دور قواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان في تدويل حماية الحقوق والحريّات

The Role of International Human Rights Law Rules in Internationalizing the Protection of Rights and Freedoms

أحمد جميل كامل آل اسماعيل1

1 دكتوراه في القانون الدولي العام- الجامعة الإسلامية في لبنان.

البريد الإلكتروني: ahmedjami2223@gmail.com

إشراف الاستاذ الدكتور: علي خليفة

DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj611/55

المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/611/55

المجلد (6) العدد (11). الصفحات: 855 - 877

تاريخ الاستقبال: 2025-10-07 | تاريخ القبول: 2025-10-15 | تاريخ النشر: 2025-11-01

Download PDF

المستخلص: يتناول هذا البحث دور قواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان في تدويل حماية الحقوق والحريّات الأساسية للإنسان، انطلاقاً من التحوّل من الإطار الوطني الضيّق إلى منظومة قانونية دولية تسعى إلى إقرار كرامة الإنسان وصونها بوصفه محور النظام القانوني برمّته. تنطلق الدراسة من إشكالية رئيسة مفادها: ما هي مرتكزات تدويل حماية الحقوق والحريّات وفق قواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان؟ وتسعى للإجابة عنها من خلال تحليل مضمون منظومة الحقوق المدّولة، ونطاق سريانها، وطبيعة الالتزامات المترتبة عليها في مواجهة الدول. اعتمدت الدراسة المنهج التحليلي المقارن، من خلال تحليل نصوص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهدين الدوليين، إلى جانب الاتفاقيات والقرارات الدولية ذات الصلة، ومقارنتها بما استقر عليه الفقه والقضاء الدوليان. وتبيّن أنّ الإعلان العالمي اكتفى بتقرير مبادئ عامة لحقوق الإنسان دون تفصيل، بينما جاء العهدان الدوليان أكثر دقة في بيان الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، مع إبراز التمييز بين الالتزامات الفورية والالتزامات التدريجية. كما خلصت الدراسة إلى أن نطاق تطبيق قواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان يتأسس على مبدأي العالمية والشمولية، بما يعني تجاوز الحدود الجغرافية والثقافية، وامتداد الحماية إلى أزمنة النزاعات المسلحة بالتكامل مع قواعد القانون الدولي الإنساني. وتؤكد النتائج أن الأساس الحقيقي لإلزامية قواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان يكمن في طبيعتها الاتفاقية الشارعة وما يرتقي منها إلى مرتبة القواعد الآمرة، بما يعزز انتقال حماية الحقوق من مستوى الالتزام الأخلاقي إلى الالتزام القانوني المقترن بالمسؤولية الدولية، مع ضرورة تطوير البروتوكولات والاتفاقيات الخاصة بالحقوق الجماعية كالحق في البيئة والتنمية، وتدعيم الآليات الدولية لضمان استمرار تطبيق هذه القواعد في جميع الظروف.

الكلمات المفتاحية: القانون الدولي لحقوق الإنسان، تدويل الحماية، الحقوق والحريّات الأساسية، العالمية، الشمولية، القواعد الآمرة.

Abstract: This study examines the role of international human rights law rules in internationalizing the protection of fundamental rights and freedoms, starting from the shift from a narrow national framework to an international legal system that seeks to establish and preserve human dignity as the core of the entire legal order. The research stems from a central question: what are the pillars of the internationalization of the protection of rights and freedoms under the rules of international human rights law? It seeks to answer this by analyzing the substance of the system of internationalized rights, the scope of their application, and the nature of the obligations arising therefrom for states. The study adopts an analytical comparative methodology through an examination of the provisions of the Universal Declaration of Human Rights and the two International Covenants, alongside relevant international conventions and resolutions, and a comparison with the approaches of international doctrine and jurisprudence. It finds that the Universal Declaration confined itself to proclaiming general principles of human rights without elaboration, whereas the two International Covenants provided more precise detail regarding civil and political rights on the one hand, and economic, social, and cultural rights on the other, while highlighting the distinction between immediate obligations and those of a progressive nature. The study further concludes that the scope of application of international human rights law rules is grounded in the principles of universality and comprehensiveness, in the sense that these rules transcend geographical and cultural boundaries and extend their protection to times of armed conflict, in complementarity with international humanitarian law. The findings confirm that the true basis of the binding force of international human rights law rules lies in the law-making nature of the relevant treaties and in those rules that have risen to the rank of peremptory norms (jus cogens). This enhances the shift in the protection of rights from a moral obligation to a legal obligation associated with international responsibility. The study also underscores the need to develop additional protocols and specific conventions concerning collective rights such as the right to a healthy environment and the right to development, and to strengthen international mechanisms that ensure the continuous application of these rules in all circumstances.

Keywords: International human rights law, internationalization of protection, fundamental rights and freedoms, universality, comprehensiveness, peremptory norms (jus cogens).

المقدمة

إنَّ ميثاق الأمم المتحدة يعد حجر الأساس الذي انطلق منه المجتمع الدولي لإرساء حقوق الإنسان وحرياته في الاتفاقيات الدوليّة، غير أنَّ هذا الميثاق لم يبين أو يحدد ماهية هذه الحقوق أو مضامينه. فجُلّ ما ركزَّ عليه هذا الميثاق هو الربط بين مهمتها في حفظ السلم والأمن الدوليين وما يترتب عليها من صون واحترام لحقوق الإنسان وحرياته، وهكذا إنَّ منظومة حقوق الإنسان وحرياته بدأت تتضح ملامحه أكثر فأكثر مع إبرام الاتفاقيات الدوليّة ذات الصلة لا سيما في الإعلان العالمي والعهدين الدوليين هذا من جانب، ومن جانب آخر إنَّ قواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان انطلاقاً من أنَّها القواعد التي توفر الحماية الأوسع والأكثر شمولاً لحقوق الإنسان وحرياته، فإنَّ هذا الكلام لا يتحقق إلا من خلال معرفة نطاق تطبيق قواعد هذا القانون، وحتى يكون هناك التزام دولي حقيقي بقواعد هذا القانون وبالتالي حماية الحقوق المدّولة فيها، فإنَّ هذا الكلام يتم معرفته من خلال البحث في مسألة طبيعة الالتزام بقواعد هذا القانون.

أهميّة الدراسة: إنَّ أهميّة موضوع الدراسة التي قمنا باختيارها يكمن بشكل أساسي في مسألة أساسية: إنَّ القانون الدولي لحقوق الإنسان لطالما جاء لتوفير إطار قانوني أوسع وأكثر شمولاً لتدويل حماية حقوق الإنسان وحرياته، فبالتالي إنَّ هذا القانون ينبغي أن تأتِ قواعده بأطر قانونية مناسبة تنسجم مع دوره في نقل الاهتمام بتعزيز وترقية حقوق الإنسان وحمايتها من النطاق المحلي إلى المستوى الدولي.

إشكالية الدراسة: انطلاقاً من أنَّ القانون الدولي لحقوق الإنسان يشكل جهداً دولياً بالسعي نحو إيجاد منظومة قانونية متكاملة لنقل مسألة كفالة واحترام حقوق الإنسان وحرياته من المستوى المحلي إلى المستوى الدولي، فإنَّ إشكالية هذه الدراسة هو سؤال مفاده: ما هي مرتكزات تدويل حماية حقوق الإنسان وحريّاته وفق قواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان؟.

أهداف الدراسة: سنحاول من خلال هذه الدراسة الوصول لعدة أهداف أساسية، ومنها: معرفة دور القانون الدولي لحقوق الإنسان في تحديد مضامين الحقوق الحريات المنصوص عليه. ومعرفة الأحوال والظروف التي يجب فيها الالتزام بقواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان. ومعرفة فيما إذا كانت كل قواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان تتمتع بالصفة الإلزامية.

فرضيات الدراسة: إنَّ هذه الدراسة ترتكز على فرضية أساسية، وهي: إنَّ قواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان لطالما شكلت جهداً دولياً نحو تدويل حماية حقوق الإنسان وحرياته، فإنَّ ضعف قواعد هذا القانون في تحديد مضامين هذه الحقوق أو نطاق تطبيقها أو الالتزام بها سيؤدي بدون شك إلى انتهاك حقوق الإنسان وحرياته في المجالات المذكورة ذاتها.

منهجية الدراسة: تقتضي منّا هذه الدراسة الاعتماد على المنهج التحليلي المقارن، فمن خلال هذا المنهج سنقوم بتحليل نصوص قواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان وإجراء مقارنة فيما بينها حتى نصل لمقاربة قانونية تنسجم مع دور هذا القانون في تدويل حماية حقوق الإنسان وحريّاته.

خطة الدراسة: انطلاقاً من الأبعاد التي تقوم عليها هذه الدراسة والإحاطة بحيثياتها، فإننا سنقوم بدراسة هذا الموضوع في المباحث الثلاثة الآتية:

المبحث الأول: منظومة الحقوق والحريات المدّولة بالقانون الاتفاقي لحقوق الإنسان.

المبحث الثاني: نطاق تطبيق الحقوق والحريات المدّولة بالقانون الاتفاقي لحقوق الإنسان.

المبحث الثالث: طبيعة الالتزام بالحقوق والحريات المدّولة بالقانون الاتفاقي لحقوق الإنسان.

المبحث الأول

منظومة الحقوق والحريات المدّولة بالقانون الاتفاقي لحقوق الإنسان

سنتعرف في هذا المبحث نطاق الحقوق والحريّات المحمية بالقانون الدولي لحقوق الإنسان على أساس الأشخاص المستفيدين منها وذلك في الفقرتين الآتيين:

النبذة الأولى: مضمون الحقوق الشخصيّة المدّولة بالقانون الدولي:

إنَّ حقوق الإنسان توصف بالفرديّة (الشخصيّة) لأنها تهتم بحقوق الأفراد لذواتهم باعتباره فرداً يعيش في وسط جماعة بشريّة، ومن هنا سنتعرف على دور كل من الإعلان العالمي والعهدين الدوليين في تحديد مضمون هذه الحقوق:

الفقرة الأولى: دور الإعلان العالمي في تدويل الحقوق الشخصية للإنسان:

بالنظر إلى مواد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لا سيما المادتين (1) و(2) يتضح أنها ركزت بالعموم على مسألة أساسية وهي: “الاعتراف بالكرامة المتأصلة في جميع أعضاء الأسرة البشرية، وحقوقهم المتساوية الثابتة كأساس للحريّة والعدالة والمساواة، ومن ثم تشير إلى الآثار التي تترتب على تناسي وازدراء حقوق الإنسان، وإلى ضرورة أن يتولى القانون حماية حقوق الإنسان حتى لا ينتهي به الأمر إلى التمرد على الاستبداد والظلم”([1])، ومع هذا يُشار إلى أنَّ هذا الإعلان تضمن طائفتين من الحقوق الشخصيّة للإنسان: الأولى طائفة الحقوق ذات الطابع المدني والسياسي، والثانية طائفة الحقوق ذات الطابع الاقتصادي والاجتماعي.

إنَّ الطائفة الأولى من الحقوق الشخصيّة للإنسان أشار إليها الإعلان المذكور في المواد (3-21). فالحقوق المدنية شملت “الحق في الحياة والحريّة والأمن، والحق في عدم الاسترقاق والاستعباد وتجارة الرقيق، والحق في عدم الخضوع للتعذيب ولا للعقوبات أو المعاملات القاسية أو الوحشية أو الحاطة بالكرامية الإنسانية، ……”([2])، فهذا الحقوق تتضمن بالعموم مجموعة الحقوق التي ظهرت تباعاً في الاهتمامات الفكرية الفردية والعامة وتضمنتها النصوص التشريعية بالاهتمام والتكريس هي حق التمتع بالأمن والأمان واحترام الإنسان ككائن قائم بذاته حراً بلا تقييد وإهدار لكرامته وحق الذهاب والإياب واحترام الذات الشخصية من عدم انتهاك حرمة المنزل أو المراسلة، فهي حقوق مرتبطة بالتالي بالحريات([3])، بينما الحقوق السياسية التي ذكرها هذا الإعلان فشملت على أنواع عديدة كالحق في حريّة المعتقد والحق بحريّة الرأي والحق في الاشتراك في الجمعيات والحق المساوة في تقلّد الوظائف العامة والحق في الانتخاب والترشح وحق اللجوء……إلخ([4])، فهذه الحقوق تشمل بالتالي كل تلك التي تشعر المواطنين بالطمأنينة والأمن في المجتمع وهذا الشعور يعني انعدام كل حكم تعسفي أو مستعبد”([5])، وأما الطائفة الثانية فقد ذكرها الإعلان العالمي بنص عام في المادة (22) التي نصّت على أنه: “لكل شخص، بوصفه عضواً في المجتمع، حق في الضمان الاجتماعي، ومن حقه أن توفر له، من خلال المجهود القومي والتعاون الدولي، وبما يتفق مع هيكل كل دولة ومواردها، الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي لا غنى عنها لكرامته ولتنامي شخصيته في حرية”، وتماشياً مع هذه القاعدة العمومية نجد أنَّ الإعلان المذكور تطرق إليها في مواد مختلفة فذكر الحق بالملكية والحق في العمل وحقوق الأسرة وحق التمتع بمستوى معيشة لائق للمحافظة على الصحة والرفاهية له ولأسرته والحق في التعليم المجاني على الأقل بمراحله الأولى([6]).

إنَّ تناول الإعلان العالمي لمنظومة الحقوق الشخصيّة للإنسان على النحو المذكور أعلاه عليه ملاحظتين أساسيتين، وهما:

  1. تجنّب واضعي الإعلان العالمي الإشارة لبعض الحقوق التي هي محل إشكالية (عدم اتفاق دولي) وما يترتب على ذكرها خلافاً بين الدول. فعلى سبيل المثال اتجه واضعوا الميثاق إلى إقرار الحق في الإضراب دون أي معالجة له إرضاءً للدول ذات التوجه الاشتراكي، وبالمقابل لم يشر الإعلان لا من قريب ولا من بعيد إلى حريّة التجارة والصناعة التي تعد إحدى الركائز الأساسية للدول ذات التوجه الرأسمالي، وذلك بالإضافة إلى بعض الحقوق التي هي ذات طابع ديني أو تلك التي لها علاقة بالأحوال الشخصية([7]).
  2. إنَّ نص الإعلان العالمي على بعض الحقوق كان شكلياً أي من دون الدخول أو معالجة التفاصيل المتعلقة بها أو مضمونها، فقد اقتصرت مواد الإعلان بهذا الخصوص على إقرار المبدأ العام للحق بدلالة أنَّ النص عليها كان موجزاً وقصيراً، وقد تمَّ تفسير هذا المسلك لتجنب الدخول بمناقشات التي قد تكون محلاً للخلاف، فعلى سبيل المثال إنَّ ما نصت عليه المادة (17) حول حق بالتملّك سواءً بمفرده أم بالاشتراك مع آخرين وأنه من المحظور تجريد أحد من هذا الحق بصورة تعسفية، فإنَّ صياغة هذه المادة كما هو واضح لم تقل شيئاً آخر على هذا الحق، مما يعني أنها ستكون محل اتفاق بين دول العالم سواءً أكانت تتبنى المفهوم الليبرالي لهذا الحق أو المفهوم الاشتراكي انطلاقاً من العبارة التي أجازت للفرد ممارسة هذا الحق بمفرده أم بالاشتراك مع غيره([8]).

بصدد الملاحظة الثانية-نص الإعلان العالمي على بعض الحقوق الشخصيّة بأنه كان شكلياً- علينا الإشارة إلى أنَّ هذه الملاحظة لا تنطبق على كل الحقوق، فثمة هناك أنواع من الحقوق الشخصيّة للإنسان التي لم يكتفي الإعلان بالنص عليها فقط بل حددت مضمونها بشيء من التفصيل، ومثل هذا القول ينطبق مثلاً المادة (2) المتعلقة بالحق في المساواة وعدم التمييز والمادة (18) التي تناولت الحق في التفكير والضمير والدين، والمادة (25) التي نصت على حق الفرد في مستوى معيشي لائق.

إذن نقول: إنَّ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بالمجمل لم يأتِ إلا بمبادئ وأسس عامة من دون أنّ يدخل في تفاصيل وجزئيات حقوق الإنسان، وأنَّ الاكتفاء بهذا الإعلان لا يؤمن تحقيق الحقوق الواردة فيه ما لم تتوفر أدوات وعناصر كفيلة لإنماء تلك الحقوق، وبلورتها، وإعطائها بعدها الحقيقي، وترسيخ معانيها الحقيقية في ذهن المواطن والحكم على السواء، وبناءً على ذلك بادرت الأمم المتحدة وبهدف ايجاد التزام دولي لأعضاء المنظمة الدولية بالتقييد بحقوق الإنسان، بخطوات حثيثة نحو عمل اتفاقية دولية عامة وشاملة تبين دقائق وتفاصيل حقوق الإنسان وحريّاته الأساسية بجميع صورها، وقد تبلورت هذا الاتجاه الدولي بإقرار العهدين الدوليين الخاص بالحقوق المدنية والسياسية من جهة وبالحقوق الاقتصادية والاجتماعيّة من جهة أخرى.

الفقرة الثانية: دور العهديين الدوليين في تدويل الحقوق الشخصية للإنسان:

إنَّ العهدين الدوليين الخاصين بحقوق الإنسان بالرغم من احتوائهما على أحكام مشتركة تجمع فيما بينمها([9])، غير أنَّ هذا الأمر لا ينطبق على تخصص كل منهما بتحديد طائفة من الحقوق الشخصيّة للإنسان يختلف مضمونها عن الآخر، وهذا يتضح بصورة جليّة من التسميّة الخاصّة بكل عهد:

  1. الحقوق الشخصيّة للإنسان في العهد الخاص بالحقوق المدنية والسياسية:

لقد اشتمل هذا العهد على طائفة متنوعة من الحقوق الفرديّة للإنسان التي تطرّق إليها في المواد (6 – 7) من القسم الثالث كحق الإنسان في الحياة، وحقه في عدم جواز الحكم عليه بالإعدام إلا عن أشد الجرائم، وحرية التمتع بالثقافة وممارسة المعتقدات الدينية، وغيرها من حقوق الإنسان الكثيرة والمتنوعة، ولكن رغم هذا التوسع لوحظ على هذا العهد أنه لم يتضمن بعض الحقوق التي أتى على ذكرها الإعلان العالمي كحق الفرد بالتملك وحقه باللجوء لدولة أخرى هرباً من الاضطهاد. وهو ما مثلَّ تراجعاً في منظومة الحقوق([10]). وتوصف هذه الحقوق بالسلبية لكونها لا تتطلب من الدولة القيام بأداء معين، وإنما يراد بها حماية مجال معين من الحرية، عدم العدوان على المجال المدني للإنسان، وحماية هذا المجال من الناحية القانونية، والامتناع من جانب الدولة عن كل تدخل فيه، ومن هنا يجب على الدول الامتناع عن أي تصرف قد يترتب عليه حرمان الفرد من التمتع بحقوق بسبب الجنس أو العرق أو الطائفة([11])، أي بمعنى آخر إنَّ هذه الحقوق يتطلب إعمالها أساساً عدم التدخل من قبل الدولة بما يمكن تطبيقها في الحال بصرف النظر عن الوضع الاقتصادي أو المادي للدولة، مما يعني أنَّ الالتزامات الواردة بهذا العهد بأنها التزام بتحقق نتيجة وليس التزام ببذل العناية اللازمة([12]). هذا بالإضافة إلى أنَّ هذا العهد أجاز للدول الأطراف فيه تقييد الحقوق الواردة فيه تحت بند “التحلل” في الظروف الاستثنائية كأحوال الحرب وذلك في المادة (4) منه، غير أنه لا يشمل كل منظومة الحقوق الواردة فيه والتي سنفصلها في القسم الثاني من هذه الدراسة تجنباً للتكرار، وأيضاً مسألة الرقابة على تنفيذ الالتزامات المتعلقة بها.

تعقيباً على كون أنَّ الحقوق المذكورة تتطلب إعمالها قِبل الدولة في الحال بصرف النظر عن الوضع الاقتصادي والمادي للدولة، فإنَّ ما قد يضعف من فعّالية هذا العهد هو وجود بعض الحقوق التي من الصعب إعمالها في الحال بسبب الوضع الاقتصادي للدولة، ومن ذلك ما نصت عليه المادة (24/1) حول حق الطفل بإجراءات الحماية التي يستوجبها مركزه كقاصر وما نصت عليه المادة (10/3) حول حق السجناء بمعاملة تستهدف إصلاحهم وتأهيلهم، وهذا الأمر بخلاف العديد من الحقوق التي ورد ذكرها في العهد الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي لا يتوقف إعمالها قبل الدولة على الوضع الاقتصادي كالحق في تكوين النقابات والانضمام إليها وحظر تشغيل الأطفال بأعمال مؤذية هذا من جهة([13])، ومن جهة أخرى يكون صحيحاً القول بأنَّ العهد الخاص بالحقوق والمدنية والسياسية لم يستبعد فكرة الالتزامات التدريجية أو البرنامجية بصورة مطلقة. فالخط الفاصل بين الحقوق المدرجة في هذا العهد وتلك المنصوص عليها في العهد الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ليس صارماً، إذ أنه ثمة قواسم مشتركة ومساحة تختلط فيها هذه الحقوق معاُ، وبالتالي إنَّ التطبيق الحالي أو الفوري للحقوق ذات الطابع المدني والسياسي والتطبيق التدريجي أو البرنامجي للحقوق ذات الطابع الاقتصادي والاجتماعي والثقافي ليس أمراً حرفياً ولا يجب النظر إليها بمنظار قبلي.

  1. الحقوق الشخصيّة للإنسان في العهد الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية:

يشتمل هذا العهد على كل الحقوق التي تسعى إلى كفالة العدالة الاجتماعية والتخلص من الفقر والمشاركة في جوانب الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ومنها: الحق في العمل، الحق في المسكن الملائم والحق في التعليم، وحق المشاركة بالحياة الثقافية والتمتع بمنافع التقدم العلمي، وحق كل شخص في التمتع بأعلى مستوى ممكن من الصحة توفر له السلامة البدنية والعقلية ….إلخ([14]). وقد اُعتبرت الحقوق الفرديّة للإنسان المشمولة بهذا العهد بأنها أوسع وأكثر شمولاً من تلك التي وردت بالإعلان العالمي، ولعلَّ هذا الأمر مرده هو ازدياد عدد الدول الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة وازدياد اهتمام الدول بهذه الحقوق التي في حال تحققها تهدف إلى رفع مستوى المستوى المعيشي والثقافي والاجتماعي لدى المجتمعات([15])، وكما فصلَّ هذا العهد الحقوق المنصوص تفصيلاً دقيقاً وقام في أكثر من مادة بتفسير كيفية تنفيذ هذه الحقوق لا سيما ما نصّت عليه المادتين (7) و(14)([16]). واعتبر بأنها حقوق ذات طبيعة ايجابية لكون أنَّ حمايتها يتطلب من الدولة اتخاذ مواقف (إجراءات) إيجابية تتمثل بتقديم الخدمات المختلفة في مرافق الصحة والتعليم والضمان الاجتماعي([17])، مما يعني أنَّ تطبيق هذه الحقوق بخلاف الحقوق المدنية والسياسية قِبل الدول الأطراف ليس حالاً بل عليها إعمال بشكل تدريجي طبقاً لأوضاعها الاقتصاديّة وضرورة وجود تعاون دولي بهذا الخصوص، وهذا ما نصت عليه المادة (2) التي جاء فيها: “1- تتعهد كل دولة طرف في هذا العهد بأن تتخذ، بمفردها وعن طريق المساعدة والتعاون الدوليين، ولا سيما على الصعيدين الاقتصادي والتقني، وبأقصى ما تسمح به مواردها المتاحة، ما يلزم من خطوات لضمان التمتع الفعلي التدريجي بالحقوق المعترف بها في هذا العهد، ….”، مما يعني أنَّ هذا العهد بخلاف العهد الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لا يخلق التزامات بالمعنى القانوني بما يحتاج تنفيذها حالاً قبل الدول الأطراف، بل اكتفى بوضع برامج وأهداف ينبغي على الدول السعي إليها تدريجياً لبلوغها.

بالرغم مما تقدّم يجب الإشارة إلى أنَّ الالتزام التدريجي بأحكام هذا العهد لا ينطبق على كل الحقوق التي يشتمل عليها هذا العهد. فثمة هناك حقوق رتب هذا العهد على الدول التزامات حاليّة أو ذات أثر فوري ومباشر (الالتزام بتحقيق نتيجة)، ولعلَّ هذا القول ينطبق على الالتزام الأساسي المتعلق بالتحقيق الكامل للحقوق الواردة بهذا العهد أو الالتزامات المرتبطة بتأمين هذه الحقوق للأفراد من دون أي تمييز([18])، وأيضاً ينطبق على التزام الدول الأطراف باحترام الحقوق التي لها علاقة بالحريّات النقابيّة باعتبار أنَّ أعمالها يتوقف فقط على فكرة عدم تدخل الدولة لعرقلة ممارستها قِبل الأفراد وبالتالي ليس له علاقة بالموارد الاقتصاديّة المُتاحة في الدولة([19])، ونضيف أنَّ ما نصّت عليه المادة (13/ف3) من العهد الذي نحن بصدده المتعلق بحريّة الآباء في اختيار المدراس لأبنائهم للتعلّم فيها من غير المدارس الحكوميّة هو التزام بتحقق غاية وليس ببذل العناية، وبالتالي إنَّ الدول الأطراف ملزمة بالامتناع عن وضع العراقيل التي قد تحول أو تعيق ممارسة الآباء لهذا الحق.

النبذة الثانية: مضمون الحقوق الجماعية المدّولة بالقانون الدولي:

توصف حقوق الإنسان بالجماعيّة أو التضامنيّة مرّده أنّها حقوق تُثبت لمجموع الأفراد ككل، فهي ليست حقاً شخصياً لفرد بعينه وإنما هي حقوق تثبت للجماعة، وبالتالي إنَّ التمتع بهذه الحقوق أو الحرمان منها ينصرف إلى مجموعة الناس، أي أنَّ المستهدف منها هي الجماعة وليس الفرد، ولذلك لا يمكن حرمان فرد بعينة من هذه الحقوق، وإنما انتهاك هذه الحقوق يكون في مواجهة الجماعة. فالحقوق الجماعية إذن هي تلك الحقوق التي لا تتم ممارستها إلا بشكل جماعي([20]). فوصف هذه الحقوق بالجماعية لأنها تطال الجماعات الإنسانية، وقد سميت بالجماعية نظراً لوجود أقليات عرقية ونفسية ضمن المجتمعات الوطنية الكبرى والتي يجب الحفاظ على هويتها الخاصّة إلى جانب هويتها الوطنية، وأما وصفها بالحقوق التضامنية لأنها تتطلب تضامناً بين البشرية جمعاء لمواجهة التحديات التي تعترضها أو تهدد بقائها.

يعد حق تقرير المصير الأساس الذي يرتكز إليه ظهور فئات الحقوق الجماعية للإنسان في القانون الدولي. فالمقصود بهذا الحق: “حق البلد ان يختار بملء حريته دستوره ومركزه السياسي، وأنْ يتمتع بالسيادة على موارده، وأنْ يستقل بإقامة علاقاته التجارية، وأن يصون قيمه الثقافية والاجتماعية بالاستقلال باختيار نظام التعليم فيه”([21])، أو بانه “حق الشعوب في أن تتصرف بحرية في ثرواتها ومواردها الطبيعية”([22])، ونشير هنا إلى أنَّ العديد من المواثيق الدوليّة الخاصة بقانون حقوق الإنسان أشارت لحق الشعوب في التمتع بهذا الحق([23])، وكذلك صدر بهذا الخصوص قرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة بضرورة تحت عنوان “اعلان منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة”([24])، ولهذا برزت محاولات دولية عديدة لتكريس حقوق الإنسان الجماعية المنبثقة عن الحق في تقرير المصير كحق الإنسان بالبيئة النظيفة وحقه في التنمية المستدامة.

إنَّ كون الحق بالبيئة الملائمة من الحقوق الجماعية التي تتطلب إقراراً دولياً بها يعود إلى خاصية العالمية للبيئة ولاعتماد حياة الجنس البشري عليها بصورة مباشرة فكان لازماً بالتالي وجود قواعد دولية تحظر التصرّفات الضارة بالبيئة كحق جماعي للإنسان، فالمقصود بالضرر البيئي “الضرر الذي يغطي في وقت واحد أضرار التلوث التي تحدث للأشخاص والأموال والأنشطة والمصالح، والأضرار التي تحدث للبيئة نفسها التي تتمثل في الانهيار والتدهور التدريجي للتوازن الطبيعي بين العناصر المشكلة لها مع مرور الزمن”([25]). ومما لا شكَّ فيه أنَّ النزاعات المسلحة وما يتخللها من استخدام لأسلحة خطيرة تشكل تهديداً واضحاً لهذا الحق، ولهذا نجد أن هناك العديد من قواعد القانون الدولي الإنساني التي تحمي بشكل أو بآخر هذا الحق([26])، فضلاً عن وجود أحكام تحمي هذا الحق في اتفاقية حظر استخدام تقنيات التغيير في البيئة لأغراض عسكرية أو لأية أغراض عدائية لعام 1976. فمضمون هذه الاتفاقية هو منع استخدام تقنيات التغيير في البيئة ذات الآثار الواسعة الانتشار أو الطويلة البقاء أو الشديدة لأغراض عسكرية أو لأغراض عدائية كوسيلة لإلحاق الدمار أو الأضرار بأية دولة([27])، والتي بيّنت من جانب آخر أنَّ الحظر يشمل أية تقنية تستخدم لأحداث تغيير بطريق متعمد في العمليات الطبيعية في دينامية الكرة الأرضية أو تركيبها أو تشكيلها، بما في ذلك مجموعات أحيائها المحلية وغلافها الصخري أو غلافها المائي ، وغلافها الجوي أو في دينامية الفضاء الخارجي أو تشكيله أو تركيبه([28])،

رغم أهمية الحق المُشار إليه أعلاه إلا أنَّ الإعلان العالمي لم يشر إليه إلا بصورة موجزة، فقد اكتفى فقط بالاعتراف بحق الإنسان في التواجد والحق بالصحة([29])، وتكرس هذا الحق بصورة أوضح في عام 1969 حينما صدر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة إعلان تناول مسألة التقدّم والإنماء في المجال الاجتماعي الذي أشار صراحةً في مادته الـ (13) إلى أنَّ “الهدف من التقدم والإنماء الاجتماعي هو لتحقيق الأهداف الرئيسية لحماية البيئة البشرية وتحسين مستواها”. ومن ثمَّ عقد المجتمع الدولي عام 1972 مؤتمراً في مدينة استوكهولم الهولنديّة صدر عنه إعلان نص أول مبادئه على أنَّه: “للإنسان حقاً أساسياً في الحريّة والمساواة، وظروف حياة ملائمة في بيئة يسمح مستواها بالعيش في كرامة ورفاهية، وأنَّ على الإنسان واجباً مقدساً لحماية وتحسين بيئته من أجل أجيال الحاضر والمستقبل”، وكما جاء في مبادئ وتوصيات هذا الإعلان أنَّ الإنسان هو ثمرة البيئة ومبدعها وهو القادر على تغييرها بوسائل متعددة، وكما طالب هذا الإعلان المجتمع الدولي بضرورة الحفاظ على البيئة وتحسين مستواها تعود بالفائدة الحالية على الجنس البشري وحتى بالنسبة للأجيال القادمة([30]). وهذه المواقف الدولية تلقفته بعض الاتفاقيات الإقليمية لحقوق الإنسان ونقصد هنا تحديداً الاتفاقية الأفريقية ذات الصلة بهذه الحقوق، إذ نصت المادة (24) منه على أنه: “لكل الشعوب الحق في بيئة مرضيّة وشاملة وملائمة لتنميتها”، في حين أنَّ الاتفاقية العربية لحقوق الإنسان اكتفت فقط بالإشارة إلى ضرورة مكافحة عوامل التلوث البيئي لضمان حق الفرد للتمتع بأعلى مستويات الصحة العقلية والبدنية([31])، وهذا يعد ثغرة قانونية باعتبار أنَّ التلوث البيئي أضيق من مفهوم الضرر البيئي وإنْ كان أخطر منه، ومن ثمَّ إنَّ يؤثر الأخذ بالأول شيشكل تضييقاً لحق الإنسان في سلامة البيئة التي يعيش فيها([32]). ومن هنا نرى أنَّ هذا الحق بات في حاجة ملحة لإبرام اتفاقية دولية خاصّة بها تبيّن ملامح هذا الحق بصورة مستقلة وأوضح وتحدد كذلك المخاطر التي تُهددها.

أما بالنسبة لحق الإنسان بالتنمية كأحد الحقوق الجماعية فيعرّف هذا الحق بأنه: “عملية ارتقائية تستند على علاقات متوازنة بين البشر والموارد([33]) أو بأنه: “إن التنمية كنظامٍ اجتماعي هي الإطار العام والضروري للنمو كحدث اقتصادي ضمن هذا الإطار”([34])، ولهذا إنَّ أهمية الاعتراف بهذا الحق في القانون الدولي مرده مسألة أساسية وهي: ” بمسألة أساسية وهو أنه: “يعد الحق في التنمية لوسيلة الأنجع للقضاء على جميع العراقيل التي يمكن ن تعوق تمتع الأفراد بحقوقهم الاقتصادية والاجتماعية وذلك بالاعتماد على منطق التنمية الشاملة للأفراد والدول ، تلك التي تحارب الفقر والحرمان الاقتصادي والجوع والمرض، وتعمل على تحسين ظروف المعيشة لمجموع السكان، والتي من دونها ستصبح ممارسة الحقوق السياسية ذات طابع شكلي ، فالفقير لا يمكنه ان يشارك بصورة فاعلة في الحياة العامة ، كما أن ممارسته لحقوقه التصويتية، قد تصبح عرضة للتأثير فيها من قبل اطراف مستغلة، وأما الامي فانه سيصوت بمنطق غير مسؤول إذ لا يستطيع تقرير ابعاد اختياراته او انه لن يعرف على ماذا يصوت([35]).

لقد بدأت الإرهاصات القانونية الدولية بحق الإنسان في التنمية بإصدار الجمعية العامة للأمم المتحدة إعلان عام 1960 حول ضرورة منح الاستقلال للشعوب والدول المستعمرة([36])، ومن ثمَّ صدر عن هذه الجمعية القرار رقم (1803) الذي أشار على ما يبدو إلى هذا الحق إذ جاء فيه: “إنَّ حق الشعوب للتصرف في السيادة على ثرواتها ومواردها الطبيعية، واعتباره من الحقوق المنبثقة عن حق الشعوب في تقرير مصيرها وفي تقرير مركزها السياسي وتأمين نمائها الاقتصادي، شريطة عدم الإخلال بأية التزامات تستند إلى مقتضيات التعاون الاقتصادي الدولي، القائم على الفائدة المتبادلة ومبادئ القانون الدولي”([37])، ولكن مع هذا إنَّ الإعلان العالمي والعهدين الدوليين لم يشيرا لهذا الحق كحق قائم بذاته ومنفصل. فالإعلان العملي أشار لهذا الحق لملامح بصفة عامة حينما أعترف للفرد بالحق في الحياة والحريّة والأمان، وفي العهدين الدوليين جاء التأكيد على هذا الحق في إطار تطرقها لحق الشعوب بحريّة التصرف بمواردها وثرواتها الطبيعية، وتحقيق هذا الأمر بحاجة للتعاون الدولي الاقتصادي دون أن يؤدي ذلك لحرمان أي شعب من مسببات عيشه الخاص([38])، وبهذا يتضح لنا أنَّ هذه المواثيق لم تشر إلى حق الشعوب بالتنمية المستدامة مباشرة بل أشارت إلى الأسس التي تُبنى عليها كحقه في تقرير مصيره السياسي والاقتصادي وحق بحريّة التصرف بموارده وثرواته الطبيعية وفقاً لمقتضيات القانون الدولي.

إدراكاً من المجتمع الدولي لحق الإنسان بالتنمية وخلو الاتفاقيات الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان من الإشارة إليه بصورة منفصلة ومفصلة، فلهذا اتجه المجتمع الدولي وعبر لجنة حقوق الإنسان التابع لمنظمة الأمم المتحدة-المجلس الاقتصادي والاجتماعي- إلى إصدار قرار بتاريخ 21/2/1977 أوجب فيه على امين عام منظمة الأمم المتحدة بالتعاون مع منظمة التربية والثقافة “اليونسكو” الدعوة للقيام بدراسة حق الإنسان بالتنمية من أبعاده الدوليّة وما يقتضي إحقاقه مراعاة متطلبات مستجدات النظام الاقتصادي الدولي والحاجات الأساسية للإنسان، وهذا ما تمَّ بالفعل حينما شكلت الأمانة العامة للأمم المتحدة فريق حكومي للقيام بالدراسات المطلوبة الذي قام بصياغة مشروعة إعلان “الحق في التنمية” وصدروه من الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1986 بالقرار رقم (128/41)، ومن ثمَّ تلى هذا القرار عقد العديد من المؤتمرات الدولية في تسعينيات القرن العشرين للتعريف بهذا الحق وأهميته كأحد الحقوق التضامنية للإنسان([39])، وفي بدايات القرن العشرين -عام 2002- عقدت الأمم المتحدة مؤتمراً بمدنية “جوهانسبرغ” والذي فيه اعتبر المؤتمرون بأنَّ مقتضيات هذا الحق في إطار العلاقة القائمة بين الإنسان والبيئة لا تقتصر بتأثير الأخيرة في صحة الإنسان كما اُعتقد في عام 1972، بل تمتد لتشمل اعتبار أنَّ البيئة إنما هي خزان للموارد التي يسعى الإنسان بجهده ليحولها إلى ثروات تعود عليه بالمنفعة الذي يعد جوهر التنمية([40])، وبعد عشر سنوات من المؤتمر الأخير-عام 2002- دعت الأمم المتحدة الدول لعقد مؤتمر آخر بناءً على ما صرّح به مدير معهد الأرض والمستشار الخاص لأمين عام الأمم المتحدة حول التحديّات الكبيرة -لا سيما الفقر- التي لا زالت تعيق إعمال هذا الحق بالصورة المُثلى، فضلاً عن دور المنظمات الدولية الاقتصادية التي تدافع بالدرجة الأولى عن مصالح المجموعات التجارية الكبرى بالرغم من ورود مكافحة الفقر بين الاهداف الضمنية لها، وبالتالي فإنَّ هذه المنظمات بدلاً من تساهم في تخفيف الهوة بين الفقراء والاغنياء تصبح وسيلة لتعميقها، مما أدى إلى انتشار الفقر والمجاعة والتهميش والبطالة([41]). وما يساهم في زيادة هذه الهوة أيضاً سياسيات الدول المتقدمة وتمسكها بإدارة التنمية الدولية بما يتوافق مع مصالح شعوبها بالتنمية في الدرجة الأولى التي تتأثر غالباً بالاعتبارات السياسية، ففي كثير من الأحيان نجد أن الدول المتقدّمة تعمل على منع أصحاب رؤوس الأموال فيها الذهاب للاستثمار في الدول النامية أو الفقيرة إذا كانت الأخيرة لا تدعم توجهاتها السياسية أو الاقتصادية، ولا شكَّ أنَّ كثرة النزاعات المسلحة وانتشار بات تشكل التحدي الأخطر لهذا الحق. فبدل أن تخصص الأطراف المتنازعة مواردها وثراوتها الطبيعية لتحقيق التنمية لشعوبها بما يحق له الرفاه والعيش الكريم، فإنها تذهب للحصول على التمويلات اللازمة لأعمالها القتالية.

المبحث الثاني

نطاق تطبيق الحقوق والحريات المدّولة بالقانون الاتفاقي لحقوق الإنسان

إنَّ معرفة نطاق الالتزام بالحقوق المدّولة في قانون حقوق الإنسان الاتفاقي يتطلب البحث بمسألتين أساسيتين: الأولى تتعلق بفكرة عالمية قواعد هذا القانون، والثانية تتعلق بمسألة شمولية قواعد هذا القانون.

النبذة الأولى: عالمية تطبيق حقوق الإنسان المدّولة في القانون الدولي:

إنَّ المقصود بالعالمية في مفهوم حقوق الإنسان الحد الأدنى من الحقوق التي يجب أنّ يتمتع بها كل إنسان، أينما وجد وأينما حل بدون تمييز، وهي لازمة من أجل الحفاظ على الكرامة والحرية، والسلام والأمن، في جميع البلدان، كما أنَّ صيانتها والحفاظ عليها من الاعتداء واجب عالمي([42]). وكما يقصد به أنَّ كل الحقوق الواردة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ومختلف وثائق القانون الدولي الإنساني، تتجاوز وتفوق الحدود السياسية، الجغرافية، اللغوية وحتى الدينية والثقافية، فيصبح المجتمع الدولي ساحة لتطبيق تلك الحقوق([43]). ولهذا إنَّ تجليات العالمية في موضوع حقوق الإنسان تمثلت بالمنظومة من العهود والاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، ودعماً لهذه الحقوق فقد أنشأت الأمم المتحدة آليات لمراقبة تنفيذ الاتفاقيات المهمة في هذه المنظومة، وعلى الدول المنظمة والموقعة على هذه الاتفاقيات أنّ تقدم تقارير دورية توضح فيها مدى التقدم الذي أحرزته في تطبيقها([44])، وبهذا إنَّ العالمية في تطبيق قواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان تمتع هيمنة مفاهيم حقوق الإنسان في دولة معينة لا سيما القوية منها على المفاهيم السائدة في الدولة، فالعالمية تقدم مفاهيم يشترك المجتمع الدولي في صياغتها، وغايتها تحقيق اتفاق بين المنتمين إلى الحضارات المختلفة المعاصرة حول عدد من الحقوق والحريات، وهو اتفاق يكفل مزيداً من الاعتراف بتلك الحقوق والحريات، ويوفر لها عالمياً مزيداً من الضمانات وآليات الحماية ويحقق تعايشاً وانسجاماً بين الثقافات المختلفة بإيجاد أساس أخلاقي وقانوني مشترك يمكن أن يتسع معه وبسببه التعاون والاعتماد المتبادل بين أبناء تلك الحضارات([45]).

بمعنى آخر،إنَّ تبني فكرة العالمية إنما يعد خطـــاب أو دعوة عالمية إلى المجتمع الإنساني أكثر من كونها وثيقة قانونية دولية تنطوي على الإلزام القانوني. فتدعو الدول الأطراف فيها إلى وجوب احترامها نصوصها وإدراجها في المنظومة القانونية الوطنية وعلى رأسها الدستور، وبهذا تعتبر فكرة العالمية في هذا المجال بأنه الأساس الذي بموجبه لم تعد مسائل حقوق الإنسان من مجرد شأن من الشؤون الداخلية للدول بل أصبحت جزءاً من المنظومة القانونية الدولية، وكما أنَّ جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة ألزمت نفسها بمبدأ عالمية حقوق الإنسان الواردة في الميثاق الأممي بمجرد انضمامها للمنظمة الدولية”([46]).

تظهر سمة العالمية في جميع الوثائق الدولية التي تناولت مواضيع حقوق الإنسان ابتداءً من ميثاق الأمم المتحدة، حيث ورد في ديباجة الميثاق “نحن شعوب الأمم المتحدة ، نؤكد من جديد إيماننا بالحقوق الأساسية للإنسان وبكرامة الفرد وبما للرجال والنساء والأمم كبيرها وصغيرها من حقوق متساوية”، وكذلك أكدت مواد الميثاق على تعزيز واحترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية للجميع دون تمييز بسبب الجنس أو اللغة أو الدين ([47])، وكما وصفت منظومة الحقوق والحريات التي نصّ عليها الإعلان بأنها ذات طابع عالمي لكونها جاءت بناءً على رغبة واضعيه في شموله لجميع البشــر، وبأنه إنجاز موحد مشترك للشعوب والأمم كافة ، يتوجب على كل فرد وكل هيئة في المجتمع ، بذل الجهد من اجل توطيد احترام هذه الحقـــوق والواجبات ([48])، إذ تمت صياغته على أسس عالمية راسخة بعد ان كان مشروعه، تجميعاً واستخلاصاً لمئات المقترحات التي قدمتها الحكومات واعتمد على قوانين وتشريعات جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة ([49]). فمواد هذا الإعلان تشير بمجملها إلى عالمية الحقوق وتساوي سائر أبناء البشر في الحقوق والكرامة والمشاركة الحرة في حياة المجتمع ([50]).

كما أنَّ ما ينطبق على الإعلان المذكور أعلاه ينطبق كذلك على العهدين الخاصيّن لحقوق الإنسان لعام 1966، إذ أن صياغتيهما تعكسان عالمية مضمونهما، وديباجتهما كررت المبادئ الواردة في كل من الميثاق والإعلان العالمي بما يتسمان به من عمومية ، وإرساء التزامات محددة بالاعتراف بالكرامة اللصيقة والواجبة لأي عضو من أعضاء ( العائلة البشرية )، والتأكيد على ضمانة الاحترام العالمي والفعال لحقوق الإنسان وحرياته ([51])، فضلاً عن أنَّ الصياغة التي اعتمدت في هاتين الاتفاقيتين كانت اكثر شمولية من صياغة الإعلان العالمي، إذ استخدمت عبارة “الدول” بدلاً من “الدول الأعضاء” وهذا يعني انهما موجهان إلى الدول كافة في المجتمع الدولي وليس إلى أعضاء الأمم المتحدة فحسب([52])، وأيضاً تفادى هذين العهدين الانتقاد الذي وجه للإعلان العالمي الذي تمثل بأنَّ مواده انحازت لتغليب المفهوم الليبرالي على حساب المفاهيم الأخرى ووجهة نظرها إلى حقوق الإنسان لا سيما المفهوم الاشتراكي، ولعلَّ هذا الأمر تؤكده مواد الإعلان الثلاثين التي لم تخصص سوى ست مواد للحديث عن موضوع الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وكما يظهر هذا الأمر من خلال الفسحة الضيّقة التي منحها هذا الإعلان لوجبات الفرد تجاه مجتمعه. فالمادة (29/1) تقضي بأنَّ الفرد ملزم “بواجبات نحو المجتمع الذي يتاح فيه وحده لشخصيته أن تنمو نمواً حراً كاملاً”، فهذه المادة تركز كما هو واضح منها على وظيفة المجتمع بدلاً من التركيز على واجبات الفرد، وأنَّ تحديدها لواجبات الفرد تجاه المجتمع جاءت أقل تحديداً من حالة واجب الفرد باحترام حقوق الآخرين المنصوص عليه في المادة (29/2)([53]).

أيضاً جرى التأكيد على فكرة عالمية حقوق الإنسان في العديد من المحافل الدوليّة، وذلك في المؤتمر الدولي لحقوق الإنسان الذي انعقد في إيران عام 1968، وكذلك في المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان الذي عُقد في فيينا عام 1993، من خلال أنَّ حقوق الإنسان هي حقوق مكرّسة لجميع البشر، وما عزز هذه الفكرة أيضاً تطور القانون الدولي لحقوق الإنسان بمختلف مصادره، إذ اعتبرت فكرة العالمية نقطة لبدء فيه يزداد ثراءً وتوسعاً، فهناك أكثر من (100) اتفاقية أو ميثاق دولي وافقت وصادقت عليه معظم دول العالم والتي تُشكل حالياً مع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان المرجعيّة الدولية لحقوق الإنسان، فعند الحديث عن عالمية حقوق الإنسان، يقصد بها تلك المنظومة من العهود والاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان([54]).

الجدير ذكره في هذا السياق أنَّ مسألة العالمية في موضوع حقوق الإنسان يتم التمييز بخصوصها بين فكرتين: فهناك العالمية الأخلاقية لهذه الحقوق باعتبارها الحقوق الأخلاقية السّامية التي تتبوأ في الأحوال العادية سلّم الأولويات في المطالب الأخلاقية والقانونية والسياسية الأخرى، وبين الطابع العالمي لمعايير حقوق الإنسان، باعتبارها مبادئ مقبولة عالمياً من قبل الدول، بانضمامها إلى الاتفاقيات الدولية، والالتزام بمّا جاء فيها، فتصبح الاتهامات بانتهاك حقوق الإنسان من ضمن أقوى التهم التي يمكن أن تثار على صعيد العلاقات الدولية([55]). وهذا ما يدفعنا للقول بأنَّ العالمية الأخلاقية في مجال حقوق الإنسان، لها قيمة مثالية ليس إلاَّ من دون فائدة على الإنسان من الناحية العملية في ظل انتهاك حقوقه باستمرار، فهي مجرّد شعارات فضفاضة تتغنى بها الدول، فالالتزامات الأخلاقية عادةً تكون خالية من الضمانات والجزاءات التي يضمن حمايتها ورد الإعتداء عليها، بعكس الاتفاقيات والمعاهدات الدولية التي تلتزم الدول بها بمجرد الانضمام إليها.

إنَّ أبرز تحديات تطبيق حقوق الإنسان المدّولة من خلال فكرة العالمية تتمثل بالعقبات الفكرية. فالمواقف الإيديولوجية المختلفة والموزعة بين الرأسمالية الغربية والاشتراكية ثم مواقف البلدان النامية كان لها تأثير واضح على فكرة عالمية الحقوق، وبالتالي ثمة هناك اتجاه يطالب باحترام خصوصية الحقوق واتجاه يطالب بعالميتها وفي ظل عدم إنكار الأخيرة للأولى فإنَّ المسألة تحتاج بالتالي إلى نوع من الموازنة بين عالمية الحقوق من جهة واحترام خصوصيتها من جهة أخرى، ويبدو أنَّ هذا الأمر قد انعكس على موقف المواثيق الدوليّة ذات الصلة بحقوق الإنسان التي لم تنكر خصوصية الإنسان والمجتمعات بل اعترفت بها في بنودها المختلفة ، فعلى سبيل المثال إنَّ “حق تقرير المصير” وفق الميثاق الأممي مكفول لكل شعب وأمة ([56])، وأيضاً أكد هذا الميثاق على حق إنماء التعاون الدولي في الميادين الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتعليمية والصحية ومن الإعانة على تحقيق حقوق الإنسان والحريات الأساسية للناس كافة بلا تمييز بينهم([57])، وفي الإعلان العالمي نصت ( المادة /19) على أنه: “لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير ، ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء دون أي تدخل واستقاء الأنباء والأفكار وتلقيها واذاعتها بأية وسيلة كانت دون تقيد بالحدود الجغرافية”، ونصت (المادة / 28) من الإعلان المذكور على أنه: “لكل فرد الحق في التمتع بنظام اجتماعي دولي تتحقق بمقتضاه الحقوق والحريات المنصوص عليها في هذا الإعلان تحققاً تاماً” ([58])، ومن ثم ذكرت ( المادة /29 ) من الإعلان ثلاثة قيود أو حدود رئيسة للحقوق والحريات التي عُدّت بأنها تعبير عن أبعاد الخصوصية في الإعلان وهي متطلبات المجتمع واحترام حقوق الآخرين أو الحكم بإعطاء الأولوية لحق على حق إذا كان هناك نزاع بين الحقـــوق.

النبذة الثانية: شمولية تطبيق حقوق الإنسان المدّولة في القانون الدولي:

كما أسلفنا سابقاً أنَّ معنى الشمولية في تطبيق حقوق الإنسان المدّولة بالقانون الدولي لحقوق الإنسان يعني أنَّ هذه القواعد لا ينبغي تطبيقها في وقت السلم الذي هو الأصل في تطبيق قواعد هذا القانون بل يعني تطبيقها في وقت النزاعات المسلحة أيضاً، وذلك لأنَّ الحقوق المدّولة بقواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان يحتوي على العديد من المبادئ العامة التي تشمل جميع الحقوق التي يتمتع بها الفرد لكونه إنساناً سواءً في حالات السلم أم في الحالات الاستثنائية كظروف الحرب، مما يعني هذا الكلام وجود مساحات مشتركة بين القانون الإنساني وقانون حقوق الإنسان([59]).

يعد مؤتمر طهران الدولي لحقوق الإنسان عام 1968 أول محاولة دولية لتطبيق فكرة الشمولية بتطبيق قواعد قانون حقوق الإنسان، ففي هذا المؤتمر لفت المؤتمرون أنظار العالم لموضوع حقوق الإنسان اثناء النزاعات المسلحة من خلال القرارات والدراسات تحت عنوان “احترام حقوق الإنسان في فترة النزاعات المسلحة”، فقد قدمت المنظمة المذكورة بهذا الخصوص مقترحات لوضع قواعد وآليات جديدة لحماية الحقوق بمثل هذه الظروف ومنع أو تحديد أساليب معينة للحرب واللجوء إلى اتفاقيات جنيف طلباً لاحترام مبادئ القانون الدولي الإنساني، وهكذا تجسدت فكرة انطباق-شمولية- قواعد قانون حقوق الإنسان لحالات الحرب في إعلان مؤتمر طهران الذي جاء فيه “إن السلم هو الشرط الأول لاحترام حقوق الإنسان احتراماً كاملاً، وإنَّ الحرب تعد انكساراً لهذه الحقوق وأنَّ المبادئ الإنسانية يجب أن يكون لها الغلبة في ظل النزاعات المسلحة”([60])، وتأكيداً من الجمعية العامة للأمم المتحدة لمقررات مؤتمر طهران فقد أصدرت بنفس العام القرار رقم (2444/د – 23)، وقد بينت الجمعية في قراراها هذا أنه لضرورة تنفيذ مقررات مؤتمر طهران وجود تشاور بين أمين عام المنظمة واللجنة الدولية للصليب الأحمر للفت انتباه الدول الأعضاء بالمنظمة إلى القواعد القانون الدولي الإنساني السارية في أوقات الحرب وحثها على تأمين حماية المدنيين والمقاتلين وفقاً لمبادئ قانون الأمم النابعة من الأعراف المتبعة من الأمم المتمدنة ومن قوانين الإنسانية وما يمليه الضمير العام، فضلاً عن أنَّ القرار المذكور للجمعية العامة أكدَّ على المبادئ الثلاث الأساسية لمؤتمر الجنة الدولية للصليب والهلال الأحمر الثاني عشر بفيينا عام 1965 والتي تضمت ما يشير إلى شموليّة قواعد قانون حقوق الإنسان لفترة النزاعات المسلحة([61]). وفي عام 1970 أصدرت الجمعية العامة قراراً احتوى على ثمانية مبادئ أشارت في البعض منها صراحةً إلى وجوب إعمال قواعد قانون حقوق الإنسان في فترة النزاعات المسلحة، ومنها المبدأ القاضي بأنَّ “حقوق الإنسان الأساسية كما تم قبولها في القانون الدولي العام وكما ثبتتها القوانين والاتفاقيات الدولية ، تستثمر في التطبيق في فترة النزاعات المسلحة”، والمبدأ الذي عدَّ فيه بأنَّ “إمدادات الإغاثة الدولية للمدنيين وبموجب ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان والاتفاقيات الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان بما تضمنته من وسائل لكفالتها وكذلك ما أشارت إليه القواعد والمبادئ الإنسانية الأخرى إلى جانب مبادئ الإغاثة الدولية التي وضعت من جانب اللجنة الدولية للصليب الأحمر في المؤتمر الحادي والعشرين لسنة 1969 من الأمور الواجب اتباعها في فترة النزاعات المسلحة والتي ينبغي على أطراف النزاع بذل كل الجهود لتسهيل تطبيقها”([62]).

بناءً على تقدّم، نجد أنَّ بعض الاتفاقيات الدولية المرتبطة بحقوق الإنسان اتجهت صراحةً إلى ضرورة إعمال الحقوق الواردة فيه في جميع الأوقات، ونقصد هنا تحديداً الاتفاقية الدوليّة لحقوق الطفل إذ نصّت المادة (38) منها على أنه: “1- تتعهد الدول الأطراف بأن تحترم قواعد القانون الإنساني الدولي المنطبقة عليها في المنازعات المسلحة وذات الصلة بالطفل وأن تضمن احترام هذه القواعد. 4-تتخذ الدول الأطراف، وفقا لالتزاماتها بمقتضى القانون الإنساني الدولي بحماية السكان المدنيين في المنازعات المسلحة، جميع التدابير الممكنة عمليا لكي تضمن حماية ورعاية الأطفال المتأثرين بنزاع مسلح”.

إنَّ الجهود الدوليّة لتكريس فكرة شمول قواعد قانون حقوق الإنسان لحماية الحقوق في فترة النزاعات المسلحة لم تقتصر على الجانب القانوني المذكور أعلاه بل تجسّدت أيضاً على الصعيد العملي، فعلى صعيد منظمة الأمم المتحدة مثلاً نجد ًأنَّ جمعيتها العامة أصدرت توصيات في عام 1995 توصيات لكل من حكومة مينمار والسودان اللتان كانتا في نزاع مسلح داخلي تدعوهما لضرورة احترام حقوق الفرد الواردة في قانون حقوق الإنسان لا سيما في الإعلان العالمي والعهدين الدوليين فضلاً عن الصكوك الدوليّة الخاصة كاتفاقية منع التمييز العنصري وحظر التعذيب والمعاملة اللا إنسانية وحقوق الطفل([63]).

بناءً على ما تقدّم ذكره، نرى أنَّ التكريس القانوني لشمولية قانون حقوق الإنسان بما يفضي إلى تطبيقه في أحوال النزاعات المسلحة يحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى النص عليه في الاتفاقيات الدولية لا سيما تلك المعنية بتوفير الحماية لأكثر الفئات تضرراً من هذه النزاعات، وبالتالي إنَّ الاتفاقيات الدولية الخاصّة بحماية مثل هذه الفئات كالنساء واللاجئين أو النازحين بحاجة لنص صريح تشير إلى ضرورة إعمال الحقوق المنصوص عليها في أوقات النزاعات المسلحة وذلك على غرار ما أشارت إليه الاتفاقية الدوليّة الخاصّة بحقوق الطفل على النحو الذي أشرنا إليه فيما سبق.

أيضاً إنَّ فكرة شمولية بتطبيق قواعد قانون حقوق الإنسان تعني أنَّ هذه القواعد القواعد إنما تشمل جميع الحقوق على مختلف الجوانب السياسية أو المدنية أو الاقتصاديّة… إلخ، وهذا يعد تطبيقاً لعلاقة الترابط والتكامل بين فئات حقوق الإنسان المختلفة التي تعني: “إنَّ كل موضوع له علاقة بحقوق الإنسان ينطوي على اتجاهين، الأول عمودي والثاني أفقي، فالاتجاه العمودي هو علاقة المواطن بسلطته، أو بتعبير آخر هي الحقوق التي لها صفة الاحتجاج أو المطالبة، وأما الاتجاه الأفقي فهو ما للآخرين من حقوق علينا، وهو ما يتطلبه واجب التضامن والتعاون، والقانون الدولي لحقوق الإنسان ينطوي على هذين الاتجاهين، فالاتجاه العمودي يتضمن الحقوق المدنية والسياسية التي تتعلق بالروابط بين المواطن والسلطة، أما الاتجاه الأفقي يخص الحقوق الاقتصادية والاجتماعية التي تتطلب من الدولة، على الصعيد الوطني أن تأخذ من الأغنياء لتعطي الفقراء، وعلى الصعيد الدولي التزام الدول الغنية بمساعدة الدول الفقيرة، فالمسألة إذن هي مسألة توافق بين الحماية الفردية والعدالة الاجتماعية، وليس أسبقية أو أولوية هذه الحقوق عن تلك”([64]). فالإعلان العالمي كما قيل عنه هو “كل متكامل بالشكل الذي لا يقبل فيه بأن تختص بعض البلدان بالحقوق المدنية والسياسية وتهتم أخرى بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية، فكلا الفئتين من الحقوق تفرض التزامات على السلطات العامة وكلاهما يجب أن يوضع موضع التنفيذ”([65])، فقد نص هذا الإعلان ما يلي “على أنه ليس في هذا الإعلان، ما يجوز تأويله على أنه يخول لدولة أو جماعة أو فرد أي حق في القيام بنشاط أو تأدية عمل يهدف إلى هدم الحقوق والحريات الواردة فيه ” وجاء فيه أيضاً ” بأن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لا غنى عنها لكرامة الإنسان ولتنامي شخصيته “([66]).

بناء عليه، ليس بمقدور الفرد التمتع ببعض الحقوق وممارستها بمعزل عن حقوقه الأخرى، وكذلك إنَّ الاعتداء على أي حق قد يؤثر سلباً على الحقوق الأخرى، أي أنَّ قواعد قانون حقوق الإنسان تشكل بمجموعها كياناً قانونياً متناسقاً غير قابل للانفصال، فهي قواعد متداخلة ومتناسقة وذات اعتماد متبادل، وهذا القول يبقى صحيحاً بالرغم من التمايز في الحقوق خاصة في ظل التقسيم الثنائي، الذي قد يوحي أو من السهل أن يوحي ولو خطأً بأن فئتاه متناقضتين سواء تعلق الأمر بالثنائية مدني سياسي من جهة، اقتصادي اجتماعي من جهة أخرى، أو بالثنائية فردي جماعي، وما يزيد من هذا التناقض إذا ما عدنا قليلاً إلى الوراء حيث خضم الجدل السياسي الذي صاحب ظهور هذه التقسيمات([67]).

المبحث الثالث

طبيعة الالتزام بالحقوق والحريات المدّولة بالقانون الاتفاقي لحقوق الإنسان

انطلاقاً من أنَّ تأطير الجهود العامة لحماية حقوق الإنسان على الصعيد الدولي أم الوطني لم تأتِ في الحقيقة من فراغٍ سياسي، وذلك لأنَّ جهود حماية هذه الحقوق لم تبدأ إلا عند الاعتراف بها وإقرارها في القواعد الوطنية أو الدولية التي تؤدي إلى حمايتها سواءً على مستوى التطبيق أم التنفيذ، أي بمعنى آخر إنَّ عملية تعزيز هذه الحقوق وترقيتها ما هو إلا جهد يؤدي إلى حمايتها في نهاية المطاف، ولهذا يقصد بتعزيز وترقية حقوق الإنسان بأنها عبارة عن شكل غير مباشر للحماية الخطوة الأولى في الجهود التي تؤدي إلى حمايتها([68])، وبهذا إنَّ مضمون الالتزام بقواعد قانون حقوق الإنسان يتمحور حول غاتين أساسيتين: الأولى وهي عملية تعزيز وترقية الحقوق التي ينص عليها، والثانية وهي الأهم التي تتمثل بعملية حماية هذه الحقوق، وبالرغم من الاختلاف بين هذين المفهومين من الناحية النظرية([69])، ومع هذا تعد عملية تعزيز حقوق الإنسان وترقيتها خطوة ضرورية تسبق عملية حمايتها، فبالتالي إنَّ الاختلاف بينهما لا يمكن أن يصل بأي حالٍ من الأحوال إلى درجة الفصل، وذلك لأنه من غير الممكن حماية الحقوق إذا كانت أصلاً تعاني من نقص أو قصور في الاعتراف بها، وأيضاً لا يمكن للأجهزة المولجة (المعنية) بحماية هذه الحقوق ان تؤدي دورها بالشكل المناسب إذا لم يتوفر لديها الوعي والإدراك الكافي لها.

قانونياً، جرى التأكيد على التلازم والتكامل بين تعزيز وحماية حقوق الإنسان في ميثاق الأمم إذا جاء في المادة (1) من الميثاق بقولها: “تحقيق التعاون الدولي على حل المسائل الدولية… وعلى تعزيز احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية للناس جميعاً”، ومن ثم اُعتبر أنَّ الهدف من إنشاء مجلس حقوق الإنسان التابع لمنظمة الأمم المتحدة (لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان سابقاً) كان في بدايته لتعزيز الحقوق، ومن ثم أصبح فيما بعد جهازاً للحماية منذ عام 1967، ([70])، وكما جرى التأكيد الدولي على التلازم بين هذين المفهومي في مؤتمر (إعلان) فيينا لحقوق الإنسان عام 1993 حيث جاء في النقطة الأولى بأنه: “على كل الدول الأطراف أن تتعهد بوقار، بتحمل التزاماتها كاملة لترقية وتعزيز الاحترام العالمي لحقوق الإنسان، واحترامها طبقاً لميثاق الأمم المتحدة والأدوات الأخرى ذات الصلة بحقوق الإنسان والقانون الدولي”، في النقطة الرابعة جاء فيها بأن “ترقية (تعزيز) وحماية كل الحقوق والحريات الأساسية يجب اعتبارها هدف أساسي للأمم المتحدة وذلك بموجب أغراضها ومبادئها، ولاسيما غرض التعاون الدولي”([71]).

من هنا، يتضح لنا بأنَّ الحماية في مجال الحقوق والحريّات ما هو إلا المجهود الذي يهدف إلى التأكيد على ضرورة مراعاتها تحت مظلة سيادة القانون الدولي أو الدولي، بينما التعزيز أو الترقية فتعني عمل موجه نحو المستقبل، والحماية عادة ما تعتمد على العمليات القضائية الوطنية أو الدولية، بينما الترقية والتعزيز فهي تستغل كل تقنية تشريعية موجودة بما في ذلك الدارسات والبحوث والتقارير وصياغة النصوص، وما دامت الحماية مرتبطة بالجانب العملي، فإنَّ إثبات انتهاكها وبالتالي معالجتها يكون أمراً صعباً بالمقارنة مع التعزيز والترقية الذي يسهل على الدول إثباته، ولهذا إنَّ فكرة الحماية لا تتحقق إلا بإجراءات وأجهزة قانونية تضمن ردع الانتهاكات الواقعة على حقوق وحريّات الإنسان الأساسية، وهذا من شأنه نقل الاعتراف بهذه الحقوق والحريات من مرحلة الالتزام الأخلاقي إلى مرحلة الالتزام القانوني الذي يترتب عليه قيام المسؤولية القانونية.

إنَّ القواعد التي يتضمنها قانون حقوق الإنسان الدولي تعتبر نصوصها على خلاف النصوص القانونية الوطنيّة من حيث طبيعتها أو قيمتها القانونية. فالنصوص الوطنية كما نعلم لها قيمة قانونية واضحة تتمثل في إلزام المخاطبين بها تحت طائلة فرض الجزاء في حال مخالفتها، في حين أنَّ المنظومة الدوليّة لحقوق الإنسان لا زالت تعاني من القصور في هذا المجال فليس هناك اتجاه واضح يضمن إلزام المخاطبين بالنصوص الدوليّة لقانون حقوق الإنسان وفرض الجزاءات اللازمة حال الإخلال بها، وبالتالي يطرح هذا الأمر سؤالين: الأول إلى مدى تعتبر القواعد الدوليّة لقانون حقوق الإنسان بأنها ذات صفة آمرة؟، والسؤال الثاني ما هو المعيار الذي على أساسه يتم معرفة القاعدة الدولية بأنها آمرة؟.

النبذة الأولى: اساس الالتزام بقواعد قواعد حقوق الإنسان الدولي:

على صعيد الصفة الإلزامية-الآمرة- لقواعد قانون حقوق الإنسان الدولي فإنها ترتكز على الصفة الشارعة للاتفاقيات الدوليّة المكونة لهذا القانون، وهذا الأساس -الصفة الشارعة لاتفاقيات قانون حقوق الإنسان الدولي- كأساس لتمتعها بالصفة الآمرة جاء كرد على العيوب التي اعترى اعتبار العرف الدولي أو الصفة العقدية كأساس لتمتع قواعد هذا القانون بالصفة الإلزامية (الآمرة)، فاعتبار العرف الدولي كأساس لتمتع اتفاقيات القانون الدولي لحقوق الإنسان بالصفة الآمرة اُنتقد من ناحية أنَّ حقوق الإنسان لا يتوقف عند مسألة كشفها أو وصفها بل لا بد من معرفة وبيان طبيعة التصرّف الذي أدى إلى وجودها([72])، فضلاً عن أنَّ اعتبار القانون الطبيعي كأحد مقومات النشأة العرفيّة لقانون حقوق الإنسان لا يضفي أي صفة إلزامية لقواعد الأخيرة، وذلك لأنَّ القانون الطبيعي إنما هو مبني على الأخلاق الدولية التي لا تعطي للقواعد الدوليّة إلا القيمة المعنوية دون أن تصل إلى حد إضفاء القيمة القانونية عليها([73])، وأما انتقاد اعتبار الصفة العقدية كأساس للصفة المذكورة فتمثل بمسألة أساسية وهي: “”إنَّ الصفة العقدية التي سنت بها قواعد حقوق الإنسان، تفترض تحديد مدى قيمتها القانونية، فهل هي الالتزامات ثنائية تبادلية بين الدول التي قد تكون محلا للمعاملة بالمثل مثلاً بما قد يترتب عليها وقوع انتهاكات كثيرة لحقوق الإنسان، أو أنها ذات نوع خاص تنأى عن ذلك و عن غير ذلك، أي أنها من النوع الشارع الذي ينشأ قواعد جديدة لا يقتصر أثرها على أطرافها فقط، مما يتعين القول معه أن هذه الصفة العقدية قاصرة على استيعاب تطور موضوع حقوق سان مما يستوجب إعطاءها صفة الاتفاقيات الشارعة”([74]).

إنَّ انسجام اعتبار الصفة الشارعة لاتفاقيات قانون حقوق الإنسان الدولي كأساس للالتزام بقواعده نابعة من أنَّ كون الاتفاقيات الدوليّة المحتوية عليها هي ذات صفة شارعة مرّده، أنَّ هذه المعاهدات إنما تنظم مسألة من المسائل التي يكون موضوعها مصلحة مشتركة للأسرة الدولية سواءً تلك المتعلقة بحماية القيم المشتركة للجماعة الدولية، أو تلك المتعلقة بتنظيم العلاقات الدولية واستقرارها([75])، وهذا التكييف لقواعد حقوق الإنسان الدوليّة إنما ينسجم مع فكرة عالمية هذه الحقوق التي أشار إليها المادة (55/ج) من ميثاق منظمة الأمم المتحدة كما أوضحنا ذلك سابقاً، وبهذا إنَّ إطلاق الصفة الشارعة على أية قاعدة دوليّة يضفي عليها بذات الوقت صفة الإلزام باعتبارها أنها تخص دول العالم جمعاء. وبالتالي إنَّ إلزام الدول بالقاعدة الدوليّة ذات الصفة الشارعة لا يقتصر على تلك الأطراف في الاتفاقية الدوليّة بل يمتد كذلك إلى دول غير الأطراف فيها حتى تكتمل الصفة الشارعة للقاعدة الدوليّة، غير أنَّ هذه الصفة لوحدها لا تكفي لإضفاء صفة الإلزام على القاعدة الدوليّة بل لا بد أن يتوفر فيها صفة أخرى ألا وهو الصفة الآمرة([76]).

النبذة الثانية: معيار الصفة الآمرة لقواعد قانون حقوق الإنسان الدولي:

لقد علمنا سابقاً أنّ الصفة الآمرة للقاعدة الدوليّة تضمن بصورة مؤكدة إضفاء الصبغة الإلزامية عليها وفرض الجزاءات اللازمة في حال انتهاكها قِبل شخوص القانون الدولي، فإنه مع هذا لا يمكن الجزم بأنَّ كل المنظومة الدوليّة لحقوق الإنسان هي ذات صفة آمرة باعتبار أنه ليست كل قواعد المنظومة الدوليّة لحقوق الإنسان تتصف بالصفة الإلزامية، وما يعقد هذه المسألة هو خلو المنظومة القانونية الدولية من آلية معينة يتم من خلالها الارتقاء بقاعدة دولية ما إلى مرتبة القواعد الدوليّة الآمرة، هذا وإنَّ السبب الرئيسي لعدم وجود إجماع دولي لإضفاء الصفة الآمرة على قاعدة دوليّة معينة تهتم بحقوق الإنسان هي خلافات الدول حول مضمون هذه الحقوق والهدف من حمايتها فيما إذا كان للمحافظة على السلم والأمن الدوليين أو لحمايةً الحقوق ذاتها.

لقد انقسم الفقه الدولي في محاولته التمييز بين القواعد الدولية الآمرة غير القواعد الدولية غير الآمرة إلى اتجاهين: الأول اعتمد على المعيار الشخصي فيما ذهب الاتجاه الثاني إلى الارتكاز إلى المعيار الموضوعي.

بحسب المعيار الشخصي إنَّ القاعدة الدولية لا تتمتع بالصفة إلا بتوافر شرطين: “الأول كون الإخلال بالقاعدة الدوليّة يهدد السلم والأمن الدوليين، والثاني كونه يصدم ضمير الإنسانية بشكل عنيف. فالقانون الجزائي داخلياً كان أم دولياً يتسم الى حدٍ ما بعدم التجرد، أي أنّ خطورة الفعل تقدّر على أساس ضمير المجتمع والصدمة التي يسببها، كما ودرجة فظاعته والهول الذي يثيره على الصعيد الداخلي أو الدولي والذي يؤدي الى تجريمه”([77])، وقد تبنى معهد القانون الدولي الطرح الشخصي في إضفاء الصفة الآمرة على القاعدة الدوليّة بتاريخ 13/9/1989 حينما ربط بين موضوع “حماية حقوق الإنسان ومبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول”([78])، وكذلك آخذ مشروع لجنة القانون الدولي لعام 1996 حينما عدَّ انتهاكات حقوق الإنسان بأنها تشكل جريمة دولية، فقد نصّت المادة (19) من هذا المشروع على أنه: “يشكل الفعل غير المشروع ليا جريمة دولية حين ينجم عن انتهاك الدولة التزاما دوليا هو من علو الأهمية بالنسبة لصيانة صالح أساسية للمجتمع الدولي بحيث يعترف هذا المجتمع كله بأن انتهاكه يشكل جريمة. مع عدم الإخلال بأحكام الفقرة الثانية – السابقة – و بناء على قواعد القانون الدولي النافذة يمكن للجريمة الدولية أن تنجم خصوصا” أ- عن انتهاك خطير لالتزام دولي ذي أهمية جوهرية للحفاظ على السلم والأمن الدوليين، ب – عن انتهاك خطير لالتزام دولي ذي أهمية جوهرية لحماية حق الشعوب في تقرير مصيرها كالالتزام بتحريم فرض سيطرة استعمارية أو مواصلتها بالقوة. الانتهاكات الجسيمة للالتزامات الدولية المتعلقة بحماية الكائن البشري مثل التي تمنع ج الاسترقاق و العبودية و الإبادة الجماعية والتمييز العنصري”.

أما بحسب المعيار الموضوعي فإنَّ الاتفاقية الدولية التي تحظر فعلاً ما لا تعد آمرة إلا بالارتكاز على عددٍ من الأمور، ومن أهمها:” 1- موضوع الإعتداء، كحياة الأشخاص أو كرامتهم أو ممتلكاتهم، أي أهمية الحق المحمي الذي يتم الإعتداء عليه، 2- مدى وقوف دولة أو سياسة دولة ما وراء الجرم، سواء جاء الجرم بصورة عمل إيجابي أم سلبي. 3- عدد النصوص الدولية والمعاهدات التي تتناول تحريم أو تجريم فعل ما بحيث أنها كلما كثرت كلما اقتربت القاعدة الدولية من الطبيعة الآمرة، 4- عدد الدول التي أدخلت تجريم هذا الفعل إلى تشريعاتها، 5- عدد الملاحقات الوطنية والدولية التي تمت بحق مرتكبيه، 6- آراء محكمة العدل الدولية بخصوص القاعدة الدولية التي اعتبرت في رأيها الاستشاري لعام ….. بأنَّ تحريم الإبادة من القواعد الآمرة التي لا يمكن إجراء أي تحفظ عليها أو مخالفتها”([79]).

على صعيد آخر حاول القضاء الدولي-محكمة العدل الدوليّة- الإجابة على التساؤل الذي طرحناه فيما سبق. فمن أبرز القضايا التي تناولت فيها المحكمة هذه المسألة هي قضية ” برشلونة تراكشن” عام 1970 فقد جاء في حيثيات قرارها ما يلي: “….إنَّ هناك نوعين من الالتزامات الدولية: الالتزامات السامية التي تفرض على الدولة وجوب احترامها اتجاه المجتمع الدولي في مجمله، والالتزامات الدبلوماسية التي تنشأ من خلال علاقات الدول فيما بينها والتي تقوم على مبدأ المعاملة بالمثل، وهي في ذلك تقر بضرورة التمييز بين نوعين من الالتزامات التي تقع على الدول، التزامات تتحمل المسؤولية الدولية بشأنها أمام الجماعة الدولية في مجملها والتزامات بين الدول في إطار الحماية الدبلوماسية، ومن بين الالتزامات السامية التي لا يجوز انتهاكها بأي شكل من الأشكال : وجوب احترام مبادئ حقوق الإنسان، باعتبارها تهم الدول كافة و دون استثناء وتؤسس المحكمة رأيها هذا بكون أن هذا النوع من الالتزامات يحقق للدول مصالح قانونية هامة من جهة، ومن جهة أخرى دورها في صيانة و حفظ السلم والأمن الدوليين، ومن ثمَّ إنَّ لالتزامات الدولية السامية تأخذ مرجعيتها من القانون الدولي معاصر، مقدمة في ذلك جملة من الحقوق التي تدخل في حيزها على غرار امتناع الدول عن ارتكابها لأعمال العدوانية، وجرائم الإبادة و احترام مبادئ الحقوق الأساسية، كحماية الإفراد من العبودية و جميع أشكال التمييز العنصري…..”([80])، ويبدو أنَّ هذا القرار لمحكمة العدل الدوليّة لم يختلف كثيراً عن المعيار الشخصي لتحديد الصفة الآمرة للقاعدة الدوليّة، أي من خلال الربط بين حماية النظام العام الدولي وبين انتهاكات حقوق الإنسان فيما إذا كانت تشكل مساساً بهذا النظام أم لا.

بناءً على ما تقدّم عرضه بإمكاننا القول بأنه إذا كان الربط بين فكرة حماية النظام العام الدولي -الأمن والسلم الدوليين- وطبيعة القاعدة الدوليّة فيما إذا كانت تحمي حقاً للإنسان يترتب على انتهاكه صدم ضمير الإنسانية يحقق الفعّالية في إضفاء الصفة اللا إلزامية على هذه القاعدة باعتبار أنها تضمن قيام المسؤولية الدوليّة على الطرف المنتهك([81])، غير أننا مع هذا نميل للأخذ بالمعيار الموضوعي لإعطاء القاعدة الدوليّة الصفة الآمرة (الإلزامية)، فبالرغم من أنَّ توافر شرطا المعيار الشخصي معاً يغني البحث عن معايير أخرى للتأكد من الصفة الآمرة للقاعدة الدولية. فبالتالي إنَّ الكثير من القواعد الدوليّة المعنية بحقوق الإنسان ستفقد الصفة الآمرة حال توافر انتفاء أحد هذين الشرطين، أي بمعنى آخر إن انتهاكات معينة لحقوق الإنسان قد تشكل صدمة لضمير الإنسانية لكنها مع ذلك قد لا تشكل تهديداً للسلم والأمن الدوليين، والدليل على هذا إنَّ انتهاكات حقوق الإنسان التي لا تنتج عن فعل دولة أو فريق يسعى للإستيلاء على السلطة غالباً لا يتوافر فيها ضوابط المعيار الشخصي، ولكن رغم وجاهة الرأي الذي أبديناه نرى أنَّ الأخذ بالمعيار الشخصي هو الأضمن في كونه يؤكد قانوناً الصفة الإلزامية (الآمرة) لقواعد لحقوق الإنسان وبالتالي التدخل لحمايتها بفرض الجزاءات الرادعة.

الخاتمة

بعد أن توقفنا في هذا الدراسة على الأبعاد التي قامت عليها قضية تدويل حماية الحقوق والحريّات الأساسية للإنسان وفق القانون الدولي لحقوق الإنسان التي تجسدت بتحديد منظومة الحقوق والحريات المشمولة بالحماية ونطاق تطبيقها وطبيعة الالتزام بتطبيقها، فإننا فيما يلي سنعرض أهم الاستنتاجات التي توصلنا إليها وكما سنقدّم بعض المقترحات بهدف تطوير دور القانون المذكور بمجال تدويل حماية الحقوق والحريات الأساسية للإنسان.

أولاً: الاستنتاجات:

  1. إنَّ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ابتعد كثيراً عن بيان تفصيلات الكثير من الحقوق والحريات التي نص عليها مقارنة بالعهدين الدوليين، فقد اكتفى الإعلان المذكور بالتطرق لحقوق الإنسان وحرياته بصورة مختصرة (موجزة) وذلك للحد من الخلافات والإشكالات بين الدول فيما لو تطرّق لتفصيلات الحقوق والحريّات المنصوص عليه فيه.
  2. نظراً لأهمية تدويل حماية حقوق الإنسان وحرياته وفق القانون الدولي لحقوق الإنسان لكونه يوفر حماية أوسع وأكثر شمولاً لها، فلهذا إنَّ تطبيق قواعد هذا القانون لا يتأثر باختلاف المجتمعات وثقافتها لكونه راعى هذه المسألة بحد ذاتها طبقاً لفكرة عالمية تطبيق قواعده، ومن جهة أخرى لم يعد تطبيق قواعد هذا القانون مقتصراً على أحوال السلم كأصل لتطبيقها بل أصبح بالإمكان الأخذ بها في الظروف الاستثنائية أيضاً طبقاً لفكرة الشموليّة.
  3. إنَّ الأخذ بالصفة الشارعة يعد الأساس الذي تقوم عليها صفة الإلزام بقواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان، ولكن رغم الاتفاق على أساس الإلزام بقواعد هذا القانون إلا أنَّ المشكلة برزت في اعتماد المعيار الإنسب في الارتقاء ببعض قواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان إلى مرتبة الصفة الآمرة.

ثانياً: المقترحات:

  1. نظراً للقصور الذي شاب بعض أحكام الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهدين الدوليين في شأن تحديده لمنظومة الحقوق والحريات الشخصيّة للإنسان، فإننا لهذا نقترح إلحاق برتوكولات إضافية بها بهدف تنظيم هذه الحقوق بصورة أدق وأوضح.
  2. انطلاقاً من أنَّ تنظيم القانون الدولي لحقوق الإنسان لمعظم الحقوق الجماعية للإنسان جاء مختصراً في الاتفاقيات الدولية وأن التطرق لأهميتها أو تفصيل مضمونها جاء في القرارات الدولية بصورة عامة، فإننا لهذا نرى أنَّ هناك حاجة دولية ملحة لإبرام اتفاقيات دولية تهتم خصوصاً بهذا النوع من الحقوق.
  3. نظراً لأهمية تطبيق قواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان في النزاعات المسلحة طبقاً لفكرة شمولية تطبيق قواعد هذا القانون، فإنه لهذا يجب على المجتمع الدولي بذل المزيد من الجهد لبيان الآليات والأسس التي تضمن استمرار تطبيق هذا قواعد هذا القانون في النزاعات المسلحة.
  4. ندعو المجتمع الدولي الأخذ أكثر بالمعيار الموضوعي للارتقاء بقواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان لمرتبة القواعد الآمرة، وذلك لأنَّ اعتماد المعيار الشخصي يتطلب توفر شرطين أساسيين-حماية النظام العام الدولي وطبيعة الحق محل الانتهاك -وأنَّ انتفاء احدهما يترتب عليه افتقاد الصفة الآمرة للقاعدة القانونية.

قائمة المصادر والمراجع

أولاً: الكتب:

أكرم حسن ياغي، الوجيز في القواعد القانونية لحقوق الإنسان، ط1، منشورات زين الحقوقية، بيروت، 2012.

بدر الدين محمد الشبل، القانون الدولي الجنائي الموضوعي، بنية القاعدة الدولية الجنائية الموضوعية، الجريمة الدولية والجزاء الدولي الجنائي، ط1، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمّان، 2011.

جاك دونللي، حقوق الإنسان العالمية بين النظرية والتطبيق، ترجمة مبارك علي عثمان، مراجعة: محمد نور فرحات، المكتبة الأكاديمية، 1998.

جبّار صابر طه، النظرية لحقوق الإنسان بين الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي، دراسة مقارنة، ط1، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2009.

خالد مصطفى فهمي، الجوانب القانونية لحماية البيئة من التلوث، ط1، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، مصر، 2011.

  1. دايفيد فورسايث، حقوق الإنسان والسياسة الدولية، ترجمة: محمد مصطفى غنيم، ط1، الجمعية المصرية لنشر المعرفة والثقافة العالمية، القاهرة، 1993.

رينيه جان دبوي، عالمية حقوق الإنسان، ترجمة: مركز المعلومات والتأهيل، اليمن، 2000.

صفاء الدين عبد الحكيم، حق الإنسان في التنمية الاقتصادية وحمايته دولياً، ط1، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2005.

عبد الحي حجازي، حقوق الإنسان والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، دراسة مقارنة، كلية الحقوق والشريعة، جامعة الكويت، 1995.

عزت سعد السيد البرعي، حماية حقوق الإنسان في ظل التنظيم الدولي الإقليمي، ط1، دار النهضة العربية، القاهرة، 1998.

عماد خليل إيراهيم، القانون الدولي لحقوق الإنسان في ظل العولمة، ط1، منشورات زين الحقوقية، بيروت، 2012.

  1. محمد السعيد الدقاق، القانون الدولي العام، ط1، دار المطبوعات الجامعية، القاهرة، 2020
  2. محمد سامي عبد الحميد ومصطفى سلامة حسين، القانون الدولي العام، ط2، الدار الجامعية للطباعة والنشر، بيروت، 1998،

محمد عبد الرحمن الدسوقي، مدى التزام الدولة بغير إرداتها في القانون الدولي العام، ط1، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2012.

نجاة جرجس جدعون، حقوق الإنسان، نص اجتهاد فقه، دراسة مقارنة، ط1، منشورات زين الحقوقية، بيروت، 2016.

نعيم عطية، الدستور المصري وحقوق الإنسان، مجلة السياسة الدولية، العدد 39، السنة 1985.

هادي نعيم المالكي، المدخل لدراسة القانون الدولي لحقوق الإنسان، ط1، مكتبة السنهوري، العراق، 2011.

وائل أحمد علام، الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان، ط2، دار الكتب المصرية للنشر والتوزيع، القاهرة، 2000.

ثانياً: الأبحاث في المجلات الدورية:

ايناس عبد الله أبو حميرة، الحق في التنمية كحق من حقوق الإنسان: النطاق والصعوبات، مجلة البحوث القانونية، العدد11، القاهرة، 2020.

سهيل الفتلاوي، حق تقرير المصير بين المبادئ الإنسانية والمتغيرات الدولية، مجلة العلوم السياسية، العدد 22 بغداد،2001.

غانم حمد النجار، الإعلان العالمي لحقوق الإنسان – هل كان صناعة غربية ؟، مجلة السياسة الدولية، العدد150، مؤسسة الأهرام ، القاهرة ، 2002.

فاروق الزعبي وعبد القادر الشيخلي، الآليات الفعالة للتعامل مع العولمة، حقوق الإنسان في الشريعة الاسلامية والقانون، بحث مقدم لمؤتمر كلية الحقوق الثاني، جامعة الزرقاء الاهلية، عمان، 2001.

فخار هشام، حقوق الإنسان بين العالمية والخصوصية، مجلة الدراسات القانونية، العدد 2، السنة3، 2015.

فيصل سعد، التخلف والتنمية في ظل العولمة الرأسمالية، مجلة المعرفة، العدد 459، دمشق، 2011.

محمد علاء عبد المنعم، مستقبل التعاون الدولي في ضوء قمة الارض، مجلة السياسة الدولية، العدد150، المجلد37، 2001.

محمد فائق، حقوق الإنسان بين الخصوصية العالمية، مجلة المستقبل العربي، العدد245، السنة22، 1999.

محمد فهيم يوسف، حقوق الإنسان في ضوء التجليات السياسية للعولمة، عولمة حقوق الإنسان أم عولمة الفهم الغربي لحقوق الإنسان، مجلة المستقبل العربي، المجلد21، العدد235، لبنان، 2017.

  1. مخلوف عمر، حقوق الإنسان من الجيل الثالث، مجلة القانون الدولي والتنمية، المجلد1، العدد2، الجزائر، 2013.

منير العجلاني، عبقرية الإسلام في أصول الحكم، ط2، دار الكتاب الجديد، بيروت، 1965.

ثالثا: الرسائل والأطاريح الجامعية:

ادريس فيصل عبد الله، دور المنظمات غير الحكومية في حماية حقوق الإنسان، أطروحة مقدمة لنيل شهادة الدكتوراه، الجامعة الإسلامية، لبنان، 2019-2020.

أمين البار، المنظمات الدولية غير الحكومية ومسألة حقوق الإنسان في تونس 2000- 2015، أطروحة مقدمة لنيل درجة الدكتوراه في العلوم السياسية، تخصص تنظيم سياسي وإداري، جامعة الحاج لخضر باتنة، الجزائر، 2016-2017.

رياض علم الدين الخيكاني، المسؤولية الجنائية الدولية عن ارتكاب الجرائم ضد الإنسانية، أطروحة مقدمة لنيل درجة الدكتوراه، الجامعة الإسلامية، لبنان، 2022-2023.

نغم اسحق زيا، دراسة في القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، أطروحة مقدمة لنيل درجة الدكتوراه، جامعة الموصل، العراق، 2008.

رابعاً: الاتفاقيات والقرارات الدولية:

اتفاقية الأمم المتحدة الخاصة بحظر استخدام تقنيات التغيير في البيئة لأغراض عسكرية أو لأية أغراض عدائية لعام 1976.

الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948.

اعلان منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة الصادر بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم (1514) لعام 1960.

العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لعام 1966.

العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لعام 1966.

قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم (1803/د-17) لعام 1962.

مؤتمر اللجنة الدولية للصليب والهلال الأحمر لعام 1965.

الميثاق العربية لحقوق الإنسان لعام 2004.

خامساً: المواقع الإلكترونية:

الموسوعة السياسية، مقال منشور على الموقع الإلكتروني الآتي:

http://political-encyclopedia.org/

إعلان وبرنامج عمل فيينا، عشرون عاماً من العمل لأجل حقوقك، المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان بتاريخ 25/6/1993، منشور على الموقع الإلكتروني الآتي:

https://www.ohchr.org/Documents/Events/OHCHR20/VDPA_booklet_ar.pdf

قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الخاص باحترام حقوق الإنسان أثناء النزاعات المسلحة رقم (2444/د-23)، لعام 1968، رقم الوثيقة (A/RES/2444)، منشور على الموقع الإلكتروني الآتي:

https://docs.un.org/ar/A/RES/2444(XXIII)

قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الخاص باحترام حقوق الإنسان أثناء النزاعات المسلحة رقم (2676/د-25) لعام 1970، رقم الوثيقة (A/RES/2676)، منشور على الموقع الإلكتروني الآتي:

https://docs.un.org/es/A/RES/2676(XXV)

الهوامش:

  1. () هادي نعيم المالكي، المدخل لدراسة القانون الدولي لحقوق الإنسان، ط1، مكتبة السنهوري، العراق، 2011، ص74.

  2. () يراجع: المواد (3-15) باستثناء المادة (14) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948.

  3. () وائل أحمد علام، الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان، ط2، دار الكتب المصرية للنشر والتوزيع، القاهرة، 2000، ص22-23.

  4. () يراجع: المادة (14) والمواد (18-21) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

  5. () وائل أحمد علام، الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان، مرجع سابق، ص22-23.

  6. () يراجع: المادة (17) والمواد (23-27) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

  7. () هادي نعيم المالكي، المدخل لدراسة القانون الدولي لحقوق الإنسان، مرجع سابق، ص79 وص84.

  8. () المرجع ذاته، ص85.

  9. ( ) هادي نعيم المالكي، المدخل لدراسة القانون الدولي لحقوق الإنسان، مرجع سابق، ص88.

  10. () جبّار صابر طه، النظرية لحقوق الإنسان بين الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي، دراسة مقارنة، ط1، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2009، ص 242- 246.

  11. () هادي نعيم المالكي، المدخل لدراسة القانون الدولي لحقوق الإنسان، مرجع سابق، 93.

  12. () ادريس فيصل عبد الله، دور المنظمات غير الحكومية في حماية حقوق الإنسان، أطروحة مقدمة لنيل شهادة الدكتوراه، الجامعة الإسلامية، لبنان، 2019-2020، ص84.

  13. () عبد الحي حجازي، حقوق الإنسان والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، دراسة مقارنة، كلية الحقوق والشريعة، جامعة الكويت، 1995، ص 46.

  14. ( ) نجاة جرجس جدعون، حقوق الإنسان، نص اجتهاد فقه، دراسة مقارنة، ط1، منشورات زين الحقوقية، بيروت، 2016، ص35-36.

  15. () عبد الحي حجازي، حقوق الإنسان والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، مرجع سابق، ص51.

  16. () تنص المادة (7) من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لعام 1966 على أنه: ” تعترف الدول الأطراف في هذا العهد بما لكل شخص من حق في التمتع بشروط عمل عادلة ومرضية تكفل على الخصوص: أ-مكافأة توفر لجميع العمال، كحد أدنى: 1-أجر منصفا، ومكافأة متساوية لدى تساوى قيمة العمل دون أي تمييز، على أن يضمن للمرأة خصوصا تمتعها بشروط عمل لا تكون أدنى من تلك التي يتمتع بها الرجل، وتقاضيها أجرا يساوى أجر الرجل لدى تساوى العمل. 2- عيشا كريما لهم ولأسرهم طبقا لأحكام هذا العهد. (ب) ظروف عمل تكفل السلامة والصحة. (ج) تساوى الجميع في فرص الترقية، داخل عملهم، إلى مرتبة أعلى ملائمة، دون إخضاع ذلك إلا لاعتباري الأقدمية والكفاءة. د- الاستراحة وأوقات الفراغ، والتحديد المعقول لساعات العمل، والاجازات الدورية المدفوعة الأجر، وكذلك المكافأة عن أيام العطل الرسمية”. وتنص المادة (14) من هذا العهد على أنه: ” تتعهد كل دولة طرف في هذا العهد، لم تكن بعد وهى تصبح طرفا فيه قد تمكنت من كفالة إلزامية ومجانية التعليم الابتدائي في بلدها ذاته أو في أقاليم أخرى تحت ولايتها، بالقيام، في غضون سنتين، بوضع واعتماد خطة عمل مفصلة للتنفيذ الفعلي والتدريجي لمبدأ إلزامية التعليم ومجانيته للجميع، خلال عدد معقول من السنين يحدد في الخطة”.

  17. () نعيم عطية، الدستور المصري وحقوق الإنسان، مجلة السياسة الدولية، العدد 39، السنة 1985، ص34. وأيضاً: عبد الحي حجازي، حقوق الإنسان والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، دراسة مقارنة، مرجع سابق، ص 47.

  18. () يراجع: المادة (2/1 و2) من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لعام 1966.

  19. () يراجع: المادة (8/ف1/أ) من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

  20. () أكرم حسن ياغي، الوجيز في القواعد القانونية لحقوق الإنسان، ط1، منشورات زين الحقوقية، بيروت، 2012، ص81-82.

  21. () سهيل الفتلاوي، حق تقرير المصير بين المبادئ الإنسانية والمتغيرات الدولية، مجلة العلوم السياسية، العدد 22 ،2001، كلية العلوم السياسية ، جامعة بغداد ، ص100 .

  22. () صفاء الدين عبد الحكيم، حق الإنسان في التنمية الاقتصادية وحمايته دولياً، ط1، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2005، ص182-183.

  23. () عماد خليل إيراهيم، القانون الدولي لحقوق الإنسان في ظل العولمة، ط1، منشورات زين الحقوقية، بيروت، 2012، ص141.

  24. () نصت المادة (2) من اعلان منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة الصادر بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم (1514) لعام 1960 على أنه: “لجميع الشعوب، الحق في تقرير مصيرها ولها بمقتضى هذا الحق ان تحدد بحرية مركزها السياسي وتسعى بحرية إلى تحقيق انمائها الاقتصادي والاجتماعي والثقافـــي”.

  25. () إنّ النتائج الضارة للضرر البيئي ليست حالية دائما وإنما هناك تراخي وقت في حصولها، وحتى أنَّ مكان وزمان حدوثها-الأضرار البيئية- قد تختلف عن زمان ومكان حدوثها بفعل تدخل عوامل جويّة معينة كحركة المياه أو الأجواء أو بسبب الاختلاف في طبيعة التضاريس. يراجع في ذلك: مخلوف عمر، حقوق الإنسان من الجيل الثالث، مجلة القانون الدولي والتنمية، المجلد1، العدد2، الجزائر، 2013، ص200.

  26. () المرجع ذاته، ص201.

  27. () يراجع: المادة (1) من اتفاقية الأمم المتحدة الخاصة بحظر استخدام تقنيات التغيير في البيئة لأغراض عسكرية أو لأية أغراض عدائية لعام 1976.

  28. () يراجع: المادة (2) من اتفاقية اتفاقية الأمم المتحدة الخاصة بحظر استخدام تقنيات التغيير في البيئة لأغراض عسكرية أو لأية أغراض عدائية.

  29. () خالد مصطفى فهمي، الجوانب القانونية لحماية البيئة من التلوث، ط1، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، مصر، 2011، ص23.

  30. () المرجع ذاته، ص24.

  31. () يراجع: المادة (39/و) من الميثاق العربية لحقوق الإنسان لعام 2004.

  32. () مخلوف عمر، حقوق الإنسان من الجيل الثالث، مرجع سابق، ص197.

  33. () محمد علاء عبد المنعم، مستقبل التعاون الدولي في ضوء قمة الارض، مجلة السياسة الدولية، العدد150، المجلد37، 2001، ص245 .

  34. () فيصل سعد، التخلف والتنمية في ظل العولمة الرأسمالية، مجلة المعرفة، العدد 459، دمشق، 2011، ص 77.

  35. () محمد فهيم يوسف، حقوق الإنسان في ضوء التجليات السياسية للعولمة، عولمة حقوق الإنسان أم عولمة الفهم الغربي لحقوق الإنسان، مجلة المستقبل العربي، المجلد21، العدد235، لبنان، 2017، ص20.

  36. () مخلوف عمر، حقوق الإنسان من الجيل الثالث، مرجع سابق، ص204.

  37. () يراجع: قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم (1803/د-17) لعام 1962.

  38. () مخلوف عمر، حقوق الإنسان من الجيل الثالث، مرجع سابق، ص205.

  39. () المرجع ذاته، ص206.

  40. () ايناس عبد الله أبو حميرة، الحق في التنمية كحق من حقوق الإنسان: النطاق والصعوبات، مجلة البحوث القانونية، العدد11، القاهرة، 2020، ص9.

  41. () عماد خليل إيراهيم، القانون الدولي لحقوق الإنسان في ظل العولمة، مرجع سابق، ص133.

  42. () جاك دونللي، حقوق الإنسان العالمية بين النظرية والتطبيق، ترجمة مبارك علي عثمان، مراجعة: محمد نور فرحات، المكتبة الأكاديمية، 1998، ص21.

  43. () منير العجلاني، عبقرية الإسلام في أصول الحكم، ط2، دار الكتاب الجديد، بيروت، 1965، ص20.

  44. () محمد فائق، حقوق الإنسان بين الخصوصية العالمية، مجلة المستقبل العربي، العدد245، السنة22، 1999، ص4.

  45. ( ) فخار هشام، حقوق الإنسان بين العالمية والخصوصية، مجلة الدراسات القانونية، العدد 2، السنة3، 2015، ص5.

  46. ( ) أمين البار، المنظمات الدولية غير الحكومية ومسألة حقوق الإنسان في تونس 2000- 2015، أطروحة مقدمة لنيل درجة الدكتوراه في العلوم السياسية، تخصص تنظيم سياسي وإداري، جامعة الحاج لخضر باتنة، الجزائر، 2016-2017، ص67.

  47. () يراجع: المواد (1، 13، 55، 76) من ميثاق الأمم المتحدة لعام 1945.

  48. () فاروق الزعبي وعبد القادر الشيخلي، الآليات الفعالة للتعامل مع العولمة، حقوق الإنسان في الشريعة الاسلامية والقانون، بحث مقدم لمؤتمر كلية الحقوق الثاني، جامعة الزرقاء الاهلية، عمان، 2001، ص528.

  49. () غانم حمد النجار، الإعلان العالمي لحقوق الإنسان – هل كان صناعة غربية ؟، مجلة السياسة الدولية، العدد150، مؤسسة الأهرام ، القاهرة ، 2002، ص75.

  50. () يراجع: الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948.

  51. () محمد السعيد الدقاق، التشريع الدولي في مجال حقوق الإنسان، المجلد الثاني، ط1، دار العلم للملايين، بيروت، الطبعة الثانية ، 1998، ص79.

  52. () يراجع: العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لعام 1966، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية .

  53. () هادي نعيم المالكي، المدخل لدراسة القانون الدولي لحقوق الإنسان، مرجع سابق، ص87.

  54. ( ) يراجع: الموسوعة السياسية، مقال منشور على الموقع الإلكتروني الآتي:

    http://political-encyclopedia.org/تاريخ آخر زيارة 30/8/ 2025

  55. ( ) جاك دونللي، حقوق الإنسان العالمية بين النظرية والتطبيق، مرجع سابق، ص11.

  56. () يراجع: المادتين (1/2) وفق (55 ) من ميثاق الامم المتحدة لعام 1945.

  57. () يراجع: المادة(13/1/ب) من ميثاق الامم المتحدة .

  58. () يراجع: الاعلان العالمي لحقوق الانسان لعام 1948.

  59. () نغم اسحق زيا، دراسة في القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، أطروحة مقدمة لنيل درجة الدكتوراه، جامعة الموصل، العراق، 2008، ص57-61.

  60. () يراجع: قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الخاص باحترام حقوق الإنسان أثناء النزاعات المسلحة رقم (2444/د-23)، لعام 1968، رقم الوثيقة (A/RES/2444)، منشور على الموقع الإلكتروني الآتي:

    https://docs.un.org/ar/A/RES/2444(XXIII)

    تاريخ آخر زيارة 10/9/2025

  61. () إنَّ المبادئ التي أكدت عليه مؤتمر اللجنة الدولية للصليب والهلال الأحمر لعام 1965 هي: 1- إن حق أطراف النزاع في استخدام وسائل إلحاق الضرر ليس مطلقاً. 2- إن شن هجمات تستهدف المدنيين بصفتهم هذه أمر محظور. 3- وجوب التمييز في جميع الأوقات بين فئة الأشخاص المشتركين في الأعمال العدائية وفئة السكان المدنيين بهدف حماية الفئة الأخيرة وتجنيبها الضرر قدر الإمكان.

  62. () يراجع: قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الخاص باحترام حقوق الإنسان أثناء النزاعات المسلحة رقم (2676/د-25) لعام 1970، رقم الوثيقة (A/RES/2676)، منشور على الموقع الإلكتروني الآتي:

    https://docs.un.org/es/A/RES/2676(XXV) تاريخ آخر زيارة 25/9/2025

  63. () نغم اسحق زيا، دراسة في القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، مرجع سابق، ص60-61.

  64. () محمد فهيم يوسف، حقوق الإنسان في ضوء التجليات السياسية للعولمة، مرجع سابق، ص231.

  65. () رينيه جان دبوي، عالمية حقوق الإنسان، ترجمة: مركز المعلومات والتأهيل، اليمن، 2000، ص14.

  66. () يراجع: المادتان (22) و(30) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

  67. ( ) جاك دونللي، حقوق الإنسان العالمية بين النظرية والتطبيق، مرجع سابق، ص43.

  68. () دايفيد فورسايث، حقوق الإنسان والسياسة الدولية، ترجمة: محمد مصطفى غنيم، ط1، الجمعية المصرية لنشر المعرفة والثقافة العالمية، القاهرة، 1993، ص 110.

  69. () إن تعزيز حقوق الإنسان وترقيتها تأخذ الجانب النظري أو الأدبي، أي أنَّ هناك حقوق تعاني من بعض القصور في جوانب معينة، سواء كان فيما يتعلق بعدم ضمانها، أو ضمانها بصورة غير كاملة، خصوصاً من قبل التشريعات الوطنية، أو القانون الدولي، أو أنَّ هذه الحقوق غير معروفة تماماً، أو مفهومة بصورة خاطئة من جانب المستفيدين منها، أو الدول التي يتعين على أجهزتها احترامها. وبالتالي فإنَّ عملية التعزيز تعد بمثابة تشجيع أو تطوير حقوق الإنسان. في حين أنَّ الحماية هي مسألة تأخذ مفهوم الانتقال من التعزيز إلى حمايتها من أي اعتداء بمعنى صونها عند التطبيق وبالتالي يختلف هذا المفهوم اختلافاً تاماً عن مفهوم التعزيز، ذلك أن مصطلح حماية يفترض أن ثمة حقوق قائمة ومعترف بها ونافذة والمطلوب بعد ذلك فرض احترام هذه الحقوق عن طريق وسائل ذات فعالية (ضمانات، آليات) حيث تبدو الحماية بمقتضى هذه الوسائل مسألة ضرورية في مجال التطبيق وكما تختلف عملية التعزيز عن عملية الحماية من ناحية الهدف، فالجهاز المختص بالحماية يقوم بفرض احترام الحقوق كما هي قائمة في القانون النافذ، وذلك عن طريق إقامة أجهزة خاصة تتراوح ما بين السهر على مدى مراقبة احترام حقوق الإنسان إلى توقيع جزاءات في حالة الانتهاكات، أما مفهوم التعزيز فإنه يلجأ إلى استخدام وسائل أكثر شمولية كالدراسات والبحوث والتقارير وصياغة النصوص… الخ. يراجع في ذلك: مدهش محمد أحمد عبد الله المعمري، الحماية القانونية لحقوق الإنسان، في ضوء أحكام القانون الدولي والشريعة الإسلامية، مرجع سابق، ص 76 – 77. وأيضاً: عزت سعد السيد البرعي، حماية حقوق الإنسان في ظل التنظيم الدولي الإقليمي، ط1، دار النهضة العربية، القاهرة، 1998، ص 44.

  70. () ادريس فيصل عبد الله، دور المنظمات غير الحكومية في حماية حقوق الإنسان، مرجع سابق، ص86.

  71. () إعلان وبرنامج عمل فيينا، عشرون عاماً من العمل لأجل حقوقك، المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان بتاريخ 25/6/1993، منشور على الموقع الإلكتروني الآتي:

    https://www.ohchr.org/Documents/Events/OHCHR20/VDPA_booklet_ar.pdf

    تاريخ آخر زيارة 12/10/2025

  72. () علاوة هوام، الطبيعة القانونية لقواعد حقوق الإنسان، مجلة دفاتر السياسة والقانون، الجزائر، 2014، ص236.

  73. () محمد السعيد الدقاق، القانون الدولي العام، ط1، دار المطبوعات الجامعية، القاهرة، 2020، مرجع سابق، ص182-183.

  74. () علاوة هوام، الطبيعة القانونية لقواعد حقوق الإنسان، مرجع سابق، ص237.

  75. () محمد سامي عبد الحميد ومصطفى سلامة حسين، القانون الدولي العام، ط2، الدار الجامعية للطباعة والنشر، بيروت، 1998، ص122-123.

  76. () يقصد بالقواعد الدوليّة الآمرة بأنها القاعدة المقبولة والمعترف بها من قبل المجتمع الدولي ككلّ على أنها القاعـدة التي لا يجوز الإخلال بها والتي لا يمكن تعديلها إلا بقاعدة لاحقة من القواعد العامة للقانون الدولي لها ذات الطابع، وكما يعبر عن هذه القواعد بأنها “قانون الشعوب” التي تعني القانون الملزم أو القطعي، وتحتل هذه القاعدة القطعية أعلى درجة في تسلسل القواعد والمبادئ الأخرى ، ونتيجة لذلك تُعدّ قواعد قطعية وغير قابلة للإلغاء، وأكّد أن مدلولات القاعدة القطعية ” قانون الشعوب” تشير إلى الواجب وليس إلى حقوق اختيارية، وأنّ الاعتراف بجرائم دولية معينة كجزء من قانون الشعوب يفرض على الدول التزامات في مواجهة الجميع. يراجع في ذلك: رياض علم الدين الخيكاني، المسؤولية الجنائية الدولية عن ارتكاب الجرائم ضد الإنسانية، أطروحة مقدمة لنيل درجة الدكتوراه، الجامعة الإسلامية، لبنان، 2022-2023، ص36.

  77. () بدر الدين محمد الشبل، القانون الدولي الجنائي الموضوعي، بنية القاعدة الدولية الجنائية الموضوعية، الجريمة الدولية والجزاء الدولي الجنائي، ط1، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمّان، 2011، ص71.

  78. () علاوة هوام، الطبيعة القانونية لقواعد حقوق الإنسان، مرجع سابق، ص240.

  79. () محمد عبد الرحمن الدسوقي، مدى التزام الدولة بغير إرداتها في القانون الدولي العام، ط1، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2012، ص35-36.

  80. () علاوة هوام، الطبيعة القانونية لقواعد حقوق الإنسان، مرجع سابق، ص242.

  81. () محمد عبد الرحمن الدسوقي، مدى التزام الدولة بغير إرداتها في القانون الدولي العام، مرجع سابق، ص37.