المسؤولية الناشئة عن عقد التوزيع الدولي للبضائع - دراسة مقارنة
The Liability Arising from the International Distribution Contract of Goods – A Comparative Study
رشا محمد صالح الجبوري1، غالب فرحات2
1 باحثة دكتوراه، الجامعة الإسلامية في لبنان.
2 تدريسي، الجامعة الإسلامية في لبنان.
DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj67/43
المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/67/43
المجلد (6) العدد (7). الصفحات: 662 - 676
تاريخ الاستقبال: 2025-06-07 | تاريخ القبول: 2025-06-15 | تاريخ النشر: 2025-07-01
المستخلص: تهدف هذه الدراسة المقارنة إلى تحليل المسؤولية العقدية الناشئة عن عقد التوزيع الدولي للبضائع في ظل اختلاف القوانين الوطنية، مع التركيز على النموذجين العراقي واللبناني. ينطلق البحث من إشكالية تحديد القانون الواجب التطبيق عند نشوء نزاع بين المنتج أو المورّد الأجنبي والموزّع المحلي، في ضوء قواعد الإسناد في القانون الدولي الخاص ومعايير الإرادة المتعاقدة، مكان إبرام العقد، ومكان تنفيذ الالتزامات (التسليم). يعتمد المنهج التحليلي‑المقارن، مستعينًا بالنصوص التشريعية، والاجتهادات القضائية، واتفاقية الأمم المتحدة للبيع الدولي للبضائع (فيينا 1980). خلصت الدراسة إلى أنّ كلا النظامين ما زالا يرتكزان على قواعد إسناد تقليدية لا تستجيب كليًا لتعقيدات العقود المركبة، وأن الإرادة التعاقدية تُمنح أولوية ما لم تتعارض مع النظام العام، بينما يُستعمل معيار «الارتباط الأوثق» بوصفه حلًا احتياطيًا يفتقر إلى ضوابط دقيقة. كما أظهرت النتائج تفاوتًا في سلطة القضاء التقديرية، ما يؤدي إلى اختلاف الأحكام وإلى قدر من عدم اليقين التجاري. توصي الباحثة بتقنين خاص لعقد التوزيع الدولي للبضائع، وتحديث معايير الإسناد بما يعزّز المرونة والعدالة، مع إصدار أدلة قضائية تفسيرية تحدّ من التباين في تطبيق القواعد وتسهم في استقرار المعاملات عبر الحدود.
الكلمات المفتاحية: عقد التوزيع الدولي، المسؤولية العقدية، قواعد الإسناد، القانون العراقي، القانون اللبناني.
Abstract: This comparative study aims to analyze contractual liability arising from international distribution contracts of goods in light of differing national laws, with a focus on the Iraqi and Lebanese legal systems. The research addresses the key issue of determining the applicable law in the event of disputes between a foreign producer or supplier and a local distributor, considering private international law conflict-of-law rules and key criteria such as party autonomy, place of contract conclusion, and place of performance (delivery). Adopting an analytical-comparative methodology, the study draws on legislative texts, judicial decisions, and the United Nations Convention on Contracts for the International Sale of Goods (CISG, 1980). The findings reveal that both legal systems continue to rely on traditional conflict rules that do not fully accommodate the complexities of hybrid contracts, and that party autonomy is given priority unless it conflicts with public policy. The "closest connection" standard is used as a fallback rule but lacks clear and consistent criteria. The study also highlights the broad discretionary power granted to judges, resulting in varying rulings and commercial uncertainty. The researcher recommends enacting a specific legal framework for international distribution contracts, modernizing conflict-of-law standards to ensure greater flexibility and fairness, and issuing interpretive judicial guidelines to reduce disparities in application and enhance the stability of cross-border transactions.
Keywords: International distribution contract, contractual liability, conflict-of-law rules, Iraqi law, Lebanese law.
المقدمة
يشهد العالم اليوم تحوّلات متسارعة في طبيعة العلاقات التجارية العابرة للحدود، بفعل انفتاح الأسواق، وتوسّع الشركات متعددة الجنسيات، والاعتماد المتزايد على سلاسل التوريد العالمية. وقد رافق هذا التحول تطورٌ نوعي في أشكال العقود المستخدمة بين الفاعلين الاقتصاديين الدوليين، بما يعكس الحاجة إلى صيغ تعاقدية أكثر مرونة واستجابة لمتطلبات السوق، ومن بين هذه العقود، يبرز عقد التوزيع الدولي للبضائع كأحد الأشكال التعاقدية التي فرضها الواقع التجاري، دون أن تواكبها بالضرورة أدوات تشريعية منظمة على نحو مباشر أو موحّد في مختلف الأنظمة القانونية.
ويتميّز عقد التوزيع الدولي للبضائع بخصوصيته من حيث كونه يتوسط بين عقود البيع وعقود الوكالة، إذ ينشئ علاقة مركبة بين منتِج أو مورد في دولة معينة، وموزّع مستقل في دولة أخرى يتولى تسويق المنتجات ضمن إقليم معين، وغالباً ما يتمتع بهامش واسع من الاستقلال في الإدارة والتسعير والتعامل مع الزبائن. إلا أن هذه المرونة التعاقدية تصطدم بجملة من التعقيدات القانونية، بخاصة عند نشوء نزاع بين الطرفين، لاسيما في مجال المسؤولية العقدية الناتجة عن الإخلال بالالتزامات التوزيعية أو الإنهاء غير المبرر للعقد، أو سوء الأداء.
هذه التعقيدات لا تنبع فقط من طبيعة العقد، بل أساساً من الطابع الدولي للعلاقة، الذي يفرض ضرورة تحديد القانون الواجب التطبيق عند نشوء النزاع. وهنا يتدخل القانون الدولي الخاص، من خلال قواعد الإسناد، لتحديد النظام القانوني الذي يجب الرجوع إليه في معالجة المسؤولية الناشئة عن هذا العقد. إلا أن هذه القواعد لا تأتي دوماً بحلول واضحة أو موحّدة، بل تختلف من نظام قانوني إلى آخر، سواء من حيث طبيعتها، أو من حيث ترتيب أولوياتها، أو نطاق تطبيقها، مما ينعكس على مراكز الأطراف ويؤثر في العدالة التعاقدية التي يُفترض أن يضمنها النظام القانوني.
وفي هذا السياق، يبرز النظامان القانونيان العراقي واللبناني كنموذجين يستحقان الدراسة المقارنة، ليس فقط لما بينهما من أوجه تشابه في البنية القانونية والانتماء إلى المدرسة المدنية، ولكن أيضاً لما يطبع كل منهما من خصوصية في تأصيل قواعد الإسناد وتطبيقها القضائي في ميدان العقود الدولية. ففي حين يستند القانون العراقي في تنظيمه لقواعد الإسناد إلى أحكام القانون المدني والاتجاهات الفقهية التي تؤكد على معيار الإرادة، يتجه القانون اللبناني إلى مزيد من التفاعل مع المفاهيم الحديثة في القانون الدولي الخاص، بما في ذلك فكرة “الارتباط الأوثق” و”مكان تنفيذ الالتزام الجوهري”.
أولاً_ أهمية البحث
تبرز أهمية هذا الموضوع في كونه يتناول واحدة من أكثر القضايا إشكالية في مجال العقود الدولية، وهي تحديد القانون الواجب التطبيق على المسؤولية العقدية في إطار عقد غير موحّد تنظيمياً، ومرتبط بعدة نظم قانونية. كما تتجلى الأهمية بشكل خاص في دراسة مدى فعالية قواعد الإسناد في النظامين العراقي واللبناني في تقديم حلول قانونية متوازنة وعادلة، تعزز استقرار المعاملات الدولية وتحفظ حقوق الأطراف التعاقدية.
ثانياً_ أهداف البحث
- تحليل الإطار النظري لقواعد الإسناد في القانون الدولي الخاص، وبيان بنيتها ووظيفتها في العقود الدولية.
- بيان مدى كفاءة هذه القواعد في معالجة المسؤولية الناشئة عن عقد التوزيع الدولي للبضائع في كل من العراق ولبنان.
- مقارنة التطبيقات التشريعية والقضائية في النظامين العراقي واللبناني، بهدف إبراز أوجه التلاقي والاختلاف.
- استجلاء مدى قدرة قواعد الإسناد الوطنية على تحقيق العدالة التعاقدية ومنع تغوّل الإرادة المنفردة لأحد أطراف العقد.
ثالثاً_ إشكالية البحث
ينطلق هذا البحث من إشكالية رئيسة تتمثل في إلى أي مدى تُسهم قواعد الإسناد في القانونين العراقي واللبناني في ضبط المسؤولية الناشئة عن عقد التوزيع الدولي للبضائع، وتحقيق توازن تعاقدي بين أطرافه؟
ويتفرع عن هذه الإشكالية عدد من التساؤلات الفرعية، من بينها:
- هل تتبنى التشريعات العراقية واللبنانية نفس الأسس عند تطبيق قاعدة الإسناد في مثل هذا النوع من العقود؟
- ما مدى حرية الأطراف في اختيار القانون الواجب التطبيق، وما هي حدود تدخل القاضي الوطني؟
- كيف تتعامل المحاكم الوطنية مع مفهوم “الارتباط الأوثق” أو “مكان التنفيذ” عند غياب اختيار صريح للقانون؟
رابعاً_ المنهج المعتمد
يعتمد هذا البحث على المنهج التحليلي المقارن من خلال دراسة النصوص التشريعية والفقهية والقضائية في كل من العراق ولبنان، وتحليلها ضمن الإطار العام لقواعد القانون الدولي الخاص كما يستند إلى المنهج الوصفي في عرض المفاهيم العامة لقواعد الإسناد، والمنهج النقدي لتقييم مدى انسجام التطبيقات الوطنية مع مقتضيات العدالة التعاقدية ومتطلبات استقرار العلاقات الدولية.
خامساً_ خطة البحث
المطلب الأول: تطبيق قاعدة مكان إبرام العقد في دعوى المسؤولية الناشئة عن عقد التوزيع الدولي للبضائع .
الفرع الأول: موقف اتفاقية الأمم المتحدة فيينا لسنة 1980من تطبيق قاعدة مكان إبرام العقد في دعوى المسؤولية الناشئة عن عقد التوزيع الدولي للبضائع.
الفرع الثاني: موقف القانونين العراقي واللبناني من تطبيق قاعدة مكان إبرام العقد في دعوى المسؤولية الناشئة عن عقد التوزيع الدولي للبضائع .
المطلب الثاني: تطبيق قاعدة مكان التسليم في دعوى المسؤولية الناشئة عن عقد التوزيع الدولي للبضائع .
الفرع الأول: موقف اتفاقية فيينا من تطبيق قاعدة مكان التسليم .
الفرع الثاني: موقف القانونين العراقي واللبناني من تطبيق قاعدة مكان التسليم.
تطبيق قاعدة مكان إبرام العقد في دعوى المسؤولية الناشئة عن عقد التوزيع الدولي للبضائع
إن المقصود بمكان إبرام العقد هو الموقع الذي تمّ التعاقد فيه، وهو من أفضل قواعد الإسناد التقليدية، لأنّه يوفر للمتعاقدين الصمت لإرادتهم عن تحديد قانون واجب للتطبيق على عقد التوزيع الدولي للبضائع، ويرى الفقه أن مكان إبرام العقد هو أكثر صلة في العقد كون إرادة المتعاقدين اتجهت إلى إبرام العقد في مكان معين أو دولة معينة، وهذا يدل على تسليمهم بالنظام القانوني التابع لهذه الدولة التي تمّ إبرام العقد فيها[1]. ويقسم هذا المطلب إلى فرعين، خصص الفرع الأول لموقف اتفاقية فيينا من تطبيق قاعدة مكان إبرام العقد في دعوى المسؤولية الناشئة عن عقد التوزيع الدولي للبضائع، ويتناول الفرع الثاني موقف القانونين اللبناني والعراقي من تطبيق قاعدة مكان إبرام العقد في دعوى المسؤولية الناشئة عن عقد التوزيع الدولي للبضائع.
موقف اتفاقية الأمم المتحدة فيينا لسنة 1980من تطبيق قاعدة مكان إبرام العقد في دعوى المسؤولية الناشئة عن عقد التوزيع الدولي للبضائع
ابتداءً أكدت اتفاقية فيينا لسنة 1980 ([2])على مبدأ احترام إرادة المتعاقدين، وهو مبدأ جوهري والذي يعد من أهم المبادئ التي ارتكزت عليها الاتفاقية، لأنّ الاتفاقية جعلت لإرادة المتعاقدين الغلبة في التطبيق على نصوص الاتفاقية ذاتها([3])، وأشارت المادة 6 من هذه الاتفاقية على هذا المبدأ بقولها:” يجوز للطرفين استبعاد تطبيق هذه الاتفاقية، كما يجوز لهما، فيما عدا الأحكام المنصوص عليها في المادة 12، مخالفة نصٍّ من نصوصها أو تعديل آثاره”([4]).
هذا وقد أتاحت المادة 6 سابقة الذكر من الاتفاقية الحريّة للمتعاقدين في اختيار القواعد القانونية التي تحكم الرابطة العقدية، واستبعاد أحكام الاتفاقية من التطبيق على العقد حتى ولو كانت الاتفاقية واجبة التطبيق، وفقاً للمعايير التي وضعتها، ومعنى ذلك أن نصوص الاتفاقية ليست نصوص آمرة، بل هي نصوص مكمّلة لإرادة المتعاقدين، ويجوز لهم الاتفاق على استبعاد أحكامها من التطبيق على الرابطة العقدية أو تعديل بعض آثارها، أو الاتفاق على ما يخالفها كلياً، باستثناء حكم المادة 12 من الاتفاقية سابقة الذكر، وهكذا فقد احترمت هذه الاتفاقية حرية إرادة المتعاقدين وانحازت لها انحيازاً كاملاً إذا ما وقع تعارض بين الإرادة ونصوص الاتفاقية باستثناء المادة 12 من الاتفاقية، كما أن مبدأ احترام إرادة المتعاقدين يسمو على كل مبدأ من المبادئ الأخرى التي تقوم عليها الاتفاقية، فيكون له الغلبة في التطبيق إذا ما وقع تعارض بينه وبين تلك المبادئ، وفيما يتعلّق بقانون مكان تنفيذ العقد الدولي بشكل عام وعقد توزيع البضائع بشكل خاص فإنه يجب التنفيذ والوفاء حسب الأصل في المكان الذي يتفق عليه المتعاقدان للوفاء بالتزامهم، فإذا لم يعينا مكان الوفاء وكان في مقدورهم ذلك من واقع العقد وجب التنفيذ في المكان المعيّن([5]).
وهنا يظهر دور القاضي المختص بالنزاع في تحديد القانون واجب التطبيق عليه في ظل غياب الإرادة لاختيار القانون الذي يريدونه أو يطبقونه على علاقة معينة، والقاضي هنا لا يقوم باستقصاء إرادة الطرفين، أي أنّه لا يحدد هذا القانون، وفقاً لمعيار شخصي ينظر من خلاله لطرفي العلاقة، إنّما يفرض عليهما إرادة غير موجودة فعلاً، وهي ما يطلق عليها الإرادة المفروضة، ويتم تحديدها بناءً على معيار موضوعي وهو معيار الرجل المعقول، فمثلاً خلال العلاقات التعاقدية التي تنشأ في إطار العقود التجارية الدولية ومنها عقد التوزيع الدولي للبضائع يحدد القاضي القانون واجب التطبيق على هذه العلاقة على أساس أنّه القانون الذي يختاره المتعاقدان، أمّا بالنسبة لخطاب الاعتماد وكذلك خطاب التأييد، فإنّ إعمال معيار الرجل العاقل يقتصر على طرف واحد وهو البنك مصدر الاعتماد أو البنك المؤيد على أساس أنّ كلاً من خطاب الاعتماد والتأييد مصدرهما الإرادة المنفردة للبنك الذي هو مصدر الاعتماد أو التأييد([6]).
هذا ونطاق تطبيق اتفاقية فيينا للبيع الدولي للبضائع يتمثل في حالة اختلاف مركز عمل أطراف العقد ([7])، عندما يكونوا في دول متعاقدة، فيتم تطبيقها على عقود البيع الخاصة بالبضائع، والتي تمّ إبرامها بين أطراف تتواجد أماكن عملهم في دول متعاقدة، ومراكز أعمال الأطراف قد تتعدد وقد تنعدم، ومن هنا، يتطلب الأمر تناول هذه الظواهر القانونية والعملية عبر ثلاثة أبعاد رئيسة: أولاً، وجود مركز أعمال كل من الطرفين في دول مختلفة، وما يترتب على ذلك من تعقيدات قانونية؛ ثانياً، تعدد مراكز أعمال أحد أطراف العقد، مما يثير إشكالات إضافية في تحديد القانون الواجب التطبيق؛ وثالثاً، حالات انعدام مركز أعمال واضح لأطراف العقد، التي تطرح تحديات فريدة في مجال الإسناد القانوني. وسيتم تناول هذه المحاور بالتفصيل كما يلي:
أولاً- وجود مركز أعمال الطرفين في دول مختلف:
إنّ البيع الدولي للبضائع وفقاً لاتفاقية فيينا تعني عقود بيع البضائع التي يتم إبرامها تواجد أماكن عملهم في دول مختلفة، ومن ذلك يتضح أن العبرة فيه باختلاف أماكن العمل بين أطراف العلاقة العقدية، ووجود تلك الأماكن في دول مختلفة ولا أهميّة بعد ذلك لجنسية الأطراف فتعد بيعاً دولياً في حكم اتفاقية فيينا الصفقة التي تتم بين بائع لبناني مقر عمله في مصر، ومشترٍ لبناني مقر عمله في سوريا مع افتراض توافر الشروط الأخرى فمع اتحاد البائع والمشتري في الجنسية تمون الصفقة التي تتم بينهما عقداً دولياً بالإضافة إلى ذلكـ فإنّه لا أهمية للصفة المدنية والتجارية لهم أو للعقد الذي تمّ إبرامه بينهم ([8])، وفق ما نصت عليه الفقرة الثالثة من المادة 1 من اتفاقية فيينا بقولها:” أ-تطبّق أحكام هذه الاتفاقية على عقود بيع البضائع المعقودة بين أطراف توجد أماكن عملهم في دول مختلفة:
(1-عندما تكون هذه الدول متعاقدة. 2- عندما تؤدي قواعد القانون الدولي الخاص إلى تطبيق قانون دولة متعاقدة).
ب- لا يلتفت إلى كون أماكن عمل الأطراف في دول مختلفة إذا لم يتبيّن ذلك من العقد، أو من أي معاملات بين الأطراف أو من المعلومات التي أدلى بها الأطراف قبل، أو وقت العقد.
ت- لا تؤخذ في الاعتبار جنسية الأطراف، ولا الصفة المدنية أو التجارية للأطراف أو العقد في تحديد تطبيق هذه الاتفاقية”.
يتضح من هذا النص أن القواعد العامة لتحديد ما إذا كانت تلك الاتفاقية تنطبق على عقد بيع البضائع، وعلى تكوينه، وقد وضعت الفقرة الأولى من المادة (1) المذكورة أعلاه من الاتفاقية المعيار الأساسي لانطباقها على عقد بيع البضائع، وهو أن تكون أماكن عمل الأطراف في دول مختلفة، ولا تُعنى تلك الاتفاقية بالقانون الذي يقوم بتنظيم عقود البيع أو تكوينها إذا كانت أماكن عمل الأطراف توجد في دولة واحدة، إذ أنّ تلك المسائل يقوم بتنظيمها التشريع الداخلي لتلك الدول، كما هذه الفقرة من المادة (1) من الاتفاقية معايير أخرى إضافية، إذ أنّه على الرغم من أنّ أماكن عمل الأطراف ق تكون في أماكن مختلفة إلّا أنّ هذه الاتفاقية لا تطبّق إلّا في حالتين([9]):
الأولى- إذا كانت الدول التي توجد بها أماكن عمل الأطراف دولاً متعاقدة.
الثانية- إذا كانت قواعد القانون الدولي الخاص تؤدي إلى تطبيق قانون دولة متعاقدة.
يتضح من ذلك أنّه لا يكفي لتطبيق أحكام هذه الاتفاقية بمجرد كون الطرفين ممن توجد أماكن عملهم في دول مختلفة، ولكن يتطلّب بالإضافة إلى ذلك إمّا أن تكون دولتا مكاني عمل الأطراف من الدول المتعاقدة، أو أن تؤدي قواعد الاسناد في القانون الدولي الخاص بالدولة التي رفع فيها النزاع إلى تعيين قانون دولة متعاقدة للتطبيق على هذا النزاع، فيقوم القاضي الذي ينظر هذا النزاع بتطبيق أحكام تلك الاتفاقية مكان القانون الذي عيّنته قاعدة الاسناد حتى وإن كان مكان أحد الأطراف المتعاقدة أو حتى مكان عمل كل منهما في دولة أو دول غير متعاقدة في الاتفاقية([10]).
أمّا إذا كانت الدولتان اللتان يوجد بهما مكان عمل المتعاقدين دولتين متعاقدتين في الاتفاقية فيتم تطبيق تلك الاتفاقية حتى في حالة لو كانت قواعد القانون الدولي الخاص للهيئة القضائية تؤدي إلى عدم تطبيق قانون بلد ثالث كقانون الدولة التي يتم بها إبرام العقد فيها، ولا يمكن الحيلولة دون ذلك إلّا في حالة إقامة الدعوى في دولة ثالثة غير متعاقدة، وكانت قواعد القانون الدولي الخاص لتلك الدولة تقوم بتطبيق قانون الهيئة القضائية على العقد أي قانونها أو قانون دولة رابعة غير متعاقدة في الاتفاقية([11]).
هذا وإذا كان عمل أحد طرفي العقد أو كليهما في دولة ليست متعاقدة ففي تلك الحالة تنطبق الاتفاقية إذا كانت قواعد القانون الدولي الخاص للهيئة القضائية تؤدي إلى تطبيق قانون دولة متعاقدة، ومن التطبيقات القضائية التي قامت بتطبيق أحكام اتفاقية فيينا لسنة 1980 حول وجود مركز أعمال الطرفين في دولة متعاقدة الحكم الصادر عن أحد المحاكم السويسرية جاء فيه:” …، والمدّعي الذي جنسيته إيطالية هو الذي قام برفع دعوى قضائية ضد المدّعى عليه، وهو سويسري الجنسية بشأن بيع أثاث، وطالبه فيها بدفع ثمن الشراء، والمسألة التي يتعيّن على المحكمة أنْ تقوم بتسويتها هي ما أن كان لها اختصاص، وما أن كانت تنطبق عليها اتفاقية فيينا أم لا، وقد أكدت المحكمة في حكمها انطباق اتفاقية البيع، إذ قررت أن مكان عمل الطرفين المتعاقدين يوجد في دولة متعاقدة، كما قررت المحكمة كذلك أنّ اتفاقية البيع تنطبق مستقلّة، وليس بصفة القانون المحلّي للدولة التي تحددها قواعد اختيار القانون الذي يتم العمل به في المحكمة، وبذلك قررت المحكمة في هذه الدعوى من اختصاصها،…” ([12]).
ثانياً- تعدد مراكز أعمال أطراف العقد:
ذكرت اتفاقية فيينا تعدد مراكز الأعمال للمتعاقدين بأنّه متى كان لطرف من أطراف العلاقة العقدية أكثر من مركز أعمال كأن يكون أحد طرفي العقد شركة متعددة الجنسيات، وتمتلك أكثر من مركز أعمال في العديد من الدول فإنّه في تلك الحالة يتم الاعتداد بمركز الأعمال الذي يكون أكثر صلة بالعقد، أو بمكان تنفيذه على أن يأخذ في الاعتبار ظروف التعاقد، وهذا ما نصت عليه الفقرة أ من المادة 10 من الاتفاقية بقولها:” إذا كان لأحد الطرفين أكثر من مكان عمل واحد، فيقصد بمكان العمل المكان الذي له صلة وثيقة بالعقد وبتنفيذه، مع مراعاة الظروف التي يعلمها الطرفان أو التي كانا يتوقعانها قبل انعقاد العقد أو وقت انعقاده”([13]).
ومن هذا النص تبين أن الاتفاقية وضعت معياراً لتحديد مكان العمل ذي الصلة، وهو مكان العمل الذي يرتبط بالعقد.
ثالثاً- انعدام مركز أعمال أطراف العقد:
إنّ اتفاقية فيينا لسنة 1980 لم تشترط أن يكون أطراف العلاقة التجارية تجّاراً ولم تشترط كذلك أن يكون البيع ذاته تجارياً، وهذا ما نصت عليه الفقرة الثالثة من المادة 1 من الاتفاقية بقولها:” لا تؤخذ في الاعتبار جنسية الأطراف ولا الصفة المدنية أو التجارية للأطراف أو للعقد في تحديد تطبيق هذه الاتفاقية”، وبذلك يمكن القول أنّه قد لا يكون لأحد أطراف عقد البيع الدولي للبضائع مركز أعمال، وبذلك نصت الفقرة ب من المادة 10 من الاتفاقية على أنّه:” إذا لم يكن لأحد الطرفين مكان عمل، وجب الأخذ بمكان إقامته المعتاد”، ويتضح من ذلك أن الاتفاقية تفادت استخدام مصطلح الموطن، والسبب في ذلك يرجع إلى اختلاف المقصود بهذا الاصطلاح في مختلف التشريعات/ فمصطلح الموطن يراد به الإقليم الذي يقيم فيه الشخص على وجه الدوام حتى وإن قام بتركه لفترة مؤقتة ([14])، تبين أن كل ما جاء من أحكام في اتفاقية فيينا لسنة 1980 حول العقد البيع الدولي للبضائع، من حيث مكان ابرام العقد ومكان التنفيذ ينطرق على عقد التوزيع الدولي للبضائع.
نستنتج من ذلك إن اتفاقية فيينا لسنة 1980، رغم عدم احتوائها على نصوص صريحة حول قاعدة مكان إبرام العقد، تُعزز من أهمية هذه القاعدة ضمن إطار قواعد الإسناد الوطنية المعتمدة في تفسير العقود وتسوية النزاعات. لذلك، في دعوى المسؤولية الناشئة عن عقد التوزيع الدولي، يمثل مكان إبرام العقد معياراً محورياً يستند إليه القضاء الدولي والمحلي لتحديد القانون الواجب التطبيق، مما يسهم في تحقيق وضوح واستقرار قانوني في العلاقات التجارية الدولية..
موقف القانونين العراقي واللبناني من تطبيق قاعدة مكان إبرام العقد في دعوى المسؤولية الناشئة عن عقد التوزيع الدولي للبضائع
إنّ قاعدة مكان إبرام العقد حظيت بتأييدٍ واسعٍ من جانب الفقه التقليدي، لا سيما أنّه كان الحل السائد في القضاء الفرنسي والإنجليزي القديم، منذ أن ظهرت المدرسة الإيطالية القديمة، إذ لم يكن اسناد العقد إلى قانون محل إبرامه يقتصر من الناحية الموضوعية فحسب، بل تعدّى ذلك الشكل أيضاً فأصبحت تلك القاعدة تطبّق على العقد شكلاً وموضوعاً، وعلى نحو إلزامي دون أن يكون للأطراف الحرّية في اختيار القانون الذي يحكم عقدهم بصفة عامة ([15]).
وجدير بالذكر أنه جرت عدّة محاولات من أجل بلورة فكرة قانون الإرادة، بإعطاء الأطراف الحرّية في اختيار القانون الذي يحكم عقدهم صراحةً أو ضمناً، ولم تنضج ثمرة تلك المحاولات إلّا في نهاية القرن التاسع عشر عندما أخذ القضاء الفرنسي والإنجليزي بمكان إبرام العقد عند سكوت الأطراف عن اختيار القانون الذي يجب تطبيقه على عقد الاطراف([16]).
وقد تبنت العديد من التشريعات الوطنية هذا الاتجاه قاعدة خضوع العقد لقانون مكان إبرامه، ومنها التشريع العراقي والتشريع اللبناني، لذلك سوف نبين هذين التشريعين وموقفهما من تطبيق قاعدة إبرام العقد في دعوى المسؤولية الناشئة عن عقد التوزيع الدولي للبضائع.
إنّ إرادة الأطراف إذا ما اتجهت إلى تحديد قانون واجب التطبيق فلا مشكلة تثار في النزاع التطبيقي للقانون، بشرط أن يكون هذا القانون ذو صلة بالعقد، لكن قد يكون شرط القانون واجب التطبيق قد غاب عن ذهن المتعاقدين أثناء التعاقد إلى حين حصول النزاع، ففي هذه الحالة يرى جانباً من فقه القانون الدولي الخاص بأنّ لعلاج تلك الإشكالية لا بد من الولوج إلى قواعد الاسناد الجامدة في التوصل إلى القانون واجب التطبيق، كالموطن المشترك أو مكان إبرام العقد، وهو الأمر الذي أخذ به المشرع العراقي صراحةً عندما لا تكون هناك إرادة صريحة أو ضمنية في العقد.
وهو ما نصت عليه الفقرة الأولى من المادة 25 من القانون المدني رقم 40 لسنة 1951 بقولها:” يسري على الالتزامات التعاقدية قانون الدولة التي يوجد فيها الموطن المشترك للمتعاقدين إذا اتحدا موطناً، فإذا اختلفا يسري قانون الدولة التي يتم فيها العقد، هذا مالم يتفق المتعاقدان أو يتبين من الظروف أنّ قانوناً آخر يراد تطبيقه”، والملاحظ أن العبارة فإذا اختلفا يسري قانون الدولة التي يتم فيها العقد من هذا النص في الغالب تكون في عقود التجارة الدولية ومنها عقد التوزيع الدولي للبضائع فالأفضل هنا يكون قانون مكان إبرام العقد الذي يكون واجب التطبيق على النزاع([17])، والمادة 26 من نفس القانون المدني العراقي أعلاه والتي نصت على أنه:” تخضع العقود في شكلها لقانون الدولة التي تمّت فيها”.
وتتعدد المعايير التي يعتمد عليها القانون الدولي الخاص لتعيين القانون المختص في مثل هذه الدعاوى، ويبرز من بينها معيار قانون الموطن المشترك للأطراف، الذي يستند إلى العلاقة القانونية المشتركة بين أطراف العقد، إضافة إلى معيار مكان إبرام العقد، الذي يربط تطبيق القانون بمكان توقيع الاتفاق بين الطرفين. ومن أجل فهم كيفية استثمار هذه المعايير في تحديد القانون المختص، سيتم تقسيم هذا الجانب إلى نقطتين الأولى تناقش دور قانون الموطن المشترك في دعاوى المسؤولية، والثانية تركز على أثر مكان إبرام العقد في هذا السياق، وذلك كما يلي: أولاً- قانون الموطن المشترك في دعوى المسؤولية الناشئة عن عقد التوزيع الدولي للبضائع:
عرّفت المادة 42 من القانون المدني العراقي الموطن على أنّه:” المكان الذي يقيم فيه الشخص عادة بصفة دائمة أو مؤقتة، ويجوز ان يكون للشخص أكثر من موطن”، وعرّف فقه القانون الدولي الخاص الموطن بأنّه:” الرابطة التي تقوم بين الفرد وإقليم دولة معيّنة” ([18]).
هذا وتبدو أهمية الموطن ودوره في مجال تنازع القوانين، في تعيين القانون واجب التطبيق في العلاقات القانونية المشوبة لعنصر أجنبي، إذ يعطي الاختصاص التشريعي فيها أحياناً لقانون الموطن، كذلك تظهر أهمية الموطن ودوره في مجال تنازع الاختصاص لمحاكم الدولة، على أساس توطن الشخص المدعى عليه فيها، ولضابط الموطن أهمية واضحة حتى في الدول التي تأخذ بضابط الجنسية، فالموطن في هذه الدول لا يفقد مكانته بصفة مطلقة كضابط من ضوابط الاسناد، ويستعان به في تحديد القانون واجب التطبيق في بعض مسائل تنازع القوانين، وهذا ينطبق على العقود الدولية ومنها عقد التوزيع الدولي للبضائع([19]).
ثانياً_ مكان إبرام العقد في دعوى المسؤولية الناشئة عن عقد التوزيع الدولي للبضائع:
يعد مكان إبرام العقد من أفضل قواعد الاسناد، إذ يوفّر للمتعاقدين الإرادة الصامتة أو الغائبة بتحديد القانون واجب التطبيق فرصة للمعرفة السابقة لهاذا القانون واجب التطبيق على عقود التجارة الدولية بشكل عام وعقد التوزيع الدولي للبضائع بشكل خاص، كما يرى الفقه أنّ مكان الإبرام هو الأكثر صلة في العقد، لأنّ إرادة المتعاقدين اتجهت إلى إبرام العقد في دولة معينة، وهذا يدّل على تسليمهم بالنظام القانوني التابع للدولة التي يتم بها إبرام العقد فيها ([20])
تطبيق قاعدة مكان التسليم في دعوى المسؤولية الناشئة عن عقد التوزيع الدولي للبضائع
حددت اتفاقية فيينا الدولية لسنة 1980، والتشريعات الوطنية تطبيق قاعدة مكان التسليم في دعوى المسؤولية الناشئة عن عقد التوزيع الدولي للبضائع، وتحكم هذه الاتفاقية أعلاه والتشريعات الوطنية عقد التوزيع الدولي للبضائع في حالة تواجد كل الأطراف في دول متعاقدة، فعندما تؤدي قواعد القانون الدولي الخاص إلى تطبيق قانون دولة متعاقدة- رغم أنّ عدّة دول متعاقدة قد أعلنت أنّها غير ملزمة بالحالة الأخيرة- وهذا ما نصت عليه المادة 95 من اتفاقية فيينا لسنة 1980 بقولها:” لأي دولة أن تعلن وقت إيداع وثيقة تصديقها أو إقرارها أو انضمامها، أنّها لن تلتزم بأحكام الفقرة الفرعية 1 ب من المادة 1 من هذه الاتفاقية”([21]).
ومن التشريعات المقارنة التشريع العراقي والتشريع اللبناني، واللذين وقّعا على اتفاقية فيينا لسنة 1980 أعلاه تطبيق قاعدة مكان التسليم في دعوى المسؤولية الناشئة عن عقد التوزيع الدولي للبضائع قد تناولا القانون الواجب التطبيق مثلما جاء بأحكام هذه الاتفاقية إلّا ما يعد مخالفاً للنظام العام في تشريعات هاتين الدولتين.
يقسم هذا المطلب إلى فرعين، يتناول (الفرع الأول) موقف اتفاقية فيينا من تطبيق قاعدة مكان التسليم في دعوى المسؤولية الناشئة عن عقد التوزيع الدولي للبضائع، ويتطرق (الفرع الثاني) إلى موقف القانونين اللبناني والعراقي من تطبيق قاعدة مكان التسليم في دعوى المسؤولية الناشئة عن عقد التوزيع الدولي للبضائع.
موقف اتفاقية فيينا من تطبيق قاعدة مكان التسليم
هناك اعراف وعادات للتجارة الدولية أخذت بها اتفاقية فيينا لسنة 1980 واعتبرتها مصادر تعنى بالممارسات المعتادة بين أطراف المعاملات الدولية، إذ جعلتها من مقتنيات السلوك التجاري، سواءً وصلت إلى مرحلة العرف الملزم أو لم تصل، وهنا تكتسب الأعراف التجارية صفتها كمصدر من خلال العقود النموذجية التي تكونت بطريق الممارسة وشاع استخدامها، ومن خلال القواعد التي تهيمن على نشاط تجاري معين مثل التحرير وغيرها ([22]).
وجدير بالذكر أنّ اتفاقية فيينا لسنة 1980 فكرة المخالفة الجوهرية تناولت التي تحدث عند الإخلال بالالتزام من طرف البائع أو المشتري لعقد البيع الدولي للبضائع وعرّفت هذه الفكرة في مادتها 25 بقولها:” تكون مخالفة العقد من جانب أحد الطرفين مخالفة جوهرية إذا تسبّبت في إلحاق ضرر بالطرف الآخر من شأنه أن يحرمه بشكل أساسي مما كان يحقّ له أنْ يتوقع الحصول عليه بموجب العقد، إلّا إذا لم يكن الطرف المخالف يتوقع مثل هذه النتيجة، ولم يكن أيّ شخص سَويّ الإدراك من نفس الصلة يتوقع مثل هذه النتيجة في نفس الظروف”، ويستفاد من هذا النص أنّه يشترط للقول بأنّ اخلال أحد المتعاقدين بتنفيذ التزاماته الناشئة عن عقد البيع الدولي للبضائع بشكل مخالفة جوهرية ([23]).
ويختلف مكان تنفيذ العقد أو التسليم عن الابرام في كونه يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالعقد ولا يتسم بالعرضية، فمحل إبرام العقد خطوة مرحلية نحو تنفيذ العقد، والذي يعد الهدف النهائي للعملية العقدية كلّها، بيد أنّ مكان التنفيذ أو تسليم البضائع في عقد التوزيع الدولي للبضائع هو العنصر الأكثر أهمية لتركيز هذا العقد ([24]).
فقانون مكان التنفيذ يتولى عملية التنظيم لطريقة التنفيذ للعقد المبرم، ويراه البعض أنّه ضابط إسناد غير مقنع، إذ يواجه تطبيقه عوائق كثيرة منها حالة التنفيذ في أكثر من دولة، وهنا يتوجب تمييز أحد هذه الأماكن وتفضيلها واعتبارها تفوق في أهميتها وتأثيرها على غيرها، لكن من يدافعون عنه يرون أنّه طالما أنّ قانون مكان التنفيذ لا يمكن تفادي تدخّله سواءً باسم النظام العام أو القواعد ذات التطبيق الضروري، واعتباره من قوانين البوليس، فإنّ تطبيق أي قانون آخر يهدد تماسك العقد، وهنا يكون قانون مكان التنفيذ هو ما يربط العقد بالقانون واجب التطبيق، وهناك صعوبات قد تنجم أيضاً عن إغفال تحديد مكان التنفيذ من الأساس، وترك طرف معين بالذات مهمة تحديد ذلك، وقد يكون الاتفاق على أن يكون بموطن المدين أو بموطن الدائن([25]).
أمّا بخصوص موقف اتفاقية فيينا لسنة 1980 من تطبيق قاعدة مكان التسليم فقد نصت في مادتها 31 على أنّه:” إذا كان البائع غير ملزم بتسليم البضائع في أي مكان معيّن آخر، فإنّ التزامه بالتسليم يكون على النحو الآتي: أ-تسليم البضائع إلى أول ناقل لإيصالها إلى المشتري، إذا تضمّن عقد البيع نقل البضائع. ب- وفي الحالات التي لا تندرج تحت الفقرة الفرعية السابقة، إذا كان العقد يتعلّق ببضائع محددة أو بضائع معينة بالجنس ستحسب من مخزون محدد أو تصنع أو تنتج، وعرف الطرفان وقت إبرام العقد أنّ البضائع موجودة في مكان معيّن أو أنّها ستصنع أو ستنتج في مكان معين يلتزم البائع بوضع البضائع تحت تصرّف المشتري في ذلك المكان. ت– وفي الحالات الأخرى، يلتزم البائع بوضع البضائع تحت تصرّف المشتري في المكان الذي كان يوجد فيه مكان عمل البائع وقت إبرام العقد”.
من هذا النص يبين أن الاتفاقية ذكرت أن إذا كان البائع غير ملزم بتسليم البضائع في أي مكان، وهذا يعد شرط من شروط العقد، فإنّه في التسليم يكون حراً بالمكان الذي يسلم به فقد يكون تسليم البضائع إلى أول ناقل لإيصالها إلى المشتري، أو أنّ الطرفان عرفا وقت إبرام العقد أنّ البضائع موجودة في مكان معيّن أو أنّها ستصنع أو ستنتج في مكان معين يلتزم البائع بوضع البضائع تحت تصرّف المشتري في ذلك المكان، أو في حالات أخرى يلتزم البائع بوضع البضائع تحت تصرّف المشتري في المكان الذي كان يوجد فيه مكان عمل البائع وقت إبرام العقد([26]).
هذا ولتسليم مستندات البيع من قبل البائع في هذه الاتفاقية، فيجب عليه أن يوفي بهذا الالتزام في المكان المحدد في العقد وهذا ما نصت عليه المادة 34 من اتفاقية فيينا بقولها:” إذا كان البائع ملزماً بتسليم المستندات المتعلقة بالبضائع، فإنّ عليه أن يوفي لهذا الالتزام في الزمان والمكان المعيّنين في العقد وعلى النحو الذي يقتضيه، …”.
أما بالنسبة لالتزامات المشتري ونصت المادة 57 من اتفاقية فيينا على أنّه:” 1- إذا لم يكن المشتري ملزماً بدفع الثمن في مكان معيّن وجب عليه أن يدفعه إلى البائع: أ-في مكان عمل البائع أو، ب- في مكان التسليم، إذا كان الدفع مطلوباً مقابل تسليم البضائع أو المستندات. 2- يتحمل البائع أي زيادة في مصاريف الدفع الناتجة عن تغيير مكان عمله بعد انعقاد العقد”. ويتضح من ذلك أن الأصل في تحديد مكان تسليم الثمن هو اتفاق الطرفين، فإن لم يحددا مكان فإنّه وفقاً للقواعد المكملة الواردة في النص، فإنّ مكان تسليم الثمن يكون في مكان عمل البائع، أو يتم تسليم الثمن في مكان تسليم البضاعة أو فتح الاعتماد المستندي أي موقع البنك.
أما بالنسبة للجزاءات التي تترتب على البائع والمشتري في عدم الالتزام بما نصت عليه الاتفاقية في النصوص التي ذكرت أعلاه فقد ذكرت جزاءات حول مخالفة البائع لما ورد في العقد من شروط، وكذلك جزاءات أخرى للمشتري عند مخالفته ماورد في العقد من شروط.
فعند مخالفة البائع للعقد رتبت الاتفاقية عدة أحكام منها ما نصت عليه المادة 45 بقولها:” 1-إذا لم ينفذ البائع التزاماً مما يرتبه عليه العقد أو هذه الاتفاقية، جاز للمشتري: أ- أن يستعمل الحقوق المقررة في المواد 46 إلى 52. ب- أن يطلب التعويضات المنصوص عليها في المواد 74 إلى 77. 2- لا يفقد المشتري حقّه في طلب التعويضات إذا استعمل حقاً من حقوقه الأخرى في الرجوع إلى البائع. 3- لا يجوز للقاضي أو للمحكّم أن يمنح البائع أي مهلة لتنفيذ التزامه عندما يتمسك المشتري بأحد الجزاءات المقررة في حالة مخالفة البائع للعقد” ([27]).
أما بالنسبة للجزاءات المترتبة على المشتري عند مخالفته لشروط العقد أو بنود اتفاقية فيينا وحول مكان تسليم الثمن فقد نصت المادة 61 من الاتفاقية على أنّه:” أ- إذا لم ينفذ المشتري التزامه بما يرتبه عليه العقد أو الاتفاقية جاز للبائع: 1- أن يستعمل الحقوق المقررة في المواد 62 إلى 65، 2- أن يطلب التعويضات المنصوص عليها في المواد 74 إلى 77. ب- لا يفقد البائع حقّه في طلب التعويضات إذا استعمل حقاً من حقوقه الأخرى في الرجوع إلى المشتري. ت- لا يجوز للقاضي أو للمحكّم أن يمنح المشتري أيّ مهلة لتنفيذ التزاماته عندما يتمسك البائع بإحدى الجزاءات المقررة في حالة مخالفة المشتري للعقد”([28]).
يمكن استنتاج أن اتفاقية فيينا لسنة 1980 تعتمد بشكل واضح على قاعدة مكان التسليم كعنصر محوري في تنظيم حقوق والتزامات الأطراف في عقد البيع الدولي، حيث يُحدد هذا المكان توقيت انتقال المخاطر وانتهاء التزامات البائع، مما يؤثر بشكل مباشر على المسؤولية القانونية الناشئة عن العقد. هذا الموقف يحقق وضوحاً قانونياً واستقراراً في العلاقات التجارية الدولية، ويساعد في تقليل النزاعات المتعلقة بتسليم البضائع، وبالتالي يضمن حماية حقوق الأطراف وتعزيز الثقة في العقود الدولية.
موقف القانونين العراقي واللبناني من تطبيق قاعدة مكان التسليم
يعد مكان التسليم أو التنفيذ أحد أشكال الإسناد المسبق للدولة التي يتم تنفيذ العقد بها، بيد أنّه يعبّر عن مركز الثقل في العلاقات التعاقدية الدولية، عند سكوت الإرادة في تحديد القانون واجب التطبيق على عقد التوزيع الدولي للبضائع، سواءً في الاتفاق الصريح أو الضمني ([29])، تشكل قواعد الإسناد في القانون الدولي الخاص نقطة مركزية في تحديد القانون الواجب التطبيق على دعاوى المسؤولية الناشئة عن عقد التوزيع الدولي للبضائع، ومن بين هذه القواعد تبرز قاعدة “مكان التسليم” كأحد المعايير التي تعكس ارتباطاً وثيقاً بالالتزامات التعاقدية. غير أن تطبيق هذه القاعدة يختلف بين النظم القانونية بحسب التفسيرات القضائية والتشريعات الوطنية، ما ينعكس بدوره على مآل الدعوى ومجريات التقاضي.
وفي هذا الإطار، تستعرض الدراسة موقف النظامين القانونيين العراقي واللبناني من تطبيق قاعدة مكان التسليم، من خلال نقطتين مخصصتين: الأولى تتناول موقف القانون العراقي، والثانية تتناول موقف القانون اللبناني، بهدف إبراز أوجه التشابه والاختلاف وتأثيرها على استقرار العلاقات التعاقدية الدولية.
أولاً- موقف القانون العراقي من تطبيق قاعدة مكان التسليم في دعوى المسؤولية الناشئة عن عقد التوزيع الدولي للبضائع:
يلعب مبدأ إرادة المتعاقدين دوراً محورياً في مجال القانون الدولي الخاص بوصفه وسيلة لنزع الرابطة العقدية من حكم القانون أو لإخضاعها لسلطانه، وهي بذلك ضابط الاسناد في قاعدة التنازع الخاصة بالعقود الدولية ([30])، ومن هذه العقود عقد التوزيع الدولي للبضائع، والذي عني بقاعدة مكان التسليم في دعوى المسؤولية الناشئة عنه.
وقد جاء المشرّع العراقي حول نصت المادة 25 من القانون المدني العراقي رقم 40 لسنة 1951 في فقرتها الأولى على أنّه:” يسري على الالتزامات التعاقدية قانون الدولة التي يوجد فيها الموطن المشترك للمتعاقدين إذا اتّحدا موطناً، فإذا اختلفا يسري قانون الدولة التي تمّ فيها العقد هذا ما لم يتفق المتعاقدان أو تبيّن من الظروف أنّ قانوناً آخر يراد تطبيقه هذا ما لم يتفق المتعاقدان أو تبيّن من الظروف أنّ قانوناً آخر يراد تطبيقه”([31]).
من هذا النص يبين أنّ أطراف العقد إذا اتحدا في الموطن، يسري على التزاماتهم التعاقدية قانون الدولة ذات الموطن المشترك، ومن هذه الالتزامات عقد التوزيع الدولي للبضائع، أما إذا اختلفا في الموطن فالتزاماتهم العقدية يسري عليها قانون الدولة التي تم إبرام العقد بها، أمّا إذا اتفق المتعاقدان على قانون معيّن فتنفذ الالتزامات التعاقدية طبقاً للقانون المتفق عليه بغض النظر عن أنّهم إذا اتحدا موطنا أو اختلفا، وقد يتبيّن من ظروف ابرام العقد أنّ هناك قانون آخر يراد تطبيقه على التزاماتهم العقدية، وبذلك فقاعدة تطبيق مكان التسليم يحكمها ما ذكر بهذا النص أعلاه في القانون العراقي.
وحول تطبيق قاعدة التسليم في التشريع العراقي لرفع الدعوى الناشئة عن عقد التوزيع الدولي للبضائع، والتقاضي بين الأطراف أمام المحاكم العراقية إذا تعلّق الأمر بأنّ أحد أطراف العقد أو أكثر كان أجنبياً نصت المادة 15 من القانون المدني العراقي على أنّه: يقاضى الأجنبي أمام محاكم العراق في الأحوال الآتية: 1- إذا وجد في العراق، 2- إذا كانت المقاضاة في حق متعلّق بعقّار موجود في العراق أو بمنقول موود فيه وقت رفع الدعوى، 3- إذا كان موضوع التقاضي عقداً تمّ إبرامه في العراق أو كان واجب التنفيذ، …”، وهذا يعني أنّ مجرّد الوجود المادّي يكفي لانعقاد الاختصاص للمحاكم العراقية، فيكون من باب أولى توطّن الأجنبي في العراق ينهض كسبب لثبوت الاختصاص للمحاكم العراقية خاصّة إذا كان متعلّق بمال منقول ([32])، وهذا ما ينطبق على عقد التوزيع الدولي للبضائع.
ثانياً-موقف القانون اللبناني من تطبيق قاعدة مكان التسليم في دعوى المسؤولية الناشئة عن عقد التوزيع الدولي للبضائع:
نصت المادة 87 من قانون أصول المحاكمات المدنية اللبناني رقم 90 لسنة 1983 على أنّه:” تختص المحاكم اللبنانية بالنظر في الدعاوى المقامة ضد أي شخص لبناني أو أجنبي ليس له محل إقامة حقيقي أو مختار أو سكن في لبنان في الأحوال الآتية: 1- إذا تعلّقت الدعوى بمال واقع في لبنان عند تبليغ الادعاء أو بعقد أبرم في لبنان أو شرط تنفيذ أحد الالتزامات الرئيسية الناشئة عنه في لبنان. 2-…”
يلاحظ من خلال التمعن بهذا النص أنّ القانون اللبناني يلزم القاضي بالتدرج الوارد فيها، فالقاضي لا يلتزم بالأخذ بضابط قانون المشترك قبل الأخذ بمكان تنفيذ العقد أو العكس، كما أنّ هذه النصوص كانت واضحة بمنح المتعاقدين الحريّة على الاتفاق على ما يخالف هذه الضوابط، وبذلك يجوز للمتعاقدين حتى وإنْ اتحدا في الموطن أن يختارا قانون آخر غير قانون الموطن المشترك ([33]).
وحول ذلك قررت محكمة التمييز اللبنانية على أنّه:” تختص محاكم لبنان بالنظر في الدعاوى المقامة ضد أي لبناني أو أجنبي إذا تعلّقت الدعوى بعقد أبرم في لبنان، وعند عدم تعيين القانون واجب التطبيق يقتضي إعمال أحكام قانون المكان الذي أنشأ فيه العقد، …” ([34]).
وحول تطبيق إرادة المتعاقدين في الالتزامات التعاقدية قررت المحكمة الابتدائية المدنية اللبنانية على أنّ:” العقود تخضع لمبدأ حرّية التعاقد، فللأفراد ترتيب علاقاتهم، كما يريدون شرط مراعاة القطاع العام، والأحكام القانونية الإلزامية والعقود المنشأة على الوجه القانوني تلزم المتعاقدين”([35]).
وجدير بالذكر فإنّ الفقه اللبناني يؤيد فكرة الأخذ بتطبيق قانون مكان تنفيذ العقد خاصة العقود التي تتدخل الدولة فيها بين الأفراد لأسباب سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية بأنّه ومهما كانت العوامل الأجنبية التي تحيط بها، فإنّ قاعدة الإرادة لا تطبّق، وتخضع العقود التجارية الدولية ومنها عقود التوزيع للبضائع حتماً لقانون الدولة التي ترتبط بها بعنصر الربط المحدد بهذه الدولة، والذي يكون غالباً مكان التنفيذ ([36]). وهذا ما يذهب إليه بعض الفقه، من أنّه حتى في حالات وجود التعيين الصريح من قبل المتعاقدين للقانون المختار، فإنّ لتسكين العقد يجب البحث عن وجود صلة بينه وبين القانون المختار([37]).
يتّضح من خلال الدراسة أن قواعد الإسناد تمثّل الأداة المحورية في تحديد القانون الواجب التطبيق على المسؤولية الناشئة عن عقد التوزيع الدولي للبضائع، خصوصًا في ظل غياب تنظيم تشريعي موحّد لهذا العقد في النظامين العراقي واللبناني، كما كشفت المقارنة عن تفاوت في آليات الإسناد، وتباين في موقع الإرادة التعاقدية وحدود تدخل القضاء مما يؤكد الحاجة إلى تطوير بنية قانونية أكثر مرونة وعدالة لمواكبة واقع التجارة الدولية.
أولاً_ الاستنتاجات:
- قواعد الإسناد في العراق ولبنان ما زالت تعتمد على مفاهيم تقليدية لا تُواكب بالكامل تعقيدات العقود الدولية الحديثة.
- الإرادة التعاقدية تُعد معيارًا أوليًا في تحديد القانون الواجب التطبيق، لكنها لا تحظى بالحماية الكاملة في حال تعارضها مع النظام العام.
- معيار “الارتباط الأوثق” يُستخدم بوصفه معيارًا احتياطيًا، لكنه يفتقر إلى معايير واضحة تحدد تطبيقه.
- القضاء في كلا النظامين يتمتع بسلطة تقديرية واسعة في تفسير قواعد الإسناد، مما يؤدي إلى تفاوت في الأحكام.
- عقد التوزيع الدولي للبضائع ما يزال يُكيّف وفق عقود تقليدية (بيع، وكالة)، مما يضعف دقة الإسناد القانوني.
ثانياً_ التوصيات:
- ضرورة إعداد تشريع خاص ينظّم عقد التوزيع الدولي للبضائع ضمن القانون المدني أو التجاري.
- تحديث قواعد الإسناد لتشمل معايير أكثر مرونة تستجيب لطبيعة العقود المركبة.
- تعزيز الاعتراف بالإرادة التعاقدية بوصفها أداة رئيسة في ضبط القانون الواجب التطبيق.
- إصدار دليل قضائي تفسيري يحدّ من التفاوت في الاجتهاد بشأن قواعد الإسناد في العلاقات الدولية.
طالب حسن موسى، قانون التجارة الدولية، ط1، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمّان، 2005.
محمد شكري سرور، بحث بعنوان موجز أحكام عقد البيع الدولي للبضائع وفقاً لاتفاقية فيينا لسنة 1980، منشور في مجلّة الحقوق، جامعة الكويت، السنة 18، العدد الثالث، سبتمبر/ 1994.
أسامة حجازي المسدي، القواعد المنظمة لعقود البيع والتجارة الدولية، دار الكتب القانونية، القاهرة، 2010.
حسام جريس المعشر، رسالة ماجستير بعنوان تنازع القوانين والاختصاص القضائي في العلاقات الناشئة على الاعتمادات المستندية، كلية الدراسات العليا، الجامعة الأردنية، 1994.
هذا الحكم منقول عن: خليل إبراهيم محمد، بحث بعنوان القانون الواجب التطبيق على عقد البيع الدولي وفقاً لاتفاقية فيينا لعام 1980، منشور في مجلّة الرافدين للحقوق، المجلّد 10، العدد 35، 2008، ص94 وما بعدها.
محمود سمير الشرقاوي، العقود التجارية الدولية، دراسة خاصة لعقد البيع الدولي للبضائع، دار النهضة العربية، القاهرة، 2015.
حفيظة السيد حدّاد، القانون الدولي الخاص، ج1، تنازع القوانين، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2002.
عز الدين عبد الله، القانون الدولي الخاص، ج2، تنازع القوانين وتنازع الاختصاص القضائي الدوليين، ط5، دار النهضة العربية، القاهرة، 1985.
القانون المدني المصري رقم 131 لسنة 1948،
القانون المدني الأردني رقم 43 لسنة 1976،
قانون المعاملات المدنية الإماراتي رقم 25 لسنة 1985.
محمد نائل أبو قلبين، بحث بعنوان مدلولات تحديد القانون الواجب التطبيق على العقد الدولي الإلكتروني في ضوء أحكام التشريع الأردني، منشور في مجلّة الأبحاث القانونية والسياسية، المجلّد الثالث، العدد الأول، 2021.
إبراهيم عبّاس الجبوري، بحث بعنوان دور الموطن في موضوعات القانون الدولي الخاص، منشور في مجلّة كليّة التربية الأساسية للعلوم التربوية والإنسانية، العدد 43، نيسان/ 2019، ص1280.
صادق هاشم علي، القانون الواجب التطبيق على عقود التجارة الدولية، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، 2000.
رشا مصطفى أبو الغيط، بحث بعنوان الإخلال المبرر لفسخ عقد البيع الدولي للبضائع في ضوء أحكام اتفاقية الأمم المتحدة بشأن عقود البيع الدولي للبضائع، “فيينا 1980″، منشور في مجلّة القانون والاقتصاد، كليّة الحقوق، جامعة القاهرة، العدد 64، 2021.
إيهاب محمد سعيد، بحث بعنوان القانون واجب التطبيق على عقود التجارة الدولية، منشور في المجلّة القانونية، كلية الحقوق، جامعة القاهرة، فرع الخرطوم، المجلّد 14، العدد السادس، نوفمبر/ 2022، ص1944.
مراد محمود المواجدة، التحكيم في عقود الدولة ذات الطابع الدولي، ط1، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمّان، 2010.
أزهار محمود لهمود، بحث بعنوان القانون واجب التطبيق في منازعات العقود الدولية، منشور في مجلّة كلية القانون للعلوم القانونية والسياسية، كلية الحقوق، جامعة تكريت، المجلّد التاسع، العدد 34، 2020.
قانون المرافعات العراقي رقم 83 لسنة 1969
نبيل زيد مقابلة، النظام القانوني لعقود خدمات المعلومات الالكترونية في القانون الدولي الخاص، دراسة مقارنة، ط1، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمّان، 2009.
إدمون نعيم، الموجز في القانون الدولي الخاص وفقاً للتشريع والاجتهاد في لبنان، ط2، دون دار نشر، بيروت، 1993.
زياد محمد فالح وآخرون، بحث بعنوان دور إرادة أطراف التعاقد في اختيار القانون واجب التطبيق في الالتزامات التعاقدية الدولية وفقاً للقانون الأردني، دراسة مقارنة، منشور في مجلّة جامعة القدس المفتوحة للأبحاث والدراسات، العدد 30، 2013.
الهوامش:
-
() طالب حسن موسى، قانون التجارة الدولية، ط1، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمّان، 2005، ص150. ↑
-
() انبثقت هذه الاتفاقية عن منظمة الأمم المتحدة وذكرت المذكرة التفسيرية التي أصدرتها أمانة الأونسيترال حول هذه الاتفاقية التي سميت باتفاقية الأمم بشأن عقود البيع الدولي للبضائع وذكرت هذه المذكرة في مقدمتها على أنّه:” 1- تقدّم اتفاقية الأمم المتحدة بشأن عقود البيع الدولي للبضائع نصاً موحداً لقانون يتعلّق بالبيع الدولي للبضائع، وقد قامت لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي الأونسيترال بإعداد الاتفاقية، التي اعتمدها مؤتمر دبلوماسي عقد في 11/ نيسان- إبريل/ 1980. 2-…”. يذكر أن سريان هذه الاتفاقية كان بتاريخ 1/ كانون الثاني- يناير/ 1988. ↑
-
() حسام الدين عبد الغني الصغير، تفسير اتفاقية الأمم المتحدة بشأن عقود البيع الدولي للبضائع، دار النهضة العربية، القاهرة، 2001، ص62. ↑
-
() يذكر أنّ المادة 12 من هذه الاتفاقية نصت على أنّه:” جميع أحكام المادة 11 والمادة 29 أو الجزء الثاني من هذه الاتفاقية التي تسمح باتخاذ أي شكل غير الكتابة لأجل انعقاد عقد البيع أو تعديله أو فسخه رضائياً أو لوقوع الايجاب أو القبول أو الإعلان عن قصد أحد الطرفين لا تطبّق عندما يكون مكان عمل أحد الطرفين في إحدى الدول المتعاقدة المنضمّة إلى هذه الاتفاقية التي أعلنت تحفّظها بموجب المادة 96 من هذه الاتفاقية، ولا يجوز للطرفين مخالفة هذه المادة أو تعديل آثارها”. ↑
-
() Helene Gaudement-Tallon; Compétence et execuion des jugements en Europe, LGDJ, Paris, 2010, Page, 222. ↑
-
() فريد حنين جاسم، القانون الواجب التطبيق على الفسخ الجزئي في عقود التجارة الدولية، أطروحة دكتوراه، كلية القانون، جامعة كربلاء، 2022، ص174. ↑
-
() طالب حسن موسى، قانون التجارة الدولية، ط1، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمّان، 2005، ص154. ↑
-
() محمد شكري سرور، بحث بعنوان موجز أحكام عقد البيع الدولي للبضائع وفقاً لاتفاقية فيينا لسنة 1980، منشور في مجلّة الحقوق، جامعة الكويت، السنة 18، العدد الثالث، سبتمبر/ 1994، ص119. ↑
-
() أسامة حجازي المسدي، القواعد المنظمة لعقود البيع والتجارة الدولية، دار الكتب القانونية، القاهرة، 2010، ص61. ↑
-
() حسام جريس المعشر، رسالة ماجستير بعنوان تنازع القوانين والاختصاص القضائي في العلاقات الناشئة على الاعتمادات المستندية، كلية الدراسات العليا، الجامعة الأردنية، 1994، ص141. ↑
-
() الوثيقة المرقّمة A/CONF.97/5 الخاصّة بالتعليق على مشروع اتفاقية فيينا، وهذه الوثيقة تمت إعادة كتابتها بمعرفة مركز الشرق الأوسط للقانون التجاري الدولي بعد الحصول على موافقة لجنة الأونسيترال، ص2، منقولة عن: فريد حنين جاسم، رسالة دكتوراه بعنوان القانون الواجب التطبيق على الفسخ الجزئي في عقود التجارة الدولية، مرجع سابق، ص175. ↑
-
() هذا الحكم منقول عن: خليل إبراهيم محمد، بحث بعنوان القانون الواجب التطبيق على عقد البيع الدولي وفقاً لاتفاقية فيينا لعام 1980، منشور في مجلّة الرافدين للحقوق، المجلّد 10، العدد 35، 2008، ص94 وما بعدها. ↑
-
() محمود سمير الشرقاوي، العقود التجارية الدولية، دراسة خاصة لعقد البيع الدولي للبضائع، دار النهضة العربية، القاهرة، 2015، ص61. ↑
-
() خليل إبراهيم محمد، بحث بعنوان القانون الواجب التطبيق على عقد البيع الدولي وفقاً لاتفاقية فيينا لعام 1980، منشور في مجلّة الرافدين للحقوق، المجلّد 10، العدد 35، 2008، ص99. ↑
-
() حفيظة السيد حدّاد، القانون الدولي الخاص، ج1، تنازع القوانين، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2002، ص426. ↑
-
() عز الدين عبد الله، القانون الدولي الخاص، ج2، تنازع القوانين وتنازع الاختصاص القضائي الدوليين، ط5، دار النهضة العربية، القاهرة، 1985، ص96. ↑
-
() بنفس الاتجاه الفقرة الأولى من المادة 19 من القانون المدني المصري رقم 131 لسنة 1948، والمادة 20 من القانون المدني الأردني رقم 43 لسنة 1976، والفقرة الأولى من المادة 19 من قانون المعاملات المدنية الإماراتي رقم 25 لسنة 1985. ↑
-
() محمد نائل أبو قلبين، بحث بعنوان مدلولات تحديد القانون الواجب التطبيق على العقد الدولي الإلكتروني في ضوء أحكام التشريع الأردني، منشور في مجلّة الأبحاث القانونية والسياسية، المجلّد الثالث، العدد الأول، 2021، ص10. ↑
-
() إبراهيم عبّاس الجبوري، بحث بعنوان دور الموطن في موضوعات القانون الدولي الخاص، منشور في مجلّة كليّة التربية الأساسية للعلوم التربوية والإنسانية، العدد 43، نيسان/ 2019، ص1280 وما بعدها. ↑
-
() صادق هاشم علي، القانون الواجب التطبيق على عقود التجارة الدولية، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، 2000، ص549. ↑
-
() يذكر أنّ الفقرة 1 ب من المادة 1 من اتفاقية فيينا لسنة 1980 بشأن عقود البيع الدولي للبضائع نصت على أنّه:” 1- تطبّق أحكام هذه الاتفاقية على عقود بيع البضائع المعقودة بين أطراف توجد أماكن عملهم في دول مختلفة: أ-…، ب- عندما تؤدي قواعد القانون الدولي الخاص إلى تطبيق قانون دولة متعاقدة”. ↑
-
() نصت على هذه الأعراف المادة 9 من الاتفاقية أعلاه منها بقولها:”1- يلتزم الطرفان بالأعراف التي أتفقا عليها وبالعادات التي استقرّ عليها التعامل بينهما. 2- مالم يوجد اتفاق على خلاف ذلك، يفارض أنّ الطرفين قد طبّقا ضمناً على عقدهما أو على تكوينه كل عرف كانا يعلمان به أو كان ينبغي أن يعلما به متى كان معروفاً على نطاق واسع ومراعىً بانتظام في التجارة الدولية بين الأطراف في العقود المماثلة السارية في نفس فرع التجارة”، ↑
-
() رشا مصطفى أبو الغيط، بحث بعنوان الإخلال المبرر لفسخ عقد البيع الدولي للبضائع في ضوء أحكام اتفاقية الأمم المتحدة بشأن عقود البيع الدولي للبضائع، “فيينا 1980″، منشور في مجلّة القانون والاقتصاد، كليّة الحقوق، جامعة القاهرة، العدد 64، 2021، ص269- 270. ↑
-
() Pierre Mayer; droit international privé, Paris, 1977, ↑
-
() إيهاب محمد سعيد، بحث بعنوان القانون واجب التطبيق على عقود التجارة الدولية، منشور في المجلّة القانونية، كلية الحقوق، جامعة القاهرة، فرع الخرطوم، المجلّد 14، العدد السادس، نوفمبر/ 2022، ص1944. ↑
-
() إيهاب محمد سعيد، بحث بعنوان القانون واجب التطبيق على عقود التجارة الدولية، منشور في المجلّة القانونية، كلية الحقوق، جامعة القاهرة، فرع الخرطوم، المجلّد 14، العدد السادس، نوفمبر/ 2022، ص1955. ↑
-
() المواد 46، 47، 48، 49، 50، 51، 52، 74، 75، 76، 77 من اتفاقية فيينا لسنة 1980. ↑
-
() المواد 62، 63، 64، 65، 74، 75، 76، 77 من اتفاقية فيينا لسنة 1980. ↑
-
() محمد نائل أبو قلبين، بحث بعنوان مدلولات تحديد القانون الواجب التطبيق على العقد الدولي الإلكتروني في ضوء أحكام التشريع الأردني، مرجع سابق، ص10. ↑
-
() مراد محمود المواجدة، التحكيم في عقود الدولة ذات الطابع الدولي، ط1، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمّان، 2010، ص182. ↑
-
() أزهار محمود لهمود، بحث بعنوان القانون واجب التطبيق في منازعات العقود الدولية، منشور في مجلّة كلية القانون للعلوم القانونية والسياسية، كلية الحقوق، جامعة تكريت، المجلّد التاسع، العدد 34، 2020، ص191. ↑
-
() وهذا ما نصت عليه المادة 37 من قانون المرافعات العراقي رقم 83 لسنة 1969 المعدّل بقولها:” 1- تقام دعوى الدين أو المنقول في محكمة موطن المدّعى عليه أو مركز معاملاته أو المحل الذي نشأ فيه الالتزام أو محل التنفيذ أو المحل الذي اختاره الطرفان لإقامة الدعوى. 2- إذا تعدد المدّعى عليهم، واتحد الادعاء أو كان مترابطاً تقام الدعوى في محل إقامة أحدهم”. ↑
-
() نبيل زيد مقابلة، النظام القانوني لعقود خدمات المعلومات الالكترونية في القانون الدولي الخاص، دراسة مقارنة، ط1، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمّان، 2009، ص109. ↑
-
() محكمة التمييز المدنية، بيروت، رقم القرار 21، بتاريخ 4/ 6/ 2009. ↑
-
() المحكمة الابتدائية المدنية، جبل لبنان، رقم القرار 0، بتاريخ 13/ 3/ 2018. ↑
-
() إدمون نعيم، الموجز في القانون الدولي الخاص وفقاً للتشريع والاجتهاد في لبنان، ط2، دون دار نشر، بيروت، 1993، ص146. ↑
-
() زياد محمد فالح وآخرون، بحث بعنوان دور إرادة أطراف التعاقد في اختيار القانون واجب التطبيق في الالتزامات التعاقدية الدولية وفقاً للقانون الأردني، دراسة مقارنة، منشور في مجلّة جامعة القدس المفتوحة للأبحاث والدراسات، العدد 30، 2013، ص373. ↑