الكفاءة المهنية للفاحص الضريبي وأثرها في زيادة كفاءة نظام التقدير الذاتي
The Professional Competence of the Tax Auditor and Its Impact on Enhancing the Efficiency of the Self-Assessment System
هناء بشير نورالدين بشير*1، د. محمد المعتز طه2
1 وزاره المالية والتخطيط الاقتصادي، ديوان الضرائب، الإدارة العامة للعمليات الفنية، السودان.
بريد الكتروني: Hanaatax2000@gamil.com
2 كلية التجارة، جامعة النيلين، السودان. بريد الكتروني: moutaztaha2@gmail.com
DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj68/11
المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/68/11
المجلد (6) العدد (8). الصفحات: 159 - 177
تاريخ الاستقبال: 2025-07-07 | تاريخ القبول: 2025-07-15 | تاريخ النشر: 2025-08-01
المستخلص: تهدف هذه الدراسة إلى تحليل أثر الكفاءة المهنية للفاحص الضريبي في نجاح تطبيق نظام التقدير الذاتي في السودان. يمثل نظام التقدير الذاتي تحولاً جوهريًا في الإدارة الضريبية، يعزز من مبادئ الشفافية والثقة بين الإدارة الضريبية والممولين. وتكمن أهمية الدراسة في الكشف عن دور الفاحص الضريبي في فحص وتقييم القوائم المالية المراجعة، ومدى تأثيره في تحديد الوعاء الضريبي بدقة وعدالة. اعتمدت الدراسة على حالة عملية واقعية لإحدى الشركات السودانية خلال عام الأساس 2007، حيث تم تحليل بياناتها المالية ومقارنتها مع محتوى الإقرار الضريبي وتقارير الفحص. وقد كشفت النتائج أن للكفاءة المهنية دورًا حاسمًا في تعزيز مصداقية القوائم المالية، والتقليل من الاختلافات الجوهرية، ورفع مستوى الالتزام الطوعي. وتوصي الدراسة بضرورة تأهيل الفاحصين الضريبيين من خلال التدريب المستمر، واعتماد معايير الفحص التحليلي والمحاسبي الدقيق، وتطبيق نظام معلومات ضريبي متكامل. كما تدعو إلى تفعيل دور المحاسبة في مكافحة التهرب الضريبي، ودمج التقدير الذاتي ضمن إستراتيجيات الإصلاح الضريبي الشامل. وتؤكد النتائج على أن نجاح النظام يعتمد بدرجة كبيرة على كفاءة ومهنية الفاحص في فهم البيئة المحاسبية والضريبية.
الكلمات المفتاحية: الفحص الضريبي، التقدير الذاتي، الكفاءة المهنية، الإفصاح المحاسبي، الوعاء الضريبي.
Abstract: This study aims to analyse the impact of the professional competence of tax auditors on the successful implementation of the self-assessment tax system in Sudan. The self-assessment system represents a major transformation in tax administration, fostering transparency and trust between the tax authority and taxpayers. The study emphasizes the importance of the tax auditor’s role in reviewing audited financial statements and accurately determining the tax base. A real-world case study of a Sudanese company in 2007 was examined, analysing financial records and tax return data to assess consistency and accuracy. The findings revealed that auditor competence significantly influences the credibility of financial reporting and reduces discrepancies between declared and actual tax liabilities. The study recommends continuous professional training for auditors, implementation of analytical review procedures, and development of integrated tax information systems. Furthermore, the results stress the need for aligning accounting practices with tax policy reforms to minimize tax evasion and ensure fairness. The study concludes that the effectiveness of the self-assessment regime is closely tied to the auditor’s technical capacity and familiarity with both financial and tax environments.
Keywords: Tax Audit, Self-Assessment, Professional Competence, Financial Disclosure, Tax Base.
المحور الأول: الإطار المنهجي
مقدمة:
تُعد الضرائب من الأدوات الأساسية التي تستخدمها الدولة لتحقيق الاستقرار المالي والتنمية الاقتصادية، حيث تمثل مصدرًا رئيسيًا للإيرادات العامة، وتساهم في إعادة توزيع الدخول وتقليل الفجوات الاجتماعية (جمهورية السودان، 2006م؛ أبو طبل، د.ت). وقد شهدت الإدارة الضريبية السودانية تحولات جوهرية في بنيتها وتوجهاتها، من أبرزها اعتماد نظام التقدير الذاتي، الذي يهدف إلى تعزيز الثقة بين الممول والإدارة الضريبية، وتقليل التدخلات التقديرية المباشرة، مما يرفع من درجة الالتزام الطوعي (حسن مبارك، 2011م).
في ظل هذا التوجه، تبرز الكفاءة المهنية للفاحص الضريبي بوصفها عاملًا محوريًا لضمان دقة فحص الإقرارات الضريبية والقوائم المالية، ولتحقيق العدالة الضريبية. إذ إن فاحصًا غير مؤهل قد يؤدي إلى تقديرات خاطئة، تُضعف من مصداقية النظام وتزيد من النزاعات الضريبية (أحمد الضي، 2016م). وفي إطار الإستراتيجية العامة للدولة والرامية للإصلاح الاقتصادي الشامل تهدف إستراتيجية ديوان الضرائب للتطوير والتحسين المستمر في العملية الضريبية وذلك من خلال تبني مفاهيم الإصلاح الضريبي الشامل الذي يؤدي إلى خدمة المجتمع الضريبي وبناء جسور الثقة مع المتعاملين وقد كان للجان الإصلاح الضريبي التي شكلتها الدولة في الأعوام (1983 – 1987 – 1994-2006) دور فعال في هذا المضمار. تهدف هذه الدراسة إلى استكشاف مدى تأثير كفاءة الفاحص الضريبي على نجاح نظام التقدير الذاتي في السودان، من خلال تحليل دراسة حالة واقعية ودعمها بإطار نظري وتحليل نقدي للدراسات السابقة، مع التركيز على التداخل بين الجوانب المحاسبية والتشريعية والفنية للفحص الضريبي.
مشكلة الدراسة:
تتمثل مشكلة الدراسة في قيام ديوان الضرائب بإجراء تعديلات على المعلومات المحاسبية المدرجة في القوائم المالية، استنادًا إلى افتراض بأن هذه القوائم – رغم مراجعتها – لا تعكس بدقة وعدالة الوضع المالي الحقيقي للمكلفين بضريبة أرباح الأعمال، مما يجعلها، في نظر الإدارة الضريبية، غير كافية لتحديد الوعاء الضريبي بدقة. في المقابل، يرى المكلفون بالضريبة أن الأساليب والإجراءات المتبعة من قبل السلطات الضريبية في قياس وتحديد الوعاء الضريبي انطلاقًا من القوائم المالية المراجعة، تفتقر إلى العدالة والدقة.
أهمية الدراسة:
- تأتي أهمية هذه الدراسة من خلال النزاعات الكبيرة التي تحدث بين الممولين وديوان الضرائب فيما يتعلق بتحديد الوعاء الضريبي لضريبة أرباح الأعمال بصورة سليمة وإيجاد الثقة المفقودة بين المتعاملين مع الديوان.
- رفع الكفاءة المهنية للفاحص الضريبي واثرها في قبول أو رفض الحسابات المراجعة والإقرارات الذاتية كأساس للتحاسب.
- كفاءة الفاحص الضريبي أحد مقومات نجاح تطبيق نظام التقدر الذاتي.
أهداف الدراسة:
تهدف الدراسة إلى مجموعة أهداف منها:
1- بيان أهمية الكفاءة المهنية للفاحص الضريبي لكل من الادارة الضريبية ودافعي الضريبة.
2- بيان أهمية إدخال نظام التقدير الذاتي كأحد الوسائل الرامية للإصلاح الضريبي وتعزيز الثقة لدى المتعاملين.
3- دراسة أهمية الالتزام بمعايير الافصاح المحاسبية في القوائم المالية.
4- بيان أهمية إلمام الفاحص الضريبي بالتشريعات والإجراءات الضريبية التي تحكم فحص الحسابات المراجعة لتطوير العمل وتقديم خدمات أكثر دقة وكفاءة عند تطبيق النظام.
فرضيات الدراسة:
لتحقيق أهداف البحث تم اختبار الفرضيات الآتية:
الفرضية الأولى: تمكن الكفاءة المهنية للفاحص الضريبي من تحديد وعاء ضريبة أرباح الأعمال بصورة سليمة ودقيقة في ظل نظام التقدير الذاتي.
الفرضية الثانية: القوائم المالية المؤيدة بمجموعة دفترية ومستندية تمكن الفاحص الضريبي من تقدير ضريبة أرباح الأعمال بصورة سليمة.
الفرضية الثالثة: يساعد تطبيق نظام التقدير الذاتي على زيادة الكفاءة المهنية للفاحص الضريبي.
منهجية الدراسة:
اعتمدت الدراسة على مجموعة من مناهج البحث العلمي منها:
1- المنهج الاستنباطي: في تحديد أبعاد المشكلة وصياغتها واختيار الفرضيات.
2- المنهج الاستقرائي: لاختبار صحة الفرضيات.
3- المنهج التاريخي: لتتبع الدراسات السابقة التي لها علاقة بموضوع البحث.
4- المنهج الوصفي التحليلي: بإتباع أسلوب دراسة الحالة للتحقق من فرضيات البحث.
المحور الثاني: الدراسات السابقة
تناولت عدد من الدراسات السابقة موضوع العلاقة بين الكفاءة المهنية والممارسات الضريبية، وبرزت من خلالها إشكاليات متعددة حول جودة المعلومات المحاسبية، وفاعلية النظم الضريبية، ومدى موثوقية القوائم المالية كمصدر لتحديد الوعاء الضريبي.
دراسة احسان ادريس محمد النعيم، 2007م:
تناولت الدراسة الضريبة علي القيمة المضافة واثرها غلي ايرادات الدولة مقارنه بدولة المغرب حيث تمثلت مشكلة الدراسة في معرفة التأثير المباشر لضريبة القيمة المضافة علي الايرادات وابراز مدي النجاح والقصور الذي صاحب تطبيق الضريبة في السودان بالمقارنة مع دولة المغرب، لتحقيق اهداف الدراسة تم اختبار الفرضيات التالية: الاخذ بنظام الضريبة علي القيمة المضافة يحقق الاصلاح الضريبي، تطبيق الضريبة علي القيمة المضافة يؤدي الي زيادة الايرادات، مدي نجاح تجربة الضريبة علي القيمة المضافة في السودان بعد ان ثبت نجاحها في العديد من الدول المتقدمة والنامية. من اهم النتائج التي توصلت اليها الدراسة: ادخال ضريبة القيمة المضافة بعد الغاء ضرائب المبيعات والانتاج والاستهلاك ادئ الي تبسيط النظام الضريبي، الضرائب غير المباشرة أكثر تحقيقا لمبدأ وقاعدة العدالة كما انها تراعي ظروف الممول، التشريع الضريبي السليم يؤدي الي خلق نظام ضريبي خاص يسهم في زيادة الايرادات وخلق علاقات مميزة بين الجهات المعنية بتطبيق ضريبة القيمة المضافة.
دراسة كباشي حميدان عبد الله ابراهيم، 2008م:
تناولت الدراسة أثر الخصائص النوعية للمعلومات المحاسبية على موثوقية ديوان الضرائب بالقوائم المالية للمكلفين بالضريبة في ولاية النيل الابيض، تمثلت مشكلة البحث في عدم توافر الخصائص النوعية للمعلومات المحاسبية في القوائم المالية للمكلفين لتكون اساس يعتمد عليه في التحاسب الضريبي، وعدم الافصاح للمعلومات في القوائم المالية للمكلفين يؤدي الي عدم ثقة ديوان الضرائب. اختبرت الدراسة الفرضيات الاتية: عدم توافر الخصائص النوعية للمعلومات المحاسبية في القوائم المالية للمكلفين يؤدي الي صعوبة قياس وعاء الضريبة في ديوان الضرائب بولاية النيل الابيض، عدم توافر الخصائص النوعية للمعلومات المحاسبية في القوائم المالية للمكلفين يؤدي الي زيادة التهرب الضريبي بولاية النيل الابيض. توصل البحث الي نتائج اثبتت صحة الفرضيات اهمها: توافر الخصائص النوعية للمعلومات المحاسبية في القوائم المالية للمكلفين يؤدي الي سهولة قياس وعاء الضريبة في ديوان الضرائب بولاية النيل الابيض، توافر الخصائص النوعية للمعلومات المحاسبية في القوائم المالية للمكلفين يحد من التهرب الضريبي بولاية النيل الابيض، الالتزام بتطبيق المعايير والمبادئ المحاسبية بالقوائم المالية للمكلفين يؤثر ايجابا علي سلامة الوعاء الضريبي.
دراسة جبر الله محمد الامين ابراهيم، 2010م:
تناولت الدراسة دور المحاسبة في كشف التهرب الضريبي من خلال التقدير الذاتي. هدفت الدراسة الي بيان دور المعلومات المحاسبية في تقنية العمل الضريبي بما يحقق العائد المتوقع اضافة تحديد المحاور الرئيسية لإعادة صياغة طريقة التقدير الذاتي من خلال تقنينها محاسبيا مع التعرف على ظاهرة التهرب الضريبي من خلال اجراء الدراسات الاكاديمية المتخصصة. اختبرت الدراسة الفرضيات الآتية: توجد علاقة ذات دلالة إحصائية بين اعداد المعلومات الخاصة بالمنشاة وفق طريقة التقدير الذاتي الشامل وبين التهرب الضريبي، الثقافة الضريبية للممولين لها علاقة ذات دلالة إحصائية بالتهرب الضريبي. توصلت الدراسة الى العديد من النتائج منها: زيادة الوعي الضريبي يؤدي الي زيادة الحصيلة الضريبي، اشراك الممول في وضع سياسات التقدير الضريبي يؤدي الي قناعة ورضائه بدفع الضريبة مما يساعد في زيادة الايرادات، استخدام الطرق المحاسبية في الحصول على المعلومة يقلل من التهرب الضريبي ويزيد الايرادات.
دراسة هناء بشير نورالدين،2012م:
تمثلت مشكلة الدراسة في تعديل المعلومات المحاسبية الواردة بالقوائم المالية المراجعة من قبل ديوان الضرائب، هدفت الدراسة إلى عرض مزايا توفير المعلومات المحاسبية بالقوائم المالية المراجعة لكل من الإدارة الضريبية ودافعي الضريبة، وبيان أهمية إدخال نظام التقدير الذاتي كأحد الوسائل الرامية للإصلاح الضريبي.
اختبرت الدراسة مجموعة من الفرضيات التي تؤكد على أن دقة المعلومات المحاسبية المدرجة في القوائم المالية المراجعة تمكّن الفاحص الضريبي من تحديد وعاء ضريبة أرباح الأعمال بصورة دقيقة. كما أشارت إلى أن مفتشي ديوان الضرائب في السودان لا يعتمدون بشكل رئيسي على تلك القوائم المحاسبية عند تقدير الضريبة، مما يعكس تحديات في تبنيها كمصدر أساسي. وتبرز الدراسة أن تطبيق نظام التقدير الذاتي يسهم في تحسين جودة المعلومات المحاسبية ويعزز من خصائصها الفنية. وقد أظهرت النتائج أن تحديد الوعاء الضريبي يعتمد بدرجة كبيرة على مدى دقة ومصداقية البيانات المحاسبية. ونتيجة لذلك، تُعد هذه الدراسة تطويرًا للدراسات السابقة من خلال ربط الكفاءة المهنية للفاحص بالإطار الفني لتطبيق نظام التقدير الذاتي، بما يمنحها خصوصية وتميزًا في الطرح والتحليل.
تحليل وتقييم الدراسات السابقة وتحديد الفجوة البحثية
شهد الأدب الضريبي عددًا من الدراسات التي تناولت أوجه القصور في نظام التقدير أو الالتزام الضريبي، إلا أن معظمها لم يمنح الكفاءة المهنية للفاحص الضريبي حقها في التحليل. فعلى سبيل المثال، ركزت دراسة النعيم (2007) على الجوانب التشريعية لضريبة القيمة المضافة من خلال المقارنة بين السودان والمغرب، دون التطرق إلى الأبعاد المهنية والإجرائية المرتبطة بفاعلية التطبيق الميداني.
أما دراسة كباشي (2008)، فقد ناقشت ضعف خصائص المعلومات المحاسبية وأثره على فعالية النظام الضريبي، لكنها أغفلت الدور التفاعلي للفاحص الضريبي في التأكد من مصداقية تلك المعلومات. وبنفس المنهج الوصفي، تناولت دراسة جبر الله (2010) العلاقة بين الثقافة الضريبية للممولين والتهرب الضريبي، مركزة على الجانب السلوكي دون التطرق للدور الرقابي للفاحص. وفي السياق ذاته، قدمت الباحثة نفسها (نورالدين، 2012) دراسة حول مدى وفاء القوائم المالية بمتطلبات التقدير الضريبي، لكنها لم تربط بين جودة تلك القوائم وكفاءة الفاحص في تحليلها.
وعليه، تظهر فجوة بحثية واضحة في هذه الأدبيات، حيث لم تُتناول العلاقة بين الكفاءة المهنية للفاحص الضريبي ونجاح نظام التقدير الذاتي بالتحليل العلمي الكافي. وتتميز هذه الدراسة بأنها تسد هذه الفجوة من خلال دمج البُعد المهني للفاحص بالتحليل المحاسبي، مع تطبيق عملي على حالة واقعية، مما يمنحها خصوصية وتمايزًا في الإسهام العلمي.
المحور الثالث: الإطار النظري للفحص الضريبي:
أولاً: مفهوم الفحص الضريبي
يعرف البعض الفحص بأنها محاولة البحث والتدقيق في الحسابات والسجلات الخاصة لمنشأة ما عن فترة مالية سابقة بهدف التوصل إلى حقائق معينة عن المركز المالي أو اكتشاف بعض العوامل التي تكون قد أثرت على المركز المالي الماضي أو قد تؤثر عليه مستقبلاً (محمد خيري يوسف، 1986م، ص65).
يري الدكتور عيسى أبو طبل بان الفحص معناه اتخاذ المحاسب لبعض الإجراءات وقيامه بالدراسات والاستفسارات والاستقصاء والبحث في دفاتر المنشأة وحساباتها عن سنة قائمة أو سنوات بناء على طلب أصحاب المنشأة أو اكتشاف بعض الحقائق وإظهار العوامل التي تكون لها تأثير في المركز المالي حالياً أو مستقبلاً أو إحداث التأثير في الماضي. أما الفحص الضريبي ويطلق عليه أحيانا عبارة تحاسب ضريبي فهي تعني محاسبة مصلحة الضرائب للممولين تمهيداً لربط الضرائب المستحقة عليهم. أي يمكن القول إن الهدف من الفحص الضريبي هو تحديد وعاء الضريبة طبقاً لأحكام التشريع الضريبي وربط الضريبة المستحقة على المنشأة في ضوء القواعد القانونية المعينة (عيسى أبو طبل، د.ت).
ثانياً: أهداف الفحص الضريبي:
ترتكز عملية الفحص الضريبي على تحليل وفحص المستندات والدفاتر والسجلات المحاسبية، بوصفها المرجع الأساسي في تقييم الإقرارات الضريبية، وذلك بهدف تحقيق مجموعة من الأهداف المحورية، من أبرزها:
توجيه الممولين نحو الالتزام بالتشريعات الضريبية والمعايير الدولية للمحاسبة والمراجعة، بما يضمن التصحيح المستمر لسلوكهم الضريبي.
التأكد من مدى دقة وصحة البيانات المحاسبية المسجلة، ومدى إمكانية الاعتماد عليها في تحديد الأرباح أو الخسائر الحقيقية للمنشأة.
التحقق من انتظام الدفاتر والسجلات من الناحية الشكلية والموضوعية، ومدى توافقها مع القواعد المحاسبية والتشريعية المنظمة لعملية القيد والحفظ.
التأكد من شمول الدفاتر والسجلات لجميع الأنشطة التي يزاولها الممول، وانعكاس أرباحه الفعلية ضمن هذه السجلات.
كشف الأخطاء بأنواعها المختلفة سواء كانت حسابية أو كتابية ضمن السجلات والدفاتر المحاسبية.
اكتشاف محاولات التزوير أو التلاعب التي تهدف إلى إخفاء الحقيقة المالية، بما يؤدي إلى التهرب من الضريبة المستحقة.
معالجة البيانات المثبتة في السجلات المحاسبية وفقًا للقوانين الضريبية، بهدف الوصول إلى وعاء ضريبي يعكس الواقع المالي الحقيقي للمنشأة، سواء فيما يتعلق بالدخل المباشر أو غير المباشر.
ويمكن تلخيص تلك الأهداف في الآتي:
أ. تعزيز الالتزام الطوعي من خلال توعية الممولين والمكلفين بحقوقهم وواجباتهم، وتوضيح القواعد المتعلقة بالاحتفاظ بالدفاتر وتقديم الإقرارات والمخالفات المترتبة على عدم الالتزام.
ب. التحقق من فعالية الأنظمة المحاسبية المستخدمة، ومدى دقة المعلومات التي تحتويها، ومدى تطابقها مع المتطلبات القانونية والتنظيمية المعمول بها، خاصة فيما يتعلق بالمكلفين الخاضعين للفحص الانتقائي.
ج. رصد المخالفات وحالات التهرب الضريبي، واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة وفقًا لما تنص عليه القوانين الضريبية.
د. تعزيز الإيرادات العامة للدولة من خلال كشف المبالغ غير المعلنة التي يتم إخفاؤها بطرق غير مشروعة مثل التلاعب أو تقليل قيم الضريبة المستحقة (أحمد الضي عبد الله عثمان، 2016م، ص 34-35).
ثالثاً: مقومات وخطوات الفحص الضريبي:
لغرض القيام بالفحص الضريبي لابد من توافر مجموعة من المقومات تساعد القائمين علي انجاز تلك العملية بالشكل الصحيح وهذه المقومات يمكن تحديدها بالآتي:
1– الفاحص الضريبي:
يعرف الفاحص “بانه مراجع يعمل في مصلحة الضرائب يقوم بفحص الاقرارات الضريبية”، وتبرز اهميته في الوصول الي قياس عادل للمركز المالي للجهة الخاضعة للضريبة من خلال توافر مقومات ومؤهلات علمية وعملية تؤهله للقيام بعمله على أفضل صورة.
2– القانون الضريبي:
ان السياسة الضريبية عبارة عن مجموعة من الاتجاهات العامة التي تعلن عنها الدولة مسبقا بصيغة احكام قانونية يتضمنها التشريع الضريبي للتعبير عن نيتها في تحقيق مجموعة من الاهداف الاجتماعية الاقتصادية والمالية والسياسية لمجتمعها.
3– توافر المعلومات والبيانات عن الوعاء الضريبي:
إذا ما توافرت الخبرة العملية للفاحص الضريبي والقانون الضريبي كان مراعيا لقواعد الضريبة بحيث لا يسمح للمكلف ان يتهرب من اداء الضريبة المترتبة بذمته، تتمكن الادارة الضريبية بفرض رقابتها الحصول على المعلومات عن الدخل باعتبارها الاساس للقيام بالفحص وتحديد نوع ونطاق الفحص. هذا ويتطلب الفحص الضريبي الجيد توفر المعلومات المالية الجيدة وهي المعلومات المالية المناسبة والمفيدة لاتخاذ القرارات الإدارية والاستثمارية ويتطلب الآخر التعرف على كمية ونوعية هذه المعلومات وطريقة عرضها وتصنيفها بالقوائم المالية
4- الوعي الوطني والضريبي للمكلفين:
ان البعد الوطني للضريبة يضع اداءها في مقدمة واجبات المواطنة وواجب اطاعة القانون وتنفيذ احكامه، وبالتالي فان الاخلال بهذا الواجب الوطني لابد ان ينظر اليه على انه موقف اخلاقي يتنافى مع المسؤولية الاجتماعية والوطنية للفرد تجاه المجتمع والوطن، الا انه مازال الكثير من الناس ينظر الي مخالفة القانون بانها شجاعة والتهرب من الضريبة ذكاء.
يري الباحث ان المشكلة هنا سلوكية أكثر مما هي مشكلة محاسبية وبالتالي نحتاج الي تدريب مكثف لتغيير سلوك وذهنية التعاملين (مجلة الكوت للعلوم الاقتصادية والادارية، 2018م).
رابعا: انواع الفحص الضريبي
تعدد أنواع الفحص الضريبي طبقا للزوايا والمعايير التي ينظر الها منها ورغم هذا التعدد تظل الأهداف والقواعد العامة للفحص واحدة ويكون الاختلاف (إن وجد) في التفصيل والإجراءات ومن أهم هذه الأنواع ما يلي:
1-من حيث درجة دورية الفحص:
أ- الفحص الدوري: هو الفحص الذي يتم بصفة دورية ويتكرر في نهاية كل فترة زمنية محددة (في نهاية كل عام) وفقا لخطط محددة مسبقا.
ب- فحص عارض (لأغراض خاصة): وهو فحص غير دوري، ويتم بناء على طلبات مقدمة من الممولين أو جهات أخرى داخل المصلحة ويتم وضعها في خطط حسب الأولوية، مثل الحالات التالية:
– التوقف عن النشاط أو تصفية المنشأة.
– المبالغ المسددة بالزيادة تحت حساب الضريبة المستحقة.
– تحقيق البيانات.
– اعادة الفحص.
2-من حيث المأمور القائم بالفحص:
- فحص فردي: حيث يقوم فاحص ضريبي واحد ومحدد بفحص إقرار أو ملف الممول.
- ب- فحص جماعي: حيث يقوم فريق عمل (من فاحصين وخبراء متخصصين إذا لزم الأمر) بفحص إقرار أو ملف الممول.
3-من حيث خطوات الفحص:
أ- الفحص المكتبي: وهو الفحص الذي يعتمد على الدراسة المكتبية للبيانات المتاحة عن ملف الممول وهو يسبق الفحص الميداني، ومما لا شك أن الدراسة المكتبية الجيدة للممول، والمستندة على قاعدة بيانات داخلية وخارجية شاملة وحديثة قد يغني فبعض الحالات عن الفحص الميداني، وخاصة في ظل سياسة دعم الالتزام الطوعي والتقدير الذاتي. وفى بعض الدول التي نجحت في تطبيق سياسة لا تزيد عن 5 % من المجتمع الضريبي أو الإقرارات الضريبية.
ب- الفحص الميداني: هو الفحص الذي يتم لدفاتر وسجلات الممول ومستنداته وقوائمه المالية، من أجل إبداء الرأي في مدى مصداقية إقراره وخلوه من مخاطر التحريف الجوهرية وبالتالي تحديده الالتزام الضريبي.
4- من حيث عدد الملفات وحجم الإقرارات الخاضعة للفحص:
أ- فحص شامل: يقصد به فحص جميع مفردات المجتمع الضريبي المحددة أو التي تم حصرها، وبصرف النظر عن شكل وحجم منشأة الممول وصغر وكبر حجم معاملاتها، ليون ممول يجب محاسبتهم وربط الضريبة عليهم، فإن جميع ملفات المليون سواء من كان قد قدم إقرار أو لم يقدم يجب فحصها ثم ربط الضريبة عليهم.
ب-فحص انتقائي (عينة الملفات): هو اختيار وفحص نسبة أو عينة من مفردات المجتمع الضريبي، أو من الملفات والإقرارات المقدمة، واعتماد باقي الملفات والإقرارات بدون فحص. وعند اختيار هذه النسبة في الأعوام التالية قد يتم استبعاد الملفات السابق اختيارها في الأعوام الماضية، أو قد لا تستبعد حيث أن الهدف من الفحص الانتقائي هو فحص جميع الملفات والإقرارات.
5 – من حيث وحدة الفحص ودرجة التنسيق
أ- فحص ضريبي منسق: هو اجرا الفحص الضريبي للإقرارات الضريبية المختلفة التي تخص الممول الواحد مرة واحدة.
ب- فحص ضريبي مستقل: حيث يتعدد فحص الممول من قبل فاحيين مستقلين دون التنسيق بينهم حسب نوع الضريبة الخاضع لها.
6- من حيث نطاق فحص دفاتر واقرار الممول الواحد:
أ- فحص تفصيلي: حيث يقوم الفاحص بفحص جميع المستندات والعمليات المسجلة بالدفاتر والحسابات والقوائم المالية.
ب- فحص اختباري: هو اختيار وفحص عدد معين من المستندات والعمليات المسجلة بالدفاتر والحسابات والقوائم المالية.
7- من حيث اسلوب الفحص:
أ- الفحص الحسابي: هو فحص العمليات الحسابية المختلفة من جمع وطرح وضرب ونقل الارقام.
ب- الفحص المستندي: هو تنفيذ اجراءات الفحص المستندي على العنصر محل الفحص للتأكد من سلامة المستندات، وصحة التوجيه والتسجيل بالدفاتر، وخلال الفترة المالية المختصة.
ج- الفحص التحليلي: هو اجراء الربط والمقارنات لعناصر الايرادات والمصروفات المسجلة بالدفاتر، واكتشاف ما بها من امور شاذة واسبابها.
8- من حيث اعتماد الفحص علي الدفاتر والمستندات الامينة:
أ- الفحص المعتمد على الدفاتر: هو الفحص الذي ينتهي بتحديد وعاء الضريبة والضريبة المستحقة بناء على اقرار الممول المعتمد على البيانات الفعلية الثابتة في قوائمه المالية ودفاتره المنتظمة والامينة والمؤيدة بالمستندات الصحيحة.
ب- الفحص التقديري: هو الفحص الذي يتحدد فيه وعاء الضريبة عن طريق التقدير، بسبب عدم وجود دفاتر ومستندات غير منتظمة وامينة، او بسبب عدم تقديم الممول لإقراره الضريبي (كامل السيد،2017م).
المحور الرابع: الإطار النظري للتقدير الذاتي:
أولاً: مفهوم التقدير الذاتي:
تعتمد الأنظمة الضريبية المعاصرة في إدارتها على مبدأ الالتزام الطوعي، والذي يقوم على أساس أن المكلفين يؤدون التزاماتهم الضريبية بمبادرة ذاتية، دون الحاجة إلى تدخل مباشر ومستمر من قبل الإدارة الضريبية. ويتجسد هذا المبدأ عمليًا من خلال ما يُعرف بنظام التقدير الذاتي، حيث يقوم المكلف بإعداد حساباته الختامية وتقديم الإقرار الضريبي باستخدام نماذج مُعتمدة من قبل السلطة الضريبية، ومن ثم يسدد الضريبة المستحقة بناءً على الدخل الذي قام هو نفسه بتحديده. ويُرافق هذا النظام وجود آلية رقابية لاحقة تعتمد على التدقيق الانتقائي لعينة من الإقرارات، وذلك بهدف التحقق من مدى التزام المكلفين وتفادي حالات التهرب الضريبي، مما يجعل من هذا الأسلوب أحد أدوات الرقابة الفعالة التي توازن بين الثقة بالممول وتأكيد الامتثال. (محمد سلمان، باسم هاني عبود).
يمكن القول إن التقدير الذاتي في ابسط معانيه هو ترك الخيار لدافع الضريبة ووضع الثقة في تحديد الدخل والضريبة المستحقة عليه. وأيضاً يمكن القول إن نظام التقدير الذاتي هو نظام يقوم فيه الممول بتقدير ضرائب الدخل على نشاطه وذلك وفقاً للقوانين واللوائح والأسس المتبعة بواسطة سلطات الضرائب.
هو نظام يحمل عبء مسؤولية تقديم إقرار صحيح للممول وهو بخلاف التقدير الإداري حيث تتدخل الإدارة الضريبة في تحديد الدخل حتى وان كان دافع الضريبة قد تقدم بإقرار صحيح مدعم بالمستندات مما يؤدي إلى فقدان الثقة بين الطرفين والدخول في منازعات قد تمتد من مرحلة الأمين العام إلى مرحلة لجنة ضريبة الدخل أو المحكمة (جمهورية السودان، 2006م، ص182). عرف التقدير الذاتي للضريبة في استراليا بانه النتيجة النهائية لعملية تأكيد دافعي الضريبة لدخلهم الخاضع للضريبة وتحصيل الضريبة المشتقة عن ذلك الدخل (حسن مبارك، 2011م، ص3).
تعتبر طريقة التقدير الذاتي من الطرق المباشرة في تحديد وعاء الضريبة حيث يقوم المكلف بموجب هذه الطريقة بتقديم كشف التقدير الذاتي بنفسه محددا به دخله الخاضع للضريبة المتحقق له من مصدر او عدة مصادر ومبينا فيه مقدار الضريبة المستحقة عليه (محمد سلمان، باسم هاني عبود).
ثانياً: الإطار القانوني لنظام التقدير الذاتي:
التقدير الذاتي أوجبه التعديل الذي طرأ على قانون ضريبة الدخل لسنة 1986م تعديل 2006م والذي صدر بتاريخ 20/12/2006م حيث نص المادة 1/البند/2 على ما يلي:
علي الرغم من إحكام البند (1) يطبق نظام التقدير الذاتي المنصوص عليه من المادة (47/3) على مراحل وذلك من التاريخ الذي يحدده الوزير بموجب أمر يصدره بناء على توصية الأمين العام لكل مرحلة. هذا ويجدر بنا أن نتناول مفهوم التقدير الذاتي هو نظام يقوم فيه الممول بتقدير ضرائب الدخل المفروضة على نشاطه وذلك وفقاً للقوانين واللوائح والأسس المتبعة بواسطة سلطات الضرائب وهو نظام يحمل عبء مسؤولية تقديم إقرار صحيح وتحديد الدخل الخاضع للضريبة للممول وهو بخلاف التقدير الإداري حيث تتدخل الإدارة الضريبة في تحديد الدخل حتى وان كان دافع الضريبة قد تقدم بإقرار صحيح مدعم بالمستندات مما يؤدي إلى فقدان الثقة بين الطرفين والدخول في منازعات.
ثالثاً: أهمية نظام التقدير الذاتي:
تسعى الدراسات الضريبية إلى تطوير النظام الضريبي من خلال تبني منهجيات علمية حديثة، يُعد من أبرزها أسلوب التقدير الذاتي، الذي انعكس بشكل إيجابي على كفاءة المحاسبة الضريبية وجودة الخدمات المقدمة للمكلفين. ويتطلب تطبيق هذا النظام إصلاحًا متوازيًا لكل من الإطار التشريعي والإداري؛ حيث يُعد القانون الضريبي حجر الأساس، وتأتي الإدارة الضريبية كجهة تنفيذية تُفعّل هذه القوانين. ويُسهم هذا التكامل في ترسيخ مفاهيم الالتزام الضريبي وتعزيز الوعي لدى المكلفين، من خلال تبسيط الإجراءات وتحديث البنية المؤسسية بما يتماشى مع المتغيرات المحلية والدولية. وفي إطار ضريبة الدخل، يبرز التحدي الأساسي أمام الإدارة الضريبية في دقة تحديد الوعاء الضريبي الذي تُفرض عليه الضريبة (خليل عواد أبو حشيش).
تبرز أهمية نظام التقدير الذاتي من خلال الفوائد التالية:
تقليل التكاليف المرتبطة بعملية تقدير الدخل وتحقيق الضريبة، مقارنة بالأنظمة التقليدية التي تتطلب موارد وجهودًا مضاعفة.
الاستغناء عن التقدير الجزافي الذي قد يؤدي إلى ظلم المكلفين، وإيجاد بديل أكثر عدالة يأخذ بعين الاعتبار ظروفهم الخاصة.
تعزيز الثقة المتبادلة بين الإدارة الضريبية والمكلفين، مما يسهم في تقليص فجوة عدم الثقة التي خلّفتها الأساليب التقليدية، ويشجع على الامتثال الطوعي.
تحقيق كفاءة زمنية من خلال تقليص الوقت الذي تستغرقه عمليات التقدير والتحصيل، إذ تقتصر الإجراءات في هذا النظام على تقديم الإقرار السنوي مرفقًا بالبيانات المالية والمستندات المطلوبة.
الحد من الفساد الإداري عبر تقليص فرص الاحتكاك المباشر بين المكلفين والموظفين، إذ يتحمل المكلف مسؤولية تحديد وعائه الضريبي بنفسه، مما يحد من محاولات التأثير غير المشروع على القرارات الضريبية.
رابعاً: أهداف نظام التقدير الذاتي:
إن تطبيق نظام التقدير الذاتي يحقق العديد من المزايا للإدارة الضريبية وللممولين والمكلفين التي من اهمها:
1- تحسين ورفع درجة الالتزام الطوعي أو الامتثال الضريبي:
ترتكز الأنظمة الضريبية الحديثة على مبدأ الامتثال الطوعي، الذي يُعنى بأن يقوم المكلفون بأداء التزاماتهم الضريبية بمبادرة ذاتية دون تدخل مباشر من السلطات الضريبية، مما يعكس مستوى من الثقة المتبادلة بين الطرفين. ويتجسد هذا الامتثال من خلال نظام التقدير الذاتي، الذي يتيح للمكلف إعداد حساباته الختامية وتقديمها عبر نماذج معدّة من قبل الإدارة الضريبية، ثم دفع الضريبة المستحقة بناءً على دخله المصرّح به.
ويُعد الامتثال الطوعي أحد المرتكزات الأساسية في هذا النظام، حيث يقيس مدى التزام المكلفين بتقديم إقرارات ضريبية صحيحة، ومكتملة، وفي المواعيد القانونية المحددة. ويُفترض في المكلف، وفق هذا المفهوم، أن يتحمل المسؤولية الكاملة في عملية ربط الضريبة، من خلال الالتزام بثلاثة واجبات رئيسية:
أ. تقديم الإقرار الضريبي في الوقت القانوني المحدد.
ب. الإفصاح بدقة عن جميع البيانات المالية الواردة في الإقرار.
ج. سداد الضريبة المستحقة طواعية دون تأخير.
وقد أشار أحمد الضي عبد الله عثمان (2016، ص 90–91) إلى أن الامتثال الطوعي يمثل انعكاسًا للجوانب الاقتصادية والسلوكية لدى دافعي الضرائب، ويُعد أداة رئيسية لتحقيق أهداف السياسة الضريبية. ومن هنا جاءت أهمية دراسة هذا المفهوم كونه ركيزة لتفعيل نظام التقدير الذاتي، الذي يضع عبء الربط الضريبي على عاتق المكلف، ويحفزه على الالتزام الذاتي دون الحاجة لتدخلات ميدانية مباشرة.
فوائد إضافية لنظام التقدير الذاتي:
رفع كفاءة التحصيل الضريبي:
يساعد هذا النظام على تسريع عملية جمع الإيرادات وتحقيق وفورات مالية مبكرة، وهو ما يُعد هدفًا ماليًا محوريًا لتقوية الموازنة العامة وتفادي التضخم المالي.
تطوير منهجية التحاسب الضريبي:
يسهم التقدير الذاتي في تحسين أساليب المحاسبة الضريبية، من خلال الانتقال من نماذج تقليدية تعتمد على الاجتهادات الشخصية، إلى نماذج علمية حديثة تعتمد على البيانات الفعلية للمكلف، مما ينعكس إيجابًا على بناء علاقة شفافة ومستقرة بين الإدارة الضريبية ودافعي الضرائب.
كما يُمكّن هذا النظام من تحقيق العدالة الضريبية من خلال تكييف الوعاء الضريبي وفقًا للظروف الفعلية لكل ممول، بدلًا من الاعتماد على التقدير الجزافي أو الافتراضات العامة، الأمر الذي يعزز ثقة المكلف في عدالة النظام الضريبي ويزيد من رغبته في الالتزام.
4- خلق نوع من الشفافية والمصداقية:
بدأ تطبيق نظام التقدير الذاتي اعتبارا من سنة الاساس 2007 والذي تزامن مع الارباح في العام 2008م (سنة الاساس 2007م) ويعتبر هذا التخفيض من اهم عوامل نجاح النظام واحد مقوماته حيث انه لابد ان يكون السعر الضريبي مشجع ليتمكن الشريك من اعداد حساباته بشفافية ومصداقية وعكس ذلك في الاقرار الضريبي فالسعر العالي يكون في كثير من الاحيان مدعاة للتهرب الضريبي والتلاعب في الحسابات وخلق عدم الالتزام وكذلك فان قبول الاقرار الضريبي دون تدخل من الادارة الضريبية مالم يثبت العكس قد ساهم خلق نوع من الشفافية والمصداقية .تخفيض السعر الضريبي لضريبة ارباح الاعمال من 30% الى 15% من صافى
5- الحد من الاستئنافات والطعون:
يحق للممول والمكلف ان يعترض على التقدير الصادر إذا راي ان فيه زيادة او خطا ويتقدم باعتراضه الي الدائرة المختصة خلال الفترة المحددة قانونا بعد استيفاء الشروط الشكلية والقانونية، كلما ما كانت التقديرات مؤسسة ومبنية على نتائج فحص ومراجعة كلما قلت شقة الخلاف بين الديوان ودافعي الضريبة وبتالي كان النظام أكثر فعالية في تقليل النزاعات وتحقيق اهدافه. كما انه في ظل نظام التقدير الذاتي ليست هنالك حاجة للفحص والتدقيق لكافة الممولين كما هو الحال في نظام التقدير الاداري حيث يتم التركيز على الاقلية من الممولين الذين يمثلون مصدر خطر لعدم التزامهم مما يقلل عدد الاستئنافات المقدمة (حسن مبارك علي، 2011م، ص3).
6- تطوير مهنة المحاسبة:
يسهم نظام التقدير الذاتي في تهيئة بيئة مناسبة تعيد لمهنة المحاسبة والمراجعة ما فقدته من مكانة وتأثير، لا سيما على مستوى المعايير الفنية والأخلاقية التي تأثرت بفعل النماذج التقليدية. ففي ظل هذا النظام، تصبح البيانات المالية الناتجة عن العمليات المحاسبية حجر الزاوية في تحديد الوعاء الضريبي، ومن ثم تحديد ضريبة الدخل المستحقة. وبالتالي، يكتسب العمل المحاسبي – بدءًا من التوثيق والتسجيل، مرورًا بإعداد التقارير المالية، ووصولًا إلى تدقيقها وإبداء الرأي بشأنها – أهمية متزايدة، نابعة من اعتماد الجهات الضريبية على هذه المخرجات كأساس لإجراء التقديرات وتحقيق الإيرادات.
7- تخفيض تكلفة الإدارة الضريبية:
يُعد نظام التقدير الذاتي وسيلة فعالة لتقليص التكاليف التشغيلية المرتبطة بتقدير وتحقيق وجباية الضرائب، مقارنة بالأنظمة الأخرى التي تتطلب تدخلًا مباشرًا ومستمرًا من الإدارة الضريبية. ففي هذا النظام، تُخصص الموارد فقط للفحص الانتقائي للحالات ذات المخاطر العالية، ما يخفف من العبء الإداري ويُسهم في توجيه الجهود نحو الملفات التي تستدعي التدقيق، مما يعزز الكفاءة التشغيلية ويوفر نفقات إضافية على الدولة.
8-اعادة تخصيص الموارد المتاحة لدي الادارة الضريبية:
نجد انه وفي ظل نظام التقدير الذاتي أن الإقرار الضريبي الذاتي هو الأصل في ربط الضريبة على ارباح الاعمال حيث يعتبر الإقرار نفسه ربطاً للضريبة والتزاماً على الممول بادئها في موعد تقديم الإقرار وعلى الديوان قبول الإقرار الضريبي الذاتي مع التزام الممول بسداد الضريبة المقر عنها في الموعد المحدد. وتنحصر مسئولية الادارة الضريبية على الفحص الضريبي للحالات التي يتم اختيارها وذلك وفقا لمعايير تحليل المخاطر وهو بخلاف ما يحدث في ظل التقدير الاداري حيث يتم تقدير كل الممولين وبالتالي يكون الفحص لكل الملفات ولكن بإدخال نظام التقدير الذاتي يمكن الاستفادة من الموارد المتاحة في ادارة التقدير وتوجيها نحو الفحص والتدقيق مما ينعكس ايجابا في نتائج المراجعة.
9- تحسين العلاقة بين الإدارة الضريبية ودافعي الضريبة وتمديد جسور الثقة بين الطرفين:
في إطار الهيكل التنظيمي الجديد للديوان الضرائب السوداني القائم على أساس المهام وإدخال نظام التقدير الذاتي تم إنشاء إدارات لخدمات المكلفين ودافعي الضريبة وذلك لتقديم خدمات جيدة ومتكاملة وذلك من خلال:
أ- الاتصال والحوار مع المتعاملين.
ب- التوعية والتثقيف.
ج- تزويد المتعاملون بالقوانين واللوائح والمنشورات والمطبقات.
د- توفير الخدمات مثل التلفون، الفاكس، الانترنت والتصوير.
هـ- عمل الدراسات اللازمة لتحديد احتياجات المتعاملين.
هذا ويري البعض ان التقدير الذاتي وسيلة جمعت بين الإقرار الضريبي والاتفاق في آن واحد، والتي حققت أيضا أهدافا اجتماعية واقتصادية ساهمت في التنمية مما أدى الى تحقيق الأهداف الآتية (رياض ممدوح الحلبي،2001م، ص161):
أ- تحقيق أهداف اقتصادية من خلال المساهمة في تمويل نفقات الدولة.
ب- تحقيق أهداف اجتماعية بحيث تفرض الضريبة تصاعدياً مما يؤدى الى التوازن بين الدخول وتوزيع الثروات وإعادتها للمكلفين على شكل خدمات.
ج- تحقيق التوازن بين حاجة الدولة ومقدرة المكلف على الدفع بما يحقق العدالة.
المحور الخامس: تحليل البيانات واختبار الفرضيات
حالة عملية للشركة (س)
أولاً: بيانات الشركة (س) للسنة المنتهية في 31/12/2007
جدول (1) قائمة المركز المالي للشركة (س) للسنة المنتهية في 31/12/2007
|
الأصول |
الإيضاحات |
العام 2007/ جنيه |
العام 2006/جنيه |
|
الأصول المتداولة |
|||
|
أرصدة النقدية والبنوك |
3 |
4.980.360 |
751.492 |
|
أوراق الشركة قبض |
4 |
3.142.921 |
9.706.393 |
|
مخزونات |
5 |
10.500.138 |
21.700.011 |
|
مدفوعات مقدمة أصول أخرى |
6 |
1.575.702 20.199.121 |
1.062.427 33.220.323 |
|
الأصول الثابتة: |
|||
|
الممتلكات والمعدات |
7 |
9.115.478 |
2.866.349 |
|
مشروعات تحت التنفيذ |
8 |
0 |
5.840.248 |
|
مجموع الأصول |
29.314.599 |
41.926.920 |
|
|
الالتزامات |
|||
|
الالتزامات المتداولة: |
|||
|
مصروفات مستحقة والتزامات جارية أخرى |
9 |
1.900.395 |
3.276.743 |
|
مستحقات للأطراف ذات العلاقة |
10 |
25.509.767 |
31.111.825 |
|
مجموع الالتزامات |
27.410.162 |
34.388.568 |
|
|
الالتزامات طويلة الأجل |
|||
|
التزامات طويلة الأجل أخرى |
11 |
583.817 |
522.389 |
|
مجموع الالتزامات |
27.993.979 |
34.910.957 |
|
|
حقوق المساهمين |
|||
|
رأس المال |
12 |
25.000 |
25.000 |
|
أرباح مرحلة |
6.990.963 (5.695.343) |
4.700.264 2.290.699 |
|
|
صافي الدخل للعام |
1.320.620 |
7.015.963 |
|
|
إجمالي الالتزامات وحقوق المساهمين |
29.314.599 |
41.926.920 |
المصدر: إعداد الباحثة بالاعتماد على بيانات الشركة س, 2018م
ثانياً: قائمة الدخل عن السنة المنتهية في 13/12/2007م
جدول (2) قائمة الدخل عن السنة المنتهية في 13/12/2007م
|
البيــــــــــان |
إيضاح |
جنيه |
جنيه |
|
المبيعات: – |
|||
|
صافي المبيعات = إجمالي المبيعات – (خصم مسموح به + مردودات المبيعات) |
21.442.942 |
||
|
مبيعات الصادر |
– |
||
|
إجمالي المبيعات |
21.442.942 |
||
|
تكلفة المبيعات: – |
|||
|
بضاعة أول المدة |
22.038.271 |
||
|
(+) تكلفة المشتريات المحلية خلال السنة |
533.552 |
||
|
(+) تكلفة المشتريات المستوردة خلال السنة |
7.648.149 |
||
|
جملة المشتريات |
30.219.972 |
||
|
(-) بضاعة آخر المدة |
10.770.195 |
||
|
تكلفة المبيعات |
19.449.777 |
||
|
إجمالي الأرباح |
1.993.165 |
||
|
هامش الربح كنسبة مئوية من تكلفة المبيعات % |
10.25% |
||
|
(+) الإيرادات الأخرى |
1 |
858.834 |
|
|
(-) المصروفات العمومية والإدارية |
2 |
8.547.342 |
|
|
صافي الربح / الخسارة |
(5.695.343) |
المصدر: إعداد الباحثة بالاعتماد على بيانات الشركة س, 2018م
ثالثا: الإقرار الضريبي للنشاط التجاري لشركة س عن السنة المالية المنتهية في 31/12/2007م
جدول (3) الإقرار الضريبي للنشاط التجاري لشركة س عن السنة المالية المنتهية في 31/12/2007م
|
البيان |
إيضاح |
جنيه |
جنيه |
|
صافي الربح / الخسارة |
(5.695.343) |
||
|
يضاف إلى صافي الربح ويخصم من صافي الخسارة المحاسبية البنود التالية: |
|||
|
التبرعات والإعانات |
3 |
23.713 |
|
|
أي ضريبة على الدخل |
4 |
22.526 |
|
|
أي احتياطات أو مخصصات فيما عدا التي يسمح بها القانون |
5 |
3.248.289 |
|
|
الغرامات والتعويضات |
6 |
2.074 |
|
|
الديون المعدومة غير المستوفاة لشروط الخصم |
7 |
||
|
مكافأة مجلس الإدارة الظاهرة بالحسابات |
|||
|
مبالغ لم تدرج ضمن قائمة الدخل وتعد من الإيرادات الخاضعة للضريبة |
44.946 |
||
|
قيمة استهلاكات الأصول الثابتة المادية والمعنوية |
8 |
741.796 |
|
|
أي مصروف من رأس المال أو أي خسارة أو تخفيض أو استغراق لرأس المال |
|||
|
تكلفة الاقتراض غير المستوفاة لشروط الخصم |
9 |
||
|
أي مصروفات أو الخسائر مما يجوز تغطيته بموجب أي تامين أو عقد أو تعويض |
|||
|
المصروفات الشخصية |
10 |
29.000 |
|
|
أتعاب المديرين المتفرغين غير المستوفاة لشروط الخصم |
|||
|
الخسائر المرحلة غير المستوفاة لشروط الخصم |
11 |
||
|
إجمالي البنود المضافة لصافي الربح أو المخصومة من الخسارة المحاسبية |
4.112.344 |
4.112.344 |
|
|
إجمالي الربح/ الخسارة الضريبة |
(1.582.999) |
||
|
بنود تخصم من إجمالي الربح الضريبي أو تضاف لإجمالي الخسارة الضريبية: – |
|||
|
قيمة الاستهلاكات المحسوبة طبقا للنسب الواردة في اللائحة ووفقا للقيمة التاريخية وعلى طريقة القسط الثابت. |
483.976 |
||
|
ديون معدومة تتوافر فيها شروط الخصم وتم خصمها من المخصص |
12 |
4.403 |
|
|
مخصصات سبق خضوعها للضريبة |
13 |
||
|
المستخدم من المخصص لمواجهة تكاليف واجبة الخصم |
14 |
238.111 |
|
|
التبرعات والإعلانات المسموح بها |
|||
|
مكافأة مجلس الإدارة وفقا للقانون |
15 |
||
|
الخسائر المرحلة والمستوفاة لشروط الخصم |
|||
|
إجمالي بنود تخصم من إجمالي الربح الضريبي أو تضاف لإجمالي الخسارة الضريبية |
726.490 |
726.490 |
|
|
صافي الربح الضريبي أو الخسارة الضريبة المعدلة |
(2.309.489) |
المصدر: بيانات الإقرار الضريبي لنشاط الشركة المقدمة لديوان الضرائب عن السنة المنتهية فى 31/12/2007م
ثانيا: دراسة وتحليل البيانات المالية للشركة س للعام 2007م:
القوائم المالية عن السنة المالية المنتهية في 31/12/2007وهى سنة الأساس لتطبيق نظام التقدير الذاتي هذا وقد تم قبول الاقرار الضريبي الذاتي المدعم بها. تم مراجعة وفحص الميزانية للعام 2007م وقائمة الدخل وقائمة الأرباح والخسائر والإيضاحات المرفقة مع الميزانية. وتم أيضا فحص الإقرار الضريبي الذاتي للشركة للعام 2007م وذلك بواسطة الفاحص الضريبي المختص وقد أسفرت نتائج الفحص والمراجعة عن الاتي: –
1. إن الشركة لديها نظام محاسبي آلي جيد يمكن الاعتماد على الا ان الإجراء المحاسبي المتبع عند تعديل القيمة الدفترية للمخزون لا يتميز بالإفصاح الشامل وتوجد أخطاء عبارة عن أخطاء محاسبية وفنيه ولا يوجد تهرب ضريبي وقد تمثلت هذه الأخطاء في الآتي: –
ا. معالجة المخزون ومخصص هبوط أسعار المخزون في الحسابات المراجعة بصورة غير سليمة وعدم إتباع طريقة واضحة ومحددة، هذا وقد قامت الشركة بإظهار المخزونات الصافية بعد خصم المخصص المتراكم في قائمة الدخل حيث بلغت المخزونات في 31/12/2007 مبلغ 15.936.134 جنيه مخصوماً منها مخصص هبوط الأسعار (تقادم مخزونات) بمبلغ 5.435.996 جنيه كذلك تم إدراج الزيادة في رصيد المخصص في قائمة الدخل والبالغ قدره 3.248.289 جنيه.
هذا وبالرجوع إلى طرق معالجة الانخفاض في القيمة السوقية للمخزون السلعي عن تكلفة الشراء الأصلية لهذا المخزون تعتبر طريقة تقويم المخزون السلعي على أساس التكلفة أو سعر السوق أيهما تحولا هاما عن المبدأ المحاسبي المتعارف عليه (التكلفة التاريخية) حيث انه يجب تسجيل الخسائر الناتجة عن هبوط قيمة المخزون بسبب التلف أو الضياع أو تغير الأسعار القياسية أو التقادم في حساب الدخل وتخفيض قيمة المخزون السلعي لتعكس القيمة الواقعية بدلا عن التكلفة الأصلية للحصول عليه.
القاعدة المحاسبية العامة هنا تنص على الآتي: (يجب التخلي عن مبدأ التكلفة التاريخية عندما يفقد الأصل منفعته المستقبلية (المقدرة على إنتاج الإيرادات) حيث تفوق تكلفته الأصلية تلك المنفعة). إن الإجراء المحاسبي الصحيح المتبع عند تعديل القيمة الدفترية للمخزون والذي يتميز بالإفصاح الشامل عن الخسائر الناتجة من هبوط القيمة السوقية للمخزون خلال الفترة هو أن يتم فتح حساب مستقل لتسجيل الفرق بين القيمة الدفترية والسوقية باعتباره مخصص لهبوط القيمة السوقية للمخزون فيتم جعل حساب المخصص دائنا وفقا للقيود التالية:
من /حساب المخزون السلعي إلى /حساب تكلفة السلع المبيعة (أو حساب الدخل).
– خسارة هبوط القيمة السوقية للمخزون.
– مخصص هبوط القيمة السوقية.
(تسجيل هبوط القيمة السوقية للمخزون ويعتبر حساب المخصص أحد الحسابات المقابلة ويطرح من تكلفة المخزون في الميزانية) هذا ويمكن اعتبار الفرق بين الرصيد الدائن لحساب المخصص أول الفترة والرصيد في نهاية الفترة خسائر تخص الفترة الحالية وتؤثر على حساب الدخل.
ب. عدم الالتزام بخصم ضريبة على القيمة المضافة vat بعد الـخصم في فواتير بيع الاسبيرات وذلك عدم الإفصاح عن المبيعات والخصم بصورة واضحة وفقا لقانون الضريبة على القيمة المضافة لسنة 2001 ولائحته لسنة 2000حيث تقبل الخصومات التجارية المتعارف عليها والخصم النقدي المعلق على شرط عند تحديد قيمة السلعة أو الخدمة الخاضعة للضريبة أو إجراء التسويات الخاصة بها، وذلك في حالة ما إذا كان البيع من مكلف إلى مشتر مستقل كل منهما عن الآخر بحيث يكون وعاء الضريبة هو القيمة الحقيقية للسلعة أو الخدمة.
ج. معالجة الضريبة على الأتعاب technical management بصورة غير صحيحة.
حيث أن الشركة تتحمل الضريبة المدفوعة على الأتعاب للإدارة التقنية (مدفوعات لجهات خارجية) وبالتالي يجب أن تكون المعالجة باعتبار أن الضريبة المدفوعة تعتبر ضريبة للجهة المدفوعة وبالتالي يفترض أن يضاف مبلغ الضريبة ويخضع الوعاء بما فيه الضريبة.
هذا ويرى الباحث ان الكفاءة المهنية للفاحص الضريبي تمكن من تحديد وعاء ضريبة ارباح الاعمال بصورة سليمة وذلك لوجود معالجات محاسبية تتعلق بالإفصاح الشامل مثال المعالجة التصحيحية للمخزون ومخصص هبوط أسعار المخزون في الحسابات المراجعة في البند (1) اضافة لوجود معالجات فنية تتعلق بالإفصاح المحاسبي الضريبي عند تحويل الربح المحاسبي إلى ربح ضريبي وفقاً لقوانين الضرائب مثال المعالجة التصحيحية للبند (2) و(3). مع اعتماد مفتشي ديوان الضرائب على المعلومات المحاسبية الواردة بالقوائم المالية المراجعة والمؤيدة بالمستندات بصورة أساسية في تقدير ضريبة أرباح الأعمال عند تطبيق نظام التقدير الذاتي.
وهذه النتيجة تثبت صحة الفرضية الاولي التي تنص على: تمكن الكفاءة المهنية للفاحص الضريبي من تحديد وعاء ضريبة أرباح الأعمال بصورة سليمة ودقيقة في ظل نظام التقدير الذاتي.
والفرضية الثانية التي تنص على: القوائم المالية المؤيدة بمتطلبات الافصاح المحاسبي الضريبي تمكن الفاحص الضريبي من تقدير ضريبة أرباح الأعمال بصورة سليمة.
والفرضية الثالثة التي تنص على: يساعد تطبيق نظام التقدير الذاتي على زيادة الكفاءة المهنية للفاحص الضريبي.
المحور السادس: النتائج والتوصيات:
توصلت الدراسة إلى مجموعة من النتائج منها:
1- تحديد وعاء ضريبة أرباح الأعمال في ظل نظام التقدير الذاتي يعتمد بشكل أساسي على الكفاءة المهنية للفاحص الضريبي والمقدرة على الفحص والتدقيق للمعلومات الواردة بالقوائم المالية.
2- عدم اعتماد كثير من البنود الواردة بالقوائم المالية لعدم الإفصاح المحاسبي الضريبي التام.
3- عدم وجود المستندات والدفاتر المالية المنتظمة والمكتملة المؤيدة للقوائم المالية يضعف الثقة بها وان كانت حائزة على كافة الشروط القانونية.
4- عدم التزام المراجعين بالمعايير والمبادئ المتعارف عليها عدم الإفصاح عن عدم التزام الادارة بتطبيق معايير الإفصاح المحاسبي الضريبي.
5- إتباع أساليب الفحص والتدقيق لضريبة أرباح الأعمال في ظل نظام التقدير الذاتي والتي تقوم علمياً وعملياً على المعلومات الواردة بالقوائم المالية وعلى المستندات والدفاتر المؤيدة يعزز من كفاءة الفاحص الضريبي ويغلق الباب أمام أي تقديرات إيجازيه.
1- رفع الكفاءة المهنية للفاحص الضريبي من خلال التدريب المستمر في فحص الانشطة المختلفة ومعايير الاداء الضريبي.
2- وضع معايير للأداء الضريبي موضع الدراسة والبحث واسنادها لأسس علمية واضحة مع توحيد المعايير والمعالجات على مستوى المكاتب والأنشطة والعمل بها.
3- العمل على تدريب وتأهيل مفتشي الضرائب في الجانب المهني وخلق الكوادر المتخصصة والمؤهلة تأهيلاً رفيع المستوى في مهنة المحاسبة والمراجعة للاستفادة منهم في مجال فحص القوائم المالية.
4- ضرورة إنشاء شبكة للمعلومات وذلك لتوفير المعلومات الجيدة والتي تمتاز بالملائمة والدقة وإمكانية الاتصال في الوقت المناسب والاقتصادية وذلك حتى تتمكن الفاحص الضريبي من اتخاذ القرارات السليمة.
5- الحاجة إلى وجود جهاز فني محايد للفصل النهائي بين المنازعات التي تحدث بين ديوان الضرائب والممولين والمراجعين وذلك في حالة عدم الالتزام بمعايير الاداء الضريبي ويكون من اختصاصه التحقق من مدى الالتزام بهذه المعايير.
6- ضرورة تعميم تطبيق تجربة نظام التقدير الذاتي على جميع الاشخاص.
7- تطوير أساليب الفحص بحيث تركز على الكيف بقدر تركيزها على الكم.
8- رفع الوعي الضريبي لدي المتعاملين مع الديوان.
9- غرس مفاهيم الجودة وتطوير وتحديث اساليب العمل بصفة دورية.
ثالثا: الخاتمة
خلصت هذه الدراسة إلى أن الكفاءة المهنية للفاحص الضريبي تُعد عاملًا جوهريًا في فاعلية نظام التقدير الذاتي، إذ كشفت نتائج تحليل الحالة الواقعية أن قدرة الفاحص على التعامل مع القوائم المالية ومطابقة محتواها مع الإقرارات الضريبية تلعب دورًا مباشرًا في تقليل التقديرات الجزافية وتعزيز الثقة المتبادلة بين الإدارة الضريبية والممولين.
كما أظهرت الدراسة أن الاعتماد على قوائم مالية مدققة لا يكفي ما لم يكن الفاحص قادرًا على تحليلها وفقًا لمعايير الفحص المحاسبي الحديث، مما يستدعي التأكيد على أهمية التدريب المهني المستمر للفاحصين ورفع كفاءاتهم الفنية. إضافة إلى ذلك، بيّنت الدراسة أن نظام التقدير الذاتي لا يُعفي الإدارة الضريبية من مسؤولية الرقابة، بل يفرض عليها تطوير أدوات الفحص وتوظيف الفاحصين ذوي الكفاءة لتحليل المخاطر وتوجيه الفحص إلى مواضع الخلل.
وتوصي الدراسة بضرورة تبني استراتيجية متكاملة تدمج بين تطوير النظام التقني للفحص الضريبي، ورفع الوعي لدى الممولين، وتعزيز القدرات المهنية للكادر الضريبي، بما يحقق العدالة والكفاءة والاستدامة في النظام الضريبي السوداني. وتمثل هذه التوصيات خطوة باتجاه إصلاح حقيقي وشامل يعزز الالتزام الطوعي ويقلل من فجوة الثقة بين الدولة والممول.
قائمة المراجع
أبو حشيش، خ. ع. (د.ت). المحاسبة الضريبية. جامعة البتراء.
أبو طبل، ع. (د.ت). دراسات في المراجعة والفحص. دار النهضة العربية.
إبراهيم، ج. م. ا. (2010). دور التقدير الذاتي في الإصلاح الضريبي في السودان (بحث تكميلي غير منشور، جامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا، كلية الدراسات العليا).
إبراهيم، ك. ح. ع. (2008). دور التقدير الذاتي في الإصلاح الضريبي في السودان (بحث تكميلي غير منشور، جامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا، كلية الدراسات العليا).
الحلبي، ر. م. (2001). المحاسبة الضريبية في إطار التطور التشريعي لقانون ضريبة الدخل في الأردن (رسالة دكتوراه غير منشورة، جامعة النيلين، كلية الدراسات العليا).
السودان، وزارة المالية والاقتصاد الوطني. (2006). التقرير الختامي لأعمال لجنة الإصلاح الضريبي. الخرطوم.
التهامي، ع. ع. ا. (2009). دور التقدير الذاتي في الإصلاح الضريبي في السودان (بحث تكميلي غير منشور، جامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا، كلية الدراسات العليا).
النعيم، إ. إ. م. (2007). الضريبة على القيمة المضافة وأثرها على إيرادات الدولة: مقارنة بدولة المغرب (رسالة ماجستير منشورة، جامعة أم درمان الإسلامية، معهد بحوث ودراسات العالم الإسلامي).
نورالدين، ه. ب. ن. (2012). مدى وفاء البيانات المالية المراجعة بمتطلبات تحديد وقياس وعاء ضريبة أرباح الأعمال بالسودان (رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة النيلين، كلية الدراسات العليا).
نادية، م. ي. م. (2010). دور الضريبة على القيمة المضافة كأداة للإصلاح الضريبي في السودان (رسالة دكتوراه غير منشورة، أكاديمية السودان للعلوم، مجلس الدراسات الاقتصادية والاجتماعية والإنشائية).
عثمان، أ. ض. ع. (2016). الفحص الضريبي ودوره في تحديد وإدارة مخاطر الإيرادات الضريبية (رسالة دكتوراه منشورة، جامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا).
علي، ح. م. (2011، أبريل 2). الإطار العام لنظام التقدير [ورشة عمل]. إدارة ديوان الضرائب، الخرطوم.
مجلة الكوت للعلوم الاقتصادية والإدارية. (2018، يناير). العدد 28. كلية الإدارة والاقتصاد، جامعة واسط.
محمد، م. خ. (1986). دروس وبحوث في المراجعة. دار الفكر العربي.
محمد، م.، & عبود، ب. ه. (د.ت). الإطار القانوني لأسلوب التقدير.