الاستراتيجية الايرانية تجاه دول الخليج العربي
Iran’s Strategy toward the Arab Gulf States
أحمد سالم عزيز1، الأستاذ الدكتور محمد منذر1
1 الجامعة الإسلامية في لبنان.
DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj610/42
المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/610/42
المجلد (6) العدد (10). الصفحات: 685 - 701
تاريخ الاستقبال: 2025-09-07 | تاريخ القبول: 2025-09-15 | تاريخ النشر: 2025-10-01
المستخلص: يحلّل هذا البحث الاستراتيجية الإيرانية تجاه دول مجلس التعاون الخليجي منذ ما قبل التحولات العربية عام 2011 وصولاً إلى الحاضر، بوصف إيران فاعلاً إقليمياً يرتكز على مزيج من الاعتبارات الجيوسياسية والموارد والطموح الأيديولوجي. يوضح المطلب الأول ديناميات السياسة الخارجية الإيرانية في الخليج عبر مسارين متوازيين: عوامل التقارب (خطاب “حوار الحضارات” في عهد خاتمي، التحوّل من منطق الثورة إلى منطق الدولة، تنسيق سياسات النفط، تقليص التوتر وخفض الإنفاق العسكري، وتوسيع التجارة والاتفاقيات الأمنية)، وعوامل التنافر (نزاع الجزر الإماراتية الثلاث، البعد الطائفي، تباينات داخل «أوبك»، الوجود العسكري الأمريكي، والقلق الخليجي من البرنامج النووي الإيراني). في المطلب الثاني يفكك البحث مرتكزات الاستراتيجية الإيرانية: الجيواستراتيجية (الموقع البحري والتحكم بممرات الطاقة، توظيف العمق الجغرافي وشبكات الحلفاء الإقليميين مثل سوريا وحزب الله، والاستفادة من فراغات التوازن بعد 2003 و2011)؛ والأمنية-العسكرية (طرح صيغ “أمن خليجي جماعي” مع رفض التدخل الأجنبي، وبناء قدرات غير تقليدية وشبكات نفوذ عابرة للحدود). يخلص البحث إلى أن السلوك الإيراني يمزج دعوات التعاون مع أدوات ضغط صلبة—من المناورات البحرية وخطاب إغلاق هرمز إلى توظيف الملف النووي—بما يعزز تصوّر الهيمنة ويغذي سباق تسلح يزاحم أولويات التنمية الخليجية. ويوصي بتثبيت آليات أمن إقليمي واقعية تراعي هواجس السيادة، وتربط أي تقارب بخطوات بناء ثقة قابلة للتحقق (مسار قانوني لنزاع الجزر، شفافية نووية، وخفض التصعيد البحري)، بما يحفظ استقرار أسواق الطاقة ويحدّ من قابلية المنطقة للاختراقات الدولية.
الكلمات المفتاحية: إيران، الخليج العربي، الأمن الإقليمي، الجزر الإماراتية، البرنامج النووي.
Abstract: This study analyzes Iran’s strategy toward the Gulf Cooperation Council (GCC) states from the pre-2011 period through the present, treating Iran as a regional actor propelled by a blend of geopolitical calculations, resources, and ideological ambition. The first part maps the dynamics of Iran’s Gulf policy along two parallel tracks: convergence factors (the “Dialogue of Civilizations” discourse under Khatami, a shift from revolution to state pragmatism, coordination of oil policies, tension-reduction and lower military outlays, and the expansion of trade and security agreements) and divergence factors (the dispute over the three UAE islands, sectarian fault lines, OPEC frictions, the U.S. military presence, and Gulf concerns over Iran’s nuclear program). The second part unpacks Iran’s strategic pillars: geostrategic (maritime location and leverage over energy chokepoints, use of geographic depth and allied networks such as Syria and Hezbollah, and exploitation of post-2003/2011 balance-of-power vacuums); and security-military (proposals for a “collective Gulf security” architecture alongside rejection of foreign intervention, and the build-up of non-conventional capabilities and cross-border influence networks). The study concludes that Iran’s behavior combines cooperation rhetoric with hard-power instruments—from naval maneuvers and threats to close Hormuz to nuclear bargaining—reinforcing perceptions of hegemonic intent and fueling an arms race that competes with Gulf development priorities. It recommends anchoring any regional accommodation in verifiable confidence-building measures (a legal pathway on the islands dispute, nuclear transparency, and maritime de-escalation), in order to safeguard energy-market stability and reduce the region’s susceptibility to external entanglements.
Keywords: Iran; Arab Gulf; regional security; UAE islands dispute; nuclear program.
المقدمة
تمثل إيران دولة محورية رئيسية في الدائرة الحضارية الإسلامية وفق معايير الموقع الاستراتيجي، وحجم الموارد الطبيعية والبشرية والقدرات العسكرية والاقتصادية؛ فضلاً عن توجهاتها الأيديولوجية والسياسية. حيث باتت السياسة الإيرانية من العوامل المهمة ذات الانعكاسات المباشرة وغير المباشرة على واقع الإقليم العربي الإسلامي ومستقبله، خاصة في ظل التحديات الهائلة القائمة والمحتملة التي يتعرض لها العالم الإسلامي من داخله أو خارجه؛ حيث اتسمت العلاقة بين إيران والعالم العربي بالصراع القومي والمذهبي، وسنين طويلة من الحرب والدمار.
احتلت السياسة الإيرانية في المنطقة العربية مساحة كبيرة من النقاش في مواقع متعددة من العالم، فالنظام الملكي، والدور الذي تريده لنفسها في الإقليم، واختتمت الفترة الملكية بإعلان انتهاء النظام الذي عرف ” بشرطي المنطقة”.
ولعل طبيعة النظام السياسي الإيراني بعد الثورة الإسلامية – الذي تميز عن سائر النظم السياسية العالمية بميزة دستورية فريدة، وهي وجود مؤسسة اسمها ” الولي الفقيه” أو ” المرشد الأعلى” تتربع على قمة هرم السلطة، ويخولها الدستور الإيراني صلاحيات واسعة – لعب دوراً في طرح كثير من التساؤلات حول سياستها الخارجية في الإقليم وإن بقيت موضوعاً بارزاً للجدل السياسي.
سارت السياسات الإيرانية في اتجاهات مختلفة فيما يتعلق بطبيعتها، ومستقبل علاقاتها العربية، فمنها من اعتبر خيار التعاون الإيراني – العربي أحد السيناريوهات المهمة التي يجب أن تشكل أحد الخيارات في العلاقة مع إيران، بينما شكك عدد من الباحثين في النوايا الإيرانية معتبراً أنها قائمة على العنصرية الفارسية والمذهبية الشيعية، ولا مجال للتغيير، وفي خضم هذا الجدل أتى الحراك العربي المعروف بثورات الربيع، ليضع السياسة الإيرانية على مفترق الطريق، ففي الوقت الذي أيدت فيه إيران الثورتين التونسية والمصرية، ودعمت الحراك الشعبي في البحرين، فغنها دعمت النظام السوري، ولم يكن موقفها واضحاً من حكم الإخوان المسلمين في مصر.
وبسبب التقارب المكاني والروابط الدينية والتاريخية مع إيران، فإن المحيط العربي معرض لتأثيرات السياسة الخارجية الإيرانية.
إشكالية البحث
إن الأحداث التي مرت على الوطن العربي من ثورات وحروب داخلية وتمزق في الشارع العربي منذ أواخر سنة 2010 وبداية 2011 إلى وقتاً الحالي، أطاحت بالعديد من القوة السياسية التي كانت قوة إقليمية مسيطرة في المنطقة العربية، لذا أصبحت من الضرورة عرض تحليل سياسي شامل للعلاقات الإيرانية العربية منذ ثورات الربيع العربي إلى وقتاً الحاضر، لنبين التغييرات الداخلية والخارجية التي أثرت بشكل كبير على تلك العلاقات.
واستناداً على ذلك تكمن مشكلة الدراسة في الإجابة عن التساؤل الرئيسي ومفاده:
ما هي السياسة الإيرانية تجاه دول الخليج العربية؟
وتتفرع منه التساؤل التالي:
- ما مرتكزات الاستراتيجية الإيرانية اتجاه دول الخليج العربي؟
خطة البحث
وبناء على ذلك تم تقسيم البحث إلى مطلبين:
المطلب الأول: السياسة الخارجية الايرانية تجاه الخليج العربي.
المطلب الثاني: مرتكزات الاستراتيجية الايرانية تجاه الخليج العربي.
المطلب الأول
السياسة الخارجية الايرانية تجاه الخليج العربي
إيران دولة لها أهمية لافتة بحكم تاريخها وموقعها الجغرافي ومساحتها وثقلها السكاني وقوتها العسكرية، مواردها وثرواتها خاصة النفطية وقيادتها للمذهب الشيعي، وتسطيع وفقاً أن تتبوأ مكانة إقليمية دولية بارزة، وأن تكون مؤثرة في العالم الإسلامي وفاعلة، وقد تمكنت سياسات إيران الداخلية والخارجية تجنب العديد من النزاعات والصراعات مع الكثير من الدول الإسلامية وغيرها ودول الجوار خاصة . وبناء عليه سنقوم بالتعرف على طبيعة العلاقات الإيرانية ودول منطقة الخليج العربي، للوصول إلى التأثير الواضح من جانب السياسية الإيرانية والمؤثرة فيه على دول خليج العربي وعلى أمن الخليج؛ من خلال أيضاً التعرف على عوامل التقارب والتنافر بين إيران ودول منطقة الخليج العربي؛ كما شهدت العلاقات الخليجية الإيرانية عامة، والعلاقات السعودية الإيرانية على وجه الخصوص، انفراجاً واضحاً في أعقاب تولي الرئيس محمد خاتمي الحكم عام 1997؛ وبالنسبة لقطبي الخليج إيران والسعودية، فإن إيران كانت تسعى إلى كسب العربية السعودية لتدعيم مكانتها ونفوذها في المنطقة بكسر حالة الجمود لسياستها الخارجية بعد انتصار الثورة. وأما السعودية فقد كانت ترى في إيران شريكا أساسيا في منطقة الخليج وخاصة في موضوع تحقيق أمن واستقرار هذه المنطقة من خلال حل وتسوية المسائل العالقة بين إيران ودول مجلس التعاون الخليجي، وعلى رأسها مسألة الجزر الإماراتية الثلاثة، التي تحتلها إيران منذ عام 1971. وكانت بداية التطور في العلاقات السعودية الإيرانية في جوانب متعددة، ومنها التبادل التجاري من خلال منح تسهيلات لرجال الأعمال من الجانبين دون وسيط لصادراتهما.
وبناء على ذلك تم تقسيم المطلب إلى فرعين:
الفرع الأول: عوامل التقارب بين إيران ودول الخليج.
الفرع الثاني: عوامل التنافر في العلاقات الخليجية الإيرانية.
الفرع الأول
عوامل التقارب بين إيران ودول الخليج
أ- المبادرة الإيرانية وطبيعة التقارب الخليجي الإيراني:
لقد اعتمدت إيران في تقاربها مع دول الخليج العربية على أسلوب المبادأة، وهو أسلوب لا ينتظر مبادرات بل يقدمها، وما جاء به الرئيس خاتمي من مبادرات، وبخاصة حوار الحضارات والانفتاح على دول العالم عامة ودول الجوار الجغرافي بخاصة، لهو خير دليل على ذلك، وذلك نتيجة للحرص الإيراني على هذا التقارب بعد أن خططت له معتمدة على خبرتها في علاقاتها مع هذه الدول، فمثلاً، نظرية أمن الخليج الإيرانية تقوم على نفس فكرة المبادأة على اعتبار أن من حق إيران بما لديها من مبررات تاريخية وجغرافية وبشرية وسياسية وعقائدية أن تضع نظرية لأمن الخليج تحقق مصالحها بما لا يتعارض مع مصالح الدول الأخرى، وهذه النظرية مبنية على التضامن والتعاون بين دول المنطقة وحدها من خلال القضاء على الخلافات بين هذه الدول أو خفضها إلى أدنى مستوى، خاصة في المسائل المهمة، الخلاف الحدودي، الخلاف المذهبي، الخلاف العرقي، والخلاف الأيديولوجي، وكذلك، فإن النظرية الأمنية الإيرانية تتطلب ضرورة توفر عدة عناصر للمشروع الأمني، من أهمها الإدراك المشترك لمعنى الأمن بعيد المدى، عدم التعارض مع الأمن العالمي، والتطرق إلى كافة المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية([1]).
أولاً: العوامل العامة للتقارب:
يمكن الحديث عن عوامل التقارب العامة، على النحو الآتي:
- ما جاء به الرئيس خاتمي من أطروحات خاصة بحوار الحضارات والانفتاح على دول العالم بعامة، ودول الجوار الجغرافي خاصة. وذلك من خلال الدعوة لبلورة فكر حضاري إسلامي جديد ليس مناهضاً للغرب وحضارته فحسب بل ندُ له، مع التأكيد على قيم الاحترام المتبادل في العلاقات الدولية وتوفير الأمن للجميع، والاعتراف بالمبادئ والموازين الخاصة بكل دولة، وقد عدت هذه الأطروحات بمثابة رسائل مباشرة لدول الخليج ولغة جديدة لم تعهدها هذه الدول من قبل في سياسة إيران التي كانت تعتمد لفترة ليست قصيرة نموذج “تصدير الثورة”. ونتيجة لذلك، فقد وصف الرئيس خاتمي خلال زيارته لدولة قطر العمالة الإيرانية في دول الخليج بأنها: “رسل المحبة والسلام”، في إشارة منه إلى دور هذه العمالة في إذابة الخلافات العربية الخليجية – الإيرانية.
- التحولات الأيديولوجية الداخلية في إيران، ونقصد هنا تحول إيران من الثورة إلى الدولة، حيث انتهت تقريباً فترة الالتزام الصارم بمفاهيم وقيم الثورة الإيرانية ومحاولة نشرها الشيء الذي أدى إلى قلق دول الخليج لفترة ليست قصيرة، فاختفاء الوهج الثوري بعد رحيل الخميني ومجيء قيادات إيرانية جديدة تنتهج المنهج الإصلاحي والبرجماتي في إدارة علاقات إيران الدولية والإقليمية، ساهم إلى حد كبير في تقريب المواقف الخليجية والإيرانية، فوجد شبه إجماع داخل السياسة الإيرانية بشأن التقارب مع دول الخليج بغض النظر عن وجود الإصلاحيين أو المحافظين في السلطة، وذلك لأن المصالح الاستراتيجية والاقتصادية التي تربط الطرفين من الأهمية بمكان مما يدعو للحفاظ على حد أدنى من تطبيع العلاقات.
- السياسة الأمريكية تجاه إيران والعـراق، ومحاولة واشنطن فرض مزيد من العزلة الدولية والإقليمية عليهما، وأخيراً السياسة الأمريكية إزاء العراق، والتي وصلت إلى احتلاله وفرض سياسات الأمر الواقع عليه، مما دفع بالسياسة الإيرانية إلى العمل على تحسين العلاقات مع الدول المجاورة لتحقيق الاستقرار في المنطقة ولضمان جذب الاستثمارات الأجنبية وفتح أسواق الخليج للبضائع والعمالة الإيرانية، وتنسيق السياسات النفطية الخليجية الإيرانية لاستقرار أسعار النفط باعتباره المحور الرئيس للاقتصاد في الخليج وإيران. ([2])
- محاولة التخفيف من حدة الإنفاق العسكري في المنطقة، وذلك انطلاقاً من فرضية جوهرية ترى في عملية تطبيع العلاقات مع دول الخليج وتخفيف حدة التوترات السياسية سيسهمان في تقليل حدة الإنفاق العسكري، ومن ثم تخفيف الضغط على الميزانية الإيرانية والخليجية، وفي هذا المجال، فإن الإنفاق العسكري لدول الخليج الست بالإضافة إلى إيران والعراق قد بلغ عام 1999 ما يقارب 36 بليون دولار، كما تراوح الإنفاق العسكري ما بين 6% إلى 15% من الناتج المحلي لهذه الدول، كذلك فإن دول الخليج تمثل 15% من حجم سوق السلاح العالمية و4% من الإنفاق العالمي على الدفاع. وخلال عقد 1990-1999 بلغ حجم الإنفاق العسكري لدول الخليج مجتمعة (دول مجلس التعاون والعراق وإيران) 291 مليار دولار، ووصلت نسبة الإنفاق على التسلح من العائدات النفطية عام 1999 إلى 50% في بعض الدول الخليجية. ولكن تطور العلاقات السعودية الإيرانية خلال السنوات الثلاث (1999-2001)، قد أسهم كثيرا في تخفيض مؤشرات التسلح لدى الدولتين مما انعكس إيجابيا على الدول الخليجية الأخرى.
- التغيير في وجهة نظر دول الخليج العربية إزاء السياسة الإيرانية، وذلك منذ القمة الثامنة لمجلس التعاون الخليجي عام 1987م، التي كانت علامة واضحة في مسيرة العلاقات الخليجية الإيرانية، لأنها وضعت المبادئ العامة لحوار إيراني خليجي يضمن حسن الجوار واحترام سيادة الدول، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، والاعتراف بالمصالح المشتركة. وكانت زيارة الرئيس الإيراني محمد خاتمي للسعودية 1999م بمنزلة مؤشر جديد على مزيد من التقارب الحاصل بين البلدين، ولاسيما أن هذه الزيارة قد جاءت وسط ظروف دولية وإقليمية معقدة بفعل تطـورات المسألة العراقية([3]).
- تطورات المنطقة الإقليمية والدولية، وأهمها تطورات الصراع العربي – الإسرائيلي، وتنامي الغطرسة الإسرائيلية، والتخوف من انفراد إسرائيل بالمنطقة اقتصاديا وسياسيا وعسكريا، بعد تدمير القوة العراقية، والدور الأمريكي المتعاظم، وزيادة اليقين بدور النفط في توجيه مقدرات السياسة الإيرانية والخليجية. كل هذه العوامل دفعت نحو مزيد من التعاون الخليجي الإيراني. كذلك فإن الانتصار الذي تحقق في جنوب لبنان في 25 مايو 2000م، وانسحاب جيش الاحتلال الإسرائيلي دون قيد أو شرط أو مفاوضات زاد من أهمية الدور الإيراني الذي وقف إلى جانب سوريا في هذا الانتصار، من خلال تقديمه للدعم المباشر طيلة السنوات الماضية إلى حزب الله ومقاومته التي كان لها دور في هذا الانتصار، بالإضافة لدعم إيران للانتفاضة الفلسطينية التي اندلعت في العام الماضي 2000م.
- احتلال مسألة أمن الخليج موقعاً مهماً في أجندة العلاقات الإيرانية الخليجية، لذلك كان من الضرورة العمل على بلورة رؤية وطنية حضارية لهذه المشكلة لضمان مصالح الثقافتين الفارسية والعربية تحت مظلة إسلامية راسخة واسعة، لأن مفهوم الأمن أضحى يضم العناصر الاقتصادية والاستراتيجية والأمنية المختلفة.
- وجود قواسم مشتركة بين الدول الخليجية وإيران؛ فإيران بحكم انتمائها إلى المحيط الإسلامي وبحكم نظامها السياسي المستند إلى شرعية دينية، الكثير من المواقف ووجهات النظر التي تلتقي بشكل عام مع نظيراتها الخليجيات، مما أوجد أكثر من أرضية مشتركة للحوار بين الطرفين مثل التنسيق المشترك بين طهران والعربية السعودية فيما يتعلق بموضوع منظمة المؤتمر الإسلامي، وقد أعرب الرئيس الإيراني السابق مؤخرا، خاتمي (25/7/2005م) عن أمله بأن تشهد العلاقات الإيرانية السعودية مزيداً من التطور بهذا الخصوص([4]).
- مسألة النفط: كانت حالة عدم الاستقرار في سوق النفط العالمي وتدني أسعاره لأدنى مستوياتها في بعض فترات التسعينيات عاملاً مهمًا ورئيسيًا حتم على كل من إيران والسعودية إعادة النظر في علاقاتهما بهدف تنسيق مواقفهما وسياساتهما النفطية لتحسين أوضاع السوق. فقد كان التعارض في وجهات النظر لسنوات طويلة سببًا في عدم استقرار أسعار النفط، حيث كانت السعودية تعمل وفق نظرية زيادة الإنتاج في مقابل خفض السعر، في حين أن النظرية الإيرانية كانت ترى في خفض الإنتاج ورفع الأسعار السياسة المثلى. وقد أدى التعاون السعودي الإيراني في إطار منظمة أوبك إلى تحقيق هدف “حدود السعر” أو “سقف السعر” لأول مرة منذ حقبة طويلة، حيث تم تحديد متوسط سعر البرميل عند 24دولاراً مع نسبة تذبذب لا تزيد على 3دولارات على أن يكون أقل سعر للبرميل الواحد 22 دولاراً، وأعلى سعر28دولاراً، ثم ارتفع سعر البرميل فيما بعد الـ 60 دولارا، حتى وصل لأكثر من 70 دولار نتيجة لأزمة الملف النووي الإيراني.
ثانياً: العوامل والمسببات الخاصة للتقارب:
أما بالنسبة لمسببات التقارب الخاصة، فقد بدت واضحة منذ نهاية القرن الماضي، ومنذ عقد من الزمن تقريباً، وذلك بتطورات ملحوظة في علاقات دول مجلس التعاون بإيران، ذلك أن عناصر التباعد لم تكرس القطيعة بين الجانبين، وقد رأت السعودية أن تبدأ صفحة من التقارب مع إيران، وكانت الأخيرة تسعى بالاتجاه نفسه، وكانت عدة مسببات قد عززت هذا التقارب، منها([5]):
- الزيارات المتبادلة منذ عام 1997م بين مسؤولين في قمة الهرم السياسي من إيران وبعض دول مجلس التعاون الخليجي، ومنها زيارة وزير الدفاع الإيراني علي شامخاني للسعودية (23/4/2000)، والتي تزامنت مع إعداد قادة دول مجلس التعاون الخليجي للقمة التشاورية في عمان.
- اتفاقيات التعاون العسكري بين إيران وبعض دول الخليج مثل سلطنة عمان في التسعينات.
- اتفاقية التعاون الأمني بين إيران والسعودية وتتضمن أوجه التعاون في مجالات مكافحة الجريمة والإرهاب وغسيل الأموال وغيرها، وسنتحدث عنها فيما بعد.
- اللجان المشتركة بين إيران ودول المجلس (8 لجان) من أهمها اللجان العليا بين الطرفين.
- زيادة حجم التبادل التجاري بين الجانبين الخليجي والإيراني، والذي بلغ ما يقارب 4، 2 مليارات دولار عام 2001م حتى عام 2011.
- إعفاء مواطني دول مجلس التعاون من الحصول على تأشيرات دخول إلى إيران.
- التنسيق التام بين السعودية وإيران في اجتماعات منظمة دول الأوبك لمناقشة زيادة إنتاج دول الأوبك من النفط خلال الفترة الممتدة من أوائل 2000 حتى الآن، بعدما أدت سياسات المنظمة إلى رفع سعر برميل البترول حتى وصل إلى ما يقارب 30 دولاراً للبرميل الواحد، ثم إلى أكثر من 60 دولاراً فيما بعد.
الفرع الثاني
عوامل التنافر في العلاقات الخليجية الإيرانية
لقد دفعت عدة عوامل بالعلاقات الخليجية – الإيرانية نحو مزيد من التنافر، تمثل عقبات أمام نمو العلاقات الخليجية الإيرانية نحو مزيد من التقارب، أو عوامل تبهت السعي نحو التقارب، منها ما هو ديني ثقافي وسياسي وأمني، ومنها ما هو خاص بظروف خارجية، ومن أهمها([6]):
أولاً: النـزاع الإيراني الإماراتي حول الجزر الثلاث: تعد مسألة الخـلاف بين الإمارات وإيران حول الجزر الثلاث سبباً من أسباب التوتر في منطقة الخليج العربي. ويعود سبب التوتر بين إيران ودول الخليج العربية إلى حقيقة أن إيران ترفض حتى الآن مناقشة موضوع الجزر التي احتلتها عام 1971، حيث عقدت جلسات عدة لمحاولة حل المشكلة سلمياً بين الطرفين، إلا أن جميع هذه المحاولات باءت بالفشل، ويعد هذا النزاع عقبة في تطبيع العلاقات بين إيران والدول العربية الخليجية، وخاصة في المجال الأمني.
فبدأت الإمارات تشعر في بداية التقارب السعودي الإيراني أنه سيكون على حسابها باعتقادها أن إيران هي من يصعد الأمر في حل القضية مع رفضها إحالة القضية إلى محكمة العدل الدولية، أو حتى رفض إيران لأن تكون من أجندة مباحثاتها مع الجانب السعودي مناقشة موضوع الخلاف على الجزر، لقد أعلن وزير الدفاع الإيراني علي شامخاني (25/أبريل/2000) بأن إيران ترغب في حل الخلاف الحدودي مع الإمارات عن طريق الحوار.
وذلك بعد الاتفاق السعودي الإيراني على ضرورة تعاون البلدين لتحقيق أمن المنطقة نتيجة للزيارات المتبادلة بين الطرفين، ونتيجة للتقارب السعودي الإيراني سريع الخطى فقد انزعجت الإمارات مما أدى إلى مقاطعة الشيخ زايد آل نهيان لأول مرة القمة التشاورية لدول الخليج التي عقدت في جدة في شهر مايو 1999م، حيث انتهت أعمال القمة دون بيان وزاري([7]).
وعلى الرغم من انفتاح إيران مؤخرا على مختلف دول مجلس التعاون الخليجي، خاصة تجاه السعودية، فما تزال السياسة الرسمية العامة لدول مجلس التعاون تعكس ضيقاً سائداً أو شكاً فيما يتعلق بالطموحات الاستراتيجية والسياسية الإيرانية في المنطقة، ويعود هذا الشعور بالأساس إلى المشكلة الأساسية التي ما تزال تنتظر الحل بين إيران ودولة الإمارات العربية المتحدة حول الجزر الثلاث، لذا فإن إمكانية استمرار الموقف الإيراني من مسألة الجزر تجعل التنافر بين إيران والدول الخليجية في حالة من الاستمرارية، وخاصة بعد محاولات إيران المتكررة انتقاد البيانات الختامية الصادرة عن قمم دول مجلس التعاون لأنها تدين إصرار إيران على احتلال الجزر الإماراتية.
وترى الإمارات وبعض دول الخليج في استمرار السعودية في تسوية علاقاتها مـع إيران وإغفال الهواجس الإماراتية لا يخدم علاقاتهم الأخوية، علماً بأن العلاقات الإماراتية الإيرانية في وضع جيد وأفضل من بعض الدول الخليجية الأخرى، فعلى سبيل المثال، فالتبادل التجاري بين البلدين يصل إلى 1.730 مليار دولار في العام، والتمثيل الدبلوماسي بينهما لا يزال على مستوى رفيع. والتخوف الإماراتي لا ينبع من أساس تجاري أو غيره، بل من خشيتها أن يكون موضوع الجزر المتنازع عليها قد يتراجع في سلم الأولويات الملحة لبرامج مجلس التعاون الخليجي التنفيذية، ومن ثم يكون موضوع التقارب السعودي الإيراني على حساب دول مجلس التعاون، مع العلم بأن السعودية باستمرار كانت تؤكد بأن علاقاتها مع إيران ليست ضد أحد ولا على حساب أحد، بل تأتي ضمن متطلبات المرحلة وحاجة المنطقة والعالم العربي والإسلامي لمثل تلك العلاقات. هذا إضافة إلى أن السعودية كانت قد شاركت بوزير خارجيتها في اللجنة الثلاثية (مع عمان وقطر) التي تمخضت عن قمة مجلس التعاون لمتابعة موضوع الخلاف الإيراني الإماراتي. ورغم ما تردده إيران من نوايا حسنة بين الحين والآخر ظلت الجزر الإماراتية دون حل يرضي الطرفين. ويساند جدار الريبة لدى الدول الخليجية الرفض الإيراني غير المسوغ لكافة المبادرات السلمية التي تدعو لحل المشكلة عن طريق الحوار أو التحكيم الدولي.
ثانياً: الخلاف الطائفي بين المذهب السني الذي تعتنقه غالبية شعوب دول الخليج العربية، والمذهب الشيعي الذي تتبناه إيران، وهذه قضية كثر فيها اللغط حتى يومنا الحاضر. ولكن التوجه الحالي الملاحظ من الطرفين، العربي والإيراني نتيجة لما يحدث، هو الوعي لنقطة مهمة وهي وجوب الاستفادة من إمكانات الشيعة خاصة أن لهم دولة قوية نسبياً، في مواجهة مخططات أعداء الإسلام الظاهرين كاليهود والصليبيين لمواجهة الهجمة على ديار الإسلام، أفضل من التناحر الداخلي بين الفرق الإسلامية، أما بالنسبة للشيعة في السعودية، فإنه منذ التسعينيات فقد أعطت الحكومة السعودية للطائفة الشيعية الفرصة للتعبير عن رأيها باعتبارهم جزءا لا يتجزأ من الوطن، وذلك بعدما ساد الهدوء في العلاقة بين السعودية وإيران. فالشيعة في السعودية لهم حقوق كبقية الشعب ولا يجدون تفرقة من قبل الدولة ولا يعيشون عيشة أقلية كما هو الحال في بقية الدول الأخرى، وينالون مثل غيرهم مناصب قيادية ويمارسون حقهم في العبادة والتجارة. وإذا حاولنا أن نجري مقارنة بين السنة في إيران والشيعة في غيرها (وبخاصة في السعودية) لتفحصنا بيان رابطة أهل السنة في إيران، على الرغم من التحرز من الأخذ به على إطلاقه، على النحو الآتي([8]):
- لا يوجد في الحكم الإيراني واحد من مسلمي السنة، لا وزير ولا سفير ولا رئيس بلدية ولا موظف كبير. علماً بأن ثلث السكان من أهل السنة، وهم من الأكراد والبلوش والتركمان وبعض الفرس وبعض العرب. “فالحكم في إيران هو حكم طائفي”.
- قيام إيران بقتل علماء السنة وهدم عشرات المساجد ولا يوجد مسجد واحد لأهل السنة في طهران وجميع المدن الكبرى، مع وجود عدد من الكنائس والمعابد للنصارى وغير المسلمين علماً بأن عدد أهل السنة في طهران وحدها يفوق جميع الأقليات غير المسلمة.
- محاولة إجراء مناورات بحرية كبيرة في بعض الأحيان في الخليج عند مضيق هرمز وبحر عمان، في محاولة لإثارة الدول الخليجية وإظهارا لقوتها.
ثالثاً: تأييد إيران لبعض السياسات النفطية المناوئة للسعودية، ومنها التأييد الإيراني عام 2001م للمرشح الفنزويلي لأمانة منظمة الأوبك ضد المرشح السعودي الأوفر حظا، هذا إضافة لبعض السياسات النفطية الإيرانية التي كانت تخرج عن الحصص المقررة لها من قبل المنظمة، وما حدث في أواخر عام 2001م خير دليل على ذلك، عندما قامت إيران بزيادة إنتاجها في شهر تموز بمقدار 548 ألف برميل عن حصتها المقررة لها، على الرغم من نفي مندوبها آنذاك كاظمبور أردبيلي في مجلس أمناء أوبك.
رابعاً: الوجود الأمريكي العسكري في منطقة الخليج منذ حرب الخليج عام 1991م، وازدياده بعد الاحتلال الأمريكي للعراق، فكل القوى الإقليمية ترفض فكرة تقسيم العراق إلى دويلات صغيرة، وذلك نتيجة لخوفهم من وجود عراق ضعيف أو مقسم يؤدي إلى تنافس بعض القوى الأخرى، خاصة إيران أو تركيا، على كسب الأفضلية السياسية والاقتصادية الاستراتيجية في المنطقة، مما قد يؤدي إلى التنافر بين الدول الخليجية. وكذلك فإن معارضة وقلق واشنطن من التقارب الخليجي الإيراني، الذي يعد في غير مصلحة الولايات المتحدة، خاصة بعد فشل الولايات المتحدة في سياستها ضد إيران وضد العراق بعد احتلاله، قد يؤثر سلباً على عملية التقارب، فبعد الاحتلال الأمريكي للعراق، فإن السياسة الأمريكية في المنطقة بدأت تدرك أن النظام الدولي القائم، الممثل في ميثاق الأمم المتحدة، لا يلائم مقتضيات توجهاتها الجديدة في هذه المنطقة الحساسة سعيا للهيمنة الكونية باستغلالها هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001م لتكون لديها الكلمة الأولى في شؤون المنطقة، وبالتالي فقد أدركت دول المنطقة أن التقارب والتعاون هما خير وسيلة للحماية من المخططات الأمريكية، وقد ظهر الخلاف العميق بين الولايات المتحدة والسعودية حول الصراع الفلسطيني الإسرائيلي إلى الإعلان في 29/كانون الثاني/ يناير 2002م، وذلك عندما أعلن ولي العهد السعودي الأمير عبد الله أنه: “من الصعب الدفاع” عن السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط، وذلك بسبب انحياز واشنطن المطلق إلى المواقف المتطرفة التي ينتهجها رئيس الوزراء الإسرائيلي شارون ضد الفلسطينيين، وهذه كلها أدت إلى حصول تقارب سعودي إيراني في المنطقة، بدلا من التنافر بينهما.
خامساً: التخوف الخليجي من البرنامج النووي الإيراني، لقد أعربت الكثير من دول المنطقة عن قلقها العميق تجاه البرنامج النووي الإيراني لأن انعكاساته لن تقتصر على أمن منطقة الخليج فحسب، ولكن على أمن الشرق الأوسط والعالم بشكل عام، ومع هذا القلق الواضح بشأن البرنامج النووي الإيراني إلا أن وزير الخارجية السعودي السابق، الأمير سعود الفيصل، حاول أن يلطف ويهدئ الوضع مع إيران وذلك بعد أزمة الأخيرة في برنامجها النووي مع المجتمع الدولي، عندما قال: “إن علاقة المملكة مع إيران علاقة صريحة ومنفتحة. . . وإن إيران دولة عريقة ولها تاريخ طويل وإمكانات عظيمة لأن تكون قوة من أجل الاستقرار في المنطقة، إن السياسة التي اتفقنا عليها هي أن تكون منطقة الخليج ومنطقة الشرق الأوسط خالية من أسلحة الدمار الشامل، وسنواصل الحوار مع الإيرانيين ونتحدث إليهم عما نشعر به من قلق ونحن واثقون بأنه يمكننا الوصول إلى تفاهم يأخذ في الاعتبار مصالح جميع دول المنطقة بصورة جماعية لنتأكد من أننا نستطيع أن نجعل منطقتنا منطقة آمنة ومستقرة خاصة وأنها من المناطق المهمة في العالم”. وفي رده على سؤال عن موقف المملكة من إحالة ملف إيران النووي إلى مجلس الأمن. قال الأمير “إن المملكة تفضل نهج الحوار”، واصفاً إيران “بأنها تقبل الاستماع والأخذ والرد بديلا عن المواجهة”. معربا عن أمله بأن لا “تكون إيران راغبة في حيازة سلاح نووي”([9]).
المطلب الثاني
الاستراتيجية الإيرانية تجاه دول الخليج العربي
تعد منطقة الشرق الأوسط وخاصة منطقة العربية ابتداءً من منتصف القرن الماضي، أكثر بقاع الأرض عرضة للاضطرابات وعدم الاستقرار، حيث تساهم مطامع الدول العالمية على مخزونها وإنتاجها الضخم من غاز ونفط، وغيرها من موارد باطنية في زيادة حدة الصراع، وهو ما جعلها منطقة تجاذب بين القوى الإقليمية والدولية وإضافة إلى موقعها الجغرافي المتميز، لهذا تمر منطقة العربية بالعديد من التحولات والمخاطر الداخلية والخارجية التي تهدد أمنها.
كما إن إيران تتمتع بالعديد من مقومات وعناصر القوه السياسية والاقتصادية والعسكرية والموقع الجغرافي والموارد الطبيعية وأهمها البترول والعنصر الديموغرافي ما يؤهلها لتلعب دوراً ريادياً في منطقه العربية والإقليمية وكل تلك المقومات تدفعها لتحقيق طموحاتها وآمالها داخل المحيط الإقليمي.
حظيت الاستراتيجية الإيرانية تجاه المنطقة العربية التي وضعها نظام حكم الجمهورية الإسلامية منذ تسلمه مقاليد السلطة بعد إسقاط نظام حكم الشاه محمد رضا بهلوي عام 1979، باهتمام متزايد وواسع النطاق من لدى جهات عديدة دولية وإقليمية ومحلية، ومن أبرزها: المفكرين والباحثين الأكاديميين في المنطقة العربية، والنخب القيادية والمؤسسات الرسمية وغير الرسمية في دول العالم الكبرى التي لها اهتمام كبير بالعديد من مجريات الأوضاع في المنطقة العربية تبعاً لسياساتها الدولية التي لها تماس بمصالحها كقوى كبرى في العالم، والقوى الإقليمية المتنافسة على النفوذ في المنطقة العربية، والقوى المحلية في داخل إيران سواء كانت محافظة أو إصلاحية أو معارضة.
ويعود سبب الاهتمام المحلي والإقليمي والدولي بالاستراتيجية الإيرانية تجاه المنطقة العربية إلى الثقل الاستراتيجي الذي تتمتع به إيران في إطار علاقات التوازن الإقليمي في منطقة الشرق الأوسط بعد أن أخذت تطرح نفسها كقوة إقليمية بارزة في إطار التفاعلات السياسية والأمنية في المنطقة منذ الانسحاب الأمريكي من العراق نهاية عام 2011، وبذلك حققت مكاسب نشطت آمالها الواسعة في الحصول على فرص كبيرة تخدم استراتيجيتها في ظل حالة التفكك التي يعيشها النظام الإقليمي العربي.
وبناءً عليه، قمنا بتقسيم المطلب إلى فرعين كالآتي:
الفرع الأول: المرتكزات الجيواستراتيجية.
الفرع الثاني: المرتكزات الأمنية والعسكرية .
الفرع الأول
المرتكزات الجيواستراتيجية
يستند بناء الاستراتيجية الإيرانية تجاه المنطقة العربية إلى عدد من المرتكزات الجيو استراتيجية القائمة على فرص متباينة ومعقدة تشتمل على معطيات كثيرة كونها تتعلق بالجوانب الجغرافية والثقافية والتاريخية والأمنية والعسكرية، والتي تتداخل فيها المعتقدات الدينية بالمكونات القومية الإيرانية من ناحية، والطابع الثوري بالبراغماتي للنظام السياسي الحاكم في الجمهورية الإسلامية الإيرانية من ناحية أخرى.
ولا يمكن اختصار الاستراتيجية الإيرانية تجاه المنطقة العربية في مجرد تصدير الثورة، أو من محاولاتها تشييع المنطقة، فالمشروع الإيراني متعدد المراحل، ينطلق أولاً من منطقة الخليج العربي تجاه المشرق العربي وصولاً لبقية الدول العربية الواقعة في شمال إفريقيا، عبر الاعتماد على القدرات العسكرية الرادعة التي يمكنها استهداف المصالح الغربية الاستراتيجية في منطقة الشرق الأوسط، ويتوج هذا المشروع بالتكنولوجيا النووية التي تستظل بها إيران في تحقيق مشروعها الاستراتيجي الذي تنتزع بموجبه دوراً إقليمياً من القطب العالمي الأوحد الولايات المتحدة الأمريكية، باستغلال غياب المشروع الإقليمي العربي وتخبط السياسة الأمريكية في حسابات المنطقة. ([10])
أولاً: التمدد الجغرافي.
يبرز دور المرتكزات الجيو استراتيجية واضحاً عندما تتداخل التجربة التاريخية لعدد من الأمم في العوامل المشتركة التي تحكم العلاقات الثقافية والسياسية والدينية لتلك الأمم، وينطبق هذا الأمر على كثير من دول الشرق الأوسط التي فرضت البيئة الجغرافية عليها الاشتراك في حدود جغرافية مشتركة، فالجزيرة العربية هي البقعة الجغرافية التي انحدر العرب منها إلى بقاع متعددة، والتي أدت دورها في تشكيل تلك التجربة التاريخية التي طورتها الأمة العربية في جغرافيا متلاصقة مع الأمم الأخرى ومنها الفارسية والتركية، وأخذت أهميتها تتزايد يوماً بعد يوم، رغم تباين بريقها الذي لا يلوح في الأفق أي مؤشر أن هذه الأهمية ستفقد ذلك البريق في المدى المنظور.
وقد حظيت إيران جيو استراتيجية نابعة من موقعها الجغرافي الفريد، الذي جعلها تصبح حلقة الوصل بين المنطقة العربية ووسط قارة آسيا، هذان الموقعان اللذان يعانيان من ضعف عسكري واضح أدى إلى عدم قدرة دولهما التصدي للتأثير الثقافي والسياسي والاقتصادي الإيراني، إذ إن معرفة إيران الجيدة بالمنطقة قد منحها قدرة هائلة على التأثير في محيطها الإقليمي، وقد عززت الجوانب القومية الفارسية من هذه الرؤية كونها لا ترتبط بقواسم مشتركة مع جوارها الجغرافي سواء من البلدان العربية السنية، أو جوارها الشرقي والشمالي، رغم وجود بعض المصالح المشتركة مع دول آسيا الوسطى التي كانت تتبع للاتحاد السوفيتي السابق، لكن ذلك لا يعني تطابق تلك المصالح. ([11])
ومن خلال ذلك بات التمدد الجغرافي أحد المرتكزات الأكثر ثباتاً في الاستراتيجية الإيرانية الخارجية تجاه المنطقة العربية ومن أكثر مقوماتها أهمية، إذ تقع إيران في الجزء الغربي من قارة آسيا وتمتلك مساحة كبير تبلغ (1.648.000) شكلت من خلالها تكاملاً جغرافياً ينعكس إيجابياً على سياستها الداخلية والخارجية، وقد سمحت هذه المساحة لإيران امتلاك سواحل بحرية يبلغ طولها حوالي (700) كم موزعة على أكثر من منفذ بحري، ففي جهة الشمال بحرين قزوين، ومن جهة الجنوب الغربي يوجد الخليج العربي، وتعد هذه السواحل نافذة إيران الرئيسة على العالم الخارجي ، فضلاً عما يوفره ذلك من سيطرة تكاد تكون مطلقة على ممرات مائية هامة وحيوية، جعلتها ذات تأثيرات كبيرة على طبيعة العلاقات الإيرانية مع العالم الخارجي، وخاصة الدول العربية في منطقة الخليج العربي، كما شجعها هذا الموقع على الاتصال المباشر مع البحار المفتوحة، وسمح لها بإنشاء قوة بحرية مؤثرة من خلال بناء القواعد العسكرية على سواحل تلك البحار وخاصة على الخليج العربي. ([12])
وهيأت المرتكزات الجيوستراتيجية المجال لإيران من أجل إقامة علاقات مع العرب على مختلف الأصعدة، لكنها كانت دائماً من أكثر المسائل حضوراً وتعقيداً في المنطقة رغم أهميتها، وذلك لوجود عدد من الإشكالات ونقاط الخلاف التي جعلت من هذه العلاقات تتجه نحو مسارها السلبي في أغلب الأحيان، إن تنظر أغلب الدول العربية للسياسات الإيرانية بأنها تشكل تهديداً واضحاً للأمن القومي العربي، وقد تبقى هذه السياسات مصدر تهديد رئيسي بحكم أن الصراع العربي الإيراني له من المقومات التاريخية والسياسية والقومية ما يجعله صراعاً مفتوحاً ومتجدداً لاسيما أنه قد وصل في إحدى مراحله إلى المواجهة المسلحة أثناء الحرب العراقية الإيرانية.
لذا لم تعرف العلاقات الإيرانية مع الدول العربية، مساراً واحداً منذ قيام نظام حكم الجمهورية الإسلامية في إيران عام (1979)، فقد تباينت تلك العلاقة وتفاوتت بين التوتر والتراجع كالعلاقات مع مصر والسعودية والعراق، إلى استراتيجية بدأت واستمرت مع سوريا وبعض القوى المحلية العربية في لبنان وفلسطين، أو علاقات تراوحت بين الدفء والبرودة والتوتر والقلق مع عدد من الدول الخليجية، بمعنى أن علاقات إيران مع العرب قد شهدت تقلبات مستمرة ولم تكن مستقرة، خاصة بعد تغير نظام الحكم في العراق عام (2003)، إذ انتقلت من حالة الحرب والعداء المزمن إلى مد النفوذ والتحكم بالشأن العراقي والتلاقي مع معظم القوى السياسية في العراق، مثلما كان للتحولات الداخلية في إيران آثارها في هذا المجال عبر سيطرة المحافظين في السنوات الأولى من عمر نظام الحكم الجمهوري إلى عهد الرئيس محمد خاتمي، ومن ثم العودة إلى حكم المحافظين على يد الرئيس (محمد أحمدي نجاد)، إذ أثرت هذه التحولات بالإضافة للمتغيرات الإقليمية والدولية الأخرى، في مجري العلاقات العربية – الإيرانية، والتي دفعت إيران لإتباع استراتيجية جديدة تجاه المنطقة العربية على مستوى الأدوار والتفاعلات.
واكتسبت الاستراتيجية الإيرانية تجاه المنطقة العربية بعداً جديداً يتمثل بجعل المنطقة مجالاً حيوياً للأمن الإيراني وساحة محورية لمواجهة خصومها خارج الحدود الوطنية، وذلك بعد تنامي التحديات الخطيرة التي أوجدها قيام الولايات المتحدة الأمريكية بملء الفراغ في منطقة وسط آسيا وبحر قزوين الذي سببه انهيار الاتحاد السوفيتي، فضلاً عن الوجود الأمريكي الفعلي في منطقة الخليج العربي منذ مطلع تسعينيات القرن العشرين.
وهكذا أخذت إيران تنظر للمنطقة العربية بأنها الثغرة الأكبر في طوق الحصار الأمريكي المفروض عليها، الأمر الذي شجعها على تطوير البناء الاستراتيجي الذي كانت قد بدأته بعد نشوب الثورة الإسلامية عام 1979 وتعطل بشكل جوهري بسبب التحولات الاستراتيجية التي شهدتها المنطقة العربية بدءاً من الحرب العراقية الإيرانية (1980- 1988)، مروراً بحرب الخليج الثانية عام 1991، وصولاً للاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003، الأمر الذي زاد من التفكير الإيراني لاستغلال المرتكزات الجغرافية في مهمة الدفاع عن المصالح الحيوية لإيران خارج الحدود الوطنية وتحديداً على الأراضي العربية.
وخلال هذه المرحلة عملت إيران على بناء التحالف الثلاثي بينها وكل من سوريا وحزب الله من أجل حماية مصالح وأمنها في المنطقة العربية من أي خطر أمريكي إسرائيلي، فكانت البداية مع حزب الله ليصبح الذراع القوية لإيران في المنطقة والمدافع عن المصالح السورية في لبنان، والورقة الرابحة في تنفيذ استراتيجيتها في المنطقة وكابحاً للضغوط الأمريكية والإسرائيلية، فعملت إيران على إيجاد حد أدنى من التوازن على جانبي الحدود اللبنانية مع الأراضي المحتلة من خلال تمويل مقاتلي حزب الله بأسلحة ومعدات استراتيجية استطاعت من خلالها تهديد العمق الإسرائيلي. ([13])
وإلى جانب ذلك أسهمت البيئة الجغرافية الإقليمية بتشكل الاستراتيجية الإيرانية تجاه المنطقة العربية للفترة ( 2011- 2017)، إذ دفعت هذه البيئة طابع العلاقات بين إيران وجوارها الجغرافي يأخذ شكل التعاون وتحديداً مع تركيا رغم الخلاف العقائدي بين الطرفين؛ وذلك لأن تركيا دولة علمانية وإيران أعلنت خيارها منذ الثورة الإيرانية عام ( 1979) كدولة إسلامية، لكن تأثير المصالح الاقتصادية وموقف البلدين من القضية الكردية التي تهدد الوحدة الوطنية في البلدين، خاصة بعد وصول حزب العدالة والتنمية الحكم في تركيا عام 2002، كحزب سياسي معتدل، الأمر الذي أحدث حالة تقارب بين البلدين وزاد من فرص التعاون بينهما في قضايا عديدة تتعلق بالتوجهات الإقليمية لهما في منطقة الشرق الأوسط، ورغم محاولة الولايات المتحدة الأمريكية استعمال تركيا في توازن القوى الإقليمي ضد إيران بعد حدوث فراغ في التوازن جراء الاحتلال الأمريكي للعراق، بحيث قامت تركيا باستيراد احتياجاتها من الغاز الطبيعي من إيران، وزاد حجم التبادل التجاري بين تركيا وإيران الذي أصبح بموجبه الميزان التجاري يميل لصالح إيران، كما وقفت تركيا ضد العقوبات على إيران في أزمة المفاعل النووي الإيراني، ورفضت استعمال القوة العسكرية ضدها سواء من قبل إسرائيل أو الولايات المتحدة الأمريكية.
ثانياً: الانتشار الثقافي والتاريخي.
تعود الأطماع الأجنبية في المنطقة العربية إلى مراحل تاريخية ضاربة في القدم، وذلك لما تتمتع به هذه المنطقة من أهمية استراتيجية سواء من الناحية الجغرافية أو التاريخية، وهو ما انعكس على توجهات عدد من القوى الدولية والإقليمية تجاه هذه المنطقة بالغة الحيوية للمصالح الدولية خلال التاريخ المعاصر، الأمر الذي أثر بالتالي على الصراعات الدولية نظراً لأطماع الدول الأجنبية الأخرى خاصة البريطانية والروسية في مراحل سابقة، ثم جاءت الأطماع الأمريكية التي أخذت تنافس القوى الأخرى على المصالح الاقتصادية وخاصة في منطقة الخليج العربي في الفترة ما بعد الحرب العالمية الأولى وحتى بداية الحرب العالمية الثانية.
وقد منح نظام حكم الجمهورية الإسلامية الانتشار الثقافي والتاريخي في الاستراتيجية الإيرانية تجاه المنطقة العربية دوراً متميزاً من خلال عدم تخليه عن كثير من التوجهات التي تمنح إيران مكانة فكرية متميزة في العالم الإسلامي، ويبدو ذلك في الشواهد والمعطيات الثقافية الآتية([14]):
- الاعتماد الاستراتيجية الإيرانية تجاه المنطقة العربية على السجل التاريخي (الحافل) كمصدر فخر واعتزاز لدى الإيرانيين ومحرك رئيس لسياساتها في المنطقة العربية، والذي يتطلب إحياء الإمبراطورية الفارسية.
- جعل الثقافة القومية الفارسية بمرتبة أعلى من بقية الثقافات الإنسانية، ومنحها الاعتزاز الأوفر باعتبارها العنصر الأهم والأبرز بين جميع المرتكزات الأخرى، وتدفع هذه الأهمية تغليب المرتكزات الثقافية للقومية الفارسية على سواها من المرتكزات الأخرى، إذ ينعكس أي تجاهل لهذه المرتكزات سلبياً على من يتولى السلطة، ويفقده مصدراً مهماً للدعم داخلياً، وهو أمر ينعكس بالضرورة على الاستراتيجية الإيرانية تجاه المنطقة العربية.
- التأكيد الإيراني على عامل الثقافة والنظر إليه بجدية في مجريات الحقبة الحالية تجاه منطقة الشروق الأوسط عامة والمنطقة العربية خاصة، وذلك لتعزيز شرعية الدولة الإيرانية الحديثة التي تشكلت هويتها عبر مراحل تاريخية متباينة من العلاقات العربية الإيرانية، فيرى الإيرانيون أن الإمبراطورية الفارسية قد وصلت إلى البحر المتوسط قبل الإسلام في عهد الإمبراطورية الإخمينية، فيما أنهى العرب حكم الساسانيين كآخر مرحلة من مراحل الإمبراطورية الإيرانية أثناء الإسلام.
الفرع الثاني
المرتكزات الأمنية والعسكرية
لقد وجدت إيران أن الأمن القومي الإيراني قد تعرض إلى تحديات عدة فرضتها أحداث الحادي عشر من أيلول (2001)، وذلك بعد تعاظم الوجود العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط سواء في أفغانستان وآسيا الوسطى والخليج العربي والعراق، وخاصة أن قضية مخزونات الطاقة أضحت مرتبطة بقضايا الإرهاب وأسلحة الدمار الشامل. لكنه من غير السليم القول إن هجمات أيلول 2001 في الولايات المتحدة الأمريكية قد أفضت إلى تغير حاد في توجهات السياسة الخارجية الإيرانية، فمنذ نهاية الثمانينيات كانت الجمهورية الإسلامية قد قللت من مطالبها القائمة على سياسة تصدير الثورة وتعهدت بتطبيع علاقاتها الدولية. ([15])
إن هذه السياسة لم تفض إلى جعل إيران لا تتدخل في شؤون الدول الأخرى تماماً، فقد ظلت ثوابت السياسة الخارجية الإيرانية تهتم بدعم حزب الله اللبناني والأحزاب الفلسطينية الراديكالية من ضمن الاستراتيجية الإقليمية التي بدأت خجولة بعد انتخاب محمد خاتمي، ومع كل ذلك فإن أحداث أيلول 2001، هيأت لإيران كثير من الفرص وقلبت كثير من القيود التي كانت تعد من التهديدات الإقليمية التي كانت تحيط بإيران، ومنها على سبيل المثال القضاء على نظامي طالبان وصدام حسين، فقد كان نظام السنة الأصوليين في أفغانستان معادياً للإيرانيين الشيعة، ومثل ذلك جرى مع النظام السياسي في العراق. ([16])
أولاً: المنظور الإيراني للأمن الإقليمي.
منذ الانسحاب البريطاني من الخليج العربي عام 1971، إلى الآن، تعددت المشاريع والنظريات المتعلقة بضمان الأمن في الخليج العربي نظراً لما تتمتع به منطقة الخليج بأهمية استراتيجية واقتصادية كبيره في ميزان السياسة الدولية، ذلك أنها تتعلق بمصير العالم الصناعي، خاصة بأوروبا واليابان فضلاً عن الولايات المتحدة الأمريكية والصين والتي تأخذا أكثر من (80%) من نفطهم عن طريق الخليج، حيث أكثر من (28) مليون برميل من النفط يخرج يومياً من الخليج عبر مضيق هرمز إلى الدول المستهلكة.
كما تتملك دول الخليج الثمانية اكبر احتياطي نفطي في العالم، أوضح مدير الإدارة الاقتصادية في منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول (أوابك)، الأربعاء، أن احتياطي النفط في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية يقدر بـ496.5 مليار برميل في 2016.
وأشار عبد الفتاح دندي، خلال حلقة نقاشية لوزارة النفط الكويتية تحت عنوان “التنوع الاقتصادي بين الرؤى والاحتياج”، إلى أن “هذه الاحتياطيات تمثل 39% من إجمالي الاحتياطي العالمي، و70% من إجمالي احتياطيات الدول العربية”. وأوضح دندي أن “الاستهلاك المحلي من النفط في دول مجلس التعاون، بلغ نحو 3.8 ملايين برميل يومياً خلال العام الماضي، وهو يمثل نحو 53% من إجمالي الاستهلاك العربي”. وذكر أنه “بمقارنة نسبة الاستهلاك المحلي من النفط الخام لإنتاجه في دول الخليج خلال 2016، يتضح أن النسبة تقدر بنحو 21%”، مبيناً أن “79% من الكميات المنتجة تتجه إلى الأسواق العالمية كصادرات تشكل 23.5% من إجمالي الصادرات النفطية العالمية، وما نسبته 77% من إجمالي الصادرات النفطية العربية”.
نتج عن المتغيرات الإقليمية والدولية التي شهدها العالم ومنطقة الخليج في السنوات العشرية الماضية، تواجد عسكري أمريكي وغربي واسع في الخليج والمنطقة. ومع ذلك بقت مسألة أمن الخليج لم تحسم تماما بسبب اختلاف التصورات في هذه المسألة. وفي هذا السياق تطرح إيران بين الحين والأخر على جيرانها العرب تصورات خاصة بها لترتيبات الأمن في الخليج.
(أ) أهمية الخليج بالنسبة لإيران.
تملك إيران ساحل يبلغ طوله 1200كم على الخليج العربي، كما لإيران ساحل طويل على خليج عمان المفتوح على المحيط الهندي ، لكن بسبب التضاريس في المناطق الجبلية الوعرة المطلة ساحل خليج عمان ولأسباب أخرى تكون أهمية سواحلها على الخليج العربي أهم ، وذلك أن الثروة النفطية الإيرانية تتركز بصفة رئيسية في منطقة خورستان (عرب ستان) وفي الجرف القاري في الخليج ومن دون الحقول النفطية الجنوبية هذه يمكن أن تكون إيران في عداد الدول الفقيرة ، فضلا عن تواجد مفاعلاتها النووية في هذه المنطقة.
يمكن تقييم حدود إيران على الخليج العربي من خلال دراسة باقي الحدود الإيرانية، فمن الشمال توجد روسيا الاتحادية، والى الشرق هناك أفغانستان في ظل عدم الاستقرار بسبب الاحتلال الأمريكي مع تواجد قوات (حلف النيتو) وإلى جانب ذلك تواجه إيران شبة القارة الهندية (باكستان والهند) بكل اتساعها وضخامة سكانها الذي يتجاوز المليار نسمة فضلا عن كونهما قوى نووية ، وفي الغرب هناك تركيا العضو في حلف الشمال الأطلسي، والعراق الذي مازال تحت الاحتلال ربما تحول إيران بالرغم خروج أمريكا من الأراضي العراقية سنة 2011، إلا أنها محتلة من حيث الإدارة والإشراف الأمريكي على مواردها وسلطاتها، أن تجعل من العراق أحد حلفائها الرئيسيين في المنطقة، وبتالي فأن المكانيات المتاحة لإيران هي الجنوب وهذه هي كلها أمور تجعل إيران شديدة الارتباط في الخليج على مستوى الأمن وعلى مستوى المصالح وهذه الحقيقة جعلت الإيرانيين شديدي الحساسية في سياساتهم تجاه دول الخليج.
(ب) تصورات إيران لأمن الخليج: منذ انتهاء حرب الخليج الثانية عام 1991 ولحد ألان، وفي ظل تواجد عسكري أمريكي وغربي في الخليج تطرح إيران بين الحين والأخر على دول الخليج العربية تصوراتها من أجل تشكيل منظومة أمنية في الخليج تحافظ على أمنه، ولعل ابرز النقاط التي يطرحها الساسة الإيرانيين منذ ذلك الوقت حتى الآن هي الآتي:
- تدويل مشروع للأمن الجماعي بمشاركة دول الخليج الثمانية وهي: إيران، والمملكة العربية السعودية، الكويت، والأمارات العربية المتحدة، قطر ، البحرين، سلطنة عمان، العراق، وعلى أساسين هما الاستقلال والاعتماد على الذات.
- رفض التدخل الأجنبي في ترتيبات الأمن تحت أي شكل من الإشكال وإبعاد القوى الأجنبية المتواجدة عسكريا في الخليج.
- التفاهم حول توقيع اتفاقية عدم الاعتداء بين إيران ودول الخليج العربية.
- دفع الدول الخليجية للتفكير في تلك التصورات عبر الزيارات والاتصالات المشتركة بين الجانبين.
وإذ تم تشكيل هكذا منظومة للأمن الجماعي في الخليج تشترط إيران([17]):
- امتناع كل بلد عن القيام بأي خطوة توثر على اتخاذ القرار الأمني مع عدم تدخل المنظومة بعلاقات كل بلد عضو مع البلدان الأخرى .
- إن لا تعقد أية اتفاقية ترتبط نوعاً ما “بسيادة ومصير المنطقة سياسياً وأمنياً” ألا عبر المنظومة المذكورة.
ويعود سبب تجدد الدعوة الإيرانية بشأن التعاون الأمني في منطقة الخليج على الرغم من استمرار خلافات إيران وبعض الأطراف في هذه المنطقة، ومن أبرزها استمرار احتلال إيران الجزر الإماراتية الثلاث، إلى مخاوف الأمنية الإيرانية من تعاظم الخطر الأمريكي المهدد لها من جميع الجهات، ومن ذلك الوجود العسكري الكثيف في دول خليجية بما يتعارض والرؤية الإيرانية للأمن الإقليمي.
(ج) موقف مجلس التعاون من المشاريع الإيرانية: يرى الأكاديميون في دول مجلس التعاون الخليجي أن ما تطرحه إيران لا يمد لفكرة ترتيبات الأمن الإقليمية بصلة ، فأفكار إيران ليست تعاونية ، وإنما دفاعية وكأنها تريد أن تستبدل التحالفات الدفاعية الدولية بتحالف دفاعي إقليمي.
عملت دول مجلس التعاون الخليجي منذ زمن على تدويل أمن الخليج عبر عقدها سلسلة من الاتفاقيات الدفاعية مع الأطراف الدولية بالأخص الولايات المتحدة الأمريكية، وكان أولها عندما استأجرت الولايات المتحدة قاعدة الظهران الجوية وميناءها على الخليج عام 1943 والتي استمرت حتى عام 1962 ، ولكن على الرغم من عدم وجود معاهدة عسكرية رسمية بين الولايات المتحدة الأمريكية والعربية السعودية فأن الارتباطات العسكرية وطيدة بين البلدين أما باقي بلدان مجلس التعاون فبينها وبين الولايات المتحدة الأمريكية اتفاقات دفاعية رسمية وهي كالآتي: البحرين (1971-1991) ، عمان (1980-1981) والكويت(1991)، وقطر (1992)، الأمارات العربية المتحدة (1994)، أن هذه الاتفاقيات وفق مدركات دول الخليج تهدف إلى ردع أي خطر تتعرض لها. أما بالنسبة لموقفها من ما تطرحه إيران بشان امن الخليج. فهي ترى انه لا يمكن الوثوق به وخاصة أن إيران عندما تدعو إلى أنشاء تحالف مع دول الخليج العربية تطلب أن تكون لها اليد العليا بوصفها القوى المهيمنة فضلا عن وجود برنامجها النووي المثير للجدل الذي من شانه التأثير على استقرار منطقة موازين القوى . والجدول التالي يوضح مدى الخلل في القدرات التسليحية للدول الخليجية الست مقارنة بالتسلح الإيراني.
ثانياً: بناء قدرات عسكرية غير تقليدية.
قام جزء كبير من مرتكزات الاستراتيجية الإيرانية الأمنية والعسكرية تجاه المنطقة العربية على فكرة بناء قدرات عسكرية أخذت من التعريف الذي قدمه الدستور الإيراني الذي تناول مبادئ السياسة الخارجية الإيرانية مشيراً في أبرز عناوينه إلى رفض الهيمنة الأجنبية، وقيام إيران بالدفاع عن حقوق كل المسلمين والمظلومين والمستضعفين من جانب القوى العظمى. ([18])
وتوفرت لدى صانع القرار الإيراني قناعة راسخة بأن الحدود المشتركة بين الدول تمثل أحد الجوانب المهمة في المرتكزات العسكرية المعتمدة في كثير من دول العالم، وذلك لما لها من آثار في مراقبة وتأمين السيطرة على الحدود ضد تدفق المواد والبضائع غير المشروعة والأشخاص، إذ أن هذا التدفق غير المشروع يقوض من سيادة الدول، ويدمر المجتمعات وحياة الأفراد، ويعد تهديداً على الأمن والسلم المحلي والإقليمي والدولي.
ولم يكن خافياً أن إيران تعد ثاني دولة في العالم بعد روسيا لها حدود مشتركة مع دول أخرى، فهي تشترك مع كل من ( العراق وتركيا وأرمينيا وأذربيجان وتركمانستان وأفغانستان وباكستان)، بالإضافة إلى حدودها مع الدول المطلة على بحر قزوين، ومع الدول العربية على الساحل الجنوبي للخليج العربي ذي الأهمية الاستراتيجية ( الكويت والسعودية والبحرين وقطر والإمارات العربية وعمان واليمن)، الأمر الذي سمح لإيران التدخل والتأثير في أمن الخليج العربي، وفي إمدادات النفط العالمية التي تنقلها السفن عبر مضيق هرمز. ([19])
لذلك سعت إيران لتقديم الدعم لعدد من الأطراف العربية التي يمكن أن تعنيها في مسك الحدود لمشتركة مع جيرانها العرب، فضلاً عما يكن أن تقدمه من دعم لوجستي لها ضد أعدائها، وجعلت من ذلك الدعم أحد ثوابت سياستها الخارجية، كونها تعد تلك الأطراف من أبرز أدوات استراتيجيتها الإقليمية بل أنها جزء أساسي تعتمده ضمن مرتكز التقدم العسكري الذي تسعى له تلك الاستراتيجية، وهذه الأطراف هي كل من حزب الله اللبناني والأحزاب الفلسطينية الإسلامية (حماس والجهاد) وبعض الحركات الدينية السياسية في دول الخليج العربي، مثل الحركة الحوثية وبعض الأحزاب الدينية العراقية.
ومع كل ذلك فإن أحداث أيلول 2001 قلبت كل شيء بعد أن أنهت التهديدات الإقليمية التي كانت تقف بوجه إيران، أي نظامي طالبان وصدام حسين السابقين، فقد كان نظام الأصوليين في أفغانستان معادياً للإيرانيين الشيعة، ولم يكن التصريح الأول الذي أطلقه مرشد الثورة الإيرانية (على خامنئي)، بعد استيلاء قوات التحالف الأمريكي البريطاني على بغداد عام 2003، إلا تعبيراً عن تناقض كلي مع خطاب معظم زعماء المنطقة آنذاك، كونه قد بدأ بقوله نحن (مسرورون)، وفوق ذلك، سمح زوال هذه الأنظمة المعادية، بسلطات قريبة من إيران ففي أفغانستان أظهر حامد قرضاوي اهتمامه بمواصلة الصراع على طالبان، وفي العراق بعدما ترك المندوب الأمريكي بول بريمر إدارة الأمور للسلطات المحلية، جعل وزن الشيعة في البرلمان والحكومة في العراق حليفاً حقيقياً.
الخاتمة
إن الهدف الرئيسي للسياسة الخارجية الإيرانية في منطقة الخليج العربي ما هي إلا سياسة بسط نفوذ وهيمنة، من خلال العديد من الإجراءات التي تتخذها سياسة إيران الأمنية التي تتبناها لبسط نفوذها مثل: زيادة القدرة العسكرية، واحتلالها المتعنت للجزر الثلاث التابعة للإمارات، والمفاعل النووي وتخصيب اليورانيوم وتغاضيها عن سلبيات وجود المفاعل النووي في منطقة زلزالية عدا عن التهديد الذي قد ترضخ المنطقة الخليجية له والعربية ككل، وتسعى إيران للهيمنة والتوسع دون الاكتراث بالمصالح والأمن الخليجي واستقرار المنطقة وخير، فتارة تدعو لحسن الجوار والأمان للمنطقة الخليجية، وتارة أخرى تهدد وتتوعد بزعزعة الأمان من خلال إغلاق مضيق هرمز، والمناورات البحرية الت تعمد بإجرائها على مستوى الخليج العربي إلى باب المندب ، بجهد عسكري كامل يتضمن القوات البحرية والبرية والجوية.
وبسبب التوتر الدائم والقلق من السياسة الخارجية الإيرانية وعدم الثقة بها وبوعودها لتاريخها السياسي – وما سبق ذكره – فإن دول المنطقة الخليجية تسعى لزيادة القدرات العسكرية وقد أتت هذه الزيادة على حساب مخططاتها التنموية الاقتصادية والاجتماعية، وتعمل أيضاً على استقطاب حلفاء لكي يحافظوا على أمنهم الإقليمي بسبب الأحداث الأخيرة من التدخل والمد الشيعي في بعض الخليج.
كما أصبحت السياسة الخارجية الإيرانية محل جدل واسع على المستوى الإقليمي والدولي، ولا شك عدم فهم لدى العرب بمضمون السياسة الخارجية الإيرانية، له مؤثرات عدة تحول دون الإلمام الكامل بها.
المصادر والمراجع
أحمد شاكر العلاق، الأحزاب والمنظمات السياسية في إيران 1963- 1979، دراسة تاريخية، أطروحة دكتوراه غير منشورة، جامعة الكوفة، كلية الآداب، 2012.
أحمد نوري النعيمي، السياسة الخارجية الإيرانية، 1979- 2011، ط1، دار الجنان للنشر والتوزيع، العراق، 2012.
تقي أزاد أرمكي، العولمة وأثرها على الهوية والثقافة الإيرانية، ط2، دار الحكمة للطباعة والنشر، القاهرة ، 2012.
جابر أحمد جابر، إيران بين التنوع القومي وشمولية القومية الواحدة، ط1، دار الكنوز، الأدبية، لبنان، 2010.
حمدي عيسى سليمان، انعكاسات الاستراتيجية الأمنية الإيرانية على دول الخليج العربي، بعد حرب الخليج الأولى 1988- 2014، جامعة قاصدي مرباح- ورقلة، كلية الحقوق والعلوم السياسي.
رجائي سلامة الجرابعة، الاستراتيجية الإيرانية تجاه الأمن القومي العربي في منطقة الشرق الأوسط، كلية الآداب- قسم العلوم السياسية، جامعة الشرق الأوسط، 2012.
سركيس أبوزيد، إيران والمشرق العربي، مواجهة أم تعاون؟ ط1، مركز الحضارة لتنمية الفكر الإسلامي، بيروت، 2010.
سليمان زكريا بيومي، العرب بين النفوذ الإيراني والمخطط الأمريكي الصهيوني، دمشق، دار العلم والإيمان للنشر والتوزيع.
شاهرام تشوبين، طموحات إيران النووية، بيروت، الدار العربية للعلوم ناشرون، 2007.
عبد الحافظ الصاوي، المرتكزات الاقتصادية والسياسية للمشروع الإيراني في المنطقتين العربية والإسلامية، في: الموسوي، صباح وآخرون، المشروع الإيراني في المنطقة العربية والإسلامية، عمان، دار عمار للنشر والتويع.
عبد الله النبالي، الحياة السياسية في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، عمان، الأردن، 2003.
محمد رضا فودة، العلاقات الإيرانية الخليجية، مركز الدراسات العربية، باريس،(د.ت.
محمد صادق إسماعيل، العلاقة الخليجية الإيرانية والحذر المتبادل، مجلة دنيا الرأي، الرياض، 2010.
محمد محمد حسين، أثر العلاقات السياسية بين قطر و إيران علي أمن الخليج دراسة للفترة منذ1995، رسالة ماجستير، جامعة القاهرة، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، 2013.
ملحق رقم 3، وثيقة الدستور الإيراني، المادة154.
ممدوح حامد عطية، البرنامج النووي الإيراني والمتغيرات في أمن الخليج، القاهرة، الهيئة المصرية للكتاب.
نواف المطير، أثر متغير النخبة على السياسة الإيرانية تجاه دول الخليج، مجلة المنارة ، ج14، ع12.
هشام محمود الأقداحي، تحديات الأمن القومي – تاريخي – سياسي، مؤسسة شباب الجامعة، الإسكندرية، 2013.
الهوامش:
-
() نواف المطير، أثر متغير النخبة على السياسة الإيرانية تجاه دول الخليج، مجلة المنارة ، ج14، ع12، ص 234. ↑
-
() أحمد نوري النعيمي، السياسة الخارجية الإيرانية، 1979- 2011، ط1، دار الجنان للنشر والتوزيع، العراق، 2012، ص 98. ↑
-
() تقي أزاد أرمكي، العولمة وأثرها على الهوية والثقافة الإيرانية، ط2، دار الحكمة للطباعة والنشر، القاهرة ، 2012، ص230. ↑
-
() جابر أحمد جابر، إيران بين التنوع القومي وشمولية القومية الواحدة، ط1، دار الكنوز، الأدبية، لبنان، 2010، ص89. ↑
-
() محمد صادق إسماعيل، العلاقة الخليجية الإيرانية والحذر المتبادل، مجلة دنيا الرأي، الرياض، 2010، ص 456. ↑
-
() سركيس أبوزيد، إيران والمشرق العربي، مواجهة أم تعاون؟ ط1، مركز الحضارة لتنمية الفكر الإسلامي، بيروت، 2010، ص 33. ↑
-
() عبد الله النبالي، الحياة السياسية في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، عمان، الأردن، 2003، ص 76. ↑
-
() محمد رضا فودة، العلاقات الإيرانية الخليجية، مركز الدراسات العربية، باريس،(د.ت)، ص 44. ↑
-
() ممدوح حامد عطية، البرنامج النووي الإيراني والمتغيرات في أمن الخليج، القاهرة، الهيئة المصرية للكتاب، ص187. ↑
-
() عبد الحافظ الصاوي، المرتكزات الاقتصادية والسياسية للمشروع الإيراني في المنطقتين العربية والإسلامية، في: الموسوي، صباح وآخرون، المشروع الإيراني في المنطقة العربية والإسلامية، عمان، دار عمار للنشر والتويع، ص 35. ↑
-
() شاهرام تشوبين، طموحات إيران النووية، بيروت، الدار العربية للعلوم ناشرون، 2007، ص 181. ↑
-
()أحمد شاكر العلاق، الأحزاب والمنظمات السياسية في إيران 1963- 1979، دراسة تاريخية، أطروحة دكتوراه غير منشورة، جامعة الكوفة، كلية الآداب، 2012، ص 66. ↑
-
() سليمان زكريا بيومي، العرب بين النفوذ الإيراني والمخطط الأمريكي الصهيوني، دمشق، دار العلم والإيمان للنشر والتوزيع، ص 97. ↑
-
() حمدي عيسى سليمان، انعكاسات الاستراتيجية الأمنية الإيرانية على دول الخليج العربي، بعد حرب الخليج الأولى 1988- 2014، جامعة قاصدي مرباح- ورقلة، كلية الحقوق والعلوم السياسي، ص 154. ↑
-
() رجائي سلامة الجرابعة، الاستراتيجية الإيرانية تجاه الأمن القومي العربي في منطقة الشرق الأوسط، كلية الآداب- قسم العلوم السياسية، جامعة الشرق الأوسط، 2012، ص 110. ↑
-
() رجائي سلامة الجرابعة، المرجع السابق، ص 116. ↑
-
() هشام محمود الأقداحي، تحديات الأمن القومي – تاريخي – سياسي، مؤسسة شباب الجامعة، الإسكندرية، 2013، ص145. ↑
-
() ملحق رقم 3، وثيقة الدستور الإيراني، المادة154. ↑
-
() محمد محمد حسين، أثر العلاقات السياسية بين قطر و إيران علي أمن الخليج دراسة للفترة منذ1995، رسالة ماجستير، جامعة القاهرة، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، 2013، ص 121-122. ↑