القبض للمال المرهون في القانون الليبي وتوافقه مع الشريعة الإسلامية: دراسة وصفية تحليلية
Possession of Pledged Property in Libyan Law and Its Conformity with Islamic Sharia: A Descriptive and Analytical Study
د. محمد الحسن محمد حامد الحضيري1
1 الجامعة الأسمرية الإسلامية، ليبيا.
بريد الكتروني: m_hassan3091978@yahoo.com
DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj69/10
المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/69/10
المجلد (6) العدد (9). الصفحات: 161 - 175
تاريخ الاستقبال: 2025-08-07 | تاريخ القبول: 2025-08-15 | تاريخ النشر: 2025-09-01
المستخلص: تدور هذه الدراسة حول مسألة اشتراط تحقق القبض للمال المرهون في القانون الليبي، ومدى توافق النصوص القانونية مع أحكام الشريعة الإسلامية، وتهدف إلى بيان مفهوم القبض والحيازة للمال المرهون من المنظور الفقهي والقانوني، وذلك في إطار تحليل الإشكالية المتمثلة في تحديد الموقف الشرعي والقانوني من اشتراط حق القبض في عقد الرهن، والآثار المترتبة على تحقق هذا القبض من حيث صحة العقد ولزومه، وتتمحور الإشكالية الرئيسة في مدى توافق التشريع الليبي – خصوصًا في أحكام الرهن الرسمي والحيازي – مع متطلبات القبض والحيازة في الشريعة الإسلامية؟، حيث اعتمدت الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي، من خلال جمع البيانات الثانوية والأولية، وذلك بالرجوع إلى المصادر والمراجع الفقهية، والقانونية ذات الصلة، إضافة إلى رسائل الماجستير والدكتوراه، والمجلات العلمية المحكمة، والمواقع البحثية الإلكترونية، وقد خلصت الدراسة إلى أن عقد الرهن في الشريعة الإسلامية لا يُعد عقدًا لازمًا إلاَّ بتحقق القبض الحقيقي، أو الحكمي للمال المرهون، في حين أن القانون المدني الليبي يكتفي بإجراءات التسجيل في السجل العقاري، أو التجاري بالنسبة للمنقولات والعقارات على حدٍ سواء، مما يجعل القبض في القانون الليبي قبضًا حكميًا صوريًا، يفتقر إلى الحيازة الحقيقية، أو الحكمية بالمعنى المعتمد في الشريعة الإسلامية.
الكلمات المفتاحية: القبض، الحيازة، الرهن، المال المرهون، القانون الليبي، الفقه الإسلامي.
Abstract: This study explores the requirement of actual possession (qabḍ) of pledged property under Libyan law and the extent to which the legal provisions align with the rulings of Islamic Sharia. It aims to clarify the concepts of possession and holding of pledged assets from both a juristic and legal perspective, within the framework of analyzing the core issue: determining the Islamic and legal stance on the requirement of possession in the contract of pledge, and the legal implications of such possession on the validity and binding nature of the contract. The central question addressed is: To what extent does Libyan legislation—particularly with regard to mortgage (rahn rasmi) and possessory pledge (rahn ḥiyāzī)—comply with the requirements of possession and holding as stipulated in Islamic jurisprudence?. The study adopts a descriptive-analytical methodology, relying on both primary and secondary data collected from relevant juristic and legal sources, including master's and doctoral theses, peer-reviewed academic journals, and credible online research platforms. The study concludes that, in Islamic jurisprudence, a pledge contract is not deemed binding unless actual or constructive possession of the pledged property is achieved. However, the Libyan Civil Code considers the registration of the pledged movable or immovable property in the official registry as sufficient, thereby reducing possession to a formal, constructive level that lacks the substantive elements of actual or valid constructive possession as recognized in Islamic law.
Keywords: Possession, Holding, Pledge, Pledged Property, Libyan Law, Islamic Jurisprudence.
مقدمة:
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين، وأفضل الخلق أجمعين، وعلى آله وأصحابه، والسالكين سبيله، وناشري علمه محافظة على دينه، صلاةً، وسلامًا، ومباركين دائمين من يوم ظهوره إلى أبد الآبدين، ودهر الداهرين، وبعد…
تُعدّ عقود الرهن من الوسائل المهمة في توثيق الحقوق وضمان سداد الديون؛ وذلك لما فيها من تحفيز وإلزام للمدين على الوفاء بدينه، وهي بمثابة ضمان للدائن على ماله، حيث إن اشتراط حق القبض يترتب عليه انتقال يد الحيازة للمرتهن أو من يقوم مقامه، مما يكون له أثر جوهري في إثبات العقد وضمان تنفيذه.
وفي ظل تطور المعاملات المالية المعاصرة، فإن المصارف بصفة عامة يتوجب عليها التعامل بالضمانات المصرفية؛ للتوثيق، مما يتوجب النظر في مدى توافق التشريعات القانونية الليبية المنظمة لعقد الرهن، وخاصة فيما له ارتباط بمسألة القبض للمال المرهون، مع أحكام الشريعة الإسلامية، حيث إن أغلب مواد القانون الليبي مستمدة من الفقه الإسلامي، ومع ذلك ينبغي التدقيق والبحث؛ للنظر في طبيعة مدى التوافق بينهما.
أهمية الدراسة:
تتمثل أهمية البحث وفق التالي:
1. خدمة الواقع الاقتصادي عبر تسليط الضوء من المنظور الشرعي والقانوني على طبيعة القبض للمال المرهون باعتبار أن عقد الرهن من أهم أدوات التوثيق المهمة.
2. بيان أثر حقيقة القبض في صحة عقد الرهن، وضرورة ضبط ذلك في القانون لتفادي وقوع الفساد، وضياع الحقوق.
3. المساهمة في تطوير الإطار التشريعي بما يحقق مزيدًا من التوافق بين القوانين الوضعية والشريعة الإسلامية.
مشكلة الدراسة:
تناولت الشريعة الإسلامية مسألة قبض المال المرهون بتفصيل واضح، حيث اعتبرت الحيازة – سواء كانت فعلية، أو حكمية – أحد الأركان الجوهرية لتوثيق عقد الرهن؛ لما لها من دور في ضمان فعالية العقد، وحماية المال المرهون، غير أن المشرّع في القانون الليبي عند تقسيمه لعقد الرهن بنوعيه: (الرسمي والحيازي)، قد عالج بعض الجوانب المتعلقة بالحيازة بشكل يختلف – في بعض المواضع – عن الأحكام المقررة في أحكام الفقه الإسلامي، خصوصًا فيما يتعلق بشرط تحقق القبض الحقيقي، أو الحكمي للمال المرهون.
ومن هنا برزت إشكالية هذه الدراسة، والمتمثلة في تحليل مدى توافق التشريع الليبي مع الضوابط الفقهية الشرعية في مسألة قبض المال المرهون، وذلك من خلال دراسة وصفية تحليلية تستند إلى التأصيل الفقهي، وتفسير المواد القانونية ذات الصلة.
وتتمثل الإشكالية المركزية للدراسة في محاولة الإجابة عن السؤال المحوري الذي يدور حول إلى مدى توافق التشريع الليبي – لا سيما في عقدي الرهن الرسمي والرهن الحيازي – مع متطلبات القبض والحيازة المنصوص عليها في الشريعة الإسلامية، والآثار المترتبة على تحقق شرط القبض من حيث صحة العقد ولزومه؟.
أهداف الدراسة:
تهدف هذه الدراسة إلى تحقيق مجموعة من الأهداف، أبرزها:
1. بيان مفهوم القبض والحيازة للمال المرهون وفق المنظور الفقهي والقانوني.
2. تحليل موقف القانون الليبي من طبيعة اشتراط حق القبض للمال المرهون ومدى موافقته للشريعة الإسلامية.
منهج الدراسة:
اقتضت طبيعة الدراسة في جمع المعلومات والبيانات اللازمة وتحليلها على عدة مناهج وفق الآتي:
أولاً: منهجية جمع البيانات:
تشتمل على الآتي:
1. جمع البيانات الثانوية: يكمن تحصيل جمع هذه البيانات من خلال المصادر والمراجع الفقهية، إضافة إلى البحوث الأكاديمية من رسائل ماجستير ودكتوراه، والمجلات الدولية المحكمة، والمواقع البحثية الالكترونية.
2. جمع البيانات الأولية: تكمن في جمع مواد ونصوص القانون المدني الليبي المتعلقة بموضوع البحث والدراسة.
ثانياً: منهجية تحليل البيانات:
يشتمل تحليل البيانات على استخدام المنهج الوصفي التحليلي الذي يعتمد على وجه الخصوص بتتبع الآراء والأقوال الفقهية المتعلقة بموضوع الدراسة من خلال ما تعرضت له المذاهب الفقهية، مع التركيز على مواد القانون المدني الليبي، بحيث يتم تحليلها ودراستها وفق النتائج العامة؛ للوصول إلى نتائج الدراسة والتوصيات.
الدراسات السابقة:
تعرض الفقهاء في تراثهم العلمي إلى ذكر المسائل المتعلقة بعقد الرهن بصفة عامة في ثنايا تناولهم للأحكام الخاصة بعقود الضمان العيني، ومن ضمنها مسألة القبض والحيازة للمال المرهون، ومن أبرز هذه الدراسات التي تناولت هذا الموضوع أذكر منها ما يلي:
1. دراسة ممدوح سالم سعيد، آثار الرهن الحيازي بالنسبة للمال المرهون دراسة مقارنة، الجامعة الأردنية، كلية الدراسات العليا، قسم اللغة العربية وآدابها، 1994م.
تكلم الباحث في الفصل الأول عن كل ما يتعلق بآثار الرهن الحيازي بالنسبة للمال المرهون، والشروط الواجب توفرها، وأنواع الرهون المنقولة، وفي الفصل الثاني عن التزامات الرهن من حيث الإقرار به، والالتزام بضمان سلامة الرهن وقبضه، حيث قام الباحث بربط هذه الدراسة بالقانون الأردني مبينناً نقاط الكمال فيه، ومنافذ النقص مع المقارنة بغيره من القوانين الوضعية عندما يتطلب الأمر لذكرها كالقانون العراقي، والسوري، غير أن الباحث في هذه الدراسة قام بتغليب جانب الدراسة القانونية على جانب الدراسة الفقهية، وعدم ربطها مع المنظور الشرعي.
2. دراسة توفيق إبراهيم، أحكام الرهن في الشريعة الإسلامية بين النظرية والتطبيق، رسالة ماجستير، جامعة الخليل، كلية الدراسات العليا، قسم القضاء الشرعي، 2008م.
تعرضت هذه الدراسة إلى نظرية حقيقة عقد الرهن، وشروطه، وأحكامه، وما يترتب عليه من أحكام تتعلق بقبض المال المرهون وغيرها، وقد تميزت هذه الدراسة بالجانب التطبيقي من خلال مجلة الأحكام العدلية، والقانون المدني الأردني، والبنك الإسلامي الفلسطيني، وبنك القاهرة، وخلص البحث إلى وجود توافق في الجملة بين الجانب النظري، والتطبيقي، حيث أوصى الباحث بمراجعة بعض القوانين المخالفة لما ذهب عليه جمهور الفقهاء.
3. دراسة مختار موسى جبريل، أحكام الرهن في المذهب المالكي: دراسة تحليلية في ضوء قانون التأمينات المنظمة (O.H.D.A)، رسالة ماجستير، جامعة ملايا، أكاديمية الدراسات الإسلامية، قسم الفقه وأصوله، 2012م.
تناول الباحث دراسته بمناقشة الأحكام الفقهية لعقد الرهن في المذهب المالكي فقط، وذلك على ضوء قانون التأمينات المطبق في دولة النيجر، ومدى تطابق مواد القانون النيجري للمذهب المالكي، وكذلك استعرض الحلول، والطرق التي ينبغي اتباعها، وقد جاءت الرسالة في ستة فصول، بدأها بالتكلم عن الحالة الاقتصادية والدينية في النيجر، ثم تناول أحكام المذهب المالكي، والقانون النيجري لعقد الرهن، وختم الدراسة بما يتعلق بالنوازل المتعلقة ببعض الرهون، وتخريجها وفق المذهب المالكي.
التعليق عن الدراسات السابقة:
لقد تناولت هذه الدراسات الفقهية والقانونية مسألة عقد الرهن، إلاَّ أن معظمها ركّز على الجوانب العامة لطبيعة عقد الرهن، دون تخصيص البحث في موضوع اشتراط حق القبض والحيازة للمال المرهون، وتأثير ذلك في صحة العقد وفاعليته، وخصوصًا من جانب القانون المدني الليبي.
وتأكيداً على ما سبق؛ فإنه ينبغي الوقوف عند ما توصلت إليه الدراسات السابقة من النتائج والتوصيات بموضوع البحث من أجل استكمال ما وقفت عنده، حيث إن ذلك لا يتم إلاَّ عن طريق النظر والتحليل مع تقريب القديم إلى روح العصر من غير إبعاد القارئ عن الأصل.
هيكل الدراسة:
اقتضت طبيعة هذه الدراسة أن تُقسَّم إلى مقدمة، ومبحثين رئيسين، يندرج تحت كل منهما مطلبان، إضافة إلى خاتمة تتضمن أبرز النتائج والتوصيات، ثم قائمة المصادر والمراجع، وقد جاء الهيكل على النحو الآتي:
المقدمة: تتضمن الإطار العام للدراسة، والذي يشمل أهمية الموضوع، ومشكلة الدراسة وتساؤلاتها الرئيسة، وأهداف البحث، والمنهجية المعتمدة، وأبرز الدراسات السابقة.
المبحث الأول: ماهية القبض واستدامته في تحديد طبيعة الحيازة للمال المرهون:
المطلب الأول: مفهوم القبض وكيفيته للمال المرهون.
المطلب الثاني: اشتراط استدامة القبض للمال المرهون.
المبحث الثاني: طبيعة حق الالتزام في اشتراط القبض للمال المرهون في الفقه الإسلامي والقانون الليبي:
المطلب الأول: التكييف الفقهي لحكم اشتراط القبض في عقد الرهن.
المطلب الثاني: طبيعة حق التسليم والقبض للمال المرهون في القانون الليبي.
الخاتمة: تشتمل على أهم النتائج التي توصلت إليها الدراسة، وأبرز التوصيات التي يقترحها الباحث في ضوء التحليل.
قائمة المصادر والمراجع: تتضمن المصادر الفقهية الأصلية، والكتب والمراجع القانونية المعتمدة، إضافة إلى الرسائل الجامعية (ماجستير ودكتوراه)، والمقالات والأبحاث العلمية المحكمة، والمواقع الأكاديمية الإلكترونية المعتمدة.
المبحث الأول: ماهية القبض واستدامته في تحديد طبيعة الحيازة للمال المرهون:
يساعد تحديد ماهية القبض واستدامته على تحديد طبيعة اشتراط حق الحيازة في المال المرهون؛ لما للقبض من أهمية في تحديد حق الاستدامة للمال المرهون، ويتضح بيان ذلك وفق المطالب التالية:
المطلب الأول: مفهوم القبض وكيفيته للمال المرهون:
- مفهوم القبض:
القبض مأخوذ من الفعل قبض، وهو خلاف البسط، قبضه يقبضه قبضاً، وقد انقبض، وتقبض وانقبض الشيء صار مقبوضاً، وتقبضت الجلدة في النار أي انزوت، والقبضُ هو تحويلك المتاع إلى حَيِّزكَ، والقبضُ هو تناول الشيء باليد ملامسة، وصار الشيء في قبضتي، وقبْضي أي في ملكي، وقبضَ الشيء قبضاً: أي إكمال الأخذ بجميع الكف، والقبضُ: هو ما قبض من الأموال، ومنه قول الله سبحانه تعالى:
وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُه
([1]) أي في حوزه ([2]).
ويعرَّف القبض في الاصطلاح الشرعي بأنه حيازة الشيء والتمكن منه، سواء كان مما يمكن تناوله باليد، أو مما لم يمكن، حيث ترتفع جميع الموانع التي تعيق التمكين على حسب العرف، والعادة الحقيقية ([3]).
- ألفاظ القبض ذات الدلالة في المعنى:
تشتمل ألفاظ القبض ذات الدلالة على معنى الحيازة والتخلية، ويتضح بيانهما وفق التالي:
أولاً: لفظ الحيازة: الحيازة مأخوذة من الفعل حوز، وهي كل من ضم إلى نفسه شيئاً، فقد حازه حوزاً وحيازة، وحِيَازَة الرجل ما فِي حوزته من مَال، أَو عقار، أوَ أَرْض زراعية، ومنه إحراز المباح أي حفظ الشيء في المكان المناسب لحفظه ([4]).
ويقصد بالحيازة في الاصطلاح الشرعي بأنها وضع اليد والتصرف في الشيء المحوز كتصرف المالك في ملكه بالبناء، والغرس، والهدم، وغيره من وجوه التصرف، حيث يصير المال المرهون في حيز القابض المرتهن([5]).
ثانياً: لفظ التخلية: التخلية مأخوذة من الفعل خلى، وهي بمعنى المتاركة، يقال: قد خالى فلان فلانًا يخاليه إذا تاركه([6]).
ويقصد بالتخلية – وفق الاصطلاح الفقهي – بأنها رفع اليد عن الشيء، وإباحة استلامه من قبل الغير، حيث يرفع الراهن جميع الموانع التي تعيق من قبض المال المرهون؛ لكي يتمكن المرتهن من حيازته([7]).
- كيفية القبض والحيازة للمال المرهون:
اتفقت آراء الفقهاء في الكيفية التي ينبغي أن يتم بها القبض للمال المرهون، وهي بمثابة الكيفية المعهودة في عقد البيع، وهذه الكيفية تختلف بحسب نوع المال المرهون، سواء كان مالاً منقولاً، أو غير منقول، ويتضح بيان ذلك على النحو التالي:
أولاً: القبض للمال المرهون المنقول:
تتمثل كيفية قبض المال المرهون المنقول عن طريق (النقل)، وذلك يكون بنقل المال المنقول إلى المرتهن، ومناولته إياه بما تعارف عليه الناس، كتسليم مفتاح السيارة، ومستندات ملكيتها للمرتهن؛ وذلك لما روي عن ابن عمر – رضي الله عنهما – قال: “كنا نشتري الطعام من الركبان جزافا، فنهانا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أن نبيعه حتى ننقله من مكانه”([8])، فدلَّ هذا الحديث على أن قبض السلعة المبيعة يعتبر موجبًا للضمان ابتداء، وحينئذٍ إذا لم يكن المال المرهون مضموناً على أحد قبل ذلك، فلا يثبت إلاّ بالقبض، وذلك عن طريق نقله، وتسليمه للمرتهن([9]).
ثانياً: القبض للمال المرهون غير المنقول:
تتمثل كيفية قبض المال المرهون غير المنقول عن طريق (التخلية، والتمكين)، وذلك بتمكين المرتهن من إثبات اليد عن طريق ارتفاع جميع الموانع، ويحصل بتخلـية الراهن بين المال المرهون، والمرتهن، كأن يخلي الراهن البيت المرهون مما يكون فيه من أغراض خاصة له، ثم يمكن المرتهن منه بأن يسلم له مفتاح البيت مثلاً، وحينئذٍ متى ما حصل ذلــك صار الراهن مسلماً للمال المرهون، والمرتهن قـابضاً له؛ لأن ذلك يعتبر هو المتعارف عليه في التخلية، والتمكين([10]).
المطلب الثاني: اشتراط استدامة القبض للمال المرهون:
مما لا شك فيه أن حق اشترط استدامة إبقاء حيازة المال المرهون عند المرتهن خلال فترة السداد للحق المضمون يتماشى مع المقصد الشرعي لعقد الرهن، ولكن اختلف الفقهاء في حكم اشتراط الاستدامة للمال المرهون وفق التالي:
القول الأول: ذهب الشافعية إلى أن استدامة إبقاء المال المرهون عند المرتهن إلى حين الوفاء بالدَّيْن المضمون ليس بشرط في صحة عقد الرهن، بحيث لو خرج المال المرهون من حيازة المرتهن باستحقاق، أو بغير استحقاق لم يبطل العقد، وذلك مثل: الإجارة، الإعارة، أو الغصب([11])، وقد استدل الشافعية على ذلك بما يلي:
1 – ما روي عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: “إن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال: “الرهن يركب بنفقته إذا كان مرهوناً، ولبن الدر يشرب بنفقته إذا كان مرهوناً، وعلى الذي يركب ويشرب النفقة”([12]).
يدل هذا الحديث على جواز استخدام المال المرهون على حسب اقتضاء الحاجة من الراهن، أو المرتهن، وحينئذٍ فلا يجوز استدامة قبضه من المرتهن؛ لاعتبار أن نفقته تتعلق لمن له الحق في استخدامه، والانتفاع به، وما دامت النفقة واجبة على الراهن دون المرتهن، فيثبت للراهن استخدامه عن طريق إزالة يد المرتهن عنه، وبالتالي، فلا معنى لاشتراط استدامة القبض للمال المرهون([13]).
2 – أن القبض من شرط لزوم عقد الرهن، فوجب أن لا يكون من شرط صحته استدامة القبض كالهبة، والصرف، وبالتالي، فلا عبرة لمن جعل استدامة القبض شرطاً في صحة العقد؛ وذلك لاعتبار جواز خروج المال المرهون من حيازة المرتهن باستحقاق، وحينئذٍ فهو في حكم المقبوض حكماً([14]).
ويمكن أن تناقش هذه الاستدلالات على أساس أن كل من اشترط القبض في الابتداء ينبغي أن تكون الاستدامة شرطًا في استمراره؛ وذلك لأن كل شرط يعد في الابتداء، فهو دليل على أن الاستدامة فيه تعد شرطًا في تحققه، ولزومه، وبالتالي، فلو كان قبض المال المرهون ليس بشرط، فالاستدامة تعتبر غير مشروطه باعتبار أن كل ما يعد في الابتداء يعد في الاستدامة([15]).
القول الثاني: ذهب الحنفية والمالكية والحنابلة إلى أن استدامة القبض شرط في صحة لزوم عقد الرهن، فمتى ما حصل القبض للمال المرهون من المرتهن، ثم عاد إلى الراهن برضا من المرتهن عن طريق الاستخدام، أو العارية، أو الوديعة، أو غير ذلك، فقد خرج من الرهن([16])، واستدلوا على ذلك بما يلي:
1 – قال تعالى:
وَإِن كُنتُمْ عَلَىٰ سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ
([17])، حيث أخبر الله – سبحانه وتعالى – بأن يكون عقد الرهن مقبوضاً، وإخباره سبحانه وتعالى لا يحتمل الخلل، وبالتالي، فالنص القرآني يقتضي بأن يكون المال المرهون محبوساً على الدوام ما دام مرهوناً، بحيث لو لم يثبت ملك الحبس لم يكن المال المرهون في حكم المرهون، ويخرج عن موضوع الرهن([18]).
وبناءً على ما سبق، فإن القبض يعتبر شرطاً في الابتداء من خلال ما نصت عليه آية الرهن، بحيث يكون إبقاء المال المرهون عند الراهن باختيار المرتهن مخرجاً له عن موضوع الرهن؛ وذلك لأن القبض في الابتداء يثبت الملك، فمتى ما ثبت فلا يحتاج إلى قبضه مرة أخرى باعتبار أن المال المرهون يراد منه التوثيق، واستيفاء الدَّيْن منه عن طريق بيعه، وبالتالي، فلو لم يكن المال المرهون في حيازة المرتهن، وتحت تصرفه لن يتمكن من بيعه عند الحاجة([19]).
ومن خلال النظر إلى المقصد الشرعي في قبض وحيازة المال المرهون يترجح ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من اشتراط استدامة القبض؛ لما له من أثر إيجابي في تحقيق المنظومة المقاصدية الدالة على التوثيق بعقد الرهن، ويمكن أن يعلل ذلك وفق الأسباب التالية:
1 – أن الحق المضمون في حقيقة عقد الرهن يعد على الراهن؛ وذلك لأن المال المرهون قد جعل محلاً لاستيفاء الدَّيْن منه عند تعذر الاستيفاء من الراهن باعتبار أن الراهن يؤمر بقضاء الدَّيْن، وعند التعذر يستوفى من المال المرهون، وبالتالي، فيتوجب حبس المال المرهون، وإبقاءه على الدوام في حيازة المرتهن؛ وذلك لغرض تحقيق مراد الشارع الحكيم من موضوع عقد الرهن([20]).
2 – أن عقد الرهن يعتبر مشروعًا وثيقة بالدَّيْن المضمون، فيلزم أن يكون حكمه ما يقع به التوثيق للدَّيْن، وحينئذٍ فلا يحصل التوثيق إلاّ إذا كان المرتهن يملك حق الحبس للمال المرهون على الدوام؛ وذلك لغرض أن يحمل الراهن على قضاء الدَّيْن في أسرع الأوقات([21]).
المبحث الثاني: طبيعة حق الالتزام في اشتراط القبض للمرهون في الفقه الإسلامي والقانون الليبي:
مما لا شك فيه أن طبيعة الالتزام في اشتراط القبض للمال المرهون، واستدامته تعتبر شرطًا أساسًا في عقد الرهن، بحيث يترتب عليها بعض الحقوق المتعلقة بالعقد، ويتضح بيان ذلك وفق المطالب التالية:
المطلب الأول: التكييف الفقهي لحكم اشتراط القبض في عقد الرهن:
اختلف الفقهاء في حكم طبيعة اشتراط حق القبض للمال المرهون على حسب تحديد نوع الشرط بين شرط اللزوم، أو شرط التمام، وذلك على النحو التالي:
القول الأول: ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة إلى أن عقد الرهن ينعقد بالإيجاب والقبول، ولا يعتبر لازمًا من جهة الراهن إلاّ بقبض المال المرهون من المصرف بصفته المرتهن، حيث إن القبض يعتبر شرط لزوم في عقد الرهن، وأما قبل القبض، أو التسليم للمال المرهون، فيعتبر العقد جائزًا، ولكنه غير لازم؛ وذلك لعدم وجود شرط اللزوم وهو القبض([22])، وقد استدل الجمهور على ذلك بما يلي:
1 – قال تعالى:
وَإِن كُنتُمْ عَلَىٰ سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ
([23])، حيث دلت الآية الكريمة على أن المصدر المقرون بحرف الفاء في جواب الشرط يراد به الأمر، والأمر بالشيء الموصوف يقتضي أن يكون ذلك الوصف شرطاً فيه؛ إذ المشروع بصفة لا يعتبر موجوداً بدون تلك الصفة؛ وحينئذٍ فلو لم يكن الأمر كذلك لم يكن التقييد بالقبض فائدة، فيلزم عقد الرهن بدون القبض([24]).
2 – أن الرهن يعتبر عقد تبرع باعتباره يحتاج إلى القبول، وبالتالي، فلا يلزم إلاّ بالقبض قياساً على الهبة، والقرض؛ وذلك لأن الراهن لا يستوجب بمقابلته على المرتهن شيئاً([25]).
3 – أن الرهن يعتبر عقد إرفاق، واستيثاق باعتبار أن الإرفاق يفتقر إلى القبول من الراهن، والاستيثاق يحتاج إلى الحبس الدائم، وبالتالي، فإنه لا يتصور إرفاق، واستيثاق من غير القبض للمال المرهون([26]).
القول الثاني: ذهب المالكية إلى أن عقد الرهن يلزم بالقول، فللمرتهن الحق في مطالبة الراهن به، ولكن لا يتم إلاّ بالقبض، حيث يعتبر القبض للمال المرهون شرط تمام في العقد، وليس بشرط انعقاد في العقد؛ بل ينعقد ويصح ويلزم، ولا يبطل العقد بتأخير القبض ما لم يكن من المرتهن تراخ في المطالبة به، والرضا بتركه في يد الراهن، ثم يطالب المصرف بصفته المرتهن الراهن بالقبض، ويجبر الراهن عليه إذا امتنع من تسليم المرهون، وذلك باعتبار أن قبض المال المرهون يعتبر شرطًا أساسًا في استقرار الوثيقة؛ ليكون المرتهن أولى من الغرماء في الفلس، أو الموت([27])، وقد استدل المالكية على ذلك بما يلي:
1 – قال تعالى:
وَإِن كُنتُمْ عَلَىٰ سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ
([28])، فجعل القبض صفة لعقد الرهن، والصفة غير الموصوف، وهي تعتبر صفة غير لازمة ([29]).
ويمكن أن يناقش ذلك على أساس أن وصف المال المرهون بالقبض يوجب أن يكون شرطًا في صحته، ولزومه؛ وذلك لأن وصف عقد الرهن بالقبض يحتمل أن يكون مختصًا به عن غيره من العقود الأخرى، أو يحتمل أن يكون تميزاً له عن غيره، وبالتالي، فأيِّ الاحتمالين يعد دليلاً على لزوم العقد بالقبض([30]).
2 – أن عقد الرهن إذا كان يتحقق قبل القبض وجب الوفاء به عن طريق القبض للمال المرهون بدليل قوله تعالى:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
([31])، ويؤيد ذلك ما روي عن السيدة عائشة – رضي الله عنها – قالت: “إن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال: المسلمون عند شروطهم ما وافق الحق”([32]).
ويمكن أن يناقش ذلك على أن الأساس من ذكر القبض يعتبر فيه فائدة شرعية، حيث إنها لا تستفاد بحذف ذكر القبض، وحينئذٍ فلا فائدة حقيقية، أو حكمية ترجى من ذكر القبض إن لم يجعل شرطاً في صحة العقد([33]).
3 – قياس عقد الرهن عـلى سـائر العـقود التي تلزم بالقول، وحينئذٍ فلا يتم ذلك إلاّ بالقبض؛ وذلك لأنه عقد لازم فوجب أن يلزم بنفس انعقاده، كالبيع ([34]).
ويمكن أن يناقش ذلك بأن قياس عقد الرهن على عقد البيع لا اعتبار له؛ وذلك لأن عقد البيع يعتبر لازماً للورثة بمجرد التراضي بين المتعاقدين، بينما عقد الرهن لا يعتبر لازماً للورثة إذا لم يلزم المتعاقدين([35]).
وبما أن عقد الرهن يعتبر وثيقة في استيفاء الدَّيْن ينبغي أن تكون هذه الوثيقة ثابتة عند المصارف المالية بصفتها المرتهنة عن طريق قبض المال المرهون، وتسليمه لها من قبل الراهن (المدين) كما ذهب إليه جمهور الفقهاء من أن عقد الرهن لا يعتبر لازمًا إلاّ بالقبض، ولا يتم ذلك إلاّ عن طريق الإيجاب والقبول، وذلك للأسباب التالية:
1 – أن قبض المال المرهون، وحيازته من المرتهن يعتبر فيه دلالة واضحة للمقصد الأساس لعقد الرهن المتمثلة في وجود الطمأنينة، وعدم الجحود، والإنكار للحق المضمون من المدين، بحيث يستعجل للوفاء بدينه، ويسترجع المال المرهون من المرتهن.
2 – أن عقد الرهن الأصل فيه أنه يعتبر من عقود التبرع، وحينئذٍ فلا يعتبر نافذاً في حق المرتهن إلاّ بتمام قبضه باعتبار أن عقود التبرع لا تتم إلاّ بالقبض، حيث يعتبر مجرد العقد من غير القبض عديم الفائدة، ولا قيمة له قبل قبض المصارف المالية للمال المرهون.
المطلب الثاني: طبيعة حق التسليم والقبض للمال المرهون في القانون الليبي:
تختلف طبيعة القبض للمال المرهون من حيث استدامة قبض المال المرهون وحيازته على حسب نوع الرهن في القانون المدني الليبي، فهو إما أن يكون رهناً رسمياً، وإما أن يكون رهناً حيازياً، حيث تعد بقية الأنواع الأخرى داخلة في هذين النوعين، ويتضح بيان ذلك وفق التالي:
- طبيعة القبض للمال المرهون في عقد الرهن الرسمي:
يعرَّف عقد الرهن الرسمي في القانون المدني الليبي على حسب ما نصت عليه المادة: (1030) بقولها: “عقد به يكسب الدائن على عقار مخصص لوفاء دينه حقا عينياً، يكون له بمقتضاه أن يتقدم على الدائنين العاديين، والدائنين التالين له في المرتبة في استيفاء حقه من ثمن ذلك العقار في أي يد يكون”([36]).
ويتبين – من خلال المادة السابقة – أن المشرع الليبي قد حدد مفهوم الرهن الرسمي في كونه عقداً من العقود الشكلية التي تتم، ولا يترتب عليها آثارها بمجرد التراضي، وإنما لا بد من إجرائها في شكل معين([37]).
وتتحدد طبيعة القبض للمال المرهون في القانون الليبي على إبقاء العقار المرهون عند الراهن، بحيث لا ينتقل إلى حيازة المرتهن، وذلك على حسب ما نصت عليه المادة: (1047) بقولها: “يجوز للراهن أن يتصرف في العقار المرهُون، وأي تصرف يصدر منه لا يؤثر في حق الدائن المرتهن”([38]).
ويتبين – من هذه المادة السابقة – أن المشرع الليبي قد حدد للراهن الحق في أن تظل له كل سلطات المالك من تصرف، واستعمال، واستغلال، بحيث يحتفظ بحق تصرفه في العقار المرهون كما كان قبل عقد الرهن، وذلك بشرط ألاَ يضر بحق المرتهن، ولا يؤثر فيه، وبالتالي، فيجب على المرتهن في هذه الحالة تقييد حق رهنه للعقار المرهون في السجل العقاري، ويصبح من حق الدائن المرتهن استيفاء حقه، وتتبع العقار في أي يد انتقل إليها بعد تقييد المال المرهون عليه([39]).
- طبيعة القبض للمال المرهون في عقد الرهن الحيازي:
يعرَّف عقد الرهن الحيازي في القانون الليبي بأنه: التزام شخص بمقتضى عقد ضماناً لديْن عليه، أو على غيره بأن يسلم إلى الدائن، أو إلى أجنبي يعينه المتعاقدان شيئاً يترتب عليه للدائن حقاً عينياً يخوله حبس الشيء لحين استيفاء الدَّيْن، وأن يتقدم على الدائنين العاديين، والتالين له في المرتبة في اقتضاء حقه من ثمن هذا الشيء في أي يد يكون([40]).
حيث يعد عقد الرهن الحيازي رهناً اتفاقياً كالرهن الرسمي، بحيث ينشأ بمقتضى عقد رضائي تبادلي بين المرتهن والراهن، ويترتب على عاتق كل منهما التزامات وحقوق، وينعقد هذا العقد الرضائي بمجرد التبادل بالإيجاب، والقبول بين المتعاقدين([41]).
ويعد حق الالتزام بتسليم المال المرهون من الراهن إلى المرتهن، أو إلى شخص آخر يعِّينه الطرفان هو الحق الذي ينقل حيازة المرهون، بحيث يعد تسليماً مادياً مطلقاً، سواء كان المرهون عقاراً، أو منقولاً، فإن الحيازة في المرهون تعد من أهم ما يميز الرهن الحيازي من غيره من الأنواع الأخرى بوجوب انتقالها من يد الراهن إلى يد المرتهن، حتى ولو كان الشيء المرهون ديْناً؛ فيحق للدائن المرتهن حيازة سند الدّيْن المرهون بشرط أن يكون الدّيْن قابلاً للحوالة، أو الحجز، أو الرهن الاستحقاقي([42]).
ويتضح – من خلال النظر إلى تلك التشريعات القانونية في طبيعة الحيازة للمال المرهون – أن عقد الرهن بصفته الرسمية القانونية لا يكاد يختلف عن كيفية الحيازة في عقد الرهن بصفته الحيازية القانونية، حيث إن عقد الرهن الحيازي يتطلب تسجيله في السجل العقاري، حيث كان محل الرهن عقاراً، حتى تنتقل الحيازة إلى الدائن، أو العدل، وهذه الكيفية لا تختلف عن طبيعة التسليم في عقد الرهن الرسمي، حيث يتطلب تسجيله كذلك في السجل العقاري، وأما إذا كان محل الرهن منقولاً في الرهن الحيازي، فيجب إثباته كذلك في ورقة رسمية يبين فيها قيمة المبلغ المضمون بالرهن، والمال المرهون، حيث يشترط أن تكون مؤرخة بتاريخ ثابت؛ وذلك لأن من شأن هذا التاريخ أن يحدد مرتبة الدائن المرتهن ([43]).
وتأسيسًا على ما سبق بيانه، فإن الناظر إلى طبيعة القبض، أو التسليم للمال المرهون من النظرة الأولى يلاحظ بأن طبيعة القبض في التشريع القانوني متوافقة مع أحكام التشريع الإسلامي، حيث إن مواد القانون الليبي تنص على حيازة المال المرهون من المرتهن، وخصوصاً إذا كان نوع الضمان العيني (الرهن) عقداً حيازياً، ولكن بالنسبة إلى عقد الرهن الرسمي، فمواد القانون الليبي فيه لا تنص على النقل، أو الحيازة للمال المرهون، بل تظل حيازته في يد مالكه.
وعند إمعان النظر إلى كيفية الحيازة القانونية يلاحظ بأنها تختلف عن الكيفية المتماشية مع أحكام الفقه الإسلامي، فالحيازة في عقد الرهن الحيازي لا تكاد تختلف عن عقد الرهن الرسمي، وهي تكون عن طريق تسجيل المال المرهون في السجل العقاري في حالة كان نوع الرهن عقاراً، وأما إذا كان منقولاً، فهي تكون عن طريق إثباته، وتسجيله في ورقة رسمية فقط، وبالتالي، فكيفية الحيازة في القانون الليبي تعتبر مجازية، وليست ذات دلالة حقيقية، أو حكمية.
ومن خلال ذلك نرى أن قبض المال المرهون من المنظور الفقهي يعتبر قبضاً حقيقياً، وليس قبضاً مجازياً كما دلت عليه مواد القانون الليبي؛ وذلك لأن ما يترتب على القبض الحكمي (التخلية) هو نفسه ما يترتب على القبض الحقيقي؛ ولذلك فإن رهن المنقولات يكون عن طريق النقل، فتتم الحيازة بنقل المال المرهون فعلياً، وتسليمه للمرتهن، وأما في غير المنقولات كالعقار، وما شبه ذلك، فإن القبض يكون عن طريق التخلية، بحيث تتم الحيازة فيه عن طريق تمكين المرتهن من إثبات اليد مع ارتفاع جميع الموانع بين المرتهن، والمال المرهون.
الخلاصة والمقاربة:
تتناول هذه الدراسة مسألة مدى تقارب نصوص ومواد القانون الليبي بشأن اشتراط القبض للمال المرهون مع أحكام الشريعة الإسلامية، وذلك انطلاقًا من أن عقد الرهن شُرع لتحقيق التوثيق للحق المضمون، عبر المحافظة عليه من الضياع، أو الإنكار، غير أن هذا العقد لا يُعد صحيحًا ومرتبًا لآثاره إلا إذا استوفى جميع أركانه وشروطه.
ويُعد القبض والحيازة من الشروط الجوهرية في عقد الرهن، إذ لا يكتمل الالتزام العقدي إلاَّ بتحقق التسليم الفعلي، أو الحكمي للمال المرهون، باعتباره شرطًا أساسيًا تترتب عليه آثار العقد من حيث اللزوم والتنفيذ، ومع ذلك، فإن الواقع العملي في تطبيقات القانون المدني الليبي المعمول به في المصارف المالية يُظهر الاكتفاء بتسجيل المال المرهون – سواء أكان عقارًا، أم منقولًا – في السجل العقاري أو التجاري، وهو ما يُفرغ شرط القبض من مضمونه الشرعي، ويفقد عقد الرهن أحد أركانه الأساسية وفقًا للشريعة الإسلامية.
وبناءً عليه، تؤكد هذه الدراسة ضرورة إعادة النظر في بعض مواد القانون المدني الليبي المتعلقة بعقد الرهن، بحيث تكون منسجمة مع الرؤية الشرعية التي تشترط تحقق القبض الحقيقي، أو الحكمي، بما يكفل استيفاء الدَّين من ثمن المال المرهون عند الحاجة إلى بيعه، وتحقيق الأمان التوثيقي المقصود من عقود الضمان العيني (الرهن) بصفة عامة.
الخاتمة:
تكمن أهم النتائج البحثية والتوصيات المستخلصة من البحث والدراسة وفق التالي:
أولاً: النتائج:
1. اتفاق جمهور الفقهاء على أن عقد الرهن لا يُعد عقدًا لازمًا تترتب عليه آثاره الشرعية إلاّ بتحقق القبض الحقيقي، أو الحكمي للمال المرهون، سواء كان منقولًا، أو عقارًا، وهو ما يُبرز أهمية هذا الشرط في الشريعة الإسلامية.
2. يتم نقل المال المرهون في الشريعة الإسلامية نقلًا فعليًا إلى يد المرتهن متى ما إذا كان مالاً منقولًا، وأما لو كان عقارًا، فَـيُكتفى فيه بـتخليته وتمكين المرتهن من وضع اليد عليه، ورفع جميع الموانع التي تحول دون تصرفه فيه، بما يحقق الحيازة المعتبرة شرعًا.
3. يكتفي في القانون المدني الليبي بإجراءات التسجيل في السجلات الرسمية: (العقاري، أو التجاري)، سواء للمنقولات، أو العقارات، مما يجعل القبض فيه قبضًا حكميًا صوريًا لا يرقى إلى مرتبة الحيازة الحقيقية، أو الحكمية المعتمدة في الشريعة الإسلامية، وبالتالي، فهو لا يفي بالمتطلبات الفقهية للعقد الصحيح اللازم.
ثانياً: التوصيات:
يمكن تحديد أهم التوصيات من خلال ما استخلص البحث من نتائج وفق التالي:
1. التأكيد على أهمية دراسة الأحكام الفقهية المتعلقة بعقود الضمان العيني (الرهن)، وضرورة الربط بين النصوص القانونية، وأحكام الشريعة الإسلامية، بما يعزز التكامل بين المرجعية الفقهية والقانونية، ويمنع الفصل بين الجانبين في الدراسات النظرية والتطبيقية.
2. الدعوة إلى مراجعة شاملة لكافة القوانين واللوائح ذات الصلة بعقد الرهن في القانون المدني الليبي، مع العمل على تصحيح وتعديل النصوص والمواد القانونية بما يتلاءم مع الضوابط والمقاصد الشرعية؛ تحقيقًا للانسجام بين النظام القانوني، ومبادئ الشريعة الإسلامية.
3. الاستفادة من دراسة أحكام الفقه المالكي، وغيره من المذاهب الإسلامية في تطوير التشريع الليبي، خصوصًا فيما يتعلق بالتصرفات المالية وكافة العقود؛ لتعزيز التوافق بين النص القانوني، وروح الشريعة الإسلامية.
4. تفعيل دور القضاء الليبي في الأخذ بالمبادئ الفقهية، خاصة عند النظر في المنازعات المتعلقة بعقد الرهن والضمانات العينية بصفة عامة، بما يُسهم في تحقيق العدالة وتكامل المرجعيتين القانونية والشرعية.
وبعد، فهذا ما وفقني الله – سبحانه وتعالى – إليه، والحمد والشكر لله في النهاية كما أثبت له الحمد في البداية، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثير، وأسأل اللهم التوفيق والسداد بعون الله وتوفيقه.
قائمة المصادر والمراجع:
القرآن الكريم.
1. ابن جزي، أبوالقاسم محمد بن أحمد بن محمد بن عبدالله الكلبي الغرناطي، (المتوفى: 741هـ)، القوانين الفقهية.
2. ابن قدامة، أبو محمد موفق الدين عبدالله بن أحمد المقدسي الحنبلي، المغني، (مصر، القاهرة: مكتبة القاهرة، 1388ه، 1968م).
3. ابن قودر، شمس الدين أحمد، نتائج الأفكار في كشف الرموز والأسرار، (لبنان، بيروت: دار الفكر).
4. ابن منظور، محمد بن مكرم الأفريقي المصري، لسان العرب، تحقيق: عبدالله علي الكبير، ومحمد أحمد حسب الله، وهاشم محمد الشاذلي، (لبنان، بيروت: دار صادر، ط1).
5. أبو حبيب، سعدي، القاموس الفقهي لغة واصطلاحا، (سوريا، دمشق: دار الفكر، ط2، 1408هـ، 1988م).
6. أبو غدة، عبدالستار، بحوث في المعاملات والأساليب المصرفية الإسلامية، (المملكة العربية السعودية، جدة: مجموعة دلة البركة المصرفية، ط1، 1417هـ، 1996م).
7. البخاري، محمد بن إسماعيل أبو عبدالله الجعفي، الجامع المسند الصحيح المختصر صحيح البخاري، تحقيق: محمد زهير بن ناصر الناصر، (دار طوق النجاة، ط 1، 1422هـ).
8. البهوتي، منصور بن يونس بن صلاح الدين بن إدريس الحنبلي، كشاف القناع عن متن الإقناع، (لبنان، بيروت: دار الكتب العلمية).
9. الثعلبي، أبو محمد عبدالوهاب بن علي بن نصر البغدادي المالكي، (المتوفى: 422هـ)، المعونة على مذهب عالم المدينة، تحقيق: حميش عبدالحق، (المملكة العربية السعودية، مكة المكرمة: المكتبة التجارية).
10. الجوهري، إسماعيل بن حماد الفرابي، (المتوفى: 393هـ)، الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، تحقيق: أحمد عبدالغفور عطار، (لبنان، بيروت: دار العلم للملايين، ط4، 1407هـ، 1987م).
11. الحاكم، محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه بن نُعيم بن الحكم الضبي الطهماني النيسابوري، (المتوفى: 405هـ)، المستدرك على الصحيحين، تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا، (لبنان، بيروت: دار الكتب العلمية، ط 1، 1411هـ، 1990م).
12. الدردير، أحمد بن محمد بن أحمد، الشرح الصغير على أقرب المسالك إلى مذهب الإمام مالك، تحقيق: مصطفى كمال وصفي، (مصر، القاهرة: دار المعارف).
13. دسوقي، محمد إبراهيم، النظرية العامة للقانون والحق مع دراسة للقانون الليبي، (ليبيا، بنغازي: دار الكتب الوطنية).
14. الزيلعي، عثمان بن علي بن محجن البارعي فخر الدين الحنفي، (المتوفى: 743هـ)، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق، (مصر، القاهرة: المطبعة الكبرى الأميرية، ط1، 1313هـ).
15. السرخسي، محمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة، المبسوط، (لبنان، بيروت: دار المعرفة، 1414هـ، 1993م).
16. سليمان، علي بن علي، شرح القانون المدني الليبي، (ليبيا، بنغازي: منشورات جامعة قاريونس، ط2، 1978م).
17. السمرقندي، محمد بن أحمد بن أبي أحمد، (المتوفى: 540هـ)، تحفة الفقهاء، (لبنان، بيروت: دار الكتب العلمية، ط2، 1414هـ، 1994م).
18. السنهوري، عبد الرازق أحمد، الوسيط في شرح القانون المدني، (لبنان، بيروت: دار إحياء التراث العربي).
19. الشربيني، شمس الدين محمد بن أحمد الخطيب الشافعي، مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج، (دار الكتب العلمية، ط1، 1415هـ، 1994م).
20. شهاب، عبدالقادر محمد، أساسيات القانون والحق في القانون الليبي، (ليبيا، بنغازي: دار الكتب الوطنية، ط4، 2001م).
21. العمراني، أبو الحسين يحي بن أبي الخير بن سالم اليمني الشافعي، (المتوفى: 558هـ)، البيان في مذهب الإمام الشافعي، تحقيق: قاسم محمد النوري، (المملكة العربية السعودية، جدة: دار المنهاج، ط1، 1421هـ، 2000م).
22. الغرياني، الصادق بن عبدالرحمن، مدونة الفقه المالكي وأدلته، (ليبيا، زليتن: مكتبة بن حمودة، ط3، 2005م).
23. غميض، سالم عبدالرحمن، المدخل إلى علم القانون دراسة في نظريتي القانون والحق في التشريع الليبي، (ليبيا، بنغازي: دار الكتب الوطنية، ط2، 1997م).
24. القرافي، أبوالعباس شهاب الدين أحمد بن إدريس بن عبدالرحمن المالكي، (المتوفى: 684هـ)، الذخيرة، تحقيق: محمد حجي، وسعيد أعراب، ومحمد بو خبزه، (لبنان، بيروت: دار الغرب الإسلامي، ط1، 1994م).
25. القشيري، مسلم بن الحجاج أبو الحسن النيسابوري، (المتوفى: 261هـ)، المسند الصحيح المختصر صحيح مسلم، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، (لبنان، بيروت: دار إحياء التراث العربي).
26. قلعجي، محمد رواس، وقنيبي، حامد صادق، معجم لغة الفقهاء، دار النفائس، ط2، 1408هـ، 1988م).
27. الكاساني، علاء الدين أبوبكر بن مسعود بن أحمد الحنفي، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، (لبنان، بيروت: دار الكتب العلمية، ط2، 1406هـ، 1986م).
28. المالكي، أبو الحسن، كفاية الطالب الرباني لرسالة أبي زيد القيرواني، تحقيق: يوسف الشيخ محمد البقاعي، (لبنان، بيروت: دار الفكر، 1412هـ).
29. الماوردي، أبو الحسن علي بن محمد البغدادي، (المتوفى: 450هـ)، الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي، تحقيق: علي محمد معوض، وعادل أحمد عبد الموجود، (لبنان، بيروت: دار الكتب العلمية، ط1، 1419هـ، 1999م).
30. مرتضى، محمّد بن محمّد بن عبد الرزّاق الحسيني، (المتوفى: 1205هـ)، تاج العروس من جواهر القاموس، (دار الهداية).
31. مصطفى، إبراهيم، وآخرون، المعجم الوسيط، تحقيق: مجمع اللغة العربية، (دار الدعوة).
32. المناوي، زين الدين محمد بن تاج العارفين بن علي الحدادي القاهري، (المتوفى: 1031هـ)، التوقيف على مهمات التعاريف، (مصر، القاهرة: عالم الكتب، ط1، 1410هـ، 1990م).
33. الموصلي، عبدالله بن محمود بن مودود الحنفي، (المتوفى: 683ه)، الاختيار لتعليل المختار، (مصر، القاهرة: مطبعة الحلبي، 1365هـ،1937م).
34. وزارة الأوقاف الكويتية، الموسوعة الفقهية الكويتية، (الكويت: دار السلاسل، ط2، 1427هـ).
الهوامش:
-
() سورة الزمر، من الآية: 67. ↑
-
() ابن منظور، محمد بن مكرم الأفريقي المصري، لسان العرب، تحقيق: عبدالله علي الكبير، ومحمد أحمد حسب الله، وهاشم محمد الشاذلي، (لبنان، بيروت: دار صادر، ط1)، مادة: (قبض)، ج 7، ص 213؛ المناوي، زين الدين محمد بن تاج العارفين بن علي الحدادي القاهري، (المتوفى: 1031هـ)، التوقيف على مهمات التعاريف، (مصر، القاهرة: عالم الكتب، ط1، 1410هـ – 1990م)، ص 267. ↑
-
() وزارة الأوقاف الكويتية، الموسوعة الفقهية الكويتية، (الكويت: دار السلاسل، ط2، 1427ه)، ج 32، ص 257. ↑
-
() الجوهري، إسماعيل بن حماد الفرابي، (المتوفى: 393ه)، الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، تحقيق: أحمد عبدالغفور عطار، (لبنان، بيروت: دار العلم للملايين، ط4، 1407ه، 1987م)، ج 3، ص 875؛ مصطفى، إبراهيم، وآخرون، المعجم الوسيط، تحقيق: مجمع اللغة العربية، (دار الدعوة)، ج1، ص 206؛ قلعجي، محمد رواس، وقنيبي، حامد صادق، معجم لغة الفقهاء، دار النفائس، ط2، 1408هـ، 1988م)، ص 47. ↑
-
() المالكي، أبو الحسن، كفاية الطالب الرباني لرسالة أبي زيد القيرواني، تحقيق: يوسف الشيخ محمد البقاعي، (لبنان، بيروت: دار الفكر، 1412هـ)، ج 2، ص 482؛ السرخسي، محمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة، المبسوط، (لبنان، بيروت: دار المعرفة، 1414ه، 1993م)، ج 12، ص 65. ↑
-
() مرتضى، محمّد بن محمّد بن عبد الرزّاق الحسيني، (المتوفى: 1205هـ)، تاج العروس من جواهر القاموس، (دار الهداية)، ج 1، ص 217. ↑
-
() أبو حبيب، سعدي، القاموس الفقهي لغة واصطلاحا، (سوريا، دمشق: دار الفكر، ط2، 1408هـ، 1988م)، ص122؛ قلعجي، معجم لغة الفقهاء، ص 125. ↑
-
() أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب البيوع، باب بطلان بيع المبيع قبل القبض، رقم الحديث: 1527، ج 3، ص 1161. ↑
-
() السرخسي، المبسوط، ج 21، ص 68؛ الغرياني، الصادق بن عبدالرحمن، مدونة الفقه المالكي وأدلته، (ليبيا، زليتن: مكتبة بن حمودة، ط3، 2005م)، ج 3، ص 639؛ الشربيني، شمس الدين محمد بن أحمد الخطيب الشافعي، مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج، (دار الكتب العلمية، ط1، 1415، 1994م)، ج 3، ص 58؛ البهوتي، منصور بن يونس بن صلاح الدين بن إدريس الحنبلي، كشاف القناع عن متن الإقناع، (لبنان، بيروت: دار الكتب العلمية)، ج3، ص 331؛ أبو غدة، عبدالستار، بحوث في المعاملات والأساليب المصرفية الإسلامية، (المملكلة العربية السعودية، جدة: مجموعة دلة البركة المصرفية، ط1، 1417ه، 1996م)، ج 13، ص 39. ↑
-
() الكاساني، علاء الدين أبوبكر بن مسعود بن أحمد الحنفي، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، (لبنان، بيروت: دار الكتب العلمية، ط2، 1406ه، 1986م)، ج 6، ص 141؛ الزيلعي، عثمان بن علي بن محجن البارعي فخر الدين الحنفي، (المتوفى: 743ه)، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق، (مصر، القاهرة: المطبعة الكبرى الأميرية، ط1، 1313ه)، ج 6، ص 63؛ الغرياني، مدونة الفقه المالكي وأدلته، ج 3، ص 639؛ البهوتي، كشاف القناع، ج3، ص331؛ أبو غدة، بحوث في المعاملات والأساليب المصرفية الإسلامية، ج 13، ص 39. ↑
-
() الماوردي، أبو الحسن علي بن محمد البغدادي، (المتوفى: 450ه)، الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي، تحقيق: علي محمد معوض، وعادل أحمد عبد الموجود، (لبنان، بيروت: دار الكتب العلمية، ط1، 1419ه، 1999م)، ج6، ص13. ↑
-
() أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الرهن، باب الرهن مركوب ومحلوب، رقم الحديث: 2512، ج 3، ص 143. ↑
-
() الماوردي، الحاوي الكبير، ج 6، ص 14. ↑
-
() المرجع السابق. ↑
-
() ابن قدامة، أبو محمد موفق الدين عبدالله بن أحمد المقدسي الحنبلي، المغني، (مصر، القاهرة: مكتبة القاهرة، 1388ه، 1968م)، ج 4، ص 249. ↑
-
() السمرقندي، محمد بن أحمد بن أبي أحمد، (المتوفى: 540ه)، تحفة الفقهاء، (لبنان، بيروت: دار الكتب العلمية، ط2، 1414ه، 1994م)، ج 3، ص 38؛ الثعلبي، أبو محمد عبدالوهاب بن علي بن نصر البغدادي المالكي، (المتوفى: 422ه)، المعونة على مذهب عالم المدينة، تحقيق: حميش عبدالحق، (المملكة العربية السعودية، مكة المكرمة: المكتبة التجارية)، ص 1154؛ ابن قدامة، المغني، ج 4، ص 248. ↑
-
() سورة البقرة، من الآية: 283. ↑
-
() الكاساني، بدائع الصنائع، ج 6، ص 145. ↑
-
() السمرقندي، تحفة الفقهاء، ج 3، ص 38؛ الثعلبي، المعونة، ص 1154؛ ابن قدامة، المغني، ج 4، ص 248. ↑
-
() الكاساني، بدائع الصنائع، ج 6، ص 172. ↑
-
() المرجع السابق، ج 6، ص 145. ↑
-
() ابن قودر، شمس الدين أحمد، نتائج الأفكار في كشف الرموز والأسرار، (لبنان، بيروت: دار الفكر)، ج 10، ص 136؛ الشربيني، مغني المحتاج، ج 3، ص 58؛ البهوتي، كشاف القناع، ج 3، ص 330، 331. ↑
-
() سورة البقرة، من الآية: 283. ↑
-
() الزيلعي، تبيين الحقائق، ج 6، ص 63؛ العمراني، أبو الحسين يحي بن أبي الخير بن سالم اليمني الشافعي، (المتوفى: 558ه)، البيان في مذهب الإمام الشافعي، تحقيق: قاسم محمد النوري، (المملكة العربية السعودية، جدة: دار المنهاج، ط1، 1421ه، 2000م)، ج 6، ص 13. ↑
-
() المرجعان السابقان. ↑
-
() البهوتي، كشاف القناع، ج 3، ص 331؛ الموصلي، عبدالله بن محمود بن مودود الحنفي، (المتوفى: 683ه)، الاختيار لتعليل المختار، (مصر، القاهرة: مطبعة الحلبي، 1365ه،1937م)، ج 2، ص 64. ↑
-
() الدردير، أحمد بن محمد بن أحمد، الشرح الصغير على أقرب المسالك إلى مذهب الإمام مالك، تحقيق: مصطفى كمال وصفي، (مصر، القاهرة: دار المعارف)، ج 3، ص 313؛ ابن جزي، أبوالقاسم محمد بن أحمد بن محمد بن عبدالله الكلبي الغرناطي، (المتوفى: 741ه)، القوانين الفقهية، ص 329، 328؛ القرافي، أبوالعباس شهاب الدين أحمد بن إدريس بن عبدالرحمن المالكي، (المتوفى: 684ه)، الذخيرة، تحقيق: محمد حجي، وسعيد أعراب، ومحمد بو خبزه، (لبنان، بيروت: دار الغرب الإسلامي، ط1، 1994م)، ج 8، ص 100؛ الثعلبي، المعونة، ص 1153. ↑
-
() سورة البقرة، من الآية: 283. ↑
-
() القرافي، الذخيرة، ج 8، ص 100، 101. ↑
-
() الماوردي، الحاوي الكبير، ج 6، ص 7، 8. ↑
-
() سورة المائدة، من الآية: 1. ↑
-
() القرافي، الذخيرة، ج 8، ص 100، 101؛ والحديث أخرجه الحاكم في المستدرك، كتاب البيوع، باب أحاديث أبي هريرة، رقم الحديث: 2310، ج 2، ص 57. ↑
-
() الماوردي، الحاوي الكبير، ج 6، ص 7، 8. ↑
-
() القرافي، الذخيرة، ج 8، ص 100، 101؛ الثعلبي، المعونة، ص 1154. ↑
-
() الماوردي، الحاوي الكبير، ج 6، ص 7، 8. ↑
-
() السنهوري، عبد الرازق أحمد، الوسيط في شرح القانون المدني، (لبنان، بيروت: دار إحياء التراث العربي)، ج 10، ص268. ↑
-
() سليمان، علي بن علي، شرح القانون المدني الليبي، (ليبيا، بنغازي: منشورات جامعة قاريونس، ط2، 1978م)، ص202؛ غميض، سالم عبدالرحمن، المدخل إلى علم القانون دراسة في نظريتي القانون والحق في التشريع الليبي، (ليبيا، بنغازي: دار الكتب الوطنية، ط2، 1997م)، ص 278. ↑
-
() السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني، ص 396. ↑
-
() السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني، ص 396، 397؛ سليمان، شرح القانون المدني الليبي، ص 459؛ غميض، المدخل إلى علم القانون، ص 278. ↑
-
() غميض، المدخل إلى علم القانون، ص 279. ↑
-
() المرجع السابق. ↑
-
() سليمان، شرح القانون المدني الليبي، ص 561، 562؛ دسوقي، محمد إبراهيم، النظرية العامة للقانون والحق مع دراسة للقانون الليبي، (ليبيا، بنغازي: دار الكتب الوطنية)، ص 212. ↑
-
() شهاب، عبدالقادر محمد، أساسيات القانون والحق في القانون الليبي، (ليبيا، بنغازي: دار الكتب الوطنية، ط4، 2001م)، ص 352. ↑