تطوير مقياس متعدد الأبعاد للقلق الأكاديمي لدى طلبة الدراسات العليا باستخدام نماذج القياس النفسي الحديثة

Developing a Multidimensional Measure of Academic Anxiety among Graduate Students Using Modern Psychometric Models

غدير اسعد سعيد جمامعة حصادية1

1 جامعة النجاح الوطنية، نابلس، فلسطين.

بريد الكتروني: ghadeerj0512@gmail.com

DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj72/17

المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/72/17

المجلد (7) العدد (2). الصفحات: 278 - 288

تاريخ الاستقبال: 2026-01-10 | تاريخ القبول: 2026-01-20 | تاريخ النشر: 2026-02-01

Download PDF

المستخلص: هدفت هذه الدراسة إلى تطوير مقياس متعدد الأبعاد لقياس القلق الأكاديمي لدى طلبة الدراسات العليا، استنادًا إلى نماذج القياس النفسي الحديثة، وبما يتجاوز حدود نظرية القياس الكلاسيكية نحو توظيف مؤشرات سيكومترية أكثر دقة. اعتمدت الدراسة إطارًا نظريًا يعرّف القلق الأكاديمي بوصفه متغيرًا كامنًا يتكون من ثلاثة أبعاد رئيسة: قلق الاختبار، والخوف من الفشل، والقلق من التقييم الاجتماعي. تم بناء المقياس وفق خطوات منهجية شملت توليد الفقرات، وتحكيم المحتوى من قبل خبراء، والتطبيق التجريبي، وتحليل الاتساق الداخلي. تألفت الصورة النهائية للمقياس من 19 بندًا بصيغة ليكرت خماسية، وطُبّق على عينة من طلبة الدراسات العليا (ن = 41). أظهرت النتائج أن مستوى القلق الأكاديمي الكلي لدى أفراد العينة جاء في الحدود المنخفضة–المتوسطة (M = 2.55, SD = 0.74)، مع تقارب في متوسطات الأبعاد الثلاثة. كما كشفت التحليلات السيكومترية عن معاملات ثبات مرتفعة؛ إذ بلغ معامل كرونباخ ألفا للمقياس الكلي (α = 0.91)، وتراوحت قيمه للأبعاد الفرعية بين (0.76–0.82)، مما يدل على اتساق داخلي عالٍ. وأظهرت معاملات الارتباط علاقات قوية بين الأبعاد الفرعية والدرجة الكلية (r = 0.85–0.92)، بما يدعم وجود عامل عام للقلق الأكاديمي إلى جانب الأبعاد الفرعية. كما بينت النتائج وجود فروق دالة إحصائيًا حسب الجنس لصالح الإناث في جميع الأبعاد، إلى جانب أثر لسنوات الخبرة المهنية، حيث انخفضت مستويات القلق مع زيادة الخبرة. تؤكد نتائج الدراسة صلاحية المقياس وثباته للاستخدام في البيئات الجامعية، سواء لأغراض البحث العلمي أو في البرامج الإرشادية، وتسهم في دعم توظيف نماذج القياس النفسي الحديثة في تطوير أدوات أكثر دقة وعدالة لقياس القلق الأكاديمي لدى طلبة الدراسات العليا.

الكلمات المفتاحية: القلق الأكاديمي، القياس النفسي، طلبة الدراسات العليا، التحليل العاملي، الثبات والصدق.

Abstract: This study aimed to develop a multidimensional scale for measuring academic anxiety among graduate students, grounded in modern psychometric models and moving beyond the limitations of Classical Test Theory toward more robust measurement approaches. Academic anxiety was conceptualized as a latent construct comprising three core dimensions: test anxiety, fear of failure, and social evaluation anxiety. The scale was developed through a systematic process that included item generation, expert content validation, pilot testing, and internal consistency analysis. The final version of the instrument consisted of 19 items rated on a five-point Likert scale and was administered to a sample of graduate students (N = 41). The results indicated that the overall level of academic anxiety among participants was low to moderate (M = 2.55, SD = 0.74), with relatively comparable mean scores across the three dimensions. Psychometric analyses demonstrated strong reliability, with Cronbach’s alpha reaching 0.91 for the total scale and ranging between 0.76 and 0.82 for the subscales, indicating high internal consistency. Correlation analyses revealed strong associations between the subscales and the total score (r = 0.85–0.92), supporting the presence of a general academic anxiety factor alongside interrelated subdimensions. Additionally, statistically significant gender differences were found, with females reporting higher levels of academic anxiety across all dimensions, as well as an effect of years of professional experience, whereby academic anxiety decreased as experience increased. These findings support the validity and reliability of the developed scale for use in higher education contexts, both for research purposes and academic counseling applications, and highlight the value of integrating modern psychometric frameworks in the development of precise and equitable measurement tools for assessing academic anxiety among graduate students.

Keywords: Academic anxiety, psychometric measurement, graduate students, factor analysis, reliability and validity.

مقدمة

يُعدّ القلق الأكاديمي من أكثر الظواهر النفسية شيوعًا بين طلبة الدراسات العليا، حيث يرتبط بالشعور بالتوتر والانزعاج المرتبطَيْن بالأداء الأكاديمي وتقييم الذات في المواقف التعليمية وقد أشار عدد من الباحثين (Putwain, 2023; Jerrim, 2023) ) إلى أن القلق الأكاديمي يمكن أن يؤدي إلى تدهور في التحصيل، وانخفاض في الكفاءة الذاتية، وصعوبات في إدارة الوقت وتنظيم الجهد، مما يؤثر سلبًا على جودة التعلم. في ضوء هذه التحديات ظهرت الحاجة إلى بناء مقاييس علمية دقيقة قادرة على قياس القلق الأكاديمي بأسلوب يتفق مع نظريات القياس النفسي الحديثة والتي تركّز على الخصائص السيكومترية الدقيقة للأدوات مثل: الصدق والثبات والتحقق العاملي هذه النظريات تمثل تطورًا عن المدرسة التقليدية في القياس (Classical Test Theory – CTT) نحو مناهج أكثر دقة مثل نظرية الاستجابة للمفردة (Item Response Theory – IRT)، ونماذج التحليل العاملي المؤكّد (CFA) ضمن إطار نمذجة المعادلات البنائية (SEM) . يُعرَّف القلق الأكاديمي بأنه حالة وجدانية معقدة تتضمن مكونات معرفية وانفعالية وسلوكية تظهر استجابة لمواقف التقويم الأكاديمي، مثل الامتحانات والعروض والدرجات وفقًا لدراسات حديثة (Putwain, 2023; Von der Embse et al., 2019)، فإن القلق الأكاديمي ليس مجرد حالة انفعالية مؤقتة، بل يمثل نمطًا مستمرًا من الاستجابات المرتبطة بالخوف من الفشل وتقييم الذات.

يُقسَّم القلق الأكاديمي عادة إلى ثلاثة مجالات أساسية:

  1. القلق أثناء الاختبار – التوتر والانشغال الذهني خلال المواقف التقييمية.
  2. الخوف من الفشل – مشاعر العجز أو الخشية من خذلان التوقعات الذاتية أو العائلية.
  3. القلق الاجتماعي الأكاديمي – القلق من تقييم الآخرين، خاصة الزملاء والأساتذة.

يعتمد بناء مقياس للقلق الأكاديمي على نظرية القياس الكلاسيكية (CTT) بوصفها الأساس في تقدير الصدق والثبات، إلى جانب الاستفادة من التطورات الحديثة في نظرية الاستجابة للمفردة (IRT) التي تتيح تحليل خصائص الفقرات ومعايرة أدق لدرجات المفحوصين. وتوضح الأدبيات الحديثة أن تطوير أي مقياس نفسي يتطلب مجموعة خطوات منهجية تشمل تحديد المفهوم، صياغة الفقرات، تحكيم المحتوى، إجراء تحليل عاملي استكشافي وتوكيدي، وتقدير مؤشرات الصدق والثبات (Boateng et al., 2018؛ Kline, 2023). كما تؤكد إرشادات COSMIN على أن صدق المحتوى يمثل أهم خصائص أدوات القياس النفسية، إذ يتطلب مراجعة الخبراء للتأكد من شمول الفقرات ووضوحها ومدى ملاءمتها للمفهوم المقاس (Terwee et al., 2018؛ Mokkink et al., 2024).

التأطير النظري والحداثي لبناء المقياس

هدف هذا المشروع هو تطوير مقياس قصير صالح وثابت لقياس القلق الأكاديمي لدى طلبة الدراسات العليا، اعتمادًا على أفضل الممارسات في تطوير أدوات القياس، بما في ذلك استخدام مؤشرات الثبات التقليدية مثل معامل كرونباخ α) والمؤشرات المتقدمة (مثل معامل أوميغا ω)، وإتاحة إمكانية استخدام IRT عند توفر عينة مناسبة تشمل الممارسات العلمية لتطوير المقاييس الخطوات الآتية: تحديد الأبعاد النظرية، توليد فقرات أولية، تحكيم المحتوى، تطبيق دراسة رائدة، التحليل العاملي الاستكشافي والتوكيدي، تقدير الصدق والثبات، والالتزام بالمعايير الأخلاقية .(Boateng et al., 2018) وتشير الأدبيات المعاصرة إلى أهمية الحد من الاعتماد على معامل كرونباخ ألفا وحده، واللجوء إلى مؤشرات أكثر دقة مثل معامل أوميغا (McNeish, 2018؛ Flora, 2020). كما يُعدّ IRT خيارًا متقدمًا لتحليل خصائص الفقرات، خصوصًا في مقاييس ليكرت متعددة الفئات (van der Linden, 2018).

خطوات تطوير المقياس

2.1 تحديد البنية النظرية والتعريف الإجرائي

  • يُعرّف القلق الأكاديمي كمتغيّر كامن يتجلى في ثلاثة أبعاد: قلق الاختبار، الخوف من الفشل، والقلق الاجتماعي.
  • يُعرَّف إجرائيًا بالدرجة التي يحصل عليها المفحوص في مقياس مكون من 20 فقرة وفق سلم ليكرت خماسي.
  • تستند صياغة التعريف إلى الأدلة التي تربط القلق الأكاديمي بالتحصيل والصحة النفسية
  • Putwain, 2023) ؛ (Von der Embse et al., 2021.

2.2 توليد الفقرات وتحكيمها

  • يتم توليد مجموعة أولية من 30–35 فقرة.
  • يخضع المقياس لتحكيم 3–5 خبراء للتحقق من الملاءمة والشمولية والوضوح وفق إرشادات. (Terwee et al., 2018؛ Mokkink et al., 2024).
  • تُعدّل أو تُحذف الفقرات غير الملائمة.

2.3 التطبيق الرائد وتنقية الفقرات

  • تطبّق نسخة أولية على عينة رائدة (60–80) مشاركًا
  • تُحلّل معاملات ارتباط الفقرة–المجموع، ويُحتفظ بالفقرات التي تتجاوز (0.30).

2.4 التحليل العاملي

  • يستخدم التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) لاكتشاف البنية.
  • يتم التأكد من النموذج باستخدام التحليل العاملي التوكيدي (CFA) على عينة مستقلة.
  • تُفحص مؤشرات المطابقة وفق توصيات. Kline (2023)

2.5 تقدير الثبات

  • يُقدّر الثبات باستخدام α وω مع تبرير الاختيار النظري والإحصائي.
  • يمكن استخدام التجزئة النصفية أو ثبات إعادة الاختبار عند توفر بيانات.

2.6 تقدير الصدق

  • صدق المحتوى تحكيم الخبراء.
  • صدق البنية (CFA).
  • صدق المحك (الارتباط مع مقاييس قريبة مثل قلق الاختبار أو التحصيل).

.3. إجراءات التطبيق والتحليل الإحصائي

يُطبّق المقياس على عينة من طلبة الدراسات العليا (ن = 40–60) مع الالتزام بالموافقة المستنيرة والسرية.
تتضمن التحليلات:

  • التحليل الوصفي المتوسطات والانحرافات المعيارية
  • تحليل البنية العاملية باستخدام EFA وCFA.
  • تقدير الثبات باستخدام α و (McNeish, 2018: Flora, 2020)
  • تحليل الارتباطات بين الفقرات والمجموع الكلي.

إجراءات التطبيق والتحليل

يُطبَّق المقياس على عينة من طلبة الدراسات العليا ن=40–60) في كليات التربية والعلوم الإنسانية، مع التأكيد على الاعتبارات الأخلاقية مثل السرية والمشاركة الطوعية. تُحلّل البيانات وفق خطوات القياس النفسي الحديثة كما يلي:

  • التحليل الوصفي: حساب المتوسطات والانحرافات المعيارية لكل بعد.
  • صدق البنية: باستخدام التحليل العاملي الاستكشافي والتوكيدي (EFA/CFA) للتحقق من البنية العاملية للأداة.
  • الثبات الداخلي: باستخدام معامل ألفا كرونباخ (α) ومعامل أوميغا (ω) كمؤشرين لاعتمادية المقياس.
  • تحليل الارتباطات: حساب ارتباط الفقرة بالمجموع الكلي (Item–Total Correlation) لتقييم اتساق الفقرات داخليًا. وتشير الأبحاث الحديثة (McNeish, 2018؛ Flora, 2020) إلى ضرورة استخدام معامل أوميغا (ω) بوصفه أكثر دقة من α عندما تكون الفقرات متعددة الأبعاد أو بياناتها رتبية.

الاستبيان

منهجية بناء المقياس

تبدأ عملية تطوير مقياس القلق الأكاديمي بتحديد الأبعاد النظرية للظاهرة، والتي تشمل عادةً ثلاثة مجالات فرعية:

  1. القلق أثناء الاختبار (Test Anxiety)
  2. الخوف من الفشل (Fear of Failure)
  3. القلق من التقييم الاجتماعي (Social Evaluation Anxiety)

يتم بعد ذلك صياغة فقرات مبدئية (30–35 فقرة) بلغة واضحة خالية من الغموض والانحياز، ثم عرضها على محكّمين متخصصين في علم النفس التربوي وقياس السلوك للتحقق من صدق المحتوى. بعد التحكيم، تُحذف أو تُعدّل الفقرات غير الملائمة، لتنتج أداة نهائية تتكوّن من حوالي 20 فقرة وفق سلم ليكرت خماسي (1=أبدًا … 5=دائمًا(.

جدول المواصفات (Table of Specifications) للمقياس

البُعد النظري

الوصف

عدد البنود

مستوى القياس

أمثلة على الفقرات

الوزن النسبي %

قلق الاختبار

استجابات معرفية وانفعالية أثناء المواقف التقييمية

7

معرفي + انفعالي

الخوف من الامتحان، التشتت الذهني

36%

خوف الفشل

القلق من خذلان الذات أو الآخرين

6

انفعالي + معتقدات

الخوف من الأخطاء، توقع نتائج سلبية

32%

القلق الاجتماعي

الحساسية تجاه حكم الآخرين وتقييمهم

6

اجتماعي + انفعالي

الخوف من المشاركة، القلق من التعليقات

32%

المجموع

19 بندًا

100%

إجراءات التطبيق والتحليل

يُطبَّق المقياس على عينة من طلبة الدراسات العليا (ن=40–60) في كليات التربية والعلوم الإنسانية، مع التأكيد على الاعتبارات الأخلاقية مثل السرية والمشاركة الطوعية. تُحلّل البيانات وفق خطوات القياس النفسي الحديثة كما يلي:

  • التحليل الوصفي: حساب المتوسطات والانحرافات المعيارية لكل بعد.
  • صدق البنية: باستخدام التحليل العاملي الاستكشافي والتوكيدي (EFA/CFA) للتحقق من البنية العاملية للأداة.
  • الثبات الداخلي: باستخدام معامل ألفا كرونباخ (α) ومعامل أوميغا (ω) كمؤشرين لاعتمادية المقياس.
  • تحليل الارتباطات: حساب ارتباط الفقرة بالمجموع الكلي (Item–Total Correlation) لتقييم اتساق الفقرات داخليًا.

وتشير الأبحاث الحديثة McNeish, 2018)؛ (Flora, 2020 إلى ضرورة استخدام معامل أوميغا (ω) بوصفه أكثر دقة من α عندما تكون الفقرات متعددة الأبعاد أو بياناتها رتبية.

نتائج متوقعة وتطبيقات

من المتوقع أن يُظهر المقياس معاملات صدق وثبات مقبولة α ≥ 0.80))، مما يدل على اتساق داخلي جيد. كما يُتوقّع أن تبرز علاقات سالبة بين درجات القلق الأكاديمي ومستوى التحصيل والرضا الدراسي، بما يتسق مع نتائج دراسات حديثة (Putwain, 2023؛ (Jerrim, 2023 التي أكدت أن القلق الأكاديمي العالي يؤثر سلبًا على الأداء الأكاديمي والتفاعل داخل الصفوف. يمكن استخدام الأداة في البرامج الإرشادية الجامعية لرصد مستويات القلق وتقديم الدعم النفسي المناسب للطلبة، كما يمكن توظيفها في البحوث النفسية التربوية لمقارنة الفروق بين الجنسين أو التخصصات في مستوى القلق الأكاديمي. يُبرز هذا المشروع أهمية دمج نظريات القياس النفسي الحديثة في تطوير أدوات دقيقة وصادقة لقياس القلق الأكاديمي لدى طلبة الدراسات العليا. فاعتماد منهجية منظمة تشمل التحكيم، التحليل العاملي، واستخدام مؤشرات الثبات المتقدمة يعزز من موثوقية النتائج وإمكانية تطبيق الأداة في بيئات جامعية متعددة. ومن ثمّ، يمثل هذا المقياس خطوة نحو قياس أكثر عدلاً وموضوعية للقلق الأكاديمي، بما يدعم اتخاذ قرارات تربوية ونفسية مستنيرة.

نتائج متوقعة وتطبيقات

من المتوقع أن يُظهر المقياس معاملات صدق وثبات مقبولة (α ≥ 0.80)، مما يدل على اتساق داخلي جيد. كما يُتوقّع أن تبرز علاقات سالبة بين درجات القلق الأكاديمي ومستوى التحصيل والرضا الدراسي، بما يتسق مع نتائج دراسات حديثة Putwain, 2023)؛ (Jerrim, 2023 التي أكدت أن القلق الأكاديمي العالي يؤثر سلبًا على الأداء الأكاديمي والتفاعل داخل الصفوف. يمكن استخدام الأداة في البرامج الإرشادية الجامعية لرصد مستويات القلق وتقديم الدعم النفسي المناسب للطلبة، كما يمكن توظيفها في البحوث النفسية التربوية لمقارنة الفروق بين الجنسين أو التخصصات في مستوى القلق الأكاديمي. يُبرز هذا المشروع أهمية دمج نظريات القياس النفسي الحديثة في تطوير أدوات دقيقة وصادقة لقياس القلق الأكاديمي لدى طلبة الدراسات العليا فاعتماد منهجية منظمة تشمل التحكيم، التحليل العاملي، واستخدام مؤشرات الثبات المتقدمة يعزز من موثوقية النتائج وإمكانية تطبيق الأداة في بيئات جامعية متعددة. ومن ثمّ، يمثل هذا المقياس خطوة نحو قياس أكثر عدلاً وموضوعية للقلق الأكاديمي، بما يدعم اتخاذ قرارات تربوية ونفسية مستنيرة.

النتائج حسب الاستبيان

الفئة الديموغرافية

المجموعة

عدد المشاركين

النسبة المئوية %

الجنس

أنثى

28

68.3%

ذكر

12

29.3%

يفضّل عدم التصريح

1

2.4%

سنوات العمل

5–10 سنوات

16

39.0%

10–20 سنة

16

39.0%

 

+20 سنة

9

21.0%

بناء الدرجات (Scoring)

تم تحويل الاستجابات من مقياس ليكرت نصي:

أبدا – نادرًا – أحيانًا – غالبًا – دائمًا

إلى قيم رقمية:

  • أبدا = 1
  • نادرًا = 2
  • أحيانًا = 3
  • غالبًا = 4
  • دائمًا = 5

وتم عكس ترميز البنود العكسية الموسومة بـ عكسي) بحيث تعكس درجة أعلى = قلق أعلى.

الأبعاد الثلاثة المحسوبة:

  1. قلق الاختبار: مبني على 7 بنود متعلقة بالاستجابة الانفعالية والمعرفية أثناء الامتحان.
  2. خوف الفشل: مبني على 6 بنود متعلقة بالخوف من خذلان العائلة، فقدان الفرص، النظرة إلى الأخطاء، إلخ.
  3. قلق التقييم الاجتماعي: مبني على 6 بنود متعلقة بالقلق من نظرة الزملاء، التعليقات العلنية، التقييم الشفهي، مقارنة الذات بالآخرين.
  4. القلق الأكاديمي الكلي: هو المتوسط العام للأبعاد الثلاثة السابقة، بحيث تعني قيمة أعلى = قلق أكاديمي أعلى.

إحصاءات وصفية للأبعاد، (N = 41) جدول الإحصاءات الوصفية

البعد

المتوسط (Mean)

الانحراف المعياري (SD)

القيم الدنيا–العليا (Min–Max)

قلق الاختبار

2.69

0.79

1.00 – 5.00

خوف الفشل

2.50

0.79

1.17 – 5.00

قلق التقييم الاجتماعي

2.46

0.93

1.20 – 5.00

القلق الأكاديمي الكلي

2.55

0.74

1.32 – 5.00

 

المتوسط (Mean)

الانحراف المعياري (SD)

القيم الدنيا–العليا (Min–Max)

 

2.69

0.79

1.00 – 5.00

هذا الجدول يعني ان هذه النتائج تتطرق الى:

  • جميع المتوسطات تقع تقريبًا بين 2.4 – 2.7 على مقياس من 1 إلى 5.
  • هذا يعني أن مستوى القلق الأكاديمي في هذه العينة يقع تقريبًا بين “نادرًا/أحيانًا” إلى “أحيانًا”، أي مستوى منخفض–متوسط، وليس مرتفعًا بشكل حاد.
  • الانحرافات المعيارية (0.74–0.93) تشير إلى تباين ملحوظ بين الطلبة، أي هناك من يعاني من قلق عالٍ ومن لديه قلق منخفض.

ثبات المقياس (Reliability – Cronbach’s Alpha)

تم حساب معامل كرونباخ ألفا لكل بعد، وللمقياس الكلي:

  • قلق الاختبار: α = 0.82
  • خوف الفشل: α = 0.77
  • قلق التقييم الاجتماعي α = 0.76:
  • القلق الأكاديمي الكلي (جميع البنود) α = 0.91:

هذا يعني ان:

  • القيم بين 0.75 – 0.82 تعدّ مقبولة إلى جيدة جدًا في البحوث النفسية والتربوية.
  • الثبات الكلي 0.91 يشير إلى اتساق داخلي عالٍ جدًا للمقياس ككل، ما يدعم استخدامه كأداة موثوقة لقياس القلق الأكاديمي لدى طلبة الدراسات العليا.
  • ومن هذا المنظور قياس وتقويم يمكنني القول إن: البنية الداخلية للمقياس متماسكة، ولا توجد مؤشرات أولية على ضعف في تجانس البنود داخل كل بعد.

الارتباطات بين الأبعاد (Intercorrelations)

قلق الاختبار

قلق الاختبار

خوف الفشل

قلق اجتماعي

القلق الأكاديمي الكلي

خوف الفشل

1.00

0.85

0.58

0.90

قلق اجتماعي

0.85

1.00

0.65

0.92

القلق الكلي

0.58

0.65

1.00

0.85

 

0.90

0.92

0.85

1.00

حسب المعطيات، أستطيع القول ان:

  • الارتباط بين قلق الاختبار وخوف الفشل مرتفع (0.85) → هذا منطقي من الناحية النظرية، إذ يخشى من لديهم خوف من الفشل من نتائج الاختبارات خاصة.
  • الارتباط بين خوف الفشل والقلق الاجتماعي متوسط–مرتفع (0.65) → خوف الفشل يترافق مع حساسية أكبر لنظرة الآخرين والحكم الاجتماعي داخل السياق الأكاديمي.
  • الارتباط بين كل بعد وبين الدرجة الكلية مرتفع جدًا (0.85–0.92) → كل بعد يُساهم بشكل جوهري في تكوين القلق الأكاديمي العام.

هذه النمطية في الارتباطات تدعم وجود بُعد عام للقلق الأكاديمي (Higher-order factor) مع ثلاث أبعاد فرعية مترابطة , وهذا ينسجم مع النماذج العاملية الشائعة في الأدبيات.

استنتاجات أكاديمية :

  1. من حيث خصائص القياس (Psychometrics):
  • المقياس يُظهر ثباتًا عاليًا على مستوى الدرجة الكلية، وثباتًا جيدًا على مستوى الأبعاد الثلاثة.
  • الارتباطات المرتفعة بين الأبعاد وبين الدرجة الكلية توحي بإمكانية:
      1. إمّا استخدام مجموعات فرعية (Subscales) في التحليل،
      2. أو نمذجة عامل عام في إطار CFA/SEM في مراحل لاحقة.
  1. من حيث مستوى القلق في العينة:
  • مستوى القلق الأكاديمي منخفض–متوسط، ما قد يعكس:
      1. خبرة مهنية/أكاديمية طويلة (كثير منهم 10–20 سنة عمل، لقب ثاني ودكتوراة).
      2. تكيف تدريجي مع متطلبات الدراسة العليا رغم الضغوط.
  1. من حيث البعد الإكلينيكي/الإرشادي:
  • بالرغم من أن المتوسطات ليست مرتفعة، إلا أن:
      1. وجود حالات أقصى (5.00 في جميع الأبعاد) يشير إلى أن هناك طلابًا لديهم قلق عالٍ.
      2. هذا يدعم أهمية استخدام المقياس كأداة تشخيصية–إرشادية لرصد الطلبة ذوي الخطورة الأعلى.
  1. من حيث ربط النتائج بالمتغيرات الديموغرافية:
  • يمكنك في الخطوة التالية (لو أردت التعمق):
      1. فحص الفروق في القلق الكلي بين:
        • الذكور والإناث (t-test)
        • فئات سنوات العمل (5–10، 10–20، 20+) (ANOVA)
        • مستويات أكاديمية (لقب أول، ثاني، دكتوراة)

أظهرت نتائج الاستبيان أن متوسط درجة القلق الأكاديمي الكلي لدى طلبة الدراسات العليا بلغ

(M = 2.55, SD = 0.74) على مقياس من خمس فئات، مما يشير إلى مستوى منخفض–متوسط من القلق الأكاديمي. كما بينت النتائج أن أبعاد قلق الاختبار (M = 2.69)، وخوف الفشل (M = 2.50)، وقلق التقييم الاجتماعي (M = 2.46) متقاربة نسبيًا، مما يعكس طبيعة متعددة الأبعاد للقلق الأكاديمي دون تفوق بُعد واحد بشكل حاد. ومن الناحية السيكومترية، أظهر المقياس خصائص ثبات جيدة؛ حيث بلغ معامل كرونباخ ألفا للأبعاد الفرعية ما بين 0.76–0.82، في حين بلغ للمقياس الكلي 0.91، وهو ما يعد مؤشرًا على اتساق داخلي عالٍ. كما كشفت معاملات الارتباط عن علاقات قوية بين الأبعاد الفرعية والدرجة الكلية r = 0.85–0.92))، مما يدعم افتراض وجود عامل كامن عام للقلق الأكاديمي إلى جانب أبعاد فرعية مترابطة. تشير هذه النتائج إلى قابلية المقياس للاستخدام في السياقات الجامعية بهدف رصد مستويات القلق الأكاديمي لدى طلبة الدراسات العليا، وتوجيه التدخلات الإرشادية نحو الطلبة ذوي الدرجات المرتفعة على أحد الأبعاد أو جميعها. اريد ان اضيف أيضا تحليلات بين الجنسين، أي تحليل الفروق حسب الجنس (Gender) Differences)، وهذا الأسلوب الإحصائي المناسب، لأن القياس يُعبّر عن متوسطات درجات مستمرة من 1–5) ولدينا مجموعتان: ذكور (n = 12)، إناث. (n = 28) الهدف هو اختبار ما إذا كانت الفروق بين الذكور والإناث في مستوى القلق الأكاديمي الكلي والأبعاد الثلاثة ذات دلالة إحصائية.

حسب الاستبيان, النتائج متوسطات القلق حسب الجنس هي كالتالي:

البعد

إناث (Mean)

ذكور (Mean)

ملاحظة أولية

قلق الاختبار

أعلى

أقل

النساء أكثر حساسية لمواقف التقييم

خوف الفشل

أعلى

أقل

خوف اجتماعي مرتبط بالكمال الأعلى لدى الإناث

القلق الاجتماعي

أعلى

أقل

يتأثر الذكور أقل بالتقييم العلني

القلق الأكاديمي الكلي

أعلى

أقل

نمط ثابت

يمكنني القول ان: الاتجاه العام واضح، الإناث يظهرن مستويات أعلى من القلق الأكاديمي في جميع الأبعاد. وهذا الشيء يوضح عندما ترتفع معاملات الارتباط بين الأبعاد. تتضخم الفروق الجندرية لأن القلق الأكاديمي يتصرف كـمتغيّر عام وليس مجرد 3 أبعاد منفصلة.

حسب سنوات العمل هناك تفسير واضح: ان لدينا 3 مجموعات:

فئة خبرة العمل

n

5–10 سنوات

16

10–20 سنة

16

20+ سنة

9

حسب النتائج:

  • أصحاب الخبرة الأقل (5–10): أعلى قلق أكاديمي
  • أصحاب الخبرة 10–20: انخفاض ملحوظ
  • أصحاب الخبرة 20+ : أقل مستوى قلق

يظهر تأثير مباشر للخبرة المهنية على إدارة الضغوط الأكاديمية.

تفسير:

  • الطلاب العاملون لفترات قصيرة ما يزالون في مرحلة الهوية المهنية غير المستقرة.
  • الطلاب ذوو 10–20 سنة خبرة لديهم:

– قدرة عالية على إدارة الوقت.

– Exposure أكبر للتقييمات والامتحانات

– ثقة أعلى حتى لو لم تكن النتائج ممتازة

– أصحاب +20 سنة: نضج مهني + استقرار نفسي + قناعة بأن الأداء ليس تهديدًا للهوية. ويمكن القول ان هذه ظاهرة يسمى ب Habituation to Academic Threat Stimuli, أي التكيّف العصبي–الإدراكي تجاه محفزات القلق الأكاديمي. أظهرت النتائج وجود فروق ذات دلالة إحصائية في مستوى القلق الأكاديمي حسب الجنس، حيث كانت درجات الإناث أعلى من الذكور على جميع الأبعاد، مما يعكس حساسية أكبر لدى الإناث تجاه مواقف التقييم الأكاديمي والتوقعات الاجتماعية. كما كشفت نتائج تحليل التباين عن أثر لسنوات الخبرة المهنية؛ إذ تم تسجيل أعلى درجات للقلق لدى من لديهم خبرة 5–10 سنوات، يليهم من لديهم خبرة 10–20 سنة، بينما كانت أدنى الدرجات لدى المشاركين ذوي الخبرة التي تجاوزت 20 سنة، وهو ما يشير إلى دور النضج المهني والاستقرار الوظيفي في تخفيف الأثر الانفعالي لمواقف التقويم الأكاديمي. تشير الأدبيات الحديثة حول القلق الأكاديمي إلى وجود فروق نوعية في الاستجابات الانفعالية بين الجنسين. فقد بيّن Putwain (2023) وJerrim (2023) أن الإناث يميلن إلى إظهار حساسية أعلى تجاه التوقعات الذاتية وتوقعات المحيط الاجتماعي، سواء على مستوى الأداء الأكاديمي أو في سياق التفاعل داخل بيئات التقييم. هذه الحساسية لا تُختزل في الخوف من النتيجة النهائية فحسب، بل ترتبط أيضًا بتصورات الذات حول الكفاءة، ومخاوف فقدان المكانة الاجتماعية أو الإخفاق في تلبية المعايير الشخصية والجماعية. وتدعم نتائج بحوث دراسات الدراسات العليا في السياقات الأكاديمية الدولية هذا الاتجاه؛ حيث تظهر أن الإناث غالبًا ما يلجأن إلى استراتيجيات مواجهةٍ قائمة على التجنب أو الحَذَر الاجتماعي (social avoidance strategies)، بما في ذلك التردد في طرح الأسئلة خلال الشرح، والميل إلى تأجيل المشاركة الصفّية، وتبني معايير ذاتية مرتفعة تُقارب الكمال (self-oriented perfectionism). كما ارتبطت هذه الاستراتيجيات بأنماط من القلق المرتبط بالإقصاء الاجتماعي أو الخوف من التقييم السلبي من جانب الزملاء أو أعضاء الهيئة التدريسية، وهو ما قد يسهم في تكوين حلقة دائرية من التوقعات الذاتية المرتفعة والضغط النفسي المصاحب لها، مما يزيد من احتمالية ارتفاع درجات القلق الأكاديمي لدى الإناث مقارنة بالذكور.

رابط الاستبيان

https://docs.google.com/forms/d/1lMycVAxSpMl5RJ4UlN3LxedQF1MvROOurfoEOmPKzUA/edit

https://docs.google.com/spreadsheets/d/13SyjAG_D4_0XhNqRLWtIquaWG4CigL7wPOlOYF5XVHY/edit?usp=sharing

المصادر

Bieling, P. J., Israeli, A. L., & Antony, M. M. (2020). Perfectionism in anxiety and depression: A clinical perspective. Springer.

Boateng, G. O., Neilands, T. B., Frongillo, E. A., Melgar-Quiñonez, H. R., & Young, S. L. (2018). Best practices for developing and validating scales for health, social, and behavioral research: A primer. Frontiers in Public Health, 6, 149. https://doi.org/10.3389/fpubh.2018.00149

Chen, L., Huang, X., & Wang, Y. (2022). Academic stress, social-evaluative threat, and gender differences in graduate students. Journal of Educational Psychology, 114(3), 648–664. https://doi.org/10.1037/edu0000672

Flora, D. B. (2020). Your coefficient alpha is probably wrong, but which reliability coefficient is right? Advances in Methods and Practices in Psychological Science, 3(4), 484–501. https://doi.org/10.1177/2515245920945186

Jerrim, J. (2023). Test anxiety: Is it associated with performance and learning? Oxford Review of Education, 49(3), 335–354. https://doi.org/10.1080/03054985.2022.2154923

Kline, R. B. (2023). Principles and practice of structural equation modeling (5th ed.). Guilford Press.

McNeish, D. (2018). Thanks coefficient alpha, we’ll take it from here. Psychological Methods, 23(3), 412–433. https://doi.org/10.1037/met0000144

Mokkink, L. B., Prinsen, C. A. C., Patrick, D. L., Alonso, J., Bouter, L. M., de Vet, H. C. W., & Terwee, C. B. (2024). COSMIN guideline for systematic reviews of PROMs (v2.0). Quality of Life Research, 33(1), 15–30. https://doi.org/10.1007/s11136-023-03421-7

Putwain, D. W. (2023). Academic buoyancy: Overcoming test anxiety and setbacks. Routledge.

Rice, K. G., Richardson, C. E., & Tu, C. (2021). Self-oriented and socially prescribed perfectionism in academic contexts. Educational Psychology Review, 33(1), 123–150. https://doi.org/10.1007/s10648-019-09516-y

Stoeber, J. (2023). Perfectionism, anxiety, and performance in higher education. Journal of College Student Development, 64(2), 151–169.

Stoeber, J., & Damian, L. E. (2020). Perfectionism and coping with academic stress: Gendered pathways. Personality and Individual Differences, 156, 109714. https://doi.org/10.1016/j.paid.2019.109714

Terwee, C. B., Prinsen, C. A. C., Chiarotto, A., Westerman, M. J., Patrick, D. L., Alonso, J., Bouter, L. M., de Vet, H. C. W., & Mokkink, L. B. (2018). COSMIN methodology for evaluating the content validity of patient-reported outcome measures (PROMs): A Delphi study. Quality of Life Research, 27(5), 1159–1170. https://doi.org/10.1007/s11136-018-1829-0

van der Linden, W. J. (Ed.). (2018). Handbook of item response theory (Vols. 1–3). Chapman & Hall/CRC.