الأمانة في ضوء السنّة النّبوية

د. محمد أبكر محمد أرباب1

1 كلية الآداب، قسم الدراسات الإسلامية، جامعة سنار، السودان.

بريد الكتروني: mohammedabaker1982@gmail.com

Trust in the Light of the Prophetic Sunnah

Dr. Mohammed Abkar Mohammed Arbab1

1 Faculty of Arts, Department of Islamic Studies, University of Sinnar, Sudan.
Email: mohammedabaker1982@gmail.com

DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj71/31

المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/71/31

المجلد (7) العدد (1). الصفحات: 490 - 502

تاريخ الاستقبال: 2025-12-10 | تاريخ القبول: 2025-12-17 | تاريخ النشر: 2026-01-01

Download PDF

Cite / الاستشهاد

المستخلص: تروم هذه الورقة العلمية إبراز قيمة الأمانة في ضوء السنّة النبوية بوصفها أصلًا جامعًا للأخلاق ومقومًا أساسًا لاستقامة الفرد والمجتمع. وتنطلق الدراسة من إشكالٍ رئيس يتمحور حول: مفهوم الأمانة في السنّة، وأُسس المنهج النبوي المعياري في تقويمها، وأنواعها وتجلياتها في حياة المسلمين. واعتمد الباحث المنهج الاستقرائي في تتبّع الروايات والنصوص ذات الصلة، والمنهج التحليلي في تفكيك دلالات الألفاظ والمضامين واستنباط النتائج. وتخلص الدراسة إلى أن الأمانة جزء من الإيمان وعلامة كمال الإسلام، وأنها تشمل أمانة العبد مع خالقه عبر حفظ الفرائض والالتزام بالتكاليف الشرعية، ومع الخلق عبر صيانة الحقوق في المعاملات والولايات والمجالس والعلاقات الاجتماعية والأسرية. كما تؤكد الورقة أن ضياع الأمانة يعدّ من أمارات الخلل الديني والاجتماعي ومن علامات الساعة عند إسناد الأمور إلى غير أهلها، وأن الالتزام بها يحقق الثقة والأمن الاجتماعي ويجسد القدوة النبوية في الصدق والوفاء. وتوصي الدراسة بضرورة ترسيخ الأمانة كقيمة سلوكية شاملة في كل مجالات الحياة، لما لها من أثر مباشر في حفظ الدين، وصون الحقوق، وتعزيز التماسك المجتمعي.

الكلمات المفتاحية: الأمانة، السنة النبوية، الأخلاق الإسلامية، حفظ الحقوق، الثقة المجتمعية.

Abstract: This paper seeks to highlight the value of trust (amānah) in the light of the Prophetic Sunnah as a comprehensive moral principle and a fundamental pillar for the integrity of both the individual and society. The study addresses a central research problem concerning the concept of trust in the Sunnah, the foundational standards of the Prophetic methodology for evaluating it, and its various forms and manifestations in Muslim life. The researcher adopts an inductive approach to trace relevant narrations and texts, alongside an analytical approach to examine terms and meanings and to derive conclusions. The study concludes that trust is an integral part of faith and a sign of the perfection of Islam. It encompasses the servant’s trust with the Creator through safeguarding religious obligations and adherence to divine commands, as well as trust with fellow human beings through the protection of rights in transactions, public responsibilities, councils, and social and family relations. The paper further emphasizes that the loss of trust represents a sign of religious and social deterioration and one of the indications of the Hour when responsibilities are entrusted to those unfit for them. Upholding trust, therefore, reinforces social confidence and security and reflects the Prophetic model of honesty and fidelity.

Keywords: Trust, Prophetic Sunnah, Islamic ethics, Preservation of rights, Social trust.

المقدمة:

إن الحمد لله نحمده ونستعينه، ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، بلغ الرسالة وأدى الأمانة وجاهد في الله حق جهاده، فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه ومن اتبع هديه إلى يوم الدين.

أما بعد: فقد أمر الله بتبليغ الرسالة، ونشر دينه الحنيف، قولا باللسان، وقدوة في العمل، وجهادا بالنفس والمال، واهتماما بنقل الأمانة، وتحقيق دورها في نقل سنته، فالأمانة هي الإسلام كله، وحفظ الأمانة، بالتحلي بأحكام الدين كله، ولهذا لما عرضها الله عز وجل على السماوات والأرض والجبال، أشفقن من حملها وحملها الإنسان إنه كان ظلوماً جهولاً قال تعالى:( إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا (72))([1]).

مشكلة الدراسة:

تحاول هذه الدراسة الإجابة عن العديد من التساؤلات التي تخص موضوع البحث ومن أهمها:

  • ما مفهوم الأمانة في السنة النبوية؟.
  • ما أسس المنهج النبوي التربوي التي يقاس عليها؟.
  • ما هي أنواع الأمانة في السنة النبوية؟.

أهداف الدراسة:

  • محاولة معرفة دور الأمانة في المجتمع.
  • إبراز أنواع الأمانة في السنة النبوية في حياة المجتمع.
  • تقديم صورة عن دور الأمانة في السنة النبوية.

أهمية الدراسة:

تتضح أهمية هذه الدراسة في النواحي التالية:

  • منهاج الإسلام في الأمانة؛ منهاج واضح وكامل وشامل، مصدره القرآن الكريم والسنة النبوية.
  • تكشف مدى مساهمة الأمانة في التفاعل بين عناصر المجتمع.
  • توضح مدى أهمية الأمانة في المواقف العامة.

منهج الدراسة:

اتبعت في كتابة هذا البحث، المنهج الاستقرائي، في تتبع الروايات المتعلقة بالأمة في السنة النبوية واستقرائه، والمنهج التحليلي في دراسة مفردات البحث للوصول إلى الحقائق والنتائج.

مشكلة الدراسة:

  • فما أنواع الأمانة السنة النبوية ؟.
  • وما منهج النبي صلى الله عليه وسلم في التعامل مع أحكام الدين المختلفة؟.

المبحث الأول: مفهوم الأمانة

الأمانة لغة: ضد الخيانة ([2])، قال الراغب الأصفهاني: الأمن والأمانة والأمان في الأصل مصادر، ويجعل الأمان تارة اسما للحالة التي يكون عليها الإنسان في الأمن، وتارة اسما لما يؤمن عليه الإنسان، نحو قوله تعالى: (وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ)([3])، أي: ما ائتمنتم عليه، وقوله:(إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) ([4])([5])، وهى تطلق على كل ما عهد به إلى الإنسان من التكاليف الشرعية كالعبادة، والوديعة.

معنى الأمانة اصطلاحاً:

هي كل حق لزمك أداؤه وحفظه([6])، قال القرطبي: والأمانة والعهد يجمع كل ما يحمله الإنسان من أمر دينه ودنياه قولا فعلا([7]).

وقال الشنقيطي: الأمانة: كل ما استودعك الله، وأمرك بحفظه، فيدخل فيها حفظ جوارحك من كل ما لا يرضي الله، وحفظ ما ائتمنت عليه من حقوق الناس([8]).

المبحث الثاني: الأمانة مع الخالق.

فالأمانة مع الخالق كما قال تعالى:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ)([9])، والمجالات الّتي تدخل فيها الأمانة مع الله كثيرة منها: الصلاة، والزكاة، والصيام، والحج، والجوارح، والمال، والزوجة والأولاد، والأرواح، والعلم، والحكم والشّهادة أمانة، والكتابة، وكل أحكام الدين، والله قد حذرنا من الخيانة وهذه نماذج للأمانة.

فعن ابن عباس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:( قال الله لآدم: يا آدم إني عرضت الأمانة على السموات والأرض والجبال فلم يطقنها، فهل أنت حاملها بما فيها؟ قال: وما فيها يا رب؟ قال: إن حملتها أجرت، وإن ضيعتها عذبت، قال: فأنا أحملها بما فيها، قال: فلم يلبث في الجنة إلا قدر ما بين صلاة الأولى إلى العصر حتى أخرجه الشيطان منها ) قال:( والأمانة هي الفرائض التي ائتمن الله عليها العباد)([10])، فالأمانة هى الفرائض، وترتب الجزاء على أدائها والحساب على تضييعها، إن الأمانة تدخل في كل الحياة، وما يتعلق به من أمور الدين والدنيا؛ فالدين أمانة، والتكاليف الشرعية أمانة، وتدخل الأمانة في الأموال والأنفس والأعراض والأجساد وغير ذلك، عن عمرو بن مالك الجنبي أن فضالة بن عبيد حدثه، أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال:( المؤمن من أمنه الناس على أموالهم وأنفسهم، والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب)([11]).

الأمانة من الإيمان وهو أمانة في عنقك وعهد من الله بينك وبينه لا ينبغي إخلافه ولا نقضه، وفي الحديث من رواية أنس عن رسول صلى الله عليه وسلم أنه قال:( لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له)([12])، والأمر بهذه الأمانة ظاهر جلي واضح مرتبط بالإيمان في قوله:( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا)([13]).

إن النبي صلى الله عليه وسلم كان من صفاته أنه عرف بالصّادق الأمين، وذلك ثابت في كتب السنة والسيرة الصحيحة؛ إذ نطقوا جميعًا بلسان واحد عندما كادت أن تنشب بينهم الحرب من أجل من يحظى بشرف وضع الحجر الأسود مكانه، عندما جددوا بناء الكعبة، فحكموا أول قادم عليهم، فنظروا فإذا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قادم من بعيد؛ قادم من باب بني شيبة، ف قالوا جميعًا: هذا الأمين رضيناه([14]).

إن أهل مكة مع كفرهم وعنادهم وعدوانهم ما وجدوا رجل أمينًا مثله يضعون عنده أماناتهم وكل شيء ثمين يريدون أن يحتفظوا به، وما وجدوا بيتًا أمينًا مثل بيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- شهد بذلك التاريخ ودون ذلك في الكتب إن علي رضي الله عنه تأخر عن الهجرة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ليرد إلى أهل مكة أماناتهم وودائعهم التي كانوا يضعونها عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولم يجدوا مثله ليحفظ لهم أماناتهم.

إن الأمانة خلق نبيل نادى به سيد الخلق، وأمر به الخالق عز وجل في كل الشرائع، وها هي آيات القرآن الكريم تبين أن السابقين مطالبون بالأمانة وبالحفاظ عليها، ومدح من أداها منهم وذم من خانها، فبين الحق – سبحانه وتعالى – أن أهل الكتاب في الأمانة أصناف وألوان منهم من يحافظ عليها ويرعاها ويؤديها مهما عظمت دون مطمع فيها، ومنهم من يطمع فيها ولا يردها مهما قلت أو صغرت وحقرت قال تعالى:( وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (75) بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (76))([15]).

الدين الحنيف أمانة: لأن الله سبحانه وتعالى حينما خلق الناس فطرهم على العبادة، وجعلهم حنفاء، عن أبي هريرة، أنه كان يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:( ما من مولود إلا يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه، كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء، هل تحسون فيها من جدعاء؟) ثم يقول: أبو هريرة واقرءوا إن شئتم:( فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ)([16])([17]).

والمراد بالأمانة على المختار ما يصح به تكليف الإنسان بالإيمان والإيمانيات، وهي الصلاحية الفطرية التي بها يستعد لقبول الطاعات، والاحتراز عن المعاصي، وهذه الأمانة المودعة في قلب بني آدم بالنسبة إلى الإيمان الشرعي بمنزلة تخوم الزروع، وحبوب الأشجار المودعة في بطن الأرض، وأما القرآن والسنة فمثلُهما كمثل الغيث النازل من السماء، فالأرض الطيبة إذا أصابها هذا الغيث يخرج نباتها بإذن ربها، والتي خبثت لا تُخرج إلا نكدًا، بل ربما تضيع التخوم أيضًا([18]).

والصلاة: أمانة قال:( وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ)([19])، أمانة إن حفظتها حفظك الله، فعن عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر يوما الصلاة فقال:( من حافظ عليها كانت له نورا وبرهانا، وإضاءة، أو قال نجاة يوم القيامة، ومن لم يحافظ عليها لم تكن له نورا، ولا برهانا، ولا إضاءة، أو قال: نجاة ويأتي يوم القيامة مع قارون وفرعون وهامان وأبي بن خلف)([20]).

فالصلاة أمانة ولهذا من حفظها حفظ دينه، ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع، ولهذا جاء من حديث جابر في صحيح مسلم:( إن بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة)([21])، وفي سنن ابن ماجه:( العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر)([22]).

فالصلاة من أعظم الأمانات التي أمرنا الله بالمحافظة عليها، وعلى أوقاتها, والقيام بحقوقها, خاشعين خاضعين لجلالته وعظمته, والمحافظة عليها هو طريق الفوز والسعادة في العاجل والآجل.

وقد جاء الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه قال:( أول ما تفقدون من دينكم الأمانة، وآخر ما تفقدون الصلاة، وليصلين أقوام لا خلاق لهم)([23]).

فالصلاة أمانة يجب أن تؤديها فِي وقتها كاملة غير منقوصة مستوفية لفرائضها وشروطها من الخشوع والخضوع، عن أبي الدّرداء- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:( خمس من جاء بهن مع إيمان دخل الجنة، من حافظ على الصلوات الخمس على وضوئهن وركوعهن وسجودهن ومواقيتهن)([24]).

الزكاة أمانة: إن الزكاة أمانةٌ مطلوبٌ أن تؤدوها في وقتها إذا اجتمعت الشروط المطلوبة، فالزكاة تطهر المال, وتزكي النفس, وتبرأ منها الذمة, وتسلم من العقاب يوم القيامة، فعن أبي الدرداء: قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم –🙁 خمس من جاء بهن مع إيمان دخل الجنة، من حافظ على الصلوات الخمس على وضوئهن وركوعهن وسجودهن ومواقيتهن، وصام رمضان، وحج البيت إن استطاع إليه سبيلا، وأعطى الزكاة طيبة بها نفسه، وأدى الأمانة)([25]).

الزكاة أمانة مع الخالق؛ لا يعلم به أحد، ولا يعلم أحد أنك أخرجت الزكاة أم منعتها إلا الله، فلا تبخل بها، ولا تخن أمانتك، فإن عدم إخراج الزكاة مصيبة من المصائب، وهو سمة من سمات النفاق قال تعالى:( وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ (75) فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (76) فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ)([26]).

وورد في الحديث الصحيح بأن المال كله أمانة فعن أبي برزة الأسلمي رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(لا تزول قدما عبد يوم القيامة، حتى يسأل عن عمره فيما أفناه، وعن علمه ما فعل به، وعن ماله من أين اكتسبه، وفيما أنفقه، وعن جسمه، فيما أبلاه)([27]) المال من الأمانات وتأدية ما عليه لأصحاب الحق فيه أمانة، ويدخل فيه البيوع والديون والمواريث والودائع والرهون والعواري والوصايا وأنواع الولايات الكبرى والصغرى وغير ذلك.

الصيام أمانة:أمانة بينك وبين الله، فعن أبي صالح الزيات، أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:( قال الله: كل عمل ابن آدم له، إلا الصيام، فإنه لي وأنا أجزي به، والصيام جنة، وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابه أحد أو قاتله، فليقل إني امرؤ صائم )([28])، فهو عمل بين العبد وربه، أن تصوم وأن تصون صيامك عن مَا يفسده، وأن تتحرى للسحور والفطور، وأن لا يفكر عقلك إلا فِي خير ولا ينطق لسانك إلا حسنًا، ولا تسمع أذنيك إلا طيبًا ولا تنظر عينك إلا مباحًا ولا تمد يدك إلا إِلَى إصلاح ولا يسعى قدمك إلا طاعة ومعروف.

أمانة بر الوالدين: وهذه من أعظم الأمانات، فإن الله سبحانه وتعالى كلف المسلم ببر والديه، وجعل بر الوالدين من أعظم القربات، وجعل عقوقهما من أعظم الكبائر، وفي الحديث عن أبي بكر رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:( ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟) ثلاثا (الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وشهادة الزور – أو قول الزور -) وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم متكئا، فجلس فما زال يكررها حتى قلنا: ليته سكت)([29])، فبر الوالدين أمانة وقربة منجية من عذاب الله، وعقوق الوالدين كبيرة من الكبائر.

اللسان أمانة: مسئول عنه العبد بين يدي الله يوم القيامة، وحفظها علامة الإيمان، فعن سهل بن سعد، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:( من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة)([30])، وعن أبي هريرة قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكثر ما يدخل الناس الجنة، فقال:( تقوى الله وحسن الخلق، وسئل عن أكثر ما يدخل الناس النار، فقال: الفم والفرج)([31]).

فاللسان أمانة، والكلمة لها مسئولية أمام الله، يقول صلى الله عليه وسلم: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت)([32])، وعن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال:( إن العبد ليتكلم بالكلمة، ما يتبين ما فيها، يهوي بها في النار، أبعد ما بين المشرق والمغرب)([33]).

إن من أعظم ما يرزقُه الله للعبد،ما جاء في الحديث عن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:( أربع إذا كن فيك فلا عليك ما فاتك من الدنيا: حفظ أمانة، وصدق حديث، وحسن خليقة، وعفة في طعمة )([34]).

ضياع الأمانة من علامات الساعة: والأمانة وضع كل شيء في مكانه فلا يسند الأمر إلا لمن ترفعه كفايته له، ولذلك لم يعط رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أبا ذر -رضي الله عنه- الصحابي الجليل الذي قال عنه🙁 ما أقلت الغبراء، ولا أظلت الخضراء من رجل أصدق من أبي ذر)([35])، لم يوله الإمارة خوفًا عليه من هذه الأمانة؛ لأنه ضعيف ربما قصر في جانب من جوانبها؛ فعن أبي ذر رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله ألا تستعملني، قال: فضرب بيده على منكبي ثم قال:(يا أبا ذر، إنك ضعيف، وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة، إلا من أخذها بحقها، وأدى الذي عليه فيها)([36]).

وروى البخاري في صحيحه من حديث حذيفة رضي الله عنه قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثين، رأيت أحدهما وأنا أنتظر الآخر: حدثنا:( أن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال، ثم علموا من القرآن، ثم علموا من السنة) وحدثنا عن رفعها قال:( ينام الرجل النومة، فتقبض الأمانة من قلبه، فيظل أثرها مثل أثر الوكت، ثم ينام النومة فتقبض فيبقى أثرها مثل المجل، كجمر دحرجته على رجلك فنفط، فتراه منتبرا وليس فيه شيء، فيصبح الناس يتبايعون، فلا يكاد أحد يؤدي الأمانة، فيقال: إن في بني فلان رجلا أمينا، ويقال للرجل: ما أعقله وما أظرفه وما أجلده، وما في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان ) ولقد أتى علي زمان وما أبالي أيكم بايعت، لئن كان مسلما رده علي الإسلام، وإن كان نصرانيا رده علي ساعيه، فأما اليوم: فما كنت أبايع إلا فلانا وفلانا)([37]).

قال القَسْطَلَّاني: جذر قلوب الرجال، الجذر الأصل من كل شىء، والوكت أثر الشىء اليسير منه، والمجل أثر العمل فى الكف إذا غلظ([38]).

مطالبة الأمانة بحقها يوم القيامة وهذا حديث آخر من الأحاديث العظيمة رواه مسلم في صحيحه عن حذيفة، قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:( يجمع الله تبارك وتعالى الناس، فيقوم المؤمنون حتى تزلف لهم الجنة، فيأتون آدم، فيقولون: يا أبانا، استفتح لنا الجنة، فيقول: وهل أخرجكم من الجنة إلا خطيئة أبيكم آدم، لست بصاحب ذلك، اذهبوا إلى ابني إبراهيم خليل الله )، قال:( فيقول إبراهيم: لست بصاحب ذلك، إنما كنت خليلا من وراء وراء، اعمدوا إلى موسى صلى الله عليه وسلم الذي كلمه الله تكليما، فيأتون موسى صلى الله عليه وسلم، فيقول: لست بصاحب ذلك، اذهبوا إلى عيسى كلمة الله وروحه، فيقول عيسى صلى الله عليه وسلم: لست بصاحب ذلك، فيأتون محمدا صلى الله عليه وسلم، فيقوم فيؤذن له، وترسل الأمانة والرحم، فتقومان جنبتي الصراط يمينا وشمالا، فيمر أولكم كالبرق) قال: قلت: بأبي أنت وأمي أي شيء كمر البرق؟ قال:( ألم تروا إلى البرق كيف يمر ويرجع في طرفة عين؟ ثم كمر الريح، ثم كمر الطير، وشد الرجال، تجري بهم أعمالهم ونبيكم قائم على الصراط يقول: رب سلم سلم، حتى تعجز أعمال العباد، حتى يجيء الرجل فلا يستطيع السير إلا زحفا )، قال:( وفي حافتي الصراط كلاليب معلقة مأمورة بأخذ من امرت به، فمخدوش ناج، ومكدوس في النار) والذي نفس أبي هريرة بيده إن قعر جهنم لسبعون خريفا([39]).

قال النووي:( الأمانة والرحم فهو لعظم أمرهما وكبر موقعهما فتصوران مشخصتين على الصفة التي يريدها الله تعالى قال صاحب التحرير في الكلام اختصار والسامع فهم أنهما تقومان لتطالبا كل من يريد الجواز بحقهما قوله صلى الله عليه وسلم)([40])، أمانة أولاً تطالب بحقها، والرحم تطالب بحقها.

وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة قال: بينما النبي صلى الله عليه وسلم في مجلس يحدث القوم، جاءه أعرابي فقال: متى الساعة؟ فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث، فقال بعض القوم: سمع ما قال فكره ما قال. وقال بعضهم: بل لم يسمع، حتى إذا قضى حديثه قال: ( أين – أراه – السائل عن الساعة) قال: ها أنا يا رسول الله، قال:( فإذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة)، قال: كيف إضاعتها؟ قال:( إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة)([41]).

وكذلك خيانة الأمانة خصلةٌ من النفاق، عن عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:( أربع من كن فيه كان منافقا خالصا، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا اؤتمن خان، وإذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر )([42])، فالدين كله أمانة، والله قد حذر من الخيانة.

وقد يضعف الدين، وتغلب الشهوات، وتسيطر المادية، فإن الأمانة ترتفع من النفوس، كما يرتفع النور من القلوب، ويحل محل هذا النور الإلهي الران والغشاوة، وينكت في القلب نكتة سوداء، وكما بدأ الإسلام غريبا سيعود غريبا، وستقل الأمانة، حتى لا يكاد الأمين يوجد، وحتى تسري بذكره الركبان، وحتى يقال إن في مكان كذا رجلا أمينا، وترى الرجل فيعجبك منظره وقوته وذكاؤه، فإذا ما عاملته وجدته خائنا غير أمين([43]).

ومن الأمانة أن لا يستغل الإنسان منصبه: فقد شدد الإسلام في ضرورة التعفف عن استغلال النفوذ، وشدد في رفض المكاسب غير المشروعة عن عدي بن عميرة الكندي، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:( من استعملناه منكم على عمل، فكتمنا مخيطا، فما فوقه كان غلولا يأتي به يوم القيامة)، قال: فقام إليه رجل أسود من الأنصار كأني أنظر إليه، فقال: يا رسول الله، اقبل عني عملك، قال: (وما لك؟) قال: سمعتك تقول: كذا وكذا، قال:( وأنا أقوله الآن، من استعملناه منكم على عمل، فليجئ بقليله وكثيره، فما أوتي منه أخذ، وما نهي عنه انتهى)([44]).

وعن أبي حميد الساعدي، قال: استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من الأزد على صدقات بني سليم، يدعى: ابن الأتبية، فلما جاء حاسبه، قال: هذا مالكم، وهذا هدية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:( فهلا جلست في بيت أبيك وأمك حتى تأتيك هديتك إن كنت صادقا)، ثم خطبنا، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال:( أما بعد، فإني أستعمل الرجل منكم على العمل مما ولاني الله، فيأتي فيقول: هذا مالكم، وهذا هدية أهديت لي، أفلا جلس في بيت أبيه وأمه حتى تأتيه هديته إن كان صادقا، والله لا يأخذ أحد منكم منها شيئا بغير حقه، إلا لقي الله تعالى يحمله يوم القيامة، فلأعرفن أحدا منكم لقي الله يحمل بعيرا له رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة تيعر )، ثم رفع يديه حتى رئي بياض إبطيه، ثم قال:( اللهم، هل بلغت؟) بصر عيني، وسمع أذني([45]).

الوقت أمانة: فلا تضيع في غير طاعة الله سبحانه وتعالى، فإنك مؤتمن وستُسأل، قال صلى الله عليه وسلم كما في السنن: عن أبي برزة الأسلمي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:( لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيما أفناه)([46]).

المبحث الثالث: الأمانة مع الخلق

ومن الأمانات التي بينك وبين الناس: الإخلاص لهم، أن تحب لهم ما تحب لنفسك؛ عدم الإيذاء لهم، وحفظ أموالهم وأعراضهم، وحقن دمائهم وعدم التعرض لهم بسوء، فهي من قول الله تعالى:( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا)([47]).

المعاملات أمانة: وأما الأمانة في المعاملات تكون في البيع والشراء والإجارة بأن تعامل الناس بما تحب أن يعاملوك به من الإحسان وأن تكون حافظًا لحقوقهم، فعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على صبرة طعام فأدخل يده فيها، فنالت أصابعه بللا فقال:( ما هذا يا صاحب الطعام؟) قال أصابته السماء يا رسول الله، قال:(أفلا جعلته فوق الطعام كي يراه الناس، من غش فليس مني)([48]).

أمانة الرعية: عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:(كلكم راع ومسئول عن رعيته، والإمام راع ومسئول عن رعيته، والرجل راع في أهله ومسئول عن رعيته، والمرأة في بيت زوجها راعية ومسئولة عن رعيتها، والخادم في مال سيده راع ومسئول عن رعيته)، قال: وحسبت أن قد قال:( والرجل راع في مال أبيه)([49]).

إذا قام المسئول بأداء ما عليه بجدٍّ يرجو الثواب من الله له الأجرة على العمل في الدنيا، والثواب في الدار الآخرة، وقد وردت أحاديث دالَّة على ذلك الأجر والثواب على ما يعمله الإنسانُ من أعمال، يكون مع الاحتساب وابتغاء وجه الله، روى البخاري عن أبي مسعود رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:( إذا أنفق الرجل على أهله يحتسبها فهو له صدقة)([50])، وعن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، قال: عادني رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع من وجع أشفيت منه على الموت، فقلت: يا رسول الله، بلغني ما ترى من الوجع، وأنا ذو مال، ولا يرثني إلا ابنة لي واحدة، أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال:( لا)، قال: قلت: أفأتصدق بشطره؟ قال:( لا، الثلث، والثلث كثير ، إنك أن تذر ورثتك أغنياء، خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس، ولست تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله، إلا أجرت بها، حتى اللقمة تجعلها في في امرأتك)، قال: قلت: يا رسول الله، أخلف بعد أصحابي، قال:( إنك لن تخلف فتعمل عملا تبتغي به وجه الله، إلا ازددت به درجة ورفعة، ولعلك تخلف حتى ينفع بك أقوام، ويضر بك آخرون، اللهم أمض لأصحابي هجرتهم ولا تردهم على أعقابهم، لكن البائس سعد بن خولة)، قال:( رثى له رسول الله صلى الله عليه وسلم من أن توفي بمكة)([51])، فدلَّت هذه الأحاديث على أنَّ المسلمَ إذا أدَّى ما هو واجب عليه للعباد برئت ذمَّتُه، وأنَّه إنَّما يحصل الأجر والثواب بالاحتساب وابتغاء وجه الله سبحانه وتعالى.

أمانة الزوجة: وهي من الأمانات التي أخذتها بكلمة الله فقد قال صلى الله عليه وسلم:(أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله)([52])، فهي أمانة، جعلها الله أمانة في عنقك يجب أن تحفظها، وتعلمها أمور الدين.

وللعلاقات الزوجية في نظر الإسلام قداسة؛ فما يضمه البيت من شئون العشرة بين الرجل وامرأته يجب أن يطوى في أستار مسبلة؛ فلا يطلع عليه أحد مهما قرب؛ فعن أسماء بنت يزيد – رضي الله عنها، أنها كانت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم والرجال والنساء قعود عنده فقال:( لعل رجلا يقول: ما يفعل بأهله، ولعل امرأة تخبر بما فعلت مع زوجها فأرم القوم ) فقلت: إي والله يا رسول الله، إنهن ليقلن وإنهم ليفعلون قال:( فلا تفعلوا فإنما مثل ذلك الشيطان لقي شيطانة في طريق فغشيها والناس ينظرون)([53]).

وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:( إن من أعظم الأمانة عند الله يوم القيامة، الرجل يفضي إلى امرأته، وتفضي إليه، ثم ينشر سرها)، وقال ابن نمير:( إن أعظم)([54]).

هذا الحديث دل على من أمانة أن لا ينقل الحديث الذي يدور بينه وزوجه، وإنما هذا من شأنه الكتمان وليس من شأنه الإظهار، فلا ينبغي للمسلم العاقل أن يذكر بما يجري بينه وبين زوجته من أشياء تخصهما.

المجالس أمانة: عن جابر بن عبد الله، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:( من حدث في مجلس بحديث، فالتفت، فهي أمانة)([55]).

عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:( المجالس بالأمانة إلا ثلاثة مجالس: سفك دم حرام، أو فرج حرام، أو اقتطاع مال بغير حق)([56]).

قال المُنَاوِي: أي ان المجالس الحسنة انما هي المصحوبة بالامانة أي كتمان ما يقع فيها من التفاوض في الاسرار فلا يجوز لاحد أن يغشي على صاحبه ما يكره افشاؤه([57]) ومن قال في مجلس أريد قتل فلان أو الزنا بفلانة أو أخذ مال فلان ظلما لا يجوز للمستمعين حفظ سره بل عليهم إفشاؤه دفعا للمفسدة ذكره بعضهم وقال القاضي: يريد أن المؤمن ينبغي إذا حضر مجلسا ووجد أهله على منكر أن يستر عوراتهم ولا يشيع ما يرى منهم إلا أن يكون أحد هذه الثلاثة فله فساد كبيرة واخفاؤه إضرار عظيم([58]).

أمانة الجار وحقوقه: ومن الأمانات التي بينك وبين الخلق: أمانة الجار: فالجار أمانة، تغض بصرك عن عرضه، وتحفظ ماله وتأمنه، قال صلى الله عليه وسلم:( لا يؤمن والله لا يؤمن والله لا يؤمن والله من لا يأمن جاره بوائقه) قالوا: يا رسول الله، ما بوائقه؟ قال:(شره)([59])، ولهذا المؤمن أمنه الناس على دمائهم وأموالهم:( المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده)([60])، فالجار أمانة، عليك أن تحفظه في حضوره وغيابه، وعرضه وماله؛ لأنك ألصق الناس به، وتراه كل يوم، فعليك أن تكون جاراً صالحاً.

نتائج البحث:

  • الأمانة من كمال الإيمان وحسن الإسلام.
  • الأمانة هي محور الدين وامتحان رب العالمين.
  • الأمانة من أعظم الصفات الخلقية.
  • الأمين يحبه الله ويحبه الناس.

وأسأل الله عزَّ وجلَّ أن يوفِّق كلَّ المسلمين أداء الأمانة على الوجه الذي يُرضي الله تبارك وتعالى، ويعود عليه بالثواب والعاقبة الحميدة في الدنيا والآخرة، وصلى الله وسلَّم وبارك على عبده ورسوله نبيِّنا محمد وعلى آله وصحبه.

الخاتمة

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد: فإن هذه الخاتمة تشتمل على أهم النتائج والتوصيات، والتي يمكن إجمالها في الأمور التالية:

التوصيات:

  • يجب تطبيق قيمة الأمانة في كل ما يتعلق بحياة المؤمن.
  • يجب أن يتصف كل مسلم في هذه الحياة بالأمانة لأنها من أعظم صفات النبي صلى الله عليه وسلم.
  • الأمانة من الأمن الحقيقي في هذه الحياة تحقق بها مقومات المعاملات بين الناس فيجب الإلتزام بها.

المصادر والمراجع:

  1. ابن أبي شيبة، أبو بكر عبد الله بن محمد العبسي (ت 235هـ). الكتاب المصنف في الأحاديث والآثار. تحقيق: كمال يوسف الحوت. ط1، مكتبة الرشد، الرياض، 1409هـ.
    Ibn Abi Shaybah, Abu Bakr Abdullah ibn Muhammad al-ʿAbsi (d. 235 AH). Al-Musannaf fi al-Ahadith wa al-Athar. Edited by Kamal Yusuf al-Hut. 1st ed., Maktabat al-Rushd, Riyadh, 1409 AH.

  2. ابن حنبل، أحمد بن محمد الشيباني (ت 241هـ). مسند الإمام أحمد بن حنبل. تحقيق: شعيب الأرنؤوط وآخرون. إشراف: عبد الله بن عبد المحسن التركي. ط1، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1421هـ/2001م.
    Ibn Hanbal, Ahmad ibn Muhammad al-Shaybani (d. 241 AH). Musnad al-Imam Ahmad ibn Hanbal. Edited by Shuʿayb al-Arnaʾut et al., supervised by Abdullah ibn Abd al-Muhsin al-Turki. 1st ed., Al-Risalah Foundation, Beirut, 1421 AH / 2001.

  3. ابن فارس، أحمد بن فارس القزويني الرازي (ت 395هـ). معجم مقاييس اللغة. تحقيق: عبد السلام محمد هارون. دار الفكر، بيروت، 1399هـ/1979م.
    Ibn Faris, Ahmad ibn Faris al-Qazwini al-Razi (d. 395 AH). Muʿjam Maqayis al-Lughah. Edited by Abd al-Salam Muhammad Harun. Dar al-Fikr, Beirut, 1399 AH / 1979.

  4. ابن ماجه، محمد بن يزيد القزويني (ت 273هـ). سنن ابن ماجه. تحقيق: شعيب الأرنؤوط وآخرون. ط1، دار الرسالة العالمية، دمشق، 1430هـ/2009م.
    Ibn Majah, Muhammad ibn Yazid al-Qazwini (d. 273 AH). Sunan Ibn Majah. Edited by Shuʿayb al-Arnaʾut et al. 1st ed., Dar al-Risalah al-ʿAlamiyyah, Damascus, 1430 AH / 2009.

  5. أبو القاسم تمام بن محمد الرازي الدمشقي (ت 414هـ). الفوائد. تحقيق: حمدي عبد المجيد السلفي. ط1، مكتبة الرشد، الرياض، 1412هـ.
    Tamam al-Razi al-Dimashqi, Abu al-Qasim Tamam ibn Muhammad (d. 414 AH). Al-Fawa’id. Edited by Hamdi Abd al-Majid al-Salafi. 1st ed., Maktabat al-Rushd, Riyadh, 1412 AH.

  6. الآجري، محمد بن الحسين البغدادي (ت 360هـ). الشريعة. تحقيق: عبد الله بن عمر الدميجي. ط2، دار الوطن، الرياض، 1420هـ/1999م.
    Al-Ajurri, Muhammad ibn al-Husayn al-Baghdadi (d. 360 AH). Al-Shariʿah. Edited by Abdullah ibn Umar al-Dumayji. 2nd ed., Dar al-Watan, Riyadh, 1420 AH / 1999.

  7. البخاري، محمد بن إسماعيل الجعفي (ت 256هـ). الجامع الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه (صحيح البخاري). تحقيق: محمد زهير بن ناصر الناصر. ط1، دار طوق النجاة، بيروت، 1422هـ.
    Al-Bukhari, Muhammad ibn Ismaʿil al-Juʿfi (d. 256 AH). Al-Jamiʿ al-Sahih (Sahih al-Bukhari). Edited by Muhammad Zuhayr ibn Nasir al-Nasir. 1st ed., Dar Tawq al-Najah, Beirut, 1422 AH.

  8. البيهقي، أحمد بن الحسين الخراساني (ت 458هـ). شعب الإيمان. تحقيق: عبد العلي عبد الحميد حامد. ط1، مكتبة الرشد، الرياض، 1423هـ/2003م.
    Al-Bayhaqi, Ahmad ibn al-Husayn al-Khurasani (d. 458 AH). Shuʿab al-Iman. Edited by Abd al-ʿAli Abd al-Hamid Hamid. 1st ed., Maktabat al-Rushd, Riyadh, 1423 AH / 2003.

  9. الترمذي، محمد بن عيسى (ت 279هـ). الجامع الكبير (سنن الترمذي). تحقيق: بشار عواد معروف. دار الغرب الإسلامي، بيروت، 1998م.
    Al-Tirmidhi, Muhammad ibn ʿIsa (d. 279 AH). Al-Jamiʿ al-Kabir (Sunan al-Tirmidhi). Edited by Bashar Awwad Maʿruf. Dar al-Gharb al-Islami, Beirut, 1998.

  10. الخضري، محمد بن عفيفي الباجوري (ت 1345هـ). نور اليقين في سيرة سيد المرسلين. ط2، دار الفيحاء، دمشق، 1425هـ.
    Al-Khudari, Muhammad ibn ʿAfifi al-Bajuri (d. 1345 AH). Nur al-Yaqin fi Sirat Sayyid al-Mursalin. 2nd ed., Dar al-Fayha, Damascus, 1425 AH.

  11. الدارمي، عبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي (ت 255هـ). سنن الدارمي (مسند الدارمي). تحقيق: حسين سليم أسد الداراني. ط1، دار المغني، الرياض، 1412هـ/2000م.
    Al-Darimi, Abdullah ibn Abd al-Rahman al-Samarqandi (d. 255 AH). Sunan al-Darimi. Edited by Husayn Salim Asad al-Darani. 1st ed., Dar al-Mughni, Riyadh, 1412 AH / 2000.

  12. الراغب الأصفهاني، الحسين بن محمد (ت 502هـ). المفردات في غريب القرآن. تحقيق: صفوان عدنان الداودي. ط1، دار القلم، دمشق، 1412هـ.
    Al-Raghib al-Isfahani, al-Husayn ibn Muhammad (d. 502 AH). Al-Mufradat fi Gharib al-Qur’an. Edited by Safwan Adnan al-Dawudi. 1st ed., Dar al-Qalam, Damascus, 1412 AH.

  13. أبو داود السجستاني، سليمان بن الأشعث (ت 275هـ). سنن أبي داود. تحقيق: شعيب الأرنؤوط ومحمد كامل قره بللي. ط1، دار الرسالة العالمية، دمشق، 1430هـ/2009م.
    Abu Dawud al-Sijistani, Sulayman ibn al-Ashʿath (d. 275 AH). Sunan Abi Dawud. Edited by Shuʿayb al-Arnaʾut and Muhammad Kamil Qarrah Billi. 1st ed., Dar al-Risalah al-ʿAlamiyyah, Damascus, 1430 AH / 2009.

  14. الشنقيطي، محمد الأمين بن محمد المختار (ت 1393هـ). أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن. دار الفكر، بيروت، 1415هـ/1995م.
    Al-Shinqiti, Muhammad al-Amin ibn Muhammad al-Mukhtar (d. 1393 AH). Adwaʾ al-Bayan fi Idah al-Qur’an bi al-Qur’an. Dar al-Fikr, Beirut, 1415 AH / 1995.

  15. الطيالسي، سليمان بن داود البصري (ت 204هـ). مسند أبي داود الطيالسي. تحقيق: محمد بن عبد المحسن التركي. ط1، دار هجر، القاهرة، 1419هـ/1999م.
    Al-Tayalisi, Sulayman ibn Dawud al-Basri (d. 204 AH). Musnad Abi Dawud al-Tayalisi. Edited by Muhammad ibn Abd al-Muhsin al-Turki. 1st ed., Dar Hajar, Cairo, 1419 AH / 1999.

  16. القرطبي، محمد بن أحمد الأنصاري (ت 671هـ). الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي). تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش. ط2، دار الكتب المصرية، القاهرة، 1384هـ/1964م.
    Al-Qurtubi, Muhammad ibn Ahmad al-Ansari (d. 671 AH). Al-Jamiʿ li Ahkam al-Qur’an (Tafsir al-Qurtubi). Edited by Ahmad al-Barduni and Ibrahim Atfaysh. 2nd ed., Dar al-Kutub al-Misriyyah, Cairo, 1384 AH / 1964.

  17. القسطلاني، أحمد بن محمد المصري (ت 923هـ). إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري. ط7، المطبعة الأميرية الكبرى، مصر، 1323هـ.
    Al-Qastallani, Ahmad ibn Muhammad al-Misri (d. 923 AH). Irshad al-Sari li Sharh Sahih al-Bukhari. 7th ed., Al-Amiriyyah Press, Egypt, 1323 AH.

  18. الأرمي، محمد الأمين بن عبد الله الهرري. الكوكب الوهاج والروض البهاج في شرح صحيح مسلم. ط1، دار المنهاج – دار طوق النجاة، 1430هـ/2009م.
    Al-Harari, Muhammad al-Amin ibn Abdullah. Al-Kawkab al-Wahhaj wa al-Rawd al-Bahhaj fi Sharh Sahih Muslim. 1st ed., Dar al-Minhaj and Dar Tawq al-Najah, 1430 AH / 2009.

  19. المروزي، محمد بن نصر (ت 294هـ). تعظيم قدر الصلاة. تحقيق: عبد الرحمن عبد الجبار الفريوائي. ط1، مكتبة الدار، المدينة المنورة، 1406هـ.
    Al-Marwazi, Muhammad ibn Nasr (d. 294 AH). Taʿzim Qadr al-Salah. Edited by Abd al-Rahman Abd al-Jabbar al-Faryuwai. 1st ed., Maktabat al-Dar, Medina, 1406 AH.

  20. مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري (ت 261هـ). المسند الصحيح المختصر بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم (صحيح مسلم). تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي. دار إحياء التراث العربي، بيروت.
    Muslim ibn al-Hajjaj al-Naysaburi (d. 261 AH). Al-Musnad al-Sahih (Sahih Muslim). Edited by Muhammad Fu’ad Abd al-Baqi. Dar Ihya al-Turath al-Arabi, Beirut.

  21. المناوي، عبد الرؤوف بن تاج العارفين القاهري (ت 1031هـ). فيض القدير شرح الجامع الصغير. ط1، المكتبة التجارية الكبرى، القاهرة، 1356هـ.
    Al-Munawi, Abd al-Ra’uf ibn Taj al-ʿArifin (d. 1031 AH). Fayd al-Qadir Sharh al-Jamiʿ al-Saghir. 1st ed., Al-Maktabah al-Tijariyyah al-Kubra, Cairo, 1356 AH.

  22. المناوي، عبد الرؤوف بن تاج العارفين القاهري (ت 1031هـ). التيسير بشرح الجامع الصغير. ط3، مكتبة الإمام الشافعي، الرياض، 1408هـ/1988م.
    Al-Munawi, Abd al-Ra’uf ibn Taj al-ʿArifin (d. 1031 AH). Al-Taysir bi Sharh al-Jamiʿ al-Saghir. 3rd ed., Imam al-Shafi‘i Library, Riyadh, 1408 AH / 1988.

  23. موسى شاهين لاشين. فتح المنعم شرح صحيح مسلم. ط1، دار الشروق، القاهرة، 1423هـ/2002م.
    Lashin, Musa Shahin. Fath al-Munʿim: Commentary on Sahih Muslim. 1st ed., Dar al-Shuruq, Cairo, 1423 AH / 2002.

  24. النسائي، أحمد بن شعيب الخراساني (ت 303هـ). السنن الكبرى. تحقيق: حسن عبد المنعم شلبي. إشراف: شعيب الأرنؤوط. ط1، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1421هـ/2001م.
    Al-Nasa’i, Ahmad ibn Shuʿayb al-Khurasani (d. 303 AH). Al-Sunan al-Kubra. Edited by Hasan Abd al-Munʿim Shalabi. Supervised by Shuʿayb al-Arnaʾut. 1st ed., Al-Risalah Foundation, Beirut, 1421 AH / 2001.

  25. النووي، يحيى بن شرف (ت 676هـ). المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج. ط2، دار إحياء التراث العربي، بيروت، 1392هـ.
    Al-Nawawi, Yahya ibn Sharaf (d. 676 AH). Al-Minhaj fi Sharh Sahih Muslim ibn al-Hajjaj. 2nd ed., Dar Ihya al-Turath al-Arabi, Beirut, 1392 AH.

الهوامش:

  1. () سورة الأحزاب الآية: 72.

  2. () ابن فارس: أحمد بن فارس بن زكرياء القزويني الرازي، أبو الحسين (المتوفى: 395هـ)، المحقق: عبد السلام محمد هارون، الناشر: دار الفكر، عام النشر: 1399هـ – 1979م، معجم مقاييس اللغة(1/ 133).

  3. () سورة الأنفال الآية: 27.

  4. () سورة الأحزاب الآية: 72.

  5. )) المفردات في غريب القرآن (ص: 90).

  6. () المُنَاوِي: زين الدين محمد المدعو بعبد الرؤوف بن تاج العارفين بن علي بن زين العابدين الحدادي ثم المناوي القاهري (المتوفى:1031هـ)، فيض القدير شرح الجامع الصغير، الناشر: المكتبة التجارية الكبرى – مصر، الطبعة: الأولى، 1356ه،(1/ 223).

  7. () القرطبي: أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي شمس الدين القرطبي (المتوفى: 671هـ)، الجامع لأحكام القرآن = تفسير القرطبي، تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش، دار الكتب المصرية – القاهرة، الطبعة: الثانية، 1384هـ – 1964 م، ( ج12/ص 107).

  8. () الشنقيطي: محمد الأمين بن محمد المختار بن عبد القادر الجكني الشنقيطي (المتوفى : 1393هـ)، أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن، دار الفكر للطباعة و النشر و التوزيع بيروت – لبنان، عام النشر : 1415 هـ – 1995 مـ (ج5/ص319).

  9. () سورة الأنفال: الآية27.

  10. () المَرْوَزِي: أبو عبد الله محمد بن نصر بن الحجاج المَرْوَزِي (المتوفى: 294هـ)، تعظيم قدر الصلاة المحقق: د. عبد الرحمن عبد الجبار الفريوائي الناشر: مكتبة الدار – المدينة المنورة الطبعة: الأولى1406ه (1/ 473) حديث رقم(498).

  11. () سنن ابن ماجه: أبواب الفتن، 2 – باب حرمة دم المؤمن وماله (5/ 86) حديث رقم (3934).

  12. () شعب الإيمان (6/ 196) حديث رقم (4045).

  13. () سورة النساء الآية:58.

  14. () الخضري: محمد بن عفيفي الباجوري، المعروف بالشيخ الخضري (المتوفى: 1345هـ) نور اليقين في سيرة سيد المرسلين، الناشر: دار الفيحاء – دمشق، الطبعة: الثانية – 1425 هـ(ص: 17).

  15. () سورة آل عمران: 75، 76.

  16. () سورة الروم الآية: 30.

  17. () صحيح مسلم: 46 – كتاب القدر، 6 – باب معنى كل مولود يولد على الفطرة وحكم موت أطفال الكفار وأطفال المسلمين(4/ 2047) حديث رقم (2658).

  18. () الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم (المسمَّى: الكوكب الوهَّاج والرَّوض البَهَّاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج) جمع وتأليف: محمد الأمين بن عبد الله الأُرَمي العَلَوي الهَرَري الشافعي، نزيل مكة المكرمة والمجاور بها مراجعة: لجنة من العلماء برئاسة البرفسور هاشم محمد علي مهدي المستشار برابطة العالم الإسلامي – مكة المكرمة الناشر: دار المنهاج – دار طوق النجاة الطبعة: الأولى، 1430 هـ – 2009 م (4/ 24).

  19. () سورة البقرة: الآية 43.

  20. () الآجُرِّيُّ: أبو بكر محمد بن الحسين بن عبد الله الآجُرِّيُّ البغدادي (المتوفى: 360هـ)، الشريعة، باب كفر من ترك الصلاة، المحقق: الدكتور عبد الله بن عمر بن سليمان الدميجي، الناشر: دار الوطن – الرياض / السعودية، الطبعة: الثانية، 1420 هـ – 1999م، (2/ 652).

  21. () صحيح مسلم: 1 – كتاب الإيمان، 35 – باب بيان إطلاق اسم الكفر على من ترك الصلاة (1/ 88) حديث رقم (82).

  22. () سنن ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة، والسنة فيها،باب ما جاء فيمن ترك الصلاة، (1/ 342) حديث رقم(1079).

  23. () أبو القاسم تمام بن محمد بن عبد الله بن جعفر بن عبد الله بن الجنيد البجلي الرازي ثم الدمشقي (المتوفى: 414هـ)، الفوائد، المحقق: حمدي عبد المجيد السلفي، الناشر: مكتبة الرشد – الرياض الطبعة: الأولى، 1412ه (1/ 84).

  24. () سنن أبي داود: كتاب الصلاة، 9 – باب المحافظة على الوقت(1/ 321).

  25. () المصدر نفسه(1/ 321).

  26. () سورة التوبة الآيات:75 – 77.

  27. () سنن الدارمي: باب من كره الشهرة والمعرفة (1/ 453).

  28. () صحيح البخاري: 30 – كتاب الصوم، باب: هل يقول إني صائم إذا شتم، (3/ 26) حديث رقم(1904).

  29. () صحيح مسلم: 1 – كتاب الإيمان، 38 – باب بيان الكبائر وأكبرها، (1/ 91) حديث (87).

  30. () صحيح البخاري: 81 – كتاب الرقاق، باب حفظ اللسان، (8/ 88) حديث رقم(6474).

  31. )) سنن الترمذي: 25 – أبواب البر والصلة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، 62 – باب ما جاء في حسن الخلق، (3/431) حديث رقم(2004).

  32. )) صحيح البخاري: 78 – كتاب الأدب،باب: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره، (8/ 11) حديث رقم(6018).

  33. () صحيح مسلم: 53 – كتاب الزهد والرقائق، 6 – باب التكلم بالكلمة يهوي بها في النار، (4/ 2290) حديث رقم (2988).

  34. () مسند أحمد (11/ 233) رقم الحديث (6652).

  35. () ابن أبي شيبة: أبو بكر بن أبي شيبة، عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن عثمان بن خواستي العبسي (المتوفى: 235هـ) الكتاب المصنف في الأحاديث والآثار، المحقق: كمال يوسف الحوت الناشر: مكتبة الرشد – الرياض، الطبعة: الأولى، 1409ه (6/ 387).

  36. () صحيح مسلم: 33 – كتاب الإمارة، 4 – باب كراهة الإمارة بغير ضرورة (3/ 1457) حديث رقم ((1825)).

  37. () صحيح البخاري: 81 – كتاب الرقاق، باب رفع الأمانة (8/ 104) حديث رقم (6497).

  38. () القَسْطَلَّاني: أحمد بن محمد بن أبى بكر بن عبد الملك القسطلاني القتيبي المصري، أبو العباس، شهاب الدين (المتوفى: 923هـ) إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري الناشر: المطبعة الكبرى الأميرية، مصر، الطبعة: السابعة، 1323 هـ (9/ 284).

  39. () صحيح مسلم: 1 – كتاب الإيمان، 84 – باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها (1/ 186) حديث رقم (195).

  40. () النووي: أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ) المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج الناشر: دار إحياء التراث العربي – بيروت الطبعة: الثانية، 1392هـ(3/ 72).

  41. () صحيح البخاري: 3 – كتاب العلم، باب من سئل علما وهو مشتغل في حديثه، فأتم الحديث ثم أجاب السائل، (1/ 21) حديث رقم (59).

  42. () صحيح البخاري: 2 – كتاب الإيمان، باب علامة المنافق، (1/ 16) حديث رقم (34).

  43. () موسى شاهين لاشين: الأستاذ الدكتور موسى شاهين لاشين، فتح المنعم شرح صحيح مسلم، الناشر: دار الشروق، الطبعة: الأولى (لدار الشروق)، 1423 هـ – 2002 م(1/ 453)

  44. () صحيح مسلم: 33 – كتاب الإمارة، 7 – باب تحريم هدايا العمال (3/ 1465) حديث رقم (1833).

  45. )) المصدر نفسه: 33 – كتاب الإمارة، 7 – باب تحريم هدايا العمال (3/ 1463) حديث رقم (1832).

  46. () الترمذي: محمد بن عيسى بن سَوْرة بن موسى بن الضحاك، الترمذي، أبو عيسى (المتوفى: 279هـ)، الجامع الكبير – سنن الترمذي، المحقق: بشار عواد معروف، الناشر: دار الغرب الإسلامي – بيروت سنة النشر: 1998 م(4/ 612).

  47. () سورة النساء الآية:58.

  48. () صحيح مسلم: 1 – كتاب الإيمان، 43 – باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من غشنا فليس منا»، (1/ 99) حديث رقم (102).

  49. )) صحيح البخاري: 55 – كتاب الوصايا،باب تأويل قول الله تعالى:( من بعد وصية يوصي بها أو دين) سورة النساء الآية:1، (4/ 5) حديث رقم (2751).

  50. () المصدر نفسه: 2 – كتاب الإيمان، باب: ما جاء إن الأعمال بالنية والحسبة، ولكل امرئ ما نوى(1/ 20) حديث رقم (55).

  51. )) صحيح مسلم: 25 – كتاب الوصية، 1 – باب الوصية بالثلث(3/ 1250) حديث رقم (1628).

  52. () السنن الكبرى للنسائي: 8 – كتاب المناسك، الخطبة على الناقة بعرفة (4/ 155) حديث رقم (3987).

  53. () مسند أحمد: (45/ 564).

  54. () صحيح مسلم: 16 – كتاب النكاح، 21 – باب تحريم إفشاء سر المرأة (2/ 1061) حديث رقم (1437).

  55. () مسند أحمد (22/ 362) حديث رقم (14474).

  56. () سنن أبي داود: أول كتاب الأدب، 37 – باب في نقل الحديث، (7/ 232).

  57. () المناوي: زين الدين محمد المدعو بعبد الرؤوف بن تاج العارفين بن علي بن زين العابدين الحدادي ثم المناوي القاهري (المتوفى: 1031هـ)، التيسير بشرح الجامع الصغير الناشر: مكتبة الإمام الشافعي – الرياض الطبعة: الثالثة، 1408هـ – 1988م(1/361).

  58. () فيض القدير (6/ 262).

  59. () مسند أبي داود الطيالسي (2/ 676) حديث رقم (1437).

  60. () صحيح البخاري: 81 – كتاب الرقاق،81 – كتاب الرقاق، (8/ 102) حديث رقم (6484).