دور الذكاء العاطفي والاجتماعي في تقليل مستوى الصراع التنظيمي في الشركة النمساوية للنفط والمعادن OMV – فرع اليمن
The Role of Emotional and Social Intelligence in Reducing the Level of Organizational Conflict
ناصر أحمد أحمد قاسم العكاد1
1 قسم العلوم الإدارية بكلية الدراسات العليا – جامعة سبأ – اليمن. بريد الكتروني: OkadNasser@gmail.com
إشراف: أ.د عبد الخالق هادي طواف
DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj67/7
المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/67/7
المجلد (6) العدد (7). الصفحات: 78 - 97
تاريخ الاستقبال: 2025-06-07 | تاريخ القبول: 2025-06-15 | تاريخ النشر: 2025-07-01
المستخلص: هدفت هذه الدراسة إلى استكشاف دور كل من الذكاء العاطفي والذكاء الاجتماعي في الحد من مستوى الصراع التنظيمي لدى الموظفين في الشركة النمساوية للنفط والمعادن – فرع اليمن. واعتمدت الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي، نظراً لملاءمته لطبيعة الموضوع وأهدافه، وذلك للإجابة عن تساؤلات البحث واختبار فرضياته. تم جمع البيانات من خلال عينة عشوائية بسيطة بلغ حجمها 125 مفردة من العاملين في الشركة. وقد أظهرت النتائج وجود تأثير ذي دلالة إحصائية لكل من الذكاء العاطفي والذكاء الاجتماعي على تقليل حدة الصراع التنظيمي عند دراسة كل منهما بشكل منفصل. وعند إدخالهما معاً في نموذج هيكلي موحد، تبين أن الذكاء الاجتماعي هو الأكثر تأثيراً في خفض مستوى الصراع، بينما انخفض التأثير الإيجابي للذكاء العاطفي ليأخذ منحى سلبياً طفيفاً ضمن هذا السياق. وتميزت الدراسة بأصالتها من خلال دمجها بين متغيرين مستقلين، هما الذكاء العاطفي والذكاء الاجتماعي، في دراسة واحدة لقياس أثرهما التفاعلي على متغير تابع يتمثل في الصراع التنظيمي، بخلاف معظم الدراسات السابقة التي تناولت أحد المتغيرين فقط. وقد ركزت الدراسة على أكثر الأبعاد شيوعاً في الأدبيات، حيث تم قياس الذكاء العاطفي من خلال أبعاد: الوعي بالذات، إدارة الذات، التعاطف، والمهارات الاجتماعية؛ بينما شمل الذكاء الاجتماعي أبعاد: الوعي الاجتماعي، التواصل مع الآخرين، والتأثير في الآخرين. وتمثلت أبعاد الصراع التنظيمي في استراتيجيات التجنب، والتضامن، والتسوية. وقد اقتصرت نتائج هذه الدراسة على سياق الشركة النمساوية للنفط والمعادن – فرع اليمن، مما يفتح المجال أمام دراسات لاحقة لتوسيع نطاق البحث في بيئات تنظيمية مختلفة.
الكلمات المفتاحية: الذكاء العاطفي، الذكاء الاجتماعي، الصراع التنظيمي، الشركة النمساوية للنفط والمعادن، اليمن.
Abstract: This study aimed to explore the role of both emotional intelligence and social intelligence in reducing the level of organizational conflict among employees of the Austrian Oil and Minerals Company – Yemen Branch. A descriptive-analytical methodology was adopted, given the nature and objectives of the study, to answer the research questions and test the proposed hypotheses. Data were collected through a simple random sample of 125 employees drawn from the company's workforce. The findings revealed a statistically significant effect of both emotional intelligence and social intelligence on lowering organizational conflict when each was examined independently. However, when both variables were incorporated into a unified structural model, social intelligence demonstrated a more substantial impact, while the positive effect of emotional intelligence slightly diminished and turned marginally negative in this combined context. The study is distinguished by its originality in integrating two independent variables—emotional and social intelligence into a single model to assess their combined influence on organizational conflict, in contrast to most previous studies that typically addressed only one of these variables. The research focused on widely recognized dimensions: emotional intelligence was measured through self-awareness, self-management, empathy, and social skills, while social intelligence included social awareness, communication with others, and influence on others. Organizational conflict was assessed based on the strategies of avoidance, collaboration, and compromise. The study's findings are specific to the context of the Austrian Oil and Minerals Company – Yemen Branch, suggesting opportunities for future research in other organizational settings.
Keywords: Emotional intelligence, social intelligence, organizational conflict, OMV, Yemen.
المقدمة
تُعد البحوث العلمية وسيلة محورية لفهم السلوك الإنساني في بيئة العمل وتحليل العوامل المؤثرة فيه، خصوصًا في ظل تعقيد البيئات التنظيمية الحديثة وتزايد حدة التحديات الإدارية والسلوكية. ويأتي الصراع التنظيمي كأحد أبرز هذه التحديات، حيث يُنظر إليه كظاهرة طبيعية ناتجة عن اختلاف المصالح والتوجهات بين العاملين داخل المنظمة. وعلى الرغم من أنه لا يمكن تجنّب الصراع بشكل كامل، إلا أن التحكم فيه وإدارته ضمن مستويات مقبولة يُعد من العوامل الجوهرية للحفاظ على استقرار الأداء التنظيمي وتحقيق الأهداف المؤسسية.
في هذا السياق، برز الاهتمام بالذكاء العاطفي والاجتماعي كمدخلين سلوكيين يعززان قدرة الأفراد على التفاعل الإيجابي داخل بيئة العمل، من خلال تنظيم المشاعر الذاتية وفهم الآخرين، وبناء علاقات قائمة على الوعي الاجتماعي والتعاطف والتواصل الفعّال. إذ يسهم الذكاء العاطفي في تمكين الأفراد من إدراك مشاعرهم وتنظيمها والتفاعل البناء مع التحديات الانفعالية اليومية، في حين يُعد الذكاء الاجتماعي عاملاً حاسمًا في تحسين نوعية العلاقات داخل المنظمات، وتعزيز التعاون، والتقليل من مظاهر سوء الفهم والتوتر.
وقد أشارت العديد من الدراسات الحديثة إلى أن الذكاء العاطفي والاجتماعي يشكلان أحد العوامل المهمة في تفسير الفروقات الفردية في التعامل مع النزاعات، والمساهمة في تخفيف حدة الصراعات التنظيمية وتحويلها من عقبة إلى فرصة لتحسين الأداء المؤسسي.
بناءً على ما سبق، تسعى هذه الدراسة إلى تحليل العلاقة بين الذكاء العاطفي والاجتماعي ومستوى الصراع التنظيمي، من خلال اختبار أثر هذين المتغيرين كمدخلين سلوكيين مستقلين في التخفيف من حدة الصراع داخل المنظمات. وتم تطبيق الدراسة على شركة OMV – فرع اليمن، بوصفها نموذجًا تنظيميًا معاصرًا يُمكّن من اختبار فرضيات الدراسة في بيئة عمل واقعية تواجه تحديات تنظيمية مستمرة.
مشكلة الدراسة
تُعدّ بيئة العمل المعاصرة بيئةً ديناميكية تتخللها الكثير من التفاعلات اليومية التي قد تؤدي، في بعض الأحيان، إلى نشوء صراعات تنظيمية بين الأفراد أو المجموعات داخل المنظمة. ومن خلال خبرة الباحث العملية في عدد من منظمات الأعمال، وآخرها في الشركة النمساوية للنفط والمعادن (OMV) – فرع اليمن، تمّت ملاحظة وجود عدد من الصراعات التنظيمية التي غالبًا ما تنشأ نتيجة سوء الفهم أو تضارب المصالح، لا بسبب خلل في النظم الإدارية وحدها، بل نتيجة ضعف في إدراك الذات والآخر، وقصور في المهارات الشخصية والاجتماعية لدى العاملين، وانخفاض مستوى التعاون والتعاطف.
وقد أظهرت العديد من الدراسات السابقة ارتفاع مستويات الصراع التنظيمي في منظمات القطاع الخاص، كما في دراسة الصبري (2021) التي بينت أن المتوسط الحسابي لمقياس الصراع التنظيمي بلغ 3.52، وهو أعلى من المتوسط النظري، ما يشير إلى وجود درجة مرتفعة من الصراع. وأوصت الدراسة بضرورة التوعية وتقبل التنوع وتقديم حلول عملية للحد من الصراعات. كما توصلت دراسة بلجودي وبلعروسي (2022) إلى نتائج مماثلة، وأكدت أهمية السلوك القيادي في الحد من هذه الصراعات.
وفيما يتعلق بالذكاء العاطفي، تشير دراسة بن برطال (2022) إلى وجود علاقة ذات دلالة إحصائية بين الذكاء العاطفي ومستوى الصراع التنظيمي، وأوصت الدراسة بضرورة تعزيز القدرات العاطفية لدى العاملين. ومن ناحية أخرى، توصلت دراسة Sareah (2017) إلى وجود أثر للذكاء الاجتماعي في استراتيجيات إدارة الصراع، داعيةً إلى رفع مستوى الوعي الاجتماعي من خلال التدريب وبناء المهارات ذات العلاقة بإدارة العلاقات المهنية.
وبناءً عليه، يمكن الاستنتاج أن كثيرًا من الصراعات التنظيمية الشخصية لا تعود بالضرورة إلى نوايا سلبية من الأفراد، بل إلى ضعف الوعي بالذات والآخر، وغياب المهارات الاجتماعية والعاطفية اللازمة لفهم المواقف المختلفة والتعامل معها بمرونة. وهو ما يثير التساؤل حول ما إذا كان بالإمكان تقليل مستوى هذه الصراعات من خلال تعزيز الذكاء العاطفي والاجتماعي لدى العاملين.
ومن هنا تنبع مشكلة الدراسة في محاولة استكشاف دور الذكاء العاطفي والاجتماعي في تقليل مستوى الصراع التنظيمي في الشركة النمساوية للنفط والمعادن (OMV) – فرع اليمن، وذلك من خلال تحليل العلاقة بين أبعاد الذكاءين العاطفي والاجتماعي من جهة، ومستوى الصراع التنظيمي من جهة أخرى، مع مراعاة عدد من المتغيرات الديموغرافية ذات العلاقة.
وتتبلور الفجوة البحثية في التساؤل الرئيسي التالي:
ما دور الذكاء العاطفي في تقليل مستوى الصراع التنظيمي في شركة OMV – فرع اليمن؟
ما مستوى ممارسة الذكاء العاطفي، والاجتماعي، والصراع التنظيمي في الشركة؟
أهداف الدراسة:
تهدف هذه الدراسة إلى تحليل العلاقة بين الذكاء العاطفي والاجتماعي كعوامل مستقلة ودورها في الحد من الصراع التنظيمي، من خلال التطبيق على الشركة النمساوية للنفط والمعادن (OMV) – فرع اليمن.
النموذج المعرفي ومتغيرات الدراسة:

شكل رقم (1) النموذج المعرفي ومتغيرات الدراسة
حدود الدراسة
تتمثل حدود هذه الدراسة في الآتي:
الحدود الموضوعية: ركزت الدراسة على تحليل دور كل من الذكاء العاطفي (بأبعاده: الوعي بالذات، إدارة الذات، التعاطف، والمهارات الاجتماعية) والذكاء الاجتماعي (بأبعاده: الوعي الاجتماعي، التواصل مع الآخرين، والتأثير في الآخرين) في تقليل مستويات الصراع التنظيمي (بأبعاده: التجنب، التضامن، والتسوية) داخل بيئة العمل.
الحدود المكانية: اقتصرت الدراسة على فرع الشركة النمساوية للنفط والمعادن (OMV) في اليمن، على الرغم من أن الشركة تعد من المؤسسات العالمية العاملة في أكثر من 20 دولة.
الحدود البشرية: شملت الدراسة جميع الموظفين العاملين في فرع الشركة باليمن دون استثناء، وبالتالي لا توجد حدود بشرية مقيدة لعينة الدراسة.
أصالة الدراسة (ما يميز الدراسة عن غيرها)
تميزت الدراسة الحالية بتناولها ثلاث متغيرات مترابطة ضمن إطار منهجي واحد، حيث تناولت متغيرين مستقلين هما الذكاء العاطفي والذكاء الاجتماعي، بالإضافة إلى متغير تابع واحد هو الصراع التنظيمي. ويُعد هذا التناول أكثر شمولاً وعمقاً مقارنة بالدراسات التي تقتصر على دراسة متغير واحد، إذ تم تحليل أثر كل من المتغيرين المستقلين بشكل منفصل، ثم دمجهما في نموذج هيكلي موحد يختبر الأثر التفاعلي المشترك لهما على الصراع التنظيمي.
أظهرت نتائج تحليل التأثير النسبي تفوق الذكاء الاجتماعي في التأثير على الصراع التنظيمي، مما يعكس واقعية النتائج، بالنظر إلى الطبيعة المعقدة والمترابطة للسلوكيات والعوامل المؤثرة في البيئات التنظيمية. وانطلاقاً من هذا التعقيد، تم اعتماد نموذج إحصائي متقدم يتيح تحليل العلاقات المتعددة بين المتغيرات، من خلال استخدام برنامج (Smart PLS) الذي يدعم تحليل المسار والنمذجة الهيكلية.
كما حرصت الدراسة على تضمين الأبعاد الأكثر تداولاً في الأدبيات السابقة، حيث شمل الذكاء العاطفي أبعاد: الوعي بالذات، إدارة الذات، التعاطف، والمهارات الاجتماعية، في حين تضمن الذكاء الاجتماعي أبعاد: الوعي الاجتماعي، التواصل مع الآخرين، والتأثير في الآخرين. أما الصراع التنظيمي، فقد تم قياسه من خلال استراتيجيات التجنب، والتسوية، والتضامن.
مصطلحات الدراسة:
الذكاء العاطفي
يعبر عن الذكاء العاطفي في اللغة الإنجليزية بمصطلح “Emotional Intelligence” أما في اللغة العربية فهناك عدة ترجمات له منها ذكاء المشاعر والذكاء الوجداني والذكاء الانفعالي وكلها تشير إلى نفس المفهوم. فهو كما عرفه دانيال جولمان (جولمان، 2011) هو القدرة على التعرف على عواطفنا وعواطف الآخرين وفهمها والتحكم فيها.
وأول من أطلق مصطلح الذكاء العاطفي هما ” ماير وسالوفي”، اللذان بدءا سلسلة أبحاثهما على مفهوم الذكاء الوجداني سنة (1990)، ويرجع فضل انتشاره إلى جولمان عام 1995 في كتابه الذكاء العاطفي وتبعته بعد ذلك سلسلة من الكتب والمقالات التي تناولت الجوانب النظرية وتطبيقات المفهوم في المجالات والميادين التربوية والإدارية والتنظيمية والاجتماعية.
أهمية الذكاء العاطفي في مكان العمل:
وفقاً لما ذكره (Cherniss & Goleman, 2001) فيما يتعلق بأهمية الذكاء العاطفي في مكان العمل يمكن ايجازه في النقاط التالية:
- تحسين جودة التواصل وبناء العلاقات: يساعد الذكاء العاطفي على فهم مشاعر الآخرين والتعاطف معهم، مما يعزز من التواصل الفعال ويقلل من الخلافات ويسهم في التعاون الجماعي بشكل أفضل.
- إدارة الضغوط والصراعات: الأفراد ذوو الوعي والانضباط العاطفي الأعلى قادرون على تهدئة التوترات والتعامل مع الأزمات بشكل أكثر توازنًا، مما يساهم في تقليل الصراعات التنظيمية وتحسين بيئة العمل
- رفع الأداء الوظيفي والإنتاجية: تشير الدراسات إلى أن الموظفين الذين يمتلكون ذكاءً عاطفيًا أعلى يكونون أكثر فاعلية في العمل الجماعي، ويتخذون قرارات أفضل، كما يبرز لدى القادة من هذا النوع تأثير إيجابي يصل إلى مضاعفة الأداء مقارنة بزملائهم ذوي الذكاء المعرفي فقط.
- تعزيز القيادة الفعالة: القادة الذين يتمتعون بقدرات عاطفية واجتماعية متقدمة يبرعون في تحفيز فرقهم، وفهم احتياجاتهم، وبناء بيئة عمل محفّزة ومستقرة.
- تقليل دوران العاملين وزيادة الرضا: يعزز الذكاء العاطفي شعور الموظفين بالتقدير والانتماء، مما يقلل من اضطرابهم ويساهم في ولاء أعلى للشركة.
وبحسب عامر والمصري (2018) في كتاب الذكاء العاطفي والذكاء الاجتماعي، فإنه يعد الذكاء العاطفي من أسباب النجاح في العمل والحياة، فالأكثر ذكاءً وجدانياً يتميزون بالحب، والمثابرة والقدرة على التواصل والقيادة والإصرار على النجاح.
الذكاء الاجتماعي
ظهر مفهوم الذكاء الاجتماعي على يد العالم ثورندايك عام 1920 الذي رأى بأن الذكاء الاجتماعي يمثل أحد الأبعاد الفرعية المكونة للذكاء العام. ويمثل الذكاء الاجتماعي وفقاً لثورندايك القدرة التي تساعد الفرد على إتمام مهاراته الاجتماعية.
ويعرف بار-أون وآخرون (Bar-On, et al, 1999) الذكاء الاجتماعي بأنه: القدرة على تفسير سلوك الآخرين من خلال الحالات العقلية (أفكار، مقاصد، رغبات، معتقدات) ليتمكن من التفاعل معهم وإقامة علاقات حميمية في الجماعات الاجتماعية المعقدة ويتعاطف مع الحالات العقلية للآخرين ويتنبأ بكيف يشعر الآخرون وكيف يفكرون ويسلكون.
وعرف ماير وسالوفي (1993 ,Salovey & Mayer) الذكاء الاجتماعي بأنه “يتضمن التوافق مع المواقف الاجتماعية واستخدام المعلومات الاجتماعية المتاحة للتصرف الإيجابي في هذه المواقف (1993,Salovey& Mayer).
أهمية الذكاء الاجتماعي:
تتجلى أهمية الذكاء الاجتماعي في التفاعل مع الآخرين، ومدى النجاح الاجتماعي للفرد يتصل بشكل وثيق بمدى نجاحه في المجتمع، فالقدرة على فهم الآخرين ميزة إنسانية مهمة؛ لأن الفرد يقضي معظم حياته مع الآخرين، فالحساسية تجاه ما يفكر به الآخرون ويشعرون به هي مواهب أساسية في العلاقات الاجتماعية.
ويعتبر الذكاء الاجتماعي قدرة تطويرية وفاعلة على خلق التأثير المستمر وبناء العلاقات، وتوسيع الاتصالات بين الآخرين داخل المنظمة (2011 ,Marshall)
الصراع التنظيمي
هو الاختلاف أو التعارض بين طرفين يحملان ثقافتين أو عقيدتين مختلفتين داخل مؤسسة ما، وقد يكون على مستوى أكبر بين حزبين أو تنظيمين متعارضين في الصراع على السلطة والحكم (المغربي، 2004: 309)
والصراع ظاهرة سلوكية وتنظيمية مستمرة تنجم عن التفاعل بين العاملين بالمنظمة، أفراداً أو جماعات، ويمكن أن تؤثر سلباً أو إيجاباً على طبيعة العلاقات بينهم من ناحية، ومدى قدرتهم على تحقيق أهدافهم الشخصية من ناحية أخرى. (القمحاوي، 2017: ص29)
وعند روبنز و جدج (Robbins and Judge, 2017, P.497) بأنه عملية تبدأ عندما يشعر طرف معين بأن الطرف الآخر لديه مشاعر سلبيه نحوه، أو تأثير سلبي عليه.
مصادر (أسباب) الصراع التنظيمي:
تتعدد أسباب الصراع التنظيمي وقد تتشابه أو تختلف من بيئة عمل إلى أخرى بحسب اختلاف ثقافات وخبرات وسلوكيات وأفكار العاملين، وكذلك اختلاف إدارة وقدرات المنظمات نفسها في فرض النظم واللوائح المنظمة لسير العمل، إلا أن (Robbins and Judge, 2017) يتحدث عن أشهر أسباب الصراع التنظيمي:
- تضارب الأهداف: اختلاف الأهداف بين الأفراد أو الأقسام
- التباين في المهام: توزيع غير متوازن للمهام والمسؤوليات
- الموارد المحدودة: التنافس على الموارد مثل الوقت والمال
- التواصل الضعيف: سوء الفهم بسبب ضعف قنوات الاتصال
- الاختلافات الشخصية: التفاوت في القيم والآراء الشخصية
الدراسات السابقة:
اعتمدت الدراسة الحالية في مجمل تفاصيلها على نحو 40 دراسة سابقة محلية وعربية وأجنبية، لكن سنكتفي هنا بذكر بعضٍ منها فقط ما تم الاقتباس منه لغرض نشر البحث.
(بن برطال، 2022)، تأثير الذكاء العاطفي على إدارة الصراع التنظيمي.
هدفت الدراسة إلى معرفة دور الذكاء العاطفي في إدارة الصراع التنظيمي، وكان مجتمع الدراسة عبارة عن دراسة حالة (سوناطراك – الجزائر)، حيث بلغت عينة الدراسة 40 مفردة، واستخدمت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي، كما استخدمت الدراسة الاستبيان كأداة لجمع البيانات، وتوصلت الدراسة إلى وجود أثر للذكاء العاطفي على إدارة الصراع التنظيمي.
(Sareah, 2017)، تأثير الذكاء الاجتماعي على استراتيجيات إدارة الصراع التنظيمي. (The Impact of Social Intelligence on Organizational Conflict Management Strategies)
هدفت الدراسة إلى بحث أثر الذكاء الاجتماعي في استراتيجيات إدارة الصراع التنظيمي، وكان مجتمع الدراسة عبارة عن شركات الاتصالات الأردنية، حيث بلغت عينة الدراسة 350 مفردة، وتم استخدام المنهج الوصفي التحليلي، كما تم استخدام الاستبيان كأداة لجمع البيانات، وتوصلت الدراسة إلى وجود أثر للذكاء الاجتماعي في استراتيجيات إدارة الصراع التنظيمي في شركات الاتصالات الأردنية.
(الصبري، 2021)، الرضى عن جماعة العمل وعلاقته بالصراع التنظيمي.
هدفت الدراسة إلى معرفة علاقة الرضى عن جماعة العمل بالصراع التنظيمي، وكان مجتمع الدراسة عبارة عن شركات القطاع الخاص – صنعاء، اليمن، حيث بلغت عينة الدراسة 171 مفردة، وتم استخدام المنهج الوصفي التحليلي، كما تم استخدام الاستبيان كأداة لجمع البيانات، وتوصلت الدراسة إلى وجود علاقة طردية بين الرضى عن جماعة العمل والصراع التنظيمي.
(بلجودي وبلعروسي، 2022)، السلوك القيادي وعلاقته بإدارة الصراع التنظيمي.
هدفت الدراسة إلى التعرف على العلاقة بين السلوك القيادي وإدارة الصراع التنظيمي، وكان مجتمع الدراسة عبارة عن عمال الصندوق الوطني للتأمينات الاجتماعية – الجزائر، حيث بلغت عينة الدراسة 95 مفردة (مسح شامل)، واستخدمت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي، كما تم استخدام الاستبيان كأداة لجمع البيانات، وتوصلت الدراسة إلى وجود علاقة ارتباطية بين السلوك القيادي وإدارة الصراع التنظيمي.
منهجية الدراسة
تم الاعتماد على المنهج الوصفي التحليلي، بحسب عبيدات وآخرين (2007)، يُعد المنهج الوصفي التحليلي من المناهج المناسبة عند دراسة الظواهر الاجتماعية أو النفسية أو التربوية كما تظهر في الواقع، حيث يتم جمع البيانات من الميدان ثم تحليلها لتحديد العلاقات واستنباط التفسيرات العلمية.
كما اعتمدت الدراسة على الاستبيان الإلكتروني كأداة رئيسية لجمع البيانات الأولية، وتم تصميم الاستبيان بالاستناد إلى الإطار النظري للدراسة والدراسات السابقة ذات الصلة، وبمساهمة من المشرف العلمي وخبرة الباحث بمجتمع الدراسة، وبما يحقق أهداف البحث واختبار فرضياته. حيث تكون الاستبيان من قسمين: الأول للبيانات الديموغرافية (النوع، العمر، المؤهل العلمي، سنوات الخدمة، طبيعة العمل)، والثاني شمل 44 فقرة موزعة على متغيرات الدراسة، بواقع 19 فقرة للذكاء العاطفي (أربعة أبعاد)، و13 فقرة للذكاء الاجتماعي (ثلاثة أبعاد)، و12 فقرة للصراع التنظيمي (ثلاثة أبعاد)، كما تم استخدام مقياس (ليكرت) الخماسي لبيان آراء أفراد عينة الدراسة حول الفقرات الواردة في الاستبيان.
اختبارات صدق الأداة وموثوقيتها:
بعد أن تم تعديل الاستبيان بناءً على المقترحات المقدمة من الاساتذة المحكمين المتخصصين وتم صياغتها بشكلها الأخير تم توزيع عينة استطلاعية مكونه من (25) استبياناً للتأكد من ثبات وصدق وسلامة الأداة كما هو موضح أدناه:
صدق الأداة:
يشير إلى مدى قدرة الاستبيان على قياس ما تم تصميمه لقياسه، أي مدى دقة الأداة في تحقيق الهدف الذي أعدت من أجله. (عبيدات نايف وآخرون،2011) وقد تم التأكد من صدق الاستبيان بطريقتين:
- صدق المحكمين (الصدق الظاهري):
تم عرض الاستبيان على خمسة من الاساتذة المحكمين من ذوي الخبرة الأكاديمية، حيث تمت الاستجابة لآراء المحكمين وتم إجراء ما يلزم من حذف وتعديل في ضوء المقترحات المقدمة وبذلك خرج الاستبيان في صورته النهائية.
- صدق الاتساق الداخلي:
تم حساب الاتساق الداخلي للاستبيان لمعرفة مدى التجانس الداخلي لأداة الدراسة، وذلك من خلال حساب معامل الارتباط (بيرسون) بين كل فقرة من فقرات متغيرات الدراسة والمتغير الذي تنتمي إليه، ثم تم احتساب معاملات ارتباط بيرسون لكل أبعاد المتغيرات مع المتغير الذي تنتمي إليه، كما هو موضح في الجداول أدناه:
جدول رقم (1) معاملات ارتباط بيرسون لمتغيرات الدراسة
|
المتغير |
الأبعاد |
معامل الارتباط |
|
الذكاء العاطفي |
الوعي بالذات |
.791** |
|
إدارة الذات |
.815** |
|
|
التعاطف |
.793** |
|
|
المهارات الاجتماعية |
.852** |
|
|
الذكاء الاجتماعي |
الوعي الاجتماعي |
.822** |
|
التواصل مع الآخرين |
.878** |
|
|
التأثير في الآخرين |
.816** |
|
|
الصراع التنظيمي |
التجنب |
.800** |
|
التضامن |
.760** |
|
|
التسوية |
.824** |
يتبين من الجدول رقم (1) أن جميع الأبعاد دالة عند مستوى (0.01) وهذا يعطي دلالة على ارتفاع معاملات الاتساق الداخلي، كما يشير إلى مؤشرات صدق مرتفعة وكافية يمكن الوثوق بها في تطبيق الدراسة الحالية وبذلك تعتبر الأبعاد صادقة لما وضعت لقياسه.
ثبات الأداة:
جدول رقم (2) نتائج اختبار كرونباخ (ألفا) لأداة الدراسة
|
القسم |
الأبعاد |
عدد الفقرات |
درجة الثبات Alpha |
درجة المصداقية |
|
الذكاء العاطفي |
الوعي بالذات |
4 |
0.692 |
0.832 |
|
إدارة الذات |
5 |
0.723 |
0.850 |
|
|
التعاطف |
5 |
0.663 |
0.814 |
|
|
المهارات الاجتماعية |
5 |
0.770 |
0.878 |
|
|
الإجمالي |
19 |
0.882 |
0.939 |
|
|
الذكاء الاجتماعي |
الوعي الاجتماعي |
4 |
0.774 |
0.880 |
|
التواصل مع الآخرين |
4 |
0.668 |
0.817 |
|
|
التأثير في الآخرين |
5 |
0.816 |
0.903 |
|
|
الإجمالي |
13 |
0.870 |
0.933 |
|
|
الصراع التنظيمي |
التجنب |
3 |
0.713 |
0.845 |
|
التضامن |
4 |
0.756 |
0.870 |
|
|
التسوية |
5 |
0.751 |
0.866 |
|
|
الإجمالي |
12 |
0.837 |
0.915 |
|
|
إجمالي فقرات الاستبيان |
44 |
0.932 |
0.965 |
|
ثبات الاستبيان يعني الاستقرار في نتائج الاستبيان وعدم تغيرها بشكل كبير فيما لو تم إعادة توزيعها على أفراد العينة عدة مرات خلال فترات زمنية معينة.
وقد تم التحقق من ثبات استبيان الدراسة من خلال معامل ألفا كرونباخ، حيث تم استخدام اختبار ألفا كرونباخ (Cornbach’s Alpha) لمعرفة ثبات فقرات الاستبيان ومصداقيتها، فإذا كانت قيمة معامل ألفا أقل من 60% فإن مصداقية الاستبيان تكون ضعيفة، بينما إذا كانت بين 60% إلى 70% تعتبر المصداقية مقبولة، وإذا كانت قيمة ألفا بين 70% إلى 80% تعتبر أداة الدراسة جيدة، بينما إذا كانت القيمة أكثر من 80% فالمصداقية تكون مرتفعة.
يتضح من الجدول رقم (2) أن قيمة معامل الثبات لأداة جمع البيانات بشكل عام كانت بنسبة (0.932) وهذا يعني أن نسبة الثبات مرتفعة جداً، وكانت نسبة المصداقية لإجابات العينة (0.965) وهذا يعني أن درجة مصداقية الإجابات مرتفعة، مما يشير إلى أن نتائج الدراسة قابلة للتعميم على مجتمع الدراسة. وبذلك يكون الاستبيان في صورته النهائية قابلاً للتوزيع بعد التأكد من صدق وثبات استبيان الدراسة وبالتالي صحة الاستبيان وصلاحيته لتحليل النتائج، والإجابة عن أسئلة الدراسة واختبار فرضياتها.
التحليل باستخدام برنامج Smart PLS
يتم استخدام تحليل النموذج القياسي Measurement Model بشقيه، الصدق التقاربي والصدق التمايزي لمعرفة درجة اتساق العناصر المستخدمة للقياس مع بعضها البعض، ووفقاً لما أشار اليه (Hair, Hult, Ringle, & Sarstedt, 2017). فإن تقدير الصدق التقاربي يتم من خلال ثلاثة معايير:
- الاتساق الداخلي – التشبعات Factor loading
- ثبات المقياس Reliability – الموثوقية المركبة (CR) Composite Reliability
- متوسط التباين المفسر Average Variance Extracted (AVE)
جدول (3) معايير قبول عناصر الصدق التقاربي
|
المعايير |
القيم المعتمدة |
|
الاتساق الداخلي Factor loading |
يجب أن تكون التشبعات Factor loading لكل الأسئلة أكبر من 0.70 |
|
الموثوقية المركبة (CR) Composite Reliability |
يجب أن تكون قيم الموثوقية المركبة (CR) Composite Reliability أكبر من 0.70 لتجسيد التناسق الداخلي بين المؤشرات العامة |
|
متوسط التباين المفسر Average Variance Extracted (AVE) |
يجب أن تكون قيم متوسط التباين المفسر Average Variance Extracted (AVE) أكبر من 0.50 لتجسيد نجاح جميع أسئلة العامل في قياسه |
المصدر (Hair, Hult, Ringle, & Sarstedt, 2017)
وحيث أن أغلب العوامل حصلت على تشبعات أعلى من 0.70، وقد تم حذف الفقرة رقم (10) والفقرة رقم (41) لأنهما حصلتا على تشبعات أقل من 0.50 حيث ساهم حذفهما في تحسين قيم النموذج، أما القيم التي هي أقل من 0.70 ولكنها أكبر من0.50 ولديها داعم نظري فلم يتم حذفها، حيث أغلب الفقرات مستمدة من دراسات سابقة ومؤكدة نصاً ومضموناً ومعنى من قبل المشرف والسادة المحكمين.
وكما تشير نتائج مقياس الموثوقية المركبة (CR) لجميع القيم تقريباً أكبر من 0.70، لذا يمكن القول إن مقياس الموثوقية المركبة (CR) قد تحقق، أي أن مستوى الاتساق الداخلي بين عوامل الدراسة يعتبر عالي بحسب (Hair et al, 2017).
وكما تُظهر النتائج كذلك أن غالبية قيم AVE تجاوزت الحد الأدنى الموصى به (0.50)، مما يدل على تحقق شرط الصدق التقاربي، أي أن مؤشرات كل عامل تتفق فيما بينها وتعكس البعد ذاته بشكل جيد.
وفيما يخص الصدق التمايزي Discriminant Validity فإن هذا المعيار يشير بحسب (Hair et al, 2017)، إلى درجة تباعد المتغيرات عن بعضها البعض أو بمعنى آخر: أن كل متغير يمثل نفسه ولا يمثل غيره من المتغيرات وذلك من أجل التأكد من أن المتغيرات المستخدمة غير متكررة، تم استخدام معيار Cross Loadings وهو من أشهر المعايير للصدق التمايزي ويشير إلى أن قيم تشبع الفقرات لكل بعد أكبر من باقي قيم التشبعات الأخرى لبقية الابعاد، والجداول رقم (4) و (5) و (6) توضح نتائج الصدق التمايزي عبرCross Loadings
جدول رقم (4) نتائج الصدق التمايزي عبر Cross Loadings لفقرات الذكاء العاطفي
|
الوعي بالذات |
إدارة الذات |
التعاطف |
المهارات الاجتماعية |
|
|
Q01 |
0.897 |
0.455 |
0.327 |
0.377 |
|
Q02 |
0.702 |
0.404 |
0.224 |
0.378 |
|
Q03 |
0.543 |
0.362 |
0.305 |
0.323 |
|
Q04 |
0.649 |
0.483 |
0.363 |
0.411 |
|
Q05 |
0.363 |
0.690 |
0.295 |
0.390 |
|
Q06 |
0.501 |
0.740 |
0.359 |
0.450 |
|
Q07 |
0.252 |
0.619 |
0.182 |
0.303 |
|
Q08 |
0.440 |
0.683 |
0.333 |
0.464 |
|
Q09 |
0.361 |
0.699 |
0.385 |
0.455 |
|
Q11 |
0.316 |
0.423 |
0.731 |
0.466 |
|
Q12 |
0.346 |
0.374 |
0.747 |
0.542 |
|
Q13 |
0.199 |
0.203 |
0.684 |
0.466 |
|
Q14 |
0.285 |
0.307 |
0.748 |
0.528 |
|
Q15 |
0.421 |
0.469 |
0.650 |
0.863 |
|
Q16 |
0.425 |
0.608 |
0.559 |
0.808 |
|
Q17 |
0.266 |
0.320 |
0.382 |
0.602 |
|
Q18 |
0.394 |
0.417 |
0.403 |
0.716 |
|
Q19 |
0.258 |
0.352 |
0.477 |
0.618 |
يشير الجدول رقم (4) إلى أن نتائج اختبار Cross Loadings تظهر تشبعات فقرات الذكاء العاطفي لكل بُعد مع نفسه أعلى من قيم تشبعات الفقرات مع بقية الأبعاد وأنه لا يوجد تداخل وبالتالي فإن معيار الصدق التمايزي لأداة الدراسة محقق.
|
|
الوعي الاجتماعي |
التواصل مع الآخرين |
التأثير في الآخرين |
|
Q20 |
0.798 |
0.450 |
0.373 |
|
Q21 |
0.843 |
0.509 |
0.401 |
|
Q22 |
0.852 |
0.512 |
0.338 |
|
Q23 |
0.551 |
0.471 |
0.210 |
|
Q24 |
0.509 |
0.826 |
0.512 |
|
Q25 |
0.542 |
0.703 |
0.306 |
|
Q26 |
0.452 |
0.543 |
0.288 |
|
Q27 |
0.294 |
0.690 |
0.446 |
|
Q28 |
0.281 |
0.469 |
0.658 |
|
Q29 |
0.376 |
0.541 |
0.782 |
|
Q30 |
0.334 |
0.457 |
0.731 |
|
Q31 |
0.396 |
0.511 |
0.734 |
|
Q32 |
0.320 |
0.373 |
0.841 |
جدول رقم (5) نتائج الصدق التمايزي عبر Cross Loadings لفقرات الذكاء الاجتماعي
يشير الجدول (5) إلى أن نتائج اختبار Cross Loadings تظهر جميع قيم تشبعات فقرات الذكاء الاجتماعي لكل بعد مع نفسه أعلى من قيم تشبعات الفقرات مع بقية الأبعاد وأنه لا يوجد تداخل وبالتالي فإن معيار الصدق التمايزي لأداة الدراسة محقق.
جدول رقم (6) نتائج الصدق التمايزي عبر Cross Loadings لفقرات الصراع التنظيمي
|
|
التجنب |
التضامن |
التسوية |
|
Q33 |
0.631 |
0.175 |
0.211 |
|
Q34 |
0.860 |
0.346 |
0.257 |
|
Q35 |
0.852 |
0.379 |
0.367 |
|
Q36 |
0.431 |
0.466 |
0.706 |
|
Q37 |
0.317 |
0.362 |
0.765 |
|
Q38 |
0.201 |
0.409 |
0.814 |
|
Q39 |
0.169 |
0.431 |
0.755 |
|
Q40 |
0.341 |
0.683 |
0.428 |
|
Q42 |
0.465 |
0.721 |
0.367 |
|
Q43 |
0.291 |
0.846 |
0.482 |
|
Q44 |
0.282 |
0.877 |
0.471 |
يشير الجدول (6) أن نتائج اختبار Cross Loadings تظهر قيم تشبعات فقرات الصراع التنظيمي لكل بعد مع نفسه في الغالب أعلى من قيم تشبعات بقية الأبعاد وبالتالي فإن معيار الصدق التمايزي عبر Cross Loadings محقق.
النتائج والمناقشة:
وفيما يأتي عرضاً ومناقشة لنتائج كل متغير من متغيرات الدراسة للإجابة عن تساؤلات الدراسة واختبار فرضياتها؛ على النحو الآتي:
الخصائص الديموغرافية لعينة الدراسة وتحليل البيانات
يهدف تحليل البيانات الشخصية لمعرفة مدى تمثيل إجابات أفراد العينة لمجتمع الدراسة، ومن ثم تقديم إحصاءً وصفياً للبيانات الوظيفية، فقد تم تلخيص هذه البيانات في أشكال توضح قيم كل متغير في شكل أرقام ونسب مئوية، وتتمثل خصائص أفراد عينة الدراسة بالمتغيرات الآتية:
توزيع أفراد العينة حسب النوع:

شكل رقم (2) توزيع أفراد العينة حسب متغير النوع
يتضح من الشكل (2) أن نسبة الذكور (%88) وهي النسبة الأعلى، بينما كانت نسبة الإناث (%12) فقط، وهذا يوضح أن معظم العاملين من الذكور وذلك يعود في الغالب لأسباب اجتماعية ومهنية لما تقتضيه ظروف العمل في البيئة الصحراوية والميدانية، باستثناء مكتب الإدارة العامة للشركة -محل الدراسة- حيث يمكن فيه العمل المكتبي لكلٍ من الذكور والإناث على حدٍ سواء.
توزيع أفراد العينة حسب العمر:

شكل رقم (3) توزيع أفراد العينة حسب متغير العمر
يتضح من الشكل (3) أن الفئة العمرية الشابة (أقل من 50عاماً) تكررت بنسبة 83% وهي الفئة الأعلى، وهذا يفسر اهتمام الشركة بتوظيف الكوادر الشابة والتي هي الأكثر حيويةً وعطاءً.
توزيع أفراد العينة حسب المؤهل العلمي:

شكل رقم (4) توزيع أفراد العينة حسب متغير المؤهل العلمي
يتضح من الشكل (4) أن الفئة الحاصلين على شهادة بكالوريوس فأكثر بنسبة (%96)، وهي الفئة الأعلى، وهذا يوضح أن معظم العاملين من أصحاب المؤهلات العلمية الجيدة والمتخصصة، وهذا يبين مدى حرص واهتمام الشركة -محل الدراسة- بالشراكة مع الحكومة اليمنية ممثلة بوزارة النفط في اختيار الكوادر الوطنية المؤهلة لمثل هذه الأعمال.
توزيع أفراد العينة حسب سنوات الخدمة:

شكل رقم (5) توزيع أفراد العينة حسب متغير سنوات الخدمة
يتضح من الشكل (5) أن نسبة العاملين الأكثر تتراوح سنوات خدمتهم ما بين 10 إلى أقل من 20 عاماً حيث بلغت (76%) إذ كانت هذه الفئة تمثل الخيار الأنسب لمعايير التوظيف في حينه والتي تجمع بين سنوات الخدمة والخبرات العلمية، أما الفئة (20 عاماً فأكثر) فقد بلغت (22%) كانت تمثل فئة الموظفين الأكثر خبرة لشغل المناصب القيادية في الشركة محل الدراسة.
توزيع أفراد العينة حسب طبيعة العمل:

يتضح من الشكل (6) أن فئة العاملين المكتبيين بلغت نسبة (%42) وهي النسبة الأعلى كونها متواجدة في المكتب الرئيسي للشركة -محل الدراسة- في صنعاء وكذلك في الكامب في الحقول النفطية كمكاتب إدارية، بينما الفئة الميدانية بنسبة (22%) فقط بحسب احتياج منشآت الحقل ومرافقها الميدانية في القطاع النفطي S2.
شكل رقم (6) توزيع أفراد العينة حسب متغير طبيعة العمل
مستوى الذكاء العاطفي: تم استخدام المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية والأهمية النسبية، والجدول (7) يوضح ذلك:
جدول (7) المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لمعرفة مستوى الذكاء العاطفي
|
الرقم |
الأبعاد |
الترتيب |
المتوسط |
الانحراف المعياري |
الأهمية النسبية |
الدلالة اللفظية |
|
الوعي بالذات |
الثاني |
4.03 |
0.543 |
81 |
مرتفع |
|
|
2 |
إدارة الذات |
الرابع |
3.77 |
0.552 |
75 |
مرتفع |
|
التعاطف |
الأول |
4.28 |
0.455 |
86 |
مرتفع جداً |
|
|
4 |
المهارات الاجتماعية |
الثالث |
3.96 |
0.546 |
79 |
مرتفع |
|
4.01 |
0.426 |
80 |
مرتفع |
|||
يتضح من الجدول رقم (7) أن مستوى الذكاء العاطفي كان مرتفعاً، فقد كان المتوسط الحسابي له (4.01) وهو أكثر من المتوسط الافتراضي ودال إحصائياً وبانحراف معياري (0.426) وبنسبة (80%)، وهذا يدل على أن عينة الدراسة تتمتع بمستوى ذكاء عاطفي مرتفع، وكذلك بالنسبة لجميع أبعادها التي تتراوح بين (86%) و(75%) فكانت جميع الأبعاد ذات مستويات مرتفعة حيث حصلت على متوسط حسابي أعلى من المتوسط الافتراضي وهذا يشير إلى أن هناك اتفاق لعينة الدراسة على هذه الاجابات.
جدول (8) المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لمعرفة مستوى الذكاء الاجتماعي
|
الرقم |
الأبعاد |
الترتيب |
المتوسط |
الانحراف المعياري |
الأهمية النسبية |
الدلالة اللفظية |
|
1 |
الأول |
4.24 |
0.532 |
85 |
مرتفع جداً |
|
|
2 |
التواصل مع الآخرين |
الثاني |
4.02 |
0.502 |
80 |
مرتفع |
|
3 |
التأثير في الآخرين |
الثالث |
3.81 |
0.572 |
76 |
مرتفع |
|
الذكاء الاجتماعي |
4.02 |
0.448 |
80 |
مرتفع |
||
مستوى الذكاء الاجتماعي:
يتضح من الجدول رقم (8) أن مستوى الذكاء الاجتماعي كان مرتفع، فقد كان المتوسط الحسابي له (4.02) وهو أكثر من المتوسط الافتراضي ودال إحصائياً وبانحراف معياري (0.448) وبنسبة (80%)، وهذا يدل على أن عينة الدراسة تتمتع بمستوى ذكاء اجتماعي مرتفع، وكذلك بالنسبة لجميع أبعادها التي تتراوح بين (85%) و(76%) وكانت جميع الأبعاد مرتفعة وجميعها حصلت على متوسط حسابي أعلى من المتوسط الافتراضي وهذا يشير إلى أن هناك اتفاق لعينة الدراسة على هذه الإجابات.
مستوى تطبيق استراتيجيات الصراع التنظيمي:
جدول (9) المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لمعرفة مستوى تطبيق استراتيجيات الصراع التنظيمي
|
الرقم |
الأبعاد |
الترتيب |
المتوسط |
الانحراف المعياري |
الأهمية النسبية |
الدلالة اللفظية |
|
1 |
التجنب |
الثالث |
4.09 |
0.620 |
82 |
مرتفع |
|
2 |
التضامن |
الأول |
4.38 |
0.465 |
88 |
مرتفع جداً |
|
3 |
التسوية |
الثاني |
4.19 |
0.493 |
84 |
مرتفع جداً |
|
الصراع التنظيمي |
4.22 |
0.419 |
%84 |
مرتفع جداً |
||
يتضح من الجدول رقم (9) أن مستوى تطبيق استراتيجيات الصراع التنظيمي كان مرتفعاً جداً، فقد كان المتوسط الحسابي له (4.22) وهو أكثر من المتوسط الافتراضي ودال إحصائياً وبانحراف معياري (0.419) وبنسبة (84%)، وهذا يدل على أن عينة الدراسة تتمتع بمستوى تطبيق استراتيجيات الصراع التنظيمي بشكل مرتفع جداً، وكذلك بالنسبة لجميع أبعاده التي تتراوح بين (88%) و(82%) وكانت جميع الأبعاد مرتفعة حيث حصلت على متوسط حسابي أعلى من المتوسط الافتراضي وهذا يشير إلى أن هناك اتفاق لعينة الدراسة على هذه الاجابات.
تحليل النموذج الهيكلي (النموذج الداخلي) Structural Model:
بعد قبول نتائج مقاييس الصدق التقاربي والصدق التمايزي للنموذج القياسي، فإن الخطوة التالية هي تقييم النموذج الهيكلي، والذي يشمل دراسة القدرات التنبؤية للنموذج والعلاقات بين متغيرات الدراسة. وقد تم اعتماد مجموعة من المعايير لتقييم هذا النموذج، من أهمها: معامل التأثير (R²)، حجم التأثير (f²)، واختبار الفرضيات (Hair & Sarstedt, 2023)
- معامل التأثير coefficient of determination (R2)
معامل التأثير (معامل التحديد) يعتبر المقياس الأكثر شيوعاً لتقييم النموذج الهيكلي وهو المعروف بقيمة R2 ، ويمثل هذا المعامل مقياساً للقوة التنبؤية للنموذج داخل عينة الدراسة كما يوضح تأثير المتغيرات الكامنة الخارجية لمقدار التباين في المتغير الكامن التابع وتتراوح قيمتها من 0 إلى1، ويحسب على أنه الترابط التربيعي بين القيم الفعلية والتنبؤية الخاصة بالنموذج الهيكلي
- حجم التأثير Effect size (f2)
يشرح قدرة كل متغير مستقل على تفسير حجم الأثر f2فيما يتعلق بقيمة المتغير التابع.
- اختبار الفرضيات
بعد أخذ الاعتبار بقيم كلٍ من معامل التأثير R2 وحجم الأثر f2 ، يتم اختبار نتائج الفرضيات:
بحسب (1988) Cohen فإن معامل التأثيرR2 تكون كما يلي:
- تأثير منعدم في حال كانت 0.02> R2 وتأثير منخفض في حال كانت 0.02> R2 <0.12
- تأثير متوسط في حال كانت 0.12> R2 <0.25 وتأثير عالي في حال كانت 0.25> R2 <1
و بحسب (Hair & Sarstedt, 2023) فإن حجم قيمة الأثر f2 تكون كما يلي:
- لا يوجد قيمة للأثر في حال كانت 0.02> f2 وأثر صغير في حال كانت 0.02> f2 <0.15
- أثر متوسط في حال كانت 0.15> f2 <0.35 وأثر كبير في حال كانت 0.35> f2 <1
- أما تقدير معامل المسار من حيث الحجم والملائمة والقيمة المستخدمة لقيمة t عادة ما تكون عند مستوى الدلالة 5% تساوي 1.96
الفرضية الرئيسة الأولى H1: يوجد دور ذو دلالة إحصائية للذكاء العاطفي في تقليل مستوى الصراع التنظيمي في الشركة النمساوية للنفط والمعادن – فرع اليمن
وللإجابة عن الفرضية تم استخدام نموذج المعادلة الهيكلية كما في الجدول رقم (10):
الجدول رقم (10) النموذج الهيكلي لنتائج الفرضية الرئيسية الأولى
|
الفرضيات |
معامل التأثير R2 |
حجم الأثر f2 |
قيمة الارتباط R |
T-Value |
P- Value |
النتيجة |
|
الذكاء العاطفي –> الصراع التنظيمي |
0.181 |
0.221 |
0.425 |
4.671 |
0.00 |
تأثير متوسط |
بناءً على جدول رقم (10) يمكن تفسير نتائج الفرضية كما يلي:
تظهر نتائج تحليل النموذج الهيكلي بأن هناك علاقة ارتباط إيجابية ومعنوية بين (الذكاء العاطفي) و(الصراع التنظيمي) حيث بلغت قيمة الارتباط (0.425) عند مستوى معنوية (0.05) مما يعني أنه عند تعزيز متغير (الذكاء العاطفي) بدرجة واحدة فإنه يتم تحسين متغير (الصراع التنظيمي) بنسبة 42.5% ويوضح معامل التحديد (R2) أن التباين في (الصراع التنظيمي) يفسره التغير في (الذكاء العاطفي) بنسبة (18.1%)، وكذلك تجدر الإشارة إلى أن قيمة (f2) لمتغير (الذكاء العاطفي) كعامل مستقل في العامل التابع (الصراع التنظيمي) تساوي (0.221) وهي قيمة متوسطة التأثير حسب ما هو موصى به. ومن متابعة قيم (t-Value) يلاحظ معنوية هذه العلاقة حيث كانت قيمة (t) أكبر من 1.96 وقد بلغت (4.671) وهي دالة احصائياً وتعبر هذه القيمة عن قبول الفرضية الرئيسية الأولى وهذا يدل على أن للذكاء العاطفي دور في تقليل مستوى الصراع التنظيمي في الشركة النمساوية للنفط والمعادن – فرع اليمن.
الفرضية الرئيسة الثانية H2: يوجد دور ذو دلالة إحصائية للذكاء الاجتماعي في تقليل مستوى الصراع التنظيمي في الشركة النمساوية للنفط والمعادن – فرع اليمن
الجدول رقم (11) النموذج الهيكلي لنتائج الفرضية الرئيسية الثانية
|
الفرضيات |
معامل التأثير R2 |
حجم الأثر f2 |
قيمة الارتباط R |
T-Value |
P- Value |
النتيجة |
|
الذكاء الاجتماعي –> الصراع التنظيمي |
0.337 |
0.508 |
0.580 |
8.174 |
0.000 |
تأثير عالي |
بناءً على الجدول أعلاه (11) يمكن تفسير نتائج الفرضية كما يلي:
تظهر نتائج تحليل النموذج الهيكلي بأن هناك علاقة ارتباط إيجابية ومعنوية بين متغير (الذكاء الاجتماعي) و(الصراع التنظيمي) حيث بلغت قيمة الارتباط (0.580) عند مستوى معنوية (0.05) مما يعني أنه عند تعزيز متغير (الذكاء الاجتماعي) بدرجة واحده يتم تحسين (الصراع التنظيمي) بنسبة 58% ويوضح معامل التحديد (R2) أن التباين في (الصراع التنظيمي) يفسره التغير في (الذكاء الاجتماعي) بنسبة (33.7%)، وكذلك تجدر الإشارة إلى أن قيمة(f2) لمتغير (الذكاء الاجتماعي) كعامل مستقل في العامل التابع (الصراع التنظيمي) تساوي (0.508) وهي قيمة عالية التأثير حسب ما هو موصى به. ومن متابعة قيم (t-Value) نلاحظ معنوية هذه العلاقة (8.174) وهي دالة احصائياً وتعبر هذه القيمة عن قبول الفرضية الرئيسية الثانية مما يعني أنه يوجد دور ذو دلالة إحصائية للذكاء الاجتماعي في تقليل مستوى الصراع التنظيمي في الشركة النمساوية للنفط والمعادن – فرع اليمن.
الفرضية الرئيسة الثالثة (H3): يوجد دور ذو دلالة إحصائية للذكاء العاطفي والذكاء الاجتماعي معاً في تقليل مستوى الصراع التنظيمي في الشركة النمساوية للنفط والمعادن – فرع اليمن
الجدول رقم (12) النموذج الهيكلي لنتائج الفرضية الرئيسية الثالثة
|
الفرضيات |
معامل التأثير R2 |
حجم الأثر f2 |
قيمة الارتباط R |
T-Value |
P- Value |
النتيجة |
|
الذكاء العاطفي –> الصراع التنظيمي |
0.337 |
0.000 |
-0.018 |
0.169 |
0.866 |
لا يوجد تأثير |
|
الذكاء الاجتماعي–> الصراع التنظيمي |
0.238 |
0.594 |
6.892 |
0.000 |
تأثير عالي |
تظهر نتائج تحليل النموذج الهيكلي بأن هناك علاقة ارتباط سلبية بين متغيري (الذكاء العاطفي) و (الصراع التنظيمي) حيث بلغت قيمة الارتباط (0.018-) عند مستوى دلالة معنوية (0.05) مما يعني أنه لا يوجد تأثير لمتغير (الذكاء العاطفي) على مستوى (الصراع التنظيمي) في وجود الذكاء الاجتماعي ذي التأثير الأقوى، وهذا يشير لمدى أهمية الذكاء الاجتماعي في الحد من الصراعات التنظيمية كون علاقته مباشرة بالعاملين من حيث الوعي الاجتماعي والتواصل الفعال، هذا وقد بلغت قيمة (f2) لمتغير (الذكاء العاطفي) كعامل مستقل في العامل التابع (الصراع التنظيمي) تساوي (0.000) وهو ما يعني أنه لا توجد قيمة للتأثير حسب ما هو موصى به. ومن متابعة قيم (t-Value) يلاحظ أن قيمة (t) ضئيلة (0.169) وهي غير دالة احصائياً.
كما تظهر نتائج تحليل النموذج الهيكلي بأن هناك علاقة ارتباط إيجابية بين متغيري (الذكاء الاجتماعي) والصراع التنظيمي حيث بلغت قيمة الارتباط (0.594) عند مستوى معنوية (0.05) مما يعني أنه عند تعزيز متغير (الذكاء الاجتماعي) بدرجة واحده يتم تحسين متغير (الصراع التنظيمي) بنسبة 59.4% ويوضح معامل التحديد (R2) أن التباين في (الصراع التنظيمي) يفسره التغير في (الذكاء الاجتماعي) بنسبة (33.7%)، وكذلك تجدر الإشارة إلى أن قيمة (f2) لمتغير (الذكاء الاجتماعي) كعامل مستقل في العامل التابع (الصراع التنظيمي) تساوي (0.238) وهي قيمة متوسطة التأثير حسب ما هو موصى به. ومن متابعة قيم (t-Value) يلاحظ أن قيمة (t) بلغت (6.892) وهي دالة احصائياً وتعبر هذه القيمة عن قبول الفرضية الرئيسية الثالثة وهذا يعني أنه يوجد دور ذو دلالة إحصائية للذكاء العاطفي والذكاء الاجتماعي في تقليل مستوى الصراع التنظيمي في الشركة النمساوية للنفط والمعادن – فرع اليمن
طالما أن هنالك دوراً إيجابياً للذكاء العاطفي والذكاء الاجتماعي في تقليل مستوى الصراع التنظيمي، بمعنى أنه كلما كان العاملون يتمتعون بنسبة ذكاء عاطفي واجتماعي أفضل كانت الصراعات التنظيمية أقل، وبالتالي فإنه لا بد من الاهتمام بهذه الجوانب وتعزيز هذه المهارات لدى العاملين من خلال إقامة ورش عمل تفاعلية، يتم فيها تدريب العاملين على التعرف على العواطف، من خلال تمارين وأنشطة عملية لكيفية التعبير عنها بطريقة صحية. وكذلك عمل بعض الأنشطة مثل تنظيم رحلات عمل تهدف إلى تعزيز الروابط بين أعضاء الفريق وتعزيز مشاعر الذكاء العاطفي والاجتماعي وتشارك الأفكار. كما يمكن إقامة برامج تدريبية لتأهيل الموظفين على مهارات أساسية متينة الصلة بالجوانب الإنسانية التي من شأنها إشباع هذه الأفكار مثل الاستماع الجيد إلى الآخرين وفهم وجهات نظرهم، وتدريبهم على التواصل غير اللفظي من خلال فهم وفك شفرة لغة الجسد والإشارات غير اللفظية. وكذلك تدريبهم على إدارة الانفعالات وغيرها من المهارات الاجتماعية الأساسية.
كما يمكن متابعة سير التقدم في فهم وإدراك مهارات الذكاء العاطفي والاجتماعي للعاملين عن طريق المتابعة ووضع نظام فعال للتقييم، مثل تقييم 360 درجة، بحسب (Bracken et al., 2001) حيث يتم جمع ملاحظات حول أداء الموظف من المدير والزملاء والمرؤوسين والعملاء، لتحقيق رؤية شاملة لمدى فعالية الموظف في مجال الذكاء العاطفي والاجتماعي، ومن ثم تحديد اجتماعات فردية لمناقشة نتائج التقييمات ووضع خطط تطوير شخصية. وهذا في بيئة العمل له أهمية كبيرة، حيث يسهم في زيادة الإنتاجية وتقليل التوتر، وتحسين الاحتفاظ بالمواهب، وبناء سمعة إيجابية للشركة تسهم في جذب أفضل الكفاءات وبالتالي تحقيق نجاح ملموس.
الفرضية الرئيسية الرابعة (H4): توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسطات إجابات مفردات العينة حول الذكاء العاطفي والذكاء الاجتماعي والصراع التنظيمي تعزى للمتغيرات الديموغرافية: (الجنس، العمر، المؤهل العلمي، سنوات الخدمة، طبيعة العمل).
أظهرت النتائج الوصفية للمتغيرات الديموغرافية أن التوزيع بين الجنسين، والفئات العمرية، والمؤهل العلمي وسنوات الخدمة وطبيعة العمل تعكس خصائص بيئة العمل في الشركة محل الدراسة، إلا أن هذه المتغيرات لا تحمل دلالة تفسيرية ذات أثر يُعتد به في سياق تحليل متغيرات الدراسة الأساسية حيث تم نفي جميع الفرضيات الفرعية الخاصة بها لعدم وجود فروق في إجابات المبحوثين.
الخلاصة (شاملة لأهم النتائج والتوصيات)
كشفت نتائج الدراسة أن موظفي الشركة النمساوية للنفط والمعادن – فرع اليمن – يتمتعون بمستوى عالٍ من الذكاء العاطفي والاجتماعي، حيث تفوّق التعاطف والوعي الاجتماعي كأكثر الأبعاد تأثيراً. كما أظهرت نتائج التحليل أن الذكاء الاجتماعي، مقارنة بالذكاء العاطفي، يُعد العامل الأقوى في تقليل مستوى الصراع التنظيمي، خاصة عبر أبعاده المرتبطة بالتواصل الفعّال والوعي الاجتماعي. في حين تبيّن أن بعض أبعاد الذكاء العاطفي، مثل الوعي بالذات وإدارة الذات، لها تأثير محدود أو غير مباشر على استراتيجيات إدارة الصراع.
كذلك، أثبتت الدراسة عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية في إجابات العينة وفقاً للمتغيرات الديموغرافية، مما يعكس تجانس بيئة العمل. وتُشير هذه النتائج إلى أهمية الذكاء الاجتماعي كعامل رئيسي في التفاعل المهني وتخفيف حدة الصراعات التنظيمية.
بناءً على ذلك، توصي الدراسة بتعزيز مهارات الذكاء الاجتماعي في بيئات العمل من خلال برامج تدريبية متخصصة، وفعاليات تفاعلية بين الموظفين، واعتماد معايير للذكاء الاجتماعي عند التوظيف والترقيات. كما تُوصي بضرورة التقييم المستمر لاستراتيجيات إدارة الصراع داخل المؤسسات، والاطلاع على أفضل الممارسات والدراسات السابقة في هذا المجال لتطوير آليات فعالة ومستدامة.
المراجع العربية:
- بلجودي، نسرين وبلعروسي، وداد (2022). السلوك القيادي وعلاقته بإدارة الصراع التنظيمي، ]رسالة ماجستير [جامعة محمد البشير الإبراهيمي- ببرج بوعريريج- كلية العلوم الاجتماعية والإنسانية، قسم العلوم الاجتماعية، الجزائر.
- بن برطال، عبد القادر (2022). تأثير الذكاء العاطفي على إدارة الصراع التنظيمي، مجلة المنهل الاقتصادي، 5(2)، ص 775–790، الجزائر.
- الصبري، بسام أحمد سعيد (2021). الرضا عن جماعة العمل وعلاقته بالصراع التنظيمي، ]رسالة ماجستير غير منشورة[. كلية التجارة والاقتصاد، جامعة صنعاء، اليمن.
- عامر، طارق عبد الرؤوف والمصري، إيهاب عيسى (2018)، الذكاء العاطفي والذكاء الاجتماعي، ط1، المجموعة العربية للتدريب والنشر القاهرة، مصر.
- عبيدات نايف، وعدس عبد الرحمن، وعبد الحق، عدنان (2011). منهجية البحث العلمي: دليل الطالب في كتابة الأبحاث والرسائل العلمية. ط5، دار الفكر، عمان، الأردن.
- القمحاوي، تورة فايز عبد العاطي (2017). استراتيجيات إدارة الصراع التنظيمي، مؤسسة عالم الرياضة للنشر، ودار الوفاء لدنيا الطباعة، ط1، الإسكندرية، مصر.
- المغربي، كامل محمد (2004). السلوك التنظيمي مفاهيم وأسس سلوك الفرد والجماعة في التنظيم، دار الفكر للنشر والتوزيع، الأردن.
المراجع الانجليزية:
- Bar-On, R. (1999). The Bar-On model of emotional-social intelligence (ESI). In R. Bar-On & J. D. A. Parker (Eds.), The handbook of emotional intelligence: Theory, development, assessment, and application at home, school, and in the workplace (pp. 43–60). Jossey-Bass.
- Bracken, B. A., Keith, L. K., & Walker, K. C. (2001). Assessment of interpersonal and intrapersonal intelligence in children and adolescents. In J. C. Impara & B. S. Plake (Eds.), Fourteenth Mental Measurements Yearbook (pp. 77–79). Buros Institute of Mental Measurements.
- Cherniss, C., & Goleman, D. (2001). The Emotionally Intelligent Workplace: How to Select For, Measure, and Improve Emotional Intelligence in Individuals, Groups, and Organizations. San Francisco, CA: Jossey-Bass.
- Cherniss, C., & Goleman, D. (2001). The Emotionally Intelligent Workplace: How to Select For, Measure, and Improve Emotional Intelligence in Individuals, Groups, and Organizations. San Francisco, CA: Jossey-Bass.
- Cohen, J. (1988). Statistical Power Analysis for the Behavioral Sciences (2nd ed.). Routledge
- Dubois, Rebecca (2024). Emotional Intelligence and Job Satisfaction, [PhD research], Grand Canyon, Arizona, USA
- Fornell, C., & Larcker, D. F. (1981). Evaluating structural equation models with unobservable variables and measurement error. Journal of Marketing Research, 18(1)
- Goleman, D. (1998). Working with Emotional Intelligence. New York, NY: Bantam Books.
- Goleman, D. (2011). Emotional Intelligence: Why It Can Matter More Than IQ. New York, NY: Bantam Books.
- Hair, J. F., & Sarstedt, M. (2023). A primer on partial least squares structural equation modeling (PLS-SEM) (3rd ed.). SAGE Publications.
- Hair, J. F., Black, W. C., Babin, B. J., & Anderson, R. E. (2008). Multivariate Data Analysis (7th ed.), Pearson Prentice Hall.
- Hair, J. F., Hult, G. T. M., Ringle, C., & Sarstedt, M. (2017). A Primer on Partial Least Squares Structural Equation Modeling (PLS‑SEM) (2nd ed.). Thousand Oaks, CA: Sage Publication
- Marshall, F. (2011). Business Acumen & Social Intelligence, Quantum Learning, Inc. All rights reserved. 215-579-0540. Int.www.quantumlearninginc.com/ba /pdf/white-paper.pdf.
- Mayer, J. D., & Salovey, P. (1993). The intelligence of emotional intelligence. Intelligence, 17(4), 433–442. https://doi.org/10.1016/0160-2896(93)90010-3
- Robbins, S. P., & Judge, T. A. (2017). Organizational behavior (17th ed.). Pearson Education.
- Sareah, Reema (2017). The Impact of Social Intelligence on Organizational Conflict Management Strategies, Faculty of Business, Middle East University [Master research], Jordan.
- Thorndike, E. L. (1920). Intelligence and its uses. Harper’s Magazine, 140(837), P. 227–235.