تحليل محتوى منهاج اللغة العربية في مرحلة الطفولة المبكرة في ضوء معايير النمو الاجتماعي العاطفي (SEL)
Content Analysis of the Arabic Language Curriculum in Early Childhood Education in Light of Social and Emotional Learning (SEL) Standards
بدور هشام حداد – زبيدة1
1 جامعة النجاح الوطنية، نابلس، فلسطين.
بريد الكتروني : s12487378@stu.najah.edu
DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj71/59
المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/71/59
المجلد (7) العدد (1). الصفحات: 986 - 1001
تاريخ الاستقبال: 2025-12-10 | تاريخ القبول: 2025-12-17 | تاريخ النشر: 2026-01-01
المستخلص: يهدف هذا البحث إلى تحليل محتوى منهاج اللغة العربية في مرحلة الطفولة المبكرة في ضوء معايير التعلم الاجتماعي العاطفي (SEL) كما يحددها إطار CASEL، بهدف تحديد مستوى دمج الكفاءات الخمس الرئيسة في المحتوى التعليمي. اعتمدت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي من خلال أسلوب تحليل المحتوى، باستخدام بطاقة تحليل طورت خصيصا استنادا إلى مؤشرات نموذج CASEL. شملت عينة الدراسة منهاج (البنية الأساسية للقراءة والكتابة في اللغة العربية كلغة أم) الصادر عن وزارة التربية والتعليم (2008). أظهرت النتائج أن تضمين معايير SEL في المنهاج جاء بدرجة متوسطة وغير متوازنة؛ حيث بلغ حضور الوعي الذاتي (30%) والإدارة الذاتية (22%) نسبة أعلى مقارنة بمهارات العلاقات (12%) واتخاذ القرار المسؤول (8%). وتشير النتائج إلى أن تضمين مهارات SEL تحقق بصورة ضمنية وغير منهجية، مع تركّيز الاهتمام على الجوانب السلوكية والانفعالية الفردية أكثر من الجوانب الاجتماعية التفاعلية. وأوصت الدراسة باعادة بناء محتوى المنهاج في ضوء إطار CASEL لضمان التكامل بين مجالات النمو اللغوي والاجتماعي العاطفي، وتصميم أنشطة لغوية تفاعلية تدعم مهارات التعاطف، التعاون، واتخاذ القرار المسؤول. تمثل نتائج الدراسة مساهمة في إثراء الدراسات العربية حول تحليل المناهج وفق معايير التعلم الاجتماعي العاطفي وتعزيز التوجه نحو التعليم الشامل في مرحلة الطفولة المبكرة.
الكلمات المفتاحية: منهاج اللغة العربية، التعلم الاجتماعي العاطفي، الطفولة المبكرة، تحليل المحتوى، إطار CASEL.
Abstract: This study aims to analyze the content of the Arabic language curriculum for early childhood education in light of the Social and Emotional Learning (SEL) framework as defined by CASEL, with the objective of determining the extent to which the five core SEL competencies are integrated into the curriculum. A descriptive analytical approach was employed using the content analysis method, supported by an analysis checklist developed based on CASEL indicators. The study sample consisted of the official (Foundations of Reading and Writing in Arabic as a Native Language) curriculum (Ministry of Education, 2008). The findings revealed a moderate and unbalanced representation of SEL competencies, with higher occurrences of self-awareness (30%) and self-management (22%), compared to relationship skills (12%) and responsible decision-making (8%). Results indicated that SEL competencies were implicitly rather than systematically embedded, emphasizing behavioral and emotional regulation over interactive social dimensions. The study recommends restructuring the Arabic language curriculum within the CASEL framework to ensure balanced integration of social-emotional and linguistic development and to incorporate interactive language activities fostering empathy, collaboration, and decision-making. These findings contribute to the growing body of Arabic educational research addressing SEL-oriented curriculum analysis and integrated early childhood education.
Keywords: Arabic language curriculum, social-emotional learning, early childhood, content analysis, CASEL framework.
مقدمة:
يعد منهاج “البنية الأساسية للقراءة والكتابة في اللغة العربية كلغة أم” (وزارة التربية والتعليم، 2008) إطارًا تربويًا محوريًا لتأسيس مهارات التنور اللغوي في مرحلة الطفولة المبكرة. غير أن الاتجاهات التربوية الحديثة، خاصة بعد جائحة كوفيد-19، أكدت أن تحقيق الكفاءة اللغوية لا يمكن فصله عن التنمية الاجتماعية والعاطفية للطفل(APA ,2024) ، إذ تظهر الأبحاث أن الأطفال يتعلمون اللغة ضمن سياقات تفاعلية تعبّر عن المشاعر وتبني العلاقات الاجتماعية، وأن التعليم الفعّال يجب أن يُنمّي الكفاءة الوجدانية جنبًا إلى جنب مع المهارات الأكاديمية (Jones & Bouffard, 2012)
وانطلاقًا من ذلك، يهدف هذا البحث إلى تبرير الحاجة إلى دراسة منهجية لتحليل محتوى منهاج اللغة العربية في ضوء كفاءات التعلم الاجتماعي العاطفي (SEL)، للكشف عن مدى تضمين المناهج الرسمية لهذه الكفاءات، ومدى اتساقها مع مبادئ النمو الشامل للطفل.
وتنبع أهمية دمج التعليم اللغوي مع التنمية الاجتماعية والعاطفية للطفل، في مرحلة تعد حاسمة لتشكيل شخصية الطفل واتجاهاته نحو التعلم، فقد أكدت الدراسات الحديثة أن برامج SEL تُحسّن التحصيل الأكاديمي بنسبة تصل إلى 11%، وتقلل من السلوكيات السلبية، وتدعم التفاعل الإيجابي مع الأقران (Durlak et al., 2021).
وفي ضوء هذا، فإن تطوير منهاج اللغة ليشمل عناصرSEL يعني الانتقال من تعليم اللغة كمهارة أكاديمية إلى تعليمها كأداة للنمو الشخصي والاجتماعي، كما أن اللغة العربية، بصفتها لغة التعبير الثقافي والوجداني، تمتلك القدرة على تجسيد القيم العاطفية والاجتماعية من خلال القصص، والحوار، والأناشيد، ما يجعلها حقلًا مثاليًا لدمج التعلم الاجتماعي العاطفي بشكل أصيل (Alloush, 2023).
مرحلة الطفولة المبكرة
تركّز الدراسة على مرحلة الطفولة المبكرة (من جيل 3 حتى 6 سنوات)، وهي المرحلة التي تُبنى فيها الأسس العصبية والعاطفية والاجتماعية لنمو الطفل (Rutter & Jones, 2021).
وتؤكد مبادئ الملاءمة النمائية (DAP) الصادرة عن الرابطة الوطنية لتعليم الأطفال الصغار (NAEYC, 2020) أن المناهج في هذه المرحلة يجب أن تراعي الطفل ككل، فتدمج بين الجانب المعرفي والانفعالي والاجتماعي، لذلك، فإن تحليل منهاج اللغة في هذه المرحلة يُعدّ خطوة ضرورية لضمان توافقه مع النمو الطبيعي للأطفال، وتحديد مدى استجابته لاحتياجاتهم الوجدانية والاجتماعية إلى جانب المعرفية.
التعلم الاجتماعي العاطفي (SEL)
يرتكز التعلم العاطفي الاجتماعي على أنموذج CASEL (Elias et al., 2022)، وهو الأنموذج العالمي الأوسع استخدامًا لتوجيه برامج SEL، ويتضمن هذا الأنموذج خمس كفاءات مترابطة تشكل الأساس لأي برنامج تنمية وجداني–اجتماعي، وهي:
- الوعي الذاتي (Self-Awareness): إدراك المشاعر والقيم ونقاط القوة.
- الإدارة الذاتية (Self-Management): ضبط الانفعالات، التحكم في الدوافع، وتحديد الأهداف الشخصية.
- الوعي الاجتماعي (Social Awareness): القدرة على التعاطف وتقبّل وجهات نظر الآخرين.
- مهارات العلاقات (Relationship Skills): بناء العلاقات الصحية، والتعاون، وحل النزاعات.
- اتخاذ القرارات المسؤولة (Responsible Decision-Making): التفكير الأخلاقي، وتحليل النتائج، والاختيار الواعي.
تعد هذه الكفاءات إطارا متكاملا يمكن من خلاله تقييم المناهج التعليمية، خاصة في مجال اللغة، لأنها تجمع بين الجوانب الداخلية (الوعي الذاتي والانفعالي)، والخارجية (العلاقات الاجتماعية والتفاعل اللغوي).
إنّ اختيار كفاءاتCASEL/SEL لم يكن عشوائيًا، بل جاء استنادًا إلى مجموعة من المبررات البحثية والتربوية:
- الشمولية والتكامل:
يغطي إطار CASEL جميع أبعاد شخصية الطفل (الوجدانية والاجتماعية والمعرفية) في نموذج واحد متماسك (Elias et al., 2022). وهذا ينسجم مع فلسفة تعليم اللغة العربية التي تقوم على الدمج بين التعبير الداخلي والتفاعل الخارجي.
- القوة البحثية والأدلة التجريبية:
أظهرت الدراسات التحليلية والميتا–تحليل Durlak et al., 2021)؛ Parker & Henderson, 2021) أن تطبيق برامج SEL يؤدي إلى تحسينات ملحوظة في التحصيل والسلوك الإيجابي لدى الأطفال، مما يجعله إطارًا موثوقًا لتحليل المناهج.
- الملاءمة الثقافية والتربوية للسياق العربي:
أكد Alloush, 2024)؛ العنزي والعبيدي، 2023) أن إدماج مهارات التعاطف والتعاون والانتماء في تعليم اللغة العربية يعزّز الهوية الثقافية ويعالج فجوة الانفصال بين التعليم والمجتمع.
- الاستجابة لمتطلبات القرن الحادي والعشرين:
حدّدت تقارير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD, 2021) أن مهارات مثل التعاون والمرونة العاطفية هي الأكثر طلبًا في سوق العمل، مما يبرز أهمية دمجها منذ المراحل المبكرة عبر المناهج الدراسية.
بناءً على هذه المبررات، فإن إطار CASEL للتعلم العاطفي الاجتماعي هو الأنسب لتحليل محتوى منهاج اللغة العربية للطفولة المبكرة نظرًا لشمولية معاييره، واستناده إلى أدلة علمية عالمية، وملاءمته للسياق المحلي.
ان أهمية وجود منهاج لغوي رسميّ يُعدّ الضمانة الأساسية لتحقيق دمج مستدام ومقصود لمهارات SEL، إذ يسمح المنهاج بتضمين هذه الكفاءات ضمن الأهداف التعليمية والمحتوى والأنشطة بصورة منهجية، وليس من خلال مبادرات عشوائية.
وقد بيّنت دراسات عدة أن المناهج التي تتضمن أنشطة لغوية تفاعلية (القصص، المحادثة، اللعب اللغوي) تمثل بيئة خصبة لتطوير التعاطف، والتعاون، والوعي الذاتي (العبيدي، 2021؛ عطيف، 2021).
كما يوفر منهاج اللغة العربية فرصًا طبيعية لتكامل التعبير الانفعالي مع التعبير اللغوي، من خلال الأنشطة اليومية مثل الحوار حول المشاعر، أو مناقشة سلوك الشخصيات في القصص، أو كتابة يوميات قصيرة (القاضي وكمال، 2023).
مشكلة الدراسة وأسئلتها
تزايد الاهتمام عالميًا بتضمين مهارات التعلم الاجتماعي العاطفي في المناهج لما لها من أثر في النمو النفسي والاجتماعي والتحصيل الأكاديمي للأطفال، بينما ما زالت مناهج اللغة العربية في الطفولة المبكرة في كثير من السياقات العربية تركز على الجوانب المعرفية والمهارية اللغوية أكثر من الجوانب الاجتماعية والانفعالية.
تم صياغة المشكلة في سؤال رئيس:
ما مدى تضمّن منهاج اللغة العربية في مرحلة الطفولة المبكرة لمعايير التعلم الاجتماعي العاطفي (SEL) كما يحددها إطار CASEL؟
ويتفرع عنه أسئلة فرعية :
- ما المعايير الاجتماعية العاطفية المناسبة لأطفال الطفولة المبكرة في ضوء الأدبيات الحديثة لـ SEL؟
- ما درجة تضمّن محتوى منهج اللغة العربية (نصوص، أنشطة، صور، مواقف تعليمية) لمعايير SEL في مرحلة الطفولة المبكرة؟
- ما المعايير الأكثر والأقل حضورًا في محتوى المنهاج؟
- ما أوجه القوة والقصور في تضمين SEL في المنهاج، وما المقترحات التطويرية؟
أهداف الدراسة
الهدف العام
الكشف عن مدى تضمّن منهاج اللغة العربية للطفولة المبكرة لمعايير التعلم الاجتماعي العاطفي الخمس SELكما يحددها إطار CASEL
الأهداف الفرعية
- تحديد معايير التعلم الاجتماعي العاطفي الملائمة لأطفال الطفولة المبكرة استنادًا إلى أطر حديثة مثل CASEL ومعايير مطورة لمرحلة ما قبل المدرسة.
- تحليل محتوى منهاج اللغة العربية في الطفولة المبكرة في ضوء هذه المعايير.
- الكشف عن درجة توازن توزيع معايير SEL الخمس (الوعي الذاتي، إدارة الذات، الوعي الاجتماعي، مهارات العلاقات، اتخاذ القرار المسؤول) في المنهاج.
- تقديم توصيات لتطوير منهج اللغة العربية بما يحقق تكامل النمو اللغوي والاجتماعي العاطفي في هذه المرحلة.
أهمية الدراسة
- أهمية نظرية /علمية: يقدّم هذا البحث نموذجًا تحليليًا لتقويم المناهج العربية في ضوء معايير SEL، وهو توجه حديث في الأدبيات التربوية. كما ويربط البحث بين نظريات النمو الاجتماعي العاطفي وبين تصميم المناهج اللغوية في مرحلة الطفولة المبكرة، بما يعزز الفهم النظري لعلاقة اللغة بالهوية والانفعال والعلاقات الاجتماعية (Chen & Lai, 2022; Lantolf, 2023).
- أهمية تطبيقية / تربوية : يوجّه مطوري المناهج نحو دمج معايير SEL في أهداف اللغة العربية، مما يعزز جودة التعليم الشامل. ويمكّن المعلمين من فهم الأبعاد الوجدانية والاجتماعية الكامنة في الأنشطة اللغوية اليومية، واستثمارها بصورة واعية لدعم التعاطف، والتعاون، والوعي الذاتي لدى الأطفال) العبيدي، 2021؛ القاضي وكمال، 2023؛ APA, 2024.)
- أهمية مجتمعية : يسهم في إعداد طفل عربي يمتلك مهارات لغوية وعاطفية متكاملة، وقادر على بناء علاقات إيجابية قائمة على التعاطف والمسؤولية. ويدعم توجّه الأنظمة التعليمية نحو الاستجابة لمتطلبات القرن الحادي والعشرين التي تؤكد أهمية مهارات التعاون والمرونة الانفعالية إلى جانب المهارات الأكاديمية التقليدية (OECD, 2021; Durlak et al., 2021).
حدود الدراسة
- الحدود الموضوعية : اقتصر البحث على تحليل محتوى منهاج اللغة العربية للطفولة المبكرة (وزارة التربية والتعليم، 2008) في ضوء معايير التعلم الاجتماعي العاطفي الخمس لإطار CASEL (الوعي الذاتي، الإدارة الذاتية، الوعي الاجتماعي، مهارات العلاقات، اتخاذ القرار المسؤول).
- الحدود المكانية
اجري التحليل في سياق نظام التعليم في (الداخل الأخضر)، ما قد يحد من تعميم النتائج على أنظمة أخرى ذات خصائص مختلفة.
- الحدود الزمانية
ركز التحليل على النسخة المعتمدة من المنهاج الصادرة عن وزارة التربية والتعليم عام 2008، التي تدرس خلال العام الدراسية (2025-2026) والتي تجري فيها الدراسة، مع مراعاة أي تعديلات رسمية معلنة. (وزارة التربية والتعليم، 2008).
مصطلحات الدراسة
- منهاج اللغة العربية للطفولة المبكرة
التعريف الإجرائي: الوثيقة الرسمية الصادرة عن وزارة التربية والتعليم بعنوان (منهاج التعليم في الطفولة المبكرة: الأسس والمبادئ التربوية) (2008)، وما يتفرع عنها من أهداف ومجالات وأنشطة لغوية موجَّهة للأطفال من 3–6 سنوات، كما تظهر في الكتب والأدلة المعتمدة (وزارة التربية والتعليم، 2008).
- التعلّم الاجتماعي العاطفي (SEL)
التعريف الإجرائي: الإطار الذي يضم كفاءات الوعي الذاتي، والإدارة الذاتية، والوعي الاجتماعي، ومهارات العلاقات، واتخاذ القرارات المسؤولة، كما يحدده إطار CASEL، ويُقاس في هذا البحث بدرجة تضمّن هذه الكفاءات في محتوى المنهاج وفق بطاقة تحليل المحتوى المطوّرة (Elias et al., 2022; Durlak et al., 2021; APA, 2024).
- مرحلة الطفولة المبكرة
التعريف الإجرائي: المرحلة الممتدة تقريبًا من سن 3 إلى 6 سنوات، كما تُعرّفها الأدبيات التربوية ومبادئ الملاءمة النمائية (DAP) للرابطة الوطنية لتعليم الأطفال الصغار (NAEYC, 2020; Rutter & Jones, 2021).
- تحليل المحتوى
التعريف الإجرائي: منهج بحثي وصفي تحليلي يُستخدم لدراسة النصوص والوثائق التعليمية بصورة منظّمة وموضوعية، عبر تصنيف وحدات المحتوى وفق فئات محددة مسبقا (في هذه الدراسة معايير ( SEL، وحساب تكرارها وتفسير دلالاتها (Krippendorff, 2019) كما نُقل في Chen & Lai, 2022 )؛ Alloush, 2024؛ APA, 2024)
الدراسات السابقة
استندت الدراسة الحالية إلى مراجعة منهجية لمجموعة من الدراسات العربية والأجنبية التي تناولت التعلم الاجتماعي العاطفي (SEL) من زوايا نظر مختلفة، شملت دمجه في العملية التعليمية، وتحليل المناهج الدراسية في ضوء المهارات والقيم الاجتماعية، ودراسة علاقة SEL بتعليم اللغة العربية، وذلك بهدف تأطير الدراسة نظريًا وتحديد موقعها البحثي.
في هذا السياق، تناولت دراسة Durlak et al. (2021) أثر دمج برامج التعلم الاجتماعي العاطفي في البيئات التعليمية، وأكدت أن تضمين مهارات SEL يسهم في تحسين التكيف الاجتماعي والانفعالي للأطفال، إضافة إلى أثره الإيجابي على التحصيل الأكاديمي والسلوك الصفي. كما أشارت الدراسة إلى أن فاعلية برامج SEL ترتبط بدرجة دمجها المنهجي في المناهج الدراسية، وليس الاكتفاء بتقديمها كأنشطة منفصلة أو إضافية.
من جهة أخرى، ركزت بعض الدراسات العربية على تحليل المناهج الدراسية في ضوء القيم والمهارات الاجتماعية. فقد هدفت دراسة عطيف (2021) إلى تحليل محتوى المناهج العربية للكشف عن مدى تضمينها للقيم الاجتماعية، وأظهرت النتائج أن هذه القيم غالبًا ما ترد بصورة ضمنية وغير منظمة، مع تركيز أكبر على التوجيه الأخلاقي المباشر مقارنة بتنمية المهارات الاجتماعية التطبيقية. وتبرز أهمية هذه الدراسة في إبراز الحاجة إلى أدوات تحليل منهجية دقيقة للكشف عن حضور المهارات الاجتماعية في المناهج.
وفيما يتعلق بتعلم اللغة العربية، تناولت دراسات Alloush (2023, 2024) العلاقة بين تعليم اللغة العربية وتنمية مهارات التعلم الاجتماعي العاطفي، وأكدت أن الأنشطة اللغوية، ولا سيما القصص والحوار والتعبير الشفهي، تشكل مدخلًا مناسبًا لتنمية بعض مهارات SEL، مثل الوعي الذاتي والتعاطف ومهارات التواصل.
وتشير الأدبيات التربوية الحديثة إلى أن اللغة تُكتسب في سياقات تفاعلية تتداخل فيها المشاعر، والعلاقات، والهوية، وأن الفصل بين التعليم اللغوي والتنمية الاجتماعية العاطفية يحدّ من فاعلية التعلم، خاصة في المراحل العمرية المبكرة (Jones & Bouffard, 2012; Durlak et al., 2021). كما أظهرت دراسات حديثة وجود فجوة بين ما تنادي به الأطر النظرية العالمية مثل نموذج CASEL، وبين ما تتضمنه فعليًا المناهج الرسمية من أنشطة ومضامين داعمة لمهارات (Alloush, 2024; Parker & Henderson, 2021). SEL
وفي السياق العربي، تبرز الحاجة إلى دراسات تحليلية منهجية تكشف عن مدى تضمين معايير التعلم الاجتماعي العاطفي في مناهج اللغة العربية للطفولة المبكرة، خاصة أن هذه المناهج تمثل أداة مركزية لبناء الوعي الذاتي والاجتماعي وتعزيز القيم الثقافية والانفعالية لدى الطفل (العنزي والعبيدي، 2023؛ القاضي وكمال، 2023).
إلا أن هذه الدراسات أشارت أيضًا إلى أن دمج SEL في مناهج اللغة العربية غالبًا ما يتم بصورة غير مخططة، ودون إطار مرجعي واضح يضمن التوازن بين مجالات SEL المختلفة.
وعلى الرغم من أهمية هذه الدراسات وإسهامها في إبراز دور التعلم الاجتماعي العاطفي في التعليم عمومًا وتعليم اللغة على وجه الخصوص، فإنها تختلف عن الدراسة الحالية من حيث تركيزها البحثي. إذ تنفرد الدراسة الراهنة بتحليل محتوى منهاج اللغة العربية في مرحلة الطفولة المبكرة بصورة منهجية، في ضوء نموذج CASEL الخماسي، مع تتبع مؤشرات SEL مما يسهم في سد فجوة بحثية تتعلق بمرحلة الطفولة المبكرة والمناهج الرسمية الموجهة لها.
تؤكد الأدبيات التربوية الحديثة على أن التعلم الاجتماعي–العاطفي (SEL) يمثل أحد المكونات الأساسية في بناء شخصية المتعلم وتعزيز نجاحه الأكاديمي والاجتماعي. فقد قدّم إطار CASEL (2020) تصورًا شاملًا للكفاءات الخمس الرئيسة التي ينبغي أن تتضمنها المناهج الدراسية، وهي: الوعي الذاتي، الإدارة الذاتية، الوعي الاجتماعي، مهارات العلاقات، واتخاذ القرار المسؤول، مما جعله مرجعًا عالميًا لتطوير المناهج وتحليلها. وفي السياق الدولي، أظهرت دراسة Ebenezer (2022) أن تعزيز التماسك الاجتماعي عبر التعليم، خاصة في البيئات المتأثرة بالنزاعات، يعتمد بدرجة كبيرة على دمج مهارات SEL في الممارسات الصفية، حيث يسهم ذلك في بناء علاقات إيجابية ودعم الصحة النفسية للمتعلمين.
كما أشارت تقارير دولية حديثة إلى أهمية دور التعليم في تعزيز الوعي المجتمعي، إذ أوضح تقرير FasterCapital (2024) أن المناهج التي تتضمن قيم التعاون والانتماء والتعاطف تسهم في رفع مستوى الوعي المجتمعي لدى الأطفال، وهو ما يتقاطع مع أهداف SEL. وفي الإطار العالمي للسلام، أظهر مؤشر السلام العالمي (Institute for Economics & Peace, 2024) أن المجتمعات التي تستثمر في التعليم القائم على المهارات الاجتماعية–العاطفية تتمتع بمستويات أعلى من السلم المجتمعي وانخفاض معدلات العنف، وهو ما أكده أيضًا التقرير الموجز للمؤشر في العام نفسه.
أما على مستوى التعليم والسياسات، فقد أوضحت اليونسكو (2024) في دليلها حول دمج SEL في الأنظمة التعليمية أن تضمين هذه المهارات في المناهج يسهم في تحسين جودة التعليم، ويعزز قدرة المتعلمين على التكيف، ويهيئ بيئة صفية آمنة وداعمة. كما بيّنت مصادر تعليمية مثل National University (n.d.) أن SEL لا ينعكس فقط على تعلم الطلاب، بل يمتد ليؤثر في ممارسات المعلمين وإدارة الصف. وتدعم الإحصاءات العالمية (I.U. Statistics, 2024) أهمية SEL من خلال الإشارة إلى أن الأطفال الأكثر عرضة للتسرب أو الضعف التعليمي يحتاجون إلى مناهج تعزز مهارات التكيف، الانتماء، والرفاه النفسي، وهي عناصر جوهرية في SEL.
وبناءً على ذلك، يتضح أن دمج مهارات التعلم الاجتماعي–العاطفي في المناهج — ومنها منهاج اللغة العربية — ليس مجرد إضافة تربوية، بل هو ضرورة أساسية لتعزيز النمو الشامل للطفل، ودعم الصحة النفسية، وتقوية العلاقات الاجتماعية، وبناء مجتمع أكثر تماسكًا وسلامًا. كما أن هذه المراجع تشكل أساسًا علميًا قويًا لتحليل محتوى المناهج وفق معايير SEL، وتحديد مدى تضمينها للكفاءات المطلوبة عالميًا.
منهجية الدراسة :
يعد تحليل المحتوى أحد المناهج البحثية النوعية التي تستخدم لدراسة النصوص والوثائق التعليمية بشكل منظم وموضوعي، بهدف استخراج المعاني والدلالات الكامنة فيها، وتحديد مدى تمثل القيم أو المفاهيم أو المعايير التربوية في المادة التعليمية (Chen & Lai, 2022)
في سياق التعليم المبكر، يستخدم تحليل المحتوى للكشف عن مدى تضمين مهارات التعلم الاجتماعي العاطفي (SEL) في المناهج الرسمية، وهو ما يسمح بفهم كيف تسهم الأنشطة اللغوية والقصصية في تطوير المهارات الوجدانية والاجتماعية للأطفال (Alloush, 2024; APA, 2024).
ذكرت الدراسات أهمية تحليل المحتوى, اذا ان لها القدرة على التعامل مع الوثائق الرسمية والمناهج التعليمية، مثل كتب اللغة العربية المخصصة للأطفال (وزارة التربية والتعليم، 2008؛ عطيف، 2021). كما لها الشفافية والموضوعية في تقييم مدى تمثل المعايير التربوية، مما يزيد من مصداقية البحث(NAEYC, 2020).، ويمكن تطبيقه على مستويات مختلفة من النصوص التعليمية، بما في ذلك القصص، الأنشطة الصفية، الأناشيد، والحوار التعليمي (Alloush, 2023)خاصة عند وجود مرونة في دمج التحليل الكمي والنوعي، حيث يمكن حساب تكرارات المؤشرات المختلفة وتحليل المعاني والدلالات المضمنة في النصوص والأنشطة (Rutter & Jones, 2021). لماذا هذه الفقرة هنا؟ يمكنك دمجها مع الفقرة الأولى في المنهجية
تعتمد هذه الدراسة على تحليل المحتوى لتحقيق عدة أهداف رئيسية:
- تحديد مدى دمج معايير SEL في منهاج اللغة العربية للطفولة المبكرة، عبر التعرف على النصوص والأنشطة التي تعكس هذه المهارات (Durlak et al., 2021).
- تصنيف الأنشطة التعليمية وفق أبعاد النمو الاجتماعي العاطفي، بما في ذلك الوعي الذاتي، والإدارة الذاتية، والوعي الاجتماعي، ومهارات العلاقات، واتخاذ القرار المسؤول (Elias et al., 2022).
- تفسير النتائج بشكل نوعي وكمي لتقديم توصيات علمية حول تطوير المناهج بما يعزز الجوانب الانفعالية والاجتماعية إلى جانب الأكاديمية (Parker & Henderson, 2021).
مجتمع الدراسة وعينتها:
تتمثل عينة الدراسة منهاج اللغة العربية للطفولة المبكرة هي المجتمع الأساسي (وزارة التربية والتعليم، 2008). وهو يشكل إطارا مرجعيا لتربية لغوية متوازنة، يسعى إلى تحقيق التنور اللغوي المبكر من خلال بناء الوعي الصوتي، وتنمية الكفايات اللغوية، وتعزيز الإقبال على الكتاب، ويعد منهاج اللغة العربية للطفولة المبكرة المصدر الرئيسي لاستخراج البيانات حول تضمين مفاهيم النمو الاجتماعي العاطفي في المحتوى اللغوي.
أداة الدراسة :
تمّ تطوير بطاقة تحليل محتوى مصممة خصيصا حسب :
- أنموذج CASEL الخماسي, يعتمد الأنموذج على خمسة أبعاد أساسية، ويعد الأكثر استخداما عالميا في مجال تقييم وتنمية مهارات SEL في التعليم المبكر (Elias et al., 2022). ويتميز الأنموذج بأنه يقدم تعريفات واضحة لكل بعد من أبعاد SEL، مما يسهل صياغة مؤشرات قابلة للرصد والتطبيق على المناهج. الفئات الرئيسية الخمسة لنموذج CASEL: الوعي الذاتي، وإدارة الذات، والوعي الاجتماعي، ومهارات العلاقة، واتخاذ القرار المسؤول.
- المؤشرات الفرعية لكل فئة، مع تحديد عناصر محتوى المنهاج الداعمة لها.
- أمثلة تطبيقية مثل الأنشطة، والحوارات، والصور، والألعاب التعليمية، أو أي نشاط يظهر في المنهاج.
صدق أداة التحليل
تم التأكد من صدق أداة التحليل عبر عرض بطاقة التحليل على خبراء ومتخصصين في مناهج الطفولة المبكرة وSEL.
ثبات التحليل
تم التحقق من ثبات أداة التحليل باستخدام معادلة هوليستي من خلال اتفاق محللين اثنين , وبلغ معامل الثبات (0.90), وهي قيمة مقبولة احصائيا وتدل على ثبات الأداة .
خطوات التحليل
تمت خطوات التحليل كما يأتي:
- التصنيف الأولي: قراءة شاملة لكل محتوى المنهاج لتحديد الفئات الرئيسية لكل عنصر وفق نموذج CASEL.
- التحليل النوعي: وصف المحتوى الذي يعكس مؤشرات التعلم الاجتماعي العاطفي لكل فئة.
- التحليل الكمي: حساب نسب تكرار المؤشرات في المنهاج لتحديد الفئات الأكثر والأقل تمثيلًا.
- التوثيق: تسجيل الأمثلة والملاحظات في جداول منظمة لسهولة العرض والمناقشة.
عرض نتائج الدراسة ومناقشتها :
للإجابة عن السؤال الرئيس , ما مدى تضمّن منهاج اللغة العربية في مرحلة الطفولة المبكرة لمعايير التعلم الاجتماعي العاطفي (SEL) كما يحددها إطار CASEL؟
تشير نتائج تحليل المحتوى إلى أن منهاج اللغة العربية في مرحلة الطفولة المبكرة يتضمن معايير التعلم الاجتماعي العاطفي بدرجة متوسطة وغير متوازنة، حيث يظهر حضور جميع مجالات SEL الخمسة التي حددها إطار CASEL، إلا أن هذا الحضور يتفاوت بشكل واضح من مجال إلى آخر. فقد ركّز المنهاج بدرجة أكبر على مجالي الوعي الذاتي وإدارة الذات، في حين تراجع حضور مجالات مهارات العلاقات واتخاذ القرار المسؤول، لا سيما على مستوى المؤشرات التطبيقية.
ويعكس هذا التفاوت أن دمج SEL في المنهاج لم يتم وفق تخطيط منهجي قائم على إطار CASEL، بل جاء في الغالب ضمنيًا ومترتبًا على طبيعة الأنشطة اللغوية التقليدية، وهو ما يتوافق مع ما أشارت إليه الأدبيات التربوية من أن كثيرًا من المناهج تتضمن مهارات SEL بصورة غير مقصودة ودون توزيع متوازن لمجالاتها (Durlak et al., 2021; Alloush, 2024)
الجدول 1: توزيع مؤشرات التعلم الاجتماعي العاطفي (SEL) في منهاج اللغة العربية لمرحلة الطفولة المبكرة
|
المجال |
عدد التكرارات |
النسبة المئوية (%) |
الترتيب النسبي |
|
الوعي الذاتي |
25 |
30% |
1 |
|
إدارة الذات |
18 |
22% |
2 |
|
الوعي الاجتماعي |
15 |
18% |
3 |
|
مهارات العلاقات |
10 |
12% |
4 |
|
اتخاذ القرار المسؤول |
7 |
8% |
5 |
|
المجموع |
75 |
100% |
– |
يظهر الجدول (1) أن مجال الوعي الذاتي جاء في المرتبة الأولى من حيث عدد التكرارات (25 تكرارًا) بنسبة (30%)، وهو ما يشير إلى تركيز واضح لمنهاج اللغة العربية في مرحلة الطفولة المبكرة على الأنشطة والمضامين التي تساعد الطفل على التعبير عن مشاعره، والتحدث عن ذاته وخبراته الشخصية، ويمكن تفسير هذه النتيجة في ضوء طبيعة تعليم اللغة في هذه المرحلة العمرية، حيث يعد التعبير الشفهي، وسرد الخبرات اليومية، ووصف المشاعر من المدخلات الأساسية لتنمية اللغة، وهو ما يتقاطع بطبيعته مع مكونات الوعي الذاتي في نموذج CASEL.
وتتفق هذه النتيجة مع ما تؤكد عليه النظرية الاجتماعية الثقافية لفيغوتسكي التي ترى أن اللغة أداة مركزية لبناء الوعي والفكر من خلال التفاعل الاجتماعي، وأن الطفل يكتسب فهمه لذاته وللعالم من خلال الحوار والتواصل (Chen & Lai, 2022; Lantolf, 2023). كما تتسق مع دراسات Alloush (2023, 2024) التي أشارت إلى أن تعليم اللغة العربية، ولا سيما عبر القصص والتعبير الشفهي، يسهم بشكل أكبر في تنمية الوعي الذاتي مقارنة ببقية مجالات SEL.
وجاء مجال إدارة الذات في المرتبة الثانية بنسبة (22%)، وهو ما يعكس اهتمام المنهاج بتوجيه السلوك الصفي، والالتزام بالقواعد، وتنظيم الروتين اليومي داخل الروضة. وتُفسَّر هذه النتيجة في ضوء توجه المناهج المبكرة إلى التركيز على الضبط السلوكي والتنظيم الخارجي للسلوك، أكثر من تنمية التنظيم الذاتي الداخلي، وهو ما أكدته دراسات عربية سابقة أشارت إلى أن المناهج تميل إلى تقديم إدارة الذات في صورة تعليمات مباشرة وقواعد سلوكية (عطيف، 2021).
أما مجال الوعي الاجتماعي فقد جاء في المرتبة الثالثة بنسبة (18%)، وهو حضور متوسط يعكس تضمين بعض القيم الاجتماعية مثل مساعدة الآخرين واحترام الكبار، إلا أنه لا يصل إلى مستوى التكامل المنشود الذي يؤكد عليه إطار CASEL، خاصة فيما يتعلق بتنمية التعاطف وفهم مشاعر الآخرين بعمق. وتشير الأدبيات إلى أن الوعي الاجتماعي يتطلب مواقف تعليمية تفاعلية منظمة، وليس مجرد رسائل أخلاقية عامة (Durlak et al., 2021).
في المقابل، سجل مجال مهارات العلاقات نسبة منخفضة نسبيا (12%)، وهو ما يدل على محدودية الأنشطة التي تعزز التعاون، وحل النزاعات، وبناء العلاقات الإيجابية من خلال التفاعل اللغوي. وتنسجم هذه النتيجة مع ما توصلت إليه دراسات Parker & Henderson (2021) وAlloush (2024) التي أشارت إلى أن مهارات العلاقات غالبًا ما تكون الأقل تمثيلًا في المناهج الرسمية، رغم أهميتها في بناء الكفاءة الاجتماعية للأطفال.
وجاء مجال اتخاذ القرار المسؤول في المرتبة الأخيرة بنسبة (8%)، وهو ما يعكس ضعفًا واضحًا في تضمين مواقف تعليمية تتيح للطفل ممارسة الاختيار، وتحمل النتائج، والتفكير في البدائل. وتؤكد هذه النتيجة وجود فجوة بين ما ينادي به نموذج CASEL، الذي يضع اتخاذ القرار المسؤول ككفاءة أساسية، وبين ما يُطبق فعليًا في المناهج الموجهة للطفولة المبكرة، وهي فجوة أشار إليها عدد من الدراسات الحديثة (Alloush, 2024; Parker & Henderson, 2021).
للإجابة عن السؤال الفرعي الأول : ما المعايير الاجتماعية العاطفية المناسبة لأطفال الطفولة المبكرة في ضوء الأدبيات الحديثة ـ SEL؟
تؤكد الأدبيات الحديثة وإطار CASEL أن المعايير الاجتماعية العاطفية المناسبة لأطفال الطفولة المبكرة تشمل: الوعي بالمشاعر والتعبير عنها، تنظيم الانفعالات، التعاطف، التعاون، بناء العلاقات الإيجابية، وممارسة الاختيار وتحمل النتائج ضمن بيئات تعليمية آمنة وداعمة. وتشدد النظريات النمائية على أن هذه المهارات لا تكتسب بصورة تلقائية، بل تتطلب مواقف لغوية وتفاعلية مخططة تتناسب مع خصائص النمو المعرفي والانفعالي للأطفال.
وبمقارنة هذه المعايير بما ورد في المنهاج محل الدراسة، يتضح أن المنهاج يركز على بعض المعايير المناسبة نمائيا، مثل التعبير عن المشاعر والالتزام بالقواعد، إلا أنه لا يستثمر بشكل كافٍ معايير أخرى أساسية في هذه المرحلة، مثل التعاطف، حل النزاعات، وتنمية الاستقلالية واتخاذ القرار، رغم أهميتها في بناء شخصية الطفل المتكاملة.
للإجابة عن السؤال الفرعي الثاني , ما درجة تضمّن محتوى منهج اللغة العربية (نصوص، أنشطة، صور، مواقف تعليمية) لمعايير SEL في مرحلة الطفولة المبكرة؟
أظهرت نتائج التحليل أن درجة تضمن محتوى منهاج اللغة العربية لمعايير SEL تتراوح بين المتوسطة والمنخفضة، حيث يبرز تضمين واضح لبعض المؤشرات في النصوص والأنشطة، خاصة تلك المرتبطة بالتعبير اللفظي عن المشاعر والخبرات اليومية. في المقابل، يلاحظ ضعف تضمين مؤشرات SEL في الصور والمواقف التعليمية التي تتطلب تفاعلًا اجتماعيًا أعمق، مثل مواقف اتخاذ القرار، أو إدارة الخلافات، أو العمل الجماعي المنظم.
ويشير هذا النمط إلى أن المنهاج يوظف اللغة أساسا كوسيلة للتعلم المعرفي واللغوي، أكثر من توظيفها كأداة لبناء العلاقات الاجتماعية وتنمية الكفاءة الانفعالية، وهو ما يتعارض مع الطرح النظري الذي يؤكد أن اللغة تمثل وسيطًا أساسيًا للتعلم الاجتماعي العاطفي، خاصة في مرحلة الطفولة المبكرة.
للإجابة عن السؤال الفرعي الثالث , ما المعايير الأكثر والأقل حضورًا في محتوى المنهاج؟
أوضحت النتائج أن الوعي الذاتي جاء كأكثر المعايير حضورًا، ولا سيما مؤشر التعبير عن المشاعر الأساسية، وهو ما يمكن تفسيره بكون هذا المؤشر يتلاءم بطبيعته مع أهداف تعليم اللغة في هذه المرحلة. كما جاء إدارة الذات في مرتبة متقدمة نسبيًا، مع تركيز على الالتزام بالقواعد الصفية.
في المقابل، كان اتخاذ القرار المسؤول هو الأقل حضورًا، مع غياب تام لمؤشر اتخاذ القرار وتحمل النتائج، وهو ما يعكس محدودية الفرص التي يتيحها المنهاج للأطفال لممارسة الاختيار والتفكير في العواقب. كما سجلت مهارات العلاقات حضورًا ضعيفًا، خاصة فيما يتعلق بحل النزاعات وبناء العلاقات الإيجابية، وهو ما يشير إلى قصور في دعم التفاعل الاجتماعي العميق داخل المحتوى اللغوي.
الجدول 2: توزيع مؤشرات التعلم الاجتماعي العاطفي (SEL) ومجالاتها الفرعية في منهاج اللغة العربية لمرحلة الطفولة المبكرة
|
المجال |
المؤشر الفرعي |
عدد التكرارات |
النسبة المئوية (%) |
|
الوعي الذاتي |
التعبير عن المشاعر الأساسية (الفرح، الحزن، الخوف) |
15 |
20% |
|
الحديث عن الخبرات اليومية والمواقف الشخصية |
7 |
9.3% |
|
|
تعزيز صورة الذات الإيجابية |
3 |
4% |
|
|
إدارة الذات |
الالتزام بالقواعد الصفية وروتين الروضة |
10 |
13.3% |
|
توجيهات عامة للسلوك المقبول داخل الصف |
5 |
6.7% |
|
|
تنظيم الانفعالات وضبط السلوك الاندفاعي |
3 |
4% |
|
|
الوعي الاجتماعي |
مساعدة الآخرين |
6 |
8% |
|
احترام الكبار والانتماء للأسرة والروضة |
5 |
6.7% |
|
|
التعاطف وفهم مشاعر الآخرين |
4 |
5.3% |
|
|
مهارات العلاقات |
اللباقة اللفظية |
4 |
5.3% |
|
التعاون في الأنشطة الصفية |
3 |
4% |
|
|
حل النزاعات وبناء علاقات إيجابية |
3 |
4% |
|
|
اتخاذ القرار المسؤول |
رسائل عامة حول السلوك الصحيح |
4 |
5.3% |
|
إشارات إلى قواعد السلامة |
3 |
4% |
|
|
اتخاذ القرارات وتحمل النتائج |
0 |
0% |
|
|
المجموع |
– |
75 |
100% |
يوضح الجدول (2) أن الوعي الذاتي لم يقتصر حضوره على مستوى المجال العام، بل تركز بشكل خاص في مؤشر التعبير عن المشاعر الأساسية (20%)، وهو مؤشر يتلاءم مع خصائص النمو اللغوي والانفعالي للأطفال في هذه المرحلة. غير أن ضعف تكرارات مؤشر تعزيز صورة الذات الإيجابية (4%) يشير إلى أن المنهاج يركز على تسمية المشاعر أكثر من بناء مفهوم إيجابي ومستقر للذات، وهو ما يتعارض مع ما تؤكد عليه النظرية الإنسانية لماسلو وروجرز التي ترى أن الشعور بالقيمة والتقدير شرط أساسي للتعلم الفعّال (Syafira et al., 2024; Song, 2025).
وفي مجال إدارة الذات، يبرز التركيز على الالتزام بالقواعد الصفية (13.3%)، مقابل ضعف واضح في مؤشر تنظيم الانفعالات وضبط السلوك الاندفاعي (4%). ويعكس ذلك هيمنة التوجيه الخارجي للسلوك، على حساب تنمية الضبط الذاتي الداخلي، وهو ما يتناقض مع نظرية الذكاء الانفعالي لغولمان التي تؤكد أن القدرة على تنظيم الانفعالات تعد من أهم مؤشرات النجاح الأكاديمي والاجتماعي (Cipriano et al., 2024; Yang et al., 2023).
أما في مجال الوعي الاجتماعي، فقد تركزت المؤشرات على مساعدة الآخرين واحترام الكبار، في حين كان حضور التعاطف وفهم مشاعر الآخرين محدودًا (5.3%). وتشير الدراسات إلى أن التعاطف لا ينمو تلقائيًا، بل يحتاج إلى مواقف تعليمية موجهة تعتمد على الحوار، وتمثيل الأدوار، ومناقشة المشاعر، وهي ممارسات لا تظهر بوضوح في محتوى المنهاج محل التحليل (Durlak et al., 2021).
وفيما يخص مهارات العلاقات، فإن انخفاض تكرارات مؤشرات التعاون وحل النزاعات يدل على أن اللغة تُستخدم أساسًا كأداة تعليمية معرفية، أكثر من كونها وسيلة لبناء العلاقات الاجتماعية. وتؤكد النظرية البنائية لبيـاجيه أن التعلم الاجتماعي يحدث من خلال التفاعل النشط واللعب التعاوني، وهو ما يتطلب حضورًا أوسع لهذه المهارات في المناهج (Göncü, 2023; Do et al., 2023).
ويعد الغياب التام لمؤشر اتخاذ القرارات وتحمل النتائج في مجال اتخاذ القرار المسؤول من أبرز نتائج الدراسة، حيث يقتصر هذا المجال على رسائل عامة حول السلوك الصحيح وقواعد السلامة. وتنسجم هذه النتيجة مع ما أشارت إليه الدراسات العربية والأجنبية من أن المناهج المبكرة غالبًا ما تتجنب إتاحة فرص حقيقية للاختيار خوفًا من فقدان الضبط الصفي، رغم أن الأدبيات الحديثة تؤكد أن ممارسة القرار في بيئات آمنة تُعد أساسًا لتنمية الاستقلالية والمسؤولية (UNESCO, 2024; Durlak et al., 2021).
وخلاصة ما تشير اليه نتائج الجدولين (1) و(2) مجتمعة إلى أن منهاج اللغة العربية لمرحلة الطفولة المبكرة يتضمن مهارات التعلم الاجتماعي العاطفي بصورة غير متوازنة، مع تركيز أكبر على الوعي الذاتي وإدارة السلوك، مقابل ضعف واضح في مهارات العلاقات واتخاذ القرار المسؤول. وتؤكد هذه النتائج ما توصلت إليه الدراسات السابقة من أن دمج SEL في المناهج العربية غالبًا ما يتم بصورة ضمنية وغير مخططة، ودون إطار مرجعي واضح يضمن التكامل بين مجالاته المختلفة (عطيف، 2021؛ Alloush, 2024؛ القاضي وكمال، 2023(.
وللاجابة عن السؤال الرابع الفرعي , أوجه القوة والقصور في تضمين SEL في المنهاج والمقترحات التطويرية.
أوجه القوة تتمثل أبرز نقاط القوة في أن المنهاج:
- يتضمن جميع مجالات SEL الخمسة، ولو بدرجات متفاوتة.
- يستثمر الأنشطة اللغوية في دعم الوعي بالمشاعر والتعبير عنها.
- يعكس اهتمامًا بالضبط السلوكي وتنظيم البيئة الصفية، وهو أمر مهم في الطفولة المبكرة.
وفي المقابل أوجه القصور تكشف النتائج عن عدد من جوانب القصور، أبرزها:
- غياب التوازن بين مجالات SEL، وهيمنة الوعي الذاتي وإدارة الذات على حساب مهارات العلاقات واتخاذ القرار.
- ضعف المؤشرات التطبيقية التي تتيح للطفل ممارسة التعاطف، التعاون، وحل المشكلات الاجتماعية.
- اعتماد المنهاج على رسائل سلوكية عامة بدل تصميم مواقف تعليمية تفاعلية منظمة.
اما المقترحات التطويرية في ضوء هذه النتائج، هي ما يلي:
- إعادة بناء أهداف منهاج اللغة العربية في ضوء إطار CASEL، بما يضمن توزيعا متوازنا لمجالات SEL.
- تضمين أنشطة لغوية قائمة على القصص التفاعلية، وتمثيل الأدوار، والحوار الموجّه لتنمية التعاطف ومهارات العلاقات.
- تصميم مواقف تعليمية تتيح للأطفال فرص الاختيار واتخاذ القرار ضمن سياقات لغوية آمنة.
- تدريب معلمي الطفولة المبكرة على استثمار المحتوى اللغوي في تنمية مهارات SEL بصورة واعية ومخططة.
وبذلك، تدعم نتائج الدراسة الحالية الدعوة إلى إعادة تصميم منهاج اللغة العربية في ضوء نموذج CASEL، بحيث لا يقتصر على تنمية المهارات اللغوية، بل يسهم بوعي في بناء الطفل اجتماعيا وانفعاليا، انسجاما مع الأطر النظرية الحديثة ومتطلبات التعليم الشامل في القرن الحادي والعشرين.
التوصيات والمقترحات الدراسة :
- توصيات لتطوير منهاج اللغة العربية في مرحلة الطفولة المبكرة
في ضوء نتائج الدراسة التي كشفت عن تضمّن غير متوازن لمعايير التعلم الاجتماعي العاطفي (SEL) في منهاج اللغة العربية، توصي الدراسة بما يلي:
- إعادة بناء منهاج اللغة العربية في ضوء إطار CASEL الخماسي بحيث يتم تضمين مجالات التعلم الاجتماعي العاطفي الخمسة بصورة صريحة ومخططة، مع ضمان التوازن بين الوعي الذاتي، إدارة الذات، الوعي الاجتماعي، مهارات العلاقات، واتخاذ القرار المسؤول، وعدم الاكتفاء بحضورها الضمني.
- تطوير الأنشطة اللغوية لتصبح أكثر تفاعلية وتطبيقية بر توظيف القصص التفاعلية، وتمثيل الأدوار، والحوار الموجّه، والعمل التعاوني، بما يتيح للأطفال ممارسة مهارات SEL عمليًا داخل السياق اللغوي.
- تعزيز مؤشرات مهارات العلاقات واتخاذ القرار المسؤول من خلال تصميم مواقف تعليمية تسمح للأطفال بالاختيار، والمناقشة، وتحمل النتائج، وتنمية مهارات حل المشكلات الاجتماعية، بما يتلاءم مع خصائص النمو في مرحلة الطفولة المبكرة.
- إعداد كتيب ارشاد للمعلمين يوضح كيفية استثمار محتوى منهاج اللغة العربية في تنمية مهارات SEL، مع أمثلة تطبيقية وأنشطة صفية قابلة للتنفيذ.
- تدريب معلمي الطفولة المبكرة على دمج SEL في التعليم اللغوي من خلال برامج تدريبية متخصصة تركز على التخطيط للأنشطة اللغوية ذات البعد الاجتماعي العاطفي، وأساليب التقويم الداعم لهذه المهارات.
- مقترحات لدراسات مستقبلية
استنادًا إلى نتائج الدراسة وحدودها، تقترح الباحثة إجراء دراسات مستقبلية تسهم في تعميق الفهم وتوسيع مجال البحث، ومنها:
- إجراء دراسات تحليل محتوى لمناهج أخرى في مرحلة الطفولة المبكرة مثل مناهج الرياضيات، والعلوم، والتربية الاجتماعية، في ضوء معايير التعلم الاجتماعي العاطفي، بهدف المقارنة وتحديد مستوى التكامل بين المواد الدراسية.
- دراسة أثر دمج SEL في منهاج اللغة العربية على نمو الأطفال من خلال دراسات تجريبية أو شبه تجريبية تقيس أثر الأنشطة اللغوية القائمة على SEL في تنمية المهارات اللغوية، والاجتماعية، والانفعالية للأطفال.
- إجراء دراسات نوعية معمقة مثل دراسات الحالة أو المقابلات مع معلمي الطفولة المبكرة ومطوري المناهج، لفهم تصوراتهم حول دمج SEL والتحديات التي تواجههم في التطبيق.
- دراسات مقارنة بين مناهج عربية وأجنبية في مدى تضمينها لمعايير SEL في تعليم اللغة في مرحلة الطفولة المبكرة، للاستفادة من التجارب العالمية في تطوير المناهج المحلية.
قائمة المراجع
المراجع العربية
العبيـدي، لطيفة (2021). مهارات التعلم الاجتماعي العاطفي وتعزيزها في التعليم عن بعد. المجلة التربوية الإلكترونية، 36(3)، 122–135.
العنزي، فاطمة، والعبيدي، علي (2023). فاعلية برنامج إرشادي مستند إلى التعلم الاجتماعي العاطفي (SEL) في تنمية المرونة النفسية لدى طفل الروضة. مجلة كلية التربية – جامعة عين شمس، 47(2)، 25–48.
القاضي، ناهد، وكمال، محمد (2023). تطوير مناهج الطفولة المبكرة في ضوء الابتكار والذكاء الاصطناعي من وجهة نظر الخبراء. مجلة الجامعة الإسلامية للدراسات التربوية والنفسية، 31(3)، 87–114.
عطيف، يحيى (2021). تقويم محتوى مناهج اللغة العربية بالمرحلة المتوسطة في ضوء متطلبات تعزيز الشخصية. المجلة العربية للعلوم ونشر الأبحاث، 5(6)، 112–131.
وزارة التربية والتعليم. (2008) منهاج التعليم في الطفولة المبكرة: الأسس والمبادئ التربوية. القدس: مركز تخطيط وتطوير المناهج.
المراجع الأجنبية
Alloush, M. (2023). Social-emotional learning (SEL) in Arabic language education in Morocco: A school quality improvement endeavor. ResearchGate.
Alloush, M. (2024). Beyond the language: Arabic language textbooks in Arab–Palestinian society as tools for developing social–emotional skills. Education Sciences, 14(10), 1088.
American Psychological Association (APA). (2024). Social-emotional learning: Top twenty principles 13–15 for early childhood education. https://www.apa.org
Chen, J. J., & Lai, E. R. (2022). Drawing from and expanding their toolboxes: Sociocultural perspectives on language and learning in early childhood settings. Journal of Early Childhood Teacher Education, 43(2), 101–118.
Collaborative for Academic, Social, and Emotional Learning (CASEL). (2020). CASEL’s SEL framework: What are the core competence areas and where are they promoted? https://casel.org/casel-sel-framework-11-2020/?view=true
Durlak, J. A., Weissberg, R. P., Dymnicki, A. B., Taylor, R. D., & Schellinger, K. B. (2021). The effects of social and emotional learning programs on children and adolescents. Learning Policy Institute.
Ebenezer, V. M. (2022). “A family tree can bend, but it can never be broken”: Teachers affected by civil war understanding of social cohesion in post-conflict Liberia (Doctoral dissertation, George Mason University). https://doi.org/10.13021/MARS/2376
Elias, M. J., Ferrito, J. J., & Moceri, D. C. (2022). CASEL’s next generation of SEL: A framework for advancing equity and excellence in education. Phi Delta Kappan, 103(8), 18–25.
FasterCapital. (2024). Community awareness: The role of education in fostering community awareness. https://fastercapital.com/content/Community-awareness–The-Role-of-Education-in-Fostering-Community-Awareness.html
Göncü, A. (2023). Early childhood teacher narratives on constructivism. Early Childhood Education Journal, 51(4), 443–460.
Institute for Economics & Peace. (2024). Global Peace Index 2024: Measuring peace in a complex world. Australia: Institute for Economics & Peace. https://www.economicsandpeace.org/wp-content/uploads/2024/06/GPI-2024-web.pdf
Lantolf, J. P. (2023). Sociocultural theory and classroom second language development. Modern Language Journal, 107(1), 1–18.
National Association for the Education of Young Children (NAEYC). (2020). Developmentally appropriate practice in early childhood programs serving children from birth through age 8 (4th ed.). NAEYC.
National University. (2022). What is social emotional learning (SEL): Why it matters for educators. https://www.nu.edu/blog/social-emotional-learning-sel-why-it-matters-for-educators/
OECD. (2021). Fostering students’ social and emotional skills: Taking stock. OECD Publishing.
Parker, B., & Henderson, H. (2021). Equity in social emotional learning programs: A content analysis of equitable practices in PreK–5 SEL programs. Frontiers in Education, 6, 679467.
Rutter, M. D., & Jones, S. M. (2021). Social and emotional learning in preschool settings: A systematic map of systematic reviews. Educational Psychology Review, 33(4), 1681–1710.
UNESCO. (2024). Mainstreaming social and emotional learning in education systems: Policy guide. UNESCO.
Cipriano, C., et al. (2024). A systematic review and meta-analysis of the effects of universal school-based social and emotional learning programs. Educational Research Review, 40, 100–128. https://doi.org/10.1016/j.edurev.2024.100128
Do, H. N., & colleagues. (2023). How do constructivist learning environments generate motivation and engagement? Journal of Learning Design, 12(3), 67–82. https://doi.org/10.5204/jld.v12i3.1034
Song, Y. (2025). The influence of humanistic education on tertiary English writing instruction. Frontiers in Education, 10, Article 1605368. https://doi.org/10.3389/feduc.2025.1605368
Syafira, N. P., & colleagues. (2024). Learning theory according to humanistic psychology and its implementation in students. Prospek: Journal of Educational Studies, 5(1), 12–29. https://doi.org/10.35974/prospek.v5i1.497
Yang, L., et al. (2023). The role of emotional intelligence in EFL learners’ academic performance. International Journal of Educational Research, 118, 102–115. https://doi.org/10.1016/j.ijer.2023.102115