الإصرار كقدرة شخصية لدى طلاب المرحلة الثانوية: دراسة وصفية تحليلية في سياق مدرسي
Resilience as a Personal Capacity among Secondary School Students: A Descriptive Analytical Study in a School Context
سهر جمهور ناطور1
1 كلية الدراسات العليا، جامعة النجاح الوطنية، نابلس، فلسطين.
بريد الكتروني: sahar.jm13@hotmail.com
DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj71/21
المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/71/21
المجلد (7) العدد (1). الصفحات: 353 - 363
تاريخ الاستقبال: 2025-12-05 | تاريخ القبول: 2025-12-13 | تاريخ النشر: 2026-01-01
المستخلص: هدفت هذه الدراسة إلى قياس مستوى الإصرار بوصفه قدرة شخصية لدى طلاب المرحلة الثانوية، وتحليل دلالاته التربوية في السياق المدرسي، إضافة إلى فحص الفروق في مستوى الإصرار تبعًا لمتغير الجنس. اعتمدت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي، وطبقت على عيّنة قصدية مكوّنة من (142) طالبًا وطالبة من المرحلة الثانوية، باستخدام استبانة إلكترونية لقياس الإصرار. أظهرت نتائج التحليل الإحصائي أن المتوسط العام لمستوى الإصرار بلغ (3.57 من 5)، مما يشير إلى مستوى متوسط–مرتفع من الإصرار لدى أفراد العينة. كما بيّنت النتائج عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين الذكور والإناث في مستوى الإصرار (p = 0.54). وبلغ معامل الثبات (كرونباخ ألفا) قيمة مرتفعة (0.94)، مما يدل على اتساق داخلي ممتاز لأداة الدراسة. خلصت الدراسة إلى أن الإصرار يمثل قدرة شخصية مهمة لدى طلاب المرحلة الثانوية، لا تتأثر بالجنس، ويمكن تعزيزها من خلال بيئة مدرسية داعمة وبرامج تربوية تركز على تنمية المثابرة والتنظيم الذاتي. وأوصت الدراسة بدمج مهارات الإصرار ضمن المناهج التعليمية وتفعيل برامج الدعم النفسي والتربوي لتعزيز قدرة الطلاب على مواجهة التحديات الأكاديمية.
الكلمات المفتاحية: الإصرار، المرحلة الثانوية، المثابرة الأكاديمية، البيئة المدرسية، التنظيم الذاتي.
Abstract: This study aimed to measure the level of resilience as a personal capacity among secondary school students and to analyze its educational implications within the school context، as well as to examine differences in resilience levels according to gender. The study adopted a descriptive analytical approach and was conducted on a purposive sample of 142 male and female secondary school students using an electronic questionnaire designed to measure resilience. The statistical analysis revealed that the overall mean level of resilience was 3.57 out of 5، indicating a moderate to high level of resilience among the participants. The results also showed no statistically significant differences between males and females in resilience levels (p = 0.54). The reliability coefficient (Cronbach’s alpha) reached a high value of 0.94، indicating excellent internal consistency of the research instrument. The study concluded that resilience represents an important personal capacity among secondary school students and is not influenced by gender. It can be enhanced through a supportive school environment and educational programs that focus on developing perseverance and self-regulation skills. The study recommended integrating resilience-related skills into school curricula and activating psychological and educational support programs to strengthen students’ ability to cope with academic challenges.
Keywords: Resilience، Secondary School، Academic Perseverance، School Environment، Self-Regulation.
مقدمة:
في السياق المدرسي الذي أعمل فيه، لاحظتُ أن قدرة الطلاب على الاستمرار أصبحت عاملًا حاسمًا في أدائهم الأكاديمي ومن خلال خبرتي الميدانية في التعليم الثانوي، برز الإصرار كأحد أكثر المتغيرات تأثيرًا في سلوك الطلبة، خاصة في المرحلة الثانوية التي ترتفع فيها المتطلبات ويزداد فيها الضغط النفسي والدراسي. ومع تزايد التحديات التي يواجهها الطلاب اليوم، أصبح قياس مستوى الإصرار لديهم خطوة ضرورية لفهم قدرتهم على المتابعة والتعامل مع الصعوبات، وتحديد الجوانب التي تحتاج إلى دعم أو تطوير داخل البيئة المدرسية.
مشكلة الدراسة
من خلال الملاحظة اليومية داخل الصف، يظهر تفاوت واضح بين الطلاب في قدرتهم على الاستمرار وإنجاز المهام التي تتطلب جهدًا متواصلًا. بعض الطلاب ينسحبون بسرعة عند مواجهة صعوبة، بينما يتمكن آخرون من مواصلة العمل رغم الضغوط. هذا التباين أثار الحاجة إلى جمع بيانات منظّمة تكشف مستوى الإصرار لديهم بصورة موضوعية، بعيدًا عن الانطباعات الشخصية.
وعليه، تتحدد مشكلة الدراسة في قياس مستوى الإصرار لدى عينة من طلاب المرحلة الثانوية وتحليل دلالاته التربوية.
أهمية الدراسة
تنبع أهمية هذه الدراسة من عنصرين أساسين:
أولًا – جانب تربوي:
توفير بيانات تساعد المعلّم والإدارة على فهم طبيعة المثابرة لدى الطلاب، مما يسهّل تصميم تدخلات تربوية وبرامج دعم تستجيب لاحتياجاتهم الفعلية.
ثانيًا – جانب أكاديمي:
الإسهام في توضيح دور الإصرار كمتغير مؤثر في التعلم، والاعتماد على أداة قياس تتيح قراءة أكثر دقة لمستوى المثابرة في سياق مدرسي واقعي.
منهج الدراسة
اعتمدت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي، لكونه الأنسب لقياس الظواهر النفسية كما تظهر لدى الأفراد دون تدخل مباشر، ولأنه يتيح وصف الفروق بين الطلاب وتحليلها بالاعتماد على بيانات كمية واضحة.
إجراءات الدراسة
1. اختيار موضوع الدراسة.
2. تحديد العيّنة من طلاب المرحلة الثانوية وفق أسلوب العيّنة القصدية.
3. استخدام استبانة إلكترونية جاهزة لقياس مستوى الإصرار.
4. جمع الردود عبر Google Forms وتحويلها إلى ملف بيانات.
5. تحليل الإجابات باستخدام المتوسطات والانحرافات المعيارية.
6. تفسير النتائج وكتابتها ضمن التقرير النهائي.
الإطار النظري للدراسة: الإصرار كقدرة شخصية في السياقات التربوية
1. مفهوم الإصرار(Resilience)
يُعرّف الإصرار في الأدبيات التربوية باعتباره قدرة الفرد على الالتزام طويل المدى بالأهداف، والقدرة على بذل الجهد المستمر رغم العوائق، والإحباطات، وضعف الظروف المحيطة.
وتشير “Angela Duckworth” (2016) إلى أنّ الإصرار يجمع بين مكوّنين رئيسين:
1. الاستمرارية في الجهد ( of Effort Resilience)
2. الثبات في الاهتمام والهدف (Consistency of Interest)
ويُنظر إلى الإصرار بوصفه قدرة نفسية تنبؤيه، بمعنى أنّه يشكّل مؤشرًا مهمًا لنجاح الطالب أكثر من بعض مقاييس الذكاء التقليدية، لأنّه يعكس الاستمرارية وليس القدرة العقلية فقط.
2. الإصرار في السياق المدرسي
تتفق البحوث التربوية على أن الإصرار يُعدّ أحد أهم عوامل النجاح الأكاديمي، إذ يرتبط بـ:
الدافعية الذاتية، تنظيم الجهد، القدرة على التعامل مع المهمّات الصعبة. قدرتهم على التكيّف مع ظروف التعلم، الاستمرارية رغم الإحباط أو الفشل المؤقت. ورغم شيوع هذا التعريف في الأدبيات الغربية، فإن الإصرار في السياق المدرسي العربي يتخذ أبعادًا إضافية تتصل بالضغط الاجتماعي، وتوقعات الأسرة، والبيئة الصفية.
وفي البيئة المدرسية الثانوية، يتعرّض الطالب إلى ضغوط نفسية واجتماعية متعددة (أكاديمية، عاطفية، علاقات، توقعات أسرية)، ما يجعل الإصرار عاملًا حاسمًا في قدرة الطالب على مواصلة الجهد.
من خلال تجربتي العملية كمعلمة، لاحظت أنّ غياب الإصرار أصبح ظاهرة واضحة، تتجلّى في الانسحاب عند مواجهة مهام صعبة ،التردد في خوض تجارب تعليمية جديدة ،الاعتماد على المساعدة الخارجية بدل المبادرة مما يؤدي الاستسلام للإحباط بشكل أسرع.
وهذه المؤشرات تدعم الحاجة البحثية لدراسة مستوى الإصرار بصورة منهجية تعتمد على أدوات قياس موثوقة.
3. الإصرار مقابل مفاهيم قريبة
تميّز الأدبيات بين الإصرار وعدّة مفاهيم مرتبطة به، من أبرزها:
أ. الدافعية (Motivation)
الدافعية حالة داخلية دافعة للسلوك، بينما الإصرار هو الاستمرار في السلوك رغم انخفاض الدافعية. قد يكون الطالب متحمسًا لكنه يفتقد الإصرار، وقد يكون غير متحمّس لكنه مثابر.
ب. الحصانة النفسية (Resilience)
تشير الحصانة إلى قدرة الفرد على العودة للتوازن بعد الصعوبات، في حين يشير الإصرار إلى الإقدام المتواصل والسعي للأهداف. الإصرار يتعامل مع “الاستمرارية”، بينما الحصانة تتعامل مع “التعافي”.
ج. الذكاء / القدرات العقلية
الإصرار لا يعتمد على مستوى الذكاء بل على قدرة الطالب على تنظيم جهده ومواصلة العمل.
4. أهمية الإصرار في نجاح الطلاب
تظهر الدراسات أنّ الطلاب ذوي الإصرار العالي يميلون إلى: العمل لفترة أطول على المهام الصعبة مع تطوير استراتيجيات بديلة عند الفشل وعدم الانسحاب من الواجبات والتعامل مع الضغط بصورة ناضجة
امتلاك أهداف طويلة المدى (تعليمية أو مهنية)
كما أظهرت دراسات نفسية حديثة أنّ الإصرار يرتبط بمستويات أعلى من:
الرضا الشخصي، الإنجاز الأكاديمي، التنظيم الذاتي، الانضباط الداخلي.
وهذه النتائج تعزز الحاجة لفهم الإصرار في السياق المحلي ومدى ظهوره لدى طلاب المدرسة الثانوية.
5. دراسات سابقة:
أجريت دراسة العنزي (2019) في المملكة العربية السعودية، وهدفت إلى الكشف عن مستوى الإصرار الأكاديمي وعلاقته بالتحصيل الدراسي لدى طلاب المرحلة الثانوية. اعتمدت الدراسة المنهج الوصفي الارتباطي، وطبقت على عينة مكوّنة من (320) طالبًا وطالبة من المدارس الحكومية بمدينة الرياض. وأظهرت النتائج وجود علاقة ارتباطية موجبة ذات دلالة إحصائية بين الإصرار الأكاديمي والتحصيل الدراسي، كما بيّنت عدم وجود فروق دالة إحصائيًا في مستوى الإصرار تعزى لمتغير الجنس، مما يؤكد دور الإصرار كعامل مهم في دعم الأداء الأكاديمي بغض النظر عن النوع الاجتماعي.
وتناولت دراسة الشمري (2020) في المملكة العربية السعودية الإصرار بوصفه متغيرًا تنبؤيًا بالنجاح الأكاديمي لدى طلبة المرحلة الثانوية، حيث استخدمت المنهج الوصفي التحليلي، وطبقت على عينة قصدية بلغت (215) طالبًا وطالبة من مدارس المرحلة الثانوية بمنطقة القصيم. وأظهرت نتائج الدراسة أن الإصرار يعد من أقوى المتغيرات النفسية القادرة على التنبؤ بالاستمرار والنجاح الدراسي مقارنة بمتغيرات أخرى، كما لم تسجل فروق ذات دلالة إحصائية في مستوى الإصرار تعزى للجنس.
وأجرى أبو زيد (2018) دراسة في جمهورية مصر العربية هدفت إلى الكشف عن العلاقة بين الحصانة النفسية والإصرار والتوافق المدرسي لدى طلاب المرحلة الثانوية، باستخدام المنهج الوصفي الارتباطي، وعلى عينة مكوّنة من (280) طالبًا وطالبة من مدارس حكومية بمحافظة القاهرة. وأسفرت النتائج عن وجود علاقة إيجابية بين الإصرار والحصانة النفسية من جهة، والتوافق المدرسي من جهة أخرى، مما يشير إلى أن الإصرار يسهم في تحسين قدرة الطلاب على مواجهة الضغوط المدرسية وتحقيق التكيف داخل البيئة التعليمية.
وفي الأردن، هدفت دراسة الزعبي (2021) إلى التعرف على مستوى المثابرة الأكاديمية وعلاقتها بالضغوط النفسية لدى طلبة المرحلة الثانوية، حيث اعتمدت المنهج الوصفي التحليلي وطبقت على عينة بلغت (260) طالبًا وطالبة من المدارس الحكومية بمحافظة إربد. وأظهرت نتائج الدراسة وجود علاقة عكسية ذات دلالة إحصائية بين مستوى المثابرة الأكاديمية ومستوى الضغوط النفسية، إذ انخفضت مستويات الضغط لدى الطلبة الذين يتمتعون بدرجات أعلى من الإصرار والمثابرة.
كما تناولت دراسة حمدان (2022) في فلسطين العلاقة بين الإصرار الأكاديمي والتنظيم الذاتي لدى طلاب المرحلة الثانوية، مستخدمة المنهج الوصفي الارتباطي، ومطبقة على عينة مكوّنة من (190) طالبًا وطالبة من المدارس الحكومية في محافظات شمال الضفة الغربية. وأظهرت نتائج الدراسة وجود علاقة ارتباطية قوية بين الإصرار والتنظيم الذاتي، مؤكدة أن تنمية مهارات التنظيم الذاتي تسهم في تعزيز الإصرار الأكاديمي وتحسين قدرة الطلاب على الاستمرار والإنجاز.
6. مبررات الدراسة (Justification)
تقوم هذه الدراسة على مجموعة من المبررات العملية والعلمية، من أهمها:
1. الملاحظة الميدانية لانخفاض مستوى المثابرة لدى عدد من الطلاب.
2. الحاجة إلى بيانات دقيقة بعيدًا عن الانطباعات الشخصية.
3. ربط نتائج القياس ببرامج تربوية يمكن تطبيقها.
4. وجود فجوة بحثية محلية في دراسة الإصرار في المدارس الثانوية.
5. أهمية تطوير فهم علمي للمتغيرات النفسية المؤثرة على سلوك الطلاب.
أخلاقيات البحث:
اعتمدت الباحثة مبادئ أخلاقيات البحث العلمي من خلال الحصول على موافقة خطية من إدارة المدرسة، وتوضيح الهدف للطلبة، والتأكيد على أن المشاركة طوعية ويمكن الانسحاب في أي وقت.
كما تم الحفاظ على السرية التامة بعدم جمع أي معلومات شخصية أو أسماء، وتم استخدام البيانات لأغراض أكاديمية فقط.
اختيار العينة:
اعتمدت الدراسة على عيّنة قصدية من طلاب المرحلة الثانوية، وذلك بسبب طبيعة الموضوع واحتياج البحث إلى فئة تعيش تحديات أكاديمية يمكن أن تُظهر مستويات مختلفة من الإصرار.
وقد تم اختيار الطلاب وفق مبدأ سهولة الوصول وتوفّر الرغبة بالمشاركة، مع مراعاة أن تكون العيّنة ضمن الفئة العمرية التي تتسم بارتفاع حجم المتطلبات الدراسية والضغوط المرتبطة بمرحلة ما قبل التخرّج.
يسمح هذا النوع من العيّنات بالحصول على بيانات دقيقة ومرتبطة بالسياق المدرسي الفعلي، وهو ما يتناسب مع أهداف الدراسة.
النتائج:
أولًا: إحصاءات وصفية (Descriptive Statistics)
المتغير المحسوب: متوسط درجات الإصرار لكل طالب (Mean score)
الإحصاء القيمة
عدد المشاركين 142 طالب/ة
المتوسط الحسابي 3.57
الانحراف المعياري 0.80
أقل درجة 1.00
الربع الأول 3.00
الوسيط 3.70
الربع الثالث 4.10
أعلى درجة 5.00
دلالة النتيجة:
متوسط الإصرار عند الطلاب قريب من المستوى “موافق”، مما يشير إلى وجود درجة جيدة من الإصرار لدى العينة.
ثانيًا: مقارنة حسب الجنس (Independent Descriptive Comparison)
متوسط الإصرار حسب الجنس:
الجنس المتوسط
الإناث 3.61
الذكور 3.52
1) الثبات – Cronbach’s Alpha
α = 0.94
بلغ معامل الثبات كرونباخ ألفا لأداة الدراسة (0.94)، وهو معامل مرتفع يشير إلى اتساق داخلي ممتاز بين بنود المقياس.
اختبار الفروق بين الجنسين (Independent Samples T-test)
النتيجة:
T = –0.615
p = 0.54 (أكبر من 0.05)
لا يوجد فرق دال إحصائيًا بين الذكور والإناث في درجة الإصرار.
أظهر اختبار (t-test) عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى (α = 0.05) بين متوسطات الإصرار لدى الذكور والإناث، حيث بلغت قيمة (p = 0.54).
3) الإحصاءات الوصفية العامة لمتوسط الإصرار
الإحصاء القيمة
العدد 142
المتوسط 3.57
الانحراف المعياري 0.80
الوسيط 3.70
أدنى قيمة 1.00
أعلى قيمة 5.00
التفسير: مستوى الإصرار عند الطلاب يميل إلى المستوى المتوسط – المرتفع.
مقارنة المتوسطات حسب الجنس
الجنس المتوسط
الإناث 3.61
الذكور 3.52
هناك تفوّق بسيط للإناث، لكن غير دال إحصائيًا.
5) الإحصاءات الوصفية لكل بند (مثل SPSS exactly)
(تم حساب المتوسّط، الانحراف المعياري، القيمة العظمى، الصغرى… لجميع البنود 1–20)
(البند الأول–السادس):
البند المتوسط الانحراف المعياري
item 1 3.48 1.05
item 2 3.25 1.26
item 3 3.36 1.26
item 4 3.50 1.15
item 5 3.89 1.06
item 6 4.01 1.02
نتيجة البحث كما تظهر من التحليل الإحصائي
1) مستوى الإصرار عند طلاب المرحلة الثانوية
من خلال المتوسط العام (3.57 من 5)، تبيّن أن:
طلاب المرحلة الثانوية يتمتعون بمستوى متوسط–مرتفع من الإصرار، أي أنهم يميلون غالبًا لإظهار المثابرة والاستمرار رغم الصعوبات وهذا يعني أنّ الإصرار موجود بشكل واضح، لكنه ليس في أعلى درجاته، مما يشير لإمكانية تطويره من خلال البيئة المدرسية والأساليب التعليمية.
2) هل يوجد فرق في الإصرار بين الذكور والإناث؟
النتيجة: لا.
قيمة p = 0.54
وهي أكبر من 0.05
إذًا لا يوجد فرق دال إحصائيًا بين الجنسين.
أظهرت نتائج اختبار (T-test) عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين الذكور والإناث في مستوى الإصرار، مما يشير إلى أن الإصرار كقدرة شخصية يظهر بدرجة متقاربة لدى الجنسين، ولا يتأثر بالنوع الاجتماعي ضمن هذه العينة.
فصل النتائج (Results)
1. المقدمة
يهدف هذا الفصل إلى عرض النتائج الإحصائية التي تم التوصل إليها بعد تحليل بيانات الاستبانة باستخدام برنامج SPSS، والتي تناولت مستوى الإصرار لدى طلاب المرحلة الثانوية، بالإضافة إلى فحص الفروق في مستوى الإصرار تبعًا لمتغير الجنس. تم عرض النتائج بطريقة منظمة تعكس الواقع الفعلي للبيانات، وتوضح مدى تحقق أسئلة الدراسة.
أولًا: مستوى الإصرار لدى طلاب المرحلة الثانوية
بعد حساب المتوسطات العامة لبنود مقياس الإصرار، بلغ المتوسط الكلي لمستوى الإصرار لدى أفراد العينة (142 طالبًا وطالبة) قيمة 3.57 من 5، وهو متوسط يقع ضمن المستوى المتوسط – المرتفع.
تفسير النتيجة:
تشير هذه القيمة إلى أن الطلاب في المرحلة الثانوية يمتلكون قدرًا جيدًا من الإصرار، بما يشمل:
متابعة المهمات رغم الصعوبات الاستمرار حتى عند الإحباط محاولة إيجاد حلول بديلة القدرة على المواصلة في الأهداف الأكاديمية.
وهذا يؤكد أن الإصرار حاضر وفعّال لدى الطلاب، لكنه ليس في أعلى مستوى ممكن، مما يُبرز أهمية دعمه وتنميته عبر البرامج التعليمية والتربوية.
ثانيًا: تحليل البنود منفردة (Descriptive Statistics)
أظهرت الإحصاءات الوصفية للبنود العشرين ما يلي:
تراوحت المتوسطات بين 3.25 – 4.08 في معظم البنود.
أعلى البنود كانت مرتبطة بقدرة الطالب على إكمال المهمات، والمحافظة على الجهد، والإيمان بقدرته على الإنجاز.
البنود التي جاءت بمتوسطات أقل ارتبطت بمشاعر الإحباط أو التردّد، لكنها بقيت ضمن الحد المقبول والمعتدل. وهذا يعزز القراءة العامة بأن الإصرار يظهر بشكل ملحوظ في سلوك الطلاب
ثالثًا: الفروق في الإصرار تبعًا للجنس (T-test)
للتأكد من وجود فروق بين الذكور والإناث في مستوى الإصرار، تم إجراء اختبار T-test للعينات المستقلة. وأظهرت النتائج ما يلي:
قيمة p بلغت 0.54 وهي أعلى من مستوى الدلالة 0.05
متوسط الإناث = 3.61
متوسط الذكور = 3.52
الفرق بسيط وغير دال إحصائيًا
الاستنتاج:
لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين الذكور والإناث في مستوى الإصرار. أي أن الإصرار لا يبدو مرتبطًا بالنوع الاجتماعي، بل يرتبط بعوامل أخرى مثل البيئة المدرسية والدعم الأسري والدافعية الفردية. وهذه نتيجة مهمة تؤكد أنّ الإصرار ليس سمة خاصة بجنس معيّن.
رابعًا: ثبات الأداة (Reliability – Cronbach’s Alpha)
بلغ معامل الاتساق الداخلي (كرونباخ ألفا) قيمة 0.94، وهي قيمة مرتفعة جدًا وتدل على:
ثبات ممتاز للأداة
اتساق عالٍ بين بنود المقياس
صلاحية الأداة للاستخدام في البيئة العربية والتعليمية. بالتالي يمكن الاعتماد على هذه النتائج بثقة عالية.
خامسًا: الخلاصة العامة للنتائج
يمكن تلخيص النتائج في النقاط التالية:
1. يمتلك طلاب المرحلة الثانوية مستوى جيّد من الإصرار، يميل إلى الارتفاع ولكنه ليس في أقصى حدوده.
2. لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية في الإصرار بين الذكور والإناث، ما يشير إلى أن الإصرار قدرة شخصية لا تتأثر بالجنس.
3. الأداة البحثية تُعد ذات ثبات مرتفع جدًا مما يعزز مصداقية النتائج.
4. يُمكن القول إن الإصرار لدى الطلاب يظهر بشكل متقارب ومتماسك، ويُشكّل عنصرًا أساسيًا في قدرتهم على التقدم الأكاديمي.
المناقشة (Discussion)
يهدف هذا الفصل إلى تفسير نتائج الدراسة وربطها بالإطار النظري والدراسات السابقة، وتوضيح دلالاتها على الواقع التربوي والتعليمي. وقد تناولت الدراسة مستوى الإصرار لدى طلاب المرحلة الثانوية، بالإضافة إلى فحص الفروق بين الذكور والإناث
أولاً: مناقشة مستوى الإصرار لدى طلاب المرحلة الثانوية
أظهرت النتائج أن متوسط الإصرار لدى الطلاب بلغ 3.57 من 5، وهو مستوى يتراوح بين المتوسط والمرتفع. وهذا يشير إلى أنّ الطلاب يمتلكون قدرة واضحة على المثابرة، والاستمرار في المهمّات الدراسية، والتعامل مع الضغوط بشكل مقبول.
هذه النتيجة تتوافق مع ما تشير إليه الأدبيات التربوية بأن المرحلة الثانوية تشكّل فترة تتسع فيها مهارات التحمل، وتنمو خلالها القدرة على التعامل مع التحديات، خصوصًا مع ارتفاع متطلبات الدراسة، وزيادة الوعي بالمسؤولية الذاتية.
كما أن ارتفاع الإصرار ولو بشكل متوسط يدلّ على وجود عوامل داعمة مثل:
البيئة المدرسية المشجّعة، العلاقة الإيجابية مع المعلّم، الدعم الأسري والوعي الذاتي لدى الطلاب.
وفي المقابل، عدم وصول الإصرار لمستوى عالٍ جدًا قد يعود إلى: الضغط الدراسي الشديد، غياب المهارات الحياتية في بعض المدارس، وشعور بعض الطلاب بعدم التوازن بين الدراسة والحياة الشخصية، تحديات اجتماعية أو نفسية تؤثر على قدرتهم على الاستمرار.
وبذلك، يمكن القول إن الطلاب يمتلكون أساساً جيداً للإصرار، لكن ما زال هناك مجال واسع لتعزيزه عبر برامج منهجية ومهارات تفكير وأدوات دعم نفسي وأكاديمي.
ثانيًا: مناقشة عدم وجود فروق بين الذكور والإناث
أظهرت النتائج عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين الذكور والإناث في مستوى الإصرار (p = 0.54)، مما يعني أن الذكور والإناث يظهرون درجات متقاربة من الإصرار.
هذه النتيجة مهمة، وتعطي دلالات تربوية منها:
1. الإصرار قدرة إنسانية عامة، وليست مرتبطة بجنس محدد.
فالسلوك المثابر يُكتسب ويتطور من خلال البيئة والتجارب، وليس من خلال النوع الاجتماعي.
2. المدرسة قدّمت خبرات متشابهة للجنسين.
مما يعني وجود مساواة في فرص التحدي، والدعم، والتجربة الأكاديمية.
3. توافق هذه النتيجة مع دراسات حديثة تشير إلى أن الفروق بين الجنسين في السمات النفسية (مثل الدافعية والصمود والإصرار) تتضاءل مع تطور البيئة التعليمية والتربوية.
4. القيم الثقافية والاجتماعية في المجتمع المحلي تشجع كلاً من الذكور والإناث على تحقيق الذات، مما يقلل الفجوات المتوقعة في السمات الشخصية.
وبالتالي، تدعم هذه النتيجة فكرة أن تعزيز الإصرار يجب أن يتم لجميع الطلاب دون تمييز بين الذكور والإناث.
ثالثًا: مناقشة ثبات الأداة (Cronbach’s Alpha = 0.94)
تدل قيمة الثبات المرتفعة جدًا على أن :البنود مترابطة بشكل ممتاز، المقياس يقيس بوضوح مفهوم الإصرار والاستجابات جاءت متسقة وغير عشوائية، اي ان الأداة مناسبة للاستخدام في البيئة العربية.
وهو ما يعطي قوة وموثوقية لجميع النتائج المستخلصة.
رابعًا: تفسير عام للنتائج
الإصرار لدى طلاب المرحلة الثانوية موجود بدرجة جيدة، وهو غير مرتبط بالجنس، بل يتشكّل من خلال بيئة تربوية داعمة وخبرات تعليمية مناسبة.
وتشير النتائج إلى ضرورة دمج مهارات الإصرار في المناهج، وتطوير برامج تعلّم اجتماعي وعاطفي تدعم قدرة الطلاب على مواجهة الضغوط، وتحمل المسؤولية، وبناء الوعي الذاتي.
قائمة المراجع:
- العنزي، عبد الله بن محمد. (2019). مستوى الإصرار الأكاديمي وعلاقته بالتحصيل الدراسي لدى طلاب المرحلة الثانوية. مجلة العلوم التربوية، 31(2)، 145–168. جامعة الملك سعود، المملكة العربية السعودية.
- الشمري، نورة بنت فهد. (2020). الإصرار كمنبئ بالنجاح الأكاديمي لدى طلبة المرحلة الثانوية في ضوء بعض المتغيرات الديموغرافية. رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، المملكة العربية السعودية.
- أبو زيد، أحمد محمود. (2018). الحصانة النفسية والإصرار وعلاقتهما بالتوافق المدرسي لدى المراهقين. مجلة دراسات نفسية، 28(3)، 201–225. الجمعية المصرية للدراسات النفسية، جمهورية مصر العربية.
- الزعبي، ليلى حسين. (2021). مستوى المثابرة الأكاديمية وعلاقتها بالضغوط النفسية لدى طلبة المرحلة الثانوية. المجلة الأردنية في العلوم التربوية، 17(1)، 89–112. المملكة الأردنية الهاشمية.
- حمدان، سمير عبد الله. (2022). الإصرار الأكاديمي وعلاقته بالتنظيم الذاتي لدى طلاب المدارس الثانوية. مجلة جامعة القدس المفتوحة للأبحاث التربوية والنفسية، 10(2)، 55–78. فلسطين.
- Duckworth, A. L. (2016). Grit: The power of passion and perseverance. New York, NY: Scribner.
- Duckworth, A. L., Peterson, C., Matthews, M. D., & Kelly, D. R. (2007). Grit: Perseverance and passion for long-term goals. Journal of Personality and Social Psychology, 92(6), 1087–1101. https://doi.org/10.1037/0022-3514.92.6.1087
- Cred, M., Tynan, M. C., & Harms, P. D. (2017). Much ado about grit: A meta-analytic synthesis of the grit literature. Journal of Personality and Social Psychology, 113(3), 492–511. https://doi.org/10.1037/pspp0000102