الثقافة التعاونية في المدارس العربية الحكومية في الجليل: دراسة اثنوجرافية لبيئة العمل التربوية
سلوى صنع الله1، جوزيان شحادة2
1 مُدرّسة رياضيات للمرحلة الإعدادية. فلسطين. بريد الكتروني: Slwa.1991.sanalla@gmail.com
2 مُدرّسة علوم سياسية للمرحلة الثانوية. فلسطين. بريد الكتروني: Joziansh@gmail.com
Collaborative Culture in Arab Public Schools in the Galilee: An Ethnographic Study of the School Work Environment
Salwa Sanallah¹, Josiane Shahada²
1 Middle School Mathematics Teacher, Palestine.
Email: Slwa.1991.sanalla@gmail.com;
2 Secondary School Political Science Teacher, Palestine.
Email: Joziansh@gmail.com
DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj75/13
المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/75/13
المجلد (7) العدد (5). الصفحات: 236 - 268
تاريخ الاستقبال: 2026-04-10 | تاريخ القبول: 2026-04-17 | تاريخ النشر: 2026-05-01
المستخلص: هدفت الدراسة إلى الكشف عن طبيعة الثقافة التعاونية بين المعلمين في المدارس الثانوية العربية الحكومية في الجليل، من خلال رصد مظاهر التعاون المهني، وأنماط التفاعل والتواصل، والعوامل التنظيمية والإنسانية التي تسهم في تعزيز التعاون أو تعيقه داخل بيئة العمل المدرسية. اعتمدت الدراسة المنهج النوعي الاثنوجرافي بوصفه الأنسب لفهم الواقع التربوي كما يعيشه المعلمون في سياقهم الطبيعي. وتكوّن مجتمع الدراسة من معلمي ومعلمات إحدى المدارس الثانوية العربية الحكومية في الجليل، والبالغ عددهم 45 معلمًا ومعلمة، فيما شملت العينة 7 معلمات اختيرن بطريقة قصدية، مع مراعاة التنوع في سنوات الخبرة والتخصصات والأدوار المهنية. وجُمعت البيانات من خلال مقابلات شبه منظّمة، ثم حُللت وفق الترميز النوعي لاستخلاص المحاور الرئيسة والفرعية. أظهرت النتائج أن الثقافة التعاونية داخل المدرسة ما تزال محدودة وضعيفة نسبيًا، إذ يغلب عليها الطابع غير الرسمي القائم على العلاقات الشخصية والثقة بين بعض الزملاء، بينما لا تظهر بوصفها ممارسة مؤسسية شاملة ومنظمة. كما بينت النتائج أن التعاون، عند توفره، يسهم في تحسين الأداء المهني للمعلمين، وتبادل الخبرات والمواد التعليمية، وتخفيف الضغوط النفسية، وتعزيز الشعور بالانتماء المهني. وفي المقابل، كشفت الدراسة عن مجموعة من المعوقات التي تحد من التعاون، أبرزها ضيق الوقت، وكثرة الأعباء التدريسية، وضعف التنظيم الإداري، والأنانية المهنية، والغيرة، وغياب الثقة المتبادلة، إضافة إلى بعض الانقسامات داخل الطاقم المدرسي. وأوصت الدراسة بضرورة تعزيز دور الإدارة المدرسية في بناء ثقافة تعاون مؤسسية من خلال تنظيم اجتماعات مهنية دورية، وتوفير بيئة عمل داعمة ومرنة، وتشجيع الحوار المفتوح، وتقدير جهود المعلمين، وإتاحة فرص حقيقية للمشاركة في اتخاذ القرارات التربوية. كما أوصت بتوفير مساحات آمنة للتعبير عن الاحتياجات المهنية والنفسية، بما يسهم في ترسيخ ثقافة تعاونية مستدامة تنعكس إيجابًا على جودة الأداء التربوي.
الكلمات المفتاحية: الثقافة التعاونية، المدارس العربية الحكومية، بيئة العمل التربوية، التعاون المهني، الدراسة الاثنوجرافية.
Abstract: This study aimed to explore the nature of collaborative culture among teachers in Arab public secondary schools in the Galilee by identifying patterns of professional collaboration, forms of interaction and communication, and the organizational and human factors that either promote or hinder collaboration within the school work environment. The study adopted a qualitative ethnographic approach, as it is suitable for understanding educational reality as experienced by teachers in their natural context. The study population consisted of 45 male and female teachers from one Arab public secondary school in the Galilee. The sample included seven female teachers who were purposively selected, taking into account diversity in years of experience, specializations, and professional roles. Data were collected through semi-structured interviews and analyzed using qualitative coding to extract the main and sub-themes. The findings revealed that collaborative culture within the school remains relatively limited and weak, as it is mostly informal and based on personal relationships and trust among some colleagues, rather than being a comprehensive and organized institutional practice. The results also showed that collaboration, when present, contributes to improving teachers’ professional performance, exchanging experiences and teaching materials, reducing psychological pressure, and strengthening teachers’ sense of professional belonging. Conversely, the study revealed several obstacles that limit collaboration, most notably time constraints, heavy teaching loads, weak administrative organization, professional selfishness, jealousy, lack of mutual trust, and certain divisions within the school staff. The study recommended strengthening the role of school administration in building an institutional culture of collaboration by organizing regular professional meetings, providing a supportive and flexible work environment, encouraging open dialogue, appreciating teachers’ efforts, and creating real opportunities for participation in educational decision-making. It also recommended providing safe spaces for teachers to express their professional and psychological needs, in a way that contributes to establishing a sustainable collaborative culture that positively reflects on the quality of educational performance.
Keywords: Collaborative culture, Arab public schools, educational work environment, professional collaboration, ethnographic study.
مقدمة
تُعدّ ثقافة التعاون بين المعلمين من العوامل الأساسية في تحسين جودة الأداء التربوي داخل المدارس، إذ تعتمد على العمل الجماعي، وتبادل الخبرات، وبناء علاقات مهنية قائمة على الثقة والدعم المتبادل. ويسهم هذا التعاون في تطوير الممارسات التعليمية، وتحسين أداء المعلمين، مما ينعكس بشكل إيجابي على العملية التعليمية داخل المدرسة. ومع تطوّر الفكر التربوي في السنوات الأخيرة، ازداد الاهتمام بالتعلّم المهني داخل المدرسة نفسها، بوصفه مدخلًا أكثر فاعلية من الاقتصار على الدورات وورش العمل الخارجية. ويُعدّ التعاون المهني بين المعلمين أحد أبرز مظاهر هذا التوجّه، لما يتيحه من نقاش مهني، وتبادل للخبرات، وعمل مشترك يسهم في تطوير المناهج وأساليب التدريس، وتحسين تعلّم الطلبة وفهمهم للمادة التعليمية (De Jong, 2022).
ولا شكّ أن نجاح أي عمل تربوي يعتمد على تعاون جميع العاملين فيه ومشاركتهم في تحقيق التغيير، إذ لم يعد التعاون خيارًا ثانويًا، بل أصبح حاجة أساسية في مختلف المجالات التربوية. ومع ذلك، لا يُطبّق التعاون دائمًا بالشكل المطلوب داخل المدارس، رغم أهميته، خاصة في ظل غياب التنظيم، وضعف الدعم المؤسسي، ولا سيما على مستوى الإدارة المدرسية (Efren,2024).
وقد برزت الثقافة التعاونية داخل المدارس كمكوّن جوهري في تطوير الأداء التربوي، لما لها من دور في تعزيز العلاقات المهنية القائمة على الثقة والتكامل بين أفراد الطاقم المدرسي، فهي لا تقتصر على التنسيق التنظيمي، بل تتجسد في علاقات مهنية قائمة على الثقة والمشاركة واتخاذ القرارات المشترك (أحمد، 2017). وتؤكد الأدبيات أن التعاون لا يحدث بشكل عفوي، بل يحتاج إلى تنظيم ودعم داخل المدرسة، مثل توفير الوقت، وبناء الثقة، ووجود هياكل واضحة للعمل الجماعي. ورغم أن التعاون يُعدّ شرطًا مهمًا لتحسين الأداء، إلا أنه وحده غير كافٍ إذا لم يُنفّذ بطريقة مدروسة (Efren,2024).
لذلك تبرز الحاجة إلى دراسة واقع الثقافة التعاونية والعوامل التي تدعمها أو تعيقها داخل المدارس ولا سيما في المدارس العربية في شمال الداخل الفلسطيني، للكشف عن مستوى تطبيقها وفهم التحديات المرتبطة بها، بما يسهم في تحسين جودة الأداء التربوي وتحقيق التحول التربوي المنشود.
مشكلة البحث
على الرغم من أهمية التعاون بين المعلمين، إلا أن الثقافة التعاونية في المدارس الثانوية العربية الحكومية في الجليل ما زالت غير واضحة، ويغلب عليها الطابع الفردي في العمل التربوي. ومن هنا تبرز الحاجة إلى دراسة معمّقة تصف الواقع التربوي كما يُمارس فعلاً داخل المدرسة، من خلال منهج اثنوجرافي يعتمد على الملاحظة والمقابلات. تتحدد مشكلة البحث في السؤال الآتي:
كيف تظهر الثقافة التعاونية في المدارس الثانوية العربية الحكومية في الجليل كما يوظفها المعلمون؟
أسئلة البحث
- كيف يُمارس التعاون المهني بين أعضاء الهيئة التربوية في الحياة اليومية داخل المدرسة؟
- ما أنماط التفاعل والتواصل السائدة بين المعلمين؟
- ما القيم والمعتقدات التي توجه سلوك المعلمين نحو التعاون أو العمل الفردي؟
- ما نوع الدعم المهني والاجتماعي الذي يقدمه المعلمون لبعضهم البعض؟
- كيف تُتخذ القرارات التربوية داخل المدرسة؟ وهل يتم إشراك المعلمين فيها بصورة تعاونية؟
- كيف تنعكس الثقافة التعاونية على مناخ العمل وجودة الممارسات التربوية؟
اهداف البحث
تهدف هذه الدراسة إلى تحليل وفهم طبيعة الثقافة التعاونية في المدارس الثانوية العربية الحكومية في الجليل، وفهم العوامل التي تسهم في تعزيزها أو إعاقتها، من خلال دراسة اثنوجرافية ميدانية تعكس التجارب الواقعية للمعلمين والإدارة. وتتفرع الأهداف كما يلي:
- رصد مظاهر الممارسة اليومية للتعاون المهني بين أعضاء الهيئة التربوية داخل المدرسة وتحليل طبيعتها في ضوء التفاعلات الواقعية.
- تحليل أنماط التفاعل والتواصل السائدة بين المعلمين، وكيف تسهم هذه الأنماط في بناء أو إضعاف روح التعاون المدرسي.
- استكشاف القيم والمعتقدات الثقافية والتنظيمية التي توجه سلوك المعلمين نحو العمل التعاوني أو الفردي داخل البيئة المدرسية.
- التعرف على أشكال الدعم المهني والاجتماعي المتبادل بين المعلمين، ودورها في تعزيز التعاون والتضامن المهني داخل المدرسة.
- تفسير آليات اتخاذ القرار التربوي داخل المدرسة، ومدى مشاركة المعلمين في هذه العملية بما يعكس طبيعة الثقافة التعاونية.
- تحليل انعكاسات الثقافة التعاونية على مناخ العمل التربوي وجودة الأداء المهني في المدارس الثانوية العربية الحكومية.
- أهمية البحث
تتمثل أهمية الدراسة فيما يلي:
1. إثراء الأدبيات العربية حول الثقافة التعاونية في المدارس الثانوية العربية الحكومية في الجليل.
2. توظيف المنهج الاثنوجرافي من أجل فهم بيئة العمل التربوي.
3. تزويد وزارة التربية والإدارة المدرسية بمعطيات تساعد في تعزيز العمل الجماعي وتحسين بيئة العمل.
4. دعم توجهات التطوير المهني للمعلمين في المدارس الثانوية العربية الحكومية في الجليل.
5. فتح المجال أمام المعلمين من إعادة التفكير في ثقافة التعاون وتحسين بيئة العمل.
1.5 حدود الدراسة
1.5.1 الحدود الموضوعية: تقتصر هذه الدراسة على فحص طبيعة الثقافة التعاونية في المدارس الثانوية العربية الحكومية، من حيث الممارسات التعاونية، والعلاقات المهنية، وتبادل الخبرات.
1.5.2 الحدود المكانية: المدارس الثانوية العربية الحكومية في الجليل.
1.5.3 الحدود الزمانية: الفصل الدراسي الأول من السنة الدراسية 2025-2026.
1.5.4 الحدود البشرية: تقتصر على المعلمين والمعلمات في المدارس الثانوية العربية الحكومية.
1.6 مصطلحات البحث
1.6.1 الثقافة التعاونية
هي مجموعة القيم والمعتقدات والمعايير والتوقعات التنظيمية التي تشكل الشعور وأنماط السلوك في المدرسة وتعكس في مجملها روح التعاون والزمالة والمسؤولية المشتركة عن النمو المهني ونجاح المدرسة وسمعتها (أحمد، 2017).
وتعرفها الباحثتان إجرائيا بأنها السلوك والتفاعل المهني التي يظهرها معلمي ومدراء المدارس العربية في الجليل، وتعكس قيم التعاون والمشاركة في الدعم المهني وتبادل المعرفة وسيتم التعرف عليها من خلال الملاحظة الميدانية لسلوك المعلمين، والأنشطة المدرسية المشتركة، والإدارة خلال الاجتماعات، وكذلك من خلال المقابلات المفتوحة التي تكشف عن تصورات المعلمين والمدراء حول التعاون والثقة وتبادل المعرفة.
1.6.2 المدارس الحكومية العربية
تعرف المدارس الحكومية هنا بأنها المؤسسات التعليمية التابعة لوزارة التربية والتعليم العالي أو الخاضعة لإشرافها، والتي تنفّذ المنهج الوطني وتعمل وفق سياسات الوزارة والأنظمة القانونية المعمول بها (وزارة التربية والتعليم العالي؛ القرار بقانون رقم 8/2017).
وتعرف إجرائيًا بأنها كل مؤسسة تعليمية تقع تحت إشراف وزارة التربية والتعليم في الجليل، تقدم التعليم وفق المنهج الإسرائيلي باللغة العربية وتلتزم بالقوانين واللوائح الرسمية للمدارس الثانوية العربية الحكومية.
1.6.3 بيئة العمل التربوي
تُعرَّف بيئة العمل التربوي بأنها مجموعة الظروف التنظيمية والمهنية والنفسية التي تحيط بالعاملين في المدرسة، وتؤثر في أدائهم وسلوكهم المهني، وتسهم في تحقيق التوازن المؤسسي ورفع كفاءة العمل التربوي وجودته (قصقصي, 2025).
وتعرف اجرائيًا بأنها العلاقات والممارسات التنظيمية والاجتماعية التي يعيشها المعلمون داخل المدرسة، والتي تنعكس على أدائهم، وشعورهم بالانتماء والرضا المهني، ويتم التعرف عليها من خلال المقابلات والملاحظات الميدانية وتحليل الوثائق المدرسية.
1.6.4 الدراسة الاثنوجرافية
تعود جذور مصطلح الاثنوجرافيا إلى الأصل اللاتيني والمكون من مقطعين (Ethnos) بمعنى ناس او شعب او امة و(Grapho) تعني الكتابة والوصف، وهي تعني الدراسة المنهجية للبشر والثقافات وهي تهدف بالأساس الى استكشاف الظواهر الثقافية حيث يلاحظ الباحث المجتمع من منظور المبحوثين (قطيط، 2021).
تُعرَّف الدراسة الاثنوجرافية إجرائيًا بأنها منهج بحث نوعي ميداني يستخدمه الباحث لوصف الواقع التربوي كما يعيشه المعلمون والمدراء داخل بيئة المدرسة، لفهم الثقافة التعاونية من منظور المشاركين أنفسهم في سياقهم الطبيعي، وذلك من خلال الملاحظة المباشرة، والمقابلات المتعمقة، وتحليل الوثائق المدرسية التي تعكس طبيعة الحياة اليومية داخل المدرسة.
خلفية نظرية ودراسات سابقة
العرض النظري
2.1.1 الثقافة المدرسية التعاونية
تُعدّ الثقافة سمة مميّزة تفرّق الإنسان عن باقي الكائنات الحية، إذ تؤثر بشكل عميق في السلوك الإنساني على مستوى الفرد والجماعة. ويكتسب الأفراد ثقافتهم من خلال التفاعل مع المجتمع المحيط بهم، حيث تسهم في تعزيز التواصل بينهم وتوجيه سلوكهم داخل المجتمع الأكبر. كما تظهر آثار الثقافة في المؤسسات والمنظمات التي ينتمي إليها الأفراد، ومنها المدرسة، إذ تتأثر هذه المؤسسات بالبيئة الاجتماعية التي تعمل فيها. وتعكس ثقافة المؤسسة القيم والمعايير السائدة في المجتمع، وتؤثر في أنماط السلوك واتخاذ القرارات داخلها، مما يجعلها عاملًا أساسيًا في تشكيل بيئة العمل وتوجيه الممارسات التربوية (الربعي، 2025). ومن هذا المنطلق، تُعدّ المدرسة إحدى أهم المؤسسات الاجتماعية التي تُعبّر عن ثقافة المجتمع وتعيد إنتاجها في أجيال جديدة من المتعلمين. فثقافة المدرسة لا تنفصل عن ثقافة المجتمع الذي تنتمي إليه، إذ تعكس مكوناته الفكرية والاجتماعية، وتتشكّل من تفاعل المعلمين والإدارة والطلاب داخل البيئة المدرسية. وقد أشارت حسن (2021) إلى أن ثقافة المدرسة ترتبط ارتباطًا وثيقًا بثقافة المجتمع المحلي، وتتأثر بالخلفية الاجتماعية والطبقية لأفراده، مما يجعلها انعكاسًا للواقع الاجتماعي والسياسي المحيط بها. ومن هنا تنبع أهمية دراسة الثقافة المدرسية بوصفها مرآة تعكس قيم المجتمع، وفي الوقت نفسه إطارًا فاعلًا في تشكيل سلوك أفراده وتوجّهاتهم.
وانطلاقًا من فهم ثقافة المدرسة كأساس للبيئة التعليمية، تظهر الثقافة التعاونية المدرسية كأحد مظاهر هذه الثقافة، إذ تمثل البعد الإيجابي الذي يسعى إلى توطيد العلاقات المهنية والاجتماعية بين جميع أعضاء المدرسة لتحقيق أهداف مشتركة وتحسين جودة التعليم. فالثقافة التعاونية هي ثقافة يتعاون فيها المعلمون لتحقيق أهداف مشتركة تُحسّن الأداء الأكاديمي والرفاهية العامة للطلاب. تؤكد هذه الثقافة على أهمية الثقة، والتفاهم، والتواصل، واتخاذ القرارات بشكل تشاركي بين أعضاء مجتمع المدرسة، من معلمين وإدارة وطلاب وأولياء أمور، بما يعزّز روح المسؤولية الجماعية. وتدعم هذه الثقافة بيئة عمل دافعة نحو المشاركة المهنية، وترسّخ ممارسات تدريسية قائمة على التعاون، وتشجيع تبادل الأفكار والخبرات لتحسين الأداء المدرسي. وقد أوضحت الدراسات أن نجاح المدرسة يعتمد بدرجة كبيرة على قوة العلاقات المهنية داخلها، وأن تطبيق الثقافة التعاونية يسهم في بناء بيئة تعليمية شاملة وداعمة تُعزّز النمو والتطوّر لدى كل طالب (Efren, 2024).
وعلى الرغم من أهمية الثقافة التعاونية، إلا أن تفعيلها في المدارس قد يواجه عددًا من التحديات التي تحدّ من فاعليتها. من أبرز هذه المعوّقات ضيق الوقت وكثرة الأعباء المهنية، إضافة إلى مقاومة التغيير لدى بعض المعلمين أو الإداريين، وضعف التدريب على أساليب العمل التعاوني. كما أن ضعف التواصل، وعدم توازن المشاركة بين المعلمين، وغياب الثقة والاحترام المتبادل قد يؤدي إلى توتر العلاقات المهنية ويُضعف التعاون الفعّال، مما يحول دون تحقيق الأهداف التعليمية المرجوّة من تبني ثقافة تعاونية داخل المدرسة (Wagner, 2022).
وتشير الأدبيات التربوية أن القيادة المدرسية التعليمية تلعب دورًا أساسيًا في بناء بيئة مدرسية داعمة تسهم في تعزيز التعاون المهني بين المعلمين. فقد أظهرت دراسة الحسيني (AL-Husseini, 2025) أن ممارسات القيادة التعليمية، ولا سيما دعم المعلمين وتوفير مناخ عمل إيجابي قائم على الثقة والتواصل، ترتبط ارتباطًا إيجابيًا قويًا بشعور المعلمين كفاءتهم الذاتية في إدارة الصف وتعزيز مشاركة الطلبة. وتشير هذه النتائج إلى أن القائد المدرسي، من خلال دعمه المستمر وتوجيهه المهني، يهيئ بيئة عمل تشجع تبادل الخبرات، والعمل الجماعي، وتحمل المسؤولية المشتركة، وهي عناصر جوهرية في ترسيخ التعاون داخل المدرسة. وعليه، تسهم القيادة المدرسية الفاعلة في تهيئة الأساس التنظيمي والنفسي الذي يدعم نشوء ثقافة مدرسية قائمة على التعاون والتفاعل الإيجابي بين أعضاء الهيئة التدريسية.
أن للثقافة التعاونية عدة أشكال تختلف في عمقها ومستوى التفاعل المهني بين المعلمين. ويمكن فهمه على أنه متدرج، يبدأ من العمل الفردي وينتهي بالعمل الجماعي المنظم. ففي المستوى الأول، يظهر غياب التعاون، حيث يعمل المعلمون بشكل مستقل دون وجود تفاعل مهني مقصود مع الزملاء، وهو ما يعكس ضعفًا في الثقافة التعاونية داخل المدرسة. أما المستوى الثاني، فيتمثل في تبادل الأفكار وسرد الخبرات، حيث يتواصل المعلمون بشكل غير رسمي من خلال محادثات عابرة حول مواقف تعليمية أو أفكار عامة، دون أن يصل هذا التفاعل إلى تعاون منظم أو مستمر. وفي المستوى الثالث، يظهر الدعم والمساعدة المتبادلة، حيث يقدم المعلمون المساعدة لزملائهم عند الحاجة، مثل دعم معلم جديد أو المساعدة في حل مشكلة تعليمية محددة، وهو شكل يعكس وجود علاقات مهنية إيجابية لكنه يبقى محدودًا ومؤقتًا. أما المستوى الرابع، فهو مشاركة الموارد والخبرات، ويشمل تبادل المواد التعليمية والخطط والأفكار التدريسية، مما يدل على درجة أعلى من الثقة المهنية، إلا أن هذا الشكل لا يصل بعد الى مستوى العمل المشترك وتحمل المسؤولية الجماعية. واخيرا العمل الجماعي المتكامل أعلى أشكال الثقافة التعاونية، حيث يعمل المعلمون معًا بشكل منظم لتحقيق أهداف تعليمية مشتركة، من خلال التخطيط المشترك، والتدريس التعاوني، وملاحظة الدروس، وتحمل المسؤولية الجماعية عن تعلم الطلبة. وتشير الدراسة إلى أن هذا المستوى يعكس وجود ثقافة تعاونية ناضجة داخل المدرسة (saks, 2025).
2.1.2 بيئة العمل التربوي
بيئة العمل هي كل ما يحيط الفرد في مجال عمله، ويؤثر في سلوكه وأدائه، وفي ميوله تجاه عمله، والمجموعات التي يعمل معها، والإدارة التي يتبعها، ويمثل الانطباع العام المتكون لدى أعضاء المنظمة كإطار معنوي والمتضمن متغيرات عديدة مثل فلسفة الإدارة العليا، وظروف العمل ونوع العلاقات بين أفراد التنظيم (محمد ومحمد، 2018).
إن بيئة العمل التربوية تعد من العوامل الأساسية والتي تؤثر في أداء المعلمين، أن الظروف التي يعمل فيها المعلم، سواء من حيث الدعم الإداري، أو العلاقات المهنية، أو الأجواء العامة داخل المدرسة، لها أثر واضح على مستوى أدائه. وأن دافعية المعلمين تلعب دورًا وسيطًا مهمًا، إذ إن المعلمين الذين يعملون في بيئة عمل إيجابية يشعرون بدافعية أعلى، الأمر الذي ينعكس بشكل مباشر على أدائهم المهني (Octaviani, 2024).
أن ظروف بيئة العمل المرتبطة بمهنة التعليم تؤثر بشكل مباشر في سلوك المعلم ودافعيته وأدائه المهني. وتشمل هذه الظروف مجموعة من العناصر التي تُعد محددات أساسية للعمل التربوي، من أبرزها الحوافز التي قد تكون مادية أو معنوية، مثل الأجر والتقدير المعنوي والترقي الوظيفي، لما لها من دور في توجيه سلوك المعلم وتحفيزه على الأداء. كما تشمل ساعات العمل، حيث يُقصد بها عدد الساعات الفعلية التي يقوم المعلم بالتدريس خلالها، ويُسهم تنظيمها بشكل مناسب في تحسين جودة العمل. وتُعد الاتصالات عنصرًا مهمًا في بيئة العمل، إذ تتمثل في نقل المعلومات والتوجيهات بين الإدارة والمعلمين، مما يساعد على وضوح طبيعة العمل وتقليل الغموض. والتعب والملل بوصفهما حالات نفسية قد تنشأ نتيجة الاستمرار في العمل لفترات طويلة، إضافة إلى ضغوط العمل التي قد تؤدي إلى الإحباط والاحتراق النفسي، خاصة في المجال التعليمي. إن تفاعل هذه العوامل مجتمعة يؤثر في دافعية المعلم وأدائه، إيجابًا أو سلبًا، داخل البيئة المدرسية (محمد ومحمد، 2018).
تشير دراسة اوكتافياني وآخرين (2024Octaviani, ) أن المعلمين الذين يشعرون بأن آراءهم مسموعة ويشاركون في اتخاذ القرارات المرتبطة بتنظيم العمل والتدريس يكونون أكثر التزامًا واندماجًا في عملهم. كما تسهم مشاركة المعلمين في صنع القرار في تعزيز العلاقات المهنية بينهم، وتشجع على التعاون وتبادل الخبرات داخل المدرسة. وأن غياب المشاركة في اتخاذ القرار قد يؤدي إلى ضعف الدافعية والشعور بالضغط المهني، مما يؤثر سلبًا على الأداء والتفاعل المهني. وبناءً على ذلك، تؤكد الدراسة أن صنع القرار التشاركي يُعد أحد مكونات بيئة العمل الداعمة التي تساعد على تحسين أداء المعلمين وتعزيز التعاون داخل المدرسة. وعليه، يمكن القول إن بيئة العمل التربوية الداعمة تشكل أساسا مهما لبناء ثقافة تعاونية داخل المدرسة.
2.2 دراسات سابقة
هدفت دراسة وي Wei (2025) إلى استكشاف تطوير وفعالية مجتمعات التعلم المهني كاستراتيجية لتعزيز نمو المعلمين وتعاونهم في المدارس الدولية الصينية، مع التركيز على المكونات الرئيسية لهذه المجتمعات، مثل الدعم الإداري والممارسات التعاونية وتأثيرها على التطوير المهني. اعتمدت الدراسة المنهج الكمي، واشتمل مجتمعها على معلمين وإداريين من مؤسسات تعليمية مختلفة، حيث تكونت العينة من (300) مشاركًا. ولجمع البيانات، استُخدم استبيان شمل أسئلة حول تصورات المشاركين تجاه فعالية مجتمعات التعلم المهني وعوامل نجاحها. وأظهرت النتائج أن المبادئ الأساسية لمجتمعات التعلم المهني مقبولة على نطاق واسع، إلا أن نجاح تطبيقها يتأثر بعوامل مثل ارتفاع معدل دوران المعلمين وتنوع الكوادر المحلية والوافدة. كما وجدت الدراسة علاقة وثيقة بين تخصيص وقت للتعاون، ودعم القيادة الفعال، والتصور الإيجابي لتأثير مجتمعات التعلم المهني على الممارسات التعليمية ومعنويات المعلمين. وأوصت الدراسة بضرورة تكييف نموذج مجتمعات التعلم المهنية بما يلائم السياق الثقافي والتربوي المحلي، لضمان بناء مجتمعات مهنية مستدامة وفعالة تسهم في تحسين تعلم الطلاب ورفع مستوى التعاون المهني بين المعلمين.
هدفت دراسة فلوريس وآخرين (Flores, et al. 2025) إلى تحديد كيفية تعلم المعلمين من خلال بناء المعرفة بشكل تعاوني خلال مشاركتهم في اجتماعات التغذية الراجعة (المرحلة الثالثة من دورة الملاحظة المتبادلة بين الأقران). اعتمدت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي بالجمع بين التحليل الوصفي والاستدلالي، وتكوّن مجتمعها من معلمين أثناء الخدمة، حيث اختيرت عينة أولية مكونة من (400) معلم متطوع. ولجمع البيانات، استُخدمت تسجيلات صوتية لاجتماعات التغذية الراجعة، وتم تحليل تفاعل أزواج المعلمين في (94) اجتماعًا باستخدام نظام ترميز قائم على فئات ورموز فرعية لتحليل أساليب الخطاب المرتبطة ببناء المعرفة التعاونية وغير المرتبطة بها، وذلك للتحقق من الفروق بين دوري المراقب والمُراقَب. وأظهرت نتائج الدراسة زيادة ملحوظة في استخدام أساليب الخطاب الداعمة لبناء المعرفة التعاونية، إلى جانب وجود اختلافات دالة بين دوري المراقب والمُراقَب، مما يؤكد فاعلية الملاحظة المتبادلة بين الأقران كممارسة مهنية داعمة لتعلّم المعلمين.
هدفت دراسة مربوع (2024) إلى الكشف عن معوقات تطبيق مجتمعات التعلم المهنية كمدخل لترسيخ الثقافة التعاونية بين المعلمين في مدارس وكالة الغوث الدولية بمنطقة القدس/أريحا، ودراسة الفروق في هذه المعوقات حسب الجنس، المؤهل العلمي، وسنوات الخدمة، باستخدام المنهج الوصفي التحليلي.
تكوّن مجتمع الدراسة من 476 معلمًا ومعلمة، بينما تكونت العينة من 100 معلم ومعلمة تم اختيارهم عشوائيًا. واستخدمت الباحثة استبانة مكونة من 36 فقرة موزعة على ثلاث مجالات: المعوقات المرتبطة بالبيئة المدرسية، المعلم، والإدارة المدرسية، وتم جمع البيانات إلكترونيًا بعد التحقق من صدق الأداة وثباتها.
أظهرت النتائج أن أهم المعوقات جاءت بدرجة متوسطة، حيث تصدّرت المعوقات البيئية، تلتها المعوقات المتعلقة بالمعلم، ثم المعوقات الإدارية. كما أظهرت وجود فروق ذات دلالة إحصائية لصالح الذكور في متغير الجنس، ولصالح حملة الماجستير في المؤهل العلمي، بينما لم تظهر فروق حسب سنوات الخدمة. وتبين أن ضعف البيئة الداعمة والتنظيم الإداري يحد من تفعيل التعاون المهني بين المعلمين.
وأوصت الدراسة بضرورة تدريب المعلمين على تطبيق مجتمعات التعلم المهنية، تعزيز تعاون الإدارة المدرسية، توفير بيئة داعمة للعمل الجماعي، وتشجيع إجراء مزيد من الدراسات حول ثقافة التعاون بين المعلمين.
هدفت دراسة دراغمة (2023) إلى استكشاف واقع ممارسة القيادة التشاركية وعلاقتها بالتمكين الإداري والرضا الوظيفي في مؤسسات التعليم العالي الفلسطينية، مع التعرف إلى الفروق تبعًا لمتغيرات مثل الجنس، والمؤهل العلمي، وسنوات الخبرة، والمسمى الوظيفي، والجامعة، واقتراح نموذج لتعزيز التمكين والرضا الوظيفي. اعتمدت الدراسة المنهجية المختلطة، وشملت عينة كميّة من (365) عضوًا وعينة نوعية من (15) مشاركًا من أعضاء الهيئات التدريسية والإدارية، وجُمعت البيانات باستخدام الاستبانة والمقابلة. أظهرت النتائج ارتفاع مستوى القيادة التشاركية والتمكين الإداري والرضا الوظيفي، ووجود علاقة إيجابية دالة بين القيادة التشاركية وكل من التمكين والرضا الوظيفي، مع وجود فروق دالة لبعض المتغيرات الديموغرافية. وأكدت النتائج النوعية توافر القيادة التشاركية لدى مديري الدوائر ورؤساء الأقسام. وأوصت الدراسة بتبني النموذج المقترح وتطبيق نمط القيادة التشاركية لتعزيز التمكين الإداري والرضا الوظيفي وتحسين أداء العاملين.
هدفت دراسة يونغ هونغ وآخرين (Yonghong, et al. 2022) إلى فحص كيفية تأثر مشاركة المعلمين في العمل بتداخل موارد المجتمع المهني للمعلمين (المتمثلة في المعايير المشتركة، والمسؤولية الجماعية، والتعاون، والحوار التأملي) مع الموارد الشخصية للمعلمين، وبخاصة الكفاءة الذاتية، وذلك في ضوء نظرية الحفاظ على الموارد. اعتمدت الدراسة المنهج الكمي الارتباطي، واشتمل مجتمعها على معلمي المرحلتين الابتدائية والثانوية في الصين، حيث تكونت عينة الدراسة من (1123) معلمًا ومعلمة. ولجمع البيانات، استُخدمت استبانة لقياس أبعاد المجتمع المهني، والكفاءة الذاتية، ومشاركة المعلمين في العمل، وتم تحليل البيانات باستخدام نمذجة التغاير الهيكلي لاختبار فرضيات الدراسة والعلاقات بين المتغيرات. وأظهرت النتائج أن المعايير المشتركة والمسؤولية الجماعية تلعبان دورًا محوريًا في تعزيز التعاون بين المعلمين، والذي يسهم بدوره في تنمية الحوار التأملي، كما تبين أن الكفاءة الذاتية للمعلمين تتوسط جزئيًا العلاقة بين أبعاد المجتمع المهني الأربعة ومشاركتهم في العمل. وأكدت النتائج أن المجتمع المهني يوفّر موارد تنظيمية واجتماعية داعمة تعزز القدرات الشخصية للمعلمين، مما يزيد من مستوى انخراطهم المهني. وأوصت الدراسة قادة المدارس بالتركيز على ترسيخ المعايير المشتركة وتعزيز المسؤولية الجماعية عند تنفيذ التغييرات التربوية، لما لذلك من أثر في بناء ثقافة مدرسية داعمة للنمو المهني وتعزيز ثقة المعلمين بأنفسهم ورغبتهم في التعاون.
هدفت دراسة العتيبي والنفيسة (2021) إلى التعرف على معوقات مجتمعات التعلم المهنية كمظاهر للثقافة التعاونية بين معلمي العلوم في محافظة عفيف بالمملكة العربية السعودية، باستخدام المنهج الوصفي التحليلي. تكون مجتمع الدراسة من 176 معلمًا، واختيرت عينة مكونة من 95 معلمًا، وجُمعت البيانات عبر استبانة إلكترونية تضم محاور تتعلق بالمعوقات الشخصية والبيئية.
أظهرت النتائج أن أبرز المعوقات تمثلت في الأعباء التدريسية والإدارية، ضعف الرؤية المشتركة والثقة، مقاومة التغيير، وضعف دعم القيادة المدرسية، وقلة اللقاءات التعاونية المنظمة. كما تبين أن سنوات الخبرة تؤثر إيجابيًا على مستوى التعاون، بينما لا توجد فروق للمرحلة التعليمية.
وأوصت الدراسة بضرورة تعزيز البيئة المدرسية الداعمة للتعاون، تفعيل اللقاءات التعاونية، دعم القيادة المدرسية، وتطوير برامج التنمية المهنية القائمة على مجتمعات التعلم المهنية.
وأوصت الدراسة بضرورة إثراء اجتماعات التغذية الراجعة بالمعرفة المستنيرة، وتوفير أدوات داعمة وتغذية راجعة عالية الجودة، بما يسهم في تعزيز التعلم التعاوني المستند إلى المعرفة بين المعلمين وتطوير ممارساتهم المهنية.
هدفت دراسة ريماوي (2021) إلى التعرف على فاعلية القيادة التشاركية من خلال فرق التطوير المدرسية في تحسين أداء المدرسة وفق معايير المدرسة الفلسطينية الفاعلة، واعتمدت المنهج الوصفي بشقّيه الكمي والنوعي، مستخدمة استبانتين، ومقابلات، وتحليل التقارير السنوية للبرنامج. وأظهرت النتائج أن أبرز ممارسات فرق التطوير تمثلت في إعداد رؤية المدرسة ورسالتها، وإجراء التقويم الذاتي والتحليل البيئي، وتحديد الاحتياجات وترتيب الأولويات، وإعداد الخطط الإجرائية. كما بينت النتائج وجود رضا عام لدى المديرين عن فاعلية هذه الفرق، ودورها في تعزيز روح التعاون، وتحفيز المعلمين على تنويع استراتيجيات التدريس، وإشراك المجتمع المحلي في أنشطة المدرسة وصنع القرار، مما انعكس إيجابيًا على الأداء المدرسي العام. وفي المقابل، كشفت الدراسة عن جملة من التحديات، أبرزها كثرة الأعباء وضيق الوقت، وقلة الخبرة في مجالي التخطيط والقيادة، وعدم وضوح مهام فرق التطوير وصلاحياتها، وأوصت بضرورة اعتماد هذه الفرق رسميًا ضمن نظام المدرسة، وتعزيز القيادة التشاركية من خلال سياسات واضحة تدعم العمل الجماعي وتضمن استدامته.
2.3 التعقيب على الدراسات السابقة
تشير الدراسات السابقة إلى أن تعزيز التعاون بين المعلمين يتأثر بعدة عوامل، منها الممارسات التعاونية المباشرة، القيادة التشاركية، مجتمعات التعلم المهنية، والتمكين الشخصي. فقد أظهرت دراسة فلوريس وآخرين Flores et al. (2025) أن اجتماعات التغذية الراجعة للملاحظة المتبادلة بين المعلمين تعزز بناء المعرفة التعاونية، بينما أبرزت دراسات مثل مربوع (2024) والعتيبي والنفيسة (2021) المعوقات التي تحد من التعاون المهني، مثل ضعف البيئة الداعمة ونقص اللقاءات المنظمة.
كما أكدت دراسات دراغمة (2023) وريماوي (2021) أن القيادة التشاركية وفرق التطوير المدرسية تسهم في خلق بيئة داعمة للتعاون بين المعلمين، ما يعزز الرضا الوظيفي والتمكين الإداري، وهو ما يرتبط مباشرة بتعزيز الثقافة التعاونية.
بالإضافة إلى ذلك، أوضحت دراسة يونغ هونغ وآخرين (Yonghong et al. 2022) أهمية المجتمع المهني للمعلمين والموارد الشخصية في تعزيز المشاركة والتعاون، ما يؤكد أن الثقافة التعاونية تتأثر بالجانب التنظيمي والفردي معًا.
بناءً على ذلك، توفر هذه الدراسات أساسًا قويًا لفهم آليات بناء الثقافة التعاونية بين المعلمين، سواء على مستوى الممارسات اليومية والتفاعل المباشر أو على مستوى البنية المؤسسية والقيادية، وهو ما يتوافق مع هدف الدراسة النوعية الحالية في استكشاف التجربة التعاونية للمعلمين بعمق.
منهجية البحث
3.1 مجتمع وعينة البحث
يتكون مجتمع الدراسة من جميع معلمي ومعلمات إحدى المدارس الثانوية العربية الحكومية في الجليل والبالغ عددهم 45 معلم ومعلمة. ونظرًا لطبيعة الدراسة النوعية الاثنوجرافية، فقد ركّزت الدراسة على الفهم العميق للثقافة التعاونية داخل المدرسة، دون السعي إلى التعميم.
أما عينة الدراسة فقد تم اختيارها بطريقة قصدية، حيث شملت (7) معلمات ممن لديهن خبرة مباشرة في البيئة المدرسية. وقد روعي في اختيار المشاركات التنوع في سنوات الخبرة (من خمس سنوات إلى أكثر من عشرين سنة)، إضافة إلى تنوع التخصصات والأدوار التربوية داخل المدرسة.
وجاء اختيار هذه الفئة نظرًا لقدرتها على تقديم وصف غني يعكس طبيعة العلاقات المهنية وأساليب التعاون داخل المدرسة. واستمر جمع البيانات إلى أن وصلت الدراسة إلى مرحلة تكرار المعلومات وعدم ظهور أفكار جديدة، وهو ما يشير إلى تحقيق الإشباع النظري.
3.2 أداة البحث
تكونت أداة الدراسة من مقابلة تشمل سبعة أسئلة بحيث قامت الباحثتان بكتابة أسئلة المقابلة بما يتناسب مع الدراسة وذلك من أجل فحص طبيعة الثقافة التعاونية في إحدى المدارس الثانوية في الجليل من حيث الممارسات التعاونية والعلاقات المهنية وتبادل الخبرات.
3.3 صدق الأداة
للتحقق من صدق الأداة، تم عرض دليل المقابلة بصورته الأولية على (10) محكمين من ذوي الاختصاص في المجال التربوي، شملوا أكاديميين في التربية وطرق التدريس، وباحثين ذوي خبرة في البحث النوعي، إلى جانب مختصين في العمل التربوي المدرسي.
وقد طُلب من المحكّمين إبداء آرائهم حول وضوح الصياغة اللغوية للأسئلة، وملاءمتها لأهداف الدراسة، وانتمائها لمجال الثقافة التعاونية، وحيادتها وقدرتها على توليد بيانات نوعية معمّقة.
وبناءً على ملاحظات المحكّمين، تم اعتماد الأسئلة التي حظيت بإجماع على مناسبتها، كما أُجريت تعديلات لغوية ومضمونيه على بعض الأسئلة، وحُذفت أسئلة أخرى لعدم ملاءمتها أو لتكرار مضمونها. وفي ضوء ذلك، تم اعتماد الأداة بصورتها النهائية بما يتلاءم مع طبيعة المنهج الاثنوجرافي وأهداف الدراسة.
3.4 ثبات الأداة
نظرًا لأن هذه الدراسة تعتمد المنهج النوعي الاثنوجرافي، فإن الثبات لا يُفهم بمعناه الإحصائي المستخدم في البحوث الكمية، بل يتم التحقق منه من خلال معايير الموثوقية في البحث النوعي، وبخاصة الاعتمادية والتأكيدية.
ولتعزيز الاعتمادية، قامت الباحثتان بتوضيح جميع خطوات البحث بشكل منظم، بدءًا من اختيار العينة، مرورًا بجمع البيانات باستخدام المقابلات شبه المنظّمة، وصولًا إلى تحليل البيانات وتفسيرها. كما تم اتباع خطوات تحليل واضحة ومتسقة، الأمر الذي يساعد على تتبع مسار البحث وفهم كيفية الوصول إلى النتائج.
أما التأكيدية، فقد تم دعمها من خلال الاعتماد على أقوال المشاركات والاقتباسات المباشرة في عرض النتائج، وربط التفسيرات بالبيانات التي تم جمعها من الميدان، مما يقلل من تأثير الآراء الشخصية للباحثتين. بالإضافة إلى ذلك، تم الاحتفاظ بسجلات البحث، مثل تفريغ المقابلات والملاحظات التحليلية، لضمان أن النتائج نابعة من البيانات نفسها. وبناءً على ذلك، تحقق مستوى مناسب من الثبات والموثوقية، بما يتلاءم مع طبيعة البحث النوعي وأهدافه.
3.5 إجراءات جمع البيانات
نفذت الدراسة وفق الخطوات الاتية:
- تم جمع المعلومات من المصادر كالمقالات والتقارير والرسال الجامعية وغيرها، وذلك من اجل وضع الإطار النظري والدراسات السابقة.
- تحديد مجتمع الدراسة، ومن ثم تحديد عينة الدراسة بما يتناسب مع طبيعة المنهج النوعي الإثنوجرافي.
- تطوير أداة الدراسة من خلال مراجعة الادب النظري والدراسات السابقة.
- تم تحكيم أداة الدراسة بعرضها على مجموعة من المحكّمين من ذوي الاختصاص في المجال التربوي، وذلك للتأكد من وضوح الأسئلة وملاءمتها لأهداف الدراسة.
- تطبيق أداة الدراسة على عينة استطلاعية ومن خارج عينة الدراسة الأساسية، حيث شملت مقابلة تجريبية واحده، بهدف التأكد من صدف وثبات أداة الدراسة.
- بعد ذلك، تم تطبيق أداة الدراسة على العينة الأصلية، والتي تكونت من (7) مشاركات من المعلمات من مدرسة ثانوية في الجليل. وقبل إجراء المقابلات، تم الحصول على موافقة المشاركات الطوعية على المشاركة في الدراسة، مع توضيح أهداف البحث، والتأكيد على سرية المعلومات، وأن البيانات ستُستخدم لأغراض البحث العلمي فقط.
- أُجريت المقابلات وجهًا لوجه، وتم تسجيلها صوتيًا بعد الحصول على موافقة المشاركات، وذلك لضمان دقة نقل البيانات، ثم جرى تفريغ المقابلات نصيًا بشكل كامل.
- تم تفريغ المقابلات وتحليلها حسب برنامج التحليل اليدوي المنظم، وذلك من خلال ترميز البيانات واستخلاص المحاور الرئيسة والفرعية.
- مناقشة النتائج التي أسفر عنها التحليل في ضوء الادب النظري والدراسات السابقة، والخروج بمجموعة من التوصيات والمقترحات البحثية.
عرض النتائج
في هذا الفصل يتم عرض نتائج المقابلات حول الثقافة التعاونية بين المعلمين في المدارس الثانوية. تم تحليل المقابلات باستخدام الترميز النوعي حيث تم تصنيف إجابات المشاركات الى رموز أولية ثم تجميعها في محاور رئيسية تتناسب مع اسئلة البحث.
4.1 مستوى الثقافة التعاونية بين المعلمين
أظهرت النتائج أن مستوى الثقافة التعاونية في المدارس الثانوية منخفض بشكل عام مع وجود تفاوت بين الطواقم المختلفة داخل المدرسة الواحدة. حيث أشارت غالبية المشاركات الى ان التعاون ان وجد يكون محدودا، جزئيا، أو قائما على علاقات شخصية وليس ثقافة مؤسسة شاملة. فقد عبرت المشاركات عن ضعف التعاون بشكل صريح إذ قدرته بدرجات متدنية، كما اوضحن اعتمادهن على أنفسهن في العمل المهني نتيجة غياب الدعم من الزملاء
قالت احدى المعلمات: “إذا بقيمه من واحد لاثنين من عشرة… التعاون كثير قليل”.
في المقابل، أشارت بعض المشاركات إلى وجود تعاون أفضل داخل طواقم معيّنة (كاللغة الإنجليزية أو التربية البدنية)، إلا أن هذا التعاون لا يمتد ليشمل جميع المعلمين أو المدرسة ككل.
قالت معلمة أخرى: “بين أعضاء الطاقم تبعي التعاون كثير منيح، بس بين باقي الأقسام التعاون ضعيف”.
4.2 تأثير التعاون على الأداء المهني للمعلمين
في هذا القسم سئلت المشاركات عن تأثير التعاون على الأداء المهني للمعلمين، وقد اتفقت جميع المشاركات تقريبًا على أن التعاون بين المعلمين يؤثر بشكل إيجابي مباشر على الأداء المهني في حال توفّره. كما وضحت المعلمات أن التعاون يساهم في: تحسين جودة التدريس، تبادل الخبرات والمواد التعليمية، وضوح الرؤية التعليمية والمسار المهني وتخفيف الضغط النفسي والشعور بالوحدة المهنية.
قالت احدى المعلمات: “لما تحسي حالك مش لحالك، كل شيء بيسهل وبيريّح نفسيًا”.
كما وربطت بعض المشاركات بين التعاون والنجاح المهني، واعتبرنه عنصرًا أساسيًا لتطوير الممارسات التعليمية، والانتقال من العمل الفردي إلى العمل الجماعي المنظّم.
قالت أخرى: ” لما بدي أعمل مشروع وما في تعاون، أكيد ما بكون في نجاح”.
4.3 العوامل التي تشجّع على التعاون بين المعلمين
في هذا القسم سئلت المشاركات عن العوامل التي تشجع على التعاون بين المعلمين فقد أظهرت النتائج أن العوامل المشجعة على التعاون تتوزع على مستويات إنسانية وتنظيمية، ومن أبرزها: الاحترام المتبادل بين المعلمين، وجود علاقات زمالة إيجابية، الحوار المفتوح والصراحة في الطرح، وجود هدف مشترك واضح تسعى المدرسة لتحقيقه، عقد جلسات واجتماعات منتظمة تتيح النقاش والتخطيط المشترك.
قالت احدى المعلمات: “لما يكون في هدف مشترك، كل واحد بحط فكرة صغيرة وبتطلع شغلات ناجحة”.
كما وأكدت المشاركات أن توفر هذه العوامل يخلق بيئة داعمة للتعاون، ويعزّز الشعور بالانتماء والمسؤولية الجماعية تجاه المدرسة والطلاب.
قالت أخرى: “العلاقة والزمالة والاحترام أساس أي تعاون”.
4.4 الصعوبات والعوامل التي تعيق التعاون
اما في القسم الرابع فقد سئلت المشاركات عن الصعوبات والعوامل التي تعيق التعاون وقد بيّنت نتائج المقابلات وجود مجموعة من العوامل التي تُضعف أو تعيق التعاون بين المعلمين، وكان أبرزها: الأنانية المهنية و” الإيجو”، الغيرة من نجاح الزملاء أو تطورهم المهني، الخوف من المعرفة أو من تفوق الآخرين، وجود شخصيات متسلّطة أو نرجسية داخل الطاقم، الضغط النفسي والإرهاق المهني، خاصة في ظل ظروف اجتماعية وسياسية صعبة.
قالت احداهن: “في ناس إذا تعاونتي معهم بحسّوا إنك بتهددي كيانهم”.
كما أشارت بعض المشاركات إلى وجود انقسامات داخل الطاقم (مثل فئات متقابلة، أو تمييز على أساس الانتماء المحلي)، مما يخلق بيئة متوترة وغير مشجعة على التعاون.
قالت معلمة أخرى: “وجود الأشخاص الغلط بالوظائف الغلط بصعّب كل المسار”.
4.5 إمكانية تعزيز التعاون في المستقبل
اما في القسم الخامس فقد سئلت المشاركات عن إمكانية تعزيز التعاون في المستقبل وقد عبّرت المشاركات هنا عن أمل حذر بإمكانية تحسّن التعاون في المستقبل، إلا أن هذا الأمل جاء مشروطًا بتغييرات حقيقية. فقد أبدت بعض المعلمات تشاؤمًا نسبيًا، وأشارت إلى أن التعاون لن يتحسّن ما لم يحدث: تغيير في العقليات، أو تغيير في بعض الأشخاص المؤثرين، أو تدخل إداري جاد ومنظّم. وبالمقابل، أكدت أخريات أن التعاون ممكن إذا توفرت الإرادة والظروف المناسبة، حتى وإن احتاج الأمر إلى وقت طويل.
قالت احدى المعلمات: “الإدارة بتساعد، بس غير كافي، لازم يكون أكثر من هيك”.
4.6 الشروط والمقترحات لتعزيز ثقافة التعاون
في هذا القسم سئلت المشاركات عن الشروط والمقترحات لتعزيز ثقافة التعاون فقد قدّمت المشاركات مجموعة من المقترحات لتعزيز الثقافة التعاونية، تمحورت حول:
1. دور الإدارة: اختيار الأشخاص المناسبين للمناصب القيادية، تنظيم اجتماعات دورية تشمل جميع المعلمين، تقديم دعم مهني ونفسي حقيقي، وليس شكليًا.
2. على مستوى الطاقم: تعزيز العلاقات الإنسانية، تقدير جهود المعلمين المختلفة، نبذ المقارنات والتنافس السلبي، تقوية الحصانة النفسية للمعلم.
3. على المستوى الإنساني: تشجيع الصراحة والشفافية، خلق مساحة آمنة للتعبير عن الصعوبات والاحتياجات.
قالت احدى المعلمات: “دايمًا في إمكانية، بس بدها وقت وهدف يجمع الكل”.
وقالت معلمة أخرى: “بقول إن شاء الله، بس فِش أمل”.
4.7 تلخيص نتائج البحث
يهدف هذا البحث إلى فحص واقع الثقافة التعاونية بين المعلمين في المدرسة، وذلك من خلال تحليل نوعي لمقابلات شبه منظّمة أُجريت مع عدد من المعلمات من تخصّصات وخبرات مهنية مختلفة. أظهرت النتائج صورة عامة تشير إلى ضعف الثقافة التعاونية، رغم وعي المشاركات بأهميتها ودورها الإيجابي في تحسين الأداء المهني وجودة التعليم.
وأشارت معظم المشاركات إلى أن مستوى التعاون بين المعلمين ضعيف أو محدود جدًا، حيث قدّرته بعضهن بدرجات منخفضة. وبيّنّ أن التعاون، عندما يوجد، يكون جزئيًا ومحصورًا في طواقم معيّنة أو علاقات شخصية، ولا يُعد ممارسة عامة أو ثقافة سائدة على مستوى المدرسة. في المقابل، ذُكر أن مستوى التعاون داخل بعض الطواقم كان أفضل نسبيًا، مثل طاقم اللغة الإنجليزية أو التربية البدنية، إلا أن هذا التعاون لا يشمل باقي المعلمين.
أما فيما يتعلق بتأثير التعاون على الأداء المهني، فقد اتفقت المشاركات على أن التعاون يسهم في تحسين التدريس، وتبادل الخبرات والمواد التعليمية، وتوضيح مسار العمل، إضافة إلى تقليل الضغوط المهنية والشعور بالعزلة. كما أكدن أن التعاون يُعد عاملًا أساسيًا في تطوير الممارسات التعليمية وتحقيق النجاح المهني.
أما العوامل التي تشجّع على التعاون، فقد تمثلت في الاحترام المتبادل بين المعلمين، ووجود علاقات إنسانية إيجابية، وحوار مفتوح وصريح، إضافة إلى وجود هدف واضح ومشترك تسعى المدرسة إلى تحقيقه. كما أشارت المشاركات إلى أهمية عقد اجتماعات منتظمة تساعد على التخطيط والعمل الجماعي. وأكدن أن غياب هذه العوامل يضعف فرص التعاون بشكل كبير.
في المقابل، برزت مجموعة من العوامل التي تعيق التعاون، من أهمها الأنانية المهنية، والغيرة من نجاح الزملاء، والخوف من تفوق الآخرين، ووجود شخصيات متسلطة داخل الطاقم. كما أشارت بعض المشاركات إلى الضغوط النفسية والإرهاق المهني، إضافة إلى وجود انقسامات داخل الطاقم على أسس علاقات شخصية أو اجتماعية، ما يخلق بيئة غير مشجعة على العمل التعاوني.
وفيما يتعلق بإمكانية تعزيز التعاون في المستقبل، عبّرت المشاركات عن تفاؤل محدود، مشروط بحدوث تغييرات حقيقية في طريقة التفكير، وفي دور الأشخاص المؤثرين، والدور الإداري داخل المدرسة. واقترحن مجموعة من الخطوات لتعزيز الثقافة التعاونية، من بينها تفعيل دور الإدارة في تنظيم العمل، واختيار قيادات مناسبة، وتقديم دعم مهني ونفسي فعلي، إلى جانب تحسين العلاقات الإنسانية، وتقدير جهود المعلمين، وتوفير مساحة آمنة للحوار والتعبير.
وبشكل عام، تُظهر النتائج وجود فجوة واضحة بين إدراك المعلمين لأهمية التعاون ورغبتهم فيه، وبين تطبيقه الفعلي داخل المدرسة، مما يشير إلى حاجة ملحّة لتدخلات تنظيمية وإنسانية تسهم في بناء ثقافة تعاونية مستدامة بين المعلمين.
4.8 مناقشة النتائج
تهدف هذه الدراسة إلى التعرف على واقع الثقافة التعاونية بين المعلمين في المدارس الثانوية من خلال تحليل نوعي لمقابلات مع معلمات من تخصصات وخبرات مختلفة. أظهرت النتائج ضعف الثقافة التعاونية بشكل عام، مع وجود حالات محدودة يظهر فيها تعاون أفضل داخل بعض الطواقم، مثل طاقم اللغة الإنجليزية أو التربية البدنية. ويشير هذا الواقع إلى أن التعاون غالبًا ما يكون محدودًا، غير منظّم، أو قائمًا على علاقات شخصية، دون أن يشكّل ثقافة عامة على مستوى المدرسة، وهو ما يعكس فجوة بين الدعوة إلى العمل الجماعي في الخطاب التربوي وبين تطبيقه الفعلي في الممارسات اليومية.
وأظهرت النتائج أن التعاون يسهم في تحسين الأداء المهني وجودة التدريس، من خلال دعم المعلمين مهنيًا ونفسيًا، وتبادل الخبرات، وتوضيح الأهداف، وتحسين التخطيط وتنفيذ الأنشطة التعليمية، بينما يؤدي غياب التعاون إلى شعور المعلمين بالعزلة والاعتماد على الذات فقط، مما يحد من فرص التطوير والإبداع. وأكدت المشاركات أن العوامل الإنسانية والاجتماعية مثل الاحترام المتبادل، الصراحة، الحوار المفتوح، وروح الزمالة، إضافة إلى وجود هدف مشترك، تشكل الأساس في تعزيز التعاون، بينما تظهر المعوقات في شكل غيرة بين المعلمين، خوف من تفوق الآخرين، الأنانية المهنية، ضعف الدعم الإداري، وغياب التنظيم الواضح للعمل الجماعي. كما بيّنت المشاركات أهمية الدور الإداري في تنظيم الاجتماعات وتوفير الدعم الفعلي للمعلمين، إذ أن غياب ذلك يؤدي إلى اعتماد التعاون على المبادرات الفردية فقط.
تتفق نتائج الدراسة مع ما أشارت إليه دراسة وي (Wei ,2025) حول دور القيادة التربوية في تعزيز التعاون داخل مجتمعات التعلم المهنية، حيث يساهم دعم الإدارة وتنظيم اللقاءات التعاونية في تعزيز التفاعل بين المعلمين وتحقيق التطور المهني. كما تتوافق مع دراسة ريماوي (2021) التي أكدت أهمية وجود رؤية مشتركة وسياسات واضحة ولغة موحدة داخل المدرسة لدعم التعاون المؤسسي، وهو ما انعكس في مطالبة المشاركات ب “اجتماعات منظمة” وخطط موحّدة. كما تدعم نتائج الدراسة ما أظهرت دراسة دراغمة (2023) حول التمكين والعمل ضمن فرق في رفع مستوى الأداء وتقليل الضغوط المهنية، إذ عبّرت المعلمات عن شعور إيجابي عند توزيع المسؤوليات والعمل المشترك ضمن الفريق.
تساهم هذه الدراسة أيضًا في تأكيد نتائج فلوريس وآخرين (Flores et al. 2025) التي أوضحت أن بناء المعرفة التعاونية خلال اجتماعات التغذية الراجعة يعزز تعلم المعلمين وتحسين ممارساتهم المهنية، إذ أظهرت مقابلات الدراسة الحالية أن التعاون المنظم يسهم في تبادل الخبرات وتحسين التخطيط وتنفيذ الأنشطة التعليمية. وبالمثل، تتفق مع نتائج يونغ هونغ وآخرين (Yonghong et al. 2022) والتي أشارت إلى أن الموارد التنظيمية والاجتماعية (المعايير المشتركة، المسؤولية الجماعية، التعاون، والحوار التأملي) تعزز مشاركة المعلمين في العمل، ويؤدي دمج هذه الموارد مع الكفاءة الذاتية للمعلمين إلى زيادة التفاعل المهني. وقد عبرت المشاركات في الدراسة الحالية عن أن وجود أهداف واضحة وروح زمالة يسهم في تحسين المشاركة والتعاون، وهو ما يعكس أهمية الموارد الاجتماعية والتنظيمية في تعزيز الأداء المهني.
كما تتوافق نتائج الدراسة الحالية مع دراسات تناولت معوقات التعاون، مثل العتيبي والنفيسة (2021) ومربوع (2024)، حيث أظهرت المقابلات أن غياب الثقة، ضعف البيئة الداعمة، التنافس الشخصي، والقيادة غير الفاعلة كلها عوامل تعيق بناء ثقافة تعاونية مستدامة. وقد أبرزت الدراسة الحالية أن التعاون غالبًا ما يظل محدودًا داخل الطواقم الفردية، وهو ما يعكس ضرورة التدخل الإداري والإنساني لتعزيز استدامته.
وتتميز هذه الدراسة عن الدراسات السابقة باستخدام المنهج النوعي والتحليل الترميزي لاستكشاف البعد الإنساني والعلاقات الشخصية وتأثيرها على الثقافة التعاونية، إضافة إلى تقديم توصيات عملية لتعزيز التعاون من خلال التدخلات التنظيمية والإدارية والإنسانية، بما يسهم في تحسين جودة التعليم ودعم المعلمين مهنيًا ونفسيًا، مع التركيز على أهمية الجمع بين المبادرات الفردية والإطار المؤسسي لضمان استدامة التعاون على مستوى المدرسة.
التوصيات
- تنظيم أنشطة مشتركة بين أعضاء الطاقم لتعزيز العلاقات المهنية وتقليل سلوكيات التنافس الفردي.
- توفير موارد تعليمية مشتركة مثل خطط الدروس، والمواد التعليمية، والامتحانات النموذجية، لتسهيل تبادل المعرفة بين المعلمين.
- تعزيز الانتماء للمدرسة من خلال إشراك جميع أعضاء الطاقم في القرارات التربوية والأنشطة المشتركة.
- بناء بيئة مدرسية داعمة تشجع على الاحترام المتبادل والتعاون بين جميع أعضاء الطاقم.
- تبني جلسات نقاش دورية لتبادل الخبرات والتحديات وتحسين جودة العمل التربوي.
- إجراء أبحاث مستقبلية في المدارس الابتدائية والمدارس الخاصة للتعرف على واقع الثقافة التعاونية في مستويات تعليمية وأنظمة مدرسية مختلفة، ومقارنة النتائج مع الدراسة الحالية لتوسيع قاعدة المعرفة.
المراجع
محمد، أشرف السعيد أحمد. (2017). الثقافة المدرسية التعاونية كمدخل للإصلاح المدرسي الشامل: دراسة تحليلية. مجلة كلية التربية بالمنصورة، 98(1)، 105-175.
Mohammad, Ashraf Al-Saeed Ahmed. (2017). Collaborative school culture as an approach to comprehensive school reform: An analytical study. Journal of the Faculty of Education, Mansoura University, 98(1), 105-175.
العتيبي، سعد بن محمد، والنفيسة، صالح بن إبراهيم. (2021). معوقات أداء مجتمعات التعلم المهنية (PLC) من وجهة نظر معلمي العلوم في عفيف. المجلة الدولية للبحوث في العلوم التربوية، 4(3)، 367-405.
Al-Otaibi, Saad bin Mohammed, & Al-Nafesah, Saleh bin Ibrahim. (2021). Obstacles to the performance of professional learning communities (PLC) from the perspective of science teachers in Afif. International Journal of Research in Educational Sciences, 4(3), 367-405.
حسن، نهى مجدي شرقاوي. (2021). ثقافة المدرسة وبعض المشكلات المؤثرة فيها: دراسة تحليلية. مجلة دراسات تربوية واجتماعية، كلية التربية، جامعة حلوان، 27، 302-333.
Hassan, Noha Magdy Sharkawy. (2021). School culture and some problems affecting it: An analytical study. Journal of Educational and Social Studies, Faculty of Education, Helwan University, 27, 302-333.
دراغمة، ثناء عبد المنعم أحمد. (2023). علاقة القيادة التشاركية بالتمكين الإداري والرضا الوظيفي في مؤسسات التعليم العالي الفلسطينية من وجهة نظر العاملين وبناء نموذج مقترح لتعزيز أدائهم. رسالة دكتوراه، كلية الدراسات العليا، الجامعة العربية الأمريكية، فلسطين.
Daraghmeh, Thanaa Abdel Moneim Ahmed. (2023). The relationship of participatory leadership to administrative empowerment and job satisfaction in Palestinian higher education institutions from the perspective of employees and building a proposed model to enhance their performance. Doctoral dissertation, Faculty of Graduate Studies, Arab American University, Palestine.
ربعي، محمد إسماعيل محمد. (2025). الثقافة التنظيمية في المدارس الفلسطينية الحكومية الأساسية الدنيا من وجهة نظر الإداريين والمعلمين وعلاقتها بجودة التعليم: مقترح أنموذج على ضوء خبرات عالمية. رسالة دكتوراه، الجامعة العربية الأمريكية، جنين، فلسطين.
Rabiee, Mohammad Ismail Mohammad. (2025). Organizational culture in Palestinian public lower basic schools from the perspective of administrators and teachers and its relationship to the quality of education: A proposed model based on global experiences. Doctoral dissertation, Arab American University, Jenin, Palestine.
ريماوي، صوفيا سعيد. (2021). فاعلية القيادة التشاركية في تحسين أداء المدرسة المبني على معايير المدرسة الفلسطينية الفاعلة. مجلة الجامعة الإسلامية للدراسات التربوية والنفسية، 29(1)، 236-262.
Rimawi, Sofia Saeed. (2021). The effectiveness of participatory leadership in improving school performance based on the standards of the effective Palestinian school. Journal of the Islamic University for Educational and Psychological Studies, 29(1), 236-262.
عزب، إيمان أحمد محمد. (2018). التشبيك: مدخل لتفعيل إدارة المعرفة بمدارس التعليم العام في مصر. مجلة الإدارة التربوية، 5(18)، 389-521.
Azab, Iman Ahmed Muhammad. (2018). Networking: An approach to activating knowledge management in public schools in Egypt. Journal of Educational Administration, 5(18), 389-521.
قصقصي، حلوه جبر. (2025). واقع جودة بيئة العمل في المدارس الحكومية والخاصة التابعة لوزارة التربية والتعليم داخل الخط الأخضر من وجهة نظر المعلمين. مجلة بوابة الباحثين للدراسات والأبحاث، 1(4)، 497-512.
https://doi.org/10.64337/rgj.v1i4.141
Qasqasi, Halwa Jabr. (2025). The reality of work environment quality in public and private schools affiliated with the Ministry of Education within the Green Line from teachers’ perspectives. Researchers’ Portal Journal for Studies and Research, 1(4), 497-512. https://doi.org/10.64337/rgj.v1i4.141
قطيط، عدنان محمد أحمد. (2021). الإثنوجرافيا كمنهجية للبحث التربوي الكيفي: دراسة نظرية. مجلة البحث التربوي، 20(40)، 138-174.
Qutait, Adnan Mohammed Ahmed. (2021). Ethnography as a methodology for qualitative educational research: A theoretical study. Journal of Educational Research, 20(40), 138-174.
محمد، علي مؤيد، ومحمد، محمود علي. (2018). ظروف بيئة العمل التربوية وعلاقتها بجودة الحياة الوظيفية: دراسة ميدانية لدى المعلمين في مرحلة التعليم الثانوي بمدارس محافظة دمشق. مجلة جامعة حماة، 1(3)، 93-115.
Mohammad, Ali Muayyad, & Mohammad, Mahmoud Ali. (2018). Educational work environment conditions and their relationship to quality of work life: A field study among secondary school teachers in Damascus Governorate schools. Hama University Journal, 1(3), 93-115.
مربوع، سحر سعيد. (2024). معوقات تطبيق مجتمعات التعلم المهنية لدى معلمي مدارس وكالة الغوث الدولية في منطقة القدس؛ أريحا من وجهة نظرهم. مجلة العلوم التربوية والنفسية، 8(10)، 56-76.
https://doi.org/10.26389/AJSRP.D010323
Marbou, Sahar Said. (2024). Obstacles to implementing professional learning communities among UNRWA school teachers in the Jerusalem-Jericho area from their perspectives. Journal of Educational and Psychological Sciences, 8(10), 56-76. https://doi.org/10.26389/AJSRP.D010323
Al-Husseini, S., & Elbeltagi, I. (2025). The relationship between principal instructional leadership and teacher self-efficacy in student engagement and classroom management. Frontiers in Psychology.
De Jong, et al. (2022). School-based collaboration as a learning context for teachers: A systematic review. International journal of educational research, 112.
DuFour, et al. (2016). Learning by doing: A handbook for professional learning communities at work (3rd ed.) Solution Tree Press.
Efren, et al. (2024). Collaborative School Culture of Public Secondary Schools in the Municipality of Lebak. International Journal of Research and Innovation in Social Science (IJRISS), 8(10), 2633-2642.
Flores, et al. (2025). Teacher collaborative knowledge building in Reciprocal Peer Observation, European Journal of Psychology of Education, Vol. 40 (45).
Griffiths, et al. (2021). Together we can do so much: A systematic review and conceptual framework of collaboration in schools. Canadian Journal of School Psychology, 36(1), 59-85.
Gumuseli, A., & Eryilmaz, A. (2011). The Measurement of Collaborative School Culture (CSC) on Turkish Schools. New Horizons in Education, 59(2), 13-26.
Octaviani, et al. (2024). Effect of work environment and teacher’s motivation on teacher’s performance. Journal of Social Work and Science Education, 5(2), 533-544.
Saks, et al. (2025). From zero collaboration to teamwork: Forms of teacher collaboration and factors that support or hinder it. Education Sciences, 15(1), 87.
Wagner, T. (2022). Collaborative school culture and its challenges. International Journal of Research and Innovation in Social Science (IJRISS), 8(10), 2633-2642.
Wei, Z. (2025). Developing effective professional learning communities to foster teacher growth and collaboration in Chinese international schools. Uniglobe Journal of Social Sciences and Humanities, 4(2), 207-214.
Yonghong, et al. (2022). How Can the Professional Community Influence Teachers’ Work Engagement? The Mediating Role of Teacher Self-Efficacy, Sustainability, Vol. 14 (16).
الملاحق
7.1 ملحق (1) – أسئلة المقابلة
البيانات الأولية للمشاركة
الوظيفة الحالية:( معلمة، مربية صف، مركزه…..)
الموضوع:
سنوات الخبرة في التعليم:
- كيف تصفين مستوى التعاون بين المعلمين في مدرستك؟ هل يمكنك اعطائي مثال من واقع تجربتك.
- برأيك كيف يؤثر التعاون بين المعلمين _ ان وجد _ على ادائك المهني؟
- ما هي العوامل التي تشجع على التعاون بين المعلمين داخل المدرسة؟ (شخصية، مهنية، تنظيمية).
- ما هي أبرز الصعوبات او العوامل التي تمنع او تقلل من التعاون بين المعلمين؟
- هل ترين إمكانية لتعزيز التعاون بين المعلمين في المستقبل ولماذا؟
- ما هي الشروط او المقترحات التي ترين انها قد تسهم في تعزيز ثقافة التعاون بين المعلمين في المدرسة.
- هل هناك أي شي تحبين اضافته حول الموضوع لم نتطرق له؟
7.2 ملحق (2) – المقابلة الأولى، المعلمة س.
يعطيكي العافية معلمتي
جواب: هلا حبيبتي هلا
س: أي موضوع بتعلمي وشو الوظائف الحالية وسنوات الخبرة في التعليم؟
جواب: هون بعلم تاريخ صار لي 12 سنة، ومقدِّم بجروت خمس وحدات تخصص.
س: بدي أسألك هون بالمقابلة عن الثقافة التعاونية بين المعلمين بالمدرسة. كيف بتصفين مستوى التعاون بين المعلمين بمدرستك؟
جواب: إذا بقيمه بقيمه بين الواحد لاثنين من 10، تعاون كثير قليل.
س: كمان بين الطاقم كمان بين المجموعة ككل؟
جواب: لا، أكثر بين الطاقم تبعي، مش بين المعلمين بشكل عام. بشكل عام المعلمين مناح، بس أنا من النوع اللي بركن كثير على حالي، ما بستناش من حدا شيء، لأنه ما لقيت تعاون، فبقلع شوكي بإيدي مثل ما بقولوا.
س: حلو، ليش حسب رأيك فيش تعاون؟
جواب: في ناس بتحب تساعد وتعطي من معرفتها وتجربتها وسنينها، وفي ناس بطبعها ما بتحب تعطي غيرها. أنا بآمن إن اللي بيعطي إلُه حسنات جارية، لأنه بيعطي لحدا اللي بيمرق لجيله ولجيل بعده، ليه ما نكونش هيك؟ أنا مستغربة، بس هذا موجود بالطاقم تبعي. ما في تعاون، قليل كثير، بقيمه واحد لاثنين، تقريباً فش.
س: طيب برأيك كيف بأثر التعاون بين المعلمين إذا وجد على أدائك المهني؟
جواب: أكيد لما آخذ من تجربة غيري وأسأل ويتنوروني ويساعدوني، أكيد هذا الشيء بيساعد، ودائماً بقولوا التعاون أساس النجاح.
س: طيب شو هي العوامل اللي بتشجع على التعاون بين المعلمين داخل المدرسة؟
جواب: أول شيء يكون في جلسات بيناتنا، يكون تقارب وتفاهم، نقعد مع بعض، وهذا مش موجود. لازم أطلب وأترجى وأركض. كمان لازم يكون في حب عطاء، بس فش حب عطاء تقريباً.
س: طيب ايش أبرز الصعوبات أو العوامل اللي بتمنع أو بتقلل من التعاون بين المعلمين؟
جواب: عن جد بيني وبين حالي بعرفش ليه ما يكونش في تعاون. حسب رأيي بحبوش يعطوا لغيرهم، بحبوش حدا أحسن منهم، بحبوش يطوروا غيرهم، ولا انه اللي جاي وراهم يكون منيح. يمكن حب نفس، يمكن بحبوش المساعدة، يمكن بحبوش يطوّروا غيرهم عشان ما يبرزوش. عن جد مش قادرة أتفهم هاي الشخصيات. حتى إذا بشوفوك بدك تتقدمي أو تعطي أو تاخذي ساعات، هذا الشيء من جوا بوجعهم، شيء صعب أجاوب ليه. هذا الشر اللي بالدنيا للأسف.
س: هل بتشوفي كمان بشكل عام بين المدرسة كلها مع طاقم المعلمين كلهم؟
جواب: لا والله، بشوف في طواقم بتجنن، في مساعدة. مرات قلبي برجع وبقول: طلع كيف بيحكوا على القطعة أو الامتحان مع بعض، أو مثلاً مركز العربي كيف بوزع القطع أو شو بدنا نعمل امتحانات، وبينادي: تعوا نقعد، تعوا نساوي. في طواقم بالعربي وبالعبراني، ومرّة شفت بالرياضيات، وكمان بالإنجليزي، في تعاون، بس بمواضيع معينة قليلة. بالموضوع تبعي عن جد فش، بدك تركضي وتعملي وتبني وتساوي لحالك. مرات للأسف بتجه لمصادر ثانية، بروح على مدارس ثانية وبسأل معلمين ثانين، وصارت معي.
س: طيب هل بتشوفي في إمكانية لقدّام إنه يصير في تعاون بين المعلمين أو بالطاقم تبعكم؟
جواب: بقول إن شاء الله، بس كيف شايفة إنه لا، فش أمل.
س: ايش لازم عشان يصير هذا الأمل؟
جواب: لازم يكون في تواصل أكثر بين المعلمين، حكي أكثر، ولازم تكون قلوبنا على بعض أكثر، ونهتم عن جد نشتغل على هاي النقطة.
س: شو هي الشروط أو المقترحات اللي بتشوفيها إنها بتساعد بإنه يصير في ثقافة تعاون؟ ايش الشغلات اللي لازم نعملها؟
جواب: إن الإدارة تتعاون أكثر، المدير ينادي لنا، يعمل اجتماع، يسأل المركز تبعنا أو المعلمين نفسهم: شو الشغلات الناقصة؟ شو الأشياء اللي بدك إياها؟ شو الأدوات اللي لازم أعطيك إياها عشان أطورك من هاي الناحية؟ لازم تكون جلسات كمان مع الإدارة مش بس مع المركز.
س: هل بتحسي إن الإدارة بتشتغل على التعاون؟
جواب: هي بتعطي وبتساعد وكل شيء، بس لازم يكون أكثر من هيك، غير كافي.
س: نحن هيك خلصنا الأسئلة وخلصنا المقابلة، في شيء بتحبي تضيفيه حول الموضوع؟
جواب: حكيت كل اللي عندي، عن جد من قلبي، والشيء اللي عن جد أنا شاعرة فيه. يسلموا كثير، شكراً لك حبيبتي، شكراً، شكراً، بالنجاح.
7.3 ملحق (3) – المقابلة الثانية، المعلمة ع
سؤال: يعطيك العافية معلمتي، بدي أعمل معك مقابلة صغيرة بالنسبة للثقافة التعاونية، احكي لي إيش الموضوع اللي بتعلميه، وإذا عندك تفكيريّة، وكَم سنة خبرة عندك؟
جواب: معلمة لغة عبرية بالمدرسة، عندي واحد وعشرون سنة خبرة، وهون بالمدرسة قعدت ثلاث عشرة سنة بعلّم لغة عبرية.
سؤال: يعطيك العافية، طيب، كيف بتصفي مستوى التعاون بين المعلّمين في مدرستك؟
جواب: أنا حسب رأيي اليوم التعاون بعده مش واصل، وبعده كثير بعيد عن المستوى المطلوب اللي لازم يكون. التعاون مش عم بيكون بشكل مهني، هو مبني أكثر على مصالح شخصية أو على الأنا عند بعض المعلّمين، وهذا كثير بصعّب التعاون بين بعض، لأنه كل واحد مفكّر إنه هو اللي بيعرف أكثر، وهو اللي عنده المعلومات الأكثر، وعنده الخبرة الأكبر، وبدّه يفرض رأيه وما بتقبّل رأي الآخر، مع إننا في مهنة المفروض نكون فيها أكثر ناس واعيين لتقبّل الآخر.
اللي بصير هو شبه إجبار على هاي الشغلات، ومش نابع من قناعة. أنا حسب رأيي لازم نشتغل كثير على إنه الواحد يتقبّل الآخر، ويتقبّل إنه غيره كمان عنده أفكار بنّاءة وأفكار مهنية ممكن تجمع بيناتنا وتخلّينا نتعاون لمصلحة الطلاب ولمصلحة مهنيّتنا إحنا.
على الصعيد الخاص، طاقم اللغة العبرية، صراحة أول ما فتت على المدرسة كثير كثير عانيت، لأننا كنا ثلاثة معلّمين، واحد منهم كان أكثر واحد قديم بالمدرسة وله سنين، وكان مفكّر إنه بس هو اللي بفهم بين الكل، وما كان يعطينا مجال نعبّر عن رأينا، وما كان متقبّل أي شيء منّا، لازم هو يمشي الأمور مثل ما هو بدّه. كان عنده دعم كثير من الإدارة وهذا كثير صعّب الأمور، لدرجة إنه لما طلع من المدرسة صار في قطع اتصال تام بينه وبين الطاقم تبعنا.
بعد ما طلع صرنا معلّمتين بس في المدرسة، بالبداية كان كثير صعب، لأنه كمان كان في نوع من التسلّط، وإنه المعلّمة التانية لازم تكون هي الركيزة وما تعطي مجال، وإنها عندها خبرة، وطريقتها بالتعاون كانت فوقيّة. اليوم حاسة في تغيير أكثر، حاسة في تعاون أكثر، وفي سلاسة بالشغل أكثر، وهذا كثير بحسّن أداءنا كمعلّمات.
سؤال: شو حسب رأيك اللي أدّى لهذا التغيير؟
جواب: بتخيّل إن الواحد لما يحكي عن الموضوع كثير، ويكون صريح، ويقول إن هاي الأمور ما بتنفع بهاي الطريقة، ومع الوقت يبيّن إنه كمان هو موجود، وعنده رأي، وبيعطي رأيه، وبنفس الوقت بيسمع رأي غيره، هذا بيفرض احترامه على الباقين. لما تفرجي إنك بتحترمي رأي غيرك، بتكسبي احترامهم، وبتفرجيهم قديش التعاون مرات بيجيب نجاح أكبر، وقديش عدم التعاون بيقلّل من النجاح.
لما يكون في تعاون واشتغال مشترك، بنشوف إن النتائج بتتغيّر، وبتصير أقرب للنتائج اللي بدنا ياها وبتكون مُرضية. ومنحكي كثير بيناتنا عن كيف كنا وكيف صرنا، وكيف التعاون اليوم عم يحسّن العلاقات جوّا الطاقم، وبالنتيجة عم يحسّن النتائج، وإحنا صرنا راضيات أكثر عن اللي عم بصير.
سؤال: برأيك كيف بيأثّر التعاون بين المعلّمين، إذا وُجد، على أدائك المهني؟
جواب: كثير بيأثّر. أول شيء، الرؤية تبعتي واضحة لقدّام، برنامجي واضح، طريقتي واضحة، والبنود اللي بدي أمشي عليها مشتركة بيني وبين زميلاتي. لما يكون في بنود واضحة، واتفاقيات واضحة، وسياسة واضحة في التعامل مع مهنتنا ومع الموضوع اللي ندرّسه، هذا كثير بهوّن الشغل بيناتنا وقدّام الطلاب.
بنكون وحدة واحدة، رؤية واحدة لقدّام، جوابات واحدة، واتفاقية واحدة، والمسار اللي بنمشيه مسار مشترك، بالنهاية بنوصل لنفس النقطة ونفس النتائج، وبنكون راضيات أكثر. وإذا ظهرت مشاكل، بيكون التعامل معها أهون لأننا بنكتشفها مع بعض وبنشتغل عليها مع بعض، وبهذا الشكل مهنيّتنا بتعلى بدرجات. أنا اليوم كثير حاسة فرق عن قبل في مهنيّتي وفي قدراتي داخل الصف.
سؤال: إيش العوامل اللي بتشجّع على التعاون بين المعلّمين داخل المدرسة؟
جواب: برأيي أوّل شيء الإدارة. الإدارة لازم تشتغل على إنها تبني حالة تكافل داخل الطاقم، سواء من الناحية الشخصية أو المهنية، عشان يصير في تطوّر مهني. إذا في توافق شخصي بين الأشخاص، التعامل بيصير أهون. أمّا إذا في أشخاص بطبيعتها نرجسية أو متسلّطة، بيصير التعامل معها صعب، وهذا بعطل التعاون.
من البداية لما الإدارة تختار الأشخاص الصح للوظائف الصح، وتركّز على إن الشخص يكون منفتح، واعي، ومتقبّل للآخر، هذا بيساعده يشتغل مع طاقم ويوصلهم لهدف معيّن. لكن إذا كان الشخص متسلّط، ويفكر بس بحاله، وشايف نفسه هو الصح، والأنا عنده عالية، بيصير صعب يمشي مع الطاقم، يا إمّا يمشي لحاله، يا إمّا الطاقم يمشي وراه عالعمياني من دافع السلطة، أو يصير في تباعد كبير.
سؤال: شو أبرز الصعوبات أو العوامل اللي بتمنع أو بتقلّل من التعاون بين المعلّمين؟
جواب: أبرز الصعوبات برأيي هي وجود الأشخاص الغلط في الوظائف الغلط. لما يكون شخص مش ملائم إنه يقود طاقم معيّن، هذا بصعّب كثير كل مسار العمل والمسار المهني، لأنه ما بيكون في تعاون مهني حقيقي ولا تبادل خبرات ولا تعلّم بين الزملاء، وبتصير الأمور ماشية أكثر كسلطة وأوامر. وإذا ما مشت مثل ما هو بدّه بتصير مشاكل كثيرة.
فكثير مهم إن الأشخاص الصح ينحطّوا في الأماكن الصح، ويكون عندهم القدرة يشتغلوا مع طاقم. هذا أول شيء. كمان إذا ما في خطوط واضحة من المدرسة لكل طاقم: شو الشغل، وشو المطلوب، وكيف تنظم الاجتماعات، بيصير المركز (مسؤول الموضوع) مضطر يلاحق المعلّمين على الاجتماعات ويقصّ حصص من هون وهون، وهذا كمان بصعّب الشغل. إذا الإدارة نظّمت الأمور الإدارية الشكليّة وسهّلت شغل المركز مع الطاقم، راح تخفّ كثير من الصعوبات.
سؤال: هل بتشوفي إنه في إمكانية لتعزيز التعاون بين المعلّمين في المستقبل؟ وليش؟
جواب: أكيد طبعًا. لما نبلّش نختار الأشخاص الصح للوظائف الصح، ونحط خطوط واضحة لكل موضوع، ونعمل اجتماعات مكثّفة لبناء برامج واضحة للمستقبل، التعاون راح يعلى كثير. لما يكون في برامج واضحة، وخطوط واضحة، ومبادئ واضحة، ومسار واضح، ورؤية واضحة، الشغل المشترك بيصير أسهل، والتعاون بيزيد.
بس المشكلة إن الأسس لسا مش مبنيّة صح في مدارسنا، وهذا بحاجة شغل أكبر من الإدارة ومن المفتّشين، اللي مفروض ينزلوا للمدارس تقنيات وبرامج جاهزة، مش كل مركز يضطر يبني برنامج لوحده. لما البرامج تيجي جاهزة وواضحة لكل المدارس، بنسمع ونتعلّم من زملاء في مدارس ثانية، ونمشي كلنا تقريبًا في نفس المسار، وهذا بزيد التعاون أكثر لما الأشياء تيجي واضحة من فوق.
سؤال: شو الشروط أو المقترحات اللي بتشوفي إنها رح تساهم في تعزيز ثقافة التعاون بين المعلّمين في المدرسة؟
جواب: لازم الوزارات الكبيرة تشتغل على أشياء واضحة للمدارس، وما يكون كل مدرسة ماشيه في مسار مختلف. في النهاية إحنا كلنا بدنا نوصل لنفس الامتحانات التقييميّة للطلاب، اللي هي البجروت، فالمفروض نمشي في مسار موحّد لأن الهدف واحد.
ممكن جوّا البرنامج نفسه تكون في حرية بطريقه تمرير المواد أو تنفيذ الخطة، بس الخطة الأساسية لازم تكون مبنيّة وواضحة للجميع. بهيك حالة، حتى لو المركز إنسان متسلّط أو بالعكس متعاون، بتظل في خطة واضحة للكل يمشوا عليها. ممكن نتعاون وناخذ أفكار من بعض لتنفيذ الخطة، بس لما الأساس ييجي من فوق بشكل واضح، هذا يقلّل كثير من النقاشات والجدالات والتصادمات اللي ما إلها فايدة، مثل: نبدأ بهيك ولا بهيك. كلمة أخيرة
سؤال: هيك بنكون أنهينا، في أي شيء بتحبي تضيفيه حول الموضوع لم نذكره؟
جواب: أمنيتي إن الأشياء اللي منحكي عنها تتنفّذ فعليًّا وتصير على أرض الواقع، مش زي الواقع اللي عايشينه اليوم. المفتّشين صار لهم خمس عشرة وعشرين سنة في نفس الوظيفة، والأشياء مش عم تتغيّر، الطلاب صاروا بمحل، وإحنا بمحل. الطلاب اليوم كثير واعيين، وعم يشوفوا قلّة التعاون بين الطواقم، وهذا كثير عم ينعكس عليهم. صاروا يفهموا التوتر الموجود بين الطواقم بسبب عدم التلاؤم. يا ريت الوزارة توعى شوي وتحط الأشخاص الصح في الأماكن الصح عشان نوصل لتعاون حقيقي.
7.4 ملحق (4) – المقابلة الثالثة، المعلمة س
ج: انا معلمة س، انا بعلم كيمياء بالمدرسة، وهاي هي السنة 28 بالخبرة، بعلم بمدرسة ترشيحا الشاملة وبالرامي البطريركية اللاتينية.
س: انا رح اسالك اسئلة عن قضية التعاون في المدرسة، الثقافة التعاونية بين المعلمين في المدرسة،
فالسؤال الاول كيف بتصفي مستوى التعاون بين المعلمين بمدرستك؟ فيك تتمركزي بواحدة من المدارس او إذا بدك تشملي اثنيناتهم كمان بينفع، إذا اثنيناتهم نفس الشيء طبعًا.
ج: انا بالمدرسة ما بقدر اشملها لانه انا كمعلمة الموضوع هو موضوع واحد، ونحن مدرسة كثير صغيرة، تعاون شديد جدا. هسه بدي اتطرق لمدرسة اور ترشيحا، صراحة لما بديت اعلم هون كان كمان معلم معي بالموضوع، انا كل الوقت اشتغل لحالي، ما كان حدا يجي يقول لي اي مساعدة، ما كان يعطيني اي دفعة انه نشتغل مع بعضنا، كل شغلي كله لحالي. علاقتي مع المعلمين علاقة كثير منيحة بس ولا مرة طلبوا مني تعالي نعمل اي شيء او اخذوني او كانت مبادرة منهم تعالي نساعدك او يعطوني اي نصيحة معينة او اي شيء، هذا التعاون تقريبا عندي شبه معدوم.
س: هذا بالطاقم ولا بالكل؟
ج: بالطاقم انا بالبداية ما كان في تعاون، كنت اشتغل لحالي وانا بنيت حالي بحالي، مع كل المعلمين بس علاقات سطحية، مش انه كان في شغل مع بعضنا او حدا اشتركنا باي هدف مع بعضنا باي شغلة مع بعضنا ولا مرة.
س: طيب برأيك كيف بيأثر التعاون بين المعلمين إذا كان موجود على ادائك المهني انت كمعلمة س؟
ج: كان كثير كثير بيساعد لانه افكار مني وافكار من ثانيين نحن بنقدر نبني منها كثير اشياء ناجحة مثمرة لنا وللمدرسة وللطلاب. عشان هيك مهم جدا انه المعلمين يوقفوا مع بعض وتساعد بعض حتى لو مش بنفس المواضيع، كل واحد عنده فكرة معينة للتحسين، هذا اللي بدنا اياه، وبيكون الشيء كثير مشجع وكثير مثمر حسب رأيي.
س: ايش العوامل اللي بتشجع على التعاون بين المعلمين داخل المدرسة؟
ج: اول شيء لازم يكون في هدف مشترك بيناتنا، إذا كل واحد عنده هدف مختلف، آراء مختلفة، مش رح يكون في نقطة مشتركة نقدر نتساعد من خلالها. لازم الهدف يكون ايجابي، مثلا في مدرسة معينة هدفي إني أحسن مستوى المدرسة وتكون من أحسن المدارس في المنطقة او في الدولة كلها، فاذا احنا حطينا هذا الهدف، كل واحد بفكرة حتى لو كانت صغيرة، كلنا بنقدر نبنيها مع بعض، نتساعد مع بعض والشيء بيكون كثير ناجح ومنيح لنا كمعلمين وللطلاب بشكل عام، وهذا اول شيء بشجع المعلمين وبحفزهم على عمل أكثر، حتى لو كان متعب مش رح يحسوا بالتعب لما في ثمر عم بيطلع بالمقابل لعملهم.
س: يعني انت بتشوفي العوامل كمان شخصية وكمان مهنية وكمان تنظيمية ولا بتتعلق بشيء واحد منهم؟ ايش أكثر؟
ج: اكيد، في منها شخصية، بس الشخصية لوحدها لما الواحد عم بيبني انه يصل لمراكز اعلى بقلب المدرسة مش يضل معلم كباقي المعلمين، هذا لحاله مش مثمر للمدرسة، بس لازم يكون معلم وادارة وعامل وطالب واهالي، كلنا لازم نكون مع بعض ايد واحدة عشان نقدر نوصل لنتيجة اللي احنا بحاجة لها او بنفكر انها منيحة لنا.
س: ايش أبرز الصعوبات او العوامل اللي بتمنع وبتقلل من التعاون بين المعلمين؟
ج: عدم المحبة. انا بحس انه في معلمين ما بتحبش بعضها، في معلمين بدها تتقدم على حساب غيرها، وهذا للأسف موجود، فاذا احنا كل واحد اشتغل اللي برأسه وكل واحد اشتغل للهدف الشخصي تبعه، ولا ممكن نتقدم، وهذا الشيء سيء جدا لنا ولسمعة مدرستنا ولسمعتنا كمعلمين.
س: هل بتشوفي في امكانية لتعزيز التعاون بين المعلمين بالمستقبل؟ وليش؟
ج: اكيد، دائما في امكانية ايجابية، لما نفكر بالإيجابية بنوصل. دائما الا ما نلاقي شيء مشترك بيناتنا وهدف مشترك حتى لو كان بالبداية صعب، الا ما نصل بعدين لنقطة مشتركة ونكون متفقين كلنا عليها، بده وقت بس ممكن يصير اكيد.
س: ايش الشروط او المقترحات اللي بتشوفيها انها بتساهم بتعزيز ثقافة التعاون بين المعلمين بالمدرسة؟
ج: اول شيء لازم نحترم حالنا ونحترم بعضنا، ثاني شيء لازم تكون في علاقة منيحة من الادارة للمعلم اللي تحفزه على هذا العمل، لازم يكون دائما في معاونة. التعاون بيننا بيبدأ بطلب احترام مع بعض، تفاهم مع بعضنا، حتى لما نتكلم مع بعضنا نحكي بهدوء وبشوية اداب، مع انه اغلب المعلمين عندنا هون بيحكوا مع بعض بأدب، كل واحد له هدفه، بس مهم جدا بالبداية احترام متبادل وتقدير من الكل للمجهود تبعهم، لاني بفكر ان الاغلب عم بيشتغل وعم بيقوم بواجبه بس كل واحد بطريقه ثانية وهدف ثاني اللي هو يخصه واللي ممكن يفيده مش يفيد حدا من اللي حواليه.
س: هل في شغلات بتحبي تضيفيها وما تطرقنا لها بهذا الموضوع بالنسبة للثقافة التعاونية؟
ج: اكيد، انه لما يكون الشيء مكشوف، نكون صريحين مع بعضنا، الصراحة مهمة جدا، وبدون الصراحة مش رح يفيد. لازم كمان الادارة كإدارة تيجي معنا ويكون زي طاولة مكشوفة، كل واحد يحكي اللي عنده، كل واحد يقول الافكار اللي عنده واللي بيضايقه، لانه غير هيك إذا خلينا الشيء جواتنا مش رح نعمل اي شيء ومش رح يكون عمل ناجح لنا. إذا انقلي لمعلمه انا لحالي ومش بإطار الكل، بدون ما الواحد يحكي شو اللي بيضايقه وشو بده يشتغل وشو بده يعمل وبدون احتواء من اللي حواليه ما بينفعش. مهم يكون في احتواء دائم من قبل ادارة ومعلمين.
س: إذا انا بدي اقول التعاون كشخصي، كطاقم، وكإدارة، وين أكثر شيء بتلاقي فيه تعاون؟ ولا مش موجود بالثلاث شغلات؟
ج: كشخصي بقدرش اقول لانه ما في معي حدا نتعاون انا وياه كمعلمة للموضوع، فردية لحالي، وهي مشكلة ولازم حدا يتطرق لها. كطاقم مهم جدا التعاون يكون طاقم، بس الطاقم لحاله هو الاساس، لانه بشكلوا قوة بتجبر الادارة انها تيجي وتشترك معنا وتتمخ فينا وتساعدنا.
س: والادارة بتحسين في عندها كمان تعاون ولا مش دائم؟
ج: مش دائم، هي داعمة بالأشياء الشكلية بالمدرسة حسب رأيي.
س: يعني إذا انا بدي اجي اقول باختصار عندنا ثقافة التعاون معدومة كشخصي وكطاقم وكإدارة؟
ج: نعم، معدومة بالمرة كمان كطاقم وكمان بين كل المعلمين.
7.5 ملحق (5) – المقابلة الرابعة، معلمة ف
س: يعطيك العافية معلمتي.
ج: الله يعافيك، أهلاً معلمة
س: هلا، شو الوظيفة تبعتك وإيش الموضوع وعدد السنوات؟
ج: إيه رياضيات ومسؤولة عن الحوسبة و21 سنة بيتك.
س: حلو. طيب نحن رح أسألك أسئلة عن الثقافة التعاونية بين المعلمين في مدرستك. أول شيء كيف بتصفي مستوى التعاون بين المعلمين بمدرستك؟
ج: إذا بدنا نقول من سلم واحد لخمسة عشان أكون متفائلة اثنين. اثنين: ليش بتعتقدي إنه التعاون بالمدرسة على درجة اثنين؟
س: يعني غير قائم بنظرك؟
ج: أنا بحس في ناس هون إذا بتكوني أنت متعاونة مع أو متعاونين معك بحسوا إنه هم بهددوا كيانهم هون بالمدرسة، هي واحد. ثانياً في مشكلة جيبوش بهي المدرسة، المعلمين مش متكاتفين مع بعض وبتحسي إنه ما بحبوش الخير لبعض. نفسي أفهم السبب.
س: هل بتشعري إنه التعاون بأثر على أدائك المهني؟ إذا وجد؟
ج: التعاون طبعاً إذا كان تعاون بنسميه تعاون بناء طبعاً بده يكون في تأثير إيجابي.
س: طيب كيف بتفسري عدم ملائمة البيئة المدرسية لأساليب التعاون من وجهة نظرك؟
ج: أنت قصدك يعني إنه البيئة الأجواء المدرسية هون بتأثر؟ ممكن. كثير في عندنا سياسة طال اقتصد في المدرسة، فبتحسي مجموعات، فئات مع وفئات ضد، وكله سببه الحوس الجيبوش الموجود.
س: هل بتشوفي في إمكانية للتعاون بالمستقبل؟
ج: بتأمل عشان أكون متفائلة بس مش كثير.
س: إيش لازم يكون؟ إيش لازم أي تغيير يصير حتى يكون عندنا في إمكانية للتعاون؟
ج: تغيير عقلية بعض المعلمين. قلع بعض المعلمين من هون، بدي أقول قلع. لازم نشتغل على نفسية المعلم، لأنه نفسية المعلم محطمة بالذات بعد ظروف الحرب اللي مرقناها، فكل قصص التعاون وعدم التعاون الموجود حتى هسه قل لأنه نفسية المعلم تعبانة.
س: شو هي الشروط أو المقترحات اللي يمكن أن تعزز التعاون بين المعلمين بالمدرسة؟
ج: أول شيء الحصانة النفسية تبعت المعلم. لازم يعرف يقيم حاله صح، لأنه زي ما قلت في معلمين إذا أنت تعاونوا معك كأنه أنت بتهددي كيانهم. فعشان يشتغلوا على قصة التعاون لازم الواحد يقوي الحصانة النفسية تبعت المعلم ويعرف قيمة نفسه. لأنه في معلمين بتخاف من المعلمين اللي عندها قوة معرفة، لأنه المعرفة قوة. فهذا واحدة من الأسباب اللي بتخلي المعلمين مش متعاونين وحتى لدرجة إنه واحد بيوقف ضد الثاني مش بس مش متعاونين.
س: بالنسبة لك هل كنت بترغبي إنه يكون في تعاون وليش؟
ج: اه طبعاً. لأنه إذا في تعاون بأثر على البيئة الدراسية، بأثر على جو الطلاب كمان، نحن قدوة للطلاب ونحن أمثلة للطلاب هون كيف نتعامل مع بعض، إذا نحن بنتعامل مع بعض بطريقة مش حلوة فالأولاد بتشوف هذا الشيء.
س: هل كان في موقف شعرتِ فيه بالحاجة لتعاون وما صار؟
ج: دائماً، بالذات هسه بوظيفتي كم مسؤولة عن الحداثة. فأنا فيش تعاون بالمرة، في تعاون قليل من الناس اللي هم بيرضوا لك الخير نقول. الناس اللي حواليك اللي مش متعاونين حتى مش بيتعاونوا، حتى بيحاولوا يعطلوا.
س: هيك نحن، في بعد أمور بتحبي تضيفيها حول الموضوع لم تُطرح في الأسئلة ما حكينا عنها؟
ج: القصة بهي المدرسة هون بالذات إنه في بعض التفرقة بين المعلمين نفسها على أساس مش بس طائفي، على أساس ابن بلده مش ابن بلد. بتحس المعلم الغريب عن البلد قلبه على المدرسة أكثر من المعلم ابن البلد. ولو مرق بالاخر.
س: طيب شكراً كثير يعطيك العافية.
ج: الله يعافيك.
7.6 ملحق (6) – المقابلة الخامسة، المعلمة ل
س: عرفينا عن حضرتك؟
ج: انا معلمة للغة الإنجليزية.
س: قديش عدد سنوات الخبرة؟
ج: خمس سنين.
س: كيف بتصفي مستوى التعاون بين المعلمين بمدرستك؟ هل موجود التعاون ولا مش موجود، خصوصًا ضمن طاقم اللغة الإنجليزية؟
ج: طاقم الإنجليزي عنا بجنن، في كثير تعاون وفي كثير توافق، سواء بالأفكار أو لما بدنا نناقش شيء أو بالاجتماعات، وكلنا يد واحدة، ودائمًا بنحرص إنه كل الطاقم يكون مطلع على كل الأشياء الجديدة اللي بيعملوها المسؤولين عن موضوع الإنجليزي في وزارة المعارف، لأنه عنا كثير نشاطات وكثير فعاليات.
س: كيف طبيعة الاجتماعات والروح بين أفراد الطاقم؟
ج: دائمًا في اجتماعات كل أسبوع، وفي روح حلوة بين المجموعة، وأنا شخصيًا ما بواجه مشاكل بالتعامل مع أي حدا منهم لأنه في خط مشترك بينا.
س: كيف شعورك الشخصي تجاه زملائك في الطاقم؟
ج: أولًا جزء منهم علّموني سابقًا، وثانيًا أنا بحبهم كثير، وأنا اجتماعية وبلاقي كثير منهم معلمين مرحين ومتعاونين، وبستشيرهم لأنهم أكبر مني بالعمر وعندهم خبرة، ولا مرة حسيت إن فرق العمر بيأثر، بالعكس بحس حالي مندمجة معهم بشكل كثير حلو.
س: هل بتشعري إن التعاون بيأثر على أدائك المهني؟
ج: طبعًا أكيد لما في تعاون كل شيء بيسهّل، لما تكوني بمحل وإنتي مش لوحدك، وكثير شغلات بتصير جديدة، فلما تحسي إنك مع مجموعة ممكن يواجهوا نفس المشكلة أو عندهم خبرة فيها، هذا الشيء بيسهل وبيخليكي ما تحسي إنك لحالك، ويريّح نفسيًا.
س: شو هي العوامل في بيئة العمل اللي بتشجع على التعاون؟
ج: أول شيء لازم يكون في آفاق منفتحة ومحبة للمساعدة، وفي نوع من الغيرة الإيجابية، يعني زي ما بتتمني لنفسك بتتمني لزميلك، لأن الهدف بالنهاية واحد: نخلي المدرسة بمحل أحسن ويكون طلابنا ناجحين.
س: كيف بترتبط مساعدة الزملاء بالطلاب وبالمؤسسة؟
ج: لما تساعدي زميلك إنتِ بنفس الوقت بتساعدي الطلاب وبتساعدي المؤسسة، فلازم يكون في محبة واحترام متبادل بين المعلمين، والأهم كمان يكون في تنافس إيجابي مش سلبي.
س: شو رأيك في مقارنة المعلمين ببعض؟
ج: كل معلم عنده الطرق اللي بتميزه، وما في معلم بيأخذ من طريقة معلم ثاني حتى لو بيعلموا نفس الموضوع، أكيد في شيء مختلف بيميزه وبخليه يمرق الدرس بشكل مختلف، عشان هيك أنا ضد مقارنة المعلمين كليًا، وحتى مقارنة المعلمين من نفس العمر، لأنه كل واحد له خبرته وطريقته وتفكيره، وإحنا بالنهاية مخلوقين مختلفين وهذا اللي بيميزنا.
س: ما هي التحديات أو الصعوبات اللي بتقلل أو بتمنع التعاون بين المعلمين؟
ج: من التحديات إنه يكون في نوع من الأنانية، مثل معلمة بدها تتميز على حساب معلمين ثانين، أو معلم بدو يأخذ الأضواء على حساب غيره، أو مثلاً يشوف استكمال معين وما ينقله لغيره، أو يعرِض أداة تكنولوجية جديدة بس لحتى يبين إنه مميز، هذه الأشياء بتحد من التعاون.
س: لو كان بإمكانك اقتراح تغييرات أو مبادرات لتعزيز التعاون بين المعلمين، شو ممكن تكون؟
ج: بعتقد إنه لتعزيز التعاون لازم يكونوا المعلمين قريبين من بعض اجتماعيًا أولًا، فمهم نعمل مبادرات تشتغل على الناحية الاجتماعية بالأول، لأنه لما تكون في اجتماعيات وعلاقات منيحة باقي الأمور بتتسهل.
س: برأيك شو أساس التعاون الجيد بين المعلمين؟
ج: العلاقات المنيحة هي الأساس لكل شيء، ولما علاقتي ما تكون منيحة مع معلم ثاني أكيد ما راح أقدر أتعاون معه ولا بأي شيء.
س: هل يمكنك وصف تجربة تعاونية مررتِ فيها داخل المدرسة؟
ج: ممكن أحكي عن تعاوني مع المعلمة كاميليا السنة الماضية، لما مسكنا سوا صفين علميات لعاشر، كانوا بنفس المستوى وكان كثير حلو أشتغل مع معلمة عندها خبرة عالية وسنين طويلة في التعليم، وكانت تقوي قلبي وتقول إنه بينفع نعطيهم شغلات فيها تحدي وتكون ملائمة لمستواهم وتحثهم يدرسوا، فكنا نحضر الامتحانات مع بعض، ونتشاور دائمًا على الواتساب، كل وحدة تجيب تمارين ونناقش القطعة إذا ملائمة أو لا، وهذا التعاون كثير ساعد.
س: هل في أمثلة أخرى على تعاونك مع معلمين آخرين؟
ج: نعم، كمان تعاونت مع المعلمة ريما، وكانت رائعة جدًا، علمنا نفس الصف وقسمنا الطلاب لمجموعات، وكنا دائمًا متفاهمات نعلم نفس الشيء، كل وحدة بتحضر بطريقتها بس كنا نستشير بعض بكل شيء، وكون صف واحد إله معلمتين بيخلي التعليم أنجع، وبيخلي المسؤولية تتقسم على شخصين مش على شخص واحد.
س: هل مررتِ بمواقف شعرتِ فيها بالحاجة للتعاون لكن ما حصل؟
ج: لا، بصراحة ما صادفت هيك شيء.
س: هل في أمور أخرى تحبي تضيفيها حول موضوع التعاون بين المعلمين؟
ج: لا، لأن الموضوع عم ينحكى عن طاقم المعلمين، وأنا شخصيًا كليال بلاقي حالي كثير مبسوطة ومرتاحه، لو كان الموضوع عن الطلاب كان ممكن نحكي عن أمور أكثر، بس بالنسبة للطاقم غطّيتِ كل المواضيع.
7.7 ملحق (7) – المقابلة السادسة، المعلمة ر
س: وظيفتك بالمدرسة وأي موضوع بتدرّسي؟
ج: أنا معلمة، معلمة موضوع، قسم التربية البدنية.
س: قديش لك سنوات خبرة؟
ج: خبرة، هي السنة الـ 18.
س: كيف بتصفي مستوى التعاون بين المعلمين بمدرستك؟
ج: هون بوصفه بقسمين: بين الأعضاء اللي بتعلّم معي بنفس الموضوع في تعاون كثير، جدًا منيح وحلو، وفي مشاركة ومساندة لبعضنا. أمّا بين باقي المعلمين، باقي الأقسام، لا، الشيء ضعيف والتعاون شبه معدوم.
س: وين بتحسي أكثر شيء في تعاون؟ يعني لو بدك توصفي المدرسة عندك؟
ج: ممكن يكون في تعاون إذا في تواصل صح، وبتجي لكل واحد بشكل شخصي، وبتعطيه الاهتمام اللازم وبتطلبي منه، فهو بيساعدك. أمّا إذا بتعمليها بشكل عام وكل واحد يحس حاله إنه هو مش شريك للمدرسة، على الأغلب بفشل الموضوع اللي عم تشتغلي فيه.
س: أنتِ كمعلمة، هل بتحسي إن التعاون بيأثر على أدائك المهني؟
ج: طبعًا، لما أعمل أي مشروع مطلوب مني وما في معي تعاون من مركزين الشرائح أو المربين أو معلمين مختصين بالموضوع اللي عم بشتغل فيه، وبيشتغلوا على نفس الشيء، طبعًا ما راح ألاقي نجاح للمشروع اللي عم بعمله.
س: إيش العوامل اللي بتشجع إنه يكون في تعاون في المدرسة؟
ج: أول شيء وأهم شيء الجلسات بين الأعضاء، طاقم التخصص نفسه، يكونوا واضحين وصريحين، وكل واحد يشتغل شغلته وما يطلعش على غيره ولا يحكم مين اشتغل ومين ما اشتغلش. أهم شيء التواصل، لأنه إذا ما في تواصل صح، بتلاقي مرات بصير في فعالية وثلاثة أرباعنا مش فاهمين ومش عارفين شو عم بصير.
س: ما هي التحديات أو الصعوبات اللي بتمنع أو بتقلل من التعاون؟
ج: حسب رأيي، إحنا بشر، في جوانا غضب، سواء على النظام، أو البرنامج، أو شروط الشغل والعمل. صرنا نحس إن كل واحد عم بينظلم من جهته، وبيطلع غضبه على رفيقه بالشغل، بينما ممكن نكون بمحَلّ ثاني لو في ميزان إدارة صح تسمع وتحل المشكلة من جذورها.
س: يعني القرار الأساسي والمرجعية بتكون لمين؟
ج: حسب رأيي للإدارة.
س: إذا كان بإمكانك تقترحي تغييرات أو مبادرات لتعزيز التعاون، شو بتقترحي؟
ج: أكثر أيام جلسات ثابتة، ولازم أحكيها بالعربي والعبراني لأنه أهون. مع ناس تعرف شو إلها وشو عليها بالمدرسة بشكل مرتب، وما يكون في كثير ناس لازم تتوجهي لهم عشان شغلة واحدة تعمليها. مرات بتحسي لازم تنتقلي لمليون حدا عشان تعملي شغلة واحدة، بينما ناس ثانية بتشتغل الشغل وبتنسبه إلهم، وبضيع النظام.
س: هل يمكنك وصف تجربة تعاونية مَررتِ فيها داخل المدرسة؟ تعاونية ناجحة أو غير ناجحة؟
ج: كتعاونية ناجحة، لما عملت فعالية تتعلق بالصحة وبنظام الأكل الصحي، عادة المعلم اللي بيشتغل قبالي، من طاقم تخصصي، بيعطي يد داعمة على الآخر. ولما أتوجه للمربين، ويكون معهم برنامج واضح وجاهز، هم دائمًا بيعطوا يد العون بالموضوع، ما في شك. المشكلة بتصير مع معلمين ثانين، لما هم مش فاهمين شو عم بصير، ولما بنزل عليهم برنامج بتحسي هذا المعلم أصلًا ما إله خبر بالموضوع، فبحس حاله مش شريك، مش راح ييجي يساعد. غير إنه مرات ما يكون ملائم لساعاته، أو بتيجي الفعالية على حصص ناس بدهم الحصة، وأنا مش ذنبي، لأنه عادة بنحط الفعالية بقلب حصص معينة. فبتقوم القيامة علينا: من جهة في نجاح لأنه في ناس تعاونت معي، ومن جهة لأ لأنه في ناس ما عجبها إنه نزلنا على مواضيع ثانية أو طلعنا أولاد من تخصصاتهم. فهذا كله برجع لنفس الشيء: ترتيب البرنامج من الأول بشكل صح.
س: هل في مواقف شعرتِ فيها بالحاجة لتعاون، لكن ما صار تعاون؟
ج: نعم، السنة الماضية عملت برنامج كمان يتعلق بنظام الأكل الصحي، وانطلب من المربين، وفي كم من مربي سحبوا إيديهم، ما بعرف ليه وبأي سبب. بالنهاية صفّ حسّ بالشغل، واضطريت أكون بمحلين وثلاثة بنفس الوقت عشان أشتغل شغل المربي. أولادهم حسّوا كثير بالإحباط، ومع كل الصورة الحلوة اللي ظهرت، كان في شيء مش واضح ومش حلو، لأنه أنا مش شايلة أولاد، أنا اللي أخذت مسؤولية الصف تبعهم، وكان الموضوع كثير صعب.
س: بالنسبة لك، هل بتشوفي إنه راح يكون في إمكانية لتعاون أكثر بالمستقبل في المدرسة؟
ج: طبعًا، بس إذا تغيّر شوية أشخاص.
س: هل في أمور أخرى تحبي تضيفيها حول الموضوع ما طرحنا عنها أسئلة أو ما تطرقنا إلها؟
ج: لا، بس لازم يدققوا شوي براحات المعلمين. المعلمين هون مضغوطين، وبفهم لما حدا يجي آخر النهار أسأله سؤال يجاوبني بطريقة سلبية لأنه أصلًا تعبان وعم بيحارب لحاله، ومرات ما في حدا يعطيه يد المساعدة. كمان إذا طلع قبل بنص ساعة بيقوموا بنزلوله الساعة، افهموا إنه هذا الإنسان بده راحته. مش معقول صف ثاني يتعلم للثانية، بينما هو عمل ست حصص صفوف في نفس اليوم وهو مرهق. لازم يشتغلوا على موضوع راحات المعلم ويتحسبوا لها، مع كل صعوبة البرنامج وصعوبة اليوم اللي بيحكوا عنها. مع هذا كله إحنا بشر، الطالب بفوت يتعامل مع ست معلمين، بس المعلم بفوت مع 120 طالب على الأقل كل يوم.
7.8 ملحق (8) – المقابلة السابعة، المعلمة ن
س: يعطيك العافية، ما هي وظيفتك في المدرسة؟
ج: أيوه، أنا معلمة لغة عربية ومركزة هاي السنة، وكمان مربية، يعني مربية ومعلمة لغة عربية ومركزة لغة عربية.
س: حلو، قديش عدد سنوات الخبرة؟
ج: 15 سنة.
س: رح نحكي عن الثقافة التعاونية بين المعلمين في المدارس، كيف بتوصفي مستوى التعاون بين المعلمين في مدرستك؟
ج: هو بتعلق، يعني عن أي معلمين نحكي. مستوى التعاون مع المعلمين المقربين غير المعلمين اللي مش قريبة لي. بس بصراحة الكل، في مرات المعلمين بيتعاونوا مع بعض، بنحاول قدر الإمكان كطاقم مثلًا.
س: هل بتحسي في تعاون؟
ج: طبعًا، طبعًا في تعاون. مرات معلم يتأخر منفوت محله. مثلًا المعلمة (ج) معلمة جديدة، إذا شافت إنه المديرة نادت لي أو في إشي، دغري بتمسك الصف كله. هذا نوع من التعاون اللي عن جد بحس الواحد فيه بمقربة معينة من المعلمين، وبتنبنى على أساس صلب. اليوم مثلًا لما نقعد، بنحط المواد التعليمية، ولازم تكون مشتركة. كل واحد معه تلخيص لنص بيبعثه، منبعث لبعض على الجروب. ولما نقعد، الجو حلو، الأجواء اللي بتكون بيناتنا كثير حلوة وإيجابية للتعاون. وبالمقابل، وظيفة المركِّز أول إشي إنه يجمع التسيبت، وثانيًا ما يخنق المعلمين. أهم شي ما يقعد على خناق المعلمين. يعلمهم، يعطيهم، بس مش يخنقهم. يعني من ناحية في تعاون، ومن ناحية ثانية في كمان حرية.
س: كيف بتشوفي دورك كمركزة بالنسبة للضغط على المعلمين؟
ج: أهم شي أنا ولا بحياتي ممكن أكون بمحل إني أضغط على المعلم، كيف كنت أنضغط قبل. لما ما كنتش مركزة كنت أتعرض لكثير ضغوطات وكانت تضايقني. مرات الامتحانات كانت تفرض علي، مش بمعنى إجباري، بس إنه الامتحان يكون جاهز أو حدا مجهزه ويقولوا لنا خذوه. أنا كنت أحب إني أعمل الامتحانات بنفسي وأتقوى بالمهنة. كنت أعمل الامتحان اللي بيعطوني إياه، وبالمقابل بالبيت أبني امتحاناتي أنا، اللي لليوم بستعملها. اليوم نحن بنقعد كطاقم، بنقترح النصوص، قدامنا: يلا تعالوا نقّوا نص من النصوص.
س: فبتبنوا الامتحان كلكم مع بعض؟
ج: آه، بفرجيهم للكل: أي نص بدكم؟ هذا النص، رحنا على فهم المقروء، بيبقى عندنا بس قضية القواعد للصفوف اللي هي شوي ضعيفة. المعلمين اللي صفوفهم ضعيفة بياخذوا القواعد اللي بنعملها نحن لصفوف القوية وبهونوها. على أساس إنه حرام، مش قدرتهم يحلوا هيك شي، وبدناش نعطيهم إشي يكرهوا الموضوع ويبعدوا عنه. بالعكس، بدنا نعمل للولد تجربة تقرّبه من اللغة. من غير هذا كمان، اللغة العربية آخر مدة على الهامش، لأنه في الإنجليزي وهي اللغة المشتركة بالعالم والولاد أكثر ميّالة إلها. اليوم بنشتغل بطريقة إنه حتى بالعربي صار في أشياء محوسبة. في مهام محوسبة، بنعمل لعبة “كاهوت”، في عارضات متسيجوت، كثير شغلات نقدر نخلي الدرس يكون حيوي. زمان كان الشغل تلقين مواد، اليوم الشغل هو مهارات أكثر. أنا بكسب الولد مهارة معينة بدي إياه يستعملها في سؤال معين. هذا الشي منيح، بيفتح آفاق وتفكير. لما اليوم بتشوفي ولد عم يفكر تفكير نقدي بنص معين، هذا بحسسِك إنه في تقدم بالتفكير، مش واقفين جامدين محلنا. مش “شو قال لنا الكاتب بالنص لازم نمشي حسبه”، لا، منستخرج، منحلل، منقيم، منحط. هذا الشي كثير بيساعد. بس بنفس الوقت بده كمان وقت يتذوّت عند الطلاب. اليوم لما أحط تخنيت جديدة أو برنامج جديد أو منهج جديد للطلاب، بتحسيهم بالبداية ما يتقبلوا، بس بعدين بيمشوا مع الشي، بيمشوا زرمين معه.
س: هل بتشعري إنه التعاون بيأثر على أدائك المهني؟
ج: طبعًا، التعاون بيأثر وبيأثر إيجابي كثير. مثلاً قبل الجمعة كان في “بلاك فرايدي”، شفت المعلمة (ج) مطلعة نص فهم مقروء عن البلاك فرايدي. أخذناه ومرّقناه كلنا. ليه؟ لحتى الطالب يعيش اللحظة ويشوف شو عم بيصير حواليه، إنه إحنا بنتعلم هذا الشي بنفس الفترة. الأولاد تفاعلوا كثير مع القصة، وفي منهم مصدّق وفي منهم مش مصدّق إنه في بلاك فرايدي، على أساس إنه بيرفعوا الأسعار وبنزلوها. بصير في نقاشات بتعليم بعدة مجالات. مثلًا حكينا بهذا البلاك فرايدي عن البيئة، كيف الشاحنات وقدّيش في إرساليات. حكينا عن التاريخ: من وين إجى البلاك فرايدي، لما مستثمرين أمريكان كانوا بدهم يبيعوا الذهب ونزل اقتصاد أمريكا، رجعنا بالتاريخ، حكينا اجتماعيات، حكينا اقتصاد، يعني عملنا تعليم بعدة مجالات.
س: إيش هي العوامل اللي بتشجع على التعاون في المدرسة؟
ج: أول شي، لازم بين المعلمين يكون في مقربة معينة، علاقة زمالة واحترام، واللي بنسميها الآداب المهنية أو الإيتيكا المهنية. لما نفقد الآداب المهنية، بصير التعاون كثير صعب، وبنصير نعطي بعض طاقات سلبية ونأثر على بعض بشكل سلبي مش إيجابي. اليوم أنا واحدة من الناس اللي احترام الطاقم بالنسبة إلي من أول الأولويات. بعدين هذا الطاقم اللي بقعد معه من الساعة 8 للساعة 3، بشوفه أكثر من إخوتي وأهلي بالبيت. هدول لازم يكون تأثيرهم إيجابي أكثر من سلبي. بس للأسف اليوم الوضع مش كثير بطمّن. مهم جدًا ما نفقد احترامنا لبعض، ونشتغل بغرفة المعلمين على قضية التكاتف والتكافل. لما نكسر “الجدار الجليدي” بين معلمين اثنين أو أكثر، الوضع ممكن يتحسن. وبرضه، رغم كل شيء، في كثير تعاون يمكن الغير ما بيستشعره، بس نحن بنشعر فيه. أنا إذا تأخرت يوم، في حدا بيطلع محلي. إذا شفت معلم بده يروح على الحمام خلال المراقبة، بفوّت محله. إذا شفت طلاب عم يزعجوا خلال درس، بدخلهم على صفوفهم. هذا نوع تعاون يمكن ما بنحس فيه، بس هو موجود.
س: ما هي التحديات أو الصعوبات اللي بتمنع أو بتقلل من التعاون بين المعلمين؟
ج: في كثير تحديات، والموضوع جدًا واسع. إذا بنحكي عن تحديات بين المعلمين داخل الطاقم نفسه، ممكن يكون في تنافس: أنا بدي أبرُز، أو الإدارة لما توزع الصفوف، معلم بياخذ صف علمي ومعلم ثاني بياخذ صف أقل من ناحية قدرات، وهذا ممكن يأثر. إذا بنطلع على غرفة المعلمين ككل، مجرد وجود اختلافات بالمعتقدات، بالأفكار، بالإيمان، بالمبادئ، هذا كمان يأثر. يمكن أنا أختار أتحبّر (أتقرب) لشخص مبادئه قريبة مني، وأبعد عن شخص آخر. ممكن معظم غرفة المعلمين طريقة تفكيرها والأيديولوجية تبعتها تختلف تمامًا عني، فبسير فيش تعاون، فيش تفاعل وتواصل، بس إحنا مجبورين نشتغل على هذا الشي كثير. أنا شخصيًا بآمن إنه جزء من الشغل مش بس عشان المصاري والراتب الشهري، كمان في هَناء بالشغل. لما في بين المعلمين احتكاكات وانشقاقات وانفصالات وبعد، هذا كله بتعب. ويمكن يكون هذا الفصل مقصود أو غير مقصود، لأنه إذا المعلمين تكتلوا كلهم مع بعض بصيروا قوة، والقوة ممكن تهدد. مع هيك، بالرغم من كل شي، لازم نشتغل على إنه نتكاتف أكثر، يكون في فعاليات تقرّبنا من بعض، رحلات مثل رحلة القدس. هاي رحلة من أجمل الرحلات بحياتي مع المعلمين، كانت كثير بريئة وعفوية. صحيح إن الظروف برحلة غير عن غرفة المعلمين، بس حتى بغرفة المعلمين إذا بنكون إيد واحدة ونقرب من بعض، كثير تحديات بتروح. مجرد ما تعملي فنجان قهوة وتعزمي عليه معلمين يقعدوا حواليك بحصة فراغ، تضحكوا وتمازحوا، المعلم بياخذ طاقة وبطلع على الصف بطاقة، وهذا بنعكس كثير إيجابي على الطلاب.
س: إذا كان بإمكانك اقتراح تغييرات أو مبادرات تعزز التعاون بين المعلمين، شو هي؟
ج: طبعًا، كنت بكثّف الفعاليات اللي تقرّب المعلمين من بعض. لو معي ميزانية معيّنة، بعجّق بالفعاليات. بالشتاء، ولما يتحسن الطقس، في كثير فعاليات خارج المدرسة: نروح مثلاً كطاقم، بنعمل “لجن تبوله” في منتزه، نحن نعمله ونحضّره هناك. كل واحد يجيب غرض وقنينة مي، نأكل، نشرب، نمزح، نضحك، نعمل غلاية قهوة. بالنسبة إلي هذا كثير بكبّش العلاقة. بذكر لما طلعنا على الغجر وبعدها نزلنا على المنتزه وشوينا. قدّيش كانت القعدة بسيطة، بس قدّيش كانت حلوة. القعدة ما كانتش طويلة، ساعة أو ساعة ونص، بس المعلمين كل واحد عم بيشوي لحمة، المعلمات عم بيعملوا سلطة، معلمات ثانين عم يضبطوا الطاولات، معلمين عم بيحضروا القهوة. بتحسيها زي خلية نحل، الكل عم يشتغل لنفس الهدف: إننا نتمتع.
س: في أمثلة ثانية على مبادرات تقرّب المعلمين من بعض؟
ج: في شغلة كثير تلفت نظري، إنه مثلًا معلمة (ه)، معلمة انصابت أو عملت عملية أو صار معها ظرف، بتحسي إنه بطلنا نسأل عنها. يعني يا عمي، كم من معلم أو معلمة يحملوا حالهم يروحوا يسألوا عنها: المخلوقة عايشة؟ مش عايشة؟ شو ظروفها؟ هاي أعطت 30 سنة بالمدرسة. إذا نحن بنحط حالنا محلها، شو هي عم تشعر؟ إنه ولا حدا فِطِن إلها. لازم نكون منتبهين لهذه الأمور أكثر. ممكن نعمل ورشات، في كثير شغلات ممكن يقوم فيها المربّي أو الإدارة لحتى يقربوا المعلمين من بعض أكثر. الشيء ببلّش من الإدارة كمان. مثلًا، نحن قاعدين بالحضانة هون بالمدرسة، مع إنه معنا خمس ساعات نقعد بالبيت. لو في لفتة من الإدارة: “يا جماعة اليوم الطقس عاطي، روحوا لبيوتكم لأهاليكم”. الإدارة غير متعاونة. كثير مرات بفوت بدي أحكي شغلة، بلاقي الباب مسكر. أنا من شهرين بشكي من مرشد اللغة العربية، وبلاحق بالمديرة وبالإدارة ككل، ولليوم بعدهم ما لقوش حل، وهو بيجيش على المدرسة وبقبض ونحن مش مستفيدين، وأنا بركض بلاقي حلول من مرشدين ثانين.
س: وإذا بنحكي عن التعاون من ناحية بيداغوجية، مثل الامتحانات والوظائف، كيف بتحسي؟
ج: هذا لازم يكون. أنا بقول إنه الاختبارات الصغيرة لازم المعلم لحاله يعملها، بس بتحسي إنه في معلمين بيوزعوا الامتحانات لبعض بينهم. واحنا كطاقم العربي بتمرق لبعض امتحانات هذه تبادل خبرة، هذه تعلم الاقران، وعنا هو مية بالمية. متقبلين، ومنبعث لبعض حتى بالمواد، والكراس. إذا واحد عنده كراسة، اليوم مثلًا جبت مجمع أسئلة البجروت من 2020 لحد 2025، لكل معلم كتاب. مش بس للولاد، لكل معلم كتاب، وهي مبادرة مني. الأولاد بدها كتب، بس أنا أعطي الطاقم هذا الكتاب كمان ليمرّقوه لصفوفهم. وسألتهم وشاورتهم: في واحد اثنين ثلاثة، اسألوا صفوفكم إذا بحبوا، وأنا مستعدة نجيب. بالرغم من إنه الصفوف يمكن ما حبتش، الأولاد مش بالضرورة تحب تجيب، مش إجباري، بس أنا جبت للمعلمين، كل واحد نسخة، يصوّر ويمرّر للطلاب، ما في مشكلة. بالآخر الهدف إنه نجاحنا من نجاح طلابنا. وأنا كثير بحب إنه بين الطاقم يكون “خوش”، يعني العلاقة تكون قماشة لينة. مثلًا الأستاذ (أ) اللي معنا، لما عملنا مسوحات، مش بس للعاشر، عملنا للثانوية كلها مسوحات، طلب مني: “اسمعوا، أنا صح ما بعلّم كثير هون، بس إذا بدكم مساعدة بالتصحيح أنا جاهز”. تخيلي، هذا بيعطيك شعور إنه في حدا قبالك موجود عشانكم.
س: حكيتي عن تجربة تعاونية مع الأستاذ(أ)، هل في تجربة تعاونية أخرى حابة تزيديها؟
ج: آه، مع المعلمة (ج). مرات المديرة بتناديني أو مربية ثانية على اجتماع أو شي، فالمعلمة (ج) بتمسك الصف كله بدون ما أطلب منها. يعني هي كل الوقت، مش شايفين اني مثلًا موجودة ماسكة الصف لحد ما أصل وآخذهم وأروح على الصف. هذا بيعطي شعور بالأمان وبيهدّيك.
س: هل كان في مواقف شعرتِ فيها بالحاجة لتعاون لكنه لم يحدث؟
ج: بالطاقم الصغير أو بالمكبرة، آه في. كان موقف في حاجة لتعاون وما صار. مثلًا مجرد طلبت من معلم يكتب رسالة بسيطة على المجموعة تبعته: “أنا مريض، اسمحي لي”، يعني أبسط العبارات، كان أسهل عليه يكتبها، بس ما عملها. هذا واحد من الأشياء اللي حطت عندي نقطة.
س: هل في أمور أخرى بتحبي تضيفيها حول الموضوع، ما سألت عنها أو ما انطرحت في الأسئلة السابقة؟
ج: بحب أشدّد على نقطة معينة: العلاقة هي أصل كل شيء في مؤسسة تربوية. إذا كانت العلاقة بين معلم ومعلم، معلم وإدارة، معلم وطالب، طالب وطالب، بالنهاية يا اسمنا كلياتنا فوق يا اسمنا كلياتنا تحت. فالاحترام والتعاون والعطاء والتضحية أحيانًا، والشعور بالغير. مرات مجبورين نشعر باللي قدامنا. مثل ما حدا قال مرّة: الولد بيجي حامل شنطة على ظهره، ونحن بنيجي حاملين شنط، بس في شنطة جوّا كمان، ولا حدا عارف شو فيها. النجاح للجميع.
س: شكرًا كثير، يعطيك ألف عافية معلمتي.
ج: أهلًا وسهلًا، بتأمل أكون فدتك.