رمزية اللون في الشعر المصري الحديث: دراسة تحليلية
Symbolism of Color in Modern Egyptian Poetry: An Analytical Study
د. محمد السيد حسن حسين1
1 أستاذ مساعد بقسم اللغة العربية، كلية العلوم والآداب بالقريات، جامعة الجوف، المملكة العربية السعودية.
البريد الالكتروني: msh2581976@yahoo.com
DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj73/17
المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/73/17
المجلد (7) العدد (3). الصفحات: 248 - 257
تاريخ الاستقبال: 2026-02-12 | تاريخ القبول: 2026-02-19 | تاريخ النشر: 2026-03-01
المستخلص: يتناول هذا البحث رمزية اللون في الشعر المصري الحديث بوصفه مكوّنًا جماليًا ودلاليًا فاعلًا في تشكيل الصورة الشعرية وبناء الرمز. ويهدف إلى رصد أنماط الألوان الأكثر حضورًا في النصوص الشعرية، وتحليل آليات توظيفها الفني، والكشف عن أبعادها النفسية والرمزية في سياقات سياسية واجتماعية وإنسانية متعددة. اعتمدت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي من خلال تحليل نماذج مختارة لعدد من الشعراء المصريين، مع الاستناد إلى نظرية السياق والتراسل في تفسير الدلالة اللونية داخل البنية النصية. وتوصلت الدراسة إلى أن اللون شكّل عنصرًا بنيويًا في الشعر المصري الحديث، إذ ارتبط الأسود بالحزن واليأس، والأبيض بالطهر والنقاء، والأحمر بالثورة والدم والغضب، والأخضر بالحياة والنماء والأمل، والأزرق بالصفاء والنقاء، كما لجأ بعض الشعراء إلى تشكيل “لوحات لونية” مركبة تعكس حالات نفسية معقدة ورؤى فنية قائمة على التكثيف والتركيب. وتبرز النتائج أهمية اللون كوسيط تعبيري يتجاوز دلالته المعجمية إلى أفق رمزي يعمّق التجربة الشعرية ويثري أبعادها الجمالية.
الكلمات المفتاحية: رمزية اللون، الشعر المصري الحديث، الصورة الشعرية، الدلالة الرمزية، التحليل الوصفي النقدي.
Abstract: This study examines the symbolism of color in modern Egyptian poetry as an active aesthetic and semantic component in shaping poetic imagery and constructing symbolic meaning. It aims to identify the most prominent color patterns in poetic texts, analyze the artistic mechanisms of their employment, and explore their psychological and symbolic dimensions within various political, social, and human contexts. The research adopts the descriptive-analytical method through the examination of selected poetic models by a number of Egyptian poets, drawing upon contextual and correspondence theories to interpret chromatic significance within the textual structure. The findings reveal that color constitutes a structural element in modern Egyptian poetry. Black is associated with sorrow and despair; white with purity and innocence; red with revolution, blood, and anger; green with life, growth, and hope; and blue with serenity and clarity. Some poets also employ composite “color palettes” to express complex psychological states and artistic visions based on condensation and synthesis. The study highlights the significance of color as an expressive medium that transcends its lexical meaning to a symbolic horizon that deepens and enriches the poetic experience.
Keywords: Color symbolism, Modern Egyptian poetry, Poetic imagery, Symbolic meaning, Descriptive-analytical approach.
مقدمة البحث
يحتل اللون مكانة كبيرة في الأدب العربي عامة، وفي الشعر- خاصة- نظرا لما يقوم به من دور في إيصال المعنى بطرق غير مباشرة، وقد حرص الشعراء على توظيف اللون في شعرهم وجاء محملا بدلالات متنوعة، وفي الفترة الخاصة بموضوع البحث لجأ الشعراء للون للتعبير عن انفعالاتهم ومشاعرهم تجاه بعض الأحداث التي ألمت بهم أو الأحداث العامة في مجتمعاتهم، سواء أكانت سياسية أم اجتماعية أم غيرها.
وتنبع أهمية البحث من كونه يرصد أنماط اللون في الشعر المصري، في العصر الحديث،
الدراسات السابقة:
لم يجد الباحث دراسة تناولت اللون في الشعر المصري في الفترة موضوع البحث،
تساؤلات الدراسة:
ما أنماط اللون التي وظفها الشعراء المصريون في شعرهم؟
كيف وظف الشعراء اللون في أشعارهم؟
ما دلالات توظيف اللون في الشعر المصري؟
أهداف الدراسة وتساؤلاتها:
رصد أنماط اللون التي وظفها الشعراء المصريون في شعرهم
معرفة كيفية وظف الشعراء اللون في أشعارهم
الاطلاع على دلالات توظيف اللون في الشعر المصري
منهج الدراسة:
المنهج الذي ستتكئ عليه الدراسة هو المنهج الوصفي التحليلي، الذي يعتمد على وصف الظاهرة وتحليلها وبيان أنماطها ومظاهرها والعلل المسببة لها.
تقسيم الدراسة:
تنقسم الدراسة إلى مقدمة، وتمهيد، ومبحث واحد به محوران، وخاتمة ترصد النتائج المتعلقة بالدراسة والتي تجيب عن تساؤلات الدراسة.
التمهيد: حول التصوير بالألوان:
تمثل الألوان جانبا من جوانب الصورة، وقد اهتم بها الشعراء، مع تفاوت بينهم في درجة الاهتمام، وقد ارتبط اللون ودوره في الصورة الشعرية عند القدماء “بالشكل والهيئة الحاضرة في مجال وصف الأشياء، وتجسيم المعنوي، وبث الحياة في الجوامد بطرق التشبيه والاستعارة والتمثيل في شكل صورة بصرية”([1]).
وقد اهتم الفلاسفة قديما بدلالة الألوان، ومنهم ابن حزم الذي لا يرتبط اللون عنده بوظيفة الحس الخارجية فحسب “بل يتصل بأجزاء النفوس النائية”([2]) وهو يرى أن نظرة الاستحسان الجسدي الذي لا يتجاوز الألوان هي الشهوة، أما “الاتصال النفساني تشترك فيه الطبائع مع النفس فهو العشق”([3]).
وللون دلالته ومنزلته في عالم الأحلام؛ إذ يرمز لدلالة معينة، فنجد ابن سيرين يعطي لكل لون دلالة خاصة به([4]).
وفي العصر الحديث وضع عالم النفس فرويد بيانا لرموز بعض الأحلام وقد تطورت النظرة للأحلام من بعده، مع تعدد مجالاتها، وقد كان “للألوان دلالتها ورموزها، وصلتها بظاهرة الطرح الروحي أو الخروج من الجسد المادي خروجا واعيا أو غير واعٍ كما كان للأحلام صلتها بمصادرها من منبهات محيطة بالإنسان، أو أخرى صادرة من جسمه”([5]).
اهتم الشعراء بالألوان، مع تفاوت بينهم في درجة الاهتمام، وفي مقدرتهم على توظيفها من الناحية الفنية([6]).
والألوان لها أهمية خاصة في نظرية التراسل، فلكل منا ذكرياته الخاصة المرتبطة بلون ما، ونادراً ما تتشابه هذه الذكريات، ولكن لبعض الألوان وقع خالص ينبع مما تقترن به في الواقع من أشكال وعناصر([7]).
ولكل لون ظلال نفسية تصاحبه، وارتباطات ناشئة من اقترانه بشيء ما في عالم الواقع، فاللون الأحمر مثلاً يقترن بالدم والقتل والنفور([8]).
وفي الشعر الحديث كان الإيماء والتعبير بالصورة، والكلمات، والاعتماد على الأسطورة من أهم مقومات الشعر.
والتعبير بالصورة يفوق “درجات التعبير باللغة العامية، كما أن التعبير بالصورة لا يخضع للمنطق نفسه الذي تخضع له اللغة التقريرية”([9]) ولهذا تصبح الصورة ذات منزلة فريدة، وذات رؤية جمالية تراعي علاقات المفردات.
واللون في حياة الشاعر “قد يثير لديه طائفة من الذكريات مما يجعله مسوقا إلى ابتكار رمز موائم لدلالات تلك الذكريات المستمدة من اللون الذي قد يستمده من الطبيعة من حوله رابطا إياه بحالته النفسية، وبذلك يتجاوز الشاعر الواقع المتمثل في الطبيعة إلى نوع من التجريد في رؤيته الشعرية الرمزية”([10]).
ولذلك يمكن القول إن للون إيحاءً، وهذا الإيحاء يفوق الدلالة الوضعية للون، إذ إن اللون عضو حي في وحدة النص، خصوصا إذا اجتمع مع اللون صوت وحركة.
ومما يساعد على فهم دلالة اللون نظرية السياق إذ “لا نفهم رمز اللون منفصلا عن السياق التام في جانبين: داخل الحدث اللغوي حيث الصوت والقاعدة والدلالة المعجمية وهو السياق اللغوي ثم خارج اللغة حيث الوسط الاجتماعي”([11]).
ومن ثم فلابد أن نقف على دلالة اللون النفسية والعاطفية والمعنوية لأن السياق يتعدى الجملة إلى النص كله.
وللأدباء نظرتهم الخاصة للألوان، والأدباء المكفوفون لهم رؤية للألوان قد تفوق رؤية المبصرين مثل بشار بن برد، والمعري، وطه حسين.
ولكل لون دلالته، فمثلا “أحب العرب اللون الأسمر، وعدوا اللون الأسود للحزن، والظلام والظلم واليأس، ووصفوا به اليوم الشديد والقلب والوجه والحظ والدنيا، وأحبوا اللون الأبيض”([12]).
ومما هو جدير بالذكر أن تلك النظرة الوظيفية للون تمثل ثمرة للتطور في النظرة الأدبية والفكرية للون، بداية من القرن السابع عشر حينما “انتقلت مباحث اللون من الناحية المادية إلى مجالات الحياة أي من حيث وضعه في نفسه إلى النظر إليه في أثره في النفس الإنسانية”([13]).
المبحث الأول: الألوان
برز اللون عند الشعراء المصريين، وكان ذا أثر واضح في إيضاح فكرتهم وإيصالها للمتلقي، وفي عملها على تدعيم المعنى والإيحاء به من خلال اللون.
المحور الأول:
وظف هؤلاء الشعراء الألوان مثل الأسود، والأبيض، والأخضر، والأزرق … إلخ، حسب السياق الذي يرد فيه، وتفاوتوا في درجة اهتمامهم باللون، كما تفاوتوا بنسبة كبيرة في توظيفه فنيا، من حيث دلالة ذكر اللون، ومن المعلوم أن لكل لون دلالة نفسيةتختلف باختلاف البيئات التي يوجد بها[14] وذلك على النحو التالي:
اللون الأسود:
وهو موظف للتعبير عن الأحزان والآلام والخطيئة والظلام والقسوة والصلادة واليأس، واليوم الشديد، ومن نماذجه:
1- علية الجعار: تعبر عن مآسي المسلمين في البلقان.
|
ليل من الأحزان خيم فوقهم |
يمتد مسودا بغير نهار([15]) |
ومن الألفاظ الدالة على السواد:
الليل – الظلمة – غربان – يوم – الظلام – الظلمة.
2- علية الجعار: تقول واصفة حال الشرق والعرب والمسلمين، في العصر الحديث:
|
غربان البغي تلاحقنا |
هل آن لدهر البغي أوان([16]) |
3- أحمد عبد المعطي حجازي يرصد معاناة بغداد: من خلال المزج بين اللونين الأبيض والأسود لتوضيح المتناقضات:
بغداد تحت السطح سرداب
الفجر فيه، في سواد أحرف على الورق
والشمس فيه واستدارة الأفق([17])
فالشاعر مزج بين اللونين قصدا للتمايز والإبانة بين عهدي ما قبل الاحتلال وأثنائه.
ويحتل اللون الأبيض مكانة كبيرة في الشعر المصري؛ لأنه يوحي بالطهر والنقاء، ومما يعبر عن اللون الأبيض : البحر والزهر، والثلج، والنور، والشمس، والنجوم، والهلال والضياء، واللؤلؤ.
ومن ذلك قول علية الجعار :
والهاربون إلى الجبال تلحفوا |
بالثلج يلسعهم وبالأمطار([18]) |
وقولها :
يا غامر الشمس بالضياء
يا باعث البدر في المساء
من نورك الأرض أشرقت
وازينت فوقها السماء([19])
وقولها عن النجم :
النجم يجري قاطعاً مســراه
ما ضل يوماً أو عصى مولاه([20])
اللون الأحمر:
وهو يشير إلى النشوة والثورة والتمرد والحركة والحياة الصاخبة والغضب والانتقام والقسوة، كما أن الأحمر صورة للنشاط والجمال والقوة[21]
ويتمثل في (الورد – القرنفل – الدم – الخمر – الغروب – الشفق) ومما يمثله النماذج التالية:
1- قول علية الجعار مصورة وحشية الصرب في معاملة المسلمين:
|
داسوا على وجه الزهور وأخرسوا |
همس النسيم ورنة الأطيار([22]) |
2- حسن توفيق في معرض حديثه عن مأساة فتاة لبنانية قامت بعملية فدائية ضد العدو الصهيوني:
أتخفي في وحل الحجج المعتادة إن
برز التمساح وفاض الدم([23])
3- أحمد عبد المعطي حجازي يستخدم الدم ويصور وحشية الفرنسيين حينما عذبوا جميلة أبو حريد:
قديستي تغسلت في دمها
قديستي صلت لأجلها مدائن([24])
4- أمل دنقل يدعو الرئيس السادات لعدم المصالحة مع الغرب حتى ولو قالوا دم بدم أو رأس برأس:
لا تصالح على الدم حتى بدمْ
لا تصالح ولو قيل رأس برأس([25])
وفي موضع آخر من القصيدة:
كيف تنظر في يد من صافحوك
فلا تبصر الدم
في كل كف([26])
ويقول في موضع ثالث:
نحن جيل الحروب
نحن جيل السباحة في الدم
ألقت بنا السفن الورقية فوق ثلوج العدم([27])
5- عامر بحيري يصور آثار الحرب وما تسفكه من دماء.
|
الحرب تجري بالدماء جراحها |
والسلم جارحة بغير دماء([28]) |
6- نشأت المصري في ثنايا حديثه عما يفعله الغربيون بالشرق وأهله خصوصا في فلسطين يتصور أن الغيم دم، والنور دم، والماء دم، يقول:
الغيم دم
والنور دم
والماء دم
يهتز قلب الأرض
بعد الدماء ما الذي يهم
الكون متهم([29])
ويحتل اللون الأحمر منزلة في الشعر المصري، وقد يتمثل في الورد والقرنفل، أو في الدماء والخمر والشقق والغروب.
ومن ذلك قول علية الجعار عن الخمر (خمرة القرب من الله) :
واسمح بكأس دهاق |
من خمرة القرب أسقي([30]) |
وقول نور نافع عن دماء المسلمين التي تراق :
قد اختضبت يدهم من دماء |
لهم من رقابهمو نازفه([31]) |
وقولها عن حال المسلمين :
والبعض يلتهم الحياة بلحمها |
بعظامها بدمائها ودمانا([32]) |
اللون الأخضر:
وهو رمز للنماء والتجدد والخصوبة والعطاء والحيوية، والتفاؤل والحياة والزرع.
وهو لون يوحي بالراحة النفسية والجمال الهدوء.
1- سعيد شوارب يوظف اللون الأخضر للتعبير عن الأمن الذي كانت فيه القدس قبل الاحتلال الصهيوني، يقول:
أيها الدمع الذي سال على الشجر الأخضر نارا
أيها الحرف الذي ينقر كالأحزان في قلبي على المعنى الجريح([33])
2- فاطمة السيد في سياق حديثها عن أطفال المسلمين ومأساتهم مع الغرب في البوسنة:
|
وذاق الويل والأهوا |
ل طفل ما له ذنبُ |
|
|
بريء أخضر الأحلا |
مِ طير ريشه زُغب([34]) |
3- تقول علية الجعار للإيحاء بالجمال والراحة النفسية
وقبة المسجد الخضراء ترسمها |
عيني فيشبع منها القلب أنظار([35]) |
4- وقول زكية حجازي عن رحلة الإسراء
غنت له الآفاق وانتعش الهدى |
سجد النخيل على الربا الخضراء([36]) |
وقول فاطمة السيد عن أطفال المسلمين :
وذاق الويل والأهوا |
ل طفل ماله ذنب |
|
بريء أخضر الأحلا |
م طير ريشه زغب([37]) |
اللون الأزرق:
1- وظفه محمود توفيق تعبيرا عن حالة الصفاء والنقاء، يقول معبرا عن نقاء السماء حين حَلَّقت فيها الطائرات الروسية.
|
عرفتك أمتنا الوفية قبل أن |
تشهد خطاك وأن يحين لقاء |
|
|
في طائرات الميج فوق سحابنا |
تزهو بهن سماؤنا الزرقاء([38]) |
المحور الثاني: لوحة ألوان:
ونلمح ما يمكن تسميته بالصورة اللونية عند أحمد الحوتي في قصيدته عن بيكاسو، وهي صورة تقوم على نظرة تركيبية قوامها التكثيف، إذ ذكر الألوان الأخضر والوردي والأحمر، إضافة إلى لون غير محدد [لون لا يعرفه الناس]. يقول أحمد الحوتي عن بيكاسو:
هذا لون لا يعرفه الناس
بركان أخضر
صلصال وردي
قمر تعصره الأنهار الجافة
ودماء الأطفال المنبوذين
كلمات الشعراء – الجرح – الأرض – النار
العشب([39])
وقد أورد الشاعر اللون الأخضر رمز النماء والتجدد والخصوبة والحياة، وأورده مقترنا بالبركان رمز الموت والدمار، وكأنه يقصد أن بيكاسو بقدرته الفنية الكبيرة يمنح الموت والفناء حياة وتجددا، والأمر نفسه في قوله صلصال وردي، فالصلصال أسود وهو رمز التشاؤم واقترن به اللون الوردي وهو رمز التفاؤل.
وقد نعتقد أن الشاعر هنا دخل في فوضى ألوان، ولكنه يرمي من وراء ذلك إلى الإيحاء والرمز، فالشاعر جمع المتناقضات لدى بيكاسو ليوحي بقدرته الفنية الرائعة فهو يجمع المتناقضات ومع ذلك تبهرنا ولا نكاد نحس فيها تنافرا أو فوضى.
ومن لوحات الألوان ما رسمه سعد دعبيس في ثنايا حديثه عن مأساة القدس، وما يفعله الغرب واليهود بها من مؤامرات وفتن، إذ يمهد الشاعر لذلك بلوحة ألوان من عناصر الطبيعة تبدو فيها الطبيعة حزينة غاضبة بكل عناصرها من سنابل نجوم تطفو على بحر الدماء كأنها حمامة بيضاء يقول سعد دعبيس:
سنابل النجوم في المآذن الحزينهْ
تطفو على بحر الدماء في المدينهْ
حمامة بيضاء تشرب اللهيب
وترتمي أجنحةً كسيرهْ
على يد السفاح في المدينه([40])
وبعد: فالنماذج الشعرية السابقة تكشف عن توظيف في الشعر المصري حيث عمد الشعراء المصريون إلى توظيف اللون لما له من دلالة وإيحاء، وللشعراء نظرتهم الخاصة للألوان؛ لأن اللون قد يثير بعض الذكريات؛ مما يجعله مسوقا إلى ابتكار رمز موائم لدلالات تلك الذكريات المستمدة من الألوان وقد تنوعت الألوان الواردة في قصيدة الغرب، إضافة إلى ما يمكن تسميته باللوحة اللونية التي تقوم على نظرة تركيبية قوامها التكثيف.
الخاتمة
من خلال دراسة النماذج الشعرية الواردة في الشعر المصري خرجت الدراسة بمجموعة من النتائج لعل من ابرزها:
أولا: كان للون حضور قوي في الشعر المصري، في كل المدارس الاتجاهات الشعرية.
ثانيا: جاء كل لون من الألوان محملا بدلالات رمزية وإيحاءات نفسية وجمالية تتناسب مع طبيعة اللون وما عًرف عنه من دلالات على امتداد الزمن.
ثالثا: جاء اللون الأسود للتعبير الأحزان والآلام والخطيئة والظلام والقسوة واليأس، واللوم الشديد.
رابعا: جاء اللون الأبيض ليعبر عن الطهر والنقاء والبراءة
خامسا: رمز اللون الأحمر إلى النشوة والثورة والتمرد والحركة والحياة الصاخبة والغضب والانتقام والقسوة.
سادسا: اللون الأخضر يرمز إلى النماء والتجدد والخصوبة والعطاء والحيوية، والتفاؤل، ويوحي بالراحة النفسية والجمال الهدوء.
سابعا: اللون الأزرق وظف في النماذج الشعرية للتعبير عن حالة الصفاء والنقاء.
ثامنا: وظف بعض الشعراء اللوحة اللونية للتعبير عن حالة نفسية متداخلة ومركبة تقوم على نظرة تركيبية قوامها التكثيف.
المصادر والمراجع
أحمد الحوتي، الانتظار على مائدة الشمس، ، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1985م.
أحمد تيمور، في وصف أمريكا، دار سعاد الصباح، الكويت، ط1، 1993م.
أحمد عبد المعطي حجازي، الأعمال الكاملة، دار سعاد الصباح، الكويت، يناير، 1993م.
أمل دنقل، الأعمال الكاملة، ، مكتبة مدبولي، القاهرة، ط2، 2005م.
حامد طاهر، ديوان حامد طاهر، مطابع سجل العرب، القاهرة، 1984م.
حسن توفيق، الأعمال الكاملة، مهرجان القراءة للجميع، مكتبة الأسرة، 2003م.
سعد دعبيس، عندما يخضوضر الأطفال قدسا، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 2006م.
سعيد شوارب، القدس عتاب اللحظات الأخيرة، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة، 2002م.
عامر بحيري، الأعمال الكاملة( ديوان عامر) الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1982م.
عدلي محمد عبد الهادي، سيكولوجية الألوان ونظرياتها ( نظرية اللون) مكتبة بالمجتمع العربي للنشر والتوزيع، عمان، ط1، 2023م
علية الجعار، ابنة الإسلام، المكتب المصري الحديث، القاهرة، ط1، 1986م.
علية الجعار، مهاجرون بلا أنصار، المكتب المصري الحديث، القاهرة، ط1، 2000م.
فاروق جويدة، مختارات من شعره، مهرجان القراءة للجميع، مكتبة الأسرة، 2003م.
فاطمة السيد، أفديك يا وطني، رابطة الأدب الحديث بالقاهرة، ط1، 1994م
كلود عبيد، الألوان، دورها مصادرها تصنيفها، مراجعة د محمد حمود، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر، بيروت، ط1، 2013م .
محمد إبراهيم أبو سنة: مرايا النهار البعيد، الهيئة المصرية العامة للكتاب،1987م.
محمد فتوح أحمد الرمز والرمزية في الشعر المعاصر دار المعارف، القاهرة، د.ت.
محمد مصطفى بدوي، أطلال ورسائل من لندن، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1979م.
محمود توفيق، مختارات من شعره، (الأعمال الكاملة)، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 2006م.
نشأت المصري، إلا هذا اللون الأحمر ، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 2004م.
نور نافع ، رسالة إلى الزمن الجميل، (د. ط)، (د. ت).
يوسف حسن نوفل، الصورة الشعرية والرمز اللوني، دار المعارف، (د.ت)
يوسف نوفل الصورة الشعرية واستيحاء الألوان، ، دار النهضة العربية، القاهرة، ط1، 1985م.
الهوامش:
-
() د. يوسف حسن نوفل، الصورة الشعرية والرمز اللوني، دار المعارف، (د.ت)، ص13. ↑
-
() السابق، ص17. ↑
-
() السابق، الصفحة نفسها. ↑
-
() ينظر: السابق، ص21. ↑
-
() السابق، ص22. ↑
-
() د/ يوسف نوفل الصورة الشعرية واستيحاء الألوان، دار النهضة العربية، القاهرة، ط1، 1985، ص37. ↑
-
() د/ محمد فتوح أحمد الرمز والرمزية في الشعر المعاصر ، ص335. ↑
-
() السابق، ص337. ↑
-
() د. يوسف نوفل، الصورة الشعرية والرمز اللوني، ص26. ↑
-
() السابق، ص27. ↑
-
() السابق، ص29. ↑
-
() السابق، ص31. ↑
-
() السابق، ص32.. ↑
-
)- ينظر: عدلي محمد عبد الهادي، سيكولوجية الألوان ونظرياتها ( نظرية اللون) مكتبة بالمجتمع العربي للنشر والتوزيع، عمان، ط1، 2023م، ص 132 ↑
-
() علية الجعار، مهاجرون بلا أنصار، ص8. ↑
-
() السابق، ص26. ↑
-
() أحمد عبد المعطي حجازي، الأعمال الكاملة، ص91. ↑
-
() مهاجرون بلا أنصار، ص8. ↑
-
() ابنة الإسلام، ص126. ↑
-
() السابق، ص128. ↑
-
-ينظر: كلود عبيد، الألوان، دورها مصادرها تصنيفها، مراجعة د محمد حمود، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر، بيروت، ط1، 2013م ص 76 ↑
-
() علية الجعار، مهاجرون بلا أنصار، ص16. ↑
-
() حسن توفيق، الأعمال الكاملة، ص127. ↑
-
() أحمد عبد المعطي حجازي، الأعمال الكاملة، ص128. ↑
-
() أمل دنقل، الأعمال الكاملة، ص348. ↑
-
() السابق، ص352. ↑
-
() السابق، ص436. ↑
-
() عامر بحيري، ديوان عامر، ص410. ↑
-
() نشأت المصري، إلا هذا اللون الأحمر، ص34. ↑
-
() مهاجرون بلا أنصار، ص48. ↑
-
() رسالة إلى الزمن الجميل، ص15. ↑
-
() السابق، ص58. ↑
-
() د. سعيد شوارب، القدس عتاب اللحظات الأخيرة، ص17. ↑
-
() فاطمة السيد، أفديك يا وطني، ص120. ↑
-
() مهاجرون بلا أنصار، ص40. ↑
-
() وليبق خير البر، ص18. ↑
-
() أفديك يا وطني، ص120. ↑
-
() محمود توفيق، مختارات من شعره، ص177. ↑
-
() أحمد الحوتي، الانتظار على مائدة الشمس، ص25، 26. ↑
-
() د. سعد دعبيس، عندما يخضوضر الأطفال قدسا، ص67. ↑