تشكيل القضاء الدستوري في الأنظمة المقارنة العراق-لبنان-الكويت

The Formation of the Constitutional Judiciary in Comparative Systems: Iraq – Lebanon – Kuwait

سيف عباس مخلف1، أ.د. خالد الخير1

1 الجامعة الإسلامية في لبنان، كلية الحقوق والعلوم السياسية، قسم القانون العام.

DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj67/19

المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/67/19

المجلد (6) العدد (7). الصفحات: 285 - 307

تاريخ الاستقبال: 2025-06-07 | تاريخ القبول: 2025-06-15 | تاريخ النشر: 2025-07-01

Download PDF

المستخلص: تهدف هذه الدراسة إلى تحليل وتقييم آليات تشكيل القضاء الدستوري في ثلاث دول عربية ذات تجارب دستورية وسياسية متباينة: العراق، لبنان، والكويت، وذلك من خلال دراسة بنية المحكمة الاتحادية أو المجلس الدستوري، والجهات المعنية بتعيين أعضائه، ومدى تأثير السياقات السياسية والدينية والطائفية في تشكيله وأدائه. أظهرت النتائج أن نموذج القضاء الدستوري في العراق يعاني من غياب نصوص تشريعية مفصلة، مما يؤدي إلى فجوات قانونية وتدخلات سياسية تؤثر على الاستقلال القضائي. أما في لبنان، فإن تشكيل المجلس الدستوري يتم عبر توازن طائفي حساس بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، مما يضعف فعالية المجلس ويُسهم في تسييسه. في المقابل، تتمتع المحكمة الدستورية في الكويت ببنية قضائية تقليدية وأكثر مهنية، رغم محدودية إشراك الأطراف السياسية والمجتمعية في عملية التعيين. تؤكد الدراسة أن استقلال القضاء الدستوري يرتبط بشكل مباشر بآلية التشكيل، وغياب المعايير الموضوعية في تعيين الأعضاء يعرّض القضاء الدستوري للتشكيك ويقوّض دوره في حماية الدستور والحقوق الأساسية. وتوصي الدراسة بإصلاح منظومة التشكيل من خلال تقنين شفاف، وتقليل تدخل السلطة التنفيذية، وضمان إشراك المؤسسات القضائية والأكاديمية في الاختيار.

الكلمات المفتاحية: القضاء الدستوري، المحكمة الاتحادية، المجلس الدستوري، العراق، لبنان، الكويت.

Abstract: This study aims to analyze and assess the mechanisms of constitutional judiciary formation in three Arab countries with differing political and constitutional experiences: Iraq, Lebanon, and Kuwait. It examines the structure of the constitutional court or council, the authorities involved in appointing its members, and the influence of political, religious, and sectarian contexts on its formation and performance. The findings reveal that Iraq’s model suffers from a lack of detailed legislative provisions, leading to legal gaps and political interference that undermine judicial independence. In Lebanon, the Constitutional Council’s formation reflects a sensitive sectarian balance between the legislative and executive powers, which contributes to its politicization and weakens its effectiveness. In contrast, Kuwait’s Constitutional Court enjoys a more traditional and professional judicial structure, though it offers limited public or political participation in the appointment process. The study concludes that the independence of the constitutional judiciary is directly linked to its formation mechanisms, and the absence of objective criteria in appointing judges jeopardizes its legitimacy and its role in safeguarding the constitution and fundamental rights. The study recommends reforming the formation system through clear legal frameworks, minimizing executive influence, and involving judicial and academic institutions in the selection process.

Keywords: Constitutional Judiciary, Federal Supreme Court, Constitutional Council, Iraq, Lebanon, Kuwait.

المقدمة

يُعدّ تشكيل القضاء الدستوري ركيزة أساسية في البنية الدستورية الحديثة، إذ يُعبّر عن مدى جدّية الدولة في الالتزام بمبدأ سمو الدستور واحترام الفصل بين السلطات، ويعكس في الوقت ذاته الخصوصية السياسية والقانونية والاجتماعية لكل نظام دستوري، ولأن وظيفة القضاء الدستوري تتمثل في صيانة الدستور من الخرق والانتهاك، فإن الآليات التي تعتمدها الدول في تشكيل هذا القضاء تُلقي بظلالها المباشرة على مصداقيته، واستقلاله، وفاعليته.

وفي السياق المقارن، تختلف نماذج تشكيل القضاء الدستوري من دولة إلى أخرى تبعًا لتباين بنيتها السياسية والدستورية. ففي حين اختار العراق نموذج “المحكمة الدستورية المختلطة” التي تضم قضاة وخبراء في الفقه الإسلامي وفقهاء في القانون، متأثرًا بخصوصياته السياسية والدينية، انتهجت لبنان نموذج “المجلس الدستوري” ذي الطابع التوافقي الطائفي، والذي تُوزَّع فيه العضوية بالتساوي بين السلطتين التشريعية والقضائية، بينما اعتمدت الكويت نظامًا أقرب إلى النموذج القضائي التقليدي، من خلال تشكيل محكمة دستورية تتكون من قضاة يعينهم مجلس القضاء الأعلى، ويُصدر مرسوم أميري بتعيينهم.

تُبرز هذه النماذج الثلاثة مدى تأثير البيئة السياسية والاجتماعية في آليات تشكيل القضاء الدستوري، ومدى ارتباط هذا التشكيل بمبدأي الاستقلال والحياد، فضلًا عن انعكاساته المباشرة على فاعلية هذا القضاء في تحقيق دوره في الرقابة الدستورية وحماية الحقوق والحريات، وعليه فإن دراسة تشكيل القضاء الدستوري في هذه الأنظمة تُمهّد لفهم أعمق للفروق البنيوية التي تحكم أداءه، وتسمح بتقييم مدى توافر الضمانات اللازمة لعمله، وتكشف في الوقت ذاته عن التحديات التي قد تعيق ممارسته لمهامه بصورة فعالة.

أولاً: أهمية الدراسة

تبرز أهمية هذه الدراسة من خلال عدة أبعاد:

  1. أهمية تشكيل القضاء الدستوري كأداة لضمان حياده واستقلاله، وهو ما ينعكس مباشرة على نزاهة الأحكام الدستورية وفاعليتها.
  2. سدّ فراغ بحثي نسبي في المقارنة بين تجارب عربية متقاربة جغرافيًا وتاريخيًا، لكن متباينة من حيث تنظيم القضاء الدستوري.
  3. تسليط الضوء على آثار التكوين المؤسسي للقضاء الدستوري على أدائه العملي في حماية الدستور والحقوق.
  4. إبراز العوامل السياسية والقانونية التي تؤثر في تشكيل القضاء الدستوري، مما يساعد على تقديم مقترحات إصلاحية أكثر واقعية.

ثانياً: أهداف الدراسة

تهدف الدراسة إلى:

  1. بيان الإطار الدستوري والقانوني لتشكيل القضاء الدستوري في العراق ولبنان والكويت.
  2. تحليل الأثر السياسي والمؤسسي لطريقة التشكيل على استقلال القضاء الدستوري.
  3. المقارنة بين النماذج الثلاثة لاستخلاص أوجه القوة والقصور في كل منها.

ثالثاً: إشكالية الدراسة

تدور الإشكالية الرئيسة حول التساؤل الآتي:

كيف يؤثر نمط تشكيل القضاء الدستوري في العراق ولبنان والكويت على استقلاليته وفعاليته في أداء وظيفته الرقابية والديمقراطية؟

رابعاً: منهج الدراسة

تعتمد الدراسة على المناهج الآتية:

  1. المنهج التحليلي: لتحليل النصوص الدستورية والتشريعية الخاصة بتشكيل القضاء الدستوري في الدول الثلاث.
  2. المنهج المقارن: لإبراز أوجه التشابه والاختلاف بين النماذج الثلاثة، وتفسير أسباب التباين.
  3. المنهج الوصفي: لتوصيف الواقع العملي لطريقة التشكيل وتأثيره على أداء المحكمة أو المجلس الدستوري.

خامساً: خطة البحث

المطلب الأول: تنظيم القضاء الدستوري في التشريع العراقي.

الفرع الأول: تعريف المحكمة الاتحادية العليا ونشأتها.

الفرع الثاني: تشكيل المحكمة الاتحادية العليا وإجراءاتها.

المطلب الثاني: تشكيل القضاء الدستوري في لبنان والكويت.

الفرع الأول: تكوين المجلس الدستوري اللبناني.

الفرع الثاني: تشكيل المحكمة الدستورية العليا في الكويت.

المطلب الأول

تنظيم القضاء الدستوري في التشريع العراقي

إن حماية الدستور من الانتهاكات بالإضافة للحفاظ على وحدة الدولة وهيبتها، من أهم المهام الأساسية للمحكمة الاتحادية العليا في الدول الاتحادية كالعراق، كذلك في الدول البسيطة في المحاكم الدستورية العليا المحددة دستورياً، وبسبب الدور المميز الذي تتصف به المحاكم الاتحادية أو الدستورية، ولاعتبارها هيئة مستقلة محايدة تصدر الأحكام يجب توفر أمرين ضروريين، أولهما، استقلال المحكمة عن أي تأثير من أي مستوى معين من المحاكم، وثانيهما، التمثيل النسبي في عضوية المحاكم.

ويظهر التمثيل النسبي جلياً في النظام الفدرالي أكثر من نظام الدولة البسيطة([1])، لذلك قيل أن المحكمة الاتحادية العليا، هي ملاذ المهضومة حقوقهم والمخترقة حرياتهم، فعلى المحكمة الاتحادية العليا أن تعمل تبذل جهدها لضمان احترام الدستور والقوانين وترد بكل قوة تجاوز سلطة الدولة حتى تحفظ للأفراد حقوقهم وحرياتهم وتحقيق الصالح العام في نفس الوقت([2]). وفي ضوء ذلك سوف نقوم بتقسيم هذا المطلب إلى فرعين، سوف نتحدث في الفرع الأول عن تعريف المحكمة الاتحادية العليا ونشأتها، أما في الفرع الثاني سوف نتحدث عن تشكيل المحكمة الاتحادية العليا وإجراءاتها.

الفرع الأول

تعريف المحكمة الاتحادية العليا ونشأتها

كان احتلال العراق من قِبَل الولايات المتحدة الأمريكية نقطة تحول جذري في مستقبل العراق السياسي والاجتماعي والاقتصادي، وكان الدور السياسي هو أنَّ التوجه العام للإدارة الأمريكية في العراق ولدى كثير من رجال السياسة العراقيين الذين كانوا على رأس العملية السياسية وشاركوا في كتابة قانون إدارة الدولة الذي هو بمثابة إنشاء دولة مدنية عصرية أن تكون الدولةُ دولةَ قانون ومؤسسات، ويكون فيها نظام سياسي ودستوري مبنيٌّ على المبادئ الدستورية العامة.

أولاً: تعريف المحكمة الاتحادية العليا:

المحكمة الاتحادية العليا هيئة قضائية مستقلة مالياً وإدارياً، وتتألف من عدد من القضاة وخبراء في الفقه الإسلامي وفقهاء القانون، يُحدَّد عددهم وتنظَّم طريقة اختبارهم, وعملُ المحكمة بقانونٍ يُسَنُّ بالأغلبية ثلثي أعضاء مجلس النواب وفق المادة رقم 92 من الدستور، والتي نصت على أنَّ المحكمة الاتحادية العليا هيئة قضائية مستقلة مالياً وإدارياً([3]).

ثانياً: نشأة المحكمة الاتحادية العليا في العراق:

بعد دخول القوات الأمريكية إلى بغداد وسقوط الحكومة المركزية في العراق عام 2003، عاش العراق مرحلة الفراغ السياسي والدستوري، ومن ثم صدر قانون إدارة الدولة للمرحلة الانتقالية، ونظم عمل سلطات الدولة، حيث اعتُبر قانون إدارة الدولة بمثابة أول دستور مؤقت يشهده العراق بعد الاحتلال، وفي عام 2005 أصدر الدستور العراقي الدائم وقد صوت عليه الشعب ودخل حيز التنفيذ([4])، ومن أجل التنويه والتأكيد أن المحكمة الاتحادية العليا ووفقاً للصلاحيات التشريعية لمجلس الوزراء وبعد أخذ موافقة مجلس الرئاسة أصدر الأمر رقم 30 لسنة 2005 في 17/3/2005 القاضي بتشكيل المحكمة الاتحادية العليا قبل نفاذ الدستور الحالي وفقآ للمادة 44 من قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية([5]).

أولاً: تكوين المحكمة بموجب قانون إدارة الدولة لعام 2004:

بعد دخول القوات الأمريكية إلى بغداد في عام 2003 والإطاحة بالنظام السابق عاش العراق مرحلة الفراغ الدستوري والسياسي قرابة السنة، وكان من اللازم إصدار دستور جديد يؤسس حياة جديدة تتماشى مع التغيرات التي طرأت على شكل الدولة وطبيعة نظام الحكم ولهذا اصدر بتاريخ 8/آذار/2004 قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية موقعاً عليه من قبل مجلس الحكم المعين من قبل سلطة الائتلاف المؤقتة، حيث جاء في نص ديباجته “أقر هذا القانون لإدارة شؤون العراق خلال المرحلة الانتقالية، إلى حين قيام حكومة منتخبة تعمل في ظل دستور شرعي دائم سعياً لتحقيق ديمقراطية كاملة” والواضح من هذا النص توجد فترة زمنية محددة تتولى فيها حكومة مؤقتة لحين صدور دستور دائم يؤسس لحكومة منتخبة([6]).

وقد سجل واضعوا قانون إدارة الدولة بين نصوصه إنشاء المحكمة الاتحادية العليا([7])، بعد أن أدركوا وجوب تشكيل محكمة عليا تتولى مهمة الرقابة على دستورية وإلغاء ما يتعارض مع قانون إدارة الدولة للمرحلة الانتقالية([8])، بعد أن تبنى العراق النظام الفيدرالي وتبين واقع إقليم كردستان بالشكل الجديد وذلك من خلال نصوص القانون المذكور، وقد نصت المادة الرابعة والأربعون من قانون إدارة الدولة في الفقرة ب اختصاصات المحكمة الاتحادية العليا:

  1. الاختصاص الحصري والأصيل في الدعاوى بين الحكومة العراقية الانتقالية وحكومات الأقاليم وإدارات المحافظات والبلديات والإدارات المحلية.
  2. الاختصاص الحصري والأصيل، وبناءً على دعاوى بأن قانونا أو نظاما أو تعليمات صادرة عن الحكومة الاتحادية أو الحكومات الإقليمية أو إدارات المحافظات والبلديات والإدارات المحلية لا تتفق مع هذا القانون.
  3. _ تحدد الصلاحيات الاستئنافية التقديرية للمحكمة العليا الاتحادية بقانون اتحادي.

كما نصت الفقرة ه من المادة 44 من قانون إدارة الدولة، فيما يخص انتخاب القضاة حيث جاء، “تتكون المحكمة الاتحادية العليا من تسعة أعضاء، ويقوم مجلس القضاء الأعلى بالتشاور مع المجالس القضائية للأقاليم بترشيح ما لا يقل عن ثمانية عشر إلى سبعة وعشرين فرداً لغرض ملء الشواغر في المحكمة المذكورة، ويقوم بالطريقة نفسها فيما بعد بترشيح ثلاثة أعضاء لكل شاغر لاحق يحصل بسبب الوفاة أو الاستقالة أو العزل، ويقوم مجلس الرئاسة بتعيين أعضاء هذه المحكمة وتسمية أحدهم رئيساً لها”.

وفي تاريخ 17/ 3/2005، صدر الأمر المرقم 30 قانون المحكمة الاتحادية العليا وذلك استناداً إلى نص المادة 44 من قانون إدارة الدولة للمرحلة الانتقالية([9])، وحسب الفقرة أ منه “يجرى تشكيل محكمة في العراق وتسمى المحكمة الاتحادية العليا”([10])، وحسب نص المادة الثالثة من قانون المحكمة الاتحادية العليا تتكون المحكمة الاتحادية العليا من رئيس وثمانية أعضاء يجري تعيينهم من قبل مجلس الرئاسة بناءً على ترشيح من مجلس القضاء الأعلى بالتشاور مع المجالس القضائية للأقاليم وفق ما هو منصوص عليه في الفقرة ه من المادة الرابعة والأربعين من قانون إدارة الدولة للمرحلة الانتقالي.

حيث تم ترشيح ثلاثة أضعاف عدد أعضاء المحكمة أي 27 عضواً من خلال الاقتراع السري بموجب محاضر رسمية رفعت إلى مجلس الرئاسة، وبعد التدقيق الذي استغرق سبعة أشهر اختير أعضاء المحكمة ورئيسها وذلك بالمرسوم المرقم 67 في 30/3/2005 وبعد استلام الحكومة العراقية السيادة أعيد تعيين أعضاء المحكمة وذلك من خلال إصدار رئاسة الجمهورية قراراً جمهورياً برقم 2 في 27/6/2005 القاضي بتعيين رئيس المحكمة الاتحادية العليا وأعضائها طبقا لقانون إدارة الدولة للمرحلة الانتقالية([11]).

والذي يلاحظ على آلية تشكيل المحكمة الاتحادية العليا في ظل قانون أدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية وكذلك في قانونها الخاص ما يأتي:

1_ لم يبين قانون إدارة الدولة أو قانون المحكمة الإجراءات التفصيلية المتعلقة بترشيح القضاة وكيفية اختيار الفائزين من بينهم وكيفية إجراء التصويت والأغلبية المطلوبة لذلك وكذلك حالات حصول شاغر في هيأة المحكمة بسبب الوفاة أو الإحالة إلى التقاعد بسبب الحالة الصحية أو العزل أو عند غياب أحد أعضائها أو وجود سبب قانوني يحول دون اشتراكه في نظر دعوى معينة.

2_ لم يرد في قانون أدارة الدولة أو قانون المحكمة ما يشير إلى الشروط والمواصفات والسن القانونية الواجب توافرها في رئيس وأعضاء المحكمة الاتحادية العليا وإن النص جاء مطلقاً وأن كان تم حصر أمر التسمية والترشيح بمجلس القضاء الأعلى.

3_ لا يتضح من القانونين فيما أذا كانت المحكمة الاتحادية العليا مؤلفة من القضاة فقط أم أن هناك أصنافاً أخرى حيث وردت كلمة أعضاء فقط دون تحديد صفتهم وأن كان مجلس القضاء قد رشح الأعضاء من القضاة فقط لملء شواغر المحكمة الاتحادية العليا فأصبحت مؤلفة من هذه الفئة فقط .

4_ لم ترد إشارة إلى تفرغ أعضاء ورئيس المحكمة الاتحادية العليا إلى العمل في هذه المحكمة وإنما أشار قانون إدارة الدولة إلى أن رئيس المحكمة الاتحادية العليا يكون رئيس مجلس القضاء الأعلى([12])، أي أنه أجاز ازدواج عمل الرئيس، كما لم يحدد الحقوق المالية والتقاعدية للعضو إذا كان يشغل منصباً قضائياً آخر إلى جانب عضويته أو رئاسته للمحكمة الاتحادية العليا، إلا أنه حدث توصيفاً لعضو ورئيس المحكمة حيث أعتبرهم بدرجة وزير لعرض احتساب الراتب عند إشغاله لمنصبه في هذه المحكمة([13]).

ثانياً: تكوين المحكمة في ظل الدستور النافذ لعام 2005:

بعد صدور دستور جمهورية العراق لسنة 2005 فقد أكد على وجود المحكمـة الاتحادية العليا، حيث تناول في الفصل الثالث من الباب الثالث منه السلطة القضائية الاتحادية وخصص لها الفرع الثاني بعنوان المحكمة الاتحادية العليا ، إذ جاء في الدستور ما يلي “تتكون السلطة القضائية الاتحادية من مجلس القضاء الأعلى، والمحكمة الاتحادية العليا ومحكمة التمييز الاتحادية وجهاز الادعاء العام، وهيئة الإشراف القضائي، والمحاكم الاتحادية الأخرى التي تنظم وفقاً للقانون”([14])، فالمحكمة الاتحادية العليا على هذا تكون أحدى السلطات القضائية الاتحادية.

كما ورد في المادة 92 / أولاً منه المحكمة الاتحادية هيئة قضائية مستقلة مالياً وإداريـاً، ومـن الدساتير المقارنـة التـي أخـذت بنظـام المحكمة الاتحادية العليـا المتخصصة، الدستور الايطالي الصادر في 27 / كانون الأول سنة 1947 في المادة 134 منـه والقانون الأساسي لجمهورية ألمانيا الاتحادية الصادر في 23 أيار لسنة 1949 في المادة 93 منه والدستور الإسباني الصادر في 27 كانون الأول سنة 1978 في المادة 169 منه، ودستور جمهورية مصر العربية الصادر سنة 1971 في المادة 174 منه والدستور السوري الصادر سنة 1973 في المادة منه ومن الدساتير القريبة جداً في تنظيم المحاكم الاتحادية العليا لدستور 139 منا 2005 هو دستور الاتحاد السويسري لسنة 1874 في المادة 189 منه، ودستور الأمارات العربية المتحدة لسنة 1971 في المادة 99 منه([15]).

وإذا ما أردنا الخوض في نصوص دستور 2005 يتبين أن الدستور لم يحدد عدد أعضاء المحكمة الاتحادية العليا وإنما اوجب ان يكون من بين أعضاء المحكمة خبراء في الفقه الإسلامي والقانون ويترك تحديد عددهم وطريقة اختيارهم إلى قانون يشرع ويصوت عليه بأغلبية الثلثين من مجلس النواب كما في المادة 92 من دستور 2005، ولم يصدر مجلس النواب هذا التشريع مما جعل قانون المحكمة الاتحادية العليا رقم 30 لسنة 2005 الصادر بالاستناد إلى قانون إدارة الدولة للمرحلة الانتقالية نافذ لحين صدور تشريع جديد([16])، ويتضح من خلال ما ورد في نص المادة 92/ثانياً من دستور 2005، إذ أوجب ان تشكل المحكمة الاتحادية العليا من ثلاث فئات وهم القضاة، وخبراء الفقه الإسلامي، وخبراء الفقه القانوني، إذ لم يحدد المشرع الدستوري عددهم ولا اَلية اختيارهم وترك الأمر إلى قانون يشرع من مجلس النواب، ويلاحظ على التكوين الجديد لهذه المحكمة أن دستور 2005 أضاف إلى تكوينها إضافة الى فئة القضاة فئات جديدة هي فئة الخبراء في الفقه الإسلامي وفقهاء القانون.

ثالثاً: الأهمية الدستورية والقانونية لها:

أ- الأهمية الدستورية:

نص الدستور العراقي الدائم، والذي أقرَّ في استفتاء عام 2005م في المادة 89 منه “على أن تتكون السلطة القضائية الاتحادية من مجلس القضاء الأعلى، والمحكمة الاتحادية العليا و…” وفي الفقرة الأولى من المادة 92 نصَّ على أنَّ “المحكمة الاتحادية العليا هيئة قضائية مستقلة مالياً وإدارياً”، نلاحظ من هذين النصين أنَّ المشرِّع الدستوري لدستور 2005م قد أورد تشكيل المحكمة الاتحادية العليا ضمن التشكيلات المكونة للسلطة القضائية الاتحادية في العراق.

وفي المادة 92 في فقرتها الأولى عرف ماهية هذه المحكمة وتشكيلها، فأشار إلى أنَّها “هيئة قضائية مستقلة مالياً وإدارياً”، فحدد المشرِّع في هذه المادة الإطار العام لتكوين المحكمة وهو هيئة قضائية، وقبل هذا النص الدستوري كان هناك نص دستوري آخر وهو نص الفقرة أ من المادة الرابعة والأربعين من قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية على أن “يجري تشكيل محكمة في العراق بقانون، وتسمى المحكمة الاتحادية العليا”.

ومن الملاحظ أنَّ هذه المادة قد جاءت في الباب السادس من قانون إدارة الدولة تحت عنوان السلطة القضائية الاتحادية؛ أي أنَّ المشرِّع الدستوري اعتبر هذه المحكمة من ضمن تشكيلات السلطة القضائية الاتحادية في العراق، وجعلها خاضعة لهذه السلطة دون السلطات الأخرى عملاً بمبدأ فصل السلطات، كذلك فإنَّ ميزانية هذه المحكمة تكون من ضمن ميزانية السلطة القضائية، وعليه فإنَّها لا تتمتع باستقلال مالي وإداري([17])، ولتأكيد الاستقلالية الإدارية فإنَّ المشرِّع الدستوري ترك أمرَ تحديد آلية عمل المحكمة إلى قانون يُسَنُّ لاحقاً، وبأغلبية ثلثي عدد أعضاء البرلمان، وهذا ما نصت عليه الفقرة ثانياً من المادة ذاتها.

مما تقدم نجد أنَّ قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية، قد نصَّ على إنشاء المحكمة الاتحادية العليا بشيء من العجلة وعدم الدقة، حيث لم يحدد ماهية هذه المحكمة وتشكيلها كما فعل الدستور الدائم، فكان التفوُّق في هذا الجانب لمصلحة الدستور الدائم، ولعل السبب في ذلك يعود إلى أنَّ قانون إدارة الدولة يعتبر دستوراً مؤقتاً لمرحلة انتقالية، فلا تتناول به تفاصيل الأمور عادة، لكن في الحقيقة إنَّ هذا القانون هو الأساس فيما بعد، حيث نجد أنَّ تكوين المحكمة في الدستور الدائم لا يخرج في إطاره العام عما نصَّ عليه في قانون إدارة الدولة([18]).

  1. الأهمية القانونية:

إنَّ الدستور العراقي الدائم حدَّد الهيكل العام الذي تتكون منه المحكمة الاتحادية العليا، واستناداً إلى نصِّ الدستور فقد أعدَّ مجلسُ الوزراء مشروعَ قانون المحكمة الاتحادية العليا، وقدم إلى مجلس النواب لمناقشته وذلك في صيف 2008، لكنَّه بعد قراءة المشروع القراءة الأولى قام مجلس الوزراء بسحب المشروع من مجلس النواب وإرجاعه إلى أروقة مجلس الوزراء، وتشكيل هيئة مؤلفة من عضوية ممثل عن مجلس الرئاسة، وممثل عن مجلس الوزراء، وممثل عن المحكمة الاتحادية العليا، لإجراء تعديلات على مشروع القانون، وكان هذا الإجراء قد اتخذه مجلس الوزراء بناءً على استشارة مقدمة من المستشارين القانونيين لرئيس الوزراء.

ويلاحظ في حين أنَّ قانون إدارة الدولة قد نصَّ على تشكيل المحكمة الاتحادية، وأسند هذا التشكيل لقانون يصدر لاحقاً، على أن يكون القانون مطابقاً لما نصَّ عليه قانون إدارة الدولة بشأن المحكمة الاتحادية العليا، واستناداً لذلك صدر الأمر المرقم 30 لعام 2005م، ونشر في الوقائع العراقية بالعدد 3996 في 17/3/2005م حاملاً اسم قانون المحكمة الاتحادية العليا([19])، ونصَّ في ديباجته “استناداً لأحكام المادة الرابعة والأربعين من قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية، والقسم الثاني من ملحقه، وبناء على موافقة مجلس الرئاسة، قرَّر مجلس الوزراء وأصدر الأمر الآتي: “واستناداً لنصِّ المادة 9 من القانون قانون المحكمة الاتحادية العليا حيث نصت “تصدر المحكمة الاتحادية العليا نظاماً داخلياً، تحدد فيه الإجراءات التي تنظم سير العمل في المحكمة وكيفية…” كما صدر الأمر المرقم – 1 – لعام 2005م، وحمل اسم النظام الداخلي، ونشر في الوقائع العراقية بالعدد 3997 بتاريخ 2/5/2005م.

وعليه فإنَّ القانون الذي تعمل بموجبه المحكمة، وإلى يومنا هذا، هو القانون الصادر استناداً لقانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية، على الرغم من نفاذ الدستور الدائم منذ عام 2005م، وعلى الرغم من أنَّ الدستور الدائم قد تناول المحكمة الاتحادية في نصوصه بشيء من الدقة والتفصيل، ما يدل على المكانة والأهمية التي منحها الدستور إلى المحكمة الاتحادية العليا باعتبارها ضامنة للدستور، وحامية لعمل المؤسسات الدستورية في الدولة، ولكن الواقع العملي يعكس غير هذا التوجه، حيث التأخر في إقرار قانون تعمل بموجبه المحكمة استناداً إلى الدستور الدائم وليس إلى قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية.

وهذا يوحي بأنَّ الحكومة غير مكترثة للدور الدستوري والسياسي للمحكمة الاتحادية، ولو أنَّ إرجاع مشروع القانون إلى لجنة مشتركة في مجلس الوزراء يعطي الأمل في اهتمام الحكومة بالمحكمة ودورها الهام في بناء العراق الجديد، وفي نفس الوقت فإنَّنا نجد أنَّ الكثير من قوانين المحاكم الدستورية قد تأخرت فترة كبيرة لحين صدورها؛ أي: أنَّ الفترة الزمنية بين نفاذ الدستور وسَنِّ التشريع كانت واسعة، ففي ألمانيا مثلا كانت المحكمة الدستورية الاتحادية تعمل بموجب قانون 12/ آذار 1951م، على الرغم من أنَّ القانون الأساسي الألماني لعام 1949م قد نصَّ على إنشائها([20]).

ومن ثَم يتبيَّن من خلال دراسة نشأة المحكمة الاتحادية العليا حيث أنَّ نص الدستور الدائم يظهر أنَّ المشرِّع قد منح الاستقلال المالي للمحكمة، حيث تكون لها موازنة خاصة بها مستقلة عن موازنة السلطة القضائية الاتحادية، وضمن الإطار العام للموازنة العامة للدولة، وكذلك الاستقلال الإداري، وحيث كان هناك تشكيل لهذه المحكمة وإجراءات.

الفرع الثاني

تشكيل المحكمة الاتحادية العليا وإجراءاتها

إنَّ من أهم الوظائف الأساسية للمحاكم الاتحادية في العراق أو المحاكم الدستورية العليا هو الحفاظ على خيبة الدول ووحدتها، ووحدة مؤسساتها.

أولاً: تشكيل المحكمة الاتحادية العليا:

المحكمة الاتحادية العليا هي هيئة مستقلة مالياً وإدارياً، وبيَّنت المادة 3 منه تكوين المحكمة الاتحادية العليا، تتكون المحكمة الاتحادية العليا من رئيس وثمانية أعضاء يجري تعيينهم من مجلس الرئاسة، بناءً على ترشيحٍ من مجلس القضاء الأعلى بالتشاور مع المجالس القضائية للأقاليم وفق ما هو منصوص عليه في الفقرة هـ من المادة الرابعة والأربعين من قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية، وفي ضوء ذلك فقد رشَّح مجلس القضاء الأعلى 27 مرشحاً لرئاسة وعضوية المحكمة أي: ثلاثة أضعاف عدد أعضاء الحكمة، وتمَّ اختيارُ أعضاء المحكمة التسعة من خلال عملية اقتراع سريٍّ حرٍّ بموجب محاضر رسمية رُفعت إلى مجلس الرئاسة، ويُذكر أنَّ مجلس القضاء الأعلى بجلسته المنعقدة بتاريخ 21/7/2004م قد تولى تقديم أسماء المرشَّحين إلى مجلس الرئاسة، وبعد التشاور مع المجالس القضائية في كوردستان، وقد طال التدقيق سبعة أشهر، اختيرَ بعدها رئيسُ وأعضاءُ المحكمة الاتحادية العليا بموجب المرسوم الجمهوري المرقم 398 في 3/5/2005م([21]).

ثانياً: كيفية انعقاد المحكمة وإدارتها:

نصَّت المادة 5/ أولاً من قانون المحكمة الاتحادية العليا على: “يدعو رئيس المحكمة أعضاءها للانعقاد قبل الموعد المحدد بوقت كافٍ، ويرفق بكتاب الدعوة جدول الأعمال وما يتعلق به من وثائق، ولا يكون انعقاد المحكمة صحيحاً إلا بحضور جميع أعضائها، وتصدر الأحكام والقرارات بالأغلبية البسيطة، عدا الأحكام والقرارات الخاصة بالفصل في المنازعات الحاصلة بين الحكومة الاتحادية وحكومات الأقاليم والمحافظات والبلديات والإدارات المحلية، فيلزم أن تصدر بأغلبية الثلثين”.

فإنَّ هذا النص يعيِّن كيفية انعقاد المحكمة، وطريقة التصويت، على الوجه التالي:

1_ لا تنعقد المحكمة إلا بدعوة من رئيس المحكمة لأعضائها، وقبل الموعد المحدد بوقت كافٍ، والوقت الكافي يقدره رئيس المحكمة، ويُرفق مع كتاب الدعوة جدولُ الأعمال وما يتعلق به من وثائق حتى يطَّلع الأعضاء على جدول الأعمال والوثائق المرفقة به؛ لإبداء الرأي عند حضورهم الجلسة المقررة انعقادها لمناقشة القضايا المعروضة.

وحتى يكون الانعقاد صحيحاً لا بد من حضور جميع أعضاء المحكمة؛ أي: أنَّ نصاب الانعقاد يتمُّ بحضور جميع الأعضاء، فإذا تخلَّف أحد الأعضاء عن الحضور فلا يكون النصاب مكتملاً، وبالتالي لا تنعقد المحكمة، وإذا انعقد بخلاف ذلك فإنَّ انعقادها يكون غيرَ صحيحٍ([22]).

2_ طريقة التصويت داخل المحكمة على القرارات والأحكام، فتصدر بالأغلبية البسيطة، باستثناء الأحكام والقرارات الخاصة باختصاص المحكمة بالفصل في المنازعات التي تحصل بين الحكومة الاتحادية وحكومات الأقاليم والمحافظات والبلديات والإدارات المحلية ملزم إصدارها بأغلبية الثلثين من أعضاء المحكمة، أما المادة 6 من قانون المحكمة الاتحادية العليا فقد حدَّد المركزَ القانوني لأعضاء المحكمة دون التمييز بين الرئيس وأعضائها، وقد أتى القانون بتوصيفٍ لقضاة المحكمة بدرجة وزيرٍ عند إشغاله لمنصبٍ في المحكمة الاتحادية العليا([23]).

وكما قضت بحقوق تقاعدية لأعضاء ورئيس المحكمة عند تركهم الخدمة؛ أي: تركهم للوظيفة العامة لأسباب معروفة؛ منها: الإحالة إلى التقاعد بسبب ثبوت عجزهم عن القيام بمهامهم، أو الوفاة، أو طلب الاستقالة بموافقة مجلس الرئاسة، إلا أنَّ خدمة القاضي تنتهي إذا تمَّ عزله بسبب الإدانة عن جريمةٍ مُخِلَّةٍ بالشرف، أو الفساد، أو قدَّم استقالةً ولم تُقبل من قِبَل مجلس الرئاسة([24])، وأمَّا كيفية إدارة المحكمة، فقد أعطى قانون المحكمة الاتحادية العليا مسؤولية إدارة المحكمة إلى رئيس المحكمة، وهو الذي يتولى جميع شؤونها وتعيين موظفيها والنظر في شؤونهم، كما أجاز القانون ذاته لرئيس المحكمة تخويل بعض صلاحياته إلى أحد أعضاء المحكمة([25]).

3_ عضوية المحكمة:

لم يلجأ المشرِّع في الدستور العراقي الدائم إلى تحديد عدد أعضاء المحكمة الاتحادية العليا، فقد ترك أمر تحديدهم إلى قانونٍ لاحقٍ يُسَنُّ بغالبية ثلثي أعضاء البرلمان([26]).

ومن خلال نص قانون إدارة الدولة، فإنَّ المشرِّع الدستوري قد حدَّد عدد أعضاء المحكمة الاتحادية العليا بتسعة أعضاء، إذ إنَّ تحديد المشرِّع لعدد أعضاء المحكمة في مَتْنِ الدستور قانون إدارة الدولة جاء متماشياً مع المكانة الدستورية للمحكمة الاتحادية، حيث حداثة تجربة الفدرالية، وحداثة تطور الرقابة الدستورية، فلم يترك المشرِّع الدستوري أمر تحديد عدد الأعضاء إلى اجتهاد المشرِّع العادي، فيغير في عدد الأعضاء حسب الظروف السياسية ومقتضيات الشراكة فيها.

رابعاً: الصفات الدستورية لأعضاء المحكمة:

نصَّ قانون إدارة الدولة على أنَّ المشرِّع لم يحدِّد صفةَ أعضاء المحكمة الاتحادية العليا، واكتفى بالقول “تتكون المحكمة الاتحادية العليا من تسعة أعضاء”([27])، فلم يحدِّد ماهية هؤلاء الأعضاء، واكتفى بإحالة الأمر إلى مجلس القضاء الأعلى، والذي بدوره يختار الأعضاء التسعة بعد التشاور مع المجالس القضائية في الأقاليم، ويُفهم من هذا أنَّ المشرِّع حصر العضوية بمَن هم تحت ولاية مجلس القضاء الأعلى، وهم فئة القضاة، حيث إنَّ تشكل المحكمة الحالي يتكون من القضاة العاملين فحسب([28]).

هذا فإنَّ تشكيل المحكمة في الدستور الدائم قد جاء مغايراً لما هو عليه في قانون إدارة الدولة، إذ ينصُّ على أنَّ تشكيل المحكمة يجب أن يكون من فئة القضاة ومن فئات أخرى، وحددها الدستور الدائم مغايراً بشكل كبير وتامٍّ عمَّا هو عليه في قانون إدارة الدولة، فقد اتجه مشرِّع الدستور نحو المزج في التشكيلة بين القضاة وبين خبراء الفقه الإسلامي وفقهاء القانون.

خامساً: الشروط المفروضة على أعضاء المحكمة:

حدد المشرِّعُ الدستوري للدستور العراقي الدائم عام 2005م الشروطَ الواجب توفرها لمَن يحق تولي الوظيفة القضائية([29])؛ وهي:

  1. أن لا يجمع القاضي الوظيفة القضائية مع الوظيفة التشريعية، أو الوظيفة التنفيذية مع أيِّ عمل آخر.
  2. أن يكون القاضي غير مُنْتَمٍ لحزب أو منظمة سياسية، أو ليس لديه نشاط سياسي([30]).

وكان غرض المشرِّع عند وضع هذه الشروط أن يجعل القضاء على درجة من الحيادية والسموِّ، فلا يكون للقاضي أيُّ ارتباط أو علاقة ذاتية مع إحدى السلطتين تشريعية أو تنفيذية، ولا يتأثر بهما أو باتجاههما إذا ما عرضت عليه قضية تكون إحدى هاتين السلطتين طرفاً فيهما، لذا فإنَّ المشرِّع هدف إلى توفير الأرضية والمناخ المناسبين لحيادية القاضي واستقامته؛ لأنَّه عندما يكون مستقلاً عن أيِّ تنظيم حزبي أو عمل سياسي يبتعد عن أيِّ ضغط سياسي قد يُمارس عليه أثناء تأديته لواجبه القضائي.

سادساً: آلية اختيار أعضاء المحكمة:

لم ينظم الدستور الدائم إلى آلية اختيار أعضاء المحكمة الاتحادية العليا، وإن آلية اختيار قضاة المحكمة الاتحادية العليا تكون بترشيح من قبل مجلس القضاء الأعلى لعدد من القضاة، يكون بالضعف أو بضعفَي العدد الكلي لقضاة المحكمة أي ثمانية عشر إلى سبعة وعشرين قاضياً، وذلك بعد التشاور مع المجالس القضائية في الأقاليم، ومن ثَم يأتي دور مجلس الرئاسة، حيث يقوم بتعيين أعضاء المحكمة وتسمية أحدهم رئيساً لها، وإذا لم يوافق مجلس الرئاسة على أيِّ تعيين، فإنَّ مجلس القضاء الأعلى يرشِّح مجموعة جديدة مكوَّنة من ثلاثة قضاة([31])؛ أي: أنَّ المقعد الواحد يرشَّح له ثلاثة قضاة، وتكون الكلمة الفصل في الترشيح إلى هيئة الرئاسة السلطة التنفيذية، التي يكون بيدها عقدة القبول أو الرفض، أمَّا دور السلطة القضائية فيكون دوراً أوَّلياً، يتوقف عند عملية الترشيح والتزكية فحسب([32]).

ومن خلال هذه الآلية يظهر البعد السياسي لتشكيلة المحكمة من خلال الموازنة الطائفية والقومية في تشكيل المحكمة، فهيئة الرئاسة تراعي التمثيل الطائفي والعرقي لمكونات الشعب العراقي في تشكيل المحكمة، وهذا ما أسفر عن واقع الحال، فنلاحظ أنَّ المحكمة تنظم في تشكيلها قضاةً أكراداً وقضاةً عرباً، ويراعى في اختيار القضاة العرب التمثيل الطائفي من شيعة وسنة([33]).

وحيث إنَّ المشرِّع العراقي قد تجاهل دور البرلمان في تعين القضاة، لم يكن للسلطة التشريعية أيُّ دور، سواء بالترشيح والتزكية أو بالتعيين، وهذا ما يشكل خللاً دستورياً كبيراً في إغفال هذا الدور للسلطة التشريعية، فالبرلمان هو ممثلٌ لرأي الشعب، وإنَّ مؤسسةً بهذه الأهمية الدستورية لا بد أن يكون للمواطنين رأي في اختيار الأعضاء، خاصة أن هذه المحكمة يكلف لها أمر حفظ حرياتهم، وحماية حقوقهم المكفولة بالنصوص الدستورية، بالإضافة إلى أنَّ تكلفة الاختيار إلى هيئة الرئاسة السلطة التنفيذية بصورة كاملة دون إشراك مجلس النواب السلطة التشريعية في الأمر، يكون فيه ضرر على استقلال المحكمة، وحيادية عملها؛ لأنَّ أعضاء المحكمة سيكونون مدينين في اختيارهم إلى السلطة التنفيذية صاحبة الرأي الوحيد في تعيينهم، وعليه ستكون قرارات المحكمة الصادرة بوجه هذه السلطة فيها شيء من الشائبة والتهمة([34]).

المطلب الثاني

تشكيل القضاء الدستوري في لبنان والكويت

يُمثّل تنظيم وتشكيل القضاء الدستوري في كل من لبنان والكويت نموذجين مختلفين يعكسان خصوصية كل دولة من حيث نظام الحكم، وطبيعة النظام القانوني، والتوازن بين السلطات، فبينما يتخذ القضاء الدستوري في لبنان شكل مجلس دستوري مستقل قائم على مبدأ التوافق السياسي والطائفي، يظهر في الكويت بصيغة محكمة دستورية تنتمي إلى البنية التقليدية للقضاء، وتخضع لآليات التعيين والتشكيل التي تعتمد على المؤسسات القضائية القائمة،ويكمن جوهر الاختلاف بين النظامين في البنية السياسية والدستورية التي تحدد شكل السلطة القضائية ومكانة القضاء الدستوري ضمنها.

ففي لبنان، حيث الطائفية السياسية مكون جوهري للنظام السياسي، تتجلى آثار ذلك في طريقة تشكيل المجلس الدستوري عبر محاصصة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، ما يجعل التوازن الطائفي أحد المعايير الضمنية في التشكيل([35]). أما في الكويت، فإن المحكمة الدستورية تُعد هيئة قضائية ذات طابع تقني وقانوني، تُشكَّل من قضاة يُنتدبون من القضاء العادي، مما يضفي عليها طابعًا أكثر مهنية وإن كان ذلك لا يعزلها عن التأثير السياسي بالكامل. بناء على ذلك سوف نقوم بتقسيم المطلب إلى فرعين، سوف نتحدث في الفرع الأول عن تكوين المجلس الدستوري اللبناني، اما في الفرع الثاني سوف نتحدث عن تشكيل المحكمة الدستورية العليا في الكويت.

الفرع الأول

تكوين المجلس الدستوري اللبناني

يتكون المجلس الدستوري من عشرة أعضاء، يُعيِّن مجلسُ النواب نصفَهم بالأكثرية المطلقة لأعضائه، ومجلسُ الوزراء النصفَ الآخر بأغلبية ثلثي أعضاء الحكومة، وذلك من بين القضاة السابقين، أو المحامين، أو أساتذة التعليم العالي الذين أمضوا خمسة وعشرين عاماً في الخدمة، أما مدة ولاية المجلس، فهي ست سنوات غير قابلة للتجديد، وتنتهي ولاية أيّ عضو منهم بالوفاة أو الاستقالة أو العجز الصحي، ويتمُّ اختيار الرئيس من الأعضاء بالاقتراع السري، وذلك بالأغلبية المطلقة لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد، وفي حال تعادل الأصوات ينتخب أكبر الأعضاء سِنَّاً، ولا يجوز الجمع بين عضوية المجلس والوزارة أو النيابة أو أيِّ هيئة رسمية أو وظيفة عامة مهما كانت.([36])

رأى البعض أنه كان من الواجب إعطاء دور لرئيس الجمهورية في عملية الاختيار، لأن الدستور خوله وحده السهر عليه، ولأنه هو وحده الذي أقسم على احترام هـذا الـدسـتـور، وإذا قيـل إن رئيس الجمهورية يشـارك الحكومة في هذا الاختيار بمجرد توقيعه مرسوم التعيين، فعلينا أن نتذكر أنه إذا رفض هذا الرئيس قرار مجلس الوزراء كان في إمكان الأخير تجاوز هذا الرفض بالإصرار على قراره، طبقاً لأحكام المادة 56 من الدستور، ثم إن قانون إنشاء المجلس فرض على أعضائه، في مادته الخامسة، أن يقسموا اليمين أمام رئيس الجمهورية وحده، وليس أمام مجلس الوزراء أو مجلس النواب، أو أمام رئيسيهما.

وجد أحد القانونيين البارزين أنه من الأنسب حصر انتخاب أعضاء مجلس الدستوري بمجلس النواب، لأن العدد الكبير من الأعضاء الذين يتألف منهـم المجلس يشكـل ضمـانـة أكبر لاستبعاد المحسوبية والتـأثيـر الشخصي على الاختيار.

إن تعيين نصف الأعضاء من قبل مجلس الوزراء بأكثرية الثلثين يعني اعتبار هذه المسألة من « المواضيع الأساسية » التي نصت عليها المادة 65 من الدستور، واشترطت لاتخاذ قرارات فيها موافقة ثلثي أعضاء الحكومة عليها، وحددت « المواضيع الأساسية » بالأمور التالية : تعديل الدستور – إعلان حالة الطوارئ وإلغاؤها، الحرب والسلم، التعبئة العامة، الاتفاقات والمعاهدات الدولية، الموازنة العامة للدولة، الخطط الإنمائية الشاملة والطويلة المدى ـ تعيين موظفي الفئة الأولى وما يعادلها ـ إعادة النظر في التقسيم الإداري – حل مجلس النواب، قانون الانتخاب، قانون الجنسية، قوانين الأحوال الشخصية، إقالة الوزراء([37]).

إنَّ تحديد عدد أعضاء المجلس الدستوري أمر استنسابي يختلف من بلد لآخر، والمرجع الذي يعين أعضاء المجلس الدستوري يختلف من بلد لأخر، فتحديد عدد أعضاء المجلس الدستوري أمر استنسابي يختلف باختلاف البلد، فعددهم في فرنسا تسعة، وفي ألمانيا ستة عشر، وفي إيطاليا خمسة عشر، وفي إسبانيا اثنا عشر، وفي البرتغال ثلاثة عشر، وفي النمسا أربعة عشر، أما في لبنان فعلى النحو المبين في المادة الثانية من القانون رقم 250/1993م، المعدلة بالقانون رقم 150/1999م والمعدلة بالقانون رقم 243\2000″ يتألف المجلس الدستوري من عشرة أعضاء، يعين مجلس النواب نصف أعضاء المجلس الدستوري بالغالبية المطلقة من عدد أعضائه، ويعين النصف الأخر مجلس الوزراء بأكثرية ثلثي أعضاء الحكومة”([38]).

أما مدة ولاية الأعضاء فهي ست سنوات غير قابلة للتجديد، كذلك لا يجوز اختصار مدة ولاية أيٍّ منهم. لهذا نصت المادة 4 الأساسية من قانون إنشاء المجلس رقم 250/93 قبل تعديلها، أنَّه وبصورة استثنائية، تنتهي ولاية نصف أعضاء أول هيئة للمجلس بعد ثلاث سنوات، ويجري اختيار هؤلاء بالقرعة، ويعين خمسة أعضاء بدلاً عنهم لمدة ست سنوات، من قبل المرجع الذي اختار الأعضاء الأصليين، أما التعديل الحاصل على المادة 4 بموجب المادة الثانية من القانون بتاريخ 9 حزيران 2006، المنشور في الجريدة الرسمية، العدد 30، بتاريخ 12 حزيران 2006، فقد نصت على ما يلي:

خلافاً لأحكام المادة الرابعة من رقم 250 الصادر في 14 تموز 1993 قانون إنشاء المجلس الدستوري “تنتهي مدة ولاية أعضاء المجلس الحاليين كافة، فور اكتمال تأليف المجلس الدستوري وحلف اليمين القانونية وفقاً لأحكام هذا القانون، كما يلغى انتخاب الأعضاء الجدد الذين جرى انتخابهم من قبل مجلس النواب على أن يعين كل من مجلس النواب، ومجلس الوزراء الأعضاء مجدداً وفقاً للأصول الملحوظة في هذا القانون.([39])

أما عن انتهاء الولاية، فقد نصت المادة 4 من النظام الداخلي للمجلس الدستوري الصادر بالقانون رقم 243/2000 يستمر الأعضاء الذين انتهت ولايتهم في ممارسة أعمالهم إلى حين تعيين بدلاء عنهم وحلفهم اليمين، وقد اختلفت الآراء حول تفسير هذه المادة فيما إذا كان يتوجب على المجلس الدستوري متابعة أعماله عند انتهاء ولاية بعض أعضائه لتأمين استمرارية هذه المؤسسة الدستورية في حال تمنع مجلس النواب أو الحكومة على عدم القيام بواجباتهم في تعيين أعضاء جدد.([40])

نلاحظ أن الدستور اللبناني، بعد تعديله، اعتمد لأول مرة، التمييز بين « المواضيع العادية » التي يقرها مجلس الوزراء بالأكثرية العادية، و « المواضيع الأساسية » التي يحتاج إقرارها إلى موافقة ثلثي أعضائه، بما أن المادة / 65 / من الدستور بسبب تعديل الدستور قبل صدور قانون إنشاء المجلس الدستوري لم تُشر، عند تعداد « المواضيع الأساسية »، إلى مسألة انتخاب أعضاء المجلس الدستوري بأكثرية الثلثين، فإنه يتعين الآن إضافة هذه المسألة إلى الفقرة الأخيرة من المادة المذكورة.

إن المرجع الذي يعين أعضاء المجلس يختلف كذلك من بلد إلى آخر، ففي فرنسا يعين كل من رئيس الجمهورية ورئيس الجمعية الوطنية ورئيس مجلس الشيوخ ثلاثة أعضاء، وفي ألمانيا يعينهم، مناصفة، الجمعية الوطنية، ومجلس الولايات، وفي النمسا يعين رئيس الجمهورية ثمانية، بناءً على اقتراح الحكومة الاتحادية، وثلاثة بناءً على اقتراح المجلس الوطني، وثلاثة بناءً على اقتراح المجلس الاتحادي، وفي إيطاليا يعين رئيس الجمهورية خمسة، والبرلمان خمسة، ومجلس القضاء الأعلى خمسة([41]).

ويتم اختيار أعضاء المجلس الدستوري في لبنان من بين ثلاث فئات:

الفئة الأولى : القضاة العاملون أو السابقون الذين مارسوا القضاء العدلي أو الإداري، مدة 25 سنة على الأقل، ونشير هنا إلى المشكلة التي نشأت بالنسبة إلى أحد القضاة الذي مارس المحاماة قبل أن يدخل سلك القضاء وضمت خدماته في المحاماة إلى مدة عمله في القضاء، لقد اصطدم تعيينه في المجلس الدستوري بحرفية الشرط المحدد لمدة الخدمة، والوارد في المادة الثالثة من قانون إنشاء المجلس الدستوري، واضطرت الحكومة آنذاك، إلى التقدم بمشروع قانون إلى مجلس النواب، أضيفت بموجبه فقرة إلى المادة الثالثة تعتبر مدة الخـدمـات السابقة في ممارسة المحاماة، والمضمومة إلـى مـدة خـدمة القضاء العدلي أو الإداري، جزءاً من مدة الممارسة المؤهلة للتعيين، في 21/3/1994، صدر قانون بذلك، وبسبب هذه المشكلة تأخر صدور المرسوم الذي يحمل أسماء الأعضاء الخمسة الذين عينهم مجلس الوزراء في 23/12/1993، إلى 7/4/1994.

الفئة الثانية: أساتذة التعليم العالي الذين مارسوا تعليم مادة من مواد القانون منذ خمس عشرين سنة على الأقل، وأصبحوا برتبة أستاذ أصيل([42]).

الفئة الثالثة: المحامون الذين مارسوا مهنة المحاماة مدة 25 سنة على الأقل، وتعرضت شروط التعيين هذه للانتقاد، لأنها أغلقت الباب أمام الذين لا يعملون في حقل القانون، بصورة حصرية ومباشرة، فهناك شخصيات تحمل أعلى الشهادات في القانون وتعمل في حقول أخرى، مثل السياسة أو الإدارة أو الصحافة، وهي جديرة بدخول المجلس الدستوري، إذ ليس من الضروري، لتأمين نجاح القضاء الدستوري، أن يكون جميع العاملين في المهن الحقوقية الذين مارسوا مهنتهم مدة عشرين سنة على الأقل، بل قد يكون من المفيد اختيار عضو أو أكثر من غير العاملين في الحقل القانوني وممن يتمتعون بالخبرة أو الثقافة الواسعة والعميقة فالنواب يصنعون القوانين دون أن يكونوا كلهم من رجال القانون.([43])

تكـون مـدة ولايـة أعضاء المجلس ست سنوات، غيـر قـابلـة للتجديد، ويبدأ احتسابها من تاريخ قسم اليمين أمام رئيس الجمهورية، ولا يجوز اختصـار مـدة ولايـة أي منهـم، أما بالنسبة إلى أعضاء أول هيئة للمجلس، وبصورة استثنائية، فإن ولايتهم تبدأ منذ اكتمال قسم اليمين من قبل جميع الأعضاء، وبصورة استثنائية، كذلك تنتهي ولاية نصف أعضاء أول هيئة للمجلس بعد ثلاث سنوات، ويجري اختيارهم بالقرعة، في مهلة أقصاها شهران وأدناها شهر من تاريخ نهاية الولاية، ويتم تعيين الأعضاء الخمسة البدلاء لمدة ست سنوات من قبل المرجع مجلس النواب أو مجلس الوزراء الذي سبق له أن اختار الأعضاء الذين انتهت مدة ولايتهم.([44])

إن تحديد مدة الولاية بست سنوات غير قابلة للتجديد أمر معقول ومقبول، مع أن البعض اقترح، خلال المناقشات في اللجان النيابية، جعل المدة تسع سنوات وقابلة للتجديد، ومما لا شك فيه أن عدم إمكان التجديد وفر للأعضاء استقلالية في العمل حيال المسايرة والتزلف، طمعاً في ولاية جديدة، ثم إن النص على عدم إمكان اختصار مدة ولاية أحدهم قبل انتهائها يؤدي إلى تعزيز استقلالية العضو وتوطيد مكانة المجلس.

يبدو إن الحكمة من التدبير الاستثنائي المتعلق بإنهاء ولاية نصف الأعضاء واضحة، وهي تهدف إلى تأمين الاستمرارية في المجلس وتلافي انتهاء ولاية كل الأعضاء في يوم واحد، وإن مدة ولاية أعضاء المجالس الدستورية تختلف من بلد إلى آخر، فمدتهم في كل من فرنسا وإيطاليا وإسبانيا تسع سنوات، وفي ألمانيا اثنتا عشرة سنة، وفي البرتغال ست سنوات، ومدة الولاية في جميع الدول، باستثناء البرتغال، غير قابلة للتجديد، وهناك دول، مثل لبنان وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا والبرتغال، لا تشترط سناً معينة لتعيين الأعضاء.([45])

إن تعيين القاضي الدستوري مسألة مهمة، نظراً للدور الذي يقوم به مجال الدفاع عن أحكام الدستور وحماية الحقوق والحريات، وإذا كان من الطبيعي أن يُشترط في المرشح التحلي بالسيرة العطرة والأخلاق الرفيعة والسمعة الطيبة والنضج العلمي والخبرة الواسعة، فهناك دول، كالولايات المتحدة، لا تكتفي بهذه الشروط، بل تضيف إليها إجراءات وتحقيقات تقوم بها سلطة التعيين قبل اختيار القضاة الدستوريين ([46]).

يشترط في عضو المجلس الدستوري:([47])

أ – أن يكون لبنانياً منذ عشر سنوات على الأقل متمتعاً بحقوقه المدنية وغير محكوم عليه بجناية أو جنحة شائنة.

ب – أن لا يقل عمره عن الخمسين سنة ولا يزيد عن أربع وسبعين سنة.

ج – على من يرغب في أن يكون عضواً في المجلس الدستوري، وتتوافر فيه شروط الذاتية المفصلة ويودعه لدى فلم العضوية أن يقدم ترشيحه بموجب تصريح يرفق به المجلس الدستوري لقاء إيصال.

د – تبدأ مهلة تقديم الترشيح تسعين يوماً قبل موعد انتهاء ولاية أحد أعضاء المجلس الدستوري وتنتهي بعد ثلاثين يوما على بدنها، تكون مهلة تقديم الترشيح في حال شعور مركز أحد الأعضاء عشرة أيام من تاريخ إعلان نشر شعور المركز في الجريدة الرسمية.

هـ – تحال تصريحات الترشيح التي قدمت في السابق والمستوفية الشروط المنصوص عليها في هذا القانون إلى المجلس الدستوري.

تقدم تصريحات الترشيح الجديدة إلى عضوية المجلس الدستوري خلال مهلة أسبوعين تبدأ بالسريان اعتباراً من تاريخ العمل بهذا القانون.

وعلى قلم المجلس الدستوري أن يطلب الملف الشخصي للمرشحين من الإدارات أو المؤسسات التي عملوا فيها وعلى هذه الجهات أن تجيب على الطلب فوراً، وأن يحيل إلى الأمانة العامة لكل من مجلس النواب ومجلس الوزراء لائحة بأسماء الأشخاص الذين تقدموا بترشيحهم إلى المجلس الدستوري مرفقة بالمستندات المطلوبة وذلك خلال 48 ساعة من تاريخ انتهاء مهلة الترشيح ».([48])

إذا كان من الطبيعي أن يشترط في المرشح التحلي بالسيرة العطرة والأخلاق الربيعة والسمعة الطيبة والنضج العلمي والخبرة الواسعة في الاختصاص الحقوقي أو السياسي أو الإداري، فهناك دول كالولايات المتحدة الأمريكية، لا تكتفي بهذه الشروط، بل تضيف إليها إجراءات وتحقيقات تقوم بها سلطة التعيين قبل اختيار قضاة المحكمة العليا، وإن قانون إنشاء المجلس الدستوري في لبنان لا يتعرض لهذا الأمر.([49])خلافاً لما كان عليه المجلس الدستوري عند تأسيسه، بعدم اشتراط الترشيح المسبق وترك الحرية لمجلس النواب ومجلس الوزراء في الاختيار، بات الترشح شرطاً ملزماً منذ العام 2008.

هناك دول تفضل عدم التقيد بمسألة السن، فالنظام في كل من فرنسا وايطاليا واسبانيا والبرتغال يجيز التعيين من بين القضاة المتقاعدين، أما النظام في المانيا فيحد من انتهاء المد 70 عاماً، ولم يعتمد القانون اللبناني، في أول الأمر، سناً معينة للتعيين، أو الانتهاء من ولاية القاضي الدستوري وكان بين أعضاء المجلس الدستوري قضاة تجاوزوا الثمانين من العمر، إلا أن تعديل المادة الثالثة بالقانون 2008/43، تاريخ 2008/11/3، فرض سناً معينة للتعيين ألا يقل عمر القاضي الدستوري عن الخمسين ولا يزيد عن الأربعة والسبعين عاماً.([50])

عند نهاية الست سنوات المحددة لولاية عضو المجلس الدستوري أو عند سقوط العضوية بالقرعة، يحق للعضو من غير أساتذة التعليم العالي العام في القطاع العام وكل من يخضع لأحكام قانون الوظيفة العامة تعويض يعادل بدل شهرين عن كل سنة خدمة في المجلس الدستوري، ويحسب على أساس مخصصات الشهر الأخير.

يدفع هذا التعويض كاملاً للعضو أو لورثته إذا لم يكمل ولايته لسبب العجز الصحي المثبت وفقاً للأصول أو لسبب الوفاة، ويفقد العضو هذه الحقوق في حال الاستقالة، أما أساتذة التعليم العالي في القطاع العام والأعضاء الخاضعون لأحكام الوظيفة العامة، فيعتبرون بحكم المنتدبين، ويعودون إلى ممارسة عملهم في الجامعة عند انتهاء عضويتهم في المجلس، وتحسب لهم فترة عملهم بمثابة خدمة فعلية ويحتفظون بحقهم في التدرج، وذلك مع التقيد بأنظمة التقاعد والصرف من الخدمة الفقرة 2، ومن المادة الثالثة من قانون إنشاء المجلس الدستوري.

في حال شغور مركز أحد الأعضاء، بسبب الاستقالة أو العجز الصحي أو الوفاة، أو لأي سبب آخر، يعلن المجلس الدستوري حصول هذا الشغور بقرار منه، ويقوم رئيس المجلس بإبلاغ القرار خلال أسبوع إلى المرجع الذي اختار العضو الذي شغر مركزه لأخذ عضو بديل. ([51])

يتم ملء المركز الشاغر في مهلة شهر واحد من تاريخ أخذ العلم، وبالطريقة ذاتها التي تتبع للتعيين، وللمدة المتبقية من ولاية من شغر مركزه، وفي هذه الحال لا تطبق على العضو البديل قاعدة عدم التجديد، إذا كانت المدة المتبقية من ولاية العضو الأصيل تقل عن سنتين، ويستمر الأعضاء الذين انتهت ولايتهم في ممارسة أعمالهم حتى تعيين البدلاء وأدائهم القسم المادة الرابعة من قانون النظام الداخلي للمجلس الدستوري، الصادر في 2000/8/7.

الفرع الثاني

تشكيل المحكمة الدستورية العليا في الكويت

لما كان مبدأ سمو الدستور هو قاعدة دستورية مهمة والعمود الفقري لأي نشاط قانوني ، فقد اقتضى وجود جهة قضائية تراقب مدى التزام السلطات بأحكام الدستور، ألا إنه لا معنى لمبدأ سمو الدستور إذا أتيح لأجهزة الدولة انتهاك نصوصه دون رقابة، كما يقتضي وجود الدستور أن تكون ثمة رقابة تضمن احترام قواعده ” وإلا أصبحت هذه القواعد مجرد نصائح يمكن أن تنحى جانباً من أجل ذلك نصت” المادة 173 من الدستور الكويتي على وجود تلك الجهة التي تراقب دستورية القوانين واللوائح ثم صدر القانون رقم 14 لسنة 1973 بإنشاء المحكمة الدستورية لينظم عملها.

أولاً_ تشكيل المحكمة الدستورية العليا

حقيقة الأمر أن الدستور الكويتي لم ينص على تشكيل تلك الجهة التي أناط بها حماية الدستور، الأمر الذي دعى فقه القانون الدستوري يختلفون فيما بينهم من أن تكون ذات تشكيل قضائي خالص أو ذات تشكيل مختلط قضائي سياسي، أما لجنة الدستور التي عهد إليها المجلس التأسيسي بمهمة إعداد الصيغة الأولى من الدستور، فقد اختلفت الآراء حول ضرورة أن يتضمن التشكيل جانب سياسي ممثل في بعض أعضاء من مجلس الأمة ووزير العدل ممثل عن السلطة التنفيذية إلى جانب وجود أغلبية من رجال القضاء([52]).

وانعكست تلك الاختلافات في الآراء على المذكرة التفسيرية للدستور الكويتي في تعليقها على شرح المادة 173 من الدستور، التي رأت عدم وجود ما يمنع من التشكيل القضائي السياسي المختلط، وإشراك مجلس الأمة والحكومة في إجراءات تشكيل المحكمة الدستورية([53]).

وبصدور قانون إنشاء المحكمة حسم هذا الجدل، بتشكيل المحكمة من خمسة مستشارين يختارهم مجلس القضاء بالاقتراع السري، كما يختار عضوين احتياطيين، ويشترط أن يكونوا من الكويتيين، ويعين قضاة المحكمة الدستورية بإرادة أميرية، بناء على ترشيح رئيس مجلس الوزراء، عن طريق ذات الأداة القانونية التي يصدر بها تعيين الوزير وهي ” المرسوم الأميري” وهي الأداة التي تعبر عن اختصاصات رئيس الدولة سمو أمير البلاد عن طريق وزرائه، فتصدر في صورة مراسيم يوقعها الأمير بعد توقيع رئيس مجلس الوزراء([54]).

ويشترط في هؤلاء الأعضاء إلا يقل سنهم عن 35 سنة ميلادية، كما حددت هذه المادة مدة العضوية في المحكمة بـ 4 سنوات قابلة للتجديد، وفي حالة خلو محل أي عضو منهم، فتقوم المحكمة بأخطار الجهة المختصة لاختيار بديلاً عنه خلال شهر واحد من تاريخ أخطارها، وبخلاف ذلك يلاحظ أن مشروع قانون الحكومة قد قصر تشكيلة المحكمة على العناصر القضائية، فنصت المادة 1 منه على أنها تتألف من 5 أعضاء أصليين و2 أعضاء أحتياطيين.

فيما بينت المادة 2 منه على أن هؤلاء يتم أختيارهم من المستشارين في محكمة التمييز ومحكمة الاستئناف من قبل مجلس القضاء الأعلى بالاقتراع السري ويكون تعيينهم بمرسوم، وفي حالة خلو محل أي عضو منهم فيتم أختيار البديل عنه بنفس الطريقة، باستثناء أختصاصها الفصل في الطعون الخاصة بانتخابات أعضاء مجلس الأمة أو بصحة عضويتهم ، فيضاف إلى عضوية المحكمة أربعة من أعضاء مجلس الأمة وفقاً لما نص عليه قانون المحكمة ([55]).

كما لم يتبنى المشروع وجود نائب للرئيس بخلاف اقتراح مجلس الأمة، وأخيراً فأنه نص على قيام أعضاء المحكمة الأصليين والاحتياط بممارسة عملهم في المحكمة إلى جانب عملهم الأصلي في محكمة التمييز ومحكمة الأستئناف العليا.

وإما بالنسبة لموقف قانون المحكمة من ذلك، فيلاحظ أنه قد تبنى التوجه الوارد في مشروع القانون المقدم من الحكومة بإقتصار تشكيلتها على العناصر القضائية فقط دون غيرهم وباقي الأحكام الواردة فيه، وهذا ما نص عليه قانون المحكمة بأن ” تؤلف المحكمة الدستورية من خمسة مستشارين يختارهم مجلس القضاء بالإقتراع السري، كما يختار عضوين أحتياطيين، ويشترط أن يكونوا من الكويتيين، ويصدر بتعيينهم مرسوم وإذا خلا محل أي عضو من الأعضاء الأصليين أو الاحتياطيين اختار مجلس القضاء بالإقتراع السري من يحل محله، ويكون تعيينه بمرسوم ويقوم أعضاء المحكمة الأصليون والاحتياطيون بعملهم بها إلى جانب عملهم الأصلي بدائرة التمييز أو محكمة الاستئناف العليا “([56]).

ولم يؤخذ بما ورد في اقتراح مجلس الأمة بتحديد مدة العضوية في المحكمة بعد أن أقتصرت تشكيلها على القضاة، وكذلك عدم وجود نائب للرئيس ليحل محله أقدم الأعضاء يليه في الأقدمية، ولكن تلك المادة قد تعرضت للانتقادات الآتية :

1_ إن قانون المحكمة لم يحقق رغبة المشرع الدستوري في هذا الخصوص عندما نص على أن تشكيلها من القضاة وحدهم دون سواهم، ومن جهة أخرى لم يُشرك مجلس الأمة والحكومة في تشكيلها، وبشكل كلي مجلس الأمة، وأخيراً أن من محاسن هذه المادة أنها قصرت العضوية في المحكمة على المستشارين دون غيرهم قد راعى الجانب السياسي في تلك التشكيلة، لما قد يترتب على أحكام تلك المحكمة من أصداء سياسية، ولكن يعاب على ذلك عدم وجود المتخصصين في المحكمة من ذوي الاختصاص بالشؤون الدستورية، كما هو الحال في الاقتراح المقدم من مجلس الأمة الذي أشترط أن يكون على الأقل أحدهم من المختصين في الدراسات الدستورية بالذات، وهذا التخصص وأن كان القانون لم يشترطه، إلا أنه لازم حكم الاختصاصات التي تمارسها المحكمة، ومنها أختصاصها بتفسير نصوص الدستور، وهذا مما يقتضي أن يكون القائم بالتفسير مطلعاً على كافة الإتجاهات الدستورية المقارنة.([57])

2- إن التشكيل القضائي يتعارض مع أحكام المادة 173 من الدستور من خلال استخدام المشرع الدستوري الاصطلاح “جهة قضائية” ولم يستخدم لفظ “محكمة” رغبة منه في عدم إقتصار تكوين تلك الجهة القضائية على القضاة وحدهم، وإنما يكون تشكيلها من القضاة ومن غيرهم، بشرط أن يشكل القضاة الأغلبية في تلك الهيئة، وإلا فقدت صفتها القضائية، كما أنه يتعارض مع تفسير المذكرة التفسيرية لتلك المادة، وهذا ما تأكد من خلال محاضر المجلس التأسيسي لوضع الدستور الكويتي، وإزاء ذلك جرت عدة محاولات من مجلس الأمة لتعديل المادة 2 من قانون المحكمة الدستورية على نحو يشرك مجلس الأمة ومجلس الوزراء في أختيار أعضاء المحكمة، ولكن تلك المحاولات لم يكتب لها النجاح.

ثانياً: اختصاصات المحكمة الدستورية:

حددت المادة 1 من اقتراح القانون المقدم من أعضاء مجلس الأمة اختصاصات هذه المحكمة، وهذه الاختصاصات تتمثل بالآتي-

  1. الاختصاص بالفصل في المنازعات المتعلقة بتفسير الدستور .
  2. الأختصاص بالفصل في دستورية القوانين واللوائح .
  3. اختصاص المحكمة دون غيرها بالفصل في الطعون الانتخابية الخاصة بمجلس الأمة أو بالمجلس البلدي، وتقدم تلك الطعون مباشرة إلى المحكمة أو عن طرق المجلس المختص الذي يتعلق الطعن بعضويته، وفقاً للإجراءات المقررة لديه بهذا الشأن .

وأما بالنسبة لمشروع الحكومة فيلاحظ أنه قد أتفق مع أقتراح مجلس الأمة في أسناد الاختصاصات المذكورة للمحكمة، فيما عدا أختصاصها بالفصل بالطعون الانتخابية الخاصة بالمجلس البلدي، كما أختلف معه في أن المادة 8 من المشروع قد أضافت أختصاص المحكمة بالفصل في مشروعية اللائحة .

وإما بالنسبة لموقف قانون المحكمة الدستورية فيلاحظ أنه قد نص على أنها ” … تختص دون غيرها بتفسير النصوص الدستورية، وبالفصل في المنازعات المتعلقة بدستورية القوانين والمراسيم بقوانين واللوائح، وفي الطعون الخاصة بانتخاب أعضاء مجلس الأمة أو بصحة عضويتهم … ” ([58]). ومن ثم فيتضح من هذه المادة أن قانون المحكمة قد تبنى الاختصاصات إدناه وأسندها إلى المحكمة وهي :-

  1. تفسير النصوص الدستورية .
  2. الفصل في المنازعات المتعلقة بدستورية القوانين والمراسيم بقوانين واللوائح .
  3. الطعون الخاصة بانتخاب أعضاء مجلس الأمة أو بصحة عضويتهم .

مما يعني أن هذا القانون قد تبنى الاختصاصات الواردة في المشروع والاقتراح ودمج بينهما، وبشكل خاص ولاية المحكمة الدستورية بتفسير النصوص الدستورية بصفة أصلية ومستقلة، كما تبنى التوجه الوارد في المادة 8 من مشروع قانون الحكومة، باختصاص المحكمة بالفصل في مشروعية اللائحة، وهذا ما نص عليه قانون المحكمة بأن: “إذا قررت المحكمة الدستورية عدم شرعية لائحة من اللوائح الإدارية لمخالفتها لقانون نافذ، وجب على السلطات المختصة أن تبادر إلى اتخاذ ما يلزم من تدابير لتصحيح هذه المخالفات، وتسوية آثارها بالنسبة للماضي([59]).

ولا بد من الإشارة إلى لجنة فحص الطعون في المحكمة الدستورية، والتي وردت الأشارة إليها واختصاصها في قانون المحكمة بأن ” … ويجوز لذوي الشأن الطعن في الحكم الصادر بعدم جدية الدفع، وذلك لدى لجنة فحص الطعون بالمحكمة الدستورية في خلال شهر من صدور الحكم المذكور، وتفصل اللجنة المذكورة في هذا الطعن على وجه الاستعجال”([60]).

فيما تولت المادة 8 من لائحة المحكمة بيان تشكيل هذه اللجنة وكيفية فصلها بالطعن المذكور بأن “تشكل لجنة فحص الطعون برئاسة رئيس المحكمة، وعضوية أقدم مستشارين بالمحكمة، ويتبع أمامها الإجراءات المقررة أمام المحكمة الدستورية .. ومن هذا يتضح أن تلك اللجنة هي جزء من المحكمة وتختص بالفصل في الأحكام الصادرة عن محاكم الموضوع بمدى جدية الدفوع المقدمة أمامها بعدم الدستورية، وذلك وفق الإجراءات المقررة أمام المحكمة الدستورية ذاتها، لتقرر أحد الحكمين إدناء([61]) :

الأول: أما إحالة الموضوع إلى المحكمة الدستورية: فإذا ما قضت تلك اللجنة بإلغاء الحكم المطعون فيه أي منى قدرت جدية الدفع المبدي أحالت الموضوع إلى المحكمة الدستورية بكامل هيئتها للفصل فيه وتقدير جدية الدفع بعدم الدستورية – حسب ما أستقرت عليه المحكمة – يكون باجتماع أمرين، الأول: أن يكون الفصل في المسألة الدستورية لازماً للفصل الدعوى الموضوعية المنظورة من محكمة الموضوع، والثاني: أن يكون هناك تعارض بين النص التشريعي المطعون فيه وبين نص من نصوص الدستور .

والثاني: رد الطعن وإعادة الموضوع إلى محكمة الموضوع: وخلاف ذلك إذا ما قدرت عدم جدية هذا الدفع إصدرت حكمها برد الطعن من الناحية الموضوعية، أو رد هذا الطعن من الناحية الشكلية ، إذا قدم خارج المدة القانونية البالغة شهر واحد ، وفي الحالتين يتم إعادة الموضوع إلى محكمة الموضوع للفصل في النزاع الموضوعي المعروض أمامها وفقاً للقانون([62]).

ثالثاً: ضمانات المحكمة الدستورية

نص اقتراح القانون المقدم من أعضاء مجلس الأمة على بعض الضمانات الأعضاء المحكمة، ومنها ما نصت عليه المادة 6 منه بأن يؤدي رئيس وأعضاء المحكمة حلف اليمين قبل مباشرتهم المهام وظائفهم أمام الأمير وبحضور وزير العدل، بأن يحترموا الدستور ويحافظوا على دستورية القوانين واللوائح، وأن يؤدوا أعمالهم بالتجرد والأمانة والصدق.

فيما نصت المادة 7 منه بأن الأعضاء لا يجوز فصلهم أو نقلهم إلا بموافقة أغلبية الأعضاء الذين يتألف منهم مجلس الأمة، كما نصت المادة 9 منه على عدم جواز الجمع بين عضوية المحكمة وتولي الوظائف القانون أو ممارسة المحاماة، ويحدد المرسوم الوارد في المادة 8 أحوال عدم الجمع الأخرى .

كما نص القانون على أن تحدد بمرسوم الإجراءات الخاصة بتنظيم عمل المحكمة ورسوم التقاضي وإجراءاته، وتحديد مكافات رئيسها ونائبه والأعضاء، وتطبق في كل مالم يرد فيه نص فيما يتعلق بتك الأمور الأحكام المقررة بالنسبة إلى أعلى محكمة قضائية في الكويت، بخلاف مشروع الحكومة الذي لم ينص على تلك الضمانات([63])، وإنما أكتفى بالضمانات التي يتمتع بها هؤلاء بأعتبارهم قضاة في محكمة التمييز ومحكمة الاستئناف، كونه قصر تتفكيلة المحكمة على العناصر القضائية فقط، وأما بالنسبة لموقف قانون المحكمة فيلاحظ أنه قد تبنى التوجه الوارد في مشروع قانون الحكومة بإقتصار تشكيلتها على العناصر القضائية، إذ يقوم أعضاء المحكمة الأصليون والاحتياطيون بعملهم بها إلى جانب عملهم الأصلي بدائرة التمييز أو محكمة الاستئناف العليا.

مما جعل هذا القانون خالياً من ضمانات لتلك المحكمة، فيما نصت المادة 2 من هذا القانون على إداء اليمين بأن: “يؤدي رئيس المحكمة وأعضاؤها أمام الأمير، وبحضور وزير العدل اليمين الآتي نصها: أقسم بالله العظيم أن أحترم الدستور، وأحافظ على دستورية القوانين واللوائح، وأودي أعمالي بالتجرد والأمانة والصدق”.

وأما المادة 8 منه فقد نصت على أن ” تضع المحكمة لائحة تتضمن القواعد الخاصة بإجراءات التقاضي أمامها وبنظام سير العمل فيها وتنفيذ أحكامها، وتصدر هذه اللائحة بمرسوم، بناء على عرض وزير العدل .. وتحدد بمرسوم كذلك رسوم التقاضي، وتطبق في كل مالم يرد بشأنه نص خاص في تلك اللائحة الأحكام المقررة لدى دائرة التمييز، وذلك فيما لا يتعارض مع أحكام هذا القانون أو مع طبيعة العمل في المحكمة الدستورية([64]).

الخاتمة

تكشف دراسة تشكيل القضاء الدستوري في العراق ولبنان والكويت عن تفاوت واضح في الأطر القانونية والآليات المعتمدة لتعيين أعضاء المحكمة الاتحادية أو المجلس الدستوري، وهو تفاوت ناتج عن اختلافات في الأنظمة السياسية والتقاليد الدستورية والثقافة القانونية. ورغم أن الدول الثلاث تسعى من حيث المبدأ إلى إرساء قضاء دستوري ضامن لسيادة الدستور ومبادئ الديمقراطية، إلا أن واقع التشكيل في كثير من الأحيان لا يعكس هذه الأهداف، بل يُظهر ثغرات بنيوية تؤثر على استقلال القضاء وفعاليته.

لقد بيّنت المقارنة أن مشاركة السلطة التنفيذية أو السياسية بشكل مفرط في تعيين القضاة الدستوريين يُعد من أبرز التحديات التي تواجه هذه النظم، إذ يؤدي إلى تسييس هذه المؤسسة القضائية، ويضعف ثقة المواطن في عدالتها وحيادها. كما أن غياب المعايير الموضوعية والشفافة في اختيار القضاة، واعتماد التوازنات الطائفية أو السياسية بدلًا من الكفاءة والخبرة، يؤدي إلى إفراغ القضاء الدستوري من محتواه الدستوري الحقيقي.

من هنا، تظهر الحاجة الماسّة إلى إصلاح آليات تشكيل القضاء الدستوري في هذه الدول، بما يضمن استقلاله التام عن السلطة السياسية، ويعزز وظيفته كحامٍ للدستور ومُراقبٍ لأداء السلطتين التشريعية والتنفيذية في إطار احترام سيادة القانون.

أولاً_ الاستنتاجات

  1. تُظهر النماذج الثلاثة اختلافًا جوهريًا في تشكيل القضاء الدستوري، سواء من حيث عدد الأعضاء أو الجهات التي تساهم في تعيينهم أو طبيعة المؤسسة (محكمة دستورية، مجلس دستوري، هيئة قضائية عليا).
  2. يتضح أن مشاركة القوى السياسية في التعيين تؤثر سلبًا على استقلال القضاء الدستوري، خصوصًا في العراق ولبنان حيث تلعب الانقسامات السياسية والطائفية دورًا بارزًا.
  3. الكويت تُعد أكثر توازنًا نسبيًا من حيث تشكيل المحكمة الدستورية، إذ تعتمد على تعيين قضائي داخلي من بين قضاة محكمة التمييز، ما يمنحها استقلالًا أعلى مقارنة بالعراق ولبنان.
  4. غياب النصوص التفصيلية أو تأخر التشريع الخاص بتشكيل القضاء الدستوري، كما هو الحال في العراق، يؤدي إلى فراغ دستوري وممارسات إدارية قد تضعف الشرعية الدستورية.
  5. غياب المعايير الموضوعية لاختيار القضاة (الكفاءة، الخبرة، الحياد)، واستبدالها بالمحاصصة السياسية أو الطائفية، يُضعف من كفاءة المؤسسة الدستورية ويُعرّض قراراتها للتشكيك.

ثانياً_ المقترحات

  1. ضرورة سنّ تشريعات واضحة ومفصلة تُنظم تشكيل القضاء الدستوري في الدول التي تعاني من غموض دستوري أو نقص تشريعي، مع اعتماد معايير موضوعية وشفافة في اختيار الأعضاء.
  2. تقليص تأثير السلطة السياسية في عملية التعيين، من خلال إسناد الترشيح إلى هيئات قضائية مستقلة، أو لجان أكاديمية، أو إشراك أكثر من جهة لضمان التوازن.
  3. إرساء ثقافة دستورية تؤمن باستقلال القضاء الدستوري ودوره المحوري في حماية الديمقراطية، عبر برامج تدريبية للقضاة، وتوعية النخب السياسية والمجتمع بأهمية هذا الجهاز.

قائمة المصادر والمراجع

أولاً_ الكتب

محمد عبد الرحيم حاتم، المحكمة الاتحادية العليا في الدستور العراقي، منشورات زين الحقوقية، بيروت، 2016.

غازي فيصل مهدي، المحكمة الاتحادية العليا ودورها في ضمان مبدأ المشروعية، موسوعة القوانين العراقية، بغداد، 2008،.

إسماعيل عصام نعمة، حول تفعيل القضاء الدستوري، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2007.

مها بهجت يونس، المحكمة الاتحادية العليا واختصاصاتها بالرقابة على دستورية القوانين، بيت الحكمة، بغداد، 2008.

عدنان عاجل عبيد، النظرية العامة والنظام الدستوري في العراق، مؤسسة النبراس للطباعة والنشر والتوزيع، بغداد، 2012.

مكي ناجي، المحكمة الاتحادية العليا في العراق دراسة تطبيقية في اختصاص المحكمة والرقابة التي تمارسها معزّزة بالأحكام والقرارات، مطبعة دار الضياء للطباعة والتصميم، النجف، العراق ، دار الضياء، العراق،2007.

ابراهيم محمد حسنين، الرقابة القضائية على دستورية القوانين في الفقه والقضاء، دار الكتب القانونية، القاهرة، 2003.

فارس رشيد الجبوري، كيف تمارس الرقابة على السلطة القضائية، بحث منشور في مجلة القانون المقارن، العدد 54، جمعية القانون المقارن، بغداد، 2008.

محمد طي، القانون الدستوري والمؤسسات السياسية، منشورات زين الحقوقية، بيروت، 2013.

مها بهجت يونس الصالحي، المحكمة الاتحادية العليا واختصاصها بالرقابة على دستورية القوانين، مجلة كلية الحقوق، جامعة النهرين، المجلد 11، العدد 21، 2008.

مكي ناجي، المحكمة الاتحادية العليا في العراق، دراسة تطبيقية في اختصاص المحكمة والرقابة التي تمارسها معزّزة بالأحكام والقرارات، مطبعة دار الضياء للطباعة والتصميم، النجف، العراق، 2007.

عبد الجبار علي جعفر، المحكمة الاتحادية العليا ودورها في الرقابة على دستورية القوانين، أطروحة دكتوراه مقدمة إلى كلية الحقوق، جامعة النجف، 2008.

علي عطية الهلالي، النظرية العامة في تفسير الدستور واتجاهات المحكمة الاتحادية العليا في تفسير الدستور العراقي، منشورات زين الحقوقية، بيروت، 2011.

غازي فيصل مهدي، نصوص دستور جمهورية العراق في الميزان، ط 1، المكتبة القانونية، بغداد، 2008.

أحمد سعيفان، الأنظمة السياسية والمبادئ الدستورية العامة، منشورات الحلبي الحقوقية، لبنان، 2008.

عصام سليمان، العلاقة بين القضاء الدستوري والبرلمان، الكتاب السنوي 2009-2010، الصادر عن الجمهورية اللبنانية، المجلس الدستوري، بيروت.

إلياس أبو عيد، المجلس الدستوري بين النص والاجتهاد والفقه المقارن، الجزء الأول، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2007.

محمد المجذوب، الوسيط في القانون الدستوري اللبناني وأهم النظم السياسية المعاصرة في العالم، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2018.

أمين عاطف صلبيا، دور القضاء الدستوري في إرساء دولة القانون، المؤسسة الحديثة للكتاب، بيروت، 2002.

شافي طالب حممد العجمي، تشكيل المحكمة الدستورية بين الارتباط بالواقع السياسي والفصل المرن بين السلطات، مجلة روح القوانين، العدد103، الجزء الثاني، الكويت، 2023، ص1311.

محمد عبد الكاظم عوفي، صلاحية تفسير الدساتير واجرائتها-العراق والكويت انموذجاً، أطروحة دكتوراه مقدمة الى الجامعة الاسلامية في لبنان، بيروت، 2023.

يحيى الجميل، رقابة دستورية القوانين، دار النهضة العربية، القاهرة، 2007.

ثانياً_ القوانين الوطنية

قانون إدارة الدولة العراقية 2004.

قانون المحكمة الاتحادية العليا رقم 30 لسنة 2005.

الدستور العراقي الدائم لعام 2005م.

النظام الداخلي للمجلس الدستوري اللبناني رقم 250 لعام 1993 وتعديلاته.

إنشاء المحكمة الدستورية الكويتية رقم 14 لسنة 1973.

الهوامش:

  1. () محمد عبد الرحيم حاتم، المحكمة الاتحادية العليا في الدستور العراقي، منشورات زين الحقوقية، بيروت، 2016، ص33.

  2. () غازي فيصل مهدي، المحكمة الاتحادية العليا ودورها في ضمان مبدأ المشروعية، موسوعة القوانين العراقية، بغداد، 2008، ص6.

  3. () إسماعيل عصام نعمة، حول تفعيل القضاء الدستوري، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2007، ص321.

  4. () محمد عبد الرحيم حاتم، المحكمة الاتحادية العليا في الدستور العراقي، مرجع سابق، ص16.

  5. () مها بهجت يونس، المحكمة الاتحادية العليا واختصاصاتها بالرقابة على دستورية القوانين، بيت الحكمة، بغداد، 2008، ص18.

  6. ()عدنان عاجل عبيد، النظرية العامة والنظام الدستوري في العراق، مؤسسة النبراس للطباعة والنشر والتوزيع، بغداد، 2012، ص264.

  7. () قانون إدارة الدولة العراقية، بغداد، 2004، ص145.

  8. () مكي ناجي، المحكمة الاتحادية العليا في العراق دراسة تطبيقية في اختصاص المحكمة والرقابة التي تمارسها معزّزة بالأحكام والقرارات، مطبعة دار الضياء للطباعة والتصميم، النجف، العراق ، دار الضياء، العراق،2007، ص37.

  9. () قانون المحكمة الاتحادية العليا الصادر بالأمر المرقم 30 لسنة 2005، جريدة الوقائع العراقية، بغداد، العدد 3996، 2005، ص50.

  10. () المادة 44، الفقرة أ، قانون إدارة الدولة العراقية 2004.

  11. () مها بهجت يونس، المحكمة الاتحادية العليا واختصاصاتها بالرقابة على دستورية القوانين، مرجع سابق ص18/19.

  12. () المادة 45، قانون إدارة الدولة العراقية 2004.

  13. () المادة 6/أولاً، قانون المحكمة الاتحادية العليا رقم 30 لسنة 2005.

  14. () المادة 89، الدستور العراقي لسنة 2005.

  15. () ابراهيم محمد حسنين، الرقابة القضائية على دستورية القوانين في الفقه والقضاء، دار الكتب القانونية، القاهرة، 2003، ص 581 وما بعدها.

  16. () عدنان عاجل عبيد، النظرية العامة والنظام الدستوري في العراق، مرجع سابق، ص296.

  17. () فارس رشيد الجبوري، كيف تمارس الرقابة على السلطة القضائية، بحث منشور في مجلة القانون المقارن، العدد 54، جمعية القانون المقارن، بغداد، 2008، ص 33.

  18. () غازي فيصل مهدي، المحكمة الاتحادية العليا ودورها في ضمان مبدأ المشروعية، مرجع سابق، ص 4.

  19. () المادة 44 قانون إدارة الدولة للمرحلة الانتقالية العراقي.

  20. () محمد طي، القانون الدستوري والمؤسسات السياسية، منشورات زين الحقوقية، بيروت، 2013، ص 308.

  21. () مها بهجت يونس الصالحي، المحكمة الاتحادية العليا واختصاصها بالرقابة على دستورية القوانين، مجلة كلية الحقوق، جامعة النهرين، المجلد 11، العدد 21، 2008، ص 157.

  22. () مكي ناجي، المحكمة الاتحادية العليا في العراق، دراسة تطبيقية في اختصاص المحكمة والرقابة التي تمارسها معزّزة بالأحكام والقرارات، مطبعة دار الضياء للطباعة والتصميم، النجف، العراق، 2007، ص 72.

  23. () نصت المادة 6/ أولاً من قانون المحكمة الاتحادية العليا رقم 30 لعام 2005م على أنَّه: يتقاضى رئيس المحكمة الاتحادية العليا وأعضاؤها راتبَ ومخصصات الوزير.

  24. () نصت المادة 6/ ثانياً من القانون ذاته على أنَّه: يتقاضى رئيس وأعضاء المحكمة الاتحادية العليا عند تركهم الخدمة راتباً تقاعدياً يعادل 80% ثمانين من المائة من مجموع ما يتقاضاه كل منهم شهرياً قبل انقطاع صلتهم بالوظيفة لأيِّ سبب كان، عدا حالتَي العزل بسبب الإدانة عن جريمة مُخِلَّةٍ بالشرف أو الفساد، أو الاستقالة من دون موافقة الرئاسة.

  25. () نصت المادة 8/ أولاً من قانون المحكمة الاتحادية العليا على أنَّ “رئيس المحكمة الاتحادية العليا مسؤول عن إدارتها، وله تخويل بعضاً من صلاحياته إلى أحد أعضاء المحكمة”، كما نصت الفقرة 2 منها على أنَّه: يعين رئيس المحكمة الاتحادية العليا موظفي المحكمة وينظر في شؤونهم كافة.

  26. () المادة 92/ ثانياً الدستور العراقي الدائم لعام 2005م.

  27. () المادة 44/ه من قانون إدارة الدولة العراقية.

  28. () عبد الجبار علي جعفر، المحكمة الاتحادية العليا ودورها في الرقابة على دستورية القوانين، أطروحة دكتوراه مقدمة إلى كلية الحقوق، جامعة النجف، 2008، ص 102.

  29. () المادة 98 من الدستور العراقي الدائم لعام 2005م.

  30. () علي عطية الهلالي، النظرية العامة في تفسير الدستور واتجاهات المحكمة الاتحادية العليا في تفسير الدستور العراقي، منشورات زين الحقوقية، بيروت، 2011، ص 115.

  31. () المادة 44/ه من قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية.

  32. () علي عطية الهلالي، النظرية العامة في تفسير الدستور واتجاهات المحكمة الاتحادية العليا في تفسير الدستور العراقي، مرجع سابق، ص 109.

  33. () غازي فيصل مهدي، نصوص دستور جمهورية العراق في الميزان، ط 1، المكتبة القانونية، بغداد، 2008، ص 67.

  34. () غازي فيصل مهدي، المحكمة الاتحادية العليا ودورها في ضمان مبدأ المشروعية، مرجع سابق، ص 13.

  35. () إسماعيل عصام نعمة، حول تفعيل القضاء الدستوري، مرجع سابق، ص325.

  36. () أحمد سعيفان، الأنظمة السياسية والمبادئ الدستورية العامة، منشورات الحلبي الحقوقية، لبنان، 2008، ص 146.

  37. () عصام سليمان، العلاقة بين القضاء الدستوري والبرلمان، الكتاب السنوي 2009-2010، الصادر عن الجمهورية اللبنانية، المجلس الدستوري، بيروت، ص382.

  38. () أنظر المادة الثانية من النظام الداخلي للمجلس الدستوري اللبناني رقم 250 لعام 1993 وتعديلاته.

  39. () إلياس أبو عيد، المجلس الدستوري بين النص والاجتهاد والفقه المقارن، الجزء الأول، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2007، ص 40.

  40. () سارة جليل الجبوري، القضاء الدستوري في الوطن العربي، مرجع سابق، ص80.

  41. () أحمد سعيفان، الأنظمة السياسية والمبادئ الدستورية العامة، المرجع السابق، ص170.

  42. () إلياس أبو عبد، المجلس الدستوري بين النص والاجتهاد والفقه المقارن، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2007، ص358.

  43. () محمد المجذوب، الوسيط في القانون الدستوري اللبناني وأهم النظم السياسية المعاصرة في العالم، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2018، ص684.

  44. () أمين عاطف صلبيا، دور القضاء الدستوري في إرساء دولة القانون، المؤسسة الحديثة للكتاب، بيروت، 2002، ص114.

  45. () محمد إبراهيم درويش، الحقوق والحريات في عالم متغير، المجلة العربية للعلوم السياسية، مرجع سابق، ص135.

  46. () محمد المجذوب، الوسيط في القانون الدستوري اللبناني وأهم النظم السياسية المعاصرة في العالم، مرجع سابق، ص686.

  47. () المادة 3 من النظام الداخلي للمجلس الدستوري اللبناني رقم 250 لعام 1993 وتعديلاته.

  48. () عصمت عبد الله الشيخ، مدى استقلال القضاء الدستوري في شأن الرقابة على دستورية التشريعات، مرجع سابق، ص10.

  49. () وسيم حسام الدين الأحمد، المحاكم الدستورية العربية والأجنبية، مرجع سابق، ص10.

  50. () محمد المجذوب، الوسيط في القانون الدستوري اللبناني وأهم النظم السياسية المعاصرة في العالم، مرجع سابق، ص687.

  51. () سامي جمال الدين، القانون الدستوري والشرعية الدستورية، مرجع سابق، ص337.

  52. () عز الدين الدناصوري، ود.عبد الحميد الشواربي، الدعوى الدستورية، مرجع سابق، ص 76.

  53. () شافي طالب حممد العجمي، تشكيل المحكمة الدستورية بين الارتباط بالواقع السياسي والفصل المرن بين السلطات، مجلة روح القوانين، العدد103، الجزء الثاني، الكويت، 2023، ص1311.

  54. () المادة 2 من قانون إنشاء المحكمة الدستورية الكويتية رقم 14 لسنة 1973.

  55. () المادة 10 من قانون إنشاء المحكمة الدستورية الكويتية رقم 14 لسنة 1973.

  56. () المادة 2 من قانون إنشاء المحكمة الدستورية الكويتية رقم 14 لسنة 1973.

  57. () محمد عبد الكاظم عوفي، صلاحية تفسير الدساتير واجرائتها-العراق والكويت انموذجاً، أطروحة دكتوراه مقدمة الى الجامعة الاسلامية في لبنان، بيروت، 2023، ص97.

  58. () المادة 1 من قانون إنشاء المحكمة الدستورية الكويتية رقم 14 لسنة 1973.

  59. () المادة 6 من قانون إنشاء المحكمة الدستورية الكويتية رقم 14 لسنة 1973.

  60. () المادة 4 من قانون إنشاء المحكمة الدستورية الكويتية رقم 14 لسنة 1973.

  61. () محمد عبد الكاظم عوفي، صلاحية تفسير الدساتير واجرائتها-العراق والكويت انموذجاً، مرجع سابق، ص99.

  62. () يحيى الجميل، رقابة دستورية القوانين، دار النهضة العربية، القاهرة، 2007، ص91.

  63. () محمد عبد الكاظم عوفي، صلاحية تفسير الدساتير واجرائتها-العراق والكويت انموذجاً، مرجع سابق، ص101.

  64. () المادة 8 من قانون إنشاء المحكمة الدستورية الكويتية رقم 14 لسنة 1973.