واقع فاعليّة لجان أولياء الأمور في مدارس مدينة أمّ الفحم من وجهة نظر أولياء الأمور أنفسهم

Parent-Teacher Association Effectiveness in Umm al-Fahm Schools: A Parent's Perspective

أ. بكر محاميد1، أ. كارين اندريا شقحة2

1 مختص في مجال الإستراتيجيّات الإداريّة، وطالب دكتوراه بجامعة النّجاح الوطنيّة، فلسطين.

بريد الكتروني: 0549809509b@gmail.com

2 مفتشة مناهج تعليميّة، وطالبة دكتوراه بجامعة النّجاح الوطنيّة، فلسطين.

بريد الكتروني: Karin.shukha@gmail.com

DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj610/24

المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/610/24

المجلد (6) العدد (10). الصفحات: 377 - 392

تاريخ الاستقبال: 2025-09-07 | تاريخ القبول: 2025-09-15 | تاريخ النشر: 2025-10-01

Download PDF

المستخلص: هدفت هذه الدّراسة إلى تحليل وتقييم فاعليّة لجان أولياء الأمور في مدارس مدينة أمّ الفحم من وجهة نظر أولياء الأمور أنفسهم. اعتمدت الدّراسة على المنهج الوصفي التّحليلي، وشملت العيّنة 37 فردًا من رؤساء ومندوبي لجان أولياء الأمور في اللجنة المركزيّة في جميع المدارس الحكوميّة والخاصّة في المدينة. كما توصّلت الدّراسة إلى أن فاعليّة لجان أولياء الأمور مقبولة بشكل عام، وانّ اللجان تمتلك تأثيرًا عاليًا على العمليّة التّعليميّة من خلال جهودها في حلّ النّزاعات وجمع التّبرعات وتدشين مشاريع خيريّة، إلا أنها تواجه تحدّيات هيكليّة، ممّا يعني أنّ هناك عقبات ومشكلات جوهريّة لا ترتبط بخصائص الأفراد (مثل الجنس أو سنوات الخبرة)، بل هي جزء من بُنية النّظام وآليّاته. أظهرت النّتائج وجود أزمة ثقة كبيرة لدى أولياء الأمور تجاه الجهات الرسميّة المسؤولة، مثل قسم المعارف والتّفتيش، لعدم قدرتها على حلّ المشكلات العالقة بالقدر الكافي، وانّه على الرّغم من التّعاون في الأنشطة غير الجوهريّة، فإن مشاركة اللجان في القرارات الأساسيّة المتعلّقة بالمناهج الدّراسية تعتبر ضعيفة للغاية، نظرًا لغياب إطار قانوني واضح يحدد هذه الشّراكة. لم تُظهر الدّراسة أيّ فروق ذات دلالةٍ إحصائيّةٍ في فاعليّة اللجان بناءً على متغيّرات مثل الجنس، سنوات الخبرة والمرحلة التّعليميّة. وأوصت الدّراسة بضرورة وضع برامج تدريبيّة لأعضاء أولياء الأمور الجدد، وتعزيز الشّراكة مع الإدارات المدرسيّة، كما شدّدت على أهميّة بناء الثّقة مع الجهات الرسميّة.

الكلمات المفتاحية: فاعليّة، لجان أولياء الأمور، مدرسة، مدينة أمّ الفحم.

Abstract: This study aimed to analyze and evaluate the effectiveness of parents' committees in the schools of Umm al-Fahm from the perspective of the parents themselves. The research adopted a descriptive-analytical approach, with a sample of 37 individuals comprising the heads and representatives of parents' committees across all public and private schools in the city. The study found that the overall effectiveness of these committees is generally acceptable, and they have a high impact on the educational process through their efforts in conflict resolution, fundraising, and initiating charitable projects. However, they face significant structural challenges, in other words, the obstacles are not related to individual characteristics (such as gender or years of experience) but are inherent to the system’s structure and mechanisms. The results also revealed a major crisis of confidence among parents regarding official authorities, such as the Department of Education and the Inspectorate, due to their perceived inability to resolve persistent issues effectively. Furthermore, despite cooperation in non-essential activities, the committees' involvement in fundamental decisions related to school curricula is extremely weak, owing to the absence of a clear legal framework defining this partnership. The study found no statistically significant differences in the committee's effectiveness based on variables such as gender, years of experience, or educational stage. The research recommends developing training programs for new members, enhancing partnerships with school administrations, and emphasizes the importance of building trust with official authorities.

Keywords: Effectiveness, Parents' Committees, School, Umm al-Fahm City.

المقدّمة

لطالما كان دور الأسرة حجر الأساس في بناء المُجتمعات، وقد تطوّر هذا الدّور مع مرور الزّمن ليشمل مشاركةً فعّالة في العمليّة التّعليميّة. في العقود الأخيرة، برزت أهميّة لجنة أولياء الأمور كآليّة لربط المدرسة بالمنزل، وتفعيل دور الأسرة في دعم العمليّة التّعليميّة. وعلى الرّغم من الإجماع على أهميّة الشّراكة بين المدرسة والأسرة، إلّا أن هناك العديد من التّحدّيات الّتي تواجه لجان أولياء الأمور في تحقيق أهدافها. هذا البحث يسعى إلى تحديد هذه التّحدّيات، ووضع تصوّر واضح لدور لجان أولياء الأمور في ظلّ المتغيّرات التربويّة المعاصرة، ووضع اقتراحات لتعزيز فاعليّتها.

إنّ الاهتمام بالتّعليم من قِبل المجتمع، أدّى إلى إيجاد المدارس الّتي تُعتبر بناءً أساسيًّا من أبنيته، أوجدها لتقوم بتربية أبنائه وتنشئتهم، حيث لا يوجد أي مؤسّسة اجتماعيّة أخرى تمتلك من الفرص ما تمتلكه المدرسة. فأصبحت بذلك مؤسّسة اجتماعيّة ضروريّة تهدف الى ضمان عمليّة التّواصل بين العائلة والدّولة، من أجل إعداد الأجيال القادمة ودمجها في إطار الحياة الاجتماعيّة كما عرفها فرديناند بويسون (مالكي، 2016).

إن المدرسة الجيّدة تصنعُ نظامًا تعليميًا جيدًا، وإن كفاءة وفعاليّة النّظام التّعليمي يمكن أن تتحقّق فقط إذا كانت للمدرسة إدارة قياديّة تتمتّع بالكفاءة والفاعليّة، وبهذا المنحى نستطيع القول بأن مدير المدرسة يعتبر من العناصر المهمّة والأساسيّة في هذه المؤسّسة التّعليميّة. إن المجتمع المدرسي يمثل الأساس الذي ينطلق منه مدير المدرسة للعمل والمتمثّل في الهيكل التنظيمي التدريسي، والطلاب بمختلف مستوياتهم التّعليميّة، والعاملين من موظفين إداريين، ورؤساء أقسام، والمشرفين التربويّين الذين يزورون المدرسة بين الحين والآخر لتفقّد العمليّة التّعليميّة. (مبروك وعامر، 2019).

وبما أن أولياء الأمور هم الأوصياء القانونيّون على أبنائهم، فهم أيضًا مسؤولون عن تقدمهم التّعليمي والاجتماعي الأمثل. وعليه فإن نظام التّعليم ينظر إلى أولياء الأمور باعتبارهم شركاء كاملين في العمليّة التّعليميّة، وعندهم من موارد المعرفة والخبرة ما يمكّنهم من المساهمة والإثراء في عمل المؤسّسة التّعليميّة. وكذلك فإن الحوار بين الكادر التّعليمي وأولياء الأمور قد يساهم في تعزيز العمليّات التّعليميّة وزيادة الشعور بالحماية والانتماء وتعزيز القدرات الوالديّة والمهنيّة للكادر التّربوي. وبهذا نستطيع القول أنّ المجتمع المدرسي يتكوّن من أعضاء هيئة التّدريس والموظّفين والإداريّين والطّلاب وجميع أولياء أمور الطّلاب. ومن أجل إشراك أولياء الأمور في القضايا التربويّة وإسماع صوتهم بشكل ثابت ومستمر، وفقا لسياسة وزارة التّربية والتّعليم، جرت العادة على انتخاب لجنة مصغرّة من أولياء الأمور تمثّل موقف أولياء الأمور في الحالات والقضايا المختلفة. (بوابة الوالدية – أولياء الأمور ونظام التّعليم، 2004).

ولخّصت دراسة الأزوري (2021) أهميّة الشّراكة بين المدرسة وأولياء الأمور في عدّة نقاط رئيسيّة، بحيث رأت أنّ هذه الشّراكة تعدّ من العوامل الأساسيّة لنجاح العمليّة التّعليميّة، حيث تؤدّي إلى تحسين برامج المدرسة، ودعم أسر الطّلاب، ورفع مستوى التّحصيل الدّراسي لأبنائهم، وتحسين سلوكهم، ومساعدتهم على النّجاح داخل وخارج المدرسة. كما أنّ الشّراكة الفعّالة قد تخرج المدرسة من عزلتها، وتُوظّف خبرات أولياء الأمور بشكل إيجابي لتحقيق مكتسباتٍ للمدرسة. تهدف هذه الشّراكة إلى تنمية شخصيّة الطّالب، وتعزيز مكانة المعلم، ودعم دوره في المجتمع. بالإضافة إلى ذلك، تساهم في حل المشكلات الّتي تؤثر على شخصيّة الطّلاب، وتساعد على رسم سياسة تعليميّة موحدّة بين المدرسة والمنزل.

وقد قدمت دراسة ايبستن وكارين (Epstein & Karen 2004) إطارًا بحثيًا قائمًا على ستّة أنواع من المشاركة وهي: الأبّوة، التّواصل، التّطوع، التّعلم من المنزل، اتّخاذ القرار، والتّعاون مع المجتمع. كما أكّدت دراسة ” ايبستن وكارين” أن برامج الشّراكة بين المدرسة والأسرة والمجتمع تُحسّن البيئة المدرسيّة وتُعزّز العلاقة مع أولياء الأمور وتزيد من دعم المجتمع، وتُسهم في رفع مستوى تحصيل الطّلاب ونجاحهم، وأنّ التّحدّيات قد تنشأ من اختلاف الخلفيّات الثّقافية واللغويّة لأولياء الأمور. وأضافت دراستهما أنّ المدارس قد تفتقر إلى برامج شراكة منظّمة ومستدامة، وأنّ مجرّد وجود بعض الأنشطة لا يكفي.

ويرى الباحثان أنّ أولياء أمور الطّلبة هم ليسوا مجرد مقدّمين للرعاية لأبنائهم على النّطاق المنزلي أو العائلي فقط، بل هم شركاء اساسيّون في العمليّة التّعليميّة، مما يعني أنّ نجاح الطّالب يتعلق بمدى تعاونهم وشراكتهم في العمليّة التدريسيّة. وان هذه الشّراكة تتجاوز توفير الاحتياجات المادّية او الأعمال التّطوعية، الى امتلاك المعرفة والخبرة اللازمة الّتي يُمكن أن تُثري العمليّة التّعليميّة. وبناءً على ما سبق يتبلور هدف الدّراسة الحاليّة في التّعرف الى واقع فاعليّة لجان أولياء أمور الطّلبة في مدارس مدينة أمّ الفحم من وجهة نظر أولياء الأمور أنفسهم.

توجد العديد من الدّراسات العربيّة والأجنبيّة الّتي تناولت موضوع فاعليّة لجان أولياء الأمور في المدارس، وذلك نظرًا لأهميّة هذه اللجان ودورها في تعزيز الشّراكة مع المدرسة وتحسين العمليّة التّعليميّة. فقد أجرت صعابنة (2018) دراسة هدفت إلى فهم واقع عمل لجان أولياء الأمور في المدارس الثّانويّة في المثلث الشّمالي بفلسطين، ودور المديرين في تفعيل هذه اللجان. وذلك باستخدام المنهج الوصفي التّحليلي، حيث تكوّن مجتمع الدّراسة من 903 معلّمًا ومعلّمة، كما استُخدمت أداة المقابلة مع 3 مدراء و3 معلمين. توصلت الدّراسة إلى أنّ دور المدير في تفعيل لجان أولياء الأمور مرتفع بشكل عام، ولكنه يتفاوت بين المجالات المختلفة. فهو مرتفع في دعوة أولياء الأمور للمشاركة وتسهيل عمل اللجان، ولكنّه متوسّط في إشراكهم في العمليّة التّعليميّة. كما أظهرت المقابلات أنّ المديرين يرون أهميّة تواصل الأهل بما يخدم مصلحة الطّلاب، مع التّأكيد على عدم تدخّلهم في العمليّة التّعليميّة. الّا إنّه قد تبيّن عدم وجود اتّفاق على مفهوم الشّراكة بين أولياء الأمور والمدرسة. أمّا توصيات الدّراسة تمحورت في عدّة نقاط منها تغيير نظرة أولياء الأمور لأدوارهم، وإجراء دراسات مستقبليّة تستكشف آراء أولياء الأمور حول المشاركة وموانعها، بالإضافة إلى ضرورة تدّخل وزارة التّربية لوضع قوانين ملزمة وتحفيز المديرين على تفعيل لجان أولياء الأمور.

أمّا دراسة ابراهيم والمرزوقي (2023) هدفت إلى تطوير مجالس أولياء الأمور في المدارس العمانية. استخدمت المنهج الوصفي وتحليل الوثائق، وتوصّلت إلى أنّ هذه المجالس في دول أخرى تضم ممثلين عن أولياء الأمور والمجتمع المحلي والمدرسة والطلاب، ولها أدوار محدّدة في التّخطيط والتّمويل وتقويم الأداء المدرسي. بالمقابل وجدت الدّراسة أنّ المجالس العُمانية تفتقر إلى تمثيل المجتمع المحلّي والطّلاب، وتفتقر إلى تحديد أدوار الأعضاء واللجان الفرعيّة، كما أنّ بعض المهام الأساسيّة مثل التّخطيط الاستراتيجي وتقويم الأداء المدرسي غائبة عن عملها.

وأكّدت دراسة فيليجس (Villegas 2022)، بالاستناد إلى أبحاث سابقة، على أهميّة مشاركة الآباء في تعليم أطفالهم. فبينما يركزّ المعلّمون على النّمو الأكاديمي للطلاب، يلعب الآباء دورًا حيويًا أيضًا. شجّعت الدّراسة على عقد لقاءات منتظمة بين المعلمين والآباء لمناقشة التّطور الأكاديمي للأطفال وفهم الصعوبات الّتي قد يواجهونها. كما هدفت الدّراسة إلى تقييم مدى مشاركة أعضاء لجان أولياء الأمور والمعلمين في تنفيذ البرامج والمشاريع في كلية سانت جوزيف في باجاو، الفلبين. استخدمت الدّراسة المنهج الوصفي الارتباطي لجمع معلومات من 120 من أعضاء لجان أولياء الأمور بالإضافة الى 42 معلّمًا، كما استخدمت الدّراسة استبيانًا كأداة رئيسيّة لجمع البيانات. وخلصت الدّراسة إلى أنّ المشاركة الفعالة للآباء والشّراكة القويّة بين المدرسة والمجتمع ضروريّة لتحقيق رؤية ورسالة وأهداف المدرسة. أمّا توصيات الدّراسة فقد تمحورت حول تشجيع لجان أولياء الأمور والمعلمين على رعاية العروض التّعليميّة والنّدوات لتنمية الطّلاب، والمشاركة في البرامج البيئية للمدرسة قبل بداية العام الدّراسي.

وممّا سبق نلاحظ انّ الدّراسة الحاليّة تتّفق مع الدّراسات السّابقة في أهميّة موضوع لجان أولياء الأمور ودورها في تفعيل المشاركة المجتمعيّة في المدارس. كما تتّفق معها في استخدام المنهج الوصفي كأحد المناهج المناسبة لدراسة هذه الظّاهرة. ومع ذلك، تتميّز الدّراسة الحاليّة عن الدّراسات السّابقة في عدّة جوانب:

  1. التّركيز على وجهة نظر أولياء الأمور: تركّز الدّراسة الحاليّة بشكل خاص على وجهة نظر أولياء الأمور أنفسهم حول فاعليّة لجان أولياء الأمور، بينما ركّزت بعض الدّراسات السّابقة على وجهة نظر المعلّمين أو المديرين.
  2. الشّمولية: تسعى الدّراسة الحاليّة إلى تقديم صورة شاملة لواقع فاعليّة لجان أولياء الأمور في مدينة أمّ الفحم، بينما اقتصرت بعض الدّراسات السّابقة على جانب معيّن من جوانب الفاعليّة أو على مرحلة تعليميّة معيّنة.
  3. التّمايز الجغرافي: تجرى الدّراسة الحاليّة في مدينة أمّ الفحم، وهي مدينة ذات خصوصيّة ثقافيّة واجتماعيّة، مما قد يؤدي إلى نتائج مختلفة عن الدّراسات الّتي أجريت في مناطق أخرى.
  4. التساؤلات الفرعيّة: تتناول الدّراسة الحاليّة تساؤلات فرعيّة لم تتطرق إليها الدّراسات السّابقة بشكل مباشر، مثل الاختلافات في مستوى الفاعليّة بين الجنسين والمراحل الدّراسيّة المختلفة، والعلاقة بين سنوات الخبرة وفاعليّة اللجنة.

مشكلة الدّراسة

إنّ الفاعليّة الجيدة في عمل لجان أولياء الأمور تعتبر عاملًا مهمًا وأساسيًّا في تقدّم وسيرورة العمليّة التّعليميّة، كما تعتبر الشّراكة بين أعضاء اللّجنة والهيئة الاداريّة والتدريسيّة من أكثر العوامل تأثيرًا لضمان كل ما يحتاجه الطّالب من موارد تدريسيّة أساسيّة وبيئة تعليميّة آمنة وصحيّة. وكون أنّ أحد الباحثان يشغل منصب رئيس لجنة أولياء أمور مدرسيّة، وعضوًا فاعلًا في لجنة أولياء الأمور المركزيّة في مدينة أمّ الفحم لمدّة تقارب ال7 أعوام، والباحثة الأخرى تشغل منصب مفتّشة (مشرفة) مناهج تعليميّة في قسم اللغات في وزارة التّربية والتّعليم، ومربيّة لمدّة تزيد عن 25 عامًا، فقد لاحظا أنّ قلّة فاعليّة اللجان المدرسيّة لها أثر سلبي على تقدّم السيرورة التّدريسيّة في جميع جوانبها، وقد أكّدت ذلك نتائج الاستبانة الّتي قام الباحثان بعملها لهذا الصّدد، والّتي وضّحت بشكل أكبر مدى الفجوات الّتي تَحول دون فاعليّة تلك اللّجان على النّحو السّليم والمطلوب. ومن هنا تتبلور مشكلة الدّراسة في الإجابة عن السّؤال الرئيسي التّالي: “ما واقع فاعليّة لجان أولياء أمور الطّلبة في مدارس مدينة أمّ الفحم من وجهة نظر أولياء الأمور أنفسهم”.

أهميّة الدّراسة:

تنبع أهميّة الدّراسة مما يلي:

أهميّة نظريّة: هذا البحث يساهم في إغناء الفهم النّظري لدور لجان أولياء الأمور في العمليّة التّعليميّة، واستكشاف واقع فاعليّة لجان أولياء الأمور في مدارس مدينة أمّ الفحم من منظور أولياء الأمور أنفسهم، ويوفر مؤشرًا للتّحدّيات الّتي يواجهونها، وآليّات لتعزيز دورهم في العمليّة التّعليميّة. وقد يساهم هذا البحث في تطوير برامج تدريبيّة مخصصّة لأعضاء لجان أولياء الأمور، خاصّة في سياق مجتمع محلّي مثل مدينة أمّ الفحم، كما قد يوفّر نموذجًا دراسيًا يمكنُ تطبيقُه على مجتمعاتٍ أخرى مشابهة، لدراسة واقع لجان أولياء الأمور فيها. بحيث من الممكن أن يكون هذا البحث أساسًا لبناء نظريّاتٍ جديدةٍ حول العلاقة بين المدرسة والأسرة والمجتمع.

أهميّة تطبيقية: توفّر الدّراسة الحاليّة معلومات قيّمة لصنّاع القرار والمؤسّسات التّعليميّة وأولياء الأمور في مدينة أمّ الفحم، بهدف تطوير آليّات لتعزيز دور لجان أولياء الأمور في دعم العمليّة التّعليميّة. ومن المتوقّع أن تُساهم هذه الدّراسة في:

  1. تحديد العوامل الّتي تعيق فاعليّة لجان أولياء الأمور.
  2. اقتراح برامج تدريبيّة مخصصّة لأعضاء لجان أولياء الأمور.
  3. تطوير أدوات تقييم لفاعِليّة لجان أولياء الأمور.
  4. بناء شراكات مجتمعيّة لدعم العمليّة التّعليميّة.

أهداف الدّراسة:

  1. تهدف الدّراسة الى تبيان واقع فاعليّة لجان أولياء أمور الطّلبة في مدارس مدينة أمّ الفحم من وجهة نظر أولياء الأمور أنفسهم.
  2. التحقّق من وجود فروقٍ ذات دلالةٍ إحصائيّةٍ بين تقديرات العيّنة حول درجة فاعليّة لجان أولياء أمور الطّلبة في مدارس مدينة أمّ الفحم تعزى لمتغيّرات كل من الجنس، المرحلة الدّراسيّة، سنوات الخبرة الّتي شغلها كل عضو في لجنة أولياء الأمور المدرسيّة.

أسئلة الدّراسة:

تحاول الدّراسة الحاليّة الإجابة عن الاسئلة التّالية:

  1. ما واقع فاعليّة لجان أولياء أمور الطّلبة في مدارس مدينة أمّ الفحم من وجهة نظر أولياء الأمور أنفسهم؟
  2. هل توجد فروق ذات دلالةٍ إحصائيّةٍ بين تقديرات العيّنة حول درجة فاعليّة لجان أولياء أمور الطّلبة في مدارس مدينة أمّ الفحم تبعًا لمتغيّرات الجنس، سنوات الخدمة، المرحلة التّعليميّة؟

فرضيّات الدّراسة:

  • لا توجد فروق ذات دلالةٍ إحصائيّةٍ عند مستوى الدّلالة (α= 0.05) في واقع فاعليّة لجان أولياء الأمور من وجهة نظر أولياء الأمور أنفسهم تعزى لمتغيّر الجنس.
  • لا توجد فروق ذات دلالةٍ إحصائيّةٍ عند مستوى الدّلالة (α= 0.05) في واقع فاعليّة لجان أولياء الأمور من وجهة نظر أولياء الأمور أنفسهم تعزى لمتغيّر سنوات الخبرة.
  • لا توجد فروق ذات دلالةٍ إحصائيّةٍ عند مستوى الدّلالة (α= 0.05) في واقع فاعليّة لجان أولياء الأمور من وجهة نظر أولياء الأمور أنفسهم تعزى لمتغيّر المرحلة التّعليميّة.

حدود الدّراسة: تمّ الالتزام بالحدود التّالية في تنفيذ الدّراسة:

الحدّ الموضوعي: لقد تمّ تحديد البحث بواقع فاعليّة لجان أولياء الأمور في مدارس مدينة أمّ الفحم من وجهة نظر أولياء الأمور أنفسهم، مع التّركيز على العوامل الّتي تؤثر على هذه الفاعليّة والتّحدّيات الّتي تواجهها.

الحدّ المكاني: تحدّدت الدّراسة في مدينة أمّ الفحم

الحدّ الزماني: الفصل الدّراسي الأول من العام (2024/2025)

الحد البشري: رؤساء لجان أولياء الأمور المدرسيّة او من ينوب عنهم في اللجنة المركزيّة

مصطلحات الدّراسة

أولياء أمور الطّلبة: هم الأوصياء على الطّالب وغالبًا ما يكون إحدى الوالدين او كلاهما. (قاعدة بيانات النّشرات الدوريّة للإدارة التنفيذيّة التّابعة لوزارة التّربية والتّعليم، 2024).

لجان أولياء الأمور: هيئة مصغّرة مكوّنة من بعض أولياء الأمور المُنتَخبين والّتي تُعبّر عن موقفها وتمثّل بذلك جميع أولياء الأمور، بهدف المساهمة في إثراء عمل المؤسّسة التّعليميّة. (قاعدة بيانات النّشرات الدوريّة للإدارة التّنفيذيّة التّابعة لوزارة التّربية والتّعليم).

الفاعليّة: هي قوّة كافية داخليّة تبعث في النّفس القدرة على العمل الدّؤوب والحركة المستمّرة من اجل تحقيق أفضل النّتائج على المستوى الفردي والاجتماعي في إطار التّصور الإسلامي الصّحيح. (آل ثابت، 2015).

أمّا التّعريف الإجرائيّ للفاعليّة، فهي الدّرجة الّتي حصل عليها أفراد الدّراسة على الأداة المعّدة لقياس فاعليّة لجان أولياء الأمور، مبيّنة القوّة الدّاخلية الكافية الّتي تبعث في النّفس القدرة على الاستمرار في العمل الدّؤوب والحركة المستمرّة لتحقيق أفضل النّتائج المُمكنة.

مدرسة: المدرسة هي مؤسّسة تعليميّة واجتماعيّة، مشتقّة من الفعل “دَرَسَ”، تُعنى بتنشئة الأجيال وتزويدهم بالمعرفة والمهارات والقيَم تحت إشراف معلّمين مؤهّلين. تتنوّع المدارس بين حكوميّة وخاصّة، وتتكوّن عادةً من مراحل تعليميّة مختلفة، مثل الابتدائيّة والمتوسّطة والثّانويّة. (ششتاوي، 2022)

مدينة أمّ الفحم: أمّ الفحم او كما يدعوها أهلها أيضًا بأم النور، هي مدينة عربيّة وجميع أهلها مسلمون تقع ضمن المثلّث الشّمالي، شمال فلسطين. أسّسها المماليك حوالي سنة 1265م. تقع شمال غرب مدينة جنين بمسافة 25كم، وهي تتبع للواء حيفا حسب التّقسيم الإداريّ للدولة، وتبعد عنها حوالي 42 كم. (الذاكرة، 2013)

إجراءات الدّراسة:

لتحقيق أهداف الدّراسة والإجابة عن تساؤلاتها، فقد تمثّلت إجراءات الدّراسة الحاليّة وطريقتها كالآتي:

منهج الدّراسة:

اعتمدت الدّراسة الحاليّة على المنهج الوصفيّ التحليليّ. يُعتبر هذا المنهج مناسبًا للدّراسة الحاليّة لأنه يهدف إلى وصف وتحليل الظّاهرة المدروسة، وهي واقع فاعليّة لجان أولياء الأمور من وجهة نظر أولياء الأمور أنفسهم.

مجتمع الدّراسة

تكوّن مجتمع الدّراسة من جميع ممثّلي أولياء الأمور في جميع مدارس مدينة أمّ الفحم.

عيّنة الدّراسة

إن عيّنة الدّراسة هي عيّنة مقصودة تتمثّل برؤساء لجان أولياء الأمور في جميع المدارس الحكوميّة والخاصّة من جميع المراحل الدّراسيّة أو من ينوب عنهم في اللجنة المركزيّة، والذين بدورهم يمثلون جميع لجان أولياء الأمور، وعددهم (37) عضوًا، وهو عدد المدارس الكلّي في مدينة أمّ الفحم يشمل المدارس التكنولوجيّة ومدارس التّعليم الخاص، في الفصل الأوّل من العام الدّراسي 2024/2025 مما يعني أن العيّنة هي بمثابة تعدادٍ كاملٍ لجميع المدارس، الأمر الذي من شأنه أن يعطي نتائج موثوقة تعكس الواقع بشكل كبير. والجدول رقم (1): يبيّن خصائص أفراد العيّنة.

الجدول رقم (1): خصائص أفراد عيّنة الدّراسة:

المتغيّر

مستوى المتغيّر

التّكرار

النّسبة المئويّة

الجنس

أب

20

54%

ام

17

46%

المجموع

 

37

100%


المرحلة الدّراسيّة

ابتدائي

23

62.2%

إعدادي

9

24.3%

ثانوي

5

13.5%

المجموع

 

37

100%

سنوات الخبرة

اقل من سنتين

11

30%

أكثر من سنتين

26

70%

المجموع

 

37

100%

أداة الدّراسة:

لجمع البيانات اللازمة للدّراسة، قام الباحثان بتطوير استبانة تكوّنت من (12) فقرة تمّ تصميمها بناءً على مرجعين اثنين، أولاهما تجربة الباحثان الشّخصية في مجال موضوع الدّراسة، وثانيهما الدّراسات السّابقة ذات العلاقة مثل دراسة صعابنة (2018)، ودراسة ابراهيم والمرزوقي (2023)، بحيث تألّفت الأداة من أربعة أجزاء: الجزء الأول تضمّن البيانات الأولية حول المشاركين في الدّراسة، وشملت الجنس وسنوات الخبرة والمرحلة الدّراسيّة. الجزء الثّاني وتضمّن (7) فقرات يقابلها التّدريج الخماسي (بشكل كبير جدًا = 1، بشكل كبير = 2، بشكل متوسّط = 3، لا يكاد يذكر = 4، لا أفضل الإجابة عن هذا السّؤال = 5)، وتوزّعت مجالات أداة الدّراسة في هذا الجزء كالآتي: المجال الأول “تأثير اللجان على السيرورة التّعليميّة” ويتكوّن من (3) فقرات، المجال الثّاني “شراكة اللجان بالقرارات المدرسيّة” ويتكوّن من (4) فقرات. الجزء الثّالث تضمّن (7) فقرات مغلقة ذات اجابات محدّدة مسبقًا قام المشاركون باختيار إحداها، وتوزّعت مجالات أداة الدّراسة في هذا الجزء كالآتي: المجال الأوّل التّحدّيات الّتي تحدّ من فاعليّة اللجان ويتكوّن من (4) فقرات، المجال الثّاني قدرة اللجان على إيجاد حلول للتحدّيات ويتكوّن من (3) فقرات. الجزء الرابع تضمّن (3) فقرات مفتوحة، بحيث أراد الباحثان من خلالها افساح المجال لجمهور العيّنة أن يعبّروا بحريّة أكبر عن التّحدّيات الّتي يواجهونها ومعرفة ما يتطلّعون الى إصلاحه من اجل تعزيز الشّراكة بين اللجان المدرسيّة والمؤسّسة التّعليميّة، وكذلك كشف فيما إذا كانت هناك ملاحظات أخرى يودّون قولها في هذا المجال.

صدق أداة الدّراسة وثباتها:

للتحقّق من صدق المحتوى وضمان أن الاستبانة تقيس ما صُمّمت لقياسه، تم استخدام صدق المحكّمين. حيث عُرضت الأداة على أستاذ متخصّص في الإدارة التّعليميّة في إحدى الجامعات الفلسطينيّة، ويحمل رتبة أستاذ إدارة تعليميّة مشارك. قام الأستاذ بمراجعة فقرات الاستبانة وتعديل بعضها للتأكّد من ملاءمتها، وأقرّ أنّ الأداة صادقة علميًا. أمّا فيما يتعلق بالثّبات فقد تأكّد الباحثان من ثبات الأداة من خلال حساب معامل كرونباخ الفا، والجدول (2) يوضّح ذلك.

جدول (2): معامل الاتّساق الدّاخلي حسب معادلة كرونباخ ألفا لواقع فاعليّة لجان أولياء الأمور في مدارس مدينة أمّ الفحم من وجهة نظر أولياء الأمور أنفسهم.

الرقم

مجال الدّراسة

عدد الفقرات

معامل كرونباخ الفا

1

تأثير اللجان على السّيرورة التّعليميّة

3

α = 0.74

2

شراكة اللجان بالقرارات المدرسيّة

4

α = 0.80

الثّبات الكلّي للاستبانة

α = 0.73

تُشير النّتائج الموضحة في الجدول (2) إلى أن معاملات ألفا كرونباخ لمجالات الاستبانة قد تراوحت بين 0.74 و 0.80، بينما بلغت نسبة الثّبات الكلّي للاستبانة 0.73. وتُعتبر هذه النسب مقبولة وجيّدة بشكل عام، حيث يُعتبر معامل ألفا كرونباخ الّذي يزيد عن 0.7 مقبولًا للدّلالة على درجة اتّساق وثبات داخلي جيّدان للأداة. إضافة إلى ذلك، فإن نسبة الثّبات الكلّي للاستبانة البالغة 0.73 تُعد مقبولة وتدلّ على موثوقيّة جيّدة للاستبانة ككل، مما يعززّ من إمكانية الاعتماد على النّتائج المستمدّة منها في الدّراسة.

المعالجة الإحصائيّة:

تم تحليل بيانات الدّراسة باستخدام أساليب إحصائيّة وصفيّة وتحليليّة، بحيث تضمنّت الأساليب الوصفيّة حساب المتوسّطات الحسابيّة، والانحراف المعياري، والنّسب المئويّة. أما الأساليب التحليليّة فاشتملت على اختبار “ت” (t-test) وتحليل التباين الأحادي(ANOVA) . وفيما يتعلّق بموثوقيّة أداة الدّراسة وأنها تعطي نتائج متّسقة عند تطبيقها مرة أخرى، فقد تأكد الباحثان من موثوقيّة الأداة من خلال حساب معامل كرونباخ الفا .(Cronbach’s Alpha)

ولغرض تحديد درجات الموافقة على فقرات الاستبانة، تم اعتماد الصيغة الإحصائيّة التّالية لتحديد طول الفترة:

مما أدّى إلى تحديد المستويات التّالية:

المستوى

الفقرة

منخفض

1 – 2.33

متوسّط

2.34 – 3.67

مرتفع

3.68 – 5

تحليل ومناقشة النّتائج

تُظهر نتائج الاستبانة الّتي تم توزيعها على عيّنة الدّراسة المكوّنة من 37 من رؤساء وأعضاء لجان أولياء الأمور في مدارس مدينة أمّ الفحم، صورة واضحة ومفصّلة لواقع فاعليّة هذه اللجان، وتُقدم إجابات مباشرة لأسئلة الدّراسة، وتختبر فرضياتها.

السّؤال الأول: ما واقع فاعليّة لجان أولياء أمور الطّلبة في مدارس مدينة أمّ الفحم من وجهة نظر أولياء الأمور أنفسهم؟

بالمنظور العام، تُشير النّتائج إلى أن فاعليّة لجان أولياء الأمور تُعتبر مقبولة بشكل عام، لكنّها تختلف باختلاف مجالات العمل:

  • التّفاعل الشّخصي داخل اللجنة: تُظهر البيانات أن غالبيّة أعضاء اللجان يقيّمون تفاعلهم الشّخصي في حضور الاجتماعات والقيام بالمهام المطلوبة بـ “بشكل كبير جدًا” ونسبتهم هي (54.05%)، ذلك بالإضافة الى (%29.73) من العيّنة الّتي قيّمت تفاعلها الشّخصي “بشكل كبير”. وهذا يشير الى أن (%83.78) من العدد الكلّي للعيّنة يقيّمون تفاعلهم الشّخصي “بشكل كبير” فما فوق، وهذا يعكس التزامًا فرديًا عاليًا من قبل الأعضاء تجاه أدوارهم.
  • أهميّة اللجان: تبيّن الاستبانة أن هناك إجماع شبه كامل على أهميّة اللجان في العمليّة التّعليميّة، حيث رأى (59.46%) من المشاركين أنها مُهمّة “بشكل كبير جدًا”، و (21.62%) رأوا أنها مهمّة “بشكل كبير”. وهذا يؤكّد القيمة المتصوّرة للّجان من قبل أعضائها.
  • التّعاون مع الإدارة المدرسيّة: يبدو التّعاون بين اللجان والإدارة المدرسيّة قويًا في مجالات مثل المشاريع والفعّاليات الطلّابية، حيث وصفه (37.84%) من المشاركين “بشكل كبير” و (32.43%) “بشكل كبير جدًا”.
  • التّحدّيات الّتي تحدّ من الفاعليّة: تُظهر النّتائج أن هناك تحدّيات هيكليّة ومعوّقات جوهريّة تواجه اللجان. وأهم هذه التّحدّيات من وجهة نظر المشاركين هي:
    • نقص الموارد الماليّة، ونسبتهم (%29.73).
    • عدم التّعاون الجاد من قِبل قسم المعارف في السّلطة المحليّة مع لجان أولياء الأمور، ونسبتهم (%27.03).
    • عدم التعاون الجاد من قبل إدارة المدرسة، ونسبتهم .(%21.62)
    • افتقار بعض الأعضاء للخبرات اللازمة لأداء مهامهم بفاعليّة، ونسبتهم .(%21.62)
    • ساعات العمل الطويلة وضيق الوقت لدى غالبيّة أولياء الأمور (78.38%).
  • تظهر النّتائج أن أكثر من نصف العيّنة (54.05%) لم يتوجّهوا إلى قسم المعارف أو الجهات الإشرافيّة من أجل معالجة أمور عالقة بين اللجنة وبين إدارة المدرسة، ويعزو الباحثان هذه النّسبة المرتفعة الى:
    • ضعف الثّقة: قد يُعزى هذا الامتناع إلى ضعف الثّقة في قدرة هذه الجهات على حلّ المشاكل، حيث إنّ أكثر من نصف العيّنة لم يتوجّهوا إلى الجهات الرسميّة لحلّ مشكلات عالقة، مما يشير إلى أنّ الفجوة ليست فقط في آليّات العمل، بل أيضًا في العلاقة بين اللجان والجهات الإشرافيّة.
    • الخوف من المواجهة: قد يكون السّبب هو التّردد حول الدّخول في نزاعات رسميّة مع الإدارة المدرسيّة أو الجهات المسؤولة.
    • عدم الرّضا عن النّتائج: من بين من توجّهوا الى قسم المعارف و/او الجهات الإشرافيّة (27.2%)، والذين بدورهم قد صرّحوا بأنّه “غالبًا لم تكن النّتيجة مرضية بالحدّ الكافي أو المتوقّعة”، ومنهم من قال انّه “لم يحصد أيّ نتيجة إيجابيّة” عند توجهاته لقسم المعارف و/أو الجهات الإشرافيّة. هذه النّسبة تُعزّز قرار الغالبيّة بعدم اللجوء إلى هذه الجهات، مما يُشير إلى ضعف فاعليّة الجهات الرسميّة كآليّة لحلّ النّزاعات او الأمور العالقة الأخرى.
  • التأثير في القرارات الجوهريّة: على الرّغم من التّعاون بين المدرسة ولجان أولياء الأمور فيما يخصّ الأنشطة المدرسيّة، يَظهرُ ضعف كبير في إشراك اللجان في القرارات الإداريّة الأخرى:
  • فيما يخص القرارات المتعلّقة بالمنهج الدّراسي، لا يوجد أي مشارك (0.00%) يرى أن آراء اللجنة تؤخذ بعين الاعتبار “بشكل كبير جدًا”، في حين (75.68%) يرون أنّ آراءهم تؤخذ بعين الاعتبار فيما يتراوح بين “بشكل متوسّط” و “لا يكاد يذكر”.
  • نفس الأمر ينطبق على الأنشطة اللاصفيّة، حيث إنّ 0.00% يرون أنّ آراء اللجنة تؤخذ بعين الاعتبار “بشكل كبير جدًا”، في حين (64.87%) يتراوح تقييمهم بهذا الصّدد بين “بشكل متوسّط” و “لا يكاد يذكر”.

كما أظهرت النّتائج أن ما يقارب من ربع العيّنة (24.32%) يفضّلون “عدم القيام بأي تصعيدات أخرى” في حال عدم التّوصل إلى حلّ مع إدارة المدرسة أو الطّاقم التّدريسي. هذه النّسبة الكبيرة تُعزّز ما جاءت به الفقرات السّابقة الّتي تحدّثت عن الشّعور بعدم الثّقة لدى الأهالي بالجهات الرسميّة من خارج المدرسة، وتُشير إلى أن شريحة كبيرة من أعضاء اللجان لديها قناعة بأن التّصعيد خارج نطاق المدرسة قد لا يكون فعّالًا أو مرغوبًا.

ويرى الباحثان أنّه بالإمكان تفسير هذه النّتائج من خلال دمجها معًا، بحيث إنّ نسبة عدم الرّضا عن نتائج التّوجه للجّهات الرّسمية (27.2%)، بالإضافة إلى نسبة التردّد في إجراء تصعيدات إضافيّة (24.32%)، تُشير إلى أن هناك حلقة مفرغة من الإحباط لدى أعضاء لجان أولياء الأمور المدرسيّة. قد تُؤثر هذه النّتائج سلبًا على فاعليّة اللجان بشكل عام. فإذا كانت اللجان لا تستطيع التّوصل الى حلّ المشكلات مع الإدارة، ولا تثق في قدرة الجهات الإشرافيّة على المساعدة، ولا ترغب في اتّخاذ إجراءات تصعيديّة، فإنّ قدرتها على إحداث تغيير حقيقي ستصبح محدودة للغاية.

كما توصّل الباحثان وفقًا للنّتائج، أن المشكلة لا تقتصر على نقص الموارد أو الخبرة فقط، بل تتعلّق أيضًا بوجود أزمة ثقة في آليّات حلّ النّزاعات المتوفّرة، مما يُعيق بشكل كبير فاعليّة لجان أولياء الأمور في تحقيق أهدافها.

أمّا عند احتساب المعدّل والانحراف المعياريّ لمتغيّر البحث ومجالاته كما يظهر في جدول رقم (3)، فان النّتائج ستظهر لنا التّالي:

جدول (3): معدّل وانحراف معياري لمتغيّر البحث n=37

المجالات

المعدّل

الانحراف المعياري

تأثير اللجان على السيرورة التّعليميّة

4.18

0.88

شراكة اللجان بالقرارات المدرسيّة

3.27

0.82

نتائج جدول (3) تبيّن أنّ تأثير لجان أولياء أمور الطّلبة على السيرورة التّعليميّة في مدارس مدينة أمّ الفحم من وجهة نظر أولياء الأمور أنفسهم هو مرتفع (M=4.18، SD=4.18). اما فيما يتعلّق بمجال شراكة اللجان بالقرارات المدرسيّة، فإن النّتيجة تُعتبر متوسّطة (M=3.27، SD=0.82).

يتّضح من النّتائج أنّ واقع فاعليّة لجان أولياء الأمور بالكاد يكون مرتفعًا في البعد العام لكلا المجالين، ويعزو الباحثان هذه النتيجة لكون غالبيّة أعضاء اللجان يشعرون بأنّهم مسموعون ومقدّرون، الّا أنّ نسبةً لا بأس بها من المشاركين (أكثر من 40%) ترى وجود خلل في هذا الجانب، وعليه فان هذا التّحليل يكشف عن تباين في وجهات النّظر داخل عيّنة الدّراسة. فبينما يرى غالبيّة الأعضاء أنّهم فاعلين ومؤثّرين الى حد ما، فإن جزءًا مهمًّا من العيّنة يرى أن المشكلة تكمن في علاقتهم مع الإدارة المدرسيّة والطّاقم التّدريسي من جهة ومع الجهات الإشرافيّة ودائرة المعارف داخل السّلطة المحليّة من جهة أخرى. هذه النتيجة تُقدّم رؤية مهمّة للتحدّيات الّتي تواجهها اللجان على أرض الواقع، وتتّفق مع التّوصيات الّتي قدّمتها دراسة صعابنة (2018)، والّتي دعت إلى تغيير نظرة أولياء الأمور لأدوارهم، وإجراء دراسات حول موانع المشاركة، وضرورة تدخّل وزارة التّربية لوضع قوانين ملزمة.

فيما يتعلّق بالمجال الأول: تأثير اللجان على السّيرورة التّعليميّة فقد أظهرت الدّراسة أنّ مستوى تأثير اللجان مرتفع، مما يشير الى إدراكٍ عالٍ لأهميّة هذه الالتزامات كركيزةٍ أساسيةٍ في المنظومة التّعليميّة. ويعزو الباحثان هذا المستوى من التّأثير، إنّه وعلى الرّغم من جميع التّحدّيات الّتي تواجهها اللجان، الا انها غالبًا لا تزال تُقحم نفسها بحلّ النّزاعات ومحاولة إتمام النّواقص المدرسيّة عن طريق الإلحاح بالطّلبات من الجهات المسؤولة او حتّى عن طريق جمع التّبرعات من الأهالي لإتمام بعض المشاريع العالقة، ذلك بالإضافة الى المشاريع الخيريّة الّتي يبادرون بها، سواءً داخل أروقة المدرسة او في السّاحات والطّرق المؤديّة إليها.

أمّا فيما يتعلّق بالمجال الآخر وهو شراكة اللجان بالقرارات المدرسيّة، فقد أظهرت النّتائج أنّ مستوى اشراكهم بالقرارات المدرسيّة “متوسّط”، مما يشير الى أنّ المديرين غالبًا ما يفضّلون الاستقلاليّة بالقرارات المتعلّقة بإدارة المدرسة ومشاريعها. يتوافق هذا التباين مع نتائج دراسة صعابنة (2018)، الّتي وجدت أنّ دور المدير في تفعيل لجان أولياء الأمور كان مرتفعًا في مجالات مثل دعوة أولياء الأمور للمشاركة، لكنه كان متوسّطا في إشراكهم بالعمليّة التّعليميّة نفسها. هذا يعكس وجود اتّفاق عام على أهميّة التّعاون في الأنشطة والفعاليّات غير الجوهريّة، لكنه يُظهر تردّدًا في إشراك أولياء الأمور في القرارات الإداريّة والمنهجيّة الأساسيّة. كما أن ضعف الشّراكة في القرارات الجوهريّة يتقاطع مع ما وجدته دراسة إبراهيم والمرزوقي (2023) في المدارس العمانيّة، حيث أشارت إلى أن مجالس أولياء الأمور هناك تفتقر إلى مهام أساسيّة مثل التّخطيط الاستراتيجي وتقويم الأداء المدرسي. هذا يؤكد أنّ المشكلة ليست مقتصرة على مدينة أمّ الفحم، بل هي ظاهرة أوسع حيث يُفضل المديرون الحفاظ على استقلاليّتهم في اتخاذ القرارات.

كما يعزو الباحثان هذه الاستقلاليّة في اتخاذ القرارات من قبل مديري المدرسة الى رغبتهم في الحفاظ على سلطتهم الإدارية ومركزيّتهم في اتخاذ القرار. ويُعتقد أن هذه الاستقلاليّة قد تنبع من التّالي:

  1. وجهة نظر بعض المديرين الّتي ترى أنّ لجان أولياء الأمور يجب أن تقتصر مشاركتها على الجوانب الّتي تخدم مصلحة الطّلاب دون التّدخل في العمليّة الإداريّة المباشرة او الأمور التدريسيّة.
  2. غياب إطار قانوني واضح أو لوائح مُلزمة تُحدد بشكل دقيق طبيعة ونطاق الشّراكة بين الإدارة المدرسيّة ولجان أولياء الأمور.
  3. افتقار بعض أعضاء اللجان إلى الخبرة أو المعرفة اللازمة الّتي تمكّنهم من المساهمة بفاعليّة في قرارات المناهج الدّراسيّة أو الخطط الاستراتيجية، مما يجعل الإدارة أقل ميلًا لإشراكهم في هذه الجوانب.

وبالتّالي فإن هذه الفجوة بين مستوى التّعاون في الأنشطة وبين مستوى الشّراكة في القرارات الجوهريّة تُشكل تحدّيًا رئيسيًّا يحدّ من فاعليّة اللجان في تحقيق أهدافها الكاملة.

أمّا فيما يخصّ النّتائج والتّفسيرات المتعلّقة بالسّؤال الثّاني، فقد نصّ السّؤال على: “هل توجد فروق ذات دلالةٍ إحصائيّةٍ بين تقديرات العيّنة حول درجة فاعليّة لجان أولياء أمور الطّلبة في مدارس مدينة أمّ الفحم تبعًا لمتغيّرات الجنس، سنوات الخدمة، المرحلة التّعليميّة”؟ تم احتساب معدّل وانحراف معياري لمتغيّر البحث n=37

جدول رقم (4): المعدّلات والانحرافات المعياريّة، قيمة t والدّلالة الإحصائيّة لفاعليّة لجان أولياء أمور الطّلبة في مدارس مدينة أمّ الفحم تبعًا لمتغيّرات الجنس (آباء/ أمّهات)

 

آباء (عدد 20)

أمّهات (عدد 17)

   

المجالات

المعدّل

الانحراف المعياري

المعدّل

الانحراف المعياري

قيمة (t)

الدّالة الإحصائيّة

تأثير اللجان على السيرورة التّعليميّة

4.15

0.67

4.23

0.61

-0.40

0.69

شراكة اللجان بالقرارات المدرسيّة

4.2

0.61

4.47

0.86

-0.76

0.44

תמונה שמכילה טקסט, תרשים, צילום מסך, מלבן

תוכן בינה מלאכותית גנרטיבית עשוי להיות שגוי.

شكل رقم (1) تأثير اللجان على السيرورة التعليمية تبعًا لمتغيّر الجنس

תמונה שמכילה טקסט, צילום מסך, תרשים, מלבן

תוכן בינה מלאכותית גנרטיבית עשוי להיות שגוי.

شكل رقم (2) مستوى الشّراكة مع الأطراف الأخرى تبعًا لمتغيّر الجنس

نتائج جدول رقم (4): يتضّح من النّتائج انه لا توجد فروق ذات دلالةٍ إحصائيّةٍ في تأثير لجان أولياء أمور الطّلبة على السّيرورة التّعليميّة بين الآباء والأمهات، p>0.05)، (t= -0.40، حيث إنّ من وجهة نظر الأمهات فإن مستوى تأثير لجان أولياء الأمور على السّيرورة التّعليميّة (M=4.23, SD=0.61) أعلى مقارنة بوجهة نظر الآباء (M=4.15, SD=0.67). كما تُبيّن النّتائج انه لا توجد فروق ذات دلالةٍ إحصائيّةٍ في مستوى شراكة اللجان بالقرارات المدرسيّة بين الآباء والأمهات p>0.05)، (t= -0.76 حيث إنّ من وجهة نظر الأمهات فإن مستوى تأثير لجان أولياء الأمور على السّيرورة التّعليميّة (M=4.47, SD=0.86) أعلى مقارنة بوجهة نظر الآباء (M=4.2, SD=0.61).

بناءً على نتائج اختبار “ت”، تُقبل الفرضيّة الأولى للدّراسة الّتي تنصّ على عدم وجود فروق ذات دلالةٍ إحصائيّةٍ في واقع فاعليّة لجان أولياء الأمور من وجهة نظرهم، تعزى لمتغيّر الجنس (آباء وامّهات).

جدول رقم (5): المعدّلات والانحرافات المعياريّة، قيمة t والدّلالة الإحصائيّة لفاعليّة لجان أولياء أمور الطّلبة في مدارس مدينة أمّ الفحم تبعًا لسنوات الخدمة

 

اقل من سنتين (عدد 11)

سنتين وأكثر
(عدد 26)

   

المجالات

المعدّل

الانحراف المعياري

المعدّل

الانحراف المعياري

قيمة (t)

الدالة الإحصائيّة

تأثير اللجان على السيرورة التّعليميّة

4.06

0.81

4.24

0.55

-0.76

0.43

شراكة اللجان بالقرارات المدرسيّة

4.3

0.75

4.39

0.74

0.35-

0.72

תמונה שמכילה טקסט, כתב יד, צילום מסך, תרשים

תוכן בינה מלאכותית גנרטיבית עשוי להיות שגוי.

شكل رقم (3) تأثير اللجان على السيرورة التعليميّة تبعًا لمتغيّر سنوات الخدمة

תמונה שמכילה טקסט, כתב יד, צילום מסך, תרשים

תוכן בינה מלאכותית גנרטיבית עשוי להיות שגוי.

نتائج جدول رقم (5): يتضّح من النّتائج انه لا توجد فروق ذات دلالةٍ إحصائيّةٍ في تأثير لجان أولياء أمور الطّلبة على السّيرورة التّعليميّة تعزى لمتغيّر سنوات الخبرة، p>0.05)، (t= -0.43، حيث إنّ مستوى تأثير أعضاء لجان أولياء الأمور على السّيرورة التّعليميّة الّذين لديهم خبرة “سنتين وأكثر” (M=4.24, SD=0.55) أعلى مقارنةً بمستوى تأثير الأعضاء الّذين لديهم خبرة “أقل من سنتين” (M=4.15, SD=0.67). كما تُبيّن النّتائج أنّه لا توجد فروق ذات دلالةٍ إحصائيّةٍ في مستوى شراكة اللجان بالقرارات المدرسيّة تعزى لمتغيّر سنوات الخبرة، p>0.05)، (t= -0.35، حيث إنّ مستوى شراكة لجان أولياء الأمور بالقرارات المدرسيّة الّذين لديهم خبرة “سنتين وأكثر” (M=4.39, SD=0.74) أعلى مقارنةً بمستوى تأثير الأعضاء الّذين لديهم خبرة “أقل من سنتين” (M=4.3, SD=0.65).

شكل رقم (4) مستوى الشّراكة مع الأطراف الأخرى تبعًا لسنوات الخدمة

بناءً على نتائج اختبار “ت”، تُقبل الفرضيّة الثّانية للدّراسة الّتي تنصّ على عدم وجود فروق ذات دلالةٍ إحصائيّةٍ في واقع فاعليّة لجان أولياء الأمور من وجهة نظرهم، تعزى لمتغيّر سنوات الخبرة.

جدول رقم (6): المعدّلات والانحرافات المعياريّة، قيمة F والدلالة الإحصائيّة لفاعليّة لجان أولياء أمور الطّلبة في مدارس مدينة أمّ الفحم تبعًا لمتغيّر المرحلة التّعليميّة

 

المرحلة الابتدائيّة (23)

المرحلة الإعداديّة
(عدد 9)

المرحلة الثّانويّة
(عدد 5)

   

المجالات

المعدّل

الانحراف المعياري

المعدّل

الانحراف المعياري

المعدّل

الانحراف المعياري

قيمة (F)

الدّالة الإحصائيّة

تأثير اللجان على السيرورة التّعليميّة

4.21

0.60

4.22

0.79

4

0.52

0.24

0.78

شراكة اللجان بالقرارات المدرسيّة

4.31

0.71

4.59

0.74

4.2

0.90

0.58

0.56

هدف الجدول رقم (6) إلى اختبار الفرضيّة الثّانية للدّراسة، الّتي تنصّ على عدم وجود فروق ذات دلالةٍ إحصائيّةٍ في فاعليّة لجان أولياء الأمور تعزى لمتغيّر المرحلة التّعليميّة. يعرض الجدول مقارنة بين ثلاثة مراحل تعليميّة: الابتدائيّة، والإعداديّة، والثّانويّة. ويشير إلى أنه لا توجد فروق ذات دلالةٍ إحصائيّةٍ بين تقديرات المجموعات الثلاث فيما يتعلق بتأثير اللجان على العمليّة التّعليميّة p>0.78)، (F= -0.24. اما فيما يتعلّق بمجال “شراكة اللجان بالقرارات المدرسيّة فقد اشارت النّتائج إلى أنه لا توجد فروق ذات دلالةٍ إحصائيّةٍ بين تقديرات المجموعات الثلاث فيما يتعلق بتأثير اللجان على العمليّة التّعليميّة p>0.56)، (F= -0.58. حيث إنّ مستوى تأثير أعضاء لجان أولياء الأمور على السيرورة التّعليميّة الذين هم من المرحلة الإعداديّة (M=4.22, SD=0.79) هي الأعلى، ثم يليها الذين هم من المرحلة الابتدائيّة (M=4.21, SD=0.60)، واخيرًا من هم من المرحلة الثّانويّة (M=4, SD=0.52).

رغم وجود هذا التباين في المتوسّطات، فإن الدّراسة تؤكد أنه لا توجد فروق ذات دلالةٍ إحصائيّةٍ بين تقديرات هذه المجموعات الثلاث. وهذا يعني أن الفرق في النّتائج بين المراحل التّعليميّة الثّلاث (الابتدائيّة والإعداديّة والثّانويّة) ليس كبيرًا بما يكفي ليعتبر مهمًا أو حقيقيًا من النّاحية الإحصائيّة في المجتمع ككل، وبالتّالي يمكن القول بأنّ الفرضيّة الثّانية مقبولة.

الاستنتاجات:

بالاستناد إلى البحث، يمكن استخلاص عدة استنتاجات رئيسية حول فاعليّة لجان أولياء الأمور في مدارس مدينة أمّ الفحم من وجهة نظر أولياء الأمور أنفسهم:

  1. بشكل عام يرى أولياء الأمور أن فاعليّة اللجان مقبولة، ولكن هذه الفاعليّة تتباين بين مجالات العمل المختلفة. ففي حين يُظهر الأعضاء التزامًا فرديًا عاليًا بتفاعلهم الشّخصي ببعض المشاريع وحضور الاجتماعات الّتي يُدعَون إليها، إلا أنّ هناك تحدّيات هيكليّة ومعوّقات جوهريّة تحدّ من فاعليّة اللجان.
  2. تشير النّتائج أنّ أولياء الأمور يعانون من أزمة ثقة كبيرة في قدرة الجهات الرسميّة مثل قسم المعارف والجهات الإشرافيّة، على حلّ المشكلات العالقة مع إدارة المدارس. هذه المشكلة لم تتناولها الدّراسات السّابقة بشكل مباشر، لكن من شأنها أن تزيد من الإحباط لدى أعضاء اللجان وتحدّ من قدرتهم على تحقيق تغيير حقيقي.
  3. وتبيّن من النّتائج انّه على الرغم من وجود تعاون قوي بين لجان أولياء الأمور والإدارة المدرسيّة في بعض المشاريع والفعاليّات، إلا أنّ مشاركة اللجان في القرارات الجوهريّة، مثل المناهج الدّراسيّة والأنشطة اللاصفيّة، ضعيفة جدًا. وهذا يعكس تفضيل المديرين للاستقلاليّة في اتّخاذ القرارات، لا سيما في غياب إطار قانوني واضح يحدّد نطاق الشّراكة بينهما. هذه النّتيجة تتوافق مع دراسات سابقة أظهرت أنّ المديرين يميلون إلى إشراك أولياء الأمور في الأنشطة غير الجوهريّة فقط.
  4. كما عكست النّتائج أنّ لجان أولياء الأمور تتمتّع بتأثير مرتفع فيما يتعلّق بالسّيرورة التّعليميّة بشكل عام. ويعود هذا التّأثير إلى جهود اللجان في حلّ النّزاعات، وجمع التّبرعات، والمبادرة بالمشاريع الخيريّة، مما يعكس إدراكهم العالي لأهميّة التزامهم كركيزة أساسيّة في المنظومة التّعليميّة.
  5. عدم وجود فروق جوهريّة حسب المتغيّرات: لا توجد فروق ذات دلالةٍ إحصائيّةٍ في فاعليّة لجان أولياء الأمور بناءً على متغيّرات مثل الجنس (آباء أو أمّهات)، سنوات الخبرة، أو المرحلة التّعليميّة (ابتدائيّة، إعداديّة، ثانويّة). هذا يشير إلى أنّ التّحدّيات الّتي تواجهها اللجان ليست مرتبطة بخصائص الأفراد، بل هي تحدّيات هيكليّة عامة تؤثر على جميع أعضاء اللجان في المدينة.
  6. كما اتّضح أنّ مشكلة فاعليّة اللجان لا تقتصر على نقص الخبرة أو الموارد الماليّة فحسب، بل تمتدّ لتشمل تحدّيات هيكليّة مثل عدم التّعاون الجاد من قبل قسم المعارف والسّلطة المحليّة، بالإضافة إلى عدم التّعاون الجاد من قبل إدارات المدارس نفسها. كما أن افتقار بعض الأعضاء للخبرة وضيق الوقت لدى بعض الأهالي يُعدّان من التّحدّيات الإضافيّة الّتي من الممكن أن تعيق عمل اللجان.

التوصيّات:

بناءً على نتائج البحث الذي تناول واقع فاعليّة لجان أولياء الأمور في مدارس مدينة أمّ الفحم من وجهة نظر أولياء الأمور أنفسهم، يُوصَى بما يلي:

  1. وضع برامج تدريبيّة إلزاميّة للمنتخَبين الجدد (الأعضاء الجدد). بحيث تركّز هذه البرامج على تعزيز المهارات الأساسيّة في القيادة، والتواصل الفعّال، وحلّ المشكلات، مما يضمن وجود أعضاء لجان مؤهلين ذوي فاعليّة أكبر.
  2. تعزيز الشّراكة مع الإدارة، يُوصَى بأن تضع وزارة التّربية والتّعليم سياسات ولوائح واضحة تمنح لجان أولياء الأمور سلطة أكبر ومشاركة فعليّة في اتّخاذ القرارات المتعلّقة بالمنهاج الدّراسي والميزانيّات، لا سيّما أنّ هذا يتوافق مع نتائج دراسات سابقة أظهرت أنّ المديرين يميلون إلى إشراك أولياء الأمور في الأنشطة غير الجوهريّة فقط.
  3. بناء الثّقة مع الجهات الرسميّة بحيث يجب على الجهات الإشرافيّة، مثل قسم المعارف والجهات الإشرافيّة، العمل على بناء قنوات تواصل أكثر فاعليّة وشفافيّة مع لجان أولياء الأمور.
  4. ضرورة أن تضع وزارة التّربية والتّعليم سياسات ولوائح تمنح اللّجان سلطة أكبر للمشاركة في القرارات المتعلّقة بالمناهج والميزانيّات.
  5. إجراء دراسات مستقبليّة تتناول وجهة نظر مديري المدارس والمعلمين في مدينة أمّ الفحم حول فاعليّة لجان أولياء الأمور. وكذلك إجراء دراسات مقارنة بين مدينة أمّ الفحم ومدن أخرى ذات خصوصيّة ثقافيّة واجتماعيّة مختلفة.

قائمة المصادر والمراجع

اولًا: المراجع العربية

  1. آل ثابت، سعيد بن محمد (2015). فريضة الفاعليّة، قسم الدعوة الاسلامية، مكتبة نور.
  2. عامر & د. فرج المبروك. (2019). دور النشاط المدرسي في التحصيل العلمي للطلاب، مجلة كليات التّربية، (16)، 194-195.
  3. بوابة الوالدية – أولياء الأمور ونظام التّعليم (2024).

https://parents.education.gov.il/prhnet/gov-education/school/involvement/parents-committee

  1. قاعدة بيانات النشرات الدورية للإدارة التنفيذية التّابعة لوزارة التّربية والتّعليم (2024). https://apps.education.gov.il/Mankal/horaa.aspx?siduri=525#_ Toc256000032
  2. مالكي، حنان (2016). المدرسة والحراك الاجتماعي، مجلة دفاتر المخبر، 11 (17)، 346-349.
  3. صعابنة & هنيدة غالب محمد. .(2018) دور المدير في تفعيل لجان أولياء الأمور كأداة للشّراكة المجتمعيّة من وجهة نظر المعلّمين في ثانويات المثلث الشّمالي (Doctoral dissertation ، جامعة النجاح الوطنية).
  4. ابراهيم ح. ا. ا. م & المرزوقي. أ. ب. س. ب. ع. (2023). تطوير تشكيل وأدوار مجالس أولياء أمور طلبة المدارس بسلطنة عُمان في ضوء نماذج بعض الدول. مجلة ابن خلدون للدراسات والأبحاث، 2 (1).
  5. دينا محمد الأزوري, & نورة مشعان المطيري. (2021). شراكة أولياء أمور الطّلبة الفنلنديين في الأنشطة المدرسيّة من منظور ايكولوجي (نظرية النظم البيئية): دراسة حالة لـ Pop-Up School Day . مجلة العلوم التربويّة والنفسية، 5(13)، 131-163.

ثانيًا: المراجع الأجنبية

1) Epstein, J. L., & Salinas, K. C. (2004). Partnering with families and communities. Educational leadership61(8), 12-19.‏

2) Villegas, Marie Francess. (2022). Parent-teachers association: Its contribution to school development. International Journal of Advanced Research in Management and Social Sciences, 10(7).