التطبيق المتزامن لمعاهدات حقوق الإنسان على النزاعات المسلحة: دراسة تحليلية
The Concurrent Application of Human Rights Treaties to Armed Conflicts: An Analytical Study
أحمد جميل كامل آل اسماعيل1
1 دكتوراه في القانون الدولي العام- الجامعة الإسلامية في لبنان.
البريد الإلكتروني: ahmedjami2223@gmail.com
إشراف الاستاذ الدكتور: علي خليفة
DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj611/54
المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/611/54
المجلد (6) العدد (11). الصفحات: 834 - 854
تاريخ الاستقبال: 2025-10-07 | تاريخ القبول: 2025-10-15 | تاريخ النشر: 2025-11-01
المستخلص: يتناول هذا البحث مسألة التطبيق المتزامن لقانون حقوق الإنسان الدولي إلى جانب القانون الدولي الإنساني في سياق النزاعات المسلحة، انطلاقاً من وحدة الغاية المتمثلة في حماية الإنسان وصون كرامته. تنطلق الدراسة من إشكالية رئيسة مفادها: ما هي حالات القصور القانونية في قواعد القانون الدولي الإنساني التي تبرّر وتستدعي امتداد تطبيق معاهدات حقوق الإنسان على النزاعات المسلحة بصورة مزدوجة؟ اعتمد الباحث المنهج التحليلي المقارن من خلال تحليل نصوص القانون الدولي الإنساني ومعاهدات حقوق الإنسان، ومقارنتها بالتطبيقات العملية على حالات الاضطرابات والتوترات الداخلية، ووضع المرتزقة والجواسيس، والأعمال الإرهابية في النزاعات المسلحة. توصلت الدراسة إلى أن القانون الدولي الإنساني، رغم مركزيته في تنظيم النزاعات المسلحة، يعاني من ثغرات واضحة في بعض الحالات التي تُستبعد من نطاق تطبيقه أو لا تغطى تغطية كافية، مثل الاضطرابات والتوترات الداخلية، وأوضاع المقاتلين غير الشرعيين كالمرتزقة والجواسيس، فضلاً عن الأعمال الإرهابية التي تتجاوز أحياناً حدود إقليم دولة واحدة. وفي مقابل ذلك، يشكل قانون حقوق الإنسان الدولي إطاراً عاماً وأوسع للحماية بحكم طبيعته غير القابلة للتجزئة زماناً ومكاناً، وباعتباره مرجعاً أعلى لمبادئ الكرامة الإنسانية والمساواة وعدم التمييز. وتؤكد الدراسة أن السماح بالتطبيق المتزامن لهذين القانونين يوفّر حماية أكثر شمولاً وفعالية لضحايا النزاعات المسلحة، ويحدّ من استغلال “المناطق الرمادية” في القانون الإنساني للإفلات من المسؤولية عن الانتهاكات الجسيمة. وتخلص الدراسة إلى ضرورة إرساء أسس قانونية دولية أكثر وضوحاً للاعتراف بهذا التطبيق المزدوج وتعزيزه من خلال المعاهدات والقرارات الأممية، بما يضمن سدّ الفراغ التشريعي وحماية حقوق الإنسان وحريّاته الأساسية في جميع أوضاع النزاع وما يشابهها.
الكلمات المفتاحية: القانون الدولي لحقوق الإنسان، القانون الدولي الإنساني، النزاعات المسلحة، الاضطرابات والتوترات الداخلية، المرتزقة والجواسيس، الأعمال الإرهابية.
Abstract: This study examines the concurrent application of international human rights law alongside international humanitarian law in the context of armed conflicts, based on the shared objective of protecting the human person and safeguarding inherent human dignity. The research is built around a central question: What are the legal shortcomings within the rules of international humanitarian law that justify and necessitate extending the application of human rights treaties to armed conflicts in a dual manner? The study adopts an analytical and comparative approach by examining the provisions of international humanitarian law and human rights treaties, and comparing them with practical applications in situations of internal disturbances and tensions, the status of mercenaries and spies, and acts of terrorism in armed conflicts. The findings indicate that, despite the central role of international humanitarian law in regulating armed conflicts, it suffers from clear gaps in certain situations that are excluded from its scope of application or insufficiently covered—such as internal disturbances and tensions, the legal position of unlawful combatants like mercenaries and spies, and terrorist acts that sometimes extend beyond the territory of a single state. In contrast, international human rights law constitutes a broader and more comprehensive protective framework by virtue of its non-derogable nature in time and space, and its status as a higher reference for the principles of human dignity, equality, and non-discrimination. The study concludes that permitting the concurrent application of these two branches of law provides more comprehensive and effective protection for victims of armed conflicts and limits the exploitation of “grey areas” in humanitarian law to evade responsibility for serious violations. It further emphasizes the need to establish clearer international legal foundations to recognize and strengthen such dual application through treaties and United Nations resolutions, in order to fill legislative gaps and guarantee the protection of fundamental human rights and freedoms in all situations of conflict and conflict-like conditions.
Keywords: International Human Rights Law; International Humanitarian Law; Armed Conflicts; Internal Disturbances and Tensions; Mercenaries and Spies; Terrorist Acts.
المقدمة
إنَّ القصور التشريعي في المنظومة القانونية الدوليّة يُرجع عادةً إلى عدة عوامل كافتقار هذا القانون إلى السلطة التشريعية كما هو الحال بالنسبة لسن القوانين الوطنيّة، أو لحرمان السلطة القضائية بتولي الولاية القضائية لتطبيق هذا القانون، أو لسبب بدائية مصادر القانون الدولي والمصادر الأخرى كالعرف ومبادئ القانون العامة التي تعد من جانب آخر بطيئة النشأة والتكوين بما يجعلها قاصرة عن معالجة ما يُستجد من أوضاع على الساحة الدولية باعتبار أنَّ إقرار وجود القاعدة الدولية تمر بمرحلة طويلة كون أنها قد لا تحظى باتفاق دولي، وبهذا إنَّ ضمان استمرار تطبيق قانون حقوق الإنسان الدولي في النزاعات المسلحة بغية توفير حماية أوسع لضحايا هذه النزاعات والحقوق التي يتمتعون بها من شأنه سد حالات الفراغ التشريعي في القانون الاتفاقي الإنساني المعني أساساً بالحماية في مثل هذه الحالات. فالقانون الدولي لحقوق الإنسان كما نعلم يشكل الإطار القانوني الدولي الأوسع والأكثر شمولاً لحقوق الإنسان وحرياته الأساسية والذي ينبغي تطبيقه في وقت السلم كما في وقت الحرب، ومن ثمَّ إنًّ التطبيق المتزامن لهذا القانون إلى جانب القانون الإنساني الدولي يرتكز بشكل أساسي على حالات القصور القانونية في القانون الأخير.
أهمية الدراسة: إنَّ دراسة مسألة السماح لأحكام المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان وحريّاته بالتطبيق على النزاعات المسلحة إلى جانب القانون الإنساني انطلاقاً من قدرة هذه أحكام المعاهدات على سد الثغرات القانونية في القانون الدولي الإنساني الدولي له أهمية قصوى، وذلك لأنَّ معاهدات حقوق الإنسان إنما تحتوي على العديد من الحقوق والحريّات الأساسية للإنسان التي ينبغي احترامها وكفالة عدم الاعتداء عليها سواءً في وقت السلم الذي هو الأصل في التطبيق هذا القانون أو الحرب بكونه استثناءً في تطبيقه.
إشكالية الدراسة: بما أنَّ السماح بالتطبيق المتزامن لقانون حقوق الإنسان الدولي على النزاعات المسلحة إلى جانب القانون الإنساني يستند بصورة أساسية إلى حالات الفراغ التشريعي في القانون الأخير وقدرة قواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان على سدّها بما يوفر حماية أكثر فعّالية لضحايا النزاعات المسلحة. فبالتالي إنَّ إشكالية هذه الدراسة تتمثل بالسؤال التالي: ما هي حالات القصور القانونية في القانون الدولي الإنساني التي تسمح لقواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان بالتطبيق المتزامن؟.
أهداف الدراسة: سنحاول من خلال هذه الدراسة الوصول إلى هدفين أساسيين: الأول تسليط الضوء علىحالات القصور القانونية في القانون الدولي الإنساني التي تسمح بالتطبيق المتزامن لقانون حقوق الإنسان الدولي، والثاني التعرّف على قدرة القانون الدولي لحقوق الإنسان في توفير الحماية اللازمة لحقوق الإنسان وحرياته من خلال السماح لقواعده بالتطبيق إلى جانب قواعد القانون الإنساني بصورة مزدوجة.
فرضية الدراسة: تفترض هذه الدراسة أنَّ حالات القصور القانونية في القانون الدولي الإنساني تسمح لأطراف النزاعات المسلحة بارتكاب العديد من الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان وحريّاته الأساسية، وبالتالي كان لا بد من توفير الحماية لهذه الحقوق والحريّات بالرجوع لقواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان باعتباره مرجعاً عاماً وأساسياً لكل القواعد الدولية المعنية بحماية حقوق وحريّات الإنسان.
منهجية الدراسة: انطلاقاً من الأفكار المتعلقة بهذه الدراسة وضرورة تفصيل حيثياتها، فإننا سنعتمد لأجل ذلك على المنهج التحليلي المقارن، فمن خلال هذا المنهج سنقوم بتحليل نصوص قواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان لمعرفة مكامن القصور في القانون الأول ودور القانون الثاني في سدّها، وذلك حتى نصل لمقاربة قانونية تنسجم مع دور القانون القانون الدولي لحقوق الإنسان في حماية حقوق الإنسان وحريّاته أثناء النزاعات المسلحة من خلاله تطبيقه إلى جانب القانون الإنساني تبعاً لحالات القصور في القانون الأخير.
خطة الدراسة: انطلاقاً من الأبعاد التي تقوم عليها هذه الدراسة والإحاطة بحيثياتها، فإننا سنقوم بدراسة هذا الموضوع في المباحث الثلاثة الآتية:
المبحث الأول: قصور الحماية بالقانون الإنساني بحالة الاضرابات والتوترات الداخلية.
المبحث الثاني: قصور الحماية بالقانون الإنساني في حالة المرتزقة والجواسيس.
المبحث الثالث: قصور الحماية بالقانون الإنساني في حالة الأعمال الإرهابية.
المبحث الأول
قصور الحماية بالقانون الإنساني بحالة الاضرابات والتوترات الداخلية
إذا كانت ظروف الحرب كما هو معروف عنها تشكل المجال الأرحب لارتكاب الاعتداءات على حقوق الإنسان والتي ترقى البعض منها إلى مرتبة جرائم الحرب المعروفة في القانون الجنائي الدولي، فإنَّ خطورة هذه الاعتداءات تزداد بصورة مطردة في حالات النزاع المسلح غير ذات الطابع الدولي الدولي خاصة في ظروف التوترات والاضطرابات الأمنية الداخلية، ومن ثمَّ إنَّ توفير الحماية في مثل هذه الظروف-الاضرابات والتوترات الداخلية- تعد حاجة ملحة خصوصاً أنَّ الكثير من الحقوق باتت مهددة بالزوال نتيجة هذه الظروف، وما يزيد من أهمية الحماية المذكورة هو أنَّ معالجة ظروف الاضرابات والتوترات الداخلية بحسب البرتوكول الإضافي الثاني المحلق باتفاقيات جنيف الأربعة تعد من المجالات المحفوظ للدول وأنها لا تعتبر من حالات النزاع المسلح، وهذا ما نصّت المادة (1/2) من البرتوكول المذكور التي جاء فيها: “لا يسري هذا اللحق “البروتوكول” علي حالات الاضطرابات والتوترات الداخلية مثل الشغب وأعمال العنف العرضية الندري وغيرها من الأعمال ذات الطبيعة المماثلة التي لا تعد منازعات مسلحة”.
وعليه، هناك قصور في القانون الإنساني اتجاه توفير الحماية لضحايا أحوال الاضرابات والتوترات الداخلية. فانتهاكات حقوق الإنسان في مثل هذه الظروف لا تقل خطورة عن الانتهاكات التي تُرتكب في حالات النزاع المسلح الحقيقي وإن لم ينطبق عليها هذا الوصف فعلاً، فبالرجوع إلى التطبيقات العمليّة في دول كثيرة حول العالم نجد أنَّ القائمة تطول لذكر حقوق الإنسان التي تُعتدى عليها بحجة تصدي السلطات الحكوميّة لأعمال الشغب والعنف كالقتل والتعذيب والاختفاء القسري أكثرها حالات الاعتقال التعسفي…..إلخ، ونشير هنا إلى أنَّ الاضطرابات والتوترات التي تحصل جراء معارضة سياسات الحكومة أو النظام السياسي في الدولة تشكل مجالاً واسعاً لارتكاب الانتهاكات المذكورة.
إذن، إنَّ ما سبق ذكره يضعنا أمام تساؤل مهم ومفاده: هل إنَّ خروج خروج أحوال الاضطرابات والتوترات الداخلية عن قواعد الحماية المنصوص عليها في القانون الإنساني تعني غياب الحماية القانونية الدوليّة لحقوق الإنسان عنها فعلاً؟. وللإجابة على هذا السؤال يقتضي أولاً الوقوف عند تعريف حالة التوترات والاضطرابات، ومن ثمَّ الوقوف على قواعد الحماية المطبقة خلالها.
البند الأول: التعريف بمفهوم الاضطرابات والتوترات الداخليّة في القانون الدولي:
بالرغم من أنَّ قواعد القانون الإنساني -البرتوكول الإضافي الثاني- أقرَّ بعدم امتداد سلطانه على حالة الظروف الاضطراب والتوترات الداخلية غير أنه مع ذلك لم يبين ماهيّة هذه الظروف، وبالتالي جرى تعريف هذه الظروف على أنها: “المواجهات ذات الطابع الجماعي التي قد تكون قصيرة أو طويلة المدى وتكون مصحوبة بآثار متقطعة أو دائمة وتمس جزء من الأراضي الوطنية أو كاملها لأسباب ذات جذور دينية أو اثنية وغالباً ما تكون سياسية ولا يُشترط أن تكون الدولة طرفاً فيها إذا قد تكون بين جماعات أو فصائل وطوائف حزبيّة”([1])، وهناك مَنْ فرق في التعريف بين حالة التوتر والاضطراب. فتعرّف التوترات بأنها: “حالة من القلق السياسي أو الاجتماعي أو هما معاً داخل الدولة ويتم التعبير عن هذا القلق من خلال المظاهرات والمؤتمرات المناوئة للسلطة العامة وقد يكون على شكل تعبئة من جانب فئات أو جماعات عرقية أو سياسية أو دينية داخل الدولة ضد بعضها البعض خارج إطار القواعد الدستورية”([2])، وأمّا حالة الاضطرابات فهي: “مرحلة تالية على التوترات الداخلية وتأخذ صورة القوة بصورة غير منتظمة وعشوائية ولا ترتبط بتنظيم معين يكون القصد منها زعزعة الاستقرار والامن الداخلي ويتم التعامل معها بتطبيق القوانين الوطنية من خلال السلطات الداخلية ويتم اللجوء الى الشرطة وبعض القوات المسلحة التي تتبنى إجراءات استثنائية لغرض استعادة النظام، وإنَّ هذا الظروف تؤدي إلى اختلال جزئي في النظام الداخلي بسبب أعمال العنف -الفرديّة أو الجماعية- التي تتخللها “([3]).
إنَّ اللجنة الدولية للصليب الأحمر كان لها رأي آخر في خصوص امتداد سلطان القانون الإنساني لأحوال الاضرابات والتوترات الداخلية، ففي مؤتمر الخبراء العسكريين الذي عقدته اللجنة عام 1971 بخصوص تطوير تطبيق القانون الإنساني الاتفاقي والتأكيد على امتداد سلطانه لحالات النزاع المسلح الداخلي بأنَّ “حالات الاضطرابات والتوترات الداخليّة تعتبر في الدرجة السفلى من درجات المواجهة غير الدولية ولها خصائص وهي منفردة أو مجتمعة ما هي إلا انعكاس لرغبة النظام الحاكم في تقويض آثار التوتر للسيطرة على الأوضاع، ومن ثم يقر بوجود نقطة اختلاف جوهرية بينهما وهي أنَّ التوترات الداخلية تعبر عن حالة من القلق السياسي أو الاجتماعي ويتم التعبير عنه بطريقة سلمية، أمّا الاضطرابات قد تتواجد مع عدم وجود نزاع مسلح أو تتواجد إذا حدثت أعمال تمرد ومصادمات وقتال بين السلطة القائمة ومجموعات معينة أو بين هذه المجموعات نفسها”([4])، ومن هذا الموقف اقترحت لجنة الصليب الأحمر الدولية تعريف آخر لأحوال الاضطرابات والتوترات الداخليّة وذلك في وثيقتها المعروفة بـ “أنشطة الحماية والمساعدة التي تقدّمها اللجنة الدولية والتي لا يغطيها القانون الدولي الإنساني، فقد عرّفت الاضرابات بأنها: “الحالات التي لا توجد فيها نزاع مسلح غير ذي طابع دولي، ولكن توجد مواجهات داخل الدولة تتسم بمقدار من الخطورة والاستمرار وتنطوي على أعمال عنف، ويمكن أن تتخذ هذه الأعمال اشكالاً متعددة بدءاً من العصيان إلى الصراع بين الجماعات التي تكون منظمة إلى حد ما والسلطات الحاكمة وهذه الحالات التي لا تتطور الى مستوى النزاعات تلجا السلطات إلى أفراد الشرطة أو الجيش لاستعادة النظام”، وأمّا التوترات الداخلية فهي: “حالات التوتر الخطير وأياً كانت الأسباب سياسية أو دينية أو عرقية أو اجتماعية أو اقتصادية اقتصادية وقد يراد بها عواقب النزاعات المسلحة وقد أوردت اللجنة الدولية طائفة كبيرة من الخصائص التي تتميز بها والتي هي في حقيقتها انتهاكات فضيعة لحقوق الإنسان”([5]).
يتضح لنا من موقف اللجنة الدولية للصليب الاحمر المشار إليه أعلاه، بأنَّ انتهاكات حقوق الإنسان في الحالة الثانية هي أخطر وأكثر مقارنةً بالحالة الأولى -التوترات- نظراً لاستخدام القوة الصلبة (الأمنية) في التصدي لها، ولأجل إزالة الالتباس في تعريف هذين المفهومين أو التداخل بينهما، فإننا ندعو القانون الإنساني إلى تعريفهما بصورة دقيقة عبر التمييز بينهما لطالما اعتبر كلتا الحالتين من حيث المبدأ خارج نطاق تطبيقه، وبكل الأحوال نرى أنَّ عدم الاتفاق على تعريف محدد لهذه الظروف أو خلو القانون الدولي منها إنما يعود للعوامل التي تكون سبباً في إحداثها التي قد تكون اقتصاديّة أو دينية أو سياسية، ولهذا نرى أنَّ التعريف الأنسب لأحوال الاضرابات والتوترات الداخلية يجب أن يرتكز بشكل أساسي على درجة المواجهة بين أطرافه باعتبارها ليست في مرتبة النزاعات المسلحة الداخليّة وأنها لا تؤدي بالضرورة إلى صراع مفتوح فيما بينها، وبحيث أن الحكومة لا تتدخل فيها بالقوة الأمنية إلا لأجل إعادة الاستقرار إلى النظام الداخلي.
على أية حالة، إنَّ عدم اعتبار هذه الظروف في مرتبة النزاعات المسلحة غير الدوليّة يعود لاعتبارات كثيرة، واهمها([6]):
- إنَّ القانون الدولي إنْ كان ينظر إلى النزاعات المسلحة غير الدوليّة على أنها نزاعات ذات طابع نسبي، فإنَّ الاضطرابات والتوترات الداخليّة هي صورة شديدة لظاهرة التمرّد ضد السلطة الحاكمة في الدولة.
- إنَّ ظروف الاضطرابات التوترات بخلاف حالات النزاع المسلح غير الدولي يوجد تطبيق واسع ومرن للاتصال (المفاوضات) بين الحكومة وقادة الاضطراب أو التوتر لحالة سبب اندلاعها، بينما في حالة النزاع المسلح غير ذات الطابع الدولي فإنَّ سلطة الدولة تتجنب في الأغلب التفاوض معهم إلا لاعتبارات إنسانية لتتجنّب الاعتراف بهم.
- في حالة النزاع المسلح غير ذات الطابع الدولي هناك وضوح في الصدام المسلح بين الدولة والجماعات المسلحة، بينما إذا الصدام المسلح بين الجماعات المسلحة ذاتها داخل إقليم الدولة فهي تمثل نوع من الاضطراب والتوتر، ونحن لا نتفق مع هذا الرأي للتمييز بين هاتين الوضعيتين لسبب أساسي وهو أنَّ النزاع المسلح غير الدولي وظروف الاضطراب والتوتر تقعان داخل إقليم الدولة وإنْ كان فيها عنصر أجنبي، وكذلك إنَّ الحالة الأخيرة لا تشترط وجود الصدام فيما بين الجماعات المسلحة فيمكن أن يكون بينها وبين الحكومة.
- إن مستوى الصدام المسلح هو أساس التمييز بين النزاع المسلح غير الدولي وظروف الاضطراب والتوتر، ففي وقت أنَّ غرض القانون الإنساني من هذا التمييز هو لتحديد نطاق تطبيق المادة (3) المشتركة بين اتفاقيات جنيف الأربعة، وأنَّه إذا كان الهدف من هذه المادة هو توسعة نطاق النزاع المسلح المشمول بأحكامها إلا أنها مع ذلك لم تُدخل صراحة في نطاقها تطبيقها هذه الظروف والتي اُستبعدت صراحةً بالبرتوكول الإضافي الثاني.
بناء عليه نقول: أنَّ المعيار الأساسي للتمييز بين الوضعيتين السابقتين يجب أن يرتكز على نقطتين: النفقة الأولى وهو مستوى التنظيم، إذ أنه في النزاع المسلح غير الدولي بخلاف حالة الاضطراب والتوتر يشترط القانون الإنساني وجود حد أدنى من التنظيم داخل الجماعة المسلحة، بينما النقطة الثاني تتمثل بمستوى الصدام بين الأطراف والآليات المتبعة، فكلما استخدم الطرف المواجه لسلطة الحكومة -الجماعة المسلحة-وسائل قتال عسكريّة بناء على تخطيط وإعداد مسبق وأوامر من القادة فإننا نكون أمام نزاع مسلح وإذا لم تتوفر هذه الأمور فإننا نكون أمام مستوى أقل المتمثل بحالة الاضطراب أو التوتر.
البند الثاني: الحماية في الاضطرابات والتوترات بقانون حقوق الإنسان والإنساني:
لقد اتضح لنا أنًّ ظروف الاضطرابات والتوترات الداخليّة هي مُستبعدة من نطاق تطبيق الاتفاقيات الدولية المعنية بتنظيم الأعمال العدائية الدوليّة أو الداخليّة لكونها لا تصل إلى مستوى خطورة الصدام المسلح، وأنها من جهة أخرى تخضع بالتنظيم للقوانين الوطنيّة لا سيما التشريعات التي تطبق في الظروف الاستثنائية (قوانين الطوارئ)، ومع هذا دلّت الوقائع الدوليّة أنه من غير المعقول استبعاد احترام المعايير والمبادئ الدوليّة لحقوق الإنسان بحدّها الأدنى في ظروف الاضطرابات والتوترات الداخليّة، ويتأكد هذا الكلام بما اتجهت إليه اللجة الدوليّة للصليب الأحمر حول اعتبار أنَّ هذه الظروف ما زالت تهديداً خطيراً لاستقرار الدول وتتسبب بالكثير من المآسي على صعيد انتهاك حقوق الإنسان([7]).
لقد أكدت اللجنة الدوليّة للصليب الأحمر بأنه لا مفر من احترام حقوق الإنسان والقواعد الإنسانية على ظروف الاضطرابات والتوترات الداخليّة، وبالتالي ليس صحيحاً القول باستبعاد تطبيق القانون الإنساني على مثل هذه الحالات. فالآثار الخطيرة الناجمة عن هذه الظروف كالاعتقالات التعسفية والاختفاء القسري إنما تُعالجها المواثيق الدولية لحقوق الإنسان التي تُلزم الدول باحترام الكثير من مبادئها العالميّة، فضلاً عن الصكوك الدوليّة التي تكون الدول طرفاً فيها، وتبرر اللجنة رأيها هذا بالاستناد إلى المادة (5) من النظام الأساسي للحركة الدوليّة للصليب والهلال الأحمر التي تنص على أنه: “2- يتمثل دور اللجنة الدوليّة طبقاً لنظامها الأساسي، على وجه الخصوص في ما يلي: د- السعي في جميع الأقات-باعتبارها مؤسسة محايدة تقوم بعمل إنسانية، خاصةً في حالات النزاعات المسلحة الدوليّة وغيرها من النزاعات المسلحة وفي حالات الصراع الداخلي-إلى ضمان الحماية والمساعدة للعسكريين والمدنيين من ضحايا مثل هذه الأحداث ونتائجها المباشرة”، غير أنَّ هذا الموقف للجنة الصليب الأحمر آثار تحفظ العديد من الدول معتبرةً أنه لا يمكن للقانون المعني أساساً بالنزاعات المسلحة-القانون الإنساني- أنْ يستمد أحكامه من القانون المعني بحماية حقوق الإنسان بصورة عامة (قانون حقوق الإنسان)، ومن ثمَّ إنه لا يمكن القبول بتحوّل دور هذه اللجنة من الدور الإنساني إلى الحقوقي بما يترتب على اعتبارها منظمة حقوقية في حين أنها منظمة إنسانية بالدرجة الأولى، ومن هنا يتضح أنّ السند القانوني للجنة الصليب الأحمر الدوليّة المذكور أعلاه مُستمد من احكام قانون حقوق الإنسان وليس من القانون الإنساني لكون أنَّ الأخير لم يقبل بامتداد سلطانه إلى حالات الاضطرابات والتوترات الداخليّة([8]).
من جانبنا نستطيع القول بأنَّ مواقف اللجنة الدوليّة للصليب الأحمر عموما والسالف ذكره خصوصاً يعد بمثابة مدونة قانونية للسلوكيات التي يجب التقيّد بها في حالات الاضطرابات والتوترات الداخليّة للتخفيف من انتهاكات حقوق الإنسان أثنائها، وبهذا الموقف تكون اللجنة قد خرجت من نطاق عملها الأساسي-الإنساني- إلى النطاق الذي فيه تقوم بعرض الخدمات لمواثيق حقوق الإنسان الدوليّة، وهذه الوضعية للجنة لا يضعها في مركز يمنحها الحق بالوصف القانوني الحالة أو منح ميزة لطرف على حساب الآخر. فجُلّ ما تتمتع به اللجنة بناءً على هذه الوضعية هي دعوة أطراف الصراع الداخلي في الظروف المذكورة إلى احترام الأوضاع الإنسانية للمواطنين والالتزام بتوفير الحد الأدنى من ضماناتها.
وإذا كان القبول بانطباق القواعد الاتفاقية للحماية على حالات الاضطراب والتوتر الداخلي إنْ كان يبدو أنها قد تبلورت دولياً بالفعل من الناحية القانونية في إعلان “توركو” عام 1991، غير أنَّ هذا الإعلان في الحقيقية لم يأتِ بأحكام للحد من الحالات المذكورة بل لتنظيم معاملة المنخرطين فيها([9]). ومع هذا إنَّ قواعد الحماية للفئات المذكورة هي بالحقيقية مستنبطة من قواعد القانون الاتفاقي لحقوق الإنسان والاتفاقي الإنساني، وذلك لأنَّ الحقوق المحمية بقواعد إعلان “توركو” لا تختلف عن الحقوق المشمولة بالقانونين الدوليين المذكورين. فحق الإنسان في سلامة جسمه أو حقه في الحياة أو حقه بعدم الترحيل القسري جزئياً أو كلياً هي من الحقوق الجوهريّة في القانون الاتفاقي لحقوق الإنسان، وأنَّ الحماية الموجبة للمدنيين التي جاء بها إعلان توركو تتداخل بدون شك مع قواعد القانون الإنساني الاتفاقي([10]). وما يؤكد على هذا هي أنَّ قواعد الحماية التي أقرها إعلان توركو لحماية المنخرطين بأعمال الاضطراب والتوتر الداخلي نجد بأنها تتمثل بوسيلتين. “الوسيلة الأولى تتمثل بالقواعد الخاصة بتأمين الحماية الفعالة لجميع الأشخاص المحرومين في جميع الأحوال بما في ذلك الداخلين بحالات دوامة العنف الذي فيه تأكيد لما جاء في قانون حقوق الإنسان، في حين أنَّ الوسيلة الثاني تتمثل بالقواعد الخاصة التي تطبق في حالات الأشخاص الذين يتم احتجازهم وتقييد حريتهم بسبب حالات العنف التي لا تخضع لقانون النزاعات المسلحة غير الدولية”([11]).
كما أنَّ التأكيد على التطبيق المتزامن لقانون حقوق الإنسان والإنساني الدوليين يستند إلى مسألة أنَّ ظروف الاضطربات والتوترات الداخلية تعد المنطقة الرماديّة في تطبيق هذين القانونيين، وذلك لأنَّ هذه الظروف تمثل الحالات الغامضة جداً بالنسبة للأمن والقانون على المستوى المحلي ولها اتصال وثيق بذات الوقت بالأمن على المستوى الدولي هذا من جهة، ومن جهة أخرى لا توجد هناك حدود دقيقية وواضحة للتمييز بين هذه الظروف وحالات النزاع المسلح لاعتبارات تتعلق إما بمدى العنف فيما إذا كان قد تخطى الحد الأدنى للنزاع المسلح أو بآلية التحديد الدقيقة للواقعة أو بمدى رفض الدولة للاعتراف بأنَّ الأحداث الجارية هي نزاع مسلح أو كونه ظرف لا يتعدى حدود الاضطراب أو التوتر، ومع هذا يتعيّن على الأطراف ذي العلاقة بظروف الاضطراب والتوتر بالالتزام بجملة من القواعد الدوليّة التي تتداخل بالقواعد التي تُنظم حالات النزاع المسلح غير الدولي لحماية حقوق الإنسان من الانتهاك أثنائها([12]).
ووصف أحوال الاضرابات والتوترات الداخلية بالمنطقة الرمادية في تطبيق قانوني حقوق الإنسان والإنساني الدوليين جاء ذكره في قرار لمحكمة العدل الدوليّة الذي ورد في حيثياته: “إنَّ القواعد التي تحمي حقوق الإنسان في حالات الاضطراب والتوتر الداخلي لها طابع دولي لكونها تتعلق باحترام الاعتبارات الأوليّة للإنسانية، وهذه القواعد تعد جزءاً لا يتجزأ من القانون الدولي العام، وأنَّ المحكمة تصف هذه القواعد بأنها من الالتزامات تجاه كل الناسن ولذا خصلت لجنة القانون الدولي إلى أنه لا يمكن لأي دولة ذكر حالة الطوارئ وتحت أي ظرف كحجة لكي تضع نفسها فوق القانون، إلا إذا كان الالتزام الذي لا تتوافق معه أفعال الدولة هو يستند على معايير إلزامية من معايير القانون الدولي العام”([13]).
مما تقدّم عرضه نستطيع القول، بأنَّ المنظومة القانونية الدوليّة من تعريف دقيق ومحدد لمدلول الاضطرابات والتوترات الداخليّة في ظل استبعاد هذه الظروف من نطاق تطبيق القانون الإنساني الاتفاقي وعدم وجود تنظيم قانوني دولي صريح لمثل هذه الحالات، وهذه الأوضاع بالتالي حتى لا تُشكل مجالاً خصباً لانتهاك حقوق الإنسان بصورة كبيرة، فإنه يمكن معالجة تنظيم هذه الأوضاع بأحكام القانون الاتفاقي لحقوق الإنسان باعتباره قانون يشتمل على مبادئ ومعايير إنسانية عامة يجب التقيّد بها في جميع الأحوال نزاع مسلح كان أو ما دون ذلك وصولاً لأوقات السلم النطاق الأساسي لتطبيقه.
المبحث الثاني
قصور الحماية بالقانون الإنساني في حالة المرتزقة والجواسيس
إنَّ استعانة أطراف النزاعات المسلحة بالمرتزقة والجواسيس وغيرهم تعد من الحالات الأكثر شيوعاً لتحقيق الانتصار بالمعركة، فهؤلاء -المرتزقة والجواسيس- يقومون بأعمال تخريبية معينة لهزيمة الطرف المقابل، واستعانة الاطراف المتنازعة بهؤلاء غالباً ما يصطدم بإشكالات قانونية تتعلق إما بمسؤوليتهم الشخصيّة أو مسؤولية الدولة التي تستعين بهم، هذا بالإضافة إلى أنَّ الأعمال المرتكبة من قبلهم تخالف الغالبية العظمى من المبادئ والمعايير المستقرة في القانون الدولي العام لا سيما المتعلقة بحقوق الإنسان، ومن حيث المبدأ لا يمتد سلطان القانون الإنساني انطلاقاُ من عدم اعتبارهم أسرى الحرب أو غيره لاستبعاد هذا القانون صفة المقاتلين الشرعيين عنهم.
لكن بسبب انتشار ظاهرة الارتزاق والتجسس والأعمال الخطيرة التي يرتكبونها في النزاعات المسلحة الدولية اتجه القانون الدولي الإنساني إلى تقنين وضعهم وذلك في البرتوكول الإضافي الأولى المحلق باتفاقيات جنيف الأربعة الذي تتناول أحكامه تنظيم النزاعات المسلحة ذات الطابع الدولي([14])، وذلك إلى جانب الاتفاقية الدوليّة الخاصّة بانتداب وتمويل وتدريب المرتزقة المبرمة عام 1989 لتعزيز العلاقات الوديّة بين الدول لاعتبار انشطتهم مخالفة لمبادئ القانون الدولي العام لا سيما المنصوص عليها في ميثاق منظمة الأمم المتحدة، وكذلك لتعزيز التعاون الدولي في ملاحقة هؤلاء عن الجرائم التي يقترفونها([15]). ومن هنا علينا أولاً التعريف بمفهوم المرتزق والجواسيس، ومن ثمَّ معرفة دور التطبيق المتزامن لقانون حقوق الإنسان الدولي إلى جانب القانون الإنساني في توفير الحماية اللازمة لهم.
البند الأول: التعريف بمفهوم المرتزقة والجواسيس:
فقهياً جرى تعريف الشخص المرتزق في القانون الإنساني([16]) بأنه: ” شخص أجنبي عن أطراف النزاع يتم تجنيده بصورة طوعية أي من غير أن يكون مكلف من قبل دولته لكي يشارك مباشرة في الاعمال العدائية لصالح الطرف الذي يستعين به رغم عدم وجود أي رابطة تربطه بالطرف المعني وحتى بجميع اطراف النزاع المسلح، لا رابطة جنسية ولا اقامة ولا توطين ولا انتماء لأي قوات مسلحة ويُكلف خصيصاً للقيام بمهام قتالية مقابل نفع مادي لذا من أهم السمات التي يتميز بها المرتزقة هو الكسب المادي إلى جانب الطابع الطوعي للعمل الذي يؤديه”([17])، في حين تمَّ تعريف الجاسوس بأنه: ” الشخص تحت مظهر زائف بجمع المعلومات عن العدو خفية في منطقة العمليات العسكرية التي يسيطر عليها العدو بقصد ايصالها إلى الطرف الآخر الذي يتبعه وشرط إلا يرتدي الزي العسكري، إذا العنصر الحاسم في اعتبار شخصاً ما جاسوس ومن ثم عدم اعتباره من المقاتلين وبالتالي حرمانه من الامتيازات التي تفرضها لهم قواعد القانون الدولي الإنساني هي جمع المعلومات وتعمّد التخفي”([18]).
أما قانونياً، فقد عرّف القانون الدولي الإنساني المرتزق بأنه: “أي شخص يجري تجنيده خصيصا محلياً أو في الخارج ليقاتل في نزاع مسلح، ويشارك فعلاً ومباشرة في الأعمال العدائية لقاء رغبته في تحقيق مغنم شخصي من قبل طرف في النزاع أو نيابة عنه أو وعده بتعويض مادي يتجاوز بإفراط ما يوعد به المقاتلون ذوو الرتب والوظائف المماثلة في القوات المسلحة لذلك الطرف أو ما يدفع لهم، وهو ليس من رعايا طرف في النزاع ولا متوطنا بإقليم يسيطر عليه أحد أطراف النزاع، وهو ليس عضواً في القوات المسلحة لأحد أطراف النزاع، أو موفداً في مهمة رسمية من قبل دولة ليست طرفا في النزاع بوصفه عضوا في قواتها المسلحة”([19])، بينما القانون الدولي لم يتناول تعريف الجاسوس بالشكل الذي عرّف به المرتزق وإنما اكتفى فقط ببيان الحالات التي لا ينطبق فيه على الفرد المقاتل وصف التجسس كما سنرى ذلك فيما يلي([20]).
البند الثاني: حماية المرتزقة والجواسيس بقانون حقوق الإنسان والإنساني:
الأصل لا يتمتع الأشخاص المرتزقة في النزاعات المسلحة بالحماية وفق قواعد القانون الإنساني ولا يعاملهم كأسرى حرب باعتبارهم أشخاص أجانب عن النزاع المسلح من الامتيازات المقررة للمقاتلين، وهذا الموقف نستدل عليه بالرجوع للمادة (4) من اتفاقية جنيف الثالثة التي لم تذكر صراحة المرتزقة ضمن فئات الأشخاص المقاتلين الذين يتمتعون بالحماية القانونية المقررة للأسرى، وكلك في البرتوكول الإضافي الأول المحلق باتفاقيات جنيف إذ نصّت المادة (47) منه على أنه: “لا يحق للمرتزق التمتع بوضع المقاتل أو أسير الحرب”، وكذلك لا يستفيد هؤلاء من الحماية المقررة للمدنيين وفق أحكام المادة (4/1) من اتفاقية جنيف الرابعة التي تُعنى بحماية المدنيين غير المقاتلين من غير رعايا الدولة الطرف في النزاع أو من غير رعايا دولة الاحتلال لكونها لا تشمل الحماية القانونية المقررة لأسرى الحرب-المقاتلين- على وفق ما حددته اتفاقية جنيف الثالثة.
وعليه، إنَّ حرمان المرتزقة من حماية القانون الإنساني لا تقرر إلا بتوافر أربعة شروط حددتها المادة (47) من البرتوكول المُشار إليه أعلاه:
- أن يتم تجنيد الشخص-المرتزق- محلياً أو خارجياً خصيصاً لأجل المشاركة في نزاع محدد.
- مشاركة المرتزق المُجنّد في القوات الأجنية مباشرة بالأعمال القتالية.
- وجود دافع لمشاركة المرتزق بالاعمال العدائية مثل الحال على مال أو مغنم مادي يفوق ما يحصل عليه الفرد العامل في القوات المسلحة للدولة التي يعمل لمصلحتها.
- أنْ لا يكون المرتزق من عداد الأشخاص الذين ترسلهم دولتهم بمهمة رسمية إلى الدولة الطرف في النزاع المسلح.
من هنا، إنَّ انتفاء أي شرط من هذه الشروط تعود للشخص الذي يجري اعتقاله قٍبل الدولة الطرف في النزاع المسلح الحماية القانونية المقررة لأسرى الحرب، وأما بتوافر إحدى هذه الشرط فعندها يحق للدولة الذي قامت باعتقاله المرتزق محاكمته وفقاً لقوانينها المحلية وحرمانه بالتالي من الوضع القانوني المقرر لأسرى الحرب، وبحسب انتفاء هذه الشروط فإنه لا يعد في حكم المرتزقة وبالتالي الاستفادة من الحماية القانونية المقررة لأسرى الحرب وفقاً لقواعد القانون الإنساني الأشخاص التاليين على سبيل المثال. فمثلاً ينتفي الشرط الأول بالنسبة للأشخاص الذي يعملون باستمرار في القوات الأجنبية باعتبار أنهم بهذه الحالة لا يقاتلون في نزاع مسلح معين بل في أي نزاع كان. وينتفي الشرط الثاني بحالة المستشارين والخبراء العسكريين، لأنهم وإن كانوا يتقاضون رواتب أو مغانم ماديّة تفوق ما يحصل عليه الأفراد العاملين في القوات المسلحة للدولة إلا أنهم لا يحصلون عليها مقابل مشاركتهم بالأعمال العدائية وإنما لقاء تدريبهم أو إعدادهم لقوات الدولة التي يعملون لحسابها. وينتفي الشرط الثالث بحالة الأشخاص اللذين لا يكون دافعهم في المشاركة بالأعمال العدائية الحصول على مكسب مالي أو مادي كأولئك المؤمنين بقضية الدولة الطرف بالنزاع المسلح ورغبتهم في مساعدتها بذلك كما حصل في العراق بالنسبة للمواطنين العرب الذي قاوموا الغزو الأمريكي عام 2003. .([21])
علي أية حالة، إنَّ إدراك المجتمع الدولي لخطورة استخدام المرتزقة في النزاعات المسلحة، ولذا اتجه إلى توسيع مفهومه في الاتفاقية الدوليّة لعام 1989 التي ترتب عليها حرمان طائفة أخرى من هؤلاء من الاستفادة من الوضع القانوني لأسرى الحرب، فبحسب هذه الاتفاقية لم يعد وصف المرتزق يشتمل فقط على الأشخاص الذين حددتهم المادة (47) من البرتوكول الإضافي الاول بل بات هذا الوصف ينطبق حتى على الأشخاص الذين يكونون بحالة شروع في ارتكاب الفعل المأجور لأجله، وعلى من شارك الفاعل الأصلي في ارتكاب الجريمة أو شرع فيها التي يدخل في نطاقها المباشرة بالأعمال العدائية أو أعمال العنف لهدف مادي([22]).
بالنسبة لحرمان الجواسيس من صفة المقاتل وحرمانه من الاستفادة من الوضع القانوني لأسير الحرب أشارت له المادة (23) من اتفاقية قوانين الحرب البرّية لعام 1880، ومن ثمَّ جرى التأكيد على حرمان الجواسيس من هذه الوضعية في الفقرة (1) من المادة (46) من البرتوكول الإضافي الأول التي نصّت على أنه: “إذا وقع أي فرد من القوات المسلحة لطرف في النزاع في قبضة الخصم أثناء مقارفته للتجسس فلا يكون له الحق في التمتع بوضع أسير الحرب ويجوز أن يعامل كجاسوس وذلك بغض النظر عن أي نص آخر في الاتفاقيات وهذا اللحق (لبروتوكول)”.
من جهة أخرى، حاول المجتمع الدولي من خلال البروتوكول الإضافي الأول المحلق باتفاقيات جنيف الأربعة التوسع أكثر في توفير الحماية القانونية للمقاتلين كأسرى الحرب وذلك من خلال التوسع في مفهوم الأشخاص اللذين لا ينطبق عليهم وصف الجواسيس، فقد نصت المادة (46) من هذا البرتوكول على أنه: “2- لا يعد مقارفا للتجسس فرد القوات المسلحة لطرف في النزاع الذي يقوم بجمع أو يحاول جمع معلومات لصالح ذلك الطرف في إقليم يسيطر عليه الخصم إذا ارتدي زي قواته المسلحة أثناء أدائه لهذا العمل. 3- لا يعد مقارفا للتجسس فرد القوات المسلحة لطرف في النزاع الذي يقيم في إقليم يحتله الخصم والذي يقوم لصالح الخصم الذي يتبعه بجمع أو محاولة جمع معلومات ذات قيمة عسكرية داخل ذلك الإقليم، ما لم يرتكب ذلك عن طريق عمل من أعمال الزيف أو تعمد التخفي. ولا يفقد المقيم، فضلا عن ذلك، حقه في التمتع بوضع أسير الحرب ولا يجوز أن يعامل كجاسوس إلا إذا قبض عليه أثناء مقارفته للجاسوسية. 4- لا يفقد فرد القوات المسلحة لطرف النزاع غير مقيم في الإقليم الذي يحتله الخصم ولا يقارف الجاسوسية في ذلك الإقليم حقه في التمتع بوضع أسير الحرب ولا يجوز أن يعامل كجاسوس ما لم يقبض عليه قبل لحاقه بالقوات المسلحة التي ينتمي إليها”.
مما سبق يتضح لنا أنَّ قواعد القانون الإنساني اهتمت فقط بجانب حرمان المرتزقة والجواسيس من الحماية القانونية المقررة لأسرى الحرب في النزاعات المسلحة الدوليّة في حال انطباق هذا الوصف عليهم، ولكن لا تمتد هذه المحرومية حقه بالمعاملة الإنسانية وبكل ما يتصل بها من حقوق جوهرية. فبالإطلاع على اتفاقيات القانون الإنساني -تحديداً المادة (4) من اتفاقية جنيف الرابعة- نجد بأنهم يمكن للمرتزقة والجواسيس الاستفادة من قواعد الحماية التي أقرّتها هذه المادة سواءً على مستوى المعاملة الإنسانية أو حظر المساس بالسلامة البدنية أو الحماية الخاصة للنساء …إلخ، أو على مستوى معاملة الأجانب على أراضي أحد طرفي النزاع، أو على مستوى الحماية المقررة للأشخاص المتواجدين في الأراضي المحتلة، أو على مستوى قواعد الحماية المقررة لمن يجري تقييد حريتهم وحقوقهم أثناء الاحتجاز، غير أنَّ توفير الحماية للمرتزقة والجواسيس وفقاً لأحكام هذه المادة مرهون بتحقق شرط الجنسية التي أشارت لها هذه المادة وذلك بأن يكونوا من غير رعايا الدولة الطرف في النزاع أو من غير رعايا دولة الاحتلال([23]). مع الإشارة إلى أنَّ الحماية التي قررتها المادة (4) المذكورة أعلاه ووفقاً لتحقق شرط الجنسية المذكور كان موضع تخمين، فبالرغم من أنَّ هذه المادة “تتسم بالعمومية الشديدة لكونها تحمي جميع أولئك الذي يجدون أنفسهم وبأي لحظة وبأي شكل في حالة قيام نزاع أو احتلال تحت سلطة طرف النزاع أو دولة الاحتلال. فبالتالي إنها تشير إلى كل الأشخاص اللذين كانوا في الأرض قبل اندلاع الحرب (أو بداية الاحتلال) وإلى الذين يؤخذون أو يذهبون إليها نتيجة الظروف كالمسافرين والسياح وحتى الجواسيس والمخربين، ومع هذا إنَّ التقسير السائد لهذه المادة لا يعترفون بالحماية التي تقررها هذه المادة إلا على المقاتلين غير الشرعيين الذي يعملون في الأراضي المحتلة أو أراضي العدو وقت إلقاء القبض عليهم، وبالتالي الحماية التي تقررها هذه المادة لا تشمل الأشخاص الذين يقاتلون في النزاعات المسلحة خارج هذين النوعين من الأراضي بما يترتب عليه الغموض في الحماية المقررة لهم([24]). وهذا الكلام ينطبق حتماً على حالة المرتزقة اللذين قد يشتركون في الأعمال العدائية حتى ولو لم تكن الدولة التي تستخدمهم طرفاً في النزاع المسلح.
فضلاً عما تقدّم، إنَّ المرتزقة والجواسيس يستفيدون من قواعد الحماية بحدها الأدنى التي قررتها المادة (75) من البرتوكول الإضافي الأول والمادة (3) المشتركة بين اتفاقيات جنيف، وذلك لأنَّ الحماية المقررة لضحايا النزاعات المسلحة بالاستناد إليهما إنما هي مقررة باعتبارها قانوناً دولياً عرفياً، هذا بالإضافة إلى أنَّ الحقوق والمزايا التي قررتها المادة (5) من اتفاقية جنيف الرابعة للأشخاص المحميين وفقها ليست مطلقة، إذ أنه بموجب هذه المادة يجوز تقييد حريات الأشخاص-الاعتقال- اللذين تحوم حولهم شبهات قاطعة على الإضرار بأمن الدولة من دون الإخلال بحقهم في المعاملة الإنسانية أو حقهم بالمحاكمة العادلة، فالتقييد الذي تحدث عنه المادة المذكورة لا تشمل فئتين من الحقوق الحق بالمعاملة الإنسانية (حظر التعذيب) والحق في إجراءات محاكمة عادلة([25])، ومع هذا نرى أنَّ الثغرة التي وقعت فيها هذه المادة تمثلت بأنه إذا كانت النصوص المتعلقة بالتقييد تشير فقط إلى الحرمان من الاتصال فلماذا جرت الإشارة إلى الحق بالمعاملة الإنسانية وبالمحاكمة العادلة كحد أدنى لحماية هؤلاء، وكذلك إنَّ المادة (45) من البرتوكول الأول ربطاً بالمادة (75) من هذا البرتوكول أوجبت توفير الحد الأدنى من الحماية للمقاتلين غير الشرعين في حال لم يتحقق فيهم شرط الجنسية المنصوص عليها في المادة (4) من اتفاقية جنيف الرابعة، وكذلك تكفل المادة (45) المذكورة ضرورة احترام الضمانات القضائية بالنسبة للأفراد غير الشرعيين إذا ما وجدوا في أراضي العدو وقيام سلطات الأخيرة باعتقالهم.
إذن، يتضح لنا بصورة جليّة أنَّه بالإمكان الاستناد إلى قواعد القانون الاتفاقي الحقوق الإنسان هدفه الجوهري من تنظيم حالات الحرب هو حماية حقوق الإنسان على وفق المبادئ والأسس الجوهرية التي قام عليها قانون حقوق الإنسان الاتفاقي، فإنَّ النتيجة بهذا المعنى أنَّ حرمان المرتزقة من الحماية القانونية المقررة لأسرى الحرب في النزاعات المسلحة الدوليّة لا يعني حرمانهم بذات الوقت من الحقوق الجوهرية المنصوص عليها في قانون حقوق الإنسان لا سيما ضمان حقه في الحياة أو حقه في السلامة الجسدية (ضمان المعاملة الإنسانية).
المبحث الثالث
قصور الحماية بالقانون الإنساني في حالة الأعمال الإرهابية
إنَّ مشاركة الإرهابيين في النزاعات المسلحة مثلَّ شكلاً جديداً للنزاعات المسلحة التي تشارك فيها الكيانات غير الدوليّة([26])، وباتت هذه الكيانات-الإرهاب تحديداً-تلعب دوراً ذات فعالية كبيرة في النزاعات المسلحة غير الدولية لدرجة أنها أصبحت إحدى العناصر الرئيسية المشكلة لها، وهذا ما عبرَّ ممثل بورندي بالقول: “إنَّ مشاركة الكيانات غير الدوليّة في بروز مفهوم جديد للنزاعات المسلحة بكونها الأطراف الفاعلة غير المحددة بشكل واضح من قبيل المليشيات وأفراد الفصائل المسلحة بشكل غير رسمي والجنود غير النظاميين والمرتزقة، ومشاركة نسبة للمدنيين الذي أصبحوا أطراف في النزاع، بالرغم من افتقارهم للدراية بفكرة حقوق الإنسان، بل ويعمدون إلى سن قوانين خاصة بهم على حساب القواعد المعترف بها والمنصوص عليها في القانون الدولي”([27]).
ويعد دخول الكيانات غير الدولية في النزاعات المسلحة غير الدوليّة أحدث تطوراً ملحوظاً في مفهومها بالاتجاه نحو تضييقه من حيث الأطراف المرتبطة بالمجموعات المسلحة غير النظامية، وذلك لأنها أهملت الأخذ بالجماعات المسلحة والتنظيمات الإجراميّة والاكتفاء فقط بالجماعات ذات الأهداف السياسية. فبحسب قرار للمحكمة الجنائية الدولية الخاصّة بيوغسلافيا السابقة هناك معيارين لوجود النزاع المسلح: الأول معيار التنظيم للأطراف المتنازعة عسكرياً، والثاني معيار حدة النزاع المسلح بين الأطراف المتنازعة، مع الإشارة إلى أنَّ هذه المحكمة ذهبت في قرار لها إلى القول بأنَّ: “هدف النزاع المسلح قد تغير على ما كان عليه في السابق، إذ أنَّ القوات الصربية لم تكن تهدف من خلال العمليات العسكرية التي كانت تباشرها إلى إسقاط العدو وإنما إلى التطهير العرقي لسكان كوسوفو”([28]).
إنَّ المنظومة القانونية الدولية بالرغم من خلوها من تعريف واضح متفق عليه، إلا أنها مع ذلك عددت الأعمال الإرهابية ولو على سبيل المثال([29])، فبحسب الاتفاقية الدولية للوقاية من الإرهاب عام 1937 تشمل الأعمال الإرهابية ما يلي” “الأفعال القصدية الموجهة ضد حياة أو سلامة جسد أو صحة أو حرية أو أحد رؤساء الدول أو الأشخاص الذين يمارسون اختصاصات رئيس الدولة أو خلفائهم بالوراثة أو التعيين أو أزواج الأشخاص المعدين سابقاً أو الأشخاص المكلفين بوظائف أو مهام عامة عندما تُرتكب ضدهم هذه الأفعال بسبب ممارسة هذه الوظائف أو المهام. إنَّ الأفعال القصدية المتمثلة بالتخريب أو الإضرار بالأموال العامة أو المخصصة للاستعمال العام والتي تخص دولة أخرى أو يخضع لها، وأيضاً الأفعال القصدية التي من شأنها تعريض الحياة الإنسانية للخطر بإنشاء وضع خطير عام، وأعمال تصنيع الأسلحة والذخائر والمتفجرات والمواد الضارة أو الحصول عليها أو حيازتها لتنفيذ إحدى الجرائم المتعددة آنفاً، وذلك سواءً أوقعت هذه الأفعال تامة أم كانت في إطار الشروع فيها”([30])، وبحسب معاهدة المؤتمر العربي الإسلامي لمكافحة الإرهاب الدولي لعام 1999 تشمل الأعمال الإرهابية: “كل فعل من أفعال العنف أو التهديد به بهدف إلقاء الرعب بين الناس أو ترويعهم أو إيذائهم أو تعريض حياتهم أو حرياتهم أو أمنهم للخطر، أو إلحاق الضرر بالبيئة أو بأحد المرافق أو الأملاك العامة أو الخاصة، أو احتلالها أو الاستيلاء عليها، أو تعريض أحد الموارد الوطنية للخطر كما واعتبرت أنَّ الجريمة الإرهابية هي مثل أي جريمة أو شروع فيها ترتكب تنفيذا لغرض إرهابي في أي من الدول المتعاقدة أو على رعاياها أو ممتلكاتها أو مصالحها يعاقب عليها قانونها الداخلي. كما تعد من الجرائم الإرهابية الجرائم المنصوص عليها في الاتفاقيات الدولية عدا ما استثنته منها تشريعات الدول المتعاقدة أو التي لم تصادق عليها”([31]).
بناءً عليه، إنَّ قواعد القانون الدولي الإنساني حظرت للأعمال الإرهابية في سياق النزاعات المسلحة بالاستناد للمادة (33) من اتفاقية جنيف الرابعة إذ نصّت على أنه: “لا يجوز معاقبة أي شخص محمي عن مخالفة لم يقترفها هو شخصيا. تحظر العقوبات الجماعية وبالمثل جميع تدابير التهديد أو الإرهاب”، وكما اعتبرت المادة (4/د) من البرتوكول الإضافي الثاني “الأعمال الإرهابية” من الأفعال المحظورة التي لا يجوز ارتكابها ضد الأشخاص المذكوين في هذه المادة في النزاعات المسلحة غير ذات الطابع الدولي، وهذا الكلام إنَّ كان يضفي الحماية الإنسانية على ضحايا الإرهاب في النزاعات المسلحة إلا أنَّه لا يعني وجود التماثل بين الإرهاب والنزاع المسلح. فالاختلاف بين الحالتين يعود لسببين: الأول يتمثل بالغرض، إذ أنَّ غاية الإرهاب كما نعلم هو بث الفزع والرعب بين الناس بينما غاية النزاع المسلح هو للسيطرة على السلطة أو للاحتلال، والثاني هو المشروعيّة. فالنزاع المسلح قد يكون لأسباب قانونية مشروعيّة بينما الإرهاب هو نشاط مجرّم في كل القوانين بجميع الأحوال([32]). وبهذا يتضح لنا أنّ التحدي الأبرز لتصدي القانون الإنساني لمشاركة الكيانات غير الدوليّة في النزاعات المسلحة تتمثل في أنها تفتقر للشروط الواردة في المادة (1) من البروتوكول الإضافي الثاني المحلق باتفاقيات جنيف الأربعة. فعلى اعتبار أنَّ هذه المادة اشترطت بشكل أساسي لتطبيق أحكام هذا البرتوكول على النزاعات المسلحة بين القوات الحكومية وأنشطة الكيانات غير الدوليّة داخل إقليم الدولة الواحدة، فإنَّ الواقع العملي لأنشطة بعض هذه الكيانات لا سيما الجماعات الإرهابية أثبتت بدون أنها غير مقتصرة على إقليم دولة واحدة بل باتت تتجاوز لأكثر من دولة.
الحرّي بنا الإشارة في هذا السياق بأنه إذا خلا القانون الدولي الإنساني من تعريف واضح للأعمال الإرهابية مثله مثل بقية الاتفاقيات الدولية ذات الصلة، إلا أنَّه مع ذلك حظرَّ كل الأفعال المتصور ارتكابها أثناء النزاعات المسلحة بما في ذلك الأعمال الإرهابية المتمثلة بأعمال العنف العشوائية والهجمات المتكررة ضد المدنيين أو الأعيان المدنية أو استخدام المدنيين كدروع بشريّة أو اختطافهم كرهائن، وهذا كله يحدث عند عدم التزام الأطراف المتنازعة بمبدأ التمييز بين المدنيين والمقاتلين الذي يمثل الركيزة الأساسية في القانون الاتفاقي الإنساني، وبهذا إنَّ الأعمال الإرهابيّة التي تقع خارج أوقات النزاع المسلح -في وقت السلم- لا يمتد إليها سلطان القانون الإنساني وإنما تكون مشمولة بأحكام قانون حقوق الإنسان الاتفاقي فضلاً عن القانون الوطني([33])،
كما نشير إلى أنه بالرغم من اعتبار معظم الأفعال المكونة للجرائم الدوليّة -تحديداً أفعال جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الإبادة الجماعية- بأنها منبثقة من رحم قواعد القانون الإنساني الدولي، إلا أنَّ النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية لم تدرج أفعال الإرهاب كجريمة دولية رغم حظرها في القانون الدولي الإنساني حسبما تبين لنا سابقاً، وذلك رغم محاولة النص عليها في نظام روما بالمؤتمر الاستعراضي لنظام المحكمة في كمبالا عام 2010، إذ حاول المؤتمرون إدراج جرائم الإرهاب في نظام المحكمة بأسلوب النص المؤقت، إلا أنَّ هذا الأمر مع ذلك لم يكتب له النجاح بسبب عدم اتفاق الدول على تعريف موحد للإرهاب الدولي بعد([34]).
بناءً عليه، نرى ترك الأعمال الإرهابية بدون اتفاق دولي على تعريفها يعني الإبقاء على الخطورة التي تشكلها هذه الأعمال على المجتمعات الإنسانية حول العالم ودورها الفعّال في النزاعات المسلحة كما أسلفنا ذلك سابقاً، وإنَّ هذا الأمر لا شك أنه يمثل ثغرة كبيرة في القانون الدولي. فوجود قاعدة قانونية دولية موحدة تتمتع بالقوة الإلزامية سوف يساهم بدون شك في توحيد جهود الوحدات الدولية (الدول والهيئات الدولية) لأجل التصدّي لآفة الإرهاب. فخلو المنظمة القانونية الدولية من تعريف واضح للإرهاب ينعكس بالتأكيد سلباً على كل القواعد الدولية التي تحظر الأنشطة الإرهابية بما فيه قواعد القانون الدولي الإنساني.
إنَّ ملاحظة التطبيق المتزامن لقانون حقوق الإنسان الدولي لحماية انتهاكات حقوق الإنسان في حالة العمليات الإرهابية أثناء النزاعات المسلحة صرّح به مكتب الأمم المتحدة المعني بمكافحة الجريمة المخدرات ما يلي: “إنَّ القانون الدولي الإنساني إن كان لا يعترف بـ “الإرهابيين” كفئة خاصة من الفاعلين في حالات النزاع المسلح، فإنه بهذا الوقت يعترف ويحظر الأنشطة الإرهابية. فأعمال العنف تصنف عادة على أنها إرهابية على أنها مفهومها في سياق الصكوك العالمية لمكافحة الإرهاب ونُهج العدالة الجنائية خلال وقت السلم، وما يحظره القانون الدولي الإنساني على مستوى الهجمات العشوائية وغير المتناسبة لأطراف النزاع المسلح لها خصائص مماثلة للهجمات الإرهابية سواء ارتكبت خلال وقت السلم أو في حالات النزاع المسلح”([35]). وكذلك هناك موقف للجنة الصليب الأحمر الدوليّة بهذا الخصوص وذلك بالقول: “إنَّ الحقائق على الأرض هي وحدها ما يستند إليه لتحديد القانون الواجب التطبيق. فبينما يمكن تصنيف حالات على أنها نزاعات مسلحة دوليّة أو غير ذات طابع دولي، إلا أنَّ أعمال العنف -الإرهاب- المختلفة قد لا تبلغ النزاع ويجب التعامل مع كل حالة على حدا. فعندما لا يصل العنف إلى مستوى النزاع المسلح تكون القوانين الأخرى واجبة التطبيق”([36]).
كما أنه يمكن الاستدلال على التطبيق المتزامن لقانون حقوق الإنسان على الأعمال الإرهابية الواقعة أثناء النزاعات المسلحة من خلال الطبيعة العرفية للقواعد الدوليّة التي تحظر الانشطة الإرهابية ضد المدنيين، وهذا ما تمَّ التأكيد عليه في قرار للمحكمة الجنائية الدولية الخاصة بيوغسلافيا السابقة بقضية الجنرال “غاليك” إذ جاء فيه ما يلي: ” إنَّ هذه الأفعال-أفعال الإرهاب- تقع ضمن الحظر العام للهجمات ضد المدنيين وأن طبيعة أعمال أو التهديدات بالعنف يمكن أن تختلف. وإنَّ هذا الحظر مصدره ليس فقط قانون المعاهدات، ولكن القانون الدولي العرفي كذلك، الذي يشكل انتهاكه جريمة حرب”([37])، وكما نعلم أنَّ حظر الانتهاكات وفقاً لقواعد قانون حقوق الإنسان والإنساني هي ذات منشأ عرفي.
عملياً أكدًّ أيضاً المجتمع الدولي -مجلس الأمن- بصورة لا لبس فيه بأنَّ جرائم تنظيم داعش الأرهابي تشكل انتهاكات خطيراً لقواعد حقوق الإنسان الاتفاقي، فبحسب توصيف مجلس الأمن الدولي توزعت انتهاكات هذا التنظيم ما بين جرائم القتل والإعدام الجماعي والتعذيب واضطهاد طوائف معينة على أساس انتمائها الديني أو العقائدي، واختطاف المدنيين، وتشريد الأقليات والاغتصاب والاحتجاز العشوائي وغيرها، وبعد ذكر هذه الجرائم التي ارتكبها تنظيم داعش([38])، وكذلك اُعتبر بأنَّ جرائم هذا التنظيم شكلت انتهاكاً واضحاً لحقوق الإنسان الورادة بالعهدين الدوليين الخاص بالحقوق والمدنية والسياسية والخاص بالحقوق الاقتصادية والثقافية والاجتماعية والتي ينبغي توفيرها للجماعات الإثنية أو العرقية أو الدينية وفق القانون الدولي العام([39])، وفضلاً عن هذا كله أثبتت التقارير الدوليّة أنَّ انتهاكات هذا التنظيم الإرهابي استهدفت بصورة خاصّة الفئات الأكثر تأثراً بالنزاعات المسلحة لا سيما الأطفال أو النساء، فبالنسبة لانتهاكات تنظيم داعش الإرهابي بحق النساء توزعت بشكل كبير ما بين السبي والاسترقاق([40])، وبالنسبة للأطفال فقد تركزت انتهاكات داعش على حقوق الطفل على تجنيدهم للأعمال القتالية بصورة خاصّة([41])، وذلك لزيادة عديد وأفراده من جهة واستخدامهم في العمليات الانتحارية أو الإعدامات الميدانية من جهة أخرى حيث إنَّ استخدام الطفل في مثل هذه الحالات يأتي انطلاقاً من أنَّ عملية إقناعه بالقيام بأي عمل يطلب منه يكون سهلاً.
بناءً على ما تقدّم، يتضح لنا أنَّ ملامح التطبيق المتزامن لقانون حقوق الإنسان على انتهاكات الكيانات غير الدولية -الجماعات الإرهابية- في النزاعات المسلحة تظهر في جميع الأفعال التي يرتكبها الإرهابيين في وقت الحرب التي تعد بذات الوقت خرقاً لقواعد قانون حقوق الإنسان باعتبار أنَّ حظر هذه الأفعال الإرهابية إنما فيها حماية لحقوق وحريات الإنسان الأساسية المنصوص عليها في القانون الأخيرة، ونرى أنَّ مشاركة الكيانات غير الدوليّة -الإرهابيين تحديداً- في النزاعات المسلحة غير ذات الطابع الدولي بات يفرض أكثر من أي وقت مضى ضرورة الاستناد لقواعد قانون حقوق الإنسان الاتفاقي لمعالجة ثغرات القانون الإنساني في شأن قصوره بتوفير الحمايا اللازمة لضحايا هذه الكيانات، فقد اتضح لنا أنَّ الانتهاكات التي يرتكبها الإرهابيين تقترب كثيراً من جرائم الحرب بل وتعد أخطر منها في كثيرِ من الحالات، ومن ثمَّ إنَّ استبعاد القانون الإنساني من نطاقه حالة ارتكاب هؤلاء لجرائم على أكثر من إقليم دولة واحدة، فإنَّ التصدي لهذه الانتهاكات لا يكون إلا بالرجوع للقانون الدولي لحقوق الإنسان باعتباره القانون الذي يجب تطبيقه قِبل الأطراف المتنازعة بصرف النظر عن مكان ارتكابهم للاعتداءات على حقوق الإنسان سواءً أكان على إقليم دولة واحدة أو أكثر.
الخاتمة
بعد أنْ اتضح لنا من هذه الدراسة مدى أهميّة التطبيق المتزامن لقانون حقوق الإنسان الدولي إلى جانب القانون الإنساني في حماية حقوق الإنسان وحريّاته أثناء النزاعات المسلحة، وأنَّ السماح بمثل هذا التطبيق يأتِ انطلاقاً من حالات الفراغ التشريعي في القانون الدولي الإنساني وضرورة عدم ترك حقوق وحريات الإنسان عرضة للانتهاكات في مثل هذه الحالات، فإننا فيما يلي سنعرض أهم النتائج التي توصلنا إليها من خلال هذه الدراسة وكما سنقدّم بعض المقترحات لضرورة تطوير مثل هذا التطبيق وإعطائه البعد القانوني اللازم.
أولاً: الاستنتاجات:
- إنَّ التطبيق المتزامن لقانون حقوق الإنسان على النزاعات المسلحة يأتِ انطلاقاً من أنه يتضمن مبادئ عامة يمكن التأسيس عليها لحماية أي حق من حقوق الإنسان، وكذلك لاشتراك هذا القانون مع القانون الإنساني في اعتبار أنَّ الإنسان وحماية الكرامة المتأصلة فيه وبالحقوق المنبثقة من مجرد كونه إنسان هو الهدف الأسمى الذي تسعى إليه قواعدهما.
- إنَّ التطبيق المتزامن لقانون حقوق الإنسان إلى جانب القانون الإنساني لايثير الكثير من الإشكالات العمليّة نظراً لعدم وجود اختلاف كبير بإجراءات الحماية المقررة في كلا القانونيين، غير أنه مع هذا ثمة بعض الحالات الاستثنائية التي يطرح فيها القانون حلول متناقضة، فمثلاً إنَّ قانون حقوق الإنسان ينظم بصفة عامة حجم القوة الفتاكة بطريقة مختلفة عن تنظيم القانون الإنساني لمثل هذه الحالة.
- إنَّ التطبيق المتزامن لقانون حقوق الإنسان الدولي على النزاعات المسلحة لحماية ضحايا النزاعات المسلحة بمختلف صورها يستمر حتى ولو لم يرد في معاهدات هذا القانون تشير صراحةً إلى تطبيقه في حالات النزاع المسلح كون أنَّ فكرة عدم قابلية بعض حقوق الإنسان التجزئة هي التي تقتضي ذلك.
ثانياً: المقترحات:
- نأمل من المجتمع الدولي بذل المزيد من الجهود لإرساء الأسس القانونية الواضحة التي تؤدي إلى تطبيق قانون حقوق الإنسان الدولي إلى جانب القانون الإنساني نظراً لأهميته على المستوى الموضوعي. فالسماح بمثل هذا التطبيق من شأنه تلافي الثغرات القانونية التي وقع فيها القانون الإنساني التي ترتب عليها إغفاله للكثير من الحقوق والحريّات رغم خطر الاعتداء عليها أثناء النزاعات المسلحة.
- بما أنَّ تطبيق قانون حقوق الإنسان إلى جانب القانون الإنساني يشترط مبدئياً وجود نزاع مسلح، فإنه بسبب التطورات والمستجدات على طرأت على مفاهيم النزاعات المسلحة بالإضافة لمشاركة كيانات غير دوليّة فيها لا سيما الإرهابيين، فإننا لهذه الأسباب نرى بضرورة وجود سعي دولي حثيث لوضع تعريف شامل ودقيق للنزاعات المسلحة لمنع استغلال أي ثغرة بهذا المجال تكون سبباً في ضعف قواعد الحماية لضحايا هذه النزاعات.
- بالرغم من أنَّ خلو معاهدات حقوق الإنسان من الإشارة إلى تطبيق أحكامه على النزاعات المسلحة إلى جانب القانون الإنساني تبعاً لحالات القصور القانونية في الأخير، إلا أننا نرى أنَّ هناك حاجة ملحة لإصدار قرارات دولية بهذا الخصوص لا سيما من الجمعية العامة للأمم المتحدة لكونها جهاز رئيسي يضم ممثلين من كل دول العالم.
قائمة المصادر والمراجع
أولاً: الكتب:
تعليقات اللجنة الدولية للصليب الأحمر على مشروع البرتوكولين الإضافيين إلى اتفاقيات جنيف الأربعة، جنيف، 2012.
سالم روضان الموسوي، جريمة إثارة الفتنة، دراسة مقارنة، ط1، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2018.
شريف علتم، دور اللجنة الدولية للصليب الأحمر في الاضطرابات والتوترات الداخلية، منشورات اللجنة الدولية للصليب الأحمر، القاهرة، 2013.
عبد الرزاق أحمد رغيف، المسؤولية الجزائية لتنظيم داعش عن انتهاكات القانون الدولي الإنساني العراق نموذجاً، ط1، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2021.
علي زعلان نعمة وآخرون، القانون الدولي الإنساني، ط1، دار المسلة للطباعة والنشر، عمّان، 2023.
فاطمة دوان، آثار النزاعات المسلحة على المعاهدات الدولية، ، دراسة نقدية على ضوء مشروع لجنة القانون الدولي، ط1، دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية، مصر، 2017.
فرست سوفي، الوسائل القانونية لمجلس الأمن في تدويل النزاعات الداخلية وتسويتها، دراسة تحليلية تطبيقية، منشورات زين الحقوقية، بيروت، 2013.
فوزي شالي مطر، جرائم داعش في العراق في ضوء المساءلة أمام القضاء العراقي (الإيزيديين نموذجاً)، ط1، هاتريك للطباعة والنشر، إربيل، إقليم كرستان العراق، 2023.
محمد المجذوب، القانون الدولي العام، ط6، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2007.
محمد عبد الكريم سالم الكناني، أثر النزاع المسلح غير الدولي على العمل الإنساني، ط1، المكتب الجامعي الحديث، القاهرة، 2019.
محمد عوض، المرتزقة بأوامر عليا، ط1، دار النهضة العربية، القاهرة، 2004.
نزار جاسم العنبكي، القانون الدولي الإنساني، ط1، دار وائل للطباعة والنشر، عمّان، 2010.
ثانياً: الأبحاث في المجلات الدورية:
الاتحاد الدولي للجنة الدولية للصليب الأحمر، القانون الدولي الإنساني، دليل البرلمانيين رقم (25)، جنيف، 2016.
حلا أحمد محمد الدوري، المرتزقة في القانون الدولي الإنساني، مجلة أبحاث كلية التربية الأساسية، العدد3، المجلد16، العراق، 2020.
خديجة بركاني، الاضطرابات والتوترات الداخلية: مناطق رمادية في منظومة حقوق الإنسان، مجلة إسهامات قانونية، العدد1، المجلد2، الجزائر، 2022.
سيدي روفر، الخدمة والحماية، حقوق الإنسان والقانون الإنساني، دليل لقوات الشرطة والأمن، اللجنة الدوليّة للصليب الأحمر، 2014.
طلال محمد الحاج ومايا الدباس، المناطق الرمادية بين القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، مجلة جامعة الشارقة، العدد1، المجلد15، الإمارات العربية المتحدة، 2018.
عمر حمود عبد الله المطلق وزايد علي زايد الغواري، حماية الفرد في الاضطرابات والتوترات الداخلية: الحالة اليمنية، المجلة القانونية، المجلد9، العدد16، الإمارات العربية المتحدة، 2021.
ثالثاً: الأبحاث الجامعية:
خلفان كريم، دور مجلس الأمن الدولي في مجال القانون الإنساني، أطروحة مقدمة لنيل درجة الدكتوراه، جامعة مولو معمري، الجزائر، 2007.
رابعاً: الاتفاقيات الدولية:
الاتفاقية الدولية للوقاية من الأعمال الإرهابية لعام 1937.
الاتفاقية الدوليّة لمناهضة تجنيد المرتزقة واستخدامهم وتمويلهم وتدريبهم لعام 1989.
البرتوكول الإضافي الأول الملحق باتفاقيات جنيف الأربعة لعام 1977.
معاهدة منظمة المؤتمر الإسلامي لمكافحة الإرهاب الدولي الموقع عليها في عام 1998.
خامساً: القرارات الدولية:
قرار مجاس الأمن الدولي رقم (2170) لسنة 2014، الوثيقة S/RES/2170(2014) ).
قرار مجاس الأمن الدولي رقم (2178) بتاريخ 19 كانون الأول 2014.
قرار مجاس الأمن الدولي رقم (2199) بتاريخ 12 شباط 2015.
قرار مجاس الأمن الدولي رقم (2214) بتاريخ 27 آذار 2015.
قرار مجاس الأمن الدولي رقم (2249) بتاريخ تشرين الثاني 2015.
قرار مجلس حقوق الإنسان التابع لمنظمة الأمم المتحدة رقم (21/8)، الدورة (21)، 2012، رقم الوثيقة (A/HR/RES/21/8).
سادساً: المواقع الإلكترونية:
المشروع الجديد للإعلان عن القواعد الإنسانية الدنيا في حالات الاضطرابات والتوترات الداخلية، منشور على الموقع الإلكتروني الآتي: http://hrlibrary.umn.edu/arab/iccr1.html
تقرير الفريق العامل المعني بالمؤتمر الاستعراضي للمحكمة الجنائية الدولية، المرفق الثاني، رقم الوثيقة، (ICC-ASP/8/20)، منشور على الموقع الإلكتروني الآتي:
https://asp.icc-cpi.int/iccdocs/asp_docs/RC2010/WGRC-ARA.pdf
كنوت دورمان، الوضع القانوني للمقاتلين غير الشرعيين: غير المرخصين، ص21، بحث منشور على الموقع الإلكتروني الآتي:
https://www.icrc.org/sites/default/files/external/doc/ar/assets/files/other/unlawfulcombatants.pdf
مكتب الأمم المتحدة المعني بمكافحة الجريمة والمخدارت، القانون الدولي الإنساني والإرهاب ومكافحة الإرهاب، بحث منشور على الموقع الإلكتروني الآتي:
https://www.unodc.org/e4j/ar/terrorism/module-6/key-issues/ihl-terrorism-and-counter-terrorism.html
الهوامش:
-
() فاطمة دوان، آثار النزاعات المسلحة على المعاهدات الدولية، ، دراسة نقدية على ضوء مشروع لجنة القانون الدولي، ط1، دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية، مصر، 2017، ص38-39. ↑
-
() فرست سوفي، الوسائل القانونية لمجلس الأمن في تدويل النزاعات الداخلية وتسويتها، دراسة تحليلية تطبيقية، منشورات زين الحقوقية، بيروت، 2013، ص30. ↑
-
() المرجع ذاته، ص31. ↑
-
() سيدي روفر، الخدمة والحماية، حقوق الإنسان والقانون الإنساني، دليل لقوات الشرطة والأمن، اللجنة الدوليّة للصليب الأحمر، 2014، ص192. ↑
-
() المرجع ذاته، ص195-196. ↑
-
() محمد عبد الكريم سالم الكناني، أثر النزاع المسلح غير الدولي على العمل الإنساني، ط1، المكتب الجامعي الحديث، القاهرة، 2019، 65-66. ↑
-
() علي زعلان نعمة وآخرون، القانون الدولي الإنساني، ط1، دار المسلة للطباعة والنشر، عمّان، 2023، ص177-178. ↑
-
() شريف علتم، دور اللجنة الدولية للصليب الأحمر في الاضطرابات والتوترات الداخلية، منشورات اللجنة الدولية للصليب الأحمر، القاهرة، 2013، ص51 ↑
-
() خديجة بركاني، الاضطرابات والتوترات الداخلية: مناطق رمادية في منظومة حقوق الإنسان، مجلة إسهامات قانونية، العدد1، المجلد2، الجزائر، 2022، ص26. ↑
-
() عمر حمود عبد الله المطلق وزايد علي زايد الغواري، حماية الفرد في الاضطرابات والتوترات الداخلية: الحالة اليمنية، المجلة القانونية، المجلد9، العدد16، الإمارات العربية المتحدة، 2021، ص5374 وما بعدها. ↑
-
() يراجع: المادتين (3) و(4) من المشروع الجديد للإعلان عن القواعد الإنسانية الدنيا في حالات الاضطرابات والتوترات الداخلية، منشور على الموقع الإلكتروني الآتي: http://hrlibrary.umn.edu/arab/iccr1.html
تاريخ آخر زيارة 5/10/2025 ↑
-
() خديجة بركاني، الاضطرابات والتوترات الداخلية: مناطق رمادية في منظومة حقوق الإنسان، مرجع سابق، ص29. ↑
-
() طلال محمد الحاج ومايا الدباس، المناطق الرمادية بين القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، مجلة جامعة الشارقة، العدد1، المجلد15، الإمارات العربية المتحدة، 2018، ص214. ↑
-
() يراجع: المادة (46) و(47) من البرتوكول الإضافي الأول الملحق باتفاقيات جنيف الأربعة لعام 1977. ↑
-
() يراجع ديباجة الاتفاقية الدوليّة لمناهضة تجنيد المرتزقة واستخدامهم وتمويلهم وتدريبهم لعام 1989. ↑
-
() تجدر الإشارة إلى أنَّ انتهاكات المرتزقة لحقوق الإنسان أثناء النزاعات المسلحة لا تقل خطورة عن تلك التي يقوم بها القوات المسلحة النظاميّة بل أنها قد تفوق انتهاكات الأخيرة خطورة. يراجع في ذلك: قرار مجلس حقوق الإنسان التابع لمنظمة الأمم المتحدة رقم (21/8)، الدورة (21)، 2012، رقم الوثيقة (A/HR/RES/21/8)، ص2-3. ↑
-
() محمد عوض، المرتزقة بأوامر عليا، ط1، دار النهضة العربية، القاهرة، 2004، ص45-46. ↑
-
() نزار جاسم العنبكي، القانون الدولي الإنساني، ط1، دار وائل للطباعة والنشر، عمّان، 2010، ص274-275. ↑
-
() يراجع: المادة (47) من البرتوكول الاضافي الأول المحلف باتفاقيات جنيف الأربعة لعام 1977. ↑
-
() يراجع: المادة (46) من البرتوكول الاضافي الأول المحلف باتفاقيات جنيف الأربعة لعام 1977. ↑
-
() محمد المجذوب، القانون الدولي العام، ط6، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2007، ص54-55. ↑
-
() حلا أحمد محمد الدوري، المرتزقة في القانون الدولي الإنساني، مجلة أبحاث كلية التربية الأساسية، العدد3، المجلد16، العراق، 2020، ص572-573. ↑
-
() كنوت دورمان، الوضع القانوني للمقاتلين غير الشرعيين: غير المرخصين، ص21، بحث منشور على الموقع الإلكتروني الآتي:
https://www.icrc.org/sites/default/files/external/doc/ar/assets/files/other/unlawfulcombatants.pdf تاريخ آخر زيارة 20/10/2025 ↑
-
() المرجع ذاته. ↑
-
() يراجع: تعليقات اللجنة الدولية للصليب الأحمر على مشروع البرتوكولين الإضافيين إلى اتفاقيات جنيف الأربعة، جنيف ، 2012، ص81 وما بعدها. ↑
-
() لقد عرف معهد القانون الدولي النزاعات المسلحة التي تكون فيها الكيانات غير الدولية طرفاً فيها بأنها “النزاعات الداخلية التي تنشب بين القوات المسلحة النظامية وقوة مسلحة أو قوات مسلحة للكيانات غير الدولية أو بين هذه الأخيرة، كما أنها تتضمن أيضاً النزاعات المسلحة التي تتدخل فيها قوات حفظ السلام”. نقلاً عن: فاطمة دوان، آثار النزاعات المسلحة على المعاهدات الدولية، مرجع سابق، ص51. ↑
-
() خلفان كريم، دور مجلس الأمن الدولي في مجال القانون الإنساني، أطروحة مقدمة لنيل درجة الدكتوراه، جامعة مولو معمري، الجزائر، 2007، ص121-122. ↑
-
() فاطمة دوان، آثار النزاعات المسلحة على المعاهدات الدولية، مرجع سابق، ص51. ↑
-
( ) لقد تمَّ تفسير خلو المنظومة القانونية الدوليّة من الاتفاق على وضع تعريف موحد للأعمال الإرهابية بمسألة أساسية ألا وهو تباين وجهات نظر الدول إلى الإرهاب استناداً لاختلاف مصالحها، وبالتالي فإنَّ اعتبار عمل ما على أنه إرهابي بحسب دولة معينة فإنَّه قد لا يعد كذلك من وجهة نظر دولة أخرى، وهذا ما يدفع ببعض الدول لتقديم الدعم للجماعات التي لا تعتبرها إرهابية. يراجع في ذلك: سالم روضان الموسوي، جريمة إثارة الفتنة، دراسة مقارنة، ط1، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2018، ص65. ↑
-
() يراجع: المادة (2/1) من الاتفاقية الدولية للوقاية من الأعمال الإرهابية لعام 1937. ↑
-
)31) يراجع: المادة (1/2 و3) من معاهدة منظمة المؤتمر الإسلامي لمكافحة الإرهاب الدولي الموقع عليها في عام 1998. ↑
-
() محمد عبد الكريم سالم الكناني، أثر النزاع المسلح غير الدولي على العمل الإنساني، مرجع سابق، ص75 وما بعدها. ↑
-
() يراجع: الاتحاد الدولي للجنة الدولية للصليب الأحمر، القانون الدولي الإنساني، دليل البرلمانيين رقم (25)، جنيف، 2016، ص66. ↑
-
() تقرير الفريق العامل المعني بالمؤتمر الاستعراضي للمحكمة الجنائية الدولية، المرفق الثاني، رقم الوثيقة، (ICC-ASP/8/20)، ص64-65، منشور على الموقع الإلكتروني الآتي:
https://asp.icc-cpi.int/iccdocs/asp_docs/RC2010/WGRC-ARA.pdf
تاريخ آخر زيارة 28/10/2025 ↑
-
() يراجع: مكتب الأمم المتحدة المعني بمكافحة الجريمة والمخدارت، القانون الدولي الإنساني والإرهاب ومكافحة الإرهاب، بحث منشور على الموقع الإلكتروني الآتي:
https://www.unodc.org/e4j/ar/terrorism/module-6/key-issues/ihl-terrorism-and-counter-terrorism.html
تاريخ آخر زيارة 30/10/2025 ↑
-
() الاتحاد الدولي للجنة الدولية للصليب الأحمر، القانون الدولي الإنساني، دليل البرلمانيين رقم (25)، مرجع سابق، ص67. ↑
-
() مكتب الأمم المتحدة المعني بمكافحة الجريمة والمخدارت، القانون الدولي الإنساني والإرهاب ومكافحة الإرهاب، مرجع إلكتروني سابق. ↑
-
() ينظر قرار مجاس الأمن الدولي رقم (2170) لسنة 2014، الوثيقة S/RES/2170(2014) ، مع الإشارة إلى أنَّ مجلس الامن الدولي قد أصدر وفي غضون (15) شهر (6) قرارات بخصوص جرائم داعش، وهي القرار رقم (2178) بتاريخ 19 كانون الأول 2014، والقرار رقم (2199) بتاريخ 12 شباط 2015، والقرار رقم (2214) بتاريخ 27 آذار 2015، والقرار رقم (2249) بتاريخ تشرين الثاني 2015، بالإضافة إلى القرار رقم (2170) لسنة 2014 آنف الذكر. ↑
-
() عبد الرزاق أحمد رغيف، المسؤولية الجزائية لتنظيم داعش عن انتهاكات القانون الدولي الإنساني العراق نموذجاً، ط1، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2021، ص235 وما بعدها. ↑
-
() فوزي شالي مطر، جرائم داعش في العراق في ضوء المساءلة أمام القضاء العراقي (الإيزيديين نموذجاً)، ط1، هاتريك للطباعة والنشر، إربيل، إقليم كرستان العراق، 2023، ص47 وما بعدها. ↑
-
() فوزي شالي مطر، جرائم داعش في العراق في ضوء المساءلة أمام القضاء العراقي (الإيزيديين نموذجاً)، مرجع سابق، ص51-52. ↑