دخول وانتشار الإسلام في تشاد

The Entry and Spread of Islam in Chad

أدم أحمد حسن1

1 محاضر بجامعة انجمينا قسم التاريخ العربي، تشاد.

DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj611/34

المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/611/34

المجلد (6) العدد (11). الصفحات: 557 - 574

تاريخ الاستقبال: 2025-10-07 | تاريخ القبول: 2025-10-15 | تاريخ النشر: 2025-11-01

Download PDF

المستخلص: تتناول هذه الورقة العلمية دخول الإسلام إلى تشاد وانتشاره وأثره الحضاري في حوض بحيرة تشاد وأقاليم السودان الأوسط، بوصف تشاد بوابةً استراتيجية إلى إفريقيا جنوب الصحراء. ينطلق البحث من إشكالية تراجع الاهتمام الأكاديمي بدور تشاد في تاريخ الأسلمة الإفريقية، على الرغم من الدلالات الاجتماعية والثقافية التي تؤكد هويتها العربية-الإسلامية. اعتمدت الدراسة ثلاثة مناهج متكاملة: المنهج التاريخي لتتبع مسارات الوصول الأولى منذ منتصف القرن الأول الهجري (حوالي 46–49هـ/666م)، والمنهج التتبعي-التحليلي لنشاط العلماء والدعاة، والمنهج الاستنباطي لتمييز الوقائع عن الروايات التحريفية. تُظهر النتائج أن الإسلام دخل عبر شبكة طرق عابرة للصحراء: طريق طرابلس-فزّان-كوار-كانم، وطريق القيروان-طرابلس-مرزق-كوار، وطريق وادي النيل (أسوان–دارفور–وداي)، إضافة إلى فروع محلية انتهت كلها عند بحيرة تشاد بوصفها عقدة القوافل. أما آليات الانتشار فتمثّلت في التبنّي الحر والإقناع، ودور الدعاة والفقهاء المرافقين للقوافل، والتجارة والمصاهرة، وغياب الحواجز الطبيعية، واعتناق سلاطين كانم الإسلام مبكراً وما ترتّب عليه من رعايةٍ للمؤسسات الدينية والتعليمية، فضلاً عن مواكب الحج التي كوّنت نخباً دينية عادت دعاةً ومعلّمين. وبيّنت الدراسة الأثر البنيوي للإسلام في المجتمع التشادي عبر قيام ممالك إسلامية (كانم، وداي وغيرها)، وترسخ المذهب المالكي، واتساع تعلّم العربية، وتشييد المساجد والخلاوي، وترسيخ قيم العدل والتكافل. تسهم هذه الخلاصة في إعادة موضعة تشاد فاعلاً مركزياً في تاريخ انتشار الإسلام بإفريقيا جنوب الصحراء، وتقترح توسيع البحث الوثائقي الميداني لتنقية السرديات من أثر الاستعمار وإبراز التراث الإسلامي التشادي.

الكلمات المفتاحية: تشاد، كانم-برنو، بحيرة تشاد، طرق القوافل الصحراوية، انتشار الإسلام في إفريقيا، الدعوة والتجارة والمصاهرة، المذهب المالكي، وداي.

Abstract: This paper examines the arrival and diffusion of Islam in Chad and its civilizational impact across the Lake Chad Basin and the central Sahel, positioning Chad as a strategic gateway to sub-Saharan Africa. It addresses the scholarly gap that has marginalized Chad’s role in the Islamization of Africa despite strong social and cultural indicators of its Arab-Islamic identity. The study employs three complementary approaches: a historical method to trace the earliest ingress routes since the mid-first Islamic century (c. 46–49 AH / 666 CE); a follow-up analytical method to map the activities of scholars and preachers; and an inferential method to sift established facts from colonial-era distortions. Findings show that Islam entered via a trans-Saharan network: the Tripoli–Fezzan–Kawar–Kanem corridor; the Kairouan–Tripoli–Murzuq–Kawar route; and the Nile Valley route (Aswan–Darfur–Wadai), alongside local branches converging on Lake Chad as a caravan hub. Mechanisms of diffusion included voluntary adoption and persuasion; the work of preachers and jurists who accompanied caravans; trade and intermarriage; the absence of major natural barriers; the early conversion of Kanem’s rulers and their patronage of religious and educational institutions; and organized pilgrimage caravans that formed learned elites who returned as teachers and missionaries. The study highlights Islam’s structural imprint on Chadian society through the rise of Islamic polities (Kanem, Wadai and others), consolidation of the Maliki school, expansion of Arabic learning, the proliferation of mosques and Qur’anic schools, and the entrenchment of values of justice and social solidarity. The paper re-centers Chad as a pivotal actor in the history of Islam’s spread in sub-Saharan Africa and calls for expanded archival and field research to decolonize prevailing narratives and foreground Chadian Islamic heritage.

Keywords: Chad, Kanem–Bornu, Lake Chad, Saharan caravan routes, spread of Islam in Africa, da‘wa, trade and intermarriage, Maliki school, Wadai.

مقدمة:

تعتبر دولة تشاد من الدول الأفريقية التي دخلها الإسلام مبكرا ، منذ عام 49هـ 666م،عندما وصل القائد الفاتح عقبة بن نافع إلى إقليم كوار(شمال تشاد) وترك بعض الفقهاء يعلمون الناس، فمنذ ذالك التاريخ بدء العلماء والتجار الدعاة يقومون بنشر الإسلام ويمارسون هذه المهنة الشريفة داخل دولة تشاد خاصة ودول أفريقيا جنوب الصحراء عامة .

دولة تشاد تعتبر البوابة الرئيسية لجميع الدول الأفريقية الواقعة جنوب الصحراء، بالنسبة لدخول وانتشار الإسلام فيها، فقام القادة العلماء والتجار الدعاة الصوفيون بدور بارز في دخول وانتشار الإسلام في أفريقيا جنوب الصحراء، حيث أنهم اتبعوا وسائل مهمة في أداء هذه المهمة الصعبة آن ذاك، إذ أنهم جعلوا الوسائل المتمثلة في التجارة والمصاهرة جسرا للوصول إلى هدفهم المنشود، فبلغوا مناطق بعيدة وواسعة في مناطق أفريقيا جنوب الصحراء.

وعليه فان دخول وانتشار الإسلام في معظم مناطق أفريقيا جنوب وجنوب غرب الصحراء يرجع الفضل للعلماء والدعاة التجار الصوفيون، وعلى الرغم من هذه الجهود التي بذلها هولاء الدعاة التي لا تقدر بثمن، إلا أن الباحثين لم يلوها العناية التامة ، يجب على الباحثين توضيح ذلك الدور عبر دراسات بحثية أكاديمية علمية حتى يتبين دور تشاد في هذا المجال،

*- مشكلة البحث

ان دولة تشاد على الرغم من أنها لا تعد من الدول الإسلامية ولا تحكم بنظام حكم إسلامي ولا عضو في جامعة الدول العربية إلا أن واقعها يدل بوضوح على أنها دولة عربية إسلامية، ولكن من المؤسف جدا أن الباحثين لم يتناولوا هذا الموضوع في دراساتهم البحثية الأكاديمية بشكل كبير حتى كاد أن يكون دور تشاد في نشر الإسلام في أفريقيا جنوب الصحراء مجهولا لدى كثير من الباحثين وهذا كان للمستعمر دوره البارز فيه.

* – أهمية البحث

لهذا البحث أهمية بالغة تكمن في النقاط التالية :-

  1. دراسة موضوع حي يتطلع إلى معرفته الجميع .

2- إضافة متواضعة في التاريخ والحضارة الإسلامية للمكتبة التاريخية التشادية.

5- توضيح الطرق التي دخل بها الإسلام تشاد، وأهم وسائل انتشاره.

*- أهداف البحث

1– معرفة دخول الإسلام إلى تشاد

2-ابراز الطرق التي دخل الأإسلام بها الى تشاد

3-الإضافة العلمية للتاريخ والحضارة

4- معرفو إنتشار الإسلام في تشاد.

منهج البحث:

وقد اتبع الباحث في كتابته هذا البحث ثلاثة مناهج هي:

1-المنهج التاريخي: وذالك لدراسة الطرق التي دخل عبرها الإسلام تشاد، ثم دخول الإسلام وانتشاره في تشاد، ودور الدعاة التشاديين في نشر الإسلام في تشاد والدول المجاورة لها في أفريقيا جنوب الصحراء، منذ دخول الإسلام فيها عام 46هـ/ 666م، وما قام به العلماء والدعاة التجار من دور بارز في نشر الإسلام وتعاليمه السمحاء، وغرس بذور الألفة والمحبة والأمانة والصدق في صدور الأفارقة.

2-المنهج التتبعي التحليلي: وذالك لتتبع نشاط العلماء والدعاة في نشر الإسلام والتعاليم العربية وتحليلها.

3-المنهج الاستنباطي أو الاستدلالي: وذلك للوقوف على الحائق الموجودة واستبعاد الشوائب.

وقد واجه الباحث أثناء كتابته لهذا البحث صعوبات جمة تتعلق بجمع المادة العلمية المتعلقة بهذا الموضوع في بداية الأمر إلا أنني بفضل الله تعالى تجاوزتها.

هيكل البحث:

سار الباحث في كتابة وفق الخطوات التالية:

قسم البحث إلى مقدمة وتمهيد وثلاثة مباحث وخاتمة، وهي كالتالي:

بدأ الباحث بالمقدمة. ناقش فيها: تشاد ودورها في نشر الإسلام في دول أفريقيا جنوب الصحراء.

وتمهيد: ناقش فيه منطقة الدراسة، اسم تشاد وموقعها ومساحتها والتركيب السكاني واللغة والديانة.

المبحث الأول: ناقش فيه أهم الطرق التي دخل بها الإسلام تشاد.

المبحث الثاني:ناقش فيه أهم الوسائل التي اتبعها العلماء والدعاة التجار في دخول وانتشار الإسلام في تشاد والدول المجاورة لها جنوب الصحراء.

المبحث الثالث: ناقش فيه أثر الإسلام على المجتمع التشادي.

الخاتمة: شملت النتائج التي توصل إليها الباحث، والتوصيات والمقترحات.

المصادر والمراجع

وقد بذل الباحث جهودا جادة من أجل الحصول إلى المعلومات المتعلقة بهذا البحث التي تحتويها المصادر والمراجع، حيث أنه واصل جهوده من أجل المواظبة على المكتبات العامة والخاصة، العامة منها : مكتبة جامعة الملك فيصل بتشاد، والخاصة منها مكتبة الأستاذ الدكتور/ محمد صالح أيوب ومكتبة الباحث الخاصة، ومكتبة الأخ الأستاذ/ محمد الأمين مهدي فضلة، ومكتبة الأخ الأستاذ/ عبد الله يونس، ومكتبة الشيخ المغفور له بإذن الله تعالى/ الشيخ علي أحمد طه، وغيرها.

وأخيرا أتوجه بالشكر لله عز وجل على توفيقه لي لإكمال هذا البحث، والشكر كل الشكر إلى كل من وقف معي أثناء إعدادي لهذا البحث.

وأخيرا أتمنى أن يكون هذا البحث نقطة انطلاقة للباحثين والأساتذة نحو دراسة دخول وانتشار الإسلام في تشاد.

تمهيد

جمهورية تشاد، التسمية والموقع، والمساحة والتركيبة السكانية

أ/ التسمية

أخذت جمهورية تشاد اسمها من البحيرة التي أطلق عليها العرب منذ القدم بحيرة “الشط” وهذه البحيرة تقع في الوقت الحاضر على حدود كل من: نيجيريا والنيجر والكمرون وتشاد، ومن الملاحظ أن دولة تشاد وحدها من الدول المجاورة أخذت تسميتها من البحيرة، وتعتبر بحيرة “الشط” من أكبر البحيرات العذبة في وسط أفريقيا،([1]) يغذيها نهري شاري ولوغون، حيث أنها كانت تغطي مساحات واسعة تمتد من الضفة الجنوبية لسلاسل جبال تبستي ومنطقة انيدي شمالاً وحتى جنوب العاصمة أنجمينا جنوباً، وقد كانت تقدر مساحتها الكلية ب”25″ ألف كيلومتر مربع، إلا أن هذه المساحة تقلصت بسبب زحف الكثبان الرملية عليها من ناحية الشمال لشرقي ومخلفات نهري شاري ولوغون، فأصبحت مساحتها حاليا تتراوح بين 8 ألف إلى 10 ألف كيلومتر مربع، وعمقها لا يتجاوز 6 أمتار. ([2])

وعلى الرغم من الوضوح في التسمية إلا أن هناك الكثير من التحريف الذي أصاب التسمية خاصة بعد الاستعمال الأجنبي لها بما جعل الكثير من الكتاب يجتهدون في رسم اسم تشاد انطلاقاً من الرسوم الأجنبية، وقد أورد الباحث/ محمد صالح أيوب بعض اجتهادات الكتاب حول رسم اسم تشاد وهي:

* الرسم الأول: انطلاقاً من الرسم الفرنسي (تشاد) وهو الرسم الشائع، وتواجهنا فيه مشكلة رسم التاء في بداية الاسم، لأن وجودها في تركيب (TCH) للضرورة الصوتية وهي حرف ساكن في هذا التركيب يعرف أنه في اللغة العربية يمنع البدء بالحرف الساكن، وفي الفرنسية أيضا لا ينطق به، هذا بالإضافة إلى حقيقة أن السكان المحليين في تشاد مثل الفرنسيين تماماً، لا ينطقون هذه التاء التي تكتب في بداية الرسم الشائع،

ويستنكرون سماعها حينما ينطقها من يعتمد على الرسم المتداول، ولكن وجودها في الرسم العربي يقتضي نطقها، وهذا ما تخالف النطق الفرنسي والعربي والنطق الأصلي على السواء.

* الرسم الثاني: يرسم الاسم (اتشاد) وهو رسم شائع في الخرائط، وبعض المطبوعات في شمال أفريقيا (ليبيا) وسبب زيادة الألف في الاسم على هذا الرسم هو: أن ذلك كان حلا لمشكلة الابتداء بالساكن في قضية التاء في الرسم الشائع السابق، وهو اجتهاد وجيه ومنطقي.

* الرسم الثالث: يرسم الاسم (التشاد) وهو رأي الكاتب/ عبد الرحمن عمر الماحي، وهو رأي في الطريق الصحيح طالما اكتشاف صيغة قريبة من النطق التشادي الذي لا يستطيع الابتداء الساكنة في الرسم الشائع، فأدخل الألف واللام، وهذا يعني من الناحية الصوتية تجاوز مشكلة تحريك التاء وكذلك مشكلة الابتداء بالساكن.

* الرسم الرابع: يرسم اسم (شاد) هكذا بدون تاء، وهو تحريف لكلمة “شط” العربية كما يقول بذلك الكثير من الكتاب، حيث أورد البيلي هذا الرسم بقوله: بحيرة شاد، والكلمة تحريف لكلمة “شط” العربية ([3]).

ب/ الموقع والمساحة:

الموقع الفلكي:

تقع جمهورية تشاد فلكياً بين دائرتي عرض 8 إلى 23,5 شمال خط الاستواء، على امتداد مسافة طولها 1,760 كيلومتر، وبين خطي طول 14 إلى 24 شرق خط غرينتش، على امتداد مسافة طولها 1,200 كيلومتر.

أما موقعها الجغرافي: فهي تقع وسط القارة الأفريقية، تحدها ست دول: الجماهيرية العربية الليبية من الشمال وجمهورية إفريقيا الوسطى من الجنوب وجمهورية السودان من الشرق وجمهوريتي النيجر ونيجيريا من الغرب وجمهورية الكمرون من الجنوب الغربي.

تبلغ مساحة جمهورية تشاد: 1,284,000 كيلومتر مربع ([4])، وهي تحتل المرتبة الخامسة من بين الدول الأفريقية من حيث المساحة، بعد كل من: الجزائر 2,381,741 كيلومتر مربع، والكنغو الديمقراطية (زائير) 2,345,095 كيلومتر مربع، والسودان 1,886,068 كيلومتر مربع، وليبيا 1,759,540 كيلومتر مربع([5])، كما تعتبر جمهورية تشاد أكبر دولة حبيسة ([6]) في أفريقيا، وثالث دول العالم الحبيسة، بعد كل من: كازاخستان 2,717,300 كيلومتر مربع، ومنغوليا 1,566,500 كيلومتر مربع([7]).

حيث يتميز سطح جمهورية تشاد بالاستواء وقلة المرتفعات، حيث أن سطحها شبيه بإناء مفتوح من الغرب تكون المرتفعات جدرانه، من الشمال (سلاسل جبال تبستي) ومن الشرق (مرتفعات وداي) ومن الجنوب (جبل مونت لام) وفي الوسط توجد مرتفعات قيرا ومرتفعات أبو دية، وتسود السهول الطينية في المناطق الوسطى والجنوبية، والسهول الرملية في المناطق الشمالية، هذا بالإضافة للأودية الموسمية والبحيرات، كما يوجد بها الغابات المتدرجة في الكثافة من الجنوب إلى الشمال نسبة لتدرج كمية الأمطار،

التركيبة السكانية

-أما عدد سكان تشاد، على حسب التعداد الأخير للسكان عام 2016م، بلغ عدد سكان تشاد حوالي 14,000.000نسمة، ويمارس أغلب السكان الزراعة وتربية الماشية والصيد، وتتوقف هذه الأنشطة على الأحوال المناخية بشكل أساسي، وترتكز على الأيدي العاملة في المحيط الأسري، إلا أنه أدخلت الآلات الزراعية الحديثة مؤخراً، وتتم زراعة الحبوب المتمثلة في الذرة البيضاء والحمراء والصفراء والدخن والأرز والفول السوداني وغيرها، ويعتبر القطن هو المحصول الزراعي الرئيسي التجاري ويمثل هذا المحصول مع تربية الماشية وقصب السكر أكبر مصادر الدخل القومي لتشاد بعد البترول.

اللغة والديانة

. يوجد في تشاد مجموعة كبيرة جدا من الأعراق التي تنحدر من ثلاثة سلالات (السلاسة السامية- السلالة الحامية – السلالة القوقازية) تصاهرت مع بعضها البعض وأنتجت لنا أكثر من مائتان سلالة، لكل سلالة لهجتها الخاصة بها، هذا مما جعل أن تشاد الآن يوجد بها ما يقارب المائتان (200) لغة ولهجة، إلا أن اللغتين الرسميتين للدولة هما: اللغة العربية والفرنسية، وذلك وفقا لدستور البلاد([8]).

أما التركيب الديني على الرغم من كثرة التباينات في النسب إلا أن الإسلام هو دين أغلبت الشعب التشادي خاصة في المحافظات الشمالية ، حيث تصل نسبة المسلمين إلى 70% ونسبة المسيحيين (كاثوليك برو تستانت) إلى 18%، ونسبة المعتقدات الأخرى 12%. ([9])

المبحث الأول: الطرق والمسالك التي دخل بها الإسلام تشاد

المبحث الثاني: أهم الوسائل التي ساعدت على دخول الإسلام وانتشاره في تشاد

المبحث الثالث: أثر الإسلام على المجتمع التشادي

المبحث الأول: الطرق التي دخل بها الإسلام تشاد

إنتشر الإسلام على يد البني عليه الصلاة والسلام في الجزيرة العربية وقبل انتقاله إلى الرفيق الأعلى أرسل كتبه ورسله إلى الملوك والأمراء خارج الجزيرة العربية يدعوهم فيها إلى الإسلام، وقد سار الخلفاء والتابعون من بعده-رضي الله عنه على هذه السياسة، فأرسلوا البعثات شرقاً وعرباً لنشر هذا الدين، الأمر الذي ساعد كثيراً على سرعة نقل الدين الحنيف إلى الكثير من المناطق، وكان من بين هذه الأقطار التي وصل إليها الإسلام بلاد كانم عن طريق مصر وشمال أفريقيا([10]).

– وصل الإسلام إلى منطقة السودان الأوسط خاصة حوض بحيرة تشاد في زمن مبكر مقبلاً من إقليم فزان الذي افتتحه المسلمون في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، على يد عقبة بن نافع بن قيس الفهري، ويحتل إقليما فزان وكوار مكانة هامة بالنسبة لتاريخ أفريقيا جنوب الصحراء، فيما يكونا معاً الطريق الأوسط الذي كان الناس يعبرون بواسطته الصحراء الكبرى([11]).

ويعود تاريخ دخول الإسلام في تشاد إلى عهد بعيد، إذ ظهرت الطلائع الأولى للمسلمين في حوض بحيرة كوار (تشاد حاليا) منذ منتصف القرن الأول الهجري السابع الميلادي، وبالتحديد عام 46ه/666م.

وبحيرة التشاد من أشهر البحيرات في القارة الأفريقية، حيث تلتقي حولها طرق القوافل التجارية التي كانت تعبر الصحراء من دول المغرب صوب الجنوب وبالعكس، ومن غرب أفريقية إلى شرقها لأداء فريضة الحج، ثم العودة من الشرق إلى الغرب على الطريق نفسه الذي يمر بالبحيرة، هذا فضلا عن هجرات القبائل الغربية المتعاقبة نحو حوض بحيرة تشاد([12]).

– وعليه فإن الفاتح المسلم عقبة بن نافع وصل إلى إقليم كوار (حوض بحيرة تشاد حاليا) سنة 46ه/666م، وترك بعض العلماء المسلمين يعلمون سكان الإقليم تعاليم الدين الإسلامي، أما الهجرات بعد سقوط الخلافة الأموية سنة……وملاحقة بنو العباس لهم، فوصلت مجموعات كبيرة من بني أمية إلى إقليم كوار يحملون معهم الدين الإسلامي الحنيف، وتعاليمه الإسلامية السمحاء، وتعد بحيرة تشاد من أشهر البحيرات في القارة الأفريقية، وهي تعتبر نقطة التقاء القوافل التجارية التي تعبر الصحراء من الشرق إلى الجنوب، وتتمثل أهم الطرق التي وصل بها الإسلام تشاد في الآتي:

  1. طريق يبدأ من الجزيرة العربية منبع الرسالة المحمدية إلى مصر بوابة أفريقيا ومنها إلى شمال أفريقيا ثم إلى بلما عاصمة إقليم كوار، ثم إلى أنجمي عاصمة مملكة كانم.
  2. طريق القيروان: كانت القوافل تشرع من القيروان إلى طرابلس ومن طرابلس إلى مرزق، وكانت أكبر مدت فزان، ثم إلى بلما وهي عاصمة إقليم كوار، ومنها إلى أنجمي وهي عاصمة مملكة كانم، وعندها ينتهي الطريق الشرقي.
  3. طريق وادي النيل: يعتبر وادي النيل الطريق الشرقي الذي ينحدر الناس عبره حتى أسنا بمصر، ثم من أسنا يمتد طريق الأربعين حتى دار فور ووداي، ومن هناك إلى بحيرة تشاد.
  4. وعليه فإن العصر الذهبي لمصادر الطرق التي دخل بها الإسلام أفريقيا جنوب الصحراء، يبدأ بعد دخول الإسلام في شمال أفريقيا، حيث استقر المسلمون في المغرب العربي منذ القرن الثالث الهجري، التاسع الميلادي، وكثفوا اتصالاتهم بجنوبي الصحراء (حيث دولة كانم)، ما بين حوض بحيرة تشاد شرقاً والمحيط الأطلسي غرباً، وقد سجلت كتب التراث العربي معلومات غزيرة عن هذه المنطقة تعتبر من المصادر الأساسية لدراسة الطرق المؤدية إليها([13]).
  5. طريق فزان عبر كوار جنوباً إلى حوض بحيرة تشاد ([14]). وجدير بالذكر فإن عدم وجود حواجز طبيعية بين دولة تشاد والدولة العربية المجاورة لها أدى إلى تعدد الطرق التي دخل بها الإسلام تشاد، إلا أنه على الرغم من هذا التعدد أن أول قدم مسلم وطأت أرض تشاد هو قدم المجاهد المسلم القائد عقبة بن نافع الذي وصل إلى إقليم كوار وفتحة سلما سنة 46ه/666م وترك بعض من العلماء المسلمين يعلمون السكان تعاليم الدين الإسلامي الحنيف، فاستجاب العديد من السكان للدعوة الإسلامية وخاصة بعد اعتناق ملكهم المكنى أومي أو حومي للإسلام وبدأ الإسلام ينتشر في مناطق واسعة من أرض تشاد.
  6. طريق يبدأ من مدينة أسوان ويحازي البحر الأحمر حتى مدينة كسلا إلى شرق إفريقية عبر النيل الأزرق، ثم يتجه فرعه القوي إلى إقليم دار فور واقيم وداي وباقرمي وكانم وبرنو.
  7. طريق يبدـ من مدينة أمبابة ويمر بمدينة الفاشر عاصمة دار فور ثم أبشه عاصمة إقليم وداي وينتهي عند بحيرة تشاد، ملتقى القوافل التجارية القادمة من الشمال والشرق لتبادل السلع التجارية ومعها انتشرت ثقافة الإسلام([15]).
  8. طريق من شمال إفريقيا الذي يبدأ من طرابلس الواقعة على ساحل البحر الأبيض المتوسط وينحدر هذا الطريق جنوبا نحو بلاد كانم، ويمر بإقليم الكفرة وواحات فزان الواقعة جنوب ليبيا، ثم يمر بواحات إينيدي وفايا وبرداي وجبال تبستي، ويعيش سكان هذه المناطق على التمر ويبادلونه مع التجار القادمين إليهم بالسلع الضرورية التي يحتاجونها من ملح وشعير وقمح([16]).

المبحث الثاني: أهم الوسائل التي ساعدت على دخول الإسلام وانتشاره في تشاد

هناك العديد من الوسائل التي ساعدت على دخول الإسلام وانتشاره في تشاد أهمها: التبني الحر والإقناع ، والتجار المسلمين الذين جابوا أفريقيا في السابق والدعاة المسلمون التجارة، والمصاهرة واعتناق ملوك كانم الإسلام وحجاج بيت الله الحرام ودور الملوك والسلاطين ودور التعليم الإسلامي والطرق الصوفية وغيرها، وسنتطرق لأبرز هذه الوسائل كل على حده بشيء من التفصيل:

أولا: التبني الحر والإقناع:

تشير المصادر العلمية المتوفرة عن وسائل انتشار الإسلام في بحيرة تشاد إلى أن الإسلام انتشر في أفريقيا وراء الصحراء عامة بوسيلتي التبني الحر والإقناع والدليل على ذلك أن انتشاره استقرت فترة طويلة من الزمن فالصورة السليمة لانتشار الإسلام هي التي جعلته يتسرب إلى قطاعات واسعة من الأراضي الإفريقية ولكن في فترة زمنية طويل([17]).

وعليه فإن الأساليب السلمية كانت هي الطابع الغالب على حركة نشر الدعوة الإسلامية في القارة الإفريقية، وأن الإنسان المسلم قد قام بمهمة نشر دينه أينما حل، حتى عرف عنه: أن الميل إلى نشر تعاليم الدعوة عند كل مسلم مهما كان أمر غريزي، وقالوا عنه أيضا إن المسلم داعية بطبعه وهو يقوم بالدعوة بجهده وحسابه الخاصين([18]).

أما انتشار الإسلام في تشاد لم يكن نتيجة دعوة ذات طابع تبشيري، ولكنه انتشر بفضل إشعاع الحضارة الإسلامية التي كانت مزدهرة في شمال إفريقيا منذ بداية القرن الأول الهجري (السابع الميلادي)، وانتشر الإسلام في تشاد كما انتشر في القارة الإفريقية بفضل خصائصه الذاتية وتعاليمه الخيرة، كما أن حسن التعامل والتسامح الذي يصدر من المسلمين كان عاملا من العوامل المهمة التي ساعدت على انتشار الإسلام في المنطقة.

وتشير الدراسات الإفريقية الحديثة إلى أن الإسلام اندمج في التركيبة الدينية الإفريقية بشكل سلس، لدرجة أنه لا يعد ديانة دخيلة (أجنبية) من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن المجتمع المسلم في إفريقيا لم يهدف إلى السيطرة المطلقة للأفكار الدينية أثناء انتشار الإسلام في مراحله الأولى، بل كان مؤهلا للتوافق مع مختلف المعطيات العقائدية والعادات التقليدية التي لا تخالف الإسلام، هذا في أغلب الأحيان([19]).

وجدير بالذكر فإن الإسلام حينما انتشر في إفريقيا جنوب الصحراء لم يطمس التراث الإفريقي بل كان ملائما مع العقلية الإفريقية ، كلما كان هذا العقل غير مخالف لمبادئه الأساسية، وكان التوافق بينهما وثيقا إلى حد أنه صار أحيانا من الصعب أن يميز الإنسان بين التراثيين، بل أن الإسلام كان خيرا كبيرا وعونا على حفاظ التراث الإفريقي، عن طريق معينين اللغة العربية، فتعلم الأفارقة اللغة العربية، الأمر الذي جعلهم يشرعون في استخدام تراث الجدود لنقل الإسلام وشرحه، فقامت مدارس إسلامية عظمى تعلم الإسلام باللغة المحلية، ما عدا القرآن الكريم، والنصوص المستخدمة في أداء الصلاة، فهي اللغة العربية وفي كل المدارس الإفريقية لم تهجر المبادئ الأساسية للتراث الإفريقي، بل بالعكس أنها استعملت وشرحت على ضوء الوحي القرآني وذلك لأن لكلام التراثيين الروح المقدسة نفسها للفقيه أو العالم ولهما تصور مشترك للإنسان والأسرة ([20]).

فوسيلتي التبني الحر والإقناع يقوم بها المسلمين عامة، وبشكل خاص الفقهاء وحفظة القرآن الكريم، أو من يأنسون في أنفسهم معرفة شيء من قواعد الشرع يمكن تعليمها للآخرين([21]).

وان الدين الإسلامي يحمل أسباب الإقناع لكل من يكلف نفسه التفكير فيه ويفتح قلبه وعقله لتلمس مبادئه القيمة الخالية من التعقيد، التي ترضي النفس الإنسانية، لاسيما الطبيعة الإفريقية التي تمتاز بحياة البساطة، والذي حبب إلى الإفريقيين هذا الدين بعض الأمور التي أباحها الإسلام وكانت موافقة للعادات التقليدية قبل اعتناقهم لهذا الدين مثل الزواج بأكثر من واحدة ، والحياة الجماعية في محيط الجماعة والقبيلة، وعليه فإن الإفريقيين وجدوا في الإسلام خير دين يحفظ لهم عزتهم وكرامتهم، ويضمن

لهم العيش الكريم، ووجدوا في أتباعه الصدق والأمانة والتعاون ومساعدة المحتاج والأخذ بيد الضعيف، وإكرام الضيف وحسن المعاشرة، وكان الدعاة المسلمون قد تركوا كل مظاهر السلطنة المحلية آن ذاك لأهل البلاد الأصليين وهم الإفريقيون، ليمارسوا إدارة شؤونهم السياسية بأنفسهم دون تدخل من أي عنصر خارجي، لذا نجد الحكام الوطنيين حينما اعتنقوا الإسلام قاموا بنشره بين رعاياهم ، ومن جاورهم لأنهم أقدر على فهم روح مواطنيهم من غيرهم([22]).

كما أن الإسلام يحتوي على مميزات تجذب إليه الأتباع أهمها: أن الداخل فيه لا يحتاج إلى جهد أو عناء، فإنه بعد نطقه بالشهادتين يصير عضوا في المجتمع الإسلامي الكبير الذي يمتد من المحيط الأطلسي غربا إلى بلاد الصين شرقا، وينعم بجميع الامتيازات التي تنطبق على أتباع هذا الدين.

ومما يؤكد أن الإسلام انتشر بين سكان غرب ووسط إفريقيا عن رغبة وإقناع لا عن رهبة، ولا عن إكراه، من ذويه، أنه ظل ينتشر بينهم حتى في ًظل سيادة دول أوروبا المسيحية المستعمرة، بل المناهضة للإسلام، واستطاع دعاة الإسلام تحت ستار التجارة أن يستغلوا الظروف التي هيأها الاستعمار، لنشر دينهم، فقد استعمل التجار ذكاءهم في توصيل الإسلام، إلى المناطق التي لم يتمكنوا من دخولها قبل ذلك، نظرا لوعورة الطرق وانعدام الأمن بها، فقد تمكنوا من ذلك بعد أن دخلها الاستعمار وأقام فيها شيئا من الأمن والاستقرار وشق بها الدروب والمسالك..

فالإسلام يناسب الجماعات المختلفة، فبعضها يرى فيه نظاما سياسيا يناسب تقاليدها فتؤمن به ليشد أزرها في كفاحها ضد عدوها، وأخرى ترى فيه نظاما اجتماعيا واقتصاديا يضمن لها حياة رغدة وأمنا واستقرارا فتعتنقه تحضرا ورقيا([23]).

ثانيا: الدعاة المسلمون:

يرجح الكثير من الباحثين الفضل في انتشار الإسلام بين القبائل الزنجية في إفريقيا منذ القرن الثامن عشر الميلادي إلى نشاط الدعاة المسلمون، فقد وجد الزنوج في الإسلام الطمأنينة بفضل نظامه الاجتماعي (المتمثل في العدل والمساواة) ويتمتعون في ظله بالأمن والأمان خلال أسفارهم للتجارة، وكذلك يسر فرائضه.

والإسلام دين فطرة سهل التناول وسهل التكيف والتطبيق على مختلف الظروف، وهذه من أهم العوامل والأسباب التي جعلت الزنوج يعتنقون الإسلام، وقد بدل الإسلام مظاهر الحياة في البقاع التي دخلها وأسبغ روح النظافة فيها حيث يتميز المسلم عن بقية الناس بلباس فضفاض ونظيف([24]).

هذه الطبيعة السلمية لانتشار الإسلام جعلته يعتمد على الدعاة والمعلمين الذين وهبوا أنفسهم لنشره بين السكان، وهؤلاء الدعاة لا يمثلون فئة مرسلة من هيئة إسلامية أو حكومة مركزية، بل كانوا يقومون بهذا العمل بدافع الواجب الديني ورغبة منهم في كسب رضى المولى جل وعلا، لذا لم تكن هناك هيئة تشرف علي نشاطهم وكانوا يجوبون إفريقيا من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب، زادهم الإيمان، ورفيقهم القرآن، وعونهم الصبر الجميل على مكائد المخاطر، وهدفهم نشر كلمة التوحيد بين تلك الأمم التي تعيش على الفطرة والصفاء([25]).

وهؤلاء الدعاة كرسوا جهدهم لدعوة الناس إلى دين الإسلام، وانقطعوا لتعليم الداخلين فيه قواعد الشرع، وهؤلاء كانوا يتوغلون داخل المناطق الوعرة ويختلطون بالسكان ويتزوجون ممن يعتنقون هذا الدين، ويقومون بتعليم الأطفال مبادئ العقيدة، وهؤلاء الدعاة يتوافد إليهم الأطفال المسلمون والوثنيون على السواء طلبا لهذا العلم الجديد،

وبعد دراسة شيء من القرآن الكريم يدخل كثير من الوثنيين في الإسلام([26]).

قام بهذه الجهود الكبيرة العرب المسلمون وساعدهم في ذلك البربر سكان شمال إفريقيا، الذين كانوا يغدون على مناطق إفريقيا شمال الصحراء وغربها في هيئة تجار وفقهاء ومعلمين، ومرابطين في سبيل الله، أخلصوا في الدعوة لهذا الدين، كانوا يقتدون في ذلك بالنبي صلى الله عليه وسلم، و يهتدون بقوله تعالى (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا(سورة الأحزاب، الآية: 21.)، والإسلام لم يكتفي بإعطاء الناس حرية العقيدة فحسب، بل كفل لهم حرية التعبير عن رأيهم، لذلك أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم، والمؤمنون بالالتزام، جادة العقل والمنطق ومحاجة الخصوم، وأن يكون أسلوبهم في الدعوة إلى الإسلام هو قرع الحجة بالحجة بلطف وحكمة، قال تعالى (ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن(سورة النحل، الآية: 125)، وقال تعالى مخاطبا المشركين ( قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا إن تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا تخرصون* قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين(سورة الأنعام، الآية: 148-149).

لذلك كان الإيمان الصحيح في نظر علماء الإسلام هو: ما كان منبثقا عن يقين وإقناع، لا عن تقليد وإتباع، ومن ثم ذهب بعض علماء التوحيد إلى أن إيمان المقلد غير صحيح.

ثالثا: التجارة والمصاهرة:

تقع تشاد وسط إفريقيا في منطقة كانت ملتقى الأجناس من العرب والبربر والزنوج، فمن الشمال انحدر العرب والبربر يحملون رسالة الإسلام، واللغة العربية ومن الجنوب جاء الزنوج ينتشرون نحو الشمال، وهكذا كان الشعب التشادي مزيجا من الساميين والحاميين وخليط من البيض والسود، كما التقى في تلك البقعة المسلمون بالوثنيين وساهمت التجارة في زيادة الاحتكام، حيث كانت تشاد مركز التقاء القوافل التجارية من الشمال والغرب والشرق والجنوب.

فإن الاختلاط بين هذه الأجناس والتزاوج بين القبائل جعل من الصعب التمييز بينهما، وبفضل الدعوة إلى الإسلام انتشر بين الزنوج وغيره في حد سواء، ونشأ التزاوج الذي جعل الاندماج مع المسلمين يسير سيرا منظما([27]).

ومما يجدر ذكره فإن للمصاهرة دور كبير في انتشار الإسلام في تشاد، حينما دخل الإسلام تشاد وتتالت الهجرات العربية وتكثف النشاط التجاري والدعوي بدأت عملية المصاهرة بين العرب والسكان المحليين، فاختلط الدم العربي بالدم الإفريقي مما وثق العلاقة بينهم ، وازداد الأمن والأمان للتجار فانطلاق التجار والدعاة المسلمون يجوبون أرض تشاد بتجارتهم يصحبون معهم تعالم الدين الإسلامي ليعلمونها للناس، ويعملون على نشر الدعوة الإسلامية واللغة العربية بين أفراد المجتمع التشادي، هذا مما أدى إلى سرعة انتشار الإسلام في معظم أنحاء تشاد شرقا وغربا ووسط تشاد، أما المناطق الجنوبية فتأخر دخول الإسلام فيها قليلا نظرا لوعورتها بالإضافة للإرساليات المسيحية التي ازداد نشاطها التبشيري في المنطقة([28]).

وعليه فإن مناطق جنوب وغرب إفريقيا حينما كانت المسيحية منتشرة فيها، كان الإسلام منتشر في شمال تشاد بدرجة كبيرة وكان لمملكة كانم الإسلامية دور بارز في نشر الإسلام في كثير من مناطق إفريقيا جنوب الصحراء لأنها تعتبر البوابة الرئيسية لهذه المناطق.

من خلال الدراسات التاريخية والأثرية اتضح أن التجار العرب القدماء عرفوا التبادل التجاري مع حوض تشاد، بدليل أنه ابتداء من القرن الأول الهجري، حيث حمل بدايته كان المسلمون التجار عند رحلة تجارتهم تعاليم الإسلام إلى حوض تشاد، كما حملوا العادات والتقاليد والسلوك الحميدة، ولم يكن كل هؤلاء التجار طالبي ربح ومال، بل كان فيهم صفوة مميزة من الفقهاء والعلماء طلبوا تجارة الدنيا والآخرة معا، فاختلطوا مع السكان المحليين في الأسواق والمدن والقرى ونشروا فيهم بنية الحضارة الإسلامية بجميع فضائلها، وسعى بعض التجار وراء الرزق والمستوى الأفضل من العيش ، وللحصول على موارد جديدة في تجارتهم فوصلوا إلى جميع المناطق حول بحيرة تشاد وطاب لبعضهم المقام بين أهل البلاد، ومارسوا فيها أنشطتهم واحترموا ما يحترمه السكان المحليين، من ( زراعة ورعي وتجارة)، فكان لذلك الاختلاط والمشاركة أثر كبير في تحويل السكان إلى الإسلام، كما تزوج الكثير منهم من القبائل الإفريقية، حتى ظهر عنصر جديد يتقن العربية ويتحدثها بطلاقة إلى جانب اللغات (اللهجات) المحلية([29]).

وعليه فقد غدا معظم شمال الصحراء الكبرى بلادا إسلامية مقارنة بجنوبها، وإن كان قد ولج بعض المسلمين إليها، وتعمق بعضهم في فيافيها، غير أن ذلك على مستوى محلي، وكما كانت منتجات الشمال تختلف عن حاصلات الجنوب، لذا فقد أخذ التجار المسلمون بعد توقف الفتوحات الإسلامية يحملون البضائع من شمالي إفريقية ويتعمقون داخل الصحراء حتى يصلوا إلى بلاد الزنوج، فيقايضون السكان هناك ويعودون بأحمال من حاصلات جنوب الصحراء، وكان التجار يتنقلون ضمن قوافل كان لرجالها الأثر الكبير في نقل الإسلام من الشمال إلى الجنوب، وانتشر الإسلام على طول تلك الطرق التجارية التي كانت تجتاز الصحراء، وعم الإسلام تلك الجهات، ومن أطراف الصحراء من ناحية الجنوب تعمق المسلمون داخل الغابات وانتشر الدين الإسلامي بين قبائل تلك النواحي([30]).

ومن الوسائل التي خدم بها التجار الإسلام في تشاد عنايتهم بمعالم الإسلام ومؤسساته فبنوا المساجد والخلاوي القرآنية والمدارس الإسلامية ومدوها بالدعم المادي والمعنوي لتقوم بخدمة المسلمين وتظهرهم بالمظهر اللائق بهم في هذه المناطق البعيدة عن مركز الإسلام نوعا ما، ودعم التجار العلماء والفقهاء في جميع الظروف، فمن المعروف أن قوافل التجار المسلمين التي تجوب أفريقيا يصاحبها في الغالب عالم أو فقيه يكون مرافقا للقافلة في حلها وترحالها، يؤم أفرادها ويعظهم في صلواتهم ويبصرهم بأمور دينهم خلال رحلاتهم الطويلة ويدعوا لهم بالفلاح في تجارتهم ورفع البلاء عنهم، وبمجرد أن يصل التجار إلى موقع أفريقي سواء أكانت مدينة أو قرية أو بادية يقوم أهل القافلة من التجار بطرح بضائعهم، ويقوم الفقيه أو العالم بتعليم السكان قواعد الإسلام مما جعل للقافلة سمعة حسنة على اعتبار أنها قدمت خدمة للمواطنين وجلبت لهم العلم والدين ولم تجلب لهم البضائع فقط([31]).

وعلى هذا الأساس ظهرت طرق تجارية سالكة عبر الصحراء، من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب وكلها تلتقي حول بحيرة تشاد التي كان تمثل نقطة التجمع لتلك القوافل التجارية، نظرا لأنها تتوسط الإقليم السوداني، حيث قامت فيها سوق تجارية كبرى، تأتيها القوافل من الشمال تحمل الملح والكتب، ومن شرق مصر يأتيها نسيج الحرير والقطن، ويعود تجارها حاملين بضائع السودان الغربي من الذهب والفضة والعاج، وريش النعام، وجلود الثعابين والعطرون، وأهم الطرق التجارية تتمثل في طريق شمال إفريقية الذي يبدأ من طرابلس الواقعة على ساحل البحر المتوسط وينحدر جنوبا نحو بلاد كانم يمر بإقليم الكفرة وواحات فزان جنوب ليبيا، ثم واحات إينيدي وفايا وبرداي وجبال تبستي، ويعيش سكان هذه المنطقة على التمر ويبادلونه مع التجار القادمين إليهم بالسلع الضرورية، التي يحتاجون إليها من ملح وشعير وقمح…….الخ([32]).

ونظرا لوقوع هذه المدن والواحات والقرى في طريق القوافل التجارية القادمة من الشمال، عمل ساكنوها أدلاء لتلك القوافل عبر الصحراء، وذلك لمعرفتهم بدروبها، وهذا الطريق ينتهي عند مدينة (انجيمي) حاضرة دولة كانم في العصور الوسطى وهي تقع على الضفة الشمالية الشرقية لبحيرة تشاد([33]).

وعليه فإن الباحث يرى أن للمصاهرة دور كبير في توطيد دعائم الألفة والمحبة بين سكان تشاد والدعاة العرب المسلمون الذين عكفوا على نشر الإسلام واللغة العربية في تلك الفترة، عبر التجارة التي كانوا يمارسونها، فالمصاهرة جعلت العلاقة بينهم ودية منحتهم السكينة والأمان، كما أن هناك صفة متأصلة حتى الآن في المجتمع التشادي وهي: أن معظم القبائل التشادية حينما يصاهرهم فرد من القبائل الوافدة يكون جزءا لا يتجزأ منهم، يموتون دفاعا عنه، بالرغم من أن القبائل التشادية لا تزوج فرد من القبائل الأخرى إلا بعد ما يزنوه بموازين العرف عندهم وهي الشجاعة والكرم والمكانة الاجتماعية والحسب والنسب فإذا رضوه زوجوه من بنتهم ويكون فردا منهم، فلذلك أن الدعاة العرب المسلمون تصاهروا مع هذه القبائل التشادية الموجودة آن ذاك، وأصبحوا جزءا منهم، وانطلقوا ينشرون الإسلام في جميع أنحاء تشاد فمن هنا يمكننا القول أن للمصاهرة والتجارة دور كبير في نشر الإسلام في تشاد وخاصة في أفريقيا جنوب الصحراء عامة([34]).

رابعا: عدم وجود الحواجز الطبيعية بين تشاد والبلدان العربية المجاورة:

فقد تسرب الإسلام من ليبيا في مناطق شاسعة في وسط القارة الإفريقية، ولا يزال لها دور كبير في نشر الإسلام واللغة العربية في إفريقية بسبب موقعها الاستراتيجي([35]).

وعليه فإن عدم وجود حواجز طبيعية، ساعد في سهولة تنقل الدعاة المسلمين في هذه الناطق، مما ساعد ذلك في دخول الإسلام وانتشاره في تشاد، علما بأن وعورة المنطقة وانتشار الحواجز الطبيعية بها، مثل السلاسل الجبلية التي تمتد إلى مسافات بعيدة، والغابات الوعرة ذات الأودية والخيران، تعيق بشكل أو بآخر الحركة بصفة عامة، سواء أكانت حركة تجارية أو حركة دعوية، فلذا كان لعدم وجود الحواجز الطبيعية دور كبير في وصول التجار والدعاة المسلمون إلى إقليم كوار ومنه إلى مناطق أخرى واسعة جنوبه وشرقه([36]).

خامسا: اعتناق ملوك كانم للإسلام:

ترجع أهمية سرعة انتشار الإسلام في تشاد أيضا إلى اعتناق ملوك مملكة كانم الإسلام، واحتضانهم المباشر لعلماء ودعاة الدين الإسلامي، حيث أن أول ملك من ملوك كانم اعتنق الإسلام هو الملك أومي ، أو حومي، حكم المملكة في أواخر القرن الحادي عشر الميلادي، وأن إسلامه كان له أثر كبير في دعم حركة انتشار الإسلام في المملكة وما حولها، وفي فترته استطاع التجار المسلمون والدعاة المنقطعون للدعوة للإسلام إدخال العديد من القبائل الوثنية في الإسلام، وتوصف فترته بفترة انتعاش الإسلام، وكان من أبرز مظاهر الحركة الدينية الإسلامية الانتشار نحو الجنوب والشرق من مملكة كانم الإسلامية إلى بلاد وداي، وبلاد باقرمي، وبلاد البلالة وبلاد دار سلا، بلاد السلامات، وعلى إثر هذا الانتشار قامت العديد من الممالك والسلطنات الإسلامية في المناطق التي وصلها.

أهمها مملكة وداي- مملكة باقرمي- سلطنة البلالة- سلطنة دار سيلا- سلطنة دارتاما- مشيخة السلامات وغيرها، كل هذه السلطنات الإسلامية التي قامت حول بحيرة تشاد حيث تتعاون فيما بينها من أجل نشر الإسلام([37]).

كان لسلاطين كانم دور بارز في نشر ثقافة الإسلام بين أمم السودان الغربي والأوسط، ويأتي في مقدمتهم السلطان أومي جلمي، الذي كان أول من اعتنق الإسلام من سلاطين كانم، وإليه يعود الفضل في إقامة الدولة على أسس متينة من القيم الأخلاقية، والقوانين المستمدة من القرآن الكريم والسنة المحمدية على صاحبها أفضل الصلاة والتسليم، وكان أول من جعل للدولة قوانين تحدد سلطة الملك وينظم العلاقة بين الحكام والرعية، وقام بفصل السلطات التشريعية عن السلطات التنفيذية، فأولى العلماء حق شغل المناصب التعليمية والقضائية وجعل منهم مستشارين وكتبة ومؤدبين لأبناء الحكام([38]).

ووقع على عاتق السلطان (أومي جلمي)، مسؤولية إعادة التخطيط للدولة والانتقال بها من مرحلة الوثنية إلى مرحلة الدين الإسلامي والرقي الحضاري وأصبح الإسلام في حياتهم الجديدة ثورة إصلاحية كبرى شملت جميع نواحي الحياة الاجتماعية والاقتصادية، وقد نجح السلطان أومي جلمي في تلك المهمة واستطاع تثبيت دعائم الإسلام في بلاده، وقد ساعده في ذلك أن الدين الجديد وجد الاستجابة السريعة من السكان، نظرا لما وجدوا فيه من السماحة وطيب الخلق، وصدق الداعين إليه والامتيازات التي يتمتع بها أنصاره([39]).

الإسلام ونظمه الراقية وفر لسلاطين كانم أسباب القوة والسيادة والمجد على من حولهم من الأقطار والقبائل، إذ توسعت حدود دولتهم واكتسبوا أهمية عظيمة ومكانة مرموقة بين الأمم الإفريقية، وصارت دولتهم حامية الإسلام في منطقة غرب ووسط إفريقية، في القرون الوسطى، وصار سلاطينها في مرتبة السلاطين العظماء الأربعة وهم سلطان الدولة العثمانية، وسلطان غانا وسلطان مالي ، وسلطان كانم([40]).

ومن أشهر سلاطين كانم الذين كان لهم دور بارز في نشر الإسلام هم:

السلطان بري بن دونمة (546ه – 572ه) 1150 – 1176م

وصف بعض المؤرخين السلطان بري بالضعف وعدم مقدرته على اتخاذ القرارات

الحاسمة، خاصة عندما حاد عن بعض قواعد الدين والشرع في حكمه بالقتل على سارق، بدلا من تطبيق عقوبة قطع اليد والواجبة الواردة في الإسلام، لذا سجنته أمه مدة عام كامل عقابا له على هذا الحكم، وقد امتثل السلطان لحكم أمه وقضى مدة السجن، مما عده بعض المؤرخين ضعيفا، ولكن الحقيقة أن هذا السلطان لم يكن ضعيفا كما ظنوا، ولكنه بامتثاله لذلك الحكم إنما كان ينفذ تعاليم الدين الحنيف الذي يوصي بالوالدين إحسانا، وبطاعتها فيما لم يكن فيه شرك بالله الواحد الصمد، كما كان يحترم التقاليد السائدة في بلاده، وهي تعطى لوالدة السلطان التصرف.

ومن سلاطين كانم الذين سجل لهم التاريخ مواقفا عظيمة في نشر ثقافة الإسلام في كانم، السلطان دونامة بن دابال الذي حكم في الفترة ما بين (618 – 657ه) (1221 – 1259م) وهو السابع عشر في سلسلة سلاطين الدولة، ولقب بدونامة الثاني، عرف هذا السلطان بالجد والحزم، وهو الذي نجح في توسيع رقعة الدولة حتى وصل بها إلى منطقة فزان شمالا، وامتدت إلى الشواطئ الجنوبية لبحيرة تشاد وإقليم باقرمي جنوبا، وامتد نفوذ الدولة حتى ضم إقليم دارفور شرقا، وبقيت آثار كانم واضحة في إقليم دار فورد، وتم انتشار الإسلام ورسوخه فيها على أيدي الكانميين في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الميلادييين([41]).

فبالإسلام ونظمه الراقية توفر لسلاطين كانم أسباب القوة والسيادة والمجد على من حولهم من الأقطار والقبائل، إذ توسعت حدود دولتهم واكتسبوا أهمية عظمى ومكانة مرموقة بين الأمم الأفريقية، وصارت دولتهم حامية الإسلام في منطقة غرب ووسط إفريقية، في القرون الوسطى وصار سلاطينها في مرتبة السلاطين العظماء([42]).

ومن أبرز سلاطين كانم الذين اشتهرت فترة حكمهم بنشر الدين الإسلامي السلطان سالم (سالما) الذي حكم في الفترة ما بين (1194 – 1220م)، حيث أنه قام بتشجيع العلماء ومنحهم الامتيازات العظيمة، وفي عهده ازداد عدد المساجد والمدارس التي تعلم القرآن الكريم، وكان السلطان سالما أول من بعث كسوة للكعبة من سلاطين وملوك السودان وأصدر بذلك محرما جعل فيه الكسوة للكعبة تقليدا مرعيا في المملكة، كما أصدر محرما آخر يكرم فيه العالم عبد الله بلي بن بدر بن بيكور وجعل أملاكه وذريته حراما على السلاطين والحكام في دولته وأوصى أن يكون هذا الامتياز مرعيا من بعده، وأنه يتبرأ ممن يخالف ما جاء في هذا المحرم([43])

كان الفضل يعود إلى السلطان أومي جلمي باعتباره أول سلاطين كانم اعتناقا للإسلام، بل وجعله الدين الرسمي للدولة، فإن الفضل يعود إلى السلطان دونامة أو دونمة الثاني في نشر هذا الدين وتثبيته في داخل البلاد وخارجها على نطاق واسع، كما عمل على توحيد كلمة المسلمين وتنقية المجتمع وتطهيره من الرذيلة والخرافات والبدع والوثنية، حيث أنه حطم المعبد الوثني الذي يعرف باسم ميون mune))، فوضع بذلك حدا للأوهام التي كان السكان يعتقدون فيها ويعللون ذلك بأنها كانت السبب في انتصاراتهم على أعدائهم، وأكد بذلك للإسلام قولا وعملا وبرهن على بطلان ما عداه من المعتقدات([44]).

ويعتبر السلطان دونمه هو أول من تلقب بلقب أمير المؤمنين وذلك تأسيا بالسلطان الحفصي المنتصر، والمعروف أن السلطان الحفصي تلقب بأمير المؤمنين، وهو أول ملوك آل حفص يأخذ هذا اللقب، فتأثر به سلاطين كان واتخذوا هذا اللقب ابتداء من دونمة إلى سائر خلفاءه من بعده([45]).

سادسا: مواكب حجاج بيت الله الحرام

من العوامل التي ساعدت السلاطين على نشر الإسلام في بلاد كانم وسائر مناطق غرب إفريقية، مواكب الحج التي يعدها ويشرف عليها السلاطين، فكانوا يبعثون مع تلك الموكب العديد من الجند لمرافقتها وحراستها من غارات قطاع الطرق واللصوص، وكان لتلك القوافل مواسم محددة، وكان كل حاكم عليه حراسة وتأمين سلامة القافلة في أرضه حتى يسلمها للحاكم الذي يجاوره، حتى تصل تلك القوافل إلى بلاد مصر، ومنها تعبر برزخ السويس ([46]).

وعليه فإن الحج من أهم أسباب انتشار الإسلام بين الأمم الإفريقية، حيث كان الحجاج يرتحلون من بلادهم في طريقهم إلى أداء فريضة الحج، وعند مرورهم ببلاد كانم فمنهم من تتقطع بهم أسباب السفر والارتحال فيعمل في مختلف الحرف حتى يجمع ما يمكنه من مصاريف الرحلة، ومنهم من يطيب له المقام فيمضي السنين العديدة قبل أن يعود من رحلته، ومنهم من يطيب له المقام فيمكث بها ليتعلم ويعود إلى بلاده عالما ينشر الإسلام، والحج أفسح المجال للمسلمين وأتاح لهم فرصة الالتقاء لتبادل الآراء والمشاورة في أمور دينهم ودنياهم، بل كان للحج دور هام في تثبيت ملك سلاطين كانم، فهو إلى كونه فريضة يجب أداؤها على كل مسلم قادر عليها، كان يعطي على السلاطين هيبة ووقارا واحتراما بين رعاياهم، لذلك اهتم السلاطين بأداء فريضة الحج وكان أول ملك قام بالحج هو السلطان أومي جيمي عام 491ه ، 1097م إذ شد الرحال إلى بيت الله الحرام ولكنه مات بأرض مصر بعد عودته من الأراضي المقدسة، ثم تلاه في الحكم ابنه السلطان دونامة الأول الذي حكم في الفترة ما بين عامي (492 – 542ه)، 1098 – 1151م، وهو ثاني سلطان مسلم في إمبراطورية كانم، وقد واصل دونامة سيرة أبيه في نشر الإسلام وتعميق ثقافته بين الرعية، وتوسيع رقعته في داخل القارة الإفريقية فقام بغارات متعاقبة على بلاد النيجر وبلاد الهوسا وإقليم شاري باغرمي الواقع جنوب بحيرة تشاد([47]).

وعليه فإن بعد الأراضي المقدسة – مكة والمدينة – عن حوض بحيرة تشاد، فإن الرحلة إلى الحج تكسب صاحبها مكانة كبيرة، لدى السكان، فالمواطنون في تشاد يعتبرون الحاج قد اجتاز الكثير من المراتب في سلم الإسلام، وأهم هذه المراتب أداءه لفريضة الحج المكلفة جدا في السابق، واكتسب خلالها خبرات علمية وثقافية من خلال اجتماعه بإخوانه المسلمين من شتى بقاع الدنيا، وبالتالي يتوقعون أن يتحول الحاج إلى داعية إلى الإسلام بعد رحلة الحج إلى بيت الله الحرام في مكة واكتسابه خلالها العديد من الخبرات الحياتية والروحية، والتي تطفي عليه شيئا من الهيبة حسب العادات الإفريقية، وتعطيه درجة عالية بين قومه، والحاج التشادي مثل بقية الحجاج الأفارقة غالبا ما يتأخر في رحلة الحج، ولا يعود إلا بعد قضاء مدة طويلة يقضي بعضها في جوار الحرمين الشريفين، يتلقى فيها تعاليم الدين الإسلامي في حلقات العلماء، ويتلقى نظام الدعوة إلى الإسلام وشيء من علوم الفقه وسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم والتوحيد والتفسير، فإذا صار قادرا على حمل الرسالة وتبليغها للناس أجازه أساتذته من الحرمين ودعوا له بالتوفيق في نشر الإسلام في بلاده([48]).

فالحاج التشادي بعد أدائه لفريضة الحج يظل فترة من الزمن في الأراضي المقدسة للتفقه تم يعود إلى بلاده داعيتا فقيها، فيقوم بنشر الإسلام وتعاليمه السمحاء في أوساط مجتمعه، وأن الحاج التشادي مسبقا له مكانة عليا في المجتمع التشادي لأن الحاج في تلك الفترة يعني الفقيه والعالم والعارف بالله فمكانته في وسط مجتمعه مكانه دينية، وكانت كلمته مسموعة ومؤثرة في نفوس المواطنين، فلذا كان له أثر واضح في نشر الإسلام في تشاد، ومواكب الحج تعتبر من أهم الوسائل التي تساعده على نشر الإسلام في تشاد.

ويستقل الحاج التشادي هذه الميزات وإكرام الناس له واستقبال السلاطين والملوك ورؤساء القبائل له بالترحاب في الدعوة إلى نشر الإسلام بين أكبر عدد من الناس وتعليمهم أمور دينهم، فالحج وسيلة هامة لتبليغ الدعوة الإسلامية في تشاد، بل وإلى كسب مكانة اجتماعية عالية في المجتمع ففي المجتمع التشادي المعاصر أيضا، التاجر الذي يريد أن يكتسب ثقة الناس يكثر من الحج ويساعد في حج الآخرين، والسلطان الذي يريد أن يطاع عليه أن يسبق اسمه بلقب الحاج، ورئيس الدولة الذي يريد تأييد الناس له عليه أن يسبغ اسمه بلقب الحاج، فلقب الحاج في تشاد كفيل بأن يجعل صاحبه يحاط بالهيبة مع علو الدرجة ومجمل القول أن تاريخ تشاد يمتد إلى خمسة آلاف سنة قبل الميلاد، ولكن دولة تشاد الحالية تم تحديد وضعها القانوني بعد إحتلال أجزاء كبيرة السلطات الإسلامية من قبل فرنسا، حوالي 1900م وتوصلت الدراسات إلى أن انتشار الإسلام في هذه المنطقة يرجع إلى القرن الأول الهجري السابع الميلادي([49]).

المبحث الثالث: أثر الإسلام في المجتمع التشادي

وصلت بوادر الإسلام الأولى إلى تشاد منذ زمن مبكر وبالتحديد عام 46ه 666م عندما وصل القائد المسلم الفاتح، عقبة بن نافع إلى إقليم كوار وترك العلماء المسلمون يعلمون الناس تعاليم الدين الإسلامي، ومنذ تلك الفترة أخذ سكان تشاد يعتنقون الإسلام وبفضل ما يحتويه هذا الدين من فضائل متعددة من سماحة وعدالة وبساطة ومساواة، وكذلك بفضل الدعاة الذين وهبوا أنفسهم للدعوة لهذا الدين الحنيف الذين اتبعوا نهج رسول الله صلى الله عليه وسلم، في دعوتهم التي قال الله فيها : قال تعالى (أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة) (سورة النحل، ألآية: 124) وبفضل ذلك كله اعتنق الملوك والسلاطين في تشاد الإسلام واحتضنوا العلماء ومنحوهم الأمان في الدعوة، مما أدى ذلك إلى مسار آخر للدعوة في تشاد خاصة وفي إفريقيا جنوب الصحراء عامة، ونشطت حركة الدعوة بأمان وتغلغل أولئك العلماء الدعاة في قلب هذه المنطقة الصحراوية، يجدون في السير ويطلبون هداية الناس على أيديهم وتم اعتناق جماعات كبيرة من سكان الصحراء الدين الجديد([50]).

ولم يمض زمن طويل حتى تكاثرت الأعداد المسلمة وشعر السكان بالأمن والأمان والعدل والمساواة، حيث شعروا أنه لا فرق بين الألوان ولا تمييز بين الأجناس ولا تفضيل في المراكز ولا ظلم فاطمأنت القلوب لذلك استعد المسلمون وأقاموا عدة ممالك إسلامية في تشاد التي تعتبر ذات أثر كبير للإسلام في المجتمع التشادي.

كانت تشاد تضم عدة ممالك إسلامية منها مملكة كانم الشهيرة التي تعتبر أول مملكة إسلامية قامت في إفريقيا جنوب الصحراء وبسطت نفوذها السياسي والثقافي والاقتصادي في السودان الأوسط في الفترة الواقعة ما بين عامي 800م–1600م ([51])، ومركز هذه المملكة شمال شرق بحيرة تشاد، وقد حكم هذه المملكة أسرة سيف بن زي يزن الحميرية من عام 800 – 1110م، وقد ظلت هذه المملكة فترة على الوثنية، وقد دخل إليها الإسلام في أواخر القرن الحادي عشر الميلادي، وكان أول الأمراء الذي اعتنقوا الإسلام يدعى (أوم / أومي) وقد حكم البلاد بين 1086 – 1096م، وفي عهد الملوك الملقبون ب (ماي) الذين خلفوا الملك أومي أو حومي انتشر الإسلام انتشارا واسعا وذلك بعد انتصارات عربية على الشعوب الوثنية وهي شعوب (تيدا) في الشمال وشعوب (صو) في الجنوب وقد شملت هذه المملكة من النيجر غربا وتضم أجزاء من بلاد الهوسا وتصل إلى منطقة وداي شرقا كما شملت كافة الصحراء التي استعانوا على فتحها بحكام تونس من الحفصيين.

مملكة وداي: إن بلاد (وداي) عبارة عن تلك المنطقة الواقعة إلى الشمال من (فورت لامي ) والواقعة كذلك إلى الجنوب من البلاد المعروفة باسم (بركامي) أو بلاد (البركو)، والبركو أفارقة يعيشون إلى الجنوب من بلاد (كاوار)، ويقول المؤرخون إن شعب (البركو) المجاورة لكانم عرفت منذ عهد بعيد الإسلام الذي اكتسبه من جيرانه سكان كانم المسلمين، لقد تأخر دخول الإسلام إلى هذه المنطقة بسبب وعورتها فأمكن للفئات غير الإسلامية، أن تعتصم فيها، كما أن الأسرة الحاكمة قد بقيت على الوثنية

حتى القرن السادس عشر الميلادي، وأن أول ملوك المسلمين هو السلطان عبد الكريم بن جامع الذي لقب بمجدد الإسلام([52]).

ويتميز التشادي بالتواضع والكرم الفياض والروح المرحة والصدق والأمانة ،والنظافة والأناقة، والتفاني في خدمة الغير واحترام العلماء، والتعاون على البر والتقوى وحب العلم والتنافس في بناء المساجد والزوايا والخلاوي وحب الخير للناس أجمعين، ويتبع المسلمون التشاديون المذهب المالكي في حل قضاياهم الفقهية المختلفة ويظهر تحفزهم إزاء كل جديد في الفكر الإسلامي، لذلك لم تظهر عندهم طرق صوفية غير الطريقة التجانية([53]).

*- الخاتمة :

تم بحمد الله وفضله هذا البحث الذي احتوى على مقدمة وتمهيد وثلاثة مباحث وخاتمة، وبعد مناقشته لجميع مباحث هذا البحث توصل الباحث على النتائج التالية:

أ/ النتائج:

1-توصل الباحث على أن الاسم دخل تشاد في النصف الثاني من القرن السابع عشر الميلادي(666م).

2- دخل الإسلام وانتشر في تشاد عبر عدت طرق تقع شمال تشاد من طرابلس إلى تشاد، وطرق أخرى تقع شمال شرق تشاد من مصر إلى إقليم دار فور وصولا إلى تشاد.

3- توصل الباحث على أن هناك عوامل عدة ساعدت على دخول وانتشار الإسلام في تشاد.

4- توصل الباحث على أن هناك ملوك وسلاطين تشاديون اعتنقوا الإسلام إبان دخوله تشاد وساهموا في نشره بشكل كبير.

5- توصل الباحث على أن للإسلام اثر كبير وواضح على المجتمع التشادي، يظهر هذا الأثر في إنشاء الممالك الإسلامية في الأراضي التشادية، أهمها مملكة كانم الإسلامية التي تعتبر أول مملكة إسلامية في أفريقيا جنوب الصحراء، وكذلك مملكة وداي الإسلامية.

ب/ التوصيات والمقترحات:

1- يقترح الباحث تكثيف الجهود في دراسة تاريخ تشاد الإسلامي، وذلك بهدف تنقيحه من الشوائب التي علقها به المستعمر وتقديمها للباحث صحيحتا.

2- يقترح الباحث إقامة الندوات تناقش فيها مواضيع تتعلق بدراسة المجتمع التشادي الإسلامية قبل مجيء المستعمر، وذلك للوقوف على الحقائق التي حرفها المستعمر .

3- إقامة مؤتمرات علمية يشارك فيها المثقفين من جميع الولايات التشادية لإبراز التراث التشادي الإسلامي وحفظه.

4- دعم الباحثين في المجالات التاريخية .

المصادر والمراجع:

أ/ المصادر:

1- القرءان الكريم

أحاديث السنة النبوية المطهرة.

ب/ المراجع:

  1. أيوب، محمد صالح. مظاهر الثقافة العربية في تشاد المعاصرة وتحديات العولمة. مطابع الصفا للمطبوعات التجارية، الطبعة الأولى، 2008م.
  2. أبوب، محمد صالح. مظاهر الثقافة العربية في تشاد. مطابع الصفا للمطبوعات التجارية، الطبعة الأولى، 2008م.
  3. إسحاق، عز الدين مكي. مختصر تاريخ سلطنة وداي الإسلامية العباسية. دار الفضيلة، القاهرة، الطبعة الأولى، 2016م.
  4. الحسيني، الشيخ إبراهيم صالح. تاريخ الإسلام وحياة العرب في إمبراطورية كانم برنو. دار النشر الإسلامي، بدون تاريخ.
  5. الدكو، فضل كلود. الثقافة الإسلامية في تشاد في العصر الذهبي لإمبراطورية كانم برنو. منشورات كلية الدعوة الإسلامية، الجماهيرية العظمى، طرابلس، 1998م.
  6. الهلالي، محمد عبد العزيز. الموسوعة الجغرافية. مطابع العبور الحديثة، القاهرة.
  7. رجب، محمد علي. انتشار الإسلام في أفريقيا. دار التعليم الجامعي.
  8. شاكر، محمود. مواطن الشعوب الإسلامية في أفريقيا: تشاد. مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى.
  9. الماحي، عبد الرحمن عمر. تشاد من الاستعمار حتى الاستقلال (1894–1960م). الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1983م.
  10. الماحي، عبد الرحمن عمر. الدعوة الإسلامية في أفريقيا: الواقع والمستقبل. منشورات كلية الدعوة الإسلامية، الجماهيرية العظمى، طرابلس، 1999م.
  11. محمد، محمد زين نور. التعليم العربي وتحديات العصر في تشاد. مكتبة أبوبكر الصديق للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، 2018م.
  12. ياغي، إسماعيل أحمد وآخرون. تاريخ العالم الإسلامي الحديث والمعاصر. الجزء الأول، مكتبة العبيكان، الطبعة السادسة، 1980م.

الهوامش:

  1. () أيوب، محمد صالح، مظاهر الثقافة العربية في تشاد المعاصرة وتحديات العولمة، مطابع الصفا للمطبوعات التجارية، الطبعة الأولى 2008م، ص 14

  2. () الماحي، عبد الرحمن عمر: تشاد من الاستعمار حتى الاستقلال 1894-1960م، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1983م، ص 11.

  3. () أيوب، محمد صالح، مظاهر الثقافة العربية في تشاد المعاصرة وتحديات العولمة، مطابع الصفا للمطبوعات التجارية، الطبعة الأولى 2008م، ص 14

  4. () محمد، محمد زين نور: التعليم العربي وتحديات العصر في تشاد، مكتبة أبوبكر الصديق للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى 2018م، ص 19.

  5. () الهلالي، محمد عبد العزيز: الموسوعة الجغرافية، مطابع العبور الحديثة، القاهرة، ص ص16الى 105

  6. () حبيسة : بمعنى مغلقة ليست لها منفذ بحري، أي لا تطل على بحر يحيط يها اليابس من جميع الجهات.

  7. () الهلالي، محمد عبد العزيز: الموسوعة الجغرافية، مطابع العبور الحديثة، القاهرة، ص ص106.

  8. () الماحي، عبد الرحمن عمر الماحي، الدعوة الإسلامية في أفريقيا الواقع والمستقبل، منشورات كلية الدعوة الإسلامية، الجماهيرية العظمى، طرابلس، 1999م، ص 80

  9. () الهلالي، الموسوعة الجغرافية، مرجع سبق ذكره، ص 96

  10. () الدكو: فضل كلود، الثقافة الإسلامية في تشاد، مرجع سبق ذكره، ص 91.

  11. () الماحي، الدعوة الإسلامية في أفريقيا، المرجع السابق، ص 70.

  12. () الماحي، الدعوة الإسلامية في أفريقيا ، المرجع السابق، ص 79.

  13. () رجب، محمد علي : انتشار الإسلام في أفريقيا، دار التعليم الجامعي، ص112.

  14. () رجب، محمد علي، المرجع السابق، ص113.

  15. () الدكو، فضل كلود:الثقافة الإسلامية في تشاد، مرجع سبق ذكره، ص 135.

  16. () الدكو، فضل كلود، الثقافة الإسلامية في تشاد، مرجع سبق ذكره، ص . 136.

  17. () أيوب، محمد صالح: مظاهر الثقافة العربية في تشاد المعاصر وتحديات العولمة، مرجع سبق ذكره، ص 25.

  18. () أيوب، محمد صالح: مظاهر الثقافة العربية في تشاد، المرجع السابق ، ص27.

  19. () إسحاق، عز الدين مكي إسحاق: مختصر تاريخ سلطنة وداي الإسلامية العباسية، دار الفضيلة القاهرة، الطبعة الأولى، 2016، ص 18.

  20. () أيوب، محمد صالح: مظاهر الثقافة العربية في تشاد المعاصر وتحديات العولمة، مرجع سبق ذكره، ص 26.

  21. () أيوب، محمد صالح: مظاهر الثقافة العربية في تشاد، المرجع السابق، ص27.

  22. () كلود، فضل كلود، الثقافة الإسلامية في تشاد، مرجع سبق ذكره، ص . 120.

  23. () كلود، فضل كلود، المرجع السابق ، ص . 122.

  24. () رجب، محمد علي: انتشار الإسلام في تشاد، مرجع سبق ذكره، ص 128.

  25. () أبوب: محمد صالح، مظاهر الثقافة العربية في تشاد، مرجع سبق ذكره ص، 26.

  26. () الدكو: فضل كلود: الثقافة الإسلامية في تشاد في العصر الذهبي لامبراطورية كانم برنو، مرجع سبق ذكره، ص 121.

  27. () شاكر، محمود: مواطن الشعوب الإسلامية، تشاد، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى، ص52.

  28. () أبوب: محمد صالح، مظاهر الثقافة العربية في تشاد ، مرجع سبق ذكره ص26.

  29. () أبوب: محمد صالح، مظاهر الثقافة العربية في تشاد ، مرجع سبق ذكره ص27.

  30. () ياغي، إسماعيل أحمد وآخرون: تاريخ العالم الإسلامي الحديث والمعاصر، الجزء الأول، مكتبة العبيكان السادسة، 1980م، ص34.

  31. () أبوب: محمد صالح، مظاهر الثقافة العربية في تشاد ، مرجع سبق ذكره ص27.

  32. () الدكو: فضل كلود: الثقافة الإسلامية في تشاد، مرجع سبق ذكره، ص 125.

  33. () الدكو: فضل كلود: الثقافة الإسلامية في تشاد، المرجع السابق ، ص 126.

  34. () الدكو: فضل كلود: الثقافة الإسلامية في تشاد، المرجع السابق ، ص 124.

  35. () الماحي، عبد الرحمن عمر: الدعوة السلامية في أفريقيا الواقع والمستقبل، منشورات كلية الدعوة الإسلامية، الجماهيرية العظمى، طرابلس، 1999م، ص80.

  36. () الباحث.

  37. () أيوب، محمد صالح: مظاهر الثقافة العربية في تشاد وتحديات العولمة، مرجع سبق ذكره، ص 24، بتصرف.

  38. () الدكو، فضل كلود: الثقافة الإسلامية في تشاد في العصر الذهبي لامبراطورية كانم برنو، مرجع سبق ذكره، ص 96.

  39. () الدكو، فضل كلود: الثقافة الإسلامية في تشاد في العصر الذهبي لامبراطورية كانم برنو، المرجع السابق، ص 97.

  40. () الدكو، فضل كلود: الثقافة الإسلامية في تشاد في العصر الذهبي لامبراطورية كانم برنو، المرجع السابق، ص 95.

  41. () الدكو: فضل كلود، الثقافة الإسلامية في تشاد في العصر الذهبي لإمبراطورية كانم، مرجع سبق ذكره، ض 103.

  42. () الدكو: فضل كلود، الثقافة الإسلامية في تشاد في العصر الذهبي لإمبراطورية كانم، المرجع السابق، ض 104.

  43. () الدكو: فضل كلود، الثقافة الإسلامية في تشاد في العصر الذهبي لإمبراطورية كانم، المرجع السابق، ض 104.

  44. () الدكو: فضل كلود، الثقافة الإسلامية في تشاد في العصر الذهبي لإمبراطورية كانم، مرجع سبق ذكره، ض 105.

  45. () الدكو: فضل كلود، الثقافة الإسلامية في تشاد في العصر الذهبي لإمبراطورية كانم، مرجع سبق ذكره، ض 106.

  46. () الدكو: فضل كلود، الثقافة الإسلامية في تشاد في العصر الذهبي لإمبراطورية كانم، مرجع سبق ذكره، ض 103.

  47. () الدكو: فضل كلود، الثقافة الإسلامية في تشاد في العصر الذهبي لإمبراطورية كانم، مرجع سبق ذكره، ض 100.

  48. () أيوب، محمد صالح: مظاهر الثقافة العربية في تشاد وتحديات العولمة، مرجع سبق ذكره، ص 24، بتصرف.

  49. () أيوب، محمد صالح: مظاهر الثقافة العربية في تشاد وتحديات العولمة، مرجع سبق ذكره، ص 28.

  50. () شاكر، محمود: مواطن الشعوب الإسلامية في افريقيا، تشاد، موسوعة الرسالة للطباعة والنشر ، الطبعة الأولى، ص37.

  51. (3) المرجع نفسه ، ص83

  52. () الحسيني، الشيخ ابراهيم صالح: تاريخ الاسلام وحياة العرب في امبراطورية كانم برنو، مرجع سبق ذكره، ص 49.

  53. () الماحي، عبد الرحمن عمر: الدعوة الإسلامية في أفريقيا الواقع والمستقبل، مرجع سبق ذكره، ص83.