مقاومة محمد بن عبد الكريم الخطابي والشريف محمد أمزيان في بعض الأشعار الامازيغية
The Resistance of Mohammed bin Abd al-Karim al-Khattabi and Sharif Mohammed Amezian in Selected Amazigh Poetry
محمد أدراوي1
1 مختبر التراث الثقافي والتنمية، جامعة محمد الأول، وجدة، المغرب.
تحت إشراف. فاطمة الزهراء مازاري
DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj68/12
المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/68/12
المجلد (6) العدد (8). الصفحات: 178 - 195
تاريخ الاستقبال: 2025-07-07 | تاريخ القبول: 2025-07-15 | تاريخ النشر: 2025-08-01
المستخلص: تتناول هذه الدراسة تجليات المقاومة الريفية ضد الاستعمار الإسباني والفرنسي من خلال الشعر الأمازيغي الريفي، مركزةً على شخصيتي محمد بن عبد الكريم الخطابي والشريف محمد أمزيان. تنطلق الدراسة من الحاجة إلى ترميم الذاكرة التاريخية للريف، وتوظيف الشعر التقليدي كوثيقة تاريخية تنقل نبض المقاومة، وتؤرّخ لمجريات الأحداث السياسية والاجتماعية والوجدانية. وقد برز الشعر الريفي كشكل تعبيري شائع، شفوي ومرتبط بالذاكرة الجماعية، يمزج بين الغنائية والملحمية، ويتّخذ أبعادًا سياسية تحريضية تعبّر عن الرفض والتمرد والاستنهاض الوطني، مع إضفاء طابع بطولي على شخصيات المقاومة. كما تسلط الدراسة الضوء على الطابع الوظيفي للشعر المقاوم، إذ طغت رسالته التحفيزية والتعبوية على جماليته الفنية. وتؤكد الدراسة أن هذا الشعر لعب دورًا محوريًا في تعبئة الريفيين، رجالًا ونساءً، وحفظ تراثهم المقاوم، مما جعله مصدرًا غنيًا لفهم المقاومة الريفية من منظور ثقافي وشعبي. وتختم الدراسة بالإشارة إلى ضرورة جمع وتوثيق هذا التراث الشعري باعتباره ذاكرة شفوية حية تنقل تجربة الريف السياسية والاجتماعية والثقافية.
الكلمات المفتاحية: الريف، الشعر التقليدي، المقاومة، الأمازيغ، الأدب الشفوي.
Abstract: This study explores the manifestations of Rifian resistance against Spanish and French colonialism through traditional Amazigh poetry، focusing on the figures of Mohammed bin Abd al-Karim al-Khattabi and Sharif Mohammed Amezian. The research aims to restore the historical memory of the Rif region by utilizing traditional poetry as a historical document that captures the spirit of resistance and chronicles key political، social، and emotional events. Rifian poetry emerged as a widely shared، oral، community-based expression، blending lyrical and epic elements، and taking on a political dimension that conveyed defiance، mobilization، and national pride. The poems often glorify resistance leaders and reflect the sacrifices of men and women alike in their struggle for liberation. The study highlights the functional role of resistance poetry، noting that its aesthetic depth was often eclipsed by its urgent motivational purpose. Ultimately، the research affirms that Amazigh resistance poetry played a central role in mobilizing the Rifian people and preserving their cultural heritage، serving as a valuable oral record of their resistance experience. It concludes with a call to collect and document this poetic heritage as a living memory that enriches our understanding of the region’s socio-political and cultural dynamics.
Keywords: Rif, Traditional Poetry, Resistan, Amazigh, Oral Literature.
محور تمهيدي
يصاحبنا الزمن، لا يكل ولا يمل من مراقبتنا من فوق بشكل دائم، انه معنا في كل حين نحس به في كل الأوقات، عنيد بإصراره، يظل منقوشا في قبو ذاكرتنا، يجول ويصول في أرصفة الحاضر ويحلق عاليا في المستقبل، يرافقني هذا الاحساس بزمن الماضي وأنا أحاول النبش في تاريخ المقاومة واحد قاماتيها السامقتين محمد بن عبد الكريم الخطابي والشريف محمد أمزيان من خلال تفكيك المتون الشعرية الأمازيغية.
إن الباحث المشتغل والمنشغل بالحقل الأدبي الأمازيغي أول ما يستأثره هو ندرة في الدراسات المتخصصة أو تلك التي تقارب الأجناس الأدبية الأمازيغية والتي تسعى جاهدة إلى معالجة الاشكالات النقدية الأجناسية من منظورات وزويا في بعديه النظري والمونوغرافي. إن تفحصنا لمجموع التراكم والمتون تشكلت لدينا ملاحظات مبعثرة تتضمنها، تحديدا، دراسات رحبة حول الشعر او الحكاية وهذا القول يستتبع ان يتم التنبيه الى ان نظرية الاجناس الادبية في مجال الادب الامازيغي بالتحديد، تعتبر ورشا دراسيا مفتوحا امام المنشغلين بالدراسات الامازيغية، وان كان اثر المعاول والفؤوس في هذا الحقل باديا بفضل بضع دراسات رصينة انارت عتمات كثيرة محدقة بالسؤال الاجناسي.
وفي هذا الإطار تناسلت جملة من الأسئلة التي تؤرق بالنا ونراها ضرورية لملامسة جوانب الموضوع قيد الدرس.
- اولا ما المقصود بالشعر التقليدي ؟
- هل كان لاسهامات الشعر التقليدي أثر على مقاومة عبد الكريم الخطابي والشريف محمد امزيان ؟ وما هي اهم تجلياته ؟
- واخيرا هل ارتكان الشعر التقليدي إلى نصرة المقاومة الريفية واقتصاره على البعد الوظيفي افقده قوته وعمقه الشعري والجمالي ؟
الكلمات المفتاحية: الريف، الشعر التقليدي، الأجناس الأدبية، الأمازيغ، المقاومة.
خيوط لترميم الذاكرة
من الواجب بل من المؤكد والضروي على الباحثين في الحقل الأدبي وفي العلوم الإنسانية والاجتماعية والمشتغلين في التراث وكل أبناء المنطقة صيانة ذاكرتها، ومحاولة رأب الصدع بالشروع في إحياء وترميم ما اعتبر عهودا منسية من تاريخ المغرب، كما يتطلب الأمر صياغة منهج جديد في البحث من خلال تجميع متون شعرية والبحث في ثناياها وعن ما تختزنه من أحداث ووقائع تؤرخ لتاريخ المنطقة، لذلك وطدنا العزم على سبرأغوار المتون الشعرية والمرويات و الحكايات الشعبية…كل هذا الزخم نضعه في خانة الابداع الأدبي والشعري وتعميق الدراسة حوله وبذلك نمضي قدما في محاولة ترميم جزء من إرث ثقافي إنساني مبتور من تاريخ المغرب وهو ما تكلل بمقالنا المعنون ب “مقاومة محمد بن عبد الكريم الخطابي والشريف محمد امزيا في بعض الأعمال الشعرية الامازيغية”، إذ بإماطتنا اللثام عن المعاني الثاوية خلف بنيات هذه الأشعار والمتون الأدبية وخاصة الشفهية منها نكون قد استطعنا مساءلة بصمات ناطقة من تاريخ المغرب المبتور.
ولعل أهم أنواع الأجناس الأدبية التقليدية والأكثر انتشارا الشعر التقليدي، الذي أنتجته الذاكرة الجماعية في ظروف متعددة من بينها الحرب، ويعتبر الشعر التقليدي تعبيرا خالصا في حياة الجماعة لدى الأمازيغ بل أكتر من ذلك أعتبر أحد الدعامات الأساسية لتشكل الهوية الأمازيغية الجماعية و مساهمته أيضا في تشظي و تواري النزعة القبلية، فالشعر الريفي باعتباره جزء من الشعر التقليدي قد عرف بدوره تطورات مهمة ولا سيما فيما يخص شعر المقاومة في مرحلة الشريف محمد أمزيان ومرحلة محمد بن عبد الكريم الخطابي.
ويتمثل هذا الشعر فيما يردده الشعب الريفي ويتغنون به من أناشيد وتراتيل منذ قدم، فقد ثبت أنهم كانوا ينظمون الملاحم في مختلف المعارك، يسجلون فيها بطولاتهم ويمتدحون بها عندهم من أمجاد، ويبدو أن آثار هذه الملاحم ظلت ممتدة في الزمن.
البلد وأهله
العجيب في الأمر والذي يحثنا على طرح السؤال هو كيف اندرجت النخب وعموم أهل القلم على إهمال بلاد الريف، وهو ما استرعى انتباهنا ودفعنا دفعا لإنارة زاوية من زوايا تاريخية مظلمة ومعتمة من تاريخ المنطقة، وهي وضعية ظلت ممتدة في الزمن بل استفحلت في عصرنا الحديث، وليس أدل على طبقات هذا الظلام الدامس الجاثم والذي طال أمده والذي حجب الأنظار عن تاريخ المنطقة و تراثها وإبداعاتها من قول أحدهم بأن الريف بأسره،حتى بمعناه الأوسع ظل أرضا مجهولة بحق.
وهو الأمر الذي ينطبق نفسه على أصول الريفيين وأنسابهم التي ظلت من المواضيع المستعصية على أقلام المتخصصين و الباحثين في حقول معرفية وأدبية متعددة. كما أن جل الأبحاث على قلتها التي همت المنطقة ظلت أسيرة متاهات متداخلة والتي يصعب الاستئناس بها أو ترتيب حلقاتها وضبط مواضيعها وربطها بسياقاتها التاريخية. وهو الأمر الذي يدفعنا حقيقة لطرح السؤال مجددا عن أصول البربر وخصائص ثقافتهم ؟ خصوصا وان العديد من الدارسين و في حقل الدراسات الانثربولوجيا ك “دافيد هارت” و “مولييرياس” وأخرون الذين اعتبروا أن باربارا أو بربر لفظ غامض.
لذلك في اعتقادنا يجب تعميق البحث في تراث المنطقة والتعريف به والنبش في ثناياه بدل الاقتصار على أقسام ومعاهد عليا للدراسات الأمازيغية تستكين لما انتهى منه الاخر من أبحاث في أحسن الأحوال تظل مقتصرة على تعليم الحروف.
المبحث الأول: التحديدات المفاهيمية الأساسية
1-الريف
الريف في الاصلاح الجغرافي المغربي فيراد به الشريط الساحلي والمنطقة الجبلية الممتدة على شكل قوس شمال المغرب الأقصى، من المحيط الأطلنتي غربا إلى ملوية السفلى شرقا، وتضاريسيا تشمل سلسلة الجبال الممتدة على هذه المنطقة.
وعن سبب إطلاق الاسم على هذه الناحية، فقد قيل ان العرب الذين نزلوا بجهة الريف سألوا زعيمهم أين سيستقرون، فقال لهم ريفو هنا، أي ارعوا غنمكم ريفا[1].
بلاد الريف منطقة جبلية في شمال المغرب، تمتد من المحيط الأطلنتي غربا إلى ملوية شرقا، على شكل قوس تجوي فيها نحو الشمال، على طول أزيد من 300 كلم، وهي أقل ارتفاعا من جبال الأطلس، غير أن قربها من البحر الأبيض المتوسط جعل هذا الارتفاع ظاهرا، وبصفة دقيقة يمكننا القول إن بلاد الريف مجال محصور ما بين غمارة غربا وهضاب نهر ملوية شرقا، امتدادا على ساحل البحر البيض المتوسط، ومشرفا على عتبة تازة وسهل مسون جنوبا.
2-مفهوم الشعر الأمازيغي الريفي التقليدي
عندما نتحدث عن الشعر الأمازيغي فمن أهم ما يقال عنه أنه شفوي بسبب الإهمال والاضطهاد والتهميش والإقصاء والأمية وعدم معرفة الكتابة التي كانت حكرا على المثقفين والطبقات الاجتماعية الراقية وأصحاب السلطة والنفوذ. وقد ترتب عن هذا ضياع كثير من التراث الثقافي والإبداعي ناهيك عن عدم توظيف اللغة الأم في التسجيل والتدوين كما وقع للإرث الأمازيغي الشعبي والعامي. ولا يعني هذا أنه لم يكن هناك أشعار أمازيغية مدونة، بل وصلت لنا نصوص كتبت إما باللغة اللاتينية وإما باللغة العربية ولاسيما في العصور الوسطى. ومن هذه النماذج نذكر” شعر سيدي حمو السوسي المتعدد الأغراض، الذي يرجع عهده إلى القرن الثاني الهجري “عمر أمرير”، والشعر الديني التعليمي ل”محمد أوزال” من القرن الثالث عشر الهجري، وشعر ال”سي موحند القبائلي” من القرن التاسع عشر الميلادي(LES ISFRA DE Si Mohand)، وهو شعر ذو نفس فلسفسي ؛ وشعر تاوگرات الملحمي (Taougrat) من أوائل القرن العشرين ؛ وعدد من القصائد المتفرقة لشعراء مختلفين من القرن العشرين أيضا[2].
والشعر الريفي أحد أكثر الأجناس الأدبية التقليدية انتشارا في المجتمع الريفي قديما وحاضرا، والشعر الريفي هو ذلك الكلام أو القول الذي انبثق من الطبيعية والبساطة والألم والفرح،…
فهو ذلك الكلام الذي يعتمد على الحفظ ويرسل عبره رسائل للآخر أو عن الآخر، فهو من إنتاج الجماعة أو الفرد، أي أنه ذو طابع شفهي ينتقل من جيل إلى جيل بين الرجال والنساء، لذلك تعرض الكثير من روائعه القديمة للضياع أي، فهذا ما جعل منه شعر مجهول المصدر، وبالتالي فإننا نراه قد يتغنى به في كثير من المناسبات الاحتفالية (الزواج، الختان، الولادة،…).
إن مجموعة من الباحثين في مجال الأدب الأمازيغي قد قسموا إزران إلى مجموعات، فأحدهم ميز بين ثلاثة أنماط من الشعر التقليدي على النحو التالي:
ـ إزران: وهي أبيات ثنائية أو رباعية
ـ قصائد قصيرة أو متوسطة: ذات طابع غنائي في الغالب
ـ قصائد طويلة: ذات طابع قصصي ترتبط في الغالب بالموضوعات الحربية والتاريخية أو ما سماها البعض بشعر المقاومة.
أما آخرون قد قسموا الشعر إلى أربعة أنواع:
ـ الإزري: قول شعري يلقى بطريقة ارتجالية يبنى على لازمة تتكرر بعد كل بيتين أو مقطع قصير.
ـ ثقسيست: نصوص أو مقطوعات قصيرة تتكون من ثلاثة أو أربعة أبيات أو أكثر تتماسك بينهما وهي تركز على الهجاء في الغالب والنقد والصف.
ـ ثمذياست: تختلف عن ثقسيست وعن الإزري العادي المفرد من حيث الطول والتماسك، وهو قول شعري ينقسم إلى شعر ملحمي وشعر قصصي، في الغالب مغنى من طرف ما يعرف ب “إمذيازن”.
ـ إزران ن ربيوز: مقطوعات صغيرة تتكون من بيت أو بيتين إثنين تنظم غي حفلات عائلية خاصة في الأعراس، أو عن طريق المعاني (رمعاني) بين شخصين.
والباحث BIARNAY قد قسم إزران إلى صنفين، الصنف الأول يسمى «rehwa » يتحدث عن الحب وهو تنشده النساء في الغالب، أما الصنف الثاني يدعى « ra 3rur » يختص بمواضيع هجائية جارحة، ويختص به في الغالب الشيوخ.
ولكن ما هو متفق عليه ومعروف فيمكننا أن نقسم الشعر الريفي التقليدي إلى نوعين حسب الباحث جمال أبرنوص:
ـ الشعر المغنى izran n ralla buya[3]
ويحتضن هذا النمط مجمل الشعر الريفي التقليدي، أهم سماته خضوعه لميزان النقر الموسيقي المعروف ب “رميزان أنعاشي” أو “أثنعاشي” والمعروف أيضا لدى رواد الشعر المحدثين ب “رميزان ن رلا بويا” الاثنا عشري النقرات[4]، وهو شعر مرتبط بالموسيقى أي يتغنى به المجتمع الأمازيغي أو الريفي على وجه الخصوص في كثير من المناسبات الاحتفالية. وهو يأخذ أشكالا متعددة وهي: الإزري (إزري أثنعاشي، إزري أقوظاظ إزري إموذن)، ثقسيست، لعايطة،…
ـ الشعر غير المغنى izran n tanna
ونعني به نمطا شعريا مستقلا عن الغناء والموسيقى، يتم إنشاده فرديا بمناسبات مخصوصة، وهو الشعر الذي لم يتعرض له الباحثون إلا لماما، عندما فعلوا ذلك أدرجوه ضمن النمط الغنائي الأوحد[5].
وهو الشعر الذي يردد بدون آلات موسيقية، ويمكن لأي شخص أن يردده في أي مكان.
ويمكن لنا تقسيم الشعر الأمازيغي بمنطقة الريف تاريخيا إلى مرحلتين أساسيتين: المرحلة القديمة، والمرحلة الحديثة. ومن الصعب بمكان تحديد بداية المرحلة الأولى، لكن من الممكن تحديد نهايتها ببداية المرحلة الجديدة مع بداية الاستقلال إلى يومنا هذا. وبالتالي، يمكن التمييز بين مرحلتين ضمن هذه المرحلة الأخيرة مرحلة الجمود والركود على المستوى الإبداعي، ومرحلة التجربة الشعرية السبعينية مح الشعراء الشباب، والتي يمتد إبداعها وعطاؤها الشعري إلى وقتنا هذا[6].
3- مفهوم شعر المقاومة بالريف
لقد اقترن شعر المقاومة بالريف بالتدخل الأجنبي في هذه المنطقة، وحديثا اقترن هذا الشعر بانطلاق حملات المقاومة ضد المستعمر الإسباني، وقد رافق هذه المقاومة شعر غزير إذ سجل “الإزري” بالريف كل ما عرفته المنطقة من حوادث وقلاقل مهما صغر شأنها، فبالأحرى حين يتعلق الأمر بمقاومة شعبية استنفرت كل مكونات المجتمع، خصوصا أن “الإزري” في الريف سلاح في متناول الجميع، فيرتجل ويحفظ، وينتشر وينتقل من جيل إلى آخر مخلدا بطولات الريفيين في مواجهته الأجنبي المحتل.
لقد استأثرت تيمة المقاومة على الشعر الريفي بعد تعرض المنطقة لأطماع الأجنبي مما جعل هذا الشعر نابع من وجدان المجتمع الذي يخوض المعركة وبهذا يكون تعبيرا صادقا يثير الأحاسيس والعواطف ويدعوا للذود عن الوطن والتعبئة لدحر العد، فهو بهذا نوع آخر من المقاومة تختص به النساء في الأغلب كنوع من المشاركة في مقاومة المحتل[7].
إن الشعر الريفي هو الجنس الأدبي الأقدر على تخليد أعمال المقاومين الأشاوس إزاء المحتل الغاصب لأرضه، فإذا كان الشعر هو فن المقاومة بشكل عام فإن الشعر الأمازيغي الريفي خلال مرحلتي حرب الريف التحررية، كن وسيلة من وسائل مقاومة النساء، عبر شحذ همم الرجال والسخرية من المحتل بالإضافة إلى توسيم المتخاذلين بالحناء تنقيصا لقيمتهم ولفرزهم من المقاومين الأحرار، فالشعر الأمازيغي بالريف كن مرتبطا أشد الارتباط بالمقاومة.
يعتبر شعر المقاومة الريفي المرتبط بحرب الريف التحررية شعرا سياسيا حيث تنساب أشعار إلى أشعار سياسية، تمجد الحرية تسترخص الحياة في سبيل الدفاع عن الوطن فهي تدعوا إلى الانعتاق والتحرر، كما تحث على مقاتلة العدو، وفق ما يبرز “الإزري” التالي:
أوث أيمذهوش رخاث وا لابدا
أتمثذ ذمسرم ورا جهنما[8]
الترجمة بالعربية:
اضرب يا مندهش لا بد من الموت
أن تموت مسلما خير من جهنم.
فهذا المقطع يحرض المجاهدين على ضرب العدو، ومقاومته، ويذكرهم بأن الموت مصير محتوم، ويؤكد لهم أن الموت مسلما مجاهدا أفضل من موت الخائن الذي سيكون مصيره جهنم.
إن الشعر الريفي خلال هذه الفترة الصعبة من تاريخ المنطقة كان بمثابة أنين لكل المعذبين من أم فقدت ابنها وزوجة لم يعد زوجها، وأخت لم تتمكن من رؤية أخيها وعاشقة لم تظفر بنظرة أخيرة لحبيبها، ومن أشخاص فقدوا أجزاء من أجسامهم في معارك فرضت عليهم فرضا.
الشعر الريفي شأنه شأن كل شعر مقاومة، مصدر مهم لا يمكن تجاهله في عملية التأريخ للمقاومة الريفية التي لا تزال جوانب هامة منها غير معروفة، وذلك عبر جمع النصوص التي لا زالت عالقة بالذاكرة الجماعية، واستكشاف خباياها، وهذه النصوص في تعاملها مع الحدث التاريخي تؤدي إلى خلق حدث تاريخي جديد يتجلى في ردود فعل كثورة وانتفاضة أو إحداث نصوص جديدة. [9]
إذا كان الشعر هو العمود الفقري للأدب الأمازيغي بالريف، بحكم غزارته وسرعة انتشاره وتداوله بين الناس، فإن ميزته التاريخية والفنية تقترن أيضا بقدرته على احتواء أغراض وتيمات تمس مجالات الحياة والهموم المشتركة للأفراد والجماعات، وما ظاهرة ارتباطه بالغناء سوى ملمح دال على رواجه وقيمة وظيفته في المجتمع. وشعر المقاومة في الريف هو شعر سياسي بامتياز، ذلك ما يؤكده أكثر من دارس، لقد واكب الشعر الأمازيغي بالريف رحلة المقاومة منذ اندلاعها مع القائد الشهيد محمد الشريف أمزيان بمنطقة “قلعية”، ثم مع محمد بن عبد الكريم الخطابي بكل ربوع الريف، وقد كان الشعر في هذه المرحلة الربية من تاريخ المغرب، القلب النابض والضمير الحي الذي يترجم رغبة الريفيين في الانعتاق والخلاص، كما استطاع أن يخلد انتصارات المجاهدين والمقاومين في نصوص ومقطوعات ظلت تتردد عبى ألسنة الناس قبل وبعد استقلال المغرب، بل وفي مناسبات قد لا يكون لها أدنى ارتباط بموضوع المقاومة، كما كان هذا الشعر وثيقة تاريخية –غير رسمية- في تصوير بشاعة المستعمر، وخططه العدائية التي استهدفت الانسان والمجال والثقافة بالريف[10].
المبحث الثاني: المقاومة في الشعر التقليدي بالريف
1- نبذة عن المقاومة بالريف
من بين أهم رموز المقاومة بالريف نجد كل من الشريف محمد أمزيان ومحمد بن عبد الكريم الخطابي، اللذان يعتبران رمزا للشجاعة والقوة على مستوى الريف، نظرا لمقاومتهما الشرسة للعدو الاسباني الغاشم، كان هدفه الأسمى بسط نفوذه على منطقة الريف، واستغلال الثروات المعدنية والطبيعية واستعباد البشر.
ويظهر ذلك بتهافت الاسبان على معادن المنطقة فكما يقول “عبد الصمد مجوقي”: “لقد توجس الريفيين بعد ظهور المعادن ببعض جبال الريف، واكتشافها من طرف البلدان الرأسمالية الصناعية الكبرى، خصوصا معدن الفضة لأن ذلك سيعرض المنطقة للأطماع الأجنبية وعلى بخصوص الاسبان الذي كان له عيون كثيرة بالمنطقة تترصد كل صغيرة وكبيرة[11].
وطأة قدم المستعمر الاسباني للأراضي الريفية، في مطلع القرن العشرين، وعرف الدخول الاسباني مقاومة القبائل الريفية في الشمال الشرقي للريف بقيادة الشريف محمد أمزيان، ثم ما لبث أن استشهد الزعيم الريفي الأول سنة 1909، ثم أحكم الاسبان قبضتهم على هذه المنطقة.
وهذا ما يؤكده “عبد الصمد مجوقي” في هذا الصدد، حيث استطاع الشريف محمد أمزيان أن ينظم صفوف الريفيين الذين وقفوا بالمرصاد لأطماع المستعمر وأذنابه بالمنطقة، من أمثال الروكي بوحمارة، فأنزلوا بهم عدة هزائم لذا حاول المحتال استمالته وإرشائه عبر إرسالهم له هدايا لم يتقبلها قط، فحاولوا بكل الطرق قتله إذ زرعوا له جواسيس يترصدونه أينما حل وارتحل فلما استفردوا به دون رفاقه وتيقنوا من وجوده مع نزر قليل من أصحابه، أحاطه من كل جهة جيش إسباني، فخرج إليه مع بعض من رفاقه فراح يجول على فرسه في المعركة يطلق النار على العدو الذي يصوب نحوه من كل الجهات حتى سقط على فرسه، إلا أن بعض الروايات تأتي على ذكر تفاصيل أكثر وتذكر أنه استشهد على أيادي الأهالي المنضويين في صفوف القوات الاسبانية[12].
ازدادت أطماع المستعمر الاسباني بدأ يتغلغل في الريف الأوسط، وفي سنة 1914 عاد محمد بن عبد الكريم الخطابي إلى الريف بعدما أن كان قاضيا وفقيها ومحررا في جريدة “لاتليغراما دي ريف” la telegrama di rif واستطاع أن يوحد قبائل الريف الأوسط لمقاومة المستعمر الاسباني، بعدما كانت هذه القبائل تعرف اقتتالا محتدما أي الثأر والثأر المضاد، هذه المرحلة عرفت بين أوساط الباحثين والدارسين سنوات “الريفوبليك”.
التفت القبائل وزعمائها حول “محمد بن الكريم الخطابي”، وتعاهدوا فيما بينهم بمقاومة المستعمر الكولونيالي الاسباني.
وقد ساعده تكوينه “بمليلية” ومعرفته الاسبان ونواياهم وأفكارهم. وهكذا حل محمد بن عبد الكريم الخطابي محل أبيه عبد الكريم الخطابي على رأس المقاومين الريفيين أخذ ينظم قيادات ثورية في القبائل الريفية، حيث شرع في عقد تجمعات للقاء زعماء وأعيان القبائل قصد تعبئة المقاومين، كما شرع في انتقاء المواقع الدفاعية لتعسكر جيشه وتنظيم صفوفه واختيار قادته المناسبين[13].
وبعزيمة الرجال وبقيادة الزعيم المحنك استطاعوا الحاق خسائر جسيمة بالمستعمر الاسباني، ونحن نعلم حجم لقوات الاسبانية في تلك الفترة من التاريخ ومكانتها الاستعمارية وقوتها العسكرية واخضاعها لشعوب القارة الأمريكية واغتصاب أراضيها.
رغم العتاد العسكري المتطور الذي كان يحظى به الجيش الاسباني والحنكة العسكرية للجنرالات الاسبان وتجربتهم في إخضاع شعوب القارة الامريكية، استطاع محمد بن عبد الكريم الخطابي أن يهزم الاسبان في الكثير من المعارك ولعل أبرزها ما بقي خالدا في الذاكرة الجماعية معبرا عنه بشعر ريفي تقليدي يحرك النفوس ويذكر بطولات أمجاد هذه المنطقة ويحث عن اللحمة والمقاومة، ومن هنا قد أنتجت الذاكرة الجماعية مجموعة من الأشعار تعبر عن هذه الفترة المهمة من حياة الريفيين، وترسخ في قلوبهم أهمية الانتاج الشعبي محمولا في الصدور يردده الكل تعبيرا عن ما قاموا به الريفيين تجاه المستعمر الاسباني بالإضافة إلى وصف شجاعة وحنكة هؤلاء المجاهدين ومدى دفاعهم عن أراضيهم التي أصبحت محل أطماع الأجنبي، وكذلك رسم ما معاناة المرأة الريفية سواء من ناحية استشهاد إبنها أو زوجها أو من ناحية عدم رؤية هذا الرجل لمدة طويلة فتعبر عن شوقها له من خلال أبيات شعرية تصف كل ما تمر به.
وجراء الحرب التي خاضها الريفيين ضد المستعمر الاسباني، “حرب خلدها الشعراء في ابداعات كثيرة وصل إلينا نصيب منها بفعل مصادفة بقاء الكثير من مبدعيها وحفاضها على قيد الحياة، لحظة انطلاق جمع المأثور الريفي خلال بداية الثمانينيات القرن الماضي وتعتبر القصيدة المسماة (ملحمة دها ءوبران) أشهر وأطول نص شعري شاهد على هذه الحرب إذ حظيت عناية عدد من الدارسين والمهتمين[14].
هي ملحمة حرب الريف إذا، لا ملحمة موقعة واحدة، ولو شئنا مطابقة الاسم على مسمى كان علينا تحقيق النص باعتماد آلية المقابلة والتمحيص، بغية تخليصه من عدد كبير من المقاطع الشعرية التي تؤرخ لأحداث لاحقة أو سابقة. وذلكم عمل مضن يستدعي بحثا ولماما دقيقا لتاريخ حرب الريف وجغرافيته، وطبونوميته، وأعلامه وأسماء أعيانه، ومجاهديه،… وهو مالا تسمح له أهداف هذه الدراسة وفصول إشكالاتها[15].
وبالتالي يمكننا القول أن المقاومة جعلت من الحدث التاريخي موضوع عمل شعري يساهم فيه أكثر من مبدع واحد. وقد يسرت من عوامل الفوز مقومات معهودة في جنس الشعر عند كل الانسانية من قبل التعبير بالاستعارة والتشبيهات والرموز والتوازي والقوافي… إلا أن الشاعر الريفي أضاف إلى سجلات المقومات الشعرية ما لا نجده إلا في الريف. فأنتج أهل الريف أشعارا متعددة تعبر عن كل ما مروا به خلال مرحلة المقاومة وما خلفته الحرب.
2ـ مواكبة الشعر لمقاومة الشريف محمد أمزيان و التنبؤ بتهافت الاجانب على معادن المنطقة
لقد توجس الريفيون بعد ظهور المعادن ببعض جبال الريف، واكتشافها من طرف البلدان الرأسمالية الصناعية الكبرى، خصوصا معدن الفضة، لان ذلك سيعرض المنطقة لأطماع الاجنبي، وعلى الخصوص الفرنسيون والاسبان اللذين كانت لهم عيون كثيرة بالمنطقة تترصد كل صغيرة وكبيرة. وهذا ما جعلهم على بينة. وقد وصف ذلك بشكل دقيق في الازري التالي:
ءاذرا ن وكسان يفغاد ذايس رماعدان.
يا فغاد ذايس نوقاث ركنوس اضامنغان.
الترجمة بالعربية:
جبل وكسان خرج منه المعدن
خرجت منه الفضة والأجناس ستتهافت
لقد سبق القول، ان الشعر الريفي اضطلع بمهمة نقل الحدث كما هو على ارض الواقع، اي نقل الحدث باكثر ما يمكن من الواقعية، فقد وصف “الازري”. الهجوم الاسباني على الريف ومقاومة الشريف امزيان له، وامتد الوصف الى نوع السلاح المستعمل المتجلي في استعمال الطائرات التي تغير على جبال الريف، كما يبرز ال ءيزري التالي:
ثوريد طيارا ماني ث ميار أتواث
ءارقايذ امزيان يجاهذن س نياث
الترجمة بالعربية:
حلقت الطائرة مائلة لتقصف
أيها القائد أمزيان الذي جاهد بالنية
ان هذا “الازري” يشيد بإخلاص “سيدي الشريف محمد امزيان” النية في جهاد المحتل، رغم ان الاخير استعمل الطائرات والغارات الجوية التي لا قبل لمقاوم اعزل على مجابهته، ورغم ذلك لم يتراجع عن قرار المقاومة، ولم يتوان عن صد المحتل. بل واصل طريقه الذي اختاره، فراح يعبئ القبائل، ويذكي فيهم روح المقاومة، وان كان كل سلاحهم الذي يجابهون به العدو، لا يعدو ان يكون اخلاص النية وبندقية تقليدية، كما يورد “الازري” التالي:
سيذي محمد ءامزيان ءايا مجاهذ ءاحوري
ياشاث سوزارماذ ءيتعاواذ سوفوسي
ءيحاما ماوسان رحذيذ ثاسراقا ثيماسي
اذ ينعث الازري المقاوم “الشريف محمد امزياني” بالمجاهد الحر الذي لا يبالي بقوة النصارى، بل انه تكفيه بندقيته التقليدية، لانزال خسائر بالمستعمر، فهو يطلق الرصاص يمنة ويسرة، دون ايلاء اي اهتمام لحياته المعرضة للخطر. ويتكرر نفس المعنى في ال الازري التالي:
سيذي محمد ءامزيان ءايا مجاهد ءاحوري
اخاذمي ذك زرماذ ونظان ذك فوسي
الترجمة بالعربية:
سيدي محمد أمزيان أيها المجاهد الحر
السكين في اليسار والآخر في اليمين
إن هذه الأبيات الشعرية تقدم لنا صورة واضحة عن نوع الاسلحة التي قاوم بها سيدي الشريف محمد امزيان ورجاله الاسباني، والتي لا تعدو ان تكون بندقية تقليدية، وخنجرا، وربما منجلا وادوات اخرى كانت تستعمل في حياتهم اليومية. ورغم هذا فالمقاومون الريفيون انزلوا بالاسبان هزائم نكراء، حتى صار الاسباني متعودا على الانهزام بالريف، على الرغم من عتاده الحربي المتطور، وفق مايبرز الازري التالي:
ءسوكد ءورومي ءيسوكد كي ثكساث
ءيسوكد سار عسكا في نهان ثاخسث
ءاركازن وايموثن ءي مايمي ثوذاث.
الترجمة بالعربية:
يخيف المستعمر يخيف في الهضبة
يخيف بجيشه في يوم الهزيمة
الرجال الذين لم يستشهدوا لماذا الحياة
إن هذه الأبيات الشعرية توضح لنا أن الحياة رخيصة بالنسبة للمقاوم الريفي، ان لم ينفقها صاحبها في الدفاع عن حوزة وطنه، اذ ما اهميتها ان لم تمكن صاحبها من مقاومة المحتل، وهذا ما دفع الريفيين الى الاستماتة. لدحر العدو وهزيمته، حتى كادوا يبيدونه، فالإسبان لم يقدر المقاومة حق قدرها حتى انزلت به هزائم متتالية، مما حدا به الى طلب المزيد من الدعم.
3-التصدي للأطماع الاجنبية:
لقد وجد الريفيون أنفسهم مضطرين للدفاع عن ارضهم التي اغتصبها المحتل ونهب خيراتها، فلم يجدوا بدا من التأهب والاستعداد، ورص الصفوف وتعبئة القبائل، للتصدي لأطماع الاجانب التي لا حد لها، والتي سجلها الازري التالي:
ءي صوظاد ءوصميذ ذي ثغالاشث ءورومي
ياندا خاس ءاربي ءاقرعي ياودي
ناتا ذ سيذي موحند ءي يجاهذن ءارومي
الترجمة بالعربية:
هبت الرياح هبت في إيناء المستعمر
سلط عليه الله ذلك القلعي
هو سيدي محمد الذي جاهد المستعمر
قال الازري يشيد بدور قبيلة قلعية في الجهاد، والتي يكفيها فخرا انها انجبت المقاوم “محمد امزيان” الذي جاهد النصارى، وافسد عليهم المقام في الريف. لان غرض النصارى الاول، هو نهب خيرات الريف واستغلال مناجمه، بل وحتى منابعه المائية، كما نجد في الازري التالي:
ايا حرامن ءيرفيان وثاث خ ثمورث نوام
ءاسبانيو يوسيد ءاذياوي رجبوب نوام
الترجمة بالعربية:
يا شباب الريف جاهدوا على أرضكم
الاسبان قد جاء لينهب جيوبكم
فهو يستنهض همم شباب الريف ويحثهم للدفاع عن وطنهم المعرض للنهب من طرف الاحتلال الاسباني، الذي يأتي على الاخضر واليابس، خصوصا وانه يستهدف السيطرة على منابع الماء، وحرمان السكان من مصدر الحياة، حتى يتسنى له العربدة بالريف كيفما يشاء.
4-الاشادة بالزعيم الشريف “محمد امزيان” وانتصاراته:
من الطبيعي ان يخلد هذا الشعر الذي واكب المقاومة منذ اندلاعها، بطولات الزعماء المحليين، ويشيد بزعيمها الشريف “محمد امزيان”، ويسجل انتصاراته ويشد ازرهم ويخفف من معاناتهم خلال كل اخفاق مثل الازري التالي الذي يشيد بالشريف “محمد امزيان”، حتى انه ينصبه زعيما على كل القبيلة، لأنه استطاع ان يدحر العدو، ويجعله يتراجع الى ان احتمى بمدينة المحتلة، اذ يقول:
ءايا سيذي موحنذ أزادجيذ ن ثقبيلتش
ءايوزار خورومي ياسيذفيث ارمريتش
الترجمة بالعربية:
أيا سيدي محمد حاكم القبيلة
أخرج المستعمر حتى أدخله مليلية
كما يشيد الإزري بالشريف “محمد امزيان” الذي واجه الاسبان ببندقيته التقليدية القصيرة، غير مبال بالعتاد الحربي للعدو، كما يصرح الإزري التالي:
سيذي محمد امزيان شنا ما را ينات
ءاشنا ما را يحارب س ماوسا ثاقوظاظث
الترجمة بالعربية:
سيدي محمد أمزيان يستحق صفة السيادة
الذي حارب بالبندقية (ماوسا) القصيرة
قال الإزري يصرح بأن “سيدي محمد امزيان” محارب صنديد، فهو نعم المحارب حين يمسك بندقيته القصيرة، فحتى حين يتخلى بعض المقاومين ويخذلونه، فهو لا يستسلم كما سجل الإزري:
سيذي محمد امزيان يشاث وار ءيتكوذ
وايحذيج رعشارت ورا ويكيس أذبد
الترجمة بالعربية:
سيدي محمد أمزيان الذي يحارب ولا يخاف
لا يحتاج إلى رفقة ولا من يصاحبه
5-مقتل الشريف “محمد امزيان”:
كان لزاما ان يكون لمقتل “سيدي الشريف محمد امزيان” اثار بليغة على الريف واهله، لما حظي به من وقار اثناء حياته، الا ان الاسباني كان سيفرح لمقتله ايما فرح، فهو لم يصدق مقتله الا حين اكده له مخبروه اللذين يعرفونه جيدا. فال الإزري يصف هذه الاثار المزدوجة التي خلفها مقتل “سيدي الشريف محمد امزيان” في نفسية اهله ولدى العدو الاول اسبانيا، نحو ما يسجل الإزري التالي:
سيذي محمد ءامزيان ءيحراش اوشا يوظا
ءي فارحاس ءورومي يسيث ذي كاروسا
ءيوض ازرو همار يوثا رموسيقا
تسرياس حبيبة ثنهمار سومطا
الترجمة بالعربية:
سيدي محمد أمزيان هب وسقط
فرح له المستعمر أخذه في العربة
وصل إلى أزرو همار عزف العدو الموسيقى
سمعته حبيبة فانهارت بالبكاء
انه مشهد دقيق يصف موت الشريف “محمد امزيان”، وهو يهاجم النصراني الذي باغته، فلم يستسلم بل فضل الموت شهيدا، مما سر له النصراني فحمله معه الى “مليلية” حتى يتأكد الجميع من موته، وما ان وصل الى منطقة “ازرو همار” حتى اطلق المستعمر التحية العسكرية، فسمعها ابناؤه الريفيون، فانهمرت دموعهم حزنا على رجل قل ان يجود الزمان بمثله، فعم الحزن كل مناطق الريف، وفق ما يذكر الإزري التالي:
سيذي محمد ءامزيان ايا مجاهذ ءامقران
خاك ءي حزان ءويو وار اذيثران
الترجمة بالعربية:
سيدي محمد أمزيان أيها المجاهد الكبير
حزن عنك الهلال والنجوم
فحزن الريف كان عاما الى درجة ان الطبيعة بدورهما كانت حزينة الى حد جعل الهلال يتوقف ولم يكتمل ليصير بدرا، لان الوضع بعد مقتل “محمد امزيان” صار حالكا، ولا بصيص امل في الحياة بعده.[16]
6- مواكبة الشعر لمقاومة محمد بن عبد الكريم الخطابي
أكاد أجزم أن ما حدث في الريف مهم وتجربة فريدة لم يمر بها أهله من قبل، وقد خلدها الازري حتى صار هذا الأخير سجلا ووثيقة تاريخية حافلة بأحداث كان الريف مسرحا لها. فقد واكب الشعر الريفي حرب الريف التحريرية بمرحلتها إلا أن حصة الأسد استأثرت بها مقاومة محمد بن عبد الكريم الخطابي، حيث خلد هذا الشعر هذا المقاومة منذ ارهاصاتها الاولى التي توجهت بمؤتمر “القامة” حيث بوعي محمد بن عبد الكريم الخطابي أميرا على الريفيين إلى حين استسلامه مرورا بتسجيل المعارك التي دارت رحاها بالريف، ووصف المجاهدين وتعبئتهم للمقاومة، وهناك نماذج كثيرة تسجل بعض الأحداث التي مر منها الريف، منذ إعلان الأمير عن التعبئة لمقاومة المحتل إلى وصف المعارك مع ذكر بعض نتائج هذه المعارك.
أ-الإشادة بشخصية محمد بن عبد الكريم الخطابي
لم يفت ال “إيزران” إيراد أوصاف ذاتية لشخص محمد بن عبد الكريم الخطابي، والافتخار به، كما نجد في هذا البيت الشعري يذهب مباشرة إلى شخص محمد بن عبد الكريم الخطابي، ويصفه مستعيرا صفات من الطبيعة حتى يضفي عليه هيبة و وقارا، هذا الوقار الذي يتضح أكثر في هذا البيت:
ءايا مولاي موحند بوثنيان ءي زدجوبا
شنا مرا يرزام ثوارت ن ثمزيذا
الترجمة بالعربية:
أيا مولاي موحند صاحب الجلبابين
يستحق فتح باب المسجد
وجليه هنا النفحة الدينية التي اتسمت بها حركة محمد بن عبد الكريم الخطابي، الذي كان يروج لخطاب مشبع بالقيم الدينية، بغية القضاء على القلاقل التي كانت تسود القبائل لتوحيدها على ما يجمعها، هو الدين الاسلامي.
كما نجد أن الشعر وصف كذلك “ابن عبد الكريم الخطابي” الزعيم المحارب، ولم يكتفي بوصف ابن عبد الكريم الانسان، كما نجد في القصيدة التالية[17]:
ءايا مولاي موحند زعيم أمقران
أكورياخي خ نص ءاقرطاس ءيسدار
الترجمة بالعربية:
أيا مولاي موحند أيها الزعيم الكبير
البندقية في الوسط والرصاص في الجانب
وهذا المعنى يتكرر كثيرا في الشعر حيث نجده كثيرا ما يتغنى بزعامة محمد بن عبد الكريم الخطابي وتفتخر به، وإليه تسند فضل توحيد قبائل الريف مثل ما نجد في البيت التالي:
ئايا مولاي موحند زعيم ن زعما
ءاكيس نشا نسوا ءاكيس نوفا رهنا.
الترجمة بالعربية:
أيا مولاي موحند يا زعيم الزعماء
معه أكلنا وشربنا وشعرنا معه بالأمان
ب-ثورة محمد بن عبد الكريم الخطابي
احتفلت النصوص الشعرية كثيرا بالتعبير عن هذه الثورة التاريخية، سواء من خلال وصف بداية التوغل الاسباني والأسلحة التي استعملها، أو مزايا بطل الريف والاشادة بشجاعة المقاتلين الريفيين، ناهيك عن وصف دقيق التي خاضها السكان الريفيين والتشهير بالخونة الجبناء كما نلاحظ ذلك من خلال البيت الشعري:
يقول الشاعر في التهكم من العدو تحقيره رغم تفوقه من حيث العدة
ستا ن طياراث ويس سبعا ذاقبوز
بويجروان اعفان اضمع ذي ربيوز
الترجمة بالعربية:
ست طائرات والسابعة ضخمة
العدو الخبيث طمع في النسور
وفي قصيدة اخرى “دهار أبران” نقرأ ف موضوع الإشادة بمشاركة المرأة الريفية في القتال وحين استسلم أمير الريف للفرنسيين، حقنا للدماء، تم نيفه إلى جزيرة “لاريونيون” بالمحيط الهادئ وبقدر ما كانت فرحة السكان كبيرة بانتصار انوال كان حزنهم ايضا كبيرا بعد انتهاء الحلم الجميل إثر مغادرته زعيمهم و قائدهم أرضه ووطنه منفيا
فغاغد أذعياغ أور إينو تيمدجي
فقدغ مولاي محند أومي وذا يدجي
أيا مولاي محند كي ثمورا ذانوجي
اتهيلاث ذاكس أرعاشاث ميكذ إتيري
الترجمة بالعربية:
خرجت لأمرح وقلبي فحم
فقدت مولاي موحند لأنه لم يعد يتواجد هنا
أيا مولاي موحند في الغربة ضيف
اعتنوا به أيها الرفاق الذين يتواجد معهم
ج-صورة فرنسا في شعر المقاومة
فرنسا بقيت محايدة ومتفرجة على مسار الحرب بين الريف واسبانيا الى حدود 1923، فقد كانت ترى أن الأمر لا يعنيها كثيرا مادامت الحرب تدور في منطقة الحماية الاسبانية…
لقد رسخت مقاومة القبائل للاستعمار الفرنسي، في كل البوادي المغربية الخاضعة له، صورة القبلي الساذج والمتعصب المقاوم لكل جديد والمعادي للأجنبي في أذهان المسؤولين الفرنسيين بالمغرب، وأنه من السهل استمالته بالعمل السياسي والإغراء المادي وإخضاعه أيضا بالعمل العسكري، ولعل هذه الصورة هي التي هيمنت أيضا على الجنرال الاسباني “سيلفيستري” تجاه مقاومة الريف قبل معركة “ادهار أوبران”. لذلك استهانت السلطات الفرنسية بحركة محمد بن عبد الكريم الخطابي وبقيت محايدة تتفرج على انكسارات إسبانيا…
وكان تطور الأحداث في الجبهة بين المقاومة الريفية والقوات الاسبانية خاصة بين سنتي 1921 و 1923 قد بدأ يدفع الاسبانيين إلى تأمل الحركة الريفية بجدية أكبر. فبدأ التفكير في استيعابها والتأثير عليها، إلى درجة أن النخبة السياسية الفرنسية داخل فرنسا نفسها كانت تنظر إلى الحركة كحركة تابعة لها.[18]
لذا أنتجوا الريفيين ألبات شعرية يحذرون فيها الفرنسيين وأنا مصيرهم سيكون مصير إسبانيا في حالة دخول الريف.
أيا مولاي موحند زعيم أسياس
إجودج حتا أومي يارا أفرانسيس أر دساس
أيا رحمام إنو إطاون أور إتروس
راح صيوضاس سرام إي رايص ن أوفرانسيس
إنياس تدوكرد عبد كريم ذ أمنحوس
سوكند غاري ركنوس ياسا ذايي أومنوس
الترجمة بالعربية:
يا مولاي موحند أيها الزعيم السياسي
قد أقسم على أن يعيد فرنسا إلى الحضيض
أيها الحمام الذي يطير ولا يقف
حلق بلغ رسالة للرئيس الفرنسي
قل له إن عبد الكريم نحس عليك
هجمت علي الدول فسكن في كياني القلق.
يمدح الشاعر في هذه الأبيات قائد المقاومة محمد بن عبد الكريم الخطابي، السياسي البارع، ويعتبره قادرا على دحر الفرنسيين، ويطلب من الحمام أن يطير ويحمل رسالة إلى الرئيس الفرنسي لينبهه فيبتعد عن محمد بن عبد الكريم الخطابي الذي سيصبح نحسا عليه[19].
إن مشاركة أبناء الريف في الحرب الأهلية الاسبانية سنوات بعد حرب الريف التحررية، سيجد كثير من الريفيين أنفسهم مجبرين على الانخراط في سلك الجندية الاسبانية بقيادة الجنرال فرانكو، والمشاركة في حرب الأهلية الاسبانية (1936-1939)، فكان أن صدحت حناجر الشعراء، واتقدت شاعريتهم في التأثير من هذا الخطب الجلل، فنقلوا أهوال المعارك، ورسموا صورة نحال القتلى والجرحى والمعطوبين، وباحوا بمشاعر الشوق إلى الأحبة والديار. وهي نفس المشاعر التي حملها شعر أهالي الجنود وهم يودعون أحباءهم وأقاربهم، ثم وقد استبد بهم الشوق إليهم، وأخيرا لحظة استقبال من نجا منهم من هذه الحرب الضروس، ومن النصوص الشاهدة نورد هذا الإزري[20]:
طوموبين ثاشمراشت خيذورار ن سيبيا
أ تكسي إمجراح إواضبيب أثنيداوا
الله مانا أوداوي وااله إيرا ثجرا
الترجمة بالعربية:
السيارة البيضاء (أراها تسير) على جبال إشبيلية
حاملة الجرحى إلى الطبيب ليداويهم
كيف يقدر أن يداويهم يا لها من ورطة يا إلهي.
والذي ينقل صورة عن حال الجرحى من الجنود وقد سيقوا إلى مستوصف لن يعيد إليهم صحتهم ولا أطرافهم التي بترت في المعركة. وهذا النص في الحقيقة ناقل أمين لمناخ تراجيدي حزين الذي يغلب على الشعر هذا الموضوع، إذ يبدو من المتيسر تلمس مساحات اليأس والألم والندم والأسى في شعر الريفيين وهو يرسمون واقع هذه الحرب التي زجوا بهم فيها زجا[21].
يقدم الشعر الشفوي المواكب لهذا الحدث معطيات مهمة حول أسباب انخراط أبناء الريف في هذه الحرب التي لا ناقة لهم فيها ولا جمل، وعلى الوضع الاقتصادي والاجتماعي بالريف خلال هذه الحقبة.
يقول أحد شعراء متلمسا من أمه الاذن بالانخراط في الجندية[22]:
جايي أيما جايي أذ بولسغ
إشت بويوت أتشغ إشت أمتيد سقاذغ
الترجمة بالعربية:
أتركيني يا أمي أن أجند
خبزة أكلها وأخرى أرسلها لك.
ومن خلال البيت السالف نلاحظ أن الريفيين دخلوا إلى الجندية الاسبانية بسبب الفقر والمجاعة التي خلفتها الحرب ضد الاسبان.
وقد سجل ها الشعر ما خلفته هذه الحرب من مآسي للعائلات الريفية، فقد قتل وأعطب في الحرب عدد كبير من الشباب مخلفين وراءهم اليتم والثكل:
أثمغاث أبوليس شفام زي رمسمان
أقام أرياز نم ذي سبانيا يسمام
الترجمة بالعربية:
يا زوجة الجندي كفاك من طهي “المسمن”
زوجك في إسبانيا قد أصبح جثة نتنة.
وبالتالي يمكننا أن نقول الريفيين كانوا مجبرين للمشاعة في حرب الأهلية الاسبانية وليس عن طواعية نظرا لعدة أسباب.
المبحث ثالث: البعد الوظيفي لشعر المقاومة
سنحاول عقد مقارنة بين توظيف الشعر و الحكايات والمرويات الشعبية لتحفيز ودعم المقاومة في الريف ضد الاستعمارين الاسباني والفرنسي وبذلك اصبحت هذه الأجناس الأدبية أن صح التعبير تشمل بعدا وظيفيا لذلك جاءت مقاطع الأبيات خالية من الإيحاءات و الاستعارات وعمق في المعاني،وكانت الصور مادية شفافة مباشرة بعيدة عن التجريد وهو ما أفقد الشعر في هذه الحقبة بعده الجمالي،وهو نفس الشيء رغم غياب مفهوم التزامن مس الشعر في صدر الإسلام إذ أصابه وهن وتقهقر مقارنة بالشعر الجاهلي والمعلقات السبع، إذ اعتبر الشعر في هذه المرحلة ديوان العرب، اما الإسلاميون في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم لعبوا دورًا هامًا في خدمة الدعوة الإسلامية و من أبرز هؤلاء الشعراء حسان بن ثابت الذي اعتبر أحد الشعراء البارزين في المدينة المنورة، وقد استخدم شعره للدفاع عن الإسلام والرد على الشعراء الذين يسخرون من المسلمين. اما عن القيمة الشعرية والجمالية في العصر الجاهلي، كانت القصائد تُكتب غالبًا لتمجيد القبيلة، الفخر بالنفس، الوصف والغزل والمدح والتباري بين الشعراء في نظم الشعر و في المدح التكسبي. و قد يكون سبب خفوت القيمة الشعرية وقد يرجع النقاد سبب قوة وجمالية الشعر هذه المرحلة هو تركيزه على توثيق الحياة اليومية و العاطفية و الاجتماعية للإنسان في الحقبة الجاهلية.
بشكل عام، يمكن القول أن الشعر في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم كان له دور هام في خدمة الدعوة الإسلامية، ولكن قد تكون القيمة الشعرية والجمالية للشعر في هذه المرحلة مختلفة عن تلك الموجودة في العصر الجاهلي، وهو الأمر ذاته مس الشعر والحكايات و المرويات في الريف التي كانت تتميز بعمق في المعنى و بالحكم و بتمثلاث الناس عن واقعهم الاقتصادي والاجتماعي والثقافي لكن ما أن انخرط الشعر في دعم المقاومة و طغى عليه البعد الوظيفي الذي أفقده بعده الجمالي
خاتمة
جعلت المقاومة الريفية من الحدث التاريخي موضوع عمل شعري يتجلى في شعر المقاومة، يساهم فيه كلا من الرجل والمرأة سواء من خلال الفوز في المعارك أو من ناحية الشوق والحنين للمقاوم الريفي، أو من خلال مؤازرة المعطوبين والجرحى أثناء الحرب.
وقد كان من ثمرات هذه الجهود أن ظهرت بالريف أصوات شعرية شابة عملت على نقل الممارسات الشعرية إلى آفاق جديدة وإنقاذ ما يمكن إنقاذه عن طريق الكتابة والنشر.
ومن ناحية أخرى كوثيقة تاريخية سجلت شعر المقاومة ضد المستعمر وظهرت مجموعات غنائية وشعراء فنانين حافظوا على ما أنتجته الذاكرة الجماعية أو إبداعاتهم الفردية حول مجريات المقاومة مثل: فرقة ثروا ن الشيخ محند، فرقة إثران، الوليد ميمونـ محمد شاشا، تواتون،…
وبالتالي يمكن اعتبار الشعر وخاصة شعر المقاومة الشفوي كوثيقة تاريخية ناقلة لأحداث ومجريات الحقب السابقة، حتى وإن طالها الغموض من طرف المؤرخين.
لائحة المصادر والمراجع
- أحمد عبد السلام البوعياشي: حرب الريف التحررية ومراحل النضال، ج1، سنة 1974.
- محمد شفيق: لمحة عن ثلاثة وثلاثين قرنا من تاريخ الأمازيغيين، دار الكلام، الرباط، ط 1988.
- جمال أبرنوص: الشعر الأمازيغي الريفي التقليدي، بحثفي النص والسياق، منشورات كلية الآداب والعلوم الانسانية، وجدة رقم 52.2007، سلسلة بحوث ودراسات رقم 20/2017.
- جميل حمداوي: الشعر الأمازيغي بمنطقة الريف ومقاومة محمد الشريف أمزيان (1907-1912م)، مقال ب توالت مؤسسة ثقافية أمازيغية.
- عبد الصمد مجوقي: المقاومة الريفية من خلال الشعر الأمازيغي الريفي “دهار ءوبران” نموذجا، المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش الحرير، دار أبي رقراق للطباعة والنشر، 2014.
- بلقاسم الجطاري، عبد الرزاق العمري: الأدب الأمازيغي بالريف من الشفاهية إلى الكتابة ومأزق الترجمة، الطبعة الأولى، مطبعة الشرق وجدة، 2008.
- محمد أقضاض، محمد الولي، ملحمة ادهار أوبران أنشودة المقاومة الريفية، الطبعة الأولى، مطبعة المناهل، 2007.
الهوامش:
-
– أحمد عبد السلام البوعياشي: حرب الريف التحررية ومراحل النضال، ج1، سنة 1974، ص110. ↑
-
– محمد شفيق: لمحة عن ثلاثة وثلاثين قرنا من تاريخ الأمازيغيين، دار الكلام، الرباط، ط 1988ص، 60. ↑
-
– تسمية مأخوذة من اللازمة الشعرية يتم ترديدها غالبا في مستهل التغني، تعزيزا لإيقاع الشعر في أذهان المبدعين والمغنين، ويسمى ب “رميزان أنعاشي rmizan an3aci ” نسبة إلى العدد 12، أي أنه إثني عشر النقرات، كما هو باد في هذا التقطيع:
A ya ra lla ya ral a ya ra lla bu ya
(a-ya-ral-la-ya-ral a-ya-rall-la-bu-ya)
جمال أبرنوص: الشعر الأمازيغي الريفي التقليدي، بحثفي النص والسياق، منشورات كلية الآداب والعلوم الانسانية، وجدة رقم 52.2007، سلسلة بحوث ودراسات رقم 20/2017، ص 52. ↑
-
– جمال أبرنوص: المرجع نفسه ص 52. ↑
-
– جمال أبرنوص: نفسه، ص 59. ↑
-
– جميل حمداوي: الشعر الأمازيغي بمنطقة الريف ومقاومة محمد الشريف أمزيان (1907-1912م)، مقال ب توالت مؤسسة ثقافية أمازيغية. ↑
-
– عبد الصمد مجوقي: المقاومة الريفية من خلال الشعر الأمازيغي الريفي “دهار ءوبران” نموذجا، المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش الحرير، دار أبي رقراق للطباعة والنشر، 2014، ص 38. ↑
-
– اضرب أيها المندهش فلابد من ملاقات المنية “” أن تموت مسلما خيرا لك من جهنم ↑
-
– عبد الصمد مجوقي: المرجع نفسه،، ص 40. ↑
-
– بلقاسم الجطاري، عبد الرزاق العمري: الأدب الأمازيغي بالريف من الشفاهية إلى الكتابة ومأزق الترجمة، الطبعة الأولى، مطبعة الشرق وجدة، 2008، ص46-47. ↑
-
– عبد الصمد مجوقي، المرجع السابق، ص 49. ↑
-
– نفسه، ص43-44. ↑
-
– نفسه، ص 57. ↑
-
– جمال أبرنوص، مرجع سابق، ص 106. ↑
-
– نفسه، ص 107. ↑
-
– عبد الصمد مجوقي: المرجع السابق. ↑
-
– عبد الصمد مجوقي: مرجع سابق، ص 67. ↑
-
– محمد أقضاض، محمد الولي، ملحمة ادهار أوبران أنشودة المقاومة الريفية، الطبعة الأولى، مطبعة المناهل، 2007، ص 128-129. ↑
-
– نفسه، ص 127. ↑
-
– جمال أبرنوص، مرجع سابق، ص109-110. ↑
-
– نفسه، ص 110. ↑
-
– بلقاسم الجطاري، عبد الرزاق العمري، مرجع سابق ص70. ↑