واقع ممارسات القيادة التشاركية لدى مديري المرحلة الابتدائية بمدينة تبوك (دراسة نوعية)
The Reality of Participative Leadership Practices among Primary School Principals in Tabuk City (Qualitative study)
عبدالله حسن حمد العمري1
1 باحث دكتوراه تخصص الفلسفة في القيادة التربوية بجامعة القصيم، المملكة العربية السعودية.
DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj67/5
المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/67/5
المجلد (6) العدد (7). الصفحات: 47 - 61
تاريخ الاستقبال: 2025-06-07 | تاريخ القبول: 2025-06-15 | تاريخ النشر: 2025-07-01
المستخلص: هدفت هذه الدراسة إلى الكشف عن واقع ممارسات القيادة التشاركية لدى مديري المدارس الابتدائية بمدينة تبوك. واعتمدت الدراسة على المنهج النوعي، الذي يركّز على الوصف العميق والفهم التفسيري للظواهر، حيث تم إجراء مقابلات شبه مقننة مع عينة من مديري المرحلة الابتدائية في مدينة تبوك. وقد أسفرت نتائج الدراسة عن عدد من الممارسات المرتبطة بالقيادة التشاركية، تمثلت في مجالات: المشاركة في المهام القيادية، وتنمية العلاقات الإنسانية، وتفويض الصلاحيات، وبناء قنوات الاتصال وتبادل المعلومات. كما كشفت النتائج عن وجود معوقات بشرية وتنظيمية تحد من فاعلية تطبيق القيادة التشاركية في المدارس. وخلصت الدراسة إلى عدد من السبل الكفيلة بتعزيز القيادة التشاركية في مدارس المرحلة الابتدائية، وقدمت مجموعة من التوصيات من أبرزها: تعزيز مشاركة وكلاء المدارس في عمليات صنع واتخاذ القرار، وتوصيات لإدارة التعليم بتبوك، من أهمها تقليص المركزية في القيادة المدرسية، وضرورة اختيار قيادات مدرسية مؤهلة قادرة على تبني ممارسات القيادة التشاركية.
الكلمات المفتاحية: قيادة تشاركية، مديري المدارس، تبوك، ممارسات القيادة، معوقات القيادة.
Abstract: This study aimed to explore the reality of participative leadership practices among primary school principals in the city of Tabuk. A qualitative approach was adopted, emphasizing descriptive and interpretive understanding of the phenomenon. Semi-structured, in-depth interviews were conducted with a sample of primary school principals in Tabuk. The findings revealed several participative leadership practices across key areas, including engagement in leadership tasks, the development of human relations, delegation of authority, and the establishment of communication and information-sharing channels. The study also identified both human and organizational obstacles to the effective implementation of participative leadership. In addition, the study proposed a set of strategies to promote participative leadership in primary schools and presented several key recommendations. These included enhancing the involvement of assistant principals in work-related decision-making, and urging the Tabuk Education Administration to reduce centralization in school leadership and to select qualified school leaders capable of practicing participative leadership effectively.
Keywords: Participatory leadership, school principals, Tabuk, leadership practices, leadership obstacles.
المقدمة
أدى التطور في النظام التربوي إلى تغيير في أدوار منسوبي المدرسة من القادة بسبب تغير الأهداف التي يسعون لتحقيقها وكيفية تحقيق تلك الأهداف، فمن مميزات الوقت الحالي زيادة الكم المعرفي والذي يُظهر أهمية دور قائد المدرسة بوصفه قائدًا تربويًا يقوم بمهام متعددة إدارية وفنية لها تأثيرها في سلوك العاملين سواءً كان تأثير مباشر أو غير مباشر من أجل تحسين العملية التربوية.
ومن المحاور الرئيسية التي ترتكز عليها كافة الأنشطة المعتمدة في المنظمة هو القيادة، وفي ظل تنامي حجم المنظمات أصبحت هناك حاجة ماسة لإحداث التغيير والتطوير الملائم الذي يضمن البقاء والاستمرارية والتميز للمنظمة بسبب تشعب أعمالها وتعقدها، ولا تتحقق هذه المهمة إلا في وجود قيادة واعية ذات مهارات قيادية تمكنها من تحريك الجهود وتوجيه الطاقات، فالقيادة هي حلقة الوصل بين العاملين بمختلف مستوياتهم الإدارية وبين خطط المنظمة ورؤيتها المستقبلية، وتنصهر بداخلها المفاهيم كافة، كما أنها ضرورية لتدعيم القوى الإيجابية في المنظمة، وتقليص الجوانب السلبية. (الرويثي، ۲۰۱۸: ۲۱۹)
وقد برز مفهوم القيادة التشاركية كمدخل لتطوير الأداء العام للمدرسة في ظل قيادة تتسم بالقدرة على الإصلاح وتحويل المدرسة إلى بيئة قادرة على التعلم، حيث أنها قيادة مرنة جماعية في مسؤوليتها إبداعية في أفكارها، ومتعاونة في أداء مهامها وتسعى للتغيير والتجديد والتطوير، فقد أكد (2012 ,Mokoena) على أن القيادة التشاركية تتضمن الجهود التي يبذلها القائد في تسهيل مشاركة المرؤوسين في عملية اتخاذ القرارات في المنظمة، ومناقشتهم ومعرفة آرائهم واقتراحاتهم قبل عملية اتخاذ القرار.
وترى العمري (٢٠١٩: ٤٢٧) أن القيادة التشاركية تعتمد في قيادتها على التأثير والمشاركة ولها أهمية كبير للأفراد، فهي تعطيهم أهميتهم في العمل وتحرص على أخذ آراء الأفراد، وتعتمد على احترام شخصياتهم، وتمنحهم حرية الاختيار وتؤمن بالحوار البناء الهادف، وبرأي الأغلبية الذي يحقق أهداف المؤسسة التعليمية، والقيادة التشاركية تنمي الشعور بالمسؤولية وتنمي القدرة على الإبداع والابتكار، وتعطي حرية الاتصال بين الأفراد، وتعد قيادة مدربة تحفز الأفراد على تحسين الأداء، وهي قيادة إنسانية جماعية تؤدي إلى زيادة الولاء والانتماء للمؤسسة.
وهناك العديد من الدراسات العربية والأجنبية تناولت ضرورة ممارسة القيادة التشاركية في المنظمات العامة والتعليمية كدراسة عسكر (۲۰۱۲)، ودراسة العرابيد (٢٠١٠)، والتي أوضحت أن لها دور ايجابي في سير العمل وحل المشكلات، وأكدت دراسة المحمادي (٢٠١٥) إلى أنها تزيد الروح المعنوية في المؤسسة التعليمية، كذلك أشارت دراسة (2011 ,Saxe) إلى أن ممارسة القيادة التشاركية تزيد من الكفاءة والعلاقات الاجتماعية داخل المدرسة.
وقد استفادت الدراسة الحالية من الدراسات السابقة في تحديد مشكلة الدراسة وبناء الإطار النظري، والوقوف على بعض المراجع المتعلقة بالقيادة التشاركية، وتحديد الفجوة البحثية والتي تمثلت في أهمية تطبيق القيادة التشاركية في مدارس التعليم العام والذي لا يزال دون المستوى المأمول.
ولما تتميز به القيادة التشاركية من درجة ثقة عالية بين القائد والمرؤوسين لتطوير الممارسات القيادية، ركزت هذه الدراسة على ممارسات القيادة التشاركية لقادة مدارس المرحلة الابتدائية بمدينة تبوك.
مشكلة الدراسة:
من أهم الأنماط القيادية القادرة على إحداث التغيير في المؤسسات التربوية المسئولة عن إعداد مخرجات العملية التعليمية القيادة التشاركية ؛ فهي تُعطي جانب من المشاركة وأيضًا صنع القرارات ومراعاة الجوانب الانسانية والتشجيع على تطوير بيئة العمل والقدرة على تحمل المسئولية، فبذلك أصبحت القيادة التشاركية ضرورة للعمل والتعاون مع المرؤوسين، وتعتمد على الاقناع الشخصي بعيدًا عن التهديد والتخويف، وتقوم على أساس احترام شخصيات العاملين، وتؤمن بحرية الاختيار والحوار الهادف البناء، والتحفيز على إجادة العمل والتعاون والانسجام، وهذا يجعل مهمة القائد التشاركي أكثر سهولة وفاعلية في الوقت نفسه.
(الحربي، ۲۰۰۸: ۳۸).
وقد أشارت العديد من الدراسات إلى وجود قصور في ممارسات القيادة التشاركية ومنها دراسات (المحرج،۲۰۱۸) و(العمري، ٢٠١٩)، و(الجهمي والصنات، ۲۰۲۰) حيث جاءت جميعها بدرجة تقدير متوسطة، وأيضًا يوجد معوقات تحد من تطبيقها بدرجةٍ عالية، وأوصت دراسة أصلان (۲۰۱۸) بضرورة دعم ثقافة المشاركة والتنمية المهنية المستدامة في المدارس، ودعم ثقافة التعلم ونشرها والابتكار والتجديد من خلال هياكل تنظيمية مرنة قادرة على التمكين والالتزام التنظيمي.
وبالاهتمام المتنامي بالاتجاهات الحديثة في القيادة التربوية كأحد العوامل الهامة لرفع كفاءة الأداء لقادة المدارس تبلورت مشكلة الدراسة الحالية للتعرف على ممارسات القيادة التشاركية لدى مديري المرحلة الابتدائية بمدينة تبوك.
أسئلة الدراسة:
ما واقع ممارسات القيادة التشاركية لدى مديري المرحلة الابتدائية بمدينة تبوك؟
وتتفرع منه الأسئلة التالية:
1- ما هي معوقات تطبيق ممارسات القيادة التشاركية لمديري المرحلة الابتدائية بمدينة تبوك؟
2- كيف يمكن تعزيز القيادة التشاركية لمديري المرحلة الابتدائية بمدينة تبوك؟
أهداف الدراسة:
تسعى الدراسة إلى تحقيق الأهداف التالية:
1- التعرف على واقع ممارسات القيادة التشاركية لمديري المرحلة الابتدائية بمدينة تبوك.
٢- التعرف على معوقات تطبيق ممارسات القيادة التشاركية لمديري المرحلة الابتدائية بمدينة تبوك.
3- التعرف على سبل تعزيز القيادة التشاركية لمديري المرحلة الابتدائية بمدينة تبوك.
أهمية الدراسة
تأتي أهمية الدراسة من خلال وجود توجهات القيادة المدرسية نحو التحسين المستمر والتطوير والاستفادة من الاتجاهات القيادية الحديثة، وقد يفيد الباحثين والمتخصصين عن أهمية ممارسات القيادة التشاركية لقادة المرحلة الابتدائية، وقد يفيد في الاطلاع على أهمية القيادة التشاركية في القيادة المدرسية، ويمكن أن يسهم في الارتقاء بأداء القيادة المدرسية وتحسين العملية التعليمية بما يتناسب مع التحولات التربوية، وقد يُسهم بمادة علمية عن القيادة التشاركية.
حدود الدراسة
الحدود الموضوعية: اقتصرت الدراسة على أهم ممارسات القيادة التشاركية وهي: المشاركة في المهام القيادية وتفويض السلطة والعلاقات الإنسانية والاتصال وبناء المعلومات.
الحدود المكانية: مدارس التعليم العام الابتدائية (الحكومية) بمدينة تبوك.
الحدود الزمانية: الفصل الدراسي الثالث للعام الدراسي ١٤٤4ه.
الحدود البشرية: مديري مدارس التعليم العام للمرحلة الابتدائية (الحكومية) بمدينة تبوك.
مصطلحات الدراسة
القيادة التشاركية:
يعرفها Kocolowski (24 :2010) بأنها “العملية الجماعية التي يشترك فيها المرؤوسون مع الإدارة في اتخاذ القرارات المرتبطة بالعمل والتي تسهم في رفع الروح المعنوية للمرؤوسين”.
وتُعرف إجرائيًا في هذه الدراسة بأنها “القيادة التي تشجع المرؤوسين على المشاركة في المهام القيادية في مدارس المرحلة الابتدائية بتبوك في جو يسوده العلاقات الانسانية الجيدة، والاستقلالية والقدرة على تحمل المسؤولية لتحقيق أهداف العملية التعليمية”.
الفصل الثاني: الإطار النظري والدراسات السابقة:
تمهيد:
تُعد القيادة التشاركية من الاتجاهات التربوية الحديثة التي تنطلق من ممارسة الثقة العالية بالجماعة، وتعميق روح العمل الجماعي وتوزيع الأدوار والمشاركة في اتخاذ القرار، وسيتم تناول بعض من جوانب القيادة التشاركية على النحو الآتي:
مفهوم القيادة التشاركية:
تعددت مفاهيم عن القيادة التشاركية، ومن أبرز هذه المفاهيم:
أن القيادة التشاركية “نمط قيادي يقوم على المشورة والتعاون والشراكة الفعلية بين قائد المدرسة وجميع منسوبيها في الوظائف الإدارية والفنية، والاعتماد على اللامركزية في القيادة، واتخاذ القرارات وحل المشكلات بما يحقق أهداف المدرسة”. (المنتشري،٢٠١٨: ٥٩).
ويُعرف المطيري (٢٠١٥: ١٠) القيادة التشاركية بأنها “مختلف العمليات الإدارية الممارسة من قبل قادة المدارس، والتي تقوم على تبادل الآراء، وتوفير المعلومات اللازمة لأداء المهام والمشاركة في صنع القرارات ودراسة البدائل، والاتصال الفعال بهدف توفير مناخ مؤسسي إيجابي يدفع نحو التحفيز وإطلاق الطاقات الإبداعية وتحسن الأداء العام وتحقيق الأهداف”.
وعُرفت أيضًا بأنها “النمط القيادي القائم على العلاقات الإنسانية، والتعاون والتفويض والمشاركة في القرارات الإدارية بهدف توفير مناخ مؤسسي إيجابي بما يكفل تحقيق أهداف المدرسة وأهداف المرؤوسين”. (العمري، 10:2019).
ويمكن أن نستخلص من التعريفات السابقة أن القيادة التشاركية تقوم على: قدرة قائد المدرسة على التأثير وتفويض الصلاحيات وإثارة الدافعية لدى المرؤوسين، وإدراك أهمية العمل الجماعي مشاركة المرؤوسين في اتخاذ القرارات المرتبطة بعملهم، والتفاعل بين المرؤوسين داخل المدرسة مما يعزز سلوكياتهم في تحمل المسئولية وتقدير الذات ورفع الروح المعنوية.
أهمية القيادة التشاركية:
تكمن أهمية القيادة التشاركية في القدرة على إعطاء المرؤوسين مساحة من الحرية والمرونة داخل العمل؛ حيث يتم تفويض بعض الصلاحيات إليهم، وتبادل الرأي معهم حول القرارات المختلفة وتنفيذها مع القائد لتحقيق أهداف المدرسة. (الشمري، واللوقان، ۲۰۱۸: ٦٦).
كما أن القيادة التشاركية من أهم الاتجاهات الحديثة لتحقيق التوجه نحو اللامركزية كاستراتيجية أساسية لصنع القرارات بحرية واستقلالية وبمشاركة جميع الأطراف وتحقيق الاستجابة للمتغيرات البيئية، والاستمرار في تطوير أهدافها للتكيف مع التحديات التي تواجهها. (الزعبي، ٢٠١٢: ١١).
أهداف القيادة التشاركية:
تهدف القيادة التشاركية كما ذكرتها الحريري (٢٠٠٨: ٤١): الحصول على كفاءة إنتاجية عالية من المرؤوسين، والسيطرة على الأهداف الذاتية من خلال فهم الآخرين، ومواجهة النزاع وحله، وتقديم حوافز إيجابية، واتخاذ القرارات الاستراتيجية مع المرؤوسين، ومشاركة المرؤوسين في الخطط الاستراتيجية، والاتصال الثنائي بين القائد ومرؤوسيه.
كما تهدف القيادة التشاركية إلى العمل على تنمية القيادات الإدارية وإشعارها بأهميتها وبفاعليتها في التنظيم، وإتاحة المجال للمرؤوسين للتعبير عن آرائهم والاسهام بمقترحاتهم؛ مما يؤدي إلى تحسين العلاقة بين القائد والمرؤوسين ورفع الروح المعنوية لهم، كذلك تهدف القيادة التشاركية إلى ترشيد عملية صنع القرار لأنها تساعد على تحسين نوعية القرار، والاستفادة القصوى من ذوي الخبرة الواسعة في اختيار البدائل المناسبة. (القيسي، ۲۰۱۰: ۱۳۱).
أبعاد القيادة التشاركية:
هناك أبعاد ترتكز القيادة التشاركية عليها وتشكل أهم الممارسات لتطبيق هذا النمط من القيادة في الإدارة المدرسية، كما أن لها دور إيجابي في توسيع نطاق الديمقراطية لتشمل جميع مجالات القيادة، ومن أهمها ما يلي:
1- المشاركة في المهام القيادية: تطور دور قائد المدرسة من الدور التقليدي إلى دور أكبر وأشمل مما زاد من المسؤوليات عليه تجاه المرؤوسين
وخاصة تنمية الصفات القيادية لديهم والاستفادة منها من خلال مشاركتهم في صنع القرار والبرامج المختلفة، كالندوات والمؤتمرات والمشاركة في وضع الخطط للمدرسة كالخطة التشغيلية والخطة المستقبلية،
والقرار التربوي هو جوهر العملية الإدارية، وبالتالي فعملية صنع القرار واتخاذه وتنفيذه وهي بطبيعتها عمليات مستمرة ومرتبطة بالوظائف الأساسية للإدارة بجميع جوانبها، ومن المفترض أن تتم عملية صنع القرار من خلال المشاركة من قبل المهتمين به؛ حيث تتم دراسته بصورة متأنية في ضوء القوى والعوامل البيئية المؤثرة، أما اتخاذ القرار بصورته النهائية فتكون من مسؤولية القائد. (علي، وعبد العليم، والشريف، ۲۰۱۸: ۸۷). ويعتبر إشراك القائد للمرؤوسين في اتخاذ القرارات المتعلقة بعملهم من الأمور الهامة التي تعزز في نفوسهم مبدأ التعاون والاقتناع والالتزام بتنفيذ القرار، كما أنه يحقق ديمقراطية الإدارة، ويتطلب ذلك توفير الحقائق والبيانات والمعلومات والإحصاءات الدقيقة، حيث ينبغي على الإدارة مراعاة الوقت والموارد المتاحة وسرية القرارات. (أحمد، ۲۰۱۲: ١٦٣).
وتبرز أهمية القيادة التشاركية في الوصول إلى قرارات فعالة؛ فهي توفر مناخًا منفتحًا للحوار بين المرؤوسين والقائد، ووضوح الرؤيا الأمر الذي يحقق مستوى عالي من الاتفاق حول أي قرار، ويتم عن طريقها حل الخلافات بشكل فعال، إضافًة إلى أنها تمتلك قنوات الاتصال وتعدد الطاقات الفكرية بما يسمح بالتكيف مع المتغيرات المحيطة.
۲- تفويض السلطة
تفويض السلطة هي ” العملية الإدارية التي ينقل فيها القائد بعض مهامه واختصاصاته إلى بعض المرؤوسين ليقوموا بها دون الرجوع إليه مع بقاء مسؤوليته عن تلك المهام المفوضة”. (حرب، ۲۰۱۱: ۱۱). وتعود أهمية تقويض السلطة إلى أنها توفر للقائد الوقت الكافي للقيام بالمهام ذات الأولوية وخاصة فيما يتعلق بالتخطيط والتطوير والتجديد والابتكار، إضافًة إلى أن تفويض السلطة يعزز ثقة المرؤوسين بأنفسهم وانتمائهم الوظيفي ويتيح لهم تحليل المشكلات وإبداء الرأي وتقديم المقترحات، واستثمار مهاراتهم وقدراتهم وزيادة الرضا الوظيفي عن العمل. (البحابصة، ٢٠١٤: ٢٥).
وهناك عدة شروط لنجاح عملية تفويض السلطة، من أهمها كما ذكرتها الجريفاني (۲۰۱۷: ۲۹):
- أن يكون التفويض بناءً على قدرات المرؤوسين وامكاناتهم.
- أن يتقبل قادة المدارس أخطاء المفوض إليهم، وأن يطلعوهم على أخطائهم وطريقة تلافيها.
- ارتباط السلطة بالمسئولية بمعنى أن يتحمل المفوض اليه تبعات عمله، ويتحمل المسئولية كاملة تجاه المهام التي تفوض اليه.
- استمرار مسئولية القائد عن المهام والسلطات التي فوضها للمرؤوسين؛ فهو المسئول الأول والأخير عن جميع المهام والأعمال.
- أن تكون أهداف تفويض السلطة واضحة، وأن يتم تدريب المفوض إليه مع تحديد الفترة الزمنية لإنهاء المهمة التي فوض لأدائها.
3- العلاقات الإنسانية:
تبرز أهمية العلاقات الإنسانية في القيادة الإدارية من خلال أن القيادة في جوهرها عملية شخصية؛ حيث تكون العلاقة بين القائد والمرؤوسين وهي ردود أفعال تجاه بعضهم البعض، وبالتالي فهي عملية ديناميكية متغيرة ومتطورة، تعني الاهتمام بحقوق المرؤوسين وتحقيق حاجاتهم والعمل على تحقيق التآلف والاندماج بينهم وبين القائد والتنظيم ككل. (كنعان،۲۰۰۹: ١٥٠). وهي جزء من دائرة الاهتمامات بالأفراد والجماعات، وهي عملية تؤدي دورًا مهما في ترك الدوافع لتحقيق أكبر كفاية، وبالتالي تحقيق أهداف الإدارة التربوية، وتحرص على تخفيف حدة العمل لدى المرؤوسين، والأساليب الروتينية التي تجعل من العمل ثقيلًا ومملًا، ويعود ذلك لمهارة القائد في استثمار طاقات الأفراد وإثارة دوافعهم للعمل، وتنسيق جهودهم وتحفيزها لتحقيق أهداف المؤسسة التعليمية. (أبو العلا، ۲۰۱۳: ۱۰۹). وأساس العلاقات الإنسانية كما أشار إليها حرب (٢٠١٩: ٢٠٦) تكمن في احترام شخصيات المرؤوسين وآرائهم وأفكارهم، وتوجيههم بطريقة تحفظ كرامتهم، وتفهم مشاعرهم ومشاكلهم والعمل على حلها، مما يعزز احترامهم للعمل الجماعي والالتزام والولاء للقيم والمبادئ، مع ضرورة مراعاة القائد للفروق الفردية بين المرؤوسين، والاعتماد على أسلوبي الترغيب والاقناع، وتوظيف الحوافز المعنوية والمادية لزيادة الإنتاجية.
4- الاتصال وبناء المعلومات:
يعتبر الاتصال هو أساس العمل الإداري، خاصة في مجال القيادة المدرسية حيث يعمل القائد التشاركي على توفير فرص الاتصال الفعال بينه وبين المرؤوسين، حيث أن الاتصال نظام متكامل من العمليات ينشأ بواسطته توفير البيانات والمعلومات الضرورية والأفكار والمشاعر وتبادلها وتناقلها؛ بحيث يتمكن القائد من تزويد المرؤوسين بالحقائق والمعلومات الجديدة التي تؤثر في سلوكهم أو توجيههم في اتجاه معين لمعرفة واجباتهم ومستوى أدائهم، ويعد الاتصال عملية يتم من خلالها إيصال وبناء المعلومات والتوجيهات بهدف إحداث تغيير أو تعديل في الطريقة والسلوك والأداء (الفقعاوي، والعاجز، ٢٠١٨: ٢٧).
ويهدف الاتصال الفعال إلى التنسيق بين تصرفات وأفعال المرؤوسين داخل المدرسة، فعدم وجود اتصال في المدرسة يفصل الموظفين عن بعضهم ولا يمكنهم العمل بالسرعة والدقة المطلوبة، ويساعد الاتصال في اتخاذ قرارات صائبة مبنية على معلومات صحيحة، وأيضًا التعبير عن مشاعر المرؤوسين وحاجاتهم ورغباتهم وتعزيز الثقة بينهم وبين القائد. (الشمري، واللوقان، ۲۰۱۸: ۷۷).
شروط تطبيق القيادة التشاركية:
أشار الرفاعي (٢٠٠٩: ١٥) إلى عدة شروط يجب توافرها لتطبيق القيادة التشاركية بنجاح في المؤسسات التعليمية من أهمها:
- وجود مرؤوسين لديهم الرغبة والمؤهلات لممارسة القيادة التشاركية.
- وجود درجة عالية من الثقة بين القائد والمرؤوسين.
- الوعي الكافي بمعنى القيادة التشاركية ومدى أهميتها للقادة والمرؤوسين.
- التواصل القوي بين القائد والمرؤوسين لتحقيق أهداف المؤسسة التعليمية.
- أن تتمتع المؤسسة التعليمية بدرجة عالية من الاستقلالية خاصة في مجال تفويض السلطات والصلاحيات.
- وضوح الرؤية والشفافية لدى المؤسسة التعليمية عند ممارسة القيادة التشاركية.
إيجابيات القيادة التشاركية:
هناك آثار إيجابية لممارسة القيادة التشاركية في المؤسسات التعليمية لا سيما مدارس التعليم العام، ومن أهمها إعداد قيادات مدربة وذات كفاءةٍ عالية، وتنمية الولاء والانتماء لدى المرؤوسين للمؤسسة التعليمية والقدرة على بناء شخصيات تميل للإبداع والابتكار والتميز، إضافةً إلى أنها تُكسب المرؤوسين الطمأنينة والراحة في بيئة العمل، وتحرص على توجيه المرؤوسين نحو الإيجابية والتوازن والتعاون، كما تدعم تحمل المسؤولية وتؤمن بالمسؤولية الجماعية، إضافة إلى تنمية حب العمل والعطاء وزيادة الإنتاجية. (حرز الله، والصوفي، ۲۰۱٨: ۲۷)
إلا أنه من الممكن أن يُساء فهم ممارسة القيادة التشاركية كاعتقاد بعض المرؤوسين أنه يجب إدماجهم في كافة القرارات الإدارية، كما لو أن القائد يفتقد للمهارة والثقة، وكذلك قد تُصبح جودة القرارات أقل إذا كان المرؤوسين يفتقدون للمهارة والخبرة، وربما يؤدي العمل الجماعي إلى تقليل الشعور بالمسئولية الفردية، وكل ذلك يتطلب قائد ذو مهارة كافية يستطيع قيادة المرؤوسين نحو الهدف من ممارسة القادة التشاركية وتجنب الشعور بالإحباط أو الفشل بين أعضاء الفريق.
الدراسات السابقة:
- دراسة المحرج (۲۰۱۸): التي هدفت إلى التعرف على واقع تطبيق قادة المدارس في محافظتي حوطة بني تميم والحريق للقيادة التشاركية، وقد استخدم الباحث المنهج الوصفي المسحي، والاستبانة أداة للدراسة، وتوصلت نتائج الدراسة إلى أن درجة تطبيق قادة المدارس للقيادة التشاركية كانت متوسطة، والصعوبات التي تحد من تطبيقها كانت بدرجة كبيرة، وأوصت الدراسة بضرورة تكثيف الدورات التدريبية وورش العمل في مجال القيادة التشاركية، وتوعية العاملين في المدارس بأهميتها ودورها في تطوير العملية الإدارية والتعليمية في المدرسة.
- دراسة العمري (٢٠١٩): والتي هدفت إلى التعرف على واقع القيادة التشاركية لدى قائدات المدارس الثانوية الخاصة بمحافظة خميس مشيط، وقد استخدمت الدراسة المنهج الوصفي المسحي، والاستبانة أداة للدراسة، وتوصلت نتائج الدراسة إلى أن ممارسة القيادة التشاركية جاء بدرجة متوسطة، وأوصت الدراسة بضرورة إزالة معوقات تفويض السلطة وتطوير المناخ التنظيمي في المدارس لدعم تطبيق القيادة التشاركية بدرجة أعلى.
- دراسة الجهمي والصنات (۲۰۲۰): والتي هدفت إلى التعرف على واقع ممارسة القيادة التشاركية لدى قائدات المدارس بمحافظة بيشة، وقد استخدمت الدراسة المنهج الوصفي المسحي، والاستبانة أداة للدراسة، وتوصلت نتائج الدراسة إلى أن ممارسة القيادة التشاركية في مدارس المحافظة كانت بدرجة متوسطة، وهناك معوقات تحول دون التطبيق الكامل للقيادة التشاركية أبرزها المركزية في إدارة المدرسة، وقلة المشاركة في اتخاذ القرار، وأوصت الدراسة بتعزيز التمكين والحوافز، والحد من المركزية.
- دراسة Kevin (2015): التي هدفت إلى التعرف على تطبيق قادة المدارس للقيادة التشاركية والسلوكيات القيادية الرئيسية، والمدارس عالية الأداء والعلاقة بينهما، والتعرف على تأثير القيادة التشاركية كسلوك لقادة المدارس والأداء المرتفع فيها، في مدينة دنفر بولاية كولورادو في الولايات المتحدة الأمريكية، واستخدمت الدراسة المنهج الوصفي الارتباطي، والاستبانة أداة للدراسة، وتوصلت الدراسة إلى نتائج أبرزها ارتفاع مستوى الأداء للمدارس التي تطبق القيادة التشاركية، وهناك تأثير قوي بين ارتفاع معدل الأداء في إدارات المدارس وبين أبعاد القيادة التشاركية.
وقد استفادت الدراسة الحالية من الدراسات السابقة في تحديد مشكلة الدراسة وبناء الإطار النظري، والوقوف على بعض المراجع المتعلقة بالقيادة التشاركية، وتحديد الفجوة البحثية والتي تمثلت في أهمية تطبيق القيادة التشاركية في مدارس التعليم العام.
الإجراءات:
تتضمن وصفًا لمنهجية الدراسة ومجتمع الدراسة، وعينتها والطريقة التي تم فيها اختيار العينة وأداتها، وطرق التحقق من صدقها وثباتها، وخطوات إجراءاتها.
منهجية الدراسة:
تم استخدام المنهج النوعي الذي يركز على وصف الظاهرة والفهم العميق لها، ويتناسب مع طبيعة البحث الحالي في إدراك الموضوع وتفسيره، حيث تم تناول الظاهرة بطريقة التحليل الموضوعي من خلال جمع البيانات باستخدام المقابلة التي تم اجرائها مع (8) من مديري مدارس المرحلة الابتدائية بمدينة تبوك، اعتمادًا على خبرة هؤلاء القادة في العمل القيادي؛ للكشف عن أهم ممارسات القيادة التشاركية وهي “المشاركة في المهام القيادية، وتفويض السلطة، والعلاقات الإنسانية، والاتصال وبناء المعلومات”، وأهم المعوقات التي تواجه تطبيق ممارسات القيادة التشاركية، وكيفية تعزيز القيادة التشاركية.
مجتمع وعينة الدراسة:
تكون مجتمع الدراسة من مديري مدارس المرحلة الابتدائية الحكومية بمدينة تبوك والبالغ عددهم (89) قائد، وقد تم اختيار عينة قصدية بسيطة مكونة من (8) قادة لإجراء المقابلات معهم هاتفيًا، وتم اختيارهم بناء على خدمتهم وخبرتهم الواسعة في القيادة المدرسية بما يحقق أهداف الدراسة.
أدوات الدراسة:
تستند أداة الدراسة على المقابلة النوعية المتعمقة (شبه المقننة)، حيث تعد أداة مهمة للحصول على المعلومات من مصادرها البشرية، وهي تُمكن الباحث من الحصول على معلومات مهمة تفوق في أهميتها ما يمكن أن يحصل عليه بواسطة استخدام أدوات أخرى. (عبيدات، وعبد الحق، وعدس، ٢٠١٣)، وقد تم استخدامها في هذه الدراسة للحصول على آراء قادة مدارس المرحلة الابتدائية بمدينة تبوك حول القيادة التشاركية من حيث ممارساتها وأهم معوقاتها وسبل تعزيزها، وتتكون صحيفة المقابلة من:
1- التمهيد.
٢- ممارسات القيادة التشاركية لقادة مدارس المرحلة الابتدائية بمدينة تبوك.
3- معوقات تطبيق ممارسات القيادة التشاركية لقادة مدارس المرحلة الابتدائية بمدينة تبوك.
4- سبل تعزيز القيادة التشاركية لقادة مدارس المرحلة الابتدائية بمدينة تبوك.
الصدق والثبات:
لتحقيق صدق أداة الدراسة تم الاعتماد على تحقيق محكات الصدق للبحث النوعي وهي الصدق الوصفي من خلال الاتصال الهاتفي بقادة المدارس الابتدائية وإجراء المقابلة معهم، ونقل المعلومات عن المقابلة وتدوينها كتابة بشكل مباشر بعد المقابلة، كما هي دون التأثر بالانطباع الشخصي أو الخبرة السابقة للباحث، وتم التأكد كذلك من الصدق التفسيري من خلال التأكد من المعلومات والتوضيح من القادة عند وجود سوء فهم لتلك المعلومات، كذلك تم التأكد من الصدق النظري من خلال التأكيد للقادة بأن البيانات التي حصلنا عليها من المقابلة سرية ولغرض البحث العلمي فقط.
عرض نتائج الدراسة ومناقشتها:
هدفت النتائج إلى الكشف عن ممارسات القيادة التشاركية بأبعادها الأربعة: المشاركة في المهام القيادية، وتفويض السلطة، والعلاقات الإنسانية، والاتصال وبناء المعلومات، وأهم المعوقات التي تواجه قادة المدارس الابتدائية عند ممارستها، وسبل تعزيز القيادة التشاركية في المدارس الابتدائية بمدينة تبوك، ولتحقيق ذلك تمت الإجابة عن أسئلتها وفق تسلسلها، وفيما يلي عرض مفصل لذلك:
أولًا: النتائج المتعلقة بالسؤال الأول، ومناقشته والذي ينص على:
- ما هي ممارسات القيادة التشاركية لمديري مدارس المرحلة الابتدائية بمدينة تبوك؟
للإجابة عن هذا السؤال قام الباحث بإجراء مقابلة شبه مقننة وموسعة مع (8) قائد من قادة مدارس المرحلة الابتدائية بمدينة تبوك من ذوي الخبرة في القيادة المدرسية؛ من أجل تحقيق أهداف البحث، وتمت المقابلة بالاتصال الهاتفي ومن خلالها تمت المناقشة حول ممارسات القيادة التشاركية، وأهم أبعادها، وقد تمت المناقشة مع القادة واستخلاص النتائج الهامة من تلك المقابلات، وترميزها يدويًا نظرًا لمحدودية البيانات والتي تمثل استجابات عينة الدراسة، وذلك من خلال الترميز المفتوح ثم المحوري ثم الانتقائي انطلاقًا من التفكير الاستنتاجي واستراتيجية التحليل الاستقرائي؛ لتحليل بيانات المقابلة شبه المقننة لهذه الدراسة، وقد ركزت المقابلات على نتائج أبعاد القيادة التشاركية الأربعة وهي على النحو التالي:
1- المشاركة في المهام القيادية:
ركزت المقابلة الموسعة مع قادة المدارس الابتدائية في بُعد المشاركة في المهام القيادية على:
1) مشاركة وكيل المدرسة في إعداد الخطة التشغيلية وباقي خطط المدرسة.
2) المهام القيادية التي يمكن أن يشارك فيها معلمو المدرسة.
3) كيفية متابعة المهام والمسؤوليات لمنسوبي المدرسة، وبعد تحليل المقابلة تبين أن مشاركة وكيل المدرسة تستند على جانبين بشكل أساسي وهما مشاركة الوكيل في إعداد وتنفيذ الخطة التشغيلية للمدرسة، والمشاركة في خطة النمو المهني للمعلمين، حيث ذكر أحد قادة المدارس “أرى ضرورة مشاركة الوكيل والفريق للقائد في إعداد الخطة التشغيلية، بحيث أحدد الأهداف الرئيسة وأكون أكثر تقديرًا للتحديات والامكانيات التي تمتلكها المدرسة لتحقيق أهداف الخطة”. وعند سؤال القادة عن المهام القيادية التي يشارك فيها معلمو المدرسة، أشار معظمهم إلى ثلاث ممارسات وهي: ضرورة مشاركة المعلمون في المجالس واللجان المدرسية، وفي الإذاعة المدرسية، والاشراف أثناء اليوم الدراسي.
وذكر آخر “إعطاء صلاحية للمعلمين في عملية تنظيم طلاب المدرسة والإذاعة المدرسية”، وذكر قائد آخر “تكون إدارة المدرسة من حيث الانتظام الدراسي خلال اليوم الدراسي”.
أما فيما يتعلق بكيفية متابعة المهام والمسؤوليات لمنسوبي المدرسة فقد اتضح من خلال المقابلات أن المتابعة تتحدد بثلاثة طرق وهي: من خلال متابعة تحضير المعلمين للمنهج في منصة مدرستي، وسجلات المتابعة.
وأضاف أحد القادة قوله “من خلال متابعة السجلات الخاصة لأي معلم من منسوبي المدرسة، ومن خلال المتابعة الميدانية لسير العمل اليومي”.
2- تفويض السلطة
وفيما يتعلق ببُعد تفويض السلطة ركزت المقابلة مع القادة على ثلاثة جوانب وهي:
١) تفويض السلطة للمعلمين والإداريين.
٢) الاعتبارات الهامة عند تفويض السلطة.
3) نوعية اتخاذ القرار فردي أو جماعي، وقد تبين من خلال المقابلة مع القادة فيما يخص تفويض السلطة للمعلمين والإداريين أن أكثر القادة يفوضون السلطة فقط للوكيل ثم للمعلمين والإداريين ذوي الكفاءة والثقة، فقد ذكر أحد القادة أن “تفويض السلطة فقط أعطيه للوكيل وبعض المعلمين المتميزين”، وهناك من رفض ذلك أو بين بأنه من الصعب ذلك فقد أضاف أحد القادة بقوله “هذا صعب لكن ممكن في حال وجود إداريين لديهم نضج في اتخاذ القرارات”. وبالنسبة للاعتبارات الهامة عند تفويض السلطة فقد أشار أكثر القادة إلى اعتبارات محددة وهي: تحمل المسؤولية، والكفاءة في العمل، والعلاقة الجيدة مع الزملاء، حيث أكد على ذلك أحد القادة بقوله “أعطيها للأكثر خبرة، ومن يستطيع تحمل مسؤوليات أكبر من مسئولياته، وحسن التصرف وذو العلاقة الحسنة مع الزملاء”.
أما عن نوعية اتخاذ القرار فردي أم جماعي، تبين من خلال المقابلات أنه حسب المشكلة ولكن في الأغلب يكون بشكل جماعي، ومن ذلك ما أشار إليه أحد القادة بقوله “على حسب المشكلة قد تكون بقرار فردي، والأغلب جماعي لأخذ الآراء للمصلحة العامة”.
3- العلاقات الإنسانية:
وفي هذا البُعد تم طرح عدة أسئلة على قادة المدارس الابتدائية من حيث:
1) تفهم الظروف والحاجات النفسية.
۲) تقبل اختلاف الرأي ووجهات النظر.
3) انتماء الموظفين للمدرسة، وبإجراء المقابلات مع القادة تم التوصل إلى مجموعتين في تفهم الظروف والحاجات النفسية وهما تقدير الظروف، وبناء علاقات انسانية، فمن حيث تفهم الحاجات النفسية، وأشار أحد القادة إلى ذلك بقولها “على كل قائد تفهم ظروف منسوبيه من خلال بناء علاقات إنسانية مع الجميع ومراعاة ظروفهم النفسية والاجتماعية”، ويضيف آخر “عن طريق تقدير الظروف الإنسانية ومراعاة حاجاتهم النفسية، والوقوف إلى جانب من يحتاج إلى مساعدة”.
وفيما يتعلق بتقبل القادة لاختلاف الرأي ووجهات النظر فقد توصلت المقابلة إلى ثلاث مجموعات وهي تقبل وجهات النظر، واحترام الرأي الآخر، وعدم الجدال.
أما من حيث دور القائد في تعزيز انتماء الموظفين لبيئة المدرسة فقد بينت المقابلة مع القادة ضرورة المرونة في العمل، وتوفير البيئة الجاذبة، والشكر والتحفيز للموظفين، حيث أكد أحدهم على أهمية ذلك بقوله “نحتفل بالتميز ولو كان بسيط، وأشعرهم بالفخر فذلك انجازكم ولم نحصل على هذا المركز أو المستوى إلا بفضل الله ثم جهودكم وتعاونكم”.
4- الاتصال وبناء المعلومات:
تم تناول هذا البعد في المقابلة مع قادة المدارس الابتدائية من حيث:
۱) مشاركة الوكيل في التعليمات الصادرة.
۲) المهارة في استخدام تقنيات التعليم.
3) كيفية التواصل مع منسوبي المدرسة، وفيما يتعلق بمشاركة الوكيل في التعليمات الصادرة، تبين من المقابلة مع القادة أنه تم التركيز على مجموعتين هما التشاور مع الوكيل في التعاميم، وحسب نوع التعميم، حيث ذكر أحد القادة “إذا كان ذلك يتطلب المشاركة فيتم المشاركة، أما إذا كان لا يتطلب فلا يتم المشاركة، وهناك تعاميم نشارك بها الوكيل إذا كانت عامة وتخص المدرسة، أما إذا كانت تخص معلم بشكل خاص أو طالب فلا يتم المشاركة”، ومن حيث المهارة في استخدام تقنيات التعليم ذكر أكثر القادة أن دورهم يتمثل في تنمية تلك المهارات من خلال الدورات التدريبية التقنية، والتشجيع والمتابعة، فقد أشار أحد القادة إلى ذلك بقوله “بالتوجيه والإرشاد وعقد ورش العمل وارسال المعلم للدورات والبحث عن معلم متمكن من التقنيات أطلب منه عمل ورش عمل للمعلمين”، وبالنسبة لكيفية تواصل القائد مع منسوبي المدرسة تبين من المقابلات أن وسائل التواصل الاجتماعي مثل الواتساب لها دور كبير في ذلك، أحدهم يقول “عن طريق عقد اجتماعات بالتميز أو الزوم إذا كان اجتماع يحتاج لوقت أما إذا كان بشكل سريع رسائل الواتس أب تفي بالغرض، وعقد لقاءات متنوعة حول آلية العمل وحل المشكلات”.
ثانيًا: النتائج المتعلقة بالسؤال الثاني، ومناقشته والذي ينص على:
ما هي معوقات تطبيق ممارسات القيادة التشاركية لقادة المرحلة الابتدائية بمدينة تبوك؟
والإجابة تنص على أنه على الرغم من ممارسة القيادة التشاركية من قِبل قادة المدارس الابتدائية بمدينة تبوك إلا أن هناك العديد من المعوقات التي قد تحد من ممارستها بالشكل المطلوب وتعيق تحقيق الهدف من هذه القيادة، وقد برزت تلك المعوقات حسب ما نتج عن المقابلات مع القادة في مجموعتين وهما: معوقات بشرية، ومعوقات تنظيمية.
وتتمحور المعوقات البشرية حول ثلاث مجموعات وهي:
- توتر العلاقات بين الموظفين.
- عدم تحمل المسئولية.
- قلة الثقة بالنفس.
وذكرت أحد القادة فيما يتعلق بمعوق توتر العلاقات بين الموظفين، أنه قد يكون من المعوقات “التوتر حتى لو كان غير ملحوظ في العلاقات بين المنسوبين”، وقال آخر “اختلاف الرأي نوعًا ما، وعدم التقبل من بعض الأطراف”.
وأما معوق عدم تحمل المسؤولية ذكر أحد القادة أن من أهم المعوقات ” بعض الموظفين لا يريدون التعاون أو التشارك في اتخاذ القرار داخل المدرسة”، كذلك في معوق قلة الثقة بالنفس أوضح أحد القادة أن من أهم المعوقات ” عدم تقدير الانسان لذاته، وعدم معرفته لإمكانياته وقدراته تعتبر من أكبر المعوقات”، وأضاف آخر” خوف البعض من طرح رأيه لعدم الثقة بنفسه وانتقاص الآخرين لأفكاره”.
- وتتمحور المعوقات التنظيمية حول ثلاث مجموعات وهي:
- كثرة ضغوط العمل.
- المركزية في القيادة المدرسية.
- قلة الخبرة والكفاءة لبعض الموظفين.
وتحدث أحد القادة عن ضغوط العمل والتي قد تكون معوق لممارسة القيادة التشاركية بقوله “قلة الكادر الإداري والتعليمي قد يسبب ضغوط عمل على المنسوبين” وأضاف آخر أن “ضغوطات العمل من أكبر المعوقات لأنه لا ينجح كقائد تشاركي مع كل هذه الضغوط”، أما معوق المركزية في القيادة المدرسية فقد أشار إلى ذلك أحد القادة بقوله ” المركزية وتأخر الاجتماعات وبالتالي تأخر الأفكار والحلول “، وأضاف آخر أن من المعوقات “التأخر في اتخاذ القرار خصوصًا في الحالات الطارئة”، ومن حيث معوق قلة الخبرة والكفاءة لبعض الموظفين يذكر أحد القادة أن من أهم المعوقات “عدم تهيئة المنسوبين للعمل بروح الفريق”، وأضاف آخر أنه “بعض من منح صلاحية يحبذ الانفراد بالرأي وهذا دليل نقص خبرة”.
ثالثًا: النتائج المتعلقة بالسؤال الثالث، ومناقشته والذي ينص على:
- كيف يمكن تعزيز القيادة التشاركية لقادة المرحلة الابتدائية بمدينة تبوك؟
على الرغم من وجود قيادة تشاركية لدى أكثر قادة المدارس الابتدائية بمدينة تبوك، إلا أنه لا تزال هناك معوقات تحد من ممارستها على الوجه الأمثل، واقترح بعض القادة مجموعة من سبل تعزيز القيادة التشاركية في المدارس الابتدائية بمدينة تبوك من واقع خبراتهم القيادية وممارسة الدور القيادي والتي تتمحور حول مجموعتين هما:
۱) تعزيز العلاقات الإنسانية.
2) القائد المناسب.
ويتمحور تعزيز العلاقات الإنسانية حول محورين وهما:
– العدالة ومنح الثقة.
– الاحترام والتقدير
وفيما يتعلق بالعدالة ومنح الثقة يقول أحد القادة ” لا بد من العدالة في توزيع العمل ليشعر كل شخص بأنه عنصر هام في النجاح، ولا يهمش أي دور مهما كان عمله”.
وبالنسبة للاحترام والتقدير أفاد أحد المدراء بأنه “لابد من وجود العلاقات الإنسانية وأهمها الحب والاحترام والتقدير، وحُسن التعامل”، أما من حيث القائد المناسب فيتمثل ذلك بدور القائد حيث أشار أحد القادة بقوله ” من الأفضل تدريب المدراء على التفاعل الإيجابي مع منسوبي المدرسة وخصوصًا لمن يتعامل بالمركزية والتسلط في العمل، واختيار القائد المتفهم والمرن والقادر على التعامل مع الجميع على اختلاف شخصياتهم”. وأما الشورى والعمل الجماعي فذكر أحد القادة أنه من الضروري الاهتمام بالشورى بقوله ” القائد الناجح يستفيد من أكبر عدد لديه من العقول البشرية وأخذ أفكارهم ومشورتهم ومقترحاتهم”
التوصيات:
في ضوء نتائج الدراسة وذلك لرفع مستوى ممارسات القيادة التشاركية لمديري مدارس المرحلة الابتدائية بمدينة تبوك، والحد من المعوقات التي تقلل من فاعليتها وتحقيق أهدافها يوصي الباحث بما يلي:
- تعزيز مشاركة وكلاء مدارس المرحلة الابتدائية في عملية صنع واتخاذ القرارات المتعلقة بالعمل.
- تشجيع المعلمين والإداريين على المشاركة بشكل فاعل في المهام القيادية بما لا يتعارض مع سلطة القائد ووكيل المدرسة.
- تفويض الصلاحيات بشكل أكبر لمنسوبي المدرسة ضمن المهام الموكلة لهم.
- دعم المهارات القيادية لوكلاء ومعلمي المدرسة لبناء المهارات القيادية لديهم.
- اختيار القيادات المدرسية المؤهلة لممارسة القيادة التشاركية.
- تدريب مدراء مدارس المرحلة الابتدائية بمدينة تبوك على ممارسات القيادة التشاركية وسبل تعزيزها والتغلب على معوقاتها.
- تخفيف ضغوط العمل عن قادة المدارس الابتدائية بمدينة تبوك؛ بما يعزز من ممارسات القيادة التشاركية.
المراجع:
المراجع العربية:
- أبو العلا، ليلى محمد (۲۰۱۳). مفاهيم ورؤى في الإدارة والقادة التربوية بين الأصالة والحداثة. عمان. الجنادرية للنشر والتوزيع.
- أحمد، إبراهيم أحمد (۲۰۱۲). الإدارة التعليمية في الألفية الثالثة. الإسكندرية. مكتبة المعارف الحديثة.
- البحابصة، شعیب حسين (٢٠١٤). درجة ممارسة المدارس الإعدادية بوكالة الغوث في محافظات غزة للتفويض الإداري من وجهة نظر معلميهم وعلاقته بالولاء التنظيمي لديهم. رسالة ماجستير (غير منشورة). الجامعة الإسلامية، غزة.
- الجريفاني، أمل أحمد (۲۰۱۷). درجة ممارسة مديرات مدارس المرحلة الثانوية الحكومية للقيادة التشاركية بمدينة الرياض من وجهة نظر المعلمات. رسالة ماجستير (غير منشورة). جامعة الامام محمد بن سعود الإسلامية، كلية التربية، الرياض.
- الجهمي، بدرية محمد؛ والصنات، الجوهرة إبراهيم (۲۰۲۰). واقع ممارسة القيادة التشاركية ومعوقاتها لدى قائدات المدارس بمحافظة بيشة. المجلة الدولية للعلوم التربوية والنفسية. المؤسسة العربية للبحث العلمي والتنمية البشرية. مج ( 35 ) ص ص 11-63
- حرب، حسام الدين خليل (۲۰۱۱). أثر المتغيرات الشخصية والتنظيمية على واقع تفويض السلطة لدى القيادات الإدارية. رسالة ماجستير (غير منشورة). الجامعة الإسلامية. غزة.
- حرب، محمد خميس (۲۰۱۹). تطوير الممارسات الإدارية لمديري مدارس التعليم العام بمحافظة الإسكندرية في ضوء أبعاد القيادة التشاركية. جامعة كفر الشيخ.كلية التربية. مجلة كلية التربية، ١٩ (٤).ص ص ١٥٩- ٢٥٢.
- الحربي، قاسم عائل (۲۰۰۸). القيادة التربوية الحديثة. عمان. الجنادرية للنشر والتوزيع.
- حرز الله، إیمان عادل؛ والصوفي، حمدان عبد الله (۲۰۱۸). درجة ممارسة مديري التربية والتعليم بمحافظات غزة للقيادة التشاركية وعلاقتها بالولاء التنظيمي لمديري المدارس الحكومية. رسالة ماجستير (غير منشورة). الجامعة الإسلامية، غزة.
- الحريري، رافدة (۲۰۰۸). مهارات الإدارة التربوية في اتخاذ القرارات الإدارية. عمان. دار المناهج للنشر والتوزيع.
- الرفاعي، محمد حسين (٢٠٠٩). الإدارة بالمشاركة وأثرها على العاملين والإدارة. رسالة دكتوراه (غير منشورة). جامعة سانت كليمانس العالمية. بريطانيا.
- الرويثي، حمدي سالم (۲۰۱۸). درجة ممارسة القيادة التشاركية وعلاقتها بالمناخ التنظيمي في الأقسام الأكاديمية بالجامعات السعودية. جامعة سوهاج. كلية التربية. المجلة التربوية. (55)، ص ص ٢١٧- ٢٥٣.
- الزعبي، طراد برجس (۲۰۱۲). مدى تطبيق القادة الأكاديميين للقيادة التشاركية في الجامعات الأردنية الحكومية ودورها في تعزيز الثقافة التنظيمية. رسالة ماجستير (غير منشورة). جامعة اليرموك، إربد.
- الشمري، سامي عواد؛ واللوقان، محمد فهاد (۲۰۱۸). واقع القيادة التشاركية لقادة المدارس الثانوية بمدينة حائل وسبل تطويرها من وجهة نظر المعلمين. المؤسسة العربية للتربية والعلوم والآداب. المجلة العربية للعلوم التربوية والنفسية. (۳) ص ص 57۔ ۱۱۳.
- عبيدات، ذوقان؛ وعبد الحق، كايد؛ وعدس، عبد الرحمن (۲۰۱۳). البحث العلمي مفهومه وأدواته وأساليبه. عمان. دار الفكر للطباعة والنشر.
- العرابيد، نبيل أحمد (۲۰۱۰). دور القيادة التشاركية بمديريات التربية والتعليم في حل مشكلات مديري المدارس الثانوية بمحافظة غزة. رسالة ماجستير(غير منشورة).كلية التربية. جامعة الأزهر.
- عسكر، عبد العزيز محمد (۲۰۱۲). القيادة التشاركية وعلاقتها بالثقافة التنظيمية لدى قائدي المدارس الحكومية بمحافظات غزة. رسالة ماجستير (غير منشورة). جامعة الأزهر. غزة.
- علي، عبيد عبد الواحد؛ وعبد العليم، أحمد إبراهيم؛ والشريف، محمد (۲۰۱۸). استراتيجيات اتخاذ القرار وتطبيقاته التربوية. جدة. خوارزم للنشر والتوزيع.
- العمري، منال عبد الله (۲۰۱۹). واقع القيادة التشاركية لدى قائدات المدارس الثانوية الخاصة بمحافظة خميس مشيط. مجلة كلية التربية. جامعة أسيوط. 35 (5).ص ص 417- 445.
- الفقعاوي، دعاء حسن؛ والعاجز، فؤاد علي (٢٠١٨). درجة ممارسة مديري المدارس الخاصة بمحافظات غزة للقيادة التشاركية وعلاقتها بمستوى أداء العاملين. رسالة ماجستير (غير منشورة). الجامعة الإسلامية. غزة.
- كنعان، نواف (۲۰۰۹). القيادة الإدارية. عمان. دار الثقافة للنشر والتوزيع.
- المحرج، عبد الكريم عبد العزيز (۲۰۱۸). واقع تطبيق قادة المدارس في محافظتي حوطة بني تميم والحريق للقيادة التشاركية. جامعة عين شمس. مجلة البحث العلمي في التربية. 19 (14). ص ص ١-٤٢
- المحمادي، خالد محمد (٢٠١٥). درجة ممارسة مديري التربية والتعليم بمكة المكرمة للقيادة التشاركية وعلاقتها بالروح المعنوية من وجهة نظر المشرفين. رسالة ماجستير (غير منشورة).كلية التربية. جامعة أم القرى.
- المطيري، بندر عبد المحسن (٢٠١٥). درجة ممارسة مديري المرحلة الثانوية بمحافظة حفر الباطن للقيادة التشاركية وعلاقتها بالولاء التنظيمي للمعلمين. رسالة ماجستير (غير منشورة)، كلية التربية، جامعة أم القرى.
- المنتشري، علية عبدالله (۲۰۱۸). درجة ممارسة قائدات مدارس محافظة القنفذة للقيادة التشاركية وأثرها على الأداء المدرسي. جامعة عين شمس. كلية الآداب والعلوم والتربية. مجلة البحث العلمي في التربية.15 (19). ص ص 55- 97.
المراجع الأجنبية:
– Kocolowski, M. (2010). Shared Leadership: Is It Time For a Change? Emerging Leadership Journeys.3 (1), 22-32
-Mokoena, S. (2012). Effective Participative Management: Does It Affect Trust Levels of
Stakeholders in Schools. Journal of Social Sciences, 30 (1), 43-53
-Saxe, D. (2011). The relationship between ransformational leadership and the
emotional and social competence of the school leader. Loyola University Chicago.