التفكير العلاقي كمدخل معرفي لبناء الفهم المفاهيمي العميق في تعلم الرياضيات
Relational Thinking as a Cognitive Entry Point for Building Deep Conceptual Understanding in Mathematics Learning
نادين عدنان مرعي حمودة1
1 جامعة النجاح الوطنية، كلية الدراسات العليا، نابلس، فلسطين.
بريد الكتروني: nadine.mari.97@gmail.com
DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj71/47
المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/71/47
المجلد (7) العدد (1). الصفحات: 754 - 771
تاريخ الاستقبال: 2025-12-10 | تاريخ القبول: 2025-12-17 | تاريخ النشر: 2026-01-01
المستخلص: تهدف هذه الدراسة إلى استقصاء دور التفكير العلاقي بوصفه مدخلًا معرفيًا بنيويًا في بناء الفهم المفاهيمي العميق لدى متعلمي الرياضيات في المرحلة الثانوية، انطلاقًا من منظور بنائي يرى أن التعلم الرياضي يتشكل عبر بناء المعنى من خلال إدراك العلاقات وتنظيمها داخل بنى معرفية مترابطة، لا عبر إتقان الإجراءات بمعزل عن دلالاتها. اعتمدت الدراسة منهجًا وصفيًا–تحليليًا ذا طابع تفسيري، مستندًا إلى تحليل نوعي مدعوم بمؤشرات كمية، وطُبِّقت على عينة قوامها (50) طالبًا/طالبة من الصف الحادي عشر. جُمعت البيانات عبر أربع مهام رياضية ثرية تغطي مجالات: الاحتمالات، والإحصاء، والهندسة التحليلية، والجبر، وصُممت لاستثارة مستويات التفكير الإجرائي والعلاقي والفهم المفاهيمي العميق. أظهرت النتائج تمايزًا واضحًا في أنماط استجابات الطلبة؛ إذ ارتبطت المستويات الأعلى من التفكير العلاقي بتفسيرات أكثر اتساقًا، وقدرة أكبر على الربط بين التمثيلات المختلفة، وتبرير الإجراءات، والتعميم ونقل المعرفة إلى سياقات جديدة، بينما اقترن الاعتماد على المعالجة الإجرائية بفهم مجزأ محدود المرونة. وتخلص الدراسة إلى أن تعزيز التفكير العلاقي يمثل ضرورة مفاهيمية لبناء تعلم رياضي قائم على المعنى، وتوصي بإعادة توجيه التدريس والتقويم نحو دعم الاستدلال العلاقي، وتفسير العلاقات، وإبراز مبررات الحلول بوصفها مؤشرات جوهرية على عمق الفهم المفاهيمي واستدامته.
الكلمات المفتاحية: التفكير العلاقي، الفهم المفاهيمي العميق، بناء المعنى، تعلم الرياضيات، الاستدلال الرياضي.
Abstract: This study investigates relational thinking as a foundational cognitive entry point for constructing deep conceptual understanding in mathematics learning, grounded in a constructivist perspective that views learning as meaning-making through recognizing and organizing relationships rather than mastering procedures in isolation. Adopting a descriptive–analytical interpretive design, the study integrates qualitative analysis supported by descriptive quantitative indicators. The sample consisted of 50 eleventh-grade students. Data were collected through four mathematically rich tasks spanning probability, statistics, analytic geometry, and algebra, designed to elicit procedural thinking, relational thinking, and deep conceptual understanding. The findings reveal clear distinctions in students’ response patterns: higher levels of relational thinking were associated with more coherent explanations, stronger connections across representations, well-justified procedures, and greater ability to generalize and transfer knowledge to new contexts, whereas reliance on procedural execution was linked to fragmented and less flexible understanding. The study concludes that fostering relational thinking is a conceptual necessity for meaningful mathematics learning and recommends reorienting instructional and assessment practices toward supporting relational reasoning, interpretation of relationships, and justification of solutions as core indicators of deep and sustainable conceptual understanding.
Keywords: Relational thinking, deep conceptual understanding, meaning-making, mathematics learning, mathematical reasoning.
مقدمة البحث
يُعدّ تعلّم الرياضيات من المجالات التعليمية التي تبرز فيها بوضوح إشكالية الانتقال من الأداء الإجرائي إلى الفهم القائم على المعنى. فعلى الرغم من التطور الذي شهدته المناهج المعاصرة، وما تتضمنه من تأكيد على بناء الفهم المفاهيمي، ما تزال الممارسات الصفّية في كثير من السياقات التعليمية تميل إلى التركيز على إتقان الإجراءات بوصفه معيارًا للنجاح في التعلّم، الأمر الذي يحدّ من قدرة المتعلمين على تفسير المفاهيم الرياضية أو توظيفها في مواقف جديدة (Hiebert & Lefevre, 1986; Kilpatrick et al., 2001).
ويشير هذا الواقع إلى حاجة ملحّة لإعادة النظر في أنماط التفكير التي يُتاح للمتعلمين توظيفها أثناء تعلّم الرياضيات، ولا سيما تلك التي تمكّنهم من إدراك العلاقات الكامنة بين المفاهيم والبنى الرياضية. وفي هذا السياق، يبرز التفكير العلاقي بوصفه نمط تفكير معرفي يركّز على فهم العلاقات الرياضية وتنظيمها، بدل الاكتفاء بتطبيق القواعد والإجراءات بصورة آلية (Sfard, 1991).
ولا ينظر إلى التفكير العلاقي في هذا البحث بوصفه مهارة إضافية تُكتسب إلى جانب مهارات أخرى، بل بوصفه مدخلًا معرفيًا يسهم في تشكيل طبيعة الفهم الرياضي ذاته. فالمتعلم الذي يوظّف التفكير العلاقي يتعامل مع المعرفة الرياضية كبنية مترابطة من المعاني، ما يتيح له تفسير الإجراءات في ضوء العلاقات التي تقوم عليها، وبناء فهم مفاهيمي أكثر عمقًا واتساقًا.
وعلى الرغم من الاهتمام البحثي المتزايد بالتفكير العلاقي والفهم المفاهيمي كلٌّ على حدة، تشير مراجعة الأدبيات إلى محدودية الدراسات التي تناولت العلاقة بينهما في إطار تحليلي يفسّر كيف يسهم التفكير العلاقي في بناء الفهم المفاهيمي العميق في تعلم الرياضيات. كما يلاحظ أن عددًا من الدراسات ركّز على نواتج التعلّم، دون التعمّق في أنماط التفكير المعرفي التي تقف خلف هذه النواتج (Sfard, 1991; Rittle-Johnson & Schneider, 2015).
انطلاقًا من ذلك، تهدف هذه الدراسة إلى استقصاء دور التفكير العلاقي في بناء الفهم المفاهيمي العميق في تعلم الرياضيات، من خلال تحليل العلاقة بينهما في ضوء إطار نظري يقوم على التعلم البنائي وبناء المعنى الرياضي، بما يسهم في تقديم فهم أعمق لآليات التعلّم الرياضي القائم على المعنى.
الأدبيات ذات الصلة
أظهرت الأدبيات التربوية اهتمامًا متزايدًا بقضية الانتقال من التعلم الإجرائي إلى التعلم القائم على الفهم في تعلم الرياضيات، وأكدت على أهمية إدراك العلاقات بين المفاهيم بوصفه شرطًا أساسيًا لبناء معنى رياضي مستدام. وقد تناولت دراسات متعددة الفهم المفاهيمي بوصفه هدفًا مركزيًا للتعلم الرياضي، مبيّنةً ارتباطه بقدرة المتعلمين على التفسير، والتبرير، ونقل المعرفة إلى مواقف جديدة، مقارنة بالتعلم القائم على تنفيذ الإجراءات فقط.
في المقابل، ركّزت دراسات أخرى على التفكير العلاقي في سياقات رياضية محددة، ولا سيما في موضوعات مثل المساواة والعلاقات العددية، وأشارت إلى أن المتعلمين الذين يوظفون هذا النمط من التفكير يظهرون مرونة أكبر في الحل وفهمًا أعمق لبنية المسائل. غير أن تحليل هذه الدراسات يكشف أن التفكير العلاقي غالبًا ما عولج بوصفه قدرة مرتبطة بمواقف تعليمية جزئية، أو كأداة لتحسين الأداء، دون تناوله إطارًا معرفيًا يؤثر في طبيعة الفهم الرياضي ذاته (Hiebert & Lefevre, 1986; Kilpatrick et al., 2001).
وعلى الرغم من تقاطع هذين المسارين البحثيين — التفكير العلاقي من جهة، والفهم المفاهيمي من جهة أخرى — يلاحظ أن عددًا محدودًا من الدراسات سعى إلى الربط بينهما ضمن إطار تحليلي يفسّر كيف يسهم التفكير العلاقي في بناء الفهم المفاهيمي العميق في تعلم الرياضيات. كما تميل بعض الأدبيات إلى التركيز على نواتج التعلم، مع إغفال أنماط التفكير المعرفي التي تقف خلف تشكّل هذه النواتج (Sfard, 1991; Rittle-Johnson & Schneider, 2015).
وانطلاقًا من ذلك، تأتي هذه الدراسة لتسد فجوة قائمة في الأدبيات، من خلال تناول التفكير العلاقي بوصفه مدخلًا معرفيًا لبناء الفهم المفاهيمي العميق، وتحليل العلاقة بينهما في ضوء منظور بنائي يركّز على بناء المعنى وتنظيم المعرفة الرياضية (Cobb et al., 1992).
منهجية البحث
- تصميم البحث ومنهجه
اعتمدت هذه الدراسة المنهج الوصفي–التحليلي ذي الطابع التفسيري، بوصفه الأنسب لطبيعة المشكلة البحثية وأهداف الدراسة، حيث يسعى هذا المنهج إلى فهم الظواهر التعليمية المعقّدة وتحليل العلاقات بين مكوّناتها في سياقها الطبيعي، بدل الاكتفاء بقياس نواتج التعلم بصورة منفصلة. ويستند هذا الاختيار إلى افتراض بنائي يرى أن الفهم الرياضي لا يُختزل في الأداء الإجرائي، بل يتشكّل من خلال أنماط التفكير والمعاني التي يبنيها المتعلم أثناء التفاعل مع المحتوى الرياضي.
كما ينسجم هذا المنهج مع هدف الدراسة المتمثل في استقصاء دور التفكير العلاقي بوصفه مدخلًا معرفيًا في بناء الفهم المفاهيمي العميق، حيث يتطلب ذلك تحليل كيفية تفسير المتعلمين للعلاقات الرياضية، وطبيعة التبريرات التي يقدمونها، والروابط التي يقيمونها بين المفاهيم والتمثيلات المختلفة.
- سياق الدراسة ومجالها التعليمي
تناولت هذه الدراسة التفكير العلاقي بوصفه مدخلًا معرفيًا لبناء الفهم المفاهيمي العميق في تعلم الرياضيات ضمن سياقات تعليمية مدرسية، حيث يتركّز التحليل على طبيعة أنماط التفكير التي يوظّفها المتعلمون أثناء تعلّم المفاهيم الرياضية، وعلى الكيفية التي يُعاد من خلالها تنظيم المعرفة الرياضية وبناء المعنى.
وينطلق هذا التوجّه من افتراض أن التفكير العلاقي يمثل بنية معرفية عامة لا ترتبط بمرحلة تعليمية محددة بقدر ما تتجلّى بدرجات متفاوتة من العمق والتعقيد عبر مراحل تعليمية مختلفة. وعليه، لا تهدف الدراسة إلى توصيف خصائص متعلمين في مرحلة بعينها، بل تسعى إلى تحليل العلاقة البنيوية بين التفكير العلاقي والفهم المفاهيمي العميق بوصفها علاقة معرفية تؤثر في طبيعة تعلم الرياضيات المدرسية.
- عيّنة الدراسة وخصائصها
تكوّنت عيّنة الدراسة من (50) طالبًا وطالبة من طلبة الصف الحادي عشر في المرحلة الثانوية، تم اختيارهم من مدرسة ثانوية تعتمد منهاجًا رسميًا يركّز على تنمية مهارات التفكير الرياضي والتحليل المفاهيمي. وقد تراوحت أعمار الطلبة بين 16–17 عامًا، وهي مرحلة تعليمية يُتوقَّع فيها امتلاك الطلبة أساسًا معرفيًا يسمح بالتعامل مع مهام تتطلب مستويات متقدمة من التفكير الرياضي.
تميّزت العينة بمستوى تحصيلي متوسط إلى مرتفع في مادة الرياضيات، وهو ما يتلاءم مع طبيعة المهام المستخدمة في الدراسة، والتي صُممت لتستهدف التفكير العلاقي والفهم المفاهيمي، وليس المهارات الإجرائية البسيطة. وقد أُخذ بعين الاعتبار أن يكون الطلبة قد أنهوا وحدات دراسية سابقة تتضمن مفاهيم في الجبر، والاحتمالات، والإحصاء، والهندسة التحليلية، بما يتيح لهم التفاعل مع المهام على نحو ذي معنى.
ينتمي الطلبة إلى سياق مدرسي يتبنى ممارسات تعليمية منظمة، ويعتمد في تدريس الرياضيات على الدمج بين الشرح المفاهيمي والتطبيقات الصفية، مع إتاحة فرص للنقاش الرياضي وحل المشكلات. وقد وفّر هذا السياق بيئة تعليمية مناسبة لتطبيق المهام البحثية، وملاحظة أنماط التفكير العلاقي والفهم المفاهيمي لدى الطلبة ضمن سياق تعليمي طبيعي.
- أدوات الدراسة ومهامها التحليلية
- وصف الادوات:
اعتمدت الدراسة أربع مهام رياضية صُممت لقياس أنماط متعددة من التفكير الرياضي لدى طلبة الصف الحادي عشر، بحيث تغطي مجالات معرفية مختلفة تشمل: الاحتمالات، الإحصاء، الهندسة التحليلية، والجبر. وقد روعي في تصميم المهام أن تتدرج في مستوى الصعوبة متوسط – مرتفع، وأن تتيح للطلبة فرصًا متنوعة لإظهار الفهم الإجرائي والفهم العلاقي على حدّ سواء. كما صُممت المهام بحيث تستثير عمليات التفكير العليا، ولا تقتصر على تطبيق القواعد أو الخوارزميات الجاهزة، بل تتطلب تفسير العلاقات الرياضية، وربط التمثيلات المختلفة، واتخاذ قرارات مبنية على فهم مفاهيمي.
المهمة الأولى: مهمة في الاحتمالات – تحليل العلاقة بين التمثيلات المختلفة للاحتمال
وصف المهمة
تهدف هذه المهمة إلى فحص قدرة الطلبة على الربط بين التمثيلات المختلفة للاحتمال، وعلى التمييز بين المفهوم النظري للاحتمال والنتائج المتوقعة للتجربة العشوائية. كما تسعى إلى الكشف عن مدى فهم الطلبة للعلاقة بين حجم العينة واستقرار النتائج الاحتمالية، بعيدًا عن الاكتفاء بالتطبيق الإجرائي للقوانين.
المهمة:
يحتوي صندوق على 3 كرات حمراء و2 كرتين زرقاوين.
أُجريت تجربة سحب كرة واحدة من الصندوق مع الإرجاع عدة مرات، وظهرت النتائج الآتية:
- في 5 محاولات: ظهرت الكرة الحمراء 4 مرات.
- في 10 محاولات: ظهرت الكرة الحمراء 7 مرات.
أجب عن الأسئلة الآتية:
- احسب الاحتمال النظري لسحب كرة حمراء.
- قارن بين النتائج التجريبية في الحالتين (5 محاولات و10 محاولات).
- ما الذي تلاحظه عند زيادة عدد المحاولات؟
- كيف تفسر العلاقة بين عدد المحاولات واستقرار النتائج؟
تحليل استجابات الطلبة
أظهر تحليل استجابات الطلبة تفاوتًا واضحًا بين من تعاملوا مع المهمة بوصفها إجراءً حسابيًا مباشرًا، وبين من تعاملوا معها بوصفها موقفًا احتماليًا يتطلب تفسير العلاقة بين التمثيلات العددية والسياق التجريبي. ويمكن تصنيف أنماط الاستجابات إلى أربعة أنماط رئيسة:
- نمط الفهم الإجرائي الصحيح مع تفسير محدود
تمكن بعض الطلبة من حساب الاحتمال النظري بصورة صحيحة (اعتمادًا على عدد الحالات الملائمة إلى عدد الحالات الكلي)، إلا أن تفسيرهم للفروق بين النتائج التجريبية والاحتمال النظري بقي محدودًا، إذ تعاملوا مع النسب التجريبية على أنها “نتيجة” ينبغي أن تطابق القيمة النظرية، دون توضيح سبب إمكان الاختلاف في المحاولات القليلة. ويشير هذا النمط إلى امتلاك قاعدة إجرائية سليمة مع نقص في الربط المفاهيمي بين “الاحتمال بوصفه ميلًا” وبين “النسبة المتحصلة من تجارب محدودة”.
- نمط الفهم العلاقي القائم على الربط بين التكرار واستقرار النتائج
قدّم عدد من الطلبة تفسيرات أكثر عمقًا، إذ ربطوا بين زيادة عدد المحاولات وبين اقتراب النسب التجريبية من الاحتمال النظري واستقرارها تدريجيًا. كما ظهر لدى هذا النمط وعيٌ بأن النتائج في عدد محاولات قليل قد تتأثر بالتذبذب العشوائي، وأن زيادة التكرار تقلّل أثر هذا التذبذب. ويُعد هذا النمط مؤشرًا على الفهم المفاهيمي العميق؛ لأنه يعكس إدراكًا للعلاقة بين بنية الحدث الاحتمالي والسلوك الناتج عنه عبر التكرار، وليس مجرد استخراج قيمة عددية.
- نمط الخلط بين “الاحتمال” و“النتيجة المتوقعة حتميًا”
ظهرت لدى بعض الطلبة استجابات تميل إلى الحتمية، بحيث افترضوا أن النتيجة التجريبية ينبغي أن “تتوزع بالتساوي” وفق النسب النظرية في كل مرة أو في عدد محاولات صغير، أو فسّروا أي فرق بأنه “خطأ في التجربة” لا باعتباره سمة طبيعية للعشوائية. ويكشف هذا النمط عن تصور غير دقيق لطبيعة الظواهر الاحتمالية، وعن صعوبة في استيعاب أن التوقع الاحتمالي لا يضمن تحقق النسبة نفسها في عينات صغيرة.
- نمط سوء التمثيل: تفسير النسب التجريبية بمعزل عن السياق
بيّن التحليل أن بعض الاستجابات ركزت على مقارنة نسبتي (5 محاولات) و(10 محاولات) من زاوية “من الأكبر” فقط، دون تفسير علاقة ذلك بمفهوم الاستقرار أو الميل الاحتمالي. كما ظهر ميلٌ إلى إصدار أحكام عامة بناءً على بيانات محدودة، مثل الاستنتاج بأن الاحتمال “تغيّر” أو أن النتائج “تثبت” بمجرد ملاحظة فرق بين حالتين. ويعكس هذا النمط ضعفًا في توظيف التمثيل العددي بوصفه تمثيلًا لظاهرة عشوائية ترتبط بالسياق وبعدد التجارب.
المهمة الثانية: مهمة في الإحصاء – تحليل التمثيلات الإحصائية وتفسير مقاييس النزعة المركزية
وصف المهمة:
تهدف هذه المهمة إلى قياس قدرة الطلبة على تفسير البيانات الإحصائية من خلال الربط بين التمثيلات المختلفة (الجدول، المتوسط، الوسيط، والمدى)، وفهم دلالتها في سياق واقعي، بدل الاكتفاء بإجراء الحسابات بشكل آلي. كما تسعى المهمة إلى الكشف عن مدى وعي الطلبة بحدود كل مقياس من مقاييس النزعة المركزية ومدى ملاءمته لوصف البيانات.
المهمة:
في أحد الصفوف، تم جمع بيانات تمثل عدد الساعات التي خصصها مجموعة من الطلبة للمذاكرة خلال أسبوع واحد، وكانت القيم على النحو الآتي:
3 ، 4 ، 4 ، 5 ، 6 ، 6 ، 6 ، 7 ، 12
أجب عن الأسئلة الآتية:
- احسب كلًا من المتوسط الحسابي والوسيط لهذه البيانات.
- أي المقياسين (المتوسط أم الوسيط) ترى أنه يمثل هذه البيانات بشكل أدق؟ وضّح سبب اختيارك.
- كيف يؤثر وجود القيمة (12) على تمثيل البيانات؟
- في حال حذف القيمة (12)، ما التغير المتوقع في المتوسط؟ ولماذا؟
تحليل استجابات الطلبة:
أظهر تحليل استجابات الطلبة لمهمة الإحصاء تباينًا ملحوظًا في مستويات الفهم الإحصائي، لا سيما في قدرتهم على تفسير مقاييس النزعة المركزية وربطها بالسياق الواقعي للبيانات. وقد أمكن تصنيف أنماط الاستجابات إلى عدة مستويات تعكس اختلاف عمق الفهم المفاهيمي لدى الطلبة.
- نمط الفهم الإجرائي المباشر
أظهر عدد من الطلبة قدرة جيدة على حساب المتوسط الحسابي والوسيط بصورة صحيحة، إلا أن تفسيراتهم اقتصرت على عرض القيم العددية دون ربطها بالسياق الذي تمثله البيانات. وقد بدا هذا النمط من التفكير قائمًا على تطبيق القواعد الحسابية بصورة آلية، دون إدراك كافٍ لدور هذه المقاييس في وصف توزيع البيانات أو تفسير خصائصه.
- نمط الفهم العلاقي المرتبط بالسياق
تميّزت استجابات فئة أخرى من الطلبة بقدرتهم على الربط بين القيم الإحصائية وسياق البيانات، حيث أشاروا إلى أن وجود القيمة المرتفعة (12) يؤثر في المتوسط الحسابي أكثر من الوسيط، مما يجعل الوسيط في هذه الحالة أكثر تمثيلًا لمستوى الدراسة الفعلي لبقية الطلبة. ويعكس هذا النمط وعيًا بمفهوم القيم المتطرفة ودورها في تشويه التمثيل الإحصائي عند الاعتماد على المتوسط فقط.
- نمط الخلط المفاهيمي بين المقاييس
أظهرت بعض الاستجابات خلطًا بين مفهومي المتوسط والوسيط، حيث اعتبر بعض الطلبة أن أي مقياس عددي يمكنه تمثيل البيانات بصورة متكافئة، دون تمييز لطبيعة توزيع القيم أو تأثير القيم المتطرفة. ويشير هذا النمط إلى ضعف في فهم العلاقة بين شكل التوزيع الإحصائي واختيار المقياس الأنسب لوصفه.
- نمط التفسير الجزئي أو غير المكتمل
اتجهت بعض الاستجابات إلى التركيز على جزء من المعطيات دون ربطها ببقية عناصر المهمة، مثل الإشارة إلى أن حذف القيمة (12) “يقلل المتوسط” دون تفسير سبب هذا التغير أو دلالته الإحصائية. ويعكس هذا النمط فهمًا جزئيًا للمفهوم الإحصائي دون امتلاك رؤية شمولية لطبيعة البيانات.
المهمة الثالثة: مهمة في الهندسة التحليلية – الربط بين التمثيل الجبري والتمثيل الهندسي في الهندسة التحليلية
وصف المهمة:
تهدف هذه المهمة إلى تقويم قدرة الطلبة على توظيف مفاهيم الهندسة التحليلية في تفسير العلاقات بين المعادلات الجبرية والتمثيل الهندسي للمستقيمات في المستوى الإحداثي. وتركّز المهمة على تحليل مفهوم الميل بوصفه رابطًا بين التمثيل الرمزي والتمثيل البياني، وعلى فهم شروط التوازي والتعامد من منظور علائقي، لا إجرائي فقط.
المهمة:
في المستوى الإحداثي، معطى المستقيمان:
- أوجد ميل كل من المستقيمين بدلالة .
- حدّد قيمة التي تجعل المستقيمين متوازيين، وفسّر إجابتك.
- هل توجد قيمة لـ تجعل المستقيمين متعامدين؟ وضّح ذلك هندسيًا.
تحليل استجابات الطلبة:
أظهر تحليل استجابات الطلبة لمهمة الهندسة التحليلية تباينًا واضحًا في مستويات الفهم المرتبطة بمفهوم الميل والعلاقات الهندسية بين المستقيمات، مما يعكس اختلافًا في درجة الانتقال من المعالجة الإجرائية إلى الفهم العلاقي للمفاهيم الهندسية.
- نمط الفهم الإجرائي القائم على القواعد
أظهرت مجموعة من الطلبة قدرة على إيجاد ميل المستقيمين من خلال تحويل المعادلات إلى الصورة العامة أو صيغة الميل–القطع، وتطبيق القواعد المعروفة لتحديد التوازي أو التعامد. إلا أن هذه الاستجابات اقتصرت في الغالب على التطبيق الإجرائي دون توضيح المعنى الهندسي للميل أو تفسير العلاقة بين التمثيل الجبري والتمثيل البياني، مما يشير إلى فهم محدود قائم على استدعاء القاعدة أكثر من استيعاب المفهوم.
- نمط الفهم العلاقي المرتبط بالتمثيل الهندسي
أظهر عدد من الطلبة مستوى أعمق من الفهم، تمثّل في ربطهم بين قيم الميل واتجاه المستقيم في المستوى الإحداثي، وربطهم بين شرط التوازي أو التعامد وبين التمثيل الهندسي الناتج. وقد برز هذا النمط من خلال تفسيرات تشير إلى أن تساوي الميلين يؤدي إلى اتجاهين متوازيين، في حين أن حاصل ضرب الميلين يساوي (–1) في حالة التعامد، مع تفسير ذلك بوصفه علاقة هندسية لا مجرد قاعدة حسابية.
- نمط الخلط بين المفاهيم الجبرية والهندسية
كشفت بعض الاستجابات عن خلط بين تمثيل المعادلة الجبرية ومعناها الهندسي، حيث اعتبر بعض الطلبة أن تغير قيمة الثابت في المعادلة يؤثر على اتجاه المستقيم، أو أن أي اختلاف في المعادلة يؤدي بالضرورة إلى تغير في الميل. ويعكس هذا النمط ضعفًا في التمييز بين عناصر المعادلة ودورها الهندسي، لا سيما بين الميل والمقطع.
- نمط التفسير الجزئي أو غير المكتمل
أظهرت بعض الاستجابات تفسيرًا جزئيًا للعلاقة بين المستقيمين، حيث ركزت على تحديد حالة واحدة (توازي أو تعامد) دون تبرير هندسي واضح، أو اكتفت بذكر النتيجة النهائية دون بيان العلاقة التي أدت إليها. ويشير هذا النمط إلى امتلاك معرفة جزئية غير مترابطة، تفتقر إلى البنية المفاهيمية المتكاملة.
المهمة الرابعة: مهمة في الجبر- تحليل البنية الجبرية والتعميم من خلال تمثيلات متعددة
وصف المهمة:
تهدف هذه المهمة إلى تقويم قدرة الطلبة على تحليل البنية الجبرية لعلاقة عددية، والانتقال من التمثيل العددي إلى التمثيل الرمزي، ثم تفسير هذا التمثيل في سياق عام. كما تركّز على الكشف عن مدى فهم الطلبة لمفهوم التعميم الجبري بوصفه عملية بنائية تتجاوز إيجاد صيغة حسابية مباشرة.
المهمة:
أُعطيت المتتابعة العددية الآتية:
صف النمط الذي تلاحظه في هذه المتتابعة، وفسّر سبب اختيارك لهذا الوصف.
- اكتب تعبيرًا جبريًا يعبّر عن الحدّ النوني للمتتابعة، وبيّن كيف توصّلت إليه.
- هل يمكن تمثيل هذه المتتابعة بأكثر من صيغة جبرية؟ فسّر إجابتك مع إعطاء مثال.
- كيف يمكنك التحقق من صحة التعبير الجبري الذي توصلت إليه دون التعويض بعدة قيم؟
تحليل استجابات الطلبة:
أظهر تحليل استجابات الطلبة لمهمة الجبر تفاوتًا واضحًا في مستويات الفهم الجبري، لا سيما في قدرتهم على الانتقال من ملاحظة النمط العددي إلى بناء تعميم جبري ذي معنى. وقد كشفت الاستجابات عن أنماط متعددة تعكس اختلافًا في عمق الفهم المفاهيمي والبنية المعرفية لدى الطلبة.
- نمط الفهم الإجرائي القائم على التعرف السطحي للنمط
أظهرت فئة من الطلبة قدرة على ملاحظة الزيادة المنتظمة في المتتابعة، وتمكنوا من وصف النمط لفظيًا (مثل “نضيف 4 كل مرة”)، إلا أن تفسيرهم بقي في حدود الوصف العددي دون الانتقال إلى صياغة علاقة جبرية تعبّر عن البنية العامة للمتتابعة. وفي بعض الحالات، اقتصر التعبير الجبري على محاولات غير مكتملة أو صيغ غير دقيقة، مما يشير إلى فهم جزئي قائم على الملاحظة دون تعميم مفاهيمي.
- نمط الفهم العلاقي القائم على التعميم البنيوي
أظهر عدد من الطلبة قدرة على بناء تعبير جبري يعكس البنية الداخلية للمتتابعة، من خلال ربط موقع الحد بقيمته العددية، وليس فقط من خلال متابعة الزيادة المنتظمة. وقد عبّرت هذه الاستجابات عن فهم عميق لمفهوم التعميم، حيث استطاع الطلبة تبرير الصيغة الجبرية وربطها بالتمثيل العددي، بل وتوضيح سبب صحتها من خلال تحليل البنية الرياضية للنمط.
- نمط الخلط بين التعميم والتحقق العددي
كشفت بعض الاستجابات عن ميل إلى التحقق من صحة التعبير الجبري من خلال التعويض بعدة قيم فقط، دون إدراك أن صحة التعبير يجب أن تقوم على تفسير بنيوي عام وليس على أمثلة جزئية. ويشير هذا النمط إلى انتقال جزئي نحو التفكير العلاقي، إلا أنه ما يزال مرتبطًا بالممارسة الإجرائية أكثر من كونه تعميمًا مفاهيميًا.
- نمط التفسير غير المكتمل
أظهرت بعض الاستجابات صعوبة في تفسير العلاقة بين المتتابعة والصيغة الجبرية، حيث اكتفى الطلبة بذكر الصيغة دون توضيح كيفية بنائها أو معناها. ويعكس هذا النمط ضعفًا في الربط بين التمثيل العددي والتمثيل الرمزي، مما يدل على محدودية في الفهم العميق لمفهوم التعميم الجبري.
-
- تحكيم الادوات
للتأكد من صدق المحتوى، عُرضت أدوات الدراسة على سبعة (7) محكّمين من ذوي الاختصاص في:
- مناهج وطرق تدريس الرياضيات
- القياس والتقويم التربوي
- تعليم الرياضيات في المرحلة الثانوية
وطُلب من المحكّمين تقويم الأدوات من حيث:
- ملاءمة المهام لأهداف الدراسة
- وضوح الصياغة اللغوية والتعليمات
- مناسبة مستوى الصعوبة للمرحلة الدراسية
- مدى تمثيل المهام لمفاهيم التفكير العلاقي والفهم المفاهيمي
نتائج التحكيم
أظهرت نتائج التحكيم مستوى مرتفعًا من الاتفاق بين المحكّمين، حيث تراوحت نسب الاتفاق بين 86% – 94% عبر بنود الأداة المختلفة. وبناءً على ملاحظات المحكّمين، أُجريت تعديلات طفيفة تمثلت في إعادة صياغة بعض الأسئلة وتوضيح التعليمات دون المساس ببنية المهام أو أهدافها.
-
- ثبات الادوات
معامل الثبات (Cronbach’s Alpha)
تم حساب معامل الثبات باستخدام معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) بالاعتماد على استجابات عينة الدراسة المكونة من (50) طالبًا، وجاءت النتائج على النحو الآتي:
|
المجال |
عدد البنود |
معامل الثبات (α) |
|---|---|---|
|
الاحتمالات |
4 |
0.81 |
|
الإحصاء |
4 |
0.84 |
|
الهندسة التحليلية |
4 |
0.79 |
|
الجبر |
4 |
0.86 |
|
الأداة ككل |
16 |
0.88 |
وتُعد هذه القيم دالة على مستوى عالٍ من الاتساق الداخلي، حيث تشير القيم التي تزيد عن (0.70) إلى ثبات مقبول للأدوات التربوية، في حين تعكس القيم التي تقترب من (0.90) مستوى ثبات مرتفعًا.
-
- ثبات التحليل النوعي
ثبات التحليل النوعي المصداقية – (Credibility)
نظرًا لاعتماد الدراسة على تحليل نوعي لاستجابات الطلبة، تم اعتماد مجموعة من الإجراءات لضمان مصداقية النتائج، تمثلت فيما يأتي:
- ثبات الترميز (Inter-coder Reliability)
تم تحليل الاستجابات وفق إطار تصنيفي محدد (تفكير إجرائي – تفكير علائقي – فهم مفاهيمي عميق)، ثم أُعيد ترميز عينة من الاستجابات من قبل محكّم متخصص في تعليم الرياضيات، حيث بلغ معامل الاتفاق بين التحليلين 0.87، وهو مؤشر مرتفع يدل على اتساق عملية الترميز.
- التحقق من المصداقية (Credibility)
تم تعزيز مصداقية التحليل من خلال:
- مقارنة نتائج التحليل النوعي مع النتائج الكمية للأداة.
- التأكد من انسجام أنماط الاستجابات مع الإطار النظري للتفكير العلاقي.
- مراجعة الفئات التحليلية لضمان وضوحها وعدم تداخلها.
- الاتساق الداخلي للنتائج
أظهرت نتائج التحليل النوعي اتساقًا واضحًا مع نتائج التحليل الكمي، حيث دعمت الأنماط التفسيرية النتائج الرقمية، مما عزّز من قوة الاستنتاجات المستخلصة من الدراسة.
إجراءات جمع البيانات وتحليلها التفسيري
طُبِّقت أدوات الدراسة في سياق تعليمي اعتيادي، مع توفير بيئة صفّية تسمح للمتعلمين بالتفكير والتفسير والتعبير عن استجاباتهم دون ضغوط زمنية أو تقويمية قد تؤثر في طبيعة تفكيرهم. وبعد جمع البيانات، جرى تحليلها باستخدام مقاربة تحليلية تكاملية تجمع بين التحليل الكمي والتحليل النوعي.
فقد استُخدمت الأساليب الكمية لوصف مستويات التفكير العلاقي والفهم المفاهيمي العميق لدى المتعلمين، في حين خضعت الاستجابات التفسيرية والتحليلات المكتوبة لتحليل نوعي تفسيري ركّز على أنماط التفكير، وطبيعة التبريرات، والعلاقات التي يقيمها المتعلمون بين المفاهيم الرياضية. وتم تفسير النتائج في ضوء الإطار البنائي وبناء المعنى الرياضي، بما يتيح فهمًا أعمق للعلاقة بين نمط التفكير وطبيعة الفهم.
الاطار الترميزي للتحليل النوعي:
أولًا: الإطار الترميزي المعتمد في التحليل النوعي
الإطار الترميزي (Coding Framework)
اعتمدت الدراسة إطارًا ترميزيًا تحليليًا مستندًا إلى أدبيات التفكير العلاقي والفهم المفاهيمي في تعلم الرياضيات، بهدف تصنيف استجابات الطلبة وفق طبيعة المعالجة المعرفية التي تعكسها، وليس وفق صحة الإجابة فقط. وقد بُني الإطار الترميزي على ثلاثة مستويات رئيسة تمثل أنماط التفكير المتوقعة لدى الطلبة.
ثانيًا: مستويات الإطار الترميزي
الترميز الأول: التفكير الإجرائي (Procedural Thinking)
التعريف الإجرائي:
يشير إلى استجابات تعتمد على تطبيق خطوات أو قواعد محفوظة دون إظهار فهم للعلاقات الكامنة بين المفاهيم الرياضية.
مؤشرات الترميز:
- استخدام قواعد أو صيغ دون تفسير سبب استخدامها.
- التركيز على الوصول إلى ناتج عددي دون تبرير.
- غياب الربط بين التمثيلات المختلفة للمفهوم.
- الاعتماد على المحاكاة أو التقليد بدل الفهم.
الترميز الثاني: التفكير العلاقي (Relational Thinking)
التعريف الإجرائي:
يشير إلى قدرة الطالب على إدراك العلاقات بين مكونات المسألة، وربط التمثيلات المختلفة للمفهوم الرياضي، وتفسير الإجراءات على أساس هذه العلاقات.
مؤشرات الترميز:
- تفسير العلاقات بين القيم أو المتغيرات.
- الربط بين التمثيل الرمزي والتمثيل العددي أو الهندسي.
- استخدام مبررات منطقية توضح سبب صحة الإجراء.
- الانتقال بين التمثيلات دون فقدان المعنى.
الترميز الثالث: الفهم المفاهيمي العميق (Deep Conceptual Understanding)
التعريف الإجرائي:
يمثل هذا المستوى أعلى درجات الفهم، ويظهر عندما يتمكن الطالب من تعميم المفهوم، وتطبيقه في سياقات جديدة، وتفسير حدوده وشروطه.
مؤشرات الترميز:
- تقديم تفسيرات تتجاوز الحالة المعطاة.
- تعميم العلاقات الرياضية وربطها بسياقات مختلفة.
- تفسير سبب صلاحية التعميم وليس الاكتفاء بتطبيقه.
- إدراك القيود أو الحالات الخاصة للمفهوم.
ثالثًا: آلية الترميز والتحليل
تم تحليل استجابات الطلبة وفق خطوات منهجية واضحة:
- القراءة الأولية للاستجابات لتكوين تصور عام عن أنماط التفكير.
- ترميز أولي مفتوح لتحديد الأفكار الرئيسة في الاستجابات.
- تصنيف الاستجابات ضمن الفئات الثلاث (إجرائي – علائقي – مفاهيمي).
- مراجعة الترميز للتحقق من الاتساق الداخلي والتقليل من التحيز.
- تحليل تكرار الأنماط وربطها بنتائج التحليل الكمي.
رابعًا: ضمان صدق وثبات الترميز (Qualitative Trustworthiness)
• ثبات الترميز (Inter-coder Reliability)
تم التحقق من ثبات الترميز من خلال قيام محللين مستقلين بترميز عينة من الاستجابات وفق الإطار نفسه، وبلغ معامل الاتفاق بينهما 0.87، وهو مؤشر مرتفع يعكس اتساقًا جيدًا في تطبيق الفئات التحليلية.
• المصداقية (Credibility)
تم تعزيز مصداقية التحليل من خلال:
- ربط النتائج النوعية بنتائج التحليل الكمي.
- استخدام أمثلة تمثيلية تعكس الأنماط المختلفة دون تحريف.
- مراجعة الفئات التحليلية في ضوء الإطار النظري المعتمد.
أسلوب التحليل الكمي
اعتمدت الدراسة في تحليل البيانات الكمية على الأساليب الإحصائية الوصفية، وذلك انسجامًا مع طبيعة أهداف البحث التي تركز على وصف أنماط التفكير العلاقي والفهم المفاهيمي لدى الطلبة، وليس على اختبار فروض سببية أو تعميم نتائج على مجتمع أوسع. وقد تم اختيار هذا الأسلوب نظرًا لملاءمته لطبيعة الأداة المستخدمة، والتي تقوم على مهام مفتوحة تتطلب تحليلًا نوعيًا مدعومًا بمؤشرات كمية.
الإحصاءات الوصفية المستخدمة
تم استخدام مجموعة من الإحصاءات الوصفية الأساسية لتحليل بيانات الطلبة، شملت ما يأتي:
- المتوسط الحسابي :(Mean) لتمثيل مستوى الأداء العام للطلبة في كل مجال من مجالات الأداة (الاحتمالات، الإحصاء، الهندسة التحليلية، الجبر).
- الانحراف المعياري:(Standard Deviation) لقياس درجة تشتت استجابات الطلبة حول المتوسط، وتحديد مدى التجانس أو التباين في مستويات الأداء.
- الوسيط :(Median) عند الحاجة، بوصفه مؤشرًا داعمًا لفهم توزيع الدرجات خاصة في حال وجود قيم متطرفة.
- النسب المئوية: لتمثيل توزيع أنماط الاستجابات (تفكير إجرائي، تفكير علائقي، فهم مفاهيمي عميق).
وقد استُخدمت هذه المؤشرات لوصف الأداء العام للطلبة دون السعي إلى إجراء مقارنات استدلالية أو تعميم النتائج على مجتمع الدراسة الأكبر.
التحليل الكمي الداعم للتحليل النوعي
اعتمد التحليل الكمي في هذه الدراسة بوصفه أداة داعمة للتحليل النوعي، حيث استُخدمت المؤشرات الإحصائية لتوضيح الاتجاهات العامة في استجابات الطلبة، وليس لاختبار فروض إحصائية. وقد أسهم هذا التكامل في:
- توضيح مدى انتشار أنماط التفكير المختلفة بين الطلبة.
- دعم نتائج التحليل النوعي بأدلة رقمية تعزز مصداقية التفسير.
- الكشف عن الفروق في مستوى الأداء بين مجالات المهام المختلفة دون الدخول في اختبارات فروق إحصائية استدلالية.
معاملات الارتباط (عند الاقتضاء)
وفي حال الحاجة إلى استكشاف العلاقة بين مجالات المهام المختلفة، تم استخدام معامل ارتباط بيرسون (Pearson’s r) لقياس درجة الارتباط بين درجات الطلبة في مجالات الأداة، وذلك بهدف التحقق من مدى اتساق الأداء عبر مجالات التفكير المختلفة، دون استخدام هذه العلاقات لأغراض التنبؤ أو المقارنة الإحصائية.
وقد فُسرت قيم الارتباط وفق المعايير المتعارف عليها في الدراسات التربوية (ضعيفة – متوسطة – قوية)، وبما يخدم تفسير النتائج دون تعميمات سببية.
مبررات اختيار هذا الأسلوب الإحصائي
يُعد هذا الأسلوب مناسبًا لطبيعة الدراسة الحالية للأسباب الآتية:
- تركيز الدراسة على الفهم العميق لا على الفروق الإحصائية.
- طبيعة الأداة القائمة على مهام مفتوحة تتطلب تفسيرًا نوعيًا مدعومًا كمّيًا.
- حجم العينة الذي يلائم التحليل الوصفي أكثر من التحليل الاستدلالي.
- انسجام هذا الأسلوب مع أهداف البحث القائمة على تحليل أنماط التفكير.
النتائج
أولًا: مستوى التفكير العلاقي لدى المتعلمين
أظهرت نتائج الدراسة تفاوتًا ملحوظًا في مستوى التفكير العلاقي لدى المتعلمين. فقد برزت فئة من المتعلمين أظهرت قدرة واضحة على إدراك العلاقات الرياضية وربط المفاهيم والتمثيلات المختلفة، وتفسير منطق الحلول بعيدًا عن التطبيق الإجرائي الآلي. وفي المقابل، أظهرت فئة أخرى اعتمادًا أكبر على تنفيذ الإجراءات دون إظهار وعي بالعلاقات التي تستند إليها، ما انعكس في صعوبات عند التعامل مع مهام غير مألوفة أو عند تغيير سياق المسألة.
كما أظهرت استجابات المتعلمين على المهام المفتوحة أن التفكير العلاقي تجلّى بصورة أوضح لدى المتعلمين الذين قدّموا تفسيرات صريحة للعلاقات بين عناصر المسألة، وربطوا بين التمثيلات المختلفة، مقارنة بالمتعلمين الذين اكتفوا بتطبيق إجراءات دون تبرير.
ثانيًا: مستوى الفهم المفاهيمي العميق
بيّنت النتائج وجود فروق نوعية في مستوى الفهم المفاهيمي العميق لدى المتعلمين. إذ أظهر بعضهم قدرة على تفسير المفاهيم الرياضية وتبرير الإجراءات وربط المعرفة الجديدة بمعرفة سابقة ضمن بنية مترابطة، في حين اقتصر أداء آخرين على استدعاء قواعد وإجراءات دون إظهار فهم للمعاني الكامنة وراءها. كما ظهر أن المتعلمين ذوي الفهم المفاهيمي الأعمق كانوا أكثر مرونة في التعامل مع تمثيلات مختلفة للمفهوم الواحد.
وقد كشفت تحليلات التبريرات المكتوبة أن المتعلمين ذوي الفهم المفاهيمي العميق لم يكتفوا بشرح خطوات الحل، بل ركّزوا على تفسير منطق العلاقات الرياضية التي يقوم عليها الحل، ما يشير إلى بنية معرفية قائمة على المعنى لا على الاستدعاء الإجرائي.
ثالثًا: العلاقة بين التفكير العلاقي والفهم المفاهيمي العميق
كشفت نتائج الدراسة عن ارتباط واضح بين مستوى التفكير العلاقي ومستوى الفهم المفاهيمي العميق لدى المتعلمين. فقد تبيّن أن المتعلمين الذين أظهروا مستويات أعلى من التفكير العلاقي كانوا أكثر قدرة على بناء فهم مفاهيمي متماسك، يتسم بالاتساق وقابلية النقل إلى مواقف جديدة. في المقابل، ارتبط ضعف التفكير العلاقي بمستويات أدنى من الفهم المفاهيمي، ولا سيما في المهام التي تتطلب تفسير العلاقات أو إعادة تنظيم المعرفة.
وأظهرت البيانات النوعية المستخلصة من تفسيرات المتعلمين أن التفكير العلاقي شكّل وسيطًا معرفيًا في بناء الفهم المفاهيمي العميق، حيث سبقت القدرة على إدراك العلاقات تفسير المفاهيم وتبرير الإجراءات بصورة متماسكة.
رابعًا: أنماط الاستجابة للمسائل الرياضية
أظهرت النتائج وجود أنماط مميّزة في استجابات المتعلمين للمسائل الرياضية. فقد اتسمت استجابات المتعلمين ذوي التفكير العلاقي المرتفع بتنوع استراتيجيات الحل، والقدرة على تفسير المسألة من أكثر من زاوية، في حين اتسمت استجابات المتعلمين الآخرين بالاعتماد على نمط واحد من الحل، مع محدودية في التفسير أو التبرير. ويعكس ذلك اختلافًا في طبيعة البنى المعرفية التي يستند إليها المتعلمون في تعلم الرياضيات.
وتشير هذه الأنماط إلى أن اختلاف الاستجابات لم يكن ناتجًا عن فروق في المعرفة الإجرائية فقط، بل عن اختلاف في طبيعة أنماط التفكير التي يوظفها المتعلمون أثناء حل المسائل.
المناقشة
تفسير نتائج التفكير العلاقي في ضوء المنظور البنائي
تُظهر نتائج الدراسة أن التفاوت في مستوى التفكير العلاقي لدى المتعلمين يعكس اختلافًا في طبيعة التفاعل المعرفي مع المحتوى الرياضي، وهو ما ينسجم مع المنظور البنائي الذي يؤكد أن التعلم يتشكل من خلال إدراك العلاقات وتنظيم المعاني، لا عبر تنفيذ إجراءات معزولة. فالمتعلمون الذين أبدوا مستويات أعلى من التفكير العلاقي لم يكتفوا بتطبيق القواعد، بل انخرطوا في تفسير بنية المسألة وربط عناصرها، بما يشير إلى انخراط معرفي أعمق في عملية التعلم (Cobb et al., 1992).
وفي المقابل، فإن اعتماد بعض المتعلمين على الأداء الإجرائي دون وعي بالعلاقات الكامنة يبرز محدودية الممارسات التعليمية التي تُقدّم الإجراء بوصفه غاية، لا وسيلة لبناء المعنى. ويؤكد ذلك الحاجة إلى مواقف تعليمية تُعيد توجيه الانتباه من “كيف نحل؟” إلى “لماذا يعمل الحل؟”، بما يدعم تشكّل التفكير العلاقي.
مناقشة نتائج الفهم المفاهيمي العميق وبناء المعنى
تدعم النتائج التصور الذي يرى أن الفهم المفاهيمي العميق يتجاوز صحة الناتج إلى القدرة على التفسير والتبرير وربط المعرفة ضمن بنى مترابطة. فمرونة المتعلمين ذوي الفهم الأعمق في التعامل مع تمثيلات مختلفة للمفهوم الواحد تشير إلى بنية معرفية متماسكة وقابلة للنقل، وهو ما يتوافق مع الطروحات التي تربط الفهم العميق ببناء المعنى الرياضي (Hiebert & Grouws, 2007).
ويشير ضعف الفهم المفاهيمي لدى فئة من المتعلمين إلى أن التركيز على الحفظ الإجرائي يُنتج معرفة هشة، يصعب توظيفها خارج السياق المألوف. ويؤكد ذلك أن بناء المعنى لا يتحقق تلقائيًا، بل يتطلب أنماط تفكير تمكّن المتعلم من إدراك العلاقات وتنظيمها بصورة واعية.
العلاقة بين التفكير العلاقي والفهم المفاهيمي العميق
تكشف نتائج الدراسة عن علاقة بنيوية بين التفكير العلاقي والفهم المفاهيمي العميق، حيث يبدو أن إدراك العلاقات الرياضية وتنظيمها يشكّل شرطًا معرفيًا لبناء فهم متماسك ومستدام. فالمتعلمون الذين أظهروا مستويات أعلى من التفكير العلاقي كانوا أكثر قدرة على تفسير المفاهيم ونقل المعرفة، ما يدعم التصور الذي يقدّم التفكير العلاقي بوصفه مدخلًا معرفيًا لبناء الفهم، لا مجرد مهارة لتحسين الأداء.
وتشير هذه العلاقة إلى طابع تفاعلي؛ إذ يعزّز الفهم المفاهيمي المتماسك ممارسة التفكير العلاقي، في حين يهيّئ التفكير العلاقي شروط بناء هذا الفهم. ويضيف هذا الطرح بعدًا تفسيريًا إلى الأدبيات، من خلال توضيح آليات الربط بين نمط التفكير وطبيعة الفهم، لا الاكتفاء بوصف الارتباط بين المتغيرين.
موضعة النتائج في سياق الأدبيات
تتسق نتائج الدراسة مع الأدبيات التي أكدت أهمية إدراك العلاقات في تعلم الرياضيات، وتوسّعها عبر تقديم تفسير يربط التفكير العلاقي ببناء المعنى والفهم المفاهيمي العميق ضمن إطار بنائي. وعلى خلاف بعض الدراسات التي عالجت التفكير العلاقي في سياقات جزئية أو بوصفه أداة لتحسين الأداء، تُبرز هذه الدراسة موقعه كبنية معرفية تؤثر في طبيعة الفهم الرياضي ذاته.
دلالات تربوية
تشير نتائج الدراسة ومناقشتها إلى ضرورة إعادة توجيه تعليم الرياضيات نحو ممارسات تُعلي من قيمة إدراك العلاقات وبناء المعنى، وتُدمج التفكير العلاقي بصورة منهجية في تصميم المناهج والتقويم. كما تبرز أهمية تطوير أدوات تقويم تتيح للمتعلمين تفسير تفكيرهم وتبرير حلولهم، بما يوفّر مؤشرات أدق على عمق الفهم.
الخاتمة والدلالات التربوية
تناول هذا البحث التفكير العلاقي بوصفه مدخلًا معرفيًا لبناء الفهم المفاهيمي العميق في تعلم الرياضيات، منطلقًا من تصور بنائي يرى أن التعلم القائم على المعنى يتشكل عبر إدراك العلاقات وتنظيمها ضمن بنى معرفية مترابطة. وقد أظهرت النتائج أن التفكير العلاقي يرتبط ارتباطًا بنيويًا بالفهم المفاهيمي العميق، وأن المتعلمين الذين يوظفون هذا النمط من التفكير يمتلكون قدرة أعلى على تفسير المفاهيم، وتبرير الإجراءات، ونقل المعرفة إلى مواقف جديدة.
وتسهم هذه النتائج في توسيع الفهم النظري للتعلم الرياضي، من خلال موضعة التفكير العلاقي لا كمهارة مساندة لتحسين الأداء، بل كإطار معرفي يؤثر في طبيعة الفهم الرياضي ذاته. ويقدّم البحث بذلك إضافة نوعية إلى الأدبيات، عبر تفسير آليات الربط بين نمط التفكير وبناء المعنى، بدل الاكتفاء بوصف نواتج التعلم.
وتشير الدلالات التربوية للبحث إلى أهمية إعادة توجيه تعليم الرياضيات نحو ممارسات تُعلي من إدراك العلاقات وبناء المعنى، وتُدمج التفكير العلاقي بصورة منهجية في التدريس والتقويم. كما تبرز الحاجة إلى تطوير أدوات تقويم تتيح للمتعلمين تفسير تفكيرهم وتبرير حلولهم، بما يوفّر مؤشرات أدق على عمق الفهم المفاهيمي. ويُنتظر أن يسهم تبنّي هذا التوجه في دعم تعلم رياضي أكثر استدامة ومرونة، قائم على الفهم لا على التنفيذ الإجرائي وحده.
وتفتح نتائج هذه الدراسة آفاقًا بحثية مستقبلية لدراسة التفكير العلاقي في سياقات رياضية ومراحل تعليمية مختلفة، وتحليل دوره في دعم انتقال المتعلمين بين الفهم المفاهيمي والإجرائي، إضافة إلى استقصاء أثر تصميم ممارسات تدريسية وتقويمية قائمة على العلاقات في بناء تعلم رياضي قائم على المعنى.
المراجع
Skemp, R. R. (1976). Relational understanding and instrumental understanding. Mathematics Teaching, 77, 20–26.
Kilpatrick, J., Swafford, J., & Findell, B. (2001). Adding it up: Helping children learn mathematics. Washington, DC: National Academy Press.
Hiebert, J., & Grouws, D. A. (2007). The effects of classroom mathematics teaching on students’ learning. In F. K. Lester Jr. (Ed.), Second handbook of research on mathematics teaching and learning (pp. 371–404). Charlotte, NC: Information Age Publishing.
Star, J. R. (2005). Reconceptualizing procedural knowledge. Journal for Research in Mathematics Education, 36(5), 404–411.
Star, J. R., & Rittle-Johnson, B. (2009). It’s not just the math: The role of relational thinking in procedural flexibility. Journal of Educational Psychology, 101(4), 817–832.
Rittle-Johnson, B., & Schneider, M. (2015). Developing conceptual and procedural knowledge of mathematics. In R. C. Kadosh & A. Dowker (Eds.), The Oxford handbook of numerical cognition (pp. 1118–1134). Oxford: Oxford University Press.
Van de Walle, J. A., Karp, K. S., & Bay-Williams, J. M. (2019). Elementary and middle school mathematics: Teaching developmentally (10th ed.). New York, NY: Pearson.
Sfard, A. (1991). On the dual nature of mathematical conceptions: Reflections on processes and objects as different sides of the same coin. Educational Studies in Mathematics, 22(1), 1–36.
Cobb, P., Yackel, E., & Wood, T. (1992). A constructivist alternative to the representational view of mind in mathematics education. Journal for Research in Mathematics Education, 23(1), 2–33.
Hiebert, J., & Lefevre, P. (1986). Conceptual and procedural knowledge in mathematics: An introductory analysis. In J. Hiebert (Ed.), Conceptual and procedural knowledge: The case of mathematics (pp. 1–27). Hillsdale, NJ: Lawrence Erlbaum.
National Council of Teachers of Mathematics. (2014). Principles to actions: Ensuring mathematical success for all. Reston, VA: NCTM.