Article 17

واقع استخدام التلعيب وعلاقته بتنمية مهارات القرن الحادي والعشرين عند طلاب المرحلة الإعدادية في منطقة المثلث من وجهة نظر المعلمين

أ. سالي شواهنة1، أ. أسماء حاج يحيى1، أ. د. معزوز علاونة2

1 طالبة دكتوراة في التعليم والتعلم برنامج الدراسات العليا جامعة النجاح الوطنية، نابلس، فلسطين.

2 جامعة القدس المفتوحة، فلسطين.

The Reality of Using Gamification and Its Relationship to the Development of Twenty-First-Century Skills among Preparatory School Students in the Triangle Region from Teachers’ Perspectives

Prof. Sally Shawahneh¹, Prof. Asmaa Haj Yahya¹, Prof. Dr. Mazouz Alawneh²

1 PhD Student in Teaching and Learning, Graduate Studies Program, An-Najah National University, Nablus, Palestine.

2 Al-Quds Open University, Palestine.

DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj77/17

المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/77/17

المجلد (7) العدد (7). الصفحات: 311 - 330

تاريخ الاستقبال: 2026-06-15 | تاريخ القبول: 2026-06-20 | تاريخ النشر: 2026-07-01

Download PDF

Cite / الاستشهاد

المستخلص: هدفت هذه الدراسة إلى الكشف عن واقع استخدام التلعيب في التعليم وعلاقته بتنمية مهارات القرن الحادي والعشرين لدى طلاب المرحلة الإعدادية في منطقة المثلث من وجهة نظر المعلمين، إضافة إلى فحص الفروق في كلٍّ من متغيري الدراسة تبعًا لمتغيرات الجنس، المستوى التعليمي، سنوات الخبرة، والتخصص. اعتمدت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي، وتكوّنت عيّنتها من (96) معلماً ومعلمة من معلمي المرحلة الإعدادية، طُبّقت عليهم استبانة شملت محورين رئيسين: واقع استخدام التلعيب بأبعاده (النقاط، الشارات، المستويات، ولوحات الصدارة والتحديات)، ومهارات القرن الحادي والعشرين بأبعادها المعرفية والاجتماعية والرقمية. أظهرت نتائج الدراسة أن مستوى استخدام التلعيب جاء مرتفعاً، كما كشفت عن مستوى مرتفع لمهارات القرن الحادي والعشرين لدى الطلاب من وجهة نظر المعلمين. كما بيّنت النتائج وجود علاقة ارتباطية موجبة وقوية ذات دلالة إحصائية بين واقع استخدام التلعيب ومهارات القرن الحادي والعشرين، مما يدل على الدور الفاعل للتلعيب في تعزيز مهارات التفكير النقدي، التواصل، التعاون، التعلم الذاتي، وحل المشكلات. في المقابل، لم تُظهر النتائج وجود فروق ذات دلالة إحصائية في واقع استخدام التلعيب ومهارات القرن الحادي والعشرين تُعزى لمتغيرات الجنس، المستوى التعليمي، سنوات الخبرة أو التخصص.

الكلمات المفتاحية: التلعيب في التعليم، مهارات القرن الحادي والعشرين، معلمي المرحلة الإعدادية.

Abstract: This study sought to explore the actual implementation of gamification in education and its relationship with 21st-century skills among Junior High students in the Triangle region, from the teachers’ viewpoints. It also aimed to identify differences in the study variables based on gender, educational level, years of teaching experience, and specialization. Adopting a descriptive-analytical approach, the research utilized a sample of 96 middle school teachers. A questionnaire was distributed, addressing two primary domains: the presence of gamification practices (points, badges, levels, leaderboards, and challenges) and 21st-century skills (cognitive, social, and digital competencies).The results indicated that gamification usage was high, and teachers perceived that students possessed advanced 21st-century skills. Furthermore, the findings revealed a positive and statistically significant correlation between gamification and the development of 21st-century skills, underscoring gamification’s effectiveness in enhancing critical thinking, communication, collaboration, self-directed learning, and problem-solving abilities. The results also demonstrated no statistically significant differences attributable to gender, educational level, years of experience, or field of specialization. The study concludes that gamification is a successful modern educational framework that promotes active learning environments and helps middle school students develop 21st-century skills, highlighting the need of its methodical integration into teaching methods.

Keywords: Gamification in Education, 21st-Century Skills, Middle School, Triangle Area, Teachers’ Perspectives.

مقدّمة

في ظل التطورات الرقمية التي يشهدها العالم والتي أحدثت تغييرا جذريا في العملية التعليمية، وأثرّت على أساليب تلقي المعرفة والمعلومات لدى الجيل الجديد، غدا أمرا محتوما على المؤسسات التعليمية الانتقال من أُطُر التعليم التقليدي الى بيئات تعليمية مرنة، تُعزّز دافعية الطلاب للتعلم وتمكّن الطلاب من مهارات القرن الحادي والعشرون ومواجهة تحديات المستقبل. من هذا المنطلق، تسعى الدراسة لاستكشاف استراتيجيات “التلعيب” الحديثة، وتعزيزها لمهارات القرن الحادي والعشرون وربطها في التحصيل الأكاديمي والمهارات الحياتية لدى طلاب المرحلة الإعدادية خاصة.

مع التطور التكنولوجي السريع وفي أعقاب تجاوز التعليم لمرحلة التركيز على نقل المعلومات، أصبح الهدف من عملية التعليم هو تنمية مهارات التفكير العليا، العمل الجماعي والقدرة على حل المشكلات (أبو جادو، 2021). بات أمر توظيف التكنولوجيا الحديثة أمرا ضروريا لتلبية متطلبات سوق العمل القائم على المعرفة (المطيري ومسعد، 2022)، الامر الذي يتطلب من المعلم الانتقال من مجرد ناقل للمعرفة الى ميسرا ومبتكرا للمحتوى التعليمي.

وقد برز مفهوم “التلعيب” نظراً لكونه من أكثر التوجهات التربوية المؤثرة على استخدام آليات اللعب واستراتيجياته في سياقات مختلفة بخلاف الترفيه أو سياقات غير اللعب (Deterding et al., 2011). لقد بيّنت الدراسات أن التلعيب يمتلك القدرة العالية في رفع مستوى الدافعية والتحفيز للتعلم، حيث تخطى هذا المفهوم حدود الألعاب التعليمية بل تحول الى بيئة تعليمية منظمة تجعل الطالب في محور العملية التعليمية، وتشجعه على المبادرة والخطأ دون الخوف من الفشل (كوسيك، 2020).

يسعى التعليم الحديث إلى تنمية مهارات القرن الحادي والعشرون التي تُعدّ حجر الأساس في بناء المتعلم القادر على التكيّف مع التغيرات المتسارعة في العالم الرقمي. وتشمل هذه المهارات التفكير النقدي، الإبداع، التواصل، التعاون، والمواطنة الرقمية، وهي تمكّن الطالب من استخدام المعرفة بفاعلية في مواقف حياتية متنوّعة، وتُنمّي قدرته على التعلم الذاتي المستمر. ويؤكد الباحث (Figueroa, Flores, 2015) أن دمج استراتيجيات التلعيب في البيئة التعليمية يساهم في تطوير هذه المهارات بصورة متكاملة، كونها تخلق بيئة تفاعلية محفزة تجمع بين المتعة والتحدي، وتدعم التفكير الإبداعي والعمل الجماعي من خلال أهداف ومهمّات واضحة ومراحل تقدّم مشوّقة.( Pum et al., 2025) كما يتيح التلعيب فرصًا للتعلم القائم على التجربة والمشاركة النشطة، مما يُعزّز استعداد الطلبة لمواجهة تحديات القرن الحادي والعشرون في التعليم والحياة والعمل.

أما في المرحلة الإعدادية، التي تُعدّ مرحلة نمو معرفي واجتماعي متسارع، يبدأ الطلاب بتطوير قدراتهم على التفكير المجرد والتعاون والتواصل الفعّال، مما يؤهلهم لاكتساب مهارات القرن الحادي والعشرون بشكل أعمق. ويساهم تطبيق التلعيب في هذه المرحلة في بناء جسر بين المعرفة النظرية والممارسة العملية، عبر أنشطة تفاعلية تُنمّي الإبداع وروح المبادرة وتُشجّع على العمل الجماعي، مما يجعل التعلم تجربة واقعية محفّزة تدعم النمو الشخصي والمعرفي للطلاب (Dordevic et al., 2023; Figueroa, Flores, 2015).

وبناءً على أهمية استراتيجية التلعيب في تعزيز مهارات القرن الحادي والعشرون وتأثيرها الإيجابي على رفع مستوى الدافعية والتحفيز للتعلم لدى طلاب المرحلة الاعدادية، وتشجيعهم على التجربة دون الخوف من الفشل، قررنا نحن الباحثتين فحص آراء المعلمين والمعلمات حول هذه الاستراتيجية، مع التركيز على تعزيزها لمهارات القرن الحادي والعشرون مع مراعاة الظروف والتحديات التي تواجه طلاب هذه المرحلة.

مشكلة الدراسة

تتواجد المشكلة في غياب الأدلة التطبيقية الواضحة التي تُبيّن مدى فاعليّة استخدام استراتيجيّة التلعيب في تعزيز مهارات القرن الحادي والعشرون داخل البيئة التعليمية ، رغم كثرة التوصيات النظرية إلى دمجها في المناهج الدراسية وتصميم بيئات تعليمية تناسب متطلبات العصر.

فمن خلال المشاهدات والملاحظات الميدانية التي قامت بها الباحثتان خلال عملهما في الميدان ، تبيّن أن غالبية معلمي المرحلة الإعدادية ما زالوا يعتمدون على أساليب التدريس التقليدية التي تركز على نقل المعرفة والتلقين أكثر من تنمية المهارات، الأمر الذي يجعل الطالب متلقِ للمعلومة وليس شريكا في العملية التعليمية، مما يؤدي إلى ضعف دافعية الطالب للتعلّم وتدنّي مستويات المشاركة الفعّالة داخل الصف ومستويات التعليم. وقد لاحظت الباحثتان أن عنصر التحدي، والتحفيز، والتغذية الراجعة المستمرة وهي عنصر جوهري في استراتيجيات التلعيب والتي لا تزال غائبة إلى حدّ كبير في الممارسات التعليمية اليومية، مما يحدّ من قدرة الطالب على اكتساب مهارات التفكير النقدي، الإبداع، التعاون، والاتصال، وهي جوهر مهارات القرن الحادي والعشرون. وتشير الدراسات السابقة، العربية والأجنبية على حدّ سواء (Dordevic et al., 2023 Figueroa, Flores, 2015) و (المطيري ومسعد، 2022؛ كوسيك، 2020) إلى أن التلعيب يعزّز من الدافعية ويحسن الأداء الأكاديمي ويساهم في تنمية مهارات التفكير النقدي والتعاون والعمل الجماعي. وعلى الرغم من ذلك، تُظهر تلك الدراسات أن التطبيق الفعلي للتلعيب ما زال محدودًا في المدارس، وغالبًا ما يُنفَّذ بصورة جزئية أو تجريبية دون تبنٍّ منهجي. ولذلك، تنبع مشكلة الدراسة من الحاجة الإجابة عن السؤال التالي: ما العلاقة بين واقع استخدام التلعيب في التعليم من وجهة نظر المعلمين، وتنمية مهارات القرن الحادي والعشرون لدى طلبة المرحلة الإعدادية؟

أسئلة الدراسة

تنحصر مشكلة الدراسة من خلال الإجابة على الأسئلة التالية:

  1. ما واقع استخدام التلعيب عند طلاب المرحلة الإعدادية في منطقة المثلث من وجهة نظر المعلمين؟
  2. ما مستوى مهارات القرن الحادي والعشرين عند طلاب المرحلة الإعدادية في منطقة المثلث من وجهة نظر المعلمين؟
  3. هل هناك علاقة ذات دلالة إحصائية بين واقع استخدام التلعيب ومهارات القرن الحادي والعشرين عند طلاب المرحلة الإعدادية في منطقة المثلث من وجهة نظر المعلمين؟
  4. هل توجد فروق ذات دلالة إحصائية في واقع استخدام التلعيب عند طلاب المرحلة الإعدادية في منطقة المثلث من وجهة نظر المعلمين تُعزى لمتغيرات الجنس، المستوى التعليمي وسنوات الخبرة في التعليم والتخصص؟
  5. هل توجد فروق ذات دلالة إحصائية في مهارات القرن الحادي والعشرين عند طلاب المرحلة الإعدادية في منطقة المثلث من وجهة نظر المعلمين تُعزى لمتغيرات الجنس، المستوى التعليمي وسنوات الخبرة في التعليم والتخصص؟

فرضيات الدراسة

  1. لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α<.05)، في واقع استخدام التلعيب عند طلاب المرحلة الإعدادية في منطقة المثلث من وجهة نظر المعلمين تُعزى لمتغير الجنس والمستوى الدراسي، وسنوات الخبرة، والتخصص.
  2. لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α<.05)، في مهارات القرن الحادي والعشرين عند طلاب المرحلة الإعدادية في منطقة المثلث من وجهة نظر المعلمين تُعزى لمتغير الجنس والمستوى الدراسي، وسنوات الخبرة، والتخصص.
  3. لا توجد علاقة ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α<.05)، بين واقع استخدام التلعيب ومهارات القرن الحادي والعشرين عند طلاب المرحلة الإعدادية في منطقة المثلث من وجهة نظر المعلمين.

أهداف الدراسة:

  1. التعرّف على واقع استخدام التلعيب عند طلاب المرحلة الإعدادية في منطقة المثلث من وجهة نظر المعلمين.
  2. التعرّف على مستوى مهارات القرن الحادي والعشرين عند طلاب المرحلة الإعدادية في منطقة المثلث من وجهة نظر المعلمين.
  3. معرفة دور بعض المتغيرات مثل (الجنس، المستوى التعليمي وسنوات الخبرة في التعليم والتخصص) على واقع استخدام التلعيب عند طلاب المرحلة الإعدادية في منطقة المثلث من وجهة نظر المعلمين.
  4. معرفة دور بعض المتغيرات مثل (الجنس، المستوى التعليمي وسنوات الخبرة في التعليم والتخصص) على مهارات القرن الحادي والعشرين عند طلاب المرحلة الإعدادية في منطقة المثلث من وجهة نظر المعلمين.
  5. الكشف عن العلاقة بين واقع استخدام التلعيب ومهارات القرن الحادي والعشرين عند طلاب المرحلة الإعدادية في منطقة المثلث من وجهة نظر المعلمين.

أهمية الدراسة

تتمثل أهمية الدراسة في جانبين هما:

  1. الأهمية النظرية:

تساهم هذه الدراسة في إثراء الأدبيات التربوية حول مفهوم التلعيب في التعليم وعلاقته بتنمية مهارات القرن الحادي والعشرون، من خلال توظيف إطار علمي، كما وأكدّت الدراسات على الدور التحفيزي للتلعيب في بناء الكفاءات المعرفية والرقمية، وتظهر الحاجة إلى تبنّي هذه الاستراتيجية في المدارس المحلية في الداخل الفلسطيني ضمن سياقات واقعية.

وبذلك تُسهم الدراسة الحالية في سدّ الفجوة بين الاطار النظري العالمي والتطبيق الميداني العربي، من خلال فحص تصوّرات المعلمين اتجاه استخدام التلعيب في المرحلة الإعدادية، وربطها بمستوى تمكّن طلابهم من مهارات التفكير، التعاون، والإبداع، بوصفها عناصر أساسية للتعليم في القرن الحادي والعشرون.

  1. الأهمية التطبيقية:

تنبع الأهمية التطبيقية لهذه الدراسة في كونها تفتح المجال أمام تطوير الممارسات التربوية داخل الصفوف الإعدادية استنادًا إلى نتائج علمية ميدانية. فمن المتوقع أن تُساهم نتائجها في توعية المعلمين بأهمية توظيف عناصر التلعيب (النقاط، الشارات، المستويات، لوحات الصدارة والتحدّي) لزيادة دافعية الطلبة وتحسين مشاركتهم الفعّالة وأدائهم في التعليم. كما يمكن لنتائج الدراسة أن تساهم في تصميم برامج تدريبية للمعلمين والمشرفين التربويين حول كيفية دمج التلعيب في المناهج الدراسية الحالية، إلى جانب تبنّي سياسات تعليمية محفّزة ومبتكرة تراعي متطلبات مهارات القرن الحادي والعشرون، وبذلك تُمثّل الدراسة نموذجًا تطبيقيًا يمكن تعميمه في مدارس أخرى، بما يُساهم في الارتقاء بجودة التعليم وتحسين مخرجات التعلّم في ضوء الاتجاهات التربوية الحديثة.

حدود الدراسة

تقتصر هذه الدراسة على جميع معلمي المرحلة الإعدادية بمنطقة المثلث في الداخل الفلسطيني خلال الفصل الدراسي الأول من العام الدراسي 2025-2026.

مصطلحات الدراسة

التلعيب في التدريس

التعريف الاصطلاحي:

يُعرَّف التلعيب بأنه توظيف عناصر وآليات الألعاب في بيئات تعليمية غير ترفيهية بهدف رفع مستوى المشاركة والتحفيز والتفاعل لدى المتعلمين (Deterding et al., 2011). ويرى Figueroa, Flores (2015) أن التلعيب يمثل أحد أهم استراتيجيات القرن الحادي والعشرون التي تُعيد تصميم بيئة التعلم لتشمل عناصر التحدي، النقاط، المستويات، والمكافآت من أجل تعزيز الدافعية الداخلية للمتعلمين وتحسين أدائهم الأكاديمي.

وقد أشار المطيري ومسعد (2022) إلى أن التلعيب يشكّل انتقالًا نوعيًا في فلسفة التعليم من التركيز على التلقين إلى بناء الدافعية الذاتية والمرونة المعرفية لدى الطالب، عبر توظيف بيئة محفّزة تعتمد على المكافأة والتقدير.

يُعرَّف التلعيب في هذه الدراسة إجرائياً: بأنه الدرجة التي يحصل عليها المعلم من خلال استجابته لبنود مقياس “واقع استخدام التلعيب في التعليم” المستخدم في هذه الدراسة، والذي يتضمن أربعة أبعاد رئيسة هي: النقاط، الشارات، المستويات، ولوحات الصدارة والتحديات، وتُعبّر الدرجة المرتفعة عن مستوى عالٍ من توظيف المعلم لاستراتيجيات التلعيب في بيئة التعليم الصفية.

مهارات القرن الحادي والعشرون تُعرَّف مهارات القرن الحادي والعشرين بأنها مجموعة من الكفاءات المعرفية والاجتماعية والرقمية التي تمكّن المتعلّم من التكيف مع متطلبات الحياة الحديثة والعمل في بيئات متغيرة تعتمد على التكنولوجيا والتفكير الإبداعي (Trilling & Fadel, 2009) ويُشير Figueroa, Flores (2015) إلى أن هذه المهارات تتمحور حول العناصر الأساسية: التفكير النقدي، التواصل، التعاون، والإبداع، وهي تمكّن المتعلمين من استخدام المعرفة بطريقة منتجة وابتكارية. كما وأشار Dordevic et al. (2023) إلى أن الدمج بين التلعيب وتنمية مهارات القرن الحادي والعشرين يسهم في تطوير مهارات القيادة، العمل الجماعي، والتفكير التحليلي لدى الطلاب، وفي السياق العربي، بيّن أبو جادو (2021) والخفاجي (2020) أن مهارات القرن الحادي والعشرين تمثل منظومة متكاملة من القدرات التي تتيح للمتعلمين التفاعل الإيجابي مع المتغيرات التقنية والاجتماعية، بما في ذلك مهارات التفكير، التواصل، التعلم الذاتي، والقيادة.

يُعرَّف مفهوم مهارات القرن الحادي والعشرين في هذه الدراسة إجرائياً: بأنه الدرجة التي يحصل عليها المعلم من خلال استجابته لبنود مقياس “مهارات القرن الحادي والعشرين” المستخدم في هذه الدراسة، والذي يقيس ثمانية أبعاد فرعية تشمل: التفكير النقدي والتحليلي، الإبداع والابتكار، التواصل الفعّال، التعاون والعمل الجماعي، التعلم الذاتي والنشط، حل المشكلات واتخاذ القرار، القيادة والمسؤولية، والمهارات التكنولوجية والرقمية. وتُعبّر الدرجة المرتفعة عن إدراك عالٍ لدى المعلم بمدى تنمية هذه المهارات لدى طلبته من خلال ممارساته التعليمية.

الدراسات السابقة

تناولت العديد من الدراسات دور التلعيب في تطوير مهارات القرن الحادي والعشرون، وأكّدت معظمها على دور المعلم كمسؤول في توظيف هذه الاستراتيجية داخل البيئة الصفية. وقد تم تقسيم الدراسات السابقة إلى ثلاثة محاور رئيسة على النحو التالي:

دراسات تناولت استخدام التلعيب في التدريس

تُشير الدراسات التي بحثت في تطبيق استراتيجية التلعيب إلى أن هذا الأسلوب يُعدّ من أكثر الاستراتيجيات فاعلية في تحفيز المتعلمين ورفع تفاعلهم داخل الصفوف الدراسية.

ففي دراسة أجرتها دراوشة وكبها (2025) هدفت إلى استقصاء أثر استخدام تطبيق (Duolingo) في تعزيز دافعية طلبة المرحلة الثانوية لتعلم اللغة الإنجليزية في مدرسة أبو سنان الثانوية. ومن أجل تحقيق هدف الدراسة استخدمت الباحثتان المنهج الوصفي التحليلي، وتم توزيع استبانة على عينة الدراسة المؤلفة من (120) طالباً وطالبة من مستخدمي التطبيق. وأشارت النتائج إلى أن استخدام تطبيق (Duolingo) يرفع من مستوى دافعية الطلاب ومن انخراطهم وتفاعلهم، مما يحسّن من أدائهم وتحصيلهم.

وفي دراسة نورهاياتي وفتح الرحمن (Nurhayati & Fathurrohman, 2022) ، هدفت إلى الكشف عن أثر التلعيب في تحسين دافعية الطلاب والنتائج الأكاديمية في التعليم المدرسي. ومن أجل تحقيق هدف الدراسة استخدم الباحثان المنهج الوصفي، وتكوّن مجتمع الدراسة من (278) مقالاً بينما اشتملت عينة الدراسة النهائية على (21) دراسة محكمة. وأظهرت النتائج أن التلعيب يعزز دافعية الطلاب وأداءهم الأكاديمي، من خلال عناصر النقاط والأوسمة ولوحات الصدارة.

أما دراسة المطيري ومسعد (2022)، والتي هدفت إلى التعرف على أثر توظيف التكنولوجيا الحديثة واستراتيجيات التلعيب في تنمية التحفيز الذاتي لدى طلبة المرحلة الإعدادية في الأردن، ومن اجل تحقيق هدف الدراسة استخدام المنهج شبه التجريبي. وقد أظهرت النتائج تفوّق المجموعة التي دُرّست باستراتيجية التلعيب من حيث مستوى الدافعية والمشاركة الفعالة مقارنة بالتعليم التقليدي.

وقد قام كوسيك (2020) بدراسة هدفت الى التعرف على فاعلية التلعيب الإلكتروني في بيئات التعلم الرقمية، ومن اجل تحقيق هدف الدراسة تم تحليل عدد من المنصات التي تعتمد على عناصر النقاط والمستويات والشارات. وأكدت النتائج أن تطبيق هذه العناصر ساهم في تحسين التركيز والتعلّم الذاتي والتفاعل الإيجابي للمتعلمين.

أما الدراسة التي أجراها Alsawaier (2018)، والتي هدفت الى التعرف على أثر التلعيب في رفع دافعية الطلبة ومشاركتهم الصفية في دولة الإمارات العربية المتحدة. ومن اجل تحقيق هدف الدراسة استخدام المنهج الكمي على استبانة موجهة إلى (150) معلمًا، وأظهرت النتائج أن أكثر عناصر التلعيب تأثيرًا كانت النقاط ولوحات الصدارة والشارات، لما توفره من بيئة تنافسية مشوقة ومحفّزة للتعلم.

كما وأوضحت دراسة Kocadere & Caglar (2018) في تركيا، والتي هدفت الى الكشف عن أهمية توظيف عناصر اللعب في التصميم التعليمي للدروس الرقمية. ومن اجل تحقيق هدف الدراسة استخدام الباحثان المنهج الوصفي التحليلي لمقارنة بيئات تعليمية مفعّلة بالتلعيب وأخرى تقليدية، وأشارت النتائج الى أن التلعيب يزيد من تفاعل الطلبة ويعزز مهارات التنظيم الذاتي والمثابرة لديهم.

وفي دراسة Surendeleg et al. (2014) في كوريا الجنوبية، هدفت إلى التعرف على أثر دمج عناصر التلعيب (مثل النقاط والمستويات والتغذية الراجعة الفورية) في الأداء الأكاديمي، ومن اجل تحقيق هدف الدراسة استخدام المنهج التجريبي لمقارنة المجموعات. وأبرزت النتائج ان دمج أكثر من عنصرين من عناصر التلعيب يحسّن من الأداء الأكاديمي بنسبة تجاوزت %20 مقارنة بالمجموعات التي لم تُفعّل فيها هذه الاستراتيجية.

دراسات تناولت مهارات القرن الحادي والعشرين

ففي دراسة اجراها نزال، وعلاونه (2026) هدفت الى التعرف على درجة امتلاك معلمي العلوم في المرحلة الأساسية العليا لمهارات القرن الحادي والعشرين في مديرية التربية والتعليم قباطية من وجهة نظرهم، واستخدمت الدراسة المنهج الوصفي الميداني حيث طُوِّرت استبانة محكَّمة مكوّنة من (26) فقرة، طُبقت الأداة إلكترونيًا على عينة عشوائية عنقودية بلغت (115) معلّماً ومعلّمة. أظهرت النتائج أن درجة امتلاك المعلمين لمهارات القرن الحادي والعشرين جاءت مرتفعة، وتصدّر مجال الاتصال والتواصل، تلاه التعلم والابتكار، ثم المهارات الحياتية والمهنية، بينما جاء مجال الثقافة الرقمية في المرتبة الأخيرة رغم بقائه ضمن المستوى المرتفع، كما بينت النتائج عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية تُعزى لمتغيري الجنس والمستوى الأكاديمي، في حين ظهرت فروق دالة تُعزى لسنوات الخبرة لصالح المعلمين الأكثر خبرة.

ففي دراسة دراويش(2025) والتي كشفت عن درجة تمثل مهارات القرن الحادي والعشرين في التعليم لدى معلمي العلوم للمرحلة الأساسية العليا في مديرية تربية جنوب الخليل. ولتحقيق أغراضها اعتمدت الباحثة المنهج الوصفي التحليلي، وقامت ببناء استبانة لجمع البيانات، مؤلفة من(32) فقرة ، وتوصلت الدراسة إلى أن درجة تمثل مهارات القرن الحادي والعشرين في التعليم لدى معلمي العلوم للمرحلة الأساسية العليا في مديرية تربية جنوب الخليل كانت عالية, وأنه لا يوجد فروق ذات دلالة إحصائية بين المتوسطات الحسابية لدرجة تمثل مهارات القرن الحادي والعشرين في التعليم لدى معلمي العلوم في المرحلة الأساسية العليا في مديرية تربية جنوب الخليل تعزى لكل من الجنس، المؤهل العلمي، وسنوات الخبرة.

تناولت دراسة أبو جادو (2021) أثر استراتيجيات تعليم التفكير في تنمية مهارات القرن الحادي والعشرين لدى معلمي العلوم، في ظل التحديات المتسارعة التي يشهدها المجال التربوي. هدفت الدراسة إلى التعرف على مدى إسهام هذه الاستراتيجيات في تطوير مهارات أساسية مثل التفكير الناقد، والإبداع، وحل المشكلات، والتواصل الفعّال. واعتمدت الدراسة المنهج الكمي، من خلال استخدام أدوات قياس مناسبة لتحديد مستوى امتلاك المعلمين لهذه المهارات. وأظهرت النتائج وجود أثر إيجابي دال إحصائيًا، حيث ساهم دمج التفكير الناقد في الأنشطة الصفية في تعزيز قدرة المعلمين على تحليل المواقف التعليمية وتوليد أفكار مبتكرة، إضافة إلى تحسين مهارات التواصل والتفاعل داخل البيئة الصفية. كما أكدت الدراسة أهمية توظيف استراتيجيات تعليم التفكير ضمن برامج إعداد المعلمين والتدريب المستمر، لما لها من دور في تطوير الأداء المهني ومواكبة متطلبات التعليم الحديث.

وجاء في دراسة الخفاجي (2020)، والتي هدفت لتوضيح أثر التفكير الإبداعي في تحسين أداء الطلبة داخل بيئة التعلم الرقمية. وقد بيّنت النتائج أن المتعلمين الذين تدربوا على التفكير الإبداعي عبر أنشطة تفاعلية أظهروا تحسنًا ملحوظًا في الاستقلالية والتحصيل العلمي.

وفي دراسة Trilling & Fadel (2009) تبيّن أن مهارات القرن الحادي والعشرون تمثل إطارًا معرفيًا وسلوكيًا متكاملًا يجمع بين التفكير النقدي، التعاون، والابتكار، مؤكدة أن المناهج الحديثة يجب أن تُصمَّم لتعزيز هذه المهارات بوصفها أساس النجاح في الحياة والعمل.

دراسات دمجت بين استخدام التلعيب وتنمية مهارات القرن الحادي والعشرين:

أما الدراسات التي ربطت بين التلعيب وتنمية مهارات القرن الحادي والعشرين فقد أظهرت ترابطا في النتائج، اذ أن التلعيب يشكل وسيلة فاعلة لتنمية مهارات التفكير والتعاون والتعلّم الذاتي:

ففي دراسة قام بها بوم وآخرون (Pum, & et al, 2025) هدفت هذه المراجعة إلى استقصاء دور التلعيب في تنمية مهارات القرن الحادي والعشرين، المتمثلة في التعاون والتفكير الناقد وحل المشكلات والثقافة الرقمية، من خلال تحليل الدراسات المنشورة بين عامي 2010 و2025. وأظهرت النتائج أن التلعيب يسهم بفاعلية في تعزيز هذه المهارات عبر توظيف عناصر الألعاب مثل النقاط والمكافآت ولوحات المتصدرين، كما يدعم العمل الجماعي والتفكير الناقد وحل المشكلات، ويساعد في تنمية الثقافة الرقمية لدى الطلبة. وخلصت الدراسة إلى أن التلعيب يُعد أداة تربوية واعدة لتنمية مهارات القرن الحادي والعشرين، شريطة تصميمه وتوظيفه بصورة تربوية مدروسة.

دراسة سانتوس وآخرون (Santos & et al, 2024) بعنوان أثر بيئات التعلم القائمة على التلعيب في تعزيز مهارات القرن الحادي والعشرين لدى طلاب المرحلة الثانوية، وقد هدفت الدراسة إلى قياس فاعلية دمج استراتيجيات التلعيب (مثل النقاط، الشارات، وقوائم المتصدرين) في تنمية مهارات التفكير الناقد وحل المشكلات والتعاون الرقمي ومن أجل تحقيق ذلك استخدمت الدراسة المنهج شبه التجريبي على عينة مكونة من (120) طالباً وطالبة تم تقسيمهم إلى مجموعتين (تجريبية وضابطة)، أظهرت النتائج وجود فروق ذات دلالة إحصائية لصالح المجموعة التجريبية التي درست باستخدام التلعيب في مستوى مهارات التفكير الناقد والعمل الجماعي، كما بينت الدراسة أن التلعيب زاد من دافعية الطلاب نحو التعلم الذاتي وهو أحد الركائز الأساسية لمهارات القرن الحادي والعشرين.

كما وأكدت دراسة المطيري ومسعد (2022) أن تطبيق التلعيب في التعليم المدرسي العربي يُساهم في تفعيل مهارات القرن الحادي والعشرون، من خلال رفع دافعية المتعلمين وتحسين قدرتهم على التفاعل الإيجابي مع المعرفة الرقمية.

واخيراً، أوضحت دراسة Figueroa-Flores (2015) أن التلعيب والتعلّم القائم على الألعاب يمثلان استراتيجيتين تكامليتين لإعداد متعلم قادر على الإبداع والتعاون وحل المشكلات. وأوصت الدراسة بتضمين عناصر اللعب في المساقات الأكاديمية لرفع التفاعل والدافعية والتحفيز لدى الطلبة.

خلاصة الدراسات السابقة:

يتضح من استعراض الدراسات السابقة أن التلعيب يُعد من أنجح الأساليب التعليمية الحديثة التي تجمع بين التحفيز والمهارة، وأنه يساهم بفاعلية في تطوير مهارات القرن الحادي والعشرون متى ما طُبّق بصورة منهجية ومدروسة. كما وتكشف هذه الدراسات عن فجوة بحثية في البيئة التعليمية العربية، تتمثل في نقص الدراسات التي تتناول تصورات المعلمين حول واقع استخدام التلعيب وعلاقته بتنمية مهارات القرن الحادي والعشرون، وهو ما تسعى إليه الدراسة الحالية في سياقها في الداخل الفلسطيني من خلال ربط بين النظرية والممارسة.

التعليق على الدراسات السابقة:

أظهرت الدراسات السابقة، العربية والأجنبية على حدّ سواء، اتفاقًا واسعًا في نتائجها حول أثر التلعيب الإيجابي في رفع دافعية الطلبة وتنمية مهاراتهم المعرفية والاجتماعية.

فقد اتفقت كل من دراسة دراوشة وكبها (2025)، ودراسة Nurhayati & Fathurrohman (2025)، ودراسة المطيري ومسعد (2022)، ودراسة كوسيك (2020)، ودراسة Figueroa-Flores (2015) بالإضافة الى دراسة Dordevic et al. (2023)، على أن تطبيق عناصر التلعيب كالنقاط، الشارات، المستويات، ولوحات الصدارة يُحدث تحولًا ذو معنى في سلوك المتعلم نحو مزيد من التفاعل والمشاركة، ويعزز مهارات التفكير النقدي، التعاون، وحل المشكلات. كما اتفقت هذ الدراسات، على أن المعلم يمثل العامل المحوري في نجاح هذه الاستراتيجية، إذ يعتمد أثرها بدرجة كبيرة على مدى وعيه بآليات التلعيب وقدرته على توظيفها تربويًا بما يتناسب مع خصائص طلابه ومستوى نموّهم.

بالإضافة الى ذلك، اتفقت الدراسات على أن مهارات القرن الحادي والعشرين لم تعد خيارًا تربويًا بل أصبحت مطلبًا ضروريًا في ضوء التحولات الرقمية الراهنة، حيث ركزت أغلب الدراسات أبو جادو (2021)، Trilling & Fadel (2009)، الخفاجي (2020)، على أهمية دمج التفكير النقدي والإبداعي والتعلم الذاتي ضمن الأنشطة الصفية. وقد بيّنت الأبحاث الحديثة ومنها دراسة Nurhayati & Fathurrohman (2025)، أن استخدام التلعيب يمثل أحد أهم المداخل التربوية التي تُساهم في ترسيخ هذه المهارات والنتائج الاكاديمية داخل بيئة تعلم محفزة وتفاعلية.

أما من حيث نقاط الاختلاف، فقد تنوّعت الدراسات في المنهج المستخدم وطبيعة العينة والمتغيرات التابعة. حيث ركزّت دراسة دراوشة وكبها (2025) على استقصاء أثر تطبيق (Duolingo) على عينة من طلبة المرحلة الثانوية باستخدام منهج دراسة الحالة، بينما اعتمدت دراسة Nurhayati & Fathurrohman (2025)، على المراجعة المنهجية الشاملة للأدبيات (PRISMA) لتقييم أثر التلعيب بشكل عام عبر قواعد بيانات عالمية. كما أظهرت النتائج تبايناً في المتغيرات، فبينما كشفت دراسة دراوشة وكبها (2025) عن وجود فروق في الدافعية تعزى للجنس وللمستوى التحصيلي. كما وركزت دراسة Surendeleg et al. (2014) على الطلبة لقياس الأثر المباشر على التحصيل. بينما اهتمّت دراسة المطيري ومسعد (2022)، برصد آراء المعلمين حول الأساليب التعليمية. كما اختلفت الدراسات في مجال التطبيق، فهناك من تناول التلعيب في التعليم العام، وآخرون في التعليم الجامعي، مما أثر في تنوّع الأدوات ونتائجها.
كذلك لاحظت بعض الدراسات مثل دراسة Kocadere & Caglar (2018)، ودراسة Alsawaier (2018)، أن أثر التلعيب يعتمد على عدد العناصر المفعّلة ونوعية التصميم التعليمي. في حين ركّزت دراسات أخرى Dordevic et al. (2023) على البعد التعاوني والقيادي أكثر من البعد التحفيزي الفردي.

وبناءً على هذا التحليل، يمكن القول إن هذه الدراسات تُبرز اتجاهًا بحثيًا واسعاً نحو دمج التلعيب في التعليم الحديث، لكنها بالمقابل تكشف عن فجوة واضحة في الدراسات العربية التي تتناول تصورات المعلمين حول العلاقة بين التلعيب وتنمية مهارات القرن الحادي والعشرين في سياق التعليم الإعدادي. ومن هنا، جاءت الدراسة الحالية لتسدّ هذه الفجوة من خلال استقصاء واقع تطبيق التلعيب من وجهة نظر المعلمين، وتحديد مدى إسهامه في تعزيز مهارات القرن الحادي والعشرين لدى طلابهم ضمن بيئة تربوية فلسطينية معاصرة.

منهجية الدراسة

منهج الدراسة

استخدمت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي، لملاءمته لطبيعة الأهداف المتمثلة للدراسة الحالية، وتحليل العلاقة بين المتغيرات وفق الاستجابات الميدانية. يُعد المنهج الوصفي التحليلي الأنسب للدراسات التربوية التي تسعى إلى تشخيص الظواهر التعليمية كما هي في الواقع، واكتشاف العلاقات بين المتغيرات دون تدخل مباشر من الباحث، بالاعتماد على أدوات كمية تقيس الاتجاهات والممارسات التربوية (Creswell, 2018).

مجتمع الدراسة

تكوّن مجتمع الدراسة من جميع معلمي المرحلة الإعدادية في مدارس منطقة المثلث في الداخل الفلسطيني للعام الدراسي (2025/2026)، من مختلف التخصصات والمستويات التعليمية. اختير هذا المجتمع نظرًا لكونه يمثل بيئة تعليمية متنوعة تجمع بين المدارس الرسمية والمدارس الخاصة، مما يُتيح فهماً أعمق لتطبيق استراتيجيات التلعيب في سياقات تعليمية متعددة.

عينة الدراسة

تكونت عينة الدراسة من (96) معلم ومعلمة من مدارس مختلفة في المرحلة الإعدادية في منطقة المثلث في الداخل الفلسطيني. حيث تم اختيار العينة بطريقة متيسرة، فقد تم توزيع أداة الدراسة من خلال نموذج جوجل فورم على معلمي المرحلة الإعدادية في منطقة المثلث في الداخل الفلسطيني، حيث قام بتعبئة الاستبانة (96) معلماً ومعلمة والجدول التالي يوضح خصائص عينة الدراسة:

جدول (1): يوضح توزيع عينة الدراسة متغيراتها الديمغرافية

المتغير المستوى العدد النسبة%
الجنس ذكر 13 13.5
أنثى 83 86.5
المجموع 96 100.0
سنوات الخبرة أقل من 5 سنوات 9 9.4
من 5 سنوات حتى 10 سنوات 13 13.5
من 10-15 سنة 17 17.7
أكثر من 15 سنة 57 59.4
المجموع 96 100.0
المستوى التعليمي بكالوريوس 39 49.6
ماجستير فأعلى 57 59.4
المجموع 96 100.0
التخصص علمي 35 36.5
أدبي 61 63.5
المجموع 96 100.0

أداة الدراسة:

استخدمت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي، واعتمدت الدراسة في جمع البيانات على أداة الاستبانة المعدّة خصيصا لذلك، حيث عرُضت الاستبانة بصورتها الأولية على مجموعة من ذوي الخبرة والاختصاص في المناهج وطرق التدريس، والقياس والتقويم والحوسبة، ممن يحملون درجة الدكتوراه واللقب الثاني، وقد بلغ عددهم عشرة محكمين، والهدف من ذلك، التأكد من مدى وضوح فقرات الاستبانة وصياغتها بالشكل الصحيح، وفحص مدى ملاءمتها لمجالات الدراسة. حيث أعتمد معيار الاتفاق بين المحكمين (80%) كحد أدنى لقبول كل فقرة من فقرات الاستبانة، وبناءً على ملاحظات المحكمين وآراءهم أجريت التعديلات اللازمة، فقد عُدلت صياغة بعض الفقرات، وتم حذف بعضها الاخر، إلى أن أصبحت الأداة بصورتها النهائية مناسبة لتحقيق أهداف الدراسة وصالحة للتطبيق الميداني، ومن أجل التحقق من صحة بنية أداة القياس، تم حساب معاملات ارتباط بيرسون بين درجة كل فقرة والدرجة الكلية للمجال الذي تنتمي إليه وفق الدراسة، وكذلك بين درجات المجالات والدرجة الكلية للأداة، والهدف من ذلك، التأكد من مدى ملائمة الفقرات مع المجال الذي تقيسه.

جدول (2): معاملات ارتباط بيرسون بين كل فقرات من فقرات الاستبانه والدرجة الكلية لكل من واقع استخدام التلعيب ومهارات القرن الحادي والعشرين

الفقرة معامل الارتباط الفقرة معامل الارتباط الفقرة معامل الارتباط الفقرة معامل الارتباط
1 **0.900 13 **0.836 25 0.743** 37 0.821**
2 0.902** 14 0.869** 26 0.867** 38 0.863**
3 0.849** 15 0.941** 27 0.819** 39 0.893**
4 0.871** 16 0.914** 28 0.883** 40 0.873**
5 0.862** 17 0.879** 29 0.891** 41 0.838**
6 0.875** 18 0.846** 30 0.877** 42 0.796**
7 **0.868 19 **0.888 31 0.899** 43 0.891**
8 0.867** 20 **0.844 32 0.844** 44 **0.806
9 0.876** 21 0.915** 33 0.920** 45 0.870**
10 0.878** 22 0.879** 34 0.906** 46 0.806**
11 0.862** 23 0.858** 35 0.896** 47 0.884**
12 0.737** 24 0.920** 36 0.897** 48 0.803**

** دالة إحصائيًا عند مستوى (α ≤ 0.01)

يوضّح الجدول(2) نتائج تحليل الاتساق الداخلي باستخدام معامل ارتباط “بيرسون” بوجود علاقة ارتباطية موجبة وقوية بين جميع فقرات أداة الدراسة والدرجة الكلية للمجالات التابعة لها، حيث كانت جميع القيم دالة إحصائياً عند مستوى الدلالة (α ≤ 0.01). وقد تراوحت معاملات الارتباط في مجالات التلعيب بين (0.849 – 0.902) لمجال النقاط، و(0.737 – 0.878) لمجال الشارات، و(0.836 – 0.941) لمجال المستويات، و(0.844 – 0.920) لمجال لوحات الصدارة. أما في مجالات مهارات القرن الحادي والعشرين، فقد تراوحت المعاملات بين (0.743 – 0.891) لمجال التفكير النقدي والإبداع، و(0.844 – 0.920) لمجال التواصل والتعاون، و(0.796 – 0.893) لمجال التعلم الذاتي وحل المشكلات، وصولاً إلى معاملات مرتفعة ودالة لمجال القيادة والمهارات الرقمية. حيث تعكس هذه النتائج بمجملها تمتع الأداة بدرجة عالية من التوافق الداخلي، وتؤكد صدق البناء (Construct Validity) وقدرة الفقرات على قياس الأبعاد المقصودة بدقة عالية.

ثبات الأداة 

للتحقق من ثبات أداة الدراسة، قام الباحثون باستخدام معامل ثبات كرو نباخ ألفا لقياس درجة التوافق الداخلي لفقرات الاستبانة (جدول3 ).

جدول (3): قيم معاملات الثبات لمجالات الدراسة والدرجة الكلية باستخدام معادلة كرو نباخ الفا

المجال عدد الفقرات كرو نباخ ألفا
واقع استخدام التلعيب 24 0.967
مهارات القرن الحادي والعشرين 24 0.959
الدرجة الكلية للأداة 48 0.971

توضّح نتائج الجدول (3) أن معاملات الثبات في جميع مجالات أداة الدراسة كانت مرتفعة جداً، حيث تجاوزت قيمة كرو نباخ ألفا (0.97)، وهي قيمة تفوق الحد المقبول إحصائياً، وهذا ما يعكس تمتع أداة الدراسة بمقدار عالي من التوافق الداخلي، وهذا ما يدل على ثباتها وإمكانية الاعتماد على نتائجها في تحليل البيانات واستنتاج النتائج.

المعالجة الإحصائية:

بعد الانتهاء من جمع البيانات، تم إدخالها إلى الحاسوب وتحليلها إحصائياً باستخدام البرامج الإحصائية للعلوم الاجتماعية (SPSS)، حيث استخدم المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية، والنسب المئوية، ومعامل ارتباط بيرسون (Pearson Correlation Coefficient) اختبار (ت) للعينات المستقلة (Independent Samples t-test)، تحليل التباين الرباعي(Four-Way ANOVA).

نتائج الدراسة

أولا: النتائج المتعلقة بأسئلة الدراسة

النتائج المتعلقة بالسؤال الأول والذي ينص على: ما واقع استخدام التلعيب عند طلاب المرحلة الإعدادية في منطقة المثلث من وجهة نظر المعلمين؟

للإجابة عن هذا السؤال، حُسبت المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية والنسب المئوية لفقرات مجالات واقع استخدام التلعيب، إضافة إلى الدرجة الكلية، كما هو موضح في جدول (4).

جدول (4): المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية والنسب المئوية لفقرات واقع استخدام التلعيب في التعليم من وجهة نظر المعلمين في المرحلة الإعدادية في منطقة المثلث في الداخل الفلسطيني

الرتبة المجال المتوسط الحسابي الانحراف المعياري النسبة المئوية درجة الاستخدام
1 النقاط 4.017 0.809 80.34 مرتفع
2 الشّارات 3.762 0.821 75.24 مرتفع
3 المستويات 3.955 0.744 79.10 مرتفع
4 لوحات الصدارة 3.705 0.875 74.10 مرتفع
5 الدرجة الكلية 3.860 0.670 77.20 مرتفع

يوضّح الجدول (4) أن المتوسط الحسابي حسب تقديرات العينة الكلي لواقع استخدام التلعيب وصل (3.86) وبنسبة مئوية قدرها (77.20%) وبانحراف معياري قدره (0.67)، وهذا يوحي الى أن مستوى استخدام التلعيب عند طلاب المرحلة الإعدادية في منطقة المثلث من منظور المعلمين

كان مرتفعا، كما وبيّنت النتائج أن جميع مجالات التلعيب تقع في المستوى المرتفع، حيث حصل مجال النقاط على أعلى متوسط حسابي بمقدار (4.017)، بينما كان مجال لوحات الصدارة بأقل متوسط حسابي بمقدار (3.705)، وما زال ضمن المستوى المرتفع. وتدل هذه النتائج على أن المعلمين يوظفون عناصر التلعيب بشكل واضح في العملية التعليمية، وهذا ما يعزز من دافعية الطلبة ومشاركتهم في التعلم بشكل جيد.

وهذا ما يشير إلى أن المعلمين يستخدمون عناصر التلعيب (النقاط، الشارات، المستويات، ولوحات الصدارة والتحديات) بشكل واضح داخل نشاطاتهم الصفيّة، ويمكن تفسير هذه النتيجة في ظل التحولات الرقمية المتسارعة التي يشهدها التعليم الحديث، وازدياد وعي المعلمين بأهمية تبني واستخدام استراتيجيات تعليمية حديثة التي تُعزّز من دافعية الطلبة وتُشجّع مشاركتهم النشطة والفعّالة في التعلم، وخاصة في المرحلة الإعدادية التي تتطلب أساليب تدريس حديثة ومحفّزة تتلاءم مع خصائص المتعلمين التطورية.

وتدعم هذه النتيجة ما توصلت إليه دراسة المطيري ومسعد (2022) ودراسة كوسيك (2020)، اللتين أكدتا أن التلعيب يُعد من أكثر الاستراتيجيات فاعلية في رفع مستوى الدافعيّة والمشاركة الصفيّة التفاعليّة لدى المتعلمين. كما وتتوافق مع نتائج دراسةAlsawaier (2018) ودراسة Koccdere & Caglar (2018) التي أشارت إلى أن استخدام عناصر التلعيب يساهم في تحسين التفاعل داخل الصف ويعزز السلوك الإيجابي لدى المتعلمين.

النتائج المتعلقة بالسؤال الثاني والذي ينص على: ما مستوى مهارات القرن الحادي والعشرين عند طلاب المرحلة الإعدادية في منطقة المثلث من وجهة نظر المعلمين؟

للإجابة عن هذا السؤال، حُسبت المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية والنسب المئوية لمجالات مهارات القرن الحادي والعشرين، إضافة إلى الدرجة الكلية الجدول (5):

جدول (5): المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية والنسب المئوية لمجالات مهارات القرن الحادي والعشرين عند معلمي المرحلة الإعدادية في منطقة المثلث في الداخل الفلسطيني

الرتبة المجال المتوسط الحسابي الانحراف المعياري النسبة المئوية المستوى
1 التفكير النقدي والتحليلي والابداع والابتكار  3.927 0.702 78.54 مرتفع
2 التواصل الفعّال والتعاون والعمل الجماعي 4.221 0.686 84.42 مرتفع
3 التعلّم الذاتي والنّشط وحل المشكلات واتخاذ القرارات 4.061 0.692 81.22 مرتفع
4 القيادة والمسؤولية والمهارات التكنولوجية والرقمية 4.181 0.660 83.62 مرتفع
5 الدرجة الكلية 4.097 0.606 81.94 مرتفع

يشير الجدول (5) إلى أن المتوسط الحسابي الكلي لمهارات القرن الحادي والعشرين وصل (4.097)، وبنسبة مئوية قدرها (81.94%)، وانحراف معياري مقداره (0.606)، وهذ ما يدل على أن مستوى مهارات القرن الحادي والعشرين لدى طلاب المرحلة الإعدادية في منطقة المثلث كان مرتفعًا من منظور المعلمين. كما وأشارت النتائج الى أن جميع مجالات مهارات القرن الحادي والعشرين كانت ضمن المستوى المرتفع، حيث حصل مجال التواصل الفعّال والتعاون والعمل الجماعي على أعلى متوسط حسابي (4.221)، بينما حصل مجال التفكير النقدي والتحليلي والابداع والابتكار بأقل متوسط حسابي (3.927)، ولكنه ما زال ضمن المستوى المرتفع، وتعكس هذه النتائج امتلاك الطلاب لمهارات التفكير، والتعاون، والتواصل، وحل المشكلات بدرجة عالية.

وعليه، هذا ما بيّنته نتائج الدراسة أن مستوى مهارات القرن الحادي والعشرين لدى طلاب المرحلة الإعدادية في منطقة المثلث جاء مرتفعًا من وجهة نظر المعلمين، حيث حققت جميع المجالات متوسطات حسابية عالية، وهذا ما يدل على إدراك المعلمين لتمكّن طلابهم من مهارات التفكير النقدي، الإبداع، التواصل، التعاون، التعلم الذاتي، حل المشكلات، القيادة، والمهارات الرقمية.

ويُعزى ذلك إلى اعتماد المدارس على نشاطات تعليمية حديثة تركّز على التعلم النشط، واستخدام الأدوات الرقمية، وتنويع استراتيجيات التدريس بما يتيح للطلبة فرصًا أوسع للتفكير والمشاركة واتخاذ القرار.

وتتوافق هذه النتيجة مع ما أكده Trilling & Fadel (2009) في دراستهم حول أهمية مهارات القرن الحادي والعشرين بوصفها ركيزة التعليم الحديث، كما تتفق مع نتائج أبو جادو (2021) والخفاجي (2020) اللتين شددتا على أن تنمية هذه المهارات تتطلب بيئة تعليمية تفاعلية بعيدة عن الحفظ والتلقين. كما ودعمت دراسة Dordevic et al. (2023) هذه التوجهات، مؤكّدة أن دمج التكنولوجيا والتعلم القائم على التفاعل يساهم بفاعلية في تنمية مهارات القرن الحادي والعشرين.

ثانياً: النتائج المتعلقة بفرضيات الدراسة:

اولاً النتائج المتعلقة بالفرضية الأولى والتي تنص على: لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α<.05)، في واقع استخدام التلعيب عند طلاب المرحلة الإعدادية في منطقة المثلث من وجهة نظر المعلمين تُعزى لمتغير الجنس، والمستوى الدراسي، وسنوات الخبرة، والتخصص.

من أجل فحص صحة الفرضية المتعلقة بمتغيرات الجنس والمستوى الدراسي، وسنوات الخبرة والتخصص تم استخدام تحليل التباين الرباعي ونتائج الجدول التالي توضح ذلك:

جدول (9): نتائج تحليل التباين الثلاثي (4-way ANOVA) لدلالة الفروق في واقع استخدام التلعيب عند طلاب المرحلة الإعدادية في منطقة المثلث من وجهة نظر المعلمين تُعزى لمتغير الجنس، والمستوى الدراسي، وسنوات الخبرة، والتخصص.

المجال المتغير مجموع المربعات درجات الحرية متوسط المربعات قيمة (ف) مستوى الدلالة
واقع استخدام التلعيب عند طلاب المرحلة الإعدادية في منطقة المثلث من وجهة نظر المعلمين الجنس 1.146 1 1.146 2.628 .109
المؤهل العلمي 2.157 2 1.078 2.473 .090
الخبرة .714 3 .238 .546 .652
التخصص .020 1 .020 .045 .832
الخطأ 38.372 88 .436    
المجموع 1472.821 96      
الخطأ المصحح 42.601 95      

أظهرت نتائج تحليل التباين الرباعي (4-way ANOVA) عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α < 0.05) في واقع استخدام التلعيب لدى طلاب المرحلة الإعدادية في منطقة المثلث من وجهة نظر المعلمين تُعزى لأي من المتغيرات المستقلة المدروسة. فقد جاءت الفروق غير دالة تبعًا لمتغير الجنس حيث بلغت قيمة (F=2.628) عند مستوى دلالة (p=.109)، وكذلك لمتغير المؤهل العلمي (F=2.473, p=.090)، ولمتغير سنوات الخبرة (F=.546, p=.652)، ولمتغير التخصص(F=.045, p=.832) وتشير هذه النتائج إلى أن تقديرات المعلمين لواقع استخدام التلعيب لا تختلف اختلافًا جوهريًا باختلاف خصائصهم الديموغرافية والأكاديمية (الجنس، المؤهل، الخبرة، التخصص)، بما يعكس درجة من التجانس في وجهات نظرهم حول هذا الواقع.

كما يُلاحظ أن قيمة الدلالة لمتغير المؤهل العلمي كانت الأقرب إلى مستوى الدلالة المعتمد (p=.090) دون أن تصل إلى حد الدلالة الإحصائية، الأمر الذي قد يشير إلى اتجاه فروق محتمل يحتاج إلى تحقق في دراسات لاحقة بعينات أكبر أو توزيع أكثر توازنًا للفئات. وبناءً عليه، تُقبل الفرضية الصفرية التي تنص على عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية في واقع استخدام التلعيب تبعًا لهذه المتغيرات.

ويمكن توضيح عدم وجود تفاوتات ذات مغزى في تنفيذ واستخدام تقنيات التلعيب عبر عوامل ديموغرافية مختلفة مثل الجنس والمؤهل العلمي وسنوات الخبرة التخصص من خلال مجموعة من المبررات منها تفسيرات تعليمية ميدانية محتملة مثل السياسات التعليمية الموحدة عبر المؤسسات في الحالات التي تلتزم فيها المؤسسات التعليمية بتوجيهات أو أطر متماسكة وموحدة فيما يتعلق بدمج الأدوات التكنولوجية والأنشطة التربوية، قد يظهر تطبيق التلعيب إذا كان موجوداً على الإطلاق بطريقة موحدة نسبياً، بغض النظر عن الخصائص الفردية أو سمات المعلمين المعنيين، ويتأثر تنفيذ الألعاب في الغالب بالموارد الهيكلية بدلاً من سمات المعلم الفردية.، وغالبا ما تتشكل درجة استخدام الألعاب في البيئات التعليمية من خلال إمكانية الوصول إلى الموارد الحيوية وتوافرها مثل الأجهزة التكنولوجية، والاتصال الموثوق بالإنترنت، ووقت الفصل المخصص، والمنصات الرقمية الفعالة، وأنظمة الدعم الإداري القوية، ومن المرجح أن تظهر هذه العوامل المؤثرة أوجه تشابه عبر البيئات المدرسية المختلفة، مما يقلل من احتمال وجود تفاوتات كبيرة بين المعلمين المختلفين.

كذلك هناك مبررات ثقافة مهنية مشتركة سائدة داخل المؤسسات التعليمية من المرجح أن يقوم المعلمون الذين يعملون في نفس الإطار المؤسسي بتنمية واعتماد ممارسات ومنهجيات تعليمية مماثلة، والتي يمكن تعزيزها من خلال آليات مثل تبادل الخبرات التربوية والإشراف الإشرافي وفرص التدريب الداخلي للتطوير المهني. وبالتالي، تميل التصورات المتعلقة بـ «التنفيذ الفعلي للتلعيب» إلى التقارب عبر الفئات المتنوعة من المعلمين المعنيين.

ثانياً: النتائج المتعلقة بالفرضية الثانية والتي تنص على: لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α<.05)، في مهارات القرن الحادي والعشرين عند طلاب المرحلة الإعدادية في منطقة المثلث من وجهة نظر المعلمين تُعزى لمتغير الجنس، والمستوى الدراسي، وسنوات الخبرة، والتخصص.

من أجل فحص صحة الفرضية المتعلقة بمتغيرات الجنس والمستوى الدراسي، وسنوات الخبرة والتخصص تم استخدام تحليل التباين الرباعي ونتائج الجدول التالي توضح ذلك:

جدول (9): نتائج تحليل التباين الثلاثي (4-way ANOVA) لدلالة الفروق في مهارات القرن الحادي والعشرين عند طلاب المرحلة الإعدادية في منطقة المثلث من وجهة نظر المعلمين تُعزى لمتغير الجنس، والمستوى الدراسي، وسنوات الخبرة، والتخصص.

المجال المتغير مجموع المربعات درجات الحرية متوسط المربعات قيمة (ف) مستوى الدلالة
مهارات القرن الحادي والعشرون عند طلاب المرحلة الإعدادية في منطقة المثلث من وجهة نظر المعلمين الجنس 0.00007 1 0.00007 .000 .989
المؤهل العلمي 1.423 2 .712 1.940 .150
الخبرة .859 3 .286 .781 .508
التخصص .236 1 .236 .644 .425
الخطأ 32.281 88 .367    
المجموع 1646.410 96      
الخطأ المصحح 34.836 95      

أظهرت نتائج تحليل التباين الرباعي (4-way ANOVA) عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α < 0.05) في مهارات القرن الحادي والعشرين لدى طلاب المرحلة الإعدادية في منطقة المثلث من وجهة نظر المعلمين تُعزى للمتغيرات المستقلة المدروسة. فقد جاءت الفروق غير دالة تبعًا لمتغير الجنس حيث بلغت قيمة (F = .000) عند مستوى دلالة (p = .989)، كما لم تظهر فروق دالة تبعًا لمتغير المؤهل العلمي (F = 1.940, p = .150)، ولا تبعًا لمتغير سنوات الخبرة (F = .781, p = .508)، ولا تبعًا لمتغير التخصص (F = .644, p = .425) وتشير هذه النتائج إلى أن تقديرات المعلمين لمستوى مهارات القرن الحادي والعشرين لدى الطلبة لا تختلف باختلاف خصائصهم الديموغرافية والأكاديمية (الجنس، المؤهل، الخبرة، التخصص)، بما يعكس درجة من التجانس في إدراكهم لهذه المهارات ضمن البيئة التعليمية محل الدراسة. وبناءً على ذلك، تُقبل الفرضية الصفرية التي تنص على عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية في مهارات القرن الحادي والعشرين تبعًا لهذه المتغيرات.

يمكن تفسير عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية في مهارات القرن الحادي والعشرين من وجهة نظر المعلمين تبعاً للجنس، والمؤهل العلمي، والخبرة، والتخصص بعدة تفسيرات منطقية ومقبولة أكاديمياً:اتساق البيئة التعليمية والمعايير المستخدمة في الحكم قد يكون المعلمون، بغض النظر عن خصائصهم، يعملون ضمن إطار مدرسي/منهاج موحد ومعايير تقييم متقاربة لما يُعد مهارات القرن (21)، مما يؤدي إلى تقارب تقديراتهم وعدم ظهور فروق بين الفئات، كذلك المهارات مرتبطة بعوامل مدرسية أكثر من خصائص المعلم، مهارات القرن الحادي والعشرين لدى الطلبة قد تتأثر أكثر بعوامل مثل: ثقافة المدرسة، أساليب التدريس السائدة، نوع الأنشطة، الإدارة المدرسية، حجم الصف، الموارد، بيئة الأسرة… وهي عوامل قد تكون مشتركة في مدارس منطقة الدراسة، فتقل الفروق المرتبطة بخصائص المعلمين أنفسهم.

ثالثاً: الفرضية الثالثة والتي تنص على: لا توجد علاقة ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α<.05)، بين واقع استخدام التلعيب ومهارات القرن الحادي والعشرين عند طلاب المرحلة الإعدادية في منطقة المثلث من وجهة نظر المعلمين؟

بيّنت نتائج الدراسة أنه هناك علاقة ارتباطية موجبة وقوية ذات دلالة إحصائية بين واقع استخدام التلعيب ومهارات القرن الحادي والعشرين، حيث كانت قيم معاملات الارتباط مرتفعة ودالة إحصائيًا عند مستوى (α ≤ 0.01)، وهذا ما يدل على أنه كلما ارتفع مستوى استخدام التلعيب، ارتفع مستوى تعزيز مهارات القرن الحادي والعشرين لدى الطلبة.

النتائج المتعلقة بالفرضية التاسعة والتي تنص على: لا توجد علاقة ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α<.05)، بين واقع استخدام التلعيب ومهارات القرن الحادي والعشرين عند طلاب المرحلة الإعدادية في منطقة المثلث من وجهة نظر المعلمين.

من أجل فحص صحة الفرضية المتعلقة بواقع استخدام التلعيب ومهارات القرن الحادي والعشرين تم استخدام معامل ارتباط بيرسون، ونتائج الجدول التالي توضح ذلك:

جدول (9): نتائج تحليل معامل ارتباط بيرسون في واقع استخدام التلعيب ومهارات القرن الحادي والعشرين عند طلاب المرحلة الإعدادية في منطقة المثلث من وجهة نظر المعلمين

المجال العينة معامل ارتباط بيرسون مستوى الدلالة
واقع استخدام التلعيب 96 **0.677 0.001*
مهارات القرن الحادي والعشرين

**دالة إحصائيًا عند مستوى الدلالة (α ≤ 0.05)

نلاحظ من خلال البيانات الواردة في الجدول السابق وجود علاقة ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α<.05)، بين واقع استخدام التلعيب ومهارات القرن الحادي والعشرين عند طلاب المرحلة الإعدادية في منطقة المثلث من وجهة نظر المعلمين، حيث بلغت قيمة مستوى الدلالة (0.001) وهذه القيمة أقل من (0.05)، وتشير هذه النتيجة الى رفض الفرضية الصفرية المتعلقة بالعلاقة بين واقع استخدام التلعيب وعلاقته بتنمية مهارات القرن الحادي والعشرين، أي انه توجد علاقة قوية بين واقع استخدام التلعيب بتنمية مهارات القرن الحادي والعشرين في التعليم، ويعزو الباحثون ذلك إلى أن التلعيب هو مدرّب حقيقي لمهارات القرن الحادي والعشرين، فكلما زاد استخدام التعليب في التعليم، مما يطور من مهارات الطلاب في التعاون وحل والمشكلات والابداع.

وتشير هذه النتيجة إلى أن التلعيب لا يُعد أداة تحفيزية فقط، بل يمثل اطاراً تربويًا متكاملًا يساهم في تنمية مهارات التفكير العليا، والعمل الجماعي، وحل المشكلات، والتواصل، والمهارات الرقمية، من خلال بيئة تعليمية قائمة على التفاعل، والتحدي، والتغذية الراجعة المستمرة.

وتتفق هذه النتيجة مع دراسة بمهارات القرن الحادي-Flores (2015) التي أكدت على أن التلعيب يُعزز من إعداد متعلم قادر على الإبداع والتعاون. كما وتتفق هذه النتيجة ايضا مع دراسة Dordevic et al. (2023) الذين أشاروا إلى أن التلعيب التعاوني يعزز من مهارات القيادة واتخاذ القرار. وبناءً عليه، يتم رفض الفرضية الصفرية التاسعة التي تنص على عدم وجود علاقة بين التلعيب ومهارات القرن الحادي والعشرين.

التوصيات

بناء على النتائج التي توصلت إليها الدراسة الحالية، والتي أظهرت مستوى مرتفعًا في واقع استخدام التلعيب في التعليم، ومستوى مرتفعاً في مهارات القرن الحادي والعشرين لدى طلاب المرحلة الإعدادية في منطقة المثلث من وجه نظر المعلمين، بالإضافة إلى وجود علاقة ارتباطية موجبة وقوية ذات دلالة إحصائية بين متغيرات الدراسة، توصي الباحثتان بما يلي:

  1. تعزيز توظيف التلعيب من خلال تشجيع المعلمين على الاستمرار في استخدام عناصر التلعيب (كالنقاط والشارات) لتعزيز دافعية الطلبة وتنمية مهاراتهم.
  2. العمل على دمج استراتيجيات التلعيب بشكل منظّم في الخطط الدراسية والمناهج التعليمية، وأن يكون استخدامها تربوياً يشمل جميع المدارس والمعلمين.
  3. العمل على تنظيم برامج تأهيل مهني وورش عمل للمعلمين هدفها توظيف التلعيب بطريقة تربوية فعّالة، مع التركيز على ربط عناصر التلعيب بتنمية مهارات القرن الحادي والعشرين، مثل التفكير النقدي، حل المشكلات، التعاون والابداع.
  4. دعم البنية التحتية من اجل تنمية مهارات القرن الحادي والعشرين لدى الطلبة من خلال حث الإدارات المدرسية على توفير الموارد التكنولوجية والبيئات التفاعلية الداعمة لتطبيق استراتيجيات التعلم النشط والتعاوني.
  5. الاستفادة من نتائج الدراسة في تحسين وتطوير الخطط التعليمية المتعلقة باستخدام استراتيجيات التدريس الحديثة، خاصة أن النتائج أظهرت عدم وجود فروق تُعزى لمتغيرات الجنس، والمستوى التعليمي، وسنوات الخبرة، والتخصص، وهذا ما يشير إلى إمكانية تعميم استخدام التلعيب بين جميع المعلمين على حد سواء.
  6. توسيع نطاق الدراسات الحديثة لتشمل مراحل تعليمية أخرى أو مناطق جغرافية مختلفة، من أجل تعميم نتائج البحث والتحقق من ثباتها في أطر تعليمية متنوعة.

المراجع

أبو جادو، صالح. (2021). تعليم التفكير: النظرية والتطبيق. عمّان: دار المسيرة للنشر والتوزيع.

Abu Jado, Saleh. (2021). Teaching Thinking: Theory and Practice. Amman: Dar Al-Masirah for Publishing and Distribution.

الخفاجي، علي. (2020). التفكير الإبداعي وأثره في تحسين الأداء التعليمي في بيئات التعلم الرقمية. مجلة التربية المعاصرة، 34(2)، 97–118.

Al-Khafaji, Ali. (2020). Creative Thinking and Its Impact on Improving Educational Performance in Digital Learning Environments. Journal of Contemporary Education, 34(2), 97–118.

دراوشة، صابرين، وكبها، سناء. (2025). أثر استخدام تطبيق (Duolingo) في تعزيز دافعية طلبة المرحلة الثانوية لتعلم اللغة الإنجليزية. مجلة العلوم الإنسانية والطبيعية، 6(12)، 722–744. DOI: 10.53796/hnsj612/48

Darawsheh, Sabrin, & Kabha, Sanaa. (2025). The Effect of Using the Duolingo Application in Enhancing Secondary School Students’ Motivation to Learn English. Humanities and Natural Sciences Journal, 6(12), 722–744. DOI: 10.53796/hnsj612/48

دراويش، هيام. (2025). درجة تمثل مهارات القرن الحادي والعشرين في التعليم لدى معلمي العلوم للمرحلة الأساسية العليا في مديرية تربية جنوب الخليل. المجلة العربية للعلوم التربوية والنفسية، 9(51)، 407–438.

Darwish, Hiyam. (2025). The Degree of Representing Twenty-First-Century Skills in Education among Science Teachers of the Upper Basic Stage in the Directorate of Education of South Hebron. Arab Journal of Educational and Psychological Sciences, 9(51), 407–438.

المطيري، مزيونة نايف، وآل مسعد، أحمد زيد. (2022). أثر استخدام استراتيجية التلعيب في التحصيل الدراسي والدافعية نحو تعلم مهارات حل المسائل في مقرر الحاسب وتقنية المعلومات لدى طالبات الصف الأول الثانوي. المجلة الدولية للأبحاث التربوية، 46(1)، 269–305. DOI: 10.36771/ijre.46.1.22-pp269-305

Almutairi, Mazyunah Naif, & AlMassaad, Ahmad Zaid. (2022). The Effect of Using the Gamification Strategy on Academic Achievement and Motivation towards Learning Problem-Solving Skills in Computer and Information Technology Course among Tenth Grade Female Students. International Journal for Research in Education, 46(1), 269–305. DOI: 10.36771/ijre.46.1.22-pp269-305

كوسيك، محمد. (2020). التلعيب في التعليم الإلكتروني: مدخل حديث لتحفيز المتعلمين. القاهرة: دار الفكر العربي.

Kousik, Mohammed. (2020). Gamification in E-Learning: A Modern Approach to Motivating Learners. Cairo: Dar Al-Fikr Al-Arabi.

نزال، صفاء، وعلاونه، معزوز. (2026). درجة امتلاك معلمي العلوم في المرحلة الأساسية العليا لمهارات القرن الحادي والعشرين في مديرية التربية والتعليم قباطية من وجهة نظرهم. مجلة العلوم الإنسانية والطبيعية، 7(1)، 683–705. DOI: 10.53796/hnsj71/43

Nazzal, Safaa, & Alawneh, Mazouz. (2026). The Degree to Which Science Teachers in the Upper Basic Stage Possess Twenty-First-Century Skills in the Qabatiya Directorate of Education from Their Perspectives. Humanities and Natural Sciences Journal, 7(1), 683–705. DOI: 10.53796/hnsj71/43

المراجع الأجنبية:

Alsawaier, R. S. (2018). The effect of gamification on motivation and engagement.
The International Journal of Information and Learning Technology, 35(1), 56–79.
https://doi.org/10.1108/IJILT-02-2017-0009.

Creswell, J. W. (2018).Educational research: Planning, conducting, and evaluating quantitative and qualitative research (5th ed.). Pearson.

Deterding, S., Dixon, D., Khaled, R., & Nacke, L. (2011). From game design elements to gamefulness: Defining gamification. In Proceedings of the 15th International Academic MindTrek Conference: Envisioning Future Media Environments (pp. 9–15). ACM.https://doi.org/10.1145/2181037.2181040.

Dordevic, M., Lalic, B., & Baracskai, Z. (2023). Gamification and development of 21st century skills: A collaborative learning perspective. Computers & Education, 195, 104703.

Field, A. (2018). Discovering statistics using IBM SPSS statistics (5th ed.). Sage.

Figueroa-Flores, J. F. (2015). Gamification and game-based learning: Two strategies for the 21st century learner. World Journal on Educational Technology, 7(2), 46–54.

Kocadere, S. A., & Caglar, S. (2018). The design and implementation of gamified assessment. Journal of E-Learning and Knowledge Society, 14(3), 85–99.

Nurhayati, & Fathurrohman. (2025). Gamification in school education: A systematic review of its effectiveness in improving student motivation and academic outcomes. Journal of Learning and Development Studies, 5(2), 11–22. https://DOI.10.35445/alishlah.v17i2.6516

Pum, M., Mey, D., Van, S., & Seung, S. (2025). Gamification for Developing 21st-Century Skills in Education: A Review of Current Practices and Impacts. Interdisciplinary Educational Technology, 1(1), e103. https://doi.org/10.71176/interedtech/17569

Santos, M. R., Silva, T. A., & Rogers, J. (2024). The impact of gamified learning environments on fostering 21st-century skills among high school students. Technology, Knowledge and Learning, 29(2), 445–468. https://doi.org/10.1007/s10758-024-09721-y

Surendeleg, G., Murwa, V., Yun, H. K., & Kim, Y. S. (2014). The role of gamification in education: A systematic literature review. International Journal of Emerging Technologies in Learning (iJET), 9(2), 7–12.

Trilling, B., & Fadel, C. (2009). 21st century skills: Learning for life in our times. Jossey-Bass.