حماية الأقليات في إطار القانون الدولي العام
Protection of Minorities within the Framework of Public International Law
هيله عبد المجيد عبد الحافظ العودة1
1 كلية الحقوق، الجامعة الإسلامية في لبنان.
DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj68/46
المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/68/46
المجلد (6) العدد (8). الصفحات: 800 - 813
تاريخ الاستقبال: 2025-07-07 | تاريخ القبول: 2025-07-15 | تاريخ النشر: 2025-08-01
المستخلص: بحث هذا العمل في حماية الأقليات في إطار القانون الدولي العام من خلال تفكيك المفاهيم والمرجعيات القانونية والآليات المؤسسية ذات الصلة. تنطلق الدراسة من إشكالية مركزية مفادها: ما مدى فاعلية قواعد القانون الدولي في حماية الأقليات في ظل غياب اتفاقية دولية ملزمة وشمولية، وتداخل الحماية مع اعتبارات السيادة الوطنية وتسييس الملف. توظّف الدراسة المنهجين الوصفي-التحليلي والتاريخي لرصد تطوّر المعالجة الدولية لقضايا الأقليات منذ ترتيبات ما بعد الحرب العالمية الأولى وصولاً لمنظومة الأمم المتحدة، مع تحليل أدوار كل من الجمعية العامة (في وضع المعايير والتوصيات وإنشاء الهيئات والآليات) ومجلس الأمن (في صون السلم والأمن الدوليين، وإنشاء محاكم خاصة، والتدخل في حالات الانتهاكات الجسيمة). تستعرض الدراسة تصنيفات الأقليات (اللغوية، الدينية، القومية، العرقية) وتبيّن حقوقها الأساسية: الحق في الحياة والسلامة، حرية الدين واللغة والهوية الثقافية، المشاركة السياسية، التملك، التعليم، العمل، والتنقل، وتوضح أن معظم هذه الحقوق تستند إلى الصكوك العامة لحقوق الإنسان مع اعتراف بخصوصيات إضافية ناشئة عن وضع الأقلية. وتخلص النتائج إلى وجود فجوة معيارية-تنفيذية بين النصوص الدولية وآليات الإنفاذ الوطنية، تتغذّى من غموض تعريف "الأقلية"، وتفاوت الإرادات السياسية، ومحدودية الإلزام القانوني لبعض الأدوات، ما ينعكس على فعالية الحماية ووقاية النزاعات. وتوصي الدراسة بتدعيم الحماية عبر: دسترة حقوق الأقليات وضمان المساواة وعدم التمييز، الانضمام والتقيد بالصكوك الدولية ذات الصلة، تطوير سياسات إدماج ثقافي-لغوي وتعليمي واقتصادي، وتعزيز التنسيق بين هيئات الأمم المتحدة وآليات المتابعة الوطنية لضمان انتقال الحماية من المعيار إلى الممارسة.
الكلمات المفتاحية: حماية الأقليات، القانون الدولي العام، حقوق الإنسان، آليات الأمم المتحدة، التنوع الثقافي.
Abstract: This study explores the protection of minorities in public international law by analyzing relevant concepts, legal instruments, and institutional mechanisms. The central research problem addresses the effectiveness of international legal rules in safeguarding minority rights, given the absence of a binding comprehensive convention and the tension between minority protection and state sovereignty. Using both descriptive-analytical and historical methods, the study traces the evolution of minority protection from post–World War I arrangements to the modern UN framework, highlighting the roles of the General Assembly (standard setting, recommendations, monitoring) and the Security Council (peace and security enforcement, ad hoc tribunals, humanitarian intervention). The research categorizes minorities (linguistic, religious, national, and ethnic) and outlines their fundamental rights: the right to life and security, freedom of religion, preservation of cultural and linguistic identity, political participation, property rights, education, work, and freedom of movement. While these rights largely overlap with general human rights, minorities are recognized as entitled to additional safeguards due to their distinct status. Findings indicate a normative and enforcement gap between international standards and national implementation, exacerbated by definitional ambiguity of “minority,” political sensitivities, and the non-binding nature of many instruments. The study concludes with recommendations to strengthen protection through constitutional guarantees, ratification of key treaties, inclusive socio-cultural and economic policies, and enhanced coordination between UN mechanisms and domestic frameworks to ensure effective translation of standards into practice.
Keywords: Minority protection, Public international law, Human rights, United Nations mechanisms, Cultural diversity.
المقدمة
إن معظم الدول في الوقت الحاضر لا يتماثل سكانها بالخصائص اللغوية والدينية أو القومية والأثنية ذاتها، فالأقليات أو الجماعات الصغيرة موجودة في كل مكان من هذا العالم ومعظم الدول يوجد فيها عدد من الأقليات، كذلك فهي مسالة مهمة جداً، لا تخلو منها دولة أبدأ، وعلى الرغم من ذلك تبدو مسألة الأقليات في نظر البعض مسألة ثانوية تختص بمجموعة من الأفراد يتميزون بخصائص معينة، وعلى الأغلبية مراعاة ما تتطلع إليه هذه الجماعات.
وقد عرضت مسألة الأقليات في مؤتمر السلام في باريس 1919 وحيث أُشير في المشروع الثاني لعهد عصبة الأمم الذي وضعه الرئيس ويلسون والذي جاء فيه أن العصبة ستلزم جميع الدول الجديدة لدى الاعتراف بها وباستقلالها بأن تعامل جميع الأقليات الخاضعة لسلطتها معاملة مماثلة من الناحية القانونية والفعلية، لتلك التي يتمتع بها أغلبية السكان فيها.
وأمام فشل هذه السياسات في التعامل مع فكرة الأقليات وإيجاد الحلول اللازمة لإدماجها في التجمعات التي تعيش فيها، أيقنت هذه الدول بعد فترة طويلة من المنازعات والمفاوضات الداخلية بأن هذه السياسات القديمة لم تعد تتناسب مع ظروفها التاريخية والسكانية، وأن النجاح في استيعاب الأقليات لم يعد فقط مجرد مسألة تغييرات تشريعية وسياسيةـ بل أصبحت ضرورية لضمان حقوق الأقليات، بل يتطلب تغيير الثقافة السياسية التي تشجع المواطنين على التفكير والشعور والتصرف، بأساليب تتسع لاحتياجات الآخرين وطموحاتهم بعيداً عن الاختلافات الضيقة فيما بينهم.
ولا تخلو دولة من وجود الأقليات على إقليمها حيث تشكل الأقليات مجموعة من الأفراد يتميزون بصفات دينية ولغوية واثنيه وعرقية ويعترف القانون الدولي لهم بمجموعة من الحقوق، تتمثل في الحق في الحياة والحق في السلامة الجسدية، وكذلك الحق في تقرير المصير والحق في التدخل الإنساني، إلى جانب حمايتها من الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية، كما أقر القانون لهذه الفئات الحق في إقامة الشعائر الدينية وحماية ممتلكاتها الثقافية خلال النزاعات المسلحة.
أولاً_ أهمية البحث:
تكمن أهمية حماية الأقليات في الحفاظ على التنوع الثقافي والإثني واللغوي والديني، وهو ما يُعتبر عنصراً مهماً في تحقيق التنمية الشاملة والدائمة، كما إن حماية حقوق الأقليات تُساهم في تقليل النزاعات العرقية والدينية، وتعزز من قدرة الدول على التكيف مع التحديات الاجتماعية، مثل التغيرات السكانية والهجرة، وتساهم في تقوية الروابط الاجتماعية والثقافية بين الشعوب.
ثانياً_ أهداف البحث:
تهدف حماية الأقليات في القانون الدولي إلى تحقيق مجموعة من الأهداف، منها:
- ضمان حقوق الإنسان الأساسية للأقليات مثل الحق في الحياة والتعليم والعمل والمشاركة السياسية.
- تعزيز التعايش السلمي بين الأقليات والمجتمعات المحيطة بها، للحد من النزاعات والتمييز العنصري والديني.
- الحفاظ على الهوية الثقافية والدينية واللغوية للأقليات، وذلك من خلال احترام تنوعهم وحقهم في ممارسة تقاليدهم.
- تعزيز التعاون الدولي لتطوير السياسات والقوانين التي تضمن حماية الأقليات وتطبيقها بشكل فعّال على المستوى العالمي.
- دعم التنمية المستدامة والشاملة، من خلال دمج الأقليات في عمليات التنمية الوطنية وتوفير بيئة قانونية تُحترم فيها حقوقهم وكرامتهم.
ثالثاً_ إشكالية البحث
تُواجه حماية الأقليات في القانون الدولي العديد من التحديات، أبرزها عدم وجود اتفاقية دولية شاملة وملزمة تُلزم الدول بحماية حقوق الأقليات، إلى جانب ذلك تُوجد تحديات تتعلق بتحديد مفهوم “الأقلية” وتداخل حقوق الأقليات مع سيادة الدول، ما يُثير أسئلة حول كيفية تفعيل هذه الحماية عملياً دون التدخل في الشؤون الداخلية للدول. كما تتأثر حماية الأقليات بالعوامل السياسية والاقتصادية والأيديولوجية، مما يجعل تطبيق المعايير الدولية أمراً صعباً في بعض الأحيان، لذلك تثور مشكلة الدراسة من مسألة غاية في الأهمية وهي: ما مدى فاعلية قواعد القانون الدولي في حماية الأقليات؟
رابعاً_ منهج الدراسة
إعداد دراسة عن حماية الأقليات في القانون الدولي، يمكن اعتماد المنهج الوصفي التحليلي لوصف وتحليل الوضع الحالي لحماية الأقليات في القانون الدولي، سيتضمن هذا دراسة التشريعات والاتفاقيات الدولية الحالية التي تتعلق بحقوق الأقليات، مثل اتفاقية حقوق الإنسان والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والوثائق الإقليمية ذات الصلة، كما اعتمدنا المنهج التاريخي من خلال دراسة تطور حماية الأقليات في القانون الدولي عبر العصور، وكيفية تحولها من قضية محلية إلى قضية تحظى باهتمام عالمي.
خامساً_ خطة البحث
من اجل معالجة الإشكالية قمنا بتقسيم البحث إلى مطلبين، تحدثنا في المطلب الأول عم مفهوم الأقليات من خلال فرعين، درسنا في الفرع الأول عن أنواع الأقليات، أما في الفرع الثاني سوف نتحدث عن حقوق الأقليات، أما في المطلب الثاني فقد تحدثنا عن حماية حقوق الأقليات في إطار الأمم المتحدة، من خلال فرعين، تحدثنا في الفرع الأول عن دور الجمعية العامة في حماية الأقليات.
المطلب الأول: مفهوم الأقليات
من المهم للأقلية أن يكون لها تعريف مقبول عالمياً لأن حماية الأقليات من التمييز والاضطهاد تتطلب تحديد من تشمله هذه الحماية، لكن الجهود المبذولة لتعريف الأقلية بطريقة مرضية للجميع باءت بالفشل. ومن أكثر التعاريف تداولاً على نطاق واسع التعريف الذي اقترحه المقرر الخاص فرانسسكو كابوتورتي/ Francisco Capotorte، ففي تقريره عام 1979، عرف الأقلية بأنها “مجموعة تقل من الناحية العددية عن بقية السكان في دولة ما من الدول، وهي في وضع غير مهيمن، ولأفرادها خصائص عرقية أو دينية او لغوية مختلفة عن خصائص بقية السكان، ويبدون ولو ضمنياً روح تضامن موجهة نحو الحفاظ على ثقافتهم أو تقاليدهم أو دينهم أو لغتهم([1]). وعلى ضوء ذلك سوف نقوم بتقسيم هذا المطلب إلى فرعين، سنتناول في الفرع أنواع الأقليات، وفي الفرع الثاني حقوق الأقليات.
الفرع الأول: أنواع الأقليات
للأقليات أنواع، حيث لهذه الأنواع مميزات وخصائص تتعلق بها وللتعرف على الأنواع وبيان خصائصها ومميزاتها سوف نتحدث عنها كما يلي:
أولاً_ الأقليات اللغوية
إن المقصود بالأقليات اللغوية هي تلك الجماعات الفرعية من سكان دولة معينة، التي تتكلم لغة غالباً ما تختلف عن اللغة السائدة أو لغة الأغلبية والمسماة باللغة الأم، والتي يتحدث بها الإنسان منذ صغره لذا فإن البعض يسميها باللغة الأصلية للفرد ([2]).
وبسبب الأهمية الخاصة للغة داخل أي بلد وخاصة البلدان التي يوجد فيها هذا النوع من الأقليات، فإنه غالباً ما تكون هناك ضغوط على تلك الأقليات بسبب اعتماد السلطات العامة لغة رسمية، والتي تكون عادة لغة الأغلبية، ولهذا يلاحظ أن أبناء الأقليات وفي مثل تلك الظروف يتكلمون بأكثر من لغة، وذلك بحكم واقع الحياة التي يعيشونها مع أبناء الأغلبية، الذين غالبا ما تكون لغتهم هي الرسمية.
ومن الجدير بالذكر، فإنه في بعض الأحيان قد يتكلم أبناء الأقلية عدة لغات غالباً ما تكون مفروضة عليهم بحكم الحياة العملية، فقد تكون أحدى هذه اللغات أجنبية، كما إنهم يتكلمون اللغة الرسمية لبلدهم فضلا عن لغتهم كأقلية، وهذا ما حدث فعلا في المغرب العربي لأبناء الأقليات البربرية، فبالرغم من وجود لغة بربرية خاصة بهم كأقلية إلا إنهم يتكلمون اللغة الرسمية والمتمثلة باللغة العربية مع العلم إنهم يتكلمون اللغة الفرنسية التي اضطر سكان تلك المناطق أن يتكلموا بها بسبب فرضها من قبل الاستعمار الفرنسي ([3]).
ثانياً- الأقليات الدينية
إن الدين كان ولا يزال له الدور الأساسي في حياة الشعوب والجماعات المختلفة، حيث يكاد أن يدخل في جميع مفاصل الحياة العامة وأحياناً ينظم أدق التفاصيل لحياة البشر كالمأكل والملبس والمسكن، ومن هنا وبقدر تعلق الدين بمسألة الأقليات الدينية، فإنه يمكن القول إن المشكلة تثور عندما يكون هناك اختلاف ديني بين المجاميع السكانية، حيث تكون كل مجموعة لها من المعتقدات الخاصة ما يؤهلها لأن تكون مختلفة عن الأخرى، كما هو الحال في الهند مثلا حيث تعيش الديانة الإسلامية إلى جانب المسيحية واليهودية، فضلا عن الديانات الوضعية كالديانة الهندوسية، والبونية، والسيخية هذا من جهة([4]).
إن جميع المواثيق الدولية والإقليمية، قد أعطت لموضوع حرية الأديان الأهمية القصوى، فقد نصت المادة (2) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على التركيز على حرية الأديان والمعتقدات وكفلتها لجميع أبناء البشر دون تمييز ولأي سبب كان، كما نصت المادة (27) من الاتفاقية الدولية للحقوق المدنية والسياسية لعام 1966([5])، على كفالة هذا الحق ودون أي تمييز سواء بسبب الجنس، أو الدين، أو اللون، أو العرق أو أي مميزات أخرى، كما نصت المادة 9 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان والنافذة عام 1953 على ضمان ممارسة الشعائر الدينية لكافة أبناء البشر([6]).
وبالمقابل فقد تلجأ بعض الدول إلى صيغة أخرى تختلف عما سبق لمعالجة التداعيات، من خلال تطبيق نظام إداري فدرالي، من أجل إعطاء مرونة أكبر لجميع أبناء الأديان في ممارسة شعائرهم الدينية وتطبيقها على أرض الواقع وبصورة عملية، من خلال تقسيم البلد على شكل مقاطعات مستقلة الواحدة عن الأخرى من الناحية الداخلية، مما يتيح لها تطبيق المفاهيم التي تؤمن بها، وقد أخذت بهذا النظام اغلب دول العالم التي توجد فيها هكذا أقليات.
ثالثاً- الأقليات القومية
إن مصطلح القومية له معان واسعة من حيث المفهوم، حيث يعني في مفهومه العام مجموعة الظواهر الاجتماعية التي تتعلق بعملية تحديد هوية أو انتماء جماعات، الناس شأنها في ذلك شأن عوامل أخرى مثل اللغة والعرق وغيرها.
وبذلك ظهرت القومية التي تنطلق من شعور كل جماعة بالانتماء إلى فئة معينة، أو عرق، أو أصل مشترك، كما أن المتغيرات الاجتماعية والعقائدية لم تلغ الشعور بالقومية، فالديانة الإسلامية والمسيحية مثلا لم تلغ الشعور بالقومية، كما أن العقائد الوضعية لم تلغ هي الأخرى الانقسامات بين القوميات المتعددة وهذا ما حدث تماماً إبان عهد الشيوعية، فلم تمنع من انقسام الكتلة إلى أمم وشعوب([7]).
وعليه يمكن القول، إن هذا النوع من الأقليات لا يمكن ذوبانه بالمجتمعات التي يتواجد فيها، لأن بعضها يعتبر معطياته تؤهله لأن يكون أمة قائمة بذاتها، وانطلاقاً من هذا التصور فإن هذا النوع من مؤهلاته السابقة، غالباً ما تطالب بحق تقرير المصير الذي نصت عليه المادة (1) في فقرتها الثانية من ميثاق الأمم المتحدة، والذي يعطي الحق لجميع الأقليات بحق تقرير مصيرها وفقا للضوابط والشروط الخاصة التي يجب توفرها لتقرير هذا الحق.
رابعاً- الأقليات العرقية أو السلالية
لا يوجد اتفاق قاطع وشامل في تفسير معنى العرق، لذا فقد لجأ العلماء إلى تقسيم البشرية لعدة أصناف معتمدين أما على أساس التمايز، أو التغاير بين كل مجموعة بشرية مثل لون الوجه، وشكل الجمجمة أو لون العينين، أو لون الشعر ([8]) .
إلا أن البعض الآخر من العلماء بين أن الجماعة العرقية تتحد من خلال التأكيد على العامل الوراثي، مع التأكيد في نفس الوقت على عدم وجود حدود وراثية فاصلة بين الجماعات البشرية، ووفقاً إلى وجهة النظر هذه فإن العرق كمصطلح يطلق على مجموعة سكانية تتميز بصفات بيولوجية مشتركة تقررها العوامل الوراثية، ولكن المشكلة تثور إذا علمنا أنه لا توجد عوامل وراثية تفصل الجماعات العنصرية الواحدة عن الأخرى، لذا يمكن القول، بوجود عروق بشرية ولكن ليست صافية تماماً، وهذه رسالة طبيعية بسبب الحركة الطبيعية المستمرة للجماعات البشرية بفعل الهجرة أو العمل أو المصاهرة …الخ.
ومع ذلك فإن العرقية تمثل حقيقة موجودة على الصعيد النفسي وتمارس على أرض الواقع، لأن أغلب المجتمعات وإلى الوقت الحاضر تصف بعضها البعض على أساس المظهر الخارجي، وأصل السلالة التي ينتمي إليها كل مجتمع، وقد كان ذلك سبباً في ظهور التمييز العرقي في جنوب أفريقيا فقد اتبعت الجماعة البيضاء (الأقلية) سياسة التمييز العنصري إزاء الجماعة السوداء الأغلبية.
الفرع الثاني: حقوق الأقليات
إن محاولة إيجاد تقسيم محدد لأنواع الحقوق والحريات التي تمس الإنسان سواء من الناحية الشخصية أو الاجتماعية وبصورة محددة، أمراً لم يتم الاتفاق عليه، لأن مثل هذه الحقوق غالبا ما تضفي عليه صفة الازدواجية، من خلال إمكانية الخلط بينهما فيمكن اعتبارها حقوقا اجتماعية، وفردية في نفس الوقت فتعتبر اجتماعية لأنها تمارس في محيط المجتمع الذي يعيش فيه الإنسان، وفردية في كونها تمارس من قبل الفرد في نطاق الجماعة، لذا سنتناول هذه الحقوق بشيء من العمومية والتجرد
الحق في الحياة:
يعتبر هذا الحق من أوائل الحقوق التي ينص عليها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، فوفقاً للمادة 3 من هذا الإعلان التي نصت على أنه (يكون لكل فرد الحق في الحياة) وقد تم التأكيد على هذا الحق في المادة 1/6 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية ([9]) .
ولخطورة مثل هكذا تصرفات على حياة الإنسان، فقد أخذت الجمعية العامة على عاتقها حماية حياة الإنسان، فقد أصدرت الجمعية العامة قرارها المرقم 3452 ( د.3 ) في 9 كانون الأول 1975 والذي تضمن حماية الأشخاص من التعرض للتعذيب، وغيره من ضروب المعاملة القاسية، أو اللاإنسانية أو الماسة بالكرامة، كما أصدرت الاتفاقية الخاصة بمناهضة التعذيب، وغيرها من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية في 10 كانون الأول 1984 والتي دخلت حيز التنفيذ في 26 حزيران 1987 عدة مواد تضمنت حماية هذا الحق([10]) .
ثانياً_ حرية العقيدة:
لقد نصت المادة 18 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على حق كل فرد في اعتناق دين معين، أو عقيدة محددة، أو حتى عدم اعتناق أي دين أو عقيدة، وقد نصت المادتين 18 و19 من الاتفاقية الدولية للحقوق المدنية والسياسية، والمادة 2/5 والمادة 7 و8 من الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري على حرية الفرد في اعتناق الديانة التي يعتقد بأنها صحيحة.
ومن ثم إتاحة الحرية لجميع المواطنين بغض النظر عن انتمائهم للأقلية أو الأغلبية العددية، بحرية التفكير والتعبير، وحق ممارسة الشعائر الدينية بحرية، ودون التعرض لأي قيود أو ضغوط من قبل السلطات الحاكمة، اللهم إلا إذا كانت تلك القيود يتم فرضها بواسطة القانون بهدف حماية السلامة العامة أو النظام العام، أو الآداب العامة، أو حقوق الآخرين وحرياتهم الأساسية.
ثالثاً_ الحق في التجمع وتكوين الجمعيات:
لقد نصت المادة 20 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمادة 21 من الاتفاقية الدولية للحقوق المدنية والسياسية، على انه يحق لكل إنسان في التجمع في نقابات، أو جمعيات، أو نوادي معينة تتلاءم مع أفكاره وطموحاته العامة أو الخاصة، بشرط أن لا تكون مخالفة للنظام العام والآداب، كما يحق لكل إنسان التجمع لأغراض الاحتفال بمناسبة عامة، أو خاصة، أو عقد اجتماعات، أو ندوات لمناقشة مسألة تهمه كفرد، أو كمجموعة بشرية من أبناء المجتمع.
رابعاً_ الحق في الجنسية:
لقد نصت المادة 15 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أنه لكل فرد حق الحصول على جنسية معينة، ولا يجوز حرمانه من هذا الحق تعسفاً، أو إنكار حقه في تغييرها، لذا فان هذا الحق يختلف عن باقي الحقوق، ذلك لأنه يمثل كيان الفرد القانوني من خلال حصوله على جنسية بلد معين ([11]) .
لقد حاول فقهاء القانون الدولي إعطاء تعريف محدد للجنسية، إلا أن الاختلافات الفقهية من الناحية الشكلية، قد حالت دون الإجماع على تعريف محدد لها، ولكن مضمون فكرة الجنسية قد اتفقوا عليه من حيث الجوهر، مما حدا بهم إلى تعريف الجنسية على إنها رابطة قانونية بين الشخص ودولته أو أمته تكون ذات طبيعة معنوية تبين انتماء حاملها لبلد معين ويخضع لقانونه، وعليه أن يلتزم بواجبات ذلك البلد ويتقيد بحقوقه ([12]) .
خامساً_ الحق في التنقل والإقامة:
لقد نصت المادة 13 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في مضمونها على انه لكل فرد الحق في حرية التنقل، واختيار محل أقامته داخل حدود كل دولة، وعلى حق كل فرد أيضا أن يغادر أية بلاد والعودة إليها بما في ذلك بلده الأصلي.
سادساً_ الحق في الأمان:
إن المادة 3 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان قد نصت على أنه لكل إنسان حق في حريته وحياته وأن يتمتع بالسلامة الشخصية، كما وقد نصت المادة 5 على إنه (لا يجوز تعذيب أي إنسان، أو معاملته معاملة قاسية، أو متهيئة أو محطمة للكرامة)، وهذا ما أكدت عليه المادة 9 من نفس الإعلان، على أنه لا يجوز القبض على أي إنسان، أو حجزه، وقد نصت المادة 7 من الاتفاقية الدولية للحقوق المدنية والسياسية على منع إخضاع أي فرد للتعذيب، أو للعقوبة، أو للمعاملة القاسية، أو إخضاعه للتجارب العلمية بدون الحصول على موافقة ذلك الشخص، وقد نصت المادة 5/5 من الاتفاقية الأوروبية لحماية حقوق الإنسان على أن حرمان الفرد من حريته تبعاً لما نص عليه القانون، لا يكون اعتباطياً أو تعسفياً بل يجب مراعاة شروط معينة وأتباع إجراءات خاصة في حالة توجيه أي تهمة له، أو محاكمته، أو حتى أدانته .
سابعاً_ حق التملك
يعد هذا الحق من الغرائز الكامنة في الطبع البشري، لذا فقد نص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في المادة 17 على أن لكل شخص الحق في التملك بمفرده، أو بالاشتراك مع غيره، وكذلك منعت من تجريد أي شخص من ملكه تعسفاً ([13]) .
ثامناً_ الحق في التعليم:
لقد نصت المادة 26 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أنه لكل شخص الحق في التعلم، ويجب أن يكون التعليم في المراحل الأولى، والأساسية على الأقل بالمجان، وأن يكون إلزامياً، ويجب أن يعمم التعليم المهني وأن ييسر القبول للتعليم العالي على قدم المساواة.
فمن هنا فإن الإعلان العالمي قد أعطى الحق لجميع الأفراد، بدون أي تميز الحق في التعلم وتلقي المعارف، وتعليم الآخرين حسب الوسائل الشائعة، وخاصة الاشتراكية منها كالاتحاد السوفيتي سابقاً، والتي كانت تأخذ بإيدلوجية لا تعترف بحق الملكية الخاصة، هذا وقد نصت المادتين (13 و14) من الاتفاقية الدولية للحقوق الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية على أنه يحق لكل إنسان في التعليم مع إلزامية هذا الحق في مراحله الابتدائية.
تاسعاً_ الحق في العمل:
لكل إنسان الحق في العمل واختيار نوع العمل، وحسب الشروط التي يرتضيها هو، وخاصة فيما يتعلق بشروط العمل ومعدل الأجرة، كما وله حق الحماية من البطالة وبدون أي تمييز ولأي سبب كان، اللهم إلا فيما يتعلق بشروط الكفاءة والخبرة العلمية.
وهذا ما أكدته المادة (23 و 24) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وبكافة فقراتها على هذه الحقوق كما ونصت المواد (6 و 7 و 8) من الاتفاقية الدولية للحقوق المدنية، والاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية وكذلك المادة (5) من الاتفاقية الخاصة بإزالة كافة أنواع وأشكال التمييز العنصري ([14]) .
المطلب الثاني: حماية حقوق الأقليات في إطار الأمم المتحدة
مع مرور السنين وتطور الأحداث والعلاقات الدولية، ظهرت الحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى أن تضمن هيئات حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة وتساهم في أنشطتها في تحقيق التعايش بين الشعوب والجماعات في جو من المساواة والإنصاف، وبهذا المعنى، تلعب الأجهزة دوراً قيادياً وأساسياً في حماية حقوق الأقليات، سواء في إطار الفكرة العامة لحقوق الإنسان والحريات الأساسية، أو من خلال التدخل المباشر في شؤون الأقليات في حالات خاصة، والأجهزة الرئيسية للأمم المتحدة في هذا الصدد هي الأجهزة المنصوص عليها في المادة السابعة من الميثاق([15])، وعلى ضوء ذلك سوف نقوم بتقسيم هذا المطلب إلى فرعين، سنتناول في الفرع الأول دور الجمعية العامة في حماية الأقليات، وفي الفرع الثاني دور مجلس الأمن في حماية الأقليات.
الفرع الأول: دور الجمعية العامة في حماية الأقليات
تعتبر الجمعية العامة للأمم المتحدة الجهاز الرئيسي لهذه الهيئة، وهي جهاز الإشراف والتداول والاستعراض لأعمال الأجهزة الأخرى، حيث تعتبر، في تكوينها وقراراتها، منبراً مناسباً للتمثيل العادل والمشاركة المتساوية لجميع الدول على حد سواء في اتخاذ قراراتها وتوصياتها، ومن خلال فحص نصوص الميثاق والمقارنة مع الوظائف الموكلة إلى الأجهزة الأخرى نلاحظ أن الجمعية العامة تستفرد بأكبر عدد من هذه الوظائف([16])، أما من حيث التمثيل، فهي وفقاً للمادة 9، تتكون من جميع أعضاء الأمم المتحدة وتتخذ قراراتها وفقاً للمادة 18 بأغلبية الثلثين لتكون في هذا الوصف الجهاز الديمقراطي الوحيد أو التمثيل الشامل مما يجعلها ضمانة حقيقية في معالجة قضية الأقليات على الرغم من اختلاف آراء الدول ومواقفها المختلفة في إزالتها من النطاق الداخلي الذي ينظمه مبدأ السيادة وعدم التدخل.
أولاً: دور الجمعية العامة في حماية حقوق الأقليات:
من خلال الاطلاع على نصوص الميثاق، وخاصة المواد من 10 إلى 17 التي تحدد اختصاصات الجمعية العامة للأمم المتحدة، نجد أنها تفترض أربعة أنواع من الاختصاصات التي ساهمت جميعها من خلالها في تطوير حقوق الأقليات والنهوض بها بالوضع القانوني للأشخاص الذين ينتمون إليها، إذ أصبحت الأقليات اليوم قضية أساسية وهامة ليس فقط في إطار المناقشات النظرية التي تجري في منتديات هذه الهيئة، ولكن في إطار الجهود العملية الهادفة إلى وضع حقوق الأقليات موضع التنفيذ، لذلك سنقوم باستعراض وضع الأقليات في الاختصاصات المختلفة للجمعية العامة وما أهميتها على الشكل الآتي([17]):
1-إعداد المؤتمرات والتوصيات والدراسات المختصة بالأقليات: حيث جاء في نص المادة 13 من ميثاق الأمم المتحدة أن من اختصاصات الجمعية العامة للأمم المتحدة “إعداد دراسات تشير بتوصيات بقصد تطوير التعاون الدولي في جميع المجالات، والمساعدة في تحقيق جميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية دون تمييز بينها في الجنس أو الدين أو اللغة، ولا تمييز بين الرجل والمرأة.. “أي موضوع يدخل في نطاق ميثاق الأمم المتحدة. الأمم المتحدة وفقاً للمادة 10 المذكورة أعلاه، ويجوز للجمعية العامة أيضاً إعداد وحضور المؤتمرات الدولية حول قضايا القانون الدولي، بما في ذلك حقوق الإنسان، ومتابعة نتائجها وتنفيذ توصياتها المتعلقة بوضع معايير لهذه الحقوق وإنشاء أو تعديل آليات الرقابة ([18]).
2-إصدار النصوص والاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان: تعد الجمعية العامة هي الجهاز التشريعي للأمم المتحدة، وما ورد في سابقاً من النصوص القانونية الدولية، العامة أو الخاصة بالأقليات، كان له الفضل في إنشاء الجمعية العامة، ومن النصوص ما هو ملزم كالعهدين الدوليين لسنة 1966، اتفاقية منع إبادة الجنس البشري لسنة 1948، واتفاقية منع التمييز العنصري لعام 1965، بما في ذلك ما يتخذ شكل إعلان مثل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948، وإعلان بشأن حقوق الأشخاص المنتمين إلى أقليات قومية أو إثنية أو دينية أو لغوية عام 1992.
3-دور الجمعية العامة في الرقابة على احترام حقوق الإنسان: للجمعية العامة دور هام في مجال الرقابة على احترام الدول لالتزاماتها في مجال حقوق الإنسان سواء من خلال الأجهزة والآليات التي تدفعها طبقا لنص المادة 22، من الميثاق كاللجنة الخاصة لمناهضة الفصل العنصري لعام 1961، اللجنة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف، واللجنة الخاصة بالوضع المتعلق بتطبيق الإعلان الخاص بمنح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة لعام 1962 أو من خلال علاقاتها الوثيقة مع اللجان الأخرى الاتفاقية العاملة في مجال حقوق الإنسان سواء من خلال تشكيلها أو من خلال مناقشة تقاريرها والنظر في توصياتها، كما أنشأت الجمعية العامة هيئات لها ولاية عامة في مجال الرقابة على حقوق الإنسان كالمفوضية السامية لحقوق الإنسان 1993، ومجلس حقوق الإنسان 2006 اللتان تلعبان دوراً هاماً في مجال حماية حقوق الأقليات.
5-دور الجمعية العامة في إطار المحافظة على الأمن والسلم الدوليين: وفقاً لنص المادة 11 من الميثاق، يجوز للجمعية العامة النظر (الفقرة 1) أو مناقشة (الفقرة 2) أي مسألة تتعلق بصون السلم والأمن الدوليين وتقديم توصيات بشأنها، إلا في الحالة التي يباشر فيها مجلس الأمن بوظائفه المنصوص عليها في الميثاق (المادة 12) فيعتبر اختصاصها في هذا الصدد مفيداً، لكنه يظل مهماً وأساسياً في ضوء العلاقة الوثيقة بين حقوق الإنسان والسلم والأمن العالميين، والصراعات العرقية التي وقعت منذ عام 1989 قد أثبتت خطورة مشكلة الأقليات وتقويضها للسلم والأمن الدوليين([19]).
ثانياً: تقييم دور الجمعية العامة في إطار حماية حقوق الأقليات:
بصفتها الجهاز التشريعي للأمم المتحدة، سعت الجمعية العامة إلى تطوير ترسانة قانونية قوية من النصوص المتعلقة بحقوق الإنسان بشكل عام، وفي مجال الأقليات عندما توجت بصياغة إعلان حقوق الأشخاص المنتمين إلى أقليات في عام 1992، وأيضاً يحسب لها تأسيس العديد من الدراسات وعقد المؤتمرات الخاصة بموضوع التمييز العنصري ونبذ التعصب الذي يصب مباشرة في مصلحة الأقليات.
ومع ذلك، فإن عدم وجود أي إشارة في الميثاق إلى حقوق الأقليات جعل الجمعية العامة تتناول هذه القضية إما في إطار نظري مطلق ينعكس على القيمة القانونية للوثيقة الرئيسية الخاصة بالأقليات، حيث جاءت في شكل إعلان غير ملزم قانوناً، أو انشاء هيئات لم يتجاوز دورها انجاز البحوث والدراسات، وعبر السيد (محمد جبر) عن ذلك في تعليقه على انشاء لجنة فرعية معنية بحقوق الاقليات بقوله: إن إنشاء لجنة فرعية معنية بحماية حقوق الأقليات تعكس تفسيراً آخر لحقوق الأقليات، إذ لو كان الهدف من نصوص الميثاق أن حماية الأقليات تدخل في إطار الفكرة العامة لحقوق الإنسان، فلا داعي لتأسيس لجنة فرعية لحماية الأقليات اكتفاءً بلجنة حقوق الإنسان الرئيسية التي أنشأها المجلس الاقتصادي والاجتماعي([20]).
الفرع الثاني: دور مجلس الأمن في حماية الأقليات
يعتبر مجلس الأمن من أهم الأجهزة الفعالة في الأمم المتحدة، لما له من صلاحيات ومهام واسعة، أبرزها صون السلم والأمن الدوليين، فضلاً عن كونه الجهاز التنفيذي الفعال في المنظمة الدولية، لكن ما يشغلنا في هذا الصدد هو مدى صلاحية مجلس الأمن في التدخل لحماية حقوق الأقليات؟ ([21])
كما أصدر مجلس الأمن قراراً يتعلق بذات النزاع متمثلاً بالقرار رقم 939 الصادر عام 1994 والذي يؤكد بدوره التسوية السلمية للنزاع، كما تم التأكيد من خلال هذا القرار على تمتع دولة قبرص بالسيادة الكاملة، وتعترف بالشخصية الدولية الكاملة مع توحيد جنسية مواطنيها تحت عنوان واحد. أما بالنسبة للقرار رقم 1062 الصادر في 28 حزيران 1996 والذي دعا فيه المجلس الجانب القبرصي التركي إلى احترام الحريات الأساسية للقبارصة اليونانيين، والأقليات المقيمة في الجزء الشمالي من الجزيرة، كما دعا القرار حكومة قبرص إلى مواصلة جهودها للقضاء على أي تمييز ضد القبارصة الأتراك الذين يعيشون في الجزء الجنوبي من الجزيرة ([22]).
كما إن مجلس الأمن له باع آخر في المسائل المتعلقة بالأقلية الصربية في جمهورية كرواتيا، حيث كانت هذه المسألة أن تهدد الأمن والسلم الدولي، مما حدا بمجلس الأمن التدخل وإصدار القرار المرقم 1009 في 1995 والقرار 1019 في نفس العام أيضاً، اللذين تضمنا طلب مجلس الأمن للحكومة الكرواتية بأن تحترم حقوق الصرب المحليين بعد أن شنت كرواتيا حملة عسكرية استعادت بموجبها الأراضي الواقعة في غرب سلوفينيا، كما تضمن القراران إلزام حكومة كرواتيا اتخاذ التدابير العاجلة لإنهاء كافة انتهاكات القانون الدولي الإنساني.
أولاً: مجلس الأمن ودوره في حماية حقوق الأقليات وحقوق الإنسان:
وأيضاً فيما يتعلق بدور مجلس الأمن في مجال حقوق الأقليات، فوفقاً للمادة 24 من الميثاق، فإن له الصلاحية الأصلية في حفظ السلم والأمن الدوليين، ويجب أن يعمل بما ينسجم مع مقاصد الأمم المتحدة المنصوص عليها في المادة الأولى، بما في ذلك تعزيز احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية للجميع دون تمييز أياً كان نوعه، فقد قام المجلس في إطار هذا الاختصاص بدراسة العديد من القضايا المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان، وخاصة حقوق الأقليات، وأصدر العديد من القرارات فيها في إطار اختصاصه الأصلي للحفاظ على السلم والأمن الدوليين أو متابعة أخطر الانتهاكات التي ترقى إلى مستوى الجرائم الدولية([23]).
1- اختصاص مجلس الأمن بالنظر في انتهاكات حقوق الإنسان ومتابعة مرتكبي الجرائم الدولية:
تعرضت الأقليات للقتل والإبادة الجماعية، وكذلك للتطهير العرقي، والتمييز العنصري، والتهجير القسري وغيرها، حيث اندلعت عمليات مماثلة في فترات متعاقبة في رواندا ويوغوسلافيا السابقة ضد مسلمي البوسنة والهرسك، وفي إطار دوره المحوري بموجب الفصل السابع من الميثاق، أصدر مجلس الأمن قراراته بإنشاء محاكم جنائية دولية لرواندا ويوغوسلافيا السابقة في 1993 و1994 على التوالي ([24])، ولمجلس الأمن أيضاً بعد إنشاء المحكمة الجنائية الدولية سلطة الإحالة بموجب المادة 13 من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية([25]).
2-اختصاص مجلس الأمن في تسوية المنازعات الدولية:
بصفته صاحب الاختصاص الأصيل في حفظ السلم والأمن الدوليين، فإن مهمة التسوية السلمية للنزاعات الدولية قد أوكلت في المقام الأول إلى مجلس الأمن، وبالرغم من مقاومة الدول لهذا الاختصاص في نزاعاتها الإثنية التي تنظر إليها وفقاً لنص المادة الثانية كموضوعات داخلية لا يجوز التدخل فيها، إلا إن تجارب الأمم المتحدة مع هذه المسألة أثبتت أن النزاعات المتعلقة بالأقليات غالباً ما تتجاوز الحدود الجغرافية لدولة واحدة، خاصة في ظل تدخل دول أخرى لحماية الأقليات التي تربطهم بها صلات داخل إقليم الدولة المعنية، وهو ما حدث في الصراع القبرصي بين القبارصة الأتراك واليونانيين، لتتدخل كل من تركيا واليونان في المسألة([26]).
ثانياً: التدخل الإنساني لحماية حقوق الأقليات:
ترتبط قضية التدخل الإنساني ارتباطاً وثيقاً بقضية الأقليات مع ازدياد سوء المعاملة والاضطهاد الموجه ضد الأقليات الدينية في أوروبا وانعدام الحرية وغالباً ما يقتصر ذلك على مجموعات معينة دون غيرها، فإن بعض الدول معنية بهذه القضية، نتيجة ارتباطها بالأقليات الدينية أو المضطهدة وطنياً، احتجوا على الدول التي تعيش فيها هذه الأقليات، ولكن من الناحية القانونية، لم يظهر هذا النظام في القوانين المنظمة للعلاقات الدولية إلا مؤخراً، عندما ظهرت الحاجة إليه بسبب تزايد حجم العلاقات بين الشعوب والأمم، وكان المؤتمر الدولي الذي عقد في باريس بدعوة من (كوشنير) و (بتاتي)، وهو الذي مهد الطريق لمصطلح التدخل الإنساني لدخول قاموس العلاقات الدولية تحت مسمى “حق المساعدة الإنسانية”، حيث أقر بأن الحق في المساعدة الإنسانية مكفول لكل فرد ومجموعة إنسانية مهددة أو ضحية فعلية لأضرار جسدية أو نفسية خطيرة([27]).
الخاتمة
تعتبر مسألة الأقليات من الأمور الحساسة وخاصة في دول العالم الثالث التي لم تمنح أقلياتها الاهتمام الذي تستحقه مما تسبب لها بالكثير من المشاكل السياسية وفتح عليها باب التدخلات الخارجية ومطالبة أقلياتها بالانفصال أو الحكم الذاتي، وجعل المنظمات الدولية تتدخل في الشؤون الداخلية للدول التي تضطهد أقلياتها، وهناك الكثير من الدول والمنظمات استخدمت الانتهاكات التي تتعرض لها الأقليات من أجل التدخل في شؤون الدول الأخرى.
وقد تعددت المعايير لتمييز جماعة الأقلية عن غيرها من الجماعات، فهناك من نادى بالمعيار العددي، وهناك من اختار المعيار الموضوعي، وهناك من اعتمد على المعيار الشخصي ومع ذلك لم يحظ أي تعريف للأقلية بالقبول الدولي العالمي المرتقب، ولئن كان تحقيق ذلك ليس بالأمر السهل، فإن مرده يعود إلى أن دراسة مسألة الأقليات تتميز بالتسيس والالتهاب، وأيا كان الأمر، فإننا توصلنا إلى أن البحث عن تعريف عالمي لمفهوم الأقلية، يحظى اليوم باهتمام أقل منه في الماضي.
وقد وصلنا في نهاية هذه الرسالة لبعض النتائج والتوصيات التي سنقوم بعرضها على الشكل الآتي:
أولاً: النتائج:
- لقد أدركت الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى أهمية قواعد هذا القانون وضرورة اهتمام الدول به، حيث أن قواعده لا غنى عنها لتنظيم الأوضاع التي تخلفها النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية التي تفرضها على أطراف النزاع اختيار سلوك معين يتضمن أحكامه، ويحدد هذا القانون الآليات الدولية الفعالة في التعامل مع مظاهر النزاع المسلح من خلال احترام قواعد الحرب.
- لم يتفق فقهاء القانون الدولي العام على تعريف مانع جامع لمصطلح الأقلية والسبب في ذلك يعود إلى اختلاف على المعيار الذي يعتمد في تحديد هذا التعريف، حيث يعتمد بعض الفقه كما رأينا المعيار الموضوعي لتحقيق هذه الغاية، بينما يعتمد البعض الآخر على معيار شخصي ويذهب آخرون إلى اعتماد معيار عددي لتحديد معنى الأقلية.
- إن الحقوق التي يتمتع بها أبناء الأقلية ينضوي معظمها تحت لواء الحقوق العامة للإنسان وهذه الحقوق يتمتع بها أبناء الأقلية بوصفهم أفرادا وإلى جانب ذلك تتمتع الأقليات بحقوق إضافية يضمنها لهم المركز القانوني الخاص؛ الناتج عن كونهم أقلية في هذا البلد أو ذاك، وقد كفلت هذه الحقوق مجموعة من المعاهدات الدولية والمواثيق التي رعتها عصبة الأمم.
ثانياً: التوصيات:
- من المهم وجود مواد قانونية في دستور كل دولة تضمن الحقوق والحريات لجميع الأطفال، بغض النظر عن وضع الأقليات، وهذا من شأنه أن يوفر المساواة بين أبناء الأغلبية والأقليات، ومن المهم أيضاً التأكيد على مراعاة جميع المجالات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية لأطفال الأقليات من خلال توفير فرص للنشر والتوزيع، فضلاً عن حرية الصحافة ووسائل الإعلام.
- العمل على حث الدول وخاصة تلك التي يوجد فيها أقليات على التصديق على المعاهدات التي توفر حماية لحقوق الأقليات، كاتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقب عليها، واتفاقية اليونسكو لمنع التمييز في مجال التعليم والاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية والبروتوكولات الاختيارية الملحقة بها.
- العمل على تنمية العلاقات الطبيعية بين أفراد الأقلية والأغلبية، الحرص على عدم تضمين القوانين الداخلية أي نوع من أنواع التمييز بين المواطنين أو بين مجموعات بشرية وأخرى على أساس العرق أو اللغة أو الدين…الخ.
قائمة المصادر والمراجع
أولاً_ الكتب
محمد خالد برع، حقوق الأقليات وحمايتها في ظل أحكام القانون الدولي العام، منشورات الحلبي الحقوقية، لبنان، 2012.
دهام العزاوي، حماية الأقليات والأمن القومي العربي، ط1، دار وائل للطباعة، عمان، الأردن، 2003.
محمد الداغر، أوضاع الأقليات والجاليات الإسلامية في العالم، دار الوفاء للنشر والتوزيع، مصر، 2005.
عبد العزيز محمد، الاتفاقية الأوربية لحماية حقوق الانسان والحريات الاساسية، دار النهضة العربية، القاهرة، 2000.
- عز الدين عبد الله، القانون الدولي الخاص، ط11، مطبعة الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 2003.
محمد فتحي عثمان، حقوق الانسان بين الشريعة الإسلامية والفكر القانوني الغربي، ط1، دار الشروق، بيروت، 2001.
غضبان مبروك، التنظيم الدولي والمنظمات الدولية “دراسة تاريخية تحليلية وتقييمية لتطور التنظيم الدولي ومنظماته”، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 2000.
ايمن حبيب، الوضع القانوني للأقليات في ظل قواعد القانون الدولي العام وقواعد الشريعة الإسلامية، دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية، مصر، 2017.
الطاهر بن احمد، حماية الأقليات في ظل النزاعات المسلحة بين الفقه الجنائي الإسلامي والقانون الدولي الإنساني، كنوز الحكمة، الجزائر، 2011.
حيدر إبراهيم وميلاد حنا، ازمة الأقليات في الوطن العربي، الطبعة الأولى، دار الفكر، دمشق، 2002، ص 73.
السيد محمد جبر، المركز الدولي للأقليات في القانون الدولي العام مع المقارنة بالشريعة الإسلامية، منشأة المعارف، الإسكندرية، مصر، 2001.
محمد عمارة، الإسلام والأقليات الماضي والحاضر والمستقبل، مكتبة الشروق الدولية، القاهرة، 2003.
عبد السلام البغدادي، الوحدة الوطنية ومشكلة الأقليات، مركز دراسات الوحدة العربية، لبنان، 2000.
يوسف حسن يوسف، حقوق الأقليات في القانون الدولي والشريعة الإسلامية، المكتب الجامعي الحديث، الإسكندرية، مصر، 2013.
محمد بشير الشافعي، قانون حقوق الانسان، الطبعة الأولى، منشأة المعارف، الإسكندرية، مصر، 2007.
جلال الدين محمد صلاح، الطائفية الدينية بواعثها واقعها مكافحتها، دار جامعة نايف للنشر، الرياض، 2016.
ثانياً_ الأطاريح
ماجد نجم عيدان الجبوري، حق العمل في الشريعة الإسلامية والقانون دراسة مقارنة، أطروحة دكتوراه، جامعة النهرين، 2002.
ثالثاً_ المجلات
محند برقوق، وسالم برقوق، الأقليات في القانون الدولي “دراسة اصطلاحية وقانونية”، حالة الأقليات المسلمة، المجلة الجزائرية للعلوم السياسية والإعلامية، دار هومة، الجزائر، 2003.
رابعاً_ المواثيق الدولية
الاتفاقية الدولية للحقوق المدنية والسياسية لعام 1966.
الاتفاقية الأوربية لحقوق الإنسان والنافذة عام 1953.
ميثاق الأمم المتحدة لعام 1945.
قرار مجلس الأمن رقم 827 في جلسته رقم 3217 المعقودة في 25 أيار 1993.
نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية لعام 1998.
الهوامش:
-
() محند برقوق، وسالم برقوق، الأقليات في القانون الدولي “دراسة اصطلاحية وقانونية”، حالة الأقليات المسلمة، المجلة الجزائرية للعلوم السياسية والإعلامية، دار هومة، الجزائر، 2003، ص 225. ↑
-
( ) محمد خالد برع، حقوق الأقليات وحمايتها في ظل أحكام القانون الدولي العام، منشورات الحلبي الحقوقية، لبنان، 2012، ص40. ↑
-
( ) دهام العزاوي، حماية الأقليات والأمن القومي العربي، ط1، دار وائل للطباعة، عمان، الأردن، 2003، ص45. ↑
-
( ) محمد الداغر، أوضاع الأقليات والجاليات الإسلامية في العالم، دار الوفاء للنشر والتوزيع، مصر، 2005، ص 60. ↑
-
( ) الاتفاقية الدولية للحقوق المدنية والسياسية لعام 1966. ↑
-
( ) الاتفاقية الأوربية لحقوق الإنسان والنافذة عام 1953. ↑
-
( ) محمد خالد برع، حقوق الأقليات وحمايتها في ظل أحكام القانون الدولي العام، مرجع سابق، ص46. ↑
-
( ) محمد خالد برع، حقوق الأقليات وحمايتها في ظل أحكام القانون الدولي العام، مرجع سابق، ص48. ↑
-
() ورد هذا النص في المادة 2 من الاتفاقية الأوروبية لحماية حقوق الانسان، والماد4 من الاتفاقية الأميركية لحقوق الانسان. ↑
-
() عبد العزيز محمد، الاتفاقية الأوربية لحماية حقوق الانسان والحريات الاساسية، دار النهضة العربية، القاهرة، 2000، ص 295. ↑
-
() وائل أحمد علام، حماية حقوق الأقليات في القانون الدولي العام، دار النهضة العربية، مصر، 2015، ص 55. ↑
-
() عز الدين عبد الله، القانون الدولي الخاص، ط11، مطبعة الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 2003، ص 125. ↑
-
() محمد فتحي عثمان، حقوق الانسان بين الشريعة الإسلامية والفكر القانوني الغربي، ط1، دار الشروق، بيروت، 2001، ص 87. ↑
-
() ماجد نجم عيدان الجبوري، حق العمل في الشريعة الإسلامية والقانون دراسة مقارنة، أطروحة دكتوراه، جامعة النهرين، 2002، ص 25. ↑
-
(( انظر: نص المادة (7) من ميثاق الأمم المتحدة لعام 1945. ↑
-
(( غضبان مبروك، التنظيم الدولي والمنظمات الدولية “دراسة تاريخية تحليلية وتقييمية لتطور التنظيم الدولي ومنظماته”، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 2000، ص 119. ↑
-
(( ايمن حبيب، الوضع القانوني للأقليات في ظل قواعد القانون الدولي العام وقواعد الشريعة الإسلامية، دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية، مصر، 2017، ص 34. ↑
-
(( الطاهر بن احمد، حماية الأقليات في ظل النزاعات المسلحة بين الفقه الجنائي الإسلامي والقانون الدولي الإنساني، كنوز الحكمة، الجزائر، 2011، ص 65. ↑
-
(( حيدر إبراهيم وميلاد حنا، ازمة الأقليات في الوطن العربي، الطبعة الأولى، دار الفكر، دمشق، 2002، ص 73. ↑
-
(( السيد محمد جبر، المركز الدولي للأقليات في القانون الدولي العام مع المقارنة بالشريعة الإسلامية، منشأة المعارف، الإسكندرية، مصر، 2001، ص 489. ↑
-
(( محمد عمارة، الإسلام والأقليات الماضي والحاضر والمستقبل، مكتبة الشروق الدولية، القاهرة، 2003، ص 54. ↑
-
(( عبد السلام البغدادي، الوحدة الوطنية ومشكلة الأقليات، مركز دراسات الوحدة العربية، لبنان، 2000، ص 45. ↑
-
(( يوسف حسن يوسف، حقوق الأقليات في القانون الدولي والشريعة الإسلامية، المكتب الجامعي الحديث، الإسكندرية، مصر، 2013، ص 85. ↑
-
(( قرار مجلس الأمن رقم 827 في جلسته رقم 3217 المعقودة في 25 أيار 1993. ↑
-
(( انظر: المادة (13) من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية لعام 1998. ↑
-
(( محمد بشير الشافعي، قانون حقوق الانسان، الطبعة الأولى، منشأة المعارف، الإسكندرية، مصر، 2007، ص 85. ↑
-
(( جلال الدين محمد صلاح، الطائفية الدينية بواعثها واقعها مكافحتها، دار جامعة نايف للنشر، الرياض، 2016، ص 65. ↑