قاعدة اقتضاء النهي الفساد عند الحنابلة

A Prohibition Necessitates Invalidity According to the Hanbali School

فاطمة بنت محمد بن صالح الأبو علي1

1 قسم الفقه، كلية الشريعة، جامعة القصيم، المملكة العربية السعودية.

بريد الكتروني: fatimahmohammed1420@gmail.com

إشراف الدكتور: صالح بن محمد المسلم/ الأستاذ الـمشارك بقسم الفقه بكلية الشريعة بجامعة القصيم

DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj71/35

المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/71/35

المجلد (7) العدد (1). الصفحات: 543 - 560

تاريخ الاستقبال: 2025-12-10 | تاريخ القبول: 2025-12-17 | تاريخ النشر: 2026-01-01

Download PDF

المستخلص: تهدف هذه الدراسة إلى تأصيل قاعدة “اقتضاء النهي الفساد” عند الحنابلة وبيان مدى دلالة النهي الشرعي على بطلان المنهيّ عنه وعدم ترتّب آثاره، مع مقارنة موجزة بمذاهب الفقهاء والأصوليين. افتتحت الباحثة بتحرير المصطلحات الثلاثة المكوِّنة للقاعدة (الاقتضاء، النهي، الفساد) لغةً واصطلاحًا، وانتهت إلى أن محل البحث هو نهي التحريم المطلق غير المقترن بقرينة، وأن “الفساد” في العبادات يعني عدم الإجزاء وبقاء الذمة مشغولة، وفي المعاملات يعني تخلّف الآثار الشرعية. وتعرض الدراسة لمعنى القاعدة باعتبارها سؤالًا أصوليًا: هل يدل النهي المجرد على فساد المنهي عنه مطلقًا أم لا؟ ثم تُمهِّد لذلك بتحرير دلالة صيغة النهي، وترجّح أن الأصل فيها التحريم ما لم تصرفه قرينة. كما تناقش تقسيمات المنهيّ عنه من حيث تعلّق النهي: لذاته، أو لوصف ملازم، أو لأمر خارج/مجاور، وتُبرز أثر هذا التقسيم في اختلاف العلماء حول اقتضاء الفساد. وتخلص الدراسة في جانب التأصيل إلى عرض أشهر الأقوال الأصولية في المسألة وأدلتها، مع ترجيح القول القائل بأن النهي يقتضي الفساد لما يسنده من نصوص وآثار وتعليلات مقاصدية. ثم تخصّص المبحث الرئيس في تحرير مذهب الحنابلة، فتقرر أن الحنابلة يعدّون من أوسع المذاهب أخذًا بهذه القاعدة؛ فيحكمون بالفساد إذا كان النهي متوجهًا إلى ذات الفعل أو إلى وصفه الملازم، ويقعون في التفصيل عند النهي المتعلق بأمرٍ مجاور بحسب تحقق الإخلال بشرط المأمور به أو صفته. وتؤكد الخاتمة أن سبب التفاوت بين المذاهب في صور “الأمر المجاور” يعود إلى تحقيق المناط ومدى انفكاك جهة النهي عن جهة الأمر، مع بقاء الأصل عند الحنابلة قويًّا في إعمال القاعدة وبناء فروع كثيرة عليها.

الكلمات المفتاحية: قاعدة النهي يقتضي الفساد، أصول الفقه، المذهب الحنبلي، دلالة النهي، صحة العبادات والمعاملات.

Abstract: This study aims to examine and establish the juristic principle that a prohibition entails invalidity according to the Hanbali school of Islamic jurisprudence. It explores the extent to which a legal prohibition indicates the invalidity of the prohibited act and the non-existence of its legal effects, whether in acts of worship or transactions. The study begins by defining the key terms forming the principle—implication, prohibition, and invalidity—both linguistically and technically, clarifying that the subject of discussion concerns an absolute prohibition indicating unlawfulness without any qualifying evidence. It further addresses the fundamental question of whether such a prohibition necessarily leads to invalidity or not. The research also examines the legal implications of prohibition by analyzing its forms and meanings in Islamic legal theory, concluding that the original meaning of prohibition is prohibition (ḥarām) unless contextual evidence suggests otherwise. In addition, the study categorizes prohibited acts into those prohibited in themselves, those prohibited due to an inseparable attribute, and those prohibited due to an external or accompanying factor, highlighting the role of this classification in juristic disagreement. The study then presents the major scholarly opinions on the principle and their evidences, ultimately favoring the view that prohibition generally entails invalidity. Finally, it focuses on the Hanbali position, demonstrating that the Hanbali jurists are among the most expansive schools in applying this principle. They hold that prohibition entails invalidity when it relates to the essence of the act or an inseparable attribute, while offering nuanced positions when the prohibition concerns an external factor, depending on whether it undermines a condition or requirement of the act. The study concludes that differences among jurists stem from differing approaches to legal reasoning and the determination of whether the prohibition is inseparable from the act or independent of it.

Keywords: Prohibition entails invalidity, Principles of Islamic jurisprudence, Hanbali school, Legal prohibition, Validity of acts of worship and transactions.

تمهيد

يهدف التَّمهيد إلى تهيئةِ الباحث والقارئ للدُّخول إلى الموضوع، فهو عبارة عن توطِئَةٍ للبحث، لذا سأبيِّن فيه مُصطلحات موضوع الدِّراسة، وهي كُلًّا من: (الاقتضاء، والنهي، والفساد)، بذكر مفهُومها في اللُّغة والاصطلاح، مما يُساعد في فهم الموضوع بدقَّة ووضُوح.

  • التعريف بالاقتضاء والنهي والفساد
  • الفرع الأول: تعريف الاقتضاء.

أولًا: تعريفه في اللغة:

هو مصدر الفعل قضى، يُقال: قَضَى يَقضِي اقتِضاءً([1])، وكلمة قَضَى تأتي في اللغة على معانٍ متعدِّدة، منها:

  1. الطَّلب: ومنه قوله: اقتضى دينه، وتقاضاه، أي: طلبه([2]).
  2. الدلالة: يُقال: اقتضى الأمر الوجوب، أي: دلَّ عليه([3]).
  3. الخَلق والإحكام: ومنه قوله تعالى: ﴿فَقَضَىٰهُنَّ سَبۡعَ سَمَٰوَاتٖ﴾([4])، أي: فخلقهُنَّ وعملهُنَّ، وصنعهُنَّ، وقطعهُنَّ، وأحكم خَلقهُنَّ([5]).
  4. العمل والصُّنع: ومنه قوله تعالى على لِسان فرعون: ﴿فَٱقۡضِ مَآ أَنتَ قَاضٍۖ﴾([6])، معناه: فاعمل ما أنت عاملٌ([7]).
  5. الأمر والحتم والإلزام: ومنه قوله تعالى: ﴿۞وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّآ إِيَّاهُ﴾([8])، أي: أَمَرَ ربُّك، وهو أمرٌ قاطعٌ حتمٌ([9]).

والذي يَظهَر أن التعريف اللغوي الأقرب للاقتضاء هو: الطلب، والدلالة، فالمعنى هنا أن النهي يدلُّ على فساد المنهي عنه، ويكون بمعنى الطلب؛ حيث إن اللَّفظ الشَّرعي يدلُّ إما على طلب الفعل، أو طلب ترك الفعل([10])، كما سيأتي بيانه في المعنى الاصطلاحي للاقتضاء.

ثانيًا: تعريف الاقتضاء في الاصطلاح:

أَوْرَد العلماء تعريفاتٍ مُختلِفة لمفهوم الاقتضاء، ومنهم من استعمله بمعنى الطلب؛ حسب دلالته اللغوية، في حين أن بعضهم عدَّه ضمن دلالة الاقتضاء، والَّتي هي أحدُ أنواع دلالة المفهُوم([11])، ولعلِّي أَذكُر جزءًا من تلك التَّعريفات وِفقَ ما يأتي:

  1. أن الاقتضاء هو: “طلبُ ‌الفعل مع المنع عن التَّرك وهو الإيجاب، أو بدونه وهو النَّدب، أو طلب التَّرك مع المنع عن الفعل وهو التحريم، أو بدونه وهو الكراهة”([12]).
  2. وقيل: “اقتضاء الفعل جنسٌ يشمل الأمر والنهي، ويُخرِج الإباحة”([13]).
  3. وقيل هو: “ما كان المدلول فيه مضمرًا؛ لضرورةِ صدق المتكلِّم، أو لصحَّة الملفُوظ به عقلًا أو شرعًا”([14]).
  4. وعرَّفوا الاقتضاء بأنَّه: “دلالةُ اللَّفظ على ‌معنًى ‌خارج، يتوقَّف عليه صدقه، أو صحَّته الشَّرعية، أو العقليَّة”([15]).

التعريف الراجح للاقتضاء:

التعريف الأقرب والذي يدلُّ عليه لفظ الاقتضاء في القاعدة المدرُوسة وهي قاعدة (اقتضاء النهي الفساد)، هو: الدلالة؛ وذلك بدلالة اللَّفظ الشرعيِّ على الطلب، حين يطلب الشَّارع ترك الفعل بتحريمه والنهي عنه، ففيه دلالةٌ على فساده، وعدم ترتُّب الآثار عليه.

فالعبادة إذا فُعلت على غير وِفْقِ ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم، أو جاءت على نهي، أو شيء حرَّمه النبي صلى الله عليه وسلم، فإن ذلك يدلُّ على أنها باطلةٌ ولا يُعتدُّ بها، فيكون التعريف الـمُختار أن الاقتضاء هو: “طلب ‌الفعل مع المنع عن التَّرك، وهو الإيجاب، أو بدونه، وهو النَّدب، أو طلب التَّرك مع المنع عن الفعل وهو التَّحريم، أو بدونه، وهو الكراهة”([16])، والله أعلم.

  • الفرع الثاني: تعريف النهي.

أولًا: تعريفه في اللغة:

هو المنع، والزَّجر، والكفُّ عن الشيء، وهو خِلاف الأمر، يُقال: نَهَاه، ويَنْهاه نهيًا، وتَنَاهى، أي: كفَّ، ونهاه عن كذا: أي منعه([17])، ومنه النُّهية -بالضم- واحدةُ النُّهى، كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّأُوْلِي ٱلنُّهَىٰ٥٤﴾([18]) وهي العقُول، وسُمِّيت بذلك؛ لأنها تَمنعُ أصحابها عن الوقوع فيما يُخالِف الصَّواب([19]).

ثانيًا: تعريف النهي في الاصطلاح:

تعدَّدت عباراتُ العلماء عند تعريفهم للنَّهي في الاصطلاح، ولعلَّ مردَّ هذا التعدُّد يرجعُ إلى نواحٍ عدَّة، فالبعض يرى أنه لا بُدَّ من توفُّر أمورٍ معينةٍ لتحقُّق معنى النهي، في حين يرى الآخر عدمها، كاختلافهم مثلًا في بعض القُيود التي يجبُ توافُرها في النهي حتَّى تكتملَ أركان تعريفه، لذا سأذكر بعضًا من نماذج تعريفات الأصوليِّين للنهي، وذلك على النَّحو الآتي:

  1. أن النهي هو: “اللَّفظ الدالُّ على طلب الكفِّ أو ما يقومُ مقامه على وجه العلوِّ”([20]).
  2. وقيل هو: “القولُ المقتضي به تَرك الفِعْل”([21]).
  3. وقيل هو: “استدعاءُ التَّرك بالقول ممَّن هو دُونه”([22]).
  4. وعُرِّف بأنه: “الدُّعاء إلى الامتناع عن الفعل، على طريق الاستعلاء قولًا”([23]).
  5. وقيل هو: “اقتضاءُ كفٍّ عن فعلٍ على جهة الاستعلاء”([24]).
  6. وعُرِّف بأنه: “القولُ الدَّالُّ بالوضع على التَّرك”([25]).

وممَّا يُلاحظ في التَّعاريف السَّابقة وبِحسَب اطِّلاعي على ما أَوْرَده العلماء من تعريفاتٍ للنهي؛ اختلافُ الأصوليِّين في اشتراط العُلوِّ والاستعلاء وعدمهما، فمنهم من يَشترِطُ في مسمَّى النهي الاستعلاء، ومنهم من اشتَرَط العُلوَّ، ومنهم من اشتَرَط الأمرين معًا، ومنهم من لم يَشترِط أيًّا منهُما.

ويُشار إلى أن الاستعلاء هيئةٌ في الكلام، والعُلوُّ هيئةٌ في المتكلم، بأن يكون الكلام صادرًا ممَّن هو أعلى رُتبةً من المأمور، فإن كان مساويًا فهو التماس، وإن كان دُونه فهو سُؤال، أما الاستعلاء فهو الطَّلب لا على وجه التَّذلُّل، بل بغلظةٍ ورفع صوتٍ وكِبرياء، ونحو ذلك([26]).

ولعلَّ الصَّواب: أن الأمر الذي يصلُح مَصدرًا للتَّشريع لا يكون إلَّا ممَّن هُو أعلى رُتبة، أي: من الله تعالى، أو من رسوله صلى الله عليه وسلم ، ولذا فاشتراط العُلوِّ هو الأقرب، وهو اللَّائقُ بالآمِر والنَّاهي الشَّرعي، والله تعالى أعلم.

التعريف الراجح للنهي:

التعريفُ المختار للنهي هو أنه: “اللَّفظ الدَّالُّ على طلب الكفِّ، أو ما يقُوم مقامه على وجه العُلو”([27])، ولعلَّ هذا التَّعريف هُو الأحسَنُ والأقرب؛ لكونه تعريفًا جامعًا مانعًا.

وحيث قُيِّد بقوله: “اللَّفظ” وهو جنسٌ في التَّعريف.

وقوله: “الدَّال على طَلب الكفِّ” فاحتُرِز به عن المهمَل؛ لأنَّه لا دلالة فيه، والخبر وما يُشبهه ممَّا ليس فيه طَلب، وعن الأمر ونحوه ممَّا فيه طَلب فِعل، وبهذا تَقيَّد التَّعريف بالنهي.

وقوله: “أو ما يقُوم مقامَه” فيَدخُل في التَّعريف الإشارات والرُّمُوز الدَّالة على النَّهي، حيثُ تُعتبَر حقيقةً فيه.

وقوله: “على وجه العُلوِّ”: أي: العُلوُّ الَّذي هُو هيئةٌ في المتكلِّم، بأن يكون طَالب الكفِّ أعلى مَرتبةً من المطلُوب منه، وهذا القيد احتُرِز به من الدُّعاء والالتماس ونحوهما ممَّا لا استعلاء فيه([28]).

  • الفرع الثالث: تعريف الفساد.

أولًا: تعريفه في اللغة:

الفَسَاد: مَصدَرُ فَسَدَ يَفسدُ فَسَادًا، وهو ضدُّ الصَّلاح، يقول ابن فارس ([29]): “الفاء والسِّين والدَّال كلمةٌ واحدة، فَسَدَ الشَّيء يَفسدُ فسادًا، وهو فاسدٌ وفسِيد”([30]).

ويأتي الفساد بمعنى: البُطلان، والخلَل، والاضطراب، والتَّلف، والجدب، والقَحط، والعَطَب، وفسد العقدُ أي: بَطَل، وفسد الرَّجلُ أي: جاوز الصَّواب والحكمة، وفسدت الأمُور أي: اضطَربت وأدركها الخلل([31]). يقول الله تعالى: ﴿وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلۡفَسَادَ ٢٠٥﴾([32]) أي: الخراب، والآية بعمُومها تضمُّ كلَّ فسادٍ في أرضٍ، أو مالٍ، أو دِينٍ([33]).

والمعنى الأقربُ إلى المعنى الاصطلاحي هو: البُطلان والخلل، والله أعلم.

ثانيًا: تعريف الفساد في الاصطلاح:

للفساد تعريفاتٌ متعدِّدة في اصطلاحات العلماء، على اختلافٍ بين الجمهور والأحناف في ترادفه مع مفهوم البُطلان من عدم ذلك، وفيما يلي عرضٌ لبعض تلك التَّعريفات:

  1. أما الجمهور فعرَّفوا الفساد بأنه: “في العبادات وقُوعها على نوعٍ من الخلل يُوجِب بقاء الذِّمَّة مشغُولة بها، وفي المعاملات خللٌ يؤدِّي إلى عدم ترتُّب آثارها عليها”([34]).
  2. وقيل هو: “مُخالفةُ الفِعل الشَّرع، بحيث لا تترتَّب عليه الآثار، ولا يَسقُط القضاء في العبادات”([35])
  3. وعُرِّف بأنه: “وقُوع الفعل غير كافٍ لإسقاط القضاء، أو هو وقُوع الفعل مُخالفًا للأمر”([36]).
  4. وقيل هو: “كون الشَّيء لم يَستتبِع غايته”([37]).

فيتبيَّن أن تعريف الفساد عند الجمهور مرادفٌ للباطل، يقول ابن قدامة: “والفاسد مرادفُ الباطل”([38]).

  1. أما الحنفية فإنَّهم يتَّفقون معهم في ذلك في العبادات([39])، ويختلفون معهم في معنى الفساد في المعاملات، فعرَّفوا الفاسد بأنه: “ما شُرع بأصله دُون وَصفِه”([40])، كالعقُود الربويَّة([41]).

التعريف الراجح للفساد:

الذي يتبيَّن -والله أعلم- أن الفاسد والباطل مترادفان، لكـنـَّهما قد يـَفـترِقـان أحـيـانًا،

وذلك بحسب المسائل الفقهيَّة وبحسب الدَّليل، كما ذهب إليه الجمهور([42])، والمسألة مبسُوطةٌ في كُتب أصُول الفقه([43])، ولا يسعُ المقام لذكرها، لا سيما وكون هذه الدِّراسة تُعنى بجانبٍ من جوانب فقه العبادات، والَّتي لا يُمكن التَّفريق فيها بين نوعَين من المناهي، لكن الَّذي يُهمُّ هنا هو بيان مفهوم الفساد الـمُختار وهو: “مُخالَفة الفِعل الشَّرع، بحيث لا تترتَّب عليه الآثار، ولا يَسقُط القضاء في العبادات”([44]).

المبحث الأول

المراد بمسألة النهي يقتضي الفساد

إن مسألة اقتضاء النهي الفساد من المسائل الَّتي اعتنى بها الفقهاءُ عنايةً كبيرةً، فهي من أُمَّهات القواعد العظيمة، الَّتي أفرد بعضُ أهل العلم حديثهُم عنها في باب النهي، فلا يَذكُرون فيهِ غيرها، فهذه المسألة من أعظم وأهمِّ وأجلِّ مسائل النهي، ولها من الأثر القويِّ والمشهود في الفروع الفقهية، حيثُ تَرجِع إليها كثيرٌ من المسائل الفرعية، لذا كان حريًّا أن يُوضَّح معناها والمقصود منها في هذه الدراسة، وأن تُبيَّن بعض الجزئيات التي تزيدها جلاءً ووضوحًا، وذلك من خلال المطالب التالية:

  • المطلب الأول: معنى مسألة النهي يقتضي الفساد.

سبق التَّعريف بمُفردات المسألة في المطلب السَّابق، وذلك بالتَّعريف بكلٍّ من مصطلح (الاقتضاء، والنهي، والفساد)، وبيان المعاني الأقرب والأنسب منها للمسألة، وهنا سأذكر المراد بمسألة (اقتضاء النهي الفساد) إجمالًا:

فيُقصد بها: “أن النهي غير المقيَّد وغير المقترن بقرينةٍ تدلُّ على الفساد أو على عدمه، هل يدلُّ على عدم ترتُّب الآثار الشرعية المترتِّبة على المنهي عنه، أو لا يدلُّ على ذلك؟”([45]).

ويُلاحظ أن المقصود بالنهي في المسألة: هو النهي المطلق غير المقترن بقرائن تدلُّ على فساد المنهي عنه، وكلام علماء الأصوليِّين في أن النهي هل يقتضي الفساد أم لا؛ إنما هو مفرَّعٌ على أنه للتَّحريم([46]).

ويُقصَد بالآثار المترتِّبة على الفعل إذا كان عبادةً؛ سقوط القضاء أو الطَّلب، وإذا كان معاملةً؛ تخلُّف الأحكام عنها، وخروجها عن كونها أسبابًا مفيدةً للأحكام، فأثر النهي في العبادات هو عدمُ براءة الذِّمة، وعدمُ سقوط المطالبة بأداء العبادة مرةً أخرى، وأثر النهي في المعاملات هو عدم إفادة المِلْك والحلِّ([47]).

فمن المعلوم أن النَّهي في حُكم الإتيان للفعل يدلُّ على التَّحريم، أو الكراهة، ويُوصَف صاحبُه بأنه آثم؛ لكونه أتى حرامًا أو مكروهًا، ويترتَّب على ذلك مسألة الثَّواب والعقاب، لكن النَّظر هُنا في الفعل الَّذي أتى به المكلَّف في الصُّورة المنهيِّ عنها، فالبحثُ يُركِّز على أثر القاعدة من حيث صحَّة ذلك الفعل وفساده، لا حكمه.

  • المطلب الثاني: دلالة النهي على التحريم

تُعدُّ مسألة دلالة النهي مدخلًا أصوليًّا لازمًا لهذا البحث؛ إذ إن فهم قاعدة (النهي يقتضي الفساد) متوقِّفٌ على تحديد مدلُول النَّهي: هل هو للتَّحريم حقيقةً، أم لغيره؟ فبِبَيان هذا الأصل يتَّضحُ وجه الحُكم على الفُروع الفقهيَّة المندرجة تحت القاعدة، ويُفهم سبب الخلاف فيها، ومُنطلَقات التَّرجيح بين الأقوال. ومن ثمَّ جاء عرضُ هذه المسألة هُنا تمهيدًا لا غنى عنهُ لبناء البحث على أساسٍ أصوليٍّ مُحكم.

فأقولُ بدايةً، إن للنَّهي صيغًا تدلُّ عليه، ومنها: الفعلُ المضارِعُ المقرُون بِلَا النَّاهية (لا تفعل)، وصيغةُ الأمر الدَّالة على النَّهي، والجُمل الخبَريَّة الدَّالة على النَّهي عن طَريق صِيغة التَّحريم، أو نفي الحلِّ، إلى غير ذلك، وهذه الصِّيغ تردُ في استعمالاتِ أهل اللغة لعدَّة معانٍ، فمن معانِ النهي([48]):

  1. التحريم: كقوله تعالى: ﴿۞قُلۡ تَعَالَوۡاْ أَتۡلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمۡ عَلَيۡكُمۡۖ ﴾ ([49]).
  2. الكراهة: كقوله تعالى: «إذا اسْتَيْقَظَ أحَدُكُمْ مِن نَوْمِهِ، فلا يَغْمِسْ يَدَهُ في الإناءِ»([50]).
  3. الإرشاد: كقوله تعالى: ﴿لَا تَسۡ‍َٔلُواْ عَنۡ أَشۡيَآءَ﴾ ([51]) .
  4. التحذير: كقوله تعالى: ﴿وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسۡلِمُونَ ١٠٢﴾ ([52]).
  5. التحقير: كقوله تعالى: ﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيۡنَيۡكَ﴾ ([53]).

وقد يأتي التَّعبير عن طَلب الكفِّ عن الفِعل في الكتاب والسُّنَّة بعباراتٍ أُخرى غير ما ذُكِر، منها:

  • ذِكْرُ الفِعل المقرُون بالوَعِيد: كقوله تعالى: ﴿وَيۡلٞ لِّلۡمُطَفِّفِينَ ١ ٱلَّذِينَ إِذَا ٱكۡتَالُواْ عَلَى ٱلنَّاسِ يَسۡتَوۡفُونَ ٢ وَإِذَا كَالُوهُمۡ أَو وَّزَنُوهُمۡ يُخۡسِرُونَ ٣﴾ ([54]) .
  • وَصْفُ الفِعل بأنَّه جَوْرٌ وظُلمٌ: كقوله تعالى: ﴿فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوۡ كَذَّبَ بِ‍َٔايَٰتِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ ١٧﴾([55]) ، إلى غير ذلك من الأساليب الموجُودة في الكتاب والسنة.

فهذه جملةٌ من المعاني الَّتي تُستعمَل فيها صيغةُ النَّهي، والعلماء قد عدَّدوها، إلا أنهم لم يتَّفقُوا عليها جميعًا، فمنهم المكْثِرُ فيها ومنهم المقِلُّ.

قال الغزالي تعالى([56]): -بعدما عدَّد سَبْعَة معانٍ لصيغة النَّهي-: “فهذه… سبعة أوجهٍ في إطلاق صيغة النهي… وهذه الأوجه عدَّها الأصوليُّون شغفًا منهم بالتَّكثير… ولا نُطوِّل بتفصيل ذلك وتحصيله”([57]).

فلا أودُّ الدخول في الخلاف الأصولي حول ما تُفيده صيغة النهي حقيقةً من المعاني السابقة، وإنما أُشير إلى أن العلماء قد اختلفُوا في المسألة على عدَّة أقوال، أوجز ذكرها مع التَّرجيح فيها على النحو الآتي([58]):

تحرير محلِّ النِّزاع فيما تُفيده صيغة النَّهي حقيقةً من المعاني السَّابقة:

اتَّفق الأصُوليُّون على أن صيغة النهي تُستعمَل في كُلِّ المعاني السَّابقة وغيرها، ويُؤيِّد ذلك واقعُ التَّشريع، كما تدلُّ عليه الأمثلة لكلِّ نوع.

واتَّفقوا كذلك على أن الصِّيغة إذا صحبتها قرينةٌ دالَّةٌ على المعنى المراد؛ حُملت هذه الصيغة على ما دلَّت عليه القرينة وحدَّدته.

واتَّـفقُـوا أيـضًا على أنها لـيست حقيقـةً في جمـيع هذه المـعاني؛ لأن أكـثرها فُـهِم بالقرينة،

وإنما الخلافُ في بعضها([59]).

واختلفوا فيما تُستعمَل فيه من هذه المعاني على سبيل الحقيقة، وما تُستعمَل فيه على سبيل المجاز على عدَّة أقوالٍ، أشهرُها خمسة:

القول الأول: أن صيغة النَّهي حقيقةٌ في التَّحريم وحده، وإذا استُعمِلَت في غيره من المعاني فهو على سبيل المجاز. وإليه ذهب الجمهور([60]).

القول الثاني: أن صيغة النَّهي حقيقةٌ في الكراهة، مجازٌ فيما عداها([61]).

القول الثالث: أن صيغة النَّهي مُشترَكٌ معنويٌّ بين التَّحريم والكَراهة، فهي مَوضوعةٌ للقدر المشترَك بينهُما، وهو مُطلَقُ طَلب التَّرك([62]).

القول الرابع: أن صيغة النَّهي مُشترَكٌ لفظيٌّ بين التَّحريم والكراهة، فهي مَوضوعةٌ لكُلٍّ منهما بِوَضعٍ مُستقلٍّ على سبيل الحقيقة([63]).

القول الخامس: التَّوقُّف في معنى الصِّيغة، وعدم الجزْمِ بِرَأيٍ مُعَيَّنٍ، إلا بدليلٍ دالٍّ على المراد([64]).

الراجح:

الذي يترجح -والله أعلم- هو القول الأول، القائل بدلالة النهي المطلق على التحريم حقيقة، وأنه مجازٌ فيما عداه، ولا يُحمَل عليه إلا بقرينة، وذلك ما عليه جماهير الفقهاء والأصوليِّين، ووجهُ ذلك أن العقل إذا وردت عليه صيغة النهي المجردة من القرائن، فهم منها الحتم ولزُوم الامتناع، ممَّا يدلُّ على أن النهي في أصل وضعِهِ يُفِيدُ التَّحريم والإلزام بالتَّرك. وقد أَوْرَد العلماء المتقدِّمُون أدلَّةً وشواهِد كثيرةً تُؤكِّد هذا الفهم، إذ بيَّنوا أن النُّصوص الَّتي ورَدَ فيها النَّهي لغير التَّحريم إنما اقترنت بقرائنَ صرفَتْها إلى المجاز، بما فيه الكراهة. وبناءً على ذلك، فإن القول بأن النهي حقيقةٌ في التَّحريم قاعدةٌ يُرجعُ إليها في فهم دلالات النهي في نصُوص القرآن الكريم، والسُّنة النبويَّة، لما تقرَّر من أن النَّهي موضوعٌ في اللغة للدَّلالة على ترك المنهيِّ عنه على وجه الحتم والإلزام. والأصوليُّون لم يتوسَّعُوا في هذه المسألة، وكانوا يُحيلُونها على المسألة المقابلة في الأمر، وهي أن الأمر للوجوب؛ لإتيانها بعدها، وكون مأخذها كمأخذِها.

يقول الغزالي ([65]): “القول في النَّواهي: وقد اندرج مُعظم مقاصدها تحت الأمر فإنها تلُوها، فمن توقَّف في صيغة الأمر؛ توقَّف في صيغة النهي، ومن حملهُ على الوجوب؛ حمل النهي على الحظر، ومن حمله على الندب؛ حمل هذا على الكراهية، ومن حمل ذلك على رفع الحرج في الفعل؛ حمل هذا على رفع الحرج في ترك الفعل”([66]).

  • المطلب الثالث: تقسيمات الفعل المنهي عنه

إنَّ النَّهي باعتبار الفساد يَنقسِمُ إلى ثلاثة أقسامٍ، وهي: المنهيُّ عنه لذاته، والمنهيُّ عنه لوصفٍ مُلازمٍ له، والمنهيُّ عنه لوصفٍ مُجاورٍ -غيرُ لازمٍ له- أو لأمرٍ خارجٍ، وقد كان لهذه التَّقسيمات أثرٌ في اختلاف العلماء في اقتضاء النَّهي البُطلان المرادف للفساد في بعض الأنواع، وعدم اقتضائه في البعض، واقتضاء الفساد في البعض الآخر، وسوف أتطرَّق إليها بإيجاز، مُرجِئةً الحديث عن تفصِيل الأقوال والأدلة فيها إلى المبحث اللَّاحق.

أقسام المنهي عنه:

القسم الأول: أن يعود النَّهي إلى ذاتِ المنهيِّ عنه، والمقصُود من ذلك: أن الفعل في ذاته منهيٌّ عنه، وأن عَين الفعل قبيحةٌ([67])، فحينئذٍ يقتضي الفساد وعدم الصِّحَّة، وذلك باتِّفاق العلماء([68]لقوله تعالى، «مَن أَحْدَثَ في أَمْرِنا هذا ما ليسَ فِيهِ، فَهو رَدٌّ»([69])، فكلُّ عملٍ ليس عليه أمر الله تعالى، أو أمر رسوله صلى الله عليه وسلم، فهو مردودٌ أي: باطلٌ، ولا يتفرعَّ عليه أثره([70]).

ومن أمثلة هذا القسم: قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا صَلاةَ بعْدَ الفَجْرِ حتَّى تَطلُعَ الشَّمسُ، ولا بعْدَ العَصْرِ حتَّى تَغرُبَ»([71])، فالنَّهي في هذا الحديث عائدٌ إلى ذات المنهي عنه، أي: إلى ذات الصلاة، وهو يقتضي الفساد، وعدم الإجزاء.

القسم الثاني من أقسام المنهي عنه: أن يكون النَّهي عن العمل والتصرُّف لازمٌ له، بحيث لا ينفكُّ عنه، ومن أمثلته: النهي عن صوم يومي العيد وأيَّام التشريق، والطَّواف حال الحدث، فالطَّواف مشروعٌ، لكن وقوعه مع الحدث مكروه، كذلك البيع المقترن بشرطٍ فاسد، فالبيع في ذاته مشروع، ويُكره اقترانه بشروطٍ فاسدة([72]).

وقد اختلف الأصوليُّون والفقهاء في هذا القسم على قولين:

القول الأول: ذهبُوا إلى فساده؛ لكون النهي لم ينفك عن المنهي عنه، فلا يُرتِّبون عليه أيُّ أثرٍ من الآثار المقصودة منه. واختاره جمهور العلماء([73]).

القول الثاني: ذهبُوا إلى أن النهي عن الشَّيء لوصفٍ مُلازمٍ له، يقتضي الفساد دون البُطلان؛ لأن جهة النهي يُمكن انفِكاكُها، فلا يَبطُل المنهي عنه إذا تم تصحيحُ الفساد. وهو اختيار الحنفية([74]).

القسم الثالث من أقسام المنهي عنه: النهي عن الشيء لأمرٍ خارجٍ عن المنهي عنه -غير لازمٍ له-، ففي بعض الأحيان يكون الشيء غير منهيٍّ عنه في أصله وليس قبيحًا في ذاته، بل لوصفٍ طَرأَ عليه غير مُلازمٍ له، بدليل أنه قد ينفك عنه أحيانًا([75]).

كالنهي عن الصَّلاة في الأرض المغصُوبة، فالصلاة أُدِّيت بشرُوطها وأركانها، لكنَّها لما وقعت في أرضٍ مغصوبةٍ كان النهي عنها لوصفٍ مُجاورٍ لها، وهو أن فيها شُغلًا لمِلْك الغير بغير حقٍّ، وهذا الوصف ليس مُلازمًا للصَّلاة، إذ إنَّ شغل مِلْك الغير قد يَحصُل بغيرها من الاستعمالات لهذه الأرض([76]).

وقد اختلف الأصوليُّون والفقهاء في هذا القسم على قولين:

القول الأول: ذهبُوا إلى فساده؛ لكون النهي لم ينفك عن جهة المنهيِّ عنه. واختاره الحنابلة -في المشهور عنهم-([77])، والظاهرية([78]).

القول الثاني: ذهبُوا إلى صحَّته؛ فإذا كان الشَّيء مأمورًا به من جهة، ومنهيًّا عنه من جهةٍ أُخرى، فإن ذلك لا يدلُّ على الفساد، لكون جهة النهي انفكَّت عن جهة الأمر. وهو اختيار الجمهور([79])، والله أعلم.

المبحث الثاني

تأصيل قاعدة النهي يقتضي الفساد وتحرير قول الحنابلة فيها

المطلب الأول

تأصيل قاعدة النهي يقتضي الفساد

يُعدُّ تأصيل قاعدة (النهي يقتضي الفساد) أساسًا منهجيًّا لا غنى عنه في هذا البحث، إذ يتوقَّف عليه فهمُ الفروع الفقهيَّة المندرجة تحت القاعدة. وقد تناولَت المصنَّفات الأصوليَّة هذه المسألة بأوجهٍ مُختلفة، فمنها المقتَضِبُ ومنها المسْهِب، واختلف العلماء في حُكم أقسام النهي ودرجة إفادتها للفساد على مذاهبَ عدَّة، حاصلُها يَرجعُ إلى أربعة أقوالٍ سيأتي بيانها في هذا المطلب.

ولكن قبل تفصيل مذاهب الأصوليِّين في المسألة، لا بُدَّ من تحرير موضع وفاقهم واختلافهم حتَّى يتوجَّه الخلاف إلى موضعه، وذلك على النحو الآتي:

تحرير محل النزاع:

أولًا: محل الاتفاق:

اتَّفق العلماء على أن الكلام في قاعدة النهي يقتضي الفساد مُخرَّجٌ على نهي التَّحريم لا الكراهة([80]).

واتَّفقوا على أن النَّهي الَّذي اقترن به ما يدلُّ على الفساد أو الصِّحة خارجٌ عن محلِّ النزاع، فالحكم فيه راجعٌ لقرينته([81]).

وإذا كان النَّهي عن التصرُّف لذاته، كالنهي عن الصَّلاة بغير وضوءٍ، أو إلى غير القبلة ونحوه، فهذا باطلٌ بالاتفاق([82]).

ثانيًا: محل النزاع:

وقع الخلاف بين الأصوليين في النهي المطلق لوصفٍ مُلازمٍ له، أو لأمرٍ خارجٍ غير لازم، هل يقتضي الفساد أم لا، على عدَّة أقوالٍ أهمُّها ما يلي:

القول الأول: أن النهي يقتضي الفساد مطلقًا، سواءً كان النهي في العبادات أو المعاملات. وهو ما ذهب إليه جمهور العلماء([83]).

القول الثاني: أن مُطلَق النهي يقتضي فساد المنهي عنه في العبادات دون العقود([84]). وهو قول أبي الحسن البصري([85])، والغزالي([86])، والرازي([87]).

القول الثالث: أن النهي إن كان لأمرٍ خارجٍ غير لازمٍ؛ فلا يقتضي الفساد، وأمَّا إذا كان لوصفٍ لازمٍ له؛ فإنه يقتضي البُطلان في العبادات، ويقتضي الفساد في المعاملات. وهو ما ذهب إليه الحنفية([88]).

القول الرابع: أن النهي لا يقتضي الفساد مُطلقًا، سواءً كان في العبادات أو في المعاملات. وهذا المذهب معزوٌّ للمتكلمين([89]).

أدلة أصحاب القول الأول: (القائلين بالفساد مطلقًا)

استدلَّ القائلون بأن النهي يقتضي الفساد مطلقًا بأدلةٍ أهمُّها ما يلي:

الدلـيل الأول: ما ورد عـن عائشة رضيى الله عنها، أن رسـول الله صلى الله عليه وسلم قال: «مَـن عَـمِلَ عَـمَـلًا لَيْسَ

عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ»([90]).

وجه الدلالة: أن المنهي عنه ليس من أمر النبي صلى الله عليه وسلم، وليس بداخلٍ في الدِّين؛ فوجب أن يكون مردودًا، وفي ردِّه دليلٌ على بطلانه([91]).

ونوقش: بأن هذا الحديث من أخبار الآحاد، وما اختُلِف فيه من مسائل الأصول لا يجُوز إثباتها بأخبار الآحاد([92]).

وأجيب عنه: بأن هذا الحديث قد تلقَّته الأُمَّة بالقبول، فصار كالمتواتر، فتَثبُت به الأصول، كما أن هذه المسألة من المسائل التي يسوغ فيها الاجتهاد؛ فهي تلحَقُ بسائر مسائل الفروع([93]).

الدليل الثاني: إجماع الصَّحابة رضي الله عنهم، حيث كانُوا إذا سمعُوا نهيًا عن شيءٍ قَضَوا بفساده بمُجرَّد سماعهم النهي، فدلَّ على أنَّهم إنما حكمُوا بالفساد لأجل النهي، ومن ذلك: حُكمهم بفساد بیع دِرْهمٍ بدرهمين، ونكاح الْمُحْرِم، والشغار، والمتعة، والربا([94]).

ونوقش: بإنكار الإجماع الوارد في هذه المسألة؛ لاستحالة النَّصِّ على الفساد من جميع الأمَّة، وإنما المتصوَّر من بعضها، والبعضُ لا يَنعقِد به الإجماع([95]).

وأجيب عنه: بأن هذا الإجماع من قبيل الإجماع السكوتي، حيثُ اشتَهر رأيُ ابن عمر رضي الله عنه وغيره من الصَّحابة في قولهم بالفساد، ولم يَظهَر من خالف أو أنكر عليهم([96]).

الدليل الثالث: أن النهي إنمَّا هو لدَرْء المفاسد المترتِّبة على المنهيِّ عنه، فبتتبُّع نصوص الشَّريعة ثَبتَ أن الشَّارع لا يَنهى عن شيءٍ إلا لمفسدةٍ، سواءً كانت متعلِّقةً بالمنهيِّ عنه، أو لازمةً له، وإذا ترتَّـب عـلى المـنـهيِّ عنـه مـفـاسد، فـفي ذلـك ضـررٌ عـلى النـاس لا بـدَّ مـن

منعه، وهذا مُناسبٌ عقلًا وشرعًا([97]).

أدلة أصحاب القول الثاني: (القائلين بالفساد في العبادات)

الدليل الأول: أنه قد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم النهي عن بعض العقود، كنهيه عن بيع الحاضر للبادي، وعن تلقِّي الرُّكبان، ولم يَحكُم العلماء بفسادها؛ ففي ذلك دلالةٌ على أن النهي لا يقتضي فساد المنهي عنه في العقود([98]).

ونوقش: بأن هذه العقود لم يُحكَم بفسادها؛ لوجود أدلَّةٍ صَرَفت النَّهي عن الفساد إلى الصِّحَّة([99]).

الدليل الثاني: أن النهي يدلُّ على الفساد في العبادات؛ لأن العبادة إنما شُرعت لمصلحةٍ أُخرويَّةٍ وهي الثَّواب، والنَّهي عنها يقتضي حُصُول الإثم عند الفِعل، واجتماع الثَّواب والعِقاب من جهةٍ واحدةٍ باطلٌ؛ لما فيه من التَّناقض. وأما كون النهي لا يدلُّ على الفساد في المعاملات، فلأنها إنما شُرِعت لمصالحَ دُنيويَّةٍ، ولا تَنَافي بين كون الشَّيء منهيًّا عنه بمعنى أنه لا ثواب عليه في الآخرة، وبين أن تترتَّب عليه مقاصده الدنيويَّة([100]).

ونوقش: بالتَّسليم لما قيل في جانب العبادات؛ لأن نهيَ الشارع عنها يقتضي فسادها، أما في المعاملات فلا يُسلَّم؛ إذ إن النهي فيها يُشعر بِسَلب أحكامها عنها من جهة الشرع، فلا تترتَّب أحكامها وآثارها على الفعل إذا كان مخالفًا لنهي الشارع([101]).

أدلة أصحاب القول الثالث: (القائلين بالتفصيل)

أولًا: من أدلَّتهم على أن النهي عن المنهي عنه لأمرٍ خارجٍ غير لازمٍ لا يقتضي الفساد، ما يلي:

الدليل الأول: أن الشارع نهى عن ذبحِ مِلْك الغير بغير إذن المالك، ونهى عن طلاق الحائض، ومع ذلك حُكم بصحَّتهما. ويُستفاد من ذلك أن النهي إذا تعلَّق بوصفٍ خارجٍ غير لازمٍ للفعل، كاعتداء الذَّابح، أو وُقوع الطَّلاق في زمنٍ منهيٍّ عنه، ولم يكن متوجهًا إلى ذات الفعل وحقيقته، فإنه لا يقتضي الفساد([102]).

ونوقش: بأن الحكم بصحَّة الصُّور السَّابقة، إنما كان لوجود دليلٍ صرف النهي عن الفساد إلى الصِّحَّة([103]).

الدليل الثاني: أن المنهي عنه في مسألة صيام يوم النحر هو إيقاع الصَّوم في هذا اليوم تحديدًا، وليس ذات الصَّوم الواقع. فالنهي تعلَّق بالوصف الخارجيِّ وهو الزمان، وبما أن ذات العبادة وهي الصَّوم قد استوفَت أركانها، فهي صحيحةٌ ومُجزئةٌ، ممَّا يدلُّ على أن النهي عن الأمر الخارج لا يقتضي الفساد([104]).

ونوقش: بأن هذا التَّفريق بين “الإيقاع” و”الواقع” هو تمييزٌ نظريٌّ دقيقٌ لا تدلُّ عليه اللغة، ولا مقصود الشارع، فالَّذي يُفهَم من قول القائل: “أنهاك عن إيقاع الصَّوم في يوم النَّحر”؛ هو ما يُفهَم من قوله: “أنهاك عن صيام يوم النحر”، من تحريم صومه مطلقًا، ممَّا يَجعلُ النَّهي مُنصبًّا على حقيقة العبادة نفسها، بوصفها مقيَّدةً بالزَّمن المنهيِّ عنه([105]).

ثانيًا: استدلوا على أن النهي عن المنهي عنه لوصفٍ مُلازمٍ له يقتضي الفساد لا البُطلان، بما يلي:

أن البيع الفاسد لا يَلزَم من وُجود صفة الفساد فيه انعدامُ أصله، لأن وجود الفساد في البيع تَثبُت به الحُرمة، لا أنَّه يُزيل مشروعيَّة إثبات المِلْك، فالبيع الفاسد مشروعًا بأصله مُوجبًا لحُكمه، فمن اشترى أَمَةً مُرتدَّةً أو مَجوسيَّةً ثَبت له الملك مع الحُرمة، فاجتمع له مِلْك اليمين مع الحُرمة، فثَبَت أن البيع الفاسد يُعدُّ ملكًا حرامًا يُوجِب دفع سبب الفساد لا انعدام أصله المشروع([106]).

أدلة أصحاب القول الرابع: (القائلين بعدم الفساد مطلقًا)

الدليل الأول: أنه لا يوجد دليلٌ صحيحٌ نقليٌّ أو عقليٌّ يدلُّ على أن النهي يقتضي الفساد، أو يقتضي الصِّحَّة، أو لا يقتضيها([107]).

ونوقش: بأنه قد تم الاستدلال من السُّنة والإجماع، على أن النَّهي يقتضي الفساد([108]).

الدليل الثاني: أن النَّهي لو دلَّ على الفساد لثَبَت الفساد حيثما وُجد النهي؛ عملًا بالدليل، وذلك باطلٌ؛ بدليل: صحَّة الصَّلاة في الثَّوب المغصُوب، والأماكن المكروهة، وصحَّة البيع وقت النِّداء وأمثاله؛ فلزم من ذلك أن النهي لا دلالة لمجرَّده على الفساد([109]).

ونوقش: بأن القول بالصِّحَّة في هذه الصُّوَر إنمَّا كان لدليلٍ خارجيٍّ قام بها، فلا يَلزَم من ذلك نقضٌ([110]).

الراجح:

بعد استعراض الأقوال والأدلة في المسألة يترجَّح أن النهي عن الشيء يقتضي فساده مطلقًا، سواءً كان في العبادات أو المعاملات، ويُستند في ذلك إلى قوَّة أدلة هذا القول، ولما ورد على أدلَّة الأقوال الأخرى من مناقشات. كما أن هذا المذهب هو ما عليه سلف الأُمَّة من الصَّحابة، والتَّابعين، وجمهور المسلمين، إذ استقرَّ فهمهم على أن المنهيَّ عنه فاسدٌ غيرُ صالحٍ، وأن مقصود الشَّارع من النهي هو إزالة ذلك الفساد ومنع وقوعه. ثم إن المنهيَّ عنه لما كان قبيحًا مُحرَّمًا، امتنع أن يكون مشروعًا أو صحيحًا، لأن في القول بصحَّته مع النهي عنه تناقضًا لا يَلِيق بحِكْمَة الشَّريعة؛ إذ كيف يَنهى الشَّارع عن فعلٍ ثم يُقرُّه على الصحَّة؟ وعلى هذا، فالنهي يقتضي الفساد كما أن الأمر يقتضي الوجوب، إذ بينهُما تقابلٌ في المعنى يقتضي أن يدلَّ النهي على وجوب التَّرك كما يدل الأمر على وجوب الفعل، والله أعلم.

المطلب الثاني

تحرير قول الحنابلة في المسألة

إن المتتبِّع لأقوال الحنابلة في مسألة اقتضاء النهي الفساد، وما يتعلَّق بها من أقسام المنهيِّ عنه، يُلاحِظ أن الأصل عندهم اقتضاء النهي الفساد إذا كان النهي متوجِّهًا إلى ذات المنهيِّ عنه، أو إلى وصفه الملازم له، ولكنَّهم يختلفون في المنهيِّ عنه لأمرٍ مُجاوِر. كما سيأتي بيانه وتفصيله.

أولًا: تحرير قول الحنابلة في المنهي عنه لذاته.

من خلال استقراء كتب أصول الفقه عند الحنابلة تبيَّن أنَّ مذهبهم في مسألة اقتضاء النهي الفساد إذا كان النهي عن الشيء لعينه بإطلاقٍ يقتضي فساده، كمذهب الجمهور([111]). حيث يستحيل عند عامَّة الأصوليِّين كون الشيء واجبًا ومُحرَّمًا في عينٍ واحدةٍ، ومن جهةٍ واحدةٍ؛ لأن ذلك تكليفٌ بما لا يُطاق([112]).

يقول الإمام الكلوذاني ([113]): “النهي يقتضي فساد المنهي عنه، ذكره الإمام أحمد في رواية جماعة…، وبه قال أكثر أصحاب أبي حنيفة، والشافعي، ومالك”([114]).

ثانيًا: تحرير قول الحنابلة في المنهي عنه لوصفٍ مُلازم.

بتتبُّع نصوص علماء الحنابلة يتبيَّن أنهم ينصُّون على أن النهي إذا كان متوجِّها للوصف الملازم للمنهي عنه؛ فإنه يقتضي الفساد، كالمنهي عنه لذاته([115]).

يقول ابن قدامة: “لا فرق بين كون النهي عن الشيء لعينه، أو لغيره؛ لدلالة النهي على رُجحان ما يتعلَّق به من المفسدة، والمرجُوح كالمستهلَك المعدوم”([116]).

ويقول ابن مفلح ([117]): “النهي عن الشيء لوصفه كذلك عندنا”([118])، أي: أنه يقتضي الفساد كالمنهي عنه لذاته.

فالحنابلة يرَوْن أن الوصف من التَّوابع اللَّازمة للفعل، فهو علَّة النهي، وبما أنه لا يُفارِق الموصوف؛ إذًا يكون المنهيُّ عنه فاسدًا.

ثالثًا: تحرير قول الحنابلة في المنهي عنه لأمرٍ مُجاورٍ.

بعد تتبُّع المسألة عند علماء المذهب الحنبلي يتَّضح أنَّ لهم رؤيةً خاصةً في هذا القسم، وتفصيلُها على النحو الآتي:

أولًا: أنَّ منهم من يُصرِّح بأن مُطلَق النهي يقتضي الفساد في كُلِّ أقسام المنهيِّ عنه، إلا إذا دلَّ الدَّليل على عدم الفساد. وهذا هو المشهور عندهم، ونُسِبَ إلى الإمام أحمد ، وأكثر أصحابه([119])، وقيل: هو الصَّحيح من مذهبه([120]).

ثانيًا: أنَّ منهم من يرى بأنَّ النهي عن الشيء لأمرٍ مجاورٍ يدلُّ على الفساد إذا تعلَّق بحقِّ الله تعالى، أما إذا تعلَّق بحقِّ آدميٍّ يُمكن استدراكُه، فلا يقتضي الفساد([121]).

ثالثًا: هناك مَن صرَّح بأن النهي لا يقتضي الفساد إذا كان متوجِّهًا لأمرٍ مُجاورٍ. وهو روايةٌ في المذهب([122]).

وقد وضَّح شيخنا ابن عثيمين قاعدة المذهب الحنبلي في هذه المسألة حين قال: “وقاعدة المذهب في المنهي عنه هل يكون باطلًا أو صحيحًا مع التحريم؟ كما يلي:

  1. أن يكون النهي عائدًا إلى ذات المنهي عنه، أو شرطه، فيكون باطلًا.
  2. أن يكون النهي عائدًا إلى أمرٍ خارجٍ لا يتعلَّق بذات المنهي عنه ولا شرطه، فلا يكون باطلًا”([123]).

فالحاصل أن الحنابلة وإن كانوا يَحمِلون مُعظم النَّواهي على الفساد، إلا أنهم يُراعون في المنهيِّ عنه إخراج النهي عن مُوجَبه إذا دلَّ دليلٌ على ذلك، ولا يُعدُّ ذلك نقضًا لأصلهم، وإنما استثناء أو تخصيصٌ لعمومه.

أيضًا يُلاحِظُ الحنابلة أثر النهي على فساد شُروط الأمر المشروع وأسبابه، ويُرتِّبون الحكم عليه؛ وليس لمجرَّد المجاورة ما بين الأمر والنهي؛ ولهذا خالَفُوا الجمهور في مسائل عديدة، ورأَوْا أن النهي يقتضي الفساد فيها من باب اختِرام الشَّرط.

كما أنه قد اشتهَرَ عن الحنابلة أن الأصل عندهم اقتضاء النهي الفساد مطلقًا، في حين يرى كثيرٌ منهم إمكان صحَّة المسائل التي تتحقَّق فيها صُورة الأمر المجاور، فلا يقتضي النهي المجاور الفساد، فلهم تفصيلٌ حيال ذلك([124]).

الخاتمة

الحمدُ للهِ الذي بنعمتِه تتمُّ الصالحات، وبفضله تتنزّلُ الخيرات، وبعونه وتوفيقه تُنالُ المقاصدُ والغايات، والصلاةُ والسلامُ على سيدِنا محمدٍ خيرِ البريَّات، وعلى آله وصحبِه أولي الفضلِ والمكرمات.

فبعد رحلةٍ علميةٍ في مسألةٍ من مسائل الفقه وأصوله، تبيَّن ما فيها من دقائق وأحكام، واجتمع من خلال البحث ما تفرَّق في كتب الفقهاء والأصوليين. وفيما يأتي خلاصةُ ما أسفر عنه البحث من نتائج.

أوًلًا: أهم النتائج:

  1. يُعَدُّ المذهب الحنبلي أوسع المذاهب في الأخذ بقاعدة النهي يقتضي الفساد، وقد انعكس ذلك على تأصيلهم الفقهي، فبنَوْا عليه كثيرًا من مسائلهم وفتاواهم، كالحكم ببطلان الصلاة في أعطان الإبل.
  2. ذهب الحنابلة كغيرهم من الجمهور، إلى أن النهي عن الشيء لعينه يقتضي الفساد في العبادات والمعاملات، وأن محل البحث هو نهي التحريم خاصة، أما النهي المقيد بقرينة فحكمه تابعٌ لتلك القرينة دلالةً على الفساد أو الصحة.
  3. وافق الحنابلة المالكية والشافعية على أن النهي يقتضي الفساد إذا تعلّق بوصفٍ ملازم للمنهي عنه، لأنه لا ينفك عن الموصوف، وخالفوا الحنفية الذين فرّقوا بين الباطل والفاسد، فحكموا بصحة الأصل مع فساد الوصف لإمكان تصحيحه بإزالته.
  4. اتفق الحنابلة مع الجمهور على أن النهي لأمرٍ خارج لا يقتضي الفساد ما لم يُخل بشرطٍ من شروط الأمر المشروع أو صفاته، وخالفوهم إذا ترتب عليه إخلالٌ بها، فقد يقتضي النهي الفساد ولو كان لأمرٍ خارج. ويُفسَّر سبب اختلاف المذاهب في هذا الجانب بتحقيق المناط؛ فمع اتفاقهم على أن العلة في اقتضاء النهي الفساد هي عدم انفكاك النهي عن الفعل، رأى الحنابلة أن هذه العلة تتحقق في بعض صور الأمر المجاور.

هذا والله تعالى أعلى وأعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

ثانيا: التوصيات:

في ضوء نتائج هذه الدراسة، يمكن تقديم مجموعة من التوصيات العلمية والمنهجية على النحو الآتي:

  1. تعزيز العناية بقواعد النهي في الدراسات الأصولية؛ لما لها من أثرٍ مباشر في ضبط الأحكام الشرعية وتنزيلها على الوقائع المعاصرة، ولا سيما قاعدة اقتضاء النهي الفساد.
  2. الاهتمام بتحقيق المناط عند تطبيق القاعدة فقهيًا، خاصة في صور النهي المتعلق بالأمر المجاور، لتفادي التوسع غير المنضبط في الحكم بالفساد أو التفريط فيه.
  3. الدعوة إلى دراسة مقارنة معمّقة بين المذاهب الفقهية في مسألة اقتضاء النهي الفساد، مع التركيز على التطبيقات العملية في العبادات والمعاملات؛ لإبراز أسباب الخلاف وآثاره الفقهية.
  4. تأكيد أهمية التفريق بين أقسام المنهي عنه (لذاته، لوصفٍ ملازم، لأمرٍ خارج)، واعتبار هذا التقسيم أصلًا منهجيًا عند الإفتاء والقضاء الشرعي.
  5. توجيه الباحثين وطلاب العلم إلى تتبّع تطبيقات القاعدة في كتب الفروع الحنبلية؛ لما يظهر فيها من انسجام بين التأصيل الأصولي والتخريج الفقهي.
  6. الاستفادة من القاعدة في القضايا والنوازل المعاصرة، خاصة في المعاملات المالية الحديثة، مع مراعاة المقاصد الشرعية وعدم إغفال النصوص والقيود الأصولية.
  7. اقتراح إدراج هذه القاعدة ضمن المناهج الدراسية في كليات الشريعة، مع ربطها بالأمثلة التطبيقية؛ لتقوية الملكة الأصولية لدى الطلبة.
  8. الحث على مزيد من البحوث التطبيقية التي تدرس أثر اقتضاء النهي الفساد في الفقه المقارن، وفي الاجتهاد المعاصر، بما يسهم في ترشيد الفتوى وتحقيق مقاصد الشريعة.

قائمة المراجع:

  1. ابن منظور، محمد بن مكرم. لسان العرب. ط3. بيروت: دار صادر؛ 1414هـ.
  2. الزبيدي، محمد مرتضى الحسيني. تاج العروس من جواهر القاموس. ط1. الكويت: وزارة الإرشاد والأنباء؛ 1385هـ.
  3. ابن سيده، علي بن إسماعيل. المحكم والمحيط الأعظم. تحقيق: عبد الحميد هنداوي. ط1. بيروت: دار الكتب العلمية؛ 1421هـ/2000م.
  4. الفيومي، أحمد بن محمد. المصباح المنير في غريب الشرح الكبير. ط2. القاهرة: دار المعارف؛ 1397هـ.
  5. الجوهري، إسماعيل بن حماد. الصحاح: تاج اللغة وصحاح العربية. تحقيق: أحمد عبد الغفور عطار. ط4. بيروت: دار العلم للملايين؛ 1407هـ/1987م.
  6. ابن فارس، أحمد بن فارس. معجم مقاييس اللغة. تحقيق: عبد السلام محمد هارون. بيروت: دار الفكر؛ 1399هـ/1979م.
  7. الرازي، محمد بن أبي بكر. مختار الصحاح. ط5. بيروت: مكتبة لبنان؛ 1415هـ/1995م.
  8. الآمدي، علي بن محمد (سيف الدين). الإحكام في أصول الأحكام. تحقيق: عبد الرزاق عفيفي. بيروت: المكتب الإسلامي؛ 1402هـ.
  9. الغزالي، محمد بن محمد. المستصفى من علم الأصول. تحقيق: محمد عبد السلام عبد الشافي. ط1. بيروت: دار الكتب العلمية؛ 1413هـ/1993م.
  10. البزدوي، فخر الإسلام. كشف الأسرار عن أصول فخر الإسلام البزدوي (شرح علاء الدين البخاري). تحقيق: عبد الله محمود محمد عمر. ط1. بيروت: دار الكتب العلمية؛ 1418هـ/1997م.
  11. المرداوي، علي بن سليمان. التحبير شرح التحرير في أصول الفقه. ط1. الرياض: مكتبة الرشد؛ 1421هـ/2000م.
  12. ابن قدامة، عبد الله بن أحمد. روضة الناظر وجنة المناظر. تحقيق: عبد الكريم النملة. ط2. الرياض: مكتبة الرشد؛ 1413هـ.
  13. الشاطبي، إبراهيم بن موسى. الموافقات. تحقيق: مشهور بن حسن آل سلمان. ط1. الدمام: دار ابن عفان؛ 1417هـ/1997م.
  14. الشافعي، محمد بن إدريس. الرسالة. تحقيق: أحمد محمد شاكر. ط1. القاهرة: مكتبة الحلبي؛ 1358هـ.
  15. الجويني، عبد الملك بن عبد الله (إمام الحرمين). البرهان في أصول الفقه. تحقيق: عبد العظيم محمود الديب. ط4. المنصورة: دار الوفاء؛ 1418هـ.
  16. البصري، أبو الحسين محمد بن علي. المعتمد في أصول الفقه. تحقيق: خليل الميس. ط1. بيروت: دار الكتب العلمية؛ 1403هـ.
  17. ابن حزم، علي بن أحمد. الإحكام في أصول الأحكام. ط1. بيروت: دار الآفاق الجديدة؛ 1403هـ.
  18. القرافي، أحمد بن إدريس. شرح تنقيح الفصول. تحقيق: طه عبد الرؤوف سعد. ط1. القاهرة: شركة الطباعة الفنية المتحدة؛ 1393هـ.
  19. الزركشي، محمد بن عبد الله. البحر المحيط في أصول الفقه. ط2. بيروت: دار الكتبي؛ 1414هـ.
  20. الإسنوي، عبد الرحيم بن الحسن. نهاية السول شرح منهاج الوصول. ط1. بيروت: دار الكتب العلمية؛ 1420هـ.
  21. الزركشي، محمد بن عبد الله. تشنيف المسامع بشرح جمع الجوامع. تحقيق: سيد عبد العزيز ومحمد عبد الرحمن. ط1. بيروت: دار الكتب العلمية؛ 1418هـ.
  22. التفتازاني، سعد الدين. التلويح على التوضيح. ط1. بيروت: دار الكتب العلمية؛ 1407هـ.
  23. الطوفي، سليمان بن عبد القوي. شرح مختصر الروضة. تحقيق: عبد الله التركي. ط1. بيروت: مؤسسة الرسالة؛ 1407هـ.
  24. ابن عابدين، محمد أمين. حاشية رد المحتار على الدر المختار. ط2. بيروت: دار الفكر؛ 1412هـ.
  25. السمعاني، منصور بن محمد. قواطع الأدلة في الأصول. تحقيق: محمد حسن إسماعيل. ط1. بيروت: دار الكتب العلمية؛ 1418هـ.
  26. الكلوذاني، محفوظ بن أحمد. التمهيد في أصول الفقه. تحقيق: عبد الكريم النملة. ط1. الرياض: مكتبة الرشد؛ 1416هـ.
  27. ابن مفلح، محمد بن مفلح. أصول الفقه. تحقيق: عبد الله التركي. ط1. بيروت: دار الكتب العلمية؛ 1418هـ.
  28. ابن عثيمين، محمد بن صالح. الأصول من علم الأصول. ط1. الرياض: دار ابن الجوزي؛ 1421هـ.
  29. الموسوعة الفقهية الكويتية. الكويت: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية؛ 1404–1427هـ.
  30. حسب الله، محمد. دلالة النهي على الفساد. مجلة الجامعة العراقية. 1444هـ؛ 65(1): 152–170.
  31. الشمري، ريوف بنت عبد الله. اقتضاء النهي الفساد عند الحنابلة. رسالة ماجستير غير منشورة. المملكة العربية السعودية: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية؛ 1439هـ.

الهوامش:

  1. () ينظر: لسان العرب، ابن منظور، (15/188-186)، تاج العروس، الزبيدي، (39/310-318)، مادة (قضى).

  2. () ينظر: المحكم، المرسي، (6/٤٨3)، تاج العروس، الزبيدي، (39/313) مادة (قضى).

  3. () ينظر: المصباح المنير، الفيومي، (2/٥٠٧)، تاج العروس، الزبيدي، (39/318) مادة (قضى).

  4. () سورة فصلت، الآية: 12.

  5. () ينظر: الصحاح، الجوهري، (6/٢٤٦4)، مقاييس اللغة، ابن فارس، (15/186)، مادة (قضى).

  6. () سورة طه، الآية: 72.

  7. () ينظر: المحكم، المرسي، (6/٤٨٢)، لسان العرب، ابن منظور، (15/186)، مادة (قضى).

  8. () سورة الإسراء، الآية: 23.

  9. () ينظر: الصحاح، الجوهري، (6/٢٤٦٣)، لسان العرب، ابن منظور، (15/186)، مادة (قضى).

  10. () ينظر: الإحكام، الآمدي، (1/96)، التحبير، المرداوي، (2/790).

  11. () دلالة المفهوم هي: “دلالة اللفظ على المعنى لا في محل النطق، بل في محل السكوت” وتنقسم إلى مفهوم المخالفة، ومفهوم الموافقة، وتفصيل ذلك في كتب أصول الفقه. ينظر: كشف الأسرار، البزدوي، (2/ 253)، المستصفى، الغزالي، (2/264-265)، ‌غاية الوصول، زكريا الأنصاري، (37).

  12. () التعريفات، الجرجاني، (33).

  13. () الأصل الجامع، السيناوني، (106).

  14. () شرح مختصر الروضة، الطوفي، (2/711)، وينظر: المستصفى، الغزالي، (237).

  15. () التلويح على التوضيح، التفتازاني، (1/262).

  16. () التعريفات، الجرجاني، (33).

  17. () ينظر: مختار الصحاح، الرازي، (1/۳۲٠)، لسان العرب، ابن منظور، (15/٣٤٣-٣٤٤)، مادة (نهى).

  18. () سورة طه، الآية: 54.

  19. () ينظر: الكشف والبيان عن تفسير القرآن، الثعلبي، (17/٥٤٧)، معالم التنزيل، البغوي، (5/٢٧٨).

  20. () نهاية الأصول، الهندي، (3/823).

  21. () التقريب والإرشاد، الباقلاني، (2/٣١٧).

  22. () اللمع في أصول الفقه، الشيرازي، (٢٤).

  23. () ميزان الأصول، السمرقندي، (85).

  24. () منتهى الوصول، ابن الحاجب، (100).

  25. () التمهيد، الإسنوي، (٢٩٠).

  26. () ينظر: نهاية السول، الإسنوي، (157)، تشنيف المسامع، الزركشي، (2/577).

  27. () هذا التعريف ومحترزاته مستفاد من تعريف الأمر عند صفي الدين الهندي، ينظر: نهاية الأصول، الهندي، (3/823).

  28. () ينظر: المرجع السابق.

  29. () هو: أبو الحسين، أحمد بن فارس بن زكرياء القزويني الرازي، من أئمَّة اللغة والأدب، من تصانيفه: مقاييس اللغة، مجمل اللغة، (329-395 ه). ينظر: نزهة الألباء، الأنباري، (٢٣٥)، الأعلام، الزركلي، (1/١٩٣).

  30. () مقاييس اللغة، ابن فارس، (٤/٥٠٣)، وينظر: لسان العرب، ابن منظور، (3/335)، مادة (فسد).

  31. () ينظر: لسان العرب، ابن منظور، (٣/335-٣٣7)، المعجم الوسيط، (٢/٦٨٨) مادة (فسد).

  32. () سورة البقرة، الآية: 205.

  33. () ينظر: الكشف والبيان عن تفسير القرآن، الثعلبي، (5/294)، الجامع لأحكام القرآن، القرطبي، (3/18).

  34. () شرح تنقيح الفصول، القرافي، (١٧٣). ففي فساد العبادة لا تبرأ ذمة المكلف، ولا يحصل على الثواب، وفي فساد العقد أو البيع لا يترتب عليه الأثر من نقل الملك، ونحوه. ينظر: أصول الفقه الذي لا يسع الفقيه جهله، عياض السلمي، (٥٩).

  35. () الموسوعة الفقهية الكويتية، (8/106).

  36. () البحر المحيط، الزركشي، (2/ 25).

  37. () نهاية السول، الإسنوي، (٢٨).

  38. () روضة الناظر، ابن قدامة، (١/١٨٣).

  39. () ينظر: حاشية رد المحتار، ابن عابدين، (١/٤٥٦)، قواطع الأدلة، السمعاني، (١/٢٤).

  40. () ينظر: نهاية الوصول، الهندي، (2/662)، كشف الأسرار، البزدوي، (1/259).

  41. () فإذا تم بيع درهم بدرهمين، فالعقد معاوضة مالٍ بمال، وهو بيعٌ مشروع بأصله، لم يتطرق إليه خللٌ في أركانه، لكنه عقد فاسد؛ لوجود وصفٍ عارضٍ غير مشروع، وهو الفضل الزائد الخالي من العوض. ينظر: كشف الأسرار، البزدوي، (1/٢٥٨)، تيسير التحرير، أمير باد شاه، (2/٢٣٦).

  42. () حيث فرَّقوا بينهما في بعض الفروع الفقهية، لا بناءً على ما فرَّق به الحنفية بينهما، وإنما بسبب الدليل، ومن ذلك قولهم في الحج: يبطل بالرِّدة، ويَفسُد بالجماع قبل التحلل الأول، فالباطل لا يجب المضي فيه، أما الفاسد فيجب المضي فيه. ينظر: القواعد والفوائد الأصولية، ابن اللحام، (152-153)، ويُقصد بالجمهور هنا: العلماء من المالكية والشافعية والحنابلة ومن وافقهم.

  43. () للاستزادة ينظر: روضة الناظر، ابن قدامة، (1/146)، شرح مختصر الروضة، الطوفي، (1/445)، تحقيق المراد، العلائي، (72-73)، الوجيز في أصول الفقه، الزحيلي، (1/425).

  44. () الموسوعة الفقهية الكويتية، (8/106).

  45. () دلالة النهي على الفساد، محمد حسب الله، ضمن مجلة الجامعة العراقية، المجلد (65)، عدد (1)، عام 1444ه، (152).

  46. () ينظر: تحقيق المراد، العلائي، (63)، تشنيف المسامع، الزركشي، (2/634).

  47. () ينظر: المعتمد، البصري، (1/171)، تحقيق المراد، العلائي، (63)، أصول الفقه، محمد زُهير، (2/152).

  48. () للاستزادة ينظر: العدة، القاضي أبو يعلى، (٢/٤٢٥-٤٢٨)، المستصفى، الغزالي، (204-205)، الإحكام، الآمدي، (٢/١٨٧)، نهاية الوصول، الهندي، (٣/١١٦٥-١١٦٩)، تحقيق المراد، العلائي، (٦٠-٦٣).

  49. () سورة الأنعام، الآية: 151.

  50. () أخرجه البخاري في صحيحه، برقم (160)، (١/72)، ومسلم في صحيحه، برقم (٢٧٨)، (1/160)، واللفظ له.

  51. () سورة المائدة، الآية: 101.

  52. () سورة آل عمران، الآية: 102.

  53. () سورة طه، الآية: 131.

  54. () سورة المطفِّفين، الآيات: 1-3.

  55. () سورة يونس، الآية: 17.

  56. () هو: أبو حامد، محمد بن محمد بن محمد بن أحمد الغزالي الطوسي، العالم المتبحِّر، الفقيه المتنسِّك، الأصولي المتكلِّم، له تآليف شهيرة، منها: المنخول، والوجيز، (450-505ه). ينظر: طبقات الشافعية الكبرى، السبكي، (6/١٩١)، طبقات الشافعيين، ابن كثير، (1/٥٣٣).

  57. () المستصفى، الغزالي، (205).

  58. () هذه المسألة تُبنى على المسألة المناظرة لها في الأمر، لأن أكثر الأصوليين أحالوا الكلام فيها على مسألة: (ما تفيده صيغة الأمر من معانيها على سبيل الحقيقة)، وإن أفردها قلَّة بالكلام إجمالا. للاستزادة في المسألة وأدلتها ينظر: اللمع، الشيرازي، (24)، البرهان، الجويني، (1/96)، قواطع الأدلة، السمعاني، (1/138)، التمهيد، الكلوذاني، (1/362).

  59. () ينظر في تحرير محل النزاع: المحصول، الرازي، (2/40)، نهاية الوصول، الهندي، (3/852)، كشف الأسرار، البزدوي (1/107)، النهي عند الأصوليين، الكفراوي، (56).

  60. () ينظر: الرسالة، الشافعي، (٢١٧)، المغني، الخبازي، (٦٧)، تيسير الوصول، ابن إمام المالكية، (٣/٢٢٣)، التحبير، المرداوي، (٥/٢٢٨٣).

  61. () وقد حكاه أبو الخطاب دون نسبةٍ لأحد. ينظر: التمهيد، الكلوذاني، (١/٣٦٢).

  62. () ينظر: البحر المحيط، الزركشي، (3/369)، شرح الكوكب المنير، الفتوحي، (3/83).

  63. () وقد حُكي عن الإمام الشافعي . ينظر: كشف الأسرار، البزدوي، (١/١٠٨)، التقرير والتحبير، ابن أمير الحاج، (١/٣٠٤).

  64. () ونسب هذا القول للأشعرية. ينظر: البحر المحيط، الزركشي، (3/ 369)، شرح الكوكب المنير، الفتوحي، (3/83).

  65. () سبقت ترجمته، ينظر: (14).

  66. () المنخول، الغزالي، (١٩٥).

  67. () ينظر: ميزان الأصول، السمرقندي، (1/227)، كشف الأسرار، البزدوي، (1/257).

  68. () ينظر: الإحكام، الآمدي، (2/188)، كشف الأسرار، البزدوي، (1/257)، تحقيق المراد، العلائي، (177)، التلويح على التوضيح، التفتازاني، (1/ 414).

  69. () أخرجه البخاري في صحيحه، برقم (2550)، (2/959)، ومسلم في صحيحه، برقم (۱۷۱۸)، (3/١٣٤٣)، عن عائشة رضيى الله تعالى عنها.

  70. () ينظر: العدة، القاضي أبو يعلى، (2/442)، تحقيق المراد، العلائي، (179).

  71. () أخرجه البخاري في صحيحه، برقم (561)، (1/212)، ومسلم في صحيحه، برقم (827)، (1/567).

  72. () ينظر: روضة الناظر، ابن قدامة، (1/614)، تحقيق المراد، العلائي، (66).

  73. () ينظر: العدة، القاضي أبو يعلى، (2/440-441)، شرح مختصر الروضة، الطوفي، (2/439)، البحر المحيط، الزركشي، (3/380)، فتح القدير، ابن الهمام، (6/484)، شرح مختصر خليل، الزرقاني، (1/225).

  74. () ينظر: كشف الأسرار، البزدوي، (1/258)، التلويح على التوضيح، التفتازاني، (1/415).

  75. () ينظر: روضة الناظر، ابن قدامة، (1/614)، تحقيق المراد، العلائي، (66).

  76. () ينظر: التلويح، التفتازاني، (1/419)، كشف الأسرار، البزدوي، (1/263).

  77. () ينظر: التمهيد، الكلوذاني، (1/375)، المسودة، آل تيمية، (83).

  78. () ينظر: الإحكام، ابن حزم، (3/60).

  79. () ينظر: قواطع الأدلة، السمعاني، (1/150)، بيان المختصر، الأصفهاني، (1/378) شرح العضد، الإيجي، (2/204).

  80. () ينظر: شرح تنقيح الفصول، القرافي، (168)، تحقيق المراد، العلائي، (63-64)، البحر المحيط، الزركشي، (3/395)، التحبير، المرداوي، (5/2290)، شرح الكوكب المنير، الفتوحي، (3/83).

  81. () ينظر: نهاية الوصول، الهندي، (3/1179)، تحقيق المراد، العلائي، (103-104)، التحبير، المرداوي، (5/2290)، تيسير التحرير، أمير باد شاه، (1/376).

  82. () ينظر: كشف الأسرار، البزدوي، (1/٣٧٦)، تحقيق المراد، العلائي، (٩٠)، شرح الكوكب المنير، الفتوحي، (3/84)، أصول الفقه الذي لا يسع الفقيه جهله، السلمي، (۲۷۸).

  83. () ينظر: التقريب والإرشاد، الباقلاني، (2/٣٤٠)، شرح تنقيح الفصول، القرافي، (۱۸۳)، البحر المحيط، الزركشي، (3/۳۸۸)، تيسير التحرير، أمير باد شاه، (1/٣٧٦)، شرح الكوكب المنير، الفتوحي، (3/۹۲).

  84. () وقد اختلف أصحاب هذا المذهب في كون النهي يقتضي الفساد مطلقًا من جهة اللغة أو الشرع، وذلك على ثلاثة أقوال: الأول: أنه من جهة اللغة. الثاني: من جهة الشرع. الثالث: من جهة المعنى. وللاستزادة ينظر: المستصفى، الغزالي، (۲۲۱) التحبير، المرداوي، (5/2289).

  85. () ينظر: المعتمد، البصري، (1/۱۷۱).

  86. () ينظر: المستصفى، الغزالي، (۲۲۱).

  87. () هو: أبو عبد الله الرازي، محمد بن عمر بن الحسين بن الحسن بن علي التيمي البكري، الملقب بفخر الدين، الفقيه الشافعي، فاق أهل زمانه في علم الكلام، والمعقولات، وعلم الأوائل، له التصانيف المفيدة، منها: تفسير القرآن الكريم، وشرح الوجيز، (544-606ه). ينظر: معجم الأدباء، الحموي، (6/2585)، وفيات الأعيان، ابن خلكان، (4/248). وينظر قوله في: المحصول، الرازي، (2/۲۹۱).

  88. () ينظر: أصول السرخسي، السرخسي، (1/80-81)، التقرير والتحبير، ابن أمير الحاج، (1/٣٣٠-٣٣4)، تحقيق المراد، العلائي، (91).

  89. () ينظر: التقريب والإرشاد، الباقلاني، (2/٣٤٠)، البحر المحيط، الزركشي، (3/385).

  90. () سبق تخريجه، ينظر: (17).

  91. () ينظر: التمهيد، الكلوذاني، (1/371)، التقريب والإرشاد، الباقلاني، (2/٣٤٥).

  92. () ينظر: المعتمد، البصري، (1/174)، المستصفى، الغزالي، (222).

  93. () ينظر: العدة، القاضي أبو يعلى، (2/434)، التبصرة، الشيرازي، (101).

  94. () ينظر: التقريب والإرشاد، الباقلاني، (2/٣٤7)، التمهيد، الكلوذاني، (1/372).

  95. () ينظر: المعتمد، البصري، (1/177)، المستصفى، الغزالي، (222).

  96. () ينظر: التقريب والإرشاد، الباقلاني، (2/٣٤7)، التبصرة، الشيرازي، (101)، التمهيد، الكلوذاني، (1/372).

  97. () ينظر: نشر البنود، الشنقيطي، (1/203)، المهذب في أصول الفقه، عبد الكريم النملة، (3/١٤٤٧).

  98. () ينظر: المعتمد، البصري، (1/۱۷۸)، شرح مختصر الروضة، الطوفي، (2/431).

  99. () ينظر: التمهيد، الكلوذاني، (1/۳۸۰)، أصول الفقه، ابن مفلح، (2/744).

  100. () ينظر: المحصول، الرازي، (2/291-292)، نفائس الأصول، القرافي، (4/١٦٨٦).

  101. () ينظر: تحقيق المراد، العلائي، (138)، أصول الفقه، محمد زُهير، (۲/153- 154).

  102. () ينظر: الردود والنقود، البابرتي، (2/٩٥)، بيان المختصر، الأصفهاني، (2/۱۰۱).

  103. () ينظر: الواضح، ابن عقيل، (3/249)، تحقيق المراد، العلائي، (192-193).

  104. () ينظر: نهاية الوصول، الهندي، (3/1۲۰۹)، البحر المحيط، الزركشي، (3/۳۸۳).

  105. () ينظر: تحقيق المراد، العلائي، (193)، الفوائد السَّنية، البِرْماوي، (3/1254).

  106. () ينظر: أصول السرخسي، السرخسي، (1/89)، قواطع الأدلة، السمعاني، (1/147).

  107. () ينظر: تحقيق المراد، العلائي، (149-150)، الدرر اللوامع، الكوراني، (2/242).

  108. () ينظر: ميزان الأصول، السمرقندي، (1/139)، أصول الفقه، ابن مفلح، (2/735).

  109. () ينظر: تحقيق المراد، العلائي، (151)، الدرر اللوامع، الكوراني، (2/243).

  110. () ينظر: تحقيق المراد، العلائي، (١٥4)، أصول الفقه، ابن مفلح، (2/742).

  111. () ينظر: الإشارة، الباجي، (١٨١)، اللمع، الشيرازي، (25)، المستصفى، الغزالي، (221)، أصول الفقه، ابن مفلح، (2/370)، تيسير التحرير، أمير باد شاه، (1/376).

  112. () ينظر: بيان المختصر، الأصفهاني، (1/377)، الموافقات، الشاطبي، (1/٣٦٤).

  113. () هو: أبو الخطاب، محفوظ بن أحمد بن الحسن الكلوذاني العراقي، الشيخ، الإمام، العلامة، الورع، إمام الحنبلية في عصره، من كتبه: الهداية، وكتاب رؤوس المسائل، (432-510ه). ينظر: طبقات الحنابلة، ابن أبي يعلى، (2/258)، سير أعلام النبلاء، الذهبي، (19/348-349).

  114. () التمهيد، الكلوذاني، (1/٣٦٩).

  115. () ينظر: روضة الناظر، ابن قدامة، (1/٦١١)، أصول الفقه، ابن مفلح، (2/۷۳۷).

  116. () روضة الناظر، ابن قدامة، (1/٦١١).

  117. () هو: أبو عبد الله، محمد بن مفلح بن محمد بن مفرج، شمس الدين المقدسي الراميني ثم الصالحي، أعلم أهل عصره بمذهب الإمام أحمد بن حنبل، من تصانيفه: كتاب الفروع، وكتاب أصول الفقه، (708-763ه). ينظر: الدرر الكامنة، ابن حجر، (6/14)، الأعلام، الزركلي، (7/107).

  118. () أصول الفقه، ابن مفلح، (2/۷۳۷).

  119. () ينظر: التمهيد، الكلوذاني، (1/٣٦٩)، روضة الناظر، ابن قدامة، (1/٦٠٥)، أصول الفقه، ابن مفلح، (2/٧٤٢).

  120. () ينظر: ينظر: شرح مختصر الروضة، الطوفي، (2/٤٤١)، التحبير، المرداوي، (5/2301).

  121. () ينظر: أصول الفقه، ابن مفلح، (2/744)، غاية السول، ابن المبرد، (97).

  122. () ينظر: شرح مختصر الروضة، الطوفي، (2/440)، شرح الكوكب المنير، الفتوحي، (3/93-94).

  123. () الأصول من علم الأصول، ابن عثيمين، (1/٢٩).

  124. () ينظر: اقتضاء النهي الفساد عند الحنابلة، أ. ريوف الشمري، (131-132).