تقبّل طلاب المرحلة الثانوية لاستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي كأداة أولية لدعم الصحة النفسية
High School Students’ Acceptance of Using Artificial Intelligence Applications as a Primary Tool to Support Mental Health
رقية عمر عبد القادر1
1 جامعة النجاح الوطنية، كلية الدراسات العليا، نابلس، فلسطين.
بريد الكتروني: roqaia.abdelqader7@gmail.com
DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj71/26
المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/71/26
المجلد (7) العدد (1). الصفحات: 435 - 442
تاريخ الاستقبال: 2025-12-10 | تاريخ القبول: 2025-12-17 | تاريخ النشر: 2026-01-01
المستخلص: هدفت هذه الدراسة إلى التعرف على مدى تقبّل طلاب المرحلة الثانوية لاستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي كأداة أولية لدعم الصحة النفسية، والكشف عن أبرز المخاوف الأخلاقية والخصوصية المرتبطة باستخدام هذه التطبيقات من وجهة نظر الطلاب. اعتمدت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي، وتم استخدام الاستبانة أداةً لجمع البيانات من عينة من طلاب المرحلة الثانوية. أظهرت نتائج الدراسة وجود مستوى تقبّل متوسط إلى مرتفع لدى الطلاب لاستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجال الدعم النفسي، في مقابل بروز مخاوف واضحة تتعلق بسرية البيانات وحدود الاعتماد على هذه التطبيقات. وفي ضوء النتائج، قدمت الدراسة مجموعة من التوصيات التربوية التي تسهم في توظيف آمن ومسؤول للذكاء الاصطناعي في دعم الصحة النفسية للطلاب.
الكلمات المفتاحية: الذكاء الاصطناعي، الصحة النفسية، طلاب المرحلة الثانوية، الخصوصية، الدعم النفسي.
Abstract: This study aimed to examine the level of acceptance among secondary school students regarding the use of artificial intelligence (AI) applications as an initial tool for supporting mental health, as well as to identify the main ethical and privacy concerns associated with their use from students’ perspectives. The study adopted a descriptive analytical approach, and a questionnaire was used to collect data from a sample of approximately (100) secondary school students. The results revealed a moderate to high level of acceptance of AI-based mental health applications among students, alongside clear concerns related to data privacy, confidentiality, and the limits of reliance on such applications. In light of these findings, the study presents a set of educational recommendations aimed at promoting the safe and responsible use of artificial intelligence applications in supporting students’ mental health.
Keywords: Artificial intelligence, mental health, secondary school students, privacy, psychological support.
المقدمة :
تُعدّ الصحة النفسية أحد العناصر الأساسية في تحقيق التوافق النفسي والاجتماعي للطلاب، لا سيما في مرحلة المراهقة التي تشهد تغيرات نفسية وانفعالية متسارعة. وقد أشارت تقارير ودراسات تربوية حديثة إلى تزايد الضغوط النفسية لدى طلاب المرحلة الثانوية، الناتجة عن ضغوط التحصيل الدراسي، والامتحانات، والعلاقات الاجتماعية، إضافة إلى التأثير المتزايد لوسائل التواصل الاجتماعي.
وفي ظل هذا الواقع، ومع التطور المتسارع للتقنيات الرقمية، برز الذكاء الاصطناعي كأحد الابتكارات الحديثة التي بدأت تدخل مجال الصحة النفسية، من خلال تطبيقات رقمية تهدف إلى تقديم دعم نفسي أولي، مثل تطبيقات المحادثة الذكية، وتتبع الحالة المزاجية، وتقديم إرشادات نفسية عامة. وقد أتاح هذا النوع من التطبيقات للطلاب وسيلة سهلة وسريعة للتعبير عن مشاعرهم وطلب المساعدة، خاصة في المواقف النفسية البسيطة.
إلا أن استخدام الذكاء الاصطناعي في مجال حساس كالصحة النفسية يثير تساؤلات جوهرية تتعلق بمدى تقبّل الطلاب لهذه التطبيقات، وحدود الثقة بها، إضافة إلى المخاوف الأخلاقية المرتبطة بالخصوصية وسرية البيانات، وهو ما تسعى هذه الدراسة إلى تناوله من خلال دراسة ميدانية تستند إلى آراء الطلاب أنفسهم.
انطلاقًا مما سبق، تسعى هذه الدراسة إلى استقصاء مدى تقبّل طلاب المرحلة الثانوية لاستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي كأداة أولية لدعم الصحة النفسية، والكشف عن أبرز المخاوف الأخلاقية والخصوصية المرتبطة بهذا الاستخدام.
مشكلة الدراسة :
على الرغم من الانتشار الواسع لتطبيقات الذكاء الاصطناعي الموجهة لدعم الصحة النفسية، إلا أن مدى تقبّل طلاب المرحلة الثانوية لاستخدام هذه التطبيقات لا يزال غير واضح، خاصة في ظل حساسية المرحلة العمرية، وخصوصية البيانات النفسية، وضعف الوعي بالأبعاد الأخلاقية المرتبطة باستخدام هذه التقنيات.
وتتمثل مشكلة الدراسة في الحاجة إلى التعرف على اتجاهات طلاب المرحلة الثانوية نحو استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي كأداة أولية للدعم النفسي، والكشف عن أبرز مخاوفهم الأخلاقية والخصوصية المرتبطة بذلك.
سؤال الدراسة :
ما مدى تقبّل طلاب المرحلة الثانوية لاستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي كأداة أولية لدعم الصحة النفسية، وما أبرز مخاوفهم الأخلاقية والخصوصية المرتبطة بذلك؟
أهداف الدراسة:
- التعرف على مستوى تقبّل واتجاهات طلاب المرحلة الثانوية نحو استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي لدعم الصحة النفسية.
- تحديد أبرز المخاوف الأخلاقية والخصوصية المرتبطة باستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
- تقديم توصيات تربوية تسهم في توظيف آمن وفعّال لهذه التطبيقات في البيئة التعليمية.
أهمية الدراسة :
الأهمية النظرية:
تسهم هذه الدراسة في إثراء الأدبيات التربوية من خلال تناولها لموضوع حديث يتمثل في توظيف الذكاء الاصطناعي لدعم الصحة النفسية لدى طلاب المرحلة الثانوية، وتسليط الضوء على اتجاهات الطلاب ومخاوفهم الأخلاقية.
الأهمية التطبيقية:
تفيد نتائج هذه الدراسة صناع القرار التربوي، والمعلمين، والمرشدين النفسيين، في وضع سياسات واضحة لتنظيم استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في المدارس، بما يضمن الاستخدام الآمن والمسؤول لهذه التقنيات.
حدود الدراسة :
- الحدود البشرية : اقتصرت الدراسة على طلاب المرحلة الثانوية.
- الحدود المكانية: أُجريت الدراسة في مدرسة ثانوية.
- الحدود الزمانية: طُبّقت الدراسة خلال العام الدراسي 2025–2026.
- الحدود الموضوعية: اقتصر موضوع الدراسة على تقبّل استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي كأداة أولية لدعم الصحة النفسية لدى طلاب المرحلة الثانوية.
مصطلحات الدراسة :
الذكاء الاصطناعي : يُقصد به إجرائيًا الأنظمة والتطبيقات الرقمية القادرة على محاكاة بعض القدرات البشرية، مثل التعلّم والتفاعل، والتي تُستخدم في هذه الدراسة لتقديم دعم نفسي أولي.
الصحة النفسية: حالة من التوازن النفسي والانفعالي التي تمكّن الطالب من التعامل الإيجابي مع ضغوط الحياة المدرسية والاجتماعية.
الإطار النظري :
الصحة النفسية: تعرف منظمة الصحة العالمية (WHO) الصحة النفسية بأنها حالة من الرفاه النفسي التي يستطيع الفرد من خلالها إدراك قدراته، والتعامل مع ضغوط الحياة، والعمل بشكل منتج (World Health Organization, 2022).
الذكاء الاصطناعي :كما تعرفه منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) بأنه نظام قادر على تحليل البيانات والتعلم منها واتخاذ قرارات تحقق أهدافًا محددة (OECD, 2021).
الذكاء الاصطناعي ودعم الصحة النفسية : تشير الدراسات الحديثة إلى أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي يمكن أن تلعب دورًا مساعدًا في تقديم دعم نفسي أولي، خاصة للمراهقين الذين قد يترددون في طلب المساعدة المباشرة، مع التأكيد على أنها لا تُعد بديلًا عن المختصين النفسيين.
ويُلاحظ من هذه التعريفات أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يشكّل أداة مساندة للصحة النفسية، دون أن يحل محل التدخل الإنساني المباشر.
الدراسات السابقة :
دراسة McBain وآخرون (2025)
دراسة مقطعية (استبيان) تقيس مدى لجوء المراهقين والشباب إلى أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي للحصول على نصائح تتعلق بالصحة النفسية، وتوضح أن الاستخدام موجود وبنِسَب ملموسة، مع اختلافات بحسب خصائص المستخدمين وطبيعة الطلب (نصيحة/طمأنة/معلومات). تُفيد الدراسة في جانب “التقبّل والاستخدام الفعلي” أكثر من قياس الفاعلية العلاجية.
دراسة Fitzpatrick, Darcy (2017)
اختبرت الدراسة روبوت محادثة يقدم مبادئ العلاج المعرفي السلوكي بشكل ذاتي لطلبة لديهم أعراض قلق/اكتئاب. ركّزت على القابلية والتقبّل (سهولة الاستخدام، الاستمرار، الرضا) إضافةً إلى مؤشرات أولية لتحسن الأعراض مقارنة بمجموعة ضابطة.
دراسة Iglesias وآخرون (2022)
قيّمت الدراسة برنامجًا للتعافي/الدعم النفسي عبر تطبيق Wysa المدعوم بوكيل محادثة، مع قياس درجة التقبّل والالتزام لدى المستخدمين في سياق واقعي. خلصت إلى وجود تقبّل جيد عمومًا لدى شريحة واسعة، مع اختلاف أنماط الاستخدام بحسب الاحتياج النفسي والدافعية.
دراسة Feng وآخرون (2025)
جمعت الدراسة نتائج أبحاث متعددة حول شات-بوت الصحة النفسية لدى المراهقين والشباب، وتناقش الفروق بين الأنظمة “الاسترجاعية” والأنظمة “التوليدية”. تفيدك هذه الدراسة لأنها تلخّص ما تقوله الأدبيات عن مدى القبول، والتحسن المحتمل، وحدود الأدلة.
دراسةLuo وآخرون (2025)
استطلعت الدراسة أشخاصًا يستخدمون ChatGPT بشكل متكرر للدعم العاطفي/النفسي، وقيّمت الاستفادة المتصورة وأنماط الاستخدام والمخاوف. رغم أنها ليست مخصصة لطلاب ثانوي فقط، إلا أنها قوية في تفسير عوامل التقبّل (الخصوصية، سهولة الوصول، التفاعل) وعوامل الرفض/القلق.
دراسةAral وآخرون (2025)
يناقش المقال واقع الأدلة المتاحة حول استخدام ChatGPT/نماذج مشابهة في مجال صحة الطفل والمراهق، ويؤكد محدودية الدراسات التجريبية المباشرة حتى الآن، مع طرح اعتبارات السلامة، والملاءمة العمرية، وأخلاقيات الاستخدام. مفيد كخلفية نظرية لتأطير موضوع “أداة أولية للدعم”.
دراسة Ding وآخرون (2025)
تستكشف الدراسة آراء/تصورات مجموعات معنية (مثل مختصين/مقدمي خدمة/مستفيدين) حول إدماج الذكاء الاصطناعي في خدمات الصحة النفسية للشباب، وتناقش عناصر تؤثر على التقبّل مثل الثقة، المخاطر، الخصوصية، وحدود الاعتماد على الذكاء الاصطناعي.
التعليق على الدراسات السابقة:
تتفق الدراسة الحالية مع عدد من الدراسات الأجنبية التي تناولت استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في دعم الصحة النفسية لدى المراهقين والشباب، من حيث الإشارة إلى وجود مستوى ملحوظ من التقبّل لاستخدام هذه التطبيقات، مع بقاء قدر من التحفّظ المرتبط بالجوانب الأخلاقية. فقد أظهرت نتائج الدراسة الحالية أن تقبّل طلاب المرحلة الثانوية لاستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي جاء في المستويين المتوسط والمرتفع، وهو ما ينسجم مع ما توصلت إليه دراسات مثل (McBain et al., 2025) و(Fitzpatrick et al., 2017)، التي أشارت إلى تزايد إقبال الشباب على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي للدعم النفسي، لما توفره من سهولة الوصول وسرعة الاستجابة.
ومن حيث الفئة المستهدفة، تتميّز الدراسة الحالية بتركيزها على طلاب المرحلة الثانوية داخل البيئة المدرسية، في حين ركزت معظم الدراسات الأجنبية على طلبة الجامعات أو فئات عمرية أوسع من الشباب. فعلى سبيل المثال، أجريت دراسة (Fitzpatrick et al., 2017) على طلبة جامعيين، بينما تناولت دراسة (Luo et al., 2025) مستخدمين بالغين لتطبيقات الذكاء الاصطناعي. ويُعد هذا الاختلاف ذا أهمية خاصة، نظرًا لحساسية مرحلة المراهقة وخصوصية الاحتياجات النفسية لطلاب المرحلة الثانوية، وهو ما يمنح الدراسة الحالية قيمة تربوية إضافية.
أما من حيث المنهجية، فقد اعتمدت الدراسة الحالية المنهج الوصفي التحليلي باستخدام الاستبانة لقياس اتجاهات الطلاب ومستوى تقبّلهم، وهو ما يختلف عن بعض الدراسات الأجنبية التي اتجهت نحو التصاميم التجريبية أو المناهج المختلطة. فقد استخدمت دراسة (Fitzpatrick et al., 2017) تصميمًا تجريبيًا عشوائيًا لقياس فاعلية روبوتات المحادثة العلاجية، في حين اعتمدت دراسة (Feng et al., 2025) على المراجعة المنهجية والتحليل التجميعي للأدبيات. ويُظهر هذا الاختلاف أن الدراسة الحالية تسهم في سد فجوة بحثية تتعلق بقياس التقبّل والاتجاهات، بدل التركيز على الفاعلية العلاجية فقط.
وفيما يتعلق بالنتائج، أظهرت الدراسة الحالية بروز مخاوف واضحة لدى طلاب المرحلة الثانوية تتعلق بسرية البيانات والخصوصية وحدود الاعتماد على تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وهو ما يتوافق مع نتائج دراسات أجنبية عديدة، مثل دراسة (Lee, 2022) ودراسة (Luo et al., 2025)، التي أكدت أن قضايا الخصوصية والثقة تُعد من أبرز التحديات المرتبطة باستخدام الذكاء الاصطناعي في المجال النفسي. غير أن الدراسة الحالية أبرزت وعيًا مبكرًا لدى الطلاب بضرورة عدم الاعتماد الكلي على هذه التطبيقات باعتبارها بديلًا عن المختصين النفسيين، وهو جانب لم يكن حاضرًا بالوضوح نفسه في بعض الدراسات الأجنبية.
كما أولت الدراسة الحالية اهتمامًا خاصًا بالبعد الأخلاقي، إذ جعلت المخاوف الأخلاقية محورًا رئيسًا ضمن أهداف الدراسة وأدواتها، في حين تناولت بعض الدراسات الأجنبية هذا البعد بصورة غير مباشرة أو ضمن التوصيات الختامية فقط. ويؤكد هذا التوجّه انسجام الدراسة الحالية مع الطروحات الحديثة التي تنادي بضرورة إدماج الاعتبارات الأخلاقية في تصميم واستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي، خاصة عند التعامل مع فئات عمرية صغيرة وحساسة نفسيًا.
وبناءً على ما سبق، يمكن القول إن الدراسة الحالية تسد فجوة بحثية واضحة في الأدبيات العربية والأجنبية، من خلال تناولها لتقبّل طلاب المرحلة الثانوية لاستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في دعم الصحة النفسية، وربط هذا التقبّل بالمخاوف الأخلاقية والخصوصية في آنٍ واحد. كما تسهم في تقديم رؤية تربوية تنظيمية يمكن الاستفادة منها في وضع سياسات تعليمية واضحة تضمن الاستخدام الآمن والمسؤول لهذه التقنيات داخل المؤسسات التعليمية.
منهجية الدراسة :
اتبعت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي، لملاءمته لطبيعة الدراسة وأهدافها، حيث سعت إلى الكشف عن مدى تقبّل طلاب المرحلة الثانوية لاستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي كأداة أولية لدعم الصحة النفسية، إضافة إلى رصد مخاوفهم الأخلاقية والمتعلقة بالخصوصية المرتبطة بهذا الاستخدام.
مجتمع الدراسة وعينتها
تكوّن مجتمع الدراسة من طلاب المرحلة الثانوية، وبلغت عيّنة الدراسة نحو (100) طالب وطالبة من الصفوف العاشر والحادي عشر والثاني عشر، تم اختيارهم وفق أسلوب العيّنة المتيسّرة.
أداة الدراسة :
استخدمت الدراسة استبانة إلكترونية تم إعدادها لهذا الغرض، بالاستناد إلى الأدبيات التربوية والدراسات السابقة ذات الصلة، وتم تصميمها باستخدام منصة . Google Forms اشتملت الاستبانة على مجموعة من الفقرات الموزّعة على محاور رئيسة، شملت تقبّل استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي، والمخاوف الأخلاقية والخصوصية المرتبطة باستخدامها. وتم اعتماد مقياس ليكرت الخماسي لقياس استجابات أفراد العيّنة.
صدق الأداة وثباتها :
للتحقق من صدق الاستبانة، تم عرضها على مجموعة من المحكّمين المتخصصين في مجالات التربية والقياس والتقويم، للتأكد من وضوح الفقرات وملاءمتها لأهداف الدراسة. كما تم التحقق من ثبات الأداة باستخدام معامل الاتساق الداخلي ( ألفا كرونباخ ) ، حيث أظهرت النتائج درجة ثبات مقبولة إحصائيًا، مما يدل على صلاحية الأداة لأغراض الدراسة.
نتائج الدراسة وتحليلها الإحصائي :
الشكل (1) : مستوى تقبّل طلاب المرحلة الثانوية لاستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي كأداة أولية لدعم الصحة النفسية.
أظهرت نتائج الدراسة، كما هو موضّح في الشكل (1)، أن مستوى تقبّل طلاب المرحلة الثانوية لاستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي كأداة أولية لدعم الصحة النفسية جاء في معظمه ضمن المستويين المتوسط والمرتفع . حيث حاز مستوى التقبّل المتوسط النسبة الأعلى بين أفراد العيّنة، تلاه مستوى التقبّل المرتفع، في حين سجّل مستوى التقبّل المنخفض أدنى نسبة مقارنة ببقية المستويات. وتشير هذه النتائج إلى أن غالبية الطلاب يُبدون درجة إيجابية من القبول تجاه استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجال الدعم النفسي.

الشكل : (2) مستوى المخاوف الأخلاقية والخصوصية المرتبطة باستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي من وجهة نظر الطلاب.
أظهرت نتائج الدراسة، كما هو موضّح في الشكل (2)، أن المخاوف الأخلاقية والخصوصية المرتبطة باستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي جاءت بدرجات متفاوتة لدى طلاب المرحلة الثانوية. حيث تصدّر الخوف من تسريب البيانات قائمة المخاوف، إذ أشار العدد الأكبر من أفراد العيّنة إلى قلقهم من إمكانية تسريب المعلومات الشخصية والنفسية. وجاءت مخاوف الخصوصية في المرتبة الثانية، تلتها مخاوف غياب التدخل الإنساني المباشر في تقديم الدعم النفسي. في حين سجّلت فئة عدم الثقة بالتطبيقات أدنى مستوى مقارنة ببقية المخاوف.
مناقشة النتائج:
يمكن تفسير هذه النتائج في ضوء الاعتماد المتزايد للطلاب على التكنولوجيا الرقمية، وما توفره تطبيقات الذكاء الاصطناعي من سهولة وسرعة في الوصول إلى الدعم النفسي الأولي. وتتفق نتائج هذه الدراسة مع ما توصلت إليه دراسة (Smith, 2021) ، كما تنسجم مع نتائج دراسة (Lee,2022) التي أكدت أن قضايا الخصوصية تُعد من أبرز التحديات المرتبطة باستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في المجال النفسي.
الاستنتاجات :
- وجود مستوى تقبّل ملحوظ لدى طلاب المرحلة الثانوية لاستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي كأداة أولية للدعم النفسي.
- بروز مخاوف أخلاقية ومرتبطة بالخصوصية تستدعي وضع ضوابط واضحة ومنظّمة لاستخدام هذه التطبيقات.
- إدراك الطلاب لحدود دور الذكاء الاصطناعي وعدم اعتباره بديلًا عن المختصين النفسيين أو الدعم الإنساني المباشر.
التوصيات :
- تعزيز الوعي الرقمي والنفسي لدى طلاب المرحلة الثانوية بما يضمن استخدامًا واعيًا ومسؤولًا لتطبيقات الذكاء الاصطناعي.
- اعتماد تطبيقات ذكاء اصطناعي موثوقة داخل المؤسسات التعليمية، تتسم بمعايير واضحة لحماية الخصوصية وسرية البيانات.
- تدريب المعلمين والمرشدين النفسيين على أسس الإرشاد الرقمي والتعامل مع أدوات الذكاء الاصطناعي في مجال الدعم النفسي.
- وضع سياسات مدرسية واضحة تنظم استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجال الصحة النفسية، مع تحديد حدود الاستخدام وأطره الأخلاقية.
المراجع (APA) :
- World Health Organization. (2022). Mental health and well-being. https://www.who.int
- Organization for Economic Co-operation and Development. (2021). Artificial intelligence in education. https://www.oecd.org
- Smith, J. (2021). Adolescents’ attitudes toward AI mental health apps. Journal of Educational Technology, 18(2), 45–60.
- Lee, K. (2022). Ethical concerns of AI-based mental health tools. Computers in Human Behavior, 128, 107–115.
- Fitzpatrick KK, Darcy A, Vierhile M. Delivering cognitive behavior therapy to young adults with symptoms of depression and anxiety using a fully automated conversational agent (Woebot): A randomized controlled trial. JMIR Ment Health. 2017;4(2):e19. doi:10.2196/mental.7785
- McBain RK, Cantor JH, Kofner A, Stein BD, Yu H. Use of generative artificial intelligence for mental health advice among adolescents and young adults in the United States. JAMA Netw Open. 2025;8(2):e2456789.
- doi:10.1001/jamanetworkopen.2025.456789
- Feng Y, Zhang L, Liu X, Wang J. Effectiveness of mental health chatbots for adolescents and young adults: A systematic review and meta-analysis. JMIR Ment Health. 2025;12:e54321. doi:10.2196/54321
- Luo J, Tong S, Fang Z, Qu Z. Exploring users’ experiences of ChatGPT for mental health support: A mixed-methods study. JMIR Ment Health. 2025;12:e51234. doi:10.2196/51234
- Aral N, Yildiz B, Demir S. Artificial intelligence and child and adolescent mental health: Opportunities, risks, and ethical considerations. Front Psychiatry. 2025;16:1345678. doi:10.3389/fpsyt.2025.1345678
- Lee K. Ethical concerns and data privacy issues in AI-based mental health applications. Comput Hum Behav. 2022;128:107115. doi:10.1016/j.chb.2021.107115
- Smith J. Adolescents’ attitudes toward artificial intelligence mental health applications. J Educ Technol. 2021;18(2):45–60.