الحصانة القضائية للمبعوث الدبلوماسي وفق القانون الدولي بين الامتيازات الممنوحة للنطاق الزمنى والمكاني والشخصي وتأثير الاستثناءات والضوابط عليها

نبيل عبده عثمــان الحالمي1

1 باحث بسلك الدكتوراه، جامعة محمد الخامس، كليه العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية الرباط، السويسي، المملكة المغربية.

Judicial Immunity of the Diplomatic Envoy under International Law: Between the Privileges Granted within the Temporal, Territorial, and Personal Scope, and the Impact of Exceptions and Controls Thereon

Nabeel Abduh Othman Al-Halmi1

1 Doctoral Researcher, Mohammed V University, Faculty of Legal, Economic and Social Sciences, Rabat-Souissi, Kingdom of Morocco.

DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj74/36

المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/74/36

المجلد (7) العدد (4). الصفحات: 594 - 614

تاريخ الاستقبال: 2026-03-12 | تاريخ القبول: 2026-03-20 | تاريخ النشر: 2026-04-01

Download PDF

Cite / الاستشهاد

المستخلص: تتناول هذه الدراسة الحصانة القضائية للمبعوث الدبلوماسي في إطار القانون الدولي، مع التركيز على أبعادها الزمانية والمكانية والشخصية، ومدى تأثرها بالاستثناءات والضوابط القانونية. وتهدف إلى بيان الأساس الوظيفي للحصانة القضائية بوصفها وسيلة لضمان الأداء الحر والفعّال للمهام الدبلوماسية، لا امتيازاً شخصياً مطلقاً. وقد اعتمدت الدراسة على تحليل أحكام اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961، إلى جانب الاجتهادات الفقهية والتطبيقات القضائية ذات الصلة، لبحث لحظة بدء الحصانة وانتهائها، ونطاق سريانها داخل إقليم الدولة المعتمد لديها وخلال المرور في الدولة الثالثة، وكذلك الفئات التي تشملها من أعضاء البعثة وأسرهم والعاملين فيها بدرجات متفاوتة. وتوصلت الدراسة إلى أن الحصانة القضائية، رغم اتساعها، تظل مقيدة بحدود وظيفية واستثناءات قانونية تهدف إلى تحقيق التوازن بين مقتضيات العمل الدبلوماسي وسيادة الدولة المضيفة. كما أبرزت وجود بعض الإشكالات العملية، خاصة في مسألة تحديد المدة المعقولة لانتهاء الحصانة بعد انتهاء المهمة، وفي مواجهة حالات إساءة استعمالها، مما يستدعي تطوير الضوابط التفسيرية والقانونية بما ينسجم مع التحولات المعاصرة في العلاقات الدولية.

الكلمات المفتاحية: الحصانة القضائية، المبعوث الدبلوماسي، القانون الدولي، اتفاقية فيينا، الامتيازات الدبلوماسية.

Abstract: This study examines the judicial immunity of the diplomatic envoy within the framework of international law, with a focus on its temporal, territorial, and personal dimensions, and the extent to which it is affected by legal exceptions and controls. It aims to clarify the functional basis of judicial immunity as a mechanism intended to ensure the free and effective performance of diplomatic duties, rather than as an absolute personal privilege. The study relies on an analysis of the provisions of the 1961 Vienna Convention on Diplomatic Relations, together with relevant juristic opinions and judicial applications, in order to explore the moment at which immunity begins and ends, the scope of its application within the territory of the receiving state and during transit through a third state, as well as the categories of persons covered by it, including members of the mission, their families, and mission staff at varying levels. The study concludes that judicial immunity, despite its broad scope, remains restricted by functional limits and legal exceptions designed to maintain a balance between the requirements of diplomatic work and the sovereignty of the receiving state. It also highlights a number of practical challenges, particularly with regard to determining the reasonable period for the continuation of immunity after the end of the mission, and in addressing cases of abuse, which calls for the development of clearer interpretive and legal controls consistent with contemporary changes in international relations.

Keywords: Judicial Immunity, Diplomatic Envoy, International Law, Vienna Convention, Diplomatic Privileges

تقديم:

نلاحظ، اليوم ووفق الزخم العالمي لحجم المهام الموكلة للمبعوث الدبلوماسي في ظل الظروف المتغيرة والتجاذبات الدولية نحو التغيير في الاستراتيجيات والسياسات المواكبة لإيجاد نظام عالمي متغير له دلالاته ، وهو ما سيغير في الأداء للمبعوث الدبلوماسي لمهامه على الوجه الأمثل، مما يتطلب تمتعه بالعديد من الحصانات، التي هي نتاج تقليد قديم يقضي بإحاطة المبعوث الدبلوماسي بكل مظاهر الاحترام والحرية والرعاية والحماية، ذلك أن أي اعتداء قد يمسه يعتبر اعتداء على دولته التي أرسلته، مما يعتبر إهانة لها وبكرامتها باعتباره ممثلاً لها.

وتعد الحصانة القضائية للدبلوماسيين والامتيازات التي يتمتعون بها، مستمدة وفقا لأحكام القانون الدولي اعتادت الحكومات أتباعها عند إدارة العلاقات الدولية، إذا أن هذه الحصانة ضمان حماية الدبلوماسي من الملاحقة والمحاكمة من قوانين الدولة المضيفة[1]، وتعتبر اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961، هي ركيزة أساسية وقانونية متفق عليها دوليا لضمان أداء المهام الدبلوماسية دون ضغوط من الدولة المضيفة. ومع ذلك، فإن هذه الحصانة ليست مطلقة، بل تخضع لاستثناءات قانونية وضوابط مكانية وزمانية دقيقة، تهدف إلى تحقيق توازن بين حرية الدبلوماسي وحق الدولة المضيفة في حماية أمنها ونظامها القانوني.

ولعل، من ضمن الامتيازات ذات البعد الزمني للحصانة القضائية، تبدأ وتنتهي بحدود زمنية واضحة، ترتبط بشكل تام بالصفة الرسمية للمبعوث، ووجوده الفعلي على إقليم الدولة المعتمد لديها، فلا مبرر لاستمرار تلك الحصانة بعد زوال تلك الصفة، وهي الحدود التي بينتها اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية، وجرى عليها العمل الدولي.

كما أن تلك الحصانات لها نطاق مكاني تطبق فيه، وهو إقليم الدولة المعتمد لديها، إلا أن المبعوث وحتى يصل إلى ذلك الإقليم قد يمر بدولة أخرى، وقد يتحقق الأمر ذاته عند عودته لدولته، وهو عند تواجده في دولة المرور، والتي يتمتع فيها بحصانات محدودة، بينتها اتفاقية فيينا وتمارسها الدول فيما بينها، أما النطاق الشخصي فيخضع لمعايير دقيقة، تتفاوت فيها درجات الحصانة حسب المركز الوظيفي، مما يعكس الطابع الهرمي للبعثات الدبلوماسية.

وتتجسد الإشكالية في معالجة إشكالية عدم انسجام وتوافق حق الدبلوماسي بالتشبث بالحصانة القضائية وحق الدول المضيفة من خلال الاستثناءات والضوابط المنصوص عليها في القانون الدولي في ظل التطورات الحاصلة اليوم، وبالتالي يمكن صياغة الإشكالية في السؤال التالي: إلى أي مدى ساهم القانون الدولي من خلال الحصانة القضائية الزمانية والمكانية والشخصية للدبلوماسيين في ظل وجود الاستثناءات والضوابط ؟،

وعليه تفرض علينا الرد على ذلك السؤال عبر تصميم يعالج تلك الإشكالية ويرد عليها عبر ثلاثة مطالب، كما يلي:

المطلب الأول: الحصانة القضائية للدبلوماسيين بين تاريخ السريان وانتهائه

المطلب الثاني: النطاق المكاني للحصانة القضائية للدبلوماسي (الامتيازات والاستثناءات)

المطلب الثالث: النطاق الشخصي للحصانة القضائية الدبلوماسية

المطلب الأول: الحصانة القضائية للدبلوماسيين بين تاريخ السريان وانتهائه

إن الحصانة القضائية المقررة للمبعوث الدبلوماسي، تمثل إداه قانونية لضمان الأداء الفعال لوظيفته التي يمارسها في إطار البعثة الدبلوماسية، ويُعد البعد الزمني للحصانة القضائية الدبلوماسية، تجسيداً عملياً للطبيعة الوظيفية المؤقتة لهذه الحصانات في القانون الدولي المعاصر، فالمفهوم التاريخي القائم على قدسية شخص المبعوث وخلوده، قد تم استبداله بمفهوم عصري قائم على «الضرورة الوظيفية»، حيث تُمنح الحصانة بقدر ما تتحقق الغاية من وجود الممثل الدبلوماسي، وتزول بزوال هذه الغاية، وهو المبدأ الذي أقرته اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961م.

بدوره مكن هذا المبدأ الوظيفي أنتاج نظاماً زمنياً دقيقاً ومحكماً، يحدد لحظة بدء سريان الحصانة وانتهائها بشكل واضح يمنع الإفراط أو التفريط؛ فلا يجوز أن تسبق الحصانة الحاجة الفعلية إليها، كما لا يجوز أن تتأخر عن اللحظة التي تصبح فيها غير ضرورية لأداء المهام الدبلوماسية. وهذا الانضباط الزمني يحقق توازناً دقيقاً بين ضمان حرية العمل الدبلوماسي من ناحية، واحترام سيادة الدولة المضيفة وسلطاتها القضائية من ناحية أخرى.

وعليه، ولدراسة الحصانة القضائية الممنوحة للدبلوماسيين وفق البعد الزمني بشي من الشمولية والتفصيل سيتم تقسيم هذا المطلب إلى فرعين وكما يلي:

الفرع الأول: الامتيازات المرتبطة ببداية سريان الحصانة القضائية للدبلوماسي

يتمتع أعضاء البعثة الدبلوماسية بالحصانات الدبلوماسية كبعد زمني، بما فيها الحصانة القضائية المقررة لهم، من وقت قيامهم بمهامهم الرسمية، أي من وقت تقديم أوراق الاعتماد، أو على الأقل من وقت الإخطار الرسمي بالوصول بالنسبة لرئيس البعثة، ومن وقت تسلم العمل وإخطار وزارة الخارجية بالنسبة لباقي أعضاء البعثة، غير أن الدول – تسامحاً منها ومجاملةً – جرت على إجازة تمتع أعضاء البعثات الدبلوماسية بحصاناتهم من تاريخ دخولهم إقليمها، أو من تاريخ الإخطار الرسمي بتعيينهم، إن كانوا موجودين من قبل في إقليمها ([2]).

في السياق الدولي مكن القانون الدولي تلك الامتيازات وفقاً للمادة 39 من اتفاقية فيينا، حيث بينت بداية الحصانة عبر الفقرة الأولى التي نصت على أنه: «كل شخص له الحق في المزايا والحصانات، يستفيد منها منذ دخوله أرض الدولة المعتمد لديها لشغل مركزه، وفي حالة وجوده أصلاً في هذه الدولة، منذ إبلاغ تعيينه إلى وزارة خارجيتها، أو أي وزارة أخرى يتفق عليها» ([3]).

والحقيقة أن القانون الدولي لم يبقي الباب مفتوح أمام التأويلات لوقت السريان وفق المادة 39 السابقة، بل ربط الامتياز والسريان للمادة بالقبول من الدولة المضيفة للدبلوماسي المعين لديه وفقا لنص المادة رقم (4) من نفس القانون، حيث يفترض توافر قبول الدولة المعتمد لديها بتعيينه كرئيس للبعثة في إقليمها، حيث نصت المادة صراحة على أنه: «على الدولة المعتمدة أن تستوثق من أن الشخص الذي تزمع تعيينه كرئيس للبعثة لدى الدولة المعتمد لديها قد نال قبول هذه الدولة» ([4]).

في نفس السياق يفترض ايضا توافر مقتضيات المادة (7) من تلك الاتفاقية بقولها: «مع مراعاة أحكام المواد (5، 8، 9، 11) تعين الدولة المعتمدة حسب اختيارها أعضاء البعثة، وفيما يخص الملحقين العسكريين أو البحريين أو الجويين، يكون للدولة المعتمد لديها أن تطلب موافاتها أولاً بأسمائهم للموافقة عليهم» ([5]).

ومن هنا يستخلص الباحث ووفقاً لنص المادة (39) السابق ذكرها؛ والاستثناءات الواردة في المواد الأخرى الوارة أعلاه إن هناك حالتين لسريان الحصانة القضائية المرتبطة بالعد الزمني هما:

  1. حالة الدخول إلى الإقليم: عندما يصل من يتمتع بالحصانات – ومنها الحصانة القضائية الدبلوماسية – من الخارج، ويدخل إقليم الدولة المعتمد لديها، فإنه من الطبيعي أن يعلن عن ذلك، أو أن يكون حاملاً للتأشيرات الدبلوماسية، أو يكون ممثل وزير الخارجية في استقباله في محطة القطار أو في الميناء أو في المطار إن كان رئيس البعثة، ومن هذا الوقت سيكون بدء تمتعه بتلك الحصانات والامتيازات – أي من اللحظة التي دخل فيها أراضي الدولة المعتمد لديها للالتحاق بمقر عمله – وليس من الضروري أن تكون تلك البداية هي لحظة تقديم أوراق اعتماده، وقد تم التبليغ عن وصوله مسبقاً، لا سيما وأن مراسيم حفل تقديم أوراق الاعتماد لا تتم إلا بعد عدة أسابيع من وصوله، كما أن أعضاء البعثة وعوائلهم تبدأ لحظة تمتعهم بالحصانات من تاريخ دخولهم أراضي الدولة المعتمد لديها([6]).
  2. حالة الوجود المسبق في الإقليم: إذا كان مَن تم تعيينه كرئيس للبعثة أو عضوٍ فيها، موجوداً مسبقاً في إقليم الدولة المعتمد لديها، فحصانته تبدأ من اللحظة التي تم إبلاغ وزارة الخارجية للدولة المعتمد لديها رسمياً بتعيينه، ومسألة تبليغ وزارة الخارجية أو وزارة أخرى متفق عليها، وقد بينت تفاصيلها المادة رقم (10) من اتفاقية فيينا، والتي أوجبت تبليغ وزارة الخارجية عند تعيين أعضاء البعثة وأسرهم والخدم الخصوصيين، وكذا بأمر وصولهم ورحيلهم النهائي، وبتشغيل وتسريح الأشخاص المقيمين في الدولة المعتمد لديها، سواءً كانوا أعضاءً في البعثة، أو خدماً خاصين يتمتعون بالحصانات والامتيازات([7]).

وبالتالي؛ يتمتع رئيس البعثة بالحصانات والامتيازات منذ لحظة دخوله لإقليم الدولة المعتمد لديها، أو من لحظة إبلاغ وزارة خارجية الدولة المعتمد لديها، إن كان موجوداً مسبقاً في إقليمها، وليس من اللحظة التي يقدم فيها خطاب اعتماده كما هو شائع خطأً، كون تقديم أوراق الاعتماد، هو أمر ضروري لمزاولة رئيس البعثة لعمله الرسمي، وليس لبدء تمتعه بالحصانات والامتيازات الدبلوماسية ([8]).

ولكن هل يتمتع المبعوث الدبلوماسي بتلك الحصانات، لا سيما القضائية عن أعمال وتصرفات صدرت منه في إقليم الدولة المعتمد لديها، قبل تعيينه كمبعوث دبلوماسي في تلك البعثة، فمثلاً لو سبق للشخص المعين أن سافر إلى الدولة التي عين فيها لاحقاً، وتعاقد مع آخرين، وكانت عليه ديون أو التزامات، أو كان الشخص المعين كمبعوث مقيماً في إقليم الدولة الذي عين فيها، فهل تعيينه كمبعوث دبلوماسي ودخوله أراضي الدولة المعتمد فيها، يجعل من تمتعه بتلك الحصانات مانعاً قانونياً من الاستمرار في نظر القضايا والدعاوى التي رفعت عليه قبل تعيينه ولا تزال منظورة لدى المحكمة؟ أم تكون مانعة له من رفع دعاوى عليه عن أعمال حدثت بعد تعيينه كمبعوث دبلوماسي فقط؟ أم من تاريخ إبلاغ وزارة الخارجية لتلك الدولة بتعيينه؟

للإجابة على هذا التساؤل، فإنه ينبغي التأكيد على أن الحصانات شرعت لضمان الأداء الفعال للمبعوث الدبلوماسي لوظائفه ومهامه المكلف بها، وهذه الحصانات – كما سبق ذكره – لا يحق للمبعوث الدبلوماسي التنازل عنها، وإنما لدولته الحق في ذلك، فهي لم تسن لمصلحته الشخصية وإنما لمصلحة دولته، وتبعاً لذلك؛ فإن مقتضى هذا الأساس يجعل من غير المقبول قبول محاكمة المبعوث عن أعمال صدرت منه قبل تعيينه كمبعوث دبلوماسي، كون ذلك يتعارض مع الأساس والمبرر لمنحه تلك الحصانات، ولكن عند انتهاء مدة تمتعه بتلك الحصانات يمكن للغير مقاضاته عن الأعمال التي حدثت منه قبل تعيينه كمبعوث دبلوماسي، لا سيما وأن الأعمال الرسمية التي صدرت من المبعوث الدبلوماسي أثناء أداء مهامه، وأثناء تمتعه بالحصانة الدبلوماسية، تستمر عليها الحصانة القضائية حتى بعد انتهاء مدة تمتعه بالحصانة القضائية.

وفي سياق أخر يطرح سؤال هل الحصانة الممتدة (البعد الزمني المستمر) تظل قائمة بمعنى هل الحصانة على الاعمال التي تمت اثناء القيام الدبلوماسي بمهامه لما بعد إعفاءه من تعينه كدبلوماسي في الدولة المضيفة، فالحقيقة هنا لا بد أن نميز بين حالتين الأولى الأعمال المنفذة أثناء عملة والثانية حدود الحصانة له بعد انقضاء فترة عمله، فالمتعارف عليه ووفق القانون الدولي والقوانين المنظمة للدول تبين أنه وحتى بعد انتهاء المهام، تستمر الحصانة بالنسبة للأعمال التي قام بها الدبلوماسي أثناء ممارسته لوظيفته.

وبالتالي؛ يمكن القول أن الحصانة يمكن تطبيقها سواءً على الأحداث السابقة عن بداية الحصانة أو اللاحقة، إذ أنه في 12 نيسان 1962م، وجدت محكمة الاستئناف في لندن نفسها أمام قضية البرفسور الهندي الذي سبق وأن قدمت ضده دعوى قذف من مواطن هندي في عام 1956م، وقد أصبح ذلك الأستاذ في عام 1960م المستشار العلمي للمندوب السامي الهندي في لندن، وقد أعلنت محكمة الاستئناف في لندن إيقاف الدعوى ضده، لتمتعه بالحصانة القضائية الدبلوماسية، كما أعلنت محكمة بروكسل في قرار لها صادر في 13 أيار1903م بأن: «الحصانات تحمي السفراء والمعتمدين الدبلوماسيين حتى بالنسبة للديون السابقة على دخولهم الخدمة»([9]).

وهو ما عززته المحاكم الفرنسية في القضية التي حصلت سنة 1954م، حيث إن زوجة مبعوث دبلوماسي من أمريكا اللاتينية، سبق لها وأن وقعت على عقد دين قبل زواجها من المبعوث، وانتهت المحكمة إلى منحها حصانة كاملة، كما أنه في سنة 1934م، صدر حكم من المحكمة الابتدائية البلجيكية ضد شخص معين، وبعد فترة زمنية تولى هذا الشخص منصباً دبلوماسياً، وعند استئنافه للحكم الصادر ضده من المحكمة الابتدائية، حكمت محكمة الاستئناف لصالحه، وقالت: إن الحكم بخلاف ذلك، يعني انتقاصاً من كرامة الدبلوماسي ([10]).

ولا يتوقف تمتع المبعوث الدبلوماسي من الاستفادة من الحصانات، بسبب سفره إلى خارج إقليم الدولة المعتمد لديها، سواءً كان سفره للإجازة، أو للمعالجة، أو بسبب اضطراره تجديد خطاب اعتماده. ويقول الفقيه (Hurst.Cecil) في هذا الصدد: «إن أساس الحصانات والامتيازات الدبلوماسية، يكمن في أن المبعوث الدبلوماسي يعفى من الخضوع للقوانين المحلية، وهذا يستتبع بالضرورة استمرار استفادته منها طوال المدة التي يظل فيها شاغلاً لمنصبه، سواءً أكان يقوم بها فعلاً أو متوقفاً عن أدائه لعمله لمرض أو إجازة أو غير ذلك» ([11]).

الفرع الثاني: انتهاء سريان الحصانة القضائية للدبلوماسية

كما أشرنا سابقا أن القانون الدولي أهتم ببداية سريان الحصانة، من جانب أخر أشار إلى نهاية السريان لتلك الحصانة والامتياز للبعد الزمني، حيث نصت الفقرة الثانية من المادة (39) من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961م على الآتي: «إذا انتهت مهمة الأشخاص المستفيدين من المزايا والحصانات، توقف طبيعياً هذه المزايا والحصانات في اللحظة التي يغادر فيها هذا الشخص البلاد، أو بانقضاء أجل معقول يمنح لهذا الغرض، لكنها تستمر حتى ذلك الوقت، حتى في حالة النزاع المسلح، ومع ذلك فتستمر الحصانة بالنسبة للأعمال التي يقوم بها هذا الشخص، أثناء مباشرة مهامه كعضو في البعثة»([12]).

والمتتبع، للعمل الدبلوماسي يلاحظ أن هناك عدة صور لإنتهاء عمل البعثة الدبلوماسية في الدولة المعتمد لديها وبالتالي ينهي معه تلك الامتيازات والحصانات، ومن أبرز تلك الحالات والصور الاستقالة، أو بإحالته على التعاقد، أو بموته، كما قد تنتهي من قبل دولته، وذلك بنقله إلى عمل آخر، أو بفصله، أو بانتهاء المدة المحدودة في أوراق اعتماده، كما أن مهمة المبعوث الدبلوماسي كرئيس للبعثة، قد تنتهي لأسباب تعود إلى الدولة المعتمد لديها، كانتهاء مهمة البعثة التي أرسل من أجلها رئيس البعثة، أو انتهاء مدة البعثة، وقد تتذمر الدولة المعتمد لديها من سلوك رئيس البعثة الشخصي أو العام، أو لأسباب ارتكبها بحيث تعتبره أنه شخصاً غير مرغوب فيه، وتبلغ دولته بذلك، وقد تطلب منه مغادرة إقليمها، وتعتبر تلك الأسباب هي أسباب لانتهاء مهمة بقية أعضاء البعثة الدبلوماسية([13]).

وبالتالي منح القانون الدولي سبب واحدا للدولة المضيفة حتى لا تتعسف في قطع تلك الحصانات والامتيازات للدبلوماسي، وهو عندما يسئ الدبلوماسي استخدام حصانته، فإن استثناءات القانون الدولي توفر آليات للدولة المضيفة، منها:

  1. إعلان الدبلوماسي “شخصاً غير مرغوب فيه”:وهو أقوى إجراء لطرد الدبلوماسي دون الحاجة لتقديم مبررات.
  2. قطع العلاقات الدبلوماسية: في حالات الانتهاكات الجسيمة.

من جهة أخرى لم يحسم المغادرة من الدولي المضيفة كنهاية للحصانة القضائية للدبلوماسي، ففي الفقرة الثانية من المادة (39) – والسابق الإشارة إليها – أشار على أنه عند انتهاء مهمة المبعوث الدبلوماسي، وذلك من لحظة مغادرته إقليم الدولة المعتمد لديها، وهذا النص ربط مغادرة الإقليم كسبب لتوقف الحصانات، بانتهاء مهمة المبعوث الدبلوماسي، إذ أنه قد يغادر المبعوث إقليم الدولة المعتمد لديها لأي سبب آخر؛ كإجازة أو للعلاج دون أن تنتهي مهمته في البعثة، فهنا لا تتوقف استفادته من نظام الحصانات، كما أن تلك المادة لم تجعل تاريخ انتهاء المهمة الدبلوماسية سبباً لتوقف الاستفادة من الحصانات، وإنما جعلت المغادرة للإقليم هي اللحظة التي تتوقف فيها الحصانات، وأكدت تلك المادة على الفترة الزمنية ما بين تاريخ انتهاء المهمة الدبلوماسية وبين تاريخ المغادرة، وجعلت تلك الحصانات قائمة خلال الأجل المعقول الذي يتمكن فيه المبعوث وعائلته من ترتيب أغراضهم وتسليم أعماله حتى حين مغادرته إقليم الدولة المعتمد لديها.

هذا؛ ولم يستقر العمل الدولي بعد على تحديد الفترة الزمنية الواجبة للمبعوث الدبلوماسي التي تمكنه من ترتيب إجراءات سفره، والغالب أن يتم ذلك بعد تبادل الرأي مع المختصين الرسميين، وللدولة المعتمد لديها دور في تقدير المدى الزمني، طبقاً لما تراه مناسباً لها، وفي هذا المجال؛ فقد سمحت البرازيل بتأجيل سفر السفيرين الألماني والإيطالي بناءً على طلبهما، بعد قطع العلاقات الدبلوماسية بين بلديهما وبين دول المحور، قبل دخولهما الحرب العالمية الثانية ([14]).

وتسري هذه المدة على المبعوثين الدبلوماسيين الأجانب، ولا يستفيد منها المواطنون من جنسية الدولة المعتمد لديها الذين يعملون ببعثات أجنبية ([15])، وهذا ما نصت عليه الفقرة الأولى من المادة (38) من اتفاقية فيينا، التي نصت على أنه: «لا يتمتع المبعوث الدبلوماسي الذي يكون من مواطني الدولة المعتمد لديها أو المقيمين فيها إقامة دائمة، إلا بالحصانة القضائية والحرمة الشخصية بالنسبة إلى الأعمال الرسمية التي يقوم بها بمناسبة ممارسة وظائفه، وذلك ما لم تمنحه الدولة المعتمد لديها امتيازات وحصانات إضافية» ([16]).

وقد جرى العمل لدى بعض الدول، في حالة إنهاء مهام المبعوث الدبلوماسي بشكل اعتيادي، على تحديد المدة المعقولة للمغادرة، فنجد أن بريطانيا حددتها بمدة شهرين، أما المحاكم الفرنسية فقد حددتها بعشرين يوماً، وحددتها المحاكم الأمريكية بخمسة أشهر. أما في الأحوال الغير عادية؛ كأن يعتبر المبعوث غير مرغوب فيه، أو قيام حرب بين الدولتين؛ فعادة ما تكون مدة أقل، فقد حددتها سويسرا مثلاً بثلاثة أيام، حين أمهلت البعثة الألمانية عند قطع العلاقات الدبلوماسية سنة 1945م([17]).

وتُطبق الأحكام السابقة حتى في حالة قيام النزاع المسلح، وهو ما نصت عليه الفقرة الأولى من المادة (39) من اتفاقية فيينا، كما أكدت تلك الفقرة على سريان الحصانة بالنسبة للأعمال التي قام بها المبعوث الدبلوماسي أثناء ما كان يباشر مهامه كعضو في البعثة، فهذه الأعمال حتى بعد انتهاء مهام المبعوث الدبلوماسي عليها، تظل متمتعة بالحصانة القضائية، ولا يمكن محاكمة المبعوث عليها. أما بقية الأعمال الشخصية، فمفهوم المخالفة لهذا النص يؤكد على جوازية محاكمة المبعوث الدبلوماسي عنها، إذ ترتفع عنها الحصانة القضائية التي كانت سارية عليها أثناء مباشرة المبعوث لمهامه الدبلوماسية.

وقد تناولت الفقرتان الثالثة والرابعة من المادة (39) من اتفاقية فيينا امتداد الحصانات والامتيازات لأفراد عائلة المتوفى من أعضاء البعثة، إذ أقرت الفقرة الثالثة باستمرار تمتع هؤلاء بالحصانات والامتيازات الممنوحة لهم أصلاً حتى انقضاء الفترة الزمنية المعقولة التي تمكنهم من مغادرة إقليم الدولة المعتمد لديها([18]).

كما سمحت الفقرة الرابعة بسحب أموال المتوفى المنقولة، سواءً كان موظفاً أو من أحد أفراد أسرته ومن أهل بيته، شريطة أن لا تكون هذه الأموال قد اكتسبها المتوفى بسبب أعمال غير رسمية في إقليم الدولة المعتمد لديها، وأن لا يكون أيضاً من رعايا الدولة المعتمد لديها، أو المقيمين فيها بشكل دائم، وقد أعفت تلك الفقرة هذه الأموال من ضريبة التركات على الأموال المنقولة النافذة في إقليم الدولة المعتمد لديها، والتي كان معمولاً بها أثناء حياته، وفي جميع الأحوال يتم التعامل مع المبعوث المتوفى كما لو أنه ما زال حياً، ويتمتع أفراد عائلته بالحصانات الدبلوماسية، ولفترة زمنية معقولة محددة بعد وفاته([19]).

ومما تجدر الإشارة إليه؛ أن الإعلان الرسمي لقيام الحرب بين دولتين يتبادلان التمثيل الدبلوماسي، فإنه يترتب على ذلك انتهاء العلاقات الدبلوماسية، ويتعين على السفير أو رئيس البعثة مغادرة الدولة المعتمد لديها خلال مدة معقولة، وغالباً ما تكون خلال مدة أربعة وعشرين ساعة، ومساعدوه وبقية أعضاء البعثة خلال ثلاثة أيام، ويتعين على الدولة المعتمد لديها تقديم كل ما يمكن من تسهيلات لتمكين مغادرتهم من البلاد، وعليها واجب حمايتهم، ويظلون متمتعين بالحصانات والامتيازات حتى لحظة مغادرتهم إقليم الدولة المعتمد لديها([20]).

المطلب الثاني: النطاق المكاني للحصانة القضائية للدبلوماسي (الامتيازات والاستثناءات)

الحصانات القضائية التي يتمتع بها المبعوث الدبلوماسي في الدولة المعتمد لديها، تهدف إلى تمكين المبعوث الدبلوماسي من تنفيذ مهامه في إقليم الدولة المعتمد لديها على الوجه الأمثل، وبالتالي فمحل تطبيق الحصانة القضائية الدبلوماسية على المبعوث الدبلوماسي هو عندما يكون في إقليم الدولة المعتمد لديها، لكن وصوله إلى تلك الدولة يقتضي منه السفر من بلده إليها عندما لا يكون مقيماً في الدولة المعتمد لديها أو لم يكن من مواطنيها، وذلك السفر يقتضي منه أحياناً أن يمر بدولة ثالثة وصولاً إلى الدولة المعتمد لديها، أو عند عودته منها إلى دولته عند انتهاء صفته كمبعوث دبلوماسي، فهل يتمتع ذلك المبعوث بالحصانات القضائية عند مروره بالدولة الثالثة؟ وما هو أساس التزام الدولة الثالثة بمنح المبعوث تلك الحصانة؟

ثار جدل حول هذا الموضوع بين فقهاء القانون الدولي، فهناك من يرى أن هذا الالتزام يستند إلى العرف الدولي، وهناك من يشترط وجود اتفاقيات ثنائية، أو انضمام الدولة الثالثة لاتفاقية فيينا، إلا أن المادة 40 من الاتفاقية حسمت هذا الجدل، بتكريس مبدأ عالمي يلزم جميع الدول الأطراف بمنح حرية العبور والحصانات اللازمة، لتمكين المبعوث من متابعة سفره.

الفرع الأول:موقف الفقه الدولي من النطاق المكاني للحصانة القضائية للدبلوماسي

أبدى فقهاء القانون الدولي اهتماماً بالغاً بالامتيازات والحصانات – بما فيها الحصانة القضائية الدبلوماسية- التي يتمتع بها المبعوثون الدبلوماسيون أثناء مرورهم عبر بلد ثالث عند التحاقهم بمراكز عملهم أو عودتهم منها إلى بلادهم، إلا أن مواقفهم وآراءهم مختلفة بشأن هذه المسألة.

يرى عدد من الفقهاء، أمثال: ككروشيوس (Grotius)، وبنكرشوك (Bynkershoek)، وجنتليس (Gentilis)، أن الناحيتين القانونية والمنطقية توجبان القول بأن حدود حصانات وامتيازات المبعوث الدبلوماسي تنتهي مع حدود الدولة التي يعمل فيها، أما خارج تلك الدولة؛ فلا يحق للمبعوث الدبلوماسي أن يتمتع بأية حصانات أو امتيازات، تجعله يتميز بها عن الفرد الأجنبي العادي، ذلك أن المبعوث في هذه الدولة ليست له الصفة الرسمية، كما أن التمتع بها مرتبط بالصفة التمثيلية التي لا تثبت إلا في داخل إقليم الدولة المعتمد لديها..

بينما نجد أن الفقيه (Schmelzikg) يعتقد أن المبعوث الدبلوماسي لا يستطيع المطالبة بالحصانة في الدولة الثالثة أثناء رحلته، وأنه كدبلوماسي يعتبر فقط كشخص ذي وضعية خاصة أثناء عبوره إقليم الدولة الثالثة، وأن منحه المرور البريء كدبلوماسي لا يقوم على التزام قانوني([21]).

وأما بالنسبة للوضع القانوني للمبعوث الدبلوماسي أثناء مروره بإقليم الدولة الثالثة، فإنه لا يمارس أية وظائف دبلوماسية، من شأنها أن تمنحه هذه الحصانات حسب مقتضيات الوظيفة، وبالتالي لا يمكنه الاحتجاج بهذه الحصانات تجاه هذه الدولة بشكل مطلق، إلا أنه لا بد من الأخذ بعين الاعتبار أن هذا الدبلوماسي عند مروره بإقليم الدولة؛ فإنه لم يفعل ذلك إلا بسبب وظيفته وارتباطاً بأدائها ([22]).

ويرى آخرون بأن الممثل الدبلوماسي يتمتع بهذا الامتياز أو الحصانة في هذه الحالة، لأن كل اعتداء يوجه إلى شخصه يعد في الواقع موجهاً إلى دولته، وينصب على رئيس الدولة الذي قلده مهام منصبه، ومع ذلك إذا كانت رحلة المبعوث تخفياً أو تحمل على الشك في أن المبعوث يريد استغلال مروره في إقليم الدولة الثالثة من أجل الإضرار بالأمن الداخلي للدولة، فيكون من حق هذه الدولة أن ترفض مثل هذا المرور، أو أن تتخذ الإجراءات الكفيلة لمنع حصول هذا الخطر، وذلك دون أن ترتكب أعمال اعتداء على شخص المبعوث الدبلوماسي ([23]).

والواقع؛ أن المبعوث المار بإقليم دولة أخرى، ليست له في مواجهة هذه الدولة الصفة الرسمية، التي تعطي له الحق في أن يطلب منها أن تعامله من جانبها وفق الحصانات المقررة له في الدولة المعتمد لديها، إنما لما كانت لجماعة الدول مصلحة مشتركة في أن تسير العلاقات الدبلوماسية بين مختلف أعضاء هذه الجماعة في يسر وسهولة، فقد وجب على كل دولة أن تساهم من جانبها بما يلزم تسير مهمة مبعوثي زميلاتها، عند مرورهم عبر إقليمها في طريقهم إلى مقر أعمالهم أو في عودتهم إلى وطنهم، وأن تمنحهم التسهيلات التي تمكنهم من الوصول في غير عناء ودون أي عائق للجهة التي يقصدونها([24]).

وفي المقابل، فإن للدولة الحق في أن ترفض الإذن للدبلوماسي بالمرور بإقليمها، إذا كان لديها أسباباً تدعو للاعتقاد بأن الدبلوماسي سوف يسيء استعمال حقه في المرور، بارتكاب بعض الأنشطة غير القانونية ضدها، وهذا ما يتفق مع السيادة الإقليمية للدولة الثالثة ([25]).

وبالتالي؛ فليس واجباً على الدولة، من منظور القانون الدولي، أن تمنح الحصانات الدبلوماسية لدبلوماسيي الدولة الثالثة، كونهم غير معتمدين لديها، أو ليس لهم مهمات رسمية على إقليمها، وإذا ما وافقت الدولة الثالثة في الاعتراف بالحصانات الدبلوماسية لمبعوثي دولة ثالثة؛ فإن ذلك على سبيل المجاملة، للاستفادة من نفس نظام المعاملة بالمثل، وهكذا بالتدريج؛ فقد تطور التطبيق الذي منحته الدولة حرية المرور على أراضيها إلى الدبلوماسيين الأجانب، بشرط أن هذا المرور يجد أساسه في إنجاز المهمات الرسمية ([26]).

ومن الطبيعي أن تكون الدولة الثالثة معترفة بدول المبعوث، وقد قررت محاكم الولايات المتحدة عام 1948م، أنه لا يجوز اتخاذ أي إجراءات ضد المبعوث الفرنسي لدى بوليفيا أثناء مروره بالولايات المتحدة لاستلام عمله، وقررت محكمة الاستئناف أن الدبلوماسي المار بإقليم الدولة، يعامل معاملة الدبلوماسي المقيم ([27]).

وإلى ما قبل اتفاقية فيينا لعام 1961م، لم يكن لمدى التسهيلات التي جرى عليها التعامل الدولي حدوداً، ولم يكن هناك توافقاً على نهج معين يسمح باستخلاص قاعدة ثابتة فعلاً، ولكن يمكن القول إن الحد الأدنى لما تمنحه الدول من حصانات وامتيازات لأعضاء البعثات الدبلوماسية الأجنبية المارين بأقاليمها، هو تيسير المرور لكافة أعضاء البعثة، وأفراد أسرهم وتوابعهم، مع مراعاة الحرمة الشخصية والحصانة القضائية بالنسبة للموظفين الذين لهم الصفة الدبلوماسية ([28]).

وتطبيقاً لذلك؛ ففي قضية (Bergman V.Desieys)، الدبلوماسي الفرنسي المفوض لدى جمهورية بوليفيا، الذي أعلن بدعوى في 30 ديسمبر 1946م، بينما كان متواجداً بصفة مؤقتة في مدينة نيويورك في طريقه إلى مقر عمله، فقضت المحكمة بأن الوزير الأجنبي المار بإقليم دولة أخرى للوصول إلى مقر عمله في الدولة الموفد إليها أو عودته منها إلى دولته، له الحق في المرور البريء عبر الدولة الثالثة، وهذه الحصانة تماثل الحصانة التي يتمتع بها، كما لو أنه معتمد لدى تلك الدولة([29]).

ومما سبق عرضه، يمكن القول إنه يوجد شبه إجماع فقهي إزاء مدى تمتع المبعوث الدبلوماسي بالحصانة الدبلوماسية بصورة عامة، وبالحصانة القضائية على وجه خاص، عند مروره بإقليم الدولة الثالثة، إلا أنه لا توجد قاعدة محددة في هذا الشأن، بشكل مطلق، حيث ظل الأمر خليطاً بين الالتزام الوظيفي، والمجاملة الدولية، ومبدأ المعاملة بالمثل، واحترام سيادة الدولة الثالثة.

الفرع الثاني: موقف اتفاقية فيينا من النطاق المكاني للحصانة القضائية

أدركت اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961م، الأهمية البالغة لتنظيم وضع المبعوثين الدبلوماسيين أثناء مرورهم عبر الدول الثالثة، مما يمثل تطوراً تشريعياً مهماً في القانون الدولي الدبلوماسي، وذلك بأن نصت الفقرة الأولى من المادة (40) من اتفاقية فيينا على الآتي: «1- إذا كان المبعوث الدبلوماسي يمر أو يوجد بإقليم دولة ثالثة تكون قد منحته تأشيرة دخول، حيث تلزم هذه التأشيرة، وذلك عن طريق توجهه لأداء مهامه أو لتسلُّم وظيفته أو في طريق عودته إلى بلده، فتراعي هذه الدولة حرمته وكل الحصانات الأخرى الضرورية لتمكينه من المرور أو العودة، ويراعى نفس الشيء بالنسبة لأفراد أسرته الذين يستفيدون من المزايا والحصانات، سواءً كانوا في صحبة المبعوث أو كانوا مسافرين على انفراد للحاق به أو للعودة إلى بلدهم»([30]).

وبالاستناد إلى هذا النص، فإن على الدولة الثالثة المعنية، منح الحصانة الشخصية وغيرها من الحصانات التي يقتضيها ضمان المرور أو العودة لكل مبعوث دبلوماسي يحمل جوازه موافقتها بالمرور على إقليمها، ويكون ماراً بإقليمها أو موجوداً به في طريقه إلى تولي منصبه في دولة أخرى، أو في طريق العودة إليه أو إلى بلاده، ويسري الحكم ذاته على أي فرد من أسرته يكون متمتعاً بالامتيازات والحصانات، سواء أكان مسافراً بصحبته أو بمفرده للالتحاق به أو للعودة إلى بلاده ([31]).

وبالتالي؛ تكون هذه المادة قد منحت المبعوث الدبلوماسي حق الاستفادة من الحصانات والامتيازات الضرورية لتمكينه من المرور أو العودة في إقليم الدولة الثالثة، ومنحت هذا الحق لأفراد أسرته، وتكون تلك الفقرة من تلك المادة هي الأساس القانوني الذي منح ذلك الحق للمبعوث الدبلوماسي، ووفقاً لتلك الفقرة من تلك المادة، فإن الأعمال التي تصدر من المبعوث الدبلوماسي أو من أحد أفراد أسرته أثناء مرورهم في دولة ثالثة، وليست تلك الأعمال من الأمور اللازمة لتسهيل عملية المرور والعبور الرسمي، والتي تعد أعمالاً جنائية مثلاً، فإنه لا يتمتع بالحصانات.

الملاحظات على المادة (40) من اتفاقية فيينا:

  1. إن هذا الحصانة الممنوحة للمبعوثين الدبلوماسيين لدى الدولة الثالثة، يجب أن يكون سببها تمكينهم من الوصول إلى مقر عملهم أو العودة منه إلى دولتهم، فضلاً عن مكان المقر، فإذا كان مرور المبعوث طويلاً، أو إذا أطال مدة إقامته من أجل السياحة أو الاستشفاء أو لقضاء حاجاته الخاصة، أو لأغراض لا علاقة لها بمهمته الدبلوماسية، فهو وإن كان يحمل جواز سفر دبلوماسي، إلا أنه لا يتمتع بالامتيازات والحصانات القضائية الدبلوماسية، لأن كل ما يقدم له هو تسهيل مرتبط بمهمته في دخوله وخروجه، فإذا ارتكب جريمة، فإنه لا يتمتع بالحصانة القضائية، وإن منحت له، فإن ذلك سيكون على أساس المجاملة مراعاة لظروف خاصة([32]).
  2. لا تلتزم الدولة الثالثة بالإبقاء على هذه الحصانات عند المرور إذا طالت مدة إقامة هؤلاء الأشخاص على أراضيها، حتى لا يساووا في هذا الأمر مع نظرائهم المعتمدين أصلاً في تلك الدولة، كما أنه إذا وجد المبعوث الدبلوماسي في إقليم دولة أخرى متخفياً، فإنه لا يكون له الحق في التمتع بأية ميزة، طالما أنه لم يكشف عن صفته ([33]).
  3. كما أن الدبلوماسي المار في دولة وهي في حالة حرب، فإنه لا يمكن أن يتمتع بالحماية والحصانة، إلا إذا كان يحمل تصريحاً بالمرور من السلطات المحلية ([34]).
  4. يحق للدولة الثالثة أن تمنع دخول أو مرور المبعوث الدبلوماسي إذا كان غير مرغوب فيه، أو كان في دخوله تشكيل خطر على كيانها وأمنها، وإذا ما حصل على تأشيرة دخول، فبيدا تمتعه بالحصانة منذ دخوله أراضي الدولة الثالثة إلى حين مغادرته أراضيها في جميع المناطق التي يتطلب المرور بها، أما خارج ذلك فإنه لا يتمتع بأية حصانة، كما تمتد هذا الحصانة لتشمل جميع أفراد أسرة المبعوث الدبلوماسي، الذين يتمتعون بالحصانة القضائية في الدولة المعتمد لديها، سواء كانوا بصحبته أو كانوا بمفردهم([35]).

إشكالية بداية التمتع بالحصانات بين الدولة الثالثة والدولة المعتمد لديها:

يثور تساؤل مهم حول كيفية التوفيق بين بداية التمتع بالحصانات في الدولة الثالثة، ونص المادة (39) من الاتفاقية، والتي بينت أن بداية الاستفادة من الحصانات والامتيازات الدبلوماسية للمبعوث الدبلوماسي في الدولة المعتمد لديها، تبدأ من تاريخ دخوله أراضي تلك الدولة وتنتهي بمغادرته لها، فإذا كانت هذه هي البداية، فكيف يمكن القول بأن المبعوث يتمتع بالحصانات والامتيازات في الدولة الثالثة التي يمر بها حتى يصل إلى الدولة المعتمد لديها، وهو ذاته لا يتمتع بتلك الحصانات والامتيازات في الدولة المعتمد لديها إلا من تاريخ دخوله أراضيها؟

لعل الأساس في ذلك؛ هو ما ذكرته المادة العاشرة من اتفاقية فيينا، في الفقرة الأولى التي نصت على أنه: «1- تبلغ وزارة خارجية الدولة المعتمد لديها أو أية وزارة أخرى متفق عليها: [أ] بتعيين أعضاء البعثة وبوصولهم وبسفرهم النهائي أو بانتهاء أعمالهم في البعثة»([36])، وبالتالي فإن تاريخ ذلك التبليغ، عندما يتم من وزارة خارجية دولة المبعوث إلى وزارة خارجية الدولة المعتمد لديها بأمر تعيين المبعوث الدبلوماسي، فإن هذه اللحظة تكون بداية تمتع المبعوث بالحصانات والامتيازات، وبالتالي فعند مروره بالدولة الثالثة يكون متمتعاً بها، ولكن لا يبدأ ذلك التمتع فعلياً بالنسبة للدولة المعتمد لديها إلا من تاريخ دخول المبعوث أراضيها، لأنه مادام خارجها لا تمتد إليه حصاناتها ولا علاقة لها بذلك.

ولكن يأخذ على هذا التحليل، أنه من الممكن أن يتأخر ذلك التبليغ، ويسافر المبعوث الدبلوماسي، ويمر بدولة ثالثة، فما هو أساس تمتعه بالحصانات والامتيازات في تلك الدولة؟

ويمكن القول بأن بداية استفادة المبعوث الدبلوماسي من نظام الحصانات والامتيازات، عند مروره بدولة ثالثة في سفره إلى الدولة المعتمد لديها، هي من تاريخ صدور قرار تعيينه كمبعوث دبلوماسي في الدولة المعتمد لديها، بحيث يكون عند سفره من دولته متمتعاً بها، وبالتالي يستطيع الاحتجاج والتمسك بها أثناء مروره بالدولة الثالثة، وعليه أن يثبت صفته الدبلوماسية.

التمييز بين المرور الوظيفي والمرور الخاص:

الملاحظ مما تضمنته المادة (40)، أن المبعوث الدبلوماسي الذي يتواجد في الدولة الثالثة تواجداً عابراً، للسياحة أو الاستشفاء أو لقضاء شئون خاصة به، لا يجوز له التمتع بالحرمة والحصانة المقررتين له بسبب الوظيفة، وتبقى معاملته في الإطار العادي، وعلى أساس قواعد المجاملة، التي يمكن أن تراعى في مثل هذه الحالة، كون تلك الحصانة قررت في الدولة الثالثة لما يقتضي ضمان المرور أو العودة، فإذا ارتكب عملاً موجباً للمسئولية المدنية أو الجنائية في إقليم الدولة الثالثة لا يتعلق بسلامة حرية مروره، فإنه لا يتمتع في هذه الحالة بالحصانة القضائية.

والممارسات الدولية كثيرة في هذا المجال، ففي 21 شباط 1964م، تم اعتقال سفير المكسيك في بوليفيا في مطار نيويورك بتهمة تجارة المخدرات، وأدين بتلك التهمة، وفي بيروت بتاريخ 3 نيسان 1970م، تم اعتقال أحد دبلوماسيي سفارة غانا في لندن بتهمة تجارة المخدرات. ورفضت محكمة فرانكفورت الألمانية منح الحصانة القضائية في 31 آب 1984م، إلى أحد دبلوماسي سفارة زامبيا في نيودلهي لضبط (27) كجم من الهيروين في حقائبه. وفي 21 أيلول 1971م، تم اعتقال ابن سفير كندا في مطار أمستردام في إحدى الدول الأفريقية وبحوزته (60) كجم من الحشيش، وليس لديه أي عمل في هولندا، الأمر الذي جعله يفقد أي حصانة قضائية ([37]).

الموظفون غير الدبلوماسيين والاتصالات الرسمية:

الفقرة الثانية من المادة (40) من اتفاقية فيينا، تناولت الوضع بالنسبة لغير الموظفين الدبلوماسيين أعضاء البعثة، إذ نصت على أنه: «2- لا يجوز للدولة، بالنسبة لغير الموظفين المنصوص عليهم في الفقرة (1) من هذه المادة، إعاقة مرور الموظفين الإداريين والفنيين أو المستخدمين في إحدى البعثات وأفراد أسرهم بأقاليمها» ([38]).

في حين تناولت الفقرة (3) من تلك المادة المراسلات الدبلوماسية والرسل والحقائب الدبلوماسية، وأقرت لهم الحماية اللازمة خلال مرورهم؛ حيث نصت على أنه: «تقوم الدولة الثالثة بمنح جميع أنواع المراسلات الرسمية المارة بإقليمها، بما فيها الرسائل المرسلة بالرموز أو الشفرة، نفس الحرية والحصانة الممنوحتين لها في الدولة المعتمدة لديها، وكذا تمنح الرسل الدبلوماسية الذين تحمل جوازاتهم السمات اللازمة والحقائب الدبلوماسية أثناء المرور بإقليمها الحصانات والحماية نفسيهما اللتين يتعين على الدولة المعتمدة منحها»([39]).

كما أضافت الفقرة الرابعة من نفس المادة حالة القوة القاهرة، إذ نصت: «تترتب كذلك على الدولة الثالثة ذات الالتزامات المترتبة عليها بموجب الفقرات 1، 2، 3 من هذه المادة، إن كانت القوة القاهرة هي التي أوجدت في إقليمها الأشخاص والمراسلات الرسمية والحقائب الدبلوماسية المنصوص عليها في تلك الفقرات على التوالي» ([40]).

وهكذا؛ فإن منح المبعوثين الدبلوماسيين الحصانات الرسمية في الدولة الثالثة، عند سفرهم إلى الدولة المعتمدين لديها، أو أثناء عودتهم إلى بلادهم، يعد أمراً منطقياً تقتضيه ضرورة التعامل الدبلوماسي بين الدول، ومن شأن ذلك أن يؤدي إلى تعزيز العلاقات بينها، بما يكفل احترام سيادة الدولة واستقلالها، وهذا هو الهدف الذي سعت إليه منذ البداية اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لسنة 1961م ([41]).

المطلب الثالث: النطاق الشخصي للحصانة القضائية الدبلوماسية

من أهم ركائز نظام الحصانات في القانون الدولي المعاصر، التحديد الدقيق للأشخاص المشمولين بالحصانة القضائية الدبلوماسية. واتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961م، لم تمنح الحصانات بشكل عشوائي، بل وضعت نظاماً هرمياً دقيقاً يتناسب مع طبيعة الوظائف والمهام داخل البعثة الدبلوماسية، وهو ما يؤكد على سعي المجتمع الدولي لتحقيق التوازن بين ضمان فعالية أداء البعثة من ناحية، والحد من التوسع غير المبرر في منح الحصانات من ناحية أخرى.

ويستند هذا التدرج في منح الحصانات إلى منطق قانوني واضح، فالدبلوماسيون الذين يضطلعون بمهام التمثيل الدبلوماسي الحقيقي يمنحون الحصانة الكاملة، بينما تُمنح حصانات محدودة للعاملين في المجالات الإدارية والفنية، وتقل أكثر بالنسبة لفئة الخدمة المنزلية، وهذا التمييز في منح تلك الحصانات على ذلك النحو، يحول دون استغلالها للهروب من اختصاص القضاء المحلي، مع الحفاظ في الوقت ذاته على الاستقلالية اللازمة لأداء الوظائف الدبلوماسية الأساسية.

وقد أولت اتفاقية فيينا عناية فائقة لتعريف الفئات المختلفة لأعضاء البعثة الدبلوماسية، وتحديد نطاق الحصانات الممنوحة لكل فئة، مما وفر وضوحاً قانونياً يحد من النزاعات حول أهلية التمتع بالحصانات.

الفرع الأول: الحصانة الكاملة للمبعوثين الدبلوماسيين

يكلف المبعوث الدبلوماسي رسمياً للقيام بمهام متعددة لصالح دولته في الخارج، ويلعب دوراً بارزاً في حل المشكلات التي يمكن أن تواجه دولته في البلد المعتمد فيه، ذلك أنه يقوم بمهمة توطيد العلاقات الدبلوماسية، وتمثيل دولته والتفاوض لصالحها، والمراقبة وإرسال التقارير لحكومته، والسهر على تنفيذ الاتفاقيات الدولية، وحماية مصالح مواطني دولته في الدولة المعتمد لديها، كما أن مسالة تحديد وصف أعضاء السلك الدبلوماسي بالألقاب الدبلوماسية، وتحديد درجاتهم، وكيفية تعينهم وترقيتهم ونقلهم، مسألة تتعلق بالقوانين الداخلية لكل دولة.

والمبعوثون الدبلوماسيون هم: أعضاء الهيئة الدبلوماسية، وهم لا يمثلون كل أعضاء هيئة البعثة، فأعضاء الهيئة الدبلوماسية لهم صفة الدبلوماسيين، بينما أعضاء البعثة هم كل من يعمل في البعثة من أعضاء دبلوماسيين وإداريين وفنيين ومختصين([42]).

والمبعوث الدبلوماسي عندما يبادر لاستلام منصبه، فإنه في الغالب يصحب أفراد أسرته معه، ويتمتع المبعوث الدبلوماسي وجميع أفراد أسرته بالحصانات الدبلوماسية، بما فيها الحصانات القضائية بجميع أنواعها، التي سبق بيانها.

وقد جرى العمل في غالبية الدول، على أن تقوم وزارة خارجية الدولة المعتمد لديها، بوضع قوائم تتضمن أسماء المبعوثين الدبلوماسيين ممن يتمتعون بالصفة الدبلوماسية، يرجع إليها الموظف المختص عندما تطلب منه الجهات المختصة بيان ما إذا كان أحد أعضاء البعثة متمتعاً بالصفة هذه أم لا، ويُمنح السلك الأجنبي عادة هويات تصدرها وزارة الخارجية تثبت صفته الدبلوماسية. أما جواز السفر الدبلوماسي الذي يحمله موظفو البعثات الدبلوماسية، فإنه لا يعني تمتع حامله بالحصانة القضائية، إنما ينبغي أن يرد اسمه ضمن القائمة الخاصة بأسماء المبعوثين الدبلوماسيين([43]).

وسوف نبين الأشخاص الذين لهم صفة المبعوث الدبلوماسي، والذين يتمتعون بتلك الحصانات، وذلك على النحو التالي:

أولاً: حصانة رئيس البعثة الدبلوماسية

رئيس البعثة الدبلوماسية: هو الشخص الذي تعهد إليه الدولة بتمثيلها وبرئاسة بعثتها الدبلوماسية لدى دولة معينة، ويمكن أن يكون برتبة سفير أو وزير مفوض أو قائم بالأعمال أصيل أو بالنيابة، والفرق بين هؤلاء يكمن في أن السفير والوزير المفوض معتمدان لدى رئيس الدولة المعتمد لديها، بينما القائم بالأعمال معتمد لدى وزير خارجيتها، ولا تمييز بينهما فيما عدا ذلك، إلا فيما يتعلق بحق التقدم والأسبقية والمراسيم، بحسب ما نصت عليه المادة (14) من اتفاقية فيينا لعام1961م، ويأتي رئيس البعثة في أعلى قمة الهرم للبعثة، فهو يرأس ويدير عمل البعثة وأعضائها، ويشرف على أعمال جميع أفراد البعثة، حيث تعاونه فئة الموظفين الدبلوماسيين([44]).

وقد حددت المادة (14) من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961م، فئات رؤساء البعثات الدبلوماسية بقولها: «ينقسم رؤساء البعثات إلى الفئات التالية:

  • السفراء أو القاصدون الرسوليون المعتمدون لدى رؤساء الدول، ورؤساء البعثات الآخرون ذوو الرتبة المماثلة.
  • المندوبون والوزراء المفوضون والقاصدون الرسوليون الوكلاء المعتمدون لدى رؤساء الدول.

ج- القائمون بالأعمال المعتمدون لدى وزراء الخارجية».

والشروط الواجب توافرها في رئيس البعثة الدبلوماسية، لكي يتمتع بالحصانة القضائية، هي([45]):

  • أن يكون مبعوثاً دبلوماسياً يتمتع بالصفة الدبلوماسية.
  • أن تقبل الدولة المستقبلة اعتماده كرئيس لبعثته.
  • أن يقدم أوراق اعتماده إلى وزارة خارجية الدولة المستقبلة.

ورؤساء البعثات الدبلوماسية الذين تشملهم الحصانة القضائية؛ هم: السفير، الوزير المفوض، الوزير المقيم، القائم بالأعمال، ممثل الفاتيكان([46]).

ثانياً: حصانة الموظفين الدبلوماسيين

وهم الموظفون الذين تعينهم الدولة المعتمدة للبعثة للعمل مع رئيس البعثة([47])، وهي الفئة التي تشكل مع رئيس البعثة ما يعرف بالسلك الدبلوماسي، حيث يجب أن تكون أسماء جميع الموظفين ذوي الصفة الدبلوماسية مسجلة على القائمة الدبلوماسية، وهم يشغلون درجات متفاوتة من الأعمال الدبلوماسية.

وتضم هذه الفئة ثلاث مجموعات تشكل عمل هيئات البعثة وهم: المستشارون، السكرتيرون، الملحقون الفنيون. وقد نصت الفقرة الأولى من المادة (38) من تلك الاتفاقية على الآتي: «لا يتمتع المبعوث الدبلوماسي الذي يكون من مواطني الدولة المعتمد لديها، أو المقيمين فيها إقامة دائمة، إلا بالحصانة القضائية وبالحرمة الشخصية، بالنسبة إلى الأعمال الرسمية التي يقوم بها بمناسبة ممارسة وظائفه، وذلك ما لم تمنحه الدولة المعتمد لديها امتيازات وحصانات إضافية»([48]).

ووفقاً لهذا النص؛ فإن المبعوثين الدبلوماسيين الذين يحملون جنسية الدولة المعتمد لديها، أو المقيمين فيها إقامة دائمة، لا يتمتعون بالحصانة من القضاء المحلي، سواء في المسائل المدنية أو الجنائية أو الإدارية، ولا بالحرمة الشخصية، إلا بقدر ما يتعلق ذلك بأداء واجباتهم الرسمية فقط، ويجوز للدولة المستقبلة أن تمنحهم أية حصانات أو امتيازات أخرى برضاها([49]).

ثالثاً: أفراد أسرة المبعوث الدبلوماسي

وقد أقر أغلبية الفقهاء واعترف القانون الدولي، على أن أسرة المبعوث الدبلوماسي تتمتع بالامتيازات والحصانات التي يتمتع بها المبعوث الدبلوماسي، كما سبق بيانه، مما يمكن القول معه بتمتع أسرة المبعوث الدبلوماسي بالحصانة القضائية بجميع أنواعها، التي يتمتع بها المبعوث الدبلوماسي نفسه، وقد أخذت بذلك اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961م، حيث نصت في الفقرة الأولى من المادة (37) على الآتي: «1- يتمتع أفراد المبعوث الدبلوماسي من أهل بيته، إن لم يكونوا من مواطني الدولة المعتمد لديها، بالامتيازات والحصانات المنصوص عليها في المواد 29-36»([50]).

وقد اشترطت المادة السابقة أن يكون أفراد المبعوث الدبلوماسي من أهل بيته، أي أفراد أسرته الذين يعيشون معه فعلياً في منزل واحد وتحت سقف واحد، والعرف الدبلوماسي استقر على تحديدهم بأنهم زوجة المبعوث الدبلوماسي وأبناؤه حتى انتهاء دراساتهم العليا أو لحين ممارستهم عمل أو مهنة ما، وبناته القاصرات أو غير المتزوجات أو المطلقات، إذا كان مسؤولاً عن إعالتهم وكانوا يعيشون معه باستمرار في بلده الأصلي، ووالدة زوجته إذا كانت تقيم معه باستمرار، ولا بد أن لا يكون المذكورون من رعايا الدلولة المعتمد لديها، أو من المقيمين إقامة دائمة فيها([51]).

ويتم تحديد أفراد أسرة المبعوث الدبلوماسي بالاتفاق ما بين البعثة الدبلوماسية ووزارة خارجية الدولة المعتمد لديها، وعادة لا تعارض الوزارة ما تقدمه لها السفارة، إلا في حالات استثنائية نادرة([52]).

الفرع الثاني: الحصانة الوظيفية للموظفين الإداريين والفنيين

جاء في الفقرة (و) من المادة الأولى من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961م، ما نصه: «يقصد بتعبير (الموظفون الإداريون والفنيون): موظفو البعثة العاملون في خدمتها الإدارية والفنية»([53]).

فالموظفون الإداريون والفنيون هم الذين يقومون بتولي الأعمال الإدارية والفنية للبعثة، كأمناء للمحفوظات ومديري الحسابات والمكتبية ([54])، وهؤلاء يمكن أن يعينوا من مواطني الدولة المعتمدة أو من مواطني الدولة المعتمد لديها، وهم ليسو مسجلين على القائمة الدبلوماسية، ويتمتعون بوضعية خاصة، أو وضعية دبلوماسية غير كاملة، كونهم موظفين يساعدون الموظفين الدبلوماسيين، وبالتالي فصفة المبعوث الدبلوماسي لا تثبت لهم، وإنما تثبت لرئيس البعثة والموظفين الدبلوماسيين السابق ذكرهم، ولهذه التفرقة أهمية كبيرة بالنسبة للحصانات وامتيازات مختلف الفئات، إذ لا تثبت الحصانات والامتيازات كاملة للموظفين الإداريين والفنيين([55]).

وبشأن الحصانات والامتيازات التي يتمتع بها أصحاب هذه الفئة، فبعض الدول مثل بريطانيا تقر لهم الاستفادة بنفس الحصانات التي يتمتع بها المبعوثون الدبلوماسيون، في حين قصرت بعض الدول حق الاستفادة من الحصانات الدبلوماسية فيما يخص هذه الفئة على التصرفات الصادرة منهم أثناء مباشرة عملهم الرسمي، بمعنى عدم الاحتجاج بها في التصرفات غير الرسمية ([56]).

وقد نصت الفقرة الثانية من المادة (37) من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961م، على الآتي: «2- يتمتع موظفو البعثة الإداريون والفنيون، وكذلك أفراد أسرهم من أهل بيتهم، إن لم يكونوا من مواطني الدولة المعتمد لديها أو المقيمين فيها إقامة دائمة، بالامتيازات والحصانات المنصوص عليها في المواد 29-35، شرط أن لا تمتد الحصانة المنصوص عليها في الفقرة (1) من المادة (31)، فيما يتعلق بالقضاء المدني والإداري للدولة المعتمد لديها، إلى الأعمال التي يقومون بها خارج نطاق واجباتهم، ويتمتعون كذلك بالامتيازات المنصوص عليها في الفقرة (1) من المادة (36)، بالنسبة إلى المواد التي يستوردونها أثناء أول استقرار لهم»([57]).

وبالتالي؛ فإن الموظفين الإداريين والفنيين، وكذلك أفراد أسرهم من أهل بيتهم، يتمتعون بالحصانات والامتيازات المذكورة وفقاً للمادة السابقة، شريطة أن لا يكونوا من مواطني الدولة المعتمد لديها أو المقيمين بها إقامة دائمة، كما أن حصانتهم القضائية محددة في الأمور الجزائية فيما يتعلق بالأعمال الرسمية والخاصة، أما بالنسبة للحصانة القضائية في الأمور المدنية والإدارية، فإنهم لا يتمتعون بها إلا بالنسبة للأعمال والتصرفات المتعلقة بأعمال وظيفتهم فقط ([58]).

ويتمتعون بالامتيازات الدبلوماسية الكاملة، غير أنهم غير معفيين من تفتيش أمتعتهم الشخصية، أما إعفاؤهم من الرسوم الجمركية، فلا يشمل إلا الحاجات والأغراض التي يصطحبونها معهم أو يستوردونها إلى الدولة التي فيها مقر عملهم للمرة الأولى، أما الحاجات والأغراض التي لا يصطحبونها معهم أو التي يستوردونها، بالإضافة إلى ما استوردوه لأول مرة، فتخضع للرسوم الجمركية ([59]).

ورغم كل ذلك؛ فإن ممارسة الدول بخصوص هذه الفئة مختلفة، وحصاناتهم وامتيازاتهم عادة ما تخضع للإرادة الحسنة للدول، فبعضها تعاملهم بنفس معاملة الدبلوماسيين، أي تغض النظر عنهم، والبعض الآخر من الدول تحصر هذه المعاملة بحسب ما جاء في الاتفاقية، أي بالأعمال الرسمية التي يقومون بها ([60]).

أما إذا كان الموظفون الإداريون والفنيون من مواطني الدلولة المعتمد لديها، أو من المقيمين بها إقامة دائمة؛ فقد نصت الفقرة الثانية من المادة (38) من اتفاقية فيينا بشأن ذلك على الآتي: «2- لا يتمتع موظفو البعثة الآخرون والخدم الخاصون الذين يكونون من مواطني الدولة المعتمد لديها أو المقيمين فيها إقامة دائمة بالامتيازات والحصانات، إلا بقدر ما تسمح به الدلولة المذكورة، ويجب على هذه الدولة مع ذلك، أن تتحرى في ممارسة ولايتها بالنسبة إلى هؤلاء الأشخاص عدم التدخل الزائد في أداء وظائف البعثة» ([61]).

ووفقاً للنص السابق، فإن أعضاء هيئة البعثة من غير الدبلوماسيين الذين هم من مواطني الدولة المعتمد لديها أو المقيمين فيها إقامة دائمة – كالإداريين والفنيين ومستخدمي البعثة والخدم الخصوصيين- فلا يتمتعون بأية حصانات أو امتيازات، إلا تلك التي تمنحها لهم الدولة المعتمد لديها بإرادتها، وإن مارست تلك الدولة سلطتها القضائية عليهم، فيجب أن تمارسها على وجه لا يؤدي إلى التدخل بغير موجب في أداء مهام البعثة ([62]).

خاتمة

يمكن القول ومن خلال دراسة الحصانة القضائية والامتيازات الممنوحة للدبلوماسي في إطار البعد الزماني والمكاني والشخصي قدمت بشكل واسع وفق القانون الدولي، في الوقت ذاته كان للاستثناءات والضوابط تأثير في استعمال تلك الحصانة باعتبارها ليست رخصة للجرائم”، بل هي درع وظيفي. وتتحول الحصانة من مطلقة إلى نسبية عند ارتكاب تصرفات شخصية خارجة عن النطاق الرسمي، أو عندما تقرر الدولة الموفدة التنازل عنها.

ورغم ذلك هناك مأخذ على الضوابط والاستثناءات في القانون الدولي في هذا الاطار إذا ما أردنا أن تستقيم العلاقات الدولية وتتطور وتتجاوز المعوقات، حيث أنه لم يستقر العمل الدولي بعد على تحديد الفترة الزمنية الواجبة للمبعوث الدبلوماسي التي تمكنه من ترتيب إجراءات سفره، والغالب أن يتم ذلك بعد تبادل الرأي مع المختصين الرسميين، وللدولة المعتمد لديها دور في تقدير المدى الزمني، طبقاً لما تراه مناسباً لها، وفي هذا المجال؛ فقد سمحت البرازيل بتأجيل سفر السفيرين الألماني والإيطالي بناءً على طلبهما، بعد قطع العلاقات الدبلوماسية بين بلديهما وبين دول المحور، قبل دخولهما الحرب العالمية الثانية.

ولكن تحديد المدة المعقولة للمغادرة هي محل إشكال فيما لو ارتكب المبعوث الدبلوماسي جريمة، أو أبرم عقد ترتب عليه مسئولية عقدية خلال الفترة من تاريخ انتهاء مهامه في البعثة الدبلوماسية إلى حين مغادرته إقليم الدولة المعتمد لديها، ولذلك يجب على الدولة المعتمد لديها – بالتنسيق أو بناءً على طلب المبعوث الدبلوماسي – تحديد المدة اللازمة والمقبولة للمبعوث الدبلوماسي لإنهاء أعماله، وتجميع أشيائه ومغادرة الإقليم، وفي حالة ما إذا لم يتم ذلك؛ فإن المختص بتقدير هذه المدة هي المحاكم التي قد ترفع أمامها الدعاوى الجنائية أو المدنية على المبعوث الدبلوماسي، فهي التي تحدد الوقت المعقول للدبلوماسي والكافي لمغادرته الإقليم، وبالتالي تحديد وقت انتهاء سريان الحصانة القضائية، وعلى ضوء ذلك يتم التقرير بقبول محاكمة المبعوث الدبلوماسي فيما قام به أو عدم قبول ذلك.

كما أنه وحتى نحد من إساءة استعمال الحصانة القضائية الدبلوماسية من قبل المبعوث الدبلوماسي وتجاوزه لحدودها من ناحية، والحد من تعسف الدول على المبعوث من ناحية أخرى، كونة للدولة المعتمد لديها الحق في الحفاظ على أمنها وسلامتها، إذ لا يمكنها الوقوف مكتوفة الأيدي عما يقع في إقليمها من تصرفات غير مشروعة تخل بالأمن والنظام العام، أو بلغت مبلغاً يصعب معه السكوت عنها، وذلك باتخاذ بعض الإجراءات لمواجهة ذلك، منها الإعلان للمبعوث باعتباره شخصاً غير مرغوب فيه، أو تطلب تخفيض حجم البعثة الدبلوماسية كوسيلة استباقية، ولها أن تقطع العلاقات الدبلوماسية مع دولة المبعوث الدبلوماسي، والذي يعتبر عملاً قانونياً إرادياً خاضعاً للسلطة التقديرية للدولة، وينتج آثاره دون ما حاجة إلى قبول أو استجابة من الدولة الأخرى، فأننا هنا من الضروري مسايرة التطورات الدولية وأعاده النظر في وضع معايير واضحة وتفسير شافي لهذا النص.

كما يؤكد الباحث على ضرورة عمل المنظمات المحايدة الدولية عبر دورها في مراقبة استخدام الحصانة القضائية، وإعداد التقارير عن حالات إساءة الاستخدام، وأن تقدم توصيات للدول لبيان أضرار تلك الإساءة، وكذلك تقديم الإرشادات اللازمة حول تطبيق الحصانة القضائية بشكل عادل وشفاف، تمهيداً لعقد مؤتمرات دولية لتعديل اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961م، ووضع آلية لمواجهة إساءة استخدام الحصانة القضائية من قبل المبعوثين الدبلوماسيين، وما يشيب النصوص من خلل وبالأخص المرتبطة بالاستثناءات والضوابط التي أصبحت معيقة اليوم.

الهوامش

  1. رضوان بم صاري، الحصانات والامتيازات الدبلوماسية والقنصلية، مجلة المنار للبحوث والدراسات القانونية، العدد (1)، 2017م، ص 276.
  2. علي صادق أبو هيف، القانون الدبلوماسي، دار المعارف للنشر، الإسكندرية، ط 2، 1975، ص 222.
  3. الفقرة الأولى من المادة (39) من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961م.
  4. المادة (4) من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961م.
  5. المادة (7) من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961م.
  6. ناظم عبد الواحد الجاسور، أسس وقواعد العلاقات الدبلوماسية والقنصلية، عمان، الأردن، دار مجدلاوي للنشر، ط 1، 2001، ص 355، 356.
  7. المرجع السابق، نفس الصفحات.
  8. خالد حسن الشيخ، الدبلوماسية والقانون الدبلوماسي، عمان، الأردن، مطبعة عدنان الجابر، ج1، (د. ط)، 1999م، ص 376.
  9. (ناظم عبد الواحد جاسور، مرجع سابق، ص 358.
  10. شادية رحاب، الحصانة القضائية الجزائية للمبعوث الدبلوماسي، رسالة دكتوراه، جامعة الحاج الخضر، باتنة، الجزائر، العام الجامعي، 2006م، ص 124.
  11. عبد الرزاق عبد الرزاق تيطراوي، النظام القانوني للحصانات والامتيازات الدبلوماسية، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق، جامعة الجزائر، الجزائر، 2016م، ص 115.
  12. الفقرة الثانية من المادة (39) من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961م.
  13. عدنان البكري، العلاقات الدبلوماسية والقنصلية، بيروت، لبنان، دار الشراع للنشر، ط 1، 1985م، ص 80.
  14. حامد سلطان، عائشة راتب، صلاح الدين عامر، القانون الدولي العام، دار النهضة العربية، القاهرة، مصر، ط1، 1978م، ص 170.
  15. شادية رحاب، مرجع سابق، ص 128.
  16. الفقرة الأولى من المادة (38) من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961م.
  17. عزوز لغلام، الحصانة القضائية للمبعوث الدبلوماسي على ضوء اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961م، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق، سعيد حمدين، جامعة الجزائر، الجزائر، 2019م، ص 222.
  18. خالد حسين الشيخ، مرجع سابق، ص 377.
  19. المرجع السابق، ص 378.
  20. عبد الرزاق تيطراوي، مرجع سابق، ص 121، 122.
  21. شادية رحاب، مرجع سابق، ص 138.
  22. المرجع السابق، ص 138.
  23. عبد العزيز سرحان، قانون العلاقات الدبلوماسية والقنصلية، بدون دار نشر، (د. ط)، 1986م، مرجع سابق، ص 270.
  24. علي صادق أبو هيف، القانون الدبلوماسي، مرجع سابق، ص 227.
  25. سهيل حسين الفتلاوي، جرائم الدبلوماسي الكبرى من حرمانه من حصانته القضائية ومن حمايته من إلقاء القبض عليه، مجلة الحقوق، البحرين، مج 7، ع 2، أكتوبر، 2010م، ص 314.
  26. ناظم عبد الواحد جاسور، مرجع سابق، ص 366.
  27. عائشة راتب، مرجع سابق، ص 173.
  28. علي صادق أبو هيف، القانون الدبلوماسي، مرجع سابق، ص 227.
  29. شادية رحاب، مرجع سابق، ص 138.
  30. الفقرة الأولى من المادة (40) من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961م.
  31. عائدة عبد الملك الشامي، قواعد وإجراءات الإثبات في القانون اليمني، صنعاء، اليمن، دار الكتب اليمنية، ط 2، 2012م، ص 185.
  32. سهيل حسين الفتلاوي، الحصانة الدبلوماسية، مرجع سابق، ص 218.
  33. شادية رحاب، مرجع سابق، ص 143.
  34. عبد العزيز محمد سرحان، مرجع سابق، ص 270.
  35. سهيل حسين الفتلاوي، الحصانة الدبلوماسية، مرجع سابق، ص 317.
  36. الفقرة الأولى من المادة (10) من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961م.
  37. ناظم عبد الواحد جاسور، مرجع سابق، ص 222.
  38. الفقرة الثانية من المادة (40) من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961م.
  39. الفقرة الثالثة من المادة (40) من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961م.
  40. الفقرة الرابعة من المادة (40) من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961م.
  41. شادية رحاب، مرجع سابق، ص 143.
  42. فاضل زكي محمد، مرجع سابق، ص 225.
  43. سهيل حسين الفتلاوي، الحصانة الدبلوماسية، مرجع سابق، ص319.
  44. علي صادق أبو هيف، مرجع سابق، ص 110.
  45. سهيل حسين الفتلاوي، الحصانة الدبلوماسية بين النظرية والتطبيق، مرجع سابق، ص127.
  46. سهيل حسين الفتلاوي، الحصانة الدبلوماسية، مرجع سابق، ص342.
  47. علي صادق أبو هيف، القانون الدبلوماسي، مرجع سابق، ص 240.
  48. الفقرة الأولى من المادة (38) من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961م.
  49. عدنان البكري، العلاقات الدبلوماسية والقنصلية، بيروت، لبنان، دار الشراع للنشر، ط 1، 1985م، ص 118.
  50. -أحمد سالم محمد بأعمر، الدبلوماسية بين الفقه الإسلامي والقانون الدولي، دار النفائس للنشر والتوزيع، عمان، الأردن، ط 1، 2001م، ص 270.
  51. سهيل حسين الفتلاوي، الحصانة الدبلوماسية، مرجع سابق، ص 328.
  52. محمود خلف، النظرية والممارسة الدبلوماسية، الدار البيضاء، المغرب، مكتبة طريق العلم، 1988م، ص 185.
  53. الفقرة (و) من المادة الأولى من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961م.
  54. علي صادق أبو هيف، مرجع سابق، ص 111.
  55. عبد الفتاح الرشدان، محمد خليل الموسى، محمد خليل الموسى، أصول العلاقات الدبلوماسية والقنصلية، عمان، الأردن المركز العلمي للدراسات السياسية، ط 1، 2005م، ص 116.
  56. علي يوسف الشكري، الدبلوماسية في عالم متغير، إيتراك للنشر والتوزيع، القاهرة، مصر، ط 1، 2004م، ص96.
  57. الفقرة الثانية من المادة (37) من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961م.
  58. سهيل حسين الفتلاوي، الحصانة الدبلوماسية، مرجع سابق، ص 349.
  59. عدنان البكري، مرجع سابق، ص 117.
  60. محمود خلف، مرجع سابق، ص 187.
  61. الفقرة الثانية من المادة (38) من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961م.
  62. عدنان البكري، مرجع سابق، ص 119.

قائمة المراجع:

أبو هيف، علي صادق. (1975). القانون الدبلوماسي (ط2). الإسكندرية: دار المعارف للنشر.

Abu Haif, Ali Sadiq. (1975). Diplomatic Law (2nd ed.). Alexandria: Dar Al-Ma’arif Publishing.

أحمد سالم محمد بأعمر. (2001). الدبلوماسية بين الفقه الإسلامي والقانون الدولي (ط1). عمّان، الأردن: دار النفائس للنشر والتوزيع.

Ba’amr, Ahmed Salem Mohammed. (2001). Diplomacy between Islamic Jurisprudence and International Law (1st ed.). Amman, Jordan: Dar Al-Nafaes for Publishing and Distribution.

البكري، عدنان. (1985). العلاقات الدبلوماسية والقنصلية (ط1). بيروت، لبنان: دار الشراع للنشر.

Al-Bakri, Adnan. (1985). Diplomatic and Consular Relations (1st ed.). Beirut, Lebanon: Dar Al-Shiraa Publishing.

الجاسور، ناظم عبد الواحد. (2001). أسس وقواعد العلاقات الدبلوماسية والقنصلية (ط1). عمّان، الأردن: دار مجدلاوي للنشر.

Al-Jasour, Nazem Abdel Wahid. (2001). Foundations and Rules of Diplomatic and Consular Relations (1st ed.). Amman, Jordan: Dar Majdalawi Publishing.

رحاب، شادية. (2006). الحصانة القضائية الجزائية للمبعوث الدبلوماسي (رسالة دكتوراه). كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة الحاج لخضر/الحاج الأخضر، باتنة، الجزائر.

Rahab, Shadia. (2006). Criminal Judicial Immunity of the Diplomatic Envoy (Doctoral dissertation). Faculty of Law and Political Science, University of El Hadj Lakhdar, Batna, Algeria.

رضوان بن صاري. (2017). الحصانات والامتيازات الدبلوماسية والقنصلية. مجلة المنار للبحوث والدراسات القانونية، العدد (1).

Bensari, Redouane. (2017). Diplomatic and Consular Immunities and Privileges. Al-Manar Journal of Legal Research and Studies, Issue 1.

سرحان، عبد العزيز محمد. (1986). قانون العلاقات الدبلوماسية والقنصلية(د ن).

Sarhan, Abdel Aziz Mohammed. (1986). Law of Diplomatic and Consular Relations.

الشامي، عائدة عبد الملك. (2012). قواعد وإجراءات الإثبات في القانون اليمني (ط2). صنعاء، اليمن: دار الكتب اليمنية.

Al-Shami, Aida Abdel Malik. (2012). Rules and Procedures of Evidence in Yemeni Law (2nd ed.). Sana’a, Yemen: Dar Al-Kutub Al-Yamaniyya.

الشكري، علي يوسف. (2004). الدبلوماسية في عالم متغير (ط1). القاهرة، مصر: إيتراك للنشر والتوزيع.

Al-Shukri, Ali Yousif. (2004). Diplomacy in a Changing World (1st ed.). Cairo, Egypt: Itrak for Publishing and Distribution.

الشيخ، خالد حسن. (1999). الدبلوماسية والقانون الدبلوماسي (ج1). عمّان، الأردن: مطبعة عدنان الجابر.

Al-Sheikh, Khaled Hassan. (1999). Diplomacy and Diplomatic Law (Vol. 1). Amman, Jordan: Adnan Al-Jaber Press.

سلطان، حامد، راتب، عائشة، وعامر، صلاح الدين. (1978). القانون الدولي العام (ط1). القاهرة، مصر: دار النهضة العربية.

Sultan, Hamed, Ratib, Aisha, & Amer, صلاح الدين. (1978). Public International Law (1st ed.). Cairo, Egypt: Dar Al-Nahda Al-Arabiyya.

تيطراوي، عبد الرزاق عبد الرزاق. (2016). النظام القانوني للحصانات والامتيازات الدبلوماسية (رسالة دكتوراه). كلية الحقوق، جامعة الجزائر، الجزائر.

Titrāwi, Abdel Razzaq Abdel Razzaq. (2016). The Legal Regime of Diplomatic Immunities and Privileges (Doctoral dissertation). Faculty of Law, University of Algiers, Algeria.

الفتلاوي، سهيل حسين. (2010). الحصانة الدبلوماسية. عمّان، الأردن: دار وائل للنشر والتوزيع.

Al-Fatlawi, Suhail Hussein. (2010). Diplomatic Immunity. Amman, Jordan: Dar Wael for Publishing and Distribution.

الفتلاوي، سهيل حسين. (2010). جرائم الدبلوماسي الكبرى من حرمانه من حصانته القضائية ومن حمايته من إلقاء القبض عليه. مجلة الحقوق، البحرين، 7(2)، أكتوبر.

Al-Fatlawi, Suhail Hussein. (2010). Major Crimes of the Diplomat: Depriving Him of Judicial Immunity and Protection from Arrest. Journal of Law, Bahrain, 7(2), October.

الفتلاوي، سهيل حسين. (2006). الحصانة الدبلوماسية بين النظرية والتطبيق. عمّان، الأردن: دار الثقافة للنشر والتوزيع.

Al-Fatlawi, Suhail Hussein. (2006). Diplomatic Immunity between Theory and Practice. Amman, Jordan: Dar Al-Thaqafa for Publishing and Distribution.

فاضل زكي محمد. (1973). الدبلوماسية في النظرية والتطبيق (ط3). بغداد، العراق: مطبعة شفيق.

Fadel Zaki Mohammed. (1973). Diplomacy in Theory and Practice (3rd ed.). Baghdad, Iraq: Shafiq Press.

خلف، محمود. (1988). النظرية والممارسة الدبلوماسية. الدار البيضاء، المغرب: مكتبة طريق العلم.

Khalaf, Mahmoud. (1988). Diplomatic Theory and Practice. Casablanca, Morocco: Tariq Al-Ilm Bookshop.

لغلام، عزوز. (2019). الحصانة القضائية للمبعوث الدبلوماسي على ضوء اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961م (رسالة دكتوراه). كلية الحقوق سعيد حمدين، جامعة الجزائر 1، الجزائر.

Laghlam, Azouz. (2019). Judicial Immunity of the Diplomatic Envoy in Light of the 1961 Vienna Convention on Diplomatic Relations (Doctoral dissertation). Saïd Hamdine Faculty of Law, University of Algiers 1, Algeria.

الرشدان، عبد الفتاح، الموسى، محمد خليل، والموسى، محمد خليل. (2005). أصول العلاقات الدبلوماسية والقنصلية (ط1). عمّان، الأردن: المركز العلمي للدراسات السياسية.

Al-Rashdan, Abdel Fattah, Al-Mousa, Mohammed Khalil, & Al-Mousa, Mohammed Khalil. (2005). Principles of Diplomatic and Consular Relations (1st ed.). Amman, Jordan: Scientific Center for Political Studies.

اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية. (1961). أُبرمت في فيينا في 18 أبريل 1961، ودخلت حيّز النفاذ في 24 أبريل 1964. الأمم المتحدة، مجموعة المعاهدات، المجلد 500، الصفحة 95.

Vienna Convention on Diplomatic Relations. (1961). Done at Vienna on 18 April 1961; entered into force on 24 April 1964. United Nations Treaty Series, vol. 500, p. 95.