دور الذكاء الاصطناعي في تعزيز الكفايات التعليمية لمعلمي الصفوف الأولى في منطقة النقب

The Role of Artificial Intelligence in Enhancing the Educational Competencies of First-Grade Teachers in the Negev Region

زهراء صالح فياض هواش1، ياسمين صالح عبدالله محارب1

1 جامعة النجاح الوطنية، نابلس، فلسطين.

بريد الكتروني: zhra.hwash@gmail.com

DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj71/14

المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/71/14

المجلد (7) العدد (1). الصفحات: 210 - 233

تاريخ الاستقبال: 2025-12-01 | تاريخ القبول: 2025-12-07 | تاريخ النشر: 2026-01-01

Download PDF

المستخلص: هدفت هذه الدراسة إلى استقصاء دور الذكاء الاصطناعي في تعزيز الكفايات التعليمية لمعلمي الصفوف الأولى في منطقة النقب ، اعتمدت الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي، حيث تم تصميم استبانة إلكترونية وتوزيعها على عينة مكونة من (100) معلم ومعلمة في منطقة النقب، وأظهرت النتائج أن مستوى الكفايات التعليمية لدى معلمي الصفوف الأولى في منطقة النقب ، جاءت بدرجة مرتفعة، وجاء البعد " الكفايات المهنية والأخلاقية" بالمرتبة الأولى، بينما جاء البعد " الكفايات المعرفية والبيداغوجية" بالمرتبة الأخيرة، في حين أظهرت النتائج أن مستوى توظيف الذكاء الاصطناعي في تعزيز الكفايات التعليمية لدى معلمي الصفوف الأولى في منطقة النقب جاء بدرجة مرتفعة، كما أظهرت النتائج وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسطات تقديرات أفراد عينة الدراسة حول دور الذكاء الاصطناعي في تعزيز الكفايات التعليمية لمعلمي الصفوف الأولى تعزى لخصائص الديمغرافية (الجنس)، حيث كانت هذه الفروق لصالح الذكور، ولمتغير المؤهل العلمي ولصالح حملة الدكتوراة ولمتغير سنوات الخبرة ولصالح الفئة ذوي سنوات الخبرة (أقل من 5 سنوات)، وفي ضوء هذه النتائج، أوصت الدراسة بضرورة وضع سياسات تعليمية وإدارية تدعم استخدام الذكاء الاصطناعي في الصفوف الأولى، بما في ذلك توفير الدعم الفني والمادي المستمر، وإعداد دليل استرشادي لتعميم الممارسات الناجحة على المدارس الأخرى في مناطق مشابهة للنقب.

الكلمات المفتاحية: الذكاء الاصطناعي، الكفايات التعليمية، معلمي الصفوف الأولى، النقب.

Abstract: This study aimed to investigate the role of artificial intelligence (AI) in enhancing the educational competencies of first-grade teachers in the Negev region. The study adopted a descriptive-analytical approach, where an electronic questionnaire was designed and distributed to a sample of 100 teachers. The results indicated that the level of educational competencies among first-grade teachers in the Negev region was high, with the dimension of "professional and ethical competencies" ranking first, while the "cognitive and pedagogical competencies" dimension ranked last. Furthermore, the results showed that the level of AI utilization in enhancing educational competencies was also high. Statistically significant differences were observed in the mean scores of the study sample regarding the role of AI in enhancing educational competencies, attributed to demographic variables: gender (favoring males), educational qualification (favoring doctoral degree holders), and years of experience (favoring teachers with less than 5 years of experience). Based on these findings, the study recommended establishing educational and administrative policies to support the use of AI in first-grade classrooms, including providing continuous technical and material support and preparing a guiding manual to generalize successful practices to other schools in similar regions of the Negev.

Keywords: Artificial Intelligence, Educational Competencies, First-Grade Teachers, Negev.

المقدمة

إن التطور المتسارع في مجال التقنية المعرفية والذكاء الاصطناعي يفرض على النظم التعليمية إعادة نظر جذرية في أساليب التعليم والتعلم، خصوصًا على مستوى الصفوف الأولى التي تمثل الأساس في بناء المسار الدراسي للطفل، ويبرز التساؤل حول كيف يمكن أن يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة مساعدة إلى شريك تطويري يعزز كفايات معلمي الصفوف الأولى، ويزيد من فعالية الممارسات الصفية، ويكفل استجابات تربوية أكثر تخصصًا لاحتياجات المتعلمين.

يشير مصطلح الذكاء الاصطناعي (AI) في السياق التعليمي إلى مجموعة النظم والبرمجيات القادرة على محاكاة وظائف معرفية بشرية، مثل التحليل والتعرّف والتنبؤ، بهدف دعم عمليات التعلم والتصحيح والتقويم وتخصيص التجربة التعليمية (الحسيني، 2023)، وقد أشار (Durrani et al., 2024) إلى أن الأنظمة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي تمتاز بقدرتها على تقديم تغذية راجعة فورية، وتخصيص المسارات التعليمية وفق مستويات الطلاب، وتحليل بيانات التعلم بالكميات التي تتعذر على الممارس البشري وحده، ما يجعلها أدواتٍ ذات قيمة مضافة في بيئات التعليم المعاصرة، وفي السياق العملي، شهد العقد الأخير بروز منصات تدريبية ونظم تقييم آلية ومحركات توصية تعليمية تعتمد الذكاء الاصطناعي، الأمر الذي أثار تساؤلات حول كيفية دمج هذه الأدوات بشكل يعزز البعد التربوي وليس ليحلّ محلّ المعلم، وفي هذا السياق أشار (Garzón et al., 2025) إلى أن دمج الذكاء الاصطناعي في المدارس يتطلب إطارًا سياسياً وتدريبياً ومهنياً يضمن الاستخدام الآمن والأخلاقي لتلك الأدوات، مع تأكيد الحاجة إلى تطوير كفايات المعلمين للتعامل معها بفعالية.

وفي الفكر التربوي المعاصر، لا يقتصر دور الذكاء الاصطناعي على الأتمتة، بل يمتد ليشمل تحسين تصميم العمليات التعليمية (instructional design)، ودعم التعلم التفاعلي، وتمكين التعلم الشخصي (personalized learning). ، وقد أظهرت (Su et al., 2023) أن التطبيقات مثل منصّات التعلّم التكيفية، ومعاينات الأخطاء المباشرة، ومحركات اقتراح الأنشطة، قادرة على خفض زمن التعلم وتحسين تحصيل بعض المتعلمين إذا وظِّفت بشكل مدروس، ومع ذلك، يشير (Filo et al., 2024) إلى أن فعالية هذه التطبيقات تعتمد على مدى امتلاك المعلم لكفايات تقنية وبيداغوجية تمكنه من تفسير مؤشرات النظام، وانتقاء توصياته، وضبطها تبعًا للسياق الصفّي وطرح موضوعات هامة حول أخلاقيات الذكاء الاصطناعي: الشفافية، والتحيّز الخوارزمي، وخصوصية بيانات التلاميذ، مما يستدعي وجود إرشادات وممارسات مهنية واضحة تَضبط إدخال هذه الأدوات في المدرسة.

في ضوء ما سبق يصبح من الضروري الانتقال إلى سؤال محوري هو ما هي الكفايات التي يحتاجها معلمو الصفوف الأولى ليستوعبوا ويستثمروا إمكانات الذكاء الاصطناعي؟ ، والإجابة على هذا السؤال تفترض تعريفًا واضحًا لمصطلح “الكفايات التعليمية” في سياق الصفوف الأولى، وصياغة بنيوية تربط بين المعارف، والمهارات، والمواقف المهنية اللازمة لمعلم المرحلة الابتدائية المبكّرة، ونُذكّر بأن الكفايات ليست مجرد معرفة تقنية فحسب، بل تشمل قدرة المعلم على تصميم مواقف تعلمية فعّالة، وإدارة صفية حساسة لمراحل النمو المعرفي والانفعالي للطفل، وتقييم نواتج تعلم باعتماد أساليب متنوعة، مع وعي احترافي بأخلاقيات المهنة واحتياجات المجتمع المحلي، وهذا المنظور يضع “الكفايات” في قلب عملية الدمج بين التقنية والبيدياجوجيا، ويؤهّل للإجابة على إشكالية كيف يعزّز الذكاء الاصطناعي هذه الكفايات أو يعيقها إذا ما أُسيء توظيفه.

ويقصد بـ”الكفايات التعليمية لمعلمي الصفوف الأولى” مجموعة المعارف والمهارات والاتجاهات المهنية التي تُمكّن المعلّم من تنفيذ عملية تعليمية متوازنة وفعّالة لطلبة المرحلة الأولى (Chiu et al., 2025) ، وتشمل عادةً: الكفاية المعرفية البيداغوجية المتعلقة بمعرفة نمو الطفل وطرق التدريس والوسائل التعليمية، الكفاية التقنية الرقمية التي تمكّن المعلّم من تشغيل واختيار الأدوات الرقمية المناسبة، وكفاية التقييم والتقويم التي تتيح للمعلّم استخدام بيانات التحصيل لصياغة تدخّلات تربوية، والكفاية المهنية الأخلاقية المتعلقة بسلوك المعلّم تجاه الطلاب والمجتمع واستخدام بياناتهم، ومن منظور المعالجة الحديثة، تقترن هذه المكونات بمستوى الاستقلالية والمرونة والقدرة على التعلم المستمر؛ إذ إن المعلم الناجح في زمن الذكاء الاصطناعي هو ذلك الذي لا يكتفي بالمعرفة الثابتة بل يطوّر من كفاءاته باستمرار ويقرأ مؤشرات الأداء الرقمي ويستجيب لها بوعي نقدي.(علي وآخرون، 2025)

إذ يمكن لحلول الذكاء الاصطناعي أن تعزز كفايات المعلمين بعدة آليات عملية أبرزها من خلال التخصيص (personalization) الذي يوفّره النظام لاحتياجات كل تلميذ، ما يساعد المعلم على تصميم أنشطة تتناسب مع الفروق الفردية؛ وأيضاً عبر تحليل بيانات التعلم (learning analytics) الذي يقدّم للمعلم مؤشرات أداء دقيقة تسهّل اتخاذ قرارات صفية مستنيرة؛ بالإضافة إلى تعزيزها عن طريق أدوات دعم التخطيط وتصميم الدروس التي تقترح موارد وأنشطة مبنية على أهداف تعليمية محدّدة؛ ويتم تعزيزها من خلال توفير منصّات تدريب مهني (PD) مدعومة بالذكاء الاصطناعي تُكيّف مسارات التعلم المهني للمعلمين وفق احتياجاتهم (Kim & Kown, 2023) ، ومع ذلك، تبرز الحاجة لوجود إطار تأهيلي يربط بين هذه الآليات وكفايات المعلّم الحقيقية، لأن وجود تكنولوجيا وحدها لا يكفر نقص الإعداد أو ضعف الوعي المهني، وفي هذا السياق تشير (Muttaqin, 2022) إلى أن برامج التطوير المهني المصممة لتمكين المعلمين من فهم مخرجات أدوات الذكاء الاصطناعي وتفسيرها، وتكييف تدخّلاتها، تعطي مردودًا ملحوظًا في تحسين الممارسات الصفية.

وقد شهدت الأدبيات مؤخرًا نموًا في دراسات تناولت أطر كفايات المعلمين للذكاء الاصطناعي وإجراءات بناء قدراتهم، فطُورت إطارات مفاهيمية تصف مستويات كفاية متعددة (أساسية، متوسطة، متقدمة) وتتضمن عناصر معرفية وبيداغوجية وأخلاقية (Tan et al., 2024)، كما أظهرت (Leba et al., 2025) أن برامج التطوير المهني الموجهة لرفع “الاستعداد الرقمي” لدى المعلمين تُحسّن من قدراتهم على دمج أدوات تكييف التعلّم ومصادر الذكاء الاصطناعي داخل خطط الدروس، في مقابل ذلك، تكشف دراسة (Filiz et al., 2025) عن فجوات واضحة بين توفر التقنيات في المؤسسات التعليمية والقدرة الفعلية للمعلمين على توظيفها بطرق تُحسّن التعلم الفعلي، كما بينت دراسة (Tongchai & Malakul, 2025) أن النجاح يعتمد على توفّر دعم مؤسسي، وإدارة معلوماتية سليمة، وثقافة مدرسية تُشجّع الابتكار، بالإضافة إلى تدريب طويل المدى يصمّم بعين الاعتبار خصوصية المرحلة العمرية للطلاب.

تختلف بيئات التعليم اختلافًا ملموسًا بين المناطق الحضرية والمناطق الطرفية، وتتميّز منطقة النقب بسمات جغرافية واجتماعية خاصة — منها التوزع السكاني البعْدي، والوجود الكبير لمجتمعات بدوية وعربية بتركيب اجتماعي وثقافي متميز، والفجوات في البنية التحتية أحيانًا — ما يجعل تطبيق حلول الذكاء الاصطناعي التربوية في هذه المنطقة يواجه تحديات وفرصًا خاصة، فقد أظهرت دراسة جبارين وآخرون (2022) أن برامج التطوير المهني والبنية المؤسسية في مدارس النقب قد تعاني من نقاط ضعف في الموارد والبنى الإدارية، مع وجود جهود محلية مبذولة لتمكين المعلمين ورفع كفاءتهم عبر دورات وبرامج متخصصة، لكن مستوى تطبيق التكنولوجيا التعليمية لا يزال متباينًا بين المدارس؛ لذا فإن دراسة دور الذكاء الاصطناعي في تعزيز كفايات معلمي الصفوف الأولى في النقب تتطلب حساسية عالية للمتغيرات المحلية: البنى التحتية الرقمية، مستوى الاعتماد على المصادر التقليدية، الثقافة المجتمعية تجاه التقنية والتعلّم، واحتياجات الطلبة الخاصة بمراحلهم العمرية، وإن مثل هذه الدراسة لن تضيف فقط إلى المعرفة النظرية، بل تقدم توصيات عملية قابلة للتطبيق محليًا لتحسين التأهيل المهني والنتائج التعليمية.

مشكلة الدراسة

يشهد التعليم في العقدين الأخيرين تحوّلًا متسارعًا بفعل صعود التقنيات الذكية ودخولها مباشرًة في عمليات التخطيط والتنفيذ والتقويم داخل الصفوف الدراسية، ومع هذا التغيّر المتسارع، باتت الأدوار التقليدية لمعلمي الصفوف الأولى موضع مراجعة مستمرة، خصوصًا في بيئات تعليمية تتطلّب تفاعلًا عاليًا مع احتياجات الأطفال ووتيرة تعلمهم، وقد أشار (An & James, 2025) إلى أن توظيف الذكاء الاصطناعي في التعليم لم يعد خيارًا تكميليًا، بل أصبح جزءًا من البنية الأساسية للمدرسة الحديثة، بما يحمله من إمكانات في تخصيص التعلّم وتتبع نمو المتعلمين وإنتاج بيئات تعلم أكثر تكيفًا وثراءً، وفي هذا السياق، تبرز الحاجة لدراسة معمّقة توضح كيف يمكن لهذه التقنيات أن تُسهم في تعزيز الكفايات التعليمية لمعلمي المرحلة الأساسية الأولى، وخاصة في المناطق التي تتسم بخصوصية اجتماعية وثقافية وجغرافية.

ومن واقع خبرة الباحثة في الميدان التربوي، يُلاحظ وجود فجوة واضحة بين التوقعات المتزايدة من معلمي الصفوف الأولى فيما يتعلق بالتحوّل الرقمي، وبين ما يتوافر لديهم فعليًا من مهارات وكفايات تمكّنهم من دمج أدوات الذكاء الاصطناعي في ممارساتهم الصفية اليومية، كما تُظهر الملاحظة المباشرة أن كثيرًا من المعلمين يمتلكون الرغبة في تطوير أنفسهم، لكنهم يواجهون تحديات تتعلق بنقص البرامج التدريبية المتخصصة للصفوف الأولى، وغياب الأدلة الإجرائية التي تشرح كيفية دمج أدوات الذكاء الاصطناعي بما يتناسب مع الخصائص النمائية للمتعلمين الصغار، وتبرز هذه الفجوة بشكل أوضح في مناطق الأطراف مثل النقب، حيث تتداخل المحددات الجغرافية والثقافية مع محدودية الموارد، ما يجعل دمج الذكاء الاصطناعي ضرورة تربوية وليست رفاهًا تقنيًا.

تنطلق مشكلة هذه الدراسة من تلاقي فجوتين بحثية نظرية وتطبيقية؛ فالفجوة الأولى تتمثل في محدودية الدراسات التي بحثت كيفية توجيه قدرات الذكاء الاصطناعي نحو بناء كفايات تعليمية محددة لمعلمي الصفوف الأولى، إذ تركز غالبية الأبحاث المتاحة على مستويات تعليمية أعلى أو تقدم معالجات عامة لا تراعي خصوصية هذه المرحلة الحسّاسة. أمّا الفجوة الثانية فهي الفجوة التطبيقية في البيئات ذات الخصوصية مثل منطقة النقب، حيث تتطلب الظروف الثقافية والجغرافية مداخل تعليمية وتكنولوجية تتسم بالمرونة والاستجابة للسياق المحلي، وهي احتياجات لم تُعالج بعد من خلال دراسات ميدانية كافية، وفي ضوء هذه الاعتبارات، تتحدد مشكلة الدراسة في عدم وضوح الكيفية التي يمكن من خلالها للذكاء الاصطناعي أن يسهم في تعزيز الكفايات التعليمية لمعلمي الصفوف الأولى في منطقة النقب، وما إذا كان بإمكانه تقديم حلول واقعية قابلة للتطبيق في بيئات تعليمية تتسم بخصوصية وتحديات متعددة، وبذلك، تكتسب الدراسة أهميتها العلمية والعملية، كونها تسعى إلى تحقيق تكامل فعّال بين التقنية الحديثة ومتطلبات التعليم المبكر، بما يخدم المعلّم والطفل والمجتمع في آن واحد.

أسئلة الدراسة

سعت الدراسة الحالية للإجابة عن السؤال الرئيس الآتي :

ما دور الذكاء الاصطناعي في تعزيز الكفايات التعليمية لدى معلمي الصفوف الأولى في منطقة النقب؟

وذلك من خلال الإجابة عن الأسئلة الفرعية الآتية:

  1. ما مستوى الكفايات التعليمية لدى معلمي الصفوف الأولى في منطقة النقب ؟
  2. ما مستوى توظيف الذكاء الاصطناعي في تعزيز الكفايات التعليمية لدى معلمي الصفوف الأولى في منطقة النقب؟
  3. هل توجد فروق ذات دلالة إحصائية في تقديرات أفراد الدراسة لدور الذكاء الاصطناعي في تعزيز الكفايات التعليمية لمعلمي الصفوف الأولى تُعزى إلى متغيرات الجنس، وعدد سنوات الخبرة، والمؤهل العلمي؟

أهداف الدراسة

سعت هذه الدراسة إلى الكشف عن دور الذكاء الاصطناعي في تعزيز الكفايات التعليمية لدى معلمي الصفوف الأولى في منطقة النقب، وذلك من خلال تحقيق الأهداف الآتية:

  1. تحديد مستوى الكفايات التعليمية لدى معلمي الصفوف الأولى في منطقة النقب .
  2. التعرّف إلى مستوى توظيف الذكاء الاصطناعي في تعزيز الكفايات التعليمية لدى معلمي الصفوف الأولى في منطقة النقب.
  3. الكشف عن الفروق ذات الدلالة الإحصائية في تقديرات أفراد العيّنة لدور الذكاء الاصطناعي في تعزيز الكفايات التعليمية لدى معلمي الصفوف الأولى، والتي قد تُعزى إلى متغيرات الجنس، وعدد سنوات الخبرة، والمؤهل العلمي.

أهمية الدراسة

تنبع أهمية هذه الدراسة من طبيعة موضوعها الذي يجمع بين مجالين معاصرين هما: الذكاء الاصطناعي والتعليم المبكر، إضافة إلى خصوصية منطقة النقب وسياقها التربوي. ويمكن توضيح أهمية الدراسة من خلال الجانبين الآتيين:

أولاً: الأهمية النظرية

  1. سدّ فجوة معرفية في الأدبيات التربوية عبر تقديم معالجة علمية محددة تربط بين الذكاء الاصطناعي والكفايات التعليمية لمعلمي الصفوف الأولى، إذ تفتقر المكتبة العربية والأجنبية لأبحاث تركز على هذه المرحلة العمرية الحسّاسة من منظور توظيف التقنيات الذكية.
  2. الإسهام في بناء إطار نظري معاصر يوضّح العلاقة بين تطبيقات الذكاء الاصطناعي وبين الكفايات التعليمية (المعرفية، التقنية، المهنية، التقويمية)، الأمر الذي يدعم الباحثين في تطوير نماذج تحليلية جديدة في هذا المجال.
  3. إثراء ميدان تعليم الصفوف الأولى من خلال توفير أساس علمي يمكن الاستناد إليه في تفسير أثر الذكاء الاصطناعي على جودة أداء المعلم وممارساته الصفية، مما يعزز الاتجاه نحو دمج التقنيات الذكية في التربية المبكرة.
  4. تقديم قاعدة معرفية لدراسات مستقبلية، حيث تفتح الدراسة المجال للباحثين لإجراء أبحاث تجريبية أو مقارنة بين مناطق مختلفة، أو بناء مقاييس جديدة لقياس الكفايات للمعلمين في مراحل التعلم المبكر.

ثانياً: الأهمية العملية (التطبيقية)

  1. توفير بيانات ميدانية حقيقية حول مستوى استخدام الذكاء الاصطناعي في مدارس الصفوف الأولى في منطقة النقب، مما يساعد المخططين التربويين على اتخاذ قرارات مبنية على نتائج واقعية.
  2. مساعدة صانعي السياسات التعليمية في تصميم خطط دعم وتطوير تتناسب مع طبيعة منطقة النقب، خاصة في ظل التباينات الجغرافية والثقافية التي قد تحدّ من الاستثمار الأمثل في التقنيات الحديثة.
  3. تمكين معلمي الصفوف الأولى عبر توضيح مستوى توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي في التدريس، والتقويم، وإدارة الصف، مما يعزز فاعليتهم المهنية ويُسهم في تحسين نواتج التعلم للطلبة.
  4. إمكانية الاستفادة من نتائج الدراسة في ممارسات تربوية مباشرة داخل المدرسة، مثل تطوير دروس تفاعلية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، وتصميم أنشطة تتبع التقدم الفردي للمتعلمين، وبناء بيئات تعلم أكثر استجابة لاحتياجات الأطفال.

مصطلحات الدراسة

تشتمل الدراسة على المصطلحات الآتية :

الذكاء الاصطناعي يُعرَّف الذكاء الاصطناعي بأنه: مجموعة من الخوارزميات والأنظمة التقنية القادرة على محاكاة عمليات التفكير البشري، مثل التعلّم، واتخاذ القرار، وحل المشكلات، ومعالجة البيانات، بهدف تنفيذ مهام تتطلب عادةً قدرات عقلية بشرية (Le et al., 2022).

في هذه الدراسة يُقصد بالذكاء الاصطناعي: مجموعة التطبيقات والأدوات الرقمية الذكية التي يستخدمها معلمو الصفوف الأولى في منطقة النقب في تصميم الدروس، أو تقديم المحتوى، أو إدارة الصف، أو تقييم تعلم الطلبة، ويُقاس ذلك عبر الدرجة التي يحصل عليها المشارك في الاستبانة المعدّة للدراسة.

الكفايات التعليمية للمعلم : مجموعة منظمة من المعارف والمهارات والاتجاهات المهنية التي تمكّن المعلم من أداء مهامه التدريسية بصورة فعّالة، بما يشمل التخطيط، والتنفيذ، والتقويم، واستخدام الوسائل التعليمية، والتفاعل المهني داخل البيئة الصفية (البري، 2020).

في هذه الدراسة تُعرَّف الكفايات التعليمية بأنها: درجة امتلاك معلمي الصفوف الأولى في منطقة النقب لكفايات معرفية بيداغوجية وتقنية رقمية وتقويمية ومهنية أخلاقية في ضوء توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي، ويُقاس ذلك عبر مجموع الدرجات التي يحصل عليها المشارك في أبعاد مقياس الكفايات التعليمية المعدّ لأغراض الدراسة.

معلمو الصفوف الأولى : هم المعلمون الذين يعملون مع الطلبة في المراحل الأولى من التعليم الأساسي، عادةً من الصف الأول حتى الصف الثالث، ويُعنى دورهم بتأسيس مهارات القراءة، والكتابة، والرياضيات، وتنمية المهارات الاجتماعية والمعرفية الأساسية.(البدجي، 2022)

يقصد بهم في هذه الدراسة: جميع المعلمين والمعلمات العاملين في الصفوف من الأول إلى الثالث الأساسي في مدارس منطقة النقب للعام الدراسي 2025م، والمشاركين فعليًا في تعبئة أداة الدراسة.

حدود الدراسة

تتحدد الدراسة الحالية فيما يأتي:

  • الحدود الموضوعية: تقتصر الدراسة على التعرف إلى دور الذكاء الاصطناعي في تعزيز الكفايات التعليمية لمعلمي الصفوف الأولى في منطقة النقب.
  • الحدود البشرية: استجابات أفراد الدراسة من معلمي ومعلمات الصفوف الأولى في المدارس التابعة لمنطقة النقب في فلسطين.
  • الحدود المكانية: تم تطبيق الدراسة في المدارس التابعة لمنطقة النقب في فلسطين.
  • الحدود الزمانية: تم تطبيق الدراسة ضمن الفصل الدراسي الأول للعام 2025 – 2026م.

الدراسات السابقة

تمت مراجعة الدراسات السابقة ذات العلاقة بموضوع الدراسة بغرض تحليل النتائج وربطها بالدراسة الحالية، وتقديم الاقتراحات والتوصيات بناءً على الاتفاق أو الاختلاف مع تلك الدراسات السابقة. تم ترتيب الدراسات بترتيب زمني من الأحدث إلى الأقدم.

أجرى علي وآخرون (2025) دراسة هدفت التعرف إلى أثر استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في تنمية الكفايات التدريسية لدى معلمي التربية الموسيقية. ولتحقيق ذلك، استخدم الباحث المنهج شبه التجريبي، واعتمد على بطاقة ملاحظة مهارات الكفايات التدريسية كأداة رئيسة لجمع البيانات. وضم مجتمع البحث 10 معلمي ومعلمات التربية الموسيقية، وتم قياس الكفايات قبل وبعد تطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي على عملية التدريس، وأظهرت النتائج وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين القياسين القبلي والبعدي لصالح القياس البعدي، مما يشير إلى تحسن ملحوظ في الكفايات التدريسية للمعلمين بعد استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وقام (Huong et al., 2025) بدراسة هدفت إلى تقييم الحاجة لتعزيز كفايات الذكاء الاصطناعي لدى المعلمين في السياق الفيتنامي واقتراح استراتيجية لتطوير هذه الكفايات، استخدم الباحثون المنهج الميداني الاستقصائي، واعتمدوا على استبيان يتضمن أسئلة مفتوحة، ومقابلات شبه منظمة، شملت العينة 285 مشاركًا، منهم 94 معلماً و191 طالبًا في برامج إعداد المعلمين، وأظهرت النتائج أن الحاجة لتطوير كفايات AI لدى المعلمين ملحة، وأن المعلمين لم يحصلوا بعد على فرص حضور الدورات التدريبية والتطوير المهني، كما بينت الدراسة أن بناء كفايات AI لدى المعلمين في فيتنام لا يزال في مراحله الأولية، مع تفاوت في آراء المشاركين حول مستويات الكفاية المطلوبة وفق إطار اليونسكو لكفايات AI؛ حيث أشار معظمهم إلى أهمية كفايات مستوى “الاستيعاب والتعميق” للمعلمين، مع ترك مستوى “الإبداع والابتكار” لأخصائيي AI، ما يسمح للمعلمين بالتركيز على تطوير مهني مستمر، وأكدت النتائج أن برامج التدريب والتطوير المهني في مجال الذكاء الاصطناعي تمثل سوقًا واعدًا يحتاج إلى اهتمام الجهات التعليمية ومؤسسات إعداد المعلمين، مع ضرورة تصميم البرامج بما يتوافق مع احتياجات المعلمين الفعلية لتجنب إثقالهم أو إرباكهم.

وهدفت دراسة (Chiu et al., 2025) إلى تطوير والتحقق من موثوقية وصلاحية مقياس الكفاءة الذاتية للمعلمين في مجال الذكاء الاصطناعي (TAICS) لتقييم كفايات المعلمين في التعليم الابتدائي والثانوي (K-12). استخدم الباحثون منهج تطوير الأدوات باستخدام طريقة دلفي، وصُمّم المقياس ليشمل ستة أبعاد: معرفة الذكاء الاصطناعي، بيداغوجيا AI، التقييم باستخدام AI، أخلاقيات AI، التعليم المتمركز حول الإنسان، والمشاركة المهنية، ويحتوي كل بعد على أربع عناصر. تم تطبيق المقياس على 434 معلماً ومعلمة من مدارس K-12، وتم تحليل البيانات باستخدام تحليل العوامل التأكيدي ومقارنات النماذج، وأظهرت النتائج أن المقياس متسق وموثوق عبر الجنسين والمعلمين في العلوم وغير العلوم، ويتكون المقياس النهائي من 24 بندًا يغطي الأبعاد الستة للكفاية، ويمكن استخدام هذا المقياس في الدراسات الارتباطية، تقييم التدخلات، وتصميم استراتيجيات وسياسات جديدة لتطوير كفايات الذكاء الاصطناعي لدى المعلمين.

وهدفت دراسة (Hava & Babayiğit, 2025) إلى تحليل أثر الكفاءة الرقمية للمعلمين على كفاياتهم في المعرفة التكنولوجية والبيداغوجية والمحتوى المتعلقة بالذكاء الاصطناعي (AI-TPACK). استخدم الباحثون منهج المسح الارتباطي، وشملت العينة 401 معلماً ومعلمة من مختلف المقاطعات والإدارات التعليمية في تركيا. وتم جمع البيانات باستخدام استمارة المعلومات الشخصية، مقياس AI-TPACK، ومقياس الكفاءة الرقمية، وتم تحليلها باستخدام نمذجة المعادلات الهيكلية. وأظهرت النتائج أن كفايات AI-TPACK لدى المعلمين كانت أقل من المتوسط، في حين جاءت مستويات الكفاءة الرقمية لديهم فوق المتوسط، كما بينت النتائج وجود علاقة ذات دلالة إحصائية بين الكفاءة الرقمية وكفايات AI-TPACK، حيث تعد الكفاءة الرقمية مؤشرًا مهمًا للتنبؤ بهذه الكفايات.

هدفت دراسة الخرعان (2024) إلى بيان دور الذكاء الاصطناعي في تنمية الكفاءة المهنية لدى معلمي الطلبة ذوي اضطراب طيف التوحد في مدارس التربية الخاصة بالمملكة العربية السعودية، اعتمدت الدراسة المنهج الكمي الوصفي المسحي الارتباطي، واستخدمت مقياسًا لقياس دور الذكاء الاصطناعي في تنمية الكفاءة المهنية، تكونت العينة من 45 معلّمًا ومعلّمة يعملون مع الطلبة ذوي اضطراب طيف التوحد في خمس مدارس للتربية الخاصة بمدينة جدة، وأظهرت النتائج أن للذكاء الاصطناعي إمكانات كبيرة في تطوير كفاءة المعلمين، مع عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية تُعزى لمتغير الجنس، في حين ظهرت فروق لصالح حملة الدكتوراه في جميع أبعاد المقياس.

وهدفت دراسة عوض (2024) إلى استقصاء درجة توافر الكفايات الرقمية لدى معلمي ومديري المدارس الأساسية في ضوء التحول الرقمي، واعتمدت الدراسة المنهج الوصفي، وكونت عينة الدراسة من 405 معلمين ومعلمات و112 مديراً ومديرة تم اختيارهم بطريقة متيسرة من مجتمع الدراسة، وقد تم استخدام استبيانين، أحدهما للمعلمين والآخر للمديرين، بعد التحقق من صدقهما وثباتهما، لجمع البيانات اللازمة، وأظهرت النتائج أن درجة توافر الكفايات الرقمية لدى معلمي ومديري المدارس الأساسية جاءت بدرجة متوسطة، كما أظهرت النتائج عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية تعزى للجنس بين المعلمين، بينما ظهرت فروق لصالح الأقل خبرة لدى المعلمين. أما لدى مديري المدارس، فقد بينت النتائج وجود فروق ذات دلالة إحصائية تعزى للجنس لصالح الإناث، بينما لم تُظهر الفروق اختلافًا حسب الخبرة. كما لم تُظهر النتائج فروقًا ذات دلالة إحصائية تبعًا للمسمى الوظيفي (معلم/مدير).

وهدفت دراسة (Yue et al., 2024) إلى التعرف على مدى استعداد معلمي المدارس الابتدائية والثانوية (K–12) وقدرتهم على تدريس الذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى تحديد مواقفهم تجاه التعليم باستخدام تقنيات AI، بهدف تطوير برامج تدريبية فعّالة للمعلمين في هذا المجال. استخدم الباحثون المنهج الوصفي التحليلي، وشملت عينة الدراسة 1,664 معلماً ومعلمة من مستويات ومواد تعليمية وخبرات مختلفة، مع اختلاف الجنس وسنوات الخبرة وتجارب سابقة في تدريس الذكاء الاصطناعي. واستُخدمت أدوات قياس جاهزية المعلمين من منظور TPACK (المعرفة التكنولوجية، البيداغوجية، والمحتوى) بالإضافة إلى استبانة لقياس المواقف تجاه تدريس الذكاء الاصطناعي. وأظهرت النتائج وجود فجوة كبيرة في المعرفة المتعلقة بالمحتوى والتقنيات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي لدى المعلمين، كما وُجدت علاقات مهمة بين المعرفة البيداغوجية والمعرفة بالمحتوى ومواقف المعلمين تجاه تدريس AI كما تم دراسة تأثير العوامل الديموغرافية على كفايات TPACK والمواقف، وأشارت النتائج إلى الحاجة إلى تصميم برامج تطوير مهني مستهدفة لتعزيز كفايات المعلمين وقدرتهم على دمج الذكاء الاصطناعي في الفصول الدراسية.

كما هدفت دراسة السحيم (2023) إلى الكشف عن واقع الكفايات التكنولوجية لإنتاج تطبيقات الذكاء الاصطناعي لدى مشرفات ومعلمات الحاسب الآلي، واعتمدت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي، حيث طُوِّرت استبانة كأداة رئيسة لجمع البيانات اللازمة، وكونت العينة من 60 مشرفة ومعلمة حاسب آلي من المدارس التابعة للإدارة العامة للتعليم في مدينة جدة، وأشارت النتائج إلى أن واقع الكفايات البرمجية والرياضية والتعامل مع البيانات والمهارات الليّنة اللازمة لإنتاج تطبيقات الذكاء الاصطناعي جاء بدرجة مرتفعة لدى المشرفات والمعلمات، كما أظهرت النتائج عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية في تقديرات العينة وفقًا للمتغيرات: المسمى الوظيفي، الدورات التدريبية، المؤهل العلمي، وسنوات الخبرة.

موقع الدراسة الحالية من الدراسات السابقة

تُظهر الدراسات السابقة اهتمامًا متزايدًا بدور الذكاء الاصطناعي في تعزيز كفايات المعلمين على مختلف المستويات التعليمية والمجالات الدراسية. فقد ركّزت دراسة علي وآخرون (2025) على أثر استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي على الكفايات التدريسية لمعلمي التربية الموسيقية، فيما سلّطت دراسة Huong et al. (2025) الضوء على تطوير كفايات AI لدى المعلمين في السياق الفيتنامي، مؤكدة الحاجة الملحة لتصميم برامج تدريبية تتوافق مع احتياجات المعلمين الفعلية. كما اهتمت دراسة Chiu et al. (2025) بتطوير مقياس للكفاءة الذاتية للمعلمين في مجال الذكاء الاصطناعي، بينما أبرزت دراسة Hava & Babayiğit (2025) أهمية الكفاءة الرقمية في التنبؤ بكفايات AI-TPACK لدى المعلمين في تركيا. وأكدت دراسات الخرعان (2024) وعوض (2024) وYue et al. (2024) والسحيم (2023) على دور الذكاء الاصطناعي والكفايات الرقمية في دعم تطوير قدرات المعلمين، سواء في التربية الخاصة، أو المدارس الأساسية، أو إنتاج تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

ورغم هذا الاهتمام، تبرز عدة نقاط تميز الدراسة الحالية عن الدراسات السابقة، إذ تركّز الدراسة على معلمي الصفوف الأولى في منطقة النقب، وهو قطاع تعليمي لم تُخصَّص له دراسات سابقة ضمن السياق المحلي أو الإقليمي، ما يمنح الدراسة أهمية خاصة في فهم الواقع الميداني لهذه الفئة ، كما تستهدف الدراسة تعزيز الكفايات التعليمية المتكاملة للمعلمين الصغار من خلال استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، وليس مجرد تقييم الكفاءة الرقمية أو التقنية بشكل عام، وتركز الدراسة على خصوصية السياق الثقافي والجغرافي لمنطقة النقب، ما يتيح بلورة توصيات عملية ومباشرة لتصميم برامج تطوير مهني مكيّفة لدعم التعليم الابتدائي، بما يحقق تكاملًا بين الجانب الرقمي والبيداغوجي، وبذلك، تساهم الدراسة الحالية في سد فجوة بحثية واضحة، كما توفر قاعدة ميدانية يمكن الاعتماد عليها لتطوير سياسات تدريبية مبتكرة وداعمة للمعلم في مراحل التعليم المبكر ضمن سياقات محلية محددة.

الطريقة والإجراءات

يتضمن هذا القسم شرحًا مفصلًا لمنهج الدراسة والإجراءات التي تم اتخاذها لتحقيق أهداف البحث، وتم تقديم وصف دقيق لمجتمع الدراسة وكيفية اختيار العينة، بالإضافة إلى شرح أداة البحث وكيفية التحقق من صدقها وثباتها، وتحديد المتغيرات المدروسة في البحث والأساليب الإحصائية المستخدمة لتحليل البيانات.

منهج الدراسة

تم استخدام المنهج الوصفي التحليلي في هذه الدراسة لتحقيق أهدافها، وهو منهج مناسب لتحقيق أهداف البحث وفهم دور الذكاء الاصطناعي في تعزيز الكفايات التعليمية لمعلمي الصفوف الأولى في منطقة النقب، ويسمح هذا المنهج بتوصيف وتحليل الظواهر والمتغيرات المرتبطة بتكنولوجيا التعليم في سياق التربية المهنية..

مجتمع الدراسة وعينتها

مجتمع الدراسة في هذا البحث يشمل جميع معلمي ومعلمات الصفوف الأولى في المدارس التابعة لمنطقة النقب في فلسطين، خلال العام الدراسي 2025 – 2026، والبالغ عددهم 300 معلمًا ومعلمة، ولتحقيق أهداف الدراسة، قامت الباحثة بتطبيق هذه الدراسة على عينة تضم معلمي ومعلمات الصفوف الأولى، إذ تكونت العينة من (100) معلماً ومعلمة، وتمثل هذه العينة نسبة (33.3%) من المجتمع الأصلي للدراسة، تم توزيع الاستبانات بشكل إلكتروني على جميع أفراد العينة لغايات جمع الاستجابات وتم استرجاع جميع الاستبانات التي تم التعامل معها بشكل يسمح بتحليلها وترميزها، تم اختيار العينة باستخدام أسلوب التوزيع المتناسب للعينات العشوائية البسيطة بناءً على متغيرات الدراسة وبمراعاة التوزيع في المجتمع الأصلي، والجدول (1) يُبَيَّن ذلك:

جدول (1): توزيع أفراد عينة الدراسة حسب متغيرات الدراسة

متغيرات الدراسة

الفئات

التكرار

النسبة

الجنس

ذكر

45

45%

أنثى

55

55%

المجموع

100

100%

المؤهل العلمي

دبلوم

20

20%

بكالوريوس

35

35%

ماجستير

25

25%

دكتوراه

20

20%

المجموع

100

100%

سنوات الخبرة

أقل من 5 سنوات

35

35%

5 إلى أقل من 10 سنوات

40

40%

10 سنوات فأكثر

25

25%

المجموع

100

100%

أداة الدراسة

قامت الباحثة بتطوير استبيان لغايات التعرف إلى دور الذكاء الاصطناعي في تعزيز الكفايات التعليمية لمعلمي الصفوف الأولى في منطقة النقب ، من خلال استعراض الأدب السابق والبحوث المتعلقة بالموضوع. تضمن هذا الاستعراض دراسات سابقة مثل دراسة السحيم (2023)، ودراسة عوض(2024)، ودراسة الخرعان (2024)، ودراسة (Chiu et al., 2025) وتتألف الاستبانة الأولية من (32) فقرة موزعة على جزأين ، بالإضافة إلى استقصاء المتغيرات الديموغرافية الرئيسية للدراسة، واستُخدم مقياس ليكرت خماسي التدريج لجمع البيانات، حيث تم تحديد خمسة مستويات للاجابات على الفقرات وفقًا لهذا المقياس، وهي: (بدرجة كبيرة جدًا تُمثلها الرقم 5، بدرجة كبيرة تُمثلها الرقم 4، بدرجة متوسطة تُمثلها الرقم 3، بدرجة قليلة تُمثلها الرقم 2، بدرجة قليلة جدًا تُمثلها الرقم 1). ويُعبِّر الرقم 5 عن أعلى مستوى ومستوى عالٍ جدًا من الاستخدام، بينما يُمثل الرقم 1 أدنى مستوى ومستوى منخفض.

صدق أداة الدراسة

تم لضمان صدق المحتوى الظاهري لأداة الدراسة تقديم النسخة الأولية منها لمجموعة من الخبراء والمحكمين المتميزين، حيث بلغ عددهم (6) أعضاء من هيئة التدريس، الذين يتمتعون بالخبرة والكفاءة في ميدان الأصول التربوية، وهم أساتذة في كليات التربية في الجامعات ، بهدف الحصول على آرائهم واقتراحاتهم لتقييم دقة وصحة محتوى الأداة، وذلك من خلال التحقق من وضوح الفقرات ودقتها اللغوية وملاءمتها لأغراض القياس، والتأكد من تماشيها مع مجال الدراسة المخصص لها.

تم أيضًا استفسارهم عن أي تعديلات أو إضافات أو حذف للأجزاء التي يرونها ضرورية لتحسين الأداة. بناءً على الملاحظات والآراء الواردة من المحكمين، تم إجراء تعديلات على صياغة الفقرات (1 و 2) وحذف الفقرات (3 و 10) التي أجمع عليها ما يقرب من (80%) من المحكمين على أنها تحتاج إلى تعديل، وحذف ، أما باقي الفقرات تم الاتفاق على الاحتفاظ بها دون تغيير، ونتيجة لذلك، تم تقليص عدد فقرات الأداة النهائية إلى (30) فقرة، وذلك بهدف ضمان جودة الأداة وصلاحيتها وصدقها قبل استخدامها في إطار الدراسة، وتكونت الأداة بصورتها النهائية من أربعة أجزاء هي :

الجزء الأول : المعلومات الديمغرافية ويتضمن ( الجنس وله فئتان هي: ذكر ، أنثى، والمؤهل العلمي وله أربعة فئات هي: دبلوم، بكالوريوس، ماجستير ، دكتوراه، وسنوات الخبرة ولها ثلاثة فئات هي: أقل من 5 سنوات ، من 5 سنوات – أقل من 10 سنوات، 10 سنوات فأكثر ).

الجزء الثاني : مستوى الكفايات التعليمية لدى معلمي الصفوف الأولى في منطقة النقب، بواقع (20) فقرة، توزعت على أربعة أبعاد هي : (البعد الأول : الكفايات المعرفية والبيداغوجية بواقع (5) فقرات، البعد الثاني : الكفايات التقنية والرقمية، بواقع (5) فقرات، البعد الثالث : كفايات التقويم والتقييم، بواقع (5) فقرات، البعد الرابع: الكفايات المهنية والأخلاقية، بواقع (5) فقرات.

الجزء الثالث : مستوى توظيف الذكاء الاصطناعي في تعزيز الكفايات التعليمية لدى معلمي الصفوف الأولى في منطقة النقب وتتضمن (10) فقرات.

Top of Form

ثبات أداة الدراسة:

للتأكد من ثبات أداة الدراسة تم حساب معامل الاتساق الداخلي باستخدام طريقة معادلة كرونباخ ألفا (Cronbach–Alpha). يُعَد معامل كرونباخ ألفا مقياسًا هامًا لتقييم مدى الاتساق بين إجابات المشاركين على الفقرات المختلفة في الأداة. تم تنفيذ أداة الدراسة على مجموعة تكونت من (20) معلمًا ومعلمة، وتم اختيارهم من داخل وخارج العينة المستهدفة للدراسة. تم تطبيق طريقة كرونباخ ألفا لتقدير مدى الاتساق الداخلي للفقرات في الأداة. هذا الإجراء يهدف إلى التحقق من تجانس الفقرات وقدرتها على قياس نفس الجانب أو المفهوم المراد قياسه. يُعَتَبَر معامل كرونباخ ألفا مؤشرًا مهمًا لجودة وقوة أداة الدراسة في قياس المتغيرات المستهدفة. في الجدول (2) يمكن العثور على قيم معاملات الاتساق الداخلي كرونباخ ألفا.

جدول(2): معامل الاتساق الداخلي باستخدام كرونباخ ألفا لأداة الدراسة

المحاور

كرونباخ ألفا

عدد الفقرات

الكفايات المعرفية والبيداغوجية

0.82

5

الكفايات التقنية والرقمية

0.85

5

كفايات التقويم والتقييم

0.80

5

الكفايات المهنية والأخلاقية

0.78

5

الكفايات التعليمية ككل

0.88

20

مستوى توظيف الذكاء الاصطناعي في تعزيز الكفايات التعليمية ككل

0.81

10

المقياس ككل

0.90

30

يبين جدول (2) قيم معامل الاتساق الداخلي (كرونباخ ألفا) لجميع محاور أداة الدراسة، حيث تراوحت القيم بين 0.78 و0.90 للمقياس ككل. وتشير هذه القيم إلى مستوى عالٍ من الاتساق الداخلي بين فقرات الأداة، ما يعكس قدرة الفقرات على قياس المتغيرات المستهدفة بشكل متجانس ودقيق، وتظهر النتائج أن كل بعد من الكفايات التعليمية (الكفايات المعرفية والبيداغوجية، الكفايات التقنية والرقمية، كفايات التقويم والتقييم، الكفايات المهنية والأخلاقية) يتمتع بدرجة جيدة من الاتساق، مما يعزز موثوقية استخدام هذه الفقرات لقياس واقع تطبيق الأبعاد المختلفة، كما أن القيم المرتفعة لمستوى توظيف الذكاء الاصطناعي في تعزيز الكفايات التعليمية (0.81) تشير إلى أن الفقرات المصممة لقياس هذا الجانب متسقة وموثوقة، ويمكن الاعتماد عليها ، ويعكس معامل كرونباخ ألفا للمقياس ككل (0.90) جودة عالية لأداة الدراسة، وهو ما يدعم صلاحية الأداة في قياس المتغيرات المستهدفة بدقة، ويضمن مستوى موثوقية مرتفعًا للنتائج المستخلصة، وبناءً على ذلك، يمكن القول إن أداة الدراسة تتمتع بالاتساق الداخلي المناسب، مما يجعلها مناسبة للاستخدام في الدراسة الحالية، بما يتوافق مع المعايير المعتمدة في الدراسات التربوية الحديثة (Gliem & Gliem, 2003).

طريقة تصحيح المقياس

تم استخدام مقياس تقييم ليكرت خماسي التدريج لتصحيح مقاييس الدراسة، حيث تم منح كل فقرة من فقرات الدراسة إحدى الدرجات الخمس المحددة مسبقًا (كبيرة جدًا، كبيرة، متوسطة، قليلة، قليلة جدًا). تُمثل هذه الدرجات بأرقام تصاعديَّة تبدأ من (5) كأعلى درجة وتنخفض تدريجياً حتى (1) كأدنى درجة. تم استخدام المقياس التالي لغايات تحليل النتائج، حيث يمكن حساب درجات الدراسة باستخدام المعادلة التالية:

يتم تصنيف التقديرات وفقًا للمدى الذي تنتمي إليه وفقًا للنقاط المحسوبة على النحو التالي:

  • المدى الأول: التقدير يساوي (1 + 1.33 = 2.33)، وبذلك يكون المؤشر منخفضًا، إذ أنه أقل من أو يساوي (2.33).
  • المدى الثاني: التقدير يساوي (2.33 + 1.33 = 3.66)، وبالتالي يصبح المؤشر متوسطًا، حيث يكون أكبر من (2.33) وأقل من (3.67).
  • المدى الثالث: التقدير يساوي (3.67 + 1.33 = 5)، وبذلك يكون المؤشر مرتفعًا، إذ أنه أكبر من أو يساوي (3.67).

إجراءات الدراسة

قامت الباحثة بتنفيذ سلسلة من الإجراءات خلال الدراسة، ويمكن تلخيص هذه الإجراءات على النحو التالي:

  1. تحديد مشكلة الدراسة، وشرح أهميتها، وتحديد أهدافها وأسئلتها، بالإضافة إلى تحديد متغيراتها .
  2. بناء أداة الدراسة باستناد إلى استعراض الأدب النظري والدراسات السابقة.
  3. قدمت الباحثة أداة الدراسة لتقييم خبراء في مجال الأصول التربوية والإدارة التربوية في الجامعات والتأكد من صدقها الظاهري.
  4. ضمان صدق وثبات أداة الدراسة وجاهزيتها للتطبيق.
  5. تحديد مجتمع الدراسة واختيار عينة الدراسة، وتحديد طريقة جمع البيانات من خلال استخدام استبانة.
  6. توزيع الاستبانة على أفراد عينة الدراسة بعد شرح هدف الدراسة لهم وإرشادهم حول كيفية ملء الاستبانة.
  7. بعد التحقق من صحة ودقة الاستبانات، تم استرجاع جميع (100) استبانة، وكانت كلها صالحة للتحليل، مما يمثل نسبة 100% من إجمالي الاستبانات المسترجعة.
  8. بعد الانتهاء من تنفيذ الدراسة، تم تخزين البيانات على الحاسوب للقيام بالتحليل الإحصائي باستخدام برنامج الرزمة الإحصائية للعلوم الاجتماعية (SPSS).

المعالجة الإحصائية

تم إجراء المعالجات الإحصائية لبيانات الدراسة باستخدام برنامج الرزمة الإحصائية للعلوم الاجتماعية (SPSS) على النحو التالي:

  • تم حساب المتوسطات الحسابية، والانحرافات المعيارية للإجابة عن السؤال الأول.
  • تم استخراج التكرارات والنسب المئوية لتوزيع أفراد عينة الدراسة وفقًا لمتغيرات الدراسة.
  • Top of Form
  • من أجل التحقق من ثبات أداة الدراسة، تم استخدام معادلة كرونباخ ألفا (Cronbach–Alpha) لحساب معامل الاتساق الداخلي.

عرض النتائج ومناقشتها

يهدف هذا القسم إلى تقديم النتائج المتعلقة بإجابات المشاركين في الدراسة على فقرات الأداة بعد تنفيذ إجراءات البحث وتحليل البيانات الإحصائية المجمعة والمناقشة، فيما يلي استعراض لنتائج إجابات أفراد الدراسة على أسئلة البحث:

أوَّلًا. النتائج المتعلقة بالسؤال الأول الذي نصَّ على: ” ما مستوى الكفايات التعليمية لدى معلمي الصفوف الأولى في منطقة النقب ؟”

تم حساب المتوسطات الحسابية، والانحرافات المعيارية، والتقدير، والرتب لمقياس مستوى الكفايات التعليمية لدى معلمي الصفوف الأولى في منطقة النقب وذلك للإجابة عن السؤال الأول بشكل عام بنسبة إلى فقرات الأداة، كما هو مبين في الجدول النتائج معروض في الجدول رقم (3).

جدول (3): المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لفقرات مستوى الكفايات التعليمية لدى معلمي الصفوف الأولى في منطقة النقب

الرقم

البعد

المتوسط الحسابي

الانحراف المعياري

الرتبة

الدرجة

1

الكفايات المعرفية والبيداغوجية

3.48

0.61

4

متوسطة

2

الكفايات التقنية والرقمية

3.91

0.63

3

مرتفعة

3

كفايات التقويم والتقييم

4.09

0.60

2

مرتفعة

4

الكفايات المهنية والأخلاقية

4.16

0.72

1

مرتفعة

 

الكفايات التعليمية ككل ككل

3.91

0.61

مرتفعة

يبين من الجدول السابق أن المتوسطات الحسابية لاستجابات أفراد العينة على مستوى الكفايات التعليمية لدى معلمي الصفوف الأولى في منطقة النقب ، جاءت بدرجة مرتفعة بمتوسط حسابي (3.91) ، وجاء البعد ” الكفايات المهنية والأخلاقية” بالمرتبة الأولى، بينما جاء البعد ” الكفايات المعرفية والبيداغوجية” بأدنى متوسط حسابي .

تعزو الباحثة ذلك إلى الاهتمام الملحوظ الذي يوليه معلمو الصفوف الأولى في منطقة النقب بالجوانب المهنية والأخلاقية في ممارستهم التعليمية، حيث يبدو أن وعي المعلمين بأهمية الالتزام بالمعايير المهنية والسلوك الأخلاقي في التعامل مع الطلبة والأدوات الرقمية يعزز من كفاءتهم في هذا البعد، ويعكس هذا التوجه مستوى عالٍ من المسؤولية المهنية والالتزام بالقيم التربوية، وهو ما يدعم بيئة تعليمية صحية ومستقرة للطلبة، ويعكس قدرة المعلمين على دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي ضمن إطار مهني وأخلاقي متوازن، أما البعد المعرفي والبيداغوجي، فقد أظهر استجابات أقل نسبيًا، وهو ما قد يعزى إلى التحديات المرتبطة بإتقان استراتيجيات التدريس المتقدمة ومعالجة المحتوى التعليمي بشكل فعال باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى حاجة المعلمين لمزيد من التدريب والتطوير المهني المستمر لتعزيز المعرفة النظرية والمهارات البيداغوجية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، وتشير هذه النتائج إلى أن نجاح دمج الذكاء الاصطناعي في العملية التعليمية لا يعتمد فقط على توفر التقنيات، وإنما يرتبط بشكل أساسي بقدرة المعلمين على توظيفها ضمن إطار مهني متكامل يشمل الجوانب الأخلاقية، المهنية، المعرفية، والبيداغوجية، كما تبرز النتائج أهمية التركيز على برامج تدريبية متخصصة تهدف إلى تعزيز الكفايات المعرفية والبيداغوجية، بما يسهم في تحقيق تكامل فعال بين الأدوات التقنية والأساليب التعليمية، ورفع مستوى كفاءة المعلمين في دعم تعلم الطلبة وتحقيق أهداف العملية التعليمية بشكل متوازن ومستدام.

وقد تم حساب المتوسطات والانحرافات المعيارية والرتب لأبعاد المقياس كل على حدا على النحو الآتي :

البعد الأول : الكفايات المعرفية والبيداغوجية

جدول (4): المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لفقرت الكفايات المعرفية والبيداغوجية

الرقم

الفقرة

المتوسط الحسابي

الانحراف المعياري

الرتبة

الدرجة

2

أمتلك المعرفة الأساسية بالمفاهيم التربوية اللازمة لتخطيط الدروس بشكل فعال.

3.80

0.55

1

مرتفعة

1

أستطيع توظيف استراتيجيات تدريس متنوعة تتناسب مع الفروق الفردية بين الطلبة.

3.74

0.60

2

مرتفعة

4

أمتلك القدرة على تصميم أنشطة تعليمية قائمة على مهارات التفكير العليا.

4.40

0.68

3

متوسطة

5

أستخدم أساليب تقويم مناسبة لقياس تعلم الطلبة بشكل عادل وشامل.

3.30

0.72

4

متوسطة

3

أستطيع الربط بين المعرفة النظرية والتطبيق العملي أثناء تنفيذ الدروس.

3.15

0.58

5

متوسطة

المتوسط الحسابي الكلي

3.48

0.61

متوسطة

يتضح من الجدول (4) أن تقديرات أفراد العينة نحو الكفايات المعرفية والبيداغوجية جاءت بدرجة متوسطة، بمتوسط حسابي كلي (3.48) بدرجة مرتفعة، حيث جاءة الفقرة (2) ونصها ” أمتلك المعرفة الأساسية بالمفاهيم التربوية اللازمة لتخطيط الدروس بشكل فعال.” بالمرتبة الأولى بمتوسط حسابي (3.80) ، في حين جاءت الفقرة (3) ونصها ” أستطيع الربط بين المعرفة النظرية والتطبيق العملي أثناء تنفيذ الدروس ” بالمرتبة الأخيرة بمتوسط حسابي (3.15) .

تعزو الباحثة ذلك إلى أن معلمي الصفوف الأولى في منطقة النقب يمتلكون مستوى جيدًا من المعرفة الأساسية بالمفاهيم التربوية اللازمة لتخطيط الدروس وتنظيم الأنشطة التعليمية، مما يعكس قدرة المعلمين على الاستفادة من المعرفة النظرية في إعداد خطط تعليمية منظمة ومتسقة مع احتياجات الطلبة، ولكن تشير النتائج إلى وجود بعض التحديات في ربط المعرفة النظرية بالتطبيق العملي أثناء تنفيذ الدروس، وهو ما قد يعكس حاجة المعلمين إلى مزيد من التدريب العملي والتوجيه المستمر لتعزيز مهاراتهم البيداغوجية، وتؤكد هذه النتائج على أن الكفايات المعرفية والبيداغوجية تعد محورًا أساسيًا لنجاح العملية التعليمية، خصوصًا عند دمج أدوات الذكاء الاصطناعي، حيث تتطلب الاستفادة المثلى من هذه التقنيات مستوى متقدمًا من الفهم النظري إلى جانب القدرة على التطبيق العملي، كما تسلط النتائج الضوء على أهمية تصميم برامج تطوير مهني تركز على تمكين المعلمين من تحويل المعرفة النظرية إلى ممارسات تعليمية فعالة، بما يسهم في تعزيز جودة التعليم وتحقيق أهداف التعلم في الصفوف الأولى بشكل متوازن ومستدام.

البعد الثاني : الكفايات التقنية والرقمية

جدول (5): المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لفقرات الكفايات التقنية والرقمية

الرقم

الفقرة

المتوسط الحسابي

الانحراف المعياري

الرتبة

الدرجة

3

أتمكن من استخدام المنصات التعليمية الرقمية بكفاءة لدعم تعلم الطلبة.

4.10

0.52

1

مرتفعة

5

أستطيع معالجة المشكلات التقنية الشائعة داخل الصف بشكل سريع وفعّال.

4.00

0.57

2

مرتفعة

2

أستخدم أدوات التكنولوجيا بفاعلية في إعداد مواد تعليمية تفاعلية.

3.92

0.61

3

مرتفعة

1

أستطيع تشغيل وتوظيف الأجهزة الرقمية (حاسوب، لوح ذكي، أجهزة عرض) بكفاءة.

3.85

0.59

4

مرتفعة

4

أطبّق قواعد الأمن الرقمي وحماية البيانات عند استخدام التكنولوجيا في التعليم.

3.70

0.66

5

مرتفعة

المتوسط الحسابي الكلي

3.91

0.63

مرتفعة

يتضح من الجدول (5) أن تقديرات أفراد العينة نحو الكفايات التقنية والرقمية جاءت بدرجة ()، بمتوسط حسابي كلي (3.91) بدرجة مرتفعة، حيث جاءة الفقرة (3) ونصها ” أتمكن من استخدام المنصات التعليمية الرقمية بكفاءة لدعم تعلم الطلبة ” بالمرتبة الأولى بمتوسط حسابي (4.10) ، في حين جاءت الفقرة (4) ونصها ” أطبّق قواعد الأمن الرقمي وحماية البيانات عند استخدام التكنولوجيا في التعليم.” بالمرتبة الأخيرة بمتوسط حسابي (3.70) .

تعزو الباحثة ذلك إلى قدرة معلمي الصفوف الأولى في منطقة النقب على استخدام المنصات التعليمية الرقمية بفاعلية لدعم تعلم الطلبة وتعزيز تفاعلهم مع المحتوى التعليمي. ويشير الأداء المرتفع في هذا البعد إلى وعي المعلمين بأهمية دمج التكنولوجيا في العملية التعليمية والاستفادة منها لتحسين مخرجات التعلم، ومع ذلك، تظهر بعض التحديات في تطبيق قواعد الأمن الرقمي وحماية البيانات أثناء استخدام التكنولوجيا، مما يعكس حاجة المعلمين لمزيد من التدريب المتخصص في الجوانب المتعلقة بالسلامة الرقمية وحماية المعلومات التعليمية للطلبة، وتؤكد هذه النتائج على ضرورة تطوير برامج تدريبية مستمرة تهدف إلى رفع كفايات المعلمين التقنية بشكل متكامل، بما يشمل كفاءة استخدام الأدوات الرقمية وأسس الأمن الرقمي، لضمان دمج الذكاء الاصطناعي والتقنيات التعليمية الحديثة بطريقة آمنة وفعّالة تدعم الكفايات التعليمية للطلبة بشكل مستدام.

تتفق هذه النتيجة مع نتائج دراسة Hava & Babayiğit (2025) التي بينت أن الكفاءة الرقمية تعد مؤشرًا مهمًا لتطوير كفايات AI-TPACK لدى المعلمين .

البعد الثالث : كفايات التقويم والتقييم

جدول (6): المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لفقرات كفايات التقويم والتقييم

الرقم

الفقرة

المتوسط الحسابي

الانحراف المعياري

الرتبة

الدرجة

3

أستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي في تحليل أنماط تعلم الطلبة وتفسير نتائجهم.

4.32

0.47

1

مرتفعة

2

أُعدّ اختبارات رقمية تتوافق مع معايير التقييم الحديثة وتراعي الفروق الفردية.

4.18

0.50

2

مرتفعة

1

أوظّف تقنيات الذكاء الاصطناعي في تصميم أدوات تقييم دقيقة ومتنوعة.

4.11

0.55

3

مرتفعة

4

أقدم تغذية راجعة رقمية فورية تساعد الطلبة على تحسين تعلمهم.

3.97

0.62

4

مرتفعة

5

أستطيع تحليل نتائج التقييم الرقمي واتخاذ قرارات تطويرية بناءً عليها.

3.89

0.66

5

مرتفعة

المتوسط الحسابي الكلي

4.09

0.60

مرتفعة

يُظهر جدول رقم (6) أن تقديرات أفراد العينة نحو كفايات التقويم والتقييم جاءت بدرجة مرتفعة، بمتوسط حسابي كلي (4.09) بدرجة مرتفعة، حيث جاءة الفقرة (3) ونصها ” أستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي في تحليل أنماط تعلم الطلبة وتفسير نتائجهم ” بالمرتبة الأولى بمتوسط حسابي (4.32) ، في حين جاءت الفقرة (5) ونصها ” أستطيع تحليل نتائج التقييم الرقمي واتخاذ قرارات تطويرية بناءً عليها ” بالمرتبة الأخيرة بمتوسط حسابي (3.89) .

تعزو الباحثة ذلك إلى أن معلمي الصفوف الأولى في منطقة النقب يظهرون قدرة عالية على توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي في تحليل أنماط تعلم الطلبة وتفسير نتائجهم، مما يعكس وعيهم بأهمية الاستفادة من البيانات الرقمية لتحسين جودة التعليم ودعم عمليات صنع القرار التربوي، كما تشير النتائج إلى أن المعلمين قادرون على استخدام نتائج التقييم الرقمي لتحديد نقاط القوة والضعف لدى الطلبة، واتخاذ القرارات التطويرية المناسبة، وإن كانت هناك بعض الفجوات في تطبيق هذه الإجراءات بشكل متسق، مما يدل على الحاجة إلى تعزيز مهاراتهم في دمج أدوات التحليل الرقمي والتقييم التكويني بطريقة منهجية، وتؤكد هذه النتائج على الدور الحيوي للتقويم والتقييم في تعزيز الكفايات التعليمية، خاصة عند استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، حيث يتيح ذلك للمعلمين متابعة أداء الطلبة بدقة، وتقديم التدخلات التعليمية المبنية على البيانات بشكل فعال، وبالتالي تحسين نواتج التعلم وتحقيق أهداف العملية التعليمية بشكل أكثر كفاءة.

البعد الرابع: الكفايات المهنية والأخلاقية

جدول (7): المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لفقرات الكفايات المهنية والأخلاقية

الرقم

الفقرة

المتوسط الحسابي

الانحراف المعياري

الرتبة

الدرجة

5

ألتزم بمعايير الأخلاقيات الرقمية عند استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في التعليم.

4.41

0.44

1

مرتفعة

1

أحافظ على خصوصية وأمان بيانات الطلبة عند التعامل مع تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

4.26

0.48

2

مرتفعة

2

أستخدم الذكاء الاصطناعي بما يدعم العدالة وتكافؤ الفرص بين الطلبة.

4.18

0.52

3

مرتفعة

3

أحرص على تطوير مهاراتي المهنية بشكل مستمر بما يتوافق مع مستجدات الذكاء الاصطناعي.

4.03

0.57

4

مرتفعة

4

أتجنب الاعتماد الكامل على الذكاء الاصطناعي وأوازن بين دوره ودوري كمعلم.

3.92

0.65

5

مرتفعة

المتوسط الحسابي الكلي

4.16

0.72

مرتفعة

يُظهر جدول رقم (7) أن تقديرات أفراد العينة نحو الكفايات المهنية والأخلاقية جاءت بدرجة ()، بمتوسط حسابي كلي (4.16) بدرجة مرتفعة، حيث جاءة الفقرة (5) ونصها ” ألتزم بمعايير الأخلاقيات الرقمية عند استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في التعليم ” بالمرتبة الأولى بمتوسط حسابي (4.41) ، في حين جاءت الفقرة (4) ونصها ” أتجنب الاعتماد الكامل على الذكاء الاصطناعي وأوازن بين دوره ودوري كمعلم ” بالمرتبة الأخيرة بمتوسط حسابي (3.92) .

تعزو الباحثة ذلك إلى أن معلمي الصفوف الأولى في منطقة النقب يتمتعون بوعي عالٍ بأهمية الكفايات المهنية والأخلاقية في سياق دمج الذكاء الاصطناعي ضمن العملية التعليمية، حيث يظهر الالتزام بمعايير الأخلاقيات الرقمية عند استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي كأحد أبرز مظاهر هذا الوعي، ويشير هذا الأداء إلى إدراك المعلمين لدورهم المحوري في توجيه الطلبة وضمان استخدام التكنولوجيا بطريقة مسؤولة وآمنة، بما يعزز من الممارسات التعليمية المهنية ويحقق بيئة تعلمية متوازنة، وتؤكد هذه النتائج على أهمية التركيز على برامج تدريبية متخصصة تهدف إلى صقل الكفايات المهنية والأخلاقية، وضمان دمج الذكاء الاصطناعي بشكل يعزز مسؤولية المعلم التعليمية والمهنية، ويسهم في تحقيق بيئة تعليمية فعّالة ومستدامة للطلبة في الصفوف الأولى.

تتفق نتائج الدراسة الحالية مع نتائج الخرعان (2024) والسحيم (2023) التي أظهرت أهمية الالتزام بالمعايير الأخلاقية والمهنية عند استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، وأكدت أن الذكاء الاصطناعي يعزز القدرة المهنية للمعلمين، مع مراعاة الحدود بين دور المعلم ودور التقنية.

ثانياً. النتائج المتعلقة بالسؤال الثاني الذي نصَّ على: ” ما مستوى توظيف الذكاء الاصطناعي في تعزيز الكفايات التعليمية لدى معلمي الصفوف الأولى في منطقة النقب؟ ”

تم حساب المتوسطات الحسابية، والانحرافات المعيارية، والتقدير، والرتب لمقياس مستوى توظيف الذكاء الاصطناعي في تعزيز الكفايات التعليمية لدى معلمي الصفوف الأولى في منطقة النقب وذلك للإجابة عن السؤال الثاني بشكل عام بنسبة إلى فقرات الأداة، كما هو مبين في الجدول النتائج معروض في الجدول :

جدول (8): المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لفقرات مستوى توظيف الذكاء الاصطناعي في تعزيز الكفايات التعليمية لدى معلمي الصفوف الأولى في منطقة النقب

الرقم

البعد

المتوسط الحسابي

الانحراف المعياري

الرتبة

الدرجة

6

أستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي لتخصيص أنشطة تعليمية تناسب مستوى كل طالب.

4.12

0.55

1

مرتفعة

2

أدمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في تقديم المحتوى التعليمي بشكل تفاعلي.

4.05

0.58

2

مرتفعة

7

أستفيد من الذكاء الاصطناعي لتحليل أداء الطلبة وإعطاء التغذية الراجعة المناسبة.

3.98

0.60

3

مرتفعة

4

أستخدم التطبيقات الذكية لمتابعة إنجاز الطلبة وتحديد احتياجاتهم التعليمية.

3.92

0.63

4

مرتفعة

5

أستعين بالذكاء الاصطناعي لتصميم أنشطة تعلم تعزز المهارات المعرفية والبيداغوجية.

3.85

0.65

5

مرتفعة

10

أستخدم منصات تعليمية ذكية لتطوير الكفايات التقنية والرقمية للطلبة.

3.78

0.67

6

مرتفعة

8

أطبق برامج ذكاء اصطناعي لتطوير مهارات التعاون والعمل الجماعي بين الطلبة.

3.72

0.69

7

مرتفعة

9

أستعين بتقنيات الذكاء الاصطناعي لتعزيز المهارات المهنية والأخلاقية للطلبة.

3.68

0.70

8

مرتفعة

1

أستعمل أدوات الذكاء الاصطناعي لدعم تعلم الطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة في الصفوف الأولى.

3.60

0.72

9

متوسطة

3

أدمج الذكاء الاصطناعي في خطط التقويم والتقييم لمتابعة تقدم الطلبة.

3.55

0.73

10

متوسطة

 

المقياس ككل

3.88

0.70

مرتفعة

يبين جدول رقم (8) أن المتوسطات الحسابية لفقرات مستوى توظيف الذكاء الاصطناعي في تعزيز الكفايات التعليمية لدى معلمي الصفوف الأولى في منطقة النقب جاءت بدرجة مرتفعة، حيث جاءة الفقرة (6) ونصها ” أستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي لتخصيص أنشطة تعليمية تناسب مستوى كل طالب ” بالمرتبة الأولى بمتوسط حسابي (4.12) ، في حين جاءت الفقرة (3) ونصها ” أدمج الذكاء الاصطناعي في خطط التقويم والتقييم لمتابعة تقدم الطلبة ” بالمرتبة الأخيرة بمتوسط حسابي (3.55) .

تعزو الباحثة ذلك إلى أن معلمي الصفوف الأولى في منطقة النقب يظهرون قدرة ملموسة على توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي في تصميم وتنفيذ الأنشطة التعليمية، بما يتيح تخصيص التعليم وفق مستوى كل طالب وقدراته الفردية، مما يعكس فهماً عميقاً لمفهوم التعلم التكيفي ودور التكنولوجيا في دعم مسار التعلم الشخصي للطلبة، ويشير الأداء المرتفع في هذا البعد إلى وعي المعلمين بأهمية دمج الذكاء الاصطناعي ليس كأداة مساعدة فحسب، بل كجزء أساسي من استراتيجيات التعليم الحديثة التي تساهم في تحسين جودة التعلم ورفع مستوى التفاعل الطلابي، وتؤكد هذه النتائج على الدور المحوري للذكاء الاصطناعي في تحسين القرارات التعليمية المبنية على البيانات، وتمكين المعلمين من تقديم دعم دقيق ومخصص لكل طالب، مع الحفاظ على توازن مسؤولية المعلم التربوية التقليدية مع الاستفادة المثلى من التقنيات الحديثة، كما تعكس هذه النتائج أهمية تطوير برامج تطوير مهني مستمرة تركز على دمج الذكاء الاصطناعي في جميع مراحل العملية التعليمية، بما يشمل التخطيط والتنفيذ والتقييم، لضمان تحقيق أقصى استفادة من التكنولوجيا في الصفوف الأولى، وتعزيز كفايات المعلمين بشكل متكامل يواكب متطلبات العصر الرقمي ويخدم احتياجات الطلبة الفردية بشكل فعّال ومستدام.

هذا يتوافق مع نتائج دراسة علي وآخرون (2025) التي أكدت تحسن الكفايات التدريسية بعد استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، مما يعزز الفكرة القائلة بأن الذكاء الاصطناعي يسهم بشكل مباشر في تطوير ممارسات المعلمين التعليمية، كما تتوافق نتائج الدراسة مع ما أشارت إليه دراسة Huong et al. (2025) من أهمية تعزيز كفايات الذكاء الاصطناعي لدى المعلمين والحاجة الماسة إلى برامج تدريبية مستهدفة،

النتائج المتعلقة بالسؤال الثالث الذي نصَّ على: “هل توجد فروق ذات دلالة إحصائية في تقديرات أفراد الدراسة لدور الذكاء الاصطناعي في تعزيز الكفايات التعليمية لمعلمي الصفوف الأولى تُعزى إلى متغيرات الجنس، وعدد سنوات الخبرة، والمؤهل العلمي؟”

للإجابة عن هذا السؤال تم تطبيق اختبار (Independent sample T-test) على مقياس دور الذكاء الاصطناعي في تعزيز الكفايات التعليمية لمعلمي الصفوف الأولى تبعاً لمتغير الجنس، وتطبيق اختبار تحليل التباين الاحادي تبعاً لمتغيرات (المؤهل العلمي، وسنوات الخبرة)، الجداول التالية توضح ذلك:

جدول(9) : نتائج تطبيق اختبار(Independent –t-test)على مقياس دور الذكاء الاصطناعي في تعزيز الكفايات التعليمية لمعلمي الصفوف الأولى تبعاً لمتغير الجنس

المقياس

الجنس

المتوسط الحسابي

الانحراف المعياري

قيمة T

مستوى الدلالة

دور الذكاء الاصطناعي في تعزيز الكفايات التعليمية لمعلمي الصفوف الأولى

أنثى

3.319

0.944

-3.014

0.003*

ذكر

3.615

0.968

* ذو دلالة احصائية عند مستوى الدلالة (0.05≥𝛼)

يظهر لنا من الجدول (9) أن قيمة (T) لمقياس دور الذكاء الاصطناعي في تعزيز الكفايات التعليمية لمعلمي الصفوف الأولى تبعاً لمتغير الجنس بلغت (-3.014)، وهي قيمة دالة إحصائياً عند مستوى الدلالة (0.05≥𝛼)، مما يدل على وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسطات تقديرات أفراد عينة الدراسة حول دور الذكاء الاصطناعي في تعزيز الكفايات التعليمية لمعلمي الصفوف الأولى تعزى لخصائص الديمغرافية (الجنس)، حيث كانت هذه الفروق لصالح الذكور.

ويشير تفوق الذكور في هذا البعد إلى إمكانية امتلاكهم لخبرات أو مستويات أكبر من الثقة في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي ضمن العملية التعليمية، أو ربما يعود ذلك إلى تباين في البرامج التدريبية أو الخبرات السابقة المرتبطة بالتقنيات الحديثة، وهذا يؤكد على أهمية مراعاة الخصائص الديموغرافية عند تصميم برامج التطوير المهني المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، لضمان أن تكون البرامج شاملة ومتوازنة وتلبي احتياجات جميع المعلمين بغض النظر عن الجنس، مما يساهم في تحقيق تكافؤ الفرص في اكتساب الكفايات الرقمية والبيداغوجية والتقويمية المطلوبة لرفع جودة التعليم في الصفوف الأولى.

وهذا ما يختلف مع دراسة عوض (2024) والتي أظهرت نتائجها عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية تعزى للجنس بين المعلمين .

الجدول (10) : نتائج تحليل التباين الأحادي للمتوسطات الحسابية لمقياس دور الذكاء الاصطناعي في تعزيز الكفايات التعليمية لمعلمي الصفوف الأولى تبعاً لمتغير( المؤهل العلمي، وسنوات الخبرة)

المتغير

مصدر التباين

مجموع

المربعات

درجات

الحرية

متوسط

المربعات

قيمة ف

الدلالة

الإحصائية

المؤهل العلمي

بين المجموعات

22.718

3

7.573

8.625

 

 

0.000*

 

 

داخل المجموعات

390.704

96

0.878

المجموع

413.422

99

 

سنوات الخبرة

بين المجموعات

17.714

2

8.857

9.983

 

 

0.000*

 

 

داخل المجموعات

395.708

97

0.887

المجموع

413.422

99

 

* ذو دلالة احصائية عند مستوى الدلالة (0.05≥𝛼)

يتبين لنا من الجدول(10) وجود فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة الإحصائية (𝛼≤ 0.05) بين المتوسطات الحسابية لتقديرات أفراد عينة الدراسة المتعلقة بدور الذكاء الاصطناعي في تعزيز الكفايات التعليمية لمعلمي الصفوف الأولى تعزى للخصائص الديمغرافية(المؤهل العلمي، وسنوات الخبرة)، ولمعرفة تلك الفروق لصالح أي فئة تم تطبيق اختبار شيفيه للمقارنات البعدية، الجداول التالية توضح ذلك:

الجدول (11): نتائج اختبار شيفيه (Scheffe’) للمقارنات البعدية للمتوسطات الحسابية لتقديرات أفراد عينة الدراسة على مقياس دور الذكاء الاصطناعي في تعزيز الكفايات التعليمية لمعلمي الصفوف الأولى تبعاً للمؤهل العلمي

المؤهل العلمي

المتوسط الحسابي

الفرق بين المتوسطات الحسابية

دبلوم

بكالوريوس

ماجستير

دكتوراة

دبلوم

3.310

       

بكالوريوس

3.645

       

ماجستير

3.853

0.543*

     

دكتوراه

4.268

0.958*

     

* ذو دلالة احصائية عند مستوى الدلالة (0.05≥𝛼)

يتبين من الجدول (11) وجود فروق ذو دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة الإحصائية(≤ 0.05) بين المتوسطات الحسابية لإجابات أفراد العينة على مقياس دور الذكاء الاصطناعي في تعزيز الكفايات التعليمية لمعلمي الصفوف الأولى بين ذوي المؤهل العلمي (دبلوم، وماجستير) وكانت لصالح ذوي المؤهل العلمي (ماجستير)، وبين ذوي المؤهل العلمي (دبلوم، ودكتوراة) وكانت لصالح ذوي المؤهل العلمي(دكتوراة).

تعزو الباحثة ذلك إلى أن الفروق الملحوظة في تقديرات أفراد العينة وفقًا لمتغير المؤهل العلمي تعكس أثر المستوى الأكاديمي على قدرة المعلمين على توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي في تعزيز الكفايات التعليمية، ويشير تفوق حملة الماجستير والدكتوراه على غيرهم إلى أن التحصيل العلمي الأعلى قد يمنح المعلمين قاعدة معرفية أوسع وفهمًا أعمق للتقنيات الحديثة وأساليب دمجها في العملية التعليمية، بالإضافة إلى احتمالية امتلاكهم لمهارات بحثية وتنظيمية تساعدهم على استثمار الذكاء الاصطناعي بطرق أكثر فاعلية.

الجدول (12) : نتائج اختبار شيفيه (Scheffe’) للمقارنات البعدية للمتوسطات الحسابية لتقديرات أفراد عينة الدراسة على مقياس دور الذكاء الاصطناعي في تعزيز الكفايات التعليمية لمعلمي الصفوف الأولى تبعاً لسنوات الخبرة

سنوات الخبرة

المتوسط الحسابي

الفرق بين المتوسطات الحسابية

أقل من 5

من 5-أقل من 10

أكثر من 10

أقل من 5 سنوات

3.685

   

0.479*

من 5 سنوات-أقل من 10 سنوات

3.430

     

10 سنوات فأكثر

3.206

     

* ذو دلالة احصائية عند مستوى الدلالة (0.05≥𝛼)

يتبين من الجدول (12) وجود فرق ذو دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة الإحصائية(≤ 0.05) بين المتوسطات الحسابية لإجابات أفراد العينة على مقياس دور الذكاء الاصطناعي في تعزيز الكفايات التعليمية لمعلمي الصفوف الأولى بين ذوي سنوات الخبرة (أقل من 5 سنوات، و10 سنوات فأكثر) وكانت لصالح ذوي سنوات الخبرة (أقل من 5 سنوات).

تعزو الباحثة ذلك إلى أن الفروق الملحوظة بين المعلمين وفقًا لمتغير سنوات الخبرة قد تعكس قدرة المعلمين الجدد على تبني واستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بشكل أكثر مرونة وحداثة، مقارنة بالمعلمين ذوي الخبرة الأطول، الذين قد يميلون إلى الاعتماد على أساليب تقليدية أكثر في التدريس، ويشير تفوق المعلمين ذوي الخبرة الأقل من خمس سنوات إلى أن التعليم الأولي للمعلمين وبرامج إعدادهم قد شملت محتوى تدريبيًا أكثر صلة بالتحولات الرقمية والتكنولوجية، مما يعزز استعدادهم لتوظيف الذكاء الاصطناعي في دعم الكفايات التعليمية.

وهذا ما يتوافق مع دراسة عوض (2024) والتي أظهرت نتائجها وجود فروق ذات دلالة إحصائية تعزى لسنوات الخبرة بين المعلمين، لصالح الأقل خبرة لدى المعلمين، وتختلف مع دراسة السحيم (2023) والتي أظهرت نتائجها عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية في تقديرات العينة وفقًا للمتغيرات: المؤهل العلمي، وسنوات الخبرة.

التوصيات

بناءً على النتائج المتحصلة من الدراسة، تقترح الباحثة الآتي:

  1. تصميم وتنفيذ برامج تدريبية متخصصة لمعلمي الصفوف الأولى لتعزيز الكفايات التعليمية كافة (المعرفية والبيداغوجية، التقنية والرقمية، التقويمية والمهنية)، مع التركيز على دمج أدوات الذكاء الاصطناعي في التخطيط التعليمي والتقويم ومتابعة تقدم الطلاب.
  2. تطوير ورش عمل ودورات عملية لتعريف المعلمين بكيفية استخدام الذكاء الاصطناعي لتخصيص الأنشطة التعليمية وفق مستويات الطلاب، وتحليل بيانات التحصيل والسلوك التعليمي، مع تعزيز مهاراتهم في تطبيق مبادئ الأمن الرقمي وحماية البيانات.
  3. تشجيع دمج الذكاء الاصطناعي في العملية التعليمية بطريقة متوازنة تدعم دور المعلم ولا تحل محله، مع الاستمرار في توفير منصات وأدوات رقمية متكاملة تسهل التخطيط والتقويم والمتابعة المستمرة للطلاب.
  4. وضع سياسات تعليمية وإدارية تدعم استخدام الذكاء الاصطناعي في الصفوف الأولى، بما في ذلك توفير الدعم الفني والمادي المستمر، وإعداد دليل استرشادي لتعميم الممارسات الناجحة على المدارس الأخرى في مناطق مشابهة للنقب.
  5. تعزيز البحث المستمر حول أثر الذكاء الاصطناعي في تحسين كفايات المعلمين ورفع جودة التعليم، مع التركيز على تقييم تأثيره على مهارات التفكير النقدي والإبداعي لدى الطلاب، وربط النتائج بتطوير استراتيجيات وبرامج تدريبية مستقبلية.

Top of Form

قائمة المراجع

أولاً: المراجع العربية

البدجي، سعاد .(2022). الاحتياجات التدريبية لمعلمي الصفوف الأولى من وجهة نظرهم بمدينة مأرب، المجلة العلمية – جامعة إقليم سبأ ، 4(1)، 24 – 50.

البري، حابس .(2020). الكفايات التعليمية لمعلمي ومعلمات التربية الرياضية في تربية البادية الشمالية الغربية، مجلة العلوم التربوية والنفسية، 4(20)، 38-55.

جبارين، بديعة وشطناوي، نواف وحجازي، عبد الحكيم .(2022). درجة فاعلية التدريب المهني للمعلمين في منطقة النقب من وجهة نظرهم، الجمعية الأردنية للعلوم التربوية – المجلة التربوية الأردنية، 7(1)، 97 – 119.

الحسيني، بشاير .(2023). دور الذكاء الاصطناعي في تعليم العلوم لتلاميذ المرحلة الابتدائية لتحقيق رؤية دولة الكويت 2035، المجلة التربوية – جامعة سوهاج، 1(108)، 154- 176.

الخرعان، هياء .(2024). دور الذكاء الاصطناعي في تنمية الكفاءة المهنية لدى معلمي الطلبة ذوي اضطراب طيف التوحد في مدارس التربية الخاصة بالمملكة العربية السعودية في ضوء رؤية المملكة 2030، مجلة كلية التربية ببنها ، 3(140)، 455 – 518 .

السحيم، العنود .(2023). واقع الكفايات التكنولوجية لإنتاج تطبيقات الذكاء الاصطناعي لدى مشرفات ومعلمات الحاسب الآلي، مجلة الفنون والأدب وعلوم الإنسانيات والاجتماع، 1(96)، 277-297.

علي، بدرية وأبو زيد، كريمة ومحمد، عمرو .(2025). أثر استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في تنمية كفايات التدريس لدى معلمي التربية الموسيقية، مجلة دراسات وبحوث التربية النوعية، 11(1)، 1510-1528.

عوض، هبة .(2024). درجة توافر الكفايات الرقمية لدى معلمي ومديري المدارس الأساسية في ضوء التحول الرقمي، رسالة ماجستير غير منشورة، كلية الآداب والعلوم التربوية، جامعة الشرق الأوسط ، الأردن.

المراجع الأجنبية

An, Y., & James, S. (2025). Generative AI integration in K-12 settings: Teachers’ perceptions and levels of integration. TechTrends, 1-14.‏

Chiu, T. K., Ahmad, Z., & Çoban, M. (2025). Development and validation of teacher artificial intelligence (AI) competence self-efficacy (TAICS) scale. Education and Information Technologies30(5), 6667-6685.‏

Durrani, R., Iqbal, A., & Akram, H. (2024). Artificial intelligence (AI) in early childhood education, exploring challenges, opportunities and future directions: A scoping review. Qlantic Journal of Social Sciences5(2), 411-423.‏

Filiz, O., Kaya, M. H., & Adiguzel, T. (2025). Teachers and AI: Understanding the factors influencing AI integration in K-12 education. Education and Information Technologies, 1-37.‏

Filo, Y ; Rabin, E & Mor, Y .(2024). An Artificial Intelligence Competency Framework for Teachers and Students: Co-created with Teachers, European Journal of Open, Distance and E-Learning , 26(S1) , 93-106.

Garzón, J., Patiño, E., & Marulanda, C. (2025). Systematic review of artificial intelligence in education: Trends, Benefits, and challenges. Multimodal Technologies and Interaction9(8), 84.

Hava, K., & Babayiğit, Ö. (2025). Exploring the relationship between teachers’ competencies in AI-TPACK and digital proficiency. Education and information technologies30(3), 3491-3508.‏

Huong, P. T. T., Ha, D. T. T., Lieu, D. T. T., & Hanh, B. T. H. (2025). Development of artificial intelligence competences for teachers in the context of Vietnam. Multidisciplinary Science Journal7(11), 1-12.‏

Kim, K., & Kwon, K. (2023). Exploring the AI competencies of elementary school teachers in South Korea. Computers and education: Artificial intelligence4, 100137.‏

Le, D. C. K., Quach, S., & Thaichon, P. (2022). Introduction to artificial intelligence (AI). Artificial Intelligence for Marketing Management. England, UK: Routledge.‏

Leba, S. M. R., Nggaruaka, T., & Butarbutar, R. (2025). Smart Teaching in Rural Indonesia: Harnessing AI-Assisted Deep Learning for Teacher Professional Development. EthAIca: Journal of Ethics, AI and Critical Analysis, (4), 419- 439.‏

Muttaqin, I. (2022). Necessary to increase teacher competency in facing the artificial intelligence era. Al-Hayat: Journal of Islamic Education6(2), 549-559.‏

Su, J., Ng, D. T. K., & Chu, S. K. W. (2023). Artificial intelligence (AI) literacy in early childhood education: The challenges and opportunities. Computers and Education: Artificial Intelligence4, 100124.‏ ‏

Tan, X., Cheng, G., & Ling, M. H. (2024). Artificial intelligence in teaching and teacher professional development: A systematic review. Computers and Education: Artificial Intelligence, 100355.‏

Tongchai, A., & Malakul, S. (2025). Thai Teachers’ Perceptions of Integrating Generative AI in K-12 Education: Opportunities and Challenges. TechTrends, 1-13.‏

Yue, M., Jong, M. S. Y., & Ng, D. T. K. (2024). Understanding K–12 teachers’ technological pedagogical content knowledge readiness and attitudes toward artificial intelligence education. Education and information technologies29(15), 19505-19536.‏