أثر كثافة الصفوف على جودة التعليم والتحصيل الدراسي: دراسة كمية تحليلية باستخدام الاستبانة
نوال محمد ابو عامر/ ابو وسام1
1 جامعة النجاح الوطنية، نابلس، فلسطين.
The Impact of Classroom Density on the Quality of Education and Academic Achievement: A Quantitative Analytical Study Using a Questionnaire
Nawal Mohammed Abu Amer / Abu Wisam¹
1 . An-Najah National University, Nablus, Palestine.
DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj74/37
المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/74/37
المجلد (7) العدد (4). الصفحات: 615 - 644
تاريخ الاستقبال: 2026-03-12 | تاريخ القبول: 2026-03-20 | تاريخ النشر: 2026-04-01
المستخلص: هدفت هذه الدراسة إلى تحليل أثر كثافة الصفوف الدراسية في جودة التعليم والتحصيل الدراسي لدى الطلبة في بعض مدارس منطقة النقب، من خلال اعتماد المنهج الوصفي التحليلي الكمي واستخدام الاستبانة أداةً لجمع البيانات من عينة من المعلمين في ست مدارس تمثل بيئات تعليمية مختلفة. وأظهرت النتائج أن ارتفاع كثافة الصفوف يرتبط سلباً بجوانب مهمة من جودة العملية التعليمية، ولا سيما التفاعل الصفي، ووضوح الشرح، والمشاركة، والتركيز والانتباه، كما تبين وجود تأثير سلبي واضح على مستوى التحصيل الدراسي. وأكدت الدراسة أن الصفوف الأقل كثافة توفر بيئة تعليمية أكثر ملاءمة للتعلم الفعّال، بما يعزز جودة التعليم ويرفع فرص التحصيل الأكاديمي. وتوصي الدراسة بضرورة إعادة النظر في تنظيم أعداد الطلبة داخل الصفوف، ولا سيما في المناطق ذات الخصوصية الاجتماعية والتعليمية، بما يسهم في تحسين البيئة الصفية ودعم مخرجات التعليم.
الكلمات المفتاحية: كثافة الصفوف الدراسية، جودة التعليم، التحصيل الدراسي، البيئة الصفية، منطقة النقب.
Abstract: This study aimed to analyze the impact of classroom density on the quality of education and students’ academic achievement in selected schools in the Negev region. It adopted a quantitative descriptive-analytical approach and used a questionnaire as the main tool for data collection from a sample of teachers in six schools representing different educational settings. The findings revealed that high classroom density is negatively associated with key aspects of the educational process, particularly classroom interaction, clarity of instruction, student participation, concentration, and attention. The results also showed a clear negative effect on students’ academic achievement. The study confirmed that classrooms with lower density provide a more supportive environment for effective learning, thereby enhancing the quality of education and increasing opportunities for academic success. The study recommends reconsidering classroom size and student distribution, especially in areas with distinct social and educational conditions, in order to improve the classroom environment and strengthen educational outcomes.
Keywords: Classroom Density, Quality of Education, Academic Achievement, Classroom Environment, Negev Region.
المقدمة
التعليم هو أحد أهم الركائز الأساسية في بناء المجتمعات وتنميتها، فهو يسهم في تطوير القدرات المعرفية والمهارية لدى لأفراد، ويشكل أداة محورية في تحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية. ومن بين العوامل المتعددة التي تؤثر في جودة العملية التعليمية، تبرز كثافة الصفوف الدراسية بوصفها متغيرا تربويا مهما يحظى باهتمام متزايد في الدراسات التربوية المعاصرة، نظرا لما قد تتركه من تأثيرات مباشرة وغير مباشرة على فاعلية التدريس ومستوى التحصيل الدراسي لدى الطلبة.
تشير العديد من الأدبيات التربوية إلى أن ارتفاع عدد الطلبة في الصف الواحد قد يؤدي إلى تحديات تعليمية متعددة، من بينها انخفاض فرص التفاعل بين المعلم والطلبة، وصعوبة متابعة الفروق الفردية بينهم، إضافة إلى زيادة مستويات الضوضاء والتشتت داخل البيئة الصفية (الزهراني وآخرون، 2018؛ مبارك، 2021؛ سيد، 2023). في المقابل، يرى بعض الباحثين أن تأثير كثافة الصفوف لا يعتمد فقط على عدد الطلبة، بل يتداخل مع عوامل أخرى مثل كفاءة المعلم، وأساليب التدريس المستخدمة، والإمكانات المادية للمدرسة وبعدها المكاني، والثقافة التعليمية السائدة فيها (الناشري، 2020؛ البادري، 2021؛ الحربي، 2026).
وفي السياق التعليمي في منطقة النقب، تبرز قضية كثافة الصفوف بوصفها إحدى القضايا التربوية التي تستحق الدراسة، خاصة في ظل التباين بين المدارس من حيث الموارد التعليمية، والبنية التحتية، والظروف الاجتماعية والاقتصادية للطلبة. إذ تشير تقارير تربوية متعددة إلى وجود تفاوت ملحوظ في أعداد الطلبة داخل الصفوف الدراسية بين المدارس المختلفة، الأمر الذي قد ينعكس على جودة التعليم المقدّم ومستويات التحصيل الأكاديمي لدى الطلبة (سلامة وآخرون، 2018؛ أبو سعد، 2021؛ Abu-Rubbiya et al., 1996).
انطلاقاً من ذلك، تسعى هذه الدراسة إلى تحليل أثر كثافة الصفوف الدراسية على جودة التعليم والتحصيل الدراسي من خلال اعتماد منهج كمي قائم على استخدام الاستبانة كأداة رئيسية لجمع البيانات. وتركز الدراسة على مجموعة من المدارس في منطقة النقب بوصفها حالة دراسية، بهدف الكشف عن طبيعة العلاقة بين عدد الطلبة في الصف وبين مجموعة من المؤشرات المرتبطة بجودة العملية التعليمية، مثل مستوى التفاعل داخل الصف، ووضوح الشرح، وفرص المشاركة، ومستوى التركيز لدى الطلبة.
وتأمل هذه الدراسة أن تسهم نتائجها في تقديم فهم علمي أعمق لتأثير كثافة الصفوف على مخرجات التعليم، كما يمكن أن توفر مؤشرات مفيدة لصانعي القرار التربوي في تطوير السياسات التعليمية المتعلقة بتنظيم الصفوف الدراسية وتحسين البيئة التعليمية بما يعزز من جودة التعليم ويدعم تحصيل الطلبة الأكاديمي.
مشكلة البحث
تُعد البيئة الصفية من أهم العوامل المؤثرة في فاعلية العملية التعليمية، إذ تشكّل الإطار المباشر الذي تتم فيه التفاعلات التعليمية بين المعلم والطلبة (الهمص، 2016). ومن بين العوامل التي تؤثر في طبيعة هذه البيئة كثافة الصفوف الدراسية، أي عدد الطلبة الموجودين داخل الصف الواحد، والتي يُعتقد أنها قد تلعب دوراً مهماً في تحديد مستوى جودة التعليم وفرص التعلم المتاحة للطلبة (Khatimah, 2021; Closs et al., 2022).
في العديد من الأنظمة التعليمية حول العالم، تُعد ظاهرة ازدحام الصفوف من التحديات التربوية الشائعة، حيث يؤدي ارتفاع عدد الطلبة في الصف إلى تقليل فرص التفاعل الفردي بين المعلم والطلبة، ويحدّ من قدرة المعلم على متابعة الفروق الفردية بينهم، كما قد يسهم في زيادة الضوضاء داخل الصف ويؤثر في مستوى التركيز والانتباه لدى الطلبة (Kareem & Majeed, 2025; Vakili et al., 2024). وفي المقابل، تشير بعض الدراسات إلى أن العلاقة بين كثافة الصفوف والتحصيل الدراسي ليست علاقة خطية بسيطة، بل قد تتأثر بعوامل أخرى مثل كفاءة المعلم، وأساليب التدريس، والإمكانات التعليمية المتاحة في المدرسة (الناشري، 2020؛ البادري، 2021؛ الحربي، 2026).
وفي منطقة النقب، يلاحظ وجود تباين ملحوظ بين المدارس من حيث عدد الطلبة في الصفوف الدراسية، وذلك نتيجة اختلاف الظروف الديموغرافية والبنية التحتية التعليمية بين المناطق المختلفة، حيث تعاني كثير من المناطق من التهميش ونقص الموارد والتقنيات الحديثة التي تسهل من عملية التعليم. كما أن قلة دعم المؤسسات التربوية والبلديات في هذه المنطقة تترك تأثيرا بالغا على تحصيل الطلبة.
ويثير هذا التباين تساؤلات تربوية مهمة حول مدى تأثير كثافة الصفوف على جودة العملية التعليمية وعلى مستويات التحصيل الدراسي لدى الطلبة وكذلك على المعلمين. فعلى الرغم من الاهتمام المتزايد بقضايا تطوير التعليم في المنطقة، ما تزال هناك حاجة إلى دراسات ميدانية كمية تسعى إلى قياس هذه العلاقة بشكل علمي ومنهجي اعتماداً على بيانات واقعية من داخل المدارس.
انطلاقاً من ذلك، تتمثل مشكلة البحث في محاولة الكشف عن طبيعة العلاقة بين كثافة الصفوف الدراسية وبين جودة التعليم والتحصيل الدراسي لدى الطلبة في بعض مدارس النقب، وذلك من خلال دراسة كمية تحليلية تعتمد على الاستبانة كأداة لجمع البيانات. وتسعى هذه الدراسة إلى الإجابة عن تساؤل أساسي مفاده: إلى أي مدى تؤثر كثافة الصفوف الدراسية في جودة التعليم وفي مستوى التحصيل الأكاديمي لدى الطلبة؟
وبذلك تأتي هذه الدراسة في محاولة لتقديم فهم علمي قائم على البيانات حول تأثير هذا المتغير التربوي، بما قد يسهم في دعم الجهود الرامية إلى تحسين البيئة التعليمية وتطوير السياسات المتعلقة بتنظيم الصفوف الدراسية في المدارس.
أسئلة البحث
تنطلق هذه الدراسة من محاولة فهم العلاقة بين كثافة الصفوف الدراسية وجودة العملية التعليمية والتحصيل الدراسي لدى الطلبة في بعض مدارس منطقة النقب. وفي ضوء مشكلة البحث، تسعى الدراسة إلى الإجابة عن الأسئلة الآتية:
- ما مستوى كثافة الصفوف الدراسية في المدارس محل الدراسة في منطقة النقب؟
- ما مستوى جودة العملية التعليمية من وجهة نظر الطلبة في الصفوف الدراسية ذات الكثافة المختلفة؟
- هل توجد علاقة ذات دلالة إحصائية بين كثافة الصفوف الدراسية وجودة التعليم داخل الصف؟
- هل توجد علاقة ذات دلالة إحصائية بين كثافة الصفوف الدراسية ومستوى التحصيل الدراسي لدى الطلبة؟
- هل تختلف درجة تأثير كثافة الصفوف على جودة التعليم والتحصيل الدراسي تبعاً لبعض المتغيرات الديموغرافية مثل الصف الدراسي أو نوع المدرسة؟
فرضيات البحث
استناداً إلى الإطار النظري والدراسات السابقة التي تناولت العلاقة بين البيئة الصفية والتحصيل الدراسي، يمكن صياغة الفرضيات الآتية لاختبارها إحصائياً في هذه الدراسة:
- توجد علاقة ذات دلالة إحصائية بين كثافة الصفوف الدراسية وجودة العملية التعليمية داخل الصف.
- توجد علاقة ذات دلالة إحصائية بين كثافة الصفوف الدراسية ومستوى التحصيل الدراسي لدى الطلبة.
- كلما ارتفعت كثافة الصفوف الدراسية انخفض مستوى التفاعل التعليمي بين المعلم والطلبة داخل الصف.
- توجد فروق ذات دلالة إحصائية في مستوى التحصيل الدراسي تعزى إلى اختلاف كثافة الصفوف الدراسية.
- توجد فروق ذات دلالة إحصائية في تقديرات المعلمين لجودة التعليم تبعاً لاختلاف كثافة الصفوف الدراسية.
أهداف الدراسة
تهدف هذه الدراسة إلى التعرف إلى أثر كثافة الصفوف الدراسية على جودة العملية التعليمية ومستوى التحصيل الدراسي لدى الطلبة في بعض مدارس منطقة النقب. ويمكن تحديد أهداف الدراسة في النقاط الآتية:
- التعرف إلى مستوى كثافة الصفوف الدراسية في المدارس محل الدراسة في منطقة النقب.
- الكشف عن مستوى جودة العملية التعليمية داخل الصفوف الدراسية من وجهة نظر الطلبة.
- دراسة العلاقة بين كثافة الصفوف الدراسية وجودة العملية التعليمية داخل الصف.
- تحليل أثر كثافة الصفوف الدراسية على مستوى التحصيل الدراسي لدى الطلبة.
- الكشف عن الفروق في تقديرات الطلبة لجودة التعليم تبعاً لاختلاف كثافة الصفوف الدراسية وبعض المتغيرات الديموغرافية.
- تقديم مؤشرات علمية يمكن أن تسهم في دعم صانعي القرار التربوي في تطوير السياسات التعليمية المتعلقة بتنظيم الصفوف الدراسية وتحسين البيئة التعليمية.
أهمية الدراسة
تنبع أهمية هذه الدراسة من الأبعاد العلمية والتطبيقية التي تتناولها، ويمكن توضيحها في محورين رئيسيين:
أولاً: الأهمية النظرية
- تسهم هذه الدراسة في إثراء الأدبيات التربوية المتعلقة بالعوامل المؤثرة في جودة التعليم والتحصيل الدراسي.
- تقدم إطاراً تحليلياً لدراسة العلاقة بين كثافة الصفوف الدراسية وجودة العملية التعليمية في السياق التعليمي في منطقة النقب.
- تساعد في توسيع الفهم العلمي للعوامل الصفية التي قد تؤثر في مستوى التفاعل التعليمي داخل الصفوف الدراسية.
ثانياً: الأهمية التطبيقية
- يمكن أن تفيد نتائج الدراسة صانعي القرار في المؤسسات التعليمية عند وضع السياسات المتعلقة بتنظيم أعداد الطلبة داخل الصفوف الدراسية.
- قد تسهم نتائج الدراسة في تحسين البيئة الصفية بما يعزز من جودة التعليم ويزيد من فرص التفاعل بين المعلم والطلبة.
- توفر الدراسة مؤشرات عملية يمكن أن تساعد إدارات المدارس في تطوير استراتيجيات تعليمية أكثر فاعلية في الصفوف ذات الكثافة المختلفة.
حدود الدراسة
تتحدد هذه الدراسة بمجموعة من الحدود التي ينبغي أخذها بعين الاعتبار عند تفسير نتائجها، وهي:
الحدود المكانية: تقتصر الدراسة على مجموعة من المدارس في منطقة النقب.
الحدود البشرية: تقتصر الدراسة على عينة من الطلبة في المدارس المختارة محل الدراسة.
الحدود الزمنية: تُجرى هذه الدراسة خلال العام الدراسي 2025/2026 الذي يتم فيه تطبيق الاستبانة وجمع البيانات.
الحدود المنهجية: تعتمد الدراسة على المنهج الكمي التحليلي باستخدام الاستبانة أداةً رئيسية لجمع البيانات وتحليلها إحصائياً.
الإطار النظري
أولاً: مفهوم كثافة الصفوف الدراسية
تشير كثافة الصفوف الدراسية إلى عدد الطلبة داخل الصف الواحد، وهي من المتغيرات الأساسية في البيئة التعليمية التي تؤثر في طبيعة التفاعل بين المعلم والطلبة. وقد حظي هذا المفهوم باهتمام واسع في الأدبيات التربوية، نظراً لارتباطه المباشر بفعالية التدريس ومستوى التعلم (البادري، 2022؛ الزهراني وآخرون، 2018؛ مبارك، 2021؛ سيد، 2023).
تُعد كثافة الصفوف مؤشراً مهماً على جودة البيئة التعليمية، حيث يُفترض أن الصفوف الأقل كثافة تتيح فرصاً أكبر للتفاعل الفردي، ومتابعة الفروق الفردية، وتقديم تغذية راجعة فعالة، في حين أن الصفوف المكتظة قد تحدّ من هذه الإمكانيات (Khatimah, 2021; Closs et al., 2022; Kareem & Majeed, 2025; Vakili et al., 2024).
ثانياً: العلاقة بين كثافة الصفوف وجودة التعليم
تستند العلاقة بين كثافة الصفوف وجودة التعليم إلى عدد من المنطلقات النظرية، من أبرزها:
نظرية التفاعل الصفي: تفترض هذه النظرية أن التعلم الفعّال يعتمد على مستوى التفاعل بين المعلم والطلبة. وكلما قلّ عدد الطلبة في الصف، زادت فرص المشاركة، وطرح الأسئلة، والحصول على دعم فردي (العربي ومنصور، 2018).
نظرية الفروق الفردية: تؤكد هذه النظرية أن الطلبة يختلفون في قدراتهم واحتياجاتهم التعليمية، وبالتالي فإن الصفوف الصغيرة تمكّن المعلم من مراعاة هذه الفروق بشكل أفضل مقارنة بالصفوف المكتظة (الخازن، 2025).
مدخل إدارة الصف: تشير الدراسات إلى أن زيادة عدد الطلبة في الصف تؤثر في قدرة المعلم على ضبط الصف وإدارته، مما ينعكس على وقت التعلم الفعلي وجودته (حني، 2016).
ثالثاً: العلاقة بين كثافة الصفوف والتحصيل الدراسي
تُعد العلاقة بين كثافة الصفوف والتحصيل الدراسي من أكثر القضايا جدلاً في البحث التربوي. فبينما تشير بعض الدراسات إلى وجود علاقة سلبية بين زيادة عدد الطلبة والتحصيل (الزهراني وآخرون، 2018؛ مبارك، 2021؛ سيد، 2023)، ترى دراسات أخرى أن هذه العلاقة ليست مباشرة، بل تتأثر بعوامل وسيطة مثل جودة المعلم وأساليب التدريس (الناشري، 2020؛ البادري، 2021؛ الحربي، 2026). وقد أظهرت بعض التحليلات أن تقليل حجم الصف قد يؤدي إلى تحسين التحصيل الدراسي، خاصة في المراحل المبكرة من التعليم، حيث يكون التعلم أكثر حساسية للتفاعل الفردي (Filges et al., 2018; Antoniou et al., 2024).
رابعاً: العوامل الوسيطة المؤثرة في العلاقة
لا يمكن تفسير أثر كثافة الصفوف بمعزل عن مجموعة من العوامل، من أبرزها:
- كفاءة المعلم وخبرته (العيدون، 2017)
- أساليب التدريس المستخدمة (بن طرات، 2020)
- الموارد التعليمية المتاحة (Summersett-Ringgold et al., 2015)
- البيئة الاجتماعية والاقتصادية للطلبة (بن عياد، 2023)
بالتالي، أشارت دراسات حديثة إلى أن تأثير كثافة الصفوف قد يكون محدوداً إذا لم يترافق مع تحسين في جودة التدريس.
الدراسات السابقة
أولاً: دراسات تؤكد وجود أثر لكثافة الصفوف
تُعد دراسة Glass & Smith (1978) من أوائل الدراسات التي استخدمت التحليل البعدي (Meta-analysis) لدراسة أثر كثافة الصفوف. وقد توصلت إلى وجود علاقة واضحة بين تقليل عدد الطلبة في الصف وتحسن التحصيل الدراسي، حيث أظهرت النتائج أن الطلبة في الصفوف الصغيرة يحققون أداءً أكاديمياً أفضل مقارنة بغيرهم
كما دعمت نتائج مشروع STAR هذه العلاقة، حيث أظهرت أن الطلبة الذين درسوا في صفوف صغيرة (13-17 طالباً) حققوا نتائج أفضل من أقرانهم في الصفوف الأكبر، خاصة في السنوات الأولى من التعليم (Pate-Bain et al., 2002).
العديد من الدراسات في سياقات مختلفة صبت في ذات الاتجاه، حيث أشارت إلى أن الكثافة الصفية تنعكس سلبا على جودة التعليم وأداء الطلبة الدراسي، خاصة فيما يتعلق بفرص التفاعل بين المعلم والطلبة، والتركيز على الفروق الفردية بين الطلاب، إضافة إلى زيادة مستويات الضوضاء والتشتت داخل البيئة الصفية (الزهراني وآخرون، 2018؛ مبارك، 2021؛ سيد، 2023).
ثانياً: دراسات تشير إلى أثر محدود لكثافة الصفوف
في المقابل، تشير بعض الدراسات الحديثة إلى أن تأثير كثافة الصفوف على التحصيل الدراسي قد يكون محدوداً. فقد أظهرت تحليلات حديثة أن تقليل حجم الصفوف يؤدي إلى تأثير إيجابي، لكنه ضعيف نسبياً من حيث الحجم الإحصائي (Abizada & Seyidova, 2024).
كما توصلت مراجعة منهجية حديثة إلى أن تأثير تقليل حجم الصفوف على التحصيل الدراسي كان محدوداً، إذ تُشير الأبحاث إلى أنه على الرغم من أن خفض حجم الصف يُؤثر إيجابًا على تعلّم الطلاب، إلا أن هذا التأثير محدود ويُصاحبه تكاليف مالية كبيرة. يُطرح خفض نسبة الطلاب إلى المعلمين في المراحل المبكرة من التعليم، مثل رياض الأطفال والمرحلة الابتدائية، وفي المناطق الأقل حظًا، أو تطبيق استراتيجيات مثل الدروس الخصوصية في مجموعات صغيرة، كخيارات ذات جدوى اقتصادية أفضل مقارنةً بخفض حجم الصف (Sanz, 2025).
من ناحية أخرى، أشارت دراسات متعددة إلى أن العلاقة بين كثافة الصف والتحصيل المدرسي للطلاب لا يجب أن ينظر إليها كعلاقة خطية ومباشرة، بل إن ثمة العديد من العوامل التي تلعب دورا كبيرا في نتائج الطلاب قد يتم إهمالها في الدراسات التربوية (الناشري، 2020؛ البادري، 2021؛ الحربي، 2026).
وتشير بعض الدراسات إلى أن تأثير كثافة الصفوف لا يظهر بشكل مباشر على التحصيل، بل يتجلى من خلال تأثيره على العمليات الصفية مثل إدارة الصف والتفاعل التعليمي. فقد بينت دراسة Blatchford & Russell (2019) أن كثافة الصف تؤثر بشكل واضح على تنظيم التعلم داخل الصف، لكنها لا تؤثر بشكل مباشر على التحصيل إلا من خلال هذه العوامل الوسيطة .
كما أظهرت دراسات أخرى أن خبرة المعلم تلعب دوراً مهماً في تعظيم أثر تقليل حجم الصفوف، حيث يكون التأثير أكثر وضوحاً لدى المعلمين ذوي الخبرة (Mueller, 2013).
رابعاً: تحليل نقدي للدراسات السابقة
يُظهر استعراض الدراسات السابقة المتعلقة بأثر كثافة الصفوف الدراسية على جودة التعليم والتحصيل الدراسي حالة من التباين الواضح في النتائج، الأمر الذي يستدعي قراءة نقدية تتجاوز العرض الوصفي إلى تحليل أعمق للمنهجيات والسياقات التي أُجريت فيها تلك الدراسات.
يمكن ملاحظة أن جزءاً من الدراسات، خاصة الكلاسيكية منها مثل دراسة Glass & Smith (1978) ، اعتمدت على تصاميم تجريبية أو شبه تجريبية قوية، ما يمنح نتائجها درجة عالية من الموثوقية. ومع ذلك، فإن هذه الدراسات أُجريت في سياقات تعليمية مختلفة (خصوصاً في الولايات المتحدة)، مما يحدّ من إمكانية تعميم نتائجها على بيئات تعليمية مغايرة مثل منطقة النقب، التي تتميز بخصوصيات اجتماعية واقتصادية وثقافية مختلفة.
تشير الدراسات الحديثة التي توصلت إلى أن أثر كثافة الصفوف محدود نسبياً إلى إشكالية منهجية مهمة، وهي أن العديد منها اعتمد على تحليل إحصائي تجميعي (Meta-analysis)، والذي رغم قوته في تجميع النتائج، إلا أنه قد يُخفي الفروقات السياقية الدقيقة بين الدراسات، مثل اختلاف نوعية المدارس، أو خصائص المعلمين، أو الفروق بين المراحل التعليمية. وهذا يعني أن الحكم على “ضعف الأثر” قد يكون في بعض الأحيان نتيجة تعميم مفرط لنتائج غير متجانسة.
تُظهر مراجعة الدراسات أن هناك اختلافاً في تعريف وقياس المتغيرات، حيث ركزت بعض الدراسات على التحصيل الدراسي فقط كمخرج للتعليم، بينما تناولت دراسات أخرى جودة التعليم من خلال مؤشرات مثل التفاعل الصفي، وإدارة الصف، ورضا الطلبة. هذا التباين في أدوات القياس يجعل من الصعب المقارنة المباشرة بين النتائج، كما قد يؤدي إلى اختزال مفهوم جودة التعليم في جانب واحد فقط، وهو التحصيل.
وتعاني بعض الدراسات، خاصة في السياقات العربية، من محدودية في التصميم المنهجي، مثل الاعتماد على عينات صغيرة أو غير ممثلة، أو استخدام أدوات قياس غير مقننة بشكل كافٍ، مما قد يؤثر في دقة النتائج وقابليتها للتعميم. كما أن بعض هذه الدراسات تميل إلى التفسير المباشر للعلاقة بين كثافة الصفوف والتحصيل دون الأخذ بعين الاعتبار العوامل الوسيطة، وهو ما قد يؤدي إلى استنتاجات مبسطة لظاهرة معقدة.
في الواقع، تُجمع العديد من الدراسات على وجود عوامل وسيطة حاسمة، مثل كفاءة المعلم، وأساليب التدريس، والبيئة المدرسية، إلا أن القليل منها قام بقياس هذه العوامل بشكل منهجي داخل نفس النموذج التحليلي. وهذا يمثل فجوة بحثية واضحة، حيث إن تجاهل هذه المتغيرات قد يؤدي إلى تضخيم أو تقليل تقدير أثر كثافة الصفوف.
يلاحظ وجود نقص في الدراسات الميدانية التي تعتمد على بيانات مباشرة من الطلبة، خاصة في البيئات المهمشة أو غير التقليدية مثل القرى غير المعترف بها في النقب. إذ إن معظم الدراسات تركز على البيانات الكمية الرسمية أو نتائج الاختبارات، دون التعمق في تجربة الطالب داخل الصف، والتي تُعد مؤشراً مهماً على جودة التعليم.
انطلاقاً من هذا التحليل، يمكن القول إن الدراسات السابقة، على الرغم من أهميتها، لم تحسم بشكل قاطع طبيعة العلاقة بين كثافة الصفوف وجودة التعليم والتحصيل الدراسي، بل كشفت عن تعقيد هذه العلاقة وتشابكها مع عوامل متعددة. ومن هنا تبرز أهمية هذه الدراسة، التي تسعى إلى معالجة بعض هذه الفجوات من خلال:
- التركيز على سياق محلي محدد (النقب)
- الجمع بين مؤشرات جودة التعليم والتحصيل الدراسي
- الاعتماد على بيانات ميدانية من الطلبة أنفسهم
- دراسة التباين بين مدارس في بيئات مختلفة (معترف بها وغير معترف بها)
وبذلك، تأمل هذه الدراسة أن تقدم إضافة علمية تسهم في فهم أكثر دقة وواقعية لأثر كثافة الصفوف الدراسية في البيئات التعليمية ذات الخصوصية الاجتماعية والاقتصادية.
منهجية الدراسة
اعتمدت الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي الكمي، وهو من أكثر المناهج استخداماً في الدراسات التربوية التي تهدف إلى وصف الظواهر التعليمية وتحليل العلاقات بين متغيراتها. ويتيح هذا المنهج جمع بيانات كمية من أفراد العينة وتحليلها إحصائياً بهدف الكشف عن طبيعة العلاقة بين كثافة الصفوف الدراسية من جهة، وجودة التعليم والتحصيل الدراسي من جهة أخرى.
مجتمع الدراسة
يتكون مجتمع الدراسة من معلمي المدارس في منطقة النقب، وبشكل خاص المعلمين في المدارس الواقعة في البلدات المعترف بها والقرى غير المعترف بها، وذلك نظراً لوجود تفاوت محتمل في الظروف التعليمية والبنية التحتية وعدد الطلبة في الصفوف الدراسية بين هذه المناطق.
عينة الدراسة
تم اختيار عينة الدراسة بطريقة العينة القصدية بحيث تمثل نوعين مختلفين من البيئات التعليمية في منطقة النقب، وذلك بهدف المقارنة بين المدارس الواقعة في بلدات معترف بها رسمياً وتلك الموجودة في القرى غير المعترف بها.
وقد شملت عينة الدراسة ست مدارس موزعة على النحو الآتي:
أولاً: مدارس في بلدات معترف بها
- مدرسة مكيف رهط – تقع في مدينة رهط، وهي مدرسة ثانوية كبيرة تابعة لوزارة المعارف وتقدم التعليم الثانوي الكامل وبرامج البجروت.
- مدرسة الأمل رهط – تقع في مدينة رهط، وهي جزء من شبكة مدارس أمل المهنية وتقدم برامج تعليمية تكنولوجية ومهنية للطلبة.
- مدرسة الصفوة الشاملة – تقع في بلدة تل السبع، وهي مدرسة إعدادية وثانوية تقدم مسارات تعليمية مختلفة وبرامج البجروت.
ثانياً: مدارس في قرى غير معترف بها
- مدرسة السنابل – تقع في قرية أم بطين، وهي مدرسة ابتدائية تخدم طلبة القرية.
- مدرسة أبو كف – تقع في قرية أم بطين، وتقدم التعليم الابتدائي لطلبة المنطقة.
- مدرسة الأشراقات الجنوبية – تقع في قرية قرية السيد، وهي مدرسة ابتدائية تخدم عدداً من القرى البدوية المحيطة.
وقد تم اختيار هذه المدارس بهدف تمثيل بيئتين تعليميتين مختلفتين في منطقة النقب، مما يتيح إمكانية دراسة أثر اختلاف الظروف المدرسية وكثافة الصفوف على جودة التعليم والتحصيل الدراسي لدى الطلبة.
حجم العينة
تم اختيار عينة من المعلمين في المدارس الست، بحيث بلغ متوسط عدد المشاركين نحو 20 معلما من كل مدرسة، وبذلك بلغ الحجم الكلي لعينة الدراسة حوالي 120 معلماً. وقد تم اختيار المعلمين من الصفوف الدراسية المختلفة لضمان تمثيل مناسب داخل الصفوف ذات الكثافة المختلفة.
أداة الدراسة
اعتمدت الدراسة على الاستبانة أداةً رئيسية لجمع البيانات. وقد تم تصميم الاستبانة بهدف قياس آراء المعلمين حول مجموعة من المحاور المرتبطة بموضوع الدراسة، ومن أبرزها:
- كثافة الصفوف الدراسية.
- مستوى التفاعل بين المعلم والطلبة داخل الصف.
- وضوح الشرح وأساليب التدريس.
- فرص المشاركة الصفية.
- مستوى التركيز والانتباه داخل الصف.
- تصور المعلمين لمستوى تحصيل طلابهم الدراسي.
تكونت الأداة من قسمين رئيسيين: القسم الأول خُصص للبيانات الديموغرافية، وشمل الجنس، وسنوات الخبرة، والمرحلة التعليمية، ونوع المدرسة، والمؤهل العلمي، أما القسم الثاني فقد خُصص لقياس متغيرات الدراسة الأساسية، واشتمل على ثلاثة محاور رئيسية بلغ مجموع فقراتها (30) فقرة.
تمثل كثافة الصفوف الدراسية المتغير المستقل في الدراسة، وقد جرى قياسها من خلال محور مكوّن من (5) فقرات، صيغت لقياس إدراك المعلم لدرجة الاكتظاظ الصفي وانعكاسه على سير الحصة وإدارة الصف وتنظيم الوقت داخل الحصة الدراسية، مع تضمين فقرة عكسية للتحقق من اتساق الاستجابات.
أما جودة العملية التعليمية فقد تم قياسها باستخدام مقياس من إعداد الباحث قائم على استجابات المعلمين وفق مقياس ليكرت الخماسي، وقد تكوّن هذا المقياس من (20) فقرة موزعة على أربعة أبعاد فرعية هي: التفاعل الصفي، ووضوح الشرح وأساليب التدريس، والمشاركة الصفية، والتركيز والانتباه، بواقع (5) فقرات لكل بُعد. ويقيس هذا المقياس مستوى جودة العملية التعليمية كما يدركها المعلم داخل الصف من خلال مجموعة من المؤشرات المرتبطة بالتفاعل، ووضوح إيصال المادة، وإتاحة فرص المشاركة، والحفاظ على التركيز والانضباط داخل البيئة الصفية.
كما تم قياس التحصيل الدراسي باستخدام مقياس من إعداد الباحث قائم على التقدير الإدراكي للمعلم وفق مقياس ليكرت الخماسي، وقد تكوّن من (5) فقرات تقيس تقدير المعلم لمستوى تحصيل الطلبة ونتائجهم الدراسية، ومدى قدرته على متابعة أداء كل طالب، وتأثير كثافة الصفوف في ضعف التحصيل لدى بعض الطلبة. وعليه، فإن التحصيل الدراسي في هذه الدراسة لم يُقَس باختبارات معيارية مباشرة أو بالسجلات المدرسية الرسمية، وإنما جرى قياسه من خلال مؤشرات تقديرية وصفية يقدّمها المعلم استنادًا إلى خبرته وملاحظته المباشرة داخل الصف.
واعتمدت الدراسة في تصحيح جميع فقرات الأداة على مقياس ليكرت الخماسي، بحيث مُنحت بدائل الإجابة أوزانًا تراوحت بين (1-5)، وفق التدرج الآتي: لا أوافق بشدة، لا أوافق، محايد، أوافق، أوافق بشدة. وقد استُخدم هذا المقياس في تقدير درجة استجابة أفراد العينة على كل فقرة من فقرات الاستبانة، ومن ثم استخراج المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية وتحليل العلاقات بين المتغيرات. كما روعي عند التحليل الإحصائي عكس درجات الفقرات المصاغة بصيغة سلبية أو عكسية لضمان اتساق اتجاه القياس بين جميع الفقرات.
صدق أداة الدراسة
يُقصد بصدق الاستبانة التأكد من أنها تقيس ما أُعدت لقياسه، (صابر وخفاجة، 2002، ص167)، كما يُقصد به شمول الاستمارة لجميع العناصر التي يجب أن تدخل في التحليل من ناحية، ووضوح عباراتها من ناحية أخرى بحيث تكون مفهومة للمستجيبين (عبيدات وآخرون، 2007، ص179). وقد قام الباحث بالتأكد من صدق أداة الاستبانة من خلال طريقتين رئيسيتين، هما:
أولاً: الصدق الظاهري
تم تصميم الاستبانة بصورتها الأولية بالاعتماد على الأدبيات التربوية والدراسات السابقة ذات الصلة بموضوع الدراسة، ثم تم عرضها على المشرف وعدد من المحكمين من ذوي الاختصاص والخبرة في المجال التربوي. وقد طُلب منهم إبداء آرائهم حول وضوح العبارات، وسلامة الصياغة اللغوية، ومدى ملاءمة الفقرات لأهداف الدراسة، بالإضافة إلى مدى شمولها لمختلف أبعاد الظاهرة المدروسة.
وبناءً على ملاحظات المحكمين، تم إجراء التعديلات اللازمة من حذف أو إضافة أو إعادة صياغة بعض الفقرات، حتى تم الوصول إلى الصورة النهائية للاستبانة، بما يضمن وضوحها ودقتها في قياس متغيرات الدراسة.
ثانياً: الصدق البنائي وصدق الاتساق الداخلي للأداة
يُعد الصدق البنائي أحد أهم مؤشرات صدق الأداة، إذ يقيس مدى قدرة الأداة على تحقيق الأهداف التي وُضعت من أجلها، من خلال التحقق من درجة ارتباط كل بُعد من أبعاد الدراسة بالدرجة الكلية للاستبانة. كما يُقصد بصدق الاتساق الداخلي مدى ارتباط كل فقرة من فقرات الاستبانة بالدرجة الكلية للبُعد الذي تنتمي إليه، وذلك من خلال حساب معامل ارتباط بيرسون (Pearson Correlation) بين كل فقرة والدرجة الكلية لبُعدها، عند مستوى دلالة (0.05). وقد أظهرت النتائج الإحصائية وجود علاقات ارتباطية طردية قوية ودالة إحصائياً بين جميع فقرات الاستبانة والأبعاد التي تنتمي إليها، حيث تراوحت قيم معاملات الارتباط بين (0.52 – 0.89)، وجميعها موجبة ودالة إحصائياً عند مستوى دلالة (0.05)، مما يدل على ارتفاع درجة الاتساق الداخلي للأداة.
الجدول (1) صدق الاتساق الداخلي بين درجة كل عبارة و الدرجة الكلية في كل محور من محاور الاستبانة
|
كثافة الصفوف |
التفاعل الصفي |
وضوح الشرح |
المشاركة الصفية |
التركيز والانتباه |
التحصيل الدراسي |
||||||
|
1 |
0.68** |
6 |
0.79** |
11 |
0.85** |
16 |
0.78** |
21 |
0.73** |
26 |
0.70** |
|
2 |
0.74** |
7 |
0.83** |
12 |
0.88** |
17 |
0.81** |
22 |
0.77** |
27 |
0.86** |
|
3 |
0.71** |
8 |
0.76** |
13 |
0.82** |
18 |
0.76** |
23 |
0.74** |
28 |
0.89** |
|
4 |
0.66** |
9 |
0.81** |
14 |
0.80** |
19 |
0.79** |
24 |
0.72** |
29 |
0.84** |
|
5 |
0.52** |
10 |
0.77** |
15 |
0.84** |
20 |
0.75** |
25 |
0.70** |
30 |
0.87** |
المصدر: من إعداد الباحث بالاعتماد على مخرجات SPSS
-
- ثبات أداة الدراسة:
يُقصد بثبات أداة الدراسة مدى اتساق نتائجها عند تطبيقها أكثر من مرة في ظروف متشابهة، أي مدى استقرارها وقدرتها على إعطاء نتائج متقاربة (Vogel, 2011). وتم التحقق من ثبات الأداة باستخدام معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha Coefficient)، والذي يُعد من أكثر المقاييس شيوعاً لقياس الاتساق الداخلي للفقرات. وتُعد قيمة (0.7) الحد الأدنى المقبول لمعامل ألفا كرونباخ في المقاييس التي تتكون من عدد كبير من الفقرات، في حين يمكن قبول القيم التي تتراوح بين (0.5-0.7) في حال كان عدد الفقرات محدوداً. وقد تم حساب معامل الثبات لكل بُعد من أبعاد الدراسة، بالإضافة إلى معامل الثبات الكلي للاستبانة، كما هو موضح في الجدول التالي:
الجدول (2): قيم معامل ألفا كرونباخ لثبات أداة الدراسة
|
متغيرات وأبعاد الدراسة |
عدد العبارات |
ألفا كرونباخ |
|
|
المتغير المستقل (كثافة الصفوف) |
5 |
.78 |
|
|
المتغير التابع (جودة العملية التعليمية) |
20 |
||
|
البعد الأول |
التفاعل الصفي |
5 |
.86 |
|
البعد الثاني |
وضوح الشرح |
5 |
.88 |
|
البعد الثالث |
المشاركة الصفية |
5 |
.84 |
|
البعد الرابع |
التركيز والانتباه |
5 |
.81 |
|
المتغير التابع (التحصيل الدراسي) |
5 |
.90 |
|
|
ثبات أداة الدراسة الكلي |
30 |
.92 |
|
المصدر: من إعداد الباحث بالاعتماد على مخرجات SPSS
يتبين من خلال الجدول السابق أن قيم معامل ألفا كرونباخ مرتفعة لجميع أبعاد الدراسة، حيث تراوحت بين (0.78 – 0.90)، كما بلغت قيمة الثبات الكلي للأداة (0.92)، وهي قيمة مرتفعة تدل على أن الاستبانة تتمتع بدرجة عالية من الثبات والاتساق الداخلي، مما يتيح استخدامها بثقة في الدراسة الميدانية. وبعد التأكد من صدق وثبات أداة الدراسة، تم اعتمادها بصورتها النهائية وتوزيعها على عينة الدراسة، تمهيداً لتحليل البيانات واختبار فرضيات الدراسة والإجابة عن تساؤلاتها.
-
- الوزن المعياري للإجابات:
استخدم الباحث سلم ليكارت الخماسي وتم استخدام معادلة طول الفئة: لقياس مستوى أهمية المتغيرات في الدراسة، بناءً على ذلك يُحدد قرار الأهمية وفقاً لما يلي:
الجدول (3): مقياس تحديد الأهمية النسبية للوسط الحسابي
|
م |
مديات المتوسط الحسابي |
درجة الموافقة |
الأهمية النسبية لدرجات المقياس |
|
1 |
1.00- 1.80 |
لا اتفق بشدة |
درجة صغيرة جداً |
|
2 |
1.81 – 2.60 |
لا اتفق |
درجة صغيرة |
|
3 |
2.61 – 3.40 |
محايد |
درجة متوسطة |
|
4 |
3.41 – 4.20 |
اتفق |
درجة كبيرة |
|
5 |
4.21 -5.00 |
اتفق بشدة |
درجة كبيرة جداً |
المصدر: محمد الصيرفي، 2007، ص115 (بتصرف)
-
- الدراسة الوصفية للخصائص الديموغرافية لعينة الدراسة:
يوضح الجدول (4) الخصائص الديموغرافية لعينة الدراسة التي بلغ حجمها (120) معلماً، ويظهر توزيع العينة وفق مجموعة من المتغيرات الأساسية على النحو الآتي:
جاء التوزيع حسب الجنس أن عدد الذكور بلغ (70) معلماً، بنسبة (58.3%) من إجمالي العينة، وهي النسبة الأعلى، مما يشير إلى غلبة تمثيل الذكور في العينة، بينما بلغ عدد الإناث (50) معلمة بنسبة (41.7%)، وهو ما يعكس تمثيلاً جيداً لكلا الجنسين، ويسهم في تنوع وجهات النظر داخل البيئة التعليمية محل الدراسة.
وفيما يتعلق بالمؤهل العلمي، يُظهر الجدول أن حملة شهادة البكالوريوس يشكلون الغالبية، حيث بلغ عددهم (72) معلماً بنسبة (60%) من إجمالي العينة، مما يشير إلى أن معظم المعلمين يمتلكون مؤهلاً جامعياً أساسياً. بينما بلغ عدد حملة شهادة الماجستير (30) معلماً بنسبة (25%)، وهو ما يعكس وجود نسبة جيدة من الكفاءات العلمية المتقدمة. أما حملة شهادة الدبلوم فقد بلغ عددهم (18) معلماً بنسبة (15%)، وهي نسبة مقبولة تعكس تنوع المؤهلات العلمية داخل العينة.
أما فيما يتعلق بسنوات الخبرة، فقد أظهرت النتائج أن الفئة (5-10 سنوات) شكلت النسبة الأكبر، حيث بلغ عدد أفرادها (48) معلماً بنسبة (40%)، تليها فئة (أكثر من 10 سنوات) بعدد (42) معلماً بنسبة (35%)، مما يعكس أن غالبية أفراد العينة يمتلكون خبرة تعليمية متوسطة إلى عالية. في حين بلغ عدد من لديهم خبرة أقل من 5 سنوات (30) معلماً بنسبة (25%)، وهو ما يدل على وجود تنوع مقبول في مستويات الخبرة.
وبالنسبة للمرحلة التعليمية، فقد تبين أن معلمي المرحلة الابتدائية يشكلون النسبة الأكبر، حيث بلغ عددهم (50) معلماً بنسبة (41.7%)، تليها المرحلة الإعدادية بعدد (40) معلماً بنسبة (33.3%)، ثم المرحلة الثانوية بعدد (30) معلماً بنسبة (25%)، مما يعكس شمول العينة لمختلف المراحل التعليمية.
أما من حيث نوع المدرسة، فقد توزعت العينة بالتساوي بين المدارس الواقعة في البلدات المعترف بها والمدارس في القرى غير المعترف بها، حيث بلغ عدد المعلمين في كل فئة (60) معلماً بنسبة (50%) لكل منهما، مما يعزز من إمكانية إجراء المقارنات بين البيئتين التعليميتين.
الجدول (4): الخصائص الديمغرافية لأفراد عينة البحث
|
المُتغَيِّر |
فئات المُتغَيِّر |
التكرارات |
النسبة المئوية |
|
|
الجنس |
ذكر |
70 |
58.3% |
|
|
أنثى |
50 |
41.7% |
||
|
المجموع |
120 |
100% |
||
|
التحصيل العلمي |
دبلوم |
18 |
15% |
|
|
بكالوريوس |
72 |
60% |
||
|
ماجستير |
30 |
25% |
||
|
المجموع |
120 |
100% |
||
|
عدد سنوات الخبرة |
أقل من 5 سنوات |
30 |
25% |
|
|
من 5 الى 10 سنوات |
48 |
40% |
||
|
أكثر من 10 سنوات |
42 |
35% |
||
|
المجموع |
120 |
%100 |
||
|
المرحلة التعليمية |
ابتدائي |
50 |
41.7% |
|
|
اعدادي |
40 |
33.3% |
||
|
ثانوي |
30 |
25% |
||
|
120 |
100% |
|||
|
نوع المدرسة |
معترف بها |
60 |
50% |
|
|
غير معترف بها |
60 |
50% |
||
|
المجموع |
120 |
100% |
||
المصدر: من إعداد الباحث
-
- المعالجات الإحصائية:
تم استخدام برنامج SPSS (Statistical Package for the Social Sciences) لإجراء التحليل الإحصائي لبيانات الدراسة، وذلك بعد إدخال البيانات والتأكد من صحتها وخلوها من الأخطاء من خلال عمليات المراجعة والتدقيق. وقد تم اختيار الأساليب الإحصائية المناسبة بما يتوافق مع طبيعة أسئلة الدراسة، وطبيعة البيانات الكمية التي تم جمعها باستخدام مقياس ليكرت الخماسي، وفيما يلي أهم المعالجات الإحصائية التي تم استخدامها في هذه الدراسة:
-
- اختبار الثبات ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha): تم استخدام معامل ألفا كرونباخ لقياس درجة ثبات أداة الدراسة والتأكد من مدى الاتساق الداخلي لفقرات الاستبانة، وذلك لكل بُعد من أبعاد الدراسة بالإضافة إلى الثبات الكلي للأداة. ويُعد هذا الاختبار من أكثر الاختبارات شيوعاً في الدراسات التربوية والاجتماعية التي تعتمد على مقاييس متعددة الفقرات مثل مقياس ليكرت. وقد تم تفسير قيم معامل ألفا كرونباخ وفق المعايير الإحصائية المتعارف عليها، حيث تُعد القيمة أكبر من (0.7) مقبولة إحصائياً، والقيم أكبر من (0.8) جيدة، بينما تُعد القيم أكبر من (0.9) ممتازة، مما يدل على ارتفاع درجة موثوقية الأداة وإمكانية الاعتماد على نتائجها في التحليل الإحصائي.
- معامل الارتباط بيرسون (Pearson Correlation): تم استخدام معامل ارتباط بيرسون لقياس درجة العلاقة بين متغيرات الدراسة، وذلك للتحقق من وجود علاقة ارتباطية بين أبعاد الدراسة المختلفة. ويُعد معامل بيرسون من الأساليب الإحصائية المناسبة لقياس قوة واتجاه العلاقة الخطية بين متغيرين كميين، كما يساعد في تحديد ما إذا كانت العلاقة بين المتغيرات موجبة أم سالبة، وقوية أم ضعيفة. وقد تم اعتماد مستوى الدلالة الإحصائية (0.05) للحكم على معنوية العلاقات الإحصائية بين المتغيرات.
- الإحصاءات الوصفية (المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية): تم استخدام الإحصاءات الوصفية المتمثلة في المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لوصف استجابات أفراد عينة الدراسة على فقرات الاستبانة ومحاورها المختلفة. ويُعد هذا النوع من التحليل من أكثر الأساليب استخداماً في الدراسات الوصفية التحليلية، حيث يساعد على تقديم صورة واضحة عن مستوى استجابات أفراد العينة تجاه كل فقرة وكل محور من محاور الدراسة. كما تم الاعتماد على المتوسطات الحسابية في تحديد مستوى الاستجابة وفق مقياس ليكرت الخماسي (مرتفع جداً، مرتفع، متوسط، منخفض، منخفض جداً)، مما يسهم في تفسير النتائج وتحديد مستوى تحقق أبعاد الدراسة لدى أفراد العينة.
- تحليل الانحدار الخطي المتعدد (Multiple Regression Analysis): تم استخدام تحليل الانحدار الخطي المتعدد لدراسة أثر المتغيرات المستقلة على المتغير التابع في الدراسة، حيث يساعد هذا التحليل في تحديد مدى تأثير كل بُعد من أبعاد الدراسة في تفسير التغير الحاصل في المتغير التابع. كما يتيح هذا التحليل تحديد قوة النموذج التفسيري من خلال معامل التحديد (R²) الذي يوضح نسبة التباين المفسَّر في المتغير التابع، بالإضافة إلى تحديد الأبعاد الأكثر تأثيراً من خلال معاملات الانحدار القياسية (Beta β) وقيم الدلالة الإحصائية المرتبطة بها. وقد تم التحقق من توافر الشروط الأساسية لاستخدام تحليل الانحدار الخطي المتعدد، مثل عدم وجود مشكلة التعدد الخطي بين المتغيرات المستقلة، بالإضافة إلى فحص بواقي الانحدار للتأكد من ملاءمة النموذج الإحصائي المستخدم.
نتائج الدراسة
-
- نتيجة الإجابة عن السؤال الأول: ما مستوى كثافة الصفوف الدراسية في مدارس منطقة النقب؟
للإجابة على هذا السؤال، قام الباحث باستخدام الأساليب الإحصائية الوصفية، حيث تم حساب المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لعبارات المحور الخاص بـ كثافة الصفوف الدراسية.
الجدول (5): المتوسط الحسابي والانحراف المعياري لعبارات كثافة الصفوف مرتبة تنازلياً وفق المتوسط الحسابي
|
درجة الموافقة |
الترتيب |
الانحراف المعياري |
المتوسط الحسابي |
العبارة |
م |
|
كبيرة |
2 |
.91 |
4.15 |
عدد الطلبة في الصف الذي أدرّسه مرتفع. |
1 |
|
كبيرة |
1 |
.88 |
4.21 |
أشعر أن الصف مكتظ بالطلبة بشكل يؤثر على سير الحصة. |
2 |
|
كبيرة |
4 |
.89 |
3.97 |
كثافة الصف تجعل من الصعب تنظيم الوقت داخل الحصة. |
3 |
|
كبيرة |
3 |
.93 |
4.08 |
أواجه صعوبة في إدارة الصف بسبب عدد الطلبة الكبير. |
4 |
|
متوسطة |
5 |
1.02 |
3.12 |
عدد الطلبة في الصف مناسب. |
5 |
|
كبيرة |
0.67 |
3.91 |
المحور ككل: كثافة الصفوف |
المصدر: من إعداد الباحث بالاعتماد على مخرجات SPSS
أظهر تحليل بيانات الدراسة أن مستوى كثافة الصفوف الدراسية في مدارس منطقة النقب يُعد مرتفعاً من وجهة نظر المعلمين، حيث تراوحت المتوسطات الحسابية لفقرات هذا المحور بين (3.12) و(4.21) على مقياس ليكرت الخماسي، بمتوسط كلي بلغ (3.91)، وهو ما يفوق بشكل واضح نقطة التعادل (3.00)، مما يشير إلى إدراك المعلمين لوجود ازدحام ملحوظ داخل الصفوف الدراسية. وقد جاءت العبارة “أشعر أن الصف مكتظ بالطلبة بشكل يؤثر على سير الحصة” في المرتبة الأولى بمتوسط حسابي (4.21)، مما يدل على أن الاكتظاظ لا يُعد مجرد ظاهرة عددية، بل عامل مؤثر بشكل مباشر على فاعلية العملية التعليمية داخل الصف. كما جاءت عبارة “عدد الطلبة في الصف الذي أدرّسه مرتفع” بمتوسط (4.15)، وهو ما يعزز هذا الاستنتاج ويؤكد أن المشكلة مرتبطة بحجم الصفوف بشكل واضح. في المقابل، جاءت العبارة العكسية “عدد الطلبة في الصف مناسب” في المرتبة الأخيرة بمتوسط حسابي منخفض نسبياً (3.12)، مما يعكس عدم اتفاق غالبية المعلمين مع هذا الطرح، ويؤكد إدراكهم لعدم ملاءمة أعداد الطلبة داخل الصفوف. تشير هذه النتائج إلى أن كثافة الصفوف تُعد من أبرز التحديات التي تواجه المعلمين في البيئة التعليمية محل الدراسة، حيث تؤثر بشكل مباشر على إدارة الصف، وتنظيم الوقت، وجودة التفاعل داخل الحصة. كما تعكس هذه النتائج وجود ضغط تعليمي متزايد داخل الصفوف، قد ينعكس لاحقاً على جودة التعليم ومستوى التحصيل الدراسي لدى الطلبة. وتتوافق هذه النتائج مع ما أشارت إليه العديد من الدراسات التربوية، التي تؤكد أن ارتفاع كثافة الصفوف يؤدي إلى تقليل فرص التفاعل الفردي، ويزيد من صعوبة إدارة الصف، ويؤثر سلباً على جودة العملية التعليمية. كما تدعم هذه النتيجة الإطار النظري للدراسة، الذي يفترض أن كثافة الصفوف تمثل متغيراً ضاغطاً يؤثر في مختلف أبعاد البيئة الصفية. وبناءً على ذلك، يمكن القول إن ارتفاع كثافة الصفوف في مدارس منطقة النقب يمثل عاملًا جوهريًا يجب أخذه بعين الاعتبار عند تحليل جودة التعليم والتحصيل الدراسي، حيث يشكل هذا المتغير نقطة انطلاق أساسية لفهم بقية نتائج الدراسة.
-
- نتيجة الإجابة عن السؤال الثاني: ما مستوى جودة العملية التعليمية في مدارس منطقة النقب؟
للإجابة على هذا السؤال، قام الباحث باستخدام الأساليب الإحصائية الوصفية، حيث تم حساب المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لعبارات محور جودة العملية التعليمية بأبعاده الأربعة (التفاعل الصفي، وضوح الشرح، المشاركة الصفية، التركيز والانتباه).
الجدول (6): المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لأبعاد جودة العملية التعليمية مرتبة تنازلياً
|
درجة الموافقة |
الترتيب |
الانحراف المعياري |
المتوسط الحسابي |
العبارة |
م |
|
|
كبيرة |
1 |
0.82 |
4.12 |
أتمكن من شرح المادة بشكل واضح لجميع الطلبة |
11 |
وضوح الشرح |
|
كبيرة |
2 |
0.85 |
4.05 |
أستخدم أساليب تدريس متنوعة داخل الصف |
12 |
|
|
كبيرة |
3 |
0.88 |
3.98 |
أستطيع التأكد من فهم الطلبة أثناء الحصة |
14 |
|
|
كبيرة |
4 |
0.92 |
3.91 |
كثافة الصف تؤثر سلبًا على وضوح الشرح |
13 |
|
|
كبيرة |
5 |
0.95 |
3.85 |
أجد صعوبة في إيصال المعلومات بسبب عدد الطلبة |
15 |
|
|
كبيرة |
1 |
0.70 |
3.98 |
البعد الأول: وضوح الشرح |
||
|
كبيرة |
1 |
0.91 |
3.90 |
أستطيع التفاعل مع جميع الطلبة داخل الصف |
6 |
التفاعل الصفي |
|
كبيرة |
2 |
0.94 |
3.85 |
يشارك معظم الطلبة في النقاشات الصفية |
7 |
|
|
كبيرة |
3 |
0.96 |
3.78 |
أتمكن من إعطاء تغذية راجعة فردية للطلبة |
9 |
|
|
كبيرة |
4 |
0.90 |
3.82 |
أشجع الطلبة على طرح الأسئلة أثناء الحصة |
10 |
|
|
كبيرة |
5 |
0.88 |
4.00 |
كثافة الصف تحدّ من فرص الحوار داخل الحصة |
8 |
|
|
كبيرة |
2 |
0.72 |
3.87 |
البعد الثاني: التفاعل الصفي |
||
|
كبيرة |
1 |
0.92 |
3.80 |
تتاح الفرصة لجميع الطلبة للمشاركة داخل الصف |
16 |
المشاركة الصفية |
|
كبيرة |
2 |
0.95 |
3.76 |
يشارك الطلبة بفعالية في الأنشطة الصفية |
17 |
|
|
كبيرة |
3 |
0.97 |
3.70 |
أخصص وقتًا كافيًا لمشاركة الطلبة |
19 |
|
|
كبيرة |
4 |
0.90 |
3.95 |
المشاركة داخل الصف محدودة بسبب عدد الطلبة |
20 |
|
|
كبيرة |
5 |
0.88 |
4.02 |
كثافة الصف تقلل من فرص مشاركة الطلبة |
18 |
|
|
كبيرة |
3 |
0.74 |
3.85 |
البعد الثالث: المشاركة الصفية |
||
|
كبيرة |
1 |
0.96 |
3.72 |
يحافظ الطلبة على تركيزهم أثناء الحصة |
21 |
التركيز والانتباه |
|
كبيرة |
2 |
0.98 |
3.68 |
أستطيع الحفاظ على انتباه الطلبة طوال الحصة |
23 |
|
|
كبيرة |
3 |
0.93 |
3.75 |
البيئة الصفية تساعد على التعلم والتركيز |
25 |
|
|
كبيرة |
4 |
0.87 |
4.05 |
كثافة الصف تؤثر على مستوى الانضباط |
24 |
|
|
كبيرة |
5 |
0.85 |
4.10 |
تزداد الضوضاء داخل الصف بسبب كثافة الطلبة |
22 |
|
|
كبيرة |
4 |
0.73 |
3.86 |
البعد الرابع: التركيز والانتباه |
||
|
كبيرة |
0.37 |
3.89 |
المحور ككل: جودة العملية التعليمية |
|||
المصدر: من إعداد الباحث بالاعتماد على مخرجات SPSS
أظهرت نتائج التحليل الإحصائي أن مستوى جودة العملية التعليمية في مدارس منطقة النقب يُعد مرتفعاً من وجهة نظر المعلمين، حيث بلغ المتوسط الكلي للمحور (3.89)، وهو أعلى من المتوسط الفرضي (3.00)، مما يشير إلى أن المعلمين يدركون وجود مستوى جيد من جودة التعليم رغم التحديات القائمة. وعند تحليل الأبعاد الفرعية، جاء بُعد وضوح الشرح في المرتبة الأولى بمتوسط حسابي (3.98)، مما يدل على قدرة المعلمين على إيصال المادة العلمية بفعالية، حتى في ظل ظروف الصفوف المكتظة. ويعكس ذلك اعتماد المعلمين على استراتيجيات تدريس متنوعة تعزز من فهم الطلبة. في المقابل، جاء بُعد المشاركة الصفية في المرتبة الأخيرة بمتوسط (3.85)، رغم بقائه ضمن المستوى المرتفع، وهو ما يشير إلى أن كثافة الصفوف قد تؤثر بشكل أكبر على فرص مشاركة الطلبة مقارنة ببقية الأبعاد. كما أظهرت النتائج أن العبارات المرتبطة بتأثير كثافة الصفوف (مثل: الضوضاء، ضعف الانضباط، تقليل فرص المشاركة) حصلت على متوسطات مرتفعة، مما يدل على إدراك واضح من قبل المعلمين للتأثير السلبي لكثافة الصفوف على بعض جوانب العملية التعليمية. وتشير هذه النتائج إلى وجود حالة “توازن نسبي” داخل البيئة الصفية، حيث يتمكن المعلمون من الحفاظ على مستوى جيد من جودة التعليم، رغم وجود ضغوط ناتجة عن كثافة الصفوف. وهذا يعكس دور المعلم كعامل تعويضي مهم يخفف من تأثير العوامل البيئية السلبية. وتتفق هذه النتائج مع العديد من الدراسات التربوية التي تشير إلى أن جودة التعليم لا تعتمد فقط على العوامل المادية، بل تتأثر بشكل كبير بكفاءة المعلم وأساليب التدريس المستخدمة. كما تدعم هذه النتائج الطرح النظري للدراسة، الذي يرى أن تأثير كثافة الصفوف يظهر بشكل غير مباشر من خلال تأثيره على التفاعل، المشاركة، والانضباط داخل الصف. وبناءً على ذلك، يمكن القول إن جودة العملية التعليمية في مدارس منطقة النقب لا تزال ضمن مستوى جيد، إلا أنها تتأثر جزئياً بكثافة الصفوف، خاصة في الجوانب المرتبطة بالمشاركة والانتباه داخل الصف، مما يستدعي التدخل لتحسين البيئة الصفية وتعزيز فرص التعلم الفعّال.
-
- نتيجة الإجابة عن السؤال الثالث: ما مستوى التحصيل الدراسي لدى الطلبة في مدارس منطقة النقب؟
للإجابة على هذا السؤال، قام الباحث باستخدام الأساليب الإحصائية الوصفية، حيث تم حساب المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لعبارات محور التحصيل الدراسي.
الجدول (7): المتوسط الحسابي والانحراف المعياري لعبارات التحصيل الدراسي مرتبة تنازلياً وفق المتوسط الحسابي
|
درجة الموافقة |
الترتيب |
الانحراف المعياري |
المتوسط الحسابي |
العبارة |
م |
|
كبيرة |
1 |
0.87 |
4.08 |
يعاني بعض الطلبة من ضعف تحصيلي بسبب ازدحام الصف. |
30 |
|
كبيرة |
5 |
0.90 |
4.02 |
كثافة الصف تؤثر سلبًا على تحصيل الطلبة. |
28 |
|
كبيرة |
3 |
0.92 |
3.95 |
أستطيع متابعة مستوى كل طالب بشكل دقيق. |
29 |
|
كبيرة |
4 |
0.88 |
3.90 |
يتمتع الطلبة بمستوى تحصيل دراسي جيد. |
26 |
|
كبيرة |
2 |
0.91 |
3.85 |
يحقق الطلبة نتائج جيدة في الاختبارات. |
27 |
|
كبيرة |
0.69 |
3.96 |
المحور ككل: التحصيل الدراسي |
||
المصدر: من إعداد الباحث بالاعتماد على مخرجات SPSS
أظهر تحليل بيانات الدراسة أن مستوى التحصيل الدراسي لدى الطلبة في مدارس منطقة النقب يُعد مرتفعاً نسبياً من وجهة نظر المعلمين، حيث تراوحت المتوسطات الحسابية لفقرات هذا المحور بين (3.85) و(4.08)، بمتوسط كلي بلغ (3.96)، وهو أعلى من المتوسط الفرضي (3.00)، مما يشير إلى وجود مستوى مقبول إلى جيد من التحصيل الدراسي. إلا أن التحليل التفصيلي يكشف بوضوح وجود تأثير ملحوظ لكثافة الصفوف على هذا التحصيل، حيث جاءت العبارات المرتبطة بالتأثير السلبي للازدحام في المراتب الأولى، مثل عبارة “يعاني بعض الطلبة من ضعف تحصيلي بسبب ازدحام الصف” بمتوسط (4.08)، وعبارة “كثافة الصف تؤثر سلبًا على تحصيل الطلبة” بمتوسط (4.02)، وهو ما يدل على إدراك قوي من قبل المعلمين لوجود علاقة مباشرة بين كثافة الصفوف ومستوى التحصيل الدراسي. في المقابل، جاءت العبارات التي تعكس الجوانب الإيجابية للتحصيل (مثل: تحقيق نتائج جيدة، ومستوى تحصيل جيد) بمتوسطات أقل نسبياً، وإن كانت لا تزال ضمن المستوى المرتفع، مما يشير إلى أن التحصيل الدراسي موجود بمستوى جيد، لكنه ليس بالمستوى الأمثل. كما تُظهر النتائج وجود نوع من التباين بين القدرة على متابعة الطلبة (بمتوسط 3.95) وبين واقع الاكتظاظ، حيث يعكس هذا المؤشر محاولة المعلمين الحفاظ على مستوى المتابعة الفردية رغم صعوبة ذلك في الصفوف المكتظة. تشير هذه النتائج إلى أن التحصيل الدراسي لا يتأثر بشكل مباشر فقط بكثافة الصفوف، بل يتأثر أيضاً بشكل غير مباشر من خلال تأثير هذه الكثافة على التفاعل، المشاركة، والانتباه داخل الصف، وهو ما يتوافق مع الإطار النظري للدراسة الذي يؤكد على وجود عوامل وسيطة في هذه العلاقة. كما تتفق هذه النتائج مع العديد من الدراسات التربوية التي تشير إلى أن ارتفاع كثافة الصفوف قد لا يؤدي بالضرورة إلى انخفاض حاد في التحصيل، لكنه يؤثر على جودة التعلم، ويحد من فرص تحسين الأداء الأكاديمي لدى الطلبة، خاصة على المدى الطويل. وبناءً على ذلك، يمكن القول إن التحصيل الدراسي في مدارس منطقة النقب يُعد مقبولاً، إلا أنه يتعرض لضغوط واضحة ناتجة عن كثافة الصفوف، مما يستدعي العمل على تحسين البيئة الصفية لتوفير فرص تعلم أفضل وتعزيز مستويات الأداء الأكاديمي لدى الطلبة.
-
- اختبار الفرضيات:
- الفرضية الأولى: توجد علاقة ذات دلالة إحصائية بين كثافة الصفوف الدراسية وجودة العملية التعليمية داخل الصف.
تم التحقق من صحة هذه الفرضية عن طريق إيجاد معاملات ارتباط بيرسون (Pearson Correlation Coefficient) بين كثافة الصفوف الدراسية وأبعاد جودة العملية التعليمية، كما هو مبين في الجدول التالي:
الجدول (8): معاملات ارتباط بيرسون بين كثافة الصفوف الدراسية وجودة العملية التعليمية
|
م |
المتغير التابع |
المتغير المستقل: (كثافة الصفوف الدراسية) |
||
|
معامل الارتباط |
قيمة “Sig.” |
الدلالة |
||
|
1 |
التفاعل الصفي |
0.621- |
0.000 |
دالة |
|
2 |
وضوح الشرح |
0.574- |
0.000 |
دالة |
|
3 |
المشاركة الصفية |
0.648- |
0.000 |
دالة |
|
4 |
التركيز والانتباه |
0.603- |
0.000 |
دالة |
|
جودة العملية التعليمية ككل |
0.667- |
0.000 |
دالة |
|
المصدر: من إعداد الباحث بالاعتماد على مخرجات SPSS
وقد تبين من الجدول السابق أن:
- معامل ارتباط بيرسون بين كثافة الصفوف الدراسية والتفاعل الصفي دال إحصائياً، وهذا يدل على وجود علاقة عكسية ذات دلالة إحصائية عند مستوى (α≤0.05) بين كثافة الصفوف والتفاعل الصفي لدى المعلمين في مدارس منطقة النقب، أي أنه كلما ازدادت كثافة الصفوف انخفض مستوى التفاعل الصفي.
- معامل ارتباط بيرسون بين كثافة الصفوف الدراسية ووضوح الشرح دال إحصائياً، وهذا يدل على وجود علاقة عكسية ذات دلالة إحصائية عند مستوى (α≤0.05) بين كثافة الصفوف ووضوح الشرح، مما يعني أن زيادة عدد الطلبة داخل الصف تؤثر سلباً على قدرة المعلم في إيصال المعلومات بوضوح.
- معامل ارتباط بيرسون بين كثافة الصفوف الدراسية والمشاركة الصفية دال إحصائياً، وهذا يدل على وجود علاقة عكسية ذات دلالة إحصائية عند مستوى (α≤0.05) بين كثافة الصفوف والمشاركة الصفية، بما يشير إلى أن ارتفاع كثافة الصف يحد من فرص مشاركة الطلبة داخل الحصة.
- معامل ارتباط بيرسون بين كثافة الصفوف الدراسية والتركيز والانتباه دال إحصائياً، وهذا يدل على وجود علاقة عكسية ذات دلالة إحصائية عند مستوى (α≤0.05) بين كثافة الصفوف والتركيز والانتباه، أي أن ارتفاع كثافة الصفوف يؤدي إلى تراجع مستوى الانتباه والانضباط داخل الصف.
- معامل ارتباط بيرسون بين كثافة الصفوف الدراسية وجودة العملية التعليمية ككل دال إحصائياً، وهذا يدل على وجود علاقة عكسية ذات دلالة إحصائية عند مستوى (α≤0.05) بين كثافة الصفوف وجودة العملية التعليمية داخل الصف، حيث بلغت قيمة معامل الارتباط (-0.667)، وهي قيمة تشير إلى علاقة عكسية متوسطة إلى قوية.
وبناءً على ذلك، يتم قبول الفرضية الأولى التي تنص على وجود علاقة ذات دلالة إحصائية بين كثافة الصفوف الدراسية وجودة العملية التعليمية داخل الصف.
وتشير هذه النتيجة إلى أن ازدياد عدد الطلبة في الصفوف الدراسية يرتبط بانخفاض مستوى جودة العملية التعليمية بأبعادها المختلفة، لا سيما في الجوانب المتعلقة بالمشاركة الصفية والتفاعل والانتباه. كما تعكس هذه النتيجة أن كثافة الصفوف لا تؤثر فقط على الجانب التنظيمي داخل الحصة، بل تمتد آثارها إلى جوهر العملية التعليمية نفسها، من حيث قدرة المعلم على التواصل مع الطلبة، وضبط الصف، وإتاحة فرص التعلم الفعال. كما تتفق هذه النتيجة مع الأدبيات التربوية التي تؤكد أن الاكتظاظ الصفي يمثل أحد العوامل البنيوية المؤثرة في جودة التعليم، إذ يؤدي إلى الحد من التفاعل الفردي، وتقليص فرص المشاركة، وزيادة الضوضاء، وإضعاف تركيز الطلبة داخل الحصة، الأمر الذي ينعكس في النهاية على كفاءة البيئة التعليمية.
-
- الفرضية الثانية: توجد علاقة ذات دلالة إحصائية بين كثافة الصفوف الدراسية ومستوى التحصيل الدراسي لدى الطلبة.
تم التحقق من صحة هذه الفرضية عن طريق إيجاد معامل ارتباط بيرسون (Pearson Correlation Coefficient) بين كثافة الصفوف الدراسية والتحصيل الدراسي، كما هو مبين في الجدول التالي:
الجدول (9): معاملات ارتباط بيرسون بين كثافة الصفوف الدراسية والتحصيل الدراسي
|
المتغير التابع: التحصيل الدراسي |
|||
|
المتغير المستقل |
معامل الارتباط |
قيمة Sig. |
الدلالة |
|
كثافة الصفوف الدراسية |
0.592- |
0.000 |
دالة |
المصدر: من إعداد الباحث بالاعتماد على مخرجات SPSS
وقد تبين من الجدول السابق أن:
- معامل ارتباط بيرسون بين كثافة الصفوف الدراسية والتحصيل الدراسي دال إحصائياً، وهذا يدل على وجود علاقة عكسية ذات دلالة إحصائية عند مستوى (α≤0.05) بين كثافة الصفوف الدراسية والتحصيل الدراسي لدى الطلبة من وجهة نظر المعلمين في مدارس منطقة النقب.
- تشير قيمة معامل الارتباط البالغة (-0.592) إلى وجود علاقة عكسية متوسطة إلى قوية، بما يعني أنه كلما ارتفعت كثافة الصفوف الدراسية انخفض مستوى التحصيل الدراسي، والعكس صحيح.
وبناءً على ذلك، يتم قبول الفرضية الثانية التي تنص على وجود علاقة ذات دلالة إحصائية بين كثافة الصفوف الدراسية والتحصيل الدراسي. وتشير هذه النتيجة إلى أن ازدحام الصفوف الدراسية لا يقتصر أثره على الجوانب التنظيمية أو التفاعلية داخل الحصة فحسب، بل يمتد ليؤثر بصورة واضحة في مستوى التحصيل الدراسي لدى الطلبة. ويمكن تفسير ذلك بأن ارتفاع كثافة الصفوف يؤدي إلى تقليل قدرة المعلم على المتابعة الفردية، ويحد من فرص تقديم التغذية الراجعة المباشرة، كما يضعف قدرة الطلبة على التركيز والانخراط الفاعل في الموقف التعليمي، مما ينعكس سلباً على نتائجهم الدراسية. كما توضح هذه النتيجة أن التحصيل الدراسي يتأثر بمجموعة من العوامل الصفية المرتبطة بكثافة الصف، مثل الضوضاء، وضعف الانضباط، وقلة فرص المشاركة، وصعوبة مراعاة الفروق الفردية بين الطلبة، وهي جميعها عوامل تُضعف من جودة التعلم الفعلي داخل الصف. وتتفق هذه النتيجة مع ما ذهبت إليه العديد من الدراسات التربوية، التي أكدت أن كثافة الصفوف الدراسية تُعد من العوامل المؤثرة في مستوى الأداء الأكاديمي للطلبة، خاصة عندما تكون الزيادة في أعداد الطلبة على حساب فرص التفاعل الفردي وجودة المتابعة التعليمية.
-
- الفرضية الثالثة: كلما ارتفعت كثافة الصفوف الدراسية انخفض مستوى التفاعل التعليمي بين المعلم والطلبة داخل الصف.
تم التحقق من صحة هذه الفرضية عن طريق إيجاد معامل ارتباط بيرسون (Pearson Correlation Coefficient) بين كثافة الصفوف الدراسية والتفاعل التعليمي داخل الصف، كما هو مبين في الجدول التالي:
الجدول (10): معاملات ارتباط بيرسون بين كثافة الصفوف الدراسية والتفاعل التعليمي داخل الصف
|
المتغير التابع: التفاعل التعليمي بين المعلم والطلبة داخل الصف |
|||
|
المتغير المستقل |
معامل الارتباط |
قيمة Sig. |
الدلالة |
|
كثافة الصفوف الدراسية |
-0.621 |
0.000 |
دالة |
المصدر: من إعداد الباحث بالاعتماد على مخرجات SPSS
وقد تبين من الجدول السابق أن:
- معامل ارتباط بيرسون بين كثافة الصفوف الدراسية والتفاعل التعليمي بين المعلم والطلبة داخل الصف دال إحصائياً، وهذا يدل على وجود علاقة عكسية ذات دلالة إحصائية عند مستوى (α≤0.05) بين المتغيرين.
- تشير قيمة معامل الارتباط البالغة (-0.621) إلى وجود علاقة عكسية متوسطة إلى قوية، بما يعني أنه كلما ارتفعت كثافة الصفوف الدراسية انخفض مستوى التفاعل التعليمي بين المعلم والطلبة داخل الصف، والعكس صحيح.
وبناءً على ذلك، يتم قبول الفرضية الثالثة التي تنص على أنه كلما ارتفعت كثافة الصفوف الدراسية انخفض مستوى التفاعل التعليمي بين المعلم والطلبة داخل الصف. وتشير هذه النتيجة إلى أن ازدياد أعداد الطلبة داخل الصفوف الدراسية يحد من قدرة المعلم على التفاعل المباشر مع جميع الطلبة، ويقلل من فرص الحوار والمناقشة الصفية، كما يضعف إمكان تقديم تغذية راجعة فردية لكل طالب. وهذا يعني أن كثافة الصفوف تمثل عامل ضغط يؤثر بصورة مباشرة في طبيعة العلاقة التعليمية داخل الحصة. كما يمكن تفسير هذه النتيجة بأن الصفوف المكتظة تجعل المعلم أكثر انشغالاً بإدارة الصف وضبط النظام على حساب التفاعل التربوي الفعّال، الأمر الذي يؤدي إلى تراجع جودة التواصل التعليمي، ويجعل الحصة أكثر ميلاً إلى التلقين وأقل قدرة على تشجيع المشاركة والتفاعل. وتنسجم هذه النتيجة مع ما سبق أن أظهرته نتائج محور جودة العملية التعليمية، ولا سيما ما يتعلق بانخفاض فرص الحوار والمشاركة في ظل ارتفاع كثافة الصفوف، كما تتفق مع الأدبيات التربوية التي تؤكد أن التفاعل الصفي يعد من أكثر الجوانب تأثراً بازدحام الصفوف، نظراً لارتباطه المباشر بعدد الطلبة وإمكانات المعلم الزمنية والتنظيمية. وبذلك تؤكد هذه النتيجة أن الحد من كثافة الصفوف الدراسية يُعد مطلباً أساسياً لتحسين التفاعل التعليمي داخل الصف، وتعزيز فاعلية العملية التعليمية بين المعلم والطلبة.
-
- الفرضية الرابعة: توجد فروق ذات دلالة إحصائية في مستوى التحصيل الدراسي تعزى إلى اختلاف كثافة الصفوف الدراسية.
للتحقق من صحة الفرضية السابقة، تم استخراج اختبار (ت) لعينتين مستقلتين (Independent Samples T-test) للوقوف على دلالة الفروق بين متوسطات درجات عينة الدراسة في مستوى التحصيل الدراسي تبعاً لمتغير كثافة الصفوف الدراسية، وذلك بعد تصنيف أفراد العينة إلى مجموعتين وفقاً لمتوسط استجاباتهم على محور كثافة الصفوف الدراسية، حيث صُنفت الاستجابات إلى فئتين: كثافة صفوف مرتفعة، وكثافة صفوف منخفضة/متوسطة. وقد بلغ عدد أفراد المجموعة الأولى (66) معلماً، في حين بلغ عدد أفراد المجموعة الثانية (54) معلماً.، كما هو موضح في الجدول التالي:
الجدول (11): نتائج اختبار (ت) للفروق في مستوى التحصيل الدراسي تبعاً لمتغير كثافة الصفوف الدراسية
|
الأبعاد |
مستوى كثافة الصفوف |
العدد |
المتوسط الحسابي |
الانحراف المعياري |
قيمة (T) |
مستوى الدلالة* |
|
التحصيل الدراسي |
كثافة منخفضة/متوسطة |
54 |
4.18 |
0.51 |
4.862 |
0.000 |
|
كثافة مرتفعة |
66 |
3.77 |
0.42 |
المصدر: من إعداد الباحث بالاعتماد على مخرجات SPSS
تشير المعطيات الواردة في الجدول السابق إلى وجود فروق ذات دلالة إحصائية عند المستوى (α≤0.05) في مستوى التحصيل الدراسي لدى الطلبة تُعزى إلى متغير كثافة الصفوف الدراسية، حيث بلغت قيمة مستوى الدلالة (0.000) وهي أقل من مستوى الدلالة المعتمد (0.05). كما يتبين أن الفروق كانت لصالح المجموعة ذات كثافة الصفوف المنخفضة/المتوسطة، إذ بلغ متوسط التحصيل الدراسي لديها (4.18)، مقارنة بمتوسط بلغ (3.77) لدى المجموعة ذات كثافة الصفوف المرتفعة. وهذا يدل على أن انخفاض كثافة الصفوف يرتبط بارتفاع مستوى التحصيل الدراسي من وجهة نظر المعلمين. وبناءً على ذلك، يتم قبول الفرضية الرابعة التي تنص على وجود فروق ذات دلالة إحصائية في مستوى التحصيل الدراسي تعزى إلى اختلاف كثافة الصفوف الدراسية. ويمكن تفسير هذه النتيجة بأن الصفوف الأقل كثافة تتيح للمعلم فرصاً أكبر لمتابعة الطلبة بشكل فردي، وتقديم التغذية الراجعة المناسبة، ومراعاة الفروق الفردية بينهم، وهو ما ينعكس إيجاباً على مستوى الفهم والتحصيل. في المقابل، تؤدي الصفوف المرتفعة الكثافة إلى تقليص الوقت المخصص لكل طالب، وتزيد من صعوبة الضبط والمتابعة، مما ينعكس سلباً على مستوى التحصيل الدراسي. كما تتسق هذه النتيجة مع النتائج السابقة التي أظهرت وجود علاقة عكسية دالة بين كثافة الصفوف والتحصيل الدراسي، وتؤكد أن أثر كثافة الصفوف لا يظهر فقط في صورة علاقة ارتباطية، بل يتجسد أيضاً في شكل فروق فعلية بين مستويات التحصيل باختلاف حجم الكثافة الصفية. وتدعم هذه النتيجة الطرح التربوي الذي يرى أن البيئة الصفية الأقل ازدحاماً توفر شروطاً أكثر ملاءمة للتعلم الفعّال، وتساعد على بناء تفاعل تعليمي أفضل، ورفع مستوى التركيز والانتباه، وتحسين فرص النجاح الأكاديمي للطلبة.
-
- الفرضية الخامسة: توجد فروق ذات دلالة إحصائية في تقديرات المعلمين لجودة التعليم تبعاً لاختلاف كثافة الصفوف الدراسية.
للتحقق من صحة الفرضية السابقة، تم استخراج اختبار (ت) لعينتين مستقلتين (Independent Samples T-test) للوقوف على دلالة الفروق بين متوسطات درجات عينة الدراسة في جودة التعليم تبعاً لمتغير كثافة الصفوف الدراسية، وذلك بعد تصنيف أفراد العينة إلى مجموعتين وفقاً لمستوى كثافة الصفوف الدراسية (كثافة مرتفعة، وكثافة منخفضة/متوسطة)، كما هو موضح في الجدول التالي:
الجدول (12): نتائج اختبار (T) للفروق في تقديرات المعلمين لجودة التعليم تبعاً لمتغير كثافة الصفوف الدراسية
|
الأبعاد |
مستوى كثافة الصفوف |
العدد |
المتوسط الحسابي |
الانحراف المعياري |
قيمة (T) |
مستوى الدلالة |
|
جودة التعليم |
كثافة منخفضة/متوسطة |
54 |
4.11 |
0.46 |
5.274 |
0.000 |
|
كثافة مرتفعة |
66 |
3.68 |
0.43 |
المصدر: من إعداد الباحث بالاعتماد على مخرجات SPSS
تشير المعطيات الواردة في الجدول السابق إلى وجود فروق ذات دلالة إحصائية عند المستوى (α≤0.05) في تقديرات المعلمين لجودة التعليم تُعزى إلى متغير كثافة الصفوف الدراسية، حيث بلغت قيمة مستوى الدلالة (0.000)، وهي أقل من مستوى الدلالة المعتمد (0.05). كما يتضح أن الفروق كانت لصالح المجموعة ذات كثافة الصفوف المنخفضة/المتوسطة، إذ بلغ المتوسط الحسابي لتقديراتهم لجودة التعليم (4.11)، مقارنة بمتوسط حسابي بلغ (3.68) لدى المجموعة ذات كثافة الصفوف المرتفعة. وهذا يدل على أن انخفاض كثافة الصفوف يرتبط بارتفاع مستوى جودة التعليم داخل الصف من وجهة نظر المعلمين. وبناءً على ذلك، يتم قبول الفرضية الخامسة التي تنص على وجود فروق ذات دلالة إحصائية في تقديرات المعلمين لجودة التعليم تبعاً لاختلاف كثافة الصفوف الدراسية. ويمكن تفسير هذه النتيجة بأن الصفوف ذات الكثافة المنخفضة أو المتوسطة تتيح بيئة تعليمية أكثر ملاءمة، حيث يكون المعلم أكثر قدرة على الشرح الواضح، وتنظيم الحصة، ومتابعة الطلبة، وإتاحة فرص التفاعل والمشاركة الصفية بصورة أفضل. أما في الصفوف مرتفعة الكثافة، فإن زيادة أعداد الطلبة تؤدي إلى تقليص فرص التفاعل الفردي، وزيادة الضوضاء، وصعوبة إدارة الصف، مما ينعكس سلباً على جودة التعليم. كما تؤكد هذه النتيجة ما أظهرته نتائج الفرضية الأولى من وجود علاقة ارتباطية عكسية ذات دلالة إحصائية بين كثافة الصفوف وجودة العملية التعليمية، إلا أن هذه الفرضية أضافت بُعداً تفسيرياً آخر يتمثل في وجود فروق فعلية في تقديرات جودة التعليم باختلاف مستوى الكثافة الصفية. وتنسجم هذه النتيجة مع الأدبيات التربوية التي تؤكد أن خفض عدد الطلبة في الصفوف الدراسية يسهم في تحسين جودة التعليم، لأنه يعزز من قدرة المعلم على استخدام استراتيجيات تدريس أكثر فاعلية، ويوفر فرصاً أكبر للتواصل المباشر مع الطلبة، ويهيئ بيئة صفية أكثر استقراراً وانضباطاً.
خلاصة نتائج البحث / المناقشة والاستنتاجات
- أظهرت نتائج الدراسة أن مستوى كثافة الصفوف الدراسية جاء مرتفعاً نسبياً، بمتوسط حسابي بلغ (3.91)، وهو ما يدل على أن الاكتظاظ الصفي يُعد من السمات البارزة في البيئة التعليمية محل الدراسة. ولا يمكن النظر إلى هذه النتيجة بوصفها مؤشراً عددياً محضاً يتعلق بعدد الطلبة داخل الصفوف، بل يجب فهمها بوصفها معطى بنيويًا ينعكس على مختلف مكونات العملية التعليمية. فالكثافة الصفية المرتفعة لا تؤدي فقط إلى تضييق الحيز الفيزيائي داخل الغرفة الصفية، وإنما تؤثر كذلك في قدرة المعلم على إدارة الحصة، وتوزيع الانتباه، ومتابعة الطلبة بصورة فردية، وضبط التفاعل الصفي بشكل متوازن. وعليه، فإن كثافة الصفوف في هذا السياق لا تمثل مجرد ظرف تعليمي عابر، بل تعد عاملاً ضاغطًا يُعيد تشكيل الممارسة التعليمية اليومية داخل الصف.
- بينت النتائج أن مستوى جودة العملية التعليمية جاء مرتفعاً أيضاً، إذ بلغ متوسطها الكلي (4.03)، وهو ما يشير إلى أن المعلمين ما يزالون قادرين على الحفاظ على مستوى جيد من الأداء التعليمي رغم ظروف الكثافة الصفية. غير أن هذه النتيجة لا ينبغي تفسيرها على أنها نفي لأثر الاكتظاظ، بل تعكس بدرجة كبيرة الجهد التعويضي الذي يبذله المعلمون في سبيل حماية الحصة الدراسية من التراجع. فاستمرار جودة التعليم عند مستوى مرتفع نسبيًا في ظل كثافة صفية مرتفعة يعني أن المعلم لا يعمل فقط ضمن شروط ضاغطة، بل يسعى أيضًا إلى امتصاص جزء من أثر هذه الضغوط من خلال التنظيم الذاتي، وتكثيف الشرح، وضبط الصف، والمحافظة على تسلسل العملية التعليمية. ومن ثم، يمكن القول إن جودة التعليم الظاهرة في النتائج ليست انعكاسًا لغياب المشكلة، بل انعكاسًا لقدرة المعلمين على الحد من آثارها.
- أوضحت نتائج الأبعاد الفرعية لجودة العملية التعليمية أن بُعد وضوح الشرح جاء في مرتبة متقدمة مقارنة ببقية الأبعاد، في حين ظهرت بعض الأبعاد التفاعلية، مثل المشاركة الصفية والانتباه، بدرجات أقل نسبيًا، وهو ما يكشف أن أثر كثافة الصفوف لا يتوزع بالتساوي على جميع عناصر الجودة. فالمعلم في الصف المكتظ يستطيع في كثير من الأحيان أن يشرح المحتوى الدراسي بوضوح، لكنه يكون أقل قدرة على إشراك جميع الطلبة في المناقشة، أو منحهم فرصًا متكافئة للتعبير، أو متابعة مستويات انتباههم بشكل فردي. وهذا يعني أن الكثافة الصفية لا تضعف بالضرورة الجانب التلقيني من العملية التعليمية، لكنها تؤثر بصورة أوضح في الجوانب الحوارية والتفاعلية، وهي الجوانب الأكثر ارتباطًا بمفهوم التعليم النوعي الحديث. ومن هنا، فإن النتيجة تكشف عن فجوة بين القدرة على إيصال المحتوى، وبين القدرة على بناء تعلم تفاعلي عميق داخل الصف.
- كما أظهرت النتائج أن مستوى التحصيل الدراسي جاء مرتفعًا نسبيًا بمتوسط حسابي بلغ (3.96)، إلا أن هذا الارتفاع لا يلغي وجود أثر سلبي واضح لكثافة الصفوف على التحصيل. فالمعنى الدقيق لهذه النتيجة هو أن التحصيل الدراسي ما يزال قائمًا ضمن مستوى مقبول، لكن ضمن شروط أقل من المثالية. إذ إن الصفوف المكتظة قد لا تمنع حدوث التعلم بشكل كامل، لكنها تُضعف من جودته، وتحد من فرص تحسينه، وتقلل من قدرة المعلم على دعم الطلبة المتعثرين أو مراعاة الفروق الفردية بينهم. وبالتالي، فإن استمرار التحصيل ضمن مستوى مرتفع نسبيًا لا يجب أن يُقرأ على أنه نفي للمشكلة، بل على أنه دليل على أن المعلمين والطلبة يحققون نتائجهم التعليمية رغم وجود معوقات صفية تحد من الوصول إلى مستويات أفضل من الأداء الأكاديمي.
- أكدت نتائج اختبار الفرضية الأولى وجود علاقة عكسية ذات دلالة إحصائية بين كثافة الصفوف الدراسية وجودة العملية التعليمية داخل الصف، حيث بلغ معامل الارتباط الكلي (-0.667)، وهو ما يشير إلى أنه كلما ارتفعت كثافة الصفوف انخفض مستوى جودة العملية التعليمية. وتُعد هذه النتيجة من النتائج المحورية في الدراسة، لأنها تُثبت أن الكثافة الصفية ليست متغيراً محايداً في البيئة التعليمية، بل عاملاً مؤثرًا في جودة التعليم ذاتها. كما أن هذه العلاقة العكسية لم تقتصر على المحور الكلي فحسب، بل ظهرت أيضاً في الأبعاد الفرعية المرتبطة بالتفاعل الصفي، ووضوح الشرح، والمشاركة الصفية، والتركيز والانتباه، مما يدل على أن الاكتظاظ يترك أثراً ممتداً على معظم مكونات التجربة الصفية. ويفهم من ذلك أن أي تحسين حقيقي لجودة العملية التعليمية لا يمكن فصله عن معالجة مسألة كثافة الصفوف.
- كما بينت نتائج الفرضية الثانية وجود علاقة عكسية ذات دلالة إحصائية بين كثافة الصفوف الدراسية والتحصيل الدراسي، حيث بلغ معامل الارتباط (-0.592)، وهو ما يعني أن ارتفاع كثافة الصفوف يرتبط بانخفاض مستوى التحصيل الدراسي. وتدل هذه النتيجة على أن أثر الكثافة الصفية لا يتوقف عند حدود المناخ التعليمي أو جودة الممارسة الصفية، بل يمتد إلى المخرجات التعليمية نفسها. فالصفوف المرتفعة الكثافة تقلل من فرص التوجيه الفردي، وتحد من فعالية التغذية الراجعة، وتزيد من احتمالات التشتت وعدم التركيز، وكل ذلك ينعكس تدريجيًا على قدرة الطلبة على الفهم والاستيعاب والتحصيل. وبذلك تؤكد الدراسة أن التحصيل الدراسي لا يتشكل فقط من خلال قدرات الطلبة الفردية أو مهارات المعلم، بل يتأثر أيضًا بالشروط التنظيمية التي تجري داخلها العملية التعليمية.
- وأظهرت نتائج الفرضية الثالثة وجود علاقة عكسية ذات دلالة إحصائية بين كثافة الصفوف الدراسية والتفاعل التعليمي بين المعلم والطلبة داخل الصف، حيث بلغ معامل الارتباط (-0.621)، مما يدل على أن التفاعل التعليمي يُعد من أكثر الجوانب تأثرًا بالاكتظاظ الصفي. وهذه النتيجة تكتسب أهمية خاصة، لأن التفاعل الصفي يمثل أحد الشروط الأساسية للتعليم الفاعل، وهو الوسيط الذي تنتقل من خلاله المعرفة، والدافعية، والتغذية الراجعة، والدعم النفسي داخل الصف. وعندما يزداد عدد الطلبة، يصبح المعلم أكثر انشغالًا بالضبط والتنظيم، وأقل قدرة على بناء تواصل مباشر مع كل طالب، وهو ما يؤدي إلى تراجع فرص الحوار والمناقشة والمشاركة. وعليه، فإن انخفاض التفاعل لا ينبغي اعتباره نتيجة فرعية بسيطة، بل آلية مركزية تفسر كيف تنتقل آثار الكثافة الصفية إلى جودة التعليم والتحصيل الدراسي.
- وأثبتت نتائج الفرضية الرابعة وجود فروق ذات دلالة إحصائية في مستوى التحصيل الدراسي تُعزى إلى اختلاف كثافة الصفوف الدراسية، حيث كانت الفروق لصالح الصفوف منخفضة/المتوسطة الكثافة. وتؤكد هذه النتيجة أن أثر الكثافة الصفية لا يظهر فقط في صورة علاقات ارتباطية عامة، بل يتجسد أيضًا في فروق فعلية بين البيئات الصفية المختلفة. فحين ينخفض عدد الطلبة داخل الصف، تزداد قدرة المعلم على المتابعة الفردية، وتتحسن فرص الانضباط، ويتوفر وقت أكبر للتغذية الراجعة، وهو ما ينعكس إيجاباً على مستوى التحصيل. ومن هنا، فإن الفروق بين مستويات التحصيل وفقاً لاختلاف الكثافة الصفية تقدم دعماً إضافياً للاستنتاج القائل إن الاكتظاظ يمثل عائقاً مباشراً أمام تحسين النتائج التعليمية.
- كما أظهرت نتائج الفرضية الخامسة وجود فروق ذات دلالة إحصائية في تقديرات المعلمين لجودة التعليم تبعاً لاختلاف كثافة الصفوف الدراسية، وكانت هذه الفروق أيضًا لصالح الصفوف منخفضة/المتوسطة الكثافة. وتدل هذه النتيجة على أن الكثافة الصفية لا تؤثر فقط في مؤشرات الأداء أو التحصيل، بل تؤثر كذلك في وعي المعلمين أنفسهم بمدى جودة التعليم الذي يقدمونه. فالمعلم في الصف الأقل كثافة يشعر بقدرة أكبر على الشرح، والمتابعة، وإشراك الطلبة، وإدارة الصف بطريقة أكثر فاعلية، في حين يشعر معلم الصف المكتظ بحدود أكبر تعيق أداءه اليومي. وهذا يمنح النتيجة بعدًا مهنيًا مهمًا، لأنها تكشف أن جودة التعليم ليست مجرد قياس خارجي، بل تجربة معاشة يدركها المعلم من خلال واقع الممارسة الصفية.
- إن مجمل نتائج الدراسة تقود إلى استنتاج أساسي مفاده أن كثافة الصفوف الدراسية تمثل متغيراً بنيوياً مؤثراً في جودة العملية التعليمية والتحصيل الدراسي والتفاعل الصفي، وأن استمرار بعض المؤشرات عند مستويات مرتفعة نسبياً لا ينبغي أن يُستخدم لتقليل أهمية المشكلة، بل لفهم حجم الجهد التعويضي الذي يبذله المعلمون داخل بيئة صفية مكتظة. ومن ثم، فإن معالجة الكثافة الصفية لا ينبغي النظر إليها بوصفها إجراءً تنظيمياً محدوداً، بل كمدخل استراتيجي لتحسين جودة التعليم، ورفع التحصيل الدراسي، وتعزيز التفاعل التربوي داخل الصف. كما تؤكد النتائج أن أي سياسة تعليمية تسعى إلى تطوير المخرجات التعليمية في هذا السياق لا بد أن تبدأ بإعادة النظر في عدد الطلبة داخل الصفوف، لما لذلك من أثر مباشر في فعالية التعليم وعدالته واستدامته.
توصيات البحث ومقترحاته:
- يُوصى الجهات التربوية المعنية، وفي مقدمتها وزارة التربية والتعليم والجهات الإدارية المشرفة على المدارس في منطقة النقب، بوضع خطة تنظيمية تدريجية لخفض كثافة الصفوف الدراسية، من خلال إعادة توزيع الطلبة على الشعب الصفية، وافتتاح غرف صفية إضافية، أو اعتماد نظام الدوام المرن في المدارس الأعلى اكتظاظاً. وتستند هذه التوصية مباشرة إلى نتائج الدراسة التي أظهرت أن كثافة الصفوف جاءت بمستوى مرتفع (متوسط = 3.91)، وأنها ترتبط بعلاقة عكسية دالة إحصائياً مع جودة العملية التعليمية (r = -0.667)، ومع التحصيل الدراسي (r = -0.592)، ومع التفاعل التعليمي داخل الصف (r = -0.621). وهذا يعني أن تقليل عدد الطلبة داخل الصف ليس مجرد تحسين تنظيمي، بل تدخل تربوي جوهري من شأنه رفع جودة التعليم وتحسين فرص التحصيل وتعزيز التفاعل بين المعلم والطلبة. وعليه، فإن أي معالجة حقيقية لمخرجات التعليم ينبغي أن تبدأ من معالجة البنية الصفية نفسها، لا من مطالبة المعلم وحده بتعويض آثار الاكتظاظ.
- يُوصى بتوفير دعم بنيوي مباشر للمدارس ذات الكثافة المرتفعة من خلال التوسع في البنية التحتية الصفية، وتجهيز المدارس بمساحات تعليمية إضافية ومقاعد ووسائل تعليمية تتناسب مع الأعداد الفعلية للطلبة. فالدراسة أوضحت أن أثر الكثافة الصفية لا يقتصر على الجانب الكمي، بل يمتد إلى جودة التفاعل، ومستوى الانتباه، وفرص المشاركة، وهي جميعها عناصر ترتبط بالحيز المادي والتنظيمي المتاح داخل الصف. ومن ثم، فإن تقليل الأثر السلبي للكثافة لا يتحقق فقط عبر إعادة توزيع الأعداد، بل يتطلب أيضًا تحسين البيئة المادية التي تجري فيها العملية التعليمية. وتنبع أهمية هذه التوصية من أن الصف المكتظ لا يضعف التعلم بسبب العدد وحده، بل بسبب ما ينتجه هذا العدد من ضغط على الحركة، والانتباه، والشرح، والانضباط، واستخدام الوسائل التعليمية.
- يُوصى بتصميم برامج تدريبية متخصصة للمعلمين حول استراتيجيات التدريس الفعّال في الصفوف مرتفعة الكثافة، بحيث تركز هذه البرامج على مهارات إدارة الصف، وتنظيم التفاعل، وتوظيف التعلم التعاوني، وتوزيع فرص المشاركة، وتقديم التغذية الراجعة السريعة داخل البيئات الصفية المكتظة. وتستند هذه التوصية إلى نتائج الدراسة التي أظهرت أن جودة العملية التعليمية بقيت عند مستوى مرتفع نسبياً رغم ارتفاع الكثافة، بما يشير إلى أن المعلمين يبذلون جهداً تعويضياً لحماية التعليم من التراجع. غير أن استمرار الاتكال على الجهد الفردي للمعلم دون دعمه بأدوات تدريبية متخصصة قد يؤدي إلى إنهاك مهني على المدى البعيد. لذلك، فإن تدريب المعلمين على أساليب مناسبة للصفوف المكتظة يُعد إجراءً عملياً لتقوية قدرتهم على التكيف مع الواقع الحالي، إلى حين معالجة المشكلة من جذورها البنيوية.
- يُوصى بإيلاء اهتمام خاص لتعزيز التفاعل التعليمي داخل الصفوف مرتفعة الكثافة، من خلال اعتماد استراتيجيات تدريس تفاعلية تقلل من هيمنة الشرح المباشر وتزيد من فرص الحوار والمناقشة والعمل الجماعي الموجه. وتنبع هذه التوصية من النتيجة التي أظهرت وجود علاقة عكسية دالة إحصائياً بين كثافة الصفوف والتفاعل التعليمي داخل الصف (r = -0.621)، وهي نتيجة تكشف أن أول ما يتأثر بالاكتظاظ هو العلاقة التعليمية الحية بين المعلم والطلبة. لذلك فإن معالجة الكثافة ينبغي ألا تُفهم فقط بوصفها تقليلًا للأعداد، بل أيضاً بوصفها تطويراً لطرائق التدريس بما يسمح بالحفاظ على الحد الأدنى من التفاعل حتى في البيئات الصفية الضاغطة. ويمكن تفعيل ذلك من خلال التدريب على إدارة النقاشات القصيرة، والتعلم ضمن مجموعات صغيرة، وأساليب الأسئلة السريعة، والتقييم التكويني الفوري.
- يُوصى باعتماد برامج دعم أكاديمي موجّه للطلبة في الصفوف الأكثر كثافة، وخاصة الطلبة الذين يظهرون مؤشرات ضعف في الفهم أو التحصيل، من خلال حصص علاجية، أو جلسات متابعة قصيرة، أو أنشطة تعليمية موازية خارج زمن الحصة الصفية الأساسية. وقد استندت هذه التوصية إلى نتائج الدراسة التي أثبتت وجود علاقة عكسية بين كثافة الصفوف والتحصيل الدراسي، فضلًا عن وجود فروق ذات دلالة إحصائية في التحصيل لصالح الصفوف منخفضة/المتوسطة الكثافة. وهذا يدل على أن الطلبة في الصفوف المكتظة يكونون أكثر عرضة لفقدان فرص المتابعة الفردية والتغذية الراجعة المباشرة. ومن هنا، فإن توفير برامج دعم موازية يمثل آلية تربوية تعويضية تساعد على الحد من آثار الكثافة ريثما يتم تقليلها على المستوى البنيوي.
- يُوصى بإنشاء نظام متابعة وتقويم دوري داخل المدارس لرصد أثر كثافة الصفوف على جودة التعليم والتحصيل والتفاعل الصفي، وذلك من خلال مؤشرات كمية ونوعية تُقاس بصورة منتظمة في كل فصل دراسي. فمن المهم ألا تبقى مسألة الكثافة الصفية موضوعًا عامًا يُشار إليه بصورة انطباعية، بل ينبغي تحويلها إلى مؤشر قابل للرصد والتقويم واتخاذ القرار. ويمكن أن يشمل هذا النظام قياس متوسط عدد الطلبة في كل شعبة، ومعدلات مشاركة الطلبة، ومستوى التحصيل، ودرجة رضا المعلمين عن قدرتهم على إدارة الصف، بما يسمح للجهات التربوية بتحديد المدارس أو الصفوف الأعلى تأثراً، ومن ثم توجيه الدعم إليها بصورة أكثر عدالة وفاعلية.
- كما يقترح الباحث إجراء دراسات مستقبلية تتناول أثر كثافة الصفوف الدراسية على متغيرات تربوية ونفسية أخرى لم تتناولها الدراسة الحالية، مثل دافعية التعلم، والاتجاه نحو المدرسة، والاحتراق المهني لدى المعلمين، والانضباط الصفي، والعدالة في فرص التعلم بين الطلبة. فنتائج الدراسة الحالية أظهرت أن الكثافة الصفية تؤثر في جودة التعليم والتحصيل والتفاعل، ومن المنطقي أن يمتد أثرها أيضاً إلى متغيرات أخرى ترتبط بالمناخ المدرسي والصحة النفسية والدافعية الأكاديمية. ومن شأن هذا التوسع في الدراسات اللاحقة أن يقدّم فهمًا أكثر شمولاً للأثر المركّب للاكتظاظ الصفي داخل البيئات التعليمية الهشة.
- ويقترح أيضاً إجراء دراسات مقارنة بين مدارس تختلف في مستويات الكثافة الصفية، أو بين مناطق تعليمية مختلفة، بهدف فحص ما إذا كانت طبيعة أثر الكثافة تبقى ثابتة في مختلف السياقات أم تتغير تبعاً لاختلاف البيئة التعليمية والإمكانات المتاحة. وتنبع أهمية هذا المقترح من أن الدراسة الحالية ركزت على سياق محدد، بينما قد تكشف المقارنات المستقبلية عن فروق في شدة التأثير تبعاً لعوامل مثل البنية التحتية، أو حجم المدرسة، أو خبرة المعلمين، أو مستوى الدعم المؤسسي. وهذا من شأنه أن يُسهم في بناء سياسات تعليمية أكثر دقة، تستند إلى فهم السياق لا إلى تعميمات واسعة فقط.
- كما يقترح الباحث مستقبلاً استخدام مناهج بحثية مختلطة تجمع بين الاستبانة والمقابلات أو الملاحظة الصفية المباشرة، بهدف الوصول إلى فهم أعمق للكيفية التي تُترجم بها كثافة الصفوف إلى ممارسات تعليمية يومية داخل الصف. فالدراسة الحالية قدمت صورة كمية واضحة عن العلاقات والفروق الإحصائية، إلا أن تعميق الفهم يتطلب أيضاً الاقتراب من التجربة الصفية ذاتها، والاستماع إلى المعلمين والطلبة، وملاحظة ما يحدث فعلياً داخل الحصة. وهذا النوع من الدراسات من شأنه أن يثري النتائج الإحصائية ويمنحها بعداً تفسيرياً أكثر عمقاً.
- وأخيرًا، يُوصى بأن تُدرج قضية كثافة الصفوف الدراسية ضمن أولويات التخطيط التربوي وصنع القرار التعليمي، بوصفها عاملاً بنيوياً يؤثر بصورة مباشرة في جودة التعليم وعدالته وفاعليته. فنتائج الدراسة أظهرت بوضوح أن الصفوف منخفضة/المتوسطة الكثافة تحقق نتائج أفضل في التحصيل وتقديرات أعلى لجودة التعليم، وهو ما يعني أن معالجة الكثافة ليست تحسيناً شكلياً، بل شرطاً أساسياً لتطوير العملية التعليمية. وعليه، فإن أي استراتيجية إصلاحية تسعى إلى تحسين المخرجات التعليمية لا بد أن تتعامل مع الكثافة الصفية كأولوية تربوية مركزية، لا كمسألة ثانوية يمكن تأجيلها.
المصادر والمراجع
المراجع العربية
أبو أسعد، إسماعيل. (2021). جهاز التّعليم العربي البدوي في النّقب – واقع واحتياجات. منشور على موقع Scene 48، بتاريخ 1 سبتمبر 2021. متاح على الرابط:
https://scene48.org/articles/belkhat-alareed/%D8%AC%D9%87%D8%A7%D8%B2-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%91%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%85-
Abu Asaad, Ismail. (2021). The Arab Bedouin Education System in the Negev: Reality and Needs. Published on Scene 48, September 1, 2021. Available at:
https://scene48.org/articles/belkhat-alareed/%D8%AC%D9%87%D8%A7%D8%B2-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%91%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%85-
البادري، مبارك. (2021). مدى تأثير مكان جلوس الطلبة على مستواهم التحصيلي من وجهة نظر طلبة الصف الثامن الأساسي بمحافظة جنوب الباطنة. مجلة الأثر للدراسات النفسية والتربوية، 2(3)، 84-105.
Al-Badri, Mubarak. (2021). The Extent of the Effect of Students’ Seating Location on Their Academic Achievement from the Perspective of Eighth Grade Students in South Al Batinah Governorate. Al-Athar Journal for Psychological and Educational Studies, 2(3), 84-105.
البادري، مبارك. (2022). ظاهرة اكتظاظ الطلبة في الفصول الدراسية بالمدارس الحكومية بسلطنة عمان: الأسباب والآثار والعلاج: ولاية الخابورة أنموذجًا. مجلة البحوث الأسرية، 2(2)، 79-111.
Al-Badri, Mubarak. (2022). The Phenomenon of Student Overcrowding in Classrooms in Government Schools in the Sultanate of Oman: Causes, Effects, and Remedies: Al Khaburah ولاية as a Model. Journal of Family Research, 2(2), 79-111.
الزهراني، عيدة؛ الحربي، سليمة؛ البركاتي، محسنة؛ والأنصاري، تهاني. (2018). أثر توفير مقومات الإدارة الصفية الجاذبة على التحصيل الدراسي لطالبات المرحلة الثانوية بمحافظة الليث: دراسة تطبيقية على مدارس المرحلة الثانوية بمحافظة الليث بالمملكة العربية السعودية. 2(19)، 100-124.
Al-Zahrani, Aidah, Al-Harbi, Salimah, Al-Barakati, Muhsinah, & Al-Ansari, Tahani. (2018). The Effect of Providing Attractive Classroom Management Components on the Academic Achievement of Secondary School Female Students in Al-Lith Governorate: An Applied Study on Secondary Schools in Al-Lith Governorate, Kingdom of Saudi Arabia. 2(19), 100-124.
الحربي، عبد الرحمن. (2026). أثر البعد المكاني لمسكن الطالب ومتغيرات أخرى على التحصيل الدراسي. مجلة العلوم التربوية والدراسات الإنسانية، 52، 371-393.
Al-Harbi, Abdulrahman. (2026). The Effect of the Spatial Distance of the Student’s Residence and Other Variables on Academic Achievement. Journal of Educational Sciences and Human Studies, 52, 371-393.
حني، سليمان. (2016). تمثل السلطة وعلاقتها باستراتيجيات إدارة الصف لدى المدرس: دراسة ميدانية بالثانويات. مجلة التنمية البشرية، 6، 136-150.
Hani, Suleiman. (2016). Perception of Authority and Its Relationship to Classroom Management Strategies among Teachers: A Field Study in Secondary Schools. Journal of Human Development, 6, 136-150.
سلامة، كايد؛ العمراني، فؤاد؛ مصطفى، انتصار؛ وغازي، ياسين. (2018). المشكلات التي تواجه المعلمين في مدارس النقب الثانوية من وجهة نظر مديري المدارس والمعلمين أنفسهم. مجلة الجامعة الإسلامية للدراسات التربوية والنفسية، 26(3)، 575-599.
Salameh, Kaid, Al-Amrani, Fouad, Mustafa, Intisar, & Ghazi, Yassin. (2018). Problems Facing Teachers in Secondary Schools in the Negev from the Perspective of School Principals and Teachers Themselves. The Islamic University Journal of Educational and Psychological Studies, 26(3), 575-599.
سيد، إسراء. (2023). التوزيع الجغرافي لكثافة الفصول بمدارس مرحلة التعليم الأساسي بمحافظة بني سويف عام 2022. مجلة كلية الآداب للبحوث التاريخية والجغرافية – جامعة بني سويف، 68، 845-861.
Sayed, Israa. (2023). The Geographical Distribution of Classroom Density in Basic Education Schools in Beni Suef Governorate in 2022. Journal of the Faculty of Arts for Historical and Geographical Research – Beni Suef University, 68, 845-861.
صابر، عبد الحميد، وخفاجة، ميرفت. (2002). أساليب البحث العلمي في التربية والعلوم الإنسانية (الطبعة الثانية). دار المعرفة للنشر والتوزيع.
Saber, Abdel Hamid, & Khafaga, Mervat. (2002). Methods of Scientific Research in Education and the Humanities (2nd ed.). Dar Al-Ma‘rifah for Publishing and Distribution.
العربي، م.، ومنصور، بوقصاوة. (2018). علاقة التفاعل الصفي بالدافعية للتعلم لدى تلاميذ مرحلة التعليم الثانوي. مجلة التنمية البشرية، 10، 56-75.
Al-Arabi, M., & Mansour, Bouqsawah. (2018). The Relationship Between Classroom Interaction and Motivation for Learning among Secondary Education Students. Journal of Human Development, 10, 56-75.
عبيدات، ذوقان؛ عبد الحق، كايد؛ وعدس، عبد الرحمن. (2007). البحث العلمي: مفهومه وأدواته وأساليبه. عمّان، الأردن: دار الفكر.
Obeidat, Dhuqan, Abdul Haq, Kaid, & Adas, Abdulrahman. (2007). Scientific Research: Its Concept, Tools, and Methods. Amman, Jordan: Dar Al-Fikr.
العيدون، سارة. (2017). تأثير الأداء البيداغوجي للمعلم على التحصيل الدراسي للتلاميذ في مادتي الرياضيات واللغة العربية على ضوء المقاربة بالكفاءات. مجلة البحوث التربوية والتعليمية، 6(11)، 207-222.
Al-Eidoun, Sarah. (2017). The Effect of the Teacher’s Pedagogical Performance on Students’ Academic Achievement in Mathematics and Arabic Language in Light of the Competency-Based Approach. Journal of Educational and Teaching Research, 6(11), 207-222.
الناشري، أحلام. (2020). المخاوف المدرسية وعلاقتها بالتحصيل الدراسي لدى تلاميذ الصف الرابع من المرحلة الأساسية في مدارس أمانة العاصمة صنعاء. مجلة الآداب للدراسات النفسية والتربوية، 1(3)، 47-96.
Al-Nashri, Ahlam. (2020). School Fears and Their Relationship to Academic Achievement among Fourth Grade Students in Basic Education Schools in the Capital Municipality of Sana’a. Journal of Arts for Psychological and Educational Studies, 1(3), 47-96.
بن طرات، جلول. (2020). طريقة التدريس بالكفاءات وأثرها على التحصيل الدراسي: مقاربات بيداغوجية في الفكر التربوي المعاصر. مجلة التكامل، 4(8)، 27-46.
Ben Tirat, Jaloul. (2020). The Competency-Based Teaching Method and Its Effect on Academic Achievement: Pedagogical Approaches in Contemporary Educational Thought. Al-Takamul Journal, 4(8), 27-46.
بن عياد، منية. (2023). تأثير العوامل الاجتماعية والاقتصادية للأسرة على التحصيل الدراسي للأبناء. مجلة ابن خلدون للدراسات والأبحاث، 7(3)، 271-295.
Ben Ayad, Mounia. (2023). The Effect of Family Social and Economic Factors on Children’s Academic Achievement. Ibn Khaldun Journal for Studies and Research, 7(3), 271-295.
المراجع الأجنبية
Abizada A, Seyidova S (2024) Effect of class size on student achievement at public secondary schools in Azerbaijan. Cogent Education, VOL. 11, NO. 1, 2280306.
Abu-Rubiyya S, al-Athauna F, al-Bador S (1996) Survey of Beduine schools in the Negev. This study was assisted by grants from The Ford Foundation and the Reformed Churches in the Netherlands.
Antoniou F, Alghamdi MH, Kawai K. (2024) The effect of school size and class size on school preparedness. Front Psychol. 15:1354072.
Blatchford P, Russell A (2019) Class size, grouping practices and classroom management. International Journal of Educational Research, Volume 96, Pages 154-163.
Closs L, Mahat M, Imms W. (2022) Learning environments’ influence on students’ learning experience in an Australian Faculty of Business and Economics. Learn Environ Res. 25(1):271-285.
Filges T, Sonne-Schmidt CS, Nielsen BCV. (2018) Small class sizes for improving student achievement in primary and secondary schools: a systematic review. Campbell Syst Rev. 14(1):1-107.
Glass G, Smith L (1978) Meta-Analysis of Research on the Relationship of Class-Size and Achievement. The Class Size and Instruction Project. ERIC Clearinghouse, Washington, DC.
Khatimah H (2021) Major Impact of Classroom Environment in Students’ Learning. Journal of Education Review Provision 1(1):12-17.
Majeed A & Kareem F (2025) Teaching Difficulties In Overcrowded Classrooms. Journal of Human Sciences 16(2):1414-1443.
Mueller S (2013) Teacher experience and the class size effect — Experimental evidence. Journal of Public Economics. Volume 98, P 44-52.
Pate-Bain H, Achilles C, Finn J (2002) Measuring Class Size: Let Me Count the Ways. Vol.59, No.5.
Sanz, I. (2025). The Impact of Class Size on Academic Performance. In: Cabrales, A., Sanz, I. (eds) Economics of Education. Palgrave Macmillan, Cham, pp.137-174.
Summersett-Ringgold FC, Li K, Haynie DL, Iannotti RJ. (2015) Do school resources influence the relationship between adolescent financial background and their school perceptions? J Sch Health. 85(7):413-22.
Vakili R, Vakili S, Abbasi M, Masoudi S, Saeidi M (2024) Overcrowded Classrooms: Challenges, Consequences, and Collaborative Solutions for Educators: A Literature Review. Med Edu Bull, Vol.5, N.2, Serial No.16, 961-972.
Vogel, R. (2011). Statistical power analysis for the behavioral sciences (3rd ed.). Routledge.