دور الإسلام في تنشئة المرأة المسلمة
أ. أحمد محمد آل مرزوق1
1 باحث دكتوراة في فلسفة التربية – كلية التربية – جامعة الملك خالد، المملكة العربية السعودية.
بريد الكتروني: Ahmad107488@gmail.com
The Role of Islam in the Upbringing of Muslim Women
Mr. Ahmed Mohammed Al-Marzouq1
1 Ph.D. researcher in Philosophy of Education, College of Education, King Khalid University, Saudi Arabia.
Email: Ahmad107488@gmail.com
DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj74/9
المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/74/9
المجلد (7) العدد (4). الصفحات: 107 - 122
تاريخ الاستقبال: 2026-03-07 | تاريخ القبول: 2026-03-15 | تاريخ النشر: 2026-04-01
المستخلص: تتناول هذه الدراسة دور الإسلام في تنشئة المرأة المسلمة من خلال بناء منظور تربوي أصيل يجمع بين التأصيل الشرعي والاستجابة لمتغيرات العصر. وتوضح أن التربية الإسلامية لا تنحصر في جانب معرفي أو وعظي، بل تقوم على تنشئة شاملة للمرأة في أبعادها الإيمانية والأخلاقية والنفسية والصحية، بما يعزز توازن شخصيتها وقدرتها على أداء أدوارها الأسرية والمجتمعية والحضارية. كما تبين الدراسة أن الإسلام قرر للمرأة حقها في التعلم والتربية والتكريم الإنساني، وحررها من الموروثات الجاهلية والقيود الاجتماعية المخالفة لمقاصده. واعتمد البحث على المنهج الاستنباطي والوصفي التحليلي والتاريخي لاستقراء النصوص الشرعية وتحليل الواقع المعاصر، وانتهى إلى أن المنظور التربوي الإسلامي يمثل إطاراً متكاملاً لبناء المرأة المسلمة القادرة على التوفيق بين الأصالة والمعاصرة، والمساهمة الفاعلة في بناء الأمة وصيانة هويتها الثقافية.
الكلمات المفتاحية: الفكر التربوي الإسلامي، تنشئة المرأة المسلمة، التربية الإيمانية والأخلاقية، الأصالة والمعاصرة، بناء الشخصية المتوازنة.
Abstract: This study examines the role of Islam in the upbringing of Muslim women through an authentic educational perspective that combines sound Islamic foundations with responsiveness to contemporary changes. It demonstrates that Islamic education is not confined to a cognitive or moralizing dimension; rather, it is based on a comprehensive upbringing that develops women in their faith-based, moral, psychological, and health-related dimensions, thereby strengthening the balance of their personality and enhancing their ability to perform their familial, social, and civilizational roles. The study also shows that Islam affirms women’s right to education, upbringing, and human dignity, while liberating them from pre-Islamic legacies and social restrictions that contradict its higher objectives. The research adopts inductive, descriptive-analytical, and historical approaches to examine Islamic texts and analyze contemporary realities. It concludes that the Islamic educational perspective represents an integrated framework for shaping Muslim women who are capable of reconciling authenticity with modernity and of contributing effectively to nation-building and the preservation of cultural identity.
Keywords: Islamic educational thought, upbringing of Muslim women, faith-based and moral education, authenticity and modernity, balanced personality development.
أولاً: مقدمة البحث
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أدبه ربه فأحسن تأديبه، وعلمه من العلوم ما لم يكن يعلم، فكان المؤدب الأول، والمعلم الأكمل، عليه الصلاة والسلام… أما بعد؛
فعلى الرغم من الأهمية الكبرى، والمكانة العظمى لمقام التوحيد في الشريعة المحمدية الخاتمة، إلا أن أول ما نزل من القرآن الكريم لم يكن ليقرر قضية التوحيد فحسب، بل ليؤكد قضية العلم التي يقوم عليها مقام التوحيد، الذي يُعد محور الوحي الرباني، وقضيته الكبرى. وإن الناظر في القرآن الكريم والسنة المطهرة لا يحتاج إلى تأمل كثير ليدرك مكانة العلم في التصور الإسلامي، وما أفاضه المولى عز وجل من عظيم الثناء والإجلال للعلم والعلماء وطلاب العلم؛ فكلمة “علم” ومشتقاتها وردت (781) مرة، وقيل (750) مرة في القرآن الكريم، وهذا بلا شك فيه دلالة واضحة بيّنة على مكانة العلم والتعليم في منهج الإسلام التربوي، حتى استطاع التابعي الجليل محمد بن شهاب الزهري بعد استقرائه الشريعة الإسلامية يقول: “ما عُبِدَ الله بشيء أفضل من العلم”
والمتتبع للآيات القرآنية والأحاديث النبوية المتعلقة بالشأن التعليمي يجدها موجهة إلى جنس الإنسان مطلقاً، وليست خاصة بأحد نوعيه ذكراً كان أو أنثى؛ فالخطاب القرآني في الغالب خطاب عام يشمل نوعي الإنسان، إلا ما دل الدليل على اختصاصه بأحد النوعين؛ ولهذا لم يشترط العلماء لمقام الاجتهاد الشرعي الذكورة؛ “لأن ما جاز للرجل من قابلية الاجتهاد جاز للنساء”.
وفي هذا الإطار، تبرز أهمية التربية الإسلامية كونها فريضة دينية تهدف إلى تشكيل الفهم السليم للإسلام عقيدةً ومعاملةً، وإصلاح الفرد والمجتمع في الدنيا والآخرة. والتربية الإسلامية لم تغفل عن أي جانب، واهتمت بتربية جميع فئات المجتمع، وأولت جانب “تربية المرأة” جل اهتمامها، فجعل الله لها مسؤولية في نطاق ما وهبها من استعدادات وقدرات، وميزها بخصائص الأنوثة (منشي، 1997). وإن من المعالم البارزة في تاريخنا عظمة الدور الذي قامت به المرأة المسلمة؛ بدءاً من خديجة بنت خويلد رضي الله عنها أول من أسلم، وسمية بنت خياط أول شهيدة، وصولاً إلى عائشة أم المؤمنين التي نالت شهادة الأستاذية من مدرسة النبوة (منشي، 1997).
إن تكريم الإسلام للمرأة جاء ناصراً لها بعد أن طمست الجاهلية حقوقها، فأعطاها من الحقوق ما يكفل لها حياة كريمة في كافة المجالات العلمية والتعليمية، ومنحها حرية التصرف بما يقتضيه الشرع، وأكد على استقلاليتها وإرادتها في تكوين الأسرة (المنتدى الإسلامي العالمي للتربية، 2018). ومن هنا تبرز الحاجة الملحة لإيجاد منهجية تربوية سليمة ومنظور إسلامي معاصر يتصدى للتحديات العقدية والفكرية التي تواجه المرأة المسلمة، لضمان تنشئتها في مجالاتها الأربعة (الإيمانية، والأخلاقية، والنفسية، والصحية) بما يحقق لها الحماية والأمان في ظل المتغيرات المتسارعة.
ثانياً: إشكالية البحث
تتبلور مشكلة البحث في وجود فجوة حقيقية بين المنهج الإسلامي الأصيل في تربية المرأة وبين الواقع المعاصر الذي يفرض تحديات مزدوجة؛ فمن جهة، لا تزال بعض المجتمعات تعاني من بقايا قيود اجتماعية وحواجز نفسية موروثة عن عادات قديمة لا تمت للإسلام بصلة، مثل تضييق الخيارات التعليمية أو المهنية للمرأة. ومن جهة أخرى، برز تيار يسعى لتغريب هوية المرأة المسلمة عبر التقليد الأعمى لأنماط حياة لا تتسق مع ذاتيتها الحضارية، مما أدى إلى تقلص الهوية الإسلامية والارتباك في بناء الشخصية.
إن هذه الإشكالية تفرض ضرورة العودة إلى “المنظور الإسلامي” الذي كرم المرأة وكفل حقوقها في كافة المجالات العلمية والاجتماعية، بما يتناسب مع تكوينها العقلي والجسدي.
وبناءً عليه، يمكن صياغة مشكلة البحث في السؤال الرئيس الآتي:
“ما دور الإسلام في تنشئة المرأة وتطوير مجالات تربيتها (الإيمانية، والأخلاقية، والنفسية، والصحية) في ظل المتغيرات المعاصرة؟”
ويتفرع من هذا السؤال التساؤلات الفرعية الآتية:
1. ما الإطار الفكري والمرجعي لتربية المرأة في التصور الإسلامي؟
2. ما ملامح التنشئة الشاملة للمرأة (إيمانياً، وأخلاقياً، ونفسياً، وصحياً) المستنبطة من الوحيين، وكيف تساهم في تحقيق توازنها في ظل المتغيرات المعاصرة؟
3. كيف يمثل التعليم والتثقيف أداة جوهرية في تنشئة المرأة لخدمة المجتمع وبناء الأمة؟
4. ما المنهجية المقترحة للتوفيق بين “الأصالة” التربوية و”التجديد” في مواجهة التحديات الحديثة المتعلقة بالعمل واتخاذ القرار؟
ثالثاً: أهمية الدراسة
تنبثق أهمية هذا البحث من كونه يتصدى لقضية محورية في مرحلة فارقة يمر بها المجتمع الإسلامي، تتسم بتغيرات اجتماعية وثقافية متسارعة تفرض ضرورة صياغة منهج تربوي إسلامي يواجه التيارات المعاصرة بمنظور إلهي. ويمكن بلورة أهمية البحث في النقاط الآتية:
- بيان الحق الشرعي والمجتمعي: لا تنطلق الدراسة من مجرد إثبات حق الإناث في التعليم والمساواة مع الذكور، بل من بيان حقهن المشروع في مبدأ التعلم كضرورة لصالح الأمة، وما يحققه من مقاصد حسنة تنعكس مباشرة على رقي المجتمع ونهضته الحضارية.
- مواجهة التحديات والموروثات: تبرز الأهمية في الكشف عن الموروثات والعادات الخاطئة التي تعيق المرأة وتنتقص من أهليتها نتيجة الفهم الخاطئ للدين، والعمل على تصحيح هذه الانحرافات الممتدة عبر العصور.
- الإسهام في البناء المنهجي: محاولة الإسهام في وضع خارطة طريق لتربية المرأة تربية شاملة، مما يضمن إعداد أجيال قادمة قادرة على التفاعل الإيجابي مع معطيات العصر دون ذوبان في الهوية الغربية.
- تحفيز الوجدان المجتمعي: تهدف الدراسة إلى إثارة الوعي المجتمعي تجاه الظلم الواقع على بعض الفئات نتيجة قلة حظهن من التعليم، والتأكيد على أن عزل المرأة عن الحياة الاجتماعية والعملية كان سبباً رئيساً في ضعف الأمة الإسلامية.
- الرصد التاريخي والتحليلي: تكمن الأهمية في ضرورة الاطلاع على تاريخ تعليم المرأة لفهم التحولات المعاصرة، وسد الفجوة البحثية في مجال “المنظور الإسلامي” لتربية المرأة الذي لا يزال يحتاج إلى مزيد من الدراسات المعمقة.
- التوازن بين الأصالة والمعاصرة: التركيز على إيجاد نظام تعليمي وتربوي أصيل ينبثق من ثقافة الأمة وتراثها، بحيث يجمع بين “الأصالة” التي تحفظ الجذور و”التجديد” الذي يستفيد من المفيد من الجديد.
رابعاً: أهداف البحث
يهدف هذا البحث بشكل رئيس إلى استجلاء دور الإسلام في تنشئة المرأة من خلال صياغة “منظور إسلامي” معاصر، يربط بين الأصول الشرعية والاحتياجات التربوية الحديثة. وينبثق من هذا الهدف الرئيس الغايات العلمية والعملية الآتية:
- التأصيل المنهجي والمفاهيمي: استنباط المفاهيم الجوهرية لتربية المرأة المسلمة من الوحيين (الكتاب والسنة)، والتعرف على الإطار الفلسفي والمنطقي الذي يقوم عليه المنظور الإسلامي التربوي.
- المقارنة الحضارية: إبراز الفوارق الجوهرية بين وضعية المرأة في الجاهلية وبين التكريم الذي كفله لها الإسلام، لبيان أصالة الحقوق والواجبات التعليمية والتربوية الممنوحة لها.
- تحليل الغايات التربوية: الوقوف على الأهمية الحيوية لتربية وتعليم الفتاة؛ سواء من الجهة الفردية المتعلقة ببناء شخصيتها المتوازنة، أو من الجهة الاجتماعية والوطنية المتعلقة بدورها في بناء المجتمع المسلم ورقي الأمة.
- التأصيل الوقائي والصحي: إبراز عناية الفكر التربوي الإسلامي بالجانب الجسدي والصحي للمرأة كجزء من أمانة الاستخلاف، ودوره في تعزيز طاقتها للقيام بأدوارها الحضارية.
خامساً: منهج البحث
تعتمد الدراسة الحالية في معالجة موضوع “مجالات تربية المرأة في الإسلام” على التكامل بين عدة مناهج علمية تتناسب مع طبيعة الأهداف الموضوعة، وذلك على النحو الآتي:
- المنهج الاستنباطي (الأصولي): ويعد الركيزة الأساسية لاستخراج المبادئ والتوجيهات التربوية الخاصة بتعليم ونشوء الفتاة من النصوص الشرعية (الكتاب والسنة)، وتوظيفها في خدمة أهداف البحث الرامية إلى تأصيل التربية الإيمانية والأخلاقية.
- المنهج الوصفي التحليلي: يُستخدم لوصف الحالة التعليمية والتربوية للمرأة المسلمة المعاصرة، وتحليل الرؤى والاتجاهات لفهم الإشكاليات والجوانب النفسية والاجتماعية التي تواجهها، مع تفعيل الآليات النقدية للكشف عن جذور المشكلات وتقديم حلول واقعية.
- المنهج التاريخي: لتعقب الشواهد والوقائع التاريخية المتعلقة بمسألة تعليم المرأة عبر التاريخ الإسلامي، وإبراز الشخصيات النسائية اللاتي برزن كمعلمات وعالمات، مما يمنح البحث عمقاً تأصيلياً يربط الماضي بالحاضر.
سادساً: مصطلحات البحث:
تتحدد مصطلحات الدراسة الحالية ومفاهيمها في الضوء الآتي:
- التربية (اصطلاحاً): تُعرف التربية بأنها نشاط إنساني يهدف إلى تنمية قدرات الفرد الذاتية لتمكينه من بناء شخصيته والتكيف مع بيئته. كما أنها العملية التي تسلكها الجماعات في تدريب أجيالها، وإرساء قيمها ومعتقداتها، وهي من الكلمات الحديثة التي ارتبطت بحركة التجديد التربوي في البلاد العربية في الربع الثاني من القرن العشرين. (مرسي، 2005)
- التعريف الإجرائي للباحث: هي نظام تربوي إسلامي شامل يسعى لإعداد المرأة إعداداً متكاملاً في أربعة مجالات أساسية (الإيمانية، الأخلاقية، النفسية، والصحية)، لتمكينها من الموازنة بين هويتها الأصيلة ومتطلبات العصر الحديث.
سابعاً: الدراسات السابقة
تزخر المكتبة التربوية الإسلامية بالعديد من الدراسات التي قاربت قضايا المرأة، إلا أن هذا البحث ركز على انتقاء الدراسات التي تتقاطع مع “تنشئة المرأة” في ضوء التحديات المعاصرة، وفيما يلي استعراض لأهم هذه الدراسات:
- دراسة (عبد الله، 2021): “حق الفتاة في التعليم في المنظور الإسلامي” تعد هذه الدراسة من أحدث ما كُتب في الربط بين الحق الشرعي والضرورة العصرية لتنشئة الفتاة. استهدفت الدراسة إثبات أن تعليم المرأة ليس مجرد “رفاهية” أو حقاً شخصياً، بل هو واجب شرعي تمليه مصلحة الأمة الإسلامية ورقيّها الحضاري. وخلصت الدراسة إلى أن حرمان المرأة من فرص التعليم العالي يُعد تعطيلاً لنصف طاقة المجتمع، مؤكدةً على أن الإسلام ساوى بين الجنسين في طلب العلم باعتباره فريضة على كل مسلم ومسلمة. وتدعم هذه الدراسة بحثنا في تأصيل “المجال العقلي والتربوي” كجزء أصيل من تنشئة المرأة المسلمة المعاصرة.
- دراسة (العتيبي، 2020): “القيم التربوية المستنبطة من سيرة أمهات المؤمنين” ركزت هذه الدراسة على استخراج القيم الأخلاقية والسلوكية من حياة زوجات النبي صلى الله عليه وسلم، وكيف كانت هذه القيم أساساً في تنشئتهن القيادية. واستفاضت الباحثة في شرح كيف ساهمت هذه التنشئة في جعل أمهات المؤمنين مرجعيات علمية وسياسية في المجتمع المسلم الأول. وتخدم هذه الدراسة محور “المجال الأخلاقي” في بحثنا، حيث تقدم دليلاً عملياً على أن التربية الإسلامية للمرأة لا تقف عند حدود البيت، بل تمتد لتشمل التأثير العميق في بناء الوعي الجمعي للأمة.
- دراسة (الراشد، 2021): “تمكين المرأة في السنة النبوية: دراسة تحليلية للمفاهيم التربوية” ركزت هذه الدراسة على استنباط الأساليب النبوية في تعزيز ثقة المرأة بنفسها ومنحها حق اتخاذ القرار والمشاركة في الشأن العام. واستفاضت الدراسة في شرح مواقف نبوية تعامل فيها الرسول صلى الله عليه وسلم مع المرأة ككيان مستقل كامل الأهلية والمسؤولية. وتخدم هذه الدراسة بحثنا في “المجال النفسي والاجتماعي”، حيث تدحض الشبهات حول تهميش الإسلام للمرأة، وتضع اليد على الجذور التأصيلية لمفهوم “التنشئة القيادية” للمرأة المسلمة.
- دراسة (عيسى، 2019): “منهج الإسلام في بناء التوازن النفسي للمرأة” بحثت هذه الدراسة في الآليات التربوية التي يوفرها الإسلام لتحقيق التوافق النفسي للمرأة في مختلف مراحل حياتها (فتاة، زوجة، أماً). وركزت الدراسة على أن التنشئة التي تقوم على التوحيد والرضا بالقضاء والقدر هي الضمانة الأساسية لصلابة المرأة النفسية في مواجهة الأزمات. وتعد هذه الدراسة من أقوى المصادر لمحور “المجال النفسي” في بحثنا، حيث تربط بين الاستقرار العاطفي وبين الالتزام الديني.
- دراسة (محمود، 2020): “التربية الجمالية والأخلاقية للمرأة في المنظور الإسلامي” تناولت هذه الدراسة جانباً قلما يُناقش، وهو “التربية الجمالية” وكيف يهذب الإسلام ذوق المرأة وتصرفاتها من خلال منظومة من الآداب والأخلاق الراقية. واستعرضت الدراسة كيف أن التنشئة الأخلاقية تهدف إلى رقي الشخصية وسمو التعامل الإنساني. وتخدم هذه الدراسة بحثنا في “المجال الأخلاقي”، حيث تقدم رؤية “راقية” تناسب الشريحة المستهدفة من الجامعيات والعرائس اللاتي يبحثن عن التميز والسمو في سلوكهن الاجتماعي.
- دراسة (الشريف، 2022): “التطبيقات التربوية للأحاديث المتعلقة بالرفق بالمرأة” استهدفت الدراسة استنباط المبادئ التربوية من وصايا النبي صلى الله عليه وسلم بالنساء، وكيف يؤثر “الرفق” و”الإحسان” في تشكيل نفسية المرأة وتفانيها في العطاء. واستفاضت الدراسة في شرح الأثر النفسي والتربوي للبيئة الأسرية الداعمة في إخراج شخصيات نسائية سوية ومنتجة. وتخدم هذه الدراسة محور “المجال النفسي والأخلاقي” في بحثنا، وتوفر لنا توجيهات عملية يمكن تقديمها لربات البيوت والعرائس حول كيفية بناء بيئة تربوية سليمة.
- دراسة (منتدى الفكر التربوي، 2021): “استراتيجيات تنشئة المرأة المسلمة في القرن الحادي والعشرين” تعتبر هذه الدراسة (أو التقرير البحثي) من أحدث الأوراق التي ناقشت “خارطة طريق” مستقبلية لتربية المرأة، تجمع بين التعليم الرقمي، والوعي السياسي، والثبات العقائدي. وأكدت الدراسة على ضرورة تطوير المناهج التربوية لتواكب متطلبات العصر دون المساس بالثوابت الشرعية.
- ثامناً: التعقيب العام على الدراسات السابقة (تحليل ومقارنة)
من خلال الاستعراض التحليلي للدراسات السابقة التي تناولت قضايا المرأة المسلمة من زوايا متعددة، يمكن الوقوف على جملة من الملاحظات المنهجية والمحتومة التي تكشف عن طبيعة الإنتاج العلمي في هذا الميدان، وتحدد موقع البحث الحالي ضمن خارطة المعرفة التربوية الإسلامية.
أولاً: الاتساق الموضوعي وتعدد المقاربات
لقد تنوعت المداخل التي اتبعتها الدراسات السابقة في معالجتها لموضوع المرأة المسلمة، مما يعكس ثراء القضية وتشعب أبعادها. فمن الدراسات التأصيلية التي اعتمدت على النص الشرعي كمصدر أساس للاستنباط، كدراسة (عبد الله، 2021) التي أرست العلاقة الوثيقة بين الحق الشرعي في التعلم والواجب المجتمعي في تمكين المرأة، ودراسة (الراشد، 2021) التي استنبطت من السنة النبوية مفاهيم التمكين والقيادة النسائية. وفي مقابل هذه المقاربة النصية، نجد دراسات اتجهت نحو استخراج النماذج التطبيقية والقدوات العملية، كدراسة (العتيبي، 2020) التي حللت سير أمهات المؤمنين بوصفها مختبراً حياً للقيم التربوية، ودراسة (الشريف، 2022) التي استنبطت من أحاديث الرفق بالنساء منهجاً عملياً في التعامل الأسري.
أما الدراسات النفسية المتخصصة، كدراسة (عيسى، 2019)، فقد شكلت نقلة نوعية في فهم آليات بناء التوازن النفسي للمرأة من منظور إسلامي، وربطت بين الثبات العقدي والاستقرار الوجداني، مما يعد إضافة نوعية في حقل يغلب عليه الطابع الفقهي أو الاجتماعي. وجاءت دراسة (محمود، 2020) لتسد ثغرة مهمة في أدبيات التربية الإسلامية، إذ تناولت “التربية الجمالية” بوصفها مدخلاً مهماً لصقل الذوق وتهذيب السلوك، وهو ما يفتح آفاقاً جديدة لفهم شخصية المرأة المسلمة المتكاملة. وفي الجهة المقابلة، قدمت دراسة (منتدى الفكر التربوي، 2021) رؤية استشرافية مستقبلية، حاولت المواءمة بين ثوابت الشرع ومتغيرات العصر الرقمي، لتكون بمثابة “خارطة طريق” لتربية المرأة في القرن الحادي والعشرين.
ثانياً: الفجوات البحثية التي يكشف عنها التحليل
رغم هذا الزخم المعرفي، تكشف القراءة المتأنية لهذه الدراسات عن وجود فجوات بحثية واضحة يمكن إجمالها في الآتي:
- الفجوة التكاملية: تغلب على الدراسات السابقة النظرة التجزيئية، حيث تركز كل دراسة على جانب محدد (تعليمي، نفسي، أخلاقي، اجتماعي) دون محاولة جادة للجمع بين هذه الأبعاد في نسق متكامل. فالدراسة التي تناولت حق الفتاة في التعليم (عبد الله، 2021) لم تتعرض للآثار النفسية المترتبة على هذا التعليم، وتلك التي ركزت على التوازن النفسي (عيسى، 2019) لم تربطه بالأبعاد الأخلاقية والاجتماعية بشكل كاف. وهذا يؤكد الحاجة إلى دراسة شاملة تجمع مجالات التربية الأربعة (الإيماني، الأخلاقي، النفسي، الصحي) في سياق متكامل، وهو ما يمثل نقطة القوة في بحثنا الحالي.
- الفجوة المنهجية: اعتمدت الدراسات السابقة في معظمها على المنهج الاستنباطي والوصفي التحليلي، مع ندرة في توظيف المناهج المختلطة أو المقارنة. مما يشير إلى حاجة ملحة لدراسات مقارنة نقدية تكشف عن خصوصية المنظور الإسلامي في مواجهة التحديات الفكرية المعاصرة.
ثالثاً: موقع البحث الحالي من الدراسات السابقة وإضافته النوعية
في ضوء هذه القراءة التحليلية، يمكن تحديد موقع البحث الحالي على النحو الآتي:
- التكامل والشمولية: يأتي بحثنا ليجمع بين المحاور التي تناولتها الدراسات السابقة بشكل متفرق (العقلي التربوي، الأخلاقي، النفسي، الاجتماعي)، في نسق واحد متكامل، محققاً بذلك رؤية شاملة لتربية المرأة المسلمة تستجيب لطبيعتها المركبة واحتياجاتها المتعددة.
- معالجة صراع الهوية: في زمن تعاني فيه المرأة المسلمة من صراع حاد بين جاذبية النموذج الغربي وثوابت هويتها الإسلامية، يأتي بحثنا ليقدم رؤية متوازنة تعيد الاعتبار للخصوصية الثقافية والدينية، مستفيداً من النماذج التاريخية المشرقة التي عرضتها دراسة (العتيبي، 2020)، مع الوعي بالتحديات المعاصرة التي ناقشها أدبيات الحركة الأنثوية والنقد الحضاري.
الإطار النظري للبحث
الإطار النظري: الفكر التربوي الإسلامي ومنزلة المرأة
تمهيد: المرأة مرآة الأمم
ظلت المرأة عبر تعاقب العصور وتداول الأمم، المقياس الموضوعي والدقيق لرقي الحضارات وازدهارها. فهي ليست مجرد عنصر سكاني يشكل نصف المجتمع أو يزيد، بل هي اللبنة الأولى في بنائه، بصفتها أماً وأختاً وزوجةً وبنتاً، كما أنها شريك فاعل في مسيرته التنموية كطبيبة ومعلمة ومربية. لذلك، فإن أي تقدم أو تخلف مجتمعي ينعكس أول ما ينعكس على وضعيتها، فالمجتمعات التي تُعلي من شأن المرأة وتصون كرامتها وتحرر طاقاتها هي مجتمعات متحضرة، وتلك التي تُهمش دورها أو تظلمها سرعان ما ترتكس في التخلف. من هنا، تنبع الأهمية الاستراتيجية للاهتمام بقضايا المرأة والنظر في حقوقها وواجباتها بوصفها قضية مركزية في نهضة الأمة. (أبو زهرة، 1961، ص 6 7)
أولاً: مفهوم الفكر التربوي الإسلامي للمرأة
لا يمكن فهم دور المرأة المسلمة في عصرها الراهن بمعزل عن التأصيل النظري الدقيق الذي يقدمه “الفكر التربوي الإسلامي”. هذا الفكر ليس مجرد رؤى عابرة، بل هو نسق علمي متكامل يعنى باستنباط المفاهيم والمبادئ والقيم التربوية الموجهة لعملية تنشئة المرأة وتعليمها، انطلاقاً من مصادر التشريع الإسلامية الأساسية (القرآن الكريم والسنة النبوية)، واجتهادات العلماء الراسخين. وبذلك، فهو يشكل إطاراً مرجعياً يحكم رؤيتنا للمرأة، ويحدد علاقاتها وأدوارها بما يحقق لها حياة كريمة متطورة، ويصون في الوقت ذاته الثوابت الدينية والخصوصية الحضارية للأمة. (شديد، 1982، ص 3؛ الجمالي، 1986، ص 97)
ثانياً: الأهمية العلمية والعملية لدراسة الفكر التربوي الإسلامي للمرأة
تبرز أهمية دراسة هذا الفكر كضرورة ملحة في ظل التحديات المعاصرة، وذلك من خلال عدة محاور رئيسة:
1. تحديد القيمة والمكانة: يسهم هذا الفكر في إعادة الاعتبار لقيمة المرأة التي تباينت عبر التاريخ بين علو المكانة وسمو المنزلة، كما في مواقف كانت فيه ملكة متوجة، وبين وهن الضعف والإذلال. ويمثل الإسلام نقطة التحول الجذرية التي كرست لهذه المكانة الرفيعة. (أبو العنين، 1987، ص 24)
2. تأصيل الأدوار الاجتماعية: يتصدى هذا الفكر لقضية محورية هي تحديد أدوار المرأة داخل الأسرة وخارجها. فهو يرفض التصورات المجتمعية القاصرة التي تحصر دورها في نطاق خدمة الأسرة فقط، كما يرفض التوجهات التي تثقلها بأدوار لا تتوافق مع تكوينها الفطري، وذلك من خلال منهج وسطي قائم على التكامل والتعاون. (مدكور، 1990، ص 61)
3. ضبط العلاقات بين الجنسين: في خضم الجدل الفكري حول العلاقات الاجتماعية بين الرجال والنساء، يقدم الفكر التربوي الإسلامي ضوابط أخلاقية واضحة تحكم هذه العلاقة في مؤسسات المجتمع المختلفة، قائمة على الاحترام والتعاون والعفة، بعيداً عن الغلو والتشدد من جهة، أو الاختلاط غير المنضبط من جهة أخرى. (أبو العنين، 1988، ص 293).
4. شمولية الرؤية: يؤكد هذا الفكر على شمولية النظرة الإسلامية للمرأة، فهي ليست قضية هامشية، بل هي حاضرة في كل جوانب التشريع الإسلامي، الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، مما يستدعي دراسة متكاملة تستوعب هذه الأبعاد. (أبو العنين، 1988، ص 293).
5. لتأكيد على حق التعلم: يكشف الفكر التربوي الإسلامي عن سبق الإسلام في إقرار حق المرأة في التعليم والتثقيف، بل وجعله فريضة منذ نعومة أظفارها، وصولاً إلى مراحل العمر المتقدمة، تأسيساً على مبدأ “طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة”. (الشريف، 2022)
ثالثاً: خصائص الفكر التربوي المستمد من السنة النبوية
يتميز الفكر التربوي النبوي بخصائص فريدة تجعله صالحاً لكل زمان ومكان، ومن أبرزها:
1. الوحدة والتوحيد: يقوم على مبدأ توحيد الله تعالى، الذي يخلق في النفس الإنسانية شعوراً بالطمأنينة والاتساق، ويوحد البشرية جمعاء تحت راية الأخوة الإيمانية، مما يحقق التماسك النفسي والاجتماعي. (مدكور، 1990، ص 61).
2. المرونة والصلاحية: يتسم هذا الفكر بالمرونة التي تمكنه من استيعاب متغيرات العصر وتجديد خطابه، دون أن يفقد جوهره، لأن الجمود يعني الموت، بينما المرونة المحكومة بالثوابت هي سر بقاء هذا الفكر وحيويته. (القرضاوي، 1995، ص 175 172).
3. الشمولية: يقدم الفكر النبوي تصوراً شاملاً للحياة، يربط بين حقائق الألوهية والكون والإنسان والوجود، وينمي شخصية الفرد من جميع جوانبها (العقلية، والجسمية، والوجدانية)، ليعده للحياة الدنيا والآخرة في آن واحد. (قطب، د.ت، ص 19).
4. التكامل والتناسق: يقوم على مبدأ التكامل بين أجزائه، فلا يتصادم فكره الاقتصادي مع السياسي، ولا السياسي مع التربوي، بل تتعاون جميعها في تناغم لتحقيق الهدف الأسمى وهو بناء الإنسان الصالح. (عروة، 1975، ص 52).
5. التوازن والوسطية: يتحلى هذا الفكر بصفة التوازن التي تجعله يعطي كل ذي حق حقه، فيوازن بين مطالب الروح والجسد، وبين الفرد والجماعة، وبين المثالية والواقع، دون إفراط أو تفريط. (الجمالي، 1977، ص 25).
6. الإيجابية والفاعلية: يغرس الفكر النبوي في النفس المسلمة شعوراً بالإيجابية تجاه الكون والحياة، فيدفعها إلى العمل والبناء والإعمار، انطلاقاً من إيمانها بأنها تتعامل مع إله واحد ومنهج واحد، مما يضفي على حياتها معنى وقصداً. (قطب، د.ت، ص 31).
7. الواقعية المثالية: على الرغم من سمو أهدافه، إلا أن الفكر النبوي يظل واقعياً قابلاً للتطبيق في حياة البشر، فهو لا ينفصل عن الواقع، بل يسمو به ويرتقي به نحو المثل العليا. (قطب، 1980، ص 20).
8. تفعيل العقل: يكرس الفكر النبوي مكانة العقل باعتباره أداة الفهم والتدبر والتمييز، ويكرم الإنسان به، فبكمال العقل يصبح الإنسان أهلاً للتكليف والمسؤولية والاختيار. (قطب، 1972، ص 31).
9. استمرارية التعلم: يحث على استمرارية طلب العلم والتعلم مدى الحياة، ويقاوم دعاوى الجمود والظنون، داعياً إلى الحوار المبني على الدليل والبرهان العلمي. (عروة، 1975، ص 52).
10. مراعاة الفطرة: ينطلق الفكر النبوي في تربيته من واقع الإنسان بكل خصائصه الفطرية من رغبات وميول، فيعمل على تهذيبها وتوجيهها، لا على كبتها أو إلغائها. (الجمالي، 1986، ص 97).
11. التطبيق العملي: يتمثل الفكر النبوي في سيرة النبي ﷺ التي تمثل الترجمة الحية والتعليم العملي لمبادئ القرآن، فتتحول بذلك النظريات المجردة إلى نماذج سلوكية وقدوات عملية يُحتذى بها. (عبد المنصف، 2000، ص 18).
12. مراعاة الحاجات الاجتماعية: يراعي هذا الفكر حاجات الأفراد النفسية والاجتماعية، ويقدم من الرؤى ما يساعد على تحقيق التوافق النفسي والاجتماعي لهم. (نجاتي، 2000، ص 284).
المحور الثاني: التأصيل الحقوقي والتربوي لتنشئة المرأة في الفكر الإسلامي
أولاً: حق الأنثى في التربية والتأديب
تعد الأنثى في المنظور الإسلامي كياناً إنسانياً يستوجب على المجتمع المحيط بها رعاية كرامتها وصون فطرتها، وهو ما يتحقق عبر منظومة متكاملة من التربية السلوكية، والعقلية، والروحية. وتبدأ هذه الرحلة منذ نعومة أظفارها داخل محضنها الأسري، حيث تتلقى الآداب والأخلاق، وتنهل من العلوم ما يؤهلها لأداء واجباتها الدينية والدنيوية، ويحقق نفعها الذاتي والمجتمعي. ويقوم الفكر التربوي في هذا الصدد على مبدأ “الوجوب المتساوي” في التربية بين الذكور والإناث، دون تفريق في أصل الاستحقاق للاهتمام والتأديب كما يلي: (خيرت، 1975)
- شمولية الخطاب الشرعي للذكر والأنثى: إن المتأمل في أحكام الشريعة المتعلقة بتربية الأولاد (مثل غرس محبة الله ورسوله، وتعليم الفرائض كالصلاة، والتحذير من العادات المذمومة، وآداب الاستئذان) يجد أنها خطاب جامع يتناول الأبناء والبنات على حد سواء. ويؤكد علماء الأمة أن لغة القرآن الكريم والسنة النبوية تعتمد غالباً الخطاب المشترك؛ فإذا ورد اللفظ بصيغة التذكير فإنه يشمل النساء ضمناً، إلا في مواضع الاختصاص التي قامت عليها الأدلة. (الحلبي، 1975)
وفي هذا السياق، يؤكد ابن القيم أن الأحكام المذكورة بصيغة التذكير تتناول الرجال والنساء ما لم تقترن بما يخصصها. كما أشار ابن رشد إلى أن الأصل في الأحكام هو الوحدة بين الجنسين ما لم يثبت الفارق. وهو ما ذهب إليه ابن حزم أيضاً بتأكيده أن لغة العرب تقتضي دخول الإناث في خطاب الذكور عند الجمع، ولا يجوز تخصيص الرجال بشيء منها إلا بنص جلي أو إجماع.
- التأكيد النبوي على خصوصية تربية البنات: لم يقف الإسلام عند حد التسوية بين الذكور والإناث في التربية، بل زاد على ذلك بأن خص الأنثى بمزيد من العناية والرفق، وحث أولياء الأمور على مضاعفة الإحسان في تأديبهن. وقد جاء التحذير الشرعي شديداً من الميل للذكور على حساب الإناث، بل جعل الإسلام حسن رعاية البنت وتأديبها طريقاً موصلاً إلى الجنة. (ابن الجوزي، 1975)
وتتجلى هذه العناية في أدوار المرأة المختلفة (بنت، وأخت، وزوجة، وأم)؛ فالوقاية من الانحراف تبدأ بالتأديب والتعليم، لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ [التحريم: 6]. ويشير المفسرون إلى أن وقاية الأهل تكون بتعليمهم ما يلزمهم من أمور الدين، وحملهم على طاعة الله، وزجرهم عن المعاصي. وهذا التكليف يشمل الرجل والمرأة تجاه من تحت ولايتهم، لقوله ﷺ: “والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها”.
- فضل الإحسان إلى البنات والأخوات في السنة: حث النبي ﷺ على الإحسان إلى البنات منذ الصغر، وجعل ثواب ذلك عظيماً؛ ففي الحديث الذي ترويه السيدة عائشة رضي الله عنها، بشر النبي ﷺ من ابتُلي بشيء من البنات فأحسن إليهن بأنهن “سِتر له من النار”. ولم يقتصر هذا الفضل على الأب، بل امتد للأخ الذي يحسن إلى أخواته، حيث جعل النبي ﷺ صحبته في الجنة لمن يعول ثلاث بنات أو أخوات، ويتقي الله فيهن ويحسن إليهن.
وعندما سُئل النبي ﷺ: “وإن كانت اثنتين؟” قال: “وإن كانت اثنتين”، وحتى لو كانت واحدة. وفي ذلك دلالة قطعية على أن التربية ليست مجرد واجب مادي، بل هي عملية “إحسان” تهدف إلى تأديب الأنثى وتعليمها وتزكيتها. كما أكد النبي ﷺ على فضل تعليم وتأديب المرأة حتى لو كانت مملوكة، فكيف بالبنت الحرة؟ حيث قال: “أيما رجل كانت عنده وليدة، فعلمها فأحسن تعليمها، وأدبها فأحسن تأديبها… فله أجران”. (البخاري، 1989)
- الغاية من جودة التأديب والتعليم للأنثى: ختاماً، يؤكد الفكر التربوي (كما أشار ابن القيم) أن تربية البنات قد يعقبها خير كثير، فالبنت قد تكون أنفع لوالديها في الدنيا والآخرة. إن مسؤولية الوالدين تتجاوز مجرد الرعاية الجسدية إلى “تسديد العقول”؛ فتعليم الأنثى وتأديبها بالخلق الفاضل والعلم النافع هو الحصن الذي يحمي عقلها من الأفكار الوافدة والوساوس الدخيلة. وبدون هذه التنشئة الصالحة، لن تستطيع المرأة القيام بمسؤولياتها العظيمة في رعاية الزوج وتنشئة الطفولة، فما لا يتم الواجب (وهو بناء الأسرة) إلا به (وهو تعليم المرأة وتأديبها) فهو واجب.
ثانياً: الحق في التعليم والريادة المعرفية للمرأة في المنظور الإسلامي
تضافرت النصوص الشرعية من الكتاب والسنة لتؤكد على منزلة العلم وفضل العلماء، ولم تفرق في ذلك بين ذكر وأنثى. فبداية الوحي كانت بالأمر بالقراءة والعلم في قوله تعالى: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾، وهو خطاب يتناول الجوهر الإنساني المشترك، حيث تتماثل المرأة مع الرجل في القدرة على التعلم واستحقاق نيل المعارف التي تنفعها في دينها ودنياها.
1. شمولية أدلة فضل العلم للجنسين:
إن الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي رفعت من شأن العلم (مثل قوله تعالى: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾) جاءت بصيغ عامة تشمل النساء يقيناً؛ لعدم وجود دليل يخصص هذا الفضل بالرجال دون النساء. كما أن الأمر بالتفقه في الدين الوارد في سورة التوبة: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ﴾ يشمل وجوباً وجود طائفة من النساء يتفقهن في أحكام الشرع ليعلمن غيرهن، إذ تُلزم الشريعة كل امرأة بمعرفة أحكام عبادتها ومعاملاتها وما يحل ويحرم لها، تماماً كالرجل. (فؤاد، 1995)
2. الممارسة النبوية في تعليم النساء:
لم يكتفِ الإسلام بإقرار الحق النظري، بل جسد النبي ﷺ ذلك عملياً؛ فكان يبايع النساء ويعلمهن قواعد الدين وأحكامه كما يبايع الرجال. وقد خصص النبي ﷺ مجالس خاصة للنساء بناءً على طلبهن حين قلن: “يا رسول الله ذهب الرجال بحديثك، فاجعل لنا من نفسك يوماً نأتيك فيه”، فكان يأتيهن ويعظهن ويعلمهن مما علمه الله. ولم يقتصر التعليم على الوعظ الشفهي، بل شمل “الكتابة” أيضاً، حيث أذن للشفاء بنت عبد الله أن تعلم السيدة حفصة رضي الله عنها الكتابة، مما يؤكد مشروعية تعليم المرأة مختلف المهارات المعرفية. (محمود، 1970)
3. النماذج التاريخية والريادة العلمية للمرأة:
سجل التاريخ الإسلامي نماذج مضيئة لنساء بلغن رتبة الاجتهاد والإفتاء؛ وعلى رأسهن السيدة عائشة رضي الله عنها، التي كانت من أعلم الناس بالقرآن، والفرائض، والشعر، والطب، ونقلت للأمة نصف العلم تقريباً. وتوالت النماذج كالسيدة حفصة التي اؤتمنت على المصحف الإمام، وأم الدرداء الصغرى التي كان يحضر مجالسها العلمية كبار العلماء والرجال في جامع دمشق للتفقه عنها. وهذا يؤكد أن المرأة المسلمة كانت شريكة في الإنتاج المعرفي منذ الصدر الأول للإسلام. (خان، 1970)
4. وجوب التعليم من منظور المسؤولية الحضارية:
يرى الفكر التربوي الإسلامي أن تعليم المرأة يتجاوز كونه “حقاً” ليصبح “واجباً” في كثير من جوانبه؛ فالقاعدة الفقهية تقول: “ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب”. وبما أن قيام المرأة بمسؤولياتها تجاه زوجها، وتربية أطفالها، وإدارة بيتها، وعمارة الأرض يتطلب قدراً من العلم والوعي، فإن نيلها لهذا القدر من التعليم يصبح فريضة شرعية. كما أن تعليمها هو الحصن المنيع الذي يحمي عقلها من الأفكار والوساوس الدخيلة، ويجعلها عنصراً فعالاً في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بما يحقق مصالح المجتمع. (الزحيلي، 2002)
ثالثاً: منهجية التأصيل التربوي للمرأة في مواجهة التحديات المعاصرة
إنَّ الانتقال بالفكر التربوي الإسلامي من حيز “التنظير” إلى حيز “التطبيق” يفرض ضرورة فهم التحديات المعاصرة التي تواجه المرأة. فالتعليم ليس مجرد حق، بل هو أداة تمكين دينية واجتماعية تؤهل المرأة لشراكة فاعلة في التنمية الشاملة؛ فبقدر تطور مهاراتها العلمية يعظم دورها الحضاري (البشير، 2011).
1. التحديات الثقافية والتقنية: بالرغم من وضوح المنهج الإسلامي في إقرار حق التعليم (العلق، 1 5)، إلا أن الواقع المعاصر يفرز تحديات مزدوجة؛ فمن جهة، تبرز “العولمة التقنية” التي رغم نفعها قد تنتهك خصوصية الأسرة وتخلق ضغوطاً فكرية واجتماعية جديدة (هادي، 2020). ومن جهة أخرى، يواجه تعليم المرأة أحياناً بحجج واهية باسم “العفة”، بينما يؤكد القرآن الكريم أن الحياء خُلق مشترك للرجل والمرأة ولا يتعارض مع نيل العلم (Islam, 2016).
2. التحديات الأسرية والاجتماعية: تواجه المرأة العصرية تعقيدات في مؤسسة الزواج وتربية الأبناء؛ حيث تشير الدراسات إلى أن 66% من النساء يجدن الزواج المعاصر أكثر تعقيداً من السابق (موقع الخبر، 2018). كما تعاني المرأة من ضغوط الأعمال المنزلية والتغيرات العاطفية التي تتطلب “استرضاءً ومواساة” من الشريك كما حث الإسلام (Bani & Pate, 2015). وهنا تبرز أهمية التعليم؛ فالأم غير المتعلمة قد تجد صعوبة في غرس مفاهيم التوحيد ومواجهة الجهل الفكري لدى أبنائها (Abd Rashid, 2014).
3. سبل التأصيل والتغلب على التحديات: لمواجهة هذه العقبات، لابد من منهجية واضحة للتأصيل التربوي تعتمد على (عبد الرحمن، 2004):
- الفهم العميق: جمع النصوص الشرعية المتعلقة بالمرأة وفهم دلالاتها من المصادر الأصلية.
- الانفتاح الواعي: الاستفادة من معطيات العلم الحديث والعلوم الاجتماعية الغربية، مع الحفاظ على الاستقلال المنهجي والهوية الإسلامية.
- الاجتهاد الواقعي: تنزيل المبادئ التربوية على “الواقع المعاش” للمرأة، لضمان موازنتها بين حقوقها (كأم وبنت وزوجة مكرمة) وبين دورها كقائدة ومربية تصيغ أبطال الغد (درويش، 2016؛ جلبط، 2009).
الخاتمة
في ختام هذا الإطار النظري، نخلص إلى أنَّ الفكر التربوي الإسلامي قد صاغ للمرأة “دستوراً تنموياً” فريداً، لم يقتصر على منحها حقوقاً مجردة، بل جعل من كرامتها وتعليمها ضرورةً عقديةً ومسؤوليةً حضارية. لقد أثبت الاستقراء التاريخي والشرعي أنَّ الإسلام قد سبق النظم الوضعية المعاصرة في إقرار “أهلية المرأة الكاملة” والريادة المعرفية، محطماً بذلك القيود الجاهلية التي همشت دورها.
لذا فإنَّ الدراسة التحليلية لهذا الفكر تؤكد أنَّ التعليم والتأديب في المنظور الإسلامي هما أداتا تمكين، تهدفان إلى بناء شخصية متوازنة من كافة الجوانب الشخصية والصحية قادرة على الجمع بين “الأصالة” في الالتزام بالثوابت، و”المعاصرة” في مواجهة تحديات العولمة والتقنية. وبناءً عليه، فإنَّ نهضة المجتمع المسلم تظل رهينة بمدى الالتزام بهذا المنهج النبوي الذي يرى في المرأة شريكاً فاعلاً في صياغة وجدان الأمة وعمارة الأرض.
التوصيات
بناءً على ما تم استعراضه من أطروحات ومناقشات في هذا البحث، يوصي الباحث بالآتي:
- إعادة صياغة الخطاب التربوي المعاصر: بتبني المنهجية النبوية التي توازن بين الرفق والحزم، وبين التعليم الأكاديمي والتربية الروحية، لضمان تخريج أجيال واعية من النساء القادرات على القيادة الأسرية والمجتمعية.
- تفعيل دور المؤسسات التعليمية والدينية: في تصحيح المفاهيم المغلوطة التي تربط “العفة” بتجهيل المرأة، والتأكيد على أنَّ العلم هو الحصن المنيع لحماية الحياء والقيم الاجتماعية.
- دعم الصحة النفسية والاجتماعية للمرأة: من خلال برامج توعوية للأزواج والآباء تركز على مقتضيات “المعاشرة بالمعروف” والمواساة، تخفيفاً للضغوط العصرية التي تواجه المرأة العاملة والمربية.
- تعزيز الاجتهاد الواقعي في قضايا المرأة: عبر تشجيع الباحثين على استنباط حلول شرعية وتربوية لمشكلات العصر (مثل الانفتاح الرقمي، وصعوبات الزواج الحديثة) انطلاقاً من المبادئ الإسلامية الكلية.
- رقمنة التراث التربوي للمرأة: بإنتاج محتوى معرفي عصري يسلط الضوء على النماذج التاريخية النسائية الرائدة (كعائشة وأم الدرداء)، ليكون قدوة حية للأجيال الصاعدة في ظل تيارات الاستلاب الثقافي.
المراجع العربية:
- ابن الجوزي، جمال الدين أبو الفرج. (1964). زاد المسير في علم التفسير (ط. 1). المكتب الإسلامي للطباعة والنشر.
Ibn al-Jawzi, Jamal al-Din Abu al-Faraj. (1964). Zad al-Masir fi ‘Ilm al-Tafsir (1st ed.). Islamic Office for Printing and Publishing.
- ابن رشد، محمد بن أحمد. (1991). بداية المجتهد ونهاية المقتصد. مكتبة مصطفى البابي الحلبي.
Ibn Rushd, Muhammad ibn Ahmad. (1991). Bidayat al-Mujtahid wa Nihayat al-Muqtasid. Mustafa al-Babi al-Halabi Library.
- ابن كثير، إسماعيل بن عمر. (1999). تفسير القرآن العظيم (تحقيق: سامي محمد سلامة، ط. 2). دار طيبة للنشر والتوزيع.
Ibn Kathir, Isma‘il ibn ‘Umar. (1999). Tafsir al-Qur’an al-‘Azim (Ed. Sami Muhammad Salamah, 2nd ed.). Dar Taybah for Publishing and Distribution.
- أبو العنين، علي خليل مصطفى. (1987). أهداف التربية الإسلامية (ط. 1). المدينة المنورة: مكتبة إبراهيم الحلبي.
Abu al-‘Aynayn, Ali Khalil Mustafa. (1987). The Objectives of Islamic Education (1st ed.). Al-Madinah al-Munawwarah: Ibrahim al-Halabi Library.
- أبو العنين، علي خليل مصطفى. (1988). فلسفة التربية الإسلامية في القرآن الكريم (ط. 1). المدينة المنورة: مكتبة إبراهيم الحلبي.
Abu al-‘Aynayn, Ali Khalil Mustafa. (1988). The Philosophy of Islamic Education in the Holy Qur’an (1st ed.). Al-Madinah al-Munawwarah: Ibrahim al-Halabi Library.
- أبو زهرة، محمد. (1961). شريعة القرآن. القاهرة: مكتبة الثقافة الإسلامية.
Abu Zahrah, Muhammad. (1961). The Law of the Qur’an. Cairo: Library of Islamic Culture.
- البخاري، محمد بن إسماعيل. (1989). الأدب المفرد (تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، ط. 3). دار البشائر الإسلامية.
Al-Bukhari, Muhammad ibn Isma‘il. (1989). Al-Adab al-Mufrad (Ed. Muhammad Fu’ad ‘Abd al-Baqi, 3rd ed.). Dar al-Basha’ir al-Islamiyyah.
- البشير، أحمد الصادق. (2011). المرتكزات الإسلامية الأساسية لدى المرأة في التنمية الإدارية. المنظمة العربية للتنمية الإدارية، ومعهد الإدارة العامة.
Al-Bashir, Ahmad al-Sadiq. (2011). The Basic Islamic Foundations of Women in Administrative Development. Arab Administrative Development Organization and the Institute of Public Administration.
- الجمالي، محمد فاضل. (1977). نحو تربية مؤمنة: فلسفة تربوية متكاملة. تونس: الشركة التونسية للتوزيع.
Al-Jamali, Muhammad Fadil. (1977). Toward a Faith-Based Education: An Integrated Educational Philosophy. Tunis: Tunisian Distribution Company.
- الجمالي، محمد فاضل. (1986). تربية الإنسان الجديد (ط. 1). تونس: الشركة التونسية للتوزيع.
Al-Jamali, Muhammad Fadil. (1986). Educating the New Human Being (1st ed.). Tunis: Tunisian Distribution Company.
- خان، محمد صديق. (د.ت). حسن الأسوة بما ثبت من الله ورسوله في النسوة.
Khan, Muhammad Sadiq. (n.d.). Excellent Example from What Has Been Authenticated from Allah and His Messenger بشأن Women.
- الزحيلي، محمد مصطفى. (2001). حقوق الإنسان في الإسلام (ط. 1). دار ابن كثير.
Al-Zuhayli, Muhammad Mustafa. (2001). Human Rights in Islam (1st ed.). Dar Ibn Kathir.
- الزهوري، بهاء الدين. (2002). المنهج التربوي الإسلامي للطفل. حمص: مطبعة اليمامة.
Al-Zuhuri, Baha’ al-Din. (2002). The Islamic Educational Approach for the Child. Homs: Al-Yamamah Press.
- الشريف، سارة. (2022). التطبيقات التربوية للأحاديث المتعلقة بالرفق بالمرأة. مجلة الدراسات الإسلامية.
Al-Sharif, Sarah. (2022). Educational Applications of Hadiths Related to Gentleness toward Women. Journal of Islamic Studies.
- شديد، محمد. (1982). منهج القرآن في التربية. بيروت: مؤسسة الرسالة.
Shadid, Muhammad. (1982). The Qur’anic Method in Education. Beirut: Mu’assasat al-Risalah.
- الصنعاني، عبد الرزاق بن همام. (1970). المصنف (تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي). المكتب الإسلامي.
Al-San‘ani, ‘Abd al-Razzaq ibn Hammam. (1970). Al-Musannaf (Ed. Habib al-Rahman al-A‘zami). Islamic Office.
- عبد الباقي، محمد فؤاد. (1991). المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم. دار الفكر.
‘Abd al-Baqi, Muhammad Fu’ad. (1991). The Indexed Lexicon of the Words of the Holy Qur’an. Dar al-Fikr.
- عبد المنصف، رجب. (2000). من صفات القرآن. منبر الإسلام، السنة 59، العدد 2.
‘Abd al-Munsif, Rajab. (2000). Characteristics of the Qur’an. Minbar al-Islam, 59(2).
- عروة، أحمد. (1975). الإسلام في مفترق الطرق (ترجمة: عثمان أمين). بيروت: دار الشروق.
‘Urwah, Ahmad. (1975). Islam at the Crossroads (Trans. عثمان أمين / Uthman Amin). Beirut: Dar al-Shuruq.
- العسقلاني، أحمد بن علي بن حجر. (1979). فتح الباري بشرح صحيح البخاري. دار المعرفة.
Al-‘Asqalani, Ahmad ibn ‘Ali ibn Hajar. (1979). Fath al-Bari bi Sharh Sahih al-Bukhari. Dar al-Ma‘rifah.
- القرضاوي، يوسف. (د.ت). مدخل لدراسة الشريعة الإسلامية. القاهرة: دار الشروق.
Al-Qaradawi, Yusuf. (n.d.). An Introduction to the Study of Islamic Shari‘ah. Cairo: Dar al-Shuruq.
- قطب، محمد. (1980). جاهلية القرن العشرين. القاهرة: دار الشروق.
Qutb, Muhammad. (1980). The Jahiliyyah of the Twentieth Century. Cairo: Dar al-Shuruq.
- مرسي، محمد منير. (2005). التربية الإسلامية: أصولها وتطورها في البلاد العربية. القاهرة: عالم الكتب.
Morsi, Muhammad Munir. (2005). Islamic Education: Its Origins and Development in the Arab World. Cairo: ‘Alam al-Kutub.
- موقع الخبر. (2018). مشاكل تواجه المرأة العصرية. متاح على:
https://www.elkhabar.com/press/article/136276/
El Khabar Website. (2018). Problems Facing Contemporary Women. Available at: https://www.elkhabar.com/press/article/136276/
- محمد، فتح الرحمن أحمد. (2013). تأصيل الفكر الإسلامي المعاصر في ظل دعاوى التجديد والتطور (أطروحة دكتوراه غير منشورة). جامعة أم درمان الإسلامية.
Muhammad, Fath al-Rahman Ahmad. (2013). The Rooting of Contemporary Islamic Thought in Light of Claims of Renewal and Development (Unpublished doctoral dissertation). Omdurman Islamic University.
- محمود، عبد الحليم. (1970). الإسلام والعلم. بحث مقدم إلى المؤتمر الخامس لمجمع البحوث الإسلامية، القاهرة.
Mahmud, ‘Abd al-Halim. (1970). Islam and Science. Paper presented at the Fifth Conference of the Academy of Islamic Research, Cairo.
- مدكور، علي أحمد. (1990). مفهوم المنهاج التربوي في التصور الإسلامي. ورقة مقدمة إلى مؤتمر “نحو بناء نظرية تربوية إسلامية معاصرة”، عمّان.
Madkour, Ali Ahmad. (1990). The Concept of Educational Curriculum in the Islamic Perspective. Paper presented at the conference “Toward Building a Contemporary Islamic Educational Theory,” Amman.
- النجار، زغلول راغب. (1995). أزمة التعليم المعاصر وحلولها الإسلامية (ط. 3). القاهرة: المعهد العالمي للفكر الإسلامي.
Al-Najjar, Zaghlul Raghib. (1995). The Crisis of Contemporary Education and Its Islamic Solutions (3rd ed.). Cairo: International Institute of Islamic Thought.
- نجاتي، محمد عثمان. (2000). الحديث النبوي وعلم النفس (ط. 4). بيروت: دار الشروق.
Najati, Muhammad ‘Uthman. (2000). Prophetic Hadith and Psychology (4th ed.). Beirut: Dar al-Shuruq.
- النقيب، عبد الرحمن. (1997). التربية الإسلامية المعاصرة في مواجهة النظام العالمي الجديد. القاهرة: دار الفكر العربي.
Al-Naqib, ‘Abd al-Rahman. (1997). Contemporary Islamic Education in Confronting the New World Order. Cairo: Dar al-Fikr al-‘Arabi.
- النووي، يحيى بن شرف. (1972). المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (ط. 2). دار إحياء التراث العربي.
Al-Nawawi, Yahya ibn Sharaf. (1972). Al-Minhaj: Commentary on Sahih Muslim ibn al-Hajjaj (2nd ed.). Dar Ihya’ al-Turath al-‘Arabi.
- هـادي، وضـاح. (2020). التربية في زمن التحديات. متاح على:
http://www.saaid.net/Doat/wadah/27.htm
Hadi, Waddah. (2020). Education in a Time of Challenges. Available at: http://www.saaid.net/Doat/wadah/27.htm
References:
- Abd Rashid, A. (2010). Islamic Paradigms for Women’s Education and their Roles to Bring up Tawhidic Ummah (Believed Nation). Asian Journal of Management Sciences & Education, 3 (2), 1 – 9.
- Bani, L. M., & Pate, H. A. (2015). The role of Spouses under Islamic Family Law. International Affairs and Global Strategy, 37, 104 – 111.
- Islam, M. S. (2016). Importance of Girls’ Education as Right: A Legal Study from Islamic Approach. Bijing Law Review, 7, 1 – 11.