الحماية القانونية المقررة في عقد البيع الالكتروني
Legal Protection in Electronic Sales Contracts
عذراء احمد عيسى انصاف1
1 قسم القانون الخاص، كلية الحقوق والعلوم السياسية، الجامعة الإسلامية بلبنان.
بإشراف الأستاذة الدكتورة ريما فرج / دكتوراه في القانون الخاص
DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj67/45
المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/67/45
المجلد (6) العدد (7). الصفحات: 599 - 620
تاريخ الاستقبال: 2025-06-07 | تاريخ القبول: 2025-06-15 | تاريخ النشر: 2025-07-01
المستخلص: تبحث الدراسة الحماية القانونية المقررة لعقد البيع الإلكتروني بوصفه منظومة تتجاوز عيوب المبيع المادية إلى عيوبٍ قد تصيب مراحل التعاقد كافة (التفاوض، الإبرام، التنفيذ، السداد). تنطلق إشكالية البحث من غياب نصوص خاصة بعقد البيع الإلكتروني في المنظومة العراقية (القانون المدني، قانون حماية المستهلك 2010، قانون التوقيع والمعاملات الإلكترونية 78/2012)، وتسأل عن مدى واتجاه الحماية في القوانين العراقي والمصري واللبناني. اعتمدت الدراسة المنهج التحليلي المقارن لنصوص التشريع، والاجتهاد القضائي والفقهي، مع تقسيم بحثي في محورين: أمن التسديد الإلكتروني، وآليات حل النزاعات المتعلقة بالعيب. تُبين النتائج أن وسائل الدفع الإلكترونية—على مزاياها—مكشوفة لجرائم معلوماتية (اختراق، احتيال، تزوير بيانات أدوات الدفع)، ما يستلزم حماية تقنية وتشريعية متكاملة. يكشف التحليل المقارن عن تفاوتٍ في شدة التجريم وتحديد الأفعال: فقد صاغ المشرّع المصري حمايةً عبر قانون التوقيع الإلكتروني 15/2004 وقانون مكافحة الجرائم المعلوماتية 175/2018، بينما فصّل المشرّع اللبناني الأفعال والعقوبات بدقةٍ أكبر، واتجه التشريع العراقي إلى تجميع جرائم المعلومات في قانون موحّد. وفي نزاعات العيب، تؤكد الدراسة غلبة “قانون الإرادة” بوصفه ضابط الإسناد في العقود الدولية/الإلكترونية، مع قيود النظام العام واستثناء العقارات، وترجّح نظرية “ازدواجية التحديد” التي تجمع بين حرية الأطراف وتقدير القاضي حيث لا اختيار. كما تُبرز الدراسة فعالية التحكيم الإلكتروني (ODR) لملاءمته سرعة التجارة الرقمية، شريطة استيفاء متطلبات الكتابة الإلكترونية الموثوقة وحماية السرية، أو تبنّي قواعد إجرائية لمراكز تحكيم متخصصة. وتخلص الدراسة إلى توصيات أبرزها: توحيد التشريعات العربية الخاصة بالمعاملات والتوقيع الإلكتروني، تجريم الإعلانات الإلكترونية المضلّلة، قصر اعتماد جهات التصديق على المرخّص لها، وإنشاء/تفعيل مراكز تحكيم إلكتروني قطاعية للنزاعات الناشئة عن عيوب المبيع الإلكتروني.
الكلمات المفتاحية: البيع الإلكتروني، العيب الخفي والظاهر، أمن وسائل الدفع، قانون الإرادة، تنازع القوانين، التحكيم الإلكتروني.
Abstract: This study examines the scope of legal protection in electronic sales contracts, arguing that “defects” extend beyond the physical qualities of digital or tangible goods to encompass every stage of the online contracting process—negotiation, formation, performance, and electronic payment. The research problem arises from the absence of specific provisions on electronic sales in Iraq’s legal framework (civil code, Consumer Protection Law 2010, and the Electronic Signature and E-Transactions Law No. 78/2012). Accordingly, the study investigates the extent and direction of buyer protection under Iraqi, Egyptian, and Lebanese law. Using an analytical, comparative methodology grounded in statutes, case law, and doctrine, the study focuses on two pillars: (1) security of electronic payment and (2) mechanisms for resolving defect-related disputes. Findings show that despite their efficiency, electronic payment methods are vulnerable to cybercrimes (intrusion, fraud, data manipulation), necessitating a blend of technical and legislative safeguards. A cross-jurisdictional reading reveals differences in how offenses and penalties are framed: Egypt relies on the Electronic Signature Law No. 15/2004 and the Cybercrime Law No. 175/2018; Lebanon typifies and penalizes acts with greater granularity; Iraq consolidates cyber offenses in a unified statute. For defect disputes, the governing-law analysis confirms the primacy of party autonomy (the “law of the will”) in international/e-contracts, subject to public-order limits and the immovables exception; the “dual-determination” approach—combining party choice with judicial gap-filling where no choice exists—best fits e-commerce realities. The study also highlights online dispute resolution and electronic arbitration as fast, fit-for-purpose avenues, provided reliable electronic writing, confidentiality, and clear procedural rules via specialized arbitration centers. The conclusions recommend harmonizing Arab e-transaction frameworks, criminalizing deceptive online advertising, limiting certification of e-signatures to licensed providers, and fostering sector-specific e-arbitration centers for defects arising in electronic sales.
Keywords: Electronic sale; Hidden and apparent defects; Payment security; Party autonomy (law of the will); Conflict of laws; Electronic arbitration.
المقدمة:
إن مفهوم العيب في إطار العقود الالكترونية ومنها عقد البيع يتسع ليتعدى العيوب القانونية التي حددها المشرع على سبيل الحصر في التقنين المدني، وعلى هذا الأساس المتقدم لا يقتصر مفهوم العيب في إطار التعاقدات الالكترونية على تلك العيوب التي تصيب السلع والمنتجات الرقمية، بل إن المراحل التي تمر بها العملية التعاقدية عبر الشبكة تعد كلها من المراحل التي يمكن أن يصيبها خلل أو تتعرض لأفة ما سواء كانت تقليدية أم الكترونية، بحيث أنه يؤثر هذا الخلل أو العيب على العملية التعاقدية جملة، الأمر الذي استدعى توفير حماية للمشتري من الناحية القانونية على كافة الأصعدة الجزائية والمدنية والمعلوماتية، وفي جميع مراحل العملية التعاقدية سواء كانت هذه الحماية في مرحلة المفاوضات أم في مرحلة إبرام العقد أو بعد انتهاء العقد بالاستلام والدفع الالكتروني.
ومن جهة أخرى تثار إشكالية تتعلق بموضوع النزاع حول العيب كجوهرية من جوهريات العاقد أو يمكن أن يشمل النزاع العقد جملة، وتنجم هذه الإشكالية في الحقيقة من طبيعة التعامل عبر الشبكة، بحيث أن التعاقدات الالكترونية تتم في الغالب بين أشخاص من بلدان مختلفة، نظرا لأن التعاقد يتم عن بعد، وهنا تثور الإشكالية ألا وهي أي القانونين هو القانون واجب التطبيق على النزاع، هل هو قانون بلد المشتري؟ أم قانون بلد البائع ؟ أما القانون الذي منح شهادة التصديق أو التوثيق الالكتروني؟.
والحقيقة أن مسألة القانون الواجب التطبيق تعد من المسائل المهمة في هذا الإطار، ذلك أن العقود التقليدية إذا كانت تفترض هذه الإشكالية إلا أنها تعد من الإشكاليات النادرة الحدوث، نظراً لأن طبيعة التعاقدات التقليدية تتم وفق نموذج قانوني معين، فعلى سبيل المثال تشترط غالبية القوانين المدنية أن النزاع الناشئ حول عقار يعد قانون موقع العقار هو القانون الواجب التطبيق، وفي ما خلا ذلك تترك لإرادة المتعاقدين حرية اختيار القانون الواجب التطبيق، فهل أن الأمر سيان في إطار التعاقدات الالكترونية، أم أن التشريعات المتعلقة بحماية المستهلك والتجارة الالكترونية وغيرها من المعاملات الالكترونية حددت طرق وأليات معينة لاختيار القانون الواجب التطبيق.
فضلاً عن أن غالبية النزاعات التجارية تحل بالطرق الودية قبل اللجوء إلى القضاء، ولعل التحكيم يلعب الدور الأكبر في حل مثل هذا النوع من النزاعات، فإذا كان التحكيم التقليدي حقيقة واقعية وفعلية نظراً لأنه يقوم على أساس انعقاد هيئة التحكيم بمكان حقيقي وفعلي وسماع أقوال أطراف النزاع، وسماع الشهود ودراسة الوثائق وتمحيصها، فهل أن التحكيم في إطار التعاقدات الالكترونية يتم في ذات الطريقة التقليدية المبينة، أم أن طبيعة التعامل الالكتروني فرضت اللجوء إلى تحكيم يتم عبر البرامج الالكترونية المخصصة لمثل هذه الأغراض.
إشكالية البحث:
أمام عدتم تضمين القانون المدني العراقي نصوصاً خاصة لأحكام عقد البيع الالكتروني، وكذلك قانون حماية المستهلك رقم 1 لسنة 2010، ولا في قانون التوقيع الالكتروني والمعاملات الالكترونية رقم (78) لسنة2012، كما لم يصدر أي تشريع خاص في المنظومة القانونية العراقية يدل على وجود أحكام خاصة في عقود البيع الالكترونية، مما يستدل معه بأن القواعد العامة في القانون المدني العراقي هي التي تنظم وتحكم هذه المسألة، ومن هنا تثور إشكالية هذا البحث والتي مفادها: الحماية القانونية المقررة في عقد البيع الالكتروني في القانون العراقي والمصري واللبناني؟
أهمية البحث:
تبرز أهمية هذه الدراسة التي تتناول الحماية القانونية المقررة في عقد البيع الالكتروني من ارتباط موضوعها بالعقود بشكل عام، هذا من ناحية، وكذلك ارتباط موضوعها بالعقود الالكترونية بوجه خاص، من ناحية أخرى، خاصة بعد التطور الهائل في هذا المجال، والانفتاح الاقتصادي وتطور وسائل التعاقد، بحيث أصبحت في جانب كبير منها وسائل الكترونية وعن بعد، مما يعرض المستهلك لاحتمال أن يبرم عقداً الكترونياً يستلم بناءً عليه سلعة معيبةـ أو قد يتعرض إلى الغش والتدليس، حيث أن الشاري في هذا العقد لا يحتك مباشرةً بالسلعة المباعة، وهذا يمكن أن يؤثر على ضمان العيوب الخفية في محل عقد البيع، ويجعل من الصعوبة بمكان التحقق من حالته الفعلية ومدة مطابقته مع الوصف والشروط التي تم الاتفاق عليها في العقد.
منهجية البحث: يتبع هذا البحث المنهج التحليلي، بُغية تحليل النصوص القانونية ذات الصلة بموضوع الدراسة، فضلاً عن اتباع المنهج المقارن، وذلك لضرورة الاطلاع على النصوص القانونية والاجتهاد القضائي والفقهي ذات الصلة في كل من العراق ولبنان ومصر، ومقارنتها للوصل إلى التصور القانوني الأدق الذي ينظم التزامات المتعاقدين في عقد البيع الالكتروني.
تقسيم البحث: فإننا نبحث في الحماية القانونية المقررة في عقد البيع الالكتروني في مطلبين على ذات نهج التقسيم الثنائي، فنبحث في المطلب الأول منه الأمن المتعلق بمفهوم التسديد الالكتروني، أما المطلب الثاني الثاني فقد خصصناه للبحث في ألية حل النزاعات المتعلقة بالعيب في عقد البيع الالكتروني.
الأمن المتعلق بالتسديد الالكتروني
تفترض طبيعة التعاقدات الالكترونية أن يتم السداد بذات الطريقة والالية التي تم وفقها التعاقد، بمعنى أن الدفع يتم عبر وسائل الشبكة الحديثة ضمن إحدى طرق الدفع الالكترونية التي كنا قد بيناها سابقاً كالبطاقات الالكترونية، والنقود الالكترونية والشيكات الالكترونية أو التحويلات المصرفية وغيرها من وسائل الدفع الأخرى
والحقيقة أن المشرع لحظ أن طرق الوفاء هذه على الرغم من جميع المزايا التي تتمتع بها من توفير الجهد والوقت والسرعة في الإنجاز، إلا أنها في المقابل يمكن أن تتعرض للعديد من الإشكاليات الناجمة عن السرقة أو الاختراق أو غيرها من الجرائم التي يمكن أن تطال العملية التعاقدية وقت السداد.
وعلى هذا الأساس المتقدم فتعد علمية الحفاظ على أمن طرق السداد الالكتروني من أهم الواجبات التي تقع على عاتق القائمين على تقديم مثل هذه الخدمات، تأسيساً على أن الثقة والمصداقية في هذا المجال تنعكس ايجاباً على التعاقدات التجارية، حيث أن أساليب الدفع الالكتروني الحديثة أدت إلى أيجاد نوع جديد من الجرائم التي يمكن أن تطال هذه الأساليب وتسمى في هذا الإطار بجرائم المعلومات. وعلى هذا الأساس المتقدم فإننا نبحث في موضوع الأمن المتعلق بالتسديد الالكتروني ضمن فرعين، بحيث نبحث في الفرع الأول أمكانية التعدي على طرق الدفع الالكتروني، أما الفرع الثاني فنبحث فيه بالحماية المقررة لطرق الدفع الالكتروني.
الفرع الأول
أمكانية التعدي على طرق الدفع الالكتروني
أمن المعلومات على العموم يعد من أهم المواضيع الرئيسة التي عنيت بها التشريعات على الصعيد الوطني او الدولي، وذلك لأن استخدام الوسائل التقنية الحديثة التي تتطلب في التعاملات القانونية معلومات تفصيلية كالاسم والعنوان ورقم الحساب التجاري وكلمات المرور للحسابات الالكترونية أو المصرفية باتت أمراً واقعاً، لا بل أن هذه التعاملات طغت على التعاملات التقليدية نظراً لما تتمتع به من مميزات.
والحقيقة أن أمن المعلومات يعرف في هذا الإطار على أنه :”حماية وتأمين كافة الموارد المستخدمة في معالجة المعلومات تقنياً وتشريعيا، حيث يتم تأمين المنشأة نفسها والأفراد العاملين فيها، وأجهزة الحاسوب المستخدمة فيها، ووسائط المعلومات التي تحتوي على بيانات المنشأة، ويتم ذلك عن طريق اتباع إجراءات ووسائل حماية عديدة تتضمن في النهاية سلامة المعلومات، وهي الكنز الثمين الذي يجب على المنشأة المحافظة عليه”.([1])
بينما عرف أمن المعلومات من زاوية أخرى على أنه :”الجهود الرامية إلى حماية موارد المعلومات المنظمة من سوء الاستخدام من قبل الأطراف غير المصرح لهم من خلال تحديد التهديدات التي تواجه أمن المعلومات، وتشخيص نقاط الضعف التي يعاني منها برنامج أمن المعلومات ومن ثم تحديد المخاطر المترتبة على تلك التهديدات واستغلال نقاط الضعف، ووضع سياسة أمن المعلومات وتنفيذ الضوابط والمعايير التي تسهم في تعزيز أمن المعلومات”.([2])
وتجدر الإشارة في معرض هذا الأمر إلى أن المشرع العراقي على الرغم من أنه لم يعرف أمن المعلومات في قانون التوقيع الالكترونية، إلا أنه عرف المعلومات ذاتها، حيث أنها :”وهي البيانات والنصوص والصور والأشكال والأصوات والرموز وما شابه ذلك التي تنشأ أو تدمج أو تخزن أو تعالج أو ترسل أو تستلم بوسائل إلكترونية”، كما أنه عرف نظام معالجة المعلومات على أنه :”النظام الالكتروني أو برامج الحاسوب المستخدمة لإنشاء المعلومات أو ارسالها أو تسلمها أو معالجتها أو تخزينها الكترونياً”.([3])
وعلى التوازي من ذلك ذهب المشرع اللبناني في قانون المعاملات الالكترونية والبيانات ذات الطابع الشخصي، حيث أنه عرف البيانات ذات الطابع الشخصي على انها :”هي جميع المعلومات المتعلقة بشخص طبيعي التي تمكن من التعرف به على نحو مباشر أو غير مباشر، بما في ذلك عن طريق مقارنة المعلومات المتعددة المصادر أو التقاطع فيما بينها”،كما أنه عرف معالجة البيانات ذات الطابع الشخصي على أنها :”هي كل عملية أو مجموعة عمليات تقع على هذه البيانات مهما كانت الوسيلة المستخدمة، ولا سيما عمليات التجميع والتسجيل والتنظيم والحفظ والتكييف والتعديل والاقتطاع والقراءة والاستعمال والنسخ والنشر والمحو والاتلاف وكل شكل أخر لوضع المعلومات تحت التصرف”.([4])
وتجدر الإشارة في معرض هذا الأمر إلى أن المشرع المصري على خلاف كل من المشرع العراقي واللبناني لم يعرف مفهوم أمن المعلومات أو أمن الدفع الالكتروني، أو حتى مفهوم البيانات ذات الطابع الشخصي والية معالجتها.
وتجدر الإشارة إلى أنه وبناءً على ما تقدم تعرف الحماية التقنية للدفع الالكتروني على أنها :”جميع الإجراءات الوقائية التي يتخذها مصدر وسيلة الدفع الالكتروني و صانعها، أثناء وضعه لها، وذلك لرد أي أعتداء خارجي يقع عليها”.([5])
وتعرف من زاوية أخرى على أنها: “الحماية التي تعمل على إيجاد أنظمة أمان لحماية نظم المعلوماتية المتداولة عن طريق الشركات المنتجة للبرامج”.([6])
وعرفت أيضاً على أنها: “حماية أنواع المعلومات ومصادر الأدوات التي يتعامل معها، وتعالجها منظمة وغرفة تشغيل أجهزة، وحماية الأجهزة ووسائط التخزين والأفراد من السرقة والتزوير والتلف والضياع والاختراق”([7]).
والحقيقة ومما تقدم فإن عمليات الدفع الالكتروني التي تتم عبر الأنظمة الالكترونية الحديثة تعد ذات أهمية كبرى، ولعل موضوع أمن المعلومات الرئيس هو حماية طرق الدفع الالكتروني نظراً لأن عمليات الدفع هذه لا تتم إلا عبر توافر مجموعة من البيانات الشخصية المخزنة في الأجهزة الحاسوبية أو في البطاقات الالكترونية والتي تتيح القيام بالعمليات المصرفية من الدفع والوفاء والتحويل وغيرها، وعليه فإن هذه المعلومات تعد هدفاً للتعدي عليها بغية استخدامها للقيام بالعمليات المصرفية نظراً لأن من يملك هذه المعلومات يمكنه القيام بأي نوع من هذه العمليات، والحقيقة أن التعدي على طرق الدفع الالكتروني يعد حقيقة واقعية ويتم بأساليب عديدة، ومنها:
- مهاجمة الحاسب الألي بالفيروسات([8]).
- برامج تقنيات السلامي ([9]).
- برامج الدودة ([10]).
- القنبلة الزمنية والقنبلة المنطقية([11]).
- الحفلة التنكرية([12]).
- فيروسات التصيد الاحتيالي([13]).
وتجدر الإشارة من خلال ما تقدم أن جميع الأساليب الالكترونية المتقدمة تعد من الوسائل التي يمكن أن تهدد عملية الدفع الالكتروني، ذلك أن وسيلة الهجوم من نفس الوسيلة التي يتم بها الدفع والسداد، بحيث أن عمليات الهجوم تتم عبر الأجهزة الحاسوبية ومن مكان بعيد بحيث أنه لا يمكن معرف المهاجم في غالبية الأحوال، وفي حال تم معرفته لا يمكن الوصول إليه نظراً لبعد مكانه، بحيث أنه يمكن أن يكون في دولة أخرى، أو أن تكاليف مقاضاته تفوق الخسائر المادية التي سببها الهجوم، ومن هذا المنطلق كان أمن المعلومات على العموم، وأمن البيانات المصرفية على الخصوص من أهم المواضيع التي جعلت من المشرعين يعملون على حمايتها إلى الحد الذي وصله معه الأمر إلى تقنين تشريعات بهذا الخصوص على المستوى الدولي والمستوى الوطني والإقليمي، الهدف منها تكوين رادع لمثل هذا النوع من العمليات، وهو ما سنبحث فيه في الفرع الثاني من هذا المطلب.
الفرع الثاني
الحماية المقررة لطرق الدفع الالكتروني
حماية طرق الدفع الالكتروني تعد حماية للتجارة الالكترونية على العموم، وحماية للتعاقدات التي تتم عبر الانترنت، ذلك أن العمليات التجارية التي تتم عن بعد يكون الهدف منها تحقيق الربح، فضلاً عن اتباع وسيلة حديثة فرضت نفسها في إطار التعاملات التجارية، سيما أن هذه الوسيله لها من المميزات ما يدفع المتعاقدين للجوء إليها، وعلى هذا الأساس فإن عدم تأمين طرق الدفع الالكتروني في إطار عقد البيع والتعاقدات الالكترونية على العموم يعد من أهم العيوب التي يمكن أن تتصف بها التجارة الالكترونية، فضلاً عن اعتباره من أبرز العيوب التي تصيب عقد البيع على الخصوص، ذلك أن البائع عبر الانترنت ملزم بتأمين قنوات دفع أمنه بحيث أن العملاء يقومون بالدفع دون الخوف من مهاجمة حساباتهم المصرفية وبياناتهم الشخصية من قبل مجرمي الانترنت، لا بل أن من أهم وأبرز التزامات التاجر عبر الانترنت هو تأمين قنوات دفع الكتروني امنه.
والمحافظة على أمن المعلومات الشخصية وعلى الأخص تلك المتعلقة بالحسابات المصرفية كانت من أهم الأولويات التشريعية، سواء على المستوى الوطني أو الإقليمي أو الدولي، عليه فإننا نبين ألية وطرق الحماية التشريعية المقررة لعملية الدفع الالكتروني على المستوى العربي كما يأتي :
1ـ حماية أنظمة الدفع الالكتروني في مصر : ذهب المشرع المصري إلى تطبيق عقوبات جزائية رادعة بحق كل من يعمد إلى محاولة اختراق أنظمة الدفع الالكتروني بهدف سرقة الحسابات المصرفية، أو بهدف الانتقام أو لأي دافع أخر، لا بل أن الحماية الجزائية تعدت ذلك حيث أن المشرع المصري عاقب بعقوبات جزائية كل من يحاول إساءة استخدام الأدلة الالكترونية التي تثبت الحقوق في إطار التعاقدات الالكترونية، سواء كانت هذه الأدلة لإثبات العيب في المنتجات الرقمية على الخصوص أم لإثبات العملية التعاقدية ككل، أم لإثبات سداد الثمن، وعليه فقد نصت المادة 23 من قانون التوقيع الالكتروني المصري رقم 15 لعام 2004 على أنه :”مع عدم الإخلال باي عقوبة أشد في قانون العقوبات وفي أي قانون أخري يعاقب بالحبس وبغرامة لا تقل عن عشرة ألاف جنيه ولا تتجاوز مئة ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من :
- أصدر شهادة تصديق الكتروني دون الحصول على ترخيص بمزاولة النشاط
- أتلف أو عيب توقيعاً او وسيطا أو محرراً الكترونياً وزور شيئاً من ذلك للاصطناع أو التعديل أو التحوير أو بأي طريق أخر.
- استعمل توقيعاً أو محرراً الكترونياً أو وسيطاً معيباً أو مزوراً مع علمه بذلك.
- خالف أي من أحكام المادتين 19 و21 من هذا القانون.
- توصل بأي وسيلة بغير حق على توقيع أو وسيط أو محرر الكتروني أو اختراق هذا الوسيط أو اعتراضه أو عطله عن أداء وظيفته”.([14])
ونظراً لخطورة الجرائم التي ترتكب عبر الانترنت فقد قام المشرع المصري بإصدار قانون خاص بالجرائم المعلوماتية، حيث أنه أصدر في العام 2018 القانون رقم 175 الخاص بمكافحة الجرائم المعلوماتية، ونصت المادة 23 منه على أنه :”يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر وبغرامة لا تقل عن ثلاثين ألف جنيه ولا تتجاوز خمسين الف جنيه أو باحدى هاتين العقوبتين كل من استخدم الشبكة المعلوماتية أو بإحدى وسائل تقنية المعلومات في الوصول بدون وجه حق إلى ارقام أو بيانات بطاقات البنوك والخدمات أو غيرها من أدوات الدفع الالكترونية”.([15])
2ـ حماية أنظمة الدفع الالكتروني في لبنان : تجدر الإشارة إلى أن المشرع اللبناني كان أكثر دقة من المشرع المصري في تكوين رادع جزائي لحماية الأنظمة المعلوماتية بما فيها أنظمة الدفع الالكتروني، حيث لاحظنا أن المشرع المصري عاقب بعقوبة واحدة على عدة جرائم مثل الدخول للنظام المعلوماتي، وتخريبه، أو تزوير الأدلة الالكترونية، بينما المشرع اللبناني هدف إلى تحقيق رادع أكبر بحيث فصل هذه الجرائم وحدد عقوبات خاصة بكل منها.
فمجرد الدخول إلى نظام معلوماتي بطريقة غير مشروعة يعد من الجرائم المعاقب عليها في القانون اللبناني : “يعاقب بالحبس من ثلاثة أشهر إلى سنتين وبالغرامة من مليون إلى عشرين مليون ليرة لبنانية أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من أقدم بنية الغش على الوصول أو الولوج إلى نظام معلوماتي بكامله أو في جزء منه أو المكوث فيه، وتشدد العقوبة إلى الحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات والغرامة من مليونين إلى أربعين مليون ليرة لبنانية إذا نتج عن العمل الغاء البيانات الرقمية أو البرامج المعلوماتية أو نسخها أو تعديلها أو المساس بعمل النظام المعلوماتي”.([16])
أما في حال تم التعدي على سلامة البيانات الرقمية :”يعاقب بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات وبالغرامة من ثلاثة ملايين على مئتي مليون ليرة لبنانية أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من ادخل بيانات رقمية بنية الغش في نظام معلوماتي وكل من الغى أو عدل بنية الغش البيانات الرقمية التي يتضمنها نظام معلوماتي”.([17])
أما بخصوص حماية أنظمة الدفع الالكتروني على وجه الخصوص فقد نص المشرع اللبناني على أنه :”يعاقب بالحبس من ستة أشهر على ثلاث سنوات وبالغرامة من عشرة ملايين إلى مئتي مليون ليرة لبنانية أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من :
- قلد بطاقة مصرفية أو زورها
- استعمل أو تداول مع علمه بالأمر بطاقة مصرفية مزورة او مقلدة.
- قبل قبض مبالغ من النقود مع علمه بأن الإيفاء تم بواسطة بطاقة مصرفية مزورة أو مقلدة.
- قلد نقوداً الكترونية أو رقمية
- استعمل مع علمه بالأمر نقود الكترونية أو رقمية مقلدة.
- قلد شيكاً الكترونياً او رقمياً
- استعمل مع علمه الأمر شيكاً الكترونياً او رقمياً مقلداً، وتطبق أحكام المادتين 114 و115 على الأفعال الجرمية المذكورة في هذه المادة”.([18])
وتجدر الإشارة إلى أن المادة 114 تعاقب على نشر أو بيع برامج الاختراق، أما المادة 115 تعاقب على الشروع التام في مثل هذه الجرائم.
3ـ حماية أنظمة الدفع في العراق : ذهب المشرع العراقي إلى إصدار قانون خاص بالجرائم المعلوماتية في عام 2019، حيث أنه وعلى خلاف المشرع اللبناني والمصري لم يضمن القوانين الخاصة بالتعاملات الالكترونية أي عقوبات جزائية، وفضل جمعها في قانون واحد يهدف منه لجعله تشريع موحد رادع لجميع الجرائم المعلوماتية، وذلك للابتعاد عن الدخول في إشكاليات تتعلق بوجوب تطبيق النص الخاص وتقديمه على العام، والبعد عن إشكالية نسخ النصوص أحكام بعضها البعض.
وعلى هذا الأساس فقد عاقب المشرع العراقي على اعتراض الرسائل والبيانات الالكترونية ب :”يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة واحدة، ولا تزيد عن سنتين وبغرامة لا تقل عن مليون دينار عراقي، ولا تزيد عن ثلاثة ملايين دينار عراقي كل تنصت لأي رسائل عن طريق شبكة المعلوماتية، أو أجهزة الحاسوب أو مافي حكمها او التقطها أو اعترضها دون تصريح بذلك من الجهة المختصة أو الجهة المالكة”.([19])
كما عاقبت المادة السادسة على التهديد والابتزاز الالكتروني على أنه :”يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تزيد على خمس سنوات وبغرامة لا تقل عن خمسة ملايين دينار عراقي ولا تزيد عن عشرة ملايين دينار عراقي كل من استخدم شبكة المعلومات أو أحد أجهزة الحاسوب أو ما في حكمها بقصد تهديد، أو ابتزاز شخص أخر لحمله على القيام بفعل أو الامتناع عنه ولو كان هذا الفعل أو الامتناع مشروعاً”.([20])
وقد عاقب المشرع العراقي في القانون ذاته على الجرائم المتعلقة بالبطاقات الالكترونية حيث نصت المادة السابعة على أنه :”يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تزيد عن خمس سنوات وبغرامة لا تقل عن عشرة ملايين دينار عراقي ولا تزيد عن خمسة عشر مليون دينار عراقي كل من استخدم شبكة المعلومات أو أحد أجهزة الحاسوب أو ما في حكمها للوصول إلى أرقام أو بيانات البطاقات الالكترونية أو ما في حكمها بقصد استخدامها في الحصول على بيانات الغير أو أمواله أو ما تتيحه تلك البيانات أو الأرقام من خدمات”.([21])
4 ـ حماية أنظمة الدفع الالكتروني في الإمارات: حقيقةً تعد دولة الامارات العربية المتحدة من الدول الرائدة في مجال الحفاظ على أمن المعلومات، حيث أن دولة الامارات تتمتع بتطور تقني كبير ووصلت لمرحلة الحكومة الالكترونية التي تتم فيها التعاملات بشكل الكتروني كلياً، حتى أنها أطلقت ما يسمى بالمحاكم الافتراضية حيث تعقد فيها جلسات المحاكمة بشكل الكتروني عبر برامج تواصل مخصصة لهذا الغرض، وعليه وفي سبيل تحقيق أمن المعلومات فقد عقدت دولة الامارات العديد من المؤتمرات على المستوى الوطني والعربي والدولي بهدف تحقيق امن المعلومات والاستفادة من خبرات وتجارب الدول الأخرى، ومن هذه المؤتمرات وأهمهما المؤتمر الذي عقدته مؤسسة الاتصالات حول نظم الأمن المعلوماتي ونظم الاثبات المتعقلة بالجرائم التي ترتكب عن طريق الشبكة في عام 2003.([22])
فضلاً عما تقدم فقد أصدرت دولة الامارات العربية العديد من التشريعات بهذا الخصوص ، ومن هذه القوانين القانون العربي الاسترشادي الصادر عام 2003 بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات، كما أنها أصدرت في العام 2006 القانون رقم 2 الخاص بمكافحة جرائم تقنية المعلومات، ثم أصدرت في العام 2012 القانون رقم 3 الخاص بإنشاء الهيئة الوطنية للأمن الالكتروني، كما أنها أصدرت في العام 2012 المرسوم الاتحادي رقم 5 الخاص بمكافحة جرائم تقنية المعلومات، والذي عدلته بموجب المرسوم الاتحادي رقم 2 لعام 2018، حيث أن هذا المرسوم صدر بموجب قانون اتحادي رقمه 46 لعام 2021، ومن ضمن الجرائم التي نص عليها القانون الاتحادي الأخير جرائم دخول المواقع الالكترونية أو الأنظمة المعلوماتية أو شبكات المعلومات بصورة غير مشروعة، أو بدون تصريح، أو بتجاوز حدود التصريح الممنوح، والتي يمكن أن يترتب عليها الغاء او حذف او تدمير أو تغيير أو نسخ أو نشر أو إعادة نشر أي بيانات أو معلومات([23]).
وتتخذ الجريمة المتقدمة عدة صور منها على سبيل المثال: “جريمة الاضرار بالبيانات والمعلومات بصفة عامة، جريمة الاضرار ببيانات أو معلومات شخصية، ارتكاب الجاني جرائم الاعتداء بمناسبة أو بسبب تأدية عمله، الدخول بدون تصريح بقصد الحصول على بيانات حكومية، الدخول بدون تصريح بقصد الحصول على معلومات غير حكومية سرية، الاضرار بالبيانات أو المعلومات الحكومية أو غير الحكومية السرية، جريمة دخول موقع الكتروني بغير تصريح لتغيير تصاميمه أو الغاءه أو اتلافه أو تعديله أو شغل عنوانه”. ([24])
وبخصوص حماية أنظمة الدفع نص القانون الاتحادي رقم 46 لعام 2021 على انه :”يعاقب بالحبس والغرامة التي لا تقل عن مئة الف درهم ولا تزيد عن ثلاث مئة الف درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من زور او اشترك في تزوير المستند الالكتروني أو التوقيع الالكتروني أو الختم الالكتروني أو شهادة المصادقة أو خدمات الثقة، وخدمات الثقة المعتمدة الأخرى”([25])
“ويعاقب بالحبس المؤقت وبالغرامة التي لا تقل عن مئة وخمسون ألف درهم ولا تتجاوز سبعمائة وخمسين الف درهم كل من زور أو اشترك في تزوير المستند الالكتروني أو التوقيع الالكتروني أو الختم الالكتروني أو شهادة المصادقة أو خدمات الثقة، أو خدمات الثقة المعتمدة الأخرى الخاصة بالحكومة الاتحادية او المحلية أو الهيئات أو المؤسسات العامة الاتحادية أو المحلية، ويعاقب بذات العقوبة المقررة في جريمة التزوير بحسب الأحوال من استعمل المستند الالكتروني المزور مع علمه بتزويره”([26]).
ألية حل النزاعات المتعلقة بالعيب بعقد البيع الالكتروني
على الرغم من أن غالبية التشريعات محل المقارنة في كل من لبنان والعراق ومصر نصت على ضمان العيب الخفي في السلع والمنتجات الرقمية على إطلاقه، وكذلك ضمان العيب الظاهر في الحالات التي يشترط فيها المشتري ضمان عيب محدد على وجه الخصوص، إلا أن تطبيق قواعد الضمان لا يكون بهذه السهولة، فعلى سبيل المثال من يقدر قيمة الضمان؟، ثم أيضاً وعلى ذات المنوال من يقرر أن العيب محل النزاع من العيوب التي تدخل ضمن قاعدة الضمان؟ ألا يمكن أن يكون العيب من العيوب الشائع انتشارها في مثل أنواع المنتجات التي تم التعاقد عليها ومن ثم يخرج من مفهوم الضمان؟
فضلاً عما تقدم فإنه تجدر الإشارة إلى أنه لا تثار أية إشكالية عندما يتم التعاقد الالكتروني ضمن حدود البلد الواحد، ذلك أن هذا النزاع تختص به محاكم هذا البلد، فضلاً عن أنه قانونه هو القانون الواجب التطبيق، ذلك أن الأشخاص والعملية التجارية تقع كلها تحت ولاية هذا القانون، ولكن تثور الإشكالية فيما طرحته التعاملات الالكترونية من جعل البعيد قريباً والمستحيل ممكناً والصعب سهلاً، حيث أنه بات بوسع أي شخص أن يقوم بتصفح المواقع التجارية على شبكة الانترنت ويشتري منها ما يشاء، فضلاً عن التاجر ذاته يمكنه التواصل الكترونية مع مصدر البضاعة في أي بلد ويتم صفقته كلها عن بعد، وهنا تثور الإشكالية التي نقصدها في هذا الموضع.
ومما تقدم فأي القوانين تعد واجبة التطبيق على النزاع المتعلق بالعيب أو بالضمان هل هو قانون بلد التاجر مصدر البضاعة، ام قانون المشتري، وهل يمكن أن يحدث في هذا الإطار نوع من تنازع القوانين بين قانون كل من بلد التاجر وبلد المشتري، فضلاً عما تقدم هل للإرادة دور في اختيار القانون واجب التطبيق، بمعنى أنه هل يمكن لأطراف العملية التجارية أن يختاروا قانون معين لتطبيقه على النزاع الذي يمكن أن ينشأ بينهم مستقبلاً؟ ألا يمكن أن يتعارض ذلك مع قواعد أمرة في القوانين الداخلية ؟ أم أن هذه القوانين غلبت قوانين الإرادة على القواعد الامر المنصوص عليها في التشريعات الوطنية ؟ الحقيقة أن كل هذه التساؤلات تعد من التساؤلات الواجبة البحث في هذا الموضع، إذ أنه لا يمكن بيان مفهوم قواعد الضمان والعيب في السلع والمنتجات الرقمية دون التعرض لمثل هذه المسائل.
فضلاً عما تقدم فإن التحكيم الالكتروني يلعب دوراً كبيراً في هذا المجال، ذلك أن العمليات التجارية التي تتم عبر الوسائل الالكترونية يكون الدافع الأكبر أليها السرعة في عملية التعاقد والسرعة في الحصوص على المنتجات دون تكاليف باهظة او إضافية، وعلى هذا الأساس فإن سرعة حل النزاعات التجارية من أهم الأمور التي تفرض نفسها في هذا الإطار، وعليه فلا بد من اللجوء إلى التحكيم في مثل هذه الحالات في مقابل الإجراءات القضائية المعقدة والشائكة التي تتطلب إجراءات شكلية وموضوعية معينة في رفع الدعوى وأصول تقديم الأدلة والإثبات وغيرها، عدى أن التحكيم التقليد فرض نفسه لميزاته و تمتعه بالسرعة في فصل النزاعات في التجارة التقليدية بشكل جدي وحقيقي.
وعليه فإننا نبحث في ألية وطرق حل النزاعات المتعلقة بالعيب في عقد البيع الالكتروني في فرعين على الشكل الآتي بيانه:
الفرع الأول
القانون الواجب التطبيق على العيب المتعلق بالعقد الإلكتروني
حقيقةً أن هناك شبه استقرار تشريعي في القوانين الوطنية على أن العقود الدولية تخضع لقانون الإرادة، أي القانون الذي ارتضى المتعاقدين تطبيقه على النزاع الذي يمكن أن ينشأ بينهم من جراء العقد، سواء كان تطبيق هذا القانون أو اختيار المتعاقدين لهذا القانون بشكل صريح في العقد أو بشكل ضمني، والحقيقة أن العقود الإلكترونية والنزاعات الناشئة عنها سواء كانت متعلقة بالعيب الذي يشوب السلع والمنتجات الرقمية محل البيع أو غيرها من النزاعات الأخرى لا تخرج عن هذه القاعدة العامة بالأصل، فالعقود الالكترونية تقوم على أساس الرابط المدنية التي يحكمها القانون المدني شأنها في ذلك شأن العقود التقليدية، إلا فيصل الخلاف كما أسلفنا طبيعة النظام الالكتروني والرقمي الذي استدعى سن تشريعات خاصة تتعلق بإجراءات إبرام العقد أو أدلة الأثبات([27]).
وعلى هذا الأساس المتقدم يقصد بقانون الإرادة القانون الذي ارتضى طرفا العقد الالكتروني وبشكل مسبق تطبيقه على النزاعات التي يمكن أن تنشئ بينهم من جراء الالتزامات العقدية التي فرضها العقد الالكتروني عليها في حال أخل فيها أحد طرفي العقد، والحقيقة أن إرادة المتعاقدين الضمنية في اختيار قانون الإرادة يعود للقاضي تقديرها واستخلاصها من خلال القرائن الظروف الملابسات التي رافت نشوء العقد كعملة الوفاء مثلاً أو مكان تنفيذ العقد غيرها من القرائن الأخرى([28]).
والحقيقة أنه تثور إشكالية في معرض هذا الأمر تتمثل في أن بعض القوانين الوطنية تتيح القيام ببعض التصرفات القانونية التي تعتبر ممنوعة في قوانين أخرى، وعلى هذا الأساس المتقدم يتنبه أطراف العقد الالكتروني في الغالب لمثل هذه الإشكاليات فيعمدون بهدف المحافظة على استمرارية العقد وضمان تمامه إلى وضع شرود خاصة تتضمن أصول حل الخلافات التي يمكن أن تنشأ بينهم من جراء العقد، للخروج من الإشكالية المتقدمة التي يمكن أن تؤدي إلى فسخ العقد، وتجدر الإشارة على أنه في الحالات التي لا ينص فيها العقد على القانون واجب التطبيق بشكل صريح، ولا يمكن معه بيان إرادة المتعاقدين الضمنية في هذا الخصوص، فإن سلطة توطين العقد تعود للقاضي، والمقصود بتوطين العقد قيام القاضي بالبحث في القوانين الوطنية للأطراف العقد لاختيار القانون الأسلم والأنسب الذي يمكن معه حل النزاع ([29]).
ومن خلال ما تقدم تجدر الإشارة إلى أننا نبحث في هذا المطلب حول موضوعين رئيسين، وهما دور قانون الإرادة في تحديد قانون العقد أولاً، وثانياً نطاق وحدود القانون واجب التطبيق.
أولاً ـ دور قانون الإرادة في تحديد قانون العقد: تحكم العقود المدنية على العموم ومنها العقود الإلكترونية قاعدة عامة مفادها أن العقد شريعة المتعاقدين، وتعد هذه القاعدة من القواعد القانونية المدنية المستقرة في مختلف القوانين الوطنية، حتى أنها لا تخالف النظرية العامة للعقد في هذه الأنظمة بل أنها تلعب دوراً مكملاً لهذه القوانين والأنظمة، حيث أن الاتفاق الرضائي على حل الخلاف والذي يكون مدرج في العقد بشكل سبق يعد الوسيلة الأنسب والأنجع لمنع الدخول في جدال قضائي طويل الأمد([30]).
والحقيقة أن فكرة قانون الإرادة كما ذهب بعض الفقه :”تقوم على الاعتراف لطرفي العقد بحقهما في اختيار وتحديد القانون الواجب التطبيق على العقود المبرمة بينهما، وبالذات على العقود الدولية أو الالكترونية التي يكون أحد طرفيها أجنبياً، هذا الاعتراف الذي يطلق حرية الإرادة في تحديد جميع الأثار القانونية الناشئة عن العقد التي من بينها تحديد قانون العقد، والمقصود بالإرادة في معرض هذا الأمر الإرادة المشتركة للمتعاقدين، وليس الإرادة المنفردة لأحدهما، فالدخول في المفاوضات العقدية يعني انتهاء دور الإرادة المنفردة، وتبدأ الإرادة في التوحد في هذه المرحلة ـ مرحلة المفاوضات ـ بحيث تتفاعل إرادة طرفي العقد مع بعضهما البعض للوصول إلى إرادة منتجة للأثار التي يرغب أو يسعى إليها الطرفان، وفي حال اجتماع إرادة المتعاقدين على تحديد القانون الواجب التطبيق تنتهي الإرادة المنفردة نتيجة تفاعل الإرادتين واتفاقهما على تحديد القانون الذي يتم اخضاع العقد له خضوعاً تاماً، ولا يتمكن أفراد العلاقة من التدخل والحد من القواعد التي يتم اخضاع العقد لها إلا إذا تم اتفاق الطرفين على تعديل ذلك بناءً على إرادتهما”.([31])
والحقيقة أن مسألة خضوع العقد الإلكتروني لقانون الإرادة تحتاج إلى تفصيل، ذلك أن القوانين المتعلقة بالمعاملات الالكترونية في الدول محل المقارنة لم تأتي على ذكر قانون الإرادة، مما يتطلب معه الأمر الرجوع إلى قواعد الإسناد المتعلقة بالعقود الدولية في القانون المدني ومن ثم إسقاط هذه القواعد على العقود الالكترونية، ليتبين معنا على هذا الأساس القانون الواجب التطبيق على العقد الالكتروني بالمجمل بما في ذللك النزاع المتعلق بقواعد الضمان المتعلقة بالعيب الخفي أو العيب الظاهر في حال ضمنه البائع بشكل صريح.
ومنه تجدر الإشارة إلى أن المادة 19 من القانون المدني المصري نصت على أنه :”يسري على الالتزامات التعاقدية قانون الدولة التي يوجد فيها الموطن المشترك للمتعاقدين إذا اتخذا موطناً، فإن اختلفا سرى قانون الدولة التي تم فيها العقد، هذا مالم يتفق المتعاقدان أو يتبين من الظروف أن قانون أخر يراد تطبيقه، على أن قانون موقع العقار هو القانون الذي يسري على العقود التي أبرمت في شأن هذا العقار”.([32])
وتجدر الإشارة في معرض هذا الأمر أن المشرع العراقي جاء بنفس النص المصري المتقدم ذكره تماماً بنفس الألفاظ والمصطلحات في المادة 25 من القانون المدني العراقي([33]).
وعلى التوازي من ذلك نص المشرع اللبناني في قانون الموجبات والعقود في المادة 166 على أنه :”أن قانون العقود خاضع لمبدأ حرية التعاقد، فللأفراد أن يرتبوا علاقاتهم القانونية كما يشاؤون بشرط أن يراعوا مقتضى النظام العام والأداب العامة والأحكام القانونية التي لها صفة إلزامية”.([34])
والحقيقة أنه يفهم من خلال النصوص التالي بينها أن ضابط الإسناد في إطار العقود الدولية أو تلك التي يكون أطرفها من دول مختلفة يقوم على أساس أن قانون إرادة طرفي العقد هو القانون الواجب التطبيق على العقد بما ينشئ عنه من نزاعات، أما في حال عدم قيام المتعاقدين باختيار القانون واجب التطبيق فيتم إعمال ضابط الاسناد الثاني القاضي بأن قانون الموطن المشترك للمتعاقدين هو القانون الواجب التطبيق، وفي حال عدم اتحاد الموطن يتم البحث عن ضابط إسناد من قبل قاضي النزاع يتواءم وهذا الوضع وهو في الغالب يكون قانون محل إبرام العقد، إلا أنه تجدر الإشارة إلى أن قواعد الإسناد المتقدمة تطبيق على المنقولات فقط أما فيما يتعلق بالعقارات فإن قانون الإرادة لا يلعب دوراً كبيراً في تحديد القانون الواجب التطبيق على النزاع، ذلك لأن المشرع جاء بنص صريح أمر يعتبر من النظام العام يقضي بأن القانون الواجب التطبيق على النزاع المتعلق بعقار هو قانون محل العقار.
وحقيقةً أنه ومن خلال ما قدم وبإسقاطه على العقود الالكترونية نجد أن قاعدة العقد شريعة المتعاقدين، وفكرة أو قاعدة قانون الإرادة من القواعد التي لا تتنافى مع طبيعة العقد الالكتروني، حيث أننا أسلفنا أن العقود الالكترونية لا تختلف عن العقود التقليدية إلا في وسيلة الابرام وألية الاثبات، فتعد الرسائل الالكترونية المتبادلة بين طرفي العقد قبل ابرامه من قبيل المفاوضات التي يمكن الرجوع إليها لبيان القانون الذي ذهب أطرف العقد لتطبيقه على النزاع بشكل ضمني في حال لم يحدد العقد الالكتروني القانون الواجب التطبيق بشكل صريح، وتجدر الإشارة في معرض هذا الأمر إلى أن اتفاقية روما الثانية نصت على أن قانون دولة العميل هو القانون الواجب التطبيق على الخلاف الذي يمكن أن ينشأ عن العقد الالكتروني، أي قانون دولة المشتري بمعنى أدفق، إلا أن هذا النص لقي معارضة من العديد من دول الاتحاد الأوربي على أساس أنه يمكن أن يؤدي إلى منع بعض المستخدمين من الدخول لشبكة الانترنت خوفاً من تطبيق قوانين عليهم لا يعرفونها ولا يعرفون مضمونها، أو لأن قوانينهم الداخلية تمنع التعامل عبر الانترنت، وقد تم اقتراح تعديل على هذا النص ليكون قانون المزود الالكتروني هز القانون الواجب التطبيق على العقد، بمعنى أدق قانون البائع، ومن الأمثلة التي تؤكد ذلك :”قرار المحاكم الفرنسية بإجبار موقع يا هو الأمريكي الجنسية على سحب المزاد الذي جرى على بعض القطع التذكارية الخاصة بالعهد النازي الألماني لتعارض ذلك والقانون الفرنسي، فالتساؤل الذي يثار هنا ماهي الامكانية لدى المحاكم الفرنسية للقيام بإجبار الموقع السابق بالالتزام بالقانون الفرنسي ؟، الحقيقة أن الشخص الذي قام بعرض المزاد قد اخضع تصرفاته للقانون الفرنسي واعتبره القانون الواجب التطبيق بناءً على إرادة طرفي العقد، وإن القانون الفرنسي اعتبر مثل هذه السلع تمس تاريخ دولة محددة وهذا من الممكن ان يؤدي إلى إحداث بعض الإشكالات”.([35])
ولابد من البيان أن العقد الالكتروني على الرغم من أنه لا يختلف عن العقد التقليدي في مثل هذه المسائل الموضوعية، إلا أن موضوع القانون الواجب التطبيق يطرح العديد من الإشكاليات، فهو ليس بالسهولة التي بينتها قواعد الاسناد المتقدمة في القوانين المدنية للدول محل المقارنة، فإذا اختار أطراف العقد الالكتروني بشكل صريح القانون الواجب التطبيق فهل يلزم القاضي بتطبيق القانون الذي اختاره أطراف العقد الالكتروني؟ وهل يمكن للقاضي عند تطبيق هذا القانون أن يخالف نصوص أمرة في القانون الوطني ؟ ولا سيما أننا لا حظنا نص المشرع اللبناني الصريح في المادة 166 وجوب احترام القواعد الأمرة في القانون اللبناني، ثم إذا لم يتفق أطراف العقد على قانون محدد بشكل صريح هل للقاضي دور إيجابي في إرشاد المتعاقدين للقانون الأصلح الواجب التطبيق، الحقيقة أن كل هذه الإشكاليات تجعل من تطبيق قانون الإرادة على ذات النحو التقليدي أمر غير مقبول أو معلوم النتائج.
ولما تقدم لا بد من البيان أن الفقه أنقسم في بيان مدى حقيقة دور الإرادة في تحديد القانون الواجب التطبيق إلى مذهبين:
1ـ نظرية الوحدانية في التحديد: تقوم هذه النظرية على أساس أن المتعاقدين يقومان بالفعل باختيار قانون دولة محددة بالذات، ولكن ليس لتطبيقه على النزاع الذي يمكن ان ينشأ عن العقد، بل للبحث في هذا القانون المختار عن القانون الاصلح أو الأكثر ملائمة لتطبيقه على النزع، بحيث يرفض أنصار هذه النظرية القول بإن إرادة المتعاقدين هي التي تحدد القانون الواجب التطبيق على النزاع، بل تذهب للقول بتوطين العقد أي القانون الذي يخضع له العقد بتاريخ إبرامه، إلا أن هذا القانون لا يختص بالنزاع الذي يمكن أن ينشئ عن العقد بالضرورة إلا في الحالة التي يكون فيها هذا القانون هو القانون الملائم لتطبيقه على النزاع فعلاً، وعلى هذا الأساس المتقدم يقتصر دور الإرادة وفق هذه النظرية على توطين العقد، ولا يشترط أن يكون ذلك بشكل صريح، بل يمكن استخلاصه من الظروف والوقائع المحيطة بالعقد لحظة إبرامه كمحل تنفيذ العقد أو محل إبرامه على سبيل المثال، أما صلاحية القانون الواجب التطبيق على النزاع فيعد مسالة من المسائل الموضوعية التي يعود تقديرها للقاضي وتخرج عن قانون الإرادة([36]).
2ـ مذهب ازدواجية التحديد : الحقيقة أن هذه النظرية قامت على أساس إكمال النقص الحاصل في النظرية السابقة، حيث أن النقد الذي وجهه إليها أظهر هذا النقص، والحقيقة أن هذه النظرية لا ترفض النظرية السابقة على الإطلاق بل تعمل على أساس تكمل النقص الحاصل فيها، فإذا كانت وحدانية التحديد أو توطين العقد من الأمور التي يقبل المنطق القانوني فإنه لا يقبلها إلا في الحالات التي لا تحدد فيه الإرادة بشكل صريح القانون الواجب التطبيق على النزاع، بحيث أن القاضي يختار من بين قوانين الأطراف المتعاقدة القانون الملائم لتطبيقه على النزاع، أما في الحالات التي يحدد فيها الاطرف بشكل مسبق وصريح القانون الواجب التطبيق على النزاعات التي يمكن أن تنشأ بينهم بمعرض تنفيذ العقد فإن القاضي يجد نفسه مجبراً للخضوع لإرادة الأطراف في تطبيق القانون المختار من قبلهم، سواء كان هذا القانون هو القانون الملائم للنزاع حسب وجهة نظره أم لا([37]).
ونستنتج مما تقدم أن النظرية القائمة على أساس ازدواجية التحديد هي النظرية الأصلح للتطبيق في مجال العقود الالكترونية فيما يتعلق بالنزاعات التي تظهر فيما بعد من جراء العقد، سواء كانت هذه النزاعات من النزاعات المتعلقة بالعيب أو الضمان أو غيرها من النزاعات العقدية الأخرى، ذلك ان بعض الدول ليس لديها إلى تاريخه تشريعات خاصة بالتجارة الالكترونية، فضلاً عن أن أطراف العقد ذاتهم يمكن أن يكونوا في غالب الأحوال على جهل بقوانين بلدانهم، أو على الأقل على جهل بقانون بلد الطرف الأخر، الأمر الذي يجعل من تحديد القانون الواجب التطبيق على النزاع بشكل صريح أمر غير متيسر فيترك الأطراف مثل هذه المهمة للقاضي، فضلاً عن بعض القوانين تتيح القيام بإجراءات وصفقات تجارية معينة، بينما يقوم البعض الأخر منها على أساس منع مثل هذه الصفقات، أو على الأقل وجوب الحصول على ترخيص مسبق، ومثال ذلك بأن بعض البضائع تعد من البضائع المحصورة في إطار التشريعات الجمركية لدولة ما، بينما تعد غير محصورة بالنسبة لبعض الدول الأخرى، وغيرها من الإشكاليات الأخر التي يمكن أن تواجه المتعاقدين إذا تم تطبيق مذهب توطين أو تركيز العقد.([38])
ومن خلال ما تقدم وبعد بيان الالية التي يتم فيها اختيار القانون الواجب التطبيق على العقود الالكترونية لابد من الإجابة على عدد من التساؤلات، ومنها ما النطاق الزماني الذي يطبق بها قانون الإرادة هل يقتصر على مرحلة إبرام العقد فقط ؟ أم أنه يمتد ليشمل أيضاً المراحل السابقة على العقد كمرحلة المفاوضات ؟ وهل يمكن أن يطبق على النزاعات التي يمكن أن تنتج عن العقد ؟ بمعنى أدق وفيما يخص موضوع بحثنا هل يطبق قانون العقد على العيب والضمان الناشئ بعد إبرام العقد؟ فضلاً عما تقدم هل يشمل قانون الإرادة المنظومة التشريعية للدولة التي وطنت الإرادة العقد فيها ؟ أم ـنه يقتصر على قانون معين كالقانون المدني مثلاً أو القانون الخاص بالتجارة الالكترونية أو المعاملات الالكترونية؟
حقيقةً أنه للإجابة على التساؤلات المتقدمة لابد من دراسة وبحث النطاق الزماني والنطاق المكاني لقانون الإرادة بحيث أننا نبينهما على الشكل الأتي بيانه :
1ـ النطاق الزماني لقانون الإرادة : حقيقةً أن النطاق الزماني للقانون الواجب التطبيق أو قانون الإرادة يتم تحديده من قبل المتعاقدين، بحيث أن المتعاقدين هما من يقومان بتحديد هذا النطاق سواء أكان في النزاعات التي تنشأ عن العقد بعد إبرامه أم على النزاعات التي تظهر أثناء تنفيذ العقد، أم على المراحل السابقة التي تم الانتهاء منها كمرحلة المفاوضات على أن يكون هذا التحديد صريحاً وواضحاً بشكل دقيق، ولكن الإشكالية تثور عند عدم تحديد المتعاقدين للنطاق الزماني لقانون الإرادة، ففي هذه الحالة ينتقل الأمر إلى القاضي الذي يلعب دوراً ايجابياً في هذه المسألة حيث أنه يقوم بالبحث والتحري بين القوانين لاختيار القانون الملائم للنزاع المعروض عليه، ويكون زمن البحث الزمن الذي تم فيه اختيار القانون الواجب التطبيق على النزاع، وتجدر الإشارة في معرض هذا الأمر إلى أنه لا يوجد ما يمنع الأطراف من الاتفاق بموجب ملحق يلحق يتم ضمه للعقد وقبل عرض النزاع على القضاء يتم فيه اختيار القانون الواجب التطبيق مع تحديد ناقه الزماني، ويستوي أن يكون هذا الاتفاق شفهياً أم مكتوباً، فضلاً عما تقدم يحق لأطراف العقد تحديد القانون أو حتى تعديله أثناء عرض النزاع أمام المحكمة ولمن يشترط ألا يكون الموضوع قد تم الفصل فيه، على أن حق التعديل مشروط بعدم تضرر المراكز القانونية للذين أبرموا العقد بناء على القانون السابق، فضلاً عن أن هذا التعديل يجب أن يكون لصالح طرفي العقد ولا يؤثر على صحة التعاقد([39]).
2 ـ النطاق المكاني للقانون واجب التطبيق : تجدر الإشارة في معرض هذا الأمر أن اختيار القانون الواجب التطبيق على النزاع يكون مجاله العقود الدولية فقط، والتي يكون أطرافها من دول مختلفة، أما العقود الداخلية فإنه يطبق عليها قانون الموطن، وذلك لأن سيادة الدولة تسمو على العقود الداخلية أو بمعنى أدق على إرادة الأطراف المتعاقدة، وعلى هذا الأساس ذهب جانب كبير من الفقه إلى القول أن العقود الداخلية تخرج عن إطار تطبيق قانون الإرادة، ومن ذلك يمكن القول أن العقود الالكترونية التي تتم في دولة واحدة تعد من العقود الداخلية التي تخضع لقانون الموطن أي قانون الدولة التي يتبع لها الأطراف المتعاقدة ويقيمون فيها حتى ولو كانوا من جنسيات مختلفة.([40])
وتجدر الإشارة في معرض هذا الأمر إلى أن جانب من الفقه ذهب إلى أن العقود التي تبرم عبر شبكة الانترنت تتمتع كلها بالصفة أو الطابع الدولي، على أساس أن شبكة الانترنت هي شبكة عالمية، يمكن الدخول إليها وإجراء المعاملات القانونية والالكترونية فيها من جميع دول العالم، على هذا الأساس فلا يوجد في إطار التعاقدات الالكترونية ما يسمى بالعقود الداخلية، وبذلك تخضع جميع العقود الالكترونية لقانون الإرادة.
والحقيقة أن هذا القول فيه نوع من المبالغة ولا يستقيم مع الواقع الحقيقي والفعلي ذلك أن محل الاعتبار في إطار قانون الإرادة شخص المتعاقد ومكانه وجنسيته وليس شبكة الانترنت، وعليه فإن العقود التي تبرم داخل الدولة بشكل الكتروني تعد من العقود الداخلية إلا في حال كان أحد الأطراف أجنبياً يتبع لشخص خارجي ويتعاقد بإسمه وتمسك بتطبيق قانون بلده.
ثانياًـ نطاق تطبيق القانون الواجب التطبيق : حقيقةً يقوم الأصل العام على أساس أن القانون الواجب التطبيق على العقد متى كان ناجماً عن الإرادة، أي باختيار طرفي العقد فإنه يمتد ليشمل العقد برمته، بمعنى أنه يشمل الناحية الموضوعية والناحية الإجرائية على السواء، والمقصود بالناحية الإجرائية طرق وأصول تقديم الدليل أو القرينة القضائية، والشكليات الأخرى المتعلقة بالعقد، أما الناحية الموضوعية فيقصد بها تطبيق حكم القانون الموضوعي واسقاطه على موضوع النزاع لقبول الدعوى والحكم بالحق المدعى به من عدمه، والحقيقة أنه على الرغم من هذه القاعدة العامة إلا أنه ثار خلاف فقهي حول هذا الموضوع، وهما النظرية الشخصية والنظرية الموضوعية حيث أنهما بحثا في مدى امتداد القانون الواجب التطبيق على العقد على النزاع برمته وبشقيه الاجرائي والموضوعي([41]).
والحقيقة أن موضوع بحثنا ألا وهو العيب في العقد الالكتروني يتطلب الدخول في هذا التفصيل تأسيساً على أن النزاع حول العيب يتناول كل من الشق الموضوعي والشق الإجرائي، فيتعلق الشق الموضوعي بمدى امتداد القانون الواجب التطبيق إلى تطبيق أحكام الضمان على النزاع المتعلق بالعيب، أما الشق الإجرائي فيتعلق بالأدلة الالكترونية وقوتها الثبوتية وباقي النواحي الإجرائية، وعليه فإننا بحث في كل من النظرية الشخصية والموضوعية فيما يأتي :
1ـ النظرية الشخصية : تقوم هذه النظرية على أساس منح طرفي العقد الدور الأكبر فيه على اعتبار أنهما طرفي العقد فهما الطرفان الأقدر على تحقيق مصلحتهما المشتركة، بمعنى أن هذه النظرية تغلب دور الإرادة على جميع الأحكام والقواعد القانونية الأخرى، وبذلك يعود لأطراف العقد على وفق إرادتهم الحرة والمستقلة تحديد كافة أركان العقد والأثار القانونية المترتبة عليها بما فيها القانون الواجب التطبيق، والحقيقة أن العقد الالكتروني لا يختلف عن العقد التقليدي في هذا الإطار حيث أن المراحل التي يمر بها هي ذاتها المراحل التي يمر بها العقد التقليدية، إلا أن هذه المراحل تتم بطريقة الكترونية، وعلى هذا الأساس المتقدم فإن تحديد القانون الواجب التطبيق يعد شرطاً من الشروط العقدية بمعنى أنه يعد بند عقدي ملزم، وليس بنداً مستقلاً عن العقد ([42])
مما تقدم نجد أن من أهم النتائج التي تترتب على هذه النظرية هي حرية المتعاقدين على اختيار القانون الواجب التطبيق على العقد،لا بل جريتهم أيضاً في تحديد نطاقه الموضوعي والإجرائي، وعليه يمكن لهم أن يستبعدوا تطبيق نص من نصوص القانون الواجب التطبيق من التطبيق على النزاع الذي يمكن أن ينشأ بينهم في المستقبل، حيث أن هذه النظرية تمنح أطراف العقد الحرية المطلقة في موضوع القانون الواجب التطبيق على العقد على اعتبار أنهم هم الأقدر على اختيار ما يحقق غايتهم وهدفهم بشكل مباشر.([43])
2ـ النظرية الموضوعية : على الخلاف مما ذهب إليه أنصار النظرية الشخصية فإن أنصار النظرية الموضوعية يذهبون للقول بسمو أحكام القانون على العقد، حيث ان العقد يخضع لحكم القانون بكافة أثاره القانونية الناتجة عنه، والحقيقة أن أنصار هذه النظرية لا ينكرون دور الإرادة في العقد إلا أنهم يذهبون بأن دور الإرادة يقتصر على توطين العقد، بمعنى أن دور الإرادة يقتصر على اختيار المنظومة القانونية الواجب التطبيق على العقد فقط دون أن يتعدى الأمر ذلك، لأن أنصار هذه النظرية يخشون من عدم إيجاد قواعد قانونية تنظم العقد في المنظومة القانونية التي أختارها الأطراف بشكل واضح وصريح، مما يؤدي إلى جعل العقد بلا قانون، وعلى هذا الأساس المتقدم فبعد أن توطن الإرادة العقد فإن القاضي هو الذي يتولى سلطة اختيار القاعدة القانونية التي تنطبق على العقد من بين قواعد المنظومة القانونية للعقد إلا أنه مشروط بالقاعدة التي تنص على عدم جواز خروج القاضي عن موطن العقد.([44])
وحقيقة ً أنه من خلال ما تقدم تجدر الإشارة إلى أننا نؤيد في هذا الإطار أنصار النظرية الشخصية وخاصة فيما يتعلق بالعقود الالكترونية، ذلك من أن الخشية من عدم وجود قانون ينظم العقد قول فيه مبالغة، ذلك أن تشريع القوانين يعد واجب على الدولة لتنظيم المجتمع هذا من جهة، ومن جهة أخرى فلا نكاد نجد دولة حالياً تخلو من التشريعات المدنية على المستوى التقليدي أو المستوى الالكتروني، فضلاً عن أن تقيد أطراف العقد بتطبيق المنظومة القانونية لقانون العقد جملةً فيه إجحاف بحق إرادة طرفي العقد، ذلك أن أطراف العقد قد يجدون أن هناك نصوص سيئة في المنظومة القانونية لقانون العقد يودون استبعادها من التطبيق على النزاع الذي يمكن أن ينشأ بينهم، وعليه فإن النظرية الموضوعية تقيد الإرادة في هذا الإطار.
والحقيقة أنه ومن خلال ما تقدم نستنتج أن قانون الإرادة هو القانون الذي يطبق على العقود الالكترونية بالنسبة للناحية الموضوعية والناحية الشكلية وللحد الزماني الذي يتفق عليها الأطراف، حيث أن قانون الإرادة في كل من الدول محل المقارنة يعتبر من المبادئ السامية التي تسمو على القوانين الوطنية، ويستثنى من ذلك البيع الواقع على العقارات حيث أن العقارات تخرج عن إطار قانون الأرادة ليطبق عليها قانون موطن العقار، كما يستثنى أيضاً من نطاق قانون الإرادة كل ما يخالف النظام العام والأداب العامة على وفق ما حددتها القوانين الوطنية للدول محل المقارنة، وماعدا ذلك فإنه يخضع لقانون الإرادة المطلق ومنه النزاع المتعلق بالعيب في عقد البيع الالكتروني والضمان الناتج عنه، وأصول الإثبات وطريقته وأدلته وقوته هذه الأدلة الثبوتية.
إلا أننا نرى أنه يجب العمل على توحيد التشريعات المتعلقة بالتعاقدات الالكترونية على المستوى الدولي، وإن لم يكن ذلك ممكنا فعلى المستوى الإقليمي، والحقيقة أن مثل هذه الخطوة قد بدأت بالفعل على المستوى العربي، حيث عقدت كل من سوريا والأردن والسودان والصومال والعراق وفلسطين ومصر وموريتانيا واليمن، في الخامس من يونيو لعام 2008 اتفاقية تقضي بتنظيم أحكام التوقيع الالكتروني في مجال المعاملات الالكترونية في الدول العربية وقد تضمنت هذه الاتفاقية العديد من البنود التي تتعلق بأدلة الأثبات وأحكام التوقيع الالكتروني وأصول الاعتماد وغيرها من الأمور المتعلقة بالتجارة الالكترونية، لذلك يلاحظ أن القوانين المتعلقة بالتوقيع الالكتروني في الدول المتقدم بيانها واحدة، ويعود ذلك لأن أصلها واحد، الأمر الذي يضفي نوعاً من الاستقرار على العقود الالكترونية والنزاعات التي يمكن أن تثور بسببها تأسيساً على أنه في حال تم اختيار قانون أي دولة من هذه الدول فإن الحكم سيكون واحداً، ويعود ذلك لأن أصل هذه القوانين واحد، إلا أنه تجدر الإشارة إلى أن لبنان ليست منظمة لهذه الاتفاقية حيث أننا لاحظنا من خلال هذا البحث أن قانون المعاملات الالكترونية والبيانات ذات الطابع الشخصي تضمن نصوصاً لا تتشابه مع النظام التشريعي في مصر والعراق، على الرغم من أن المشرع اللبناني أجاد في هذا المجال، وعلى هذا الأساس فإن انضمام لبنان إلى هذه الاتفاقية يمكن أن يحقق الإفادة التي تعتبر بحد ذاتها استفادة.
الفرع الثاني
فعالية التحكيم الالكتروني كوسيلة بديلة لحل النزاع المتعلق بالعيب
كنا قد بينا فيما سلف أن ضابط الإسناد للقانون الواجب التطبيق في إطار التعاقدات الدولية هي الإرادة سواء كانت هذه التعاقدات من التعاقدات التقليدية أم من التعاقدات الالكترونية، وعلى هذا الأساس يتوجب على القاضي تطبيق قانون الإرادة متى تم تعيينه من الأطراف سواء كان هذا التعيين ضمنياً أم صريحاً، أما في الحالات التي يغفل فيها الأطراف عن تعيين القانون الواجب التطبيق فإن القاضي يطبق قانونه الوطني على النزاع، والحقيقة أنه ينبني على قواعد الأسناد المتقدمة نتيجة في غاية الأهمية ألا وهي أن المحكمة المختصة بالنظر في النزاع هي المحكمة التي يعود لها القانون واجب التطبيق كاختصاص أصيل، ويمكن أن ترفع الدعوى في موطن أي من المتعاقدين أو في محل إبرام العقد، أو في المكان الذي تم تنفيذه فيه، كاختصاص فرعي، فإي من المحاكم السابقة تعد مختصة في نظر النزاع، ويبقى قانون الإرادة هو القانون الواجب التطبيق([45]).
والحقيقة وأنه من خلال ما تقدم تجدر الإشارة إلى أن الطرق القضائية الرسمية التي تتولى الفصل في مثل هذه النزاعات عادةً ما تتسم بالبطء، والإغراق الزائد في الشكليات القانونية لتقديم الدعوى أو لتقديم الدليل، وهو الأمر الذي لا يتناسب مع طبيعة العقد الالكتروني، حيث أن من أهم مزاياه السهولة في التعامل والسرعة في إنجاز التعاقدات، الأمر الذي يتطلب معه البحث عن وسيلة أخرى بديلة تتسم بالسرعة في الفصل في الخلافات، وتكون لها القوة والحجية سواء على المستوى العرفي أم على المستوى الرسمي([46]).
والحقيقة أن التحكيم يعد الوسيلة الأفضل والأسرع في مجال التجارة على العموم نظراً لأن التعاقدات التجارية لا تخلو من الخلاف في كثير من الأحيان، ولابد من البيان أن التحكيم التقليدي على مزاياه إلا أنه لا يتوافق وطبيعة التجارة الالكترونية التي تتم عبر أطراف دولية الأمر الذي يتطلب السفر وتأمين مكان محدد لعقد جلسات التحكيم، وعلى هذا الأساس فلا يتناسب مع طبيعة التجارة الالكترونية التي تتسم بالسرعة من جهة، وبالتكاليف المخفضة من جهة أخرى، ولذلك ظهر التحكيم الالكتروني الذي يتم عبر وسائل الاتصال الحديثة المرئية في الغالب الأعم، حيث يجتمع أطراف النزاع من المحكمين ضمن برنامج تواصل سمعي مرئي، يسمح لهم بالتواصل صوتياً وكتابياً بحيث يمكن لأطراف النزاع أن يزودوا المحكمين بالأدلة الالكترونية على الفور في البرنامج ذاته([47]).
وتجدر الإِشارة في معرض هذا الأمر إلى أن اتفاق التحكيم لا يكون إلا صريحاً بمعنى أنه يجب أن يتفق الأطراف على اللجوء إلى التحكيم كوسيلة لحل الخلاف بشكل صريح وواضح، حيث أنه يتم الاتفاق على التحكيم عادةً في العقد ذاته بحيث أن الأطراف يضمنون العقد بنداً ينص على التحكيم لحل النزاعات المستقبلية مبين فيه عدد هيئة التحكيم وأصول اختيارهم، ويسمى هذا الاتفاق في معرض هذا الأمر بشرط التحكيم، كما يمكن للأطراف ان يتفقوا لاحقاً بمعزل عن العقد على التحكيم سواء بعد نشوب النزاع أم قبله وبشكل مستقل عن العقد ويسمى هذا الاتفاق قانوناً بمشارطة التحكيم، والحقيقة أن القواعد المتقدمة تنطبق على العقد الالكتروني أسوةً بالعقد التقليدي فلا خلاف لهذه الناحية([48]).
وتجدر إلى أنه ومن خلال ما تقدم وأياً كان شكل اتفاق التحكيم الالكتروني فلابد أن تسبقه مفاوضات بين الأطراف المعنية يتم فيها التفاوض على نقاط الخلاف الرئيسية التي سوف يقوم المحكمون بمناقشتها في حال قيامها أو الخلافات القائمة فعلاً، ويتم في هذه المفاوضات الاتفاق على هيئة التحكيم المختصة بنظر النزاع والقانون الواجب التطبيق، والإجراءات ونوع المسائل القابلة للتحكيم وعدد المحكمين، والزمن المحدد لإجرائه والمصاريف الإدارية،ووسيلة الاتصال عبر الشبكات الالكترونية، وتبادل المستندات عن طريق البريد الالكتروني، أو الفاكس أو غيرها من وسائل الاتصال الحديثة ([49]).
وعلى هذا الأساس المتقدم يعرف التحكيم على انه :”الاتفاق الذي بمقتضاه يتعهد الأطراف بالفصل في المنازعات الناشئة بينهم أو المحتمل نشوئها من خلال التحكيم، ويكون اتفاق التحكيم دولياً إذا كانت المنازعة تتعلق بمصالح التجارة الدولية”([50]).
ولا يختلف اتفاق التحكيم الالكتروني عما تقدم، حيث أنه يعرف على انه :”التحكيم الذي يتم عبر وسائط الكترونية وشبكة اتصالات مثل الانترنت، ولذلك فهو يعني تسوية المنازعات والخلافات عبر شبكات الاتصال كالأنترنت دون الحاجة للتواجد المادي لأطراف علمية التحكيم في مكان واحد”([51]).
والحقيقة أن التحكيم حتى يوصف بأنه تحيكم الكتروني لا يشترط فيه أن يتم بأكمله عبر وسائل الاتصال الحديثة بالاعتماد على شبكة الانترنت ، حيث أن التحكيم الالكتروني يمكن أن يتم في بعض مراحله تقليدياً وفي مراحل أخرى بشكل تقليدي، والحقيقة أنه تجدر الإشارة إلى نقطة غاية في الأهمية ألا وهي ان التحكيم الالكتروني لا يوجد فيه مكان حقيقي حيث أن مكان التحكيم هو عبارة عن مكان افتراضي عبر شبكة الانترنت، وهو الأمر الذي يثير إشكالية تتعلق بمكان وزمان صدور حكم التحكيم، ولتجاوز هذه الإشكالية يلجأ الأطراف عادةً إلى الاتفاق على مكان وزمان صدور حكم التحكيم بشكل مسبق، والحقيقة أن التحكيم الالكتروني يتناول موضوعات عديدة حيث أنه لا يقتصر على أمر معين، فعلى سبيل المثال لا الحصر يتناول التحكيم الالكتروني تسوية النزاعات المتعلقة بالإخلال ببنود العقد الالكتروني كخلو المبيع من العيب الضاهر أو ضمان العيب الخفي، ومسؤولية مزود خدمة الانترنت، ونزاعات أسماء النطاق، وحقوق الطبع، والخلاف حول السداد الالكتروني.([52])
ويخرج عن نطاق التحكيم الالكتروني كل ما يتعلق :”بالمنازعات التي لها تنظيم قانوني خاص مثل منازعات الأحوال الشخصية، ومنازعات العمل، ومنازعات حقوق الملكية الفكرية والعلامة التجارية ومنازعات التحكيم الجمركي، ومنازعات التحكيم المنصوص عليها في قانون الضريبة العامة للمبيعات”([53]).
والحقيقة أنه تواجه التحكيم الالكتروني إشكالية غاية في الأهمية فهو شأنه في ذلك شأن أي عملية قانونية أو تجارية أو مالية تتم عبر شبكة الانترنت يكون عرضة للاختراق من قبل المخربين والهكر، الأمر الذي يؤدي على فضح سرية التحكيم ذاته وسرية المعاملات التجارية،ولحل هذه الإشكالية ظهرت مراكز تحكيم دولية متخصصة لهذا الغرض تتمتع بأنظمة حماية قوية لا يمكن اختراقها، بهدف إضفاء نوع من الثقة والأمان على التحكيم الالكتروني.
والحقيقة أن التحكيم الالكتروني له بعض الإجراءات التي تتمتع بنوع من الخصوصية على اعتبار ان التحكيم يتم عبر شبكة الانترنت، وعبر مراكز خاصة بالتحكيم الدولي الالكتروني، ويمكن أن نبين هذه الإجراءات على الشكل الأتي ([54]):
- يقوم الطرف طالب التحكيم أولاً بزيارة الموقع الخاص بالمركز التحكيم ويجب عليه أن يبادر أولاً إلى ملء الاستمارة الالكترونية الخاصة بالمركز والتي يجب أن تتضمن طلب التحكيم، ويجب على طالب التحكيم أن يبين في هذه الاستمارة طبيعة الخلاف الناجم عنه التحكيم، وأطراف التحكيم، وما يمكن أن يقترحه هذا الطرف من حلول مناسبة حسب تصوره للنزاع لإنهائه، حيث أنه يحب تحديد موضوع النزاع لإمكان تحديد ولاية المحكمين.
- بعد ذلك يقوم كل طرف من أطراف التحكيم بتحديد أسماء ممثلية الذين يرغب بأن يتولوا نظر النزاع، كما يجب عليه أن يحدد أيضاً وسيلة الاتصال بهم سواء كانت عن طريق البريد الالكتروني أم عن طريق الفاكس أو التلكس، ويجب ايضاً تحديد عدد المحكمين، فضلاً عن بيان الإجراءات التي يرغب كل طرف في اتباعها أثناء نظر النزاع، وأخيراً يتم تحديد مدة التحكيم.
- ثم يجب على أطراف النزاع أن يبادروا إلى تقديم الوثائق والمستندات والأدلة الالكترونية التي تدعم وجهة نظر كل منهم في النزاع أو تدعم حقه، فضلاً عنه أنه يجب ارفاق نسخة عن اتفاق التحكيم، ذلك أن المراكز المتخصصة لا تدخل في التحكيم الالكتروني إلا إذا كان الأطراف قد اتفقوا عليه بشكل مسبق، وعندها يقوم مركز التحكيم بالاتصال بأطراف النزاع عبر بريدهم الالكتروني لمتابعة باقي الإجراءات الالكترونية على أن يكون ذلك خلال مدة محددة، وبعدها يتم أداء رسوم التحكيم والتي يمكن أن تختلف من مركز تحكيم إلى اخر.
- وبعد ذلك يقوم مركز التحكيم بإخطار الجهة المطلوب التحكيم ضدها بطلب التحكيم ضدها وموعد النظر في النزاع في حال لم يكن أطراف النزاع على اتفاق مسبق لتقييد طلب التحكيم بشكل مشترك، وتجدر الإشارة إلى أن إجراءات التحكيم لا تعتبر أنها قد سرت إلا من تاريخ تبليغ التحكيم للجهة المطلوب التحكيم بمواجهتها.
- وأخيراً يحدد المركز موعد الجلسة الأولى للتحكيم، وتبدأ إجراءات التحكيم بتقديم كل طرف أدلته التي يرى أنها تدعم موقفه في النزاع المعروض على هيئة التحكيم، ويستمر الأمر إلى أن يصدر حكم التحكيم وعندها يقيد في سجل أحكام التحكيم الالكتروني للموقع القائم بهذه الخدمة.
وتجدر الإشارة في معرض هذا الأمر إلى أنه لا يشترط في اتفاق التحكيم الدولي أن يكون مكتوباً، والحقيقة أن اتفاقية جنيف لعام 1961 للتحكيم الدولي لم تتطلب أن يكون شرط التحكيم مكتوباً لصحته، إلا أن هناك بعض القوانين الوطنية التي تشترط أن يكون اتفاق التحكيم مكتوباً، ومنها على سبيل المثال القانون المصري الذي نص في المادة 12 منه على أنه : “يجب أن يكون اتفاق التحكيم مكتوباً وإلا كان باطلاً”([55]).
وعلى ذات المنوال نصت المادة 252 من قانون المرافعات المدنية والتنفيذ العراقي على أنه :”لا يثبت الاتفاق على التحكيم إلا بالكتابة، ويجوز الاتفاق عليه اثناء المرافعة، فإذا ثبت للمحكمة وجود اتفاق التحكيم أو إذا اقرت اتفاق الطرفين عليه أثناء المرافعة فتقرر اعتبار الدعوى مستأخرة إلى أن يصدر قرار التحكيم”.([56])
وعلى ذات المنوال المتقدم نصت المادة 763 من قانون أصول المحاكمات المدنية اللبناني على أنه :”لا يصح البند التحكيمي إلا إذا كان مكتوباً في العقد الأساسي أو في وثيقة يحيل إليها هذا العقد، ويجب أن يشتمل تحت طائلة بطلانه على تعيين المحكم أو المحكمين بأشخاصهم أو صفاتهم أو على بيان الطريقة التي يعين بها هؤلاء”([57]).
وتجدر الإشارة في معرض هذا الأمر إلى أنه وأمام الاشتراط الصريح القاضي بأن يكون بند التحكيم مكتوباً في العقد الالكتروني أو التقليدي، فإن التساؤل الذي يثار في معرض هذا الأمر هل تغني وتجزء الكتابة الالكترونية المتضمنة اتفاق التحكيم عن الكتابة التقليدية؟
تجدر الإشارة في معرض هذا الأمر إلى أننا ومن خلال هذا البحث توصلنا أن الكتابة الالكترونية المحررة على دعامة الكترونية توازي الكتابة التقليدية المحررة على دعامة ورقية، وعلى هذا الأساس فإنه لا فرق بين كل من الدعامة الالكترونية أو الدعامة الورقية التقليدية في هذا الإطار، وعليه فإن كتاب اتفاق التحكيم على دعامة الكترونية مستقلة عن العقد الالكتروني ((مشارطة التحكيم)) أو تضمين العقد الالكتروني ذاته بنداً عن التحكيم (( اتفاق التحكيم )) تعد بمثابة اتفاق او مشارطة التحكيم العادية وتخرج شرط التحكيم من البطلان المقرر في النصوص المتقدمة على أنه يشترط أن يشترط في الدعامة الالكترونية التي تتضمن اتفاق التحكيم لتوازي الدعامة الورقية عدة شروط وهي:
- أن تكون هذه الدعامة قابلة للحفظ والتخزين.
- أن يكون أمكانية بالرجوع للدعامة في أي وقت أو في وقت الحاجة عليها.
- أن تكون هذه الدعامة محمية من التحريف أو التزوير أو التغيير.
- أن تكون هذه الدعامة موقعاً عليها بالتوقيع الالكتروني لطرفي العلاقة العقدية.
وحسماً للجدال والخلاف حول هذا الموضوع نص قانون الانسترال النموذجي للتحكيم التجاري الدولي عام 1985 على أنه :”شرط الكتابة يتحقق في أي وثيقة موقعة من الطرفين أو في تبادل رسائل أو تلكسات أو برقيات أو غيرها من وسائل الاتصال السلكية واللاسلكية، ما دامت توفر تدويناً أو تسجيلاً للاتفاق مثل الأسطوانات المدمجة والشرائط الممغنطة”([58]).
وتجدر الإشارة في معرض هذا الأمر إلى أن النص المتقدم طرح مفهوماً جديداً للكتابة الالكترونية حيث أنه اعتبر ان التسجيلات الصوتية أو المرئية والصوتية لأطراف العلاقة العقدية بمثابة كتابة الكترونية، مما يعني ان المقطع المرئي الصوتي المسجل لطرفي العلاقة العقدية الذي يظهر أنهما اتفقا على شرط التحكيم أو مشارطة التحكيم بالصوت والصورة يقوم مقام الكتابة ويخرج هذا الاتفاق من دائرة البطلان في التشريعات التي اشترطت لصحة شرط التحكيم أن يكون مكتوباً.
وعليه فإن ذلك يعد إشكالية من الاشكاليات التي يمكن أن تواجه الأطراف عند حصول نزاع بينهم، وعلى هذا الأساس فهناك مجموعة من الحلول التي يمكن أن تعالج هذا الإشكالية العسيرة، وعليه يمكن لنا أن نبين هذه الحلول على الشكل الأتي:
- اختيار أسلوب التحكيم العائم الذي يقوم أطراف العلاقة التحكيمية بموجبه بوضع إجراءات التحكيم بأنفسهم، ويعرف التحكيم العائم على أنه :”التحكيم الذي يتحرر فيه الأطراف من كل القواعد الوطنية حيث تقوم إرادة الأطراف بصياغة أو تقنين القواعد الإجرائية التي تحكم سير لمنازعة فيه بشكل مفصل”.
- يمكن للخصوم أيضاً وفي هذا الاطار أن يلقوا كاهل هذه المهمة على هيئة التحكيم نفسها، ويكون ذلك باتفاقهم الصريح.
- يمكن ايضاً لأطراف العلاقة التحكمية أن يتفقوا بشكل سابق أو لاحق على الإحالة للقواعد الإجرائية والموضوعية في قانون وطني معين، ولا يشترط في هذا القانون أن يكون قانون بلد أحد طرفي العلاقة.
- ويمكن لأطراف التحكيم أن يعمدوا للاتفاق على أن مثل هذه المسالة يمكن أن ينظمها المركز الذي يتولى مهمة التحكيم، أو أنهم قد يتبنوا باتفاقهم الصريح الإجراءات المتبعة لدى أحد المراكز العالمية.
وتجدر الإشارة إلى أن الإشكالية تثور في حال عدم اختيار اطراف العلاقة التحكيمية لقانون معين ليحكم هذه العلاقة، أو أنهم لم يقوموا بوضع هذه الإجراءات بأنفسهم على وفق ألية التحكيم العائم، ولمواجهة هذا الإشكالية فقد ذهب جانب من الفقه في أطار التحكيم التقليدي إلى أنه يجب العودة لقانون مقر التحكيم، أي اخضاع التحكيم لقانون البلد المقرر إجراء التحكيم فيه، وتجدر الإشارة إلى أن اتفاقية نيويورك لعام 1958 الخاصة بشأن تنفيذ أحكام المحكمين الأجنبية قد ذهبت مع هذا الاتجاه، حيث أنها نصت على أنه :”رفض الاعتراف أو تنفيذ الحكم التحكيمي إذا لم يكن اتفاق التحكيم صحيحاً وفقاً للقانون المختار من قبل الأطراف، وفي حال عدم وجود اختيار من قبلهم وفقاً لقانون الدولة التي صدر فيها حكم التحكيم”([59]).
أما بالنسبة للمشرع العراقي فإنه أخضع الإجراءات الواجب على هيئة التحكيم اتباعها إلى قانون المرافعات المدنية العراقية في حال غفل الأطراف عن تحديد إجراءات التحكيم، أما في حال قام الأطراف في تحديد القانون الواجب الاتباع على إجراءات التحكيم فيلزم المحكمون به في المادة 265 من قانون المرافعات المدنية العراقي حيث نصت على انه :”ويجب على المحكمين اتباع الأوضاع والإجراءات المقررة في قانون المرافعات إلا إذا تضمن الاتفاق على التحكيم أو أي اتفاق لاحق عليه اعفاء المحكمين منها صراحةً، أو وضع إجراءات معينة يسير عليها المحكمون”
اما فيما يتعلق بالمشرع اللبناني فمن خلال مراجعتنا للباب الأول من الكتاب الثاني من قانون أصول المحاكمات المدنية فلم نجد نصاً يحدد القانون الواجب التطبيق على إجراءات التحكيم وعليه لا بدل من القول أنه يفهم من ظاهر الحال وظاهر نص المادة 777 أن المشرع اللبناني اشترط أن يطبق على إجراءات التحكيم قانون أصول المحاكمات المدنية اللبناني بما فيه المواد المتعلقة بالتحكيم، ولا يجوز بحال من الأحوال أن يطبق على اتفاق التحكيم قانون أخر حيث أن المادة 777 نصت على أنه :”في التحكيم المطلق يعفى المحكم أو المحكمون من تطبيق قواعد القانون وأصول المحاكمات العادية، ويحكمون بمقتضى الإنصاف، وتستثنى من هذا الاعفاء قواعد القانون المتعلقة بالنظام العام والمبادئ الأساسية لأصول المحاكمات لا سيما المتعلقة بحق الدفاع وتعليل الحكم،وايضاً القواعد المتعلقة بنظام التحكيم….”
والحقيقة أنه يصعب أعمال القواعد المتقدمة في أطار التحكيم الالكتروني لأنه يثوم في زمان ومكان افتراضي غير محدد، وعليه إذا لم يتفق أطراف التحكيم الالكتروني على القانون الواجب التطبيق على التحكيم فإننا بصدد فراغ تشريعي في هذا الإطار وعلى الخصوص في الدول محل المقارنة.
بعد إتمام هذا البحث بفضل الله، فإننا نختتمه بأهم التوصيات وهي وفق الآتي:
- نوصي المشرعين في كل من العراق ومصر بالعمل بذات النهج التي اتبعه المشرع اللبناني فيما يتعلق بجمعه لكافة التشريعات المتعلقة بالمواد الالكترونية في تشريع واحد، بحيث لا تبقى الاحكام المتعلقة بالتعاقدات الالكترونية متناثرة بين تشريعات مختلفة يصعب حصرها.
- نوصي المشرع اللبناني باعتماد نهج المشرع المصري والعراقي بحيث أن شهادات المصادقة على التوقيع الالكتروني يجب حصرها بالجهات المرخص لها بذلك، ومنع جميع أنشطة إنشاء التوقيع الالكتروني غير المرخصة وذلك بهدف حماية التوقيع الالكترونية كونه وسيلة إثبات مهمة فيما يتعلق بنزاعات العيب وغيرها من نزاعات عقد البيع الالكتروني.
- يجب على جميع الأنشطة الحقوقية من نقابات محامين، ووزارة العدل، ووزارة التجارة في الدول محل المقارنة العمل على إشاعة فكرة مراكز التحكيم المتخصصة بالتعاقدات الالكترونية، ذاك أن أطراف عقد البيع الالكتروني الأجنبية غالباً لا تفضل اللجوء إلى القضاء الوطني، وتفضل اللجوء لمراكز التحكيم الخاصة بالنزاعات الناشئة عن عقد البيع الالكتروني سواء كانت متعلقة بالعيب و الضمان أم غيره.
- يجب على المشرعين في الدول محل المقارنة النص في التشريعات الالكترونية على تجريم الإعلانات الالكترونية الكاذبة التي تتجاوز حد التضخيم المتعارف عليه، ذلك أن أغلب النزاعات الناشئة عن العقود الالكترونية المتعلقة بالضمان ناشئة عن مثل هذه الإعلانات التي تكون الدافع الرئيسي للتعاقد.
- نوصي الجهات الرسمية العاملة على تطور التجارة في كل من الدول محل المقارنة الانخراط في الاتفاقيات والمؤتمرات العالمية المتعلقة بالتجارة الالكترونية وذلك لتوحيد التشريعات المتعلقة بالتعاقدات الالكترونية للتوافق مع الأنظمة والتشريعات العالمية والدولية.
قائمة المراجع
- أحمد شرف الدين، الجوانب القانونية للتجارة الالكترونية، دون ناشر أو عاصمة نشر، 2001
- أحمد عبد الكريم سلامة، قانون العقد الدولي مفاوضات العقود الدولية القانون الواجب التطبيق وأزمته، دار النهضة العربية، القاهرة، 2001
- أحمد عبد الكريم سلامه، القانون الدولي الخاص النوعي الالكتروني السياحي البيئي، دار النهضة العربية، القاهرة، 2000
- حسن الهداوي، القانون الدولي الخاص ـ تنازع القوانين، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، 1997
- حسن طاهر داوود، الحاسب وأمن المعلومات، معهد الإدارة العامة، مكتبة الملك فهد الوطنية، الرياض، دون تاريخ نشر
- خثير مسعود، الحماية الجنائية لبرامج الكمبيوتر أساليب وثغرات، دار الهدى، الجزائر، 2010
- سارة جمال زين العابدين، الحماية القانونية لأساليب الدفع الالكتروني، مجلة جامعة البعث، المجلد 45، العدد13، سوريا، 2023
- شفيق محسن، التحكيم التجاري الدولي، دار النهضة العربية، القاهرة، 1997
- طارق عبد العال حمادة، التجارة الالكترونية ـ الأبعاد التكنولوجية والمالية والتسويقية والقانونية، الدار الجامعية، الإسكندرية، 2007
- عادل أبو هشيمة، محمود حوته، عقود خدمات المعلومات الالكترونية في القانون الدولي الخاص، دار النهضة العربية، القاهرة، 2004
- ماجد محمد سليمان أبا الخيل، العقد الالكتروني، مكتبة الرشد، السعودية، 2009
- محمد عبد حسين الطائي و ينال محمود الكيلاني، إدارة أمن المعلومات، دار الثقافة للنشر والتوزيع، الأردن، 2015
- محمود محمد ياقوت، حرية المتعاقدين في اختيار قانون العقد الدولي بين النظرية والتطبيق، دراسة تحليلية مقارنة في ضوء الاتجاهات الحديثة، منشأة المعارف، الإسكندرية، 2000
- مصطفى عبد العال عكاشه، التحكيم في العلاقات الخاصة الدولية والداخلية، دار النهضة العربية، القاهرة، 1998
- نرمين محمد محمود صبح، مبدأ العقد شريعة المتعاقدين والقيود الواردة علية في علاقات التجارة الدولية، دار النهضة العربية، القاهرة، 2002
الهوامش:
-
() ـ حسن طاهر داوود، الحاسب وأمن المعلومات، معهد الإدارة العامة، مكتبة الملك فهد الوطنية، الرياض، دون تاريخ نشر، ص 23 ↑
-
() ـ محمد عبد حسين الطائي و ينال محمود الكيلاني، إدارة أمن المعلومات، دار الثقافة للنشر والتوزيع، الأردن، 2015، ص 37 ↑
-
() ـ راجع قانون التوقيع الالكتروني العراقي رقم 78 لعام 2012 ↑
-
() ـ راجع قانون المعاملات الالكترونية والبيانات ذات الطابع الشخصي اللبناني ↑
-
() ـ خثير مسعود، الحماية الجنائية لبرامج الكمبيوتر أساليب وثغرات، دار الهدى، الجزائر، 2010، ص 111 ↑
-
() ـ خثير مسعود، المرجع السابق، ص 111 ↑
-
() ـ خثير مسعود، المرجع السابق، ص 111 ↑
-
() ـ سارة جمال زين العابدين، الحماية القانونية لأساليب الدفع الالكتروني، مجلة جامعة البعث، المجلد 45، العدد13، سوريا، 2023، 152 ↑
-
() ـ طارق عبد العال حمادة، التجارة الالكترونية ـ الأبعاد التكنولوجية والمالية والتسويقية والقانونية، الدار الجامعية، الإسكندرية، 2007، ص 101 ↑
-
() ـ طارق عبد العال حماد، المرجع السابق، 102 ↑
-
() ـ المرجع السابق نفسه، ص 50 ↑
-
() ـ طارق عبد العال حمادة، مرجع سابق، ص 111 ↑
-
() ـ طارق عبد العال حمادة، مرجع سابق، ص 111 ↑
-
() ـ قانون التوقيع الالكتروني المصري رقم 15 لعام 2004 ↑
-
() ـ قانون مكافحة الجريمة الالكترونية المصري رقم 175 لعام 2018 ↑
-
() ـ راجع قانون المعاملات الالكترونية والبيانات ذات الطابع الشخصي اللبناني ↑
-
() ـ راجع قانون المعاملات الالكترونية والبيانات ذات الطابع الشخصي اللبناني ↑
-
() ـ راجع قانون المعاملات الالكترونية والبيانات ذات الطابع الشخصي اللبناني ↑
-
() ـ راجع قانون مكافحة الجريمة المعلوماتية العراقي لعام 2019 ↑
-
() ـ راجع قانون مكافحة الجريمة المعلوماتية العراقي لعام 2019 ↑
-
() ـ راجع قانون مكافحة الجريمة المعلوماتية العراقي لعام 2019 ↑
-
() ـ سارة جمال زين العابدين، مرجع سابق، ص 162 ↑
-
() ـ سارة جمال زين العابدين، مرجع سابق، ص 163 ↑
-
() ـ سارة جمال زرين العابدين، مرجع سابق، ص 162 ↑
-
() قانون الجرائم المعلوماتية الأمارتي الاتحادي رقم 46 لعام 2021 ↑
-
() قانون الجرائم المعلوماتية الأمارتي الاتحادي رقم 46 لعام 2021 ↑
-
() عادل أبو هشيمة، محمود حوته، عقود خدمات المعلومات الالكترونية في القانون الدولي الخاص، دار النهضة العربية، القاهرة، 2004، ص 86 ↑
-
() ـ عادل أبو هشيمة، محمود حوته، المرجع السابق، ص 88 ↑
-
() ـ أحمد عبد الكريم سلامة، قانون العقد الدولي مفاوضات العقود الدولية القانون الواجب التطبيق وأزمته، دار النهضة العربية، القاهرة، 2001، ص 156 ↑
-
() ـ نرمين محمد محمود صبح، مبدأ العقد شريعة المتعاقدين والقيود الواردة علية في علاقات التجارة الدولية، دار النهضة العربية، القاهرة، 2002، ص 66 ↑
-
() ـ حسن الهداوي، القانون الدولي الخاص ـ تنازع القوانين، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، 1997، ص 149 ↑
-
() ـ راجع القانون المدني المصري ↑
-
() ـ راجع القانون المدني العراقي ↑
-
() ـ راجع قانون الموجبات العقود اللبناني ↑
-
() عادل أبو هشيمة، محمود حوته، مرجع سابق، 116 ↑
-
() ـ أحمد عبد الكريم سلامه، القانون الدولي الخاص النوعي الالكتروني السياحي البيئي، دار النهضة العربية، القاهرة، 2000، ص 172 وما بعدها. ↑
-
() ـ أحم عبد الكريم سلامه، مرجع سابق، ص 175 وما بعدها ↑
-
() ـنرمين محمد محمود صبح، مرجع سابق، ص 159 ↑
-
() ـ أحمد عبد الكريم سلامه، قانون العقد الدولي، مفاوضات العقود الدولية، القانون الواجب التطبيق و أزمته، مرجع سابق، ص 189 ↑
-
() نرمين محمد محمود صبح، مبدأ العقد شريعة المتعاقدين والقيود الواردة علية في عقود التجارة الدولية، مرجع سابق، ص 123 ↑
-
() ـ حسن الهداوي، القانون الدولي الخاص، مرجع سابق، ص 185 ↑
-
() ـ محمود محمد ياقوت، حرية المتعاقدين في اختيار قانون العقد الدولي بين النظرية والتطبيق، دراسة تحليلية مقارنة في ضوء الاتجاهات الحديثة، منشأة المعارف، الإسكندرية، 2000، الصفحة 99 ↑
-
() ـ محمود محمد ياقوت، المرجع السابق، 100ص ↑
-
() ـ محمود محمد ياقوت، المرجع السابق، ص 102 ↑
-
() ـ مصطفى عبد العال عكاشه، التحكيم في العلاقات الخاصة الدولية والداخلية، دار النهضة العربية، القاهرة، 1998، ص 134 ↑
-
() مصطفى عبد العال عكاشه، التحكيم في العلاقات الخاصة الدولية والداخلية، مرجع سابق، 135 ↑
-
() أبو العلا علي النمر، دراسة تحليلية للمشكلات العملية والقانونية في مجال التحكيم التجاري الدولي، بدون ناشر، القاهرة، 2004، ص 304 ↑
-
() ـ أبو العلا علي النمر، دراسة تحليلية للمشكلات العملية والقانونية في مجال التحكيم التجاري الدولي، مرجع سابق، ص 305 ↑
-
() ـ شفيق محسن، التحكيم التجاري الدولي، دار النهضة العربية، القاهرة، 1997،ص 54 ↑
-
() ـ أبو العلا علي النمر، دراسة تحليلية للمشكلات العملية والقانونية في مجال التحكيم التجاري الدولي ـمرجع سابق، ص 63 ↑
-
() ماجد محمد سليمان أبا الخيل، العقد الالكتروني، مكتبة الرشد، السعودية، 2009، ص 125 ↑
-
() ـ ماجد محمد سليمان أبا الخيل، العقد الالكتروني، مرجع سابق،ص 126 ↑
-
() ـ ماجد محمد سليمان أبا الخيل، العقد الالكتروني، مرجع سابق، ص 127 ↑
-
() ـ المرجع السابق أعلاه، ص 60 ↑
-
() ـ قانون التحكيم المصري ↑
-
() ـ قانون أصول المرافعات المدنية والتنفيذ العراقي ↑
-
() ـ قانون أصول المحاكمات المدنية اللبناني ↑
-
() ـ محمد إبراهيم أبو الهيجاء، التحكيم الالكتروني، مرجع سابق، ص 129 ↑
-
() ـ أحمد شرف الدين، الجوانب القانونية للتجارة الالكترونية، دون ناشر أو عاصمة نشر، 2001، ص 74 ↑