مدى تأثير تعليم الكلمات المهذبة في تنمية المفردات اللغوية لدى طلبة الصف الخامس الذين يتلقون علاجًا لغويًا في مدارس التعليم عادي داخل الخط الاخضر

وصال نصار1، رينا بدران حمزه1

1 جامعة النجاح الوطنية، نابلس، فلسطين.

The Effect of Teaching Polite Expressions on Vocabulary Development among Fifth-Grade Students Receiving School-Based Language Therapy in Mainstream Schools within the Green Line (Israel)

Wisal Nassar1 Rina Badran Hamza1

1 An-Najah National University, Nablus, Palestine.

DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj74/12

المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/74/12

المجلد (7) العدد (4). الصفحات: 161 - 179

تاريخ الاستقبال: 2026-03-07 | تاريخ القبول: 2026-03-15 | تاريخ النشر: 2026-04-01

Download PDF

Cite / الاستشهاد

المستخلص: هدفت هذه الدراسة إلى فحص أثر تعليم الكلمات المهذبة في تنمية المفردات اللغوية وتعزيز الأبعاد التواصلية والاجتماعية لدى طلبة الصف الخامس الذين يتلقّون علاجًا لغويًا في السياق المدرسي. اعتمدت الدراسة منهجًا كميًا وصفيًا–تحليليًا، وتم تطوير استبانة مكوّنة من (30) فقرة موزعة على خمسة محاور لقياس التخطيط اللغوي، والتنفيذ التعليمي، وأثر التعليم في تنمية المفردات، والأثر التواصلي والاجتماعي، إضافة إلى المعوقات والدعم المهني. طُبقت الأداة على عينة بلغت (210) من العاملين في الحقل التربوي. أظهرت النتائج ارتفاع المتوسطات الحسابية لجميع المحاور، مما يشير إلى مستوى مرتفع من توظيف تعليم الكلمات المهذبة. كما كشفت التحليلات الارتباطية عن وجود علاقات موجبة قوية بين التخطيط اللغوي وتنمية المفردات (r = 0.701)، وبين تنفيذ التعليم وتنمية المفردات (r = 0.698)، إضافة إلى علاقة قوية جدًا بين تنمية المفردات والأثر التواصلي والاجتماعي (r = 0.818)، وجميعها دالة إحصائيًا عند مستوى (p < .001). كما أظهرت اختبارات الفروق وجود فروق ذات دلالة إحصائية وأحجام أثر كبيرة جدًا لصالح الطلبة الذين تلقّوا تعليم الكلمات المهذبة. تخلص الدراسة إلى أن تعليم الكلمات المهذبة يمثل مدخلًا لغويًا تداوليًا فعالًا يسهم في دعم النمو المفرداتي وتعزيز الكفاءة التواصلية لدى الطلبة المتلقّين علاجًا لغويًا، وتوصي بدمجه ضمن البرامج اللغوية المدرسية بصورة منهجية.

الكلمات المفتاحية: تعليم الكلمات المهذبة، تنمية المفردات، العلاج اللغوي المدرسي، الكفاءة التواصلية، المهارات البراغماتية.

Abstract: This study aimed to examine the impact of teaching polite expressions on vocabulary development and communicative-social outcomes among fifth-grade students receiving school-based language therapy. A quantitative descriptive-analytical design was employed. A structured questionnaire consisting of 30 items distributed across five dimensions—linguistic planning, instructional implementation, vocabulary development, communicative-social impact, and professional challenges—was administered to a sample of 210 educational practitioners. Descriptive findings indicated high mean scores across all dimensions, reflecting a strong presence of structured instruction of polite expressions. Pearson correlation analyses revealed strong positive relationships between linguistic planning and vocabulary development (r = .701), instructional implementation and vocabulary development (r = .698), and a very strong relationship between vocabulary development and communicative-social impact (r = .818). Independent samples t-tests further demonstrated statistically significant differences with very large effect sizes in favor of students exposed to structured instruction of polite expressions. The findings suggest that teaching polite expressions represents an effective pragmatic-based approach to enhancing vocabulary growth and communicative competence among students receiving language therapy. The study calls for the systematic integration of pragmatic vocabulary instruction within school-based language programs.

Keywords: Polite expressions, Vocabulary development, School-based language therapy, Communicative competence, Pragmatic skills.

المُقدّمة

تُعدّ اللغة أداة أساسية للتعلّم والتفاعل الاجتماعي داخل البيئة المدرسية، وتمثّل المفردات اللغوية أحد الركائز الجوهرية في بناء الكفاءة اللغوية لدى طلبة المرحلة الابتدائية. فكلّما اتّسعت حصيلة الطالب من المفردات، ازدادت قدرته على الفهم القرائي، والتعبير الشفهي والكتابي، والمشاركة الفعّالة في المواقف الصفية والاجتماعية المختلفة. وتُعدّ المفردات اللغوية الأساس الذي تقوم عليه الكفاءة التواصلية، إذ إن امتلاك الطالب لحصيلة لغوية غنية يمكّنه من فهم الرسائل اللغوية المتبادلة، وصياغة استجابات مناسبة، واستخدام اللغة بصورة وظيفية وملائمة للسياق الاجتماعي.وتزداد أهمية هذا الجانب لدى الطلبة الذين يواجهون صعوبات لغوية أو يتلقّون علاجًا لغويًا، إذ يحتاجون إلى تدخلات تربوية منظّمة تراعي احتياجاتهم اللغوية والتواصلية، وتدعم استخدام اللغة في مواقف حياتية واقعية داخل المدرسة وخارجها.

ومن بين مجالات اللغة التي تحظى بأهمية تربوية واجتماعية خاصة، تبرز الكلمات المهذّبة بوصفها جزءًا من الكفاءة التداولية في اللغة، إذ ترتبط بقدرة المتعلم على استخدام التعبيرات الملائمة للسياق الاجتماعي (Brown & Levinson, 1987; Yule, 2010). ولا تقتصر هذه الكلمات على كونها مفردات لغوية فحسب، بل تمثل بعدًا أساسيًا من أبعاد الكفاءة التواصلية التي أشار إليها Hymes (1972)، حيث يتطلب التواصل الفعال معرفة متى وكيف تُستخدم الصيغ اللغوية المناسبة.

وانطلاقًا من الخبرة الميدانية للباحثتين في العمل التربوي، ومن خلال الاحتكاك المباشر بطلبة الصف الخامس الذين يتلقّون علاجًا لغويًا في مدرستي عرّابة وكابول، لوحِظ أنّ عددًا من هؤلاء الطلبة يعانون محدودية في استخدام المفردات الاجتماعية والمهذّبة، الأمر الذي يؤثّر على تفاعلهم داخل الصف، وعلى قدرتهم على التعبير عن احتياجاتهم بطريقة لغوية ملائمة. وتُشير هذه الملاحظة إلى وجود حاجة تربوية فعلية لتصميم تدخل لغوي يركّز على تنمية المفردات من خلال مدخل وظيفي–اجتماعي، يربط بين تعلّم الكلمة واستخدامها في مواقف تواصلية حقيقية( Yule, 2010).

وعليه، تسعى هذه الدراسة إلى فحص مدى تأثير تعليم الكلمات المهذّبة بصورة منظّمة في تنمية المفردات اللغوية لدى طلبة الصف الخامس الذين يتلقّون علاجًا لغويًا، وذلك في سياق مدرسي عربي محلي. وتأمل الباحثتان أن تُسهم نتائج هذه الدراسة في تقديم رؤية تربوية وعلاجية داعمة، تساعد في تطوير البرامج اللغوية المدرسية، وتعزّز من دمج الطلبة ذوي الصعوبات اللغوية في التفاعل الصفي والاجتماعي بصورة أكثر فاعلية.

مشكلة الدراسة

اعتمد الدراسة الحالية على تصميم شبه تجريبي قائم على قياس قبلي–بعدي لمجموعة واحدة، بهدف فحص أثر برنامج تعليم الكلمات المهذبة في تنمية المفردات اللغوية, انبثقت مشكلة هذه الدراسة من الخبرة الميدانية للباحثتين في العمل التربوي مع طلبة المرحلة الابتدائية، ولا سيّما طلبة الصف الخامس الذين يتلقّون علاجًا لغويًا داخل المدرسة. فقد لاحظت الباحثتان، من خلال المتابعة اليومية والتفاعل المباشر مع هؤلاء الطلبة، شعورًا متكرّرًا بالصعوبة لدى الطلبة في استخدام اللغة للتواصل الاجتماعي الملائم، خاصة في المواقف التي تتطلّب طلبًا، استئذانًا، أو تعبيرًا مهذّبًا عن الرأي. وقد انعكس هذا الضعف على مشاركتهم الصفية، وعلى قدرتهم على بناء علاقات إيجابية مع المعلّمين والأقران، الأمر الذي أثار لدى الباحثتين تساؤلات مهنية وتربوية حول كفاية البرامج اللغوية المقدَّمة لهم.

وتتمثّل مشكلة الدراسة في ثلاثة عناصر رئيسة مترابطة: العنصر الأول: محدودية تركيز برامج العلاج اللغوي المدرسية على تنمية المفردات الاجتماعية والبراغماتية.

تشير الأدبيات الحديثة إلى أنّ العديد من برامج الدعم اللغوي في المدارس تركّز أساسًا على الجوانب البنيوية للغة، مثل النطق والوعي الصوتي، في حين تحظى المفردات ذات البعد الاجتماعي والبراغماتي باهتمام أقل، رغم أهميتها في التفاعل اليومي داخل الصف (Riyanto, 2023). وتؤكّد دراسات حديثة أنّ إغفال هذا الجانب قد يحدّ من قدرة الطلبة على استخدام اللغة بشكل ملائم في مواقف التواصل المدرسي.

العنصر الثاني: ضعف استخدام الكلمات المهذّبة بوصفها مفردات وظيفية لدى طلبة الصف الخامس الذين يتلقّون علاجًا لغويًا.

تُظهر دراسات معاصرة أنّ الطلبة ذوي الصعوبات اللغوية يواجهون تحديات في توظيف المفردات ذات الطابع الاجتماعي، مثل صيغ الطلب المهذّب أو الاعتذار، ما يؤثر على اندماجهم الاجتماعي داخل المدرسة (Halil & Yuliati, 2023). كما تشير أبحاث حديثة إلى وجود علاقة وثيقة بين تنمية المفردات والمهارات البراغماتية، وأن ضعف إحداهما ينعكس سلبًا على الأخرى (Chico-Valverde et al., 2025).

العنصر الثالث: نقص الدراسات العربية المحلية الحديثة التي تناولت تعليم الكلمات المهذّبة كمدخل لتنمية المفردات لدى طلبة الصف الخامس المتلقّين علاجًا لغويًا.

على الرغم من تزايد الدراسات العالمية الحديثة التي تناولت تنمية المفردات والمهارات البراغماتية في السياق المدرسي (Mollahossein et al., 2025)، إلا أنّ البيئة العربية تفتقر إلى دراسات حديثة (2023–2025) بحثت بشكل مباشر أثر تعليم الكلمات المهذّبة في تنمية المفردات اللغوية لدى طلبة الصف الخامس، وخصوصًا لدى الفئة التي تتلقّى علاجًا لغويًا داخل المدارس.

وبناءً على ما سبق، تتحدّد مشكلة الدراسة في التساؤل الرئيس الآتي: ما مدى تأثير تعليم الكلمات المهذّبة في تنمية المفردات اللغوية لدى طلبة الصف الخامس الذين يتلقّون علاجًا لغويًا في مدرستي عرّابة وكابول؟

أسئلة الدراسة

تسعى الدراسة الحالية إلى الإجابة عن الأسئلة الآتية:

  1. ما مستوى المفردات اللغوية لدى طلبة الصف الخامس الذين يتلقّون علاجًا لغويًا، قبل تطبيق برنامج تعليم الكلمات المهذّبة؟
  2. ما أثر تعليم الكلمات المهذّبة في تنمية المفردات اللغوية لدى طلبة الصف الخامس المتلقّين علاجًا لغويًا؟
  3. إلى أي مدى يُسهم تعليم الكلمات المهذّبة في تطوير قدرة الطلبة على استخدام المفردات المهذّبة في مواقف تواصلية حقيقية داخل البيئة المدرسية؟
  4. هل توجد فروق ذات دلالة إحصائية في مستوى المفردات اللغوية لدى الطلبة بين القياس القبلي والقياس البعدي بعد تطبيق البرنامج؟

فرضيات الدراسة

في ضوء أسئلة الدراسة، تصاغ فرضيات البحث على النحو الآتي:

  1. توجد علاقة ارتباطية موجبة ذات دلالة إحصائية بين مستوى التخطيط اللغوي لتعليم الكلمات المهذبة ومستوى تنمية المفردات اللغوية لدى الطلبة.
  2. توجد علاقة ارتباطية موجبة ذات دلالة إحصائية بين تنفيذ تعليم الكلمات المهذبة داخل الصف وجلسات العلاج وبين تنمية المفردات اللغوية لدى الطلبة.
  3. توجد علاقة ارتباطية موجبة ذات دلالة إحصائية بين تنمية المفردات اللغوية وبين الأثر التواصلي والاجتماعي لدى الطلبة.
  4. توجد فروق ذات دلالة إحصائية في متوسط تقديرات المعلّمين لدرجة استخدام الطلبة للغة الملائمة اجتماعيًا بين القياس القبلي والقياس البعدي، وذلك لصالح القياس البعدي بعد تطبيق برنامج تعليم الكلمات المهذبة.

أهداف الدراسة

تهدف هذه الدراسة إلى فحص أثر برنامج تعليمي قائم على تعليم الكلمات المهذبة في تنمية المفردات لدى طلبة الصف الخامس الذين يتلقّون علاجًا لغويًا، من خلال توظيف برنامج تعليمي منظّم قائم على تعليم الكلمات المهذّبة. كما تسعى الدراسة إلى تعزيز مهارات التواصل الاجتماعي لدى الطلبة عبر تحسين قدرتهم على استخدام المفردات المهذّبة في المواقف الصفية واليومية المختلفة. وتهدف كذلك إلى تقصّي أثر برنامج لغوي قصير المدى في تنمية المهارات البراغماتية المرتبطة بالاستخدام الوظيفي للغة. إضافة إلى ذلك، تسعى الدراسة إلى سدّ فجوة بحثية قائمة في الأدبيات العربية الحديثة فيما يتعلّق بالعلاقة بين تعليم الكلمات المهذّبة وتنمية المفردات اللغوية لدى طلبة المرحلة الابتدائية المتلقّين علاجًا لغويًا، وتقديم توصيات تطبيقية من شأنها دعم عمل المعلّمين وأخصائيي العلاج اللغوي في البيئة المدرسية.

أهمية الدراسة

تنبع أهمية هذه الدراسة من بعدها النظري والتطبيقي معًا، إذ تتناول موضوعًا لغويًا تربويًا معاصرًا يجمع بين تنمية المفردات اللغوية والمهارات البراغماتية لدى طلبة المرحلة الابتدائية، ولا سيّما لدى الطلبة الذين يتلقّون علاجًا لغويًا داخل المدرسة. فمن الناحية النظرية، تُسهم الدراسة في إثراء الأدبيات العربية الحديثة في مجال تعليم اللغة، من خلال تسليط الضوء على الكلمات المهذّبة بوصفها مدخلًا لغويًا–اجتماعيًا لتنمية المفردات، وليس مجرد سلوك لغوي شكلي. كما تعمل على توسيع الفهم النظري للعلاقة بين تنمية المفردات والاستخدام الوظيفي للغة في السياقات الاجتماعية، وهي علاقة لم تحظَ باهتمام كافٍ في الدراسات العربية الحديثة، خاصة في المرحلة الابتدائية العليا.

وتكمن أهمية الدراسة كذلك في كونها تسعى إلى سدّ فجوة بحثية قائمة تتمثّل في ندرة الدراسات التي تناولت تعليم الكلمات المهذّبة بصورة منظّمة، وربط هذا التعليم بتنمية المفردات اللغوية لدى طلبة الصف الخامس المتلقّين علاجًا لغويًا. ومن شأن هذه الدراسة أن تُقدّم إطارًا نظريًا حديثًا يمكن الاستناد إليه في أبحاث لاحقة تهتم بدمج البعد البراغماتي مع تنمية المهارات اللغوية الأساسية في البيئة المدرسية العربية.

أما من الناحية التطبيقية، فتبرز أهمية الدراسة في إسهامها في تطوير الممارسات التربوية والعلاجية داخل المدارس، إذ توفّر نتائجها أساسًا عمليًا يمكن أن يستفيد منه معلمو اللغة العربية وأخصائيو العلاج اللغوي عند تخطيط برامج دعم لغوي أكثر شمولية، تراعي احتياجات الطلبة التواصلية والاجتماعية إلى جانب الجوانب البنيوية للغة. كما تكتسب الدراسة أهمية خاصة لكونها تُنفّذ في سياق مدرسي محلي في مدرستي عرّابة وكابول، الأمر الذي يعزّز من ملاءمة نتائجها للتطبيق العملي في مدارس مشابهة.

إضافة إلى ذلك، من المتوقّع أن تُسهم الدراسة في تحسين التفاعل الصفي والعلاقات الاجتماعية داخل المدرسة، من خلال تمكين الطلبة من استخدام مفردات مهذّبة تعبّر عن احتياجاتهم وآرائهم بطريقة لغوية ملائمة. كما يمكن أن تشكّل نتائجها منطلقًا لتطوير برامج تدريبية أو وحدات تعليمية تُدمج ضمن خطط العلاج اللغوي المدرسي، بما يدعم اندماج الطلبة ذوي الصعوبات اللغوية في البيئة التعليمية بصورة أكثر فاعلية.

التعريفات الإصطلاحية والإجرائية

الكلمات المهذّبة (اصطلاحًا): تُعرَّف الكلمات المهذّبة بأنها تعبيرات لغوية اجتماعية تُستخدم في سياقات التواصل بهدف إظهار الاحترام، واللباقة، ومراعاة الآخر، وتشمل صيغ الطلب، الشكر، الاستئذان، والاعتذار، وتُعدّ جزءًا من الكفاءة التداولية في اللغة، حيث يرتبط استخدامها بملاءمة السياق الاجتماعي والعلاقة بين المتخاطبين Yule, 2010) ؛ (Brown & Levinson, 1987.

الكلمات المهذّبة (إجرائيًا) : ُقصد بالكلمات المهذّبة في هذه الدراسة مجموعة محدّدة من العبارات اللغوية الاجتماعية، يبلغ عددها عشرين كلمة وعبارة، يتم تدريسها لطلبة الصف الخامس ضمن برنامج تعليمي منظّم مدته ستة أسابيع، من خلال مواقف تواصلية مدرسية وحياتية محدّدة.

المفردات اللغوية (اصطلاحًا): تُعرَّف المفردات اللغوية بأنها مجموع الكلمات التي يمتلكها الفرد فهمًا واستخدامًا، وتشمل القدرة على التعرّف إلى الكلمة، وفهم معناها، وتوظيفها في التعبير الشفهي والكتابي ضمن سياقات لغوية مختلفة، وتُعدّ عنصرًا أساسيًا في بناء الكفاءة اللغوية(.Richards & Schmidt, 2010 ؛ (Nation, 2001.

المفردات اللغوية (إجرائيًا – تعريف الباحثتين): تُقاس المفردات اللغوية في هذه الدراسة من خلال الدرجة التي يحققها الطالب في اختبار مفردات يُطبَّق قبل تنفيذ البرنامج وبعده، مع التركيز على قدرة الطالب على استخدام الكلمات في سياقات تواصلية مناسبة.

العلاج اللغوي (اصطلاحًا): يُعرَّف العلاج اللغوي بأنه مجموعة من التدخلات المهنية المنظّمة التي تهدف إلى تحسين مهارات اللغة والتواصل لدى الأفراد الذين يعانون من اضطرابات لغوية، وذلك من خلال برامج مبنية على أسس علمية، وتراعي الجوانب الصوتية، والدلالية، والتداولية للغة( American Speech-Language-Hearing Association [ASHA], 2020 :Owens, 2016 ).

العلاج اللغوي (إجرائيًا – تعريف الباحثتين) : يُقصد بالعلاج اللغوي في هذه الدراسة الجلسات الأسبوعية التي يتلقّاها طلبة الصف الخامس في مدرستي عرّابة وكابول، والتي يُشرف عليها أخصائي لغة ونطق، وتُنفَّذ بالتوازي مع تطبيق برنامج تعليم الكلمات المهذّبة.

المهارات البراغماتية (إجرائيًا):

تُقاس من خلال الدرجة التي يحصل عليها الطالب في بطاقة ملاحظة تتضمن معايير مثل: استخدام صيغة طلب مهذبة، اختيار تعبير ملائم للسياق، استخدام عبارات الشكر أو الاعتذار في موقف محدد.

حدود الدراسة

تتحدد نتائج هذه الدراسة وتفسيراتها في ضوء مجموعة من الحدود التي تلتزم بها الباحثتان، وذلك على النحو الآتي:

الحدود المكانية: تُجرى هذه الدراسة في مدرستين عربيتين هما مدرسة عرّابة ومدرسة كابول، حيث يتلقّى طلبة الصف الخامس خدمات علاج لغوي داخل الإطار المدرسي.

الحدود الزمانية: تُنفَّذ الدراسة خلال الفصل الدراسي الثاني من العام الدراسي الحالي، في الفترة الزمنية المخصّصة لتطبيق برنامج تعليم الكلمات المهذّبة وجمع البيانات القبلية والبعدية.

الحدود البشرية: تقتصر الدراسة على طلبة الصف الخامس الذين يتلقّون علاجًا لغويًا في المدرستين المذكورتين، دون التطرق إلى صفوف دراسية أخرى أو طلبة لا يتلقّون علاجًا لغويًا.

الحدود الموضوعية: تنحصر الدراسة في فحص أثر تعليم الكلمات المهذّبة في تنمية المفردات اللغوية، ولا تتناول متغيرات لغوية أخرى مثل القواعد النحوية أو مهارات القراءة والكتابة، إلا بقدر ما تخدم تحقيق أهداف البحث.

ألإطار النظري

يتكوّن الإطار النظري لهذه الدراسة من ثلاثة محاور رئيسة، تتكامل فيما بينها لتفسير العلاقة بين تعليم الكلمات المهذّبة وتنمية المفردات اللغوية لدى طلبة الصف الخامس الذين يتلقّون علاجًا لغويًا في السياق المدرسي.

المحور الأول: تنمية المفردات اللغوية في السياق التعليمي المدرسي

تشير الدراسات التربوية الحديثة إلى أنّ تنمية المفردات اللغوية تُعدّ عنصرًا أساسيًا في بناء الكفاءة اللغوية الشاملة لدى طلبة المرحلة الابتدائية، إذ ترتبط ارتباطًا مباشرًا بالفهم القرائي، والتعبير الشفهي، والقدرة على التفاعل الصفي. وتؤكد دراسات حديثة منشورة في قاعدة بيانات ERIC أنّ التدريس القائم على تقديم مفردات مستهدفة في سياقات ذات معنى يسهم في تحسين اكتساب المفردات واستخدامها الوظيفي لدى الطلبة (Mollahossein et al., 2025).

وفي السياق العربي المحلي، تشير دراسة حديثة من مستودع جامعة النجاح الوطنية (الزاجل) إلى أنّ توظيف استراتيجيات تعليمية تفاعلية في تدريس اللغة العربية يعزّز من تفاعل الطلبة مع المفردات الجديدة، ويُسهم في ترسيخها من خلال الاستخدام العملي داخل الصف. فقد بيّنت الدراسة( سالم ,2024) أنّ اعتماد أساليب مثل الحوار، لعب الأدوار، والمواقف التواصلية، يؤدي إلى تحسّن ملحوظ في مستوى المهارات اللغوية لدى طلبة المرحلة الأساسية، ولا سيّما في مجال توظيف المفردات في مواقف حقيقية.

كما توصلت دراسة العقيلي (2025)، وهي رسالة ماجستير منشورة في مستودع جامعة النجاح، إلى أنّ استخدام المعلمين لطرائق تدريس حديثة وتفاعلية في تعليم اللغة العربية يُسهم في تطوير مهارات اللغة الأساسية لدى الطلبة، ومن ضمنها المفردات، مؤكدةً أنّ التعلم يكون أكثر فاعلية عندما تُقدَّم المفردات ضمن سياق اجتماعي وتواصلي واضح.

وتدعم هذه النتائج التوجّه نحو تعليم الكلمات المهذّبة بوصفها مفردات وظيفية تُستخدم في التفاعل اليومي داخل المدرسة، ما يجعلها مدخلًا مناسبًا لتنمية المفردات لدى طلبة الصف الخامس.

المحور الثاني: المهارات البراغماتية والكلمات المهذّبة

تُعدّ المهارات البراغماتية جزءًا لا يتجزأ من الكفاءة التواصلية، إذ تتعلّق بقدرة المتعلّم على استخدام اللغة بصورة ملائمة للسياق الاجتماعي. وتشير دراسات حديثة منشورة في ERIC إلى أنّ تعليم التهذيب اللغوي داخل المدرسة يُسهم في تحسين أنماط التواصل بين الطلبة، ويعزّز قدرتهم على استخدام صيغ لغوية أكثر احترامًا وملاءمة للموقف (Riyanto, 2023).

كما توضّح دراسة هيل ويوليتا Halil &Yuliati, 2023) ) أنّ طلبة المرحلة الابتدائية يستخدمون صيغًا لغوية متنوّعة في الطلب والتوجيه، وأنّ التدريس المنظّم للصيغ المهذّبة يساعدهم على اختيار بدائل لغوية أكثر قبولًا اجتماعيًا. وفي هذا السياق، تشير دراسة حديثة إلى وجود علاقة وثيقة بين المفردات والمهارات البراغماتية، حيث إن محدودية المفردات تُضعف قدرة الطفل على التعبير المهذّب والتفاعل الاجتماعي السليم (Chico-Valverde et al., 2025).

ومن هذا المنطلق، تنظر الدراسة الحالية إلى الكلمات المهذّبة على أنّها ليست مجرد سلوك لغوي اجتماعي، بل مفردات لغوية ذات وظيفة تواصلية، يمكن من خلال تعليمها بصورة منظّمة تنمية المفردات وتعزيز المهارات البراغماتية في آنٍ واحد.

المحور الثالث: تنمية المفردات في إطار العلاج اللغوي المدرسي

تؤكد الأدبيات الحديثة أنّ برامج العلاج اللغوي المدرسي ينبغي أن تتجاوز التركيز على الجوانب الصوتية أو البنيوية للغة، لتشمل تنمية المفردات واستخدامها في مواقف تواصلية واقعية. وتشير دراسات حديثة إلى أنّ الطلبة الذين يتلقّون دعمًا لغويًا يستفيدون بدرجة أكبر من البرامج التي تدمج بين تنمية المفردات والتفاعل الاجتماعي داخل الصف.

وفي هذا الإطار، تُبرز الدراسات المحلية من مستودع جامعة النجاح أهمية إدماج استراتيجيات تعليمية تفاعلية في برامج الدعم اللغوي، لما لها من أثر إيجابي في تحسين استخدام اللغة لدى الطلبة داخل السياق المدرسي (سالم، 2024؛ العقيلي، 2025). وعليه، فإنّ دمج تعليم الكلمات المهذّبة ضمن برامج العلاج اللغوي يُعدّ مدخلًا تربويًا وعلاجيًا مناسبًا لتحسين المفردات والاندماج الاجتماعي لطلبة الصف الخامس.

وبناءً على المحاور الثلاثة السابقة، يمكن افتراض أن تعليم الكلمات المهذبة بوصفها مفردات وظيفية ذات بعد اجتماعي قد يسهم في تنمية المفردات اللغوية لدى الطلبة المتلقين علاجًا لغويًا، من خلال دمج البعد الدلالي مع البعد التداولي في سياق تعليمي منظم.

التعقيب على الدراسات السابقة

يُظهر استعراض الدراسات الحديثة من قواعد بيانات ERIC ومستودع جامعة النجاح الوطنية أنّ هناك اهتمامًا متزايدًا بتنمية المفردات والمهارات التواصلية لدى طلبة المرحلة الأساسية، وأنّ اعتماد استراتيجيات تعليمية تفاعلية وسياقية يسهم في تحسين الأداء اللغوي للطلبة. ومع ذلك، يتبيّن أنّ معظم الدراسات تناولت تنمية المفردات أو المهارات البراغماتية كلٌّ على حدة، دون الربط المباشر بين تعليم الكلمات المهذّبة وتنمية المفردات اللغوية.

كما أنّ الدراسات المحلية الحديثة، رغم أهميتها في دعم التعليم اللغوي التفاعلي، لم تتناول فئة طلبة الصف الخامس الذين يتلقّون علاجًا لغويًا بصورة مباشرة. إضافة إلى ذلك، لا توجد دراسة عربية حديثة (2023–2025) جمعت بين تعليم الكلمات المهذّبة، وتنمية المفردات اللغوية، والعلاج اللغوي المدرسي في آنٍ واحد، وهو ما تسعى الدراسة الحالية إلى معالجته.

منهجية البحث

يهدف هذا الفصل إلى عرض الإطار المنهجي الذي استندت إليه الدراسة لفحص فاعلية تعليم الكلمات المهذّبة وأثره في تطوير الحصيلة اللغوية والسلوك التواصلي لدى الطلبة. ويُعالج الفصل الأسس العلمية التي وُظِّفت لضمان دقّة النتائج وموضوعيتها، من خلال تحديد تصميم البحث، وعينة الدراسة، وأداة القياس، وإجراءات جمع البيانات، والأساليب الإحصائية المعتمدة في التحليل.

تعتمد الدراسة على منهج كمي وصفي-تحليلي، إذ تم تطوير استبانة منظَّمة لقياس تصوّرات المعلّمين حول التخطيط اللغوي لتعليم الكلمات المهذّبة، وأساليب التدريس المستخدمة، ومدى انعكاس ذلك على النمو اللغوي والاجتماعي لدى الطلبة، إضافة إلى التحديات المهنية المرتبطة بهذا المجال. وقد تم توزيع الأداة على عينة من العاملين في الحقل التربوي، ثم تحليل البيانات باستخدام أساليب إحصائية مناسبة لاختبار الفروق بين المجموعات ودراسة العلاقات بين المتغيرات.

كما يتضمّن الفصل شرحًا لإجراءات التحقق من صدق الأداة وثباتها، وآلية ترميز المتغيرات، ومعالجة البيانات، وتحديد معايير التحليل. ويأتي هذا العرض المنهجي بوصفه أساسًا علميًا يمكّن من تفسير النتائج لاحقًا بصورة دقيقة ومتكاملة، ويعزّز موثوقية الاستنتاجات التي سيتم عرضها في فصل النتائج والمناقشة.

عينة الدراسة

تكوّنت عينة الدراسة من (210) من العاملين في الحقل التربوي ممن لديهم خبرة في تعليم طلبة يتلقّون علاجًا لغويًا.

أولًا: متغير الجنس : أظهرت النتائج أن نسبة الإناث بلغت 73.8% (155 مشاركة)، في حين بلغت نسبة الذكور 26.2% (55 مشاركًا). وتشير هذه النسبة إلى تمثيل أكبر للإناث في العينة، وهو أمر يتّسق مع طبيعة مهنة التعليم، خصوصًا في المراحل الابتدائية ومجالات التربية الخاصة وعلاج اللغة

ثانيًا: المؤهل العلمي: توزعت العينة وفق المؤهل العلمي على النحو الآتي: 60.0% يحملون درجة الماجستير (126 مشاركًا), 34.8% يحملون درجة البكالوريوس (73 مشاركًا)، 5.2% يحملون درجة الدكتوراه (11 مشاركًا)

تُظهر هذه النتائج أن غالبية أفراد العينة يتمتعون بمستوى أكاديمي مرتفع، الأمر الذي يعزز موثوقية الاستجابات نظرًا لامتلاكهم خلفية علمية متقدمة في المجال التربوي.

ثالثًا: العمر : جاء توزيع العينة حسب الفئات العمرية كما يلي: 1.4% حتى 25 سنة (3 مشاركين). 15.2% بين 26–35 سنة (32 مشاركًا). 41.0% بين 36–45 سنة (86 مشاركًا). 42.4% أكثر من 45 سنة (89 مشاركًا).

يتضح أن الغالبية العظمى من المشاركين تقع أعمارهم فوق 36 عامًا، مما يشير إلى مستوى مرتفع من النضج المهني والخبرة العملية.

رابعًا: عدد سنوات الخبرة في التعليم : أظهرت النتائج أن: 20.5% لديهم خبرة أقل من 5 سنوات (43 مشاركًا). 13.8% لديهم خبرة بين 11–15 سنة (29 مشاركًا). 65.7% لديهم خبرة تزيد عن 15 سنة (138 مشاركًا).

وتشير هذه المعطيات إلى أن غالبية أفراد العينة يتمتعون بخبرة تعليمية طويلة، مما يعزز من دقة تقييمهم لأثر تعليم الكلمات المهذبة، ويضفي قوة تفسيرية على نتائج الدراسة.

بصورة عامة، تتسم عينة الدراسة بارتفاع مستوى التأهيل الأكاديمي وطول سنوات الخبرة المهنية، إضافة إلى تمثيل كبير للفئات العمرية المتقدمة نسبيًا. وهذا يعكس أن النتائج المستخلصة تعبّر عن آراء ممارسين ذوي خبرة فعلية في الميدان، مما يمنح الدراسة مصداقية علمية أكبر عند تفسير النتائج ومناقشتها.

أداة الدراسة

اعتمدت الدراسة على استبانة طُوِّرت خصيصًا لقياس أثر تعليم الكلمات المهذّبة في تنمية المفردات اللغوية لدى طلبة الصف الخامس الذين يتلقّون علاجًا لغويًا، وقد صُمِّمت الأداة بما ينسجم مع أهداف البحث وتساؤلاته. تتكوّن الاستبانة من قسمين رئيسين؛ يتناول القسم الأول المتغيرات الديموغرافية (الجنس، المؤهل العلمي، العمر، سنوات الخبرة، مكان العمل، طبيعة العمل، مدة العمل مع طلبة يتلقّون علاجًا لغويًا)، في حين يشتمل القسم الثاني على مقياس تعليم الكلمات المهذبة الذي يضم (30) فقرة موزعة على خمسة محاور رئيسة

استبانة للبحث

وقد وُزِّعت الفقرات على النحو الآتي: المحور الأول: التخطيط اللغوي لتعليم الكلمات المهذبة , المحور الثاني: تنفيذ التعليم داخل الصف وجلسات العلاج , المحور الثالث: أثر التعليم في تنمية المفردات اللغوية , المحور الرابع: الأثر التواصلي والاجتماعي والمحور الخامس: المعوقات والدعم المهني

واعتمدت الأداة مقياس ليكرت الخماسي، حيث تراوحت الاستجابات بين (1) غير موافق جدًا و(5) موافق جدًا، بما يسمح بقياس درجة الاتفاق على كل فقرة بصورة كمية قابلة للتحليل الإحصائي.

معامل الثبات (ألفا كرونباخ) للمحور الأول : للتأكد من اتساق فقرات المحور الأول داخليًا، تم حساب معامل الثبات باستخدام معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha). وقد بلغ معامل الثبات للمحور الأول (0.891)، بينما بلغ معامل ألفا بناءً على الفقرات المعيارية (0.892).

تُعد هذه القيمة مرتفعة وفق المعايير الإحصائية المعتمدة، إذ تشير القيم التي تتجاوز (0.70) إلى مستوى مقبول من الاتساق الداخلي، بينما تُعد القيم التي تقترب من (0.90) مؤشرًا على ثبات عالٍ. وعليه، فإن قيمة (0.891) تدل على وجود درجة عالية من التجانس بين فقرات المحور الأول، مما يعكس أن الفقرات تقيس بوضوح بُعدًا واحدًا يتمثل في التخطيط اللغوي لتعليم الكلمات المهذبة.

كما يشير التقارب بين قيمة ألفا الخام وألفا المعيارية إلى استقرار القياس وعدم تأثره بتباين الانحرافات المعيارية للفقرات، الأمر الذي يعزز موثوقية النتائج المستخلصة من هذا المحور في التحليل اللاحق.

معامل الثبات للمحور الثاني : تم حساب معامل الاتساق الداخلي للمحور الثاني (تنفيذ تعليم الكلمات المهذبة داخل الصف وجلسات العلاج)، والذي يتكوّن من (6) فقرات، باستخدام معامل ألفا كرونباخ.

وقد أظهرت النتائج أن قيمة معامل ألفا كرونباخ بلغت 0.886، في حين بلغت قيمة ألفا بناءً على الفقرات المعيارية 0.887

تشير هذه القيم إلى مستوى عالٍ من الثبات الداخلي، حيث تُعد القيم التي تفوق (0.80) مؤشرًا قويًا على تجانس الفقرات وقياسها لبُعد مفاهيمي واحد بصورة متسقة. كما أن التقارب الشديد بين قيمة ألفا الخام وألفا المعيارية يدل على استقرار القياس وعدم تأثره بالفروق في التباين بين الفقرات.

وعليه، يمكن القول إن فقرات المحور الثاني تتمتع بدرجة عالية من الاتساق الداخلي، مما يعزز موثوقية النتائج المتعلقة بتنفيذ تعليم الكلمات المهذبة في البيئة الصفية والعلاجية، ويدعم صلاحية استخدام هذا المحور في التحليلات الإحصائية اللاحقة.

معامل الثبات للمحور الثالث : تم حساب معامل الاتساق الداخلي للمحور الثالث (أثر تعليم الكلمات المهذبة في تنمية المفردات اللغوية)، والذي يضم (6) فقرات، باستخدام معامل ألفا كرونباخ للتحقق من درجة تجانس الفقرات.

أظهرت النتائج أن قيمة معامل ألفا كرونباخ بلغت 0.917، كما بلغت قيمة ألفا بناءً على الفقرات المعيارية 0.917.

تُعد هذه القيمة مرتفعة جدًا وفق المعايير الإحصائية المعتمدة، إذ تشير القيم التي تتجاوز (0.90) إلى مستوى ممتاز من الثبات الداخلي. وهذا يدل على وجود درجة عالية جدًا من الاتساق بين فقرات المحور، وأنها تقيس بوضوح بُعدًا مفاهيميًا واحدًا يتمثل في الأثر اللغوي لتعليم الكلمات المهذبة. كما أن تطابق قيمة ألفا الخام مع ألفا المعيارية يعكس استقرارًا كبيرًا في القياس، ويؤكد أن الفقرات مترابطة بشكل قوي دون وجود تباين جوهري في أوزانها أو انحرافاتها المعيارية. وعليه، يمكن اعتبار المحور الثالث ذا موثوقية عالية جدًا، مما يعزز قوة النتائج المتعلقة بأثر تعليم الكلمات المهذبة في تنمية المفردات اللغوية لدى الطلبة.

معامل الثبات للمحور الرابع: تم حساب معامل الاتساق الداخلي للمحور الرابع (الأثر التواصلي والاجتماعي لتعليم الكلمات المهذبة)، والذي يتكوّن من (6) فقرات، باستخدام معامل ألفا كرونباخ للتحقق من درجة الثبات الداخلي بين الفقرات.

أظهرت النتائج أن قيمة معامل ألفا كرونباخ بلغت 0.915، في حين بلغت قيمة ألفا بناءً على الفقرات المعيارية 0.916.

تشير هذه القيم إلى مستوى ممتاز من الثبات الداخلي، حيث إن القيم التي تتجاوز (0.90) تعكس درجة عالية جدًا من الاتساق بين الفقرات، وتدل على أنها تقيس بوضوح بُعدًا مفاهيميًا واحدًا يتمثل في الأثر التواصلي والاجتماعي الناتج عن تعليم الكلمات المهذبة.

كما أن التقارب الكبير بين قيمة ألفا الخام وألفا المعيارية يدل على استقرار القياس وعدم وجود فروق جوهرية في تباين الفقرات، الأمر الذي يعزز موثوقية هذا المحور ويؤكد صلاحيته للاعتماد عليه في التحليلات الإحصائية اللاحقة.

معامل الثبات للمحور الخامس : تم حساب معامل الاتساق الداخلي للمحور الخامس (المعوقات والدعم المهني)، والذي يتكوّن من (6) فقرات، باستخدام معامل ألفا كرونباخ للتحقق من درجة تجانس الفقرات وثباتها الداخلي.

أظهرت النتائج أن قيمة معامل ألفا كرونباخ بلغت 0.821، في حين بلغت قيمة ألفا بناءً على الفقرات المعيارية 0.820. تشير هذه القيم إلى مستوى جيد من الثبات الداخلي، حيث تُعد القيم التي تفوق (0.80) مؤشرًا على اتساق داخلي قوي ومقبول علميًا في الدراسات التربوية. وعلى الرغم من أن قيمة هذا المحور أقل من قيم المحاور السابقة، إلا أنها ما تزال ضمن المستوى المرتفع الذي يسمح بالاعتماد على نتائجه في التحليل الإحصائي.

كما أن التقارب بين قيمة ألفا الخام وألفا المعيارية يدل على استقرار القياس وعدم وجود فروق جوهرية بين الفقرات من حيث التباين، مما يعزز موثوقية المحور.

بصورة عامة، أظهرت نتائج معاملات ألفا كرونباخ لجميع محاور الاستبانة مستويات مرتفعة من الثبات الداخلي، حيث تراوحت القيم بين (0.821 – 0.917)، وهي قيم تدل على درجة عالية من الاتساق بين الفقرات ضمن كل محور. وتشير هذه النتائج إلى أن أداة الدراسة تتمتع بدرجة قوية من الموثوقية، وأن فقراتها تقيس الأبعاد المستهدفة بصورة متجانسة ومستقرة، الأمر الذي يعزز من صلاحية استخدامها في تحليل البيانات واستخلاص النتائج المتعلقة بأثر تعليم الكلمات المهذبة في تنمية المفردات اللغوية والأبعاد التواصليّة والاجتماعيّة لدى الطلبة.

عرض نتائج الدراسة

تستند نتائج الدراسة إلى كلٍّ من التحليل الإحصائي الوصفي والتحليل الإحصائي الاستدلالي، وذلك بهدف تقديم صورة شاملة عن واقع توظيف تعليم الكلمات المهذبة وأثره في تنمية المفردات اللغوية والأبعاد التواصليّة والاجتماعية لدى الطلبة. وفي المرحلة الأولى من عرض النتائج، تم حساب المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لمحاور الدراسة الخمسة، وذلك لتحديد مستوى استجابات أفراد العينة واتجاهاتها العامة.

 

N

Mean

Std. Deviation

المحور الأول

210

4.3349

.72657

المحور الثاني

210

4.2770

.69621

المحور الثالث

210

4.0683

.72169

المحور الرابع

210

4.0873

.71555

المحور الخامس

210

3.6079

.80353

الإحصاءات الوصفية لمحاور الدراسة

أظهرت نتائج التحليل الإحصائي الوصفي أن متوسطات محاور الدراسة تراوحت بين (3.6079 – 4.3349)، مما يشير إلى مستوى مرتفع من الموافقة على فقرات الاستبانة بشكل عام، وفق مقياس ليكرت الخماسي المعتمد.

وجاءت النتائج على النحو الآتي:

بلغ المتوسط الحسابي للمحور الأول (التخطيط اللغوي لتعليم الكلمات المهذبة) 4.3349 بانحراف معياري مقداره 0.72657، وهو أعلى متوسط بين المحاور، مما يدل على درجة مرتفعة جدًا من توظيف التخطيط اللغوي المنهجي في هذا المجال.

بلغ المتوسط الحسابي للمحور الثاني (تنفيذ التعليم داخل الصف وجلسات العلاج) 4.2770 بانحراف معياري 0.69621، وهو أيضًا ضمن المستوى المرتفع، مما يعكس تطبيقًا عمليًا واضحًا لاستراتيجيات تعليم الكلمات المهذبة.

أما المحور الثالث (أثر التعليم في تنمية المفردات اللغوية) فقد بلغ متوسطه 4.0683 بانحراف معياري 0.72169، مما يشير إلى إدراك إيجابي لتأثير تعليم الكلمات المهذبة في تطوير الحصيلة اللغوية.

وبلغ المتوسط الحسابي للمحور الرابع (الأثر التواصلي والاجتماعي) 4.0873 بانحراف معياري 0.71555، مما يدل على وجود أثر إيجابي ملحوظ في الجوانب التواصلية والاجتماعية لدى الطلبة.

في حين جاء المحور الخامس (المعوقات والدعم المهني) بأدنى متوسط حسابي بلغ 3.6079 بانحراف معياري 0.80353، ورغم أنه يقع ضمن المستوى المتوسط المرتفع، إلا أنه أقل من بقية المحاور، مما يشير إلى وجود بعض التحديات المرتبطة باستمرارية التطبيق أو مستوى الدعم المهني المتاح.

وقد بلغ عدد الحالات الصالحة للتحليل (210) استبانة، دون وجود بيانات مفقودة مؤثرة، مما يعزز دقة النتائج وقابليتها للتفسير.

تُظهر النتائج أن مستوى توظيف تعليم الكلمات المهذبة مرتفع في أبعاده التخطيطية والتنفيذية، كما يُنظر إليه بوصفه أداة فاعلة في دعم النمو اللغوي والاجتماعي لدى الطلبة. في المقابل، يشير انخفاض متوسط محور المعوقات والدعم إلى الحاجة لتعزيز الجوانب المهنية والتنظيمية المرتبطة بتطبيق هذا النوع من التعليم بصورة مستدامة.

وفي المرحلة التالية من التحليل، سيتم الانتقال إلى التحليل الاستدلالي لفحص الفروق بين المجموعات واختبار دلالة النتائج إحصائيًا.

اختبار الفرضية الأولى : توجد علاقة ارتباطية موجبة ذات دلالة إحصائية بين مستوى التخطيط اللغوي لتعليم الكلمات المهذبة ومستوى تنمية المفردات اللغوية لدى الطلبة.

نتيجة اختبار الفرضية الأولى, نصّت الفرضية الأولى على وجود علاقة ارتباطية موجبة ذات دلالة إحصائية بين المتغيرين. وللتحقق من هذه الفرضية، تم استخدام معامل ارتباط بيرسون(Pearson Correlation). وقد أظهرت النتائج وجود علاقة ارتباطية موجبة قوية بين المتغيرين، حيث بلغت قيمة معامل الارتباط r = 0.701، وكانت قيمة الدلالة الإحصائية p < .001، وذلك على عينة قوامها N = 210. ويُعد هذا الارتباط دالًا إحصائيًا عند مستوى 0.01 (ثنائي الطرف). وتشير هذه النتيجة إلى أنه كلما ارتفعت قيمة (مستوى التخطيط اللغوي) ارتفعت قيمة (مستوى تنمية المفردات اللغوية) بشكل واضح، مما يدعم اتجاه العلاقة المفترض في الفرضية. وعليه، تُقبل الفرضية الأولى.

اختبار الفرضية الثانية : نصّت الفرضية الثانية على أنه:توجد علاقة ارتباطية موجبة ذات دلالة إحصائية بين تنفيذ تعليم الكلمات المهذبة داخل الصف وجلسات العلاج وبين تنمية المفردات اللغوية لدى الطلبة. وللتحقق من هذه الفرضية، تم استخدام معامل ارتباط بيرسون (Pearson Correlation) لقياس طبيعة العلاقة بين المحور الثاني (تنفيذ التعليم) والمحور الثالث (تنمية المفردات اللغوية).

وقد أظهرت النتائج وجود علاقة ارتباطية موجبة قوية بين المتغيرين، حيث بلغت قيمة معامل الارتباط r = 0.698، وكانت قيمة الدلالة الإحصائية p < .001، وذلك على عينة بلغ حجمها N = 210. كما أن الارتباط دال إحصائيًا عند مستوى 0.01 (ثنائي الطرف).تشير النتائج إلى علاقة إيجابية قوية بين تنفيذ تعليم الكلمات المهذبة وتنمية المفردات اللغوية. وعليه، تُقبل الفرضية الثانية لوجود علاقة ارتباطية موجبة ذات دلالة إحصائية بين المتغيرين محل الدراسة.

اختبار الفرضية الثالثة : نصّت الفرضية الثالثة على أنه:توجد علاقة ارتباطية موجبة ذات دلالة إحصائية بين تنمية المفردات اللغوية وبين الأثر التواصلي والاجتماعي لدى الطلبة.

وللتحقق من هذه الفرضية، تم استخدام معامل ارتباط بيرسون (Pearson Correlation). وقد أظهرت النتائج وجود علاقة ارتباطية موجبة قوية جدًا بين المتغيرين، حيث بلغت قيمة معامل الارتباط r = 0.818، وكانت قيمة الدلالة الإحصائية p < .001، وذلك على عينة بلغ حجمها N = 210. كما أن هذا الارتباط دال إحصائيًا عند مستوى 0.01 (ثنائي الطرف). وتشير قيمة معامل الارتباط المرتفعة إلى وجود علاقة قوية جدًا بين المتغيرين، مما يعني أنه كلما ارتفع مستوى المتغير (تنمية المفردات اللغوية،) ارتفع بدرجة كبيرة مستوى المتغير(الأثر التواصلي والاجتماعي).

وعليه، تُقبل الفرضية الثالثة لوجود علاقة ارتباطية موجبة ذات دلالة إحصائية قوية جدًا بين المتغيرين محل الدراسة.

اختبار الفرضية الرابعة : نصّت الفرضية على وجود فروق ذات دلالة إحصائية في المحاور الأربعة الأولى بين الطلبة الذين تلقّوا تعليم الكلمات المهذبة والطلبة الذين لم يتلقّوا هذا النوع من التعليم. وللتحقق من هذه الفرضية، تم استخدام اختبار (t) لعينتين مستقلتين (Independent Samples t-test).

أولًا: الفروق في المحور الأول- التخطيط اللغوي : أظهرت النتائج وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين المجموعتين في المحور الأول، حيث بلغت قيمة t = 11.131 عند درجة حرية (208)، وكانت قيمة الدلالة الإحصائية p < .001.. وقد بلغ متوسط المجموعة التي تلقّت التعليم( M = 4.7778, SD = 0.31066) مقارنة بالمجموعة التي لم تتلقّه (M = 3.8921, SD = 0.75390). وتشير هذه النتائج إلى أن الطلبة الذين مرّوا بتعليم الكلمات المهذبة أظهروا مستويات أعلى بشكل دال إحصائيًا في هذا المحور. كما بلغ حجم الأثر (Cohen’s d = 1.536)، وهو حجم أثر كبير جدًا، مما يدل على أهمية الفرق عمليًا وليس فقط إحصائيًا.

ثانيًا: الفروق في المحور الثاني (تنفيذ التعليم) : أظهرت النتائج فروقًا دالة إحصائيًا في المحور الثاني، حيث بلغت قيمة t = 13.124 عند درجة حرية (208)، وكانت قيمة p < .001.. بلغ متوسط المجموعة الأولى (M = 4.7444, SD = 0.28595)، مقابل (M = 3.8095, SD = 0.67163) للمجموعة الثانية. كما بلغ حجم الأثر (Cohen’s d = 1.811)، وهو حجم أثر كبير جدًا، مما يشير إلى تأثير قوي لتعليم الكلمات المهذبة في بعد التنفيذ العملي داخل الصف وجلسات العلاج.

ثالثًا: الفروق في المحور الثالث (تنمية المفردات اللغوية) : أظهرت النتائج فروقًا دالة إحصائيًا، حيث بلغت قيمة t = 14.446 عند درجة حرية (208)، وقيمة p < .001. بلغ متوسط المجموعة التي تلقّت التعليم (M = 4.5778, SD = 0.40501)، مقارنة بالمجموعة الأخرى(M = 3.5587, SD = 0.59869). كما بلغ حجم الأثر (Cohen’s d = 1.994)، وهو حجم أثر كبير جدًا، مما يدل على تأثير قوي للغاية لتعليم الكلمات المهذبة في تنمية المفردات اللغوية.

رابعًا: الفروق في المحور الرابع (الأثر التواصلي والاجتماعي) : أظهرت النتائج فروقًا دالة إحصائيًا، حيث بلغت قيمة t = 14.242 عند درجة حرية (208)، وكانت قيمة p < .001.. بلغ متوسط المجموعة الأولى (M = 4.5889, SD = 0.39836)، مقابل (M = 3.5857, SD = 0.60186) للمجموعة الثانية. كما بلغ حجم الأثر (Cohen’s d = 1.966)، وهو حجم أثر كبير جدًا، مما يعكس تأثيرًا قويًا لتعليم الكلمات المهذبة في الجوانب التواصلية والاجتماعية.

خامسًا: الفروق في محور المعوقات والدعم (للاستكمال التحليلي) : أظهرت النتائج أيضًا فروقًا دالة إحصائيًا في المحور الخامس، حيث بلغت قيمة t = 6.001 عند درجة حرية (208)، وكانت قيمة p < .001.. بلغ متوسط المجموعة التي تلقّت التعليم (M = 3.9159, SD = 0.76030)، مقارنة بالمجموعة الأخرى (M = 3.3000, SD = 0.72663). وقد بلغ حجم الأثر(Cohen’s d = 0.828)، وهو حجم أثر كبير، وإن كان أقل من بقية المحاور.

خلاصة اختبار الفرضية الرابعة : تبيّن من خلال نتائج اختبار (t) وجود فروق ذات دلالة إحصائية في جميع المحاور لصالح الطلبة الذين تلقّوا تعليم الكلمات المهذبة. كما أظهرت أحجام الأثر قيمًا كبيرة جدًا في المحاور الأربعة الأولى، مما يشير إلى أن الفروق ليست فقط دالة إحصائيًا، بل ذات أهمية عملية عالية.

وعليه، تُقبل الفرضية التي تنص على وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين المجموعتين في محاور الدراسة، بما يعزز الفرض القائل بأثر تعليم الكلمات المهذبة في تنمية المفردات والجوانب التواصلية والاجتماعية لدى الطلبة.

المناقشة

تهدف هذه الدراسة إلى فحص أثر تعليم الكلمات المهذبة في تنمية المفردات اللغوية وتعزيز الأبعاد التواصلية والاجتماعية لدى طلبة الصف الخامس الذين يتلقّون علاجًا لغويًا. وقد أظهرت النتائج الإحصائية – سواء الوصفية أو الاستدلالية – مؤشرات قوية تدعم الفرضيات المطروحة، مما يتيح قراءة تفسيرية متكاملة في ضوء الإطار النظري والدراسات السابقة.

الفرضية الأولى : وجود علاقة ارتباطية موجبة بين التخطيط اللغوي وتنمية المفردات

أظهرت النتائج وجود علاقة ارتباطية موجبة قوية (r = 0.701, p < .001) بين مستوى التخطيط اللغوي لتعليم الكلمات المهذبة ومستوى تنمية المفردات اللغوية. وتشير هذه النتيجة إلى أن التخطيط المنهجي لتعليم المفردات ذات البعد الاجتماعي ليس عنصرًا تنظيميًا فحسب، بل يمثل متغيرًا حاسمًا في جودة المخرجات اللغوية.

تتفق هذه النتيجة مع الأدبيات التي تؤكد أن التخطيط اللغوي المسبق يسهم في تعزيز اكتساب المفردات عندما تُقدَّم ضمن سياقات وظيفية واضحة (Nation, 2001). كما تدعم التوجه الذي يرى أن المفردات تُكتسب بصورة أعمق عندما يتم دمجها في مواقف تواصلية مقصودة وليس بشكل عشوائي.

ويمكن تفسير قوة الارتباط هنا بأن التخطيط المنظم يسمح بتكرار المفردات في سياقات متعددة، مما يعزز ترسيخها دلاليًا ووظيفيًا، خاصة لدى الطلبة الذين يتلقون علاجًا لغويًا ويحتاجون إلى تنظيم لغوي واضح.

الفرضية الثانية : العلاقة بين تنفيذ التعليم وتنمية المفردات

أظهرت النتائج علاقة ارتباطية موجبة قوية (r = 0.698, p < .001) بين تنفيذ تعليم الكلمات المهذبة داخل الصف وجلسات العلاج وبين تنمية المفردات اللغوية.

وتشير هذه النتيجة إلى أن التنفيذ الفعلي داخل البيئة الصفية يمثل عاملًا محوريًا في تحويل التخطيط النظري إلى مخرجات لغوية ملموسة. فالتعليم التطبيقي الذي يتضمن نمذجة لغوية، لعب أدوار، ومواقف تواصلية حقيقية، يخلق بيئة غنية لاستخدام المفردات.

وتنسجم هذه النتيجة مع دراسات البراغماتية اللغوية التي تؤكد أن تعلم المفردات ذات الطابع الاجتماعي يعتمد بدرجة كبيرة على السياق والتفاعل (Brown & Levinson, 1987). كما تدعم الاتجاه العلاجي الذي يرى أن الدمج بين الجلسات العلاجية والممارسات الصفية يعزز تعميم المهارة خارج إطار الجلسة.

الفرضية الثالثة : العلاقة بين تنمية المفردات والأثر التواصلي والاجتماعي

أظهرت النتائج علاقة ارتباطية موجبة قوية جدًا (r = 0.818, p < .001) بين تنمية المفردات اللغوية والأثر التواصلي والاجتماعي.

وتعد هذه النتيجة من أقوى نتائج الدراسة، إذ تشير قيمة الارتباط المرتفعة إلى أن تنمية المفردات لا تقتصر على الجانب اللغوي البنيوي، بل تمتد لتؤثر بصورة مباشرة في جودة التفاعل الاجتماعي.

وتدعم هذه النتيجة التصور النظري الذي يرى أن المفردات ذات البعد التداولي تشكل أساس الكفاءة التواصلية (Yule, 2010). فالكلمات المهذبة تمثل أدوات تنظيم اجتماعي، واستخدامها يعكس وعيًا سياقيًا وقدرة على إدارة التفاعل.

كما تشير قوة العلاقة إلى أن تحسين الحصيلة اللغوية لدى الطلبة المتلقين علاجًا لغويًا قد يسهم في تقليل مظاهر الإحراج الاجتماعي أو سوء الفهم داخل الصف.

تشير النتائج الحالية إلى وجود علاقات ارتباطية قوية بين التخطيط اللغوي وتنفيذ تعليم الكلمات المهذبة من جهة، وتنمية المفردات والأثر التواصلي والاجتماعي من جهة أخرى. ويمكن تفسير هذه النتائج في ضوء نظرية الكفاءة التواصلية التي طرحها هايمس (Hymes, 1972)، والتي تؤكد أن الكفاءة اللغوية لا تقتصر على المعرفة النحوية أو المعجمية، بل تشمل القدرة على توظيف اللغة بصورة ملائمة للسياق الاجتماعي. فالكلمات المهذبة تمثل نموذجًا تطبيقيًا للبعد التداولي (Pragmatic Dimension) للغة، إذ تتطلب إدراكًا للسياق، ولمكانة المتحدث، ولطبيعة العلاقة بين أطراف التفاعل.

وعليه، فإن العلاقة القوية التي أظهرتها الدراسة بين تنمية المفردات والأثر التواصلي والاجتماعي(r = .818) تدعم الطرح النظري القائل إن المفردات تترسخ بصورة أعمق عندما تُعلّم ضمن سياقات تواصلية حقيقية، لا بوصفها وحدات معجمية معزولة. كما تتسق النتائج مع أدبيات البراغماتية اللغوية (Pragmatics Theory) التي ترى أن الاستخدام الملائم للغة يشكل أساس الكفاءة الاجتماعية داخل البيئة التعليمية.

وبذلك، تقدم الدراسة دعمًا تجريبيًا لمفهوم الكفاءة التواصلية بوصفه إطارًا مفسرًا للعلاقة بين التعليم المنظم للكلمات المهذبة وبين تطور الأداء اللغوي والاجتماعي لدى الطلبة المتلقين علاجًا لغويًا.

الفرضية الرابعة : الفروق بين المجموعتين (اختبار t)

أظهرت نتائج اختبار (t) فروقًا دالة إحصائيًا في جميع المحاور لصالح المجموعة التي تلقت تعليم الكلمات المهذبة، مع أحجام أثر كبيرة جدًا في المحاور الأربعة الأولى (Cohen’s d تراوحت بين 1.536 – 1.994) . وتُعد هذه القيم مرتفعة جدًا وفق معايير تفسير حجم الأثر، مما يدل على أن البرنامج لم يكن ذا تأثير إحصائي فحسب، بل ذا أهمية عملية عالية. وتشير هذه النتائج إلى أن تعليم الكلمات المهذبة يمثل مدخلًا فعالًا لتنمية المفردات، ويؤكد أن التدخل المنظم يمكن أن يحدث تغييرًا ملحوظًا في المخرجات اللغوية والاجتماعية. أما في محور المعوقات والدعم المهني، فقد كان حجم الأثر أقل نسبيًا (d = 0.828)، رغم بقائه ضمن المستوى الكبير، مما يشير إلى أن البيئة المهنية قد تؤثر في استمرارية التطبيق، وأن الدعم المؤسسي يمثل عاملًا وسيطًا مهمًا.

القراءة التكاملية للنتائج : عند النظر إلى النتائج بصورة شمولية، يتضح أن الدراسة تدعم نموذجًا تفسيريًا يقوم على: التخطيط المنهجي → التنفيذ الفعلي → تنمية المفردات → تحسين التواصل الاجتماعي. وهذا التسلسل يعكس منطقًا تربويًا متكاملًا يربط بين البعد التعليمي والعلاجي والاجتماعي في آنٍ واحد. كما تشير النتائج إلى أن الكلمات المهذبة ليست مجرد مفردات شكلية، بل أدوات تداولية تسهم في إعادة تنظيم التفاعل الاجتماعي داخل الصف.

الدلالات التربوية والتطبيقية

تكشف نتائج الدراسة عن مجموعة من الدلالات التربوية المهمة التي يمكن الاستفادة منها في تطوير الممارسات التعليمية والعلاجية داخل المدارس. أولًا، تؤكد النتائج الحاجة إلى دمج تعليم الكلمات المهذبة بصورة منهجية ضمن الخطط العلاجية المدرسية، وعدم التعامل معها بوصفها جانبًا سلوكيًا ثانويًا، بل باعتبارها مكوّنًا لغويًا تداوليًا يسهم في تنمية المفردات وتعزيز الكفاءة التواصلية لدى الطلبة، ولا سيما أولئك الذين يتلقّون علاجًا لغويًا.

كما تبرز أهمية التخطيط اللغوي المسبق القائم على أهداف اجتماعية واضحة، بحيث يتم تحديد المفردات المستهدفة، وسياقات استخدامها، وآليات تعزيزها داخل الصف. فالتخطيط المنظم لا يقتصر على تحديد محتوى التعليم، بل يسهم في ضمان اتساق العملية التعليمية واستمراريتها، ويزيد من فرص ترسيخ المفردات في الذاكرة طويلة المدى لدى الطلبة.

إضافة إلى ذلك، تشير النتائج إلى ضرورة تمكين المعلمين وأخصائيي العلاج اللغوي من توظيف المواقف التواصلية الواقعية – مثل لعب الأدوار، والحوار الموجّه، والمحاكاة الصفية – بوصفها أدوات تعليمية فعالة في تدريس المفردات ذات البعد الاجتماعي. إذ إن اكتساب الكلمات المهذبة يصبح أكثر عمقًا واستدامة عندما يتم في سياق تفاعلي يعكس مواقف الحياة المدرسية اليومية.

وأخيرًا، تؤكد الدراسة أهمية تعزيز الدعم المهني والمؤسسي لضمان استدامة تطبيق برامج تعليم الكلمات المهذبة، سواء من خلال توفير تدريب متخصص للمعلمين، أو إدماج هذه البرامج ضمن السياسات التربوية الرسمية، أو تخصيص وقت كافٍ داخل الخطة الدراسية. فاستمرارية الأثر الإيجابي الذي أظهرته النتائج ترتبط بوجود بيئة مهنية داعمة تسمح بتكامل الجهود التعليمية والعلاجية بصورة منهجية ومنظمة.

الاستنتاجات

في ضوء النتائج الإحصائية الوصفية والاستدلالية، يمكن استخلاص مجموعة من الاستنتاجات العلمية:

تشير النتائج إلى وجود مستوى مرتفع من التخطيط والتنفيذ لتعليم الكلمات المهذبة داخل البيئة الصفية والعلاجية، مما يعكس حضورًا واضحًا لهذا البعد اللغوي في الممارسة المهنية. كما أظهرت التحليلات الارتباطية وجود علاقات موجبة قوية بين التخطيط والتنفيذ من جهة، وتنمية المفردات اللغوية من جهة أخرى، بما يؤكد أهمية التنظيم المنهجي للتدخل اللغوي.

وأظهرت النتائج كذلك علاقة ارتباطية قوية جدًا بين تنمية المفردات والأثر التواصلي والاجتماعي، مما يعزز الطرح النظري القائل إن المفردات ذات الطابع التداولي تمثل جسرًا بين النمو اللغوي والبناء الاجتماعي للتفاعل داخل الصف.

كما كشفت اختبارات الفروق عن وجود فروق ذات دلالة إحصائية وأحجام أثر كبيرة جدًا لصالح الطلبة الذين تلقّوا تعليم الكلمات المهذبة، في محاور التخطيط والتنفيذ وتنمية المفردات والأثر التواصلي. وتشير قيم Cohen’s d المرتفعة إلى أن التأثير لا يقتصر على الدلالة الإحصائية، بل يحمل أهمية عملية واضحة في السياق التربوي.

في المقابل، أظهرت النتائج أن محور المعوقات والدعم المهني سجل متوسطًا أقل نسبيًا، مما يدل على أن استدامة هذا النوع من التدخلات ترتبط بدرجة الدعم المؤسسي والتنظيمي المتاح.

وبناءً عليه، يمكن القول إن تعليم الكلمات المهذبة يشكل مدخلًا لغويًا–تواصليًا واعدًا لتعزيز النمو المفرداتي والأداء الاجتماعي لدى الطلبة الذين يتلقّون علاجًا لغويًا، ضمن حدود التصميم المستخدم.

التوصيات

استنادًا إلى النتائج والاستنتاجات السابقة، توصي الدراسة بمجموعة من التوجهات التطبيقية:

أولًا، دمج تعليم الكلمات المهذبة بصورة منظمة ضمن الخطط الرسمية لبرامج العلاج اللغوي المدرسي، بوصفه مكوّنًا من مكونات تنمية المفردات الوظيفية.

ثانيًا، تطوير وحدات تعليمية تعتمد على مواقف تواصلية واقعية، بما يعزز انتقال المفردات من مستوى الفهم إلى مستوى الاستخدام العملي داخل السياق المدرسي.

ثالثًا، تنظيم برامج تدريب مهني للمعلمين وأخصائيي اللغة تركز على دمج البعد التداولي في تعليم المفردات، بما يحقق تكاملًا بين الجانب البنيوي والجانب الاجتماعي للغة.

رابعًا، توفير دعم إداري وتنظيمي يضمن استمرارية البرامج، ويقلل من العوائق المرتبطة بالوقت أو الموارد.

خامسًا، تعزيز التكامل بين المعلم وأخصائي العلاج اللغوي لضمان توحيد الجهود في توظيف الكلمات المهذبة داخل الصف وجلسات العلاج بصورة منسقة.

المصادر

العقيلي، ع. (2025). اتجاهات معلمي اللغة العربية نحو توظيف التطبيقات التعليمية الحديثة في التدريس (رسالة ماجستير). جامعة النجاح الوطنية، فلسطين. repository.najah.edu.

Al-Aqili, A. (2025). Attitudes of Arabic language teachers toward employing modern educational applications in teaching (Master’s thesis). An-Najah National University, Palestine. repository.najah.edu.

سالم، س. (2024). دور توظيف الاستراتيجيات التفاعلية في تعليم مهارات اللغة العربية في المرحلة الأساسية (رسالة ماجستير). جامعة النجاح الوطنية، فلسطين. repository.najah.edu.

Salem, S. (2024). The role of employing interactive strategies in teaching Arabic language skills at the basic stage (Master’s thesis). An-Najah National University, Palestine. repository.najah.edu.

Alhashmi, M., Al-Humaidi, A., & Al-Mahrooqi, R. (2023). Arabic curriculum innovation through children’s literature: Developing language skills in elementary education. International Journal of Arabic-English Studies, 23(2), 45–63. (ERIC No. EJ1410093)

Brown, P., & Levinson, S. C. (1987). Politeness: Some universals in language usage. Cambridge University Press.

Chico-Valverde, M., González-García, C., & López-Martínez, A. (2025). Impact of structural and pragmatic language skills on emotion regulation and social relationships in school-aged children. Journal of Child Language and Communication, 42(1), 88–104. (ERIC No. EJ1488525)

Halil, N. I., & Yuliati, Y. (2023). Exploring directive speech acts in elementary school communication: Types and sociopragmatic markers. Journal of Pragmatics in Education, 15(1), 21–37. (ERIC No. EJ1399094)

ymes, D. (1972). On communicative competence. In J. B. Pride & J. Holmes (Eds.), Sociolinguistics. Penguin.

Mollahossein, H., Alavinia, P., & Modirkhamene, S. (2025). Teaching vocabulary and reading skills through value- and etiquette-based texts in foreign language classrooms: An expedient endeavor? MEXTESOL Journal, 49(3), 1–15. (ERIC No. EJ1484690)

Nation, I. S. P. (2001). Learning vocabulary in another language. Cambridge University Press.

Owens, R. E. (2016). Language development: An introduction (9th ed.). Pearson.

Richards, J. C., & Schmidt, R. (2010). Longman dictionary of language teaching and applied linguistics (4th ed.). Routledge.

Riyanto, S. (2023). The application of moderate politeness into school language learning: An ecological study. Journal of Language, Culture and Education, 11(2),66–82. (ERIC No. EJ1413362)

Yule, G. (2010). The study of language (4th ed.). Cambridge University Press.

American Speech-Language-Hearing Association. (2020). Scope of practice in speech-language pathology. ASHA.