كيم ايل سونغ ودوره في تأسيس كوريا الشمالية
Kim Il-sung and His Role in the Founding of North Korea
م.م. ايمان محبس مدلول الطاهر1، م.م. نرجس تركي جياد صالح2
1 كلية التربية للعلوم الإنسانية، جامعة المثنى، العراق. البريد الالكتروني: eman.mehbas@mu.edu.iq
2 كلية التربية للعلوم الإنسانية، جامعة المثنى، العراق. البريد الالكتروني: nrjs.trky@mu.edu.iq
DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj71/54
المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/71/54
المجلد (7) العدد (1). الصفحات: 899 - 913
تاريخ الاستقبال: 2025-12-10 | تاريخ القبول: 2025-12-17 | تاريخ النشر: 2026-01-01
المستخلص: يتناول هذا البحث بالدراسة والتحليل الدور التاريخي والسياسي الذي أدّاه كيم إيل سونغ في نشوء وتأسيس جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية عقب نهاية الحرب العالمية الثانية عام 1945، في سياق دولي اتسم بتصاعد الاستقطاب بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي. ويركّز البحث على كيفية تبلور الانقسام الكوري عند خط العرض (38) بوصفه نتيجة مباشرة لتقاسم مناطق النفوذ، وما ترتب عليه من قيام كيانين سياسيين متعارضين في الشمال والجنوب، وتحول شبه الجزيرة الكورية إلى إحدى أبرز بؤر التوتر في شرق آسيا خلال النصف الثاني من القرن العشرين. كما يستعرض البحث نشأة كيم إيل سونغ وتكوّن وعيه السياسي في ظل الاحتلال الياباني، وتجربته في المنفى بمنشوريا، وانخراطه في حركات المقاومة المسلحة وحرب العصابات، بما أسهم في بناء شرعيته الثورية لاحقًا. ويحلل البحث إعادة تنظيم الحركة الشيوعية في الشمال وتأسيس حزب العمال الكوري بوصفه الإطار الحزبي الحاكم، وصولًا إلى إعلان قيام الدولة عام 1948 وتولي كيم إيل سونغ قيادة الحكومة وبناء مؤسساتها وفق نموذج اشتراكي مركزي مدعوم سوفيتيًا. ويتتبع البحث سياسات كيم الاقتصادية والاجتماعية، ولاسيما الإصلاح الزراعي وتأميم القطاعات الرئيسة، وتطوير الجيش الشعبي الكوري، وصياغة أيديولوجيا “الجوتشي” بوصفها مرتكزًا للاستقلال السياسي والاكتفاء الاقتصادي والدفاع الذاتي. كما يناقش آثار الحرب الكورية (1950–1953) في تكريس عسكرة المجتمع وترسيخ نظام الحزب الواحد والقيادة الفردية، فضلًا عن الصراعات الداخلية داخل حزب العمال وحملات التطهير التي أسهمت في تثبيت “النظام الأيديولوجي الأحادي” وعبادة الشخصية. ويخلص البحث إلى أن مشروع كيم إيل سونغ أسّس لبنية دولة شمولية ذات طابع وراثي استمر تأثيرها في الأجيال اللاحقة، وشكّل إطارًا حاكمًا لفهم مسار كوريا الشمالية داخليًا وخارجيًا حتى الوقت الحاضر.
الكلمات المفتاحية: كيم إيل سونغ، كوريا الشمالية، الجوتشي، الحرب الكورية، حزب العمال الكوري.
Abstract: This study examines the historical and political role played by Kim Il-sung in the establishment of the Democratic People’s Republic of Korea following the end of World War II in 1945، within an international context marked by escalating polarization between the United States and the Soviet Union. The research focuses on the division of the Korean Peninsula along the 38th parallel as a direct outcome of competing spheres of influence، which led to the emergence of two ideologically opposed states in the North and the South and transformed Korea into one of the major centers of tension in East Asia during the second half of the twentieth century. The study also explores Kim Il-sung’s early life and political formation under Japanese colonial rule، his experience in exile in Manchuria، and his involvement in armed resistance and guerrilla warfare، all of which contributed to the construction of his revolutionary legitimacy. Furthermore، the paper analyzes the reorganization of the communist movement in northern Korea and the establishment of the Workers’ Party of Korea as the ruling political framework، culminating in the proclamation of the state in 1948 and Kim Il-sung’s rise to leadership. It examines his economic and social policies، including land reform، nationalization، the development of the Korean People’s Army، and the formulation of the Juche ideology as a foundation for political independence، economic self-reliance، and national defense. The study also discusses the impact of the Korean War (1950–1953) on consolidating militarization، reinforcing the one-party system، and entrenching personal rule، as well as the internal party struggles and purges that led to the establishment of a monolithic ideological system and a cult of personality. The study concludes that Kim Il-sung laid the foundations of a centralized، authoritarian، and hereditary political system whose influence has continued to shape North Korea’s domestic and foreign policies up to the present day.
Keywords: Kim Il-sung، North Korea، Juche، the Korean War، Workers’ Party of Korea.
المقدمة:
يعد “كيم ايل سونغ” أحد الشخصيات الحاسمة في تشكيل هوية كوريا الشمالية الحديثة، اذ لعب دورا محوريا في إرساء المبادئ الأساسية لنظام الحكم واستراتيجيات بناء الدولة. تأتي اهمية البحث الموسوم (كيم ال سونغ ودوره في تأسيس كوريا الشمالية)، لما لهذه الشخصية دور في شبة القارة الكورية، اذ قام بتأسيس دوله شيوعية وقيام نظام شيوعي استمر من عام 1948 الى يومنا، واعادة تأسيسه للحزب الشيوعي، ودخوله في الحرب الكورية؛ والتي كادت ان تودي الى حرب عالمية من اجل ضم كوريا الجنوبية الى دولته الشيوعية، وأسس نظام استمر الى يومنا هذا وما زال النظام الذي اسسه مصدر قلق للعالم الرأسمالي الغربي والشرقي على حد سواء. . يشتمل البحث على مبحثين ومقدمة وخاتمة مع قائمة بأبرز المصادر المستخدمة، اذ يبين المبحث الاول حياته ونضاله السياسي فضلا عن تشكيل الحزب الشيوعي في كوريا، اما المبحث الثاني فقد تضمن تأسيس دولة كوريا الشمالية، والحرب الكورية، وأهم التحديات التي واجهت “كيم ايل سونغ” في الحكم. . . واستند البحث الى العديد من الرسائل الجامعية والمراجع العربية والمعربة فضلا عن المراجع الاجنبية، والتي أغنت البحث بالكثير من المعلومات التاريخية، ويمثل هذا البحث دراسة تاريخية لدور وشخصية احد قادة العالم الذين خلفوا جدلا واسعا في مناطق صراع النفوذ بين الغرب والشرق.
تمهيد: تقع شبه الجزيرة الكورية في شرق قارة آسيا، وتمتد جنوبًا من البر الآسيوي بين البحر الأصفر غربًا وبحر اليابان (البحر الشرقي) شرقًا، بينما يحدها من الجنوب مضيق كوريا الذي يفصلها عن الأرخبيل الياباني، وتمتد شبه الجزيرة بين دائرتي عرض 33° و43° شمالًا، وبين خطي طول 124° و131° شرقًا، وتبلغ مساحتها قرابة 220 ألف كيلومتر مربع، بطول يقارب 1100 كيلومتر من الشمال إلى الجنوب، ويغلب على تضاريسها الطابع الجبلي، ولاسيما في المناطق الشمالية والشرقية، اذ تنتشر سلاسل جبلية بارزة مثل جبال تايبايك ونانغنيم، في حين تتركز السهول الخصبة في الأجزاء الغربية والجنوبية؛ الأمر الذي أسهم في ازدهار النشاط الزراعي فيها، كما تتميز شبه الجزيرة بشبكة أنهار مهمة، أبرزها نهر يالو (أمنوك) ونهر تومين في الشمال، ونهر الهان في الجنوب، ويتسم مناخها بالمناخ القاري الموسمي، إذ يسود الشتاء البارد الجاف والصيف الحار الرطب، متأثرًا بالرياح الموسمية القادمة من المحيط الهادئ، وهو ما انعكس بوضوح على أنماط الاستقرار البشري والنشاط الاقتصادي، وقد منح هذا الموقع الجغرافي شبه الجزيرة أهمية استراتيجية كبيرة، جعلتها عبر التاريخ نقطة التقاء وصراع بين القوى الإقليمية الكبرى في شرق آسيا(1).
كان للموقع الجغرافي لشبه الجزيرة الكورية أثر بالغ في تشكيل تاريخها السياسي والعسكري عبر العصور، إذ تقع في منطقة تماس مباشر بين قوى إقليمية كبرى مثل الصين واليابان وروسيا، مما جعلها ساحة صراع وتنافس مستمر، فقد شكل امتدادها جنوبًا من البر الآسيوي مع انفتاحها البحري الواسع عاملًا مزدوجًا، أتاح لها التواصل التجاري والثقافي، وفي الوقت نفسه عرضها للغزو والتدخل الخارجي، وأسهم الطابع الجبلي لشمال وشرق شبه الجزيرة في توفير حواجز طبيعية أعاقت تقدم الجيوش الغازية، بينما جعلت السهول الغربية والجنوبية مناطق سهلة الاختراق العسكري، وهو ما يفسر تركز المعارك الكبرى تاريخيًا في هذه الأقاليم، كما أصبحت الأنهار الرئيسة، مثل نهر يالو ونهر تومين، حدوداً طبيعية فاصلة بين كوريا وجيرانها الاقليميين، وأسهمت في تحديد مسارات الحملات العسكرية وتنظيم الدفاعات الحدودية، وفي العصر الحديث، ساهم هذا الموقع الاستراتيجي في جعل شبه الجزيرة محورًا للتنافس الإمبريالي بين اليابان وروسيا والصين، الأمر الذي بلغ ذروته في الاحتلال الياباني لكوريا (1910–1945)، وبعد الحرب العالمية الثانية، أدى الموقع نفسه إلى تقسيم شبه الجزيرة إلى كيانين سياسيين متصارعين، ما جعلها مسرحا للحرب الكورية (1950–1953)، ولقد تداخلت العوامل الجغرافية مع الحسابات السياسية والعسكرية للقوى الكبرى، ولا تزال آثار هذا التداخل قائمة حتى اليوم(2).
المبحث الاول : . .
– نشأة “كيم ايل سونغ“
مرت شبه الجزيرة الكورية خلال فترتها التاريخية المبكرة بتحولات حاسمة، اذ كانت المنطقة تتعرض لتأثيرات متعددة من القوى الخارجية والتداخلات الإقليمية؛ في الفترة التي سبقت الاحتلال الياباني، اذ كانت تتسم بتنوع ثقافي وسياسي، مع وجود ممالك مستقرة وتيارات فكرية حديثة تتطور بشكل متنام، ومع بداية القرن العشرين، دخلت اليابان في صراع مع القوى الاستعمارية الأخرى على النفوذ في المنطقة، وتمكنت من فرض سيطرتها على كوريا من خلال احتلالها عام 1910.(3)
ولد “كيم إيل سونغ”، واسمه الحقيقي “كيم سونغ- جو” (Kim Sung-ju)، في 15 نيسان 1912 في قرية مانغيوندي قرب بيونغ يانغ(4)(عاصمة كوريا الشمالية) في فترة الاحتلال الياباني لكوريا.
وكان الابن الاكبر للسيد “هيونغ زيك” (1894-1932)، وهو شخصية وطنية مقاومة للاحتلال الاجنبي لبلده، وللسيدة “كانغ سوك” (1892- 1932)، واللذان كانا من اسرة ثورية قادت النضال ضد القوات اليابانية، اذ أصبح والد كيم قائدا للقوات لحركة التحرر الوطني المناهضة لليابان في كوريا، فضلا عن والدته التي كانت زعيمة بارزة للحركة النسوية من اجل الثورة والتحرر الاجتماعي للمرأة الكورية، وكان عمه وشقيقه الاصغر من المقاتلين الثوريين، وهذه العائلة انتهجت طريق النضال الثوري ضد المحتل، على الرغم انهم لا يملكون المال وكانوا يعملون في مزرعة مستأجرة، واطلق عليه والديه اسم “كيم جو” على امل ان يصبح عمود للبلاد(5).
ولقد نشأ “كيم” عندما كانت كوريا تمر بمرحلة عصيبة، اذ تحول شعبها تحت ظل الاحتلال الياباني الى عبيد، ولقد شاهد “كيم” ممارسات اليابانيين في تعذيب السجناء، ومحاولات طمس الهوية الكورية، عندما تم القبض على والده واودع السجن في عام 1917، وهو ما أسهم في تشكيل وعيه الوطني المبكر، وخلق لدية شعور الكراهية ضد المحتلين(6).
اصبحت اسرته عرضة للملاحقة من السلطات اليابانية،(7) واضطرت للهجرة والانتقال إلى منطقة منشوريا(8) في شمال شرق الصين هربًا من الضغط الاستعماري، وهناك تلقى “كيم إيل سونغ” تعليمه الأولي، واحتك بالحركات الشيوعية الكورية والصينية التي كانت تنشط في المنطقة، وفي هذه البيئة، تأثر بالأفكار الماركسية-اللينينية، وقد أسهمت تجربة المنفى، والتعليم في منشوريا، والاحتكاك المبكر بالحركات الثورية، في بلورة شخصيته السياسية والقيادية، ومهّدت لصعوده لاحقًا كزعيم لكوريا الشمالية بعد الحرب العالمية الثانية.(9)
– مقاومة الاحتلال الياباني
برز “كيم إيل سونغ” كأحد القادة الكوريين الشباب الذين انخرطوا مبكرًا في حركة المقاومة المسلحة ضد الاحتلال الياباني لكوريا (1910–1945)، ولاسيما في إقليم منشوريا الذي تحوّل إلى مركز لنشاط الثوار الكوريين والصينيين، ومع نهاية عشرينيات القرن العشرين، انضم “كيم إيل سونغ” إلى التنظيمات الشيوعية المناهضة لليابان، وشارك في العمل السياسي السري والنشاط الطلابي، وعمل على انشاء منظمة سرية باسم (اتحاد اسقاط الامبريالية)، وأصدر مجلة (اليوم الجديد)، وعزز نشاطه السري بين الطلبة والشباب في القرى والمدن الصغيرة، وقاد احتجاجات مناوئة للاحتلال الياباني، وقد اعتقل ثلاث مرات، وطرح اللجوء الى حرب العصابات باعتبارها الطريقة الفعالة للمقاومة المسلحة ضد اليابان، قبل أن يتجه نحو الكفاح المسلح بوصفه وسيلة رئيسة للتحرر الوطني، وقد أسهمت البيئة الثورية في منشوريا في صقل خبرته العسكرية وتعميق التزامه بالأيديولوجية الماركسية-اللينينية.(10)
احتل اليابانيون اقليم منشوريا عام 1931، لانهم يعتبرونه ضمن مجالهم الحيوي، وانضم المقاتلون الكوريون مع المجاميع الصينية التي كانت تقاتل اليابانيين أيضا، وشكل الطرفان عام 1932 ما (يعرف بالجبهة المناهضة لليابان)، وخلال ثلاثينيات القرن العشرين؛ تولى “كيم إيل سونغ” قيادة وحدات من جيش المقاومة الشعبية المناهض لليابان، وشارك في تنفيذ عمليات عسكرية ضد القوات اليابانية ومواقعها الإدارية، مستفيدًا من أسلوب حرب العصابات والتنقل السريع في المناطق الجبلية، وتعد معركة “بوتشونبو” عام 1937 من أبرز العمليات التي نسبت إليه، إذ اكتسبت أهمية رمزية كبيرة في الذاكرة الكورية الشمالية لاحقًا، رغم محدودية أثرها العسكري المباشر، وقد أدت هذه الأنشطة إلى ملاحقته من قبل الجيش الياباني، ما اضطره في نهاية المطاف إلى الانسحاب نحو الاتحاد السوفيتي مع عدد من رفاقه.(11)
وقد شكلت تجربة المقاومة المسلحة ضد اليابان عنصرًا محوريًا في بناء شرعية “كيم إيل سونغ” السياسية بعد عام 1945، اذ جرى توظيفها لإبرازه بوصفه قائدًا ثوريًا ومناضلًا وطنيًا، كما أسهمت هذه المرحلة في ترسيخ صورته داخل النظام الكوري الشمالي لاحقًا، بعد ان أصبحت المقاومة ضد الاحتلال الياباني أحد الأعمدة الأساسية في الخطاب التاريخي والسياسي للدولة.(12) . – تأسيس الحزب الشيوعي الكوري
تأسس الحزب الشيوعي الكوري في سياق النضال الوطني ضد الاحتلال الياباني لشبه الجزيرة الكورية (1910–1945)، متأثرًا بانتشار الفكر الماركسي–اللينيني في شرق آسيا عقب نجاح الثورة البلشفية في روسيا عام 1917، وقد شهدت عشرينيات القرن العشرين بروز تنظيمات شيوعية كورية سرية في كل من كوريا ومنشوريا والاتحاد السوفيتي، نتيجة القمع الياباني الذي دفع العديد من النشطاء إلى العمل في المنفى، وفي عام 1925 أعلن رسميًا عن تأسيس الحزب الشيوعي الكوري، بهدف تنظيم الطبقة العاملة والفلاحين وقيادة حركة التحرر الوطني وفق منظور اشتراكي.(13)
غير أن الحزب واجه منذ بداياته صعوبات جسيمة، تمثلت في الانقسامات الداخلية، وضعف البنية التنظيمية، والملاحقة الشديدة من قبل سلطات الاحتلال الياباني، مما أدى إلى تفكيكه أكثر من مرة خلال أواخر عشرينيات القرن العشرين، ورغم ذلك، استمرت الخلايا الشيوعية والنشاطات الثورية في الداخل والخارج، ولاسيما في منشوريا، اذ نشأ جيل جديد من القادة الشيوعيين، من بينهم “كيم إيل سونغ”، الذين جمعوا بين الكفاح المسلح والعمل الأيديولوجي، وقد مهدت هذه التجربة المبكرة لتأسيس تنظيمات شيوعية أكثر تماسكًا بعد انتهاء الاحتلال الياباني عام 1945.(14)
أعيد تنظيم الحركة الشيوعية في الشمال بدعم مباشر من الاتحاد السوفيتي بعد تحرير كوريا، اذ أسس حزب العمال الكوري عام 1946 من اندماج عدة تنظيمات شيوعية ووطنية، ليصبح الوريث الفعلي والإطار السياسي للحزب الشيوعي الكوري، وبذلك مثل الحزب الشيوعي الكوري اللبنة الفكرية والتنظيمية الأولى التي قامت عليها الدولة الكورية الشمالية.(15)
– تأثير الحرب العالمية الثانية على كوريا
كان للحرب العالمية الثانية (1939–1945) تأثيرا بالغ الأهمية على مصير شبه الجزيرة الكورية، إذ شكلت نهايتها نقطة تحول تاريخية أنهت أكثر من خمسة وثلاثين عامًا من الاحتلال الياباني لكوريا (1910–1945)، ومع هزيمة اليابان واستسلامها في آب 1945، تحررت كوريا رسميًا من السيطرة الاستعمارية، غير أن هذا التحرر لم يؤد إلى قيام دولة كورية موحدة، بل فتح الباب أمام تدخل القوى الكبرى، ولاسيما الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي، وقد تقرر تقسيم كوريا على طول خط العرض 38، اذ تولى السوفييت نزع سلاح القوات اليابانية في الشمال، بينما تولت القوات الأمريكية المهمة نفسها في الجنوب، الأمر الذي أسس لانقسام سياسي وأيديولوجي عميق.(16)
كما أسهمت الحرب في صعود النخب السياسية المرتبطة بالقوتين العظميين، فبرز في الشمال قادة شيوعيون بدعم سوفيتي، في مقدمتهم “كيم إيل سونغ”، بينما تشكلت في الجنوب سلطة موالية للولايات المتحدة، وأدى هذا الانقسام إلى إقامة نظامين سياسيين متعارضين: جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية في الشمال عام 1948، وجمهورية كوريا في الجنوب في العام نفسه، مما جعل كوريا إحدى أبرز ساحات الصراع في بدايات الحرب الباردة.(17) . وعليه، فإن الحرب العالمية الثانية لم تقتصر آثارها على إنهاء الاحتلال الياباني، بل أسهمت بصورة مباشرة في تقسيم شبه الجزيرة الكورية، وترسيخ الاستقطاب الدولي فيها، وهو ما مهد لاحقًا لاندلاع الحرب الكورية (1950–1953)، التي كرّست الانقسام الكوري بوصفه أحد أبرز نتائج النظام الدولي الجديد بعد الحرب العالمية الثانية.(18) .
– الاحتلال السوفيتي لكوريا الشمالية (1945–1948)
أدى انهيار اليابان في الحرب العالمية الثانية عام 1945 إلى فراغ سياسي وعسكري في شبه الجزيرة الكورية، وبعد ان حررت من قبل القوات السوفيتية والامريكية، تم تقسيمها على طول خط العرض 38، اذ دخلت القوات السوفيتية شمال الخط في آب 1945، ودخلت القوات الامريكية الى جنوبه، تنفيذًا للاتفاقات التي جرت بين الحلفاء، وقد شرع الاتحاد السوفيتي في تنظيم الإدارة السياسية والعسكرية في الشمال، فأنشأ لجانًا شعبية محلية، ودعم القوى الشيوعية الكورية، ولاسيما جماعة “كيم إيل سونغ”، الذي برز كقائد مدعوم من موسكو لقيادة المرحلة الانتقالية(19).
عملت الإدارة السوفيتية على إعادة هيكلة المجتمع وفق النموذج الاشتراكي، فجرى تأميم الصناعات الكبرى، وتنفيذ إصلاح زراعي واسع، وبناء أجهزة أمنية وعسكرية موالية، ومع تصاعد التوتر بين المعسكرين الشرقي والغربي، تحول الاحتلال المؤقت إلى واقع سياسي دائم، توج بإعلان جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية عام 1948، لتصبح كوريا الشمالية دولة اشتراكية مرتبطة استراتيجيًا بالاتحاد السوفيتي، مما جعلها إحدى ساحات الصراع المبكرة في الحرب الباردة(20).
المبحث الثاني . . . – تأسيس جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية (1948)
جاء تأسيس جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية نتيجة مباشرة للتطورات السياسية التي أعقبت الحرب العالمية الثانية وانقسام شبه الجزيرة الكورية إلى منطقتي نفوذ سوفيتي وأمريكي، ففي ظل الإدارة السوفيتية في شمال كوريا (1945–1948)، جرى العمل على إنشاء مؤسسات سياسية واقتصادية وفق النموذج الاشتراكي، شملت تشكيل اللجان الشعبية، وتنفيذ إصلاحات زراعية واسعة، وتأميم الصناعات الرئيسية، وبدعم مباشر من الاتحاد السوفيتي، برز “كيم إيل سونغ” قائدًا للحركة الشيوعية في الشمال، اذ تم إعداده سياسيًا وعسكريًا لتولي قيادة الدولة الجديدة(21).
وأُعلن رسميًا قيام جمهورية كوريا الشمالية في 9 أيلول 1948، مع انتخاب “كيم إيل سونغ” رئيسًا لمجلس الوزراء، واعتماد دستور يؤكد الطابع الاشتراكي للدولة وتحالفها مع المعسكر الشرقي، وقد شكل هذا الإعلان تتويجًا لانقسام كوريا إلى دولتين متعارضتين أيديولوجيًا، وأسهم في ترسيخ الصراع الكوري بوصفه أحد أبرز تجليات الحرب الباردة في شرق آسيا(22). . – دور “كيم إيل سونغ” في الحكومة الجديدة
لعب “كيم إيل سونغ” دورًا محوريًا في تشكيل وبناء مؤسسات الحكومة الكورية الشمالية الجديدة عقب إعلان قيام دولة كوريا الشمالية في عام 1948، وقد تولى منصب رئيس مجلس الوزراء، وهو أعلى منصب تنفيذي في الدولة آنذاك، ما أتاح له الإشراف المباشر على رسم السياسات العامة وتوجيه مسار الدولة سياسيًا واقتصاديًا، واعتمد “كيم إيل سونغ” على دعم الاتحاد السوفيتي لترسيخ النظام الاشتراكي، فعمل على تعزيز سلطة الحزب الواحد، وإعادة تنظيم الإدارة الحكومية وفق النموذج السوفيتي، وربط مؤسسات الدولة بالحزب الشيوعي الكوري(23).
كما قاد سلسلة من الإصلاحات الجوهرية، أبرزها الإصلاح الزراعي الذي استهدف القضاء على بقايا الإقطاع، وتأميم الصناعات الكبرى، وبناء جهاز أمني وعسكري قوي لضمان استقرار النظام الجديد، وإلى جانب ذلك، أسهم “كيم إيل سونغ” في ترسيخ شرعيته السياسية من خلال إبراز دوره السابق في مقاومة الاحتلال الياباني، وهو ما استخدم أيديولوجيًا لتدعيم مكانته بوصفه القائد الثوري المؤسس للدولة، وقد أدى هذا الدور إلى تركيز السلطة في يده تدريجيًا، مما مهد لاحقًا لنشوء نظام حكم فردي ذي طابع شمولي في كوريا الشمالية(24). . . – السياسات الاقتصادية في عهد كيم إيل سونغ
اتسمت السياسات الاقتصادية في عهد “كيم إيل سونغ” بالاعتماد على النموذج الاشتراكي المركزي المستوحى من التجربة السوفيتية، مع تأكيد خاص على مبدأ الاكتفاء الذاتي (جوتشي) بوصفه الأساس الأيديولوجي للتنمية الاقتصادية، ففي أواخر الأربعينيات وبداية الخمسينيات، شرعت الحكومة في تنفيذ إصلاح زراعي شامل تمثل في مصادرة أراضي الملاّك الكبار وتوزيعها على الفلاحين، الأمر الذي أسهم في القضاء على البنية الإقطاعية التقليدية وتعزيز قاعدة النظام الاجتماعية(25).
كما اتجهت الدولة إلى تأميم وسائل الإنتاج، ولاسيما الصناعات الثقيلة والمناجم والبنوك، ووضعت هذه القطاعات تحت إدارة الدولة المباشرة، مما مكن الحكومة من توجيه الموارد وفق الخطط الاقتصادية المركزية، وأطلقت كوريا الشمالية خطط إعادة الإعمار، التي ركزت على تطوير الصناعة الثقيلة باعتبارها ركيزة للاستقلال الاقتصادي والعسكري، وقد حققت هذه السياسات معدلات نمو ملحوظة خلال الخمسينيات والستينيات مقارنة بالجنوب الكوري آنذاك(26).
– مبدأ الاكتفاء الذاتي (جوتشي)
يُعرف مبدأ الاكتفاء الذاتي (جوتشي – Juche) بأنه العقيدة الأيديولوجية الأساسية التي قام عليها نظام الحكم في كوريا الشمالية، وقد صاغ ملامحها “كيم إيل سونغ” منذ خمسينيات القرن العشرين، مؤكدًا على استقلالية الإنسان والدولة في التفكير وصنع القرار السياسي والاقتصادي والعسكري(27)، ويرتكز هذا المبدأ على فكرة أن الإنسان هو سيد الثورة وصاحب القرار فيها، وأن لكل شعب الحق في تحديد مساره التنموي بما يتلاءم مع ظروفه التاريخية والبيئية دون تبعية للقوى الخارجية.
ويقوم مبدأ جوتشي على ثلاثة أبعاد رئيسة: الاستقلال السياسي في اتخاذ القرار بعيدًا عن الهيمنة الأجنبية، والاكتفاء الاقتصادي عبر الاعتماد على الموارد الوطنية وتقليل الاعتماد على الخارج، والدفاع الذاتي من خلال بناء قوة عسكرية قادرة على حماية سيادة الدولة، وقد جرى توظيف هذا المبدأ لتبرير السياسات الاقتصادية المركزية والانغلاق النسبي على العالم الخارجي، فضلًا عن تعزيز مكانة القيادة بوصفها الضامن الوحيد لتحقيق الاستقلال الوطني(28).
وعلى الرغم من أن جوتشي قُدم رسميًا بوصفه تطويرًا للماركسية–اللينينية يتناسب مع الخصوصية الكورية، فإن العديد من الباحثين يرون أنه تحول تدريجيًا إلى أيديولوجيا قومية مغلقة تستخدم لإضفاء الشرعية على النظام السياسي وترسيخ حكم الفرد، أكثر من كونه نظرية اقتصادية متكاملة قابلة للتطبيق العملي طويل الأمد(29).
– تأثير الحرب الكورية على كوريا الشمالية (1950–1953)
كان للحرب الكورية (1950–1953) أثر بالغ العمق في تشكيل ملامح كوريا الشمالية سياسيًا واقتصاديًا وعسكريًا، إذ مثلت هذه الحرب نقطة تحول حاسمة في تاريخ الدولة الفتية وحددت مسارها لعقود لاحقة(30)، فقد خرجت كوريا الشمالية من الحرب وهي دولة مدمرة على نحو واسع، لكن في الوقت نفسه أكثر عسكرةً وتماسكًا أيديولوجيًا تحت قيادة كيم إيل سونغ.
أسهمت الحرب في تعزيز سلطة “كيم إيل سونغ” داخليًا على الصعيد السياسي، اذ استخدمت ظروف الحرب وما بعدها لتصفية الخصوم السياسيين داخل الحزب والدولة، وترسيخ نظام الحزب الواحد والقيادة الفردية(31)، كما وفرت الحرب مبررًا دائمًا لتشديد القبضة الأمنية، وربط شرعية النظام بفكرة “التهديد الخارجي المستمر”، ولاسيما من الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية.
خلفت الحرب دمارًا شبه كامل في البنية التحتية على المستوى الاقتصادي، فقد تعرضت المدن والمنشآت الصناعية ووسائل النقل لقصف مكثف(32)، غير أن هذا الدمار أتاح للنظام فرصة إعادة البناء وفق نموذج اقتصادي اشتراكي مركزي، مدعومًا بمساعدات واسعة من الاتحاد السوفيتي والصين، وهو ما أسهم في تحقيق معدلات نمو سريعة نسبيًا خلال عقد الخمسينيات، قبل أن تبدأ مظاهر الاختلال البنيوي بالظهور لاحقًا(33).
أدت الحرب إلى عسكرة المجتمع الكوري الشمالي على الصعيد العسكري والأيديولوجي، اذ جرى بناء جيش قوي يعد عماد الدولة، وربط مفهوم البقاء الوطني بالقدرة العسكرية والدفاع الذاتي، وفي هذا السياق، تبلور مبدأ جوتشي بوصفه إطارًا فكريًا يبرّر الاعتماد على الذات والاستعداد الدائم للحرب، ويضفي طابعًا قوميًا على التجربة الاشتراكية الكورية(34).
– تطوير الجيش الشعبي الكوري
شهد الجيش الشعبي الكوري منذ تأسيسه عام 1948 تطورًا متسارعًا، ارتبط بشكل مباشر بالتجربة الثورية “لكيم إيل سونغ” وبالظروف الأمنية التي أحاطت بكوريا الشمالية في مرحلة ما بعد التحرر من الاحتلال الياباني والحرب الكورية(35)، فقد نظر النظام الكوري الشمالي إلى الجيش بوصفه الركيزة الأساسية لبقاء الدولة وحماية النظام السياسي، وليس مجرد مؤسسة عسكرية تقليدية.
جرى تأسيس الجيش وتنظيمه في المرحلة الأولى، اعتمادًا على كوادر عسكرية تلقت تدريبها في الاتحاد السوفيتي أو شاركت في حرب العصابات ضد اليابانيين في منشوريا(36)، وقد انعكس هذا الإرث في تبني العقيدة العسكرية السوفيتية من حيث التنظيم والتسليح وبناء القيادات، مع إدخال عناصر محلية ذات طابع قومي ثوري.
اكتسب الجيش الشعبي الكوري خبرة قتالية واسعة خلال الحرب الكورية (1950–1953)، رغم الخسائر الكبيرة التي تكبدها، وأسهمت الحرب في تسريع عملية تطويره، سواء من حيث زيادة عديد القوات أو تحسين أساليب القتال، كما عززت قناعة القيادة بضرورة بناء جيش قوي قادر على خوض حرب طويلة الأمد(37).
ركزت كوريا الشمالية على إعادة بناء الجيش وتحديثه بعد انتهاء الحرب، مستفيدة من الدعم العسكري السوفيتي والصيني، اذ حصلت على كميات كبيرة من الأسلحة والتجهيزات، إلى جانب برامج تدريب منظمة، وفي الوقت نفسه، جرى دمج الجيش في البنية الأيديولوجية للدولة، فأصبح أداة لنشر الفكر الاشتراكي وتعزيز الولاء للنظام(38).
ارتبط تطوير الجيش بظهور مبدأ جوشتي، الذي أكد على الاستقلال العسكري والاعتماد على الذات، وقد ترجم ذلك عمليًا في توسيع الصناعات العسكرية المحلية، وبناء قوات احتياط شعبية، وتعزيز دور الجيش في الحياة السياسية والاجتماعية، بما رسخ عسكرة المجتمع الكوري الشمالي(39).
– التحولات الثقافية والاجتماعية
شهدت كوريا الشمالية في عهد “كيم إيل سونغ” تحولات ثقافية واجتماعية عميقة ارتبطت ارتباطًا وثيقًا بمشروع بناء الدولة الاشتراكية وترسيخ شرعية النظام الجديد بعد عام 1948، فقد سعت القيادة إلى إعادة تشكيل المجتمع الكوري الشمالي على أسس أيديولوجية، تقوم على تمجيد الثورة، وتعزيز الولاء للقيادة، وبناء هوية وطنية مغايرة لما كان سائدًا في فترة الاحتلال الياباني(40).
وجرى توظيف الأدب والفنون ووسائل الإعلام في المجال الثقافي؛ بوصفها أدوات للتعبئة السياسية، وأعيد توجيه الإنتاج الثقافي لخدمة أهداف الدولة، فبرزت موضوعات تمجيد الثورة، والنضال ضد الإمبريالية، ودور القائد في تحرير الشعب وبنائه(41)، كما خضعت المؤسسات الثقافية لرقابة صارمة، وأُلغيت أو همشت التيارات الفكرية التي لا تنسجم مع الخط الأيديولوجي الرسمي.
أما على الصعيد الاجتماعي، فقد تبنى النظام سياسات هدفت إلى تفكيك البُنى الاجتماعية التقليدية، مثل النفوذ الأرستقراطي والطبقات المالكة للأراضي، مقابل تعزيز مبدأ المساواة الشكلية بين المواطنين، وأسهمت إصلاحات التعليم والعمل في خلق مجتمع ذي طابع جماعي، يقوم على الانضباط والالتزام بالدولة، مع توسيع دور المرأة في سوق العمل والحياة العامة(42).
كما أدت هذه التحولات إلى نشوء ثقافة سياسية جديدة قوامها تقديس القائد وبناء ما عرف لاحقًا بـ«عبادة الشخصية»، اذ جرى دمج الرموز السياسية في الحياة اليومية من خلال المناهج التعليمية والطقوس العامة والاحتفالات الوطنية، وقد أسهم ذلك في توحيد المجتمع ظاهريًا، لكنه في الوقت نفسه حد من التعددية الثقافية والاجتماعية(43).
– العلاقات الدولية لكوريا الشمالية
تشكلت العلاقات الدولية لكوريا الشمالية منذ تأسيس جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية عام 1948، في إطار الصراع الدولي الذي طبع المرحلة التي أعقبت الحرب العالمية الثانية وبدايات الحرب الباردة، ولقد اتجهت الدولة الجديدة للارتباط الوثيق بالمعسكر الاشتراكي، وفي مقدمته الاتحاد السوفيتي وجمهورية الصين الشعبية، بوصفهما الداعمين الرئيسيين لنشأتها سياسيًا وعسكريًا واقتصاديًا(44).
قدم الاتحاد السوفيتي دورًا حاسمًا في بناء مؤسسات الدولة الكورية الشمالية في السنوات الأولى، إذ قدم الدعم السياسي والدبلوماسي، وساهم في تدريب الكوادر الحزبية والعسكرية، كما وفر مساعدات اقتصادية وتقنية ساعدت في إعادة الإعمار بعد الحرب الكورية (1950–1953)، ومع ذلك، سعى كيم إيل سونغ تدريجيًا إلى تقليص الاعتماد الكامل على موسكو، من أجل ترسيخ استقلالية القرار السياسي(45).
أما العلاقات مع الصين، فقد اكتسبت أهمية خاصة عقب انتصار الشيوعيين الصينيين عام 1949، وقد تعزز هذا الارتباط خلال الحرب الكورية، عندما تدخلت الصين عسكريًا إلى جانب كوريا الشمالية، وأسس هذا التعاون لما عرف بـ«العلاقات الخاصة» بين البلدين، التي جمعت بين التحالف الأيديولوجي والمصالح الأمنية المشتركة(46).
وفي المقابل، اتسمت علاقات كوريا الشمالية مع الولايات المتحدة وحلفائها بالعداء الشديد، نتيجة الحرب الكورية واستمرار الوجود العسكري الأمريكي في كوريا الجنوبية، وأسهم هذا العداء في تكريس حالة الانقسام في شبه الجزيرة الكورية، وتحويلها إلى إحدى أبرز بؤر التوتر في النظام الدولي خلال الحرب الباردة(47).
وعلى صعيد العالم الثالث وحركة عدم الانحياز، سعت كوريا الشمالية منذ ستينيات القرن العشرين إلى توسيع شبكة علاقاتها الدبلوماسية مع دول آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، مقدمة نفسها نموذجًا لدولة تحررت من الاستعمار وبنت طريقًا مستقلًا للتنمية، وقد أسهم هذا التوجه في تعزيز حضورها الدولي نسبيًا، رغم محدودية قدراتها الاقتصادية(48). . – الصراعات الداخلية في كوريا الشمالية خلال حكم “كيم إيل سونغ” وتأثيرها على الحكم
شهدت كوريا الشمالية منذ تأسيسها في عام 1948 تحت قيادة “كيم إيل سونغ” سلسلة من الصراعات الداخلية داخل حزب العمال الكوري، والتي لعبت دورًا رئيسيًا في تشكيل بنية السلطة السياسية وترسيخ النظام الشمولي، وهذه الصراعات ظهرت على شكل فصائل سياسية متنافسة تسعى لإعادة توزيع السلطة أو التأثير على السياسات الاقتصادية والاجتماعية، وكانت لحظة التحولات الداخلية الأولى عام 1956 بمثابة نقطة حاسمة في تعزيز السلطة الفردية في البلاد..
1- حادثة فصائل آب 1956 (August Faction Incident) :
حاولت مجموعتان رئيسيتان داخل حزب العمال الكوري — الفصيل المدعوم من الاتحاد السوفيتي وفصيل يانان الصيني — في منتصف خمسينيات القرن العشرين، إزاحة “كيم إيل سونغ” عن السلطة وإعادة توجيه السياسات الحزبية بما يتناسب مع التغيرات في الكتلة الشيوعية بعد سياسة نزع الستالينية في الاتحاد السوفيتي، وتمثلت المحاولة في الضغط على “كيم” خلال اجتماع اللجنة المركزية للحزب لتعديل السياسات أو حتى التنحي، إلا أن “كيم” نجح في إحباط المحاولة، وبدأت حملة تطهير واسعة شملت اعتقالات وإقصاء وإعدامات واسعة، مما أسفر عن إضعاف الفصائل المنافسة داخل الحزب وترسيخ السيطرة الشخصية لكيم على كل مفاصل الدولة(49).. . . 2. فصيل “غابسان” (Kapsan faction) وحملة 1967:
برز تحدٍ آخر للقيادة المركزية من خلال فصيل “غابسان”، لاحقًا في عام 1967، والذي كان يضم قدامى المحاربين وأعضاء الحزب الراغبين في إدخال إصلاحات اقتصادية وتخفيف عبادة الشخصية للزعيم، بل سعوا لترشيح قائد بديل، رد كيم بإطلاق حملة إرساء «النظام الأيديولوجي الأحادي»، تم خلالها طرد الفصيل المعارض من مواقع القيادة وإرساله إلى المنافي والسجون، مما ألغى أي تهديد حقيقي للسلطة المركزية وأرسى ثقافة الطاعة المطلقة للزعيم داخل الحزب والدولة.(50) . . . – أثر الصراعات على الحكم في كوريا الشمالية
أدت هذه الصراعات إلى نتائج استراتيجية على طبيعة الحكم، ومن أبرزها:
1- إضعاف المعارضة الداخلية: كل محاولة لمنافسة الزعيم أو إعادة توزيع السلطة قوبلت بالقمع، مما ألغى أي تهديد فعلي للنظام.
2- تعزيز السلطة الفردية: مركزية القرار والسيطرة المطلقة أصبحت سمة أساسية للنظام، مع تعزيز أيديولوجية الجوتشي (الاعتماد على الذات) كأساس للحكم.
3- تثبيت عبادة الشخصية: الصراعات الداخلية ساهمت في تحويل عبادة شخصية كيم إلى عنصر مؤسسي في الحزب والدولة، بحيث أصبحت أي معارضة متساوية مع تحدي النظام نفسه.
4- ترسيخ الاستقرار السياسي عبر القمع: على الرغم من النزاعات الداخلية، فقد أعادت الحملات التطهيرية ترتيب السلطة بشكل منظم حول القيادة العليا، ما أعطى النظام قدرة على الصمود أمام أي تحديات مستقبلية من داخل النخبة الحاكمة.(51) . . – تأثير “كيم ايل سونغ” على الأجيال اللاحقة
أحدث زعيم كوريا الشمالية “كيم إيل سونغ” تأثيراً عميقاً على أجيال لاحقة من القادة والمجتمع في بلاده، من خلال تأسيس نظام سياسي فريد يقوم على عبادة الشخصية وتوريث السلطة داخل الأسرة الحاكمة، وترسيخ أيديولوجية “جوتشي” التي أصبحت جزءاً محورياً من التعليم والسياسة اليومية. . ولقد أنشأ نظاماً سياسياً سلطوياً استبد بالمؤسسات الحزبية والعسكرية، مما مكن أسرته من حكم البلاد عبر ثلاثة أجيال بعد وفاته في عام 1994، اذ انتقل الحكم إلى ابنه “كيم جونغ إيل” ثم إلى حفيده “كيم جونغ أون”، وهو ما يعكس استمرار تأثيره السياسي والثقافي حتى اليوم، كما رسخ “كيم إيل سونغ” ثقافة عبادة الشخصية التي تعظم من مكانته كـ“القائد الأبدي” وتدمج سيره في المناهج التعليمية، وهو إرث ما يزال يؤثر في الهوية الوطنية وسلوكيات الأجيال الكبرى والصغرى من المواطنين الكوريين الشماليين، فضلا عن ذلك، ينظر إلى إرثه الفكري والسياسي باعتباره الأساس الذي بني عليه قابلية النظام لاستمرار حكم العائلة بصورة وراثية، وهو ما يعد حالة نادرة بين الأنظمة الشيوعية الحديثة وأكثرها ديمومة في القرن العشرين والواحد والعشرين(52). . .
الخاتمة:
أدى “كيم ايل سونغ” دورًا محوريًا في تأسيس كوريا الشمالية وتحويلها إلى دولة ذات نظام اشتراكي مركزي، ولقد بدأ بتوحيد القوى السياسية والشعبية ضد الاحتلال الياباني، مستخدمًا استراتيجيات مقاومة فعالة تعززت بقيادته، وبعد تحرير البلاد، ساهم بشكل كبير في إنشاء الحزب الشيوعي الكوري، مما مهد الطريق لإعلان الجمهورية في عام 1948.
اتسم حكمه بسيطرة مطلقة وتبني سياسات تستند إلى الفكر الماركسي-اللينيني، مع التركيز على بناء جيش قوي وتطوير الاقتصاد وفق نموذج مركزي، رغم التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي واجهتها البلاد.
وكان لسياساته دور رئيسي في دفع كوريا الشمالية نحو الاعتماد على السوفييت كمصدر رئيسي للدعم، الأمر الذي أدى إلى ترسيخ الديكتاتورية الشخصية التي اعتمدت على عبادة الشخصية الإعلامية والفكرية، وقناعة المجتمع بقدرتها على الصمود. وأسهمت سياسات “كيم” في إحداث تحولات اجتماعية وثقافية عميقة، كما أن استراتيجياته للبقاء في السلطة اعتمدت على قمع المعارضة، وتوظيف الإعلام، وتنسيق القوى القبلية والعائلية. أثرت سياساته أيضًا على الجيل الجديد، وتركت إرثًا تاريخيًا عميقًا، مع تباين في تقييم دوره من وجهة النظر الدولية والداخلية، اذ ينظر إليه أحيانًا على أنه المؤسس الذي أعاد بناء الأمة، وأحيانًا على أنه الديكتاتور الذي أسس نظامًا صارمًا.واجه العديد من التحديات طوال فترة حكمه، وتمكن عبر استراتيجيات صارمة من الحفاظ على سلطته، رغم الأزمات التي تعرضت لها البلاد، ولاسيما خلال الحرب الكورية. .
لا يقتصر إرثه على البنية السياسية، بل يمتد ليشمل نمط الحكم، الفكر الثقافي، والعلاقات الخارجية، مما يجعل دوره موضوع دراسة وتحليل مستمرين في مجالات متعددة، ويعكس تأثيره العميق على حاضر ومستقبل كوريا الشمالية.
الهوامش
(1) أحمد محمد الحوفي، جغرافية آسيا الطبيعية والبشرية، دار النهضة العربية، القاهرة، 2005، ص 312–315؛
عبد الله عبد العزيز الطيب، جغرافية العالم القديم والحديث، دار الفكر العربي، القاهرة، 2010، ص 428–431؛
حسين مؤنس، أطلس تاريخ العالم، دار الزهراء للنشر والتوزيع، الرياض، 2008، ص 198.
(2) عبد الله عبد العزيز الطيب، جغرافية العالم السياسي، دار الفكر العربي، القاهرة، 2012، ص 366–369؛
حسين مؤنس، التاريخ السياسي لشرق آسيا الحديث، دار النهضة العربية، القاهرة، 2006، ص 214–219؛
Bruce Cumings, Korea’s Place in the Sun: A Modern History, W. W. Norton & Company, New York, 2005, pp. 21–28.
(3) كارتر ج. إيكرت وآخرون، تاريخ كوريا: من العصور القديمة إلى العصر الحديث، ترجمة: أحمد محمود عبد الله، دار الشروق، القاهرة، 2005، ص 263–270.
(4) بيونغ يانغ: تعد بيونغ يانغ عاصمة جمهورية كوريا الشمالية وأكبر مدنها… ينظر:
أندريه لانكوف، تاريخ كوريا الحديثة: من نهاية القرن التاسع عشر حتى الوقت الحاضر، ترجمة: أحمد محمود، دار الفارابي، بيروت، 2012، ص 145–146.
(5) أندريه لانكوف، تاريخ كوريا الشمالية: من التحرير إلى حرب كوريا (1945–1950)، ترجمة: مركز دراسات الوحدة العربية، دار الفارابي، بيروت، 2013، ص 23–25.
(6) صلاح خلف مشاي، سياسية الصين اتجاه القضية الكورية (1945–1953)، أطروحة دكتوراه، كلية التربية – الجامعة المستنصرية، 2013، ص 80.
(7) أحمد عبد الله، تاريخ كوريا الحديث والمعاصر، دار المعرفة الجامعية، الإسكندرية، 2015، ص 110–113.
(8) أسماء صلاح الدين صالح فخري، العلاقات الصينية–اليابانية 1894–1939، أطروحة دكتوراه، كلية التربية (ابن رشد) – جامعة بغداد، 2006، ص 208.
(9) بروس كمنغز (Bruce Cumings)، كوريا: مكانها في الشمس – تاريخ حديث، ترجمة: محمد السيد، دار عالم المعرفة، الكويت، 2009، ص 235–240.
(10) أحمد عبد الله، المرجع السابق، ص 118–122؛ عبد الوهاب الكيالي، الموسوعة السياسية، ج 5، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 1990، ص 336.
(11) بروس كمنغز، المرجع السابق، ص 241–246.
(12) Charles K. Armstrong, The North Korean Revolution, 1945–1950, Cornell University Press, Ithaca, 2003, pp. 18–23.
(13) عبد الإله بلقزيز، الحركات الوطنية في آسيا المعاصرة، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، 2001، ص 233–236.
(14) أندريه لانكوف، من ستالين إلى كيم إيل سونغ: تشكّل كوريا الشمالية 1945–1960، ترجمة مركز دراسات الوحدة العربية، دار الفارابي، بيروت، 2014، ص 15–18.
(15) Charles K. Armstrong, Op. Cit., pp. 10–15.
(16) عبد الله عبد الدائم، تاريخ شرق آسيا الحديث والمعاصر، دار الفكر، دمشق، 1998، ص 312–315.
(17) Michael J. Seth, The Rise and Fall of the Korean Empire, Routledge, London & New York, 2006, pp. 310–318.
(18) أحمد يوسف أحمد، النظام الدولي في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة، 2001، ص 97–100؛
عبد الله عبد العزيز الطيب، جغرافية السياسة العالمية، دار الفكر العربي، القاهرة، 2010، ص 412–415؛
Bruce Cumings, The Origins of the Korean War, Vol. I, Princeton University Press, Princeton, 1981, pp. 120–128؛
William Stueck, The Korean War: An International History, Princeton University Press, Princeton, 1995, pp. 15–22.
(19) أندريه لانكوف، المرجع السابق، ص 45–63.
(20) بروس كومنغز، الحرب الكورية: تاريخ، ترجمة عبد الإله النعيمي، المركز القومي للترجمة، القاهرة، 2014، ص 88–102.
(21) حسين أمين، تاريخ شرق آسيا المعاصر، دار الفكر العربي، القاهرة، 2009، ص 210–213.
(22) Bruce Cumings, Op. Cit., pp. 235–240.
(23) عبد الوهاب الكيالي، المرجع السابق، ج 6، ص 112–114.
(24) أحمد علي محمد، الحركات القومية في شرق آسيا، دار المعرفة الجامعية، الإسكندرية، 2011، ص 167؛
Adrian Buzo, The Making of Modern Korea, London, 2002, pp. 143–146.
(25) عبد الوهاب الكيالي، المرجع السابق، ج 5، ص 327–329.
(26) حسين أمين، المرجع السابق، ص 231.
(27) كيم إيل سونغ، حول فكرة جوتشي، دار التقدم، موسكو، 1982، ص 3–6.
(28) أدريان بوزو، كوريا الحديثة: التاريخ والسياسة، ترجمة محمد عبد القادر، المركز القومي للترجمة، القاهرة، 2016، ص 205–207.
(29) Hazel Smith, North Korea: Markets and Military Rule, Cambridge University Press, Cambridge, 2015, pp. 32–35.
(30) Bruce Cumings, The Korean War: A History, Modern Library, New York, 2010, pp. 143–147.
(31) عبد الوهاب الكيالي، المرجع السابق، ج 5، ص 331–333.
(32) William Stueck, Op. Cit., pp. 267–270.
(33) تشارلز أرمسترونغ، كوريا الشمالية: الثورة والاشتراكية وبناء الدولة، ترجمة مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، 2018، ص 98–102.
(34) Hazel Smith, Op. Cit., pp. 41–44.
(35) Charles K. Armstrong, Op. Cit., pp. 87–90.
(36) علي حسين، تاريخ كوريا الشمالية السياسي والعسكري، دار الفكر العربي، القاهرة، 2010، ص 112–115.
(37) محمد عبد الغفار، الحرب الكورية: أسبابها ونتائجها على شبه الجزيرة الكورية، دار الفكر العربي، القاهرة، 2012، ص 88–92.
(38) William Stueck, Op. Cit., pp. 301–304.
(39) Hazel Smith, Op. Cit., pp. 52–56.
(40) Charles K. Armstrong, Op. Cit., pp. 142–145.
(41) عبد الرحمن حسن، كوريا الشمالية: بين السياسة والثقافة والدعاية، دار الشروق، القاهرة، 2015، ص 115–118.
(42) المرجع نفسه، ص 120–123.
(43) Hazel Smith, Op. Cit., pp. 61–64.
(44) Samuel S. Kim, North Korea: A Global Studies Handbook, ABC-CLIO, Santa Barbara, 2003, pp. 45–50.
(45) Charles K. Armstrong, Op. Cit., pp. 201–205.
(46) Chen Jian, China’s Road to the Korean War, Columbia University Press, New York, 1994, pp. 180–185.
(47) William Stueck, Op. Cit., pp. 319–322.
(48) Hazel Smith, Op. Cit., pp. 27–30.
(49) Andrei N. Lankov, “Kim Il Sung’s Campaign against the Soviet Faction in the Late 1955 and the Birth of Juche,” Korean Studies, Vol. 23, 1999, pp. 43–67.
(50) The Purge of the Gapsan Faction and Establishment of the Monolithic Ideological System 1967, Woodrow Wilson International Center for Scholars, Washington DC, 2012.
(51) “Collective Memory and Everyday Politics in North Korea,” International Journal of Korean Studies, London: Routledge/Taylor & Francis, 2023, pp. 45–68.
(52) Dae-Sook Suh, Kim Il Sung: The North Korean Leader, Columbia University Press, New York, USA, 1998, p. 350.
المراجع:
أولًا: الرسائل الجامعية
- أسماء صلاح الدين صالح فخري، العلاقات الصينية–اليابانية (1894–1939)، أطروحة دكتوراه، كلية التربية (ابن رشد)، جامعة بغداد، 2006.
- صلاح خلف مشاي، سياسة الصين تجاه القضية الكورية (1945–1953)، أطروحة دكتوراه، كلية التربية، الجامعة المستنصرية، 2013.
ثانيًا: المراجع العربية والمعرَّبة
- أحمد محمد الحوفي، جغرافية آسيا الطبيعية والبشرية، دار النهضة العربية، القاهرة، 2005.
- أحمد عبد الله، تاريخ كوريا الحديث والمعاصر، دار المعرفة الجامعية، الإسكندرية، 2015.
- أحمد علي محمد، الحركات القومية في شرق آسيا، دار المعرفة الجامعية، الإسكندرية، 2011.
- أحمد يوسف أحمد، النظام الدولي في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة، 2001.
- أندريه لانكوف، تاريخ كوريا الحديثة: من نهاية القرن التاسع عشر حتى الوقت الحاضر، ترجمة: أحمد محمود، دار الفارابي، بيروت، 2012.
- أندريه لانكوف، تاريخ كوريا الشمالية: من التحرير إلى حرب كوريا (1945–1950)، ترجمة: مركز دراسات الوحدة العربية، دار الفارابي، بيروت، 2013.
- أندريه لانكوف، من ستالين إلى كيم إيل سونغ: تشكّل كوريا الشمالية (1945–1960)، ترجمة: مركز دراسات الوحدة العربية، دار الفارابي، بيروت، 2014.
- أدريان بوزو، كوريا الحديثة: التاريخ والسياسة، ترجمة: محمد عبد القادر، المركز القومي للترجمة، القاهرة، 2016.
- بروس كمنغز (Bruce Cumings)، كوريا: مكانها في الشمس – تاريخ حديث، ترجمة: محمد السيد، دار عالم المعرفة، الكويت، 2009.
- بروس كومنغز، الحرب الكورية: تاريخ، ترجمة: عبد الإله النعيمي، المركز القومي للترجمة، القاهرة، 2014.
- تشارلز أرمسترونغ، كوريا الشمالية: الثورة والاشتراكية وبناء الدولة، ترجمة: مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، 2018.
- حسين مؤنس، أطلس تاريخ العالم، دار الزهراء للنشر والتوزيع، الرياض، 2008.
- حسين مؤنس، التاريخ السياسي لشرق آسيا الحديث، دار النهضة العربية، القاهرة، 2006.
- حسين أمين، تاريخ شرق آسيا المعاصر، دار الفكر العربي، القاهرة، 2009.
- عبد الله عبد العزيز الطيب، جغرافية العالم القديم والحديث، دار الفكر العربي، القاهرة، 2010.
- عبد الله عبد العزيز الطيب، جغرافية العالم السياسي، دار الفكر العربي، القاهرة، 2012.
- عبد الرحمن حسن، كوريا الشمالية: بين السياسة والثقافة والدعاية، دار الشروق، القاهرة، 2015.
- عبد الوهاب الكيالي، الموسوعة السياسية، ج 5، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 1990.
- عبد الإله بلقزيز، الحركات الوطنية في آسيا المعاصرة، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، 2001.
- عبد الله عبد الدائم، تاريخ شرق آسيا الحديث والمعاصر، دار الفكر، دمشق، 1998.
- عبد الله عبد العزيز الطيب، جغرافية السياسة العالمية، دار الفكر العربي، القاهرة، 2010.
- علي حسين، تاريخ كوريا الشمالية السياسي والعسكري، دار الفكر العربي، القاهرة، 2010.
- كارتر ج. إيكرت وآخرون، تاريخ كوريا: من العصور القديمة إلى العصر الحديث، ترجمة: أحمد محمود عبد الله، دار الشروق، القاهرة، 2005.
- كيم إيل سونغ، حول فكرة جوتشي، دار التقدم، موسكو، 1982.
- محمد عبد الغفار، الحرب الكورية: أسبابها ونتائجها على شبه الجزيرة الكورية، دار الفكر العربي، القاهرة، 2012.
ثالثًا: المراجع الأجنبية
- Adrian Buzo, The Making of Modern Korea, Routledge, London, 2002.
- Andrei N. Lankov, “Kim Il Sung’s Campaign against the Soviet Faction in Late 1955 and the Birth of Juche,” Korean Studies, Vol. 23, 1999.
- Bruce Cumings, Korea’s Place in the Sun: A Modern History, W. W. Norton & Company, New York, 2005.
- Bruce Cumings, The Origins of the Korean War, Vol. I, Princeton University Press, Princeton, 1981.
- Bruce Cumings, The Korean War: A History, Modern Library, New York, 2010.
- Charles K. Armstrong, The North Korean Revolution, 1945–1950, Cornell University Press, Ithaca, 2003.
- “Collective Memory and Everyday Politics in North Korea,” International Journal of Korean Studies, Routledge/Taylor & Francis, London, 2023.
- Chen Jian, China’s Road to the Korean War, Columbia University Press, New York, 1994.
- Dae-Sook Suh, Kim Il Sung: The North Korean Leader, Columbia University Press, New York, USA, 1998.
- Hazel Smith, North Korea: Markets and Military Rule, Cambridge University Press, Cambridge, 2015.
- Michael J. Seth, The Rise and Fall of the Korean Empire, Routledge, London & New York, 2006.
- Samuel S. Kim, North Korea: A Global Studies Handbook, ABC-CLIO, Santa Barbara, 2003.
- The Purge of the Gapsan Faction and Establishment of the Monolithic Ideological System 1967, Woodrow Wilson International Center for Scholars, Washington DC, 2012.
- William Stueck, The Korean War: An International History, Princeton University Press, Princeton, 1995.