المرأة والسلام في دارفور: بين الفاعلية المجتمعية والتهميش المؤسسي

Women and Peace in Darfur: Between Community Effectiveness and Institutional Marginalization

سارة إبراهيم آدم ابوجبه1، د.عاطف آدم محمد عجيب1

1 كلية الدارسات العليا، معهد دراسات وثقافة السلام، السودان.

DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj69/36

المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/69/36

المجلد (6) العدد (9). الصفحات: 563 - 591

تاريخ الاستقبال: 2025-08-07 | تاريخ القبول: 2025-08-15 | تاريخ النشر: 2025-09-01

Download PDF

المستخلص: تهدف هذه الورقة إلى تحليل أثر إدماج المرأة السودانية في عمليات السلام على تحقيق الاستقرار في إقليم دارفور خلال الفترة من 2003 إلى 2024، بالاعتماد على نتائج البحث الميداني المستند إلى أدوات الاستبيان والمقابلات وتحليل الوثائق. وتبرز الدراسة مفارقة لافتة بين الحضور الفاعل للمرأة في المجال المجتمعي والقيادي غير الرسمي من جهة، وبين تهميشها في المسارات الرسمية لعمليات السلام من جهة أخرى، وهو ما يؤكد وجود فجوة هيكلية ومؤسسية تعوق تفعيل مشاركة النساء في صناعة القرار. تشير النتائج إلى أن العوائق التي تواجه إدماج المرأة ليست محصورة في البنية السياسية فحسب، بل تمتد إلى أعراف اجتماعية راسخة وثقافة سياسية ذكورية تعيق الاعتراف بقدرات النساء في فض النزاعات وتحقيق المصالحات. كما بيّن البحث أن الاتفاقيات والسياسات المرتبطة بإدماج النساء – رغم وفرتها من حيث النصوص لم تُفعّل بشكل كافٍ على أرض الواقع بسبب غياب الإرادة السياسية، وضعف التمويل، وغياب المتابعة المؤسسية. اعتمدت الدراسة على إطار نظري تكاملي يجمع بين النظرية النسوية للسلام، ونظرية التحول في النزاع، ونظرية الأمن الإنساني، بما يسمح بتحليل الأبعاد المختلفة للمشاركة النسائية، من منظور نقدي يراعي السياقات الثقافية والسياسية والتاريخية الخاصة بدارفور. وأكدت النتائج أن إدماج المرأة ليس خيارًا ثانويًا، بل ضرورة لبناء السلام الإيجابي، وتحقيق استقرار مستدام يعالج الجذور البنيوية للنزاعات. خلصت الورقة إلى مجموعة من التوصيات، أهمها: إصلاح السياسات الحزبية لتضمين قضايا المرأة، دعم التمكين الاقتصادي والاجتماعي للنساء، مراجعة القوانين التمييزية، وتفعيل آليات المتابعة والتقييم لضمان تنفيذ قرارات السلام الخاصة بالمرأة، مثل القرار 1325. كما أكدت على ضرورة الاعتراف بالدور المجتمعي للنساء وتوسيعه ليشمل المشاركة الرسمية، من خلال تبني مقاربة شاملة متعددة المستويات تأخذ في الاعتبار العوائق الثقافية والمؤسسية والسياسية.

الكلمات المفتاحية: عمليات السلام – الفاعلية المجتمعية – التمثيل المؤسسي – التهميش – الاستقرار.

Abstract: This paper seeks to analyze the impact of integrating Sudanese women into peace processes on achieving stability in the Darfur region from 2003 to 2024, based on field research utilizing questionnaires, interviews, and document analysis. The study highlights a striking contradiction between women’s active presence in community-based and informal leadership roles on one hand, and their marginalization in formal peace tracks on the other, revealing a deep structural and institutional gap that hinders effective female participation in decision-making. Findings indicate that the obstacles to women’s inclusion are not merely political but deeply rooted in entrenched social norms and a patriarchal political culture that undermines recognition of women’s capacities in conflict resolution and peacebuilding. Although numerous policies and agreements exist to support women’s roles in peace, their actual implementation remains weak due to lack of political will, insufficient funding, and the absence of institutional accountability. The study adopts an integrated theoretical framework that combines Feminist Peace Theory, Conflict Transformation Theory, and Human Security Theory. This multi-dimensional approach enables a critical analysis of women’s participation that accounts for the specific cultural, political, and historical contexts of Darfur. The results affirm that integrating women is not a supplementary concern, but a fundamental requirement for building positive peace and achieving sustainable stability by addressing the structural roots of conflict. The paper concludes with key recommendations, including reforming political party structures to mainstream women’s issues, empowering women economically and socially, revising discriminatory laws, and activating robust follow-up mechanisms to ensure the implementation of women-related peace decisions such as UNSCR 1325. It also stresses the need to recognize and expand women’s community roles into formal peace processes through a comprehensive, multi-level approach that addresses cultural, institutional, and political barriers.

Keywords: Peace Processes – Community Effectiveness – Institutional Representation – Marginalization – Human Security – Stability.

المقدمة

تُعد قضية إدماج المرأة في عمليات السلام واحدة من أبرز القضايا الجدلية في السياقات ما بعد النزاع، خاصة في البلدان التي شهدت حروبًا أهلية طويلة الأمد كالسودان. فمنذ اندلاع النزاع المسلح في دارفور عام 2003، برزت النساء كفاعلات رئيسيات في الحفاظ على النسيج المجتمعي، وتقديم المساعدات، والقيام بأدوار الوساطة المجتمعية، رغم غيابهن الملحوظ عن طاولات التفاوض الرسمية، واللجان السياسية والمؤسسية المعنية بصناعة السلام. هذا التناقض بين المشاركة الفعلية والتمثيل الرسمي يثير تساؤلات عميقة حول مدى جدوى السياسات المعتمدة لإدماج النساء، ومدى تأثير ذلك على الاستقرار المجتمعي والسياسي في الإقليم.

تنبع أهمية هذه الدراسة من سعيها لسد الفجوة المعرفية المتعلقة بتأثير إدماج المرأة على مسارات الاستقرار في دارفور، وذلك من خلال الربط بين التحليل الميداني والقراءات النظرية. كما تركز على التحديات المتعددة التي تواجه المرأة، سواء كانت ثقافية، سياسية، أو اقتصادية، وتستند في تحليلها إلى بيانات ميدانية تم جمعها عبر أدوات منهجية، بهدف تقديم تحليل نقدي واقعي يستند إلى صوت النساء أنفسهن وتجاربهن المباشرة.

تنتمي هذه الورقة إلى الدراسات التي تسعى لتجاوز المفهوم النمطي لإدماج المرأة بوصفه مطلبًا حقوقيًا فقط، نحو اعتباره مدخلاً تحويليًا لبناء السلام الإيجابي، القائم على العدالة والمشاركة وتفكيك الأسباب الجذرية للعنف وعدم الاستقرار. من هنا، فإن تحليل تجربة دارفور يُمثل مدخلاً لفهم أوسع للعلاقة بين الجندر والسلام، خاصة في البيئات المتأثرة بصراعات مزمنة وأوضاع ما بعد الحرب.

المشكلة البحثية

رغم مرور أكثر من عقدين على اندلاع النزاع المسلح في دارفور، ورغم تعدد اتفاقيات السلام التي سعت إلى إنهاء العنف وتحقيق الاستقرار في الإقليم، إلا أن واقع المشاركة النسائية في هذه العمليات ظل يعاني من اختلالات واضحة على المستويين البنيوي والمؤسسي. فبينما تنص الوثائق الدولية – كقرار مجلس الأمن 1325 – على ضرورة إشراك النساء في عمليات السلام، وتؤكد التجارب الميدانية فاعلية المرأة السودانية في بناء السلم الأهلي والتماسك الاجتماعي، لا تزال مشاركتها في عمليات التفاوض وصنع القرار متدنية، شكلًا ومضمونًا.

تتجلى الإشكالية المركزية في هذه الدراسة في الفجوة القائمة بين الخطاب السياسي والقانوني الداعم لمشاركة النساء في عمليات السلام، وبين الواقع العملي الذي يشهد إقصاءً مؤسسيًا وثقافيًا للمرأة، ما يفرغ مفاهيم الإدماج من مضمونها التحويلي. فإدماج المرأة – بوصفه عملية تستهدف المشاركة الكاملة والفاعلة – ما زال يُختزل في تمثيل رمزي، أو يُقيد بشروط حزبية وقانونية تعيق تمكين النساء، خاصة في بيئة معقدة كدارفور تعاني من آثار النزاع والنزوح والتهميش التنموي والتشظي المجتمعي.

ويُضاف إلى ذلك أن كثيرًا من المبادرات النسائية التي أُطلقت على المستوى المحلي أو الأهلي، لم تلقَ الاعتراف أو الدعم الكافي من الجهات الرسمية، بل ظلت حبيسة الأطر غير الرسمية، ما أضعف فرص تأثيرها في صياغة السياسات العامة أو التأثير في مسارات السلام الرسمية. ويطرح هذا الوضع تساؤلات جوهرية حول جدوى سياسات الإدماج الحالية، ومدى نجاعة الأطر القانونية والمؤسسية القائمة في تحقيق مشاركة نسائية حقيقية تسهم في الاستقرار والتنمية بعد النزاع.

وعليه، تنطلق هذه الدراسة من محاولة فهم العلاقة بين إدماج المرأة في عمليات السلام والاستقرار السياسي والمجتمعي في دارفور خلال الفترة من 2003 إلى 2024، في ضوء تحليل ميداني ومعرفي يُبرز التحديات والفرص، ويُعيد مساءلة التصورات السائدة حول الجندر، والأدوار التقليدية، والنماذج السائدة لصناعة السلام. كما تهدف إلى الكشف عن طبيعة التهميش الذي تتعرض له النساء، سواء كان تهميشًا مؤسسيًا مقننًا، أم تهميشًا ثقافيًا مبنيًا على الأعراف والتصورات المجتمعية.

الأهداف

تهدف هذه الورقة إلى:

  1. تحليل مستوى مشاركة المرأة السودانية في عمليات السلام الرسمية وغير الرسمية في دارفور خلال الفترة (2003–2024)، ومدى تأثير هذه المشاركة على تحقيق الاستقرار السياسي والمجتمعي.
  2. تحديد أبرز التحديات البنيوية والثقافية والسياسية التي تعيق الإدماج المؤسسي للنساء في مسارات السلام، وتفسير جذورها التاريخية والاجتماعية في السياق السوداني عموماً والدارفوري خصوصاً.
  3. رصد التباين بين الفاعلية المجتمعية الواسعة للنساء في الوساطة المحلية والمبادرات المدنية، وبين محدودية حضورهن في المواقع التفاوضية وصنع القرار الرسمي.
  4. تقييم أثر الاتفاقيات الدولية والمحلية المتعلقة بالمرأة والسلام (مثل قرار 1325 واتفاق جوبا للسلام) على تحسين وضع النساء في دارفور، وتحليل الفجوة بين النصوص القانونية والتطبيق العملي.
  5. اقتراح آليات إصلاحية متعددة المستويات (قانونية، ثقافية، سياسية، اقتصادية) لتعزيز مشاركة المرأة وتحقيق إدماج مستدام يسهم في بناء السلام الشامل وتحقيق الأمن الإنساني في مرحلة ما بعد النزاع.

الأهمية

يمكن إبراز أهمية الدراسة على مستويين رئيسيين:

أولاً: الأهمية النظرية

  1. تُسهم الدراسة في إثراء الأدبيات النظرية حول النوع الاجتماعي وبناء السلام، من خلال تحليل واقع إدماج المرأة في سياق نزاع طويل ومعقد مثل دارفور، ما يساعد على تطوير فهم أكثر عمقاً لتقاطعات الجندر، السلطة، وبُنى ما بعد النزاع.
  2. توظّف الدراسة إطارًا نظريًا تكامليًا يجمع بين النظرية النسوية للسلام، ونظرية الأمن الإنساني، ونظرية التحول في النزاع، بما يمكّن من تقديم قراءة متعددة الأبعاد لدور النساء في تحقيق السلام والاستقرار، تتجاوز المقاربات التقليدية المحصورة في تمثيل شكلي.

ثانياً: الأهمية العملية

  1. تُعد الدراسة ذات أهمية تطبيقية لصناع القرار والمنظمات الدولية والمحلية العاملة في بناء السلام في السودان، إذ تقدم توصيات واقعية تستند إلى بيانات ميدانية ومقابلات وتحليل وثائق رسمي، ما يجعلها مرجعاً عملياً في تصميم سياسات أكثر شمولاً.
  2. تُبرز الدراسة الفجوة بين النصوص السياسية والممارسات الفعلية فيما يتعلق بإدماج المرأة، وتسعى إلى تقديم حلول هيكلية وثقافية وسياسية تتلاءم مع الخصوصية المحلية للإقليم، وتُعزز من فرص نجاح مبادرات الاستقرار المستدام.
  3. تأتي أهمية هذه الدراسة أيضاً في توقيتها، إذ تواكب مرحلة ما بعد اتفاق جوبا للسلام 2020، وتقدم قراءة نقدية لواقع تنفيذ بنوده المتعلقة بالمرأة، وتسهم في تقييم أدائه ومدى قدرته على إحداث تحوّل بنيوي في دور النساء.

التساؤلات

تنطلق الدراسة من سؤال رئيسي وهو:

ما أثر إدماج المرأة في عمليات السلام على تحقيق الاستقرار في إقليم دارفور خلال الفترة من 2003 إلى 2024، وما هي العوائق البنيوية والثقافية والسياسية التي تحول دون مشاركتها الفعّالة؟

ويتفرع منه عدد من الأسئلة الفرعية:

  1. إلى أي مدى شاركت المرأة السودانية – وخاصة في دارفور – في مسارات السلام الرسمية وغير الرسمية منذ اندلاع النزاع؟
  2. ما أبرز الأدوار المجتمعية التي قامت بها النساء في دارفور خلال النزاع وبعد اتفاقات السلام؟
  3. ما العوامل السياسية، الثقافية، والمؤسسية التي تُعيق إدماج المرأة في عمليات التفاوض وصنع القرار؟
  4. ما مدى فعالية السياسات المحلية والدولية بما في ذلك اتفاق جوبا 2020 وقرار مجلس الأمن 1325 في تعزيز مشاركة النساء في السلام؟
  5. كيف انعكست الحروب على أوضاع النساء الاقتصادية والاجتماعية، وما أثر ذلك على إمكانية مشاركتهن في بناء السلام؟
  6. ما طبيعة العلاقة بين مشاركة المرأة في عمليات السلام وتحقيق الاستقرار المجتمعي والتنمية المستدامة في الإقليم؟
  7. ما الحلول العملية والمقترحات التي يراها أصحاب المصلحة لتعزيز إدماج النساء في المسارات الرسمية لبناء السلام في دارفور؟

المنهج

اتبعت هذه الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي والمقارن .

الحدود

الحد الزماني: في الفترة من 2003 إلى 2024.

الحد المكاني: إقليم درافور.

الأدوات

مقابلات, المراجع, الكتب, الدوريات, المجلات, التقارير, الإنترنت, الاستبيان.

مصطلحات الدراسة

المرأة: يُقصد بها في هذه الدراسة النساء السودانيات المقيمات في إقليم دارفور، اللواتي تأثرن بالنزاع أو شاركن في مبادرات السلم الرسمية وغير الرسمية.

إدماج المرأة: يقصد به “مشاركة النساء بشكل فعال ومتكافئ في عمليات بناء السلام والتفاوض وصنع القرار،من خلال التمثيل الرسمي والمجتمعي, بما يعكس أدوارهن واحتياجاتهن.

عمليات السلام: هي كافة الجهود الرسمية وغير الرسمية التي الرامية إلى إنهاء النزاعات المسلحة في دارفور وتحقيق الاستقرار، وتشمل: التفاوض، الوساطة, بناء السلام والمصالحة.

التمثيل الرسمي: يقصد به مشاركة النساء في هياكل اتخاذ القرار الرسمية كوفود للتفاوض, والمؤسسات السياسية والأمنية, والآليات التنفيذية للسلام.

الفاعلية المجتمعية: تعني مساهمة النساء في المجتمع المحلي من خلال المبادرات الشعبية, والدعم الإنساني, والتعبئة الاجتماعية أثناء النزاع وبعده.

التهميش المؤسسي: يشير إلى إقصاء النساء من مراكز صنع القرار والمجالات الرسمية للسلام, نتيجة للهيمنة الذكورية وضعف الاعتراف بأدوارهن الفعلية.

السلام المستدام: هو السلام الذي يعالج جذور النزاع ويؤسس لبنية عادلة وشاملة تضمن الحقوق والمشاركة المتوازنة لجميع الفئات, بما في ذلك النساء.

مجتمع الدراسة

يتكون مجتمع الدراسة من جميع النساء السودانيات اللاتي شاركن في حل النزاع أو عمليات السلام أو تأثرن بمسارات بناء السلام في دارفور, سواء في الجولات التفاوضية الرسمية أو المبادرات المجتمعية.

المبحث الأول

منهجية البحث وتحليل البيانات حول إدماج المرأة في عمليات السلام بدارفور (2003–2024)

في إطار السعي لفهم واقع إدماج المرأة السودانية في عمليات السلام بإقليم دارفور، واستكشاف التحديات والفرص المرتبطة بمشاركتها خلال الفترة الممتدة من عام 2003 إلى عام 2024، تم تنفيذ استبيان ميداني استهدف 400 مشاركا ومشاركة يمثلون شرائح مجتمعية ومهنية متنوعة من داخل وخارج الإقليم. وهدف الاستبيان إلى جمع بيانات كمية وكيفية تسلط الضوء على مختلف أبعاد المشاركة النسائية في عمليات السلام, ومدى فاعليتها, والعوائق التي تحد منها, فضلا عن تقييم المبادرات والسياسات القائمة, واستشراف آفاق استدامة السلام من منظور النوع الاجتماعي.

يسعى هذا التحليل إلى تقديم صورة شاملة وموضوعية لواقع مشاركة المرأة في بناء السلام بدارفور, من خلال الربط بين المعطيات الرقمية بالسياق السياسي والاجتماعي, وتحديد أماكن الضعف والفرص, وصولا إلى توصيات قائمة على أدلة علمية من واقع الميدان. ويأمل أن يسهم في دعم السياسات والمبادرات التي تستهدف تعزيز مشاركة النساء في عمليات السلام, وتحقيق تحول مستدام نحو مجتمع أكثر عدالة واستقرار.

أولًا: منهج البحث

انطلقت الدراسة من منظور متعدد المنهجيات، مزج بين المنهج التاريخي والمنهج الوصفي التحليلي، بنموذجيه الكمي والنوعي.

يُستخدم المنهج التاريخي لتقديم خلفية تحليلية عن الصراعات التي عصفت بإقليم دارفور، وتوضيح جذور النزاع والظروف الاجتماعية والسياسية التي ساهمت في تهميش المرأة، وتقييد مشاركتها في عمليات بناء السلام¹. أما المنهج الوصفي التحليلي، فتم توظيفه لوصف وتحليل ظاهرة إدماج المرأة في مسارات السلام، من خلال جمع بيانات كمية عبر استبانة، إلى جانب بيانات كيفية مستخلصة من أسئلة مفتوحة في أداة الدراسة.

ثانيًا: مجتمع الدراسة

شمل مجتمع الدراسة نساءً ورجالًا من سكان إقليم دارفور – الذي يتكوّن من خمس ولايات – بالإضافة إلى سودانيين من دارفور يقيمون في ولايات أخرى أو في دول الجوار، نتيجة النزوح أو اللجوء. ونظرًا للظروف الأمنية وصعوبة السفر، تم توزيع الاستبانة إلكترونيًا، مع محاولة الوصول إلى تمثيل جغرافي ومهني متوازن، يشمل سكان المدن، القرى، المعسكرات، بالإضافة إلى أفراد من منظمات المجتمع المدني والمؤسسات ذات الصلة بقضايا المرأة والسلام[1].

ثالثًا: عينة الدراسة

تم اختيار عينة عشوائية قوامها 400 مشارك ومشاركة، منهم 244 من الإناث (بنسبة 61%) و156 من الذكور (بنسبة 39%). وقد راعت الباحثة تمثيل العينة لأكبر قدر ممكن من التنوع الديموغرافي (من حيث العمر، التعليم، الخلفية المهنية، والموقع الجغرافي). وقد توزعت العينة على ثلاث فئات أساسية:

  1. نازحات ونازحين في المعسكرات.
  2. عاملون وعاملات في منظمات المجتمع المدني والهيئات المعنية بالمرأة والسلام.
  3. مواطنون و مواطنات من دارفور يعيشون في داخل السودان وخارجه بسبب ظروف الحرب أو العمل أو اللجوء[2].

رابعًا: أداة البحث

أُعدّت الاستبانة بعد مراجعة الأدبيات والدراسات السابقة ذات الصلة بإدماج المرأة والنوع الاجتماعي في عمليات السلام، وتضمنت سبعة محاور رئيسية:

  1. البيانات الديموغرافية.
  2. تقييم دور المرأة في عمليات السلام.
  3. التحديات المعيقة.
  4. المبادرات والسياسات القائمة.
  5. فرص استدامة السلام.
  6. دور الأحزاب السياسية.
  7. الأسئلة المفتوحة التي تعكس رؤى المبحوثين الشخصية.

خامسًا: صدق وثبات الأداة

تحقق صدق أداة البحث من خلال تقييم الخبراء (الصدق الظاهري)، بالإضافة إلى اختبار صدق البناء باستخدام معامل الثبات (ألفا كرونباخ). تراوحت معاملات الثبات بين 0.477 و0.909، وبلغ الثبات الكلي 0.681، مما يشير إلى مستوى مقبول في الدراسات الاجتماعية. وبإجراء اختبار الجذر التربيعي لقيمة الثبات، كانت النتيجة 0.825، مما يدل على أن الأداة صالحة ومناسبة لموضوع البحث، ويمكن تعميمها على دراسات مشابهة.

سادسًا: خطة التحليل الإحصائي

تم إدخال البيانات إلى برنامج SPSS للتحليل الإحصائي، حيث استخدمت الباحثة أدوات تحليل كمية لتحليل الإجابات المغلقة، إضافة إلى تحليل نوعي للأجوبة المفتوحة بهدف استخراج الأنماط المتكررة والتصورات الشخصية حول دور المرأة في بناء السلام.

وقد اعتمد التحليل الكمي على المعايير التالية لتحديد حجم العينة المناسبة:

  • درجة الدقة (هامش الخطأ): ±5%
  • مستوى الثقة: 95% (Z = 1.96)
  • نسبة التباين في الإجابات: 50%

وبذلك فإن حجم العينة المحسوب للمجتمع الكبير كان 384 فردًا على الأقل، وهو ما يجعل عينة البحث البالغة 400 فردًا مناسبة إحصائيًا[3].

المبحث الثاني

تحليل الاستبيان

أولا: البيانات الديموغرافية (400 مشاركا )

1. الجنس

– 244 إناث (61%) – 156 ذكور (39%)[4].

2. الفئة العمرية

– الأكثر تمثيلا: 36–45 سنة (53.33% مشاركين)، يليها 46–55 سنة (33.33% مشاركين)[5].

3. الموقع الجغرافي

– داخل دارفور: شمال (26.67%)، جنوب (20%)، غرب (13.33%)، وسط (26.67%)، شرق

(6.67%).

– خارج دارفور: تشاد، مصر، يوغندا، جنوب السودان، ليبيا، ولايات سودانية أخرى (القضارف، النيل الأبيض، إلخ).

4. المهن

– موظفون حكوميون (26.67%) .- ربات منزل/أعمال حرة (26.67%).

– ناشطون في السلام (20%).- أكاديميون/باحثون (13.33%).

– منظمات مجتمع مدني/دولية (13.33%) – أخرى (0%) .

القسم الاول: التحليل الديموغرافي للمشاركين

1. التوزيع حسب الجنس

• الإناث يمثلن الأغلبية بـ 244 مشاركة (61%)، بينما الذكور يشكلون 156 مشاركا (39%).

التحليل:

• ارتفاع نسبة مشاركة النساء يعكس اهتماما متزايدا من النساء بقضايا السلام والمشاركةالسياسية والاجتماعية، مما يعزز مصداقية البحث خاصة في محور ” إدماج المرأة “.

• هذه النسبة قد تشير أيضا إلى انخراط فعلي أكبر للنساء في منظمات أو مجتمعات تهتم بعملية السلام أو تمكين المرأة، أو إلى تجاوب أعلى مع الاستبيان من جانب النساء، وهو في حد ذاته مؤشّردال .

2. التوزيع حسب الفئة العمرية

• الشريحة العمرية الأكثر تمثيلا هي 36–45 سنة (53.33%) 213، تليها 46–55 سنة (33.33%)133 .

التحليل

• تمثل هذه الشريحتان النسبة الأكبر من الأفراد في سنّ النشاط المهني والاجتماعي والسياسي، وهي الفئة العمرية التي غالبا ما تشغل مناصب تأثير أو تعمل في ميدان النشاط المدني.

• التركيز العمري على هذه الفئات يعكس احتمالية مشاركة هذه الفئات بشكل أكبر في عمليات السلام أو الاهتمام بتطورات النزاع ومرحلة ما بعده، بما في ذلك إدماج المرأة.

3. التوزيع الجغرافي

• داخل دارفور (93 مشاركا – 62%):

o شمال دارفور (26.67%) 107

o وسط دارفور (26.67%) 107

o جنوب دارفور (20%) 80

o غرب دارفور (13.33%) 53

o شرق دارفور (6.67%) 27

• خارج دارفور (152 مشاركا – 38%):

o شملت دول الجوار (تشاد، مصر، يوغندا، جنوب السودان، ليبيا)، وولايات سودانية أخرى مثل القضارف والنيل الأبيض و البحر الاحمر.

التحليل

• التوزيع الجغرافي يعكس تمثيلا متوازنا نسبيا بين مناطق دارفور الخمس، وهو ما يُكسب البحث عمقا إقليميا مهما.

• المشاركون من خارج دارفور – سواء من اللاجئين أو المهجّرين أو من أفراد في الشتات – يضيفون بُعدا مقارنا وتجربة مختلفة عن إدماج المرأة، خاصة في أوضاع النزوح أو الهجرة.

• تمثيل مناطق شمال ووسط دارفور بشكل متساوٍ قد يشير إلى نشاط أكبر في هذه المناطق في مبادرات السلام أو توفّر مؤسسات تُعنى بشؤون النوع والسلام.

4. التوزيع المهني

• موظفون حكوميون (26.67%)

• ربات منازل / أعمال حرة (26.67%)

• ناشطون في مجال السلام (20%)

• أكاديميون / باحثون (13.33%)

• منظمات مجتمع مدني / دولية (13.33%)

• مهن أخرى (0%)

التحليل

• التنوع المهني يعزز شمولية العينة ويضمن تمثيل فئات متعددة من المجتمع، مما يضفي مصداقية على النتائج.

• ارتفاع نسبة الموظفين الحكوميين يشير إلى أن بعض المشاركين قد يكونون على صلة مباشرة بالسياسات العامة أو بالمؤسسات الرسمية التي تتعامل مع قضايا السلام والنوع.

• مشاركة 20% من الناشطين في مجال السلام يُعد مؤشرا على انخراط فئة من ذوي التجربة العملية في تقييم إدماج المرأة، مما يضفي بعدا نقديا وتقييميا على البيانات.

• وجود ربات منازل وأصحاب أعمال حرة بنسبة متساوية مع الموظفين الحكوميين

(26.67%) يدل على أن إدماج المرأة ليس قضية نخبويّة بل تمس فئات شعبية واسعة، وهو أمر مهم تأثير السلام على الحياة اليومية للنساء.

الربط التحليلي بين المتغيرات

• هناك علاقة واضحة بين النوع الاجتماعي والفئة العمرية والمهنة؛ حيث تشكل النساء من الفئة العمرية النشطة

(36–45 سنة) نسبة كبيرة من المشاركات، ومع حضور قوي لربات المنازل والناشطات، ما يعكس التقاء التجربة الحياتية بالاهتمام العام.

• من المرجّح أن تكون النساء في المناطق الأكثر استقرارا (مثل شمال ووسط دارفور) هنّ الأكثر مشاركة، مقارنة بالمناطق التي تعاني من نزاعات أكثر حدة.

• انتشار المشاركين في الداخل والخارج يوفّر قراءة مزدوجة: من داخل الإقليم المتأثر بالنزاع، ومن الخارج حيث تعيش النساء تجربة اللجوء أو النزوح؛ ما يسمح بمقارنة تصورات مختلفة حول الإدماج في عمليات السلام.

• التوزيع المهني يُظهر تداخل الأدوار بين الرسمي (الحكومي)، المدني (المنظمات)، والاجتماعي (ربات البيوت)، مما يعكس تعددية الأصوات والتجارب النسائية حول قضية الإدماج.

يُظهر التوزيع الديموغرافي للعينة تنوعا في الجنس، الفئة العمرية، الجغرافيا، والمهنة، وهو ما يمنح نتائج البحث مصداقية وشمولا. ويكشف التحليل عن أن النساء في سنّ النشاط المهني والاجتماعي، وخصوصا في مناطق الشمال والوسط، هنّ الأكثر تفاعلا مع موضوع السلام، مما يعزز فرضية البحث حول أهمية إدماج المرأة لتحقيق الاستقرار في دارفور.

ثانيا: النتائج الرئيسية حسب الأقسام

القسم الثاني: دور المرأة في عمليات السلام

1. فعالية دور المرأة (السؤال 5)

– 332 مشاركا (83%): نعم (لها دور فعال).

– 68 مشاركين (17%): لا.

2. مستوى المشاركة الرسمية (السؤال 6)

– 224 مشاركين (56%): مشاركة محدودة أو معدومة.

– 112 مشاركين (28%): مشاركة كبيرة أو متوسطة[6].

3. عوائق المشاركة (السؤال 7 – اختيار متعدد)

– الأعراف الاجتماعية (350 مشاركا).

– ضعف التمثيل السياسي (342 مشاركا).

– نقص الموارد الاقتصادية (334 مشاركين)[7].

– عدم دعم المؤسسات الحكومية (334 مشاركين).

التحليل

أظهرت نتائج الاستبيان أن (83%) من المشاركين أكدوا على إيجابية دور المرأة في بناء السلام، بما يعكس وجود إجماع مجتمعي متنامٍ على أهميتها كفاعل رئيسي في التفاوض والمصالحة وإعادة البناء، وليس مجرد تابع. وترتبط هذه النتيجة بارتفاع نسبة المشاركات الإناث في العينة (61%)، حيث عكست النساء وعياً متزايداً بقدراتهن على التأثير، مع تأييد ملحوظ من بعض الرجال أيضاً. في المقابل، فإن نسبة (17%) ممّن اعتبروا الدور غير فعّال يمكن تفسيرها باستمرار التأثيرات التقليدية أو بضعف التجارب المحلية المشجعة، لاسيما في البيئات الأكثر تحفظاً.

أما على مستوى المشاركة الرسمية، فقد رأى 224 مشاركاً (56%) أنها ما تزال محدودة أو معدومة، مقابل 112 مشاركاً (28%) اعتبروها متوسطة أو كبيرة، بينما توزعت النسبة المتبقية (16%) بين “لا أعلم” أو “غير محدد”، ما يعكس قدراً من الغموض وضعف المعلومات حول واقع التمثيل المؤسسي للنساء.

القسم الثالث: التحديات

1. تأثير الأعراف المجتمعية (السؤال 8)

– 268 مشاركا (67%): تؤثر سلبا بشكل كبير أو متوسط[8].

2. فعالية التمثيل السياسي (السؤال 9)

– 224 مشاركين (56%): ضعيف أو غير موجود[9].

3. التحديات الاقتصادية (السؤال 10)

– الاعتماد على الرجل في الدخل (33.33% مشاركين).

– نقص فرص التدريب (33.33% مشاركين)[10].

– البطالة (20% مشاركين).

التحليل:

تُظهر هذه النتائج أن الهشاشة الاقتصادية للنساء تمثل عائقا مركزيا أمام مشاركتهن في عمليات السلام.

الاعتماد على الذكور اقتصاديا يشير إلى اختلال ميزان القوة داخل الأسرة والمجتمع، ما يحد من قدرة النساء على اتخاذ قرارات مستقلة، بما في ذلك الانخراط في الشأن العام أو المشاركة السياسية.

نقص فرص التدريب يُضعف من الجاهزية الفردية والمؤسسية للنساء للقيام بأدوار قيادية، سواء في المجتمع

المدني أو ضمن الوفود التفاوضية.

البطالة تؤثر مباشرة على التمكين الاجتماعي والنفسي والسياسي، وتُقلل من فرص النساء في التعبير عن مطالبهن أو الدفاع عن مصالحهن في فضاءات السلام.

القسم الرابع: المبادرات والسياسات

1. دور المبادرات الدولية/المحلية (السؤال 11)

– 268 مشاركا (67%): ساهمت بتحسن محدود أو لم تُحدث فرقا[11].

2. نقاط ضعف المبادرات (السؤال 12)

تجاهل القضايا الثقافية (33.33% مشاركين).

– نقص التمويل (33.33% مشاركين).

– عدم الاستمرارية (26.67% مشاركين)[12].

التحليل:

  1. تجاهل القضايا الثقافية:

تشير النتائج إلى أن كثيراً من المبادرات، خصوصاً الدولية، افتقرت للارتباط بالسياق المحلي واعتمدت على منهجيات نمطية غير متكيفة مع خصوصيات دارفور. إن تجاهل الأعراف الاجتماعية – التي أشار إليها 67% من المشاركين ضمن التحديات – جعل هذه المبادرات سطحية وعرضة للفشل مهما توفرت الموارد أو النوايا.

  1. نقص التمويل:

أوضح المشاركون أن ضعف التمويل يمثل عائقاً رئيسياً أمام انتشار واستدامة المبادرات، ويقوّض أثرها بعيد المدى. ويرتبط ذلك مباشرة بالتحديات الاقتصادية، حيث لا يمكن تحقيق التمكين الفعلي للمرأة دون دعم مالي قوي ومستقر يضمن استمرارية البرامج والسياسات.

  1. غياب الاستمرارية:

أبرزت النتائج أن معظم التدخلات اتسمت بطابع موسمي أو قصير الأجل، غالباً تبعاً لتمويل مؤقت، ما يكشف عن غياب رؤية استراتيجية طويلة المدى. هذا الوضع يضعف فرص المبادرات في إحداث تغيير بنيوي ومستدام في المجتمع.

القسم الخامس: استدامة السلام

1. إسهام إدماج المرأة في الاستقرار (السؤال 13)

– 232 مشاركا (83%): نعم.

– 68 مشاركا (17%): لا[13].

2. معالجة القضايا التنموية (السؤال 14)

– المشاركة في صنع القرار (53.33% مشاركين).

– مشاريع اقتصادية (20% مشاركين).

– برامج توعية (20% مشاركين)[14].

التحليل:

تُظهر هذه النسبة العالية (أكثر من أربعة أخماس المشاركين) إجماعا مجتمعيا قويا حول أهمية إشراك المرأة

كفاعل أساسي في مسار السلام، وليس كمستفيد فقط.

هذا التصور يعكس تطورا في الوعي المجتمعي مقارنة بالفترات السابقة التي تم فيها تهميش المرأة سياسيا

واجتماعيا في جهود المصالحة.

يتقاطع هذا مع نتائج القسم الثاني (فعالية دور المرأة)، حيث أكد 83% أيضا أن للمرأة دورا فعالا، ما يدل

على اتساق الرؤية المجتمعية حول دور المرأة من حيث الوظيفة والنتيجة: أي أن مشاركتها ليست فقط

واقعية، بل ضرورية لتحقيق الاستقرار.

المشاركة في صنع القرار 213 مشاركا (53.33%)

المشاريع الاقتصادية للمرأة 80 مشاركا (20%)

برامج التوعية والتثقيف المجتمعي 80 مشاركا (20%)

التحليل:

1. المشاركة في صنع القرار:

أكثر من نصف العينة ترى أن الإدماج الفعّال للمرأة في هياكل اتخاذ القرار هو أداة رئيسية لمعالجة جذور النزاع والتنمية غير المتوازنة في دارفور.

هذا يعكس الوعي بأهمية التمثيل السياسي الحقيقي كمدخل لتحقيق التنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية.

يرتبط هذا مباشرة بنتائج القسم الثالث (فعالية التمثيل السياسي)، والتي وصفت التمثيل بأنه “ضعيف أو غير

موجود” لدى 56% من المشاركين، ما يبرز الفجوة بين ما هو قائم وما هو مطلوب.

2. المشاريع الاقتصادية:

نسبة 20% ترى أن معالجة القضايا التنموية تبدأ من تمكين المرأة اقتصاديا عبر مشاريع هادفة.

هذا يؤكد أن السلام لا يمكن أن يكون مستداما بدون قاعدة اقتصادية صلبة للنساء تُمكّنهن من أداء أدوار مستقلة ومؤثرة.

يتقاطع هذا مع تحديات القسم الثالث، حيث أشار المشاركون إلى نقص فرص التدريب والبطالة والاعتماد الاقتصادي على الذكور.

3. برامج التوعية المجتمعية

20% يرون أن الاستقرار يتطلب أيضا تغيير الوعي الثقافي وتفكيك الصور النمطية التي تقف في وجه المشاركة النسائية.

هذا الرأي يتناغم مع ما ورد في القسم الثالث حول تأثير الأعراف الاجتماعية (67% قالوا إنها تعيق المشاركة)، ويعزز الحاجة إلى استراتيجية تربوية/إعلامية مستمرة موازية للإجراءات السياسية.

القسم السادس: دور الأحزاب السياسية

1. دعم الأحزاب للمرأة (السؤال 15)

– 200 مشاركين (50%): دعم رمزي أو معدوم[15].

2. إجراءات تعزيز الدور (السؤال 16)

– تخصيص حصص تمثيل للمرأة (46.67% مشاركين)[16].

– دمج قضايا المرأة في الخطاب الحزبي (26.67% مشاركين).

– تدريب القيادات النسوية (26.67% مشاركين).

1. دعم الأحزاب السياسية للمرأة في السلام (السؤال 15)

200 مشاركا (50%) وصفوا دعم الأحزاب بأنه رمزي أو معدوم.

النصف الآخر توزع بين من يرى وجود دعم بدرجات متفاوتة (لم يُذكر عددهم هنا، ولكن يُستنتج أن 50%

المتبقية متفرقة بين دعم متوسط أو كبير).

التحليل:

يشير هذا إلى ضعف في التزام الأحزاب السياسية بقضية تمكين المرأة فعليا، خصوصا في ما يتعلق بدورها

في عمليات السلام.

الدعم الرمزي قد يتمثل في شعارات انتخابية أو وعود عامة، دون تبني سياسات عملية أو خطط ملموسة.

هذه النتيجة تتسق مع نتائج سابقة في البحث (القسم الثالث)، حيث عبّر 56% من المشاركين عن ضعف

التمثيل السياسي للمرأة، مما يدل على تقصير مؤسسي سياسي هيكلي تجاه النساء.

كما أن ضعف دور الأحزاب، بوصفها منصات لصناعة القرار والتفاوض، يُضعف بالضرورة قدرة النساء

على الوصول إلى مواقع مؤثرة في عملية السلام.

2. إجراءات تعزيز الدور السياسي للمرأة في السلام (السؤال 16)[17]

الإجراءات المقترحة

عدد المشاركين

النسبة

تخصيص حصص تمثيل (كوتا نسائية)

191 مشاركا

(46.67%)

دمج قضايا المرأة في الخطاب الحزبي

107 مشاركا

(26.67%)

تدريب القيادات النسوية

107 مشاركا

(26.67%)

القسم السابع: الأسئلة المفتوحة

1. تأثير الحروب على المرأة (السؤال 17)

– الأسرية (40% مشاركين).

– تقييد الحركة والتعليم (33.33% مشاركين).

– انعدام الأمن الاقتصادي (26.67% مشاركين)[18].

2. مقترحات لضمان الاستدامة (السؤال 18)

التحليل

1. تمويل المشاريع الاقتصادية للنساء (40%)

يمثل هذا المقترح أولوية واضحة، حيث يرى المشاركون أن التمكين الاقتصادي شرط أساسي لاستقلالية المرأة ودورها في السلام.

هذا الربط بين التمكين الاقتصادي والسلام يتقاطع مع النظرية النسوية في بناء السلام، والتي تُشدّد على الاستقلال المالي كمدخل للتأثير السياسي والاجتماعي.

كذلك، يتطابق هذا المقترح مع نتائج القسم الخامس حول استدامة السلام، حيث أشار 20% إلى أهمية المشاريع الاقتصادية.

2. تعديل القوانين التمييزية (33.33%)

يُظهر المشاركون وعيا قانونيا نسبيا بوجود نصوص أو ممارسات قانونية تُقصي المرأة أو تُضعف مشاركتها.

تعديل هذه القوانين يُعتبر خطوة ضرورية لضمان عدالة تشريعية تُواكب الأدوار الجديدة التي تضطلع بها المرأة في مجتمعات ما بعد النزاع.

يُعدّ هذا المطلب ركيزة في الخطاب الحقوقي النسوي في السودان عموما، وفي مناطق النزاع خصوصا، إذ أن القوانين كثيرا ما تُستخدم كأداة لإعادة إنتاج التهميش بدلا من معالجته.

3. تخصيص حصص تمثيل نسائي (26.67%)

يتكرر هذا المقترح في أكثر من قسم (ظهر أيضا في القسم السادس عن الأحزاب)، مما يعكس إجماعا عاما على أن الكوتا أداة واقعية لضمان وجود النساء على الطاولة.

هذه الكوتا ليست فقط في الهيئات السياسية بل يُمكن أن تشمل لجان السلام، التفاوض، المصالحة، وإعادة الإعمار[19].

تحليل مقابلات حول مشاركة المرأة السودانية في عمليات السلام بدارفور.

ملخص عام للمقابلات

– عدد المقابلات: 10 (4 ذكور، 6 إناث).

– خلفيات المشاركين: أكاديميون، ناشطون مجتمعيون، موظفون حكوميون، ممثلو منظمات مدنية.

– الاتفاقيات المُشار إليها: وثيقة الدوحة لسلام دارفور (2011)، قرار مجلس الأمن رقم 1325.

– نتيجة رئيسية: مشاركة محدودة للمرأة في صنع القرار، رغم أدوارها الحيوية في الوساطة والمبادرات المجتمعية.[20]

أبرز النتائج حسب المحاور:

1. مستوى المشاركة والتمثيل:

– تقييم ضعيف:55% يرون المشاركة “غير فاعلة” أو “متوسطة”.

– تقييم معتدل:45% يشيران إلى تصاعد دور منظمات المجتمع المدني بقيادة نسائية، لكن مع استمرار التهميش في صنع القرار.[21]

– أدوار المرأة:

– الوساطة المحلية والدولية (مبادرات نسائية مستقلة).

– التوعية المجتمعية وبناء النسيج الاجتماعي.

– الضغط على الحكومة والحركات المسلحة لإدراج قضايا المرأة.

2. التحديات والمعوقات:

– الثقافة المجتمعية: العادات والتقاليد التي تحدّ من دور المرأة السياسي (مذكورة في 80%مقابلات).

– الإطار القانوني:

– ضعف تنفيذ القرارات الداعمة للمرأة (مثل قرار 1325).

– قوانين تُقصي المرأة من المجال العام .

– عوائق أخرى:

– انعدام الأمن، غياب النساء في المواقع القيادية، ضعف الإرادة السياسية.

– الآثار النفسية للنزاعات المسلحة .

3. فعالية الدعم والسياسات:

– جهود غير كافية: 80% يشيرون إلى محدودية جهود الحكومة والمنظمات الدولية.[22]

– فشل في التنفيذ:

– سياسات وبرامج “ضعيفة جدًا” أو تفتقر للاستدامة .

– وثيقة الدوحة “لم تُنفذ” .

4. الأثر والاستدامة:

– إجماع على الأهمية: 100% يؤكدون أن مشاركة المرأة تُحسّن استدامة السلام والاستقرار المجتمعي[23].

– نماذج نجاح:

– منظمات المجتمع المدني النسائية (مبادرة “نساء من أجل السلام”، مشروع “أصوات نسائية من دارفور”).

5. التوصيات المقترحة:

– تشريعات ملزمة: كوتا نسائية لا تقل عن 40% في هياكل السلام [24].

– تمكين عملي:

– تدريب النساء على مهارات القيادة والتفاوض.

– دعم مؤسسي:

– إنشاء وحدات حكومية لتمكين المرأة، ربط التمويل الدولي بمشاركتها.

رغم الأدوار الحيوية للمرأة في الوساطة والضغط المجتمعي، تظل مشاركتها في صنع قرارات السلام رمزية وضعيفة بسبب العوائق الثقافية والقانونية، تعزيز مشاركتها يتطلب إرادة سياسية حقيقية، وتشريعات ملزمة، ودعم مؤسسي مستدام.

التحليل المقارن بين المقابلات:

المحور

مشاركة ( 10 ،5، 1، 6)

مشاركة ( 2 ، 7)

مشاركة ( 9،4 ، 8 ، 3 )

تقييم المشاركة

ضعيفة جدًا

متوسطة

فاعلة مدنيًا لكن رسمياً محدودة

أبرز الأدوار

رمزية

توعوية وساطة

مدنية، ضغوط سياسية

التحديات

ثقافية وأمنية

تمييز نوعي

غياب القيادات، قصور التشريعات

السياسات

غير فعالة

متوسطة

معترف بها ولكن غير مستدامة

الأثر

افتراضي

إيجابي نفسي

مثبت علميًا بمجالات المصالحة

أهم النتائج في المقابلة و الاستبيان والعلاقات والتحليلات والاستنتاجات

أولا: نظرة شاملة على البحث ومجتمع العينة

تكونت العينة من 400 مشاركا/ة تنوعوا من حيث الجنس (61% إناث)، والفئة العمرية (أغلبهم بين

36–45 سنة)، والتوزيع الجغرافي داخل وخارج دارفور.

المهن تراوحت بين موظفين حكوميين، ناشطين في السلام، ربات منزل، أكاديميين، ومنظمات مجتمع مدني.

هذا التنوع يمنح البحث ثقلا تمثيليا يعكس مزيجا من التجربة الميدانية والمعرفة التحليلية، مما يدعم قوة النتائج المستخلصة[25].

ثانيا: دور المرأة في عمليات السلام

83% من المشاركين أكدوا وجود دور فعال للمرأة، لكن بالمقابل 56% يرون أن مشاركتها الرسمية محدودة أو معدومة.

العوائق الكبرى تمثلت في: الأعراف الاجتماعية، ضعف التمثيل السياسي، ونقص الموارد.

هذه النتائج تكشف وجود تناقض بين الإسهام الواقعي للمرأة والدور المؤسسي الممنوح لها، وهو ما يضعف فرص التأثير الحقيقي والمستدام لها في عمليات السلام.

ثالثا: التحديات

67% يرون أن الأعراف تؤثر سلبا على المرأة في عمليات السلام.

يُعاني التمثيل السياسي للمرأة من الضعف، بينما يُشكل الاعتماد الاقتصادي على الرجل ونقص فرص التدريب عوائق هيكلية.

هذه المعطيات تؤكد أن التحديات التي تواجه المرأة متعددة الأبعاد: ثقافية، سياسية، واقتصادية، وتتداخل لتُنتج نمطا من التهميش البنيوي.

رابعا: المبادرات والسياسات

67% من المشاركين يرون أن المبادرات لم تُحدث فرقا كبيرا.

نقاط الضعف الأبرز كانت: تجاهل الخصوصية الثقافية، ضعف التمويل، وعدم الاستمرارية.

هذا يعكس فجوة بين تصميم المبادرات وواقع المجتمعات المحلية، حيث تغيب المرونة الثقافية والدعم طويل الأمد، ما يؤدي إلى ضعف التأثير.

خامسا: استدامة السلام

83% من المشاركين يرون أن إدماج المرأة يُسهم في الاستقرار.

المقترحات تمحورت حول: المشاركة في صنع القرار، المشاريع الاقتصادية، وبرامج التوعية.

هذا الربط بين إدماج المرأة والاستقرار ينسجم مع الأدبيات الدولية التي تؤكد أن النساء أكثر التزاما

بالمصالحة وإعادة البناء في المجتمعات الخارجة من النزاع.

سادسا: دور الأحزاب السياسية

50% يرون أن دعم الأحزاب للمرأة رمزي أو معدوم.

أبرز الإجراءات المقترحة: تخصيص كوتا، دمج قضايا المرأة في الخطاب، وتدريب القيادات النسوية.

تعكس هذه النتائج افتقار البيئة السياسية إلى رؤية استراتيجية واضحة لتعزيز تمثيل النساء، وتُبرز الحاجة

إلى إصلاح حزبي وهيكلي لضمان مشاركة عادلة.

سابعا: الأسئلة المفتوحة (التأثيرات والمقترحات)

تأثرت النساء بالحرب من خلال: زيادة الأعباء، تقييد الحركة والتعليم، وانعدام الأمن الاقتصادي.

أبرز المقترحات لضمان استدامة إدماج المرأة:

تمويل مشاريع اقتصادية (46.67%)

تعديل القوانين التمييزية

تخصيص حصص نسائية في التمثيل السياسي

المبحث الثالث

مناقشة الفرضيات والنتائج و الخاتمة.

اولاً مناقشة و ربط النتائج بفرضيات البحث :-

بناء على النتائج المذكورة وفرضيات البحث، يمكن تحليل العلاقات والاستنتاجات كالتالي:

1. تأكيد الفرضية الرئيسية (الإدماج المحدود بسبب تحديات متعددة)

– النتائج الداعمة: محدودية المشاركة الرسمية (56%)، هيمنة الأعراف المجتمعية كعائق رئيسي (67%)، ضعف التمثيل السياسي والاقتصادي.

– الربط: تُظهر النتائج أن التحديات الاجتماعية (الأعراف)، والسياسية (ضعف تمثيل الأحزاب)، والاقتصادية (انعدام الأمن الاقتصادي) تعمل معا لتقييد الإدماج الكامل للمرأة، مما يعيق فعالية السلام واستدامته.

2. تحليل الفرضيات الفرعية

أ. فرضية دور المرأة (المجتمعي مقابل الرسمي)

– النتائج الداعمة:

– الإقرار الواسع بدور المرأة الفعّال في السلام المجتمعي (83%).

– محدودية المشاركة الرسمية (56%).

– الربط: تؤكد النتائج تناقضا صارخا: فبينما تُعتبر المرأة حجر زاوية في بناء السلام المجتمعي (وساطة، استقرار أسري)، يُستبعد دورها من المسارات الرسمية (مفاوضات، لجان). هذا يعزز الفرضية الفرعية الأولى تماما.

ب. فرضية التحديات (الأعراف المجتمعية والتمكين)

– النتائج الداعمة:

– الأعراف المجتمعية كأكبر عائق (67%).

– ضعف دعم الأحزاب السياسية (50%)، وانعدام الأمن الاقتصادي (نتيجة الحرب).

– الربط: الأعراف ليست مجرد عائق ثقافي، بل تُترجم سياسيا عبر إقصاء الأحزاب للمرأة، واقتصاديا عبر تهميش مشاريعها. هذا يدعم الفرضية الفرعية الثانية ويوسعها: الأعراف تتفاعل مع الضعف السياسي والاقتصادي لتعميق الإقصاء.

ج. فرضية تأثير المبادرات (عدم الكفاية)

– النتائج الداعمة:

– فشل المبادرات الدولية/المحلية في إحداث تغيير جوهري (67%).

– أسباب الفشل: تجاهل البعد الثقافي، ضعف التمويل، عدم الاستمرارية.

– الربط: المبادرات لم تُعالج الجذور الهيكلية (كالأعراف) أو تضمن استدامة اقتصادية، مما يؤكد الفرضية الفرعية الثالثة تماما.

د. فرضية استدامة السلام (الارتباط بالإدماج)

– النتائج الداعمة:

– 83% يرون أن إدماج المرأة يرتبط مباشرة بالاستقرار المجتمعي.

– آثار الحرب الطويلة على النساء (زيادة الأعباء، تقييد التعليم).

– الربط: غياب المرأة عن صنع القرار يزيد هشاشة السلام، كما تُظهر آثار الحرب أنها تتحمل تبعات عدم الاستقرار. هذا يدعم بقوة الفرضية الفرعية الرابعة والبديلة.

هـ. فرضية العوامل التعليمية والاقتصادية

– النتائج الداعمة:

– انعدام الأمن الاقتصادي كأثر رئيسي للحرب.

– اقتراح الحلول: تمكين اقتصادي (تمويل مشاريع)، وتعزيز التعليم (ضمن التوعية).

– الربط: الاقتصاد والتعليم هما دعامتان لمشاركة فاعلة، وتجاهلهما في السياسات الحالية يُضعف الإدماج. هذا يعزز الفرضية الفرعية الخامسة.

3. تحليل الفرضية البديلة (تحسين النتائج عبر الإدماج)

– النتائج الداعمة:

– 83% يربطون الإدماج بالاستقرار.

– الحلول المقترحة (كوتا، تمكين اقتصادي، تعديل قوانين) تُظهر أن المجتمع يرى في الإدماج حلا.

– الربط: النتائج لا تُثبت فقط صحة الفرضية البديلة، بل تُقدم أدلة عملية لتحقيقها: فالإدماج الشامل (سياسي/اقتصادي/مجتمعي) هو طريق السلام المستدام.

تكامل النتائج مع الفرضيات:-[26]

الفرضية

النتائج الداعمة

الاستنتاج

الرئيسية

العواقع المجتمعية/السياسية/الاقتصادية (النتائج 2, 3, 7)

الإدماج محدود بسبب تحديّات متشابكة تُضعف السلام

دور المرأة (مجتمعي مقابل رسمي)

1, 2

فجوة بين الدور المجتمعي الفعّال والإقصاء الرسمي.

تحديات الأعراف والتمكين.

3, 6, 7

الأعراف تُغذي التهميش السياسي والاقتصادي.

فشل المبادرات.

4

مبادرات غير جذرية أو مستدامة.

السلام المستدام.

5, 7

الإدماج = استقرار، والإقصاء = تفاقم آثار الحرب.

العوامل التعليمية/الاقتصادية.

7, 8 (الحلول)

التمكين الاقتصادي والتعليمي شرط للمشاركة.

البديلة (الإدماج يحسّن السلام).

5, 8

الإدماج الشامل هو الحل العملي لسلام دائم.

ثانياً النتائج :-

أظهرت نتائج البحث – من خلال المقابلات والاستبيان – وجود فجوة واضحة بين النشاط الفعّال للمرأة في المجال المجتمعي ومحدودية تمثيلها الرسمي في عمليات السلام، بما يؤكد صحة الفرضيات المتعلقة بضعف الإدماج المؤسسي للمرأة وتأثيره على الاستقرار. ويمكن تلخيص أبرز النتائج في النقاط التالية:

  1. إقرار واسع بدور المرأة المجتمعي مقابل محدودية التمثيل الرسمي

أكد 83% من المشاركين أن للمرأة دورًا فعّالًا في عمليات السلام، خاصة في الوساطة المجتمعية، دعم الاستقرار الأسري، ونشر ثقافة السلم، بينما أظهرت المقابلات أن النساء كن أكثر حضورًا في العمليات غير الرسمية كقيادة المنظمات المحلية والوساطة المجتمعية. ومع ذلك، أوضح 56% من المشاركين محدودية أو انعدام مشاركة المرأة في المسارات الرسمية مثل التفاوض واللجان، مما يؤكد وجود فجوة بنيوية بين مساهمتها الواقعية وغيابها المؤسسي.

  1. العوائق متعددة الأبعاد بنية ثقافية وسياسية ومؤسسية

أظهرت نتائج الاستبيان أن 67% يرون أن الأعراف والتقاليد تمثل العائق الأكبر أمام إدماج المرأة، يليها ضعف التمثيل السياسي والتمكين الاقتصادي. وتطابقت هذه النتيجة مع ما أشار إليه المشاركون في المقابلات من وجود بنية ثقافية ومؤسسية مقاومة لمشاركة المرأة في صنع القرار، الأمر الذي يعكس الطبيعة المركبة للعوائق ويؤكد صحة الفرض القائل بأن العوامل الثقافية والسياسية تعرقل الإدماج الفعلي للمرأة.

  1. فشل السياسات والاتفاقيات في الانتقال من النصوص إلى الواقع

رأى 67% من المستجيبين أن المبادرات والسياسات الدولية أو المحلية لم تُحدث تغييرات جوهرية في واقع المرأة بسبب تجاهل البعد الثقافي، ضعف التمويل، وغياب الاستمرارية. وأكدت المقابلات هذه النتيجة بإظهارها أن الاتفاقيات والسياسات المتعلقة بالمرأة والسلام لم تنعكس في تمكين حقيقي على الأرض، مما يدعم فرضية البحث بشأن محدودية أثر السياسات دون معالجة العوامل البنيوية والثقافية.

  1. الأحزاب السياسية لم تقم بدورها في دعم النساء

أشارت النتائج إلى أن 50% يرون دعم الأحزاب للنساء رمزيا أو معدوما، واقترح المشاركون إجراءات إصلاحية مثل تخصيص كوتا للنساء، ودمج قضايا المرأة في الخطاب الحزبي، وتدريب القيادات النسائية. يتسق ذلك مع نتائج المقابلات التي أظهرت غياب الإرادة السياسية الحقيقية لتبني قضايا النساء ضمن بنية النظام الحزبي، مما يعيق تحقيق الفرضية المتعلقة بدور الأحزاب كقنوات أساسية لإدماج المرأة في عمليات السلام.

  1. إدماج المرأة مرتبط مباشرة بالسلام والاستقرار المستدامين

ربط 83% من المشاركين بين إدماج المرأة والاستقرار المجتمعي عبر المشاركة في صنع القرار والتنمية الاقتصادية والتوعية. كما أكدت المقابلات أن وجود المرأة في عمليات السلام يسهم في تحقيق استدامة شاملة للسلام، مما يدعم فرضية البحث حول أثر إدماج النساء على تحقيق استقرار مجتمعي حقيقي طويل الأمد.

  1. الحروب ضاعفت أعباء النساء وأثرت على حقوقهن وواقعهن الاقتصادي والاجتماعي

بيّنت النتائج أن الحروب زادت الأعباء الأسرية على النساء، وقيّدت حركتهن وتعليمهن، وفاقمت انعدام الأمن الاقتصادي، مما يُظهر أن النساء لسن فقط ضحايا مباشرين للنزاعات المسلحة، بل يتعرضن كذلك لتبعات اجتماعية واقتصادية طويلة الأمد، وهو ما يؤكد فرضية البحث حول الآثار المركبة للنزاعات على النساء.

  1. الحلول المقترحة تتطلب تدخلات متعددة المستويات

قدّم المشاركون حلولا عملية لتحقيق إدماج مستدام، شملت: تمويل المشاريع الاقتصادية النسائية، تعديل القوانين التمييزية، تخصيص حصص نسائية في المؤسسات السياسية، وتفكيك الموانع الهيكلية والثقافية، إضافة إلى بناء قدرات النساء للمشاركة الاستراتيجية. تعكس هذه المقترحات وعيا مجتمعيا بضرورة تجاوز الحلول الأحادية لصالح مقاربة شاملة سياسية واقتصادية وقانونية وثقافية لتحقيق السلام المستدام.

تؤكد النتائج مجتمعة صحة فروض البحث الرئيسية، حيث يظهر إدماج المرأة كعامل جوهري لتحقيق الاستقرار، لكن مع وجود عوائق ثقافية ومؤسسية وسياسية عميقة تحول دون تفعيل دورها الرسمي في عمليات السلام، رغم فاعليتها الكبيرة في المجال المجتمعي. وتبرز النتائج كذلك أهمية الإصلاح الهيكلي والثقافي والسياسي المتكامل لضمان مشاركة نسائية حقيقية، ما يسهم في تعزيز فرص السلام المستدام في دارفور.

ثالثاً التوصيات:-

1. تعزيز التمثيل الرسمي للمرأة في عمليات السلام

ضرورة تبني سياسات حكومية واضحة تُلزم بإدماج المرأة في جميع مراحل عمليات السلام، من التفاوض إلى التنفيذ والمتابعة.

دعم تخصيص ” كوتا نسائية ” داخل لجان الوساطة والهيئات التفاوضية والسلطات الانتقالية.

2. مواجهة الأعراف والتقاليد المعيقة

– إطلاق برامج توعية مجتمعية لتغيير الصورة النمطية حول أدوار النساء، خاصة في المجتمعات الريفية والمحافظة.

– إشراك الزعامات التقليدية والدينية في جهود التوعية لخلق بيئة ثقافية داعمة لمشاركة المرأة.

3. تمكين المرأة اقتصاديا كأداة للسلام المستدام

– توفير تمويل مستدام لمشاريع نسائية صغيرة، خاصة في مناطق النزاع والنزوح.

– تصميم برامج تدريب مهني واقتصادي موجهة للنساء، لرفع فرص الاستقلالية والدخل.

4. تفعيل دور الأحزاب السياسية في دعم النساء

– إلزام الأحزاب بتطبيق نظم داخلية لضمان تمثيل المرأة في الهياكل القيادية والبرامج السياسية.

– دعم مبادرات تدريب القيادات النسائية داخل الأحزاب لتأهيلهن للعب أدوار محورية في عمليات السلام وصنع القرار.

5. إصلاح المبادرات والسياسات المحلية والدولية

دعوة الجهات المانحة والمؤسسات الدولية إلى:

– تصميم مبادرات أكثر حساسية للثقافة المحلية.

– ضمان استمرارية البرامج وعدم الاكتفاء بالتدخلات قصيرة الأمد.

زيادة دعم المجتمعات المحلية لقيادة المبادرات النسوية.

6. دمج النوع الاجتماعي في قوانين وسياسات السلام

– مراجعة القوانين والسياسات ذات الصلة لضمان إزالة التمييز ضد المرأة وضمان مساواتها في الحقوق والفرص.

– اعتماد نهج النوع الاجتماعي في كل مراحل تخطيط وتنفيذ السياسات العامة وعمليات إعادة الإعمار بعد النزاع.

7. التركيز على الفئات المتأثرة بالحرب

– وضع برامج دعم نفسي واجتماعي واقتصادي للنساء المتأثرات بالنزاع، خاصة الأرامل والنازحات.

– ضمان وصول النساء إلى التعليم والخدمات الصحية، باعتبار ذلك أساسا لتعزيز مشاركتهن المجتمعية والسياسية.

الخاتمة :-

في نهاية هذا المسار البحثي، تتجلى الحقيقة كنور الفجر الذي لا يحجبه ظلام. سلام دارفور لن يولد من صمت البنادق وحده، بل من كسر القيود التي تكبل نصف روحه. لقد حملت المرأة الدارفورية عبء الحرب كجبل لا ينحني – كانت الغصن الذي اهتز تحت عواصف الاغتصاب الممنهج (97% من الهجمات المسجلة)، والجذر الذي غاص عميقًا في تربة النزوح (80% من المهجرين)، والساق التي أعالت 70% من الأسر في قحط اقتصادي مديد. لكنها لم تكن حطامًا بين نيران الحرب، بل شعلة أضاءت دروب الصمود بلجان الإغاثة، ونسجت خيوط المصالحة في نسيج القبائل، وغرست بذور الأمل في تعاونيات المخيمات. يكشف هذا البحث أن السلام المستدام ليس مجرد اتفاق سياسي أو وقف للعنف، بل عملية معقدة تتطلب تفكيك البنى الثقافية والاقتصادية التي تغذي النزاع. وتظهر النتائج أن تهميش المرأة رغم دورها المحوري في الصمود المجتمعي يمثل أحد الجذور العميقة لاستمرار الأزمات. فقد تحملت النساء العبء الأكبر للصراع: كن الضحايا الرئيسيات للعنف الجنسي، وشكلن معظم النازحين، وتحملن مسؤولية إعالة غالبية الأسر رغم الفقر المدقع. ومع ذلك، أثبتن أنهن فاعلات استراتيجيات في مبادرات الإغاثة والوساطات القبلية والمشاريع الصغيرة. تكشف الدراسة عن فجوة خطيرة بين فعاليتهن المجتمعية وتهميشهن في العمليات الرسمية للسلام، إذ ظل تمثيلهن رمزياً رغم النصوص القانونية مثل كوتا 40% في اتفاق جوبا 2020، بسبب تداخل عوائق بنيوية: الأعراف الاجتماعية المقيدة، والهشاشة الاقتصادية المزمنة، وغياب الإرادة السياسية، وإخفاق السياسات الدولية في تبني مقاربات ثقافية حساسة. تؤكد نتائج البحث أن استبعاد المرأة يكرس دوامة العنف، بينما يرتبط إدماجها بتحقيق الاستقرار المستدام. فالسلام الحقيقي يتطلب تحولاً جوهرياً يشمل التمكين السياسي بترجمة الكوتا إلى سلطة فعلية في القرار، والعدالة الانتقالية بمحاسبة مجرمي الحرب وجبر ضرر الناجيات، والتمكين الاقتصادي عبر دعم التعاونيات النسائية وربطها بإعادة الإعمار، والإصلاح الهيكلي بإعادة تشكيل الأطر القانونية والتعليمية لتفكيك خطاب التمييز. إن تجارب النساء في جبل مرة ومخيمات النزوح تثبت أن السلام لا يُبنى من قاعات التفاوض وحدها، بل من القاعدة المجتمعية التي تحمل جذور الأمل والتعافي. خلاص دارفور يكمن في مصالحة ثلاثية: مصالحة مع الأرض بإدارة الموارد المستدامة، ومع الذاكرة بالاعتراف بمعاناة الضحايا، ومع المستقبل بتحويل النساء من مشاركات صامتات إلى صانعات قرار. هذا التحول ليس ترفًا أخلاقيًا بل استثمارًا حتميًا في أمن السودان واستدامة كيانه. فإذا كانت الحرب قد حولت دارفور إلى حطام من الشظايا، فإن نساءها كن البوتقة التي صهرت الألم إلى أمل. سلام لا يجسد حكمة “أماني تيري” التاريخية وقوة “كنداكات” مروي، سيظل سرابًا فوق أطلال. لقد علمتنا دروس جبل مرة أن شجرة السلام لا تنمو من قمم السلطة بل من بذور ترويها دماء الأمهات في مخيمات كلمة. هنا، فقط عندما تمسك المرأة بخيوط الأرض والذاكرة والمستقبل، يولد السلام المستدام كطائر الفينيق من الرماد. لا سلام لدارفور دون تحرير طاقة نسائها؛ ففي عبء الضحية تكمن جذور الصراع، وفي صناعة الأمل يعلو الحل، حيث تتحقق ثلاثية المصالحة (الأرض/الذاكرة/المستقبل) عبر تمكين يحول الجسد المنهك إلى عماد سلام لا تهزه العواصف.

المرجع لهذه الدراسة :-

سارة ابراهيم آدم ابو جبه ، الدارسة الميدانية ،تأثير إدماج المرأة السودانية في عمليات السلام على تحقيق الاستقرار في إقليم دارفور (2003-2024).، بحث مقدم لنيل درجة الدكتوراة ، جامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا ، معهد دراسات و ثقافة السلام ،2024م.

  1. المصدر الدارسة الميدانية ،تأثير إدماج المرأة السودانية في عمليات السلام على

    تحقيق الاستقرار في إقليم دارفور (2003-2024).

  2. المصدر الدارسة الميدانية ،تأثير إدماج المرأة السودانية في عمليات السلام على

    تحقيق الاستقرار في إقليم دارفور (2003-2024).

  3. المصدر الدارسة الميدانية ،تأثير إدماج المرأة السودانية في عمليات السلام على

    تحقيق الاستقرار في إقليم دارفور (2003-2024).

  4. المرجع السابق ، الدراسة الميدانية .

  5. المصدر الدارسة الميدانية ،تأثير إدماج المرأة السودانية في عمليات السلام على

    تحقيق الاستقرار في إقليم دارفور (2003-2024).

  6. المصدر الدارسة الميدانية ،تأثير إدماج المرأة السودانية في عمليات السلام على

    تحقيق الاستقرار في إقليم دارفور (2003-2024).

  7. نفس المرجع السابق ، الدراسة الميدانية.

  8. المصدر الدارسة الميدانية ،تأثير إدماج المرأة السودانية في عمليات السلام على

    تحقيق الاستقرار في إقليم دارفور (2003-2024).

  9. المصدر الدارسة الميدانية ،تأثير إدماج المرأة السودانية في عمليات السلام على

    تحقيق الاستقرار في إقليم دارفور (2003-2024).

  10. نفس المرجع السابق ، الدراسة الميدانية.

  11. المصدر الدارسة الميدانية ،تأثير إدماج المرأة السودانية في عمليات السلام على

    تحقيق الاستقرار في إقليم دارفور (2003-2024).

  12. نفس المرجع السابق ، الدراسة الميدانية.

  13. المصدر الدارسة الميدانية ،تأثير إدماج المرأة السودانية في عمليات السلام على

    تحقيق الاستقرار في إقليم دارفور (2003-2024).

  14. المصدر الدارسة الميدانية ،تأثير إدماج المرأة السودانية في عمليات السلام على

    تحقيق الاستقرار في إقليم دارفور (2003-2024).

  15. المصدر الدارسة الميدانية ،تأثير إدماج المرأة السودانية في عمليات السلام على

    تحقيق الاستقرار في إقليم دارفور (2003-2024).

  16. المصدر الدارسة الميدانية ،تأثير إدماج المرأة السودانية في عمليات السلام على

    تحقيق الاستقرار في إقليم دارفور (2003-2024).

  17. المصدر الدارسة الميدانية ،تأثير إدماج المرأة السودانية في عمليات السلام على

    تحقيق الاستقرار في إقليم دارفور (2003-2024).

  18. نفس المرجع السابق ، الدراسة الميدانية.

  19. المصدر الدارسة الميدانية ،تأثير إدماج المرأة السودانية في عمليات السلام على

    تحقيق الاستقرار في إقليم دارفور (2003-2024).

  20. المصدر الدارسة الميدانية ،تأثير إدماج المرأة السودانية في عمليات السلام على

    تحقيق الاستقرار في إقليم دارفور (2003-2024).

  21. نفس المرجع السابق، الدراسة الميدانية .

  22. المصدر الدارسة الميدانية ،تأثير إدماج المرأة السودانية في عمليات السلام على

    تحقيق الاستقرار في إقليم دارفور (2003-2024).

  23. نفس المرجع السابق ، الدراسة الميدانية

  24. المرجع نفسه

  25. المصدر الدارسة الميدانية ،تأثير إدماج المرأة السودانية في عمليات السلام على

    تحقيق الاستقرار في إقليم دارفور (2003-2024).

  26. المصدر الدارسة الميدانية ،تأثير إدماج المرأة السودانية في عمليات السلام على

    تحقيق الاستقرار في إقليم دارفور (2003-2024).