دور التجار في نشر الإسلام في غرب أفريقيا في عهد المرابطين: (430 – 515هـ / 1038 – 1121م)
د. حامد إبراهيم الإحيدب1
1 قسم التاريخ، كلية التربية، جامعة الدلنج، السودان.
بريد الكتروني: alehadib@gmail.com
The Role of Merchants in the Spread of Islam in West Africa during the Almoravid Era (430–515 AH / 1038–1121 CE)
Dr. Hamed Ibrahim Al-Ihdeib1
1 Department of History, College of Education, University of Dalanj, Sudan.
Email: alehadib@gmail.com
DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj74/17
المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/74/17
المجلد (7) العدد (4). الصفحات: 249 - 258
تاريخ الاستقبال: 2026-02-12 | تاريخ القبول: 2026-02-19 | تاريخ النشر: 2026-03-01
المستخلص: تناولت الدراسة دور التجار في نشر الإسلام في غرب أفريقيا في عهد المرابطين في الفترة من (430 – 515هـ / 1038 – 1121م). هدفت الدراسة إلى التعريف بدولة المرابطين، وجهودهم في نشر الإسلام في منطقة غرب أفريقيا، وكذلك تتبع حركة التجارة في المنطقة، وأثرها على نشر الإسلام والثقافة العربية وسط السكان المحليين. وقد اتبع الباحث منهج البحث التاريخي الوصفي والتحليلي والإستقرائي في عرض وتحليل المعلومات التي جمعت من المصادر والمراجع. وخلصت الدراسة إلى أن المرابطين كان لهم الدور الأعظم في نشر الإسلام في غرب أفريقيا، كما ساهموا في استقرار حركة التجارة بفضل اهتمامهم بالطرق التجارية والأمن، وقد عمل التجار على عكس الصورة الجميلة للإسلام بسبب سلوكهم الحميد، وبذلهم الأموال في سبيل نشر الإسلام، مما أدى إلى نجاح مهمتم الدعوية في غرب أفريقيا. توصي الدراسة بالمزيد من البحث والدراسة عن إسهامات المرابطين في نشر الإسلام في غرب أفريقيا، وكذلك الوقوف على دور الدعاة والطرق الصوفية في نشر الإسلام في غرب أفريقيا.
الكلمات المفتاحية: التجار المسلمون، نشر الإسلام، غرب أفريقيا، دولة المرابطين، التجارة العابرة للصحراء.
Abstract: This study examined the role of merchants in the spread of Islam in West Africa during the Almoravid era in the period (430–515 AH / 1038–1121 CE). It aimed to introduce the Almoravid state and its efforts in spreading Islam in West Africa, as well as to trace the movement of trade in the region and its impact on the spread of Islam and Arab culture among the local population. The researcher adopted the historical, descriptive, analytical, and inductive approaches in presenting and analyzing the information collected from sources and references. The study concluded that the Almoravids played the greatest role in spreading Islam in West Africa. They also contributed to the stability of trade movement through their attention to trade routes and security. Merchants helped present the noble image of Islam through their good conduct and their financial support for the cause of Islam, which led to the success of their missionary efforts in West Africa. The study recommends further research on the contributions of the Almoravids to the spread of Islam in West Africa, as well as further investigation into the role of preachers and Sufi orders in spreading Islam in the region.
Keywords: Muslim merchants, Spread of Islam, West Africa, Almoravid State, Trans-Saharan trade.
مقدمة:
انتشر الإسلام في قارة أفريقيا بعدة وسائل وأساليب قلّما نجدها مجتمعة في مناطق أخرى دخلها الدين الحنيف، فقد تكاملت عدة عوامل أدت إلى انتشار الإسلام والثقافة العربية في أفريقيا، مثل الدعاة، والتجار، والطرق الصوفية، والفتوحات الإسلامية، وغيرها. وقد كان للتجارة الأثر الكبير في دخول الإسلام وانتشاره في غرب أفريقيا، وخاصة في عهد المرابطين، الذين وضعوا نشر الإسلام هدف رئيسي لقيام دولتهم، والتي عملت على نشر الإسلام بوسائل مختلفة، فكانت التجارة احدى وسائلهم لتحقيق هدفهم، وذلك بالاهتمام بالطرق التجارية وتأمينها، وتسهيل حركة التجار وتخفيف الأعباء المالية عليهم، واضعين في أذهانهم أن للتجار رسالة يؤدونها في غرب أفريقيا، لذلك أسهم التجار بقدر كبير في نشر الإسلام بين الإفريقيين في غرب القارة، بل تأثر بهم الأفارقة في كثير من نواحي الحياة، مما أدى إلى انتشار الإسلام واللغة العربية في المنطقة.
نبذة عن دولة المراطبين (448-541هـ):
ينتسب المرابطون أو الملثمون إلى قبيلة لمتونة البربرية التي تقطن في المنطقة الممتدة من شمال مملكة غانا حتى شمال المغرب على الساحل الأطلسي(1)، وكانت قبائل لا تعرف من الإسلام إلا القليل فظلوا متمسكين ببعض عاداتهم في الجاهلية فحزّ ذلك الأمر في نفس زعيمهم يحيى بن إبراهيم فعزم على هداية قومه وتوحيد صفوفهم ، فمرّ على القيروان أثناء عودته من الحج و التقى بالفقيه المالكي ابن عمران الفاسي وطلب منه فقيهاً من تلاميذه ليصحبه إلى بلاده ليقوم بتفقيه أبناء الملثمين ، فوقع الاختيار على عبدالله بن ياسين الذي تحمس للأمر ورأى فيه نوعاً من الجهاد في سبيل إعلاء كلمة الإسلام(2) ، فدخل إلى ديار قبيلة لمتونة وفي نيته توحيد قلوب القبائل المتناحرة على أسس من الدين الصحيح والخُلق القويم ، فاستطاع –بفضل إلمامه باللهجات البربرية- أن يجمع حوله طلاب من كافة مناطق الملثمين ، فأمر الناس بالمعروف ونهاهم عن المنكر ، وحاول أن يطبق الشريعة الإسلامية ويقيم الحدود في معاقبة (السارق والزاني وشارب الخمر وغيرهم) فلم يتقبلوا ذلك فاضطر أن يخرج من مضارب لمتونة واتجه جنوباً مع بعض مريديه ويحيى بن إبراهيم إلى ربوة في جزيرة تقع على مصب نهر السنغال ، وأقام فيها رباطاً للجهاد ضد الكفار فمثل ابن ياسين دور الإمام الديني ، ومثل يحيى بن إبراهيم دور الأمير أو الحاكم (3)، وتوفي يحيى بن إبراهيم سنة 440ه/1048م وخلفه يحيى بن عمر من لمتونة ، وبعد عشرة سنوات أمرهم ابن ياسين بالجهاد فاتجه شرقاً نحو نهر النيجر فسيطر على مدينة اوداغست التي تتبع إلى مملكة غانا الوثنية وحمل أهلها على اعتناق الإسلام ، وتوفي ابن ياسين عام 451ه/1058م(4)، فلمع نجم يوسف بن تاشفين الذي أعتبره المؤرخون المؤسس الحقيقي لدولة المرابطين واتخذ من مراكش عاصمة لدولته ، وأرسل ابن عمه أبوبكر بن عمر إلى الجنوب لينشر الإسلام بين الزنوج خاصةً في منطقة السنغال حيث تحول كثير من شعب الفولاني إلى الإسلام ، كما اتجه إلى مملكة غانا الوثنية وأخذ يهاجمها بقوة مستعيناً بالفولانيين المسلمين، وفي عام 469ه/1076م دخل المرابطون مدينة كومبي صالح عاصمة غانا فقبِل ملك غانا (تانكامنين) الدخول في الإسلام والخضوع لسلطان المرابطين ، فدخل معه الكثير من رعاياه في الإسلام(5)، ويعتبر يوسف بن تاشفين أعظم سلاطينهم.(6)
حركة التجارة بين مناطق شمال أفريقيا و غرب أفريقيا:
استطاع المرابطون السيطرة على بعض أقاليم غرب أفريقيا، ووعملوا على توحيد هذه الأقاليم، وسيطروا على الطرق التجارية فيها، كما عملوا على استباب الأمن داخل الدولة، وعبر هذه الطرق التي امتدت من أقصى شمال القارة إلى مناطق الذهب بغرب أفريقيا، ازدهرت الحركة التجارية، ونشطت قوافل المسلمين بين شمال أفريقيا وغربها، فكانت أيامهم أيام دعة ورفاهية ورخاء متصل، وعافية وأمن.(7) ولعبت التجارة في غرب أفريقيا دوراً هاماً في خدمة الإسلام، وهذا يدل على صلة انتشار الإسلام بها، فإذا برزت مدينة تجارية كان يؤمها البائع والمشتري، وسرعان ما تصبح مركزاً ثقافياً يؤمها المعلم والمريد، حتى أصبح من الشائع أن مراكز الإحتكاك تبُودلت فيها السلع والأفكار، وقد تغلب الجانب الإقتصادي على بعض المراكز مثل مدينة جني في مالي، وتغلب جانب العلم على مراكز أخرى مثل مدينة كانو في نيجيريا، واشتهرت مدينة تبمكتو في مالي بالأمرين معاً.(8) وكانت القوافل تصل إلى تلك المدن من الشمال عبر الصحراء، موردة إليها الخيل والسيوف والأقمشة والملح، ثم تعود نحو الشمال حاملةً الذهب والرقيق والأخشاب ومنتجات المناطق الإستوائية. وكنت هذه المدن غنية وقوية ذات نفوذ تفرضه على المناطق المجاورة حتى أُعتبرت ميلانو ونورمبرغ العصور الوسطى.(9)
وصل الإسلام إلى غرب أفريقيا في القرن العاشر الميلادي عبر الطرق التجارية التالية:
1/ طريق شمال أفريقيا نحو تمبكتو إبتداءً من فاس وتلمسان والقيروان وطرابلس الغرب.
2/ طريق شمال أفريقيا نحو منطقة بحيرة تشاد إنطلاقاً من المهدية في تونس وطرابلس الغرب وطبرق.
3/ طريق القاهرة نحو منطقة بحيرة تشاد عبر وادي النيل.(10)
أثر التجارة في نشر الإسلام في غرب أفريقيا:
للتجار المسلمين الدور الجليل في انتشار الدين الحنيف في تلك البقاع، وبالرغم من أن القليل منهم كان يجيد الفقه والفكر الإسلامي لعدم استطاعته التفرغ لها، فإن معظمهم قام باستقدام الفقهاء والعلماء لهذه المناطق، وخاصة عندما يكثر عدد المسلمين بها ليتولي هؤلاء العلماء تعليم الناس أمور دينهم، وشرح تعاليمه لهم. وعمد بعض التجار إلى تشييد المدارس والمساجد، وكثيراً ما كانوا يختارون أفذاذ الطلاب من السكان الأصليين لإرسالهم إلى المعاهد الإسلامية الشهيرة في مصر أو الشمال الإفريقي، ليتلقوا مزيداً من العلم، وليعودوا قادةً للفكر الإسلامي في بلادهم، وعندما كثر إقبال الإفريقيين على السفر للتعلم في المعاهد العلمية الشهيرة، عمد كثير من التجار المسلمين ببناء بيوت لهؤلاء الطلاب يعيشون بها طيلة إلتحاقهم بهذه المعاهد، كما قدم هؤلاء التجار ما احتاجه الطلاب من نفقات ومصروفات.(11) ولعب ثراء التجار المسلمين آنذاك دوراً كبيراً في تحسين صورة الإسلام في غرب أفريقيا، فساعد ذلك الغنى التاجر المسلم على بناء منزل جميل، وعلى الظهور بمظهر الكرم والسخاء مما جعل هذه المنازل ملاذاً للمحتاجين، ومكاناً يتطلع له الأذكياء، ومحبو الاستطلاع والطموحون. كما اهتم التجار المسلمون بالطرق والأمن، وحددوا المكاييل والمقاييس والموازين السليمة.(12) وكان التاجر المسلم لا يستطيع أن ينسى وهو يعامل الآخرين قوله تعالى : ( وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (1) الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (2) وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ (3) أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ (4) لِيَوْمٍ عَظِيمٍ (5).(13) وقد أشاع هذا التعامل جواً من الثقة والتقدير، فلقى التاجر المسلم ترحاباً أنّى حلّ، مما سهل عملية تبادل السلع والأفكار، فهيأ ذلك للإسلام فرصة الانتشار والذيوع مع التجارة والتجار. وكان التجار المسلمون يقيمون الصلاة سواء كانت فرداً أم جماعة أم جمعة، ولا يشربون الخمور ولا يأتون المنكر، ومستواهم الخلقي طيب للغاية. وقد جذبت هذه الصفات الحميدة كثيراً من السكان المحليين للإنضمام إلى دين هؤلاء التجار، وقد تزوج كثير من التجار المسلمين المقيمين من النساء المحليات وكُنّ هؤلاء في معظم الأحيان من بيوت رؤساء القبائل وأصحاب النفوذ، مما ساعد على دخول هؤلاء الرؤساء في دين أصهارهم، فتتبعهم باقي القبيلة، وقد لعب تعدد الزوجات دوراً مهماً في خدمة الإسلام، فكان هذه الزواج معروفاً في تلك البقاع، ولكن من دون ضوابط أو حدود، فجعله الإسلام مشروطاً بالعدالة ولم يسمح بأن يتجاوز عدد الزوجات أربعاً، وكانت الضرورة تقتضي في هذه الظروف بعدد الزوجات فالتاجر ترك زوجته في وطنه، ويعسر عليه أن يعيش عدة أشهر دون زوجته، ومن هنا يتخذ له زوجة في المكان الذي يتجر فيه ويصبح بيته مركزاً إسلامياً يلعب دوراً كبيراً في خدمة الإسلام.(14) وقد لعبت التجارة أيضاً دوراً في وصول الإسلام إلى الطبقة الحاكمة في بعض ممالك أفريقيا الغربية، فمع ازدياد العلاقات التجارية خلال القرنين (العاشر والحادي عشر) الميلاديين تطور الحضور الإسلامي في هذه الممالك مثل مملكة غانة إلى وجود مستشارين مسلمين في البلاط الملكي وهذا ساعد على توطيد وتعزيز الإسلام في المنطقة.(15)
ومع التجارة جاءت الأفكار والتعاليم الإسلامية، وأصبحت المراكز الإسلامية مراكز للدعوة والفكر الإسلامي، فكان التجار ورجال العلم من الطلبة والدعاة يحضرون معهم الأفكار المتحضرة عن الحكومات الإسلامية، خاصة في النواحي الادارية، فعملوا كمترجمين ونسّاخ ووزراء للمالية لمعظم حكام ممالك غرب أفريقيا. فكان هؤلاء التجار يقدمون أنفسهم لبلاط الملوك الوثنيين، حيث كانوا يُستقبلون بترحاب كبير لسمو أخلاقهم، ولمكانتهم وخبرتهم بالسياسة والإدارة، فسهل لهم ذلك الدخول شيئاً فشيئاً في وسط الحاشية، حتى أصبحوا عناصر لا غنىً عنها، وعندما كان يجد هؤلاء التجار أن السلطة الدينية في يد الملوك قوية، كان هؤلاء التجار بخبرتهم يتوصلون إلى العمل كمستشارين للملك، وبذلك يضمنون لأنفسهم حماية الملك، والتي عن طريقها يستطيعون خلق أسواق يقيمون فيها المساجد لتأدية صلاتهم، فتجذب إليهم عامة الناس التي تكن لهم الاحترام.(16) وقد نجح التجار بفضل ما وصلوا إليه من مراكز سامية في ممالك غرب أفريقيا في أن يُدخلوا الملوك في الدين الإسلامي، وعن طريقهم كانت الحاشية والطبقة الارستقراطية في المملكة تعتنق الإسلام بدورها، وكانت حركة انتشار الإسلام هذه التي قام بها التجار، ودعاة المرابطين موجهة إلى الأمراء، والرؤساء الذين في يدهم زمام الأمور، لأن طبيعة هذه الممالك قبل إسلامها كانت تنقسم إلى طبقات اجتماعية متدرجة، فتعتمد على الطبقة الأرستقراطية، والطبقة العسكرية، فكان معنى إسلام هذه الطبقات هو دخول بقية أفراد الشعب في الدين الإسلامي. وكان التجار سواء من العرب أو البربر يجمعون بين بيع تجارتهم وبين نشر الدعوة، وكانت مهنة التجارة وحدها تصل بصلة وثيقة مباشرة بأولئك الذين يريد ان يحولهم إلى الإسلام، وتنفي عنه كل ما يحتمل أن يتهم به من دوافع شريرة، فإذا ما دخل مثل هذا التاجر قرية وثنية، فسرعان ما يلفت إليه الأنظار بكثرة وضوئه، وانتظام أوقات الصلاة والعبادة، فكان منظر التاجر المسلم في صلاته وسجوده الكثير، وعبادته لله الذي لا يراه في سكينة واستغراق، يؤثر في الزنجي الوثني، وكان لما يتحلى به من كرم الأخلاق، وسمو التفكير أنه كان يفرض احترامه، والثقة به بين الأهالي الوثنيين الذين يبدي لهم في نفس الوقت استعداده، ورغبته في مدهم بمزاياه، ومعارفه السامية. ونتيجة للحركة التجارية النشطة في المنطقة وتبادل الأفكار الدينية، وانتشار الإسلام، نشطت قوافل الحج إلى الأراضي المقدسة، فكانت تخرج من غرب أفريقيا قوافل عديدة، حيث يجتمع المؤمنون في الأراضي المقدسة، على اختلاف شعوبهم، ولغاتهم من كافة أنحاء العالم، للصلاة والحج في ذلك المكان المقدس، الذي يولون وجوههم شطره، في كل وقت من أوقات عبادتهم، في أوطانهم المختلفة، وعندما يعودون إلى بلادهم، يكونون مملوئين بالحماسة من أجل نشر العقيدة الإسلامية، فيقف هؤلاء الحجاج جهودهم على الجهاد ونشر الإسلام.(17) وحيثما تزدهر التجارة تنشط الهجرة، وتنشأ التجمعات الإسلامية الجديدة، حيث تحتاج إلى المعلمين لتعليم الصغار وإدارة الحياة الوثنية، وليفسروا الشريعة، وازدهرت المراكز المحلية بوجود المدارس لتعليم المسلمين، وكل شيخ من هؤلاء الفقهاء تتلمذ على يده عدد كبير من أبناء البلاد، وهؤلاء بدورهم أخذ العلم عنهم عدد آخر من التابعين.(18) ويذكر بعض المؤرخين أن قوافل الحج كانت تسافر من غرب أفريقيا الغربي إلى الأماكن المقدسة، وأول ملك حج من ملوك غانا هو برمندار، الذي قام بأداء فريضة الحج في نهاية (القرن الحادي عشر الميلادي ، الخامس الهجري).(19)
ازدهرت في عهد المرابطين عدد من المراكز التجارية في غرب أفريقيا، والتي تحولت إلى مراكز ثقافية ، تشع العلم والمعرفة، وكانت من أهم هذه المراكز أوداغست، وغانا، وجني، وتمبكتو، بل لقد وصلت مدارسهم إلى مستوى المدارس المشهورة في ذلك الوقت في فاس والقيروان وقرطبة وغيرها.(20)
أوداغست: تعتبر أوداغست من المراكز الثقافية الهامة، التي كان لها دوراً كبيراً في نشر الإسلام والثقافة العربية في غرب أفريقيا، فقد كانت المراكز الأولى التي انبعث منها هذا الدين إلى رحاب منطقة غرب أفريقيا، في عهد المرابطين. كانت أوداغست عاصمة لصنهاجة اللثام في القرن الرابع الهجري، ثم استولت عليها مملكة غانا الوثنية، ولكن الملثمون استطاعوا إعادتها في حركة المرابطين الأولى، بقيادة الشيخ عبدالله بن ياسين الجزولي، ومنها انطلقت موجات من دعاة المرابطين إلى منطقة غرب أفريقيا، وكان لموقعها الممتاز كمحطة تجارية هامة لقوافل الصحراء، أثر كبير في نشر الأفكار والثقافات التي يحملها التجار والمسافرون والطلاب عبر الصحراء. وقد وُصفت بأنها مدينة زاهرة، يتألف سكانها من العرب والبربر ولأفارقة المحليين، وكانت تحيط بها البساتين والنخيل، وفيها مساجد كثيرة آهلة، وكان بهذذ المساجد المعلمون لتعليم القرآن الكريم، والسنة وتعاليم الإسلام، كما كثرت بها المدارس لتعليم الأطفال. واشتهرت أوداغست بمبانيها الجميلة، وسوقها العامرة، التي لا يسمع الرجل فيها كلام جليسه لكثرة الضوضاء والزحام، وكان بها جميع أنواع التجارة من الحبوب والفاكهة، التي ترد إليها من بلاد المغرب، وبها الصناعات المعدنية التي بلغت درجة عالية من الرقي والاتقان، وكانت تتاجر في الأقمشة الحريرية التي يُدفع ثمنها تبراّ.(21)
غانة: كانت عاصمة إمبراطورية غانة، فقد استقر بها عدد من المسلمين التجار والدعاة، رحلوا إليها من أوداغست ومن المغرب، فكانت تضم في سنة 460هـ/ 1067م نحو إثني عشر مسجداً، وألحق المرابطون بكل مسجد مدرسة لتعليم القرآن، وعلوم الدين واللغة العربية، وذلك عند استيلائهم عليها سنة 476هـ/1083م، وكان القسم الإسلامي من العاصمة الذي يضم هذه المساجد مليئاً بالعلماء والفقهاء والأئمة.(22) وكانت اللغة العربية هي لغة العبادة، والثقافة الوحيدة في البلاد، هذا علاوة على أن اللغة العربية كانت لغة التجارة المستعملة في التبادل التجاري والمكتبات.(23) وكان المسلمون يمثلون حضارة رفيعة في هذه البلاد واعترف الغانيون للمسلمين بالتفوق الثقافي والحضاري، فكانوا يستدعونهم ليشاركوا في إمارة البلاد، بخبرتهم الواسعة، واستعان بهم ملوك غانة كوزراء لهم ومترجمين، وكثير منهم تولى الإشراف على بيت المال، كما استفاد منهم تجار غانة لخبرتهم الواسعة، وللثقة الكبيرة التي يتمتعون بها.(24) وازدهرت مدينة غانة فأصبحت تعج بالتجار، وعملائهم، والفقهاء، والطلاب، وكان سكانها حوالي (30000) ثلاثين ألف نسمة، ومساكنها من الحجارة، وبعضها من طابقين، وتشمل عدداً كبيراً من الحجرات.(25)
جني:
أُسست هذه المدينة على نهر النيجر الأعلى، في منتصف القرن الثاني من الهجرة النبوية الشريفة، حوالي سنة 800م.(26) وأسلم أميرها كنبرو في نهاية القرن الحادي عشر الميلادي آخر القرن الخامس الهجري، في عهد المرابطين، وحذت حذوه الرعية في اعتناق الإسلام، وتم إسلامها في نهاية القرن السادس الهجري. ويبدو أن كثيراً من العلماء والدعاة كانوا يعيشون في هذه المدينة، ويذكر المؤرخون أنه عندما عزم هذا الأمير على اعتناق الإسلام، جمع كل العلماء في مملكته، وكان عددهم كبيراً يذكر البعض إنهم 4200 عالم، وأسلم على يدهم، وطلب منهم أن يدعو الله أن ينصر مدينته، ثم هدم قصره، وبنى مكانه مسجداً عظيماً، مبالغة في حبه للدين الإسلامي. وازدهرت مدينة جني بسبب تأمين الطرق التجارية، وانتشار الأمن، ومتازت بسعتها، وبأنها سوق عظيمة من أسواق المسلمين، يلتقي فيها التجار من جميع النواحي. وقد إليها طلاب العلم والفقهاء، وقد ساق الله تعالى لهذه المدينة سكاناً من العلماء الصالحين من قبائل شتى، وكان الطلاب يسرعون إلى العلماء والفقهاء لاقتباس علمهم والتتلمذ على إيديهم، وكانت الحلقات الدراسية، والمناقشات العليمة تبدأ من منتصف الليل إلى صلاة الصبح، وبعد الصلاة يجلسون حول العلماء إلى الزوال، تتخللها فترة راحة، وتبدأ من جديد بعد صلاة الظهر إلى صلاة العصر، هكذا كانت الحياة الثقافية والعلمية في مدينة جني، في ذلك العهد، فهي مدينة ميمونة مباركة، ذات سعة وبركة.(27)
تمبكتو:
تعتبر من أهم المراكز التجارية والثقافية في غرب أفريقيا، وقد أُنشئت في آخر القرن الخامس الهجري، سنة 490هـ/ 1096م(28) في عهد الأمير يوسف بن تاشفين، وقد بلغت مكانة كبيرة في الثقافة العربية، حتى إنها كانت لا تقل عن القيروان أو فاس أو قرطبة، أو القاهرة. وتُنسب هذه المدينة إلى طوارق مقشرن، إحدى قبائل الملثمين، وهي التي اختطت هذه المدينة، وكانوا بدواً يرعون الأغنام، فكانوا يصيفون على ضفاف نهر النيجر في موقع هذه المدينة، ثم يرحلون في الخريف إلى ديارهم. وبعدها استقر بهم المقام بسبب استقرار المرابطين، فأًنشئت هذه المدينة، الت أضحت سوقاً هاماً يؤمها التجار، والقوافل.(29) وسرعان ما اقتفى العلماء أثر التجار، فكانت مركزاً للحياة الفكرية والثقافية، اجتمع فيها العلماء من جميع الأجناس والألوان، ووفد إليها علماء وفقهاء من بلاد المغرب والأندلس والحجاز ومصر وكافة بلاد السودان، حيث يجد بها العلماء والطلاب التشجيع والرعاية، وليأخذوا العلم عن علمائها. وهي مدينة إسلامية منذ نشأتها، لم تدنسها عبادة الأثان، ولم يُسجد على أديمها لغير الرحمن، فهي مأوى العلماء والعابدين، ومألف الأولياء والزاهدين، وملتقى الفلك والسيار، فجعلوها خزانة متاعهم، وزروعهم، إلى أن صارت مسلكاً للسالكين في ذهابهم ورجوعهم.(30) وقد أُنشيء بها المسجد الجامع أولاً، ثم أُنشيء جامعها الشهير سكنوري، وقد بنت هذا الجامع سيدة تعرف ب(سنكوري) وكانت سيدة ثرية، لم يرد تاريخ دقيق لإنشائه،(31) وكان يضم نخبة من العلماء والفقهاء، أكثرهم من قبيلة جدالة، وتخرج فيه علماء تميزوا بالتخصص في النحو، والمنطق، والأدب، واللغة، والتفسير، والحديث، وغيرها.(32)
خاتمة:
وختاماً يمكن القول أن نشر الإسلام في منطقة غرب أفريقيا هو أحد أهم أسباب قيام دولة المرابطين، الذين كرسوا جهودهم في سبيل ذلك، وقد انتشر الإسلام في المنطقة بصورة كبيرة بفضلهم، اضافة إلى أن المرابطين قد ساهموا بصورة غير مباشرة في نشر الإسلام بوسائل أخرى غير الجهاد، حيث كانت التجارة إحدى أهم تلك الوسائل، وذلك باهتمامهم بطرق التجارة وتأمينها فكثر عدد التجار المسلمين وزاد نشاطهم، واختلطوا بالسكان المحليين، مما أسهم بقدر كبير في تقبل الإفريقيين الدين الإسلامي، أضافة إلى أن تعاليم الإسلام التي تتماشى مع الغريزة البشرية سهلت مهمة التجار في نشر الإسلام.
النتائج:
1/ كان للمرابطين كان الدور الأعظم في نشر الإسلام في غرب أفريقيا، بفضل حركة الجهاد التي هدفت إلى نسر الإسلام في المنطقة.
2/ كما ساهموا في استقرار حركة التجارة بفضل اهتمامهم بالطرق التجارية والأمن، وقد عمل التجار على عكس الصورة الجميلة للإسلام بسبب سلوكهم الحميد، وبذلهم الأموال في سبيل نشر الإسلام، مما أدى إلى نجاح مهمتم الدعوية في غرب أفريقيا.
3/ بسبب انتشار الإسلام في غرب أفريقيا قامت في المنطقة دول إسلامية ذات سيادة وتاريخ تليد، وحكمت بالدستور الإسلامي، مثل ممالك (مالي، صونغي، سوكوتو ).
4/ اتخذت الدول الإسلامية التي قامت في غرب أفريقيا اللغة العربية لغةً رسمية للحكم، وقد عملت على تقليد الحكومات الإسلامية في الشرق في كثير من جوانب الحكم.
التوصيات:
توصي الدراسة بالمزيد من البحث والدراسة عن إسهامات المرابطين في نشر الإسلام في غرب أفريقيا، وكذلك الوقوف على دور الدعاة والطرق الصوفية في نشر الإسلام في غرب أفريقيا.
الهوامش:
1/ حسن أحمد محمود، قيام دولة المرابطين، مكتبة الانجلو المصرية، القاهرة، 1971م، ص43.
2/ ابن خلدون، عبد الرحمن بن محمد، العبر وديوان المبتدأ والخبر، ج6، ورثة محمد عبد الخالق المهدي ، القاهرة ، 1930م، ص373.
3/ ابن أبي زرع، روض القرطاس، دار المنصور للطباعة والنشر، الرباط، 1972م، ص125.
4/ ابن عذارى، أبي العباس أحمد بن محمد، البيان المغرب في إختصار أخبار ملوك الأندلس والمغرب، ج4، دار الغرب الإسلامي، تونس، 2013م، ص16.
5/ عصمت عبداللطيف دندش، دور المرابطين في نشر الإسلام في غرب أفريقيا، دار الغرب الإسلامي، الأسكندرية، 1988م، ص112.
6/ ابن أبي زرع، مصدر سابق، ص136.
7/ ابن أبي زرع، مصدر سابق، ص167.
8/ أحمد شلبي، موسوعة التاريخ الإسلامي، ج6، مكتبة النهضة المصرية، القاهرة، 1981م، ص194.
9/ محمد ناضل علي، وسعيد إبراهيم كريدية، المسلمون في غرب أفريقيا، دار الكتب العلمية، بيروت، 2007م، ص39.
10/ أحمد شلبي، مرجع سابق، ج6، ص194.
11/ محمد ناضل علي، وسعيد إبراهيم كريدية، مرجع سابق، ص39.
12/ أحمد شلبي، مرجع سابق، ج6، ص206.
13/ سورة المطففين، الآيات 1 – 5.
14/ محمد ناضل علي، وسعيد إبراهيم كريدية، مرجع سابق، ص40.
15/ محمد ناضل علي، وسعيد إبراهيم كريدية، مرجع سابق، ص41.
16/ عصمت عبداللطيف دندش، مرجع سابق، ص 155.
17/ توماس أرنولد، تراث الإسلام، دار آراس للطباعة والنشر، 2012م، ص391.
18/ عصمت عبداللطيف دندش، مرجع سابق، ص155.
19/ ابن خلدون، مصدر سابق، ج5، ص43.
20/ عصمت عبداللطيف دندش، مرجع سابق، ص157.
21/ البكري، أبي القاسم عبيدالله بن عبد الله، المسالك والممالك، مطبعة ليدن، القاهرة، ص158.
22/ البكري، مصدر سابق، ص175.
23/ نعيم قداح، أفريقيا الغربية في ظل الإسلام، مكتبة اطلس، دمشق، 1961م، ص41.
24/ البكري، مصدر سابق، ص175.
25/ عصمت عبداللطيف دندش، مرجع سابق، ص160.
26/ السعدي ، عبدالرحمن، تاريخ السودان، نشر هوداس وبنيه، باريس، 1964م، ص11.
27/ السعدي، مصدر سابق، ص11.
28/ حسن أحمد محمود، المرحلة الإفريقية من تاريخ المرابطين، ج12، المجلة التاريخية المصرية، القاهرة، 1964، ص116.
29/ حسن أحمد محمود، دور العرب في نشر الحضارة في غرب أفريقيا، ج14، المجلة التاريخية المصرية، القاهرة، 1968، ص8.
30/ السعدي، مصدر سابق، ص21.
31/ محمود كعت، تاريخ الفتاش في أخبار البلدان والجيوش وأكابر الناس، نشر هوداس وبنيه، باريس، 1964م، ص121.
32/ السعدي، مصدر سابق، ص21.
قائمة المراجع:
حسن أحمد محمود، قيام دولة المرابطين: صفحة مشرقة من تاريخ المغرب في العصور الوسطى، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة، 1971م.
Hassan Ahmad Mahmoud, The Rise of the Almoravid State: A Bright Page from the History of Morocco in the Middle Ages, Anglo Egyptian Bookshop, Cairo, 1971.
ابن خلدون، عبد الرحمن بن محمد، كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر، ج6، ورثة محمد عبد الخالق المهدي، القاهرة، 1930م.
Ibn Khaldun, Abd al-Rahman ibn Muhammad, Kitab al-ʿIbar wa-Diwan al-Mubtadaʾ wa-al-Khabar fi Ayyam al-ʿArab wa-al-ʿAjam wa-al-Barbar wa-man ʿAsarahum min Dhawi al-Sultan al-Akbar, vol. 6, Warathat Muhammad ʿAbd al-Khaliq al-Mahdi, Cairo, 1930.
ابن أبي زرع، الأنيس المطرب بروض القرطاس في أخبار ملوك المغرب وتاريخ مدينة فاس، دار المنصور للطباعة والنشر، الرباط، 1972م.
Ibn Abi Zarʿ, Al-Anis al-Mutrib bi-Rawd al-Qirtas fi Akhbar Muluk al-Maghrib wa-Tarikh Madinat Fas, Dar al-Mansur for Printing and Publishing, Rabat, 1972.
ابن عذاري المراكشي، أبي العباس أحمد بن محمد، البيان المغرب في اختصار أخبار ملوك الأندلس والمغرب، ج4، تحقيق بشار عواد معروف ومحمود بشار عواد، دار الغرب الإسلامي، تونس، 2013م.
Ibn Idhari al-Marrakushi, Abu al-Abbas Ahmad ibn Muhammad, Al-Bayan al-Mughrib fi Ikhtisar Akhbar Muluk al-Andalus wa-al-Maghrib, vol. 4, ed. Bashshar Awwad Maʿruf and Mahmud Bashshar Awwad, Dar al-Gharb al-Islami, Tunis, 2013.
عصمت عبد اللطيف دندش، دور المرابطين في نشر الإسلام في غرب أفريقيا (430–515هـ / 1038–1121م)، دار الغرب الإسلامي، الإسكندرية، 1988م.
Ismat Abd al-Latif Dandash, The Role of the Almoravids in the Spread of Islam in West Africa (430–515 AH / 1038–1121 CE), Dar al-Gharb al-Islami, Alexandria, 1988.
أحمد شلبي، موسوعة التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية، ج6: الإسلام والدول الإسلامية جنوب صحراء إفريقيا منذ دخلها الإسلام حتى الآن، مكتبة النهضة المصرية، القاهرة، 1981م.
Ahmad Shalabi, Encyclopedia of Islamic History and Islamic Civilization, vol. 6: Islam and the Islamic States South of the Sahara in Africa Since the Coming of Islam up to the Present, Maktabat al-Nahda al-Misriyya, Cairo, 1981.
محمد ناضل علي باري، وسعيد إبراهيم كريدية، المسلمون في غرب أفريقيا: تاريخ وحضارة، دار الكتب العلمية، بيروت، 2007م.
Muhammad Nadil Ali Bari and Saʿid Ibrahim Kuraydiyya, Muslims in West Africa: History and Civilization, Dar al-Kutub al-ʿIlmiyyah, Beirut, 2007.
توماس أرنولد (تحرير)، ترجمة وتحقيق جرجيس فتح الله، تراث الإسلام، 2 ج، منشورات الجمل؛ دار آراس للطباعة والنشر، بيروت/أربيل، 2012م.
Thomas Arnold (ed.), translated and annotated by Jirjis Fathallah, The Legacy of Islam, 2 vols., Manshurat al-Jamal; Dar Aras for Printing and Publishing, Beirut/Erbil, 2012.
البكري، أبو عبيد عبد الله بن عبد العزيز بن محمد الأندلسي، المسالك والممالك.
Al-Bakri, Abu ʿUbayd ʿAbd Allah ibn ʿAbd al-ʿAziz ibn Muhammad al-Andalusi, Al-Masalik wa-al-Mamalik (Routes and Realms).
نعيم قداح، مراجعة عمر الحكيم، أفريقيا الغربية في ظل الإسلام، [دمشق]: [مطبعة الوحدة العربية / ضمن سلسلة دراسات أفريقية]، 1960م.
Naʿim Qaddah, rev. by ʿUmar al-Hakim, West Africa under Islam, [Damascus]: [al-Wahda al-ʿArabiyya Press / African Studies Series], 1960.
السعدي، عبد الرحمن بن عبد الله بن عمران، تاريخ السودان، وقف على طبعه من غير تغيير نصه أوكتاف هوداس، باريس، 1964م.
Al-Saʿdi, Abd al-Rahman ibn Abd Allah ibn ʿImran, Tarikh al-Sudan (History of the Sudan), published without alteration of the text by Octave Houdas, Paris, 1964.
حسن أحمد محمود، “المرحلة الإفريقية في تاريخ المرابطين”، المجلة التاريخية المصرية، العدد 12، القاهرة، 1 مايو 1964م، ص111 وما بعدها.
Hassan Ahmad Mahmoud, “The African Phase in the History of the Almoravids,” The Egyptian Historical Review, no. 12, Cairo, 1 May 1964, p. 111 ff.
حسن أحمد محمود، “دور العرب في نشر الحضارة في غرب أفريقيا”، المجلة التاريخية المصرية، العدد/المجلد 14، القاهرة، 1968م.
Hassan Ahmad Mahmoud, “The Role of the Arabs in Spreading Civilization in West Africa,” The Egyptian Historical Review, no./vol. 14, Cairo, 1968.
محمود كعت بن المتوكل كعت، تاريخ الفتاش في أخبار البلدان والجيوش وأكابر الناس، وقف على طبعه من غير تغيير نصه هوداس وشاركه في ذلك دلافوس، باريس: A. Maisonneuve، 1964م.
Mahmud Kaʿti ibn al-Mutawakkil Kaʿti, Tarikh al-Fattash fi Akhbar al-Buldan wa-al-Juyush wa-Akabir al-Nas, published without alteration of the text by Houdas with the collaboration of Delafosse, Paris: A. Maisonneuve, 1964.