دور الإطار المؤسسي في تشكيل ممارسات التقييم الإلكتروني واستدامته في التعليم العالي الفلسطيني
فدوى محمود زيدان1*، سائدة عفونة2
1 طالبة دكتوراة في برنامج التعلم والتعليم-كلية الدراسات العليا-جامعة النجاح الوطنية-فلسطين.
2 خبيرة تربوية- أ.د بجامعة النجاح الوطنية-فلسطين.
*الباحث المراسل: فدوى محمود زيدان (fadwa.zidan@gmail.com)
The Role of the Institutional Framework in Shaping E-Assessment Practices and Their Sustainability in Palestinian Higher Education
Fadwa Mahmoud Zaidan¹*, Saida Afouna²
1 PhD student in the Learning and Teaching Program, Graduate College, An-Najah National University, Palestine.
2 Educational Expert, Professor at An-Najah National University, Palestine. *Corresponding author: Fadwa Mahmoud Zidan (fadwa.zidan@gmail.com)
DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj75/39
المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/75/39
المجلد (7) العدد (5). الصفحات: 719 - 733
تاريخ الاستقبال: 2026-04-15 | تاريخ القبول: 2026-04-22 | تاريخ النشر: 2026-05-01
المستخلص: تهدف هذه الدراسة إلى استكشاف دور الإطار المؤسسي في تشكيل ممارسات التقييم الإلكتروني واستدامته في التعليم العالي الفلسطيني، متخذةً من جامعة النجاح الوطنية أنموذجاً للبحث، واتبعت المنهج النوعي بإطار دراسة الحالة، وشملت عينتها 20 مشاركاً من أعضاء هيئة التدريس وموظفي مركز التعلم الإلكتروني جُمعت بياناتهم عبر مقابلات شبه مقننة. وكشفت النتائج عن فجوة بنيوية بين الحوكمة التقنية والحوكمة التربوية، وأن ممارسات التقييم تتأثر بعوامل سياقية كخبرة المدرس وطبيعة التخصص وأحجام الشعب الدراسية، فيما أجمع المشاركون على أن التقييم الإلكتروني تجاوز مرحلة الاستجابة الطارئة ليصبح خياراً استراتيجياً دائماً مع تفضيل واضح لنموذج التقييم المدمج. وفي ضوء هذه النتائج توصي الدراسة بتأسيس جهة متخصصة تتابع جودة التقييم من الناحية التربوية بالتكامل مع مركز التعلم الإلكتروني، وبإعادة تعريف العدالة التقييمية بمعايير مرنة تراعي طبيعة كل تخصص وسياق كل طالب بدلاً من الاكتفاء بالتوحيد الشكلي.
الكلمات المفتاحية: التقييم الإلكتروني، الإطار المؤسسي، التعليم العالي الفلسطيني، العدالة التقييمية، التقييم المدمج.
Abstract: This study aims to explore the role of the institutional framework in shaping e-assessment practices and their sustainability in Palestinian higher education, using An-Najah National University as a case study. The study adopted a qualitative case study approach, and included a sample of 20 participants from faculty members and e-learning center staff, whose data were collected through semi-structured interviews. The findings revealed a structural gap between technical governance and pedagogical governance, and that assessment practices are influenced by contextual factors such as instructor experience, disciplinary nature, and class sizes. Participants agreed that e-assessment has moved beyond an emergency response to become a permanent strategic choice, with a clear preference for blended assessment models. In light of these findings, the study recommends establishing a specialized body to monitor assessment quality from a pedagogical perspective in coordination with the e-learning center, and redefining assessment equity through flexible standards that account for disciplinary differences and individual student contexts rather than relying solely on formal standardization.
Keywords: E-assessment, Institutional Framework, Palestinian Higher Education, Assessment Equity, Blended Assessment.
المقدمة
شهد التعليم العالي في العقود الأخيرة موجةً من التحولات الجوهرية التي أعادت رسم ملامحه، وكان التطور التكنولوجي المتسارع المحرّكَ الأساسي لهذه التحولات، إذ أثّر تأثيراً مباشراً في طبيعة التعليم والتعلم، وفي أدوات التقييم التربوي وآلياته. وفي هذا السياق، صعد التقييم الإلكتروني ليحتلَّ مكانةً محوريةً في الخطاب التربوي المعاصر (Kvavadze & Basilaia, 2020)، بعد أن تجاوز دوره التقليدي المقتصر على قياس نواتج التعلم، وأضحى ركيزةً أساسيةً في توجيه مسيرة التعلم والارتقاء بجودته، بما يستجيب لمتطلبات البيئات التعليمية الرقمية ويواكب تحولاتها المستمرة (Hodges et al., 2020).
غير أن دراسات عدة كشفت تدريجياً أن جودة التقييم الإلكتروني لا تتوقف على الأدوات التقنية المستخدمة وحدها، بل تتشكّل في جوهرها من خلال الإطار المؤسسي الذي يحتضنها؛ من سياسات وهياكل تنظيمية وآليات دعم وتوزيع الأدوار (Boud & Falchikov, 2007; Dogan et al., 2020) وفي هذا المعنى، يمثل الإطار المؤسسي البنية التحتية غير المرئية التي تحدد إلى حد بعيد ما يستطيع أعضاء هيئة التدريس ممارسته فعلياً على أرض الواقع، بصرف النظر عن توجهاتهم الشخصية أو كفاءاتهم التقنية.
وقد جاءت جائحة كوفيد-19 لتكشف بجلاء هشاشة الأطر المؤسسية في كثير من الجامعات، إذ اضطرت إلى التحول المفاجئ نحو التقييم الإلكتروني دون جاهزية مؤسسية كافية، مما أفرز تفاوتاً واضحاً في الممارسات وضعف الاتساق في معايير الجودة (Guangul et al., 2020) وقد أثار هذا الواقع تساؤلات جدية حول طبيعة العلاقة بين ما تنص عليه السياسات المؤسسية وما يجري فعلياً في الممارسة التقييمية اليومية.
وتتخذ هذه الإشكالية أبعاداً أشد تعقيداً في السياق الفلسطيني، إذ يتحول التقييم الإلكتروني في أحيان كثيرة من خيار بيداغوجي مدروس إلى استجابة اضطرارية لظروف سياسية وأمنية متقلبة (مبيض، 2020)، مما يجعل متانة الإطار المؤسسي وقدرته على استيعاب هذه التحولات شرطاً لا غنى عنه لضمان استدامة التقييم الإلكتروني وعدالته. ويزيد من تعقيد المشهد الانتشار المتسارع لأدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، التي أعادت طرح تساؤلات جوهرية حول قدرة الأطر المؤسسية القائمة على مواكبة هذا التحول والتعامل معه بصورة منهجية (Perkins, 2023).
ومن هذا المنطلق، يسعى هذا البحث إلى استكشاف دور الإطار المؤسسي في تشكيل ممارسات التقييم الإلكتروني واستدامته في التعليم العالي الفلسطيني، متخذاً من جامعة النجاح الوطنية حالةً دراسية، عبر تحليل ثلاثة محاور مترابطة: السياسات المؤسسية وتوزيع الأدوار، والعوامل السياقية والبنيوية المؤثرة في الممارسة، ومتطلبات الاستدامة في ضوء مفهوم العدالة التقييمية. وتستند الدراسة في ذلك إلى مقاربة التحليل النوعي الثانوي للبيانات الميدانية المُجمَّعة من أعضاء هيئة التدريس والقيادات المؤسسية في الجامعة.
مشكلة الدراسة
لم يعد التقييم الإلكتروني في المؤسسات التعليمية مجرد استجابة طارئة لمتطلبات التحول الرقمي، بل تحوّل إلى ركيزة بنيوية في المنظومة التعليمية الحديثة، لا سيما في ظل ما شهده العالم من اضطرابات متتالية كان أبرزها جائحة كوفيد-19 (Kvavadze & Basilaia, 2020) وقد كشفت هذه المرحلة عن تحوّل نوعي في مفهوم التقييم ووظيفته، إذ انتقل من كونه إجراءً تقنياً إلى عنصر فاعل في إعادة تشكيل بيئات التعلم وتوجيه مساراته. وإذا كان هذا التحوّل قد شكّل تحدياً عالمياً بامتياز، فإنه في السياق الفلسطيني اتخذ أبعاداً أشد تعقيداً وخصوصية، إذ تتشابك الأزمات السياسية والأمنية المزمنة مع متطلبات التحديث التعليمي، مما اضطر مؤسسات التعليم العالي إلى الارتجال السريع في تبني أنماط التعليم عن بُعد وما استتبعه من إعادة هيكلة لأدوات التقييم، وسط محدودية الجاهزية المؤسسية وتباين الكفايات التقنية والتربوية لدى أعضاء هيئة التدريس (مبيض، 2020).
ورغم أن هذا التحول أسهم في ضمان استمرارية العملية التعليمية، إلا أنه كشف عن إشكاليات عميقة تتصل بطبيعة الإطار المؤسسي الذي يحتضن هذه الممارسات؛ إذ تبيّن أن التفاوت في جودة التقييمات الإلكتروني بين الكليات والمدرسين لا يعكس فروقاً في الكفاءة الفردية فحسب، بل يعكس في جوهره غياب إطار مؤسسي واضح يضبط الأدوار ويوحّد المعايير ويوفر الدعم المنهجي اللازم (الجمل، 2023).
وتتجلى هذه الإشكالية في ثلاثة مستويات مترابطة: أولها غياب توزيع واضح للأدوار بين إدارة الجامعة ومراكز التعلم الإلكتروني وأعضاء هيئة التدريس، مما يُفضي إلى تضارب في الصلاحيات وفجوات في المتابعة. وثانيها تأثير العوامل البنيوية والسياقية — كطبيعة التخصص وأعداد الطلبة وخبرة المدرس — في تشكيل الممارسات التقييمية بصورة تتجاوز ما تنص عليه السياسات الرسمية. وثالثها غياب رؤية مؤسسية واضحة تكفل استدامة التقييم الإلكتروني بوصفه خياراً تربوياً دائماً لا استجابةً اضطرارية مؤقتة، وهو ما يزداد إلحاحاً في ظل التحديات التي يطرحها الذكاء الاصطناعي التوليدي على مفهوم النزاهة التقييمية (Perkins, 2023).
انطلاقاً مما سبق، تتحدد مشكلة هذه الدراسة في الحاجة إلى فهم دور الإطار المؤسسي في تشكيل ممارسات التقييم الإلكتروني وتفاوتها واستدامتها في التعليم العالي الفلسطيني، عبر دراسة حالة جامعة النجاح الوطنية بوصفها واحدة من أكبر مؤسسات التعليم العالي في فلسطين، بما يتيح تحليل الممارسات على المستويين المؤسسي والتطبيقي، والخروج بمقترحات تطويرية قابلة للتعميم النسبي على الجامعات الفلسطينية.
أسئلة الدراسة
تحاول هذه الدراسة الإجابة عن الأسئلة الآتية:
- كيف تنعكس السياسات المؤسسية وتوزيع الأدوار بين إدارة الجامعة ومركز التعلم الإلكتروني وأعضاء هيئة التدريس على جودة ممارسات التقييم الإلكتروني في جامعة النجاح الوطنية؟
- ما العوامل السياقية والبنيوية — كطبيعة التخصص، وخبرة المدرس، وأعداد الطلبة — التي تتفاعل مع الإطار المؤسسي في تشكيل ممارسات التقييم الإلكتروني وتفاوتها بين أعضاء هيئة التدريس؟
- ما متطلبات استدامة التقييم الإلكتروني بوصفه خياراً تربوياً دائماً في ضوء إعادة تعريف العدالة التقييمية ومتطلبات الدعم المؤسسي في الجامعات الفلسطينية؟
أهمية الدراسة
تستمد هذه الدراسة أهميتها من طبيعة موضوعها وخصوصية سياقها، وتتجلى هذه الأهمية على مستويين:
أولًا: الأهمية النظرية
تُسهم هذه الدراسة في إثراء الأدب التربوي العربي في مجال التقييم الإلكتروني في التعليم العالي، وذلك من خلال تقديم فهم معمّق لدور الإطار المؤسسي في تشكيل ممارسات التقييم الإلكتروني واستدامته في سياق فلسطيني يفتقر إلى بحوث نوعية كافية تتناول هذه العلاقة. وتستجيب الدراسة لندرة الأعمال البحثية التي تُعنى بالتوصيف الكثيف لواقع مؤسسي فريد يجمع بين تحديات الأزمات المتعاقبة والتحول الرقمي المتسارع، مما يجعل نتائجها إضافة نوعية للحقل المعرفي. فضلًا عن ذلك، تُقدم الدراسة أنموذجًا مقترحًا يُعلي من قيمة التكامل بين الأبعاد التربوية والمؤسسية والتقنية في منظومة التقييم الإلكتروني، مما يُعزز الفهم النظري للعلاقة بين السياسات المؤسسية وممارسات التقييم الفعلية على أرض الواقع.
ثانيًا: الأهمية التطبيقية
تُوفر نتائج هذه الدراسة معطيات ميدانية دقيقة لصانعي القرار في جامعة النجاح الوطنية ومراكز التعلم الإلكتروني، تُمكّنهم من تطوير سياسات أكثر فاعلية وملاءمة لواقع ممارسات التقييم الإلكتروني. كما تُقدم توصيات عملية موجهة لأعضاء هيئة التدريس بشأن تحسين ممارساتهم التقييمية الرقمية بما يتوافق مع معايير الجودة والنزاهة الأكاديمية. ويمتد أثرها التطبيقي ليشمل مؤسسات التعليم العالي الفلسطينية والعربية التي تمر بتحولات رقمية مماثلة، إذ تُتيح نتائجها إمكانية الاستفادة من التجربة الموثّقة في جامعة النجاح الوطنية وتكييفها وفق خصوصية كل سياق مؤسسي.
أهداف الدراسة
- الكشف عن انعكاسات السياسات المؤسسية وتوزيع الأدوار بين إدارة الجامعة ومركز التعلم الإلكتروني وأعضاء هيئة التدريس على جودة ممارسات التقييم الإلكتروني في جامعة النجاح الوطنية.
- تحليل العوامل السياقية والبنيوية كطبيعة التخصص وخبرة المدرس وأعداد الطلبة، وفهم كيفية تفاعلها مع الإطار المؤسسي في تشكيل ممارسات التقييم الإلكتروني وتفاوتها بين أعضاء هيئة التدريس.
- استكشاف متطلبات استدامة التقييم الإلكتروني بوصفه خياراً تربوياً دائماً في ضوء إعادة تعريف العدالة التقييمية وتحديد احتياجات الدعم المؤسسي في الجامعات الفلسطينية.
الإطار النظري والدراسات السابقة
أولًا: التعليم العالي الفلسطيني وخصوصية السياق
يُعدّ التعليم عنصرًا جوهريًا في تطوير الفرد والمجتمع، إذ يسهم في تنمية المهارات الشخصية وتعزيز التماسك الاجتماعي ودعم الاستقرار الاقتصادي (Niazi, 2025)، فيما يُعدّ التعليم العالي محركًا أساسيًا للابتكار وبناء رأس المال البشري ودعم النمو الاقتصادي وضمان استدامة المجتمعات (الزهراني، 2023). وفي السياق الفلسطيني تحديدًا، يكتسب التعليم العالي طابعًا استثنائيًا؛ إذ نشأت الجامعات الفلسطينية في ظل قيود الاحتلال وصعوبة الوصول إلى التعليم خارج البلاد، ليُصبح التعليم العالي مسارًا أساسيًا لتأهيل الكفاءات المحلية والحفاظ على الاستمرارية التعليمية. وبناءً على ذلك، يؤدي التعليم العالي في فلسطين دورًا مزدوجًا؛ فهو يسهم في إنتاج المعرفة وبناء الكفاءات من جهة، ويشكّل أداة للصمود المجتمعي والحفاظ على الهوية من جهة أخرى، في سياق يختلف جوهريًا عن البيئات التعليمية المستقرة في الدول الأخرى (Barakat et al., 2025).
وقد فرض هذا السياق المركّب على مؤسسات التعليم العالي الفلسطيني تحديات مضاعفة في مسيرة التحول الرقمي، لعل أبرزها ما كشفته الأزمات المتعاقبة من هشاشة في الجاهزية المؤسسية. وقد برزت مبادرات تعليمية رقمية هادفة إلى ضمان الاستمرارية في ظل الحرب، من أبرزها تجربة تمكين طلبة غزة من استكمال دراستهم الجامعية كطلبة زائرين في جامعة النجاح الوطنية، وهو ما يعكس قدرة التعليم الإلكتروني على الصمود في البيئات غير المستقرة (عفونة وآخرون، 2025). ويؤكد هذا السياق أن استمرارية التعليم في الأزمات لا تنفصل عن استمرارية ممارسات التقييم وضبط جودتها.
ثانيًا: التقييم الإلكتروني في التعليم العالي: المفهوم والأهمية
في ظل التحولات التقنية المتسارعة، باتت مؤسسات التعليم العالي أمام حاجة ماسّة إلى مواءمة أساليب التعليم مع التطور التكنولوجي، إذ لا يكفي تحديث طرائق التدريس وحدها، بل يجب تحقيق توازن دقيق بين الأدوات التعليمية وأدوات التقييم لضمان تحقيق نواتج تعلم متكاملة (Perkins, 2023). ويُعرَّف التقييم الإلكتروني بوصفه عملية متكاملة تستخدم الوسائل الرقمية لإنشاء وتنفيذ مختلف أنواع التقييم، سواء كانت تشخيصية أو تكوينية أو ختامية (Kundu & Bej, 2021)، وتشمل هذه العملية مراحل متسلسلة تبدأ بتصميم المهام التقييمية، مرورًا بتنفيذها وتسجيل استجابات المتعلمين، وانتهاءً بتقديم الملاحظات والتغذية الراجعة المستندة إلى الأداء (Alruwais et al., 2018؛ Tatira & Kariyana, 2022).
ولا يقتصر التقييم الإلكتروني على كونه وسيلة لقياس التحصيل، بل يتعدى ذلك ليكون أداة مركزية في توجيه عملية التعليم نفسها، إذ يُعزز جودة التعلم من خلال تقديم تغذية راجعة فورية تساعد على تعديل المسار التعليمي ودعم المتعلمين (Gikandi et al., 2011). وفي هذا الإطار، يبرز التقييم الإلكتروني بوصفه خيارًا استراتيجيًا واعدًا لدعم جودة مخرجات التعليم العالي وتلبية احتياجات المتعلمين الرقميين المعاصرين.
ثالثًا: الإطار المؤسسي وأثره في ممارسات التقييم الإلكتروني
تتشكّل ممارسات التقييم الإلكتروني في التعليم العالي بصورة جوهرية تحت تأثير الإطار المؤسسي السائد، الذي يشمل السياسات والتشريعات الأكاديمية والبنية التحتية الرقمية وثقافة المؤسسة وكفايات أعضاء هيئة التدريس. وقد أثبتت الأزمات العالمية، وفي مقدمتها جائحة كوفيد-19 والأزمات والحروب، أن التحول نحو التقييم الإلكتروني لم يكن في بدايته استجابة قائمة على رؤية تربوية مسبقة، بل جاء اضطراريًا كشف عن فجوة ملموسة في جاهزية المؤسسات التعليمية (Dogan et al., 2020)، وقد أظهرت الدراسات وجود ثلاث فجوات رقمية محورية تتعلق بإمكانية الوصول إلى الموارد الرقمية ومستوى استخدامها ومدى توافر المهارات التقنية لدى المعلمين والطلبة.
وتُعدّ البيئة المؤسسية الداعمة شرطًا أساسيًا لنجاح التقييم الإلكتروني واستدامته، وتشمل هذه البيئة سياسات واضحة وبنية تحتية رقمية موثوقة ودعمًا فنيًا مستمرًا، مع ضرورة مراعاة الفجوات التقنية بين الطلبة وتوفير بدائل تقييم مرنة تسهم في تحقيق العدالة والشمولية (Akimov & Malin, 2020). وفي هذا السياق، تبرز أهمية توفر البنية التحتية الرقمية الكافية، إذ إن غيابها يحدّ من فعالية تنفيذ التقييم الإلكتروني، الأمر الذي يستدعي تدخلات مؤسسية وحكومية لتوفير التجهيزات والتحديثات التقنية اللازمة (Gikandi et al., 2011).
وعلى مستوى السياسات المؤسسية، تؤكد الأدبيات أن المؤسسات التي تتبنى ثقافة النزاهة الأكاديمية بشكل صريح وتعتمد سياسات واضحة في هذا الشأن تُسجّل مستويات أدنى من الغش مقارنة بتلك التي تفتقر إلى مثل هذه السياسات (McCabe et al., 2001). كما تُسهم السياسات المؤسسية الداعمة في تطوير ممارسات تقييمية تُراعي التنوع بين المتعلمين من حيث الفروقات الفردية والثقافية والظروف الاجتماعية والاقتصادية واحتياجات الطلبة ذوي الإعاقة (Dogan et al., 2020).
رابعًا: الاتساق المؤسسي بين أهداف التعلم وممارسات التقييم
يُعدّ الاتساق بين أهداف التعلم وممارسات التقييم أحد الركائز الأساسية في تخطيط العملية التعليمية على المستوى المؤسسي، حيث يسهم في توجيه المتعلمين نحو فهم واضح لما هو متوقع منهم من حيث التعلم والتحصيل، وكذلك في إدراك كيفية تقييم أدائهم (Sewagegn, 2020). وقد أكدت الأدبيات أن هذا الاتساق يُعدّ مؤشرًا مباشرًا على جودة التعليم، إذ يرتبط بتقدم الطلبة الأكاديمي (Jaiswal, 2019)، ويُمكّن المعلمين من تتبع أداء الطلبة بشكل أكثر دقة وتحديد من يحتاج إلى تدخلات دعم إضافية (Genon & Torres, 2020).
خامسًا: جودة التقييم الإلكتروني ودور المؤسسة في ضمانها
تتوقف جودة التقييمات الإلكترونية على جملة من الركائز التي تقع في صميم المسؤولية المؤسسية، أبرزها الصلاحية والموثوقية والنزاهة الأكاديمية. فالصلاحية تُعرَّف بوصفها “حكمًا تقييميًا متكاملًا يستند إلى الأدلة التجريبية والمبررات النظرية لدعم مدى كفاية ومناسبة استخدام نتائج التقييمات” (Messick, 1989)، فيما تُشير الموثوقية إلى الاتساق في نتائج التقييم، أي أن يُنتج التقييم نتائج مماثلة في ظروف مشابهة (Dogan et al., 2020). ومن أبرز التحديات التي تواجه مؤسسات التعليم العالي ضمانُ أن تكون التقييمات الإلكترونية صالحة وموثوقة، بما يعكس بدقة قدرات المتعلمين الفعلية ويحدّ من فرص التلاعب أو الغش (Jalilzadeh et al., 2024).
وتتحقق الموثوقية في التقييمات الإلكترونية من خلال توثيق أدلة التعلم عبر مهام متسلسلة، وتعدد مصادر التقييم للحدّ من التحيّز، ووضوح معايير التصحيح بما يعزز الشفافية والعدالة كما تُعدّ كفاءة المعلم ركيزة محورية في نجاح التقييم الإلكتروني، حيث يتطلب الأمر تدريبًا متخصصًا على أدوات التقييم واستراتيجيات توظيفها بفاعلية، ويبرز الدور الحيوي لفرق الدعم التكنولوجي بوصفها موردًا أساسيًا لاستمرارية العملية التعليمية (Akimov & Malin, 2020).
وفي السياق الفلسطيني، تكشف الدراسات الحديثة عن ارتفاع مستوى استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لدى أعضاء هيئة التدريس في الجامعات الفلسطينية مع اتجاهات إيجابية نحو توظيفها، في مقابل مخاوف تتعلق بمصداقية المخرجات الرقمية وضعف التفكير النقدي لدى الطلبة وإعادة تعريف الدور الأكاديمي التقليدي (عفونة وآخرون، 2026). وتنعكس هذه المخاوف مباشرة على ممارسات التقييم الإلكتروني، إذ يصبح التحدي المؤسسي لا يقتصر على تصميم أدوات رقمية، بل يمتد إلى ضمان أن تعكس نتائج التقييم مستويات التعلم الحقيقية.
يتضح مما سبق أن الإطار المؤسسي يُمثّل العمود الفقري الذي تنبثق منه ممارسات التقييم الإلكتروني وتكتسب استدامتها في بيئات التعليم العالي. فلا تقتصر مسؤولية المؤسسة على توفير البنية التحتية الرقمية، بل تمتد لتشمل بناء ثقافة تقييمية قائمة على الجودة والنزاهة والاتساق مع أهداف التعلم. وفي السياق الفلسطيني الذي تتشابك فيه ضغوط الأزمات وتحديات التحول الرقمي، يغدو الإطار المؤسسي الداعم شرطًا لا غنى عنه لتحقيق تقييم إلكتروني فعّال ومستدام، يعكس حقيقة تعلم الطالب ويخدم أهداف التعليم العالي في إعداد متعلمين مستقلين قادرين على مواكبة تحديات العصر Dogan et al., 2020)).
الدراسات السابقة
تناولت دراسة غارسيا-بينالفو وآخرين (García-Peñalvo et al., 2020) التحول المفاجئ نحو التقييم الإلكتروني في التعليم العالي خلال جائحة كوفيد-19، وهدفت إلى تحليل التحديات المؤسسية والتربوية التي واجهت الجامعات في تطبيق التقييمات الرقمية. وأظهرت نتائجها أن التقييم الإلكتروني يتطلب أطرًا مؤسسية واضحة تتجاوز مجرد نقل الامتحانات التقليدية إلى البيئة الرقمية، مع ضرورة تحقيق العدالة وضمان النزاهة الأكاديمية ومواءمة التقييم مع مخرجات التعلم، مؤكدة أن غياب التنظيم المؤسسي يؤدي إلى ضعف الاتساق في الممارسات التقييمية.
أما دراسة هالي وإيفنثالِر (Hale & Ifenthaler, 2023) فقد هدفت إلى مراجعة واقع التقييم الإلكتروني في التعليم العالي من خلال تحليل منهجي لعدد كبير من الدراسات، وبيّنت أن نجاح التقييم الإلكتروني يعتمد على جودة تصميمه والتكامل بينه وبين استراتيجيات التدريس، إلى جانب أهمية الدعم المؤسسي والتدريب المستمر لأعضاء هيئة التدريس، وأن غياب هذا الدعم يؤدي إلى تحديات تتعلق بالإنصاف والموثوقية.
كما تناولت دراسة عفونة وآخرين (2026) توظيف الذكاء الاصطناعي في التعليم الرقمي، وهدفت إلى استكشاف انعكاساته على ممارسات التقييم، حيث أظهرت أن غياب السياسات المؤسسية الواضحة يؤدي إلى تباين في الممارسات وإشكاليات في النزاهة الأكاديمية، مما يؤكد أهمية وجود إطار مؤسسي ضابط.
وفي إطار تحقيق الاتساق، هدفت دراسة جينون وتوريس (Genon & Torres, 2020) إلى فحص مدى توافق التقييمات مع الأهداف التعليمية، وأظهرت أن التقييمات المتسقة مع نواتج التعلم تعزز جودة التعلم وانخراط الطلبة، مؤكدة أهمية التوجيه المؤسسي والتدريب المهني.
وفي السياق الفلسطيني، هدفت دراسة عفونة وآخرين (2025) إلى استكشاف تجربة التعليم الإلكتروني في ظل الأزمات، وأظهرت أن الدور المؤسسي كان حاسمًا في ضمان استمرارية العملية التعليمية وتنظيم التقييمات، مما يعكس أهمية الإطار المؤسسي في دعم استدامة التقييم الإلكتروني.
حدود الدراسة
تخضع نتائج هذه الدراسة لعدد من الحدود التي ينبغي مراعاتها عند تفسيرها، وذلك على النحو الآتي:
أولاً: الحد الزمني
أُجريت الدراسة خلال العام الأكاديمي 2024/2025، في ظل ظروف متغيرة في أنماط التعليم والتقييم الإلكتروني.
ثانياً: الحد المكاني
اقتصرت الدراسة على جامعة النجاح الوطنية في مدينة نابلس، مما قد يحد من إمكانية تعميم النتائج على مؤسسات تعليمية أخرى.
ثالثاً: الحد البشري
اقتصر مجتمع الدراسة على أعضاء الهيئة التدريسية والعاملين في مركز التعلم الإلكتروني في جامعة النجاح الوطنية، دون إشراك الطلبة.
رابعاً: الحد المنهجي
اعتمدت الدراسة على المقابلات شبه المنظمة كأداة رئيسية لجمع البيانات، مما يعني أن النتائج تعكس تصورات المشاركين وخبراتهم.
خامساً: الحد الموضوعي
ركزت الدراسة على دور الإطار المؤسسي في ممارسات التقييم الإلكتروني من حيث الجودة والنزاهة والموثوقية، دون التوسع في الجوانب التقنية التفصيلية.
منهجية الدراسة
منهج الدراسة اتبعت الدراسة المنهج النوعي بإطار دراسة الحالة، مستندةً إلى النظرية المجذّرة في تحليل البيانات، وذلك لقدرتها على فهم الظواهر المعقدة ضمن سياقها الواقعي.
مجتمع الدراسة تكوّن مجتمع الدراسة من جميع مدرسي وإداريي وتقنيي جامعة النجاح الوطنية بمختلف كلياتها.
عينة الدراسة بلغت العينة 20 مشاركاً من المدرسين وموظفي مركز التعلم الإلكتروني، تم اختيارهم بالطريقة الميسرة عبر التواصل معهم بالبريد الإلكتروني أو الرسائل النصية، وكانت المشاركة طوعية.
أداة الدراسة اعتُمدت المقابلة شبه المقننة أداةً رئيسية لجمع البيانات، وتتكون من سؤال تمهيدي تعريفي يتعلق بمعلومات المشارك الأساسية، يعقبه 19 سؤالاً موزعاً على محاور، تشمل: سهولة الاستخدام، والمنفعة المتصورة، والممارسات الفعلية، والنية المستقبلية، والتحديات، والتحسين. وتتيح هذه المقابلة للمشارك حرية الاستطراد وتوسيع الحديث بحسب تجربته الخاصة.
بناء أداة الدراسة بُنيت مقابلتان منفصلتان، الأولى لموظفي مركز التعلم الإلكتروني والثانية للمدرسين، وقد أسهمت نتائج المقابلة الأولى في تشكيل بعض أسئلة الثانية وتعديلها، لا سيما فيما يخص طبيعة دور المركز واختلاف وجهات النظر بين موظفيه والمدرسين.
أنواع الأسئلة تنوعت أسئلة المقابلة لتشمل: الوصفية لتوثيق الممارسات الفعلية، والتفسيرية لفهم الأسباب والدوافع، والتقييمية لاستكشاف مواقف المشاركين، والاستكشافية للكشف عن تجارب جديدة، والاقتراحية لجمع رؤى التحسين، والتنبؤية لاستشراف النوايا المستقبلية.
مؤشرات صدق الأداة وثباتها
أولًا: المصداقية (Credibility) تحققت المصداقية عبر عدة آليات، أبرزها التثليث الذي اعتمدت فيه الباحثة على تنويع مصادر البيانات لتشمل المقابلات مع المدرسين والتقنيين والإداريين في مركز التعلم الإلكتروني. كما اعتمدت التحليل المتزامن مع جمع البيانات وفق منطق النظرية المجذّرة، مما أتاح تعديل محاور المقابلة وتعميقها استجابةً للقضايا الناشئة من البيانات ذاتها. وحرصت على الإبقاء على أصوات المشاركين حاضرة في السرد التحليلي من خلال توظيف اقتباسات مباشرة تدعم المحاور المستخلصة.
ثانيًا: الاعتمادية (Dependability) وثّقت الباحثة جميع مراحل الدراسة بصورة تفصيلية وشفافة، بدءًا من اختيار المنهج وبناء أداة المقابلة شبه المقننة، وانتهاءً بإجراءات التحليل واستخلاص المحاور، بما يتيح تتبع مسار البحث من البيانات الخام وصولًا إلى التجريد المفاهيمي. واعتمدت دليل مقابلة موحدًا مع جميع المشاركين مع الحفاظ على المرونة اللازمة لطبيعة البحث النوعي.
ثالثًا: التحويلية (Transferability) أتاح التوصيف الكثيف (Thick Description) للسياق الفلسطيني وخصوصيته، وللإجراءات المتبعة في جامعة النجاح الوطنية، إمكانية الحكم على مدى قابلية النتائج للتحويل إلى سياقات مشابهة في مؤسسات التعليم العالي العربية التي تشهد تحولات رقمية مماثلة.
رابعًا: التأكيدية (Confirmability) حرصت الباحثة على الفصل المنهجي بين الوصف والتحليل والتفسير في مراحل البحث المختلفة، للحدّ من تأثير التحيز الشخصي في استخلاص النتائج. وعززت ذلك بإجراء فحص موازٍ عبر أداة تحليل داعمة بوصفها “باحثًا موازيًا” لاختبار متانة الربط بين البيانات والمحاور المستخلصة، لا لاستبدال التحليل البشري.
إجراءات الدراسة
لتحقيق أهداف الدراسة تم القيام بالإجراءات البحثية التالية:
- تحديد هدف الدراسة المتمثّل في الكشف عن ممارسات مدرسي جامعة النجاح الوطنية الفلسطينية في موضوع التقييمات الإلكترونية وفهم الإطار المؤسسي المنظّم لها.
- بناء أدوات الدراسة المتمثلة في مقابلتين شبه مقننتين؛ الأولى موجهة للمدرسين، والثانية لموظفي مركز التعلم الإلكتروني، وذلك استنادًا إلى الأدب النظري والدراسات السابقة ذات الصلة.
- التوجه إلى مجتمع الدراسة واستمالة عينة ممثلة بالطريقة المتيسرة.
- تطبيق أدوات الدراسة على المشاركين في البحث وجمع البيانات الكيفية.
- تفريغ البيانات وتحليلها نوعيًا واستخلاص المحاور الرئيسية والفرعية.
- استخلاص النتائج ومناقشتها في ضوء الأدب النظري والدراسات السابقة، ووضع التوصيات والمقترحات وطرح أنموذج مقترح.
نتائج الدراسة ومناقشتها
للإجابة عن السؤال الأول:
كيف تنعكس السياسات المؤسسية وتوزيع الأدوار بين إدارة الجامعة ومركز التعلم الإلكتروني وأعضاء هيئة التدريس على جودة ممارسات التقييم الإلكتروني في جامعة النجاح الوطنية؟
للإجابة عن هذا السؤال، تم تحليل بيانات المقابلات مع أعضاء هيئة التدريس والعاملين في مركز التعلم الإلكتروني، وقد كشفت النتائج أن العلاقة بين الجهات المؤسسية الثلاث تقوم على التكامل في الأدوار لا التعارض، غير أن هذا التكامل يكشف في الوقت ذاته عن فجوة بنيوية بين الحوكمة التقنية والحوكمة التربوية.
أولاً: تباين زاوية النظر إلى مشكلة الجودة والنزاهة
أظهرت النتائج تبايناً واضحاً بين المدرسين وموظفي مركز التعلم الإلكتروني في فهم إشكالية جودة التقييم؛ إذ ركّز موظفو المركز على الحلول التقنية كضبط المتصفح وتتبع السلوك وإدارة الوقت، في حين ركّز المدرسون على الأبعاد البيداغوجية والأخلاقية. وقد لخّص أحد موظفي المركز دورهم بقوله: “كنا نفحص الامتحانات ونتأكد أن كانت فعالة وتعمل بشكل تقني صحيح“، مضيفاً: “لا نعرف محتوى السؤال كمضمون فهو خارج تخصصنا وهدفنا“. هذا التحديد الوظيفي يعكس وضوحاً في الأدوار، لكنه يترك في الوقت نفسه فراغاً في فحص الجودة التربوية للتقييم الإلكتروني.
وتجدر الإشارة في هذا السياق إلى أن مركز التعلم الإلكتروني في جامعة النجاح الوطنية لا يعمل خارج إطار الحوكمة المؤسسية، بل يخضع لمنظومة جودة معتمدة دولياً؛ إذ حصل المركز على شهادة الجودة العالمية ISO 9001:2015 منذ عام 2018، وجدّد هذا الاعتماد لاحقاً من شركة جلوبال جروب في ظل متابعة مستمرة من فريق الجودة الداخلي ومكتب نائب رئيس الجامعة لشؤون التخطيط والتطوير والجودة (جامعة النجاح الوطنية، 2020). وهو ما يعني أن إجراءات عمل المركز تخضع للتدقيق الدوري للتأكد من سيرها وفق مواصفات الجودة العالمية، بما يشمل تحقيق الأهداف السنوية والاستراتيجية وإدارة المخاطر. وبهذا يمثل المركز نموذجاً للحوكمة التقنية المؤسسية المنضبطة، وهو ما يجعل الفجوة بين هذه الحوكمة التقنية وغياب الحوكمة البيداغوجية المقابلة لها أكثر وضوحاً وأشد إلحاحاً من الناحية التربوية.
في المقابل، أثنى المدرسون على الدعم التقني للمركز وتجاوبه، إذ أشار أحدهم: “كانوا يتجاوبون بشكل رائع ومستعدين للمساعدة كل الوقت“، فيما أكدت أخرى: “مركز التعليم الإلكتروني له الفضل الكبير، عقد دورات وعلّمنا كيف نستخدم المنصة وكيف ننشئ الامتحانات“. وهو ما يؤكد أن العلاقة بين الطرفين علاقة تكاملية، إلا أنها تبقى محدودة بالجانب التقني دون التربوي.
ثانياً: السياسات المؤسسية بين الحرية ومحدودية المتابعة البيداغوجية
بيّنت النتائج أن السياسات الجامعية منحت أعضاء هيئة التدريس حرية واسعة في تصميم أدوات التقييم، وهو ما أكده أحد المشاركين: “أنا كمدرس أقرر طريقة وآلية التقييم للمساق ومحتواه“. غير أن هذه الحرية، في غياب آليات متابعة بيداغوجية منهجية، أفرزت حالة من الاجتهاد الفردي غير المنضبط، إذ تساءل أحد المدرسين قلقاً: “هل لكل المدرسين هذا الاهتمام؟”. وأكد آخر أن المدرسين ذوي الخلفية التربوية والتقنية المتينة هم الأقدر على توفير تقييمات إلكترونية ملائمة، في حين يبقى غيرهم دون الدعم الكافي.
وقد أسهمت هذه المرونة المؤسسية في تفاوت الممارسات بين الكليات والمساقات، مما كشف عن توتر بنيوي بين الحاجة إلى المرونة والحاجة إلى العدالة التقييمية. وقد دعا المدرسون إلى دعم ممنهج يتجاوز الجانب التقني إلى تحسين جودة التقييم، إذ طالب أحدهم بـ”توزيع مهام وإسناد للمتخصصين“، فيما دعا آخر إلى تكرار برامج التأهيل المهني التي شملت جوانب بيداغوجية.
ثالثاً: التوحيد الجزئي وحدوده في تحقيق العدالة
اتجهت بعض الكليات نحو توحيد أجزاء من التقييم كالامتحانات المشتركة وبنوك الأسئلة، في محاولة لسد فجوة غياب التوحيد المؤسسي الشامل. واقترح مشاركون توحيد المساقات، غير أن آخرين أشاروا إلى محدودية هذا الحل ما لم يترافق مع توحيد دليل التقييم ومعايير التصحيح، إذ أكد أحدهم: “حتى لو توحّدت المساقات فهناك تفاوت بين المدرسين ومخرجاتهم ستتفاوت بناء على مستواهم وصرامتهم“. وقد نبّهت النتائج كذلك إلى ضرورة حماية حقوق الملكية الفكرية للمدرسين في أي مسار توحيدي، تشجيعاً على الابتكار وصون الإنتاج الأكاديمي.
تكشف نتائج هذا السؤال في مجملها أن الإطار المؤسسي القائم يوفر شروط الاستقرار التقني لكنه يفتقر إلى آلية وسيطة تُعنى بالجودة البيداغوجية للتقييم، مما يجعل تطوير هذه الآلية مدخلاً أساسياً لأي إصلاح مؤسسي مستقبلي.
للإجابة عن السؤال الثاني:
ما العوامل السياقية والبنيوية التي تتفاعل مع الإطار المؤسسي في تشكيل ممارسات التقييم الإلكتروني وتفاوتها؟
للإجابة عن هذا السؤال، كشفت النتائج أن ممارسات التقييم الإلكتروني لا تتشكل من خلال الإطار المؤسسي وحده، بل تتفاعل معه جملة من العوامل السياقية والبنيوية التي تفسّر جزءاً كبيراً من التفاوت المرصود بين المدرسين والكليات.
أولاً: خبرة المدرس وخلفيته التخصصية
أظهرت النتائج أن خبرة المدرس وخلفيته الأكاديمية شكّلتا عاملاً تفسيرياً مهماً للاختلاف في ممارسات التقييم الإلكتروني؛ إذ أبدى المدرسون ذوو الخبرة المتواضعة في التخصصات ذات النماذج التقليدية الراسخة حذراً أكبر تجاه التقييم الإلكتروني، وارتبطت مواقفهم بتصورات راسخة حول مصداقية الامتحان الوجاهي، حتى إن إحداهن صرّحت: “أفضل الاعتماد على الامتحانات الوجاهية، وإن كانت إلكترونية فمهم أن تتم داخل أسوار الجامعة”. في المقابل، أظهر مدرسون بخبرة مماثلة لكن بخلفية أكاديمية أكثر انفتاحاً مرونةً أعلى في تبنّي أدوات تقييم متنوعة، ونظروا إلى التقييم الإلكتروني بوصفه مساحة للتجريب، وقد جسّدت ذلك إحدى المدرسات بقولها: “كتب لي الطالب إجابة مثالية، لم أقم بإلغائها بل ناقشته فيها للتأكد من توافق ما كتبه مع قدرته على النقاش”.
تكشف هذه النتائج أن خبرة المدرس تعمل كعدسة تفسيرية يقرأ من خلالها التقييم الإلكتروني، إما بوصفه تهديداً للممارسات المستقرة أو فرصة لإعادة التفكير فيها، وهو ما يؤكد أن أي إطار مؤسسي لا يستثمر هذا التنوع ويوجّهه سيبقى قاصراً عن تحقيق التجانس المطلوب.
ثانياً: طبيعة التخصص كمحدد لأنواع التقييمات ومستوى الابتكار
أظهرت النتائج أن طبيعة التخصص الأكاديمي شكّلت عاملاً حاسماً في تحديد أنواع أدوات التقييم الإلكتروني المستخدمة؛ إذ أبدت التخصصات العلمية والهندسية والطبية ميلاً أكبر نحو الأسئلة الموضوعية وتقييمات حل المشكلات، وأشار أحد المشاركين: “المساقات العلمية أسهل بالتقييم الإلكتروني“. في حين واجهت التخصصات الإنسانية تحديات أكبر في ضبط الأسئلة الإنشائية، لا سيما في ظل أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي. وقد أظهرت بعض الكليات كالهندسة والاقتصاد والاتصال تنوعاً وابتكاراً أكبر في أدوات التقييم، في حين بقيت كليات أخرى أقرب إلى النماذج التقليدية.
يعكس هذا التفاوت ارتباط التقييم الإلكتروني بالبنية المعرفية للتخصص أكثر من ارتباطه بتوفر الأدوات التقنية، مما يشير إلى أن أي سياسة مؤسسية للتوحيد ينبغي أن تراعي هذه الخصوصية لا أن تتجاهلها.
ثالثاً: الأعداد الكبيرة كقيد بنيوي عابر للتخصصات
كشفت النتائج أن كبر حجم الشعب الدراسية شكّل قيداً مشتركاً عبر مختلف التخصصات، حيث حدّ من قدرة المدرسين على تطبيق تقييمات نوعية أو فردية، ودفعهم نحو حلول تقييمية موحّدة وسريعة. وقد أكد أحد المشاركين: “مع الأعداد الكبيرة نعود دائماً للامتحانات الإلكترونية“، فيما أضاف آخر: “لا يوجد مجال لأن نُنوّع مع 60 طالباً“. هذه الحقيقة تؤكد أن بعض قيود التقييم الإلكتروني ذات طابع بنيوي يتجاوز خصوصية التخصص أو الإرادة الفردية للمدرس، مما يستدعي تدخلاً مؤسسياً في توزيع الأعباء التدريسية بوصفه شرطاً مسبقاً لتحسين جودة التقييم.
للإجابة عن السؤال الثالث:
ما متطلبات استدامة التقييم الإلكتروني بوصفه خياراً تربوياً دائماً في ضوء إعادة تعريف العدالة التقييمية ومتطلبات الدعم المؤسسي؟
للإجابة عن هذا السؤال، كشفت النتائج أن المشاركين يتوافقون على أن التقييم الإلكتروني تجاوز مرحلة الاستجابة الطارئة ليصبح خياراً استراتيجياً دائماً، غير أن استدامته الفعلية مرهونة بجملة من المتطلبات التربوية والمؤسسية.
أولاً: التحول من الاستجابة الطارئة إلى الخيار الاستراتيجي
أظهرت النتائج توافقاً عاماً بين المشاركين على أن التقييم الإلكتروني لم يعد يُنظر إليه كحلّ مؤقت فرضته الأزمات، بل كخيار دائم سيبقى جزءاً راسخاً من منظومة التعليم العالي، إذ صرّح أحدهم: “التقييم الإلكتروني أصبح واقعاً ولم يعد خياراً“. وقد عبّر المشاركون عن قناعة بأن العودة الكاملة إلى التقييم الوجاهي لم تعد واقعية، مؤكدين التحول البنيوي في تصور التقييم من استثناء ظرفي إلى ممارسة مستدامة. وقد تجلى ذلك في سلوكيات عملية، إذ أكد أحد المدرسين: “التعلم والتقييم الإلكتروني ما زال حاضراً بممارساتي حتى في التعليم الوجاهي”.
وقد برز نموذج التقييم المدمج بوصفه الخيار الأكثر توازناً وواقعية للمستقبل، إذ اعتبره المشاركون جامعاً لمزايا كلا النمطين ومخففاً لسلبياتهما، وأكدت إحداهن: “أنا من مؤيدي التعليم المدمج لأن فيه الكثير من الفوائد بناء على خبرتنا السابقة”.
ثانياً: إعادة تعريف العدالة التقييمية
أظهرت النتائج أن استدامة التقييم الإلكتروني تستدعي إعادة تعريف مفهوم العدالة التقييمية بحيث لا يقتصر على توحيد الأدوات أو الشروط الشكلية، بل يشمل مراعاة السياقات المختلفة للطلبة وطبيعة المساقات وأنماط التعلم المتنوعة. وهو ما يشير إلى انتقال مفهوم العدالة من المساواة الشكلية إلى العدالة التربوية المرنة التي تراعي التنوع وتُقرّه دون أن تتخلى عن معايير الجودة. وقد عبّر المشاركون عن هذا التوجه بوضوح، إذ قال أحدهم: “نريد أن نُقيّم لكي نُعلّم وليس فقط نُقيّم“، وأكد آخر: “يجب أن يعكس التقييم ما نريد أن يحققه الطالب“.
ثالثاً: متطلبات الدعم المؤسسي للاستدامة
كشفت النتائج أن استدامة التقييم الإلكتروني مرهونة بدعم مؤسسي مستمر يشمل التدريب التربوي والتطوير المهني وتخفيف العبء عن المدرسين. وقد حذّر المشاركون من أن إغفال هذا الجانب قد يؤدي إلى إنهاك الكادر الأكاديمي وتقويض جودة التقييم، إذ أشار أحدهم: “التطوير يحتاج وقتاً ومساندة“، وأكد آخر: “بدون دعم المدرس سيتعب”. كما أبرزت النتائج ضرورة تبنّي رؤية مستقبلية شمولية تتجاوز الأدوات والإجراءات نحو إعادة النظر في فلسفة التقييم وأهدافه، بما يجعله خادماً للتعلم العميق وبناء التفكير النقدي، ومحركاً لإصلاح تربوي أشمل في التعليم العالي.
توصيات الدراسة
- إنشاء جهة أو لجنة متخصصة تتابع جودة التقييم الإلكتروني من الناحية التربوية، بحيث لا يقتصر دور مركز التعلم الإلكتروني على الجانب التقني فقط.
- العمل على تخفيف أعداد الطلاب في الشعب الدراسية الكبيرة، لأن الأعداد الكبيرة تدفع المدرسين إلى تقييمات موحدة وسريعة على حساب الجودة.
- اعتماد نموذج التقييم المدمج الذي يجمع بين الوجاهي والإلكتروني خياراً رسمياً ودائماً، بدلاً من التعامل معه كحل مؤقت.
- تقديم برامج تدريب مستمرة للمدرسين تركز على الجانب التربوي في التقييم، مع مراعاة الفروق بين التخصصات وخاصة الإنسانية منها.
- مراعاة الفروق بين الطلاب والتخصصات عند وضع معايير التقييم، إذ لا تعني العدالة التقييمية بالضرورة توحيد الأدوات بل ملاءمتها لكل سياق.
- فتح نقاش أكاديمي جاد حول الهدف الحقيقي من التقييم وربطه بالتعلم العميق وبناء التفكير النقدي لدى الطالب.
- ضمان حماية حقوق المدرسين الفكرية عند أي توجه نحو توحيد المساقات أو الامتحانات، تشجيعاً على الابتكار والإنتاج الأكاديمي.
المصادر والمراجع
الجمل، سمير سليمان. (2023). التعليم الإلكتروني في الجامعات الفلسطينية وتأثيره على مخرجات التعليم في ظل جائحة كورونا. المجلة الدولية للبحوث والدراسات، 6(10)، 133-161.
Al-Jamal, Samir Suleiman. (2023). E-learning in Palestinian universities and its impact on educational outcomes in light of the COVID-19 pandemic. International Journal of Research and Studies, 6(10), 133–161.
جامعة النجاح الوطنية. (2020، 15 ديسمبر). مركز التعلم الإلكتروني في جامعة النجاح يحصل على تجديد شهادة الجودة العالمية ISO 9001:2015. استرجع في 22/4/2026 من
An-Najah National University. (2020, December 15). The E-Learning Center at An-Najah University obtains renewal of the ISO 9001:2015 international quality certificate. Retrieved on 22/4/2026 from https://www.najah.edu/ar/about/achiever/mrkz-lt-lm-llktrwny-fy-jm-lnjh-yhsl-l-tjdyd-shhd-ljwd-l-lmy-iso-9001-2015/
الزهراني، هدى عبد الله محمد. (2023). الأساليب الحديثة لتقويم مخرجات التعلم في مؤسسات التعليم: مناقشة نظرية. مجلة العلوم التربوية والنفسية، 7(23)، 92-101.
Al-Zahrani, Huda Abdullah Mohammed. (2023). Modern methods for evaluating learning outcomes in educational institutions: A theoretical discussion. Journal of Educational and Psychological Sciences, 7(23), 92–101.
عفونة، سائدة جاسر، المبحوح، أحمد عبد المجيد، التعبان، مهند عبد الله، صالحه، ياسر عبد الرحمن، وهدان، صابرين وجيه جميل. (2025). تجربة التعلم الإلكتروني بمبادرة تمكين طلبة غزة من استكمال تعليمهم الجامعي كطلبة زائرين في جامعة النجاح الوطنية: جامعة الأقصى أنموذجًا. مجلة جامعة صنعاء للعلوم الإنسانية، 4(2)، 392-411. https://doi.org/10.59628/jhs.v4i2.1430
Afouna, Saida Jasser, Al-Mabhouh, Ahmed Abdul Majeed, Al-Taaban, Muhannad Abdullah, Saleha, Yasser Abdul Rahman, & Wahdan, Sabreen Wajih Jamil. (2025). The e-learning experience in the initiative to enable Gaza students to complete their university education as visiting students at An-Najah National University: Al-Aqsa University as a model. Sana’a University Journal of Human Sciences, 4(2), 392–411.
https://doi.org/10.59628/jhs.v4i2.1430
المبحوح، أحمد عبد المجيد، عفونة، سائدة جاسر، التعبان، مهند عبد ربه، خلف الله، محمود إبراهيم، عقل، مجدي سعيد، صافي، فاتن فريد، وهبة، دعاء محمد، وهدان، صابرين وجيه جميل. (2026). ممارسات الذكاء الاصطناعي في بناء المحتوى التعليمي الرقمي: توجهات أعضاء هيئة التدريس بين هواجس التهديد الأكاديمي وفرص التطوير. مجلة رابطة التربويين الفلسطينيين للآداب والدراسات التربوية والنفسية، 11(19)، 275-296.
Al-Mabhouh, Ahmed Abdul Majeed, Afouna, Saida Jasser, Al-Taaban, Muhannad Abd Rabbo, Khalafallah, Mahmoud Ibrahim, Aql, Majdi Saeed, Safi, Faten Fareed, Wahba, Doaa Mohammed, & Wahdan, Sabreen Wajih Jamil. (2026). Artificial intelligence practices in building digital educational content: Faculty members’ orientations between concerns of academic threat and opportunities for development. Journal of the Palestinian Educators Association for Arts, Educational and Psychological Studies, 11(19), 275–296.
مبيض، محمد. (2020). التعليم الإلكتروني في السياقات العربية: التحديات والفرص. عمان: دار المسيرة للنشر والتوزيع.
Mubayyed, Mohammed. (2020). E-learning in Arab contexts: Challenges and opportunities. Amman: Dar Al-Masirah for Publishing and Distribution.
Akimov, A., & Malin, M. (2020). When old becomes new: a case study of oral examination as an online assessment tool. Assessment & Evaluation in Higher Education, Accepted Manuscript (AM). DOI: https://doi.org/10.1080/02602938.2020.1730301
Alruwais, N., Wills, G., & Wald, M. (2018). Advantages and Challenges of Using e-Assessment. International Journal of Information and Education Technology, Vol. 8, No. 1, January 2018.
Barakat, S., Heleta, S., & Cochrane, L. (2025). Analysis of two decades of aid flows to higher education in Palestine: Implications for rebuilding destroyed higher education in Gaza. Higher Education. https://doi.org/10.1007/s10734-025-01414-2
Basilaia, G., & Kvavadze, D. (2020). Transition to Online Education in Schools during a SARS-CoV-2 Coronavirus (COVID-19) Pandemic in Georgia. Pedagogical Research, 5(4), 1–9, em0060. https://doi.org/10.29333/pr/7937
Boud, D., & Falchikov, N. (2007). Aligning assessment with long-term learning. Assessment & Evaluation in Higher Education, 31(4), 399–413.
Dogan, N., Kıbrıslıoglu Uysal, N., Kelecioglu, H., & Hambleton, R. K. (2020). An overview of e-assessment. Hacettepe University Journal of Education, 35 (Special Issue), 1–5. DOI: 10.16986/HUJE.2020063669
García-Peñalvo, Francisco J., Corell, Alfredo, Abella-García, Víctor, & Grande, Miguel. (2020). La evaluación online en la educación superior en tiempos de la COVID-19. Education in the Knowledge Society, 21, 26.
Genon, L. J. D., & Torres, C. B. (2020). Constructive alignment of assessment practices in English language classrooms. English Language Teaching Educational Journal, 3(3), 211–228.
Gikandi, J. W., Morrow, A., & Davis, N. E. (2011). Online formative assessment in higher education: A review of the literature. Computers & Education, 57, 2333–2351.
Guangul, F. M., Suhail, A. H., Khalit, M. I., & Khidhir, B. A. (2020). Challenges of remote assessment in higher education in the context of COVID-19: A case study of Middle East College. Educational Assessment, Evaluation and Accountability, 32(4), 519–535.
Heil, J., & Ifenthaler, D. (2023). Online assessment in higher education: A systematic review. Online Learning, 27(1), 187–218. DOI: 10.24059/olj.v27i1.3398
Hodges, C., Moore, S., Lockee, B., Trust, T., & Bond, A. (2020). The difference between emergency remote teaching and online learning. Educause Review. https://er.educause.edu/articles/2020/3/the-difference-between-emergency-remote-teaching-and-online-learning
Jaiswal, P. (2019). Using constructive alignment to foster teaching-learning processes. English Language Teaching, 12(6), 10–20. https://doi.org/10.5539/elt.v12n6p10
Jalilzadeh, K., Rashtchi, M., & Mirzapour, F. (2024). Cheating in online assessment: a qualitative study on reasons and coping strategies focusing on EFL teachers’ perceptions. Language Testing in Asia, 14(1), 29.
Kundu, A., & Bej, T. (2021). Experiencing e-assessment during COVID-19: an analysis of Indian students’ perception. Higher Education Evaluation and Development. DOI: https://doi.org/10.1108/HEED-03-2021-0032
McCabe, Donald L., Trevino, Linda K., & Butterfield, Kenneth D. (2001). Cheating in academic institutions. Ethics & Behavior, 11(3), 219–232.
Messick, S. (1989). Validity. In R. Linn (Ed.), Educational measurement (pp. 13–103). Macmillan.
Niazi, A. (2025). Education is the foundation of individual growth and social progress. Integrated Journal for Research in Arts and Humanities, 5(4), 80–83. https://doi.org/10.55544/ijrah.5.4.11
Perkins, M. (2023). Academic Integrity considerations of AI Large Language Models in the post-pandemic era. Journal of University Teaching & Learning Practice, 20(2).
Sewagegn, A. A. (2020). Learning objective and assessment linkage. Universal Journal of Educational Research, 8(11), 5044–5052. https://doi.org/10.13189/ujer.2020.081109
Tatira, B., & Kariyana, I. (2022). Defining formative electronic assessment in undergraduate mathematics. International Journal of Learning, Teaching and Educational Research, 21(7), 24–39. https://doi.org/10.26803/ijlter.21.7.2