العلاقة بين الكفاءة الذاتية المدركة ودافعية حضور الدروس الإلكترونية لدى طلبة المرحلة الثانوية في المثلث الجنوبي خلال حرب غزة 2023

The Relationship Between Perceived Self-Efficacy and Motivation to Attend Online Lessons Among High School Students in the Southern Triangle During the Gaza War 2023

أ. خيرالله حسن داود خاسكيه1

1 طالب دكتوراة في التعلم والتعليمـ كلية الدراسات العليا، جامعة النجاح الوطنية، نابلس-فلسطين

بريد الكتروني: khairallahabohassan@gmail.com

DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj611/21

المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/611/21

المجلد (6) العدد (11). الصفحات: 367 - 382

تاريخ الاستقبال: 2025-10-07 | تاريخ القبول: 2025-10-15 | تاريخ النشر: 2025-11-01

Download PDF

المستخلص: هدفت هذه الدراسة إلى الكشف عن العلاقة بين الكفاءة الذاتية المدركة ودافعية حضور الدروس الإلكترونية لدى طلبة المرحلة الثانوية في المثلث الجنوبي في الداخل الفلسطيني خلال حرب غزة عام 2023. اعتمدت الدراسة المنهج الوصفي الارتباطي، وطُبقت على عينة عشوائية طبقية من طلبة المرحلة الثانوية في منطقة المثلث الجنوبي خلال العام الدراسي 2024. استخدمت الدراسة مقياسين رئيسيين: مقياس الكفاءة الذاتية المدركة في التعلم الإلكتروني بأبعاده الأربعة (النفسي، الاجتماعي، الدافعي، المعرفي)، ومقياس الدافعية لحضور الدروس الإلكترونية بأبعاده الثلاثة (الممارسات التعليمية، إدارة الفصول المتزامنة، خصائص التكنولوجيا). أظهرت النتائج أن مستوى الكفاءة الذاتية المدركة لدى أفراد العينة كان مرتفعاً، وأن مستوى الدافعية واستمرارية حضور الدروس الإلكترونية كان مرتفعاً جداً. كما كشفت النتائج عن وجود علاقة ارتباطية موجبة ودالة إحصائياً بين الكفاءة الذاتية المدركة بأبعادها المختلفة ودافعية حضور الدروس الإلكترونية. وأظهرت النتائج أن البعد المعرفي (الاستقلالية والكفاءة المعرفية) حقق أعلى ارتباط بالدافعية، يليه البعد الاجتماعي، ثم البعد النفسي، وأخيراً البعد الدافعي. وتشير هذه النتائج إلى أن تعزيز الكفاءة الذاتية المدركة لدى الطلبة، خاصة في أبعادها المعرفية والاجتماعية والنفسية، يسهم بشكل فعال في رفع دافعيتهم نحو حضور الدروس الإلكترونية والاستمرار فيها، وهو ما يُعد ضرورياً لضمان استمرارية التعليم وجودته في ظل الظروف الاستثنائية كالحروب والأزمات.

الكلمات المفتاحية: الكفاءة الذاتية المدركة، الدافعية، التعليم الإلكتروني، حرب غزة.

Abstract: This study aimed to explore the relationship between perceived self-efficacy and motivation to attend electronic classes among secondary school students in the Southern Triangle in the Palestinian interior during the 2023 Gaza war. The study adopted a descriptive correlational approach and was applied to a stratified random sample of secondary school students in the Southern Triangle region during the 2024 academic year. The study utilized two main instruments: the Perceived Self-Efficacy Scale in e-learning with its four dimensions (psychological, social, motivational, and cognitive), and the Motivation to Attend Electronic Classes Scale with its three dimensions (educational and pedagogical practices, synchronous classroom management, and characteristics of learning technology). The results revealed that the level of perceived self-efficacy among the sample was high, and the level of motivation and continuity in attending electronic classes was very high. The findings also revealed a positive and statistically significant correlation between perceived self-efficacy in its various dimensions and motivation to attend electronic classes. The results showed that the cognitive dimension (autonomy and cognitive competence) achieved the highest correlation with motivation, followed by the social dimension, then the psychological dimension, and finally the motivational dimension. These results indicate that enhancing students' perceived self-efficacy, especially in its cognitive, social, and psychological dimensions, effectively contributes to increasing their motivation to attend and continue electronic classes, which is essential for ensuring the continuity and quality of education under exceptional circumstances such as wars and crises.

Keywords: Perceived self-efficacy, motivation, e-learning, Gaza war.

المقدمة

شهد التعليم في العقدين الأخيرين تحولاً جذرياً نحو استخدام التقنيات الرقمية، حيث أصبح التعليم الإلكتروني ضرورة حتمية لا مجرد خيار تربوي، خاصة في ظل الظروف الاستثنائية التي تشهدها مناطق مختلفة من العالم. وقد أثبتت الأزمات العالمية، كجائحة كورونا والنزاعات المسلحة، أن التعليم عن بُعد يمثل البديل الأفضل لضمان استمرارية العملية التعليمية وحماية حق المتعلمين في التعليم.

في السياق الفلسطيني، وتحديداً منذ السابع من أكتوبر 2023، فرضت الحرب على قطاع غزة واقعاً تربوياً استثنائياً امتدت تداعياته إلى مناطق الداخل الفلسطيني. فقد شهد المثلث الجنوبي تحديات غير مسبوقة في العملية التعليمية، حيث تأثر الطلبة نفسياً ووجدانياً بمشاهد الدمار والإبادة، وبات التعليم الإلكتروني الملاذ الوحيد للحفاظ على استمرارية التعلم في ظل هذه الظروف العصيبة.

إن نجاح التعليم الإلكتروني في تحقيق أهدافه لا يعتمد فقط على توفر البنية التقنية، بل يرتبط ارتباطاً وثيقاً بعوامل نفسية وتربوية محورية، تتصدرها الكفاءة الذاتية المدركة لدى المتعلمين. فالكفاءة الذاتية المدركة، بوصفها إدراك الفرد لقدرته على أداء المهام وتحقيق الأهداف المنشودة، تُعد من أهم المحددات التي تؤثر في مواجهة الطلبة للتحديات والمواقف الصعبة. فالأفراد الذين يتمتعون بكفاءة ذاتية مرتفعة يُظهرون قدرة أكبر على التكيف مع الظروف غير الطبيعية، ويتعاملون مع المهمات المعقدة بمثابرة وإصرار، بينما يشعر أصحاب الكفاءة الذاتية المنخفضة بالقلق واليأس في مواجهة مثل هذه الظروف (محمد وعلي، 2021). كما أن البيئة الانفعالية والفسيولوجية للمتعلم تؤثر بشكل مباشر في قدرته على توظيف كفاءته الذاتية في مختلف المجالات المعرفية والعقلية، مما يستدعي تنشيط البنية الصحية والحد من الضغوط النفسية السلبية (الصرايرة، 2023).

ومن جهة أخرى، تمثل الدافعية الشرارة الأساسية التي تحفز المتعلمين وتثير فضولهم نحو الانخراط في الأنشطة التعليمية واكتساب المعرفة والمهارات. فهي القوة الداخلية التي تدفع المتعلمين للمشاركة الفاعلة في عملية التعلم، وتمنحهم المثابرة اللازمة للاستمرار والتغلب على العقبات والمشكلات التي قد تعترض مسيرتهم التعليمية (فهمي وآخرون، 2023). وفي سياق التعليم الإلكتروني خاصة، تتضاعف أهمية الدافعية نظراً لافتقاره إلى عناصر التفاعل المباشر والحضور الجسدي التي توفرها الفصول التقليدية، مما يجعل الدافعية الذاتية للمتعلم عاملاً حاسماً في مدى انخراطه وحضوره المنتظم للدروس الافتراضية.

تكتسب العلاقة بين الكفاءة الذاتية المدركة والدافعية نحو حضور الدروس الإلكترونية أهمية خاصة في ظل الظروف الاستثنائية التي يمر بها طلبة المرحلة الثانوية في المثلث الجنوبي. فالطلبة في هذه المرحلة العمرية الحرجة يواجهون تحديات نفسية واجتماعية مركبة، تتفاقم في ظل الأوضاع الأمنية والإنسانية المتأزمة. وعلى الرغم من أن جزءاً من الطلبة لا يزالون يفضلون حضور الدروس الصفية وجهاً لوجه على التعليم الإلكتروني (عبد التواب وآخرون، 2023)، إلا أن الواقع الراهن يفرض ضرورة التكيف مع أنماط التعليم عن بُعد وتطوير استراتيجيات فاعلة لتعزيز دافعية الطلبة نحوها.

ومن هذا المنطلق، تبرز أهمية دراسة العوامل النفسية والتربوية التي تؤثر في استمرارية الطلبة في حضور الدروس الإلكترونية خلال فترات الأزمات. فهم هذه العوامل وتحليل العلاقات المتداخلة بينها يمكن أن يسهم في تطوير سياسات تربوية وممارسات تعليمية تدعم الطلبة وتساعدهم على تجاوز التحديات والحفاظ على حقهم في التعليم. كما أن المربين والقائمين على العملية التعليمية يولون اهتماماً بالغاً لتحفيز المتعلمين وجذبهم للتعلم، والحرص على أن يكونوا في حالة نشطة وفاعلة في المواقف التعليمية، وهو ما يزداد إلحاحاً في الظروف غير الطبيعية (فهمي وآخرون، 2023).

تأتي هذه الدراسة لتسلط الضوء على العلاقة بين الكفاءة الذاتية المدركة ودافعية حضور الدروس الإلكترونية لدى طلبة المرحلة الثانوية في المثلث الجنوبي خلال حرب غزة 2023، بهدف تقديم فهم علمي معمق لهذه العلاقة، وتقديم توصيات عملية تساعد الجهات المعنية على اتخاذ قرارات تربوية مناسبة تدعم استمرارية العملية التعليمية وتعزز جودتها في ظل الظروف الاستثنائية.

مشكلة الدراسة

أظهرت الدراسات السابقة اهتمامًا متزايدًا بدراسة العلاقة بين الكفاءة الذاتية والدافعية في بيئات التعلم الإلكتروني، خصوصًا في ظل جائحة كوفيد-19 التي فرضت على المؤسسات التعليمية الانتقال نحو أنماط التعليم عن بُعد. فقد تناولت دراسات ماسرون وروسدينال (2022)، ومحمدي ورضايي (2023)، وأوزدغر (2022) أثر الكفاءة الذاتية على الدافعية الأكاديمية لدى الطلبة في مراحل وجامعات مختلفة، وخلصت مجملها إلى وجود علاقة إيجابية بين هذين المتغيرين، مع تأكيد دور البيئة التعليمية في تعزيز هذه العلاقة. كما ركزت دراسات عربية مثل جبر وآخرون (2024) وعامر (2024) على قياس مستويات الكفاءة الذاتية والتحفيز الدراسي لدى الطلبة العرب في بيئات مستقرة نسبيًا. إلا أن هذه الدراسات، رغم أهميتها، لم تتناول بعمق تأثير الظروف الطارئة والحروب على دافعية الطلبة وكفاءتهم الذاتية في مواصلة التعلم الإلكتروني.

وانطلاقًا من تجربة الباحث الشخصية في خوض تجربة التعليم الإلكتروني خلال الأزمات، برزت ملاحظات حقيقية تتعلق بتفاوت مستويات الدافعية بين الطلبة، وشعور كثيرين منهم بالعجز أو ضعف الكفاءة الذاتية أمام التحديات التقنية والنفسية المصاحبة للواقع الأمني الصعب، وأجواء نفسية مثقلة بالخوف والاضطراب، مما جعل تجربة التعليم الإلكتروني خلال الحرب تجربة قسرية أكثر منها اختيارية، أثّرت بوضوح في استمرارية حضور الطلبة للدروس الافتراضية، وفي مدى ثقتهم بقدرتهم على التعلم عبر هذا النمط.

وعلى الرغم من وفرة الأبحاث التي درست التعليم الإلكتروني زمن الأزمات الصحية كجائحة كورونا، فإن الدراسات التي تناولت التعليم الإلكتروني في ظل الحروب والنزاعات ما زالت نادرة، خاصة في السياق الفلسطيني. لا تتوافر بيانات كافية توضح مستوى الكفاءة الذاتية والدافعية لدى طلبة المدارس الثانوية في المناطق المتضررة من الحرب، ولا سيما في المثلث الجنوبي الذي يعاني من انقطاع الخدمات الأساسية بشكل متكرر. من هنا، تنبع مشكلة الدراسة الحالية من الحاجة إلى سد هذه الفجوة البحثية، واستكشاف العلاقة بين الكفاءة الذاتية المدركة ودافعية حضور الدروس الإلكترونية لدى طلبة المرحلة الثانوية في ظل ظروف الحرب على غزة، سعيًا لفهم أعمق لآليات التكيّف والتعلم في بيئات الأزمات والطوارئ.

أسئلة الدراسة

تسعى هذه الدراسة للإجابة عن الأسئلة الآتية:

السؤال الأول: ما مستوى كل من الكفاءة الذاتية المدركة ودافعية حضور الدروس الإلكترونية لدى طلبة المرحلة الثانوية في المثلث الجنوبي خلال حرب غزة 2023؟

السؤال الثاني: ما العلاقة بين الكفاءة الذاتية المدركة ودافعية حضور الدروس الإلكترونية لدى طلبة المرحلة الثانوية في المثلث الجنوبي خلال حرب غزة 2023؟

أهداف الدراسة:

تسعى هذه الدراسة إلى تحقيق الأهداف الآتية:

  1. الكشف عن مستوى الكفاءة الذاتية المدركة لدى طلبة المرحلة الثانوية في المثلث الجنوبي خلال حرب غزة 2023، وتحديد أبرز أبعادها (النفسي، الاجتماعي، الدافعي، المعرفي).
  2. تحديد مستوى دافعية حضور الدروس الإلكترونية واستمراريتها لدى طلبة المرحلة الثانوية في المثلث الجنوبي خلال فترة الحرب.
  3. استقصاء طبيعة العلاقة الارتباطية بين الكفاءة الذاتية المدركة بأبعادها المختلفة ودافعية حضور الدروس الإلكترونية لدى أفراد عينة الدراسة.
  4. تحليل مدى مساهمة أبعاد الكفاءة الذاتية المدركة في التنبؤ بدافعية حضور الدروس الإلكترونية واستمراريتها في ظل الظروف الاستثنائية.

أهمية الدراسة

الأهمية النظرية:

تكتسب هذه الدراسة أهميتها النظرية من كونها تساهم في إثراء المكتبة العربية بدراسة علمية تتناول العلاقة بين الكفاءة الذاتية المدركة والدافعية نحو التعليم الإلكتروني في سياق استثنائي، وهو ما يُعد إضافة نوعية للأدبيات التربوية في هذا المجال. كما توفر الدراسة توثيقًا علميًا دقيقًا للواقع التعليمي في المثلث الجنوبي خلال فترة حرب غزة 2023، مما يساعد الباحثين والمهتمين على فهم عميق لتأثير الأزمات والظروف الاستثنائية على العملية التعليمية والمتغيرات النفسية والتربوية المرتبطة بها. وتسلط الدراسة الضوء على العلاقة الديناميكية بين الكفاءة الذاتية المدركة كمتغير نفسي والدافعية كمتغير سلوكي، مما يوفر فهمًا أعمق للعوامل المؤثرة في نجاح التعليم الإلكتروني واستمراريته. وبما أن هذه الدراسة تُجرى في ظل ظروف غير عادية تتمثل في الحرب وتداعياتها النفسية والاجتماعية، فإنها تُعد مرجعًا مهمًا للدراسات المستقبلية المعنية بالتعليم في أوقات الأزمات، وتفتح آفاقًا بحثية جديدة حول الصمود التعليمي والنفسي في الظروف الصعبة.

الأهمية التطبيقية:

تتجلى الأهمية التطبيقية لهذه الدراسة في تقديمها معلومات علمية دقيقة وموثوقة يمكن أن تساعد المسؤولين في وزارة التربية والتعليم والهيئات التعليمية على اتخاذ قرارات تربوية مستنيرة تتلاءم مع الظروف الاستثنائية التي يمر بها المجتمع الفلسطيني. كما توفر الدراسة توصيات عملية للمعلمين والمشرفين التربويين حول كيفية تعزيز الكفاءة الذاتية المدركة والدافعية لدى الطلبة في بيئة التعليم الإلكتروني، مما يساهم في تطوير استراتيجيات تعليمية فعّالة تأخذ بعين الاعتبار العوامل النفسية والتربوية التي تؤثر في نجاح التعليم عن بُعد. وتساعد نتائج هذه الدراسة في تصميم برامج إرشادية ودعم نفسي تستهدف تعزيز الكفاءة الذاتية لدى الطلبة، خاصة في الظروف الصعبة، وتقدم للأسر توصيات حول كيفية دعم أبنائهم وتحفيزهم على الاستمرار في التعليم الإلكتروني رغم التحديات المحيطة. كذلك توفر الدراسة أدوات قياس موثوقة ذات ثبات عالٍ لقياس الكفاءة الذاتية المدركة والدافعية، يمكن استخدامها في دراسات مستقبلية وفي تقييم البرامج التعليمية والإرشادية.

حدود الدراسة

الحد الموضوعي: تناولت الدراسة العلاقة بين الكفاءة الذاتية المدركة ودافعية حضور الدروس الإلكترونية.

الحد المكاني: تم تنفيذ الدراسة في مدارس المرحلة الثانوية في منطقة المثلث الجنوبي في الداخل الفلسطيني.

الحد البشري: شملت الدراسة عينة من طلبة الثانوية بلغت بحدود (11%) من إجمالي المجتمع الأصلي المكوّن من نحو (2000) طالب وطالبة للعام الدراسي 2024، حيث بلغ عدد أفراد العينة 224 طالب، تم اختيارهم بالطريقة العشوائية الطبقية.

الحد الزماني: أجريت الدراسة خلال العام الدراسي 2024، عقب الحرب على غزة عام 2023، في فترة تميّزت بظروف استثنائية أثرت على استمرارية التعليم.

الإطار النظري

الكفاءة الذاتية المدركة

تُعرف الكفاءة الذاتية المدركة بأنها مقدرة الفرد على أداء السلوك الذي يحقق نتائج مرغوبة في موقف معين، والتحكم في الأحداث التي تؤثر في حياته، وإصدار التوقعات الذاتية عن كيفية أداء المهام والأنشطة التي يقوم بها، والتنبؤ بمدى الجهد والمثابرة المطلوبة لتحقيق ذلك النشاط أو العمل (ناصر وعبد الله، 2023).

وتُعد الكفاءة الذاتية المدركة من المتغيرات النفسية المحورية التي تؤثر في سلوك الأفراد وأدائهم في مختلف المجالات الحياتية والتعليمية (حمادي وخضير، 2023). فالفرد الذي لديه القناعة بكفاءته الذاتية المدركة يعزز عنده مواجهة المهمات الصعبة والمواقف في الظروف غير الطبيعية، أما الأفراد الذين يتصفون بالكفاءة الذاتية المدركة المنخفضة فيشعرون بالقلق واليأس وعدم الراحة في مثل هذه الظروف غير الطبيعية (Yao & Wang, 2024).

إن البيئة الفسيولوجية والوجدانية أو الانفعالية لها تأثير كبير على قدرة الكفاءة الذاتية المدركة للأفراد في مختلف المجالات والوظائف العقلية والمعرفية والحسية لديهم، وهذا يرجع إلى تنشيط البنية البدنية أو الصحية، والتقليل من الضغوط الانفعالية السالبة، وتصحيح التفسيرات الخاطئة لما يعتري الجسم (Basileo et al., 2024). وبالتالي، فإن الحالة النفسية والجسدية للمتعلم تلعب دوراً حاسماً في تحديد مستوى كفاءته الذاتية وقدرته على التعامل مع التحديات والمواقف الصعبة، خاصة في الظروف الاستثنائية كالحروب والأزمات.

الدافعية

تُعرف الدافعية بأنها حالة داخلية عند المتعلم تدفعه إلى الانتباه للموقف التعليمي، والإقبال عليه بنشاط موجه، والاستمرار في هذا النشاط حتى تحقيق الهدف. أما إجرائياً فهي الرغبة والقوة الموجهة لسلوك المتعلم والتي تُقاس من خلال إجراءات سلوكية معينة (المطيري، 2015).

كما عرّف أكوا وآخرون (Acquah et al., 2021)الدافعية بأنها الاستعداد النسبي في الشخصية، ويحدد بشكل نسبي سعة الفرد ومثابرته بهدف بلوغ النجاح والذي يترتب عليه نوع معين من الإشباع، وذلك في المواقف التي تتضمن مستوى معيناً من التحدي. وهي المجموعة الشاملة من العوامل التي تحفز وتوجه السلوك نحو تحقيق هدف معين أو إكمال مهمة محددة. في سياق التعلم وعلم النفس التربوي، تشير الدافعية إلى القوة أو الديناميات التي تحفز الفرد على القيام بأنشطة معينة، وتؤثر على استمراريته وجهوده في تحقيق الأهداف

دافعية التعلم هي حالة داخلية شعورية للمتعلم تعمل على إثارة انتباهه نحو الموقف التعليمي ومتابعته والاستمرار بالقيام بأنشطته لكي يتحقق الهدف المنشود المراد تعلمه (فهمي وآخرون، 2023). وتُعتبر الدافعية الشرارة التي تحفز المتعلمين وتثير فضولهم للقيام بأنشطة التعلم لاكتساب المعرفة والمهارات، وهي الركيزة الحيوية التي تنمي مشاركة المتعلمين في عملية التعلم وتوجههم للمثابرة والاستمرار والتغلب على العقبات والمشكلات التي قد تعترض مسيرتهم التعليمية.

إن المربين يهتمون بتحفيز المتعلمين وجذبهم للتعلم، وكلهم حرص على أن يكون المتعلمون دائماً في حالة نشطة وفعالة في المواقف التعليمية، ويزداد هذا الاهتمام في الظروف غير الطبيعية، من خلال توجيههم لتحقيق أهداف ونشاطات تعليمية لصالحهم وصالح المجتمع (فهمي وآخرون، 2023). فالدافعية ليست مجرد عامل مساعد في عملية التعلم، بل هي المحرك الأساسي الذي يضمن استمرارية المتعلم وانخراطه الفعال في الأنشطة التعليمية، خاصة في الأوقات الصعبة التي تتطلب مثابرة وإصراراً أكبر.

التعليم الإلكتروني

يُعرف التعليم الإلكتروني بأنه أسلوب من أساليب التعليم في إيصال المعلومة للمتعلم، يعتمد على التقنيات الحديثة للحاسوب، والشبكة العالمية، ووسائطهم المتعددة، مثل: أقراص مدمجة، وبرمجيات تعليمية، وبريد إلكتروني، وساحات حوار ونقاش، وفصول افتراضية (شيخ العيد وآخرون، 2021)

وبشكل أوسع، يُعد التعليم الإلكتروني أسلوباً لتقديم التعليم باستخدام وسائل الاتصال الحديثة مثل الحواسيب وشبكاتها، ووسائط متعددة مثل الصوت والصورة والرسومات، ووسائل التفاعل، والمكتبات الإلكترونية، والبوابات الإلكترونية عبر الإنترنت، سواء كان ذلك عن بُعد أو في السياق الدراسي المحلي. يهدف استخدام التقنية بمختلف أشكالها في توصيل المعلومات إلى المتعلم بشكل أكثر كفاءة وفعالية، حيث يُستخدم لتحقيق هدف معين بأقل جهد وفي وقت أقل، مما يؤدي إلى تحقيق فائدة أكبر.

يمثل التعليم الإلكتروني وسيلة مهمة في التعلم عن بُعد، حيث يعتمد على آليات الاتصال الحديثة مثل الحواسيب والشبكات والإنترنت لنقل المعرفة بشكل أسرع وأقل تكلفة. يلعب التعليم الإلكتروني دوراً هاماً في تلبية الاحتياجات الحالية والمستقبلية، ويساهم في تقديم معرفة شاملة وسهولة تداول المعلومات وتسهيل تعلم مستمر.

يُقسم التعليم الإلكتروني إلى نوعين رئيسيين:

  1. التعليم الإلكتروني المباشر (Online Learning)

يعتمد على الإنترنت كوسيلة لتسهيل توصيل وتبادل الدروس والمواضيع بين المتعلم والمعلم. يمتاز هذا الأسلوب بارتباطه بتقنيات التعلم عبر الإنترنت، حيث يتيح للمتعلمين الوصول إلى المحتوى التعليمي والموارد التعليمية عبر الشبكة العالمية.

شهد العقد الثمانينات اعتماد الأقراص المدمجة (CD) كوسيلة للتعلم، ورغم الفوائد التي قدمها هذا النهج، إلا أنه كان يفتقر إلى خاصية التفاعل بين المحتوى والمدرس والمتعلم. مع انتشار الإنترنت، ظهرت تقنيات التعلم الإلكتروني المباشر، حيث يتم توفير المحتوى التعليمي عبر الإنترنت، مما يتيح للمتعلمين التفاعل مع المواد التعليمية والمدرسين بشكل فعّال. هذا النمط من التعليم يقدم فرصاً أكبر للتفاعل والمشاركة بين المتعلم والمعلم، ويسمح بنقل المعرفة والمهارات بطريقة فعّالة ومباشرة عبر الشبكة الإلكترونية.

  1. التعليم الإلكتروني غير المباشر (Computer-Based Training – CBT)

المعتمد على الحاسوب هو أسلوب يعتمد على استخدام الحواسيب كوسيلة لتقديم وإدارة الدورات التعليمية. يُعتبر CBT مرادفاً للتعليم التقليدي ويُستخدم أحياناً كوسيلة تكميلية للأساليب التقليدية. يمكن تقسيم التعليم الإلكتروني غير المباشر إلى نوعين فرعيين:

أ. التعليم الإلكتروني المتزامن (Synchronous Learning):

يتيح هذا النوع للمتعلمين التفاعل المباشر مع المعلم وبعضهم البعض. يمكن للمتعلمين التفاعل مع المحتوى التعليمي في الوقت الفعلي والمشاركة في فصول افتراضية تتيح التداول بين الطلاب والمعلمين.

ب. التعليم الإلكتروني غير المتزامن (Asynchronous Learning):

يتيح هذا النوع للمتعلمين التعلم في أي وقت يناسبهم. يُمكن للمعلم وضع مصادر تعليمية وخطط دراسية على الموقع التعليمي، ويمكن للطلاب الوصول إليها في أي وقت يشاءون دون الحاجة إلى تواجد متزامن مع المعلم.

يعكس التعليم الإلكتروني المعتمد على الحاسوب استفادة من التقنيات الحديثة لتحسين عمليات التعلم وتقديم الدورات التعليمية بشكل فعّال ومرن (حبيب الله، 2015).

الدروس الافتراضية (Virtual Classrooms)

تُعرف الدروس الافتراضية بأنها أدوات وتقنيات وبرمجيات على الشبكة العالمية “الإنترنت” تمكن المعلم من نشر الدروس والأهداف ووضع الواجبات والمهام الدراسية والاتصال بطلابه من خلال تقنيات متعددة، كما أنها تُمكن الطالب من قراءة الأهداف والدروس التعليمية وحل الواجبات وإرسال المهام والمشاركة في ساحات النقاش والحوار والاطلاع على خطوات سير الدرس والدرجة التي حصل (Han & Bailenson, 2024).

رغم أهمية التعليم الإلكتروني ودوره الحيوي في استمرارية التعليم، لا يزال جزء من الطلبة يفضلون حضور الدروس الصفية وجهاً لوجه على استخدام التقنيات الحديثة في التعليم من خلال التعليم الإلكتروني (عبد التواب وآخرون، 2023). وأشار الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني (2020) أن عدم مشاركة المتعلمين في التعليم الإلكتروني في جائحة كورونا بلغت 13%، ويرجع ذلك إلى عدم رغبة المتعلم في تنفيذ النشاطات التعليمية (شيخ العيد وآخرون، 2021).

إن تفاعل الطلبة نحو المشاركة لحضور الفصول الافتراضية في التعلم عن بُعد مقارنة بالفصول الدراسية العادية يتأثر بالسياسات والأساليب المناسبة سواء من جانب المدرسة أو المعلم أو الأسرة لتنمية ورفع دافعيتهم تجاه التعلم والعملية التعليمية برمتها (عبد التواب وآخرون، 2023).

الحرب وأثرها على العملية التعليمية

لغةً، تُعرف الحرب في المعجم الوسيط بأنها القتال بين فئتين. أما اصطلاحاً، فالحرب تُعتبر صراعاً عنيفاً ومسلحاً بين مجموعتين أو أكثر من الدول أو الأطراف المتنازعة، تهدف إلى تحقيق أهداف سياسية، اقتصادية أو اجتماعية. تتضمن الحرب استخدام القوة العسكرية والأسلحة، وتتميز بالعنف والقتال المباشر والتدمير. يمكن أن تكون الحرب نتيجة لصراع على المصادر الطبيعية، الإقليمية، الدينية، العرقية، الإيديولوجية أو الاستعمارية، وتتسبب غالباً في خسائر فادحة للأرواح والممتلكات والبنية التحتية. يمكن للحرب أن تؤدي أيضاً إلى تغيير في توازن القوى وتأثير اقتصادي واجتماعي وسياسي على الأمم المتحاربة (العزيزي، 2018).

وتتلخص الحرب في السلوكيات والإجراءات التي يتخذها الأطراف المشاركة في النزاع المسلح. وهو يشمل الممارسات العسكرية التي تتضمن التخطيط والقرارات العسكرية، والحركات العسكرية على الأرض وفي الجو، واستخدام الأسلحة والتكتيكات العسكرية، والاستراتيجيات التي تستخدمها الأطراف المتحاربة في سبيل تحقيق أهدافها في النزاع. وتشمل أيضاً القوانين والقواعد الدولية المنظمة للصراعات المسلحة، مثل القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف الأربع (العزيزي، 2018).

حرب غزة 2023

ليس هنالك رواية واضحة وكاملة عن الأحداث التي وقعت في السابع من شهر أكتوبر 2023، ولكن هنالك روايات متفرقة لأحداث ذلك اليوم. في الساعة الرابعة من فجر 7 أكتوبر، صدرت الأوامر من قادة حماس في قطاع غزة بأن يذهب أي شخص كان حاضراً في الدورات التدريبية إلى صلاة الفجر في المسجد الذي اعتاد الذهاب إليه، وهذا ما كان يحصل دائماً مما لم يثر حفيظة أجهزة الأمن الإسرائيلية، وهكذا كانت أول رسائل انطلاق “ساعة الصفر”. وقد امتد بعد ذلك الصراع المسلح بين إسرائيل والفصائل المسلحة في قطاع غزة، وسلسلة من الاشتباكات والقصف المتبادل الذي حدث بين الجانبين، وقد أدت إلى توتر شديد وأسفرت عن سقوط آلاف الضحايا وخسائر في الممتلكات (الخنسا، 2023).

الدراسات السابقة

دراسة ماسـرون وروسدينال : (Masrun & Rusdinal, 2022)هدفت هذه الدراسة إلى تحليل العوامل النفسية لدى الطلبة، والمتمثلة في الكفاءة الذاتية المدركة (Self-efficacy)، والدافعية للتعلّم (Learning motivation)، والبيئة التعليمية (Learning environment)، وتأثيرها على نتائج التعلم في مادة التربية البدنية عبر التعليم الإلكتروني خلال جائحة كوفيد-19 في مدارس المرحلة الثانوية بمدينة بادانغ – سومطرة الغربية. اعتمدت الدراسة المنهج الكمي باستخدام أسلوب تحليل المسار (Path Analysis) ضمن نموذج المعادلات البنائية، وذلك للكشف عن علاقات السببية المباشرة وغير المباشرة بين المتغيرات. تم جمع البيانات من (160) طالباً من مدارس الثانوية في بادانغ من خلال استبانة إلكترونية، ثم تحليلها إحصائياً باستخدام الأساليب الوصفية والتحليلية، وأظهرت النتائج أن للكفاءة الذاتية والدافعية نحو التعلم تأثيراً مباشراً ومعبّراً إحصائياً على نتائج التعلم الإلكتروني، كما تبين أن البيئة التعليمية تلعب دوراً وسيطاً يعزز من هذا التأثير. وأوصت الدراسة بضرورة تحسين نماذج وتصميمات التعليم الإلكتروني بما يسهم في الحدّ من التأثيرات السلبية التي قد تقلل من فاعلية تعلم الطلبة ونتائجهم الأكاديمية.

دراسة محمدي ورضايي : (Mohammadi & Rezaei, 2023)تهدف هذه الدراسة إلى استكشاف العلاقة بين الكفاءة الذاتية والمرونة النفسية والدافعية الأكاديمية لدى الطلبة في التعليم الإلكتروني. وقد شارك في الدراسة عينة مريحة مكونة من 120 طالباً جامعياً من جامعتين حكوميتين في جنوب إيران، وتمت الاستعانة باستبيانات الكفاءة الذاتية، والمرونة النفسية، والدافعية الأكاديمية لجمع البيانات، وأظهرت النتائج وجود علاقة إيجابية بين الكفاءة الذاتية والدافعية الأكاديمية، كما تبين أن الطلبة ذوي مستويات أعلى من المرونة النفسية لديهم دافعية أكاديمية أعلى. بالإضافة إلى ذلك، أظهرت نتائج اختبار الانحدار المتعدد أن كل من الكفاءة الذاتية والمرونة النفسية يمكن أن تتنبأ بشكل كبير بالدافعية الأكاديمية للطلبة المشاركين في التعليم عبر الإنترنت. وتقترح الدراسة مجموعة من التوصيات لتعزيز مستوى الكفاءة الذاتية والمرونة النفسية لدى الطلبة من خلال تنفيذ تدخلات تربوية متنوعة، بما يسهم في رفع مستوى دافعيتهم الأكاديمية وبالتالي تحسين معدل تعلمهم، خاصة في سياق تعلم اللغة الإنجليزية كلغة أجنبية.

دراسة أوزدغر (Özüdoğru, 2022) هدفت هذه الدراسة إلى استقصاء أثر التعليم عن بُعد خلال جائحة كوفيد-19 على تصورات مرشحي الإرشاد النفسي حول الكفاءة الذاتية تجاه استخدام التقنيات عبر الإنترنت ودافعيتهم للتعلّم الإلكتروني. اعتمدت الدراسة المنهج الكمي باستخدام نموذج مجموعة واحدة قبل-بعد، وشارك في الدراسة طلاب السنة الثالثة في كلية التربية، قسم الإرشاد النفسي والتوجيه، في فصل الخريف 2020-2021. وتم جمع البيانات باستخدام استمارة المعلومات الديموغرافية، ومقياس الكفاءة الذاتية في استخدام التقنيات عبر الإنترنت، ومقياس الدافعية للتعلم الإلكتروني، وأظهرت النتائج أن درجات مرشحي الإرشاد النفسي في الكفاءة الذاتية تجاه استخدام التقنيات والدافعية للتعلم الإلكتروني كانت أعلى من المتوسط. وخلصت الدراسة إلى أن التعليم عن بُعد خلال جائحة كوفيد-19 أحدث فرقاً ذا دلالة إحصائية في الكفاءة الذاتية تجاه التقنيات عبر الإنترنت، بينما لم يحدث فرق في الدافعية للتعلّم الإلكتروني. ولم توجد فروق ذات دلالة إحصائية في الكفاءة الذاتية حسب الجنس أو مكان الإقامة، أما بالنسبة للدافعية فلم توجد فروق حسب الجنس، بينما لوحظ فرق ذو دلالة إحصائية لصالح سكان مركز المدينة بالنسبة لمكان الإقامة. وأكدت الدراسة على أهمية عرض تصورات ودوافع مرشحي الإرشاد النفسي تجاه التعليم عن بُعد كجزء من تطويرهم المهني المستمر.

دراسة جبر وآخرون (2024):هدفت هذه الدراسة إلى الكشف عن التحفيز الدراسي وعلاقته بالكفاءة الذاتية والانخراط في التعلم لدى طلبة المرحلة المتوسطة. قام الباحثون ببناء ثلاثة مقاييس شملت مقياس التحفيز الدراسي، ومقياس الكفاءة الذاتية، ومقياس الانخراط في التعلم، حيث طُبّق مقياس التحفيز الدراسي على عينة من المدرسين والمدرسات بلغ عددهم (62)، بينما طُبّق مقياسا الكفاءة الذاتية والانخراط في التعلم على عينة من طلبة المرحلة المتوسطة بلغ عددهم (200) طالبٍ وطالبة، تم اختيارهم بطريقة العينة العشوائية البسيطة. أظهرت النتائج، بعد التحليل الإحصائي للبيانات، وجود مستوى مرتفع من التحفيز الدراسي، وعلاقة إيجابية بينه وبين الكفاءة الذاتية والانخراط في التعلم، مما يدل على أن ارتفاع التحفيز الدراسي يسهم في تعزيز ثقة الطلبة بأنفسهم وزيادة اندماجهم في عملية التعلم.

دراسة عامر(2024): هدفت هذه الدراسة إلى قياس مستوى الكفاءة الذاتية للتعلّم عبر الإنترنت لدى طلبة جامعة السلطان قابوس في ظل جائحة كورونا (كوفيد-19). استخدم الباحث مقياس الكفاءة الذاتية للتعلّم عبر الإنترنت (OLSES) بعد ترجمته إلى اللغة العربية، وتحقق من خصائصه السيكومترية من حيث الثبات والصدق على عينة استطلاعية مكوّنة من (120) طالباً وطالبة من كليات الجامعة. وبعد التأكد من صلاحية الأداة، طُبّق المقياس على عينة قوامها (1560) طالباً وطالبة من الجامعة نفسها. أظهرت النتائج ارتفاع مستوى الكفاءة الذاتية للتعلّم عبر الإنترنت لدى الطلبة، ووجود فروق دالة إحصائياً بين الذكور والإناث لصالح الإناث، في حين لم تُسجّل فروق دالة تبعاً لمتغيري بيئة الطالب (ريف/حضر) أو نوع الكلية (إنسانية/عملية). كما أشارت النتائج إلى وجود فروق دالة فيما يتعلق بمحور “إدارة الوقت” لصالح الطلبة من الدفعات الأقدم الذين درسوا خمس سنوات أو أكثر.

التعقيب على الدراسات السابقة

تبيّن من استعراض الدراسات السابقة أن أغلبها اعتمد المنهج الكمي وأساليب البحث الوصفي أو التحليلي لقياس العلاقة بين الكفاءة الذاتية والدافعية للتعلّم في التعليم الإلكتروني. فقد استخدم ماسرون وروسدينال (2022) تحليل المسار ضمن نموذج المعادلات البنائية للكشف عن التأثيرات المباشرة وغير المباشرة بين المتغيرات، بينما اعتمدت دراسة محمدي ورضايي (2023) استبيانات معيارية للكفاءة الذاتية والمرونة النفسية والدافعية الأكاديمية، في حين استخدمت دراسة أوزدغر (2022) تصميم المجموعة الواحدة قبل-بعد لقياس أثر تجربة التعليم عن بُعد على تصورات الطلبة. أما الدراسات العربية مثل جبر وآخرون (2024) فقد اعتمدت مقاييس من إعداد الباحثين للكفاءة الذاتية والتحفيز الدراسي والانخراط في التعلم، في حين استخدم عامر (2024) مقياس الكفاءة الذاتية للتعلّم عبر الإنترنت (OLSES) بعد ترجمته وتحقّق من خصائصه السيكومترية.

تتميز الدراسة الحالية عن هذه البحوث السابقة ليس فقط من حيث الموضوع والسياق، بل كذلك من حيث منهجها وأداتها البحثية؛ إذ تعتمد المنهج الوصفي الارتباطي لدراسة العلاقة بين الكفاءة الذاتية المدركة ودافعية حضور الدروس الإلكترونية في ظل ظروف الحرب على غزة، وهي بيئة تتسم بضغط نفسي وتحديات تقنية وتعليمية غير تقليدية. كما استخدمت الدراسة استبانة محكمة صُممت خصيصاً لقياس متغيري الكفاءة الذاتية والدافعية لدى طلبة المرحلة الثانوية في المثلث الجنوبي، ما يمنحها خصوصية في استهداف فئة عمرية مختلفة عن معظم الدراسات السابقة التي ركزت على طلبة الجامعات. وبهذا، تسعى الدراسة إلى توسيع الإطار المنهجي والمعرفي لفهم العلاقة بين الكفاءة الذاتية والدافعية في سياق الأزمات والطوارئ التعليمية.

المنهجية

أولاً: منهج الدراسة

اعتمدت الدراسة المنهج الوصفي الارتباطي لملاءمته لطبيعة أهدافها التي تسعى إلى الكشف عن العلاقة بين الكفاءة الذاتية المدركة ودافعية حضور الدروس الإلكترونية لدى طلبة المرحلة الثانوية في المثلث الجنوبي في الداخل الفلسطيني خلال حرب غزة عام 2023.

ثانياً: مجتمع الدراسة

تمثّل مجتمع الدراسة في جميع طلبة المرحلة الثانوية في منطقة المثلث الجنوبي، والبالغ عددهم نحو (2000) طالب وطالبة للعام الدراسي 2024.

ثالثاً: عينة الدراسة

تم اختيار العينة بطريقة العينة العشوائية الطبقية بنسبة (11%) من المجتمع الأصلي، ليبلغ حجمها (224) طالبًا وطالبة من مختلف المدارس الثانوية في المنطقة، ممثلين لجميع الصفوف الثانوية.

رابعاً: أدوات الدراسة

استخدمت الدراسة أداتين لجمع البيانات:

  1. مقياس الكفاءة الذاتية المدركة في التعلم الإلكتروني.

تم إعداد مقياس الكفاءة الذاتية المدركة استنادًا إلى الأبعاد النفسية والاجتماعية والدافعية والمعرفية، حيث اشتمل على (34) فقرة تغطي مختلف جوانب الكفاءة الذاتية لدى طلبة المرحلة الثانوية. وقد تم عرض المقياس على لجنة تحكيم مكونة من سبعة خبراء في التربية وعلم النفس وطرق البحث التربوي، وذلك لتقييم مدى وضوح الفقرات ودقتها وسهولة فهمها وملاءمتها لأهداف الدراسة. وبناءً على ملاحظاتهم، تم إدخال تعديلات طفيفة على صياغة بعض الفقرات لضمان دقتها اللغوية وسهولة استيعابها من قبل الطلاب، كما تم التأكد من ملاءمة ترتيب الفقرات وترابطها مع الأبعاد النظرية للمقياس، وللتحقق من ثبات أداة الدراسة، تم حساب معامل ألفا كرونباخ لمقياس الكفاءة الذاتية المدركة وكانت النتائج كما في الجدول (1)

جدول (1): معامل ألف كرونباخ بمقياس الكفاءة الذاتية المدركة

Reliability Statistics

Cronbach’s Alpha

N of Items

.941

34

أظهرت نتائج اختبار الثبات الداخلي لمقياس الكفاءة الذاتية المدركة أن قيمة معامل كرونباخ ألفا بلغت (0.941)، وهي قيمة مرتفعة جدًا وتشير إلى درجة عالية من الاتساق الداخلي بين فقرات المقياس.

وتعد هذه القيمة مؤشرًا ممتازًا على ثبات المقياس، إذ إن القيم التي تتجاوز (0.70) تُعد مقبولة في الدراسات النفسية والتربوية، بينما القيم الأعلى من (0.90) تدل على ثبات قوي جدًا وموثوقية مرتفعة للأداة المستخدمة في القياس.

  1. مقياس الدافعية لحضور الدروس الإلكترونية.

اشتمل مقياس الدافعية على (24) فقرة موزعة على ثلاثة أبعاد رئيسية، هي: الممارسات التعليمية والتربوية، إدارة الفصول الدراسية المتزامنة، وخصائص التكنولوجيا. وقد تم عرض المقياس أيضًا على نفس لجنة التحكيم المكونة من سبعة خبراء، حيث قيّموا وضوح الفقرات وصياغتها اللغوية وملاءمتها للسياق التعليمي الإلكتروني، بالإضافة إلى قابلية الطالب لفهمها بسهولة. ونتيجة لملاحظات المحكمين، تم تعديل بعض الصياغات لتصبح أكثر وضوحًا ودقة، كما تم ضبط ترتيب الفقرات داخل كل بُعد لضمان الاتساق المنطقي والتناسق مع أهداف الدراسة، وللتحقق من ثبات أداة الدراسة، تم حساب معامل ألفا كرونباخ لمقياس الدافعية لحضور الدروس الالكترونية وكانت النتائج كما في الجدول (2).

جدول (2): معامل ألف كرونباخ بمقياس الدافعية لحضور الدروس الالكترونية

Reliability Statistics

Cronbach’s Alpha

N of Items

.861

24

أظهرت نتائج اختبار الثبات الداخلي لمقياس الدافعية واستمرارية حضور الدروس الإلكترونية أن قيمة معامل كرونباخ ألفا بلغت (0.861)، وهي قيمة مرتفعة وتشير إلى مستوى عالٍ من الاتساق الداخلي بين فقرات المقياس.

وتُعد هذه القيمة دليلاً قويًا على ثبات الأداة، إذ يُعد المدى المقبول لمعامل ألفا ما بين (0.70 – 0.80)، بينما القيم الأعلى من (0.80) تُشير إلى ثبات مرتفع وموثوقية جيدة جدًا، مما يؤكد صلاحية الأداة للاستخدام في البحث الحالي

إجراءات الدراسة

تمت الدراسة على عدة مراحل لضمان دقة جمع البيانات وتحقيق أهداف البحث:

  1. تحديد المجتمع والعينة: شمل مجتمع الدراسة طلبة المرحلة الثانوية في المثلث الجنوبي خلال حرب غزة 2023 (2000 طالب وطالبة)، واختيرت عينة بنسبة 11% باستخدام المعاينة العشوائية الطبقية.
  2. اختيار الأدوات والتحقق من صلاحيتها: استخدم الباحث استبيانين لقياس الكفاءة الذاتية المدركة والدافعية لحضور الدروس الإلكترونية، وعرضهما على 7 محكمين لإجراء التعديلات اللازمة.
  3. الثبات والصدق: تم حساب معامل ألفا كرونباخ للتأكد من موثوقية الأدوات، وأظهرت النتائج ثباتًا عاليًا.
  4. جمع البيانات: وزعت الاستبيانات على الطلبة في المدارس المختارة وجُمعت بطريقة منظمة.
  5. تحليل البيانات: استخدمت المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لتحديد مستوى الكفاءة الذاتية والدافعية، ومعاملات ارتباط بيرسون لدراسة العلاقة بين المتغيرين.

نتائج الدراسة

فيما يأتي الإجابة عن أسئلة الدراسة:

النتائج المتعلقة بالسؤال الأول للدراسة

ما مستوى كل من الكفاءة الذاتية المدركة ودافعية حضور الدروس الإلكترونية لدى طلبة المرحلة الثانوية في المثلث الجنوبي خلال حرب غزة 2023؟

للإجابة عن هذا السؤال، تم حساب المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لاستجابات أفراد العينة على مقياسي الكفاءة الذاتية المدركة ودافعية حضور الدروس الإلكترونية، ويوضح الجدول (3) النتائج:

جدول (3): المتوسطات الحسابية ومستويات التقدير للكفاءة الذاتية المدركة ودافعية حضور الدروس الإلكترونية

مستوى التقدير

المتوسط الحسابي

N

البعد

نوع المقياس

مرتفع

3.89

224

البعد النفسي (التحكم بالانفعالات والضبط الذاتي)

الكفاءة الذاتية المدركة

مرتفع

3.83

224

البعد الاجتماعي (الكفاءة في التعامل مع الآخرين)

مرتفع

3.87

224

البعد الدافعي (الإصرار على النجاح وتحمل التحدي)

مرتفع جدًا

4.24

224

البعد المعرفي (الاستقلالية والكفاءة المعرفية)

مرتفع

3.98

224

المتوسط الكلي للكفاءة الذاتية المدركة

مرتفع

4.07

222

الممارسات التعليمية والتربوية

الدافعية واستمرارية حضور الدروس الإلكترونية

مرتفع جدًا

4.64

222

إدارة الفصول الدراسية المتزامنة

مرتفع جدًا

4.32

224

خصائص التكنولوجيا المستخدمة في التعلم

مرتفع جدًا

4.29

224

المتوسط الكلي للدافعية واستمرارية حضور الدروس الإلكترونية

أظهرت نتائج التحليل الوصفي لمقياس الكفاءة الذاتية المدركة أن المتوسط العام بلغ 3.98، مما يشير إلى أن مستوى الكفاءة الذاتية لدى طلبة المرحلة الثانوية في المثلث الجنوبي كان مرتفعًا.

كما تبين أن أعلى متوسط تحقق في البعد المعرفي (الاستقلالية والكفاءة الذاتية) بمتوسط (4.24)، وهو ما يعكس قدرة الطلبة على الاعتماد على الذات في اتخاذ القرارات والتعامل مع المواقف التعليمية المختلفة. في حين جاء أقل متوسط في البعد النفسي (الضبط الانفعالي والتحكم بالذات) بمتوسط (3.89)، ومع ذلك يبقى ضمن المستوى المرتفع.

أما فيما يتعلق بنتائج مقياس الدافعية واستمرارية حضور الدروس الإلكترونية، فقد أظهرت النتائج أن المتوسط الكلي بلغ 4.29، وهو مستوى مرتفع جدًا، مما يدل على وجود دافعية قوية لدى الطلبة لحضور الدروس الإلكترونية خلال فترة الحرب.

كما حقق بعد إدارة الفصول الدراسية المتزامنة أعلى متوسط بلغ (4.64)، مما يشير إلى أن وضوح النظام داخل الحصص الإلكترونية وتخصيص الدرجات والمشاركة الفعّالة يسهمان في تعزيز الدافعية. بينما جاء بعد الممارسات التعليمية والتربوية في المرتبة الأخيرة بمتوسط (4.07)، وهو أيضًا ضمن المستوى المرتفع.

وبصورة عامة، تعكس هذه النتائج أن الطلبة يمتلكون كفاءة ذاتية مرتفعة ودافعية عالية نحو حضور الدروس الإلكترونية واستمراريتها، مما يعزز الفرضية القائلة بوجود علاقة ارتباطية موجبة بين المتغيرين في ظل الظروف الاستثنائية التي صاحبت حرب غزة 2023.

يعزو الباحث هذه النتائج إلى عدة عوامل محتملة: أولاً، الظروف الاستثنائية التي صاحبت الحرب جعلت الطلبة يعتمدون على أنفسهم أكثر ويطورون مهاراتهم في الاستقلالية والكفاءة المعرفية للتكيف مع التعلم الإلكتروني في بيئة مضطربة. ثانيًا، تنظيم الحصص الإلكترونية وإدارة الفصل من قبل المعلمين بشكل واضح ساهم بشكل كبير في رفع مستوى الدافعية، حيث انعكس ذلك في ارتفاع متوسط بعد إدارة الفصول المتزامنة.

تتوافق هذه النتائج مع ما أظهرت دراسة ماسـرون وروسدينال (2022)، حيث أظهرت العلاقة الإيجابية بين الكفاءة الذاتية والدافعية نحو التعلم الإلكتروني، وأكدت على دور البيئة التعليمية في تعزيز تأثير هذه المتغيرات. كما تدعم نتائج محمدي ورضايي (2023) وأوزدغر (2022) استنتاج أن الكفاءة الذاتية تؤثر بشكل مباشر على الدافعية الأكاديمية، بينما توضح الدراسة الحالية أن الظروف البيئية الصعبة (الحرب) قد تكون سببًا إضافيًا لارتفاع الكفاءة الذاتية والاستقلالية بين الطلبة، وهو ما لم تتناوله الدراسات السابقة التي ركزت على أزمات صحية أو بيئات تعليمية عادية.

النتائج المتعلقة بالسؤال الثاني للدراسة

ما العلاقة بين الكفاءة الذاتية المدركة ودافعية حضور الدروس الإلكترونية لدى طلبة المرحلة الثانوية في المثلث الجنوبي خلال حرب غزة 2023؟

للإجابة عن هذا السؤال، تم حساب معاملات ارتباط بيرسون (Pearson Correlation) بين درجات أفراد العينة على مقياس الكفاءة الذاتية المدركة بأبعاده الأربعة ودرجاتهم على مقياس دافعية حضور الدروس الإلكترونية بأبعاده الثلاثة، ويوضح الجدول (4) النتائج:

جدول (4): معاملات ارتباط بيرسون بين الكفاءة الذاتية المدركة ودافعية حضور الدروس الإلكترونية

خصائص التكنولوجيا المستخدمة في التعلم

إدارة الفصول الدراسية المتزامنة

الدافعية واستمرارية حضور الدروس الإلكترونية

المتوسط الكلي للدافعية واستمرارية الحضور

البعد من الكفاءة الذاتية

0.203**

0.441**

0.633**

0.551**

البعد النفسي (التحكم بالانفعالات والضبط الذاتي)

0.179**

0.394**

0.681**

0.567**

البعد الاجتماعي (الكفاءة في التعامل مع الآخرين)

0.134*

0.295**

0.632**

0.486**

البعد الدافعي (الإصرار على النجاح وتحمل التحدي)

0.333**

0.589**

0.808**

0.765**

البعد المعرفي (الاستقلالية والكفاءة المعرفية)

0.250**

0.506**

0.804**

0.690**

المتوسط الكلي للكفاءة الذاتية المدركة

تشير النتائج إلى أن البعد النفسي (التحكم بالانفعالات والضبط الذاتي) يرتبط بشكل واضح مع الدافعية واستمرارية حضور الدروس الإلكترونية (0.633)، ويظهر تأثيرًا معتدلًا على إدارة الفصول الدراسية المتزامنة (0.441) وضعيفًا على خصائص التكنولوجيا المستخدمة في التعلم (0.203)، ما يوضح أن التحكم بالانفعالات يعزز بشكل رئيسي الدافعية والمشاركة في التعلم الإلكتروني.

أما البعد الاجتماعي (الكفاءة في التعامل مع الآخرين)، فيظهر ارتباطًا قويًا مع الدافعية واستمرارية حضور الدروس الإلكترونية (0.681)، مع انخفاض تدريجي في علاقته بـ إدارة الفصول (0.394) وخصائص التكنولوجيا (0.179)، ما يشير إلى أن مهارات التعامل الاجتماعي تعزز التفاعل والمثابرة بشكل أساسي، دون أن تؤثر كثيرًا على الجوانب التقنية والإدارية.

وبالنسبة لـ البعد الدافعي (الإصرار على النجاح وتحمل التحدي)، فهو مرتبط بالدافعية واستمرارية حضور الدروس (0.632) بشكل مشابه للبعد النفسي، لكنه يظهر تأثيرًا ضعيفًا على إدارة الفصول (0.295) وخصائص التكنولوجيا (0.134)، مما يعكس أن المثابرة والتحفيز الداخلي يرفع الالتزام بالحضور والمشاركة، بينما لا ينعكس بشكل كبير على الجوانب التقنية والإدارية.

أما البعد المعرفي (الاستقلالية والكفاءة المعرفية)، فيظهر أعلى ارتباط مع الدافعية واستمرارية حضور الدروس (0.808)، ويظهر تأثيرًا معتدلًا على إدارة الفصول (0.589) وعلى خصائص التكنولوجيا (0.333)، مما يعكس أن الاستقلالية والكفاءة المعرفية تمكن الطلاب من التفاعل بفعالية مع مختلف عناصر البيئة التعليمية، سواء على مستوى الحضور والدافعية أو على مستوى إدارة الصف والتكنولوجيا.

وأخيرًا، المتوسط الكلي للكفاءة الذاتية المدركة يعكس أن جميع الأبعاد مجتمعة مرتبطة بشكل واضح بالدافعية واستمرارية الحضور (0.804) وبشكل متوسط مع إدارة الفصول (0.506) وخصائص التكنولوجيا (0.250)، مما يدل على أهمية الكفاءة الذاتية المدركة في تعزيز الأداء الشامل للطالب في البيئة التعليمية الإلكترونية.

يعزو الباحث هذه العلاقة إلى أن الطلبة، نتيجة الظروف الصعبة الناتجة عن الحرب، طوروا مهارات التكيف والتحكم بالذات، الأمر الذي عزز قدرتهم على مواجهة التحديات الإلكترونية والحفاظ على دافعية حضور الدروس. كما أن الاستقلالية والكفاءة المعرفية ساعدت الطلبة على التفاعل الفعّال مع البيئة التعليمية الإلكترونية، بما في ذلك إدارة الوقت والاستفادة من المصادر المتاحة.

تتفق هذه النتائج مع ما أظهرته دراسة ماسـرون وروسدينال (2022) التي بينت وجود تأثير مباشر للكفاءة الذاتية على نتائج التعلم، وكذلك مع محمدي ورضايي (2023) التي أظهرت قدرة الكفاءة الذاتية والمرونة النفسية على التنبؤ بالدافعية الأكاديمية. كما تدعم نتائج أوزدغر (2022) أن الكفاءة الذاتية مرتبطة بالدافعية في التعلم عن بعد. وبالمقارنة، تقدم الدراسة الحالية إضافة مهمة من حيث الظروف الطارئة (الحرب)، حيث يبين الباحث أن سياق الأزمة كان محفزًا للطلبة على تعزيز مهاراتهم الذاتية ودافعيتهم للبقاء نشطين في بيئة التعلم الإلكتروني، وهو ما يمثل مساهمة جديدة تميز هذه الدراسة عن الدراسات السابقة.

توصيات الدراسة

  1. تعزيز الكفاءة الذاتية لدى الطلبة: يُوصى بتصميم برامج تدريبية وورش عمل تركز على تنمية مهارات الاستقلالية، وضبط الانفعالات، والإصرار على الإنجاز، بحيث يتمكن الطلبة من التكيف بشكل أفضل مع التعلم الإلكتروني، خصوصًا في الظروف الطارئة مثل الحروب والأزمات.
  2. تحسين بيئة التعلم الإلكتروني: على المدارس والمعلمين الاهتمام بتنظيم الفصول الإلكترونية وإدارة الحصص بوضوح، مع تخصيص الدرجات، وتشجيع المشاركة الفعّالة للطلبة، لتقوية الدافعية وحافز الحضور المستمر للدروس الإلكترونية.
  3. تنويع استراتيجيات التدريس الإلكترونية: يوصى باستخدام أساليب تعليمية متنوعة مثل الفيديوهات القصيرة، العروض التقديمية، والمناقشات التفاعلية، بالإضافة إلى تقديم محتوى مرتبط بالحياة الواقعية، وذلك لتعزيز دافعية الطلبة وتحفيزهم على المشاركة الفعالة في التعلم الإلكتروني.
  4. الاستفادة من التكنولوجيا بشكل فعال: يجب التركيز على تحسين مهارات المعلمين في استخدام أدوات التعلم الإلكتروني مثل Zoom وMoodle والعروض التعليمية، لضمان تقديم محاضرات سلسة تشجع الطلبة على الحضور والمشاركة المستمرة.
  5. تقديم الدعم النفسي للطلبة: نظرًا للظروف الصعبة المصاحبة للحرب، يُوصى بتوفير دعم نفسي واستشارات للطلبة لمساعدتهم على التعامل مع الضغوط النفسية، ما يعزز قدرتهم على التحكم بالانفعالات واستمرار المشاركة في التعلم الإلكتروني.
  6. إجراء دراسات مستقبلية: يُوصى بإجراء بحوث مستقبلية لدراسة تأثير الكفاءة الذاتية والدافعية في التعلم الإلكتروني على التحصيل الأكاديمي طويل المدى، ولتقييم فاعلية برامج التدريب والتدخلات التربوية المقترحة.

المصادر:

جبر، جلال، والخفاجي، سعد، وعبد الخضر، سرى. (2024). التحفيز الدراسي وعلاقته بالكفاءة الذاتية والانخراط في التعلم لدى طلبة المرحلة المتوسطة. مجلة وميض الفكر، (22)، 1–20.

حبيب الله، محمد (2015). التعليم الالكتروني، منهجية جديدة بالتعليم الجامعي، مجلة كلية الفنون والاعلام , جامعة مصراته، كلية الفنون والاعلام.

حمادي، ميسون وخضير، وفاء. (2023). الكفاءة الذاتية المدركة لدى معلمي المرحلة الابتدائية. Psychological Science, 34(02A).‎

الخنسا، احمد (2023). حرب غزة زلزال سياسي وعسكري (الاسباب، افاق للمستقبل). مركز الدراسات الاستراتيجية.

الشهري، ظافر (2018). أثر استخدام القصة الرقمية على تحصيل ودافعية الطلاب. العدد 10، كلية التربية، المملكة العربية السعودية.

شيخ العيد، وئام وإبراهيم، سلام وبدوان، خديجة. (2021). تقييم توظيف الصفوف الافتراضية في التعليم عن بعد من وجهة نظر معلمي ومشرفي الرياضيات في محافظات غزة في ظل جائحة كوفيد – 19، مجلة الجامعة الإسلامية للدراسات التربوية والنفسية، مج (29)، ع (4)، 25-50.

الصرايرة، أسماء. (2023). الصمود الأكاديمي وعلاقته بالكفاءة الذاتية المدركة لدى طلبة جامعة مؤتة. Humanities and Social Sciences Series, 37(7).‎

عبد التواب، عبد الإله، وعبد المعطي، أحمد وحسين، محمد، وعلي، الشيماء. (2023). معايير ضمان جودة التعليم في حالات الطوارئ، المجلة التربوية لتعليم الكبار، كلية التربية- جامعة أسيوط، مج (5)، ع (2)، 30 – 58.

العزيزي، محمود (2018). أثر الحروب والصراعات المسلحة على التحصيل العلمي لطلبة المرحلة. جامعة الاندلس للعلوم التقنية.

محمد، ميثم وعلي، محمد. (2021). الكفاءة الذاتية المدركة لدى طلبة المرحلة الاعدادية. Psychological Science, 32(03B).‎

المطيري، منى (2015). أثر التدريس باستخدام بيئة تعليمية محوسبة. المجلة التربوية الدولية المتخصصة.

ناصر، وسام وعبد الله، رجاء. (2023). الكفاءة الذاتية المدركة لدى طلبة الجامعة. Al-Bahith Journal, 42(1-الجزء الاول).‎

Acquah, A., Nsiah, T. K., Antie, E. N. A., & Otoo, B. (2021). Literature review on theories of motivation. EPRA International Journal of Economic and Business Review9(5), 25-29.‏

Basileo, L. D., Otto, B., Lyons, M., Vannini, N., & Toth, M. D. (2024, May). The role of self-efficacy, motivation, and perceived support of students’ basic psychological needs in academic achievement. In Frontiers in education (Vol. 9, p. 1385442). Frontiers Media SA.‏

Han, E., & Bailenson, J. N. (2024). Lessons for/in virtual classrooms: Designing a model for classrooms inside virtual reality. Communication Education, 73(2), 234-243.‏
Masrun, & Rusdinal. (2022). Self‑efficacy, learning motivation, learning environment and its effect on online learning outcomes. Jurnal Kependidikan Penelitian Inovasi Pembelajaran, 6(2), 143–151. https://doi.org/10.21831/jk.v6i2.49445

Mohammadi, P., & Rezaei, M. (2023). Self‑efficacy and resilience as predictors of students’ academic motivation in online education. Journal of Educational Psychology, 115(4), 587–601. https://doi.org/10.1037/edu0000563

Özüdoğru, G. (2022). The effect of distance education on self‑efficacy towards online technologies and motivation for online learning. Journal of Learning and Teaching in Digital Age, 7(1), 108–115. https://doi.org/10.53850/joltida.1003915

Yao, N., & Wang, Q. (2024). Factors influencing pre-service special education teachers’ intention toward AI in education: Digital literacy, teacher self-efficacy, perceived ease of use, and perceived usefulness. Heliyon10(14).‏