التحديات التقنية والتنظيمية في نقل المعرفة الضمنية داخل المؤسسات التعليمية: تحليل في ضوء ثقافة المشاركة والقيادة الداعمة
Technical and Organizational Challenges in Transferring Tacit Knowledge within Educational Institutions: An Analysis in Light of Participatory Culture and Supportive Leadership
بارعة فرج سالم خميس1، دة. ليلى العسري2
باحثة بجامعة عبد المالك السعدي كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية تطوان، مختبر الدراسات الاقتصادية، التحليل الرقمي والذكاء الاصطناعي.
بريد الكتروني: barea.faraj@hotmail.com
2 أستاذة مؤهلة بكلية العلوم القانونية، الاقتصادية والاجتماعية بتطوان المغرب
DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj610/30
المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/610/30
المجلد (6) العدد (10). الصفحات: 477 - 497
تاريخ الاستقبال: 2025-09-07 | تاريخ القبول: 2025-09-15 | تاريخ النشر: 2025-10-01
المستخلص: تبحث هذه الدراسة النظرية في التحديات التقنية والتنظيمية التي تعيق نقل المعرفة الضمنية داخل المؤسسات التعليمية، مع إبراز الدور الحاسم لثقافة المشاركة والقيادة الداعمة في تهيئة بيئة آمنة ومحفِّزة لتداول الخبرات المتجسدة في الممارسة. اعتمدت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي لمراجعة الأدبيات ذات الصلة بنماذج تحويل المعرفة (SECI)، وثقافة المشاركة، وأنماط القيادة الداعمة والتحويلية. تكشف النتائج أن نقص الأدوات والمنصّات المناسبة، واتساع الفجوة في المهارات الرقمية، والمخاوف الأخلاقية وحماية البيانات، إلى جانب البيروقراطية والهرمية وضعف الحوافز وغياب الاعتراف الرسمي بالمعرفة غير الرسمية—تشكل منظومة مترابطة تُبطئ تدفق المعرفة الضمنية وتُضعف التعلم التنظيمي والابتكار. بالمقابل، تُظهر الأدلة أن ترسيخ ثقافة مشاركة قائمة على الثقة والسلامة النفسية، وتفعيل مجتمعات الممارسة والشبكات غير الرسمية، وتبنّي قيادة داعمة/تحويلية تُقدِّر المبادرات وتُمكِّن العاملين—كلها عوامل ترفع قابلية الإفصاح عن المعرفة الضمنية وتحولها إلى معرفة صريحة قابلة للتوظيف. وتخلص الدراسة إلى أن التكامل بين الأبعاد التقنية والتنظيمية والثقافية، تحت قيادة واعية، شرطٌ لازم لتحقيق نقل فعّال للمعرفة الضمنية وتعزيز الابتكار المؤسسي. وتوصي بالاستثمار في بنية رقمية مخصّصة للتفاعل الحي، وبرامج تنمية رقمية مستمرة، وأطر حوكمة بيانات عادلة وشفافة، وآليات تحفيز واعتراف رسمي بالمعرفة الضمنية، إلى جانب تخفيف القيود البيروقراطية وتمكين فرق العمل.
الكلمات المفتاحية: المعرفة الضمنية؛ ثقافة المشاركة؛ القيادة الداعمة؛ إدارة المعرفة؛ الابتكار المؤسسي.
Abstract: This theoretical study examines the technical and organizational challenges that impede the transfer of tacit knowledge within educational institutions, highlighting the pivotal role of participatory culture and supportive leadership in creating a psychologically safe, enabling environment for sharing practice-embedded expertise. Using a descriptive–analytical review of the literature on knowledge-conversion models (e.g., SECI), participatory culture, and supportive/transformational leadership, the study finds that inadequate tools and platforms, widening digital-skills gaps, ethical and data-protection concerns, together with bureaucracy, hierarchy, weak incentives, and the lack of formal recognition for informal knowledge, constitute an interlocking system that slows tacit-knowledge flows and weakens organizational learning and innovation. Conversely, evidence shows that cultivating a trust-based, psychologically safe sharing culture, activating communities of practice and informal networks, and adopting supportive/transformational leadership that values initiative and empowers staff increase the disclosure of tacit knowledge and its conversion into explicit, usable knowledge. The study concludes that alignment across technical, organizational, and cultural dimensions—under informed leadership—is necessary to achieve effective tacit-knowledge transfer and strengthen institutional innovation. It recommends investing in interactive, purpose-built digital infrastructure; continuous digital-capacity development; fair and transparent data-governance frameworks; incentive and formal recognition mechanisms for tacit knowledge; reducing bureaucratic constraints; and empowering work teams.
Keywords: Tacit knowledge; Participatory culture; Supportive leadership; Knowledge management; Organizational innovation.
-1مقدمة:
1-1السياق العام:
في ظل التغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم المعاصر، لم تعد الموارد التقليدية وحدها كفيلة بتحقيق التميز والاستدامة داخل المؤسسات، بل أضحت المعرفة، بجميع أشكالها، هي المحرك الأساسي لنمو المؤسسات وتطورها، خاصة في البيئات المعرفية والتعليمية. وبينما حظيت “المعرفة الصريحة” باهتمام بالغ نظراً لإمكانية توثيقها وتداولها بسهولة عبر الوسائط المكتوبة والرقمية، ظلت “المعرفة الضمنية “تلك المعرفة المتجذرة في الخبرة الشخصية، والحدس، والمهارات العملية تمثل التحدي الأكبر في مجال إدارة المعرفة.
إن المعرفة الضمنية، رغم كونها غير موثقة، تشكل حجر الأساس في الأداء المهني للموظف، وتلعب دوراً محورياً في تجويد العمليات التعليمية والإدارية، وفي دعم الابتكار، وصنع القرار الفعّال. فهي المعرفة التي تُكتسب من خلال التفاعل المستمر مع البيئة، وتتبلور عبر الممارسة والتجربة وليس فقط من خلال التعليم الرسمي. ولهذا، فإن صعوبة تدوينها أو نقلها تمثل إشكالية مركزية أمام المؤسسات التي تسعى إلى بناء ذاكرة تنظيمية متجددة ومستدامة.
ومع بروز التحول الرقمي كمطلب استراتيجي في مؤسسات التعليم، ازدادت الحاجة إلى توظيف تكنولوجيا المعلومات والاتصال في إدارة وتداول المعرفة، بما فيها المعرفة الضمنية. إلا أن الطموحات الرقمية كثيراً ما تصطدم بواقع تنظيمي وسلوكي معقد، يتسم أحياناً بثقافة مؤسسية غير محفزة على التشارك، أو بنماذج قيادة غير قادرة على تحفيز الموظفين وتقدير المعرفة غير الرسمية، أو بضعف في البنية التحتية التكنولوجية التي تسمح بتوثيق ونقل هذه المعرفة بكفاءة.
وفي هذا السياق، تكتسي مؤسسات التعليم بمختلف مستوياتها، من الجامعات إلى المدارس الثانوية، وصولاً إلى الإدارات التربوية أهمية مضاعفة، باعتبارها الحاضنة الطبيعية لإنتاج وتبادل المعرفة. ومع ذلك، فإن الواقع العملي يُظهر أن عملية نقل المعرفة الضمنية داخل هذه المؤسسات ما زالت تعاني من فجوات كبيرة، لا سيما فيما يتعلق بغياب استراتيجيات واضحة لتشجيع الممارسات التشاركية، وندرة السياسات التحفيزية الداعمة لمشاركة الموظفين بما يملكونه من تجارب وخبرات.
منهجية البحث: 2-1
إشكالية البحث -1-2-1
تتجلى إشكالية هذا المقال في السؤال المحوري التالي:
لماذا لا تزال عملية نقل المعرفة الضمنية داخل المؤسسات التعليمية تواجه صعوبات متعددة، رغم تطور البنية التكنولوجية وزيادة الاهتمام بالتعلم التنظيمي؟
وتتفرع عن هذه الإشكالية مجموعة من التساؤلات، منها:
- ما طبيعة العوائق التقنية التي تحدّ من مشاركة هذه المعرفة؟
- كيف تؤثر الثقافة المؤسسية في تيسير أو عرقلة نقل المعرفة الضمنية؟
- ما هو دور القيادة، والحوافز التنظيمية في تحفيز الموظفين على نقل معارفهم الضمنية داخل المؤسسات التعليمية؟
2-2-1أهداف الدراسة:
إن أهمية هذا المقال لا تكمن فقط في كونه يتناول موضوعاً معقداً ومركباً، بل في الزاوية التي يعتمدها، حيث يُقارب المعرفة الضمنية في تقاطعها مع التكنولوجيا، والسلوك التنظيمي، والقيادة، وهي أبعاد قلّما تُدرس معاً بصورة تكاملية. كما أن التركيز على السياق التعليمي العربي، تحديداً، يضفي عليه طابعاً مميزاً من حيث الحاجة إلى تطوير نماذج إدارية ومعرفية أكثر انسجامًا مع الخصوصيات المؤسسية والثقافية السائدة.
وتتجلى الأهداف الأساسية للمقال في:
- تقديم إطار نظري لمفاهيم المعرفة الضمنية وثقافة المشاركة والقيادة الداعمة ورصد العلاقة بينهم.
- تحديد وتحليل التحديات التقنية والتنظيمية الرئيسية التي تواجه نقل المعرفة الضمنية داخل المؤسسات التعليمية.
- فحص وتقييم دور ثقافة المشاركة الفعالة والقيادة الداعمة في تسهيل أو تذليل التحديات التقنية والتنظيمية لنقل المعرفة الضمنية وتعزيز فرص الابتكار.
3-2-1فرضيات البحث:
بالنظر إلى سعي المؤسسات التعليمية الدائم نحو التطور والابتكار، يتبوأ نقل المعرفة الضمنية تلك الخبرات والرؤى المتراكمة وغير المصرح بها لدى الأفراد مكانة محورية في تحقيق ميزة تنافسية وتعزيز الأداء المؤسسي. ومع ذلك، يعترض هذا النقل تحديات جمة، تتراوح بين صعوبات تقنية تتعلق بالأدوات والمنصات المستخدمة، ومعوقات تنظيمية تكمن في الهياكل والإجراءات الداخلية. في هذا الإطار، تبرز أهمية ثقافة المشاركة التي تشجع على تبادل الخبرات، ودور القيادة الداعمة التي تهيئ بيئة محفزة، كعوامل حاسمة في تجاوز هذه العقبات.
انطلاقًا من هذه الأهمية، يهدف هذا المقال النظري إلى تحليل معمق للتحديات التقنية والتنظيمية التي تعرقل عملية نقل المعرفة الضمنية داخل المؤسسات التعليمية. كما يسعى إلى تقييم الدور المحوري لثقافة المشاركة والقيادة الداعمة في مواجهة هذه التحديات وتعزيز فعالية النقل. لتحقيق هذه الغاية، يختبر المقال الفرضيات التالية:
- الفرضية الأولى: تعيق التحديات التقنية والتنظيمية بشكل كبير عملية نقل المعرفة الضمنية داخل المؤسسات التعليمية.
- الفرضية الثانية: تساهم ثقافة المشاركة الفعالة والقيادة الداعمة بشكل جوهري في تسهيل نقل المعرفة الضمنية والتخفيف من تأثير التحديات التقنية والتنظيمية.
- الفرضية الثالثة: يعتبر التكامل المتناغم بين الجوانب التقنية والتنظيمية والثقافية، تحت مظلة قيادة داعمة، شرطًا أساسيًا لتحقيق نقل فعال للمعرفة الضمنية وتعزيز فرص الابتكار المنشودة في المؤسسات التعليمية.
4-2- 1منهج الدراسة:
يسعى هذا المقال إلى تناول اشكاليته من منظور نظري صرف، من خلال الاعتماد على المنهج الوصفي التحليلي، المرتكز على تحليل الأدبيات والدراسات السابقة ذات الصلة بالموضوع. ولا يهدف إلى تقديم نتائج ميدانية، بقدر ما يسعى إلى بناء أرضية نظرية صلبة تمهد لفهم أعمق لظاهرة نقل المعرفة الضمنية، وتُسهم في تطوير سياسات تعليمية وتنظيمية أكثر استجابة لتحديات الواقع.
2- الدراسات السابقة والاطار المفاهمي لمفاهيم المعرفة الضمنية وثقافة المشاركة والقيادة الداعمة.
2-2- الدراسات السابقة
لقد حظي موضوع المعرفة الضمنية باهتمام واسع في الأدبيات الأكاديمية المتعلقة بالمؤسسات التعليمية، حيث تناولت العديد من الدراسات هذا المفهوم من جوانب نظرية وتطبيقية متنوعة. وقد اتفقت غالبية هذه الدراسات على الدور المحوري للمعرفة الضمنية في تعزيز وتنمية الموارد البشرية داخل المنظمات. وعلى سبيل المثال، تناولت دراسة (منصور2012)[1] المعنونة بـ “نموذج مقترح لتأثير مشاركة العميل كمتغير وسيط في العلاقة بين إدارة المعرفة وإدارة علاقات العملاء وقيمة العميل”، والتي هدفت إلى استكشاف دور المعرفة الضمنية في تنمية وتطوير الموارد البشرية في الشركات متعددة الجنسيات في سياق الإدارة المعولمة، وأهمية المعرفة الضمنية من حيث استخدامها وتطبيقها وخصائصها. وقد توصلت الدراسة إلى نتائج تؤكد التأثير الإيجابي للمعرفة الضمنية على تنمية الموارد البشرية ودورها الفاعل في ظل مفاهيم الإدارة المعولمة في الشركات متعددة الجنسيات. وبشكل عام، تؤكد هذه الدراسات على القيمة الاستراتيجية للمعرفة الضمنية كمورد أساسي في تطوير قدرات ومهارات العاملين ورفع كفاءتهم.
اما الاطروحة المعنونة ب: “دور المعرفة الضمنية في تحسين جودة خدمة التعليم العالي: دراسة ميدانية على الجامعات الفلسطينية بمحافظات غزة”، (هناء عبد الرؤوف محمد المنيراوي 2015).[2]
فقد هدفت الدراسة إلى التعرف على دور المعرفة الضمنية في تحسين جودة الخدمة التعليمية في الجامعات الفلسطينية. وقد سعت للإجابة عن الإشكالية التالية: ما هو دور المعرفة الضمنية في تحسين جودة الخدمة التعليمية في الجامعات الفلسطينية؟
لاختبار هذه الإشكالية، قامت الباحثة بصياغة فرض رئيسي ينص على أنه “لا يوجد تأثير جوهري لأبعاد المعرفة الضمنية (الخبرة، المهارة، التفكير) على جودة الخدمة التعليمية (الجوانب المادية الملموسة، الاعتمادية، الاستجابة، الثقة والأمان، التعاطف) في الجامعات الفلسطينية في محافظات غزة”، بالإضافة إلى عدد من الفروض الفرعية التي تختبر تأثير كل بعد من أبعاد المعرفة الضمنية على أبعاد جودة الخدمة التعليمية.
اعتمدت الدراسة على منهجية الدراسة الميدانية، واستخدمت الاستبيان لجمع البيانات من عينة من أعضاء هيئة التدريس وطلبة الجامعات الفلسطينية في قطاع غزة.
أظهرت نتائج الدراسة وجود تأثير جوهري لأبعاد المعرفة الضمنية على جودة الخدمة التعليمية، مما أدى إلى رفض الفرض الرئيسي. وبشكل أكثر تفصيلاً، ووجدت الدراسة تأثيرات معنوية لأبعاد الخبرة والمهارة والتفكير على جوانب مختلفة من جودة الخدمة التعليمية مثل الجوانب المادية، والتعاطف، والاعتمادية، والثقة والأمان، والاستجابة.
وتهدف الدراسة المعنونة “تطبيقات إدارة المعرفة في مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي: قراءة تحليلية لتجارب بعض الدول” (مانع.سبرينة وبوزيدي. هدى (2018 [3]إلى تسليط الضوء على الأهمية المتزايدة لإدارة المعرفة ضمن سياق التعليم العالي والمؤسسات البحثية، والتي تُعدّ محركات أساسية للتحديث والتطوير. وينبع الاهتمام بهذه المؤسسات من دورها المحوري في عصرنة الأداء الداخلي ورفع جودة المخرجات، بما يضمن تلبية متطلبات سوق العمل المتغيرة باستمرار.
وتنطلق الدراسة من إشكالية محورية تتمثل في كيفية تحسين وتفعيل تطبيقات إدارة المعرفة في هذه المؤسسات، وذلك بالنظر إلى ضرورة الاستفادة من التجارب الدولية الناجحة. فمع تزايد الإقرار بأهمية إدارة المعرفة، يبرز التساؤل حول أفضل السبل لتوظيفها والاستفادة من عوائدها، وكيف يمكن للمؤسسات المحلية أن تستلهم من النماذج العالمية المتميزة لتعزيز قدراتها التنافسية والابتكارية.
ولمعالجة هذه الإشكالية، ركزت الدراسة على جملة من الأهداف الرئيسة؛ تسعى أولاً إلى توضيح ماهية استخدامات إدارة المعرفة وفوائدها الجمة في البيئة الأكاديمية والبحثية. ثم تنتقل ثانياً إلى تقديم تحليل مقارن لمجموعة مختارة من دراسات الحالة لتجارب دولية في مجال إدارة المعرفة، بهدف استخلاص الدروس المستفادة وأفضل الممارسات. وأخيرًا، تسعى الدراسة إلى تحديد الإمكانيات الكامنة لقياس الأداء وتطوير العمليات والأنشطة المرتبطة بإدارة المعرفة، مما يفتح آفاقاً جديدة أمام المؤسسات لتبني استراتيجيات فعّالة تعزز مكانتها وجودتها.
اما الدراسة التي تحمل عنوان “واقع تطبيق إدارة المعرفة وأثرها على تميز الأداء المؤسسي في الجامعات السعودية: دراسة حالة جامعة نجران”، فهدفت إلى استكشاف مدى تطبيق إدارة المعرفة وتأثيرها على جودة الأداء المؤسسي ضمن سياق الجامعات السعودية، مع التركيز على جامعة نجران كدراسة حالة محددة. ويبرز هذا البحث أهمية إدارة المعرفة كعنصر حيوي لتعزيز الأداء المؤسسي الشامل في البيئات الأكاديمية (كمال الدين وأبو زيد، 2019)[4].
تتمثل الإشكالية البحثية الرئيسة للدراسة في تقييم الوضع الراهن لتطبيق إدارة المعرفة في جامعة نجران، وفهم الكيفية التي يؤثر بها هذا التطبيق على تميز الأداء المؤسسي ويسعى الباحثون من خلال هذه الدراسة إلى كشف طبيعة العلاقة بين عمليات ومتطلبات إدارة المعرفة وبين مؤشرات الأداء المؤسسي المختلفة، مثل رضا العاملين والنمو المؤسسي وكفاءة العمليات الداخلية، مما يسد فجوة في الفهم حول مدى فعالية ممارسات إدارة المعرفة في تعزيز جودة الأداء الأكاديمي والإداري.
لتحقيق أهدافها، اعتمدت الدراسة منهجاً وصفياً، حيث تم اعتماد استبيان لجمع البيانات من عينة تضم 168 عضواً من أعضاء هيئة التدريس في جامعة نجران. وقد توصلت الدراسة إلى عدة نتائج جوهرية؛ كان أبرزها أن واقع تطبيق إدارة المعرفة في جامعة نجران، من وجهة نظر أعضاء هيئة التدريس، جاء بدرجة متوسطة. بالإضافة إلى ذلك، كشفت النتائج عن وجود علاقة ارتباط قوية بين متطلبات إدارة المعرفة وعملياتها من ناحية، وبين رضا العاملين، والتعليم والنمو المؤسسي، وكفاءة العمليات الداخلية من جهة أخرى.
بناءً على هذه النتائج، أوصت الدراسة بضرورة زيادة الوعي بمفهوم إدارة المعرفة وأهميتها، ودعم العمليات الرئيسية المرتبطة بها، وتوفير المتطلبات اللازمة لتطبيقها بفعالية، فضلاً عن العمل على تقليل المعوقات التي تحد من كفاءة تطبيقها. وتشير هذه التوصيات إلى أهمية الاستثمار المستمر في إدارة المعرفة كرافعة أساسية لتعزيز تميز الأداء في مؤسسات التعليم العالي بالسعودية.
وفي سياق الاهتمام المتزايد بدور المعرفة في نجاح المؤسسات، كشفت دراسة) 2007 Luliana) [5] المعنونة بـ “The rôle of tacit knowledge management in ERP systems implementation” العلاقة بين إدارة المعرفة الضمنية والتطبيق الفعال لأنظمة تخطيط الموارد المؤسسية. وقد هدفت الدراسة بشكل أساسي إلى تحديد وتقييم الدور الذي تلعبه إدارة المعرفة الضمنية في مختلف مراحل تنفيذ هذه الأنظمة المعقدة.
وقد توصلت الدراسة إلى نتائج تؤكد على الأهمية البالغة لإدارة المعرفة الضمنية في عملية تنفيذ أنظمة تخطيط الموارد المؤسسية وضمان نجاحها. ويشير هذا الاستنتاج إلى أن المعرفة الضمنية، بما تتضمنه من خبرات ومهارات غير مدونة وموجودة في أذهان الأفراد، تعتبر عاملاً حاسماً في التغلب على التحديات التقنية والتنظيمية المصاحبة لتطبيق مثل هذه الأنظمة الشاملة.
وتكمن أهمية إدارة المعرفة الضمنية في هذا السياق في تسهيل عملية نقل الخبرات والمعارف بين فرق العمل المختلفة المشاركة في التنفيذ، وتسريع عملية التعلم والتكيف مع النظام الجديد، وتقليل الأخطاء الناجمة عن نقص الفهم العميق لعمليات المؤسسة. بالإضافة إلى ذلك، تساهم الإدارة الفعالة للمعرفة الضمنية في الاستفادة القصوى من إمكانيات النظام الجديد وتخصيصه ليناسب الاحتياجات الفريدة للمؤسسة، مما يعزز من القيمة المضافة التي تحققها من استثمارها في أنظمة تخطيط الموارد المؤسسية. وبالتالي، تؤكد دراسة Luliana على أن تجاهل أو التقليل من شأن إدارة المعرفة الضمنية قد يعيق عملية التنفيذ ويقلل من فرص تحقيق النجاح المرجو من هذه الاستثمارات التقنية الكبيرة.
وتناولت دراسة [6](Smith & Johnson, 2023) المعنونة ب “Technological challenges in tacit knowledge transfer within K-12 educational settings”. البحث في التحديات التقنية التي تعيق نقل المعرفة الضمنية بين المعلمين في بيئات التعليم الأساسي والثانوي. وقد استخدم الباحثان منهج دراسة الحالة، شملت مقابلات متعمقة وملاحظات صفية في مجموعة من المدارس. وكشفت نتائج الدراسة أن العقبات التقنية لا تقتصر على مجرد نقص في البنية التحتية التكنولوجية، بل تمتد لتشمل عوامل بشرية وتنظيمية. فقد أشارت النتائج إلى وجود مقاومة من بعض المعلمين تجاه استخدام الأدوات الرقمية في مشاركة خبراتهم ومعارفهم الضمنية. بالإضافة إلى ذلك، لفتت الدراسة الانتباه إلى عدم كفاية المنصات الحالية في دعم التفاعلات غير الرسمية التي تعتبر أساسية في عملية نقل المعرفة الضمنية. وبناءً على هذه النتائج، أكدت الدراسة على أهمية توفير برامج تدريب مستمرة ودعم فني متخصص للمعلمين، إلى جانب ضرورة تصميم أدوات تكنولوجية تأخذ في الاعتبار الطبيعة الفريدة للمعرفة الضمنية وسبل مشاركتها بفعالية.
في سياق مختلف، بحثت دراسة (العلي والرشيدي، 2022)[7] في دراستهما “تأثير الثقافة التنظيمية على نقل المعرفة الضمنية في التعليم العالي في الجامعات السعودية ” البحث في تأثير الثقافة التنظيمية على عملية نقل المعرفة الضمنية داخل الجامعات السعودية. وقد اعتمد الباحثان على المنهج الوصفي التحليلي، حيث تم توزيع استبيانات على عينة عشوائية من أعضاء هيئة التدريس والإداريين في ثلاث جامعات سعودية. وأظهرت نتائج الدراسة وجود علاقة وثيقة بين طبيعة الثقافة التنظيمية ومستوى سهولة نقل المعرفة الضمنية. فقد تبين أن الثقافات التنظيمية التي تتميز بتشجيع التعاون والثقة المتبادلة بين الأفراد تُسهم بشكل كبير في تيسير وتبادل المعرفة الضمنية. وعلى النقيض من ذلك، كشفت الدراسة أن الثقافات التي تتسم بنقص الشفافية والتركيز الشديد على التسلسل الهرمي الإداري تعمل كعائق أمام هذه العملية الحيوية. وبناءً على هذه النتائج، أوصت الدراسة بضرورة العمل على تعزيز ثقافة تنظيمية داعمة ومحفزة لمشاركة المعرفة بين جميع العاملين في الجامعات.
استنادًا إلى مراجعة الأدبيات السابقة، يتضح أن الدراسات السابقة قد أولت اهتمامًا ملحوظًا باستكشاف التحديات التي تعترض تطبيق المعرفة الضمنية في المؤسسات المختلفة، بالإضافة إلى تحديد الاستراتيجيات والسبل الكفيلة بتعزيزها. كما قدمت هذه الدراسات تعريفات متنوعة للمعرفة الضمنية، وأوضحت أدوارها وخصائصها المتعددة. وبناءً على هذا الزخم البحثي، تسعى الورقة البحثية الحالية إلى تقديم إضافة نوعية من خلال التركيز على سبل تعزيز نقل المعرفة الضمنية تحديدًا في المؤسسات التعليمية.
تتميز هذه الدراسة بتبني منظور شمولي يراعي التفاعل المعقد بين التحديات التقنية والثقافية التي تؤثر على عملية نقل المعرفة الضمنية. علاوة على ذلك، فإنها تسلط الضوء على الدور المحوري لكل من القيادة الداعمة وثقافة المشاركة في التغلب على هذه التحديات وتيسير تدفق المعرفة الضمنية بكفاءة وفاعلية داخل المؤسسات التعليمية.
وفي ضوء التحليل النقدي للدراسات السابقة، فقد تم استخلاص المفاهيم المهيكلة التي ستشكل الإطار النظري والمرجعي لهذه الورقة البحثية. وتتمثل هذه المفاهيم الأساسية في: المعرفة الضمنية، وثقافة المشاركة، والقيادة الداعمة. وسيتم تناول هذه المفاهيم بالتفصيل في الأجزاء اللاحقة من الدراسة، مع توضيح أبعادها والعلاقات المحتملة فيما بينها في سياق المؤسسات التعليمية.
2-3 الاطار المفاهمي لمفاهيم المعرفة الضمنية وثقافة المشاركة والقيادة الداعمة.
يمثل نقل المعرفة الضمنية أحد التحديات المركزية في علم الإدارة الحديثة، خاصة في سياق المؤسسات التعليمية التي تعتمد بشكل كبير على رأس المال البشري كعنصر إنتاج معرفي وتربوي. ويتناول هذا المحور ثلاثة مفاهيم مترابطة: المعرفة الضمنية، وثقافة المشاركة، والقيادة الداعمة، بوصفها مداخل نظرية لفهم كيفية بناء بيئة تنظيمية محفزة على تقاسم الخبرات غير المصرّح بها في المؤسسات التعليمية.
1-3-2المعرفة الضمنية: ماهيتها وأبعادها النظرية
وفي هذا السياق أكد )نجم 2005[8] (،على الطبيعة المتعددة الأوجه للمعرفة، موضحًا أنها ليست كيانًا متجانسًا. فالمنظمات عند تقديم منتجاتها أو خدماتها إنما تكشف عن جزء محدود من معرفتها، وهو الجزء القابل للتحديد والنقل، والذي قد يكون عرضة للتقليد. بينما تظل المعرفة الأكثر قيمة واستراتيجية كامنة في خبرات الأفراد وعلاقاتهم الديناميكية وجهود فرق العمل، وهي معرفة يصعب نقلها أو تدريب الآخرين عليها عبر الأدلة الإجرائية.
في سياق متصل، قدم (ارفاعي، م.، وياسين، س. غ. 2004) [9]تصنيفًا رباعيًا للمعرفة، يشمل:
- المعرفة الصريحة (Explicit Knowledge): معرفة منظمة ومتاحة وموثقة رسميًا.
- المعرفة الضمنية (Tacit Knowledge): معرفة غير رسمية تستكن في العقول والمنظمات، ويمكن الوصول إليها بالتفاعل.
- المعرفة الكامنة (Latent Knowledge): معرفة موجودة في العقول والمنظمات، ولكن توصيلها يتم بشكل غير مباشر عبر الاستنباط والملاحظة.
- المعرفة المجهولة (Unknown Knowledge): معرفة مبتكرة أو مكتشفة من خلال النشاط والمناقشة والتجربة.
ويرى )رفاعي 2010)[10] أن المعرفة الضمنية تشير إلى المعرفة التنظيمية والشخصية غير الواضحة وغير الرقمية، والتي تتكون من عناصر مثل ذاكرة الفرد أو الخبير، ومهارات الفريق، والمظاهر الثقافية للمنظمة. ويُشار إلى أن المعرفة الضمنية، التي يتم تطويرها من الخبرة المباشرة، تشمل المعرفة الفنية والعملية المرتبطة بها، بالإضافة إلى المعرفة التنظيمية التي تتضمن مواقف محددة وواقعية، والفهم والتطبيق الأعمق. ورغم صعوبة توضيحها، إلا أنها عادةً ما تُشارك من خلال التفاعلات المباشرة ومشاركة الخبرات.
اما (مايكل بولاني [11](Polanyi, 1966 والذي يُعد الأب الروحي لمفهوم المعرفة الضمنية، حيث أشار إلى “أننا نعرف أكثر مما نستطيع قوله” (“We know more than we can tell”). فقد وضح أن المعرفة الضمنية هي المعرفة التي يصعب التعبير عنها أو نقلها بشكل رسمي، وتكون متجذرة في الخبرة الشخصية، الحدس، والقواعد غير المعلنة.
في ما يخص ( نونكا وتاكوشي [12](Nonaka & Takeuchi, 1995 وضحوا نموذجهم المعروف باسم “نموذج سيكي” (SECI model) لتحويل المعرفة (Socialization, Externalization, Combination, Internalization) وكيف تلعب المعرفة الضمنية دورًا محوريًا في هذا النموذج، خاصة في عمليتي التنشئة الاجتماعية (Socialization) والتجسيد الخارجي (Externalization).
عموما يشير مفهوم المعرفة الضمنية إلى كل المعارف والخبرات والمهارات التي يكتسبها الأفراد من خلال العمل والتجربة اليومية، والتي يصعب التعبير عنها لفظيًا أو كتابيًا.
وتتميز المعرفة الضمنية بعدد من السمات:
- شخصية (Personal): ترتبط بالخبرة الذاتية ولا تنفصل عن الفرد.
- سياقية (Context-specific): لا يمكن فهمها أو نقلها خارج بيئة إنتاجها.
- حدسية (Intuitive): لا تُستوعب بالمنطق الصوري وإنما بالملاحظة والممارسة.
- صعبة النقل (Hard to codify): تتطلب ظروفًا تفاعلية لاكتسابها، مثل التوجيه المباشر أو العمل المشترك (Sternberg, R. J., & Wagner, R. K. 1999 )[13].
وتكمن أهمية هذا النوع من المعرفة في أنه يُشكّل الأساس غير المرئي الذي تعتمد عليه المهارات المهنية والمعرفية الدقيقة، مثل قدرة المدرس على تكييف طريقة تدريسه بحسب فئة المتعلمين، أو قدرة الإداري على حل المشكلات غير المهيكلة.
22-3-. ثقافة المشاركة: مناخ تنظيمي لتبادل المعرفة الضمنية
تتجاوز رؤية هنري جينكينز لثقافة التقارب والمشاركة حدود الإعلام التقليدي لتلامس جوهر التفاعلات الديناميكية داخل السياقات التنظيمية الحديثة. فبدلاً من اقتصار دور الأفراد على تلقي المعلومات والأوامر بشكل سلبي، تشجع هذه الثقافة على تحولهم إلى منتجين نشطين للمحتوى والأفكار والمساهمين الفاعلين في تحقيق أهداف المنظمة (Jenkins et autre 2009) .[14] ويظهر هذا التحول في تبني أدوات ومنصات رقمية متنوعة تسهل التواصل الأفقي وتبادل المعرفة، وفي تشجيع الموظفين على مشاركة خبراتهم وآرائهم في مختلف جوانب العمل. هذا الانتقال من نموذج “المرسل والمستقبل” التقليدي إلى نموذج “المشارك والمنتج” يفتح آفاقًا جديدة للابتكار وحل المشكلات وتعزيز الشعور بالملكية والالتزام لدى الموظفين.
يترتب على تبني ثقافة التقارب والمشاركة في المنظمات آثار تنظيمية عميقة تتجاوز مجرد تحسين الاتصال الداخلي. فهي تساهم في تسطيح الهياكل الهرمية، وبناء مجتمعات تعزز التعاون وتبادل الخبرات المتخصصة، وتستفيد من الذكاء الجماعي للموظفين في إيجاد حلول مبتكرة للتحديات (Jenkins, 2006)[15]. ومع ذلك، يتطلب تفعيل هذه الثقافة تغييرات جوهرية في القيم والممارسات التنظيمية، بما في ذلك بناء الثقة والشفافية، وتوفير الأدوات المناسبة، وتطوير آليات فعالة لإدارة المحتوى والمشاركة، والتغلب على مقاومة التغيير المحتملة. وعلى الرغم من التحديات، فإن تبني هذه الثقافة يحمل في طياته إمكانات هائلة لتحويل المنظمات إلى كيانات أكثر مرونة وتكيفًا وابتكارًا في بيئة الأعمال المتغيرة باستمرار.
وعرف )الزغول (2012[16]ثقافة المشاركة بأنها “مجموعة القيم والمعتقدات والسلوكيات التي تشجع الأفراد داخل المنظمة على التفاعل والتعاون وتبادل المعلومات والخبرات بشكل طوعي ومستمر لتحقيق الأهداف المشتركة.”
بينما يرى )العزاوي 2016([17]ان ثقافة المشاركة تمثل “بيئة تنظيمية داعمة للتفاعل المفتوح والحوار البناء بين الموظفين على مختلف مستوياتهم، مما يُفضي إلى توليد الأفكار الجديدة وحل المشكلات بشكل جماعي.”
ويضيف (السرطاوي وآخرون (2018[18] تعريفًا أكثر شمولية، حيث يعتبرون ثقافة المشاركة “نمطًا من التفاعلات الاجتماعية داخل المنظمة يتميز بالانفتاح والثقة المتبادلة والرغبة في المساهمة الفعالة في عمليات صنع القرار وحل المشكلات، مما يعزز الشعور بالملكية والمسؤولية المشتركة.”
ويمكن تلخيص مكونات ثقافة المشاركة الناجعة كما يلي:
- الثقة التنظيمية.
- التحفيز على التعلم الجماعي.
- تشجيع الحوار الأفقي داخل المؤسسة.
- الاعتراف بالمساهمات غير الرسمية.
3-3-2القيادة الداعمة: تمكين الأفراد لبناء ذاكرة مؤسسية حية.
يرى الخولي (2010([19] أن القيادة الداعمة تتمثل في “سلوك القائد الذي يُظهر الاهتمام برفاهية المرؤوسين واحتياجاتهم، ويُقدم لهم الدعم العاطفي والاجتماعي، ويُشجعهم على النمو والتطور المهني.”
بينما يُعرفها العتيبي (2014)[20] بأنها “قدرة القائد على خلق بيئة عمل إيجابية يسودها الاحترام والثقة المتبادلة، حيث يشعر الأفراد بالأمان والدعم لتقديم أفضل ما لديهم والمساهمة بفاعلية في تحقيق أهداف المنظمة.”
ويضيف الغامدي (2018)[21] تعريفًا يركز على تمكين العاملين، حيث يعتبر القيادة الداعمة “أسلوب قيادي يتميز بتمكين المرؤوسين ومنحهم الاستقلالية في أداء مهامهم، وتوفير الموارد اللازمة لهم، وتقديم التوجيه والمساعدة عند الحاجة، مما يعزز شعورهم بالكفاءة والثقة بالنفس.”
ومن منظور اخر تعد القيادة الداعمة، كما وصفتها نظرية المسار-الهدف ل 1971) [22](House,، نمطًا قياديًا محوريًا يركز على تلبية احتياجات الموظفين وتعزيز رفاهيتهم لخلق بيئة عمل إيجابية وداعمة. وتتجلى أبعاد هذه القيادة في عدة سلوكيات أساسية، بدءًا من إظهار الاهتمام الحقيقي بالمرؤوسين من خلال التعاطف والاحترام وتقدير مساهماتهم، مرورًا بتقديم التشجيع والتحفيز لتوفير الدعم العاطفي والمعنوي الذي يعزز ثقتهم بأنفسهم وقدراتهم. بالإضافة إلى ذلك، تتضمن القيادة الداعمة توفير الموارد اللازمة لتمكين الموظفين من أداء مهامهم بفعالية، وأخيرًا بناء الثقة المتبادلة التي تعتبر حجر الزاوية في أي علاقة عمل صحية ومثمرة.
عموما تكمن أهمية القيادة الداعمة في تأثيرها الإيجابي العميق على جوانب متعددة من تجربة الموظف وأدائه. فهي تساهم بشكل مباشر في زيادة الرضا الوظيفي وتقليل مستويات التوتر، حيث يشعر الموظفون بالتقدير والرعاية، مما يخلق لديهم شعورًا بالراحة والأمان النفسي في مكان العمل. وهذا بدوره ينعكس إيجابًا على تحسين الأداء، إذ يصبح الموظفون أكثر استعدادًا لبذل قصارى جهدهم عندما يشعرون بالدعم والثقة من قيادتهم. علاوة على ذلك، تعزز القيادة الداعمة التزام الموظفين بالمنظمة وأهدافها، حيث يميلون إلى البقاء والعمل بجد أكبر عندما يرون أن قيادتهم تهتم بمصالحهم وتدعم نموهم. والأهم من ذلك، تساهم القيادة الداعمة في خلق بيئة آمنة نفسيًا تشجع الموظفين على المشاركة بآرائهم وأفكارهم دون خوف من العقاب أو السخرية، مما يفتح الباب أمام الابتكار والإبداع وتحسين الأداء الجماعي.
وبالتالي تلعب القيادة الداعمة دورًا أساسيًا في تحفيز الأفراد على الإفصاح عن معارفهم الضمنية ومشاركتها. ويُقصد بهذا النمط من القيادة ذلك الذي يُشجع على:
- التفاعل الإنساني،
- التقدير والتحفيز،
- الإنصات للمبادرات الذاتية،
- وتوفير الأمان النفسي للتجريب والإفصاح.
وتُظهر الأبحاث أن وجود قيادة دافعة نحو المشاركة يرفع من استعداد الموظفين لتبادل معارفهم، لاسيما عندما يُدركون أن المنظمة لن تستغل تلك المعرفة ضدهم، بل ستكافئهم عليها (Srivastava et autre, 2006)[23].
4-3-2. ترابط المفاهيم الثلاثة: نحو بيئة تعليمية مولّدة للمعرفة
تشكل المعرفة الضمنية، وثقافة المشاركة، والقيادة الداعمة منظومة ديناميكية متكاملة، حيث يتفاعل كل عنصر منها لتعزيز الآخر. فالمعرفة الضمنية، بطبيعتها الشخصية والتجريبية، يصعب نقلها وتداولها بمعزل عن وجود ثقافة تنظيمية تشجع على المشاركة الفعالة وتبادل الخبرات بين الأفراد. هذه الثقافة الداعمة للمشاركة لا يمكن أن تزدهر وتستمر دون وجود قيادة واعية تعمل على بناء بيئة يسودها الثقة والانفتاح، مما يشجع الأفراد على التفاعل بحرية ومشاركة معارفهم. وفي المقابل، لا تكتمل فعالية القيادة إلا بوجود أفراد يمتلكون رصيدًا من المعرفة العميقة والتجارب الغنية التي يمكنهم مشاركتها وإثرائها.
إن المعرفة الضمنية، وثقافة المشاركة، والقيادة الداعمة ليست مفاهيم منفصلة، بل تُكوّن نظامًا ديناميًا متكاملاً، حيث يعزز كل منها الآخر. فالمعرفة الضمنية لا يمكن نقلها دون وجود ثقافة مشاركة، وهذه الأخيرة تحتاج إلى قيادة تضمن الثقة والانفتاح، وتلك القيادة لا تكتمل إلا عبر أفراد يمتلكون معرفة عميقة وتجربة يُمكن مشاركتها.
3- النتائج والمناقشة
3-1 التحديات التقنية والتنظيمية التي تعيق نقل المعرفة الضمنية
1-1-3التحديات التقنية التي تعيق نقل المعرفة الضمنية
يواجه نقل المعرفة الضمنية في المؤسسات التعليمية عقبات تقنية متعددة، تنبع من نقص الأدوات المتخصصة، والفجوة في المهارات الرقمية، والمخاوف المتعلقة بأمن البيانات.
- البنية التحتية الرقمية والأدوات غير الكافية.
يشير تقرير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)[24] لعام 2023 إلى أن مجرد وجود بنية تحتية رقمية أساسية لا يعني تحولًا رقميًا فعالًا أو نقلًا ناجحًا للمعرفة الضمنية. فبينما تمتلك معظم البلدان بنية تحتية رقمية أساسية، فإنها لم تستغل بشكل كامل الأدوات الرقمية المتقدمة، وخاصة الموارد القائمة على الذكاء الاصطناعي. هذا يشير إلى وجود فجوة بين التوفر والاستخدام الفعال. فبدون الأدوات المناسبة المصممة للتفاعل وإظهار المعرفة الضمنية، وبدون المهارات اللازمة لاستخدامها، تظل إمكانات البنية التحتية غير مستغلة، مما يؤدي إلى تأثير محدود على تدفق المعرفة الضمنية.
تتفاقم هذه المشكلة بسبب الفجوة الرقمية المستمرة، التي لا تقتصر على الوصول إلى المعدات والاتصال بالإنترنت فحسب، بل تمتد لتشمل المهارات الرقمية. مما يؤدي إلى عدم المساواة في فرص مشاركة المعرفة.
- تحديات المهارات الرقمية والتدريب
يُعد الافتقار إلى التدريب الكافي للمعلمين على كيفية استخدام أدوات تكنولوجيا المعلومات لتبادل المعرفة حاجزًا كبيرًا. ويشعر حوالي 40% من المعلمين بعدم كفاية التدريب لدمج الأدوات الرقمية في أساليب تدريسهم. ويؤثر هذا النقص في التدريب على الكفاءة الذاتية للمعلمين واستعدادهم لتبني التقنيات الحديثة ودمجها، خاصة تلك المتعلقة بالذكاء الاصطناعي والمنصات الرقمية المتقدمة. وعلى الرغم من وجود بعض برامج التدريب الرقمي المستمر للمعلمين، مثل تلك التي تقدمها أكاديمية باريس أو البرنامج الوطني للتدريب في فرنسا، إلا أن نطاق وعمق هذه التدريبات قد لا يلبي الاحتياجات المتطورة (قطامي .ي و قطامي .ن 2001) [25].
تُعد هذه الفجوة الرقمية امتدادًا يتجاوز مجرد الوصول إلى التكنولوجيا ليشمل التفاوت في المهارات الرقمية والقدرة على الاستخدام الفعال للأدوات الرقمية. وحتى لو تمكنت المؤسسات من سد فجوة الأجهزة والاتصال، فإن افتقار المعلمين والمتعلمين إلى الكفاءات اللازمة لاستخدام الأدوات الرقمية في مهام معقدة مثل نقل المعرفة الضمنية (التي تتطلب غالبًا ميزات تعاونية متقدمة وتفكيرًا نقديًا. أبو الكشك م.ن2006 )[26]، ما سيؤدي إلى نتائج محدودة للاستثمار في البنية التحتية. وهذا يخلق شكلًا جديدًا من الإقصاء الرقمي، حيث لا يكفي الوصول إلى التكنولوجيا وحدها، بل القدرة على الاستفادة منها بفعالية أمر بالغ الأهمية، مما يعيق بشكل مباشر التدفق الفعال للمعرفة.
- المخاوف الأخلاقية وأمن البيانات
يثير الدمج المتزايد للذكاء الاصطناعي في التعليم مخاوف أخلاقية كبيرة، بما في ذلك تحيزات الخوارزميات التي يمكن أن تُديم أو تُضخم أوجه عدم المساواة الاجتماعية القائمة. على سبيل المثال، كشفت دراسة لليونسكو عام 2022[27] ، أن بعض برامج التوجيه المهني أو أنظمة التصحيح الآلي أظهرت تحيزات عرقية ولغوية.
علاوة على ذلك، يثير الجمع المكثف لبيانات الطلاب بواسطة المنصات التعليمية تساؤلات جدية حول حماية البيانات الشخصية، والملكية، والتخزين، والمشاركة، والاستغلال التجاري، خاصة فيما يتعلق بالقاصرين. هذه المخاوف تؤثر على قيمة الشهادات والمؤهلات التعليمية، وتُضعف الثقة في البيئات التعليمية الرقمية.
يُعد التبني السريع للذكاء الاصطناعي في التعليم، مدخلًا لمعضلات أخلاقية جديدة يمكن أن تُقوض الثقة وتعيق مشاركة المعرفة إذا لم تُعالج بشكل صحيح. فالقلق بشأن استخدام الذكاء الاصطناعي للغش، واحتمال وجود تحيزات خوارزمية، يؤثر بشكل مباشر على القيمة المتصورة والموثوقية لبيئات التعلم الرقمية. إذا شكك الطلاب أو المعلمون في عدالة النظام أو أمنه، فسيقل احتمال انخراطهم في مشاركة المعرفة بشكل مفتوح، خاصةً رؤاهم الضمنية التي غالبًا ما تكون شخصية وحساسة. وهذا يخلق صلة سببية بين الحوكمة الأخلاقية للتكنولوجيا واستعداد الأفراد للمشاركة في نقل المعرفة[28].
الجدول 1: التحديات التقنية وتأثيرها على نقل المعرفة الضمنية
|
التحدي التقني |
التأثير على نقل المعرفة الضمنية |
|
نقص الأدوات والمنصات التكنولوجية المناسبة |
صعوبة التعبير عن المعرفة الضمنية وتدوينها، وعدم دعم الأدوات الحالية لمتطلبات نقل المعرفة الضمنية المعقدة. |
|
الفجوة الرقمية وعدم تكافؤ فرص الوصول |
تفاقم عدم المساواة في فرص التعلم وتبادل المعرفة، وتقليل الاستفادة من الإمكانات الرقمية. |
|
الافتقار إلى التدريب الكافي على الأدوات الرقمية |
انخفاض جاهزية المعلمين لدمج التقنيات، وعدم قدرتهم على استغلال الأدوات الرقمية بفعالية لنقل المعرفة. |
|
الافتقار إلى التدريب الكافي على الأدوات الرقمية |
انخفاض جاهزية المعلمين لدمج التقنيات، وعدم قدرتهم على استغلال الأدوات الرقمية بفعالية لنقل المعرفة. |
|
تحيزات الخوارزميات في الذكاء الاصطناعي |
تأثير سلبي على قيمة الشهادات وثقة المستخدمين في عدالة الأنظمة التعليمية، مما يقلل من الرغبة في التفاعل. |
|
مخاوف حماية البيانات الشخصية |
مخاطر الخصوصية وتقليل الثقة في المنصات الرقمية، مما يحد من مشاركة المعلومات الحساسة والشخصية. |
Addressing the Digital Divide in Higher Education: Overcoming Barriers to Adaptive Learning Technology Access
Addressing the Digital Divide in Higher Education: Overcoming Barriers to
Adaptive Learning Technology Access
المرجع: Addressing the Digital Divide in Higher Education: Overcoming Barriers to Adaptive learning Technology Access.
Addressing the Digital Divide in Higher Education: Overcoming Barriers to Adaptive Learning Technology Acce
2-1-3التحديات التنظيمية التي تعيق نقل المعرفة الضمنية
لا تقتصر عوائق نقل المعرفة الضمنية على الجانب التقني فحسب، بل تمتد لتشمل تحديات تنظيمية وثقافية عميقة تتطلب معالجة شاملة.
- الحواجز الثقافية والتحفيزية
يُعد الافتقار إلى الدافع الداخلي والحوافز لمشاركة المعلومات والمعرفة حاجزًا كبيرًا. يشمل ذلك غياب الاعتراف أو المكافآت للسلوكيات التي تدعم مشاركة المعرفة. كما تفتقر العديد من المؤسسات إلى ثقافة تنظيمية داعمة لإدارة المعرفة ومشاركتها، مما قد يتجلى في جو تنافسي بدلاً من التعاون.
تُعدّ قلة الثقة بين الزملاء عائقًا رئيسيًا أمام إدارة المعرفة بفعالية. فالميل إلى السرية غالبًا ما يُفضي إلى انعدام الثقة وتداول معلومات غير دقيقة. علاوة على ذلك، يمكن أن تُسهم الفروقات بين الأجيال في خلق حواجز نفسية وتكوين صور نمطية سلبية، مما يعيق عملية التبادل المفتوح للمعرفة.
تعتبر الثقة ركنًا أساسيًا وشرطًا لا غنى عنه لنجاح نقل المعرفة الضمنية. فالمعرفة الضمنية، بطبيعتها الشخصية والحساسة، تتطلب بيئة آمنة يشعر فيها الأفراد بالاطمئنان لمشاركة تجاربهم ورؤاهم العميقة. في المقابل، يتردد الأفراد في المشاركة إذا ما ساورهم الخوف من سوء التقدير أو سوء الاستخدام، أو إذا ساد جو تنافسي. وبالتالي، فإن العلاقة السببية واضحة: يؤدي انخفاض مستوى الثقة إلى تردد في المشاركة، مما ينجم عنه احتكار المعرفة وتقليص فرص التعلم الجماعي. وعليه، يجب على أي استراتيجية تهدف إلى نقل المعرفة أن تُولي أهمية قصوى لبناء أساس متين من الثقة والسلامة النفسية، إذ إن الحلول التكنولوجية وحدها لا تستطيع تجاوز هذا الحاجز البشري المحوري (عواد2008)[29].
- العقبات الهيكلية والبيروقراطية
تُشكل الهياكل التنظيمية الهرمية والضوابط البيروقراطية عائقًا كبيرًا أمام التدفق الحر والفعّال للمعرفة داخل المؤسسات. في مثل هذه الأنظمة، غالبًا ما يجد المديرون والمعلمون أنفسهم مقيدين بقواعد وإجراءات صارمة ومحددة بدقة، مما يحد من قدرتهم على اتخاذ المبادرات أو الانحراف عن المألوف. هذا التقييد، بدوره، يخنق الابتكار ويقلل من فرص التعاون البنّاء بين الأفراد، حيث يصبح التركيز على الامتثال للقواعد بدلًا من تبادل الأفكار والمعلومات بحرية.
وفي سياق يتحدى هذه الممارسات، يُبرز تقرير صادر عن منظمة اليونسكو أهمية التخلي عن هذه الافتراضات الهرمية التقليدية. يدعو التقرير صراحة إلى تبني قيادة أكثر شمولاً وتشاركية، تكون قادرة على تمكين الأفراد وتحفيزهم على مشاركة معرفتهم دون خوف من القيود البيروقراطية. هذا التحول ضروري لخلق بيئة تشجع على الانفتاح وتبادل المعرفة، مما يعود بالنفع على تطوير المؤسسة ككل.
تُعيق الهياكل الهرمية الجامدة والأقسام المعزولة بشكل فعال التدفق الطبيعي للمعرفة الضمنية، التي تزدهر في التفاعلات غير الرسمية وعبر الوظائف. غالبًا ما تُشارك المعرفة الضمنية من خلال “الاجتماع” والشبكات غير الرسمية. فالأنظمة الهرمية، بطبيعتها، تُضفي طابعًا رسميًا على قنوات الاتصال وتُنشئ حدودًا بين الأقسام. وهذا يحد بشكل مباشر من التفاعلات العفوية وغير الرسمية اللازمة لنقل المعرفة الضمنية، مما يؤدي إلى “التصاقها” وصعوبة انتقالها عبر المؤسسة. العلاقة السببية هي: هيكل جامد -> تفاعل غير رسمي أقل -> عرقلة تدفق المعرفة الضمنية) حجازي (2005[30].
عموما تؤدي التجزئة الصارمة والأقسام المعزولة داخل الأنظمة التعليمية إلى إعاقة التعاون الأفقي وتدفق المعرفة. يمكن أن يؤدي هذا الانفصال إلى سوء فهم وتقليل فعالية نقل المعرفة، خاصة بين المجالات الأكاديمية والمهنية.
- الاعتراف بالمعرفة الضمنية وتقديرها
غالبًا ما يظل التعلم غير الرسمي والمعرفة الضمنية، على الرغم من أهميتهما، غير معترف بهما من قبل المؤسسات التعليمية الرسمية. يؤدي هذا النقص في الاعتراف الرسمي (مثل الشهادات التقليدية) إلى التقليل من قيمة المعرفة التجريبية.
يخلق عدم الاعتراف الرسمي بالمعرفة الضمنية وغير الرسمية حافزًا سلبيًا للأفراد لمشاركتها، مما يؤدي إلى خسارة كبيرة للخبرة المؤسسية القيمة. فإذا كانت المؤسسة تقدر وتكافئ بشكل أساسي المعرفة الصريحة والمدونة (مثل من خلال المقاييس الأكاديمية التقليدية أو الشهادات)، فسيُعطي الأفراد الأولوية بشكل طبيعي لإنتاج ومشاركة هذا النوع من المعرفة. وقد لا تُعتبر معرفتهم الضمنية الغنية، المكتسبة من خلال سنوات من الخبرة، ذات قيمة كافية لاستثمار الوقت في التعبير عنها أو نقلها، خاصة إذا لم يكن هناك مسار رسمي لتوثيقها. وهذا يؤدي إلى وضع تُفقد فيه المعرفة القيمة عندما يتقاعد الموظفون ذوو الخبرة أو يغادرون (Heisig, Peter & Vorbeck, Josef. (2001))[31].
- قيود الوقت والوعي
يواجه المعلمون والموظفون غالبًا قيودًا زمنية كبيرة، مما يترك مجالًا ضئيلًا للتفاعل والتفكير اللازمين لنقل المعرفة الضمنية وأنشطة إدارة المعرفة. غالبًا ما يكون هناك وعي منخفض بين أصحاب المصلحة بالأهمية الاستراتيجية وفوائد إدارة المعرفة، مما يؤدي إلى عدم إعطائها الأولوية.
وتشكل قيود الوقت ونقص الوعي حلقة مفرغة تُديم ممارسات مشاركة المعرفة الضعيفة. فإذا كان الأفراد غير مدركين للقيمة والفوائد طويلة الأجل لإدارة المعرفة ومشاركة المعرفة الضمنية، فلن يعطوا الأولوية لتخصيص وقتهم المحدود بالفعل لهذه الأنشطة. ويُعزز هذا النقص في المشاركة التصور بأن مشاركة المعرفة ليست مهمة، مما يؤدي إلى استمرار نقص الوعي ودورة من الفرص الضائعة لنقل المعرفة. يتطلب كسر هذه الدورة إظهار القيمة وتخصيص وقت وموارد مخصصة (Smith & Jones, 2010)[32].
-2 3 ثقافة المشاركة والقيادة الداعمة تسهلان نقل المعرفة الضمنية وتخففان من تأثير التحديات.
تعتمد ثقافة المشاركة في المؤسسات التعليمية على مبادرات التعلم التي تهدف إلى تطوير الفرق وتوسيع نطاق العمل، من خلال التعاون مع الموظفين لوضع أهداف تعليمية تدعم تنميتهم المهنية. تُعرف أيضاً بأنها علاقة تعاونية بين المؤسسة التعليمية والمجتمع المحلي، تهدف إلى تحسين جودة التعليم ودعم تطوير المجتمع بمختلف مكوناته. هي عملية ديناميكية يتشارك فيها أفراد وجماعات ومؤسسات المجتمع في جميع المجالات لتحسين مستوى الحياة تعليمياً واجتماعياً واقتصادياً. إن ثقافة المشاركة في التعليم تتجاوز التعاون الداخلي لتشمل المشاركة المجتمعية، مما يحول نقل المعرفة إلى عملية ثنائية الاتجاه تثري المؤسسة وأصحاب المصلحة الخارجيين على حد سواء.
- استراتيجيات بناء ثقافة المشاركة
لإنشاء ثقافة قوية لتوليد المعرفة ومشاركتها، يجب تحديد أصحاب المعرفة الرئيسيين، وتحفيز الموظفين على المشاركة، وتسهيل عملية المشاركة باستخدام أدوات بسيطة، وقياس النتائج باستمرار، وتوظيف المعرفة، والاستمرار في توليد معرفة جديدة. تشمل الاستراتيجيات أيضاً توفير منصات التواصل، وتشجيع التعلم المستمر، واستخدام التكنولوجيا، وتحديد الأدوار والمسؤوليات، وخلق ثقافة التعلم المستمر، والمشاركة القيادية. من الضروري تعزيز السلامة النفسية في مكان العمل لضمان شعور الموظفين بالراحة عند مشاركة خبراتهم وطرح الأسئلة دون خوف من الحكم أو التداعيات السلبية. إن التركيز على السلامة النفسية كاستراتيجية أساسية لبناء ثقافة المشاركة يسلط الضوء على أن نقل المعرفة الفعال ليس مجرد تحدٍ تقني أو إجرائي، بل هو تحدٍ إنساني وعاطفي في جوهره. فبدون الثقة وبيئة خالية من الأحكام، ستفشل حتى أفضل الأدوات والحوافز في إطلاق المعرفة الضمنية. وهذا يعني أن أعمق وأثمن المعرفة الضمنية، والتي غالباً ما ترتبط بالفشل والتحديات والأحكام الدقيقة، لن يتم مشاركتها إلا في البيئات التي تُقبل فيها الهشاشة كجزء من عملية التعلم (Edmondson, A. C. (1999)[33].
- دور الشبكات غير الرسمية ومجتمعات الممارسة
تُعد الشبكات غير الرسمية ومجتمعات الممارسة آليات فعالة لتسهيل نقل المعرفة الضمنية. فالمعرفة الضمنية تُنقل بشكل أساسي من خلال التفاعلات الشخصية المكثفة، والتواصل المنتظم، وبناء الثقة المتبادلة. توفر هذه المجتمعات مساحات للمناقشات غير المنظمة، وتشجع على العمل التجريبي الذي يؤدي إلى حل المشكلات وتطوير الشبكات الاجتماعية. كما تساهم في تعزيز التعلم النشط، والتنوع والشمولية، ودعم الأقران، وبناء العلاقات. إن اعتماد نقل المعرفة الضمنية على الشبكات غير الرسمية ومجتمعات الممارسة يشير إلى قصور أساسي في أنظمة إدارة المعرفة الرسمية أو الهرمية البحتة. فالنقل الفعال غالباً ما يحدث بشكل عضوي، مما يسلط الضوء على حاجة المؤسسات إلى تنمية بيئات تعزز هذه التفاعلات غير الرسمية بشكل طبيعي. وبالتالي، بينما تعد أنظمة إدارة المعرفة الرسمية قيّمة للمعرفة الصريحة، إلا أنها غير كافية بطبيعتها للمعرفة الضمنية. يجب على المؤسسات تصميم مساحات وفرص (مادية وافتراضية) بشكل استراتيجي تشجع التفاعلات غير الرسمية، والإرشاد بين الأقران، والتكوين العضوي لمجتمعات الممارسة، بدلاً من الاعتماد فقط على عمليات مشاركة المعرفة الموجهة والمهيكلة (Schein, E. H. (1993)) [34].
4. القيادة الداعمة وتأثيرها في تسهيل نقل المعرفة الضمنية
– تعريف القيادة الداعمة في التعليم
تشير القيادة إلى القدرة على توجيه وتحفيز الآخرين نحو تحقيق الأهداف المشتركة، وفي السياق التعليمي، تُعد القيادة الفعالة عاملاً رئيسياً في بناء ثقافة التعلم، من خلال توفير بيئة مشجعة وداعمة يشعر فيها الأفراد بالثقة والأمان للتجربة والتعلم من الأخطاء. القادة الداعمون هم قدوة حسنة، يظهرون اهتماماً حقيقياً بتطوير مهارات ومعرفة فرقهم، ويشجعون الابتكار والإبداع. إن تعريف القيادة الداعمة الذي يؤكد على خلق “بيئة آمنة وداعمة” للتعلم والتجريب يربط سلوك القيادة مباشرة بالسلامة النفسية اللازمة لنقل المعرفة الضمنية. وهذا يشير إلى أن الذكاء العاطفي للقائد ومهاراته الشخصية لا تقل أهمية عن رؤيته الاستراتيجية (الزغول، ر. ف. (2012))[35].
- أنماط القيادة التي تعزز نقل المعرفة الضمنية
تُعد أنماط القيادة التي تركز على الإلهام والتحفيز أساسية في تعزيز نقل المعرفة الضمنية:
– القيادة التحويلية (Transformationnel Leadership – TL): تُعد القيادة التحويلية من أكثر أنماط القيادة فعالية في تحفيز الموظفين وإلهامهم لمشاركة المعرفة وتطبيقها لتعزيز القدرة على التعلم التنظيمي. القادة التحويليون يخلقون رؤية مشتركة، ويحفزون الابتكار، ويشجعون التواصل المفتوح والتعاون. إن فعالية أنماط القيادة التحويلية في تعزيز نقل المعرفة تشير إلى أن النهج الإداري أو الهرمي البحت يتناقض جوهرياً مع التبادل الديناميكي للمعرفة. وهذا يستلزم الحاجة إلى تحول نموذجي في تطوير القيادة داخل المؤسسات التعليمية، والانتقال من الإشراف الإداري إلى التيسير الملهم. فإذا كانت القيادة الإدارية الهرمية تعيق نقل المعرفة بنشاط، بينما تعززه الأنماط التحويلية والريادية، فيجب على المؤسسات التعليمية التي تسعى إلى تعزيز تدفق المعرفة الضمنية أن تعيد التفكير بشكل أساسي في معايير اختيار القيادة وتدريبها وترقيتها (العتبي [36](2014.
–القيادة الريادية (Entrepreneurial Leadership – EL): تركز القيادة الريادية على التفكير المستقبلي، والسعي نحو الابتكار، وخلق بيئة مواتية للتنقل في تحديات الأعمال المعقدة. تدعم هذه القيادة تدفق الأفكار والخبرات، مما يمكّن الموظفين من استغلال إبداعهم من خلال آليات نقل المعرفة والتواصل المفتوح والتعلم التعاوني (العتبي (2014[37].
– دور القادة في بناء الثقة وتحفيز المشاركة
تعدّ الثقة عنصرًا أساسيًا في عملية نقل المعرفة الضمنية. يضطلع القادة بدور محوري في بناء هذه الثقة عبر التواصل المستمر والشفافية في اتخاذ القرارات، بالإضافة إلى مواءمة أفعالهم مع قيم المؤسسة. فعندما يثق الموظفون بقياداتهم، يتعزز لديهم الشعور بالتمكين لمشاركة الأفكار والمعارف، مما يزيل الحواجز أمام الابتكار ويُقلل من الصوامع المعرفية.
يتعين على القادة أن يكونوا قدوة يُحتذى بها، وذلك من خلال المشاركة النشطة لخبراتهم وتقديم التعزيز الإيجابي للمساهمات. إن التركيز القوي على الثقة والسلامة النفسية كمتطلبين أساسيين لمشاركة المعرفة، لا سيما المعرفة الضمنية، يؤكد أن إدارة المعرفة تتجاوز مجرد الأنظمة والعمليات لتصل إلى جوهر العلاقات الإنسانية والثقافة التنظيمية. هذا يشير إلى أن أي استراتيجية لإدارة المعرفة، بغض النظر عن مدى تقدمها التكنولوجي أو جودة تصميمها، ستكون عرضة للفشل إذا لم تُبنَ العلاقات الإنسانية الأساسية على الثقة والسلامة النفسية. وبالتالي، يعمل القادة، من خلال تعزيز هذه العناصر، كمُمَكّنين أساسيين للقنوات غير الرسمية والعلاقاتية التي تُعدّ المسار الرئيسي لتدفق المعرفة الضمنية (العزاوي 2016 )[38].
-3-3لتكامل بين الجوانب التقنية، التنظيمية، والثقافية (بقيادة داعمة) ضروري لنقل فعال للمعرفة الضمنية وتعزيز فرص الابتكار.
يتطلب نقل المعرفة الضمنية الفعال تآزرًا بين الجوانب التقنية والتنظيمية والثقافية، مدعومة بقيادة داعمة. يخلق هذا التفاعل بيئة قوية وديناميكية تُمكن من تبادل المعرفة التي يصعب تدوينها.
تُعد مشاركة المعرفة عاملاً محوريًا في تعزيز ابتكار المتعلمين والمعلمين، مما يستدعي تضمين استراتيجيات واضحة لممارستها ضمن سياسات المؤسسات التعليمية أو تحديدها كجزء أساسي من مهام أعضاء هيئة التدريس والطلاب المتقدمين لضمان التزام جميع الأفراد بها. وتلعب مشاركة المعرفة، بشقيها المتمثلين في التبرع بالمعرفة (تقديم الخبرات والمساعدة) وجمعها (البحث عن المعلومات والاستفادة من الآخرين)، دورًا هامًا في تحسين القدرة الابتكارية الفردية للمتعلمين في تطوير أفكار جديدة وحل المشكلات بشكل إبداعي. فقد أظهرت الدراسات أن تقديم المعرفة من قبل المعلمين والطلاب المتقدمين له تأثير إيجابي مباشر على جودة المخرجات التعليمية والابتكار في طرق التدريس والإدارة التعليمية ) (Al Ali 2013[39] وعلاوة على ذلك، تعمل القدرة على الابتكار الفردي للمتعلم كمتغير وسيط في العلاقة بين مشاركة المعرفة وقدرة المؤسسة التعليمية الكلية على الابتكار في المناهج والبرامج والأنشطة (Jeon et Koh.2011,). [40]ولتنفيذ أي أفكار أو عمليات جديدة في البيئة التعليمية، يصبح وجود ثقافة راسخة لمشاركة المعرفة أمرًا ضروريًا لنشر الخبرات والمعلومات بين جميع أطراف العملية التعليمية، وهو ما يؤدي إلى ربطهم ببعضهم البعض وتكوين تأثير تآزري يهدف إلى تعزيز الابتكار التنظيمي على مستوى المؤسسة التعليمية.
وتُشكل المعرفة الضمنية الخبرات الشخصية والفهم العميق الركيزة الأساسية في عملية الابتكار التعليمي. وفي هذا السياق، أشار)الملكاوي الخلوف(2007 [41] إلى الدور الحيوي الذي تلعبه المعرفة الضمنية في مختلف مراحل العملية الإبداعية للمتعلم والمعلم، بدءًا من اكتشاف الأفكار وتوليدها لحل المشكلات التعليمية أو تطوير أدوات تعلم جديدة، مرورًا بتقديمها وتطويرها ونقلها وتحويلها وتطبيقها ونشرها في الفصول الدراسية أو البيئات التعليمية الأخرى، وصولًا إلى تحقيق النتائج المرجوة في تحسين جودة التعلم .
عموما ان المؤسسات التعليمية تُحقق تطورًا في ابتكاراتها عندما ينخرط الأفراد العاملون فيها المعلمون والإداريون في مجموعة من الأنشطة المعرفية الأساسية، والتي تشمل: مشاركة المعرفة الضمنية بشكل فعال حول طرق التدريس الفعالة وتحديات التعلم؛ وتحويل هذه المعرفة الضمنية إلى معرفة صريحة تأخذ شكل مفاهيم واضحة لمناهج جديدة أو أدوات تعليمية مبتكرة؛ والاستفادة من رؤى المؤسسة التعليمية واستراتيجياتها ودراسات احتياجات المتعلمين والآراء التربوية لتبرير هذه المفاهيم؛ وأخيرًا، القيام ببناء نماذج أولية لهذه المناهج أو الأدوات.
ومن خلال الانخراط في الأنشطة المعرفية المختلفة كورش العمل وتبادل الخبرات والمشاريع المشتركة، يتمكن المعلمون والمتعلمون من إعادة تجميع واستخدام المعرفة المتوفرة بطرق مبتكرة لتطوير وتعديل طرق التدريس والتعلم الحالية، وهو ما يؤدي بدوره إلى توليد معرفة جديدة يمكن الاستفادة منها في دفع عجلة الابتكار المنشود داخل البيئة التعليمية.
-4خلاصة:
في ظل سعي المؤسسات التعليمية نحو التميز والابتكار، يبرز تحدي نقل المعرفة الضمنية كقضية محورية، خاصةً مع التطور التكنولوجي والاهتمام المتزايد بالتعلم التنظيمي. يجيب هذا البحث النظري على الإشكالية المتعلقة باستمرار صعوبات هذا النقل، مؤكدًا أن العوائق لا تقتصر على الجوانب التقنية، بل تتداخل مع تحديات تنظيمية وثقافية عميقة. تشمل هذه التحديات نقص الأدوات المتخصصة، والفجوة في المهارات الرقمية، والمخاوف الأخلاقية المتعلقة بالبيانات، بالإضافة إلى غياب ثقافة مشاركة قوية، ونقص الحوافز، ووجود هياكل بيروقراطية، وعدم الاعتراف الكافي بالمعرفة الضمنية وتقديرها. ويوضح البحث أن هذه التحديات التقنية والتنظيمية تعمل بتكامل لإعاقة التدفق الفعال للمعرفة الضمنية داخل المؤسسات التعليمية.
وقد أكد التحليل النظري للبحث الفرضية الأولى التي تشير إلى أن التحديات التقنية والتنظيمية تعيق نقل المعرفة الضمنية، وذلك من خلال تفصيل مجموعة من هذه العوائق. كما دعمت النتائج بقوة الفرضية الثانية التي ترى أن ثقافة المشاركة والقيادة الداعمة تسهلان عملية النقل وتخففان من تأثير التحديات، حيث تخلقان بيئة محفزة على تبادل الخبرات والمعارف الضمنية. وأخيرًا، خلص البحث إلى تأكيد الفرضية الثالثة التي تؤكد على أن التكامل بين الجوانب التقنية والتنظيمية والثقافية، تحت مظلة قيادة واعية ومحفزة، ضروري لتحقيق نقل فعال للمعرفة الضمنية وتعزيز فرص الابتكار في المؤسسات التعليمية.
وبناءً على هذا التحليل، يقدم البحث مجموعة من التوصيات للمؤسسات التعليمية بهدف تعزيز نقل المعرفة الضمنية. أولًا، يوصي بالاستثمار في بنية تحتية رقمية متخصصة تدعم التفاعل الحي وتوثيق الخبرات العملية. ثانيًا، يدعو إلى تضييق الفجوة الرقمية من خلال توفير برامج تدريب شاملة للمعلمين والمتعلمين. ثالثًا، يؤكد على ضرورة معالجة المخاوف الأخلاقية وأمن البيانات لتعزيز الثقة في البيئات الرقمية. رابعًا، يشجع على بناء ثقافة تنظيمية تقوم على الثقة والانفتاح والتعاون وتقدير المساهمات غير الرسمية. خامسًا، يوصي بتبني نماذج قيادة داعمة تركز على تمكين الموظفين والاستماع إلى مبادراتهم. سادسًا، يدعو إلى إعادة هيكلة التنظيمات لتسهيل تدفق المعرفة وتقليل البيروقراطية. سابعًا، يؤكد على أهمية الاعتراف بالمعرفة الضمنية وتقديرها رسميًا لتحفيز المشاركة. وأخيرًا، يشدد على ضرورة تبني نهج تكاملي شامل يأخذ في الاعتبار جميع الجوانب ذات الصلة تحت قيادة واعية بأهمية المعرفة الضمنية لتحقيق أهداف المؤسسة. وباختصار، يتطلب نقل المعرفة الضمنية بفعالية في المؤسسات التعليمية تحولًا شاملًا يشمل الاستثمار الذكي في التكنولوجيا، وتنمية القدرات الرقمية، وبناء ثقافة تشجع على المشاركة والثقة، واعتماد أساليب قيادة داعمة، وتكييف الهياكل التنظيمية، والاعتراف بقيمة المعرفة الضمنية وتقديرها.
المراجع:
لائحة المراجع بالعربية:
- أبو الكشك، محمد نايف » (2006). الإدارة المدرسية المعاصرة. « دار جريد للنشر والتوزيع.
- العتيبي، نورة بنت بجاد. (2014). أثر القيادة الداعمة على الالتزام التنظيمي لدى العاملين في القطاع الصحي. مجلة العلوم الإدارية والمالية، 2(4)، 125-148.
- العزاوي، سارة محمد). 2016 » . (دور القيادة التحويلية في تعزيز ثقافة المشاركة وأثرها على الإبداع التنظيمي في شركات الاتصالات الفلسطينية « [رسالة ماجستير غير منشورة]. جامعة الأزهر بغزة.
- العلي، م. أ.، والرشيدي، س. ن. (2022). « »تأثير الثقافة التنظيمية على نقل المعرفة الضمنية في الجامعات السعودية. « مجلة البحوث التربوية، 45(2)، 123-140.
- الغامدي، عائشة سعيد). 2018. (دور القيادة الداعمة في تعزيز الإبداع لدى العاملين في المنظمات غير الربحية [رسالة دكتوراه غير منشورة]. جامعة الملك سعود.
- الخولي، أحمد فايز. (2010) أنماط القيادة وعلاقتها بالرضا الوظيفي لدى العاملين في القطاع العام الفلسطيني [رسالة ماجستير غير منشورة]. جامعة الأزهر بغزة.
- الرفاعي، ممدوح عبد العزيز محمد. 2010. نحو نظرية لإدارة المعرفة (ورقة عمل). المؤتمر السنوي الدولي الخامس والعشرون، كلية التجارة، جامعة المنصورة.
- لرفاعي، ممدوح، وياسين، سعد غالب. 2004. إدارة المعرفة في تقليل مخاطر الائتمان: دراسة ميدانية (ورقة عمل مقدمة إلى المؤتمر العلمي الدولي السنوي الرابع). جامعة الزيتونة، عمان.
- الزغول، رائد فايز. (2012). أثر ثقافة المشاركة في فاعلية فرق العمل في الشركات الصناعية الأردنية [رسالة ماجستير غير منشورة]. الجامعة الأردنية.
- السرطاوي، زكية أحمد، أبو ناصر، فايز محمد، والطيراوي، محمد عودة. (2018). ثقافة المشاركة وعلاقتها بالاحتراق الوظيفي لدى العاملين في القطاع الصحي الحكومي في محافظة نابلس. مجلة جامعة القدس المفتوحة للأبحاث الإدارية والاقتصادية، 5(1)، 1-18.
- قطامي، يوسف، وقطامي، نايفة. (2001). سيكولوجية التدريس. دار الشروق للنشر والتوزيع.
- كمال الدين، هـ. م.، وأبو زيد، م. م. (2019). واقع تطبيق إدارة المعرفة وأثرها على تميز الأداء المؤسسي في الجامعات السعودية: دراسة حالة جامعة نجران. مجلة جرش للبحوث والدراسات، 20(1)، 177–213.
- لمنيراوي، هناء عبد الرؤوف محمد. 2015 ». دور المعرفة الضمنية في تحسين جودة خدمة التعليم العالي: دراسة ميدانية على الجامعات الفلسطينية بمحافظات غزة « [رسالة ماجستير غير منشورة]. جامعة عين شمس، مصر.
- مائع، سبرينة، وبوزيدي، هدى. (2018). »تطبيقات إدارة المعرفة في مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي: قراءة تحليلية لتجارب بعض الدول. « مجلة الباحث الاقتصادي، 6، 249-270.
- محمد، عواد. 2008. اتجاهات معاصرة في إدارة المعرفة. دار صفاء للنشر والتوزيع.
- منصور، علي ناجح علي. 2012). نموذج مقترح لتأثير مشاركة العميل كمتغير وسيط في العلاقة بين إدارة المعرفة وإدارة علاقات العملاء وقيمة العميل [بحث دكتوراه غير منشور]. كلية التجارة، جامعة عين شمس.
- نجم، عبود. 2005 ». إدارة المعرفة: الممارسات والمفاهيم. « مؤسسة دار الوراق.
- هيثم، علي حجازي. 2005 » . قياس أثر إدراك إدارة المعرفة في توظيفها لدى المؤسسات الأردنية: دراسة تحليلية مقارنة بين القطاعين العام والخاص باتجاه بناء نموذج لتوظيف إدارة المعرفة «[أطروحة دكتوراه]. جامعة عمان العربية للدراسات.
- ياسين، س. غ. 2007 » إدارة المعرفة: المفاهيم، النظم، التطبيقات « دار المناهج للنشر والتوزيع.
لائحة المراجع بالفرنسية:
- Adel, Hasan Al Ali. (2013). The Effect of Knowledge Sharing on Organization Performance.
- Brown, J. S., Duguid, P., & Haviland, S. (2015). The social life of information. Harvard Business Review Press.
- Edmondson, A. C. (1999). Psychological safety and learning behavior in work teams. Administrative Science Quarterly, 44(2), 350-383.
- Heisig, P., & Vorbeck, J. (2001). Knowledge Management Best Practices In Europe. Springer Verlag.
- House, R. J. (1971). A path-goal theory of leader effectiveness. Administrative Science Quarterly, 16(3), 321-338.
- Jenkins, H. (2006). Convergence culture: Where old and new media collide. New York University Press.
- Jenkins, H., Purushotma, R., Weigel, M., Clinton, K., & Robison, A. J. (2009). Confronting the challenges of participatory culture: Media education for the 21st century. MIT Press.
- Jeon, S., Kim, Y. G., & Koh, J. (2011). An integrative model for knowledge sharing in communities-of-practice. Journal of Knowledge Management, 15(2), 251-269.
- Luilana, S. (2007). The role of tacit knowledge management in ERP systems implementation (Working Paper).
- Nonaka, I., & Takeuchi, H. (1995). The knowledge-creating company: How Japanese companies create the dynamics of innovation. Oxford University Press.
- Organisation for Economic Co-operation and Development [OECD]. (2023).
- Polanyi, M. (1966). The tacit dimension. University of Chicago Press.
- Schein, E. H. (1993). On Dialogue, Culture, and Organizational Learning. Organizational Dynamics, 22(2), 40-51.
- Smith, J., & Johnson, L. (2023). Technological challenges in tacit knowledge transfer within K-12 educational settings. International Journal of Educational Technology, 10(3), 201-215.
- Srivastava, A., Bartol, K. M., & Locke, E. A. (2006). Empowering Leadership in Management Teams: Effects on Knowledge Sharing, Efficacy, and Performance. Academy of Management Journal, 49(6), 1239-1251.
- Sternberg, R. J., & Wagner, R. K. (1999). Tacit knowledge in professional practice: Practical intelligence and workplace competence. In R. J. Sternberg & L. F. Zhang (Eds.), Perspectives on cognitive, learning, and thinking styles (pp. 165-184). Lawrence Erlbaum Associates.
- UNESCO. (2022). Global Education Monitoring Report: Non-state actors in education: Who chooses? Who loses? UNESCO. https://www.unesco.at/en/education/education-2030/global-education-monitoring-gem-report/gem21-22
الهوامش:
-
– منصور، علي ناجح علي، ” (2012) نموذج مقترح لتأثير مشاركة العميل كمتغير وسيط في العلاقة بين العلاقـة بـين إدارة
المعرفة وإدارة علاقات العملاء وقيمة العميل”، بحث دكتوراه غير منشور، كلية التجارة-جامعة عين شمس. ↑
-
– لمنيراوي، هناء عبد الرؤوف محمد ( 2015 ) ” دور المعرفة الضمنية في تحسين جودة خدمة التعليم العالي: دراسة ميدانية على الجامعات الفلسطينية بمحافظات غزة”. (رسالة ماجستير غير منشورة). جامعة عين شمس، مصر. ↑
-
– د. مائع سبرينة وبوزيدي هدى. (2018). ” تطبيقات إدارة المعرفة في مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي: قراءة تحليلية لتجارب بعض الدول”. مجلة الباحث الاقتصادي مجلد 6 ، ص 270-249 . ↑
-
– كمال الدين، هـ. م.، وأبو زيد، م. م. (2019). واقع تطبيق إدارة المعرفة وأثرها على تميز الأداء المؤسسي في الجامعات السعودية: دراسة حالة جامعة نجران. مجلة جرش للبحوث والدراسات، المجلد 20(1) , 177–213. ↑
-
-Luilana, Scorta, (2007),”The role of tacit knowledge management in ERP systems
Implementation.” Working Paper ↑
-
– Smith, J., & Johnson, L. (2023). Technological challenges in tacit knowledge transfer within K-12 educational settings. International Journal of Educationnel Technologie, 10(3), 201-215. ↑
-
– العلي، م. أ.، والرشيدي، س. ن. (2022). تأثير الثقافة التنظيمية على نقل المعرفة الضمنية في الجامعات السعودية. مجلة البحوث التربوية، 45(2)، 123-140. ↑
-
– نجم، عبود ( 2005) إدارة المعرفة: الممارسات والمفاهيم. مؤسسة دار الوراق عمان الأردن ص 31. ↑
-
لرفاعي، ممدوح. وياسين، سعد، غالب.) 2004) “إدارة المعرفة في تقليل مخاطر الائتمان”، دراسة ميدانيةورقة عمل مقدمة إلى المؤتمر العلمي الدولي السنوي الرابع. جامعة الزيتونة، عمان. ↑
-
– رفاعي، ممدوح عبد العزيز محمد. (2010). نحو نظرية لإدارة المعرفة – ورقة عمل. المؤتمر السنوي الدولي الخامس والعشرون، كلية التجارة، جامعة المنصورة 25 . ↑
-
– Polanyi, M. (1966). The tacit dimension. University of Chicago Press. ↑
-
– Nonaka, I., & Takeuchi, H. (1995). The knowledge-creating company: How Japanese companies create the dynamics of innovation. Oxford University Press. ↑
-
– Sternberg, R. J., & Wagner, R. K. (1999). Tacit knowledge in professional practice: Practical intelligence and workplace competence. In R. J. Sternberg & L. F. Zhang (Eds.), Perspectives on cognitive, learning, and thinking styles (pp. 165-184). Lawrence Erlbaum Associates. ↑
-
– Jenkins, H., Purushotma, R., Weigel, M., Clinton, K., & Robison, A. J. (2009). Confronting the challenges of participatory culture: Media education for the 21st century. MIT Presse . ↑
-
Jenkins, H. (2006). Convergence culture: Where old and new media collide. New York University Presse. ↑
-
– زغول، رائد فايز )2012 » ( أثر ثقافة المشاركة في فاعلية فرق العمل في الشركات الصناعية الأردنية « (رسالة ماجستير غير منشورة). الجامعة الأردنية. ↑
-
– لعزاوي، سامي محمد » (2016 )دور القيادة التحويلية في تعزيز ثقافة المشاركة وأثرها على الإبداع التنظيمي في شركات الاتصالات الفلسطينية « (رسالة ماجستير غير منشورة). جامعة الأزهر بغزة. ↑
-
– سرطاوي، زكية أحمد، أبو ناصر، فايز محمد، و الطيراوي، محمد عودة. (2018). ثقافة المشاركة وعلاقتها بالاحتراق الوظيفي لدى العاملين في القطاع الصحي الحكومي في محافظة نابلس. مجلة جامعة القدس المفتوحة للأبحاث الإدارية والاقتصادية, 5(1), 1-18. ↑
-
– لخولي، أحمد فايز) 2010( ” أنماط القيادة وعلاقتها بالرضا الوظيفي لدى العاملين في القطاع العام الفلسطيني ” (رسالة ماجستير غير منشورة). جامعة الأزهر بغزة. ↑
-
– العتيبي، نورة بنت بجاد. (2014). “أثر القيادة الداعمة على الالتزام التنظيمي لدى العاملين في القطاع الصحي. مجلة العلوم الإدارية والمالية ص .125-148 . ↑
-
– لغامدي، عائشة سعيد ((2018 “دور القيادة الداعمة في تعزيز الإبداع لدى العاملين في المنظمات غير الربحية ” (رسالة دكتوراه غير منشورة). جامعة الملك سعود. ↑
-
– House، Robert J. (1971). A path-goal theory of leader effectiveness. Administrative Science Quarterly, 16(3), 321-338 . ↑
-
-Srivastava, A., Bartol, K. M., & Locke, E. A. (2006). Empowering Leadership in Management Teams: Effects on Knowledge Sharing, Efficacy, and Performance. Academy of Management Journal, 49(6), 1239-1251. ↑
-
-Organization for Economic Co-operation and Development [OECD], (2023) ↑
-
– قطامي، يوسف، وقطامي، نايفة. (2001). *سيكولوجية التدريس*. دار الشروق للنشر والتوزيع ↑
-
– أبو الكشك، محمد .نايف2006) ) ” الإدارة المدرسية المعاصرة.” دار جريد للنشر والتوزيع. ص .76 ↑
-
– UNESCO. (2022). Global Education Monitoring Report: Non-state actors in education: Who chooses? Who loses? UNESCO.
https://www.unesco.at/en/education/education-2030/global-education-monitoring-gem-report/gem21-22 ↑
-
– ياسين، س. غ).2007 ” (إدارة المعرفة: المفاهيم، النظم، التطبيقات ” دار المناهج للنشر والتوزيع. ↑
-
-محمد عواد(2008)، اتجاهات معاصرة في أدارة المعرفة، دار صفاء للنشر والتوزيع، الاردن، ص.3 ↑
-
( – هيثم علي حجازي(2005)، قيـاس أثر إدراك إدارة المعرفة في توظيفها لـدى المؤسسات الأردنية دراسة تحليلية مقارنة بين القطاعين العام والخاص باتجاه بناء نموذج لتوظيف إدارة المعرفة، أطروحة دكتوراه، جامعة عمان العربية للدراسات، الأردن، ص 54 ↑
-
-Heisig, Peter & Vorbeck, Josef. (2001). Knowledge Management Best Practices In Europe. Springer Verlag Berlin, Heidelberg, Germany.P165. ↑
-
– Brown, John Seely, Duguid, Paul, & Haviland, Susan. (2015). The social life of information. Harvard Business Review Press. ↑
-
-Edmondson، A. C. (1999). Psychological safety and learning behavior in work teams. Administrative Science Quarterly, 44(2), 350-383. ↑
-
-Schein, E. H. (1993). On Dialogue, Culture, and Organizational Learning. Organisationnel Dynamics, 22(2), 40-51 ↑
-
– لزغول، رائد فايز. (2012). “أثر ثقافة المشاركة في فاعلية فرق العمل في الشركات الصناعية الأردنية” [رسالة ماجستير غير منشورة]. الجامعة الأردنية ص 87 . ↑
-
– العتيبي، نايف. بن بجاد. (2014). “أثر القيادة الداعمة على الالتزام التنظيمي لدى العاملين في القطاع الصحي”. مجلة العلوم الإدارية والمالية، 2(4)، 125-148. ↑
-
– العتيبي، نايف. بن بجاد. (2014). “أثر القيادة الداعمة على الالتزام التنظيمي لدى العاملين في القطاع الصحي”. مجلة العلوم الإدارية والمالية، 2(4)، 125-148. ↑
-
– العزاوي، سارة. محمد. (2016). “دور القيادة التحويلية في تعزيز ثقافة المشاركة وأثرها على الإبداع التنظيمي في شركات الاتصالات الفلسطينية”، [رسالة ماجستير غير منشورة]. جامعة الأزهر بغزة ص 66. ↑
-
– Adel Hasan Al Ali , (2013) .The Effect of Knowledge Sharing on Organization Performance ,opocit . P51. ↑
-
– S Jeon, YG Kim, J Koh, (2011) An integrative model for knowledge sharing in communities-of-practice, Journal of knowledge management, VOL. 15 NO. 2 2011, pp. 251-269. ↑
-
– ابراهيم الملكاوي الخلوف(2007)، “ادارة المعرفة: الممارسات والمفاهيم”، دار الوراق، عمان ص 33 . ↑