تقنين مقياس المرونة النفسية لدى طلبة المدارس في المرحلة الابتدائية: دراسة سيكومترية في منطقة المثلث

نورا كبها1، عرين علي الصالح2

1 جامعة النجاح الوطنية، نابلس، فلسطين. بريد الكتروني: Nurakabaha@gmail.com

2 جامعة النجاح الوطنية، نابلس، فلسطين. بريد الكتروني: Areenas33@gmail.com

Standardization of the Psychological Resilience Scale among Elementary School Students: A Psychometric Study in the Triangle Area

Nura Kabaha1 Areen Ali Al-Saleh2

1 An-Najah National University, Nablus, Palestine.
Email: Nurakabaha@gmail.com

2 An-Najah National University, Nablus, Palestine.
Email: Areenas33@gmail.com

DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj74/8

المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/74/8

المجلد (7) العدد (4). الصفحات: 93 - 106

تاريخ الاستقبال: 2026-03-07 | تاريخ القبول: 2026-03-15 | تاريخ النشر: 2026-04-01

Download PDF

Cite / الاستشهاد

المستخلص: يهدف هذا البحث إلى تقنين مقياس المرونة النفسية لدى طلبة الصفوف الرابعة حتى السادسة في مدرسة الظهرات الابتدائية في عرعرة المثلث، والتحقق من خصائصه السيكومترية من حيث الصدق والثبات، وذلك بهدف توفير أداة مقننة وملائمة لقياس المرونة النفسية في السياق المدرسي المحلي. يتألف مجتمع البحث من جميع طلبة المدرسة البالغ عددهم (685) طالبًا وطالبة. وقد جرى تطبيق المقياس على عينة استطلاعية مكوّنة من (39) طالبًا للتحقق من صدق المحتوى وصياغة البنود، تلتها العينة الفعلية المكوّنة من (246) طالبًا تم اختيارهم بالطريقة القصدية. اُستُخدمت في الدراسة أداة قياس مستندة إلى مقياس كونور ودافيدسون (2003) للمرونة النفسية، والمكوّن من (74) فقرة موزعة على أربعة محاور رئيسية، هي: الجرأة/الشجاعة، التفاؤل، الكفاءة الاجتماعية، والتوجه نحو الأهداف. وقد تمت مراجعة المقياس من قبل مجموعة من الخبراء للتحقق من صدقه، ثم تحليل خصائصه الإحصائية باستخدام برنامج SPSS من خلال فحص الارتباطات البينية (صدق البناء)، ومعاملات الثبات بعدة طرائق، شملت معامل كرونباخ ألفا، وأوميجا، والتجزئة النصفية. أظهرت النتائج أن جميع فقرات المقياس ذات دلالة إحصائية وترتبط بدرجة مجالها والدرجة الكلية للمقياس ارتباطًا مناسبًا، مما يشير إلى تمتع الأداة بـ صدق بناء قوي. كما بيّنت معاملات الثبات ارتفاع مستوى الاتساق الداخلي لجميع المحاور؛ إذ تراوحت معاملات كرونباخ ألفا ما بين (0.90–0.97)، وقيم أوميجا بين (0.90–0.97)، بينما تراوحت معاملات التجزئة النصفية بين (0.83–0.94). وتدل هذه النتائج مجتمعة على أن المقياس يتمتع بدرجة عالية من الثبات والموثوقية، مما يجعله أداة مناسبة لقياس المرونة النفسية لدى طلبة المدرسة.

الكلمات المفتاحية: تقنين، المرونة النفسية، طلبة المدارس، المدرسة الابتدائية.

Abstract: This study aims to standardize the Psychological Resilience Scale among fourth- to sixth-grade students at “Al-Dhahrat Elementary School” in Ar’ara–Al-Muthalath and to examine its psychometric properties in terms of validity and reliability, with the goal of providing a culturally appropriate and standardized tool for measuring psychological resilience in the local school context. The study population consisted of all students at the school, totalling (685) students. The scale was first administered to a pilot sample of (39) students to assess content validity and item clarity, followed by the main sample of (246) students selected purposefully. The study employed a measurement tool based on the Connor and Davidson (2003) Resilience Scale, consisting of (74) items distributed across four main dimensions: Courage, Optimism, Social Competence, and Goal Orientation. The scale was reviewed by a panel of experts to ensure content validity, after which its psychometric properties were analysed using SPSS through examining inter-item correlations (construct validity) and multiple reliability indicators, including Cronbach’s alpha, Omega coefficients, and split-half reliability. The findings showed that all items were statistically significant and demonstrated adequate correlations with their respective dimension scores and the total scale score, indicating strong construct validity. Reliability analysis revealed high internal consistency across all dimensions, with Cronbach’s alpha coefficients ranging from (0.90 to 0.97), Omega coefficients between (0.90 and 0.97), and split-half reliability values ranging from (0.83 to 0.94). Collectively, these results confirm that the scale possesses high levels of reliability and validity, making it a suitable tool for assessing psychological resilience among the students.

Keywords: Standardization, Psychological Resilience, School Students, Elementary School.

مقدمة

في ظلّ التحولات العميقة التي تشهدها المجتمعات على الصُعد الاجتماعية والثقافية والتعليمية، يُواجه الطالب منذ سنواته الأولى في المدرسة بيئات متغيّرة تتطلّب منه سرعة الاستجابة، والقدرة على التكيّف مع متغيّراتٍ متعددة: تغيّرات في المناهج، وأساليب التعليم، فضلاً عن الضغوط النفسية التي قد تنشأ من الأسرة أو الأقران أو من التحدّيات الداخلية للمتعلم نفسه. ومن هذا المنطلق، أصبح من الضروري أن يُكسب الطالب القدرة على التكيّف النفسي الفعّال مع تلك الضغوط والمتغيّرات المحيطة به، إذ تُعدّ هذه القدرة من المقوّمات الأساسية للنجاح التعليمي والنفسي والاجتماعي على حدٍّ سواء. عندما يُواجه الطفل أو الطالب تحدّيات في بيئته المدرسية أو الأسرية أو المجتمعية، فإن ما يُعرف بـ “المرونة النفسية” تظهر كعامل حاسم في تمكّنه من الاستمرار والتقدّم بدلاً من الانكفاء أو التراجع، وفي تحسين قدراته على المبادرة والتعلّم المستمر.

وفي هذا السياق، باتت مقاييس المرونة النفسية أدوات ضرورية لتقييم هذا البُعد التربوي والنفسي، إذ تُسهم في الكشف المبكر عن الطلبة الذين قد يحتاجون إلى دعم إضافي، وتُوجه بالنتيجة إلى التدخّلات التربوية أو النفسية المناسبة. على سبيل المثال، أشارت دراسة عربية إلى أن المرونة النفسية تُعرّف بأنها القدرة على التكيّف الإيجابي تجاه الضغوط أو الأحداث المعاكسة، وليس مجرد غياب الأعراض النفسية (الدروبي، 2022) كذلك أظهرت دراسة أُجريت في مدينة حائل أن هناك علاقة ارتباطية دالة إحصائيًا بين المرونة النفسية والكفاءة الاجتماعية لدى طلبة المرحلة الثانوية، مما يؤكد أهمية المفهوم في تنمية المهارات الاجتماعية والتوافق النفسي (الشمري، 2021). كما أنّ أدوات قياس المرونة النفسية صارت تُطوَّر وتُحقَّق خصائصها السيكومترية ضمن بيئات عربية خاصة، ما يدلّ على الحاجة الماسّة لاقتناء أداة ملائمة للسياق المحلي. على سبيل المثال، أظهرت دراسة بأن المرونة النفسية والكفاءة الانفعالية هما منبّئان بمهارات التنظيم الذاتي لدى طالبات جامعة سعودية، وتمت دراسة الصدق والثبات في هذا الإطار (القحطاني، 2024).

وعلى صعيد التعليم الابتدائي، تُعدّ المرحلة المدرسية الأولى حاسمة لبناء المعارف والمهارات النفسية والاجتماعية؛ ومن ثم فإن تقدير مرونة الطالب في هذه الفترة يوفر مؤشّرات قيّمة على قدرته على المبادرة والتعلّم والتكيّف ضمن بيئة المدرسة. ومن هذا المنطلق، فإن توطين أداة قياس المرونة النفسية لدى طلبة مدرسة «الظهرات الابتدائية» في بلدة عرعرة‑المثلّث يُعدّ خطوة ضرورية لتحديد المستوى العام للمرونة لدى هذه الشريحة، ولتقييم صلاحية الأداة (المقياس) من حيث الصدق والثبات في هذا السياق المحلي، الذي قد يتميّز بخصائص اجتماعية وثقافية وتعليمية خاصة. إن الغرض من هذه الدراسة إذًا يكمن في تقنين مقياس المرونة النفسية على عيّنة من طلبة مدرسة «الظهرات الابتدائية» في عرعرة‑المثلّث، عبر إحصاء خصائصه السيكومترية من صدق وبُنى عاملة، وكذلك تحليل النتائج الأولية لمستوى المرونة النفسية لدى الطلبة. ويتوخى هذا الإجراء أن يتيح للباحثين والممارسين في مجال التربية والنفسية استخدام الأداة بثقة ضمن البيئة الفلسطينية المحلية، والمساهمة في وضع توصيات تربوية تُعزّز من قدرات الطلبة على التكيّف النفسي والتعلّم الفعّال. إنّ هذه المقدّمة لهي تمهيدٌ للدراسة التي تتناول خلفية المفهوم وأهميته في التعليم، ثم استعراضًا موجزًا لأدوات القياس والبحوث السابقة، وصولاً إلى بيان الحاجة والإطار الخاصّ بالدراسة الحالية، تمهيدًا للانتقال إلى بيان مشكلة الدراسة وأسئلتها وأهدافها.

مشكلة الدراسة

تُعدّ المرونة النفسية من السمات الجوهرية التي تمكّن الأفراد بشكل عام والطلبة بشكل خاص من التكيف الإيجابي مع المواقف الصعبة ومواجهة الضغوط الحياتية بأسلوب متزن وفعّال. وفي البيئة المدرسية، تكتسب هذه السمة أهمية بالغة نظرًا لما يواجهه الطلبة من مواقف تعليمية واجتماعية تتطلب قدراً من الصبر وضبط الانفعال والقدرة على استعادة التوازن النفسي بعد التعرض للضغوط.

ومن خلال ملاحظة أحد الباحثات الميدانية لطلبة مدرسة “الظهرات الابتدائية” في عرعرة المثلث، لاحظت وجود تفاوت واضح في أنماط استجابتهم الانفعالية والسلوكية للمواقف الدراسية والاجتماعية؛ إذ يظهر بعض الطلبة مرونة وقدرة على تجاوز المواقف الضاغطة بسرعة، بينما يعاني آخرون من صعوبات في التكيف، وانفعالات حادة، ومظاهر ضعف في المرونة النفسية. هذا التباين دفع الباحثات إلى التساؤل حول إمكانية قياس هذه السمة بدقة وموضوعية في ضوء الخصوصية الثقافية والاجتماعية للبيئة المحلية، ومدى الحاجة إلى مقياس مقنّن يتسم بالصدق والثبات ويعكس واقع الطلبة في مدارسنا العربية.

ومن هنا انبثقت مشكلة الدراسة التي تتمثل في السعي إلى تقنين مقياس المرونة النفسية على عينة من طلبة مدرسة “الظهرات الابتدائية” في عرعرة المثلث، وذلك من خلال الإجابة عن السؤال الرئيس الآتي: ما الخصائص السيكومترية لمقياس المرونة النفسية لدى طلبة المدارس في المرحلة الابتدائية في منطقة المثلث؟

ويتفرع عن هذا السؤال الرئيس ما يلي:

  1. ما دلالات صدق مقياس المرونة النفسية على عينة من طلبة مدرسة “الظهرات الابتدائية” في عرعرة المثلث؟
  2. ما دلالات ثبات مقياس المرونة النفسية على عينة من طلبة مدرسة “الظهرات الابتدائية” في عرعرة المثلث؟

أهداف الدراسة

تتمثل أهداف هذه الدراسة في التحقق من الخصائص السيكومترية لمقياس المرونة النفسية عند تطبيقه على عينة من طلبة مدرسة “الظهرات الابتدائية” في عرعرة المثلث، وذلك من خلال تحقيق ما يلي:

  1. التعرف على دلالات صدق مقياس المرونة النفسية على عينة من طلبة مدرسة “الظهرات الابتدائية” في عرعرة المثلث.
  2. التعرف على دلالات ثبات مقياس المرونة النفسية على عينة من طلبة مدرسة “الظهرات الابتدائية” في عرعرة المثلث.

أهمية الدراسة

الأهمية النظرية:

  • تسهم في إثراء الأدبيات النفسية والتربوية حول المرونة النفسية لدى الأطفال في السياق العربي، خصوصًا في المرحلة الابتدائية.
  • تقدم إطارًا علميًا موثوقًا لقياس المرونة النفسية، ما يمكّن الباحثين من دراسة هذه السمة النفسية المهمة بدقة وموضوعية.

الأهمية التطبيقية:

  • توفر أداة مقنّنة يمكن للمعلمين والمرشدين التربويين استخدامها لتقييم مستوى المرونة النفسية لدى الطلبة.
  • تساعد على تصميم برامج تربوية وإرشادية لتعزيز قدرات التكيف والمرونة النفسية لدى طلبة المرحلة الابتدائية، بما يسهم في دعم الصحة النفسية والنجاح الأكاديمي.

حدود الدراسة

تقتصر هذه الدراسة على جميع طلبة مدرسة “الظهرات الابتدائية” في عرعرة المثلث والبالغ عددهم (685) طالب وطالبة خلال الفصل الدراسي الثاني من العام الدراسي 2025\2026 م.

مصطلحات الدراسة

  • تقنين

التعريف الاصطلاحي: عملية منهجية تهدف إلى توحيد إجراءات تطبيق وتصحيح وتفسير الاختبار النفسي أو التربوي، بما يضمن تحقيقه لخصائصه السيكومترية المميّزة، مثل الموضوعية والصدق والثبات، ليُصبح أداة قياس صالحة للاستخدام في بيئات مماثلة للمجتمع الذي جرى عليه التقنين (بوقرة، 2022).

التعريف الاجرائي: العملية المنهجية التي يتم من خلالها اختبار وضبط أداة القياس (مقياس المرونة النفسية) للتأكد من صلاحيتها للاستخدام ضمن البيئة المدرسية المحلية، والتحقق من خصائصها السيكومترية من صدق وثبات، بما يضمن دقة النتائج وموضوعيتها.

  • المرونة النفسية

التعريف الاصطلاحي: قدرة الفرد على التكيّف الإيجابي مع المواقف الضاغطة أو الظروف المعاكسة، من خلال تنظيم استجاباته الانفعالية والسلوكية والمعرفية بطريقة تساعده على الاستمرار في النمو والتكيّف الفعّال، والمحافظة على توازنه النفسي رغم التحديات التي يواجهها (الدروبي، 2022).

التعريف الاجرائي: القدرة على التكيف الإيجابي مع الضغوط والمواقف الصعبة واستعادة التوازن النفسي، ويتم قياسها في هذه الدراسة عبر المقياس الذي تم تقنينه خصيصًا لطلبة مدرسة الظهرات الابتدائية، بحيث تعكس درجاته مستوى قدرة الطالب على مواجهة المواقف المختلفة والتكيف معها.

  • طلبة المدارس

التعريف الاصطلاحي: هم الأفراد المنتظمين في مؤسسات التعليم النظامي، سواء كانت حكومية أو خاصة، الذين يشاركون بفاعلية في العملية التعليمية ويخضعون للأنشطة الدراسية المنظّمة، مع التركيز على تفاعلهم مع البيئة المدرسية لتحقيق النمو الأكاديمي والاجتماعي والنفسي، بما يسهم في رفاهيتهم وتطورهم الشامل داخل المدرسة Holzer, 2021)).

التعريف الاجرائي: هم العينة المستهدفة للدراسة، وهم الطلبة المنتسبون إلى مدرسة الظهرات الابتدائية في عرعرة‑المثلث، والذين تم تطبيق المقياس عليهم بعد تقنينه لقياس مستوى المرونة النفسية لديهم.

  • المدرسة الابتدائية

التعريف الاصطلاحي: مرحلة تعليمية نظامية تُعد الأساس في بناء المهارات الأساسية لدى التلميذ مثل القراءة والكتابة والحساب، وتساهم في تنمية شخصيته وإعداده للمراحل التعليمية اللاحقة (عبد العزيز، 2022).

التعريف الاجرائي: البيئة التعليمية التي جرت فيها الدراسة، وتمثل السياق المحلي للبحث، وتضم الطلبة المشاركين في تطبيق المقياس، وهي نقطة التركيز المكاني التي تحدد نطاق الدراسة.

الإطار النظري والدراسات السابقة

تعدُّ المرونة النفسية من المتغيرات النفسية التربوية المركزيّة التي تعكس قدرة الفرد على التكيّف الإيجابي أمام الضغوط والمحن، وهي عامل وقائي يسهم في خفض مخاطر الاضطراب النفسي وتعزيز الأداء المدرسي والاجتماعي (Chaaya et al., 2023) لذلك فإن امتلاك أداة قَيّمة ومقنّنة لقياس المرونة لدى التلاميذ في المراحل المبكرة يُعدّ ضرورة منهجية وتطبيقية لتشخيص الفجوات والتخطيط التدخلي داخل المدارس.

المرونة النفسيّة وأبعادها

تُعرَّف المرونة النفسيّة عادةً على أنها القدرة على التكيّف الإيجابي واستعادة التوازن بعد التعرض للضغوط والمواقف السلبية؛ وهي ليست سمة ثابتة بل عملية ديناميكية تتأثر بالعوامل الفردية والبيئية. تتألف المرونة عند كثير من الباحثين من أبعاد شخصية (مثل الكفاءة الذاتية)، أسرية (الدعم الأسري)، وبيئية/مدرسية (الموارد الاجتماعية)، وهو تصوّر يؤكّده تطوير قياسَات متعددة الأبعاد في الأدبيات الحديثة (Chaaya et al., 2023; Alfuqaha, 2023).

النظريات الإطارية المفسِّرة للمرونة

  • النظرية المعرفية-السلوكية: توضّح كيف تؤثر أنماط التفكير والمهارات السلوكية (مثل ضبط الانفعال واستخدام المهارات التأقلمية) في قدرة الطفل على مواجهة الضغوط.
  • المنظور النمائي: يركّز على كيفية تشكُّل عوامل المرونة باختلاف مراحل النموّ، مما يجعل تكييف المقياس لمرحلة الابتدائي ضرورة علمية.
  • النموذج الإيكولوجي أو الوقائي: يضع المرونة كنتيجة تفاعل بين عوامل مخاطِرة وعوامل وقائية (فردية، أسرية، مدرسية، مجتمعية).

تُستخدم هذه الأطر لتبرير تضمين أبعاد متعددة في أداة قياس المرونة عند الأطفال، ولتوجيه اختبارات الصدق البنائي (Chaaya et al., 2023).

العوامل المؤثرة في المرونة النفسية وخصوصيتها لدى تلاميذ المرحلة الابتدائية

تتشكل المرونة النفسية لدى تلاميذ المرحلة الابتدائية من خلال تفاعل عوامل فردية وأسرية ومدرسية ومجتمعية، حيث تسهم المهارات الاجتماعية، والتنظيم الذاتي، وتقدير الذات في رفع قدرة الطفل على التعامل مع الضغوط. كما يشكل الدعم الأسري وأساليب التربية المتوازنة بيئة حاضنة تُعزّز الأمان النفسي، بينما يساعد المناخ الصفي الإيجابي ودعم المعلّم على تنمية شعور الطفل بالانتماء والثقة. وإضافةً إلى ذلك، تلعب موارد المجتمع وخدماته دورًا داعمًا في تطور المرونة النفسية. وتكتسب هذه العوامل أهمية خاصة عند تقنين مقاييس المرونة النفسية للأطفال، نظرًا لخصوصية المرحلة الابتدائية من حيث النمو اللغوي والانفعالي والمعرفي. فصياغة البنود يجب أن تُبنى بطريقة مبسطة ومباشرة تتلاءم مع قدرات التلاميذ، مع التحقق من ملاءمتها الثقافية والنمائية. وقد أكدت دراسات عربية حديثة على أهمية مراعاة الخصائص النمائية عند إعداد أدوات قياس المرونة النفسية، إضافة إلى ضرورة التحقق من خصائصها السيكومترية في البيئات المدرسية المختلفة (الشمري والهادي، 2023؛ Chaaya et al., 2023؛ Alfuqaha, 2023).

القياس النفسي وتقنين المقاييس: خطوات منهجية مطلوبة

تقنين مقياس نفسي يتطلب اتباع سلسلة خطوات منهجية متعارف عليها في الأدبيات السيكومترية لضمان صلاحية الأداة ودقتها. وتشمل هذه الخطوات: الترجمة والمراجعة اللغوية إذا لزم الأمر، ومن ثم مراجعة محتوى البنود من خبراء واختبار صلاحية المحتوى باستخدام مؤشرات مثل CVI، ومن ثم تطبيق تجريبي أولي لتحليل البنود، وبعدها احتساب الاتساق الداخلي مثل α-Cronbach وإثبات الاستقرار الزمني عند الإمكان (retest)، وفحص الصدق المتلازم والتمييزي لضمان دقة النتائج وملاءمتها للسياق التطبيقي. هذه الخطوات موضحة بوضوح في الأدبيات العربية المتعلقة ببناء وتقنين المقاييس النفسية (جهاد وعباس، 2023).

الدراسات العربية

هدفت دراسة كاصد (2025) إلى فحص العلاقة بين المرونة النفسية والتكيّف مع الضغوط الأكاديمية لدى طلبة المرحلة الإعدادية (320) طالبًا. وقد اعتمد الباحث المنهج الوصفي الارتباطي، وبنى مقياسًا خاصًا بعد التحقق من صدقه وثباته. وأسفرت النتائج عن علاقة موجبة بين المرونة والتكيّف، مع توصية بتقنين المقياس لمراحل عمرية أصغر.

وسعت دراسة الشمّري والهادي (2023) إلى تقنين مقياس للمرونة النفسية مخصص لتلاميذ المرحلة الابتدائية من ذوي صعوبات التعلم (200) طالب. وقد شملت إجراءات الدراسة التحقق من الصدق البنائي عبر التحليل العاملي والاتساق الداخلي (α = 0.87) وقدّمت نموذجًا ملائمًا لبناء بنود مناسبة للنمو اللغوي والانفعالي للأطفال.

وأجرت دراسة مسعود وآخرون (2023) تقنينًا لنسخة مترجمة من مقياس المرونة على عينة من طلبة المرحلة الثانوية (350) طالبًا، واستخدمت التحليلين العامليين الاستكشافي والتوكيدي. وتوصلت إلى بُعدين عاملين رئيسين، مع ثبات داخلي مقبول، واقتراح تعديلات لغوية وثقافية لتعزيز صلاحية الأداة.

ومزجت دراسة لاشين (2022) بين البناء السيكومتري وتطبيق برنامج إرشادي لتنمية المرونة لدى تلاميذ المرحلة الابتدائية (40) طالبًا موزعين على مجموعتين. وقد أثبتت النتائج حساسية المقياس للتغيرات الناجمة عن التدخل، بما يدعم كفاءته في السياقات التطبيقية.

وبحثت دراسة عمّار (2021) بمقاربة وصفية ارتباطية مستوى المرونة لدى (280) تلميذًا في التعليم الأساسي باستخدام النسخة العربية من مقياس CD-RISC وكشفت النتائج عن ارتباطات دالة بين المرونة والانفعالات الإيجابية والضغوط المدركة، مع توصية بتعديل بعض البنود بما يتلاءم مع البيئات المدرسية الأصغر سنًا.

وهدفت دراسة الجهني والسفاسفة (2021) إلى فحص المرونة النفسية لدى أمهات تلاميذ المرحلة الابتدائية (150) أمًا، وأظهرت النتائج أن البيئة الأسرية والسياسات التربوية المنزلية تُسهِم في تشكيل مستويات المرونة لدى الأبناء بصورة غير مباشرة.

ودرست دراسة سليمان (2021) العلاقة بين المرونة النفسية والتفكير الإبداعي لدى طلبة المرحلة الإعدادية (250) طالبًا. وأشارت النتائج إلى علاقة موجبة دالة، مع دعوة إلى تطوير مقاييس ذات حساسية أعلى للمراحل الأصغر.

الدراسات الأجنبية

طوّر فلوريس-بويلس وآخرون (Flores-Buils et al., 2025) مقياس RES-PRIM الموجه لتلاميذ المرحلة الابتدائية، وطُبق على (612) تلميذ اسباني. وأظهر التحليل العاملي التأكيدي بنية متعددة الأبعاد (الدعم، الانفعالات، الصورة الذاتية)، مع ثبات مرتفع (α = 0.90) وقدمت الدراسة نموذجًا رائدًا لبناء مقياس مبتكر خاص بالأطفال.

وقامت دراسة الفقهاء وآخرون Al-Fuqaha et al., 2023)) بتقنين النسخة العربية من مقياس CD-RISC-25 على عينة كبيرة (820) مشاركًا باستخدام التحليل العاملي التأكيدي ومعاملات الاتساق الداخلي. وأظهرت النتائج أن النموذج الأصلي قابل للتطبيق في السياقات العربية مع تعديلات طفيفة.

وهدفت دراسة شايا وآخرون (Chaaya et al., 2023) إلى تقنين مقياس READ لدى المراهقين اللبنانيين، وكات حجم العينة (960) مراهق، وكشفت عن بنية خماسية الأبعاد تتضمن عوامل شخصية وأسرية ومدرسية. وأكّدت أهمية تضمين الأبعاد الاجتماعية-المدرسية عند بناء مقاييس المرونة.

وتحققت دراسة أرتوش- غاردي (Artuch-Garde et al., 2022) من الخصائص السيكومترية لأداة CYRM-28 على (700) يافع اسباني بعمر 10-17 سنة. وأكدت صلاحيتها في قياس التأثيرات المتداخلة للأسرة والمدرسة والأقران.

واختبرت دراسة يونكمان وآخرون (Jonkman et al., 2022) النسخة الهولندية من أداة CYRM-28 على (850) طفل وأوصت بإمكانية تكييف الأداة للأطفال الأصغر عمرًا بعد إجراء تعديلات لغوية وثقافية.

طوّر سيلفا وآخرون Silva et al., 2022)) مقياس CRS-Y لقياس المرونة في السياقات المجتمعية-المدرسية لدى (420) يافع. وأظهرت النتائج أهمية الموارد المدرسية والمجتمعية في تشكيل مستويات المرونة.

درست دراسة ليو ولِم (Liu & Lim, 2022) خصائص مقياس Brief Resilience Scale لدى (500) تلميذ من تلاميذ سنغافورة، وانتهت إلى بنية أحادية وثبات جيد (α = 0.83) مما يدعم اعتماد المقاييس القصيرة في المدارس.

التعقيب على الدراسات السابقة

يتّضح من الدراسات العربية والأجنبية توافق عام حول أن المرونة النفسية لدى التلاميذ ظاهرة متعددة الأبعاد تتأثر بعوامل فردية وأسرية ومدرسية ومجتمعية. كما تبرز الحاجة إلى مقاييس تتسم بملاءمة لغوية وثقافية، وتوافق مع خصائص النمو في المرحلة الابتدائية. ورغم التقدم الملحوظ في بناء الأدوات، إلا أن عددًا من الدراسات العربية لا يزال يتركّز على المراحل الإعدادية والثانوية، مقابل وجود مقاييس أجنبية حديثة صُممت خصيصًا للمرحلة الابتدائية.

كما تظهر مراجعة الأدبيات تفاوتًا منهجيًا بين الدراسات في بناء البنود، والتحليل العاملي، وحجم العينات، مما يحد من قابلية تعميم نتائجها. وتبرز فجوات واضحة في تقنين أدوات عربية محلية في البيئات التعليمية داخل الخط الأخضر، ولا سيما في المدارس الابتدائية ذات الخصوصية اللغوية والثقافية الفلسطينية.

مساهمة الدراسة الحاليّة

تتجه الدراسة الحالية إلى سد فجوة منهجية وتطبيقية من خلال إجراء تقنين منهجي لمقياس المرونة النفسية لدى تلاميذ مدرسة “الظهرات الابتدائية” في عرعرة–المثلث (685 تلميذ) خلال الفصل الدراسي الثاني 2025/2026. وتتميز بأنها:

  • تقدم نموذجًا محليًا للتقنين يستجيب للخصوصية اللغوية والثقافية.
  • تعتمد إجراءات سيكومترية شاملة، تشمل التحكيم، والتحليل العاملي الاستكشافي والتوكيدي، والاتساق الداخلي.
  • تربط نتائج القياس بعوامل مدرسية واجتماعية ذات صلة.
  • تستفيد من أفضل الممارسات العالمية في تقنين مقاييس الأطفال، مع مراعاة التكييف المحلي.

منهجية الدراسة

مجتمع الدراسة

يتألف مجتمع البحث من طلبة مدرسة “الظهرات الابتدائية” في عرعرة المثلث والبالغ عددهم (685) طالب وطالبة.

عينة الدراسة

تكوّنت عينة البحث من مرحلتين؛ حيث بدأت الدراسة بعينة استطلاعية بلغ عددها (39) طالبًا من طلبة مدرسة “الظهرات الابتدائية” في عرعرة المثلث، وقد استُخدمت هذه العينة بهدف فحص الخصائص السيكومترية الأولية للمقياس من حيث الصدق والثبات، والتأكد من ملاءمة البنود وصياغتها.

عقب الانتهاء من مرحلة العينة الاستطلاعية والتثبت من جودة الأداة، تم تمرير الاستبيان إلى العينة الفعليّة للدراسة، والمكوّنة من (246) طالبًا من المدرسة نفسها، يمثلون الذكور والإناث، وتم اختيارهم بالطريقة القصدية بما يتناسب مع أهداف الدراسة وإجراءاتها.

أداة الدراسة

اعتمدت الدراسة على مقياس المرونة النفسية من إعداد كونور ودافيدسون (2003) كأداة رئيسية لجمع البيانات من عينة البحث، بهدف قياس مستوى المرونة النفسية لدى الطلبة. يتكوّن المقياس من (74) فقرة مقسمة إلى أربعة محاور رئيسية: الجرأة/الشجاعة، التفاؤل، الكفاءة الاجتماعية، والتوجه نحو الأهداف. طُلِبَ من المشاركين تقييم كل فقرة وفق مقياس ليكرت من خمس نقاط، حيث أن: (1) غير موافق أبدًا، (2) غير موافق، (3) أحيانًا، (4) موافق غالبًا، (5) موافق تمامًا. كما يحتوي الاستبيان على بيانات ديموغرافية تشمل الجنس (ذكر\ انثى) والصف الدراسي (الصف الرابع، الصف الخامس، الصف السادس).

تم التأكد من صلاحية المقياس من خلال مراجعة محتواه من قبل مجموعة من الخبراء، حيث أظهرت البنود تمثيلًا دقيقًا لمفهوم المرونة النفسية. أما بالنسبة لـ ثبات المقياس، فقد تم قياسه باستخدام عدة طرق سيكومترية:

  1. ثبات كرونباخ ألفا لكل محور:
    • المحور الأول (الجرأة/الشجاعة): 0.936
    • المحور الثاني (التفاؤل): 0.907
    • المحور الثالث (الكفاءة الاجتماعية): 0.920
    • المحور الرابع (التوجه نحو الأهداف): 0.927
  2. ثبات أوميجا لكل محور:
    • المحور الأول: 0.935
    • المحور الثاني: 0.904
    • المحور الثالث: 0.917
    • المحور الرابع: 0.924
  3. ثبات التجزئة النصفية لكل محور:
    • المحور الأول: 0.859
    • المحور الثاني: 0.859
    • المحور الثالث: 0.834
    • المحور الرابع: 0.849

تشير جميع القيم إلى مستوى عالٍ من الثبات الداخلي والتناسق بين البنود، مما يعزز موثوقية النتائج المستخلصة من المقياس ويؤكد صلاحيته للاستخدام في الدراسة.

إجراءات تنفيذ الدراسة

تم تنفيذ الدراسة عبر سلسلة من الخطوات المنهجية المتتابعة التي تضمن دقة التطبيق وصلاحية النتائج؛ فقد بدأت الباحثتان باختيار مقياس المرونة النفسية المستند إلى نموذج كونور ودافيدسون (2003) ومن ثم تم الاضطلاع المتعمّق على الأدبيات النظرية والدراسات السابقة ذات الصلة، بهدف بناء إطار معرفي يوجّه إجراءات التقنين ويضمن مواءمة المقياس للسياق المدرسي المحلي.

وفي المرحلة التالية، جرى عرض المقياس على مجموعة من المحكّمين المتخصصين في القياس النفسي وطرائق البحث والتربية، بهدف فحص مدى ملاءمة البنود لغويًا ومفاهيميًا وثقافيًا، والتأكد من شمولها وتمثيلها لمفهوم المرونة النفسية كما يظهر لدى طلبة المرحلة الابتدائية. وبعد الأخذ بملاحظاتهم العلمية، أُجريت التعديلات اللازمة، وانتُهِي إلى الصيغة المعتمدة للمقياس.

لاحقًا، قامت الباحثتان ببناء استمارة محوسبة لعرض المقياس بصيغته النهائية، بما يسهّل تطبيقه وضمان دقة إدخال البيانات. وللتحقق من قابلية الأداة للاستخدام قبل تطبيقها على العينة الأساسية، تم تمرير الاستمارة إلى عينة استطلاعية مكوّنة من (39) طالبًا من مدرسة “الظهرات الابتدائية”. وقد هدفت هذه الخطوة إلى فحص وضوح البنود، ومدى ملاءمتها النمائية، إضافة إلى اختبار الخصائص السيكومترية الأولية للمقياس من صدق وثبات. بعد جمع الردود من العينة الاستطلاعية، انتقلت الباحثتان إلى مرحلة تحليل البيانات باستخدام الحزم الإحصائية، تمهيدًا لاختبار صلاحية الأداة واعتمادها للتطبيق الواسع على العينة الأساسية للدراسة.

المعالجة الإحصائية

اعتمدت الدراسة على برنامج SPSS للمعالجة الإحصائية بهدف التحقق من الخصائص السيكومترية للمقياس بعد تطبيقه على العينة الاستطلاعية. وقد شملت عمليات التحليل الإحصائي ما يأتي:

  1. فحص الصدق الداخلي للمقياس من خلال تحليل معاملات الارتباط بين البنود ومحاورها.
  2. استخراج معاملات الثبات باستخدام ثلاث طرق مكملة، هي: عامل كرونباخ ألفا لقياس الاتساق الداخلي لجميع المحاور، معامل أوميجا بوصفه مؤشرًا إضافيًا للاتساق الداخلي ودقة بنية المقياس، والتجزئة النصفية لقياس استقرار الفقرات عبر نصفَي المقياس.
  3. فحص ملاءمة البنود للعينة المستهدفة استنادًا إلى نتائج التحليل الإحصائي، وتحديد البنود التي تحتاج إلى إعادة صياغة أو حذف إن لزم الأمر، قبل الانتقال إلى تطبيق المقياس على العينة الأساسية.

أسهمت هذه الإجراءات الإحصائية في توفير دليل قوي على صدق المقياس وثباته، مما يدعم اعتماده كأداة صالحة لقياس مستوى المرونة النفسية لدى طلبة مدرسة “الظهرات الابتدائية” في عرعرة-المثلث.

نتائج الدراسة

نتائج السؤال الأول، والذي ينص على: ما دلالات صدق مقياس المرونة النفسية على عينة من طلبة مدرسة “الظهرات الابتدائية” في عرعرة المثلث؟

من أجل الاجابة عن هذا السؤال قامت الباحثتان باستخراج صدق المقياس من خلال صدق المحكمين وصدق البناء وذلك من خلال استخراج معامل الارتباط لكل فقرة من فقرات المقياس مع الدرجة الكلية لمجالها والدرجة الكلية للمقياس وفيما يلي عرض النتائج:

أولًا: صدق المحكمين:

للتحقق من صدق المحكمين لمقياس المرونة النفسية، عُرض المقياس بصورته الأولية على مجموعة من ذوي الاختصاص والخبرة، وقد بلغ عددهم (8)، إذ أعتمد معيار الاتفاق (80%) كحد أدنى لقبول الفقرة. وبناءً على ملاحظات المحكمين وآرائهم، وقد أجريت التعديلات المقترحة، حيث عدلت صياغة بعض الفقرات وأصبح عدد فقرات المقياس (74) فقرة.

ثانيًا: صدق البناء:

من أجل استخراج صدق البناء تم استخراج معامل الارتباط لكل فقرة من فقرات المقياس مع الدرجة الكلية لمجالها والدرجة الكلية للمقياس والجدول التالي يوضح ذلك:

جدول (1): نتائج معامل الارتباط بيرسون (Pearson correlation) لمصفوفة ارتباط كل فقرة من فقرات مقياس المرونة النفسية على الدرجة الكلية للمجال ومع الدرجة الكلية للمقياس.

المجال الأول

الفقرات مع المعدل

ارتباط الفقرة مع الدرجة الكلية

المجال الثاني

الفقرات مع المعدل

ارتباط الفقرة مع الدرجة الكلية

المجال الثالث

الفقرات مع المعدل

ارتباط الفقرة مع الدرجة الكلية

المجال الرابع

الفقرات مع المعدل

ارتباط الفقرة مع الدرجة الكلية

Q1

.621**

.550**

Q22

.520**

.481**

Q42

.344**

.465**

Q62

.681**

.654**

Q2

.534**

.525**

Q23

.592**

.530**

Q43

.655**

.570**

Q63

.615**

.559**

Q3

.638**

.686**

Q24

.493**

.544**

Q44

.697**

.632**

Q64

.814**

.750**

Q4

.716**

.700**

Q25

.632**

.603**

Q45

.681**

.682**

Q65

.772**

.714**

Q5

.760**

.696**

Q26

.508**

.491**

Q46

.700**

.653**

Q66

.571**

.565**

Q6

.564**

.518**

Q27

.657**

.561**

Q47

.605**

.612**

Q67

.726**

.676**

Q7

.579**

.556**

Q28

.559**

.576**

Q48

.664**

.699**

Q68

.686**

.647**

Q8

.702**

.717**

Q29

.711**

.617**

Q49

.580**

.531**

Q69

.711**

.682**

Q9

.766**

.677**

Q30

.529**

.564**

Q50

.462**

.401**

Q70

.817**

.790**

Q10

641**

.612**

Q31

.775**

.781**

Q51

.745**

.668*

Q71

.827**

.816**

Q11

.588**

.580**

Q32

.655**

.691**

Q52

.711**

.639**

Q72

.764**

.776**

Q12

.819**

.793**

Q33

.770**

.797**

Q53

.554**

.523**

Q73

.735**

.737**

Q13

.704**

.649**

Q34

.690**

.684**

Q54

.730**

.695**

Q74

.801**

.745**

Q14

.582**

.578**

Q35

.594**

.487**

Q55

.528**

.380*

     

Q15

.721**

.660**

Q36

.556**

.457**

Q56

.599**

.474**

     

Q16

.650**

.627**

Q37

.574**

.495**

Q57

.692**

.622**

     

Q17

.696**

.659**

Q38

.665**

.559**

Q58

.717**

.655**

     

Q18

.517**

.549**

Q39

.765**

.738**

Q59

.692**

.673**

     

Q19

.778**

.764**

Q40

.431**

.369**

Q60

.670**

.599**

     

Q20

.762**

.775**

Q41

.346**

.326**

Q61

.669**

.692**

     

Q21

.657**

.726**

                 

** دال احصائيا عند مستوى الدلالة (α=0.01)

* دال احصائيا عند مستوى الدلالة (α=0.05)

نلاحظ من خلال البيانات الواردة في الجدول السابق قيم معاملات الارتباط بين كل فقرة من فقرات المرونة النفسية والدرجة لمجالها كذلك معامل الارتباط بين كل فقرة والدرجة الكلية للمقياس، ونلاحظ أن جميع الفقرات لديها ارتباط بين الدرجة الكلية لكل مجال والدرجة الكلية للمقياس ككل، وتظهر النتائج أن جميع الفقرات كانت دالة دلالة احصائية، وتشير هذه النتائج أن هناك ارتباط مناسب ما بين كل فقرة مع مجالها والدرجة الكلية للمقياس، وهذه النتيجة تعني أن المقياس يتمتع بصدق بناء.

نتائج السؤال الثاني، والذي ينص على: ما دلالات ثبات مقياس المرونة النفسية على عينة من طلبة مدرسة “الظهرات الابتدائية” في عرعرة المثلث؟

من أجل الاجابة عن هذا السؤال قامت الباحثتان باستخراج معاملات الثبات من خلال معادلة كرونباخ الفا، وأوميجا، ومعامل الارتباط بيرسون، لاستخراج الثبات عن طريق التجزئة النصفية، كما استخدمت معادلة سبيرمان براون التنبؤية لاستخراج معامل الثبات المصحح للتجزئة النصفية، والجدول التالي يوضح ذلك:

جدول (2): قيم معاملات الثبات لمجالات المرونة النفسية باستخدام معادلة كرونباخ ألفا، أوميجا، التجزئة النصفية وسبيرمان براون.

المجال

عدد الفقرات

كرونباخ ألفا

أوميجا

التجزئة النصفية

سبيرمان براون

الجرأة\ الشجاعة

21

93.0

93.0

0.85

0.92

التفاؤل

20

90.0

90.0

85.0

0.91

الكفاءة الاجتماعية

20

92.0

91.0

83.0

90.0

التوجه نحو الأهداف

13

92.0

92.0

84.0

91.0

الدرجة الكلية

74

97.0

0.97

0.94

0.97

نلاحظ من خلال البيانات الواردة في الجدول السابق معاملات الثبات على مجالات المرونة النفسية وذلك باستخدام معادلة كرونباخ الفا، وأوميجا، طريقة التجزئة النصفية، ومعادلة سبيرمان براون، فقد تراوحت معاملات الثبات حسب معادلة كرونباخ الفا ما بين (0.90-0.97)، وكذلك قيم معاملات الثبات حسب أوميجا تراوحت ما بين (0.90-0.97)، في حين تراوحت قيم معاملات الثبات حسب طريقة التجزئة النصفية ما بين (0.83-0.94)، بينما تراوحت قيم معاملات الثبات باستخدام معادلة سبيرمان براون ما بين (0.90-0.97) وتشير هذه القيم الى ان الأداة تتمتع بمعاملات ثبات مناسبة وتفي بأغراض الدراسة.

الخاتمة
خلصت هذه الدراسة إلى أن مقياس المرونة النفسية المطبق على طلبة مدرسة الظهرات الابتدائية في عرعرة المثلث يتمتع بدرجة مرتفعة من الكفاءة السيكومترية، مما يؤهله للاستخدام في البيئة المدرسية المحلية بوصفه أداة علمية لقياس مستوى المرونة النفسية لدى طلبة المرحلة الابتدائية. وقد أظهرت إجراءات التقنين أن فقرات المقياس جاءت ملائمة من حيث الصياغة والمضمون، ومنسجمة مع الخصائص النمائية واللغوية والثقافية للطلبة. كما أكدت النتائج أن المرونة النفسية تمثل بُعدًا تربويًا ونفسيًا مهمًا في حياة الطالب، لما لها من دور في مساعدته على التكيف مع الضغوط المدرسية والاجتماعية والانفعالية. وبناءً على ذلك، فإن الدراسة تقدم إسهامًا علميًا وتطبيقيًا مهمًا في مجال القياس النفسي المدرسي، وتفتح المجال أمام توظيف المقياس في الكشف المبكر عن الطلبة الذين يحتاجون إلى دعم نفسي وتربوي مناسب.

نتائج الدراسة

توصلت الدراسة إلى مجموعة من النتائج، من أبرزها:

  1. أظهرت نتائج صدق المحكمين أن فقرات المقياس حازت درجة قبول مناسبة، بعد عرضها على مجموعة من المختصين واعتماد نسبة اتفاق بلغت 80% كحد أدنى لقبول الفقرة.
  2. بينت نتائج صدق البناء وجود معاملات ارتباط دالة إحصائيًا بين كل فقرة والدرجة الكلية للمجال الذي تنتمي إليه، وكذلك مع الدرجة الكلية للمقياس، مما يدل على اتساق الفقرات مع البناء النظري للمقياس.
  3. أظهرت نتائج الثبات أن المقياس يتمتع بدرجات عالية من الاتساق الداخلي، إذ تراوحت معاملات كرونباخ ألفا بين (0.90–0.97)، وتراوحت معاملات أوميجا بين (0.90–0.97)، كما جاءت معاملات التجزئة النصفية وسبيرمان براون ضمن مستويات مرتفعة، وهو ما يؤكد استقرار الأداة وموثوقيتها.
  4. أثبتت الدراسة أن المقياس بصيغته النهائية، المكون من (74) فقرة موزعة على أربعة مجالات هي: الجرأة/الشجاعة، التفاؤل، الكفاءة الاجتماعية، والتوجه نحو الأهداف، يُعد مناسبًا لقياس المرونة النفسية لدى طلبة المرحلة الابتدائية في البيئة المستهدفة.
  5. أكدت النتائج أهمية وجود أداة مقننة محلية تراعي الخصوصية الثقافية والاجتماعية واللغوية للطلبة في المدارس العربية، بما يسهم في دقة التشخيص وتحسين التدخلات التربوية والنفسية.

التوصيات
في ضوء ما أسفرت عنه الدراسة من نتائج، توصي الباحثتان بما يلي:

  1. اعتماد مقياس المرونة النفسية المقنن في المدارس الابتدائية العربية، بوصفه أداة علمية مناسبة للكشف عن مستوى المرونة النفسية لدى الطلبة.
  2. توظيف المقياس من قبل المرشدين التربويين والأخصائيين النفسيين في تشخيص الطلبة الذين يعانون من ضعف في المرونة النفسية، تمهيدًا لتقديم الدعم المناسب لهم.
  3. إعداد برامج تربوية وإرشادية تستهدف تنمية المرونة النفسية لدى طلبة المرحلة الابتدائية، مع التركيز على تنمية الثقة بالنفس، والقدرة على التكيف، وضبط الانفعال، والتوجه الإيجابي نحو المستقبل.
  4. تعزيز دور الأسرة والمعلمين في دعم المرونة النفسية لدى الطلبة من خلال بناء بيئة تعليمية واجتماعية آمنة ومشجعة.
  5. إجراء دراسات لاحقة على عينات أوسع ومن بيئات مدرسية مختلفة للتحقق من إمكانية تعميم نتائج الدراسة.
  6. التوسع في دراسة العلاقة بين المرونة النفسية ومتغيرات أخرى مثل التحصيل الدراسي، والدافعية، والتوافق النفسي والاجتماعي.
  7. الاستفادة من نتائج هذه الدراسة في تطوير مقاييس نفسية مدرسية أخرى تراعي الخصوصية الثقافية لطلبة المدارس العربية داخل المجتمع الفلسطيني.

قائمة المراجع

المراجع باللغة العربية

  1. بوقرة، ع. (2022). الاختلافات الواردة في تقنين الاختبارات النفسية والتربوية. مجلة الجامع في الدراسات النفسية والعلوم التربوية، 7(2)، 1328–1343.

Bouguera, A. (2022). Differences in the standardization of psychological and educational tests. Al-Jami Journal of Psychological Studies and Educational Sciences, 7(2), 1328–1343.

  1. جهاد، أنوار، وعباس، أريج. (2023). خطوات بناء المقاييس النفسية [رسالة ماجستير، جامعة بغداد]. مستودع جامعة بغداد.

Jihad, Anwar, & Abbas, Areej. (2023). Steps in constructing psychological scales [Master’s thesis, University of Baghdad]. University of Baghdad Repository.

  1. الدروبي، رهام. (2022). المرونة النفسية وعلاقتها بمهارات التواصل: دراسة ميدانية على عيّنة من طلاب كلية التربية في جامعة دمشق. مجلة العلوم التربوية والنفسية، 6(20)، 83–106.

Al-Droubi, Reham. (2022). Psychological resilience and its relationship to communication skills: A field study on a sample of students from the Faculty of Education at Damascus University. Journal of Educational and Psychological Sciences, 6(20), 83–106.

  1. الشمري، فاطمة، والهادي، مروة. (2023). الخصائص السيكومترية لمقياس المرونة النفسية للأطفال ذوي صعوبات التعلم. المجلة العربية لعلوم الإعاقة والموهبة، 7(27)، 309–334.

Al-Shammari, Fatimah, & Al-Hadi, Marwa. (2023). Psychometric properties of the psychological resilience scale for children with learning disabilities. Arab Journal of Disability and Giftedness Sciences, 7(27), 309–334.

  1. الشمري، مناور. (2021). المرونة النفسية وعلاقتها بالكفاءة الاجتماعية لدى طلاب المرحلة الثانوية بمدينة حائل. المجلة العربية للعلوم التربوية والنفسية، 5(20)، 31–54.

Al-Shammari, Manawer. (2021). Psychological resilience and its relationship to social competence among secondary school students in Hail city. Arab Journal of Educational and Psychological Sciences, 5(20), 31–54.

  1. العاسمي، رياض، وبدرية، علي. (2018). التنظيم الانفعالي وعلاقته بالمرونة النفسية لدى عينة من طلبة المرحلة الثانوية بمحافظة السويداء. مجلة جامعة تشرين للبحوث والدراسات العلمية: سلسلة الآداب والعلوم الإنسانية، 40(3)، 61–82.

Al-Asimi, Riyad, & Badriya, Ali. (2018). Emotional regulation and its relationship to psychological resilience among a sample of secondary school students in Al-Suwayda Governorate. Tishreen University Journal for Research and Scientific Studies: Arts and Humanities Series, 40(3), 61–82.

  1. عبد الهادي، مصطفى. (2022). دراسة تحليلية لمنظومة التعليم الابتدائي في مصر. مجلة كلية التربية، 33(131)، 383–404.

Abdel Hadi, Mostafa. (2022). An analytical study of the primary education system in Egypt. Journal of the Faculty of Education, 33(131), 383–404.

  1. القحطاني، نوره. (2024). المرونة النفسية والكفاءة الانفعالية كمنبّئات بمهارات التنظيم الذاتي لدى طالبات جامعة الملك خالد. مجلة شباب الباحثين، 22(22)، 286–325.

Al-Qahtani, Norah. (2024). Psychological resilience and emotional competence as predictors of self-regulation skills among female students at King Khalid University. Shabab Al-Bahitheen Journal, 22(22), 286–325.

المراجع باللغة الإنجليزية

Alfuqaha, Othman. (2023). Validating the Arabic version of the Connor-Davidson resilience scale among university students. PLOS ONE, 18(10),

DOI: https://doi.org/10.1371/journal.pone.0293384

Chaaya, Rony., Obeid, Sahar., Postigo, Alvaro., Dagher, Diana., Hallit, Rabih., Malaeb, Diana., Dabbous, Mariam., Sakr, Fousd., Feten, Romdhane & hallit, Souheil. (2023). Validation of the Arabic version of the Resilience Scale for Adolescents (READ). BMC Psychiatry, 23, 713.

DOI: https://doi.org/10.1186/s12888-023-05219-4

Flores-Buils, Raquel., Andrés-Roqueta, Clara., & Mateu-Pérez, Rosa. (2025). RES-PRIM: A resilience scale for primary education students. Frontiers in Psychiatry, 16, 1663460. https://doi.org/10.3389/fpsyt.2025.1663460

Jonkman, Harrie., Rooijen, M., Wiersma, M., & Goor, R. (2022). Validation study of the Child and Youth Resilience Measure (CYRM-28) in Dutch youth. Frontiers in Psychiatry, 13, 637760. https://doi.org/10.3389/fpsyt.2022.637760

Holzer, Julia., Bürger, Sarah., Samek-Krenkel, Sara., Spiel, Christiane., & Schober, Barbara. (2021). Conceptualisation of students’ school‑related wellbeing: Students’ and teachers’ perspectives. Educational Research, 63(4), 474-496.

DOI: https://doi.org/10.1080/00131881.2021.1987152

Liu, Vivienne & Lim. Sok. (2022). A psychometric evaluation of the Brief Resilience Scale among Singaporean students. Asia Pacific Journal of Education, 42(3), 1–16. https://doi.org/10.1080/02188791.2020.1845120

Silva, S. M., Carretero-Dios, H., Lima, M. L., Patrício, M., & Marques-Pinto, A. (2022). Development and validation of a Community Resilience Scale for Youth (CRS-Y). PLOS ONE, 17(6), e0269027. https://doi.org/10.1371/journal.pone.0269027