توظيف محلل الخليل الصرفي في بناء قواعد معطيات المفردات آليا

Using the Khalil Morphological Analyzer to Automatically Build a Vocabulary Database

محمد سليمان حسن1

1 وزارة التربية والتعليم – جمهورية مصر العربية

البريد الإلكتروني: Mo.elkinany@yahoo.com

DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj69/30

المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/69/30

المجلد (6) العدد (9). الصفحات: 466 - 493

تاريخ الاستقبال: 2025-08-07 | تاريخ القبول: 2025-08-15 | تاريخ النشر: 2025-09-01

Download PDF

المستخلص: تهدف الدراسة إلى هنا بيان قدرة محلل الخليل الصرف على تناول المفردات العربية وتحليلها صرفيا بشكل آلي ليتسنى للباحثين بناء قواعد معطيات Database للمفردات بشكل آلي تخدم بناء محلل نحوي قادر على تحليل الجمل العربية، وقد وضع الباحث نصب عينيه أن يقدم وصفا شاملا لمحلل الخليل الصرفي مبينا أهم ما يقدمه هذا المحلل من تحليلات صرفية للكلمة المفردة، وما يتميز به هذا المحلل عن باقي المحللات الصرفية، وفي النهاية قام الباحث بإبراز ما يعيب هذا المحلل من أجل تطويره فيما بعد حتى تتمكن الجهات المصممة لبرنامج الخليل الصرفي أن تقوم بتطويره في الإصدارات الجديدة للمحلل الصرفي.

الكلمات المفتاحية: الصرف، المحلل الصرفي، محلل الخليل الصرفي.

Abstract: The aim of this study is to demonstrate the ability of the Khalil morphological analyzer to handle Arabic vocabulary and analyze it morphologically automatically, so that researchers can build databases for vocabulary automatically to serve the construction of a syntactic analyzer capable of analyzing Arabic sentences. The researcher has set his sights on providing a comprehensive description of the Khalil morphological analyzer, indicating the most important morphological analyses of a single word that this analyzer provides, and what distinguishes this analyzer from other morphological analyzers. Finally, the researcher highlighted the shortcomings of this analyzer in order to develop it later so that the parties designing the Khalil morphological program can develop it in new versions of the morphological analyzer.

Keywords: morphology- morphological analyzer -Al-Khalil morphological analyzer.

الجزء الأول الإطار العام للدراسة

مقدمة

أثمرت جهود عدد من اللغويين الحاسوبيين عن بناء محلل صرفي للغة العربية يحقق بعض الطموحات التي يرمي إليها الباحثون في مجال المعالجة الآلية للغة العربية، وسأصطلح على تسميته «برنامج الخليل الصرفي» الذي شارك في تأسيسه ثلاث مؤسسات بحثية ليخرج هذا البرنامج إلى النور هذه المؤسسات هي: «مخبر البحث في الإعلاميات بجامعة محمد الأول بوجدة في المملكة المغربية بالتعاون مع المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (ألكسو) ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية بالمملكة العربية السعودية»[1]. فأخرجت هذه المؤسسات برنامج في إصداره الأول ثم تواصلت الجهود ونمى التعاون ليخرج لنا برنامج الخليل في إصداره الثاني في صورته الحالية على نحو سلسل العرض سهل الاستخدام، حيث «إن محلل الخليل الصرفي لديه القدرة على تلبية حاجات المستخدمين تلبية كبيرة؛ إذ إن سهولة الاستخدام تبدو واضحة من خلال عرض شاشة المستخدم باللغة العربية وسهولة التعامل مع التعليمات والأوامر فيه، وسرعة الوصول إلى النتائج النهائية»[2].

مشكلة البحث

تطور علم اللغة الحاسوبي Computational Linguistics تطورا كبيرا في السنوات الأخير، فقد ظهرت عديد التطبيقات الحاسوبية التي تعالج اللغات الطبيعية آليا وشارك في هذه التطبيقات باحثون حاسوبية وباحثون لغويون كما شارك في إعداد هذه التطبيقات مؤسسات وشركات عملاقة مثل IBM وشركة RDI والشركة العالمية صخر، فظهر لنا محللات حاسوبية متعددة منها ما يختص بالقراءة الآلية للنصوص ومنها ما يختص باسترجاع المعلومات ومنها التشكيل الآلي للنصوص ومنها المحلل النحوي والمحلل الدلالة والمعجم الحاسوبية وغيرها. كل هذه التطبيقات الحاسوبية يعد المحلل الصرفي فيها أساسا لا غنى عنه لمعالجتها وضمان درجة عالية من الجودة فيها، فلا غنى لأي باحث في الحاسوبيات من الاعتماد على محلل صرفي، وقد بذل الباحثون جهدهم في إعداد المحللات الصرفية، ويعد محلل الخليل الصرفي من أشهر هذه المحللات وأكثرها دقة، وهو ما سيتناوله الباحث تفصيلا في هذا البحث.

أهمية البحث وسبب اختياره

ترجع أهمية الموضوع في هذا البحث إلى الحاجة لبناء محلل صرفي آلي للغة العربية تلك الحالجة التي باتت ملحة لتقديم المادة الصرفية الخام في مستويات التحليل الحاسوبي المختلفة، وخصوصا الحقول التي تختص بالدلالة والنحو بما يهيئ لبناء المحللات النحوية والدلالية الآلية، وعليه فقد ارتأى الباحث أن هناك ضرورة للاعتماد على محلل صرفي يقدم مثل هذه التحليلات مع ربطها بوظائفها النحوية، مع الأخذ في الاعتبار أن يتصف هذا المحلل بقدر من الشمولية التي قد تسد فجوة عدم توافر معجم حاسوبي متكامل للباحث.

وقد وقع اختيار الباحث على محلل الخليل الصرفي لما يتميز هذه المحلل من قدرة عالية على معالجة الكلمة المفردة بدرجة عالية من الكفاءة وما يتميز به من معطيات يسهل البناء عليها في تطوير برنامج للتحليل النحوي الآلي وقدرته العالية على تمييز جنس الكلمة وبيان ما يتعلق بها من جذور وأوزان وسوابق ولواحق، والإشارة إلى نوعها من حيث الاشتقاق والجمود وغير ذلك مما سيرد تفصيلا فيما يلي.

أهداف البحث

يضع البحث عدة أهداف بغية الوصول إليها من خلل البحث والتمحيص، هذه الأهداف أجملها فيما يلي:

1- بيان طريقة عمل محلل الخليل الصرفي ومعالجته للكلمات المدخلة إليه ومراحل معالجتها آليا.

2- إبراز قدرة المحلل على معالجة الأدوات النحوية ومعالجتها بما يتفق ووظيفتها النحوية داخل الجملة.

3- بيان قدرة المحلل على معرفة السوابق واللواحق التي تطرأ على جذع الكلمة.

4- توضيح مميزات معالجة محلل الخليل للأسماء وتعرف أنواعها المختلفة فضلا عن تعرف أسماء الأعلام والمصطلحات الحديثة.

5- إبراز قدرة المحلل على معالجة الأفعال وأنواعها المختلفة وما يطرأ عليها من ظواهر لغوية .

6- توضيح أوجه القصور في محلل الخليل الصرفي للتغلب عليها لاحقا.

حدود البحث

يتصل البحث هنا بمحلل الخليل الصرفي ومن ثم يدور البحث هنا في معالجة المحلل للكلمات المفردات والتحليلات التي يخرجها المحلل الصرفي، فالبحث هنا يختص بالمعالجة الصرفية للكلمات المفردة ومدى مطابقة المعالجة الآلية للمعلومات الصرفية الصحيحة التي تتصل بهذه الكلمات.

الدراسات السابقة

قدمت عدة مؤسسات برامج للتحليل الصرفي تلبي احتياجات الباحثين إلى حد بعيد في التحليل الصرفي للكلمات العربية، ومن هذه المحللات[3]

1- محلل (ARAFLEXA Arabic Morphological) والمتاح عبر الشبكة العنكبوتية من خلال الرابط التالي (http://lexanalysis.com/araflex.html).

2- محل (Flixirfm resolve online)والمتاح عبر الرابط التالي:

(http://quest.ms.mff.cuni-bin/elixir/index.fcgi)

3- محلل قطرب الصرفي: الإصدار الثاني الذي يختص بمعالجة تصريف الأفعال وتوليدها

4- محلل مدامير الصرفي: والمتاح عبر الرابط التالي:

(https://camel.abudhabi.nyn.edu/madamira/)

منهج البحث

تناول الباحث محلل الخليل الصرفي طبقا للمنهج الوصفي حيث وصف الظواهر المعالجة وفق معطياتها المطروحة في المحلل موضوع الدرس هنا، ومن ثم وصف الباحث كل ما يتعلق بمخرجات هذا المحلل آليا.

خطة البحث

خطة البحث: ينقسم البحث إلى خمسة مباحث رئيسة هي:

المبحث الأول: خطوات التحليل الآلي لمحلل الخليل الصرفي

المبحث الثاني: تحليل الأدوات آليا

المبحث الثالث معالجة الأسماء آليا

المبحث الرابع: معالجة الأفعال آليا

المبحث الخامس: قصور محلل الخليل الصرفي

المبحث الأول: خطوات التحليل الآلي لمحلل الخليل الصرفي

يبدأ محلل الخليل الصرفي بواجهة تتيح للمستخدم إدخال المادة المراد تحليلها بمرونة تسمح بتحليل الكلمة المفردة كما تسمح بإدخال نص كامل لتحليله بمجرد إعطاء أمر بالتحليل يقوم البرنامج بتحليل المفردات وإخراجها في متصفح الإنترنت، دون الحاجة للاتصال بالإنترنت. وفي الشكل التالي نتبين الطريقة التي يعالج بها الخليل النص المدخل.

شكل (1:1) تحليل برنامج الخليل الصرفي للنص المدخل[4]

حيث تمر الكلمة المدخلة بمرحلتين: المرحلة الأولى مرحلة المعالجة الصرفية، ويفترض البرنامج التشكيلات المختلفة التي تحتملها الكلمة إن لم تكن مشكولة؛ ليقوم بإخراج التحليلات المختلفة لكل احتمال منها، ثم تأتي المرحلة الثانية وهي المرحلة الإحصائية والاعتماد على نموذج ماركوفي[5] ليقوم بإخراج التشكيل الأرجح للكلمة، فلقد «استطاع محلل الخليل تحليل الكلمات المشكولة كلّيّاً، أو جزئياً، أو غير المشكولة، مع ضبطها بالشكل»[6]، وهذه إحدى نقاط القوة التي تميز هذا المحلل عن باقي المحللات الصرفية. وننوه فيما يلى إلى خطوات معالجة برنامج الخليل للكلمة المدخلة تفصيلا.

«يقوم محلل الخليل الصرفي بإعطاء تحليل صرفي للكلمة العربية وذلك بتحديد:

– حالات التشكيل الممكنة للكلمة. – الزوائد التي تلحق بالكلمة (السوابق واللواحق ).

– نوع الكلمة: اسم أم فعل أم حرف . – وزن الكلمة مشكولا (في حالة الأسماء والأفعال).

– جذع الكلمة – جذر الكلمة (في حالة الأسماء والأفعال)»[7]

يقوم البرنامج بعد إدخال النص «بتقطيع كلمات النص إلى كلمات مفردة، بعدها يعمل على معالجة هذه الكلمات العربية المستخرجة من النص المدخل»[8] وبمجرد تعرف الكلمة المفردة، يأتي دور التحليل فيقوم البرنامج «بتحليلها وذلك عن طريق التأكد من أن طول الكلمة متطابق مع الطول الموجود في قواعد المعطيات، فإذا تطابقا ينظر في مطابقة السوابق واللواحق مع بداية الكلمة ونهايتها، وعند التطابق يتم إزالتها وإجراء التحليل الصرفي على الكلمة»[9]، ولتمكين المحلل من إعطاء ناتج التحليل، فإن مطوري البرنامج زودوه بقواعد معطيات متنوعة تتيح له القيام بدوره في إعطاء مخرجات تغطي جوانب التحليل التي سبقت الإشارة إليها وقواعد المعطيات هذه تأتي على النحو التالي[10]:

– قاعدة معطيات بالسوابق واللواحق

– قاعدة معطيات بالأدوات

– قاعدة معطيات بأسماء الأعلام

– قاعدة معطيات تضم الأوزان غير المشكولة

– قاعدة معطيات تضم الأوزان المشكولة

– قاعدة معطيات تضم الجذور العربية مرفقة بأوزان مشتقاتها.

قواعد المعطيات التي تزود بها برنامج الخليل الصرفي تتيح له قدرا من شمولية المعالجة لم تتيسر لمحللات صرفية أخرى ومن هنا صرح برهومة والخلايلة بأن برنامج الخليل الصرفي«يقوم بتوفير البيانات التي تشتمل على السوابق واللواحق والتشكيل وكلمات الوقف وأوزان الكلمات دون معظم المحللات الصرفية الأخرى»[11] .

ومما تقدم نستطيع أن ندعي أن عملية التحليل الصرفي تبدأ بعملية التقطيع، وتهدف مرحلة التقطيع إلى فصل السوابق واللواحق المحتملة للكلمة والوصول إلى جذع الكلمة، وذلك من خلال عملية تقطيع يجري خلالها استخدام قواعد معطيات خاصة بالسواق واللواحق. ومن المعروف أن هذه العملية تؤدي غالبا إلى أكثر من تقطيع للكلمة نظرا للطبيعة الإلصاقية للغة العربية[12].

ويتميز برنامج الخليل الصرفي عن محللات صرفية أخرى بعرض السوابق واللواحق[13] وفصلها عن الجذع، حيث أثبت قدرته في تحديد الزيادات التي تدخل على جذع الكلمة وتقطيعها إلى أجزائها[14]. وبهذا يتيسر للمحلل الوصول إلى جذع الكلمة، ولا يكتفي برنامج الخليل عند تمييز السوابق واللواحق عند مجرد تنحيتها، بل يقوم بإبراز وظيفتها النحوية في الأغلب الأعم.

المبحث الثاني: تحليل الأدوات آليا

سبق أن قدمنا أن هناك قاعدة بيانات للأدوات داخل البرنامج تتيح له التعاطي مع الأدوات بعد عزلها عن سوابقها، ويقوم البرنامج بمقارنة «الجذوع المحتملة للكلمة بلائحة الأدوات، وتضم هذه اللائحة حروف الجر وحروف النصب والجزم والعطف والنداء والاستثناء وأدوات الشرط والاستفهام والنواسخ والضمائر المنفصلة وأسماء الإشارة والأسماء الموصولة»[15]. يميز برنامج الخليل الصرفي عددا كبيرا من الأدوات ويعني بالوظائف النحوية لها على نحو دقيق في كثير من الأحيان، ولا يقتصر على هذا فحسب بل يتجاوز ذلك إلى تقديم الوظائف المختلفة للأداة، فإذا كانت الأداة لها أكثر من وظيفة يشير إلى ذلك في أثناء تحليلها، ومن أمثلة ذلك عند تحليل (ما) قدم في تحليلها أنها (أداة نَفي أو أداة تَعَجُّب أو حَرف مَصدَرِيّ أوحَرف زائِد أو ظَرف )، وهذا أمر له قيمة كبيرة في المعالجة النحوية لبعض المركبات حيث يفيد في تحديد عدد من المركبات: كالمركب الموصولي ومركب العطف والمركب الفعل حرفي وغيرها، غير أن فشله في تحديد بعض الأدوات النحوية يعيق من عمل المحلل النحوي في معالجة بعض المركبات التي تمثل الأداة جزؤها الأول.

المبحث الثالث معالجة الأسماء آليا

يتعرف برنامج الخليل الأسماء من خلال مجموعة من الخطوات التي تمكن المحلل من التحقق من إمكانية أن تكون الكلمة موضوع التحليل اسما، وتلك الخطوات على النحو الآتي[16]:

– تحديد الأوزان المحتملة للكلمة، وذلك بمقارنتها بالأوزان الموجودة في قاعدة البيانات الخاصة بالأوزان.

– استخلاص الجذور المحتملة للكلمة والتحقق من وجودها في لائحة الجذور العربية .

– التحقق من توافر الجذور والأوزان المحتملة، وذلك بالرجوع إلى قاعدة معطيات تضم الجذور العربية مرفقة بأوزان الأسماء المشتقة منها .

يتميز برنامج الخليل الصرفي بقدرة عالية على تحليل الأسماء وتحديد أوزانها وسوابقها ولواحقها وبتحديد نوعها، ويظهر هذا من خلال عدة محاور:

المطلب الأول: تحليل أسماء الأعلام.

يقوم المحلل في هذ المرحلة بمعالجة «كل تقطيع من التقطيعات المتحصل عليها في المرحلة السابقة للتحقق من إمكانية أن تكون الكلمة المدخلة اسما علما. وفي هذه المرحلة يستعين البرنامج بلائحة من أسماء الأعلام تضم 6000 علما»[17] ويقدم المحلل تحليله لهذه الأعلام بالاكتفاء بذكر أنها اسم علم دون تحديد جذرها أو وزنها، فلا يقدم الأصل الاشتقاقي لهذه الأعلام على اعتبار أنها خرجت بقيد العلمية عن أصلها الوضعي، ولا يفرق بين ما كان أصله عربيا وما كان غير عربي، ولعل العلة في ذلك أن تحديد أصل العلم الذي جاء منه أمر غير مستهدف في معالجة الأعلام نحويا أو صرفيا أو دلاليا.

المطلب الثاني: تحليل الأسماء من حيث الجمود والاشتقاق

يقوم محلل الخليل البيانات المطلوبة للمحلل النحوي من حيث جمود الأسماء واشتقاقها، فبمجرد إدراج الكلمة المدخلة يجري عليها البرنامج تحليلا يحدد نوعها، فإذا ما كانت الكلمة اسما يعرض المحلل نوع هذا الاسم من حيث الجمود والاشتقاق، ويذكر نوع المشتق إذا ما كان اسم فاعل أو مفعول أو صفة مشبهة أو صيغة مبالغة أو اسم تفضيل.. إلخ، ويذكر جذرها من خلال مطابقتها بقائمة الجذور في قواعد معطياته ووزنها الصوتي في بعض الأحيان أو وزنها الصرفي في أحيان أخرى، وقد صرحت بذلك الأمر إيناس الخلايلة فقالت: «إن عدم القدرة على عرض المشتقات والسوابق واللواحق وكذلك جذور الكلمات لم تكن حاضرة في جميع المحللات محل الدراسة الحالية سوى محلل الخليل الصرفي وهو ما ظهر للباحثة أثناء تجريب المحللات واختبارها بشكل منفرد، وعليه فقد انفرد محلل الخليل الصرفي فقط بإظهار هذه النتائج»[18]، وبهذا يتجاوز برنامج الخليل الصرفي أخطاء بعض المحللات الصرفية، ويقدم محاولة مميزة في عرض الجذوع والسوابق واللواحق وتحديد المشتق منها.

لا يبدو أن تحديد برنامج الخليل للمشتقات باختلاف أنواعها نقطة التميز الوحيدة في معالجة الأسماء حيث إن تميزه هذا ينسحب إلى تعرفه الأسماء الجامدة، ويتناولها بالطريقة نفسها التي يتناول بها الأسماء المشتقة فيعرض سوابقها، ولواحقها وجذرها ووزنها، فإذا احتمل شكل الكلمة أن تكون اسما جامدا أو مشتقا، فإنه يعرض احتمالات متعددة في تحليل الكلمة، احتمالات ممكنة إذا ما كان الاسم جامدا واحتمالات أخرى على افتراض اشتقاقه، وهو ما يثري عملية التحليل، ويقلل من احتمالات الخطأ.

لبرنامج الخليل القدرة على تحليل كلمات الوقف، فيقوم بتحديدها بدقة، فقد « تمكن المحلل [يعني محلل الخليل ] من تعرف جميع كلمات الوقف، وهي (أنا، فأنا، نحن، هي، فهي، هؤلاء فهؤلاء بهؤلاء، الذي فالذي للذي، على فعلى علينا، فعلينا عليها، عندي، عنده إلخ ) تتميز هذه الكلمات بأنها تحمل تحليلاً صرفياً واحداً أينما وُجدت في سياق النص، وتبلغ نسبة هذه الكلمات في أي نص من نصوص اللغة العربية حوالي٤٠% من إجمالي عدد كلمات ذلك النص»[19]. وأقصد بكلمات الوقف: الضمائر المنفصلة وأسماء الإشارة والأسماء الموصولة والظروف وأدوات الاستفهام والشرط … إلخ، فبمجرد أن يتم إدخال الكلمة إلى المحلل ليقوم المحلل «بالبحث في هذه القائمة عن الكلمة المراد تحليلها، فإذا وُجدت هذه الكلمة ضمن كلمات الوقف تعطى التحليل الصرفي المخزن في القائمة، ويتم الانتقال إلى الكلمة الآتية ليتم تحليلها»[20]، ويكتفي المحل بالإشارة إلى نوعها فقط دون الإشارة إلى جذر الكلمة أو وزنها.

يقدم برنامج الخليل جميع الاحتمالات التي تنتظمها الكلمة، فيعرض كافة الاحتمالات التي توفرها قواعد معطياته، وتزداد هذه الاحتمالات المتعددة التي تحتملها حروف الكلمة، ويقدم تحليله لكل احتمالية تشكيل على حدة، ويتضح ذلك في الشكل التالي:

شكل (1 : 2) عرض كافة الاحتمالات التي يحتملها تشكيل الكلمة

بالنظر إلى الشكل السابق نجد أن المحلل قد ضبط الكلمة غير المشكولة بكافة أشكال الضبط المحتملة للكلمة، وأتبع ذلك بذكر كافة أشكال التحليل التي تحتملها كلمة (مواجهة) مع إعطاء الضبط المناسب، فإذا كانت الكلمة مشكولة، فتقل أوجه التحليل التي يعرضها للكلمة؛ إذ يقيد الاحتمالات بتشكيل الكلمة الوارد في الدخل حيث إن البرنامج يتعرف تشكيل الكلمة بسهولة من خلال قواعد معطياته التي سبقت الإشارة إليها. وهذا يعد من نقاط القوة في محلل الخليل الصرفي.

المطلب الثالث: تحليل الاسم من حيث النوع

أثبت برنامج الخليل الصرفي قدرته على معالجة الأسماء من حيث النوع: مذكر ومؤنث، فعند إدخال الاسم يقوم محلل الخليل الصرفي بتحديد نوعه من حيث التذكير والتأنيث بمستوى عال من الدقة، وفي الشكل التالي ما يبين قدرة المحلل على تحديد نوع الاسم من حيث النوع:

شكل (1 : 3) يبين قدرة محلل الخليل على تعرف نوع الاسم من حيث النوع

ويتضح من الشكل السابق قدرة البرنامج على تعرف الاسم من حيث التذكير والتأنيث من حيث وجود علامة الإعراب وعدمها، أما الاسماء المؤنثة بغير علامة تأنيث، فإن البرنامج يتعامل معها على أنها اسم مذكر. وسيأتي الحديث عن هذا النوع من الخلل في أوجه قصور محلل الخليل الصرفي.

لا شك في أن تحديد نوع الكلمة من حيث التذكير والتأنيث ضرورة ملحة في بناء قواعد معطيات المركبات بل المحلل بأكمله، فالمطابقة في النوع تعد قرينة فاصلة في تعرف كثير من العلاقات القائمة في أي محلل نحوي، ولا سيما في مركبات مثل مركب الفاعلية ومركب الحال والمركب الوصفي .. إلى غير ذلك من مركبات تعد قرينة المطابقة في نوع الكلمة معيارا فاصلا في تعرفها آليا.

المطلب الرابع: تحليل الاسم من حيث العدد

يعطي برنامج الخليل المعلومات اللازمة لتحليل الاسم من حيث العدد، فيتعرف إذا ما كانت الكلمة مفردة أو مثناة أو جمعا، وأثبت المحلل درجة عالية من الدقة في معالجة هذا النوع من التقسيم، كما يتضح من الشكل التالي:

شكل (1 : 4) يبين قدرة محلل الخليل على تعرف نوع الاسم من حيث العدد

يظهر من الشكل السابق مقدرة البرنامج على تحديد نوع الاسم عدديا إذا ما كان الاسم مفردا أو مثنًى أو جمعا، والملاحظ أيضا على المحلل قدرته على التعاطي مع علامات إعراب جمع المذكر السالم والمثنى، وسيأتي الحديث عن ذلك فيما يخص الاسم من حيث الإعراب.

تحديد الاسم من حيث العدد يفيد بشدة المحلل النحوي في تحديد نوع العلاقة التي تربط الأسماء والصفات والأفعال التي تؤدي قرينة المطابقة فيه دورا فاصلا في تحديد نوع التركيب الذي تدخل فيه الكلمة ولا سيما إذا وضعنا في الاعتبارتحديد نوع الاسم من حيث التعيين وسيأتي الحديث عنه.

المطلب الخامس: تحليل الاسم من حيث التعيين

يتعرف البرنامج نوع الاسم من حيث التعيين بدرجة كبيرة من الكفاءة، فيحدد نوع الاسم: نكرة كان أو معرفة، ولا يكتفي بهذه القسمة الثنائية بل يتعدى ذلك ليضيف إليهما حالة الإضافة التي تجعل من الاسم ينتظم ثلاثة أحوال: [نكرة – في حالة التعريف – في حالة الإضافة]، ويقدم هذه المعلومات بناء على شكل الكلمة المدخلة غير أنه لا يشير إلى كل أنواع المعارف بل يكتفي بالتنويه إلى المعرف بأل كما هو الحال في الشكل القادم:

شكل (1 : 5) يبين قدرة المحلل على تعرف الاسم من حيث التعيين

يتضح من الشكل السابق أن البرنامج لا يتعرف إلا نوعا واحدا من أنواع المعرفة، ويتضح من ذلك أنه لا يصف نوع الاسم من حيث التعيين، بل يتناوله من حيث حالات وقوعه في الجملة، فهو إما في حالة تعريف أو في حالة تنكير أو في حالة إضافة، فحالة التعريف يبدو الوصف فيها يشوبه كثيرا من أوجه القصور، أما في غير حالة التعريف بأل فإنه يفترض احتمالين: الاحتمال الأول أن تكون الكلمة نكرة، والاحتمال الثاني أن تكون في حالة إضافة، ويعني بها نكرة في حالة الإضافة، ويبني على ذلك تشكيل آخر الكلمة، فإذا كان خرج التحليل نكرة يضيف إلى نهاية الكلمة تنوينا في حالات إعراب الكلمة الثلاثة، وإن كانت في حالة إضافة لا ينون الكلمة بحال من الأحوال، هذا إن احتملت الكلمة التنوين وغيره، أما إن كانت الكلمة مضبوطا آخرها بالشكل، فإن المحلل لا يفترض هذين الاحتمالين، أو كانت الكلمة منتهية بألف التنوين، فإنه يقدم تحليلا واحدا، وهو كون الكلمة (منصوبة نكرة) .

المطلب السادس: تحليل الاسم من حيث الإعراب

يتضح من المحور السابق أن برنامج الخليل الصرفي يهتم بتقديم الاحتمالات المختلفة لضبط آخر الكلمة، وهذا الأمر يدخل في المحور موضوع التناول هنا، فالمحلل يقدم الحالات الإعرابية المختلفة للكلمة المدخلة، على الرغم من أن تحديد علامات إعراب الكلمة ليس من النقاط الرئيسة في بناء المحلل الصرفي الآلي، ولكن (الخليل الصرفي) يزودنا بها في أثناء تحليله للأسماء والأفعال على حد سواء، لا يقدمها بناء على أنها قواعد نحوية لها قواعد معطيات محددة في مخزونه البرمجي، ولكن يتعرفها بمنطق احتمالي بحسب مقتضيات شكل الكلمة، فيقدم الاحتمالات الإعرابية التي يحتملها شكل الكلمة، فإذا كانت الكلمة منتهية بألف التنوين أشار إلى حالة واحدة من حالات الإعراب، وهي حالة النصب، وإن كانت الكلمة لا تنتهي بهذه الألف يقدم احتمالات متعددة لها بحسب نوع الكلمة.

إن الإشارات التي يمدنا بها محلل الخليل للحالة الإعرابية التي تكتنف الأسماء لهو من الأمور التي لها أثر كبير في وصف الأسماء مما يساعد الباحثين في بناء قواعد المعطيات الخاصة بالمفردات، حيث يتجاوز أثرها شكل الكلمة إلى تحديد وظيفتها النحوية مما يتيح القدرة على تحديد نوع تركيبها مع غيرها من المفردات فضلا عن وظيفتها داخل الجملة، أضف إلى ذلك ما يفرضه ذلك من استبعاد الاحتمالات التركيبية غير المتفقة والحالة الإعرابية للكلمة موضع التحليل.

المطلب السابع: تعرف المصادر المختلفة آليا

تتعدد أنواع المصادر في العربية وتتنوع إلى مصادر صريحة ومصادر مؤولة، لا يقدم برنامج الخليل ذكرا صريحا للنوع الثاني من المصادر غاية ما يشير إليه أنه ينوه في أثناء معالجة الحرف أنه حرف مصدري فقط دون الإشارة إلى إمكانية أن يدخل مع ما بعده في علاقة المصدر المؤول، كما هو الحال في معالجته لـ (ما – أنْ).

شكل (1 : 6) يبين قدرة محلل الخليل على تعرف الحرف المصدري

يشير في الشكل السابق إلى أن كلا من (ما – أن )حرف مصدري، ولا ينوه إلى إمكانية أن يدخل مع ما بعده في مصدر مؤول. والحق أن هذا ليس من القضايا التي تشغل المحلل الصرفي لكونه يعالج كل كلمة بشكل منفصل عن سياق ورودها، ولا يهتم بما يسبقها أو بما يلحقها إذا لم يكن متصلا بها.

وعلى النقيض مما سبق فإن البرنامج يصرح بالمصدر الصريح وما ينتظمه من أنواع سواء كان مصدرا أصليا أو مصدرا ميميا أو صناعيا أو اسم مرة أو اسم هيئة، وفي كثير من الأحيان يقدم البرنامج تحليلين مختلفين للاسم إذا كان مصدرا: الاحتمال الأول أن تكون مصدرا على حسب نوعه. والاحتمال الثاني: أن يكون الاسم اسما جامدا لخروجها بسعة الاستخدام من المصدرية إلى الجمود، ويتضح ذلك من الشكل التالي:

شكل (1 : 7) يبين قدرة المحلل على تعرف أنواع المصادر المختلفة

يظهر من الشكل السابق قدرة المحلل على تعرف كافة أشكال المصادر الصريحة، كما يشير وقوع الاحتمال بأن يكون الاسم اسما جامدا أيضا.

المبحث الرابع: معالجة الأفعال آليا

يقدم برنامج الخليل الصرفي نموذجا فريدا من نماذج معالجة الأفعال آليا في كل مستويات المعالجة ليعطينا بيانات ذات أهمية بالغة في بناء المحلل النحوي للجملة الفعلية، حيث يميز المحلل الصرفي الأفعال بدقة عالية، وذلك من خلال مطابقة الكلمة بأوزانها المحتملة الواردة في قاعدة معطيات الأوزان لديه، والتحقق من توافق الكلمة والجذور المحتملة لهذه الكلمة، ثم يقارنها بقواعد معطيات الجذور، ومن خلال توافق الأوزان والجذور يتضح انتماء الكلمة إلى قاعدة معطيات الأفعال، فيميزها عن باقي أنواع الكلم، ومن خلال قواعد معطيات الأوزان والأفعال يميز نوع الفعل: ماضيا أو مضارعا أو أمرا.

المطلب الأول: تحديد نوع الفعل آليا

يقدم برنامج الخليل تميزا على مستوى نوع الفعل: ماضيا كان أو مضارعا أو أمرا، وذلك إن لم يكن وزن الفعل مشتركا بين كونه ماضيا أو أمرا أو مضارعا، خصوصا في حالة الأفعال غير المشكولة حيث يقوم البرنامج بإعطاء أكثر من تحليل محتمل للكلمة موضوع التحليل.

شكل (1 : 8) يوضح قدرة المحلل على تعرف الأنواع المحتملة للأفعال غير المشكولة

يتضح من الشكل السابق أن كلمة (تناول) غير المشكولة تم التعامل معها باعتبارها اسما تارة، فحللها المحلل باعتبارها مصدرا صريحا، وتارة باعتبارها فعلا، فقدم المحلل احتمالات متنوعة في تحليلها، فتراوح تحليل الفعل بين الأنواع الثلاثة للأفعال، فتم تحليلها بوصفها فعلا ماضيا (تَنَاوَلَ) وبوصفها فعلا مضارعا (تُنَاوِلُ)وبوصفها فعل أمر (تَنَاوَلْ) بحسب ضبط الكلمة المختلف الذي يفترضه المحلل للكلمة غير المشكولة، ويترتب على ذلك التنوع في تحديد نوع الفعل تنوعا آخر لا يقل أهمية: ألا وهو التنوع في الوزن .

تتنوع أوزان الكلمة بناء على الشكل السالف اتساقا مع تغير ضبطها حيث إن وزنها الماضي هو (تَفَاعَلَ). أما وزنها في المضارع والأمر على التوالي (تُفَاعِل- تَفَاعَلْ) كما يختلف وزن الكلمة بحسب الإعلال بالقلب أو بالحذف أو بالنقل، فيقدم لكل منهما تحليلا مختلفا، يتضح ذلك من الشكل التالي:

شكل (1 : 9) يوضح قدرة محلل الخليل على تعرف الإعلال بالقلب

يظهر في الشكل السابق أن برنامج الخليل الصرفي يشير إلى الإعلال بالقلب عن طريق ذكر جذر الكلمة باعتباره احتمالا من احتمالات الإعلال بالقلب الذي يطرأ على الكلمة، ويظهر ذلك في معالجته للفعل (قال) ؛ إذ افترض فيه احتمالين: الاحتمال الأول أن يكون أصله من باب (فَعَلَ يَفْعُل) أو باب (فَعَل يفْعِل)، وبنى على ذلك جذر الكلمة الذي أوضح ما حدث في الكلمة من إعلال بالقلب.

المطلب الثاني: تعرف التغيرات الصرفية التي تطرأ على الأفعال

أما على مستوى الإعلال بالنقل فإن المحلل قد تجاوزه في التحليل بالاعتماد على الوزن الصوتي للكلمة، حيث ذكر وزنها بنفس ضبط الكلمة، وهذا ما لاينبغي في الاعلال بالنقل، فوزنها الصرفي (أَفْعُل) وليس (أَفُعل)، والدليل على أن المحلل يعتمد الوزن الصوتي فيما يخص حروف العلة ما جاء في تحليله لـ (قال) حيث ذكر في وزنها أنها على وزن (فال)، وهي في الأصل على وزن(فَعَلَ) كما ذكر في تحليل كلمة (أريد) أنها على وزن (أفيل)، وهذا ليس الوزن الصرفي لها بل (أُفْعِل).

وتمتد الاحتمالات التحليلية التي يقدمها المحلل إلى احتمالات سببها نوع الفعل من حيث الصحة والاعتلال، فإذا احتمل شكل الفعل أن يكون صحيحا أو معتلا يعطى لكل احتمال منهما تحليلا أو أكثر بحسب معايير التحليل الصرفي الآخرى، ومن هنا تتعدد صور التحليل التي يقدمها البرنامج، تقل هذه الاحتمالات إذا كانت الكلمة المدخلة مشكولة، وتزداد إذا بكثرة إذا كانت الكلمة المدخلة غير مشكولة.

تشكيل الكلمة يساعد المحلل في تقييد احتمالات التحليل التي يقدمها خصوصا، وإن كان تشكيلها موضحا لطبيعة بنيتها. أما الكلمات غير المشكولة فيقدم المحلل لها احتمالات متعددة خصوصا إذا أخذنا في الاعتبار قدرة المحلل على تمييز المبني للمعلوم والمبني للمجهول من الأفعال، فإن احتمل شكل الكلمة أن تنتمي إلى صيغتي المبني للمعلوم أو للمجهول، فإن المحلل يزيد من الاحتمالات التحليلية للكلمة على النحو التالي :

شكل (1 : 10) يوضح قدرة المحلل على تعرف المبني للمجهول والمبني للمعلوم

المحلل هنا أعطى تسعة احتمالات للكلمة غير المشكولة (شدت) بناء على الضبط المحتمل، وبناء على حالة الفعل المحتملة من حيث البناء للمعلوم والبناء للمجهول، وأيضا بناء على جذر الكلمة والضمير المسند.

المطلب الثالث: تحليل الأفعال من حيث البناء للمعلوم والبناء للمجهول

تعرف برنامج الخليل الصرفي للمبني للمعلوم والمبني للمجهول من الأفعال لهو أمر جديد بالاهتمام حيث إن البرنامج قادر على تحديد الفعل المبني للمجهول بسهولة حتى وإن كانت الكلمة غير مشكولة، وفضلا عن أن يكون البناء للمجهول معبرا عنه بالإعلال بالقلب أو لا، فالبرنامج يعطي تحليلا للفعل باعتباره مبنيا للمجهول طالما احتمل شكل الكلمة ووزنها ذلك، وهذا التحليل له قيمة كبيرة إذا ما درجنا إلى المحلل النحوي.

تمييز الفعل من حيث البناء للمجهول والبناء للمعلوم له قيمة كبيرة في التحليل النحوي حيث يلقى بظلاله على علاقة التركيب بين الفعل ومرفوعه، فإذا أتيح للمحلل النحوي القدرة على تمييز المبني للمعلوم والمجهول يجعله قادرا على التمييز بين مركب الفاعلية وبين مركب نائب الفاعل بسهولة، وبالتالي يزيد من دقة المحلل النحوي في تعرف المركب الرئيس في الجملة الفعلية، فلا تخلو جملة فعلية من أحد هذين المركبين.

المطلب الرابع: تعرف إسنادة الأفعال إلى الضمائر

يوضح برنامج الخليل حالة إسناد الأفعال إلى الضمائر المختلفة، ولتمييز ذلك يقارن البرنامج بين شكل الكلمة المدخلة وأوزان هذه الكلمة وبين لواحق الكلمة الواردة في قاعدة معطيات السوابق واللواحق، فيعطي تحليلات للكلمة المدخلة اتساقا مع المعطيات المستقاة لديه ليخرج لنا حالة الكلمة الإسنادية، يظهرذلك في الشكل التالي:

شكل (1 : 11) يبين قدرة المحلل على تعرف الضمائر المسندة للفعل

بالنظر إلى الشكل السابق يتضح لنا قدرة المحلل على استكناه الضمير المسند للفعل، حيث ذكر للفعل (سافرت) غير المشكولة أربعة ضمائر مختلفة (أنا – أنتَ – أنتِ – هي ) يحتمل أن يسند إليها الفعل، فيتسق البرنامج والمنهج الذي اختطه لنفسه بتقديم الاحتمالات المتعددة للكلمة المدخلة طالما احتمل شكلها ذلك، فهو يقدم أربعة تحليلات مختلفة لنفس الكلمة اتساقا مع حالة إسنادها.

ويتضح ذلك من خلال مثال آخر أكثر تعقيدا حيث «ذكر في تحليل (منحتكموها) أنها (ثلاثي مجرد مسند إلى الغائبة هي + كموها: المخاطبين + ضمير الغائبة)»[21] فالبرنامج هنا حدد ضمير الفاعلية كما حدد ضمائر المفعولية، وهو ما يعد تفوقا لبرنامج الخليل الصرفي على باقي المحللات حيث حدد جميع الضمائر المتصلة بالفعل بدقة.

تَعرُّف برنامج الخليل الصرفي الضمير المسند إلى الفعل بدقة يسهم – لا شك – في معالجة المحلل النحوي لمركب الفاعلية، وكذا مركب نائب الفاعل في حالة الفعل المبني للمجهول من جهة، كما يسهم في تعرف مركب مثل مركب المفعول من جهة خلال شكل من أشكال تحققه وهو (فعل + ضمير متصل للنصب) بل إني لا أبالغ بأن أقول: إدراك البرنامج للإسناد يسهم في زيادة قدرة المحلل النحوي على تمييز صور أخرى لتحقق مركب المفعول، ينطبق هذا على صور مخالفة المفعول به للفعل على مستوى قرائن المطابقة من جانب وإدراك المحلل لمركب الفاعلية إذا كان جزء المركب الثاني ضميرا متصلا، وهذا مما يكفله برنامج الخليل بدرجة عالية من الدقة، ومن خلال معطى آخر وهو معطى التعدي الذي يسهل عملية توقع حدوث مركب المفعولية وامتناعه في حالة اللزوم.

المطلب الخامس: تحديد نوع الفعل من حيث اللزوم والتعدي

اللزوم والتعدي من المكتسبات التي يقدمها برنامج الخليل الصرفي أثناء تحليله لأي فعل مدخل، فالبرنامج يبين حالة الفعل من حيث التعدي واللزوم، فيفرق بين الفعل اللازم والفعل المتعدي، كما يوضح الأفعال المحتملة للزوم والتعدي في الوقت نفسه والدليل على ذلك نجده في الشكل التالي:

شكل (1 : 12) بيان قدرة المحلل على تعرف اللازم والمتعدي من الأفعال

يتضح من الشكل (1 : 12) أن برنامج الخليل قد عالج قضية اللزوم والتعدي آليا حيث يفرق الفعل اللازم والفعل المتعدي، كما يتناول الأفعال التي قد ترد لازمة في سياقات ومتعدية في سياقات أخرى، فقد بيّن أن الفعل (نام) فعلا لازما، كما بين أن الفعل (نفّذ) فعلا متعديا، أما باقي الأفعال فقد أبرز ما يعتريها من لزوم أحيانا وتعد في أحيان أخرى.

إن معالجة المحلل لقضية اللزوم والتعدي يعد خدمة جليلة يقدمها البرنامج للمستخدم وللمتخصص، ويمكن أن يساعد في تقييد المعجم الحاسوبي بما يقدمه من حصر للأفعال اللازمة والمتعدية وما يحتمل اللزوم والتعدي على سبيل الدقة، وهذا مما يساعد – إلى حد كبير – في تعرف احتمالات وجود مركب المفعولية من عدمه، من خلال تحديد نوع الفعل متعديا كان أو لازما.

المطلب السادس: تعرف نوع الفعل من حيث التجرد والزيادة

لا يتوانى برنامج الخليل عن تقديم مخرجات لها أهمية كبيرة في التحليل الصرفي للأفعال بخصوص قضية التجرد والزيادة، فهو يبين نوع الفعل من حيث التجرد والزيادة، ولنستبين ذلك نعرض الشكل التالي:

شكل (1 : 13) توضيح قدرة المحلل على معرفة المجرد والمزيد

يتبين من الشكل أن البرنامج قادر على تحديد الفعل المجرد والفعل المزيد، فيقدم الاحتمالات الممكنة التي قد يحتملها الفعل (يعد)، هذا الفعل يحتمل أن يضبط بطرق مختلفة في بعضها يحتمل أن يكون (لازما)، وفي بعضها يحتمل أن يكون متعديا، ولذا فقد تتبع البرنامج كل ضبط منها وقدم له التوصيف الصرفي المناسب، ولا يقدح في البرنامج عدم ذكره لأنواع المجرد والمزيد حيث إن ذلك من الممكن أن يعالج في الإصدارات التالية للبرنامج كما أنه لا أثر له واضح على موضوع بحثي ههنا.

المطلب السابع: تحديد السوابق واللواحق وتحليلها

البحث عن دقة التحليل مطلب أساسي من المطالب المنوط بالمحلل الصرفي أن يقدمها وخصوصا ما يتعلق بمعالجة السوابق واللواحق التي تتصل بالأفعال، وفي هذا الإطار يقدم الخليل نموذجا يحتذى به – إلى حد كبير – لقدرته العالية على تحديد السوابق بوسومها المختلفة فضلا عن تفكيك السوابق المختلفة التي قد يلتصق بعضها ببعض قبل الفعل من خلال قاعدة معطيات تبين السوابق المختلفة التي تدخل على الفعل، وتبنى بالمثل اللواحق التي قدتتصل بآخر الفعل (واو الجماعة+ ن علامة الرفع)، وهي لواحق يقدم الخليل الصرفي تحليلات مميزة لها، فهو يصف جذع الكلمة عن ما يسبقه أو يلحقه من زيادات، وهو أمر يساعد في تحليل الكلمة على المستوى الصرفي والنحوي على حد سواء.

شكل (1 : 14) توضيح قدرة المحلل على تعرف السوابق واللواحق

يظهر من الشكل السابق القدرة على معالجة السوابق واللواحق آليا بدقة كبيرة، فالبرنامج وضح السابقتين اللتين تسبقان جذع الكلمة أعني (فـ + سـ) كما وضح اللاحقتين اللتين تلحقان آخر الفعل، وبذلك نستطيع الوصول إلى جذع الكلمة بسهولة لنبين السمات النحوية التي تتصل بالفعل، وهو أمر يعد من مزايا برنامج الخليل حيث تفتقر معظم المحللات الصرفية الأخرى إلى عرض الجذوع والمشتقات والسوابق واللواحق على نحو دقيق –أو قل- على مستوى الدقة نفسه الذي يقدمه برنامج الخليل[22] .

المطلب الثامن: تعرف حالات إعراب الأفعال

لا يقدم برنامج الخليل الصرفي معلومات ذات قيمة حول بناء الأفعال على الرغم من إمكانية تقديم ذلك من خلال الربط بين إسناد الأفعال إلى الضمائر وبين علامات بنائها، وكذا الربط بين تأثير اللواحق في علامات البناء، الأمر نفسه نجده في بناء الأسماء حيث لم يشر المحلل الصرفي إلى علامات بناء الأسماء مطلقا، وهذا أمر له مبرراته حيث إن المحلل صرفي، لا يعنى بعلامات الإعراب إلا بما يقدمه من ضبط محتمل لأواخر الكلمات، ولا يُعنى بتفصيل القول في علامات إعراب كل مفردة مدخلة، فهذا من اهتمام برامج التشكيل الآلي وبرامج الإعراب الآلي.

وإذا كان البرنامج لا يقدم معلومات حول بناء الأفعال، فإنه ولا شك يقدم معلومات مفيدة حول إعراب الأفعال، فهو يشير إلى الحالات الإعرابية للفعل المضارع فيمدنا بمعلومات احتمالية عن هذه الحالات بناء على شكل الفعل موضع التحليل واحتمالات الإعراب المختلفة التي يفرضها شكل الكلمة وحالة إسنادها. شكل الفعل المضارع وخصوصا آخره يفرض التحليل الإعرابي الذي يقدمه المحلل للفعل، فإن كان الفعل صحيح الآخر غير مشكول، فإنه يقدم لكل حالة إعرابية مخرجا يعبر عنها. وإن كان الفعل معتل الآخر يعطي مخرجين لهذا الفعل: مخرج الرفع ومخرج النصب، ولا يعطينا مخرجا للجزم حيث يتنافى ذلك مع بقاء حرف العلة، وبالمقابل فإن حذف حرف العلة من آخر الكلمة أو من وسطها إن كان الفعل أجوف يخرج لنا مخرجا واحدا، وهو مخرج الجزم دون الرفع والنصب.

شكل (1 : 15) ربط محلل الخليل بين حرف العلة وحالة إعراب الفعل المضارع

وإذا كان الفعل – موضع التحليل – من الأفعال الخمسة فإن حالة ثبوت النون أو حذفها تقوم مقام حرف العلة، فيعطينا المحلل المخرجات تبعا لحالة ثبوت النون أو حذفها، فإن ثبتت فيعطينا حالة الرفع فقط، وإن حذفت يعطينا احتمالين: النصب والجزم.

وفي المجمل يقدم برنامج الخليل الصرفي تجربة فريدة في معالجة الصرف آليا تجعله متفوقا على باقي المحللات الصرفية الأخرى مما جعل برهومة والخلايلة ينتهيان إلى «أن محلل الخليل الصرفي هو الأفضل من بين جميع المحللات النحوية والصرفية محل الدراسة الحالية جميعها؛ إذ يبدو ذلك واضحا من خلال إمكانية هذا المحلل على تلبية الحاجات والمتطلبات المختلفة للمستخدمين … من تحليل الكلمات والجمل نحويا وصرفيا فيما يتعلق بالمعايير اللغوية وإمكانية التعامل مع الأسماء والأفعال وأوزان الكلمات وسوابقها ولواحقها وأيضا جذورها»[23].

وعلى الرغم من التميز الواضح الذي يتصف به برنامج الخليل على مستوى معالجة الصرف آليا من جهة، وعلى الرغم من المعطيات التي يقدمها للباحث في مجالي معالجة المعجم والصرف آليا فإن البرنامج تعتريه عدة أوجه للقصور أدت إلى أخطاء في كثير من معالجاته وسنتناول في المطلب التالي بعض أوجه القصور في هذا البرنامج.

المبحث الخامس: قصور محلل الخليل الصرفي

تعتري المعالجة الآلية لبرنامج الخليل عدة أوجه قصور تقلل من نسبة نجاح المحلل في تعرف بعض المفردات كما أنه في كثير من الأحيان يفشل في توصيف الكلمة وتفصيل ذلك فيما يلي:

1- يفشل المحلل في إيجاد التحليل الصرفي لكثير من الكلمات فيخرج ناتج التحليل على النحو التالي: [لا يوجد نتائج لتحليل هذه الكلمة ]

شكل (1 : 16) يوضح عدم قدرة برنامج الخليل الصرفي على تحليل بعض الكلمات

2- ومما يعيب برنامج الخليل في هذا الخصوص هو أنه لم يتمكن من تحليل معظم أسماء الأعلام، فالاكتفاء بستة آلاف فقط أراه وجه من أوجه القصور التي تكتنف المحلل . كما أنه لم يقدم تحليلا لأي من أسماء الأعلام المركبة تركيبا مزجيا، بل إنه لم يتعرف الأعلام المركبة تركيبا إضافيا أو وصفيا أو غير ذلك، بل تعاطى معها باعتبار أجزائها، فعلم مثل (عبد الرازق) يتعاطى البرنامج معه باعتباره (عبد) (الرازق) فيعالج كل كلمة بشكل منفصل، ومرد ذلك اقتصار المحلل على معالجة كل كلمة بشكل مفرد معزولة عن سياقها، فلا ينظر إلى المركبات بوجه عام باعتبارها مركبات، بل باعتبارها محض كلمات متراصة.

شكل (1 : 17) يوضح عدم قدرة المحلل على تعرف الأعلام المركبة

يضاف إلى ذلك أعلام مفردة غير مركبة لم يتعاط الخليل معها على أنها أسماء أعلام فيعالجها كما يعالج باقي الأسماء غير العلمية، ومن هذه الأعلام (ميار) التي لا يقدمها باعتبارها علما، بل يتعامل معها على اعتبار أنها مصدر أصلي أو صيغة مبالغة

شكل (1 : 18) يبين عدم قدرة محلل الخليل على تعرف بعض أسماء الأعلام

3- يفشل برنامج الخليل أحيانا في معالجة بعض الأدوات، ويقع خلط بينها وبين أدوات أخرى، فعلى سبيل المثال «لم يفرق بين (إما) التفصيلية و(إمّا) المركبة من ( إن و ما) في مقابل ذلك نجد أنه عند تحليل كلمة (ألا ) فرَّق بين ( حرف شرط) و(همزة الاستفهام حرف نفي) و(همزة الاستفهام حرف نهي ) و (همزة الاستفهام حرف (زائد)» [24].

4- أخطا المحلل في تحديد الأوزان السماعية لبعض الكلمات على سبيل المثال: «لم يشر المحلل إلى أوزان الأسماء السماعية، فعند تحليل كلمة (قدوم) أعطى المحلل التحليل الآتي: صفة مشبهة، ولم يذكر أنها تأتي اسم آلة سماعي، كما أنَّه لم يذكر نوع الوزن أسماعي هو أم قياسي؟»[25].

5- على الرغم من القدرة العالية للمحلل في تمييز الجذور فإنه أخطأ في تحديد جذور بعض الكلمات المدخلة على نحو ما قدمه في تحليل كلمة البرية « فذكر أنَّ أصلها (ب رو) أو (ب رر) وهذا خطأ والصواب أن أصلها (ب ر ء) ” فأَصْلهُ غَيْر الهَمْزِ؛ تقولُ مِنْهُ (بَراهُ اللَّهُ) يَبْرُوه {بَرْواً أَي خَلَقَه»[26]، هذا إذا لم يهمز، ومَنْ ذهب إلى أن أصله الهمز أَخَذَه من بَرَأَ الله الخلق يبرؤهم، أي: خلقهم، ثُمَّ تُرِك فيها الهمز “تخفيفاً” [27] . الأمر نفسه نجده في تحليله لكلمة (شيطان) حيث ذكر لها جذران الأول: (شيطن) والثاني (شيط) وتناسى الجذر المطرد في كتب اللغة لهذه الكلمة وهو (شطن) يقول الزبيدي « فيُقال من شَطَنَ: إِذا بَعُدَ، فيمن جَعَلَ النون أصلاً، وقولهم الشياطين دليل على ذلك، وقيل: هو من شاط يشيط: إذا احترق غَضَباً»[28].

6- لم يتناول المحلل التغييرات التي تحدث لحروف الجذر وأثر ذلك على وزن الكلمة «فبعض حروف الجذر قد يطرأ عليها إعلال بالقلب أو النقل أو الحذف، وعلى البرنامج أن يستخرج الوزن الصحيح للكلمات المعتلة ومعالجة هذه الحالات»[29]، وغاية ما يكتفي المحلل بتقديمه هو الوزن الصوتي لهذه الكلمات دون الوزن الصرفي حيث ذكر في تحليله لكلمة (يستفيد) حيث اعتمد في وزنها على الوزن الصوتي فذكر أن وزنها (يستفيل)

شكل (1 : 18) تقديم الخليل للوزن الصوتي لبعض الكلمات

7- لم يوفر محلل الخليل تحليلا صرفيا للكلمات الأجنبية والمعرّبة من أمثلة الكلمات التي تعبر عن التكنولوجيا الحديثة في الأغلب الأعم، فلقد استبعد معظم هذه الكلمات من قواعد معطياته، وكان حري به أن يفرد لها قواعد معطيات، ويتعامل معها بذات التعامل الذي قام به في تحليل الأعلام، من حيث ذكر نوع الكلمة على الأقل دون ذكر جذرها أو وزنها، فعند إدخال معظم الكلمات المعربة يخرج ناتج التحليل على النحو التالي [لا توجد نتائج لتحليل هذه الكلمة]

شكل (1 : 19) عدم قدرة محلل الخليل على تقديم تحليل للكلمات الأجنبية

بالنظر إلى الشكل السابق يظهر أنه أخطأ في تحليل كلمة (فستان) إذ افترض في تحليلها أنها مكونة من سابقة، وهي (ف) وجذع وهو (ستان)، وترتب على ذلك خطؤه في تحليل الكلمة المدخلة، بينما في الكلمات الأخرى نجد أنه لم يقدم للكلمات الأخرى أي مخرج تحليل، وهذه نقطة تعاب على محلل الخليل، وهذا أمر يجب أن يوضع في اعتبار الجهات المنشئة للبرنامج.

8- يغفل البرنامج علامات الإعراب في كثير من الأحيان حتى وإن كانت الكلمة المدخلة مشكولة ولا يتنبه إلى علامة الإعراب إلا في حالة الإعراب بالحروف كالمثنى وجمع المذكر السالم أو التنوين، وهذا الالتفات لا يستتبع ذكر العلامة الإعرابية عند التحليل بل يظهر من خلال التفاته للعلاقة بين علامات الإعراب والحالة الإعرابية التي تتطلب هذه العلامة، فإذا كان جمع المذكر منتهيا (ون) لا يتعاطى في تحليله إلى احتمالية أن يكون منصوبا أو مجرورا بل يعطي ناتج واحد للحالة الإعرابية، وهو الرفع اتساقا مع حرف الإعراب هنا، وكذلك الحال إن انتهى بـ (ين) فإن ناتج التحليل يصدر عن إدراكه لحرف الإعراب وكذلك الحال في المثنى والنكرة المذكرة المنصوبة بل والأفعال الخمسة أيضا، ولتتضح الفكرة ننظر إلى الشكل التالي .

شكل (1 : 20) قدرة المحلل على الربط بين حرف الإعراب وحالة الإعراب

يظهر من خلال الشكل السابق ربط المحلل بين حرف الإعراب وحالة الإعراب، وهذا يعكس إدراك المحلل – بقدر – لدور العلامة الإعرابية في التحليل .

9- يخطئ المحلل في تحليل كلمات الجمع، حيث لا يفرق بين الجمع واسم الجمع واسم الجنس من ناحية كما أنه يهمل إهمالا تاما لنوع الجمع من حيث التكسير والسلامة، فلا يذكر إذا ما كان الجمع جمع تكسير أو جمع مذكر سالما حيث يكتفي في وصفه للجمع بالمخرج (جمع مذكر) و (جمع مؤنث) يتضح ذلك من خلال الشكل التالي:

شكل (1 : 21) الإشارة إلى نوع الجمع من حيث التذكير والتأنيث

يظهر من الشكل اكتفاء المحلل بذكر نوع الجمع من التذكير والتأنيث دون تفريع، وهذا يؤدي إلى بضع مظاهر من الخلل في المعالجة النحوية حيث إن العديد من المركبات تتغير صورها إذا كان الجمع سالما أو كان تكسيرا من مثل مركب الصفة حيث إن جمع التكسير غير العاقل تكون صفته غير مطابقة له من حيث العدد، وهذا يؤدي إلى خلل أثناء المعالجة النحوية، ولن يتأتي للباحث التعاطي معه إلا بإهمال هذه الصورة في تحديد مركب الصفة، حتى لا يؤدي ذلك إلى خلل أكبر، هذا على الرغم من سهولة إدراج هذه البيانات في التحليل الصرفي في البرنامج.

10- لا يلتفت البرنامج إلى كثير من الكلمات التي يستوي فيها التذكير والتأنيث فعندما تناول كلمة (الحال)، ذكر في تحليلها أنها (مفرد مذكر) دون الإشارة إلى تأنيثها:

شكل (1 : 22) عدم قدرة المحلل على تعرف بعض الكلمات المؤنثة بغير علامة تأنيث

يتسق ذلك مع صور متعددة من التأنيث التي يصفها البرنامج بالتذكير، حيث لا ينظر إلا لشكل الكلمة دون معناها، مثل (الكبد) حيث ذكر في تحليلها أنها (مفرد مذكر) والصواب أنها كلمة مؤنثة.

شكل (1 : 23) عدم قدرة المحلل على تعرف بعض الكلمات المؤنثة بغير علامة تأنيث

11- ومما يعيب محلل الخليل الصرفي في هذا المستوى هو عدم تفرقته الدقيقة بين الوظائف النحوية لبعض السوابق واللواحق حيث يخلط أحيانا في تحديد سوابق الكلمة بين أنواع مختلفة للواو باعتبارها إحدى سوابق الأسماء والأفعال، فإذا سبق الاسم بواو لا يفرق المحلل بين كون الواو حرف جر أو حرف عطف، ولنستبين ذلك ننظر إلى الشكل التالي:

شكل (1 : 24) عدم تمييز المحلل الوظائف النحوية لبعض وظائف السوابق

الأمر نفسه الذي نجده في تحديد سابقة لام الابتداء حيث يخلط بينها وبين أنواع أخرى من اللامات تدخل على الأفعال، بل وأنواع أخرى من اللامات التي تدخل على الأسماء كلام القسم مثلا أو لام الجواب، متناسيا أن لام الابتداء تختص بالدخول على المبتدأ، وبالتالي لا تدخل على غيره، ونستدل على ذلك في خلط المحلل بين لام القسم ولام الابتداء على النحو التالي:

شكل (1 : 25) نموذج لتقطيع السوابق واللواحق

فالمحلل هنا حدد نوع السابقة بأنها لام ابتداء وهذا خطأ في التحليل لايمكن التغاضي عنه. ومن نفس المنطلق يخطئ المحلل في تحليل كثير من اللواحق التي تلحق آخر الكلمة الكلمة كما في تحليله لكلمة (أنلزمكموها)، فذكر أن اللاحقة (كموها) هي (ضمير المخاطبين + ضمير الغائبة) والصواب أن يقول (ضمير المخاطبين + ميم الجمع + واو الإشباع+ ضمير الغائبة)

12- لا يتعرف المحلل الأفعال الملازمة للبناء للمجهول فيذكر لها احتمالين في التحليل: احتمال المبني للمعلوم واحتمال المبني للمجهول، وهذا خطأ بيّن، فهذه الأفعال مبنية للمعلوم في الأصل ولكنها جاءت في صورة المبني للمجهول، وتجري عليها ما يجري على المبني للمعلوم من الأفعال[30]، أ ذأ ن منيسب

وهي أفعال يسهل حصرها وإدراجها في قواعد بيانات البرنامج بسهولة. وهذا الخطأ يؤدي إلى خلل في التحليل النحوي للجملة؛ إذ المحلل النحوي بناء على توصيف الكلمة الصرفي سيتعامل مع المركبات التي ترد فيها هذه الأفعال حيث سيدرجها ضمن مركب نائب الفاعل وهذا خطأ، بل هو مركب فاعلية، فمرفوع هذه الأفعال هو في الأصل فاعل على الحقيقة وليس نائب فاعل، ولذلك يتوجب على الباحثين حصرها داخل قواعد معطيات المفردات ليتم ضمها وما يتعلق بها من كلمات في مركب الفاعلية لا مركب نائب الفاعل.

هذا عن أوجه القصور التي يراها الباحث في برنامج الخليل الصرفي، فضلا عن مميزات المحلل التي سبق ذكرها تفصيلا في هذا الفصل؛ ليعطي صورة متكاملة عن المحلل الصرفي الذي سيعتمد عليه في وصف المفرد والمعطيات التي يمكن أن تفيد في وصف المركب والجملة على حد سواء.

المبحث السادس: النتائج والتوصيات

حاول الباحث قدر الإمكان في البحث هنا أن يقدم صورة معبرة عن محلل الخليل الصرفي: مميزاته وعيوبه وقد قدم الباحث كل ما يتصل بمعالجة هذا المحلل للمفردات للغة العربية، فوجد أن للمحلل القدرة على معالجة المفردات العربية آليا بدرجة عالية جدا من الدقة للمفردات المشكولة، وبدرجات دقة أقل للمفردات غير المشكولة، ولكنه يعطي كافة احتمالات التشكيل التي تقبلها حروف الكلمة المدخلة وقد قدم الباحث عددا من أوجه القصور في البحث لتوضع في حسبان الجهة التي قامت بتصميم البرنامج ليتم تداركها في الإصدارات التالية لمحلل الخليل الصرفي.

قائمة المراجع

أولا: قائمة المراجع العربية

– الخلايلة ، إيناس أحمد خلف، وبرهومة ، عيسى عودة موسى- تقييم المحللات النحوية والصرفية في ضوء اللسانيات الحاسوبية رسالة ماجستير غير منشورة – الجامعة الهاشمية – الزرقاء .

– الزبيدي، محمد مرتضى الحسيني – تاج العروس من جواهر القاموس – تحقيق مجموعة من المتخصصين- وزارة الإرشاد والإنباء في الكويت – المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب – الكويت-د.ط- 1422هـ – 2001م.

– ابن سيده، أبو الحسن علي بن إسماعيل – المخصص- تحقيق خليل إبراهيم جفال- دار إحياء التراث –بيروت- ط1- 14178ه / 1996م

– مجدي صوالحة وإيرك أتول: توظيف قواعد النحو والصرف في بناء محلل صرفي للغة العربية جامعة ليدز- المملكة المتحدة – م س

– المهيوبي – د.عبد العزيز بن عبد الله – إشكاليات تطوير محلل صرفي حاسوبي دقيق للغة العربية: محلل الخليل نموذجا – العربية للناطقين بغيرها- عدد 22- يناير 2018- جامعة إفريقيا العالمية – معهد اللغة العربية .

– ولد بباه، محمد ولد عبد الله في بحثه مقاربة جديدة للتشكيل الآلي باستخدام برنامج الخليل للتحليل الصرفي- اللسان العربي – ع71 – 2013.

ثانيا: المواقع الإلكترونية

)https://camel.abudhabi.nyn.edu/madamira(

(http://quest.ms.mff.cuni-bin/elixir/index.fcgi)

(http://lexanalysis.com/araflex.html).

)https://www.sciencedirect.com/topics/materials-science/markov-model(

الهوامش:

  1. المهيوبي – د.عبد العزيز بن عبد الله – إشكاليات تطوير محلل صرفي حاسوبي دقيق للغة العربية: محلل الخليل نموذجا – العربية للناطقين بغيرها- عدد 22- يناير 2018- جامعة إفريقيا العالمية – معهد اللغة العربية – صـ 48

  2. الخلايلة ، إيناس أحمد خلف، وبرهومة ، عيسى عودة موسى- تقييم المحللات النحوية والصرفية في ضوء اللسانيات الحاسوبية رسالة ماجستير غير منشورة – الجامعة الهاشمية – الزرقاء – صـ 136-

  3. قدمت الخلايلة وبرهومة دراسة مفصلة عن هذه المحللات وتقييمها ومزايا كل محلل منها وما يعيب كل منها أيضا انظر: الخلايلة ، إيناس أحمد خلف، وبرهومة ، عيسى عودة موسى- تقييم المحللات النحوية والصرفية في ضوء اللسانيات الحاسوبية رسالة ماجستير غير منشورة – الجامعة الهاشمية – الزرقاء .

  4. أورد هذا الشكل ولد بباه، محمد ولد عبد الله في بحثه مقاربة جديدة للتشكيل الآلي باستخدام برنامج الخليل للتحليل الصرفي- اللسان العربي – ع71 – 2013- صـ 27

  5. نماذج ماركوف أو سلاسل ماركوف هي عبارة عن سلسلة من القيم العشوائية، حيث تعتمد القيمة التالية بطريقة ما على القيمة الحالية، بدلاً من أن تكون عشوائية تمامًا. لتوليد حالات اختبار من النماذج. انظر:

    https://www.sciencedirect.com/topics/materials-science/markov-model

  6. المهيوبي – د.عبد العزيز بن عبد الله – إشكاليات تطوير محلل صرفي حاسوبي دقيق للغة العربية: محلل الخليل نموذجا – العربية للناطقين بغيرها- عدد 22- يناير 2018- جامعة إفريقيا العالمية – معهد اللغة العربية – صـ76

  7. المصدر السابق – صـ 70

  8. انظر: مجدي صوالحة وإيرك أتول: توظيف قواعد النحو والصرف في بناء محلل صرفي للغة العربية جامعة ليدز- المملكة المتحدة – م س- صـ 6

  9. المصدر السابق

  10. المصدر السابق

  11. انظر: الخلايلة ، إيناس أحمد خلف، وبرهومة ، عيسى عودة موسى- تقييم المحللات النحوية والصرفية في ضوء اللسانيات الحاسوبية رسالة ماجستير غير منشورة – الجامعة الهاشمية – الزرقاء – صـ 99.

  12. ولد بباه، محمد ولد عبد الله – مقاربة جديدة للتشكيل الآلي باستخدام برنامج الخليل للتحليل الصرفي- اللسان العربي – ع71 – 2013- صـ 29

  13. الخلايلة ، إيناس أحمد خلف، وبرهومة ، عيسى عودة موسى- تقييم المحللات النحوية والصرفية في ضوء اللسانيات الحاسوبية رسالة ماجستير غير منشورة – الجامعة الهاشمية – الزرقاء – صـ 98

  14. الخلايلة صـ 110

  15. ولد بباه – صـ 29

  16. ولد بباه – صـ 29

  17. ولد بباه – صـ 29

  18. الخلايلة ، إيناس أحمد خلف، وبرهومة ، عيسى عودة موسى- تقييم المحللات النحوية والصرفية في ضوء اللسانيات الحاسوبية رسالة ماجستير غير منشورة – الجامعة الهاشمية – الزرقاء – صـ 98.

  19. المهيوبي ( 2018)- صـ75

  20. صوالحة وإيرك، ۲۰۰۹م، ص ٧

  21. المهيوبي – صـ 81

  22. برهومة والخلايلة – صـ 98

  23. برهومة والخلايلة صـ 138

  24. المهيوبي (2018)– صـ76

  25. المصدر السابق – صـ84

  26. الزبيدي: 37/ 166.

  27. المصدر السابق نفسه

  28. المصدر السابق – 35/278 .

  29. المهيوبي (2018) صـ 77

  30. الأفعال الملازمة للبناء للمجهول هي أفعال وردت عن العرب في صورة الماضي ملازمة للبناء للمجهول، وقد اعتبرها العلماء مبنية للمجهول في صورتها اللفظية لا في حقيقتها ولهذا يعربون المرفوع بها فاعلا لا نائب فاعل، وقد حصرها ابن سيده في كتابه المخصص في ( باب ما جاء من الأفعال على صيغة ما لم يسم فاعله). انظر: المخصص: 14/176