ضمانات تفعيل الحكومة الإلكترونية في مكافحة الفساد الإداري

Guarantees of Activating E-Government in Combating Administrative Corruption

علاء الدين بسام عجاج1، الأستاذ الدكتور/ فوزات فرحات2

1 كلية الحقوق والعلوم السياسية، الجامعة الإسلامية في لبنان.

2 أستاذ القانون العام، الجامعة الإسلامية في لبنان.

DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj68/40

المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/68/40

المجلد (6) العدد (8). الصفحات: 619 - 641

تاريخ الاستقبال: 2025-07-07 | تاريخ القبول: 2025-07-15 | تاريخ النشر: 2025-08-01

Download PDF

المستخلص: يتناول هذا البحث العلاقة بين تفعيل الحكومة الإلكترونية ودورها في مكافحة الفساد الإداري، مبيناً أن نجاحها يتوقف على توافر منظومة متكاملة من الضمانات التشريعية، التقنية، والمؤسسية. يوضح الباحث أن الحكومة الإلكترونية تمثل مدخلاً إصلاحياً قادراً على تقليص فرص الفساد من خلال تقليل الاحتكاك المباشر بين الموظف والمواطن، وتعزيز الشفافية والمساءلة عبر إتاحة المعلومات وتتبع المعاملات رقمياً. اعتمدت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي لتحليل أبعاد الضمانات المختلفة؛ حيث خلصت إلى أن الضمانات التشريعية، مثل قوانين حماية البيانات وتداول المعلومات وتجريم الجرائم الإلكترونية، تمثل الأساس القانوني لبناء الثقة وضمان العدالة. أما الضمانات التقنية، كأنظمة الأمن السيبراني، التوقيع الرقمي، والبلوك تشين، فتشكل درعاً واقياً ضد التلاعب والتزوير، وتوفر بيئة رقمية موثوقة. بينما تمثل الضمانات المؤسسية، كالقيادة السياسية، إعادة هندسة الإجراءات، التدريب المستمر، وتفعيل آليات الرقابة الداخلية والخارجية، المحرك الفعلي لنجاح تطبيق الحكومة الإلكترونية. وتؤكد النتائج أن فعالية الحكومة الإلكترونية في مكافحة الفساد لا تتحقق إلا عبر تكامل هذه الضمانات الثلاثة، بما يخلق بيئة إدارية محصنة ضد الفساد التقليدي والرقمي. توصي الدراسة بضرورة مراجعة التشريعات الوطنية وتحديثها لمواكبة التطور التكنولوجي، الاستثمار في البنية التحتية الرقمية، بناء قدرات الموظفين، وتعزيز الوعي المجتمعي والمشاركة المدنية لضمان الشفافية والمساءلة. يُسهم البحث في سد فجوة معرفية من خلال مقاربة شمولية تدمج البعد القانوني والتقني والمؤسسي، مقدماً إطاراً عملياً لصناع القرار لبناء حكومة إلكترونية رشيدة وفعالة قادرة على مواجهة الفساد الإداري بفاعلية واستدامة.

الكلمات المفتاحية: الحكومة الإلكترونية، الفساد الإداري، الضمانات التشريعية، الشفافية، الحوكمة الرشيدة.

Abstract: This study examines the relationship between the activation of e-government and its role in combating administrative corruption, emphasizing that success depends on the availability of an integrated system of legislative, technical, and institutional guarantees. The researcher argues that e-government represents a reformative approach capable of reducing corruption opportunities by minimizing direct contact between employees and citizens, and by enhancing transparency and accountability through the disclosure of information and digital traceability of transactions. Using the descriptive-analytical method, the study analyzes the different dimensions of these guarantees. The findings reveal that legislative guarantees, such as data protection laws, freedom of information regulations, and the criminalization of cybercrimes, provide the legal foundation for building trust and ensuring fairness. Meanwhile, technical guarantees, including cybersecurity systems, digital signatures, and blockchain technology, act as protective shields against manipulation and forgery, providing a reliable digital environment. On the other hand, institutional guarantees, such as political will, re-engineering of administrative procedures, continuous training, and the activation of internal and external monitoring mechanisms, serve as the driving force behind the successful implementation of e-government. The results confirm that the effectiveness of e-government in combating corruption can only be achieved through the integration of these three guarantees, thereby creating an administrative environment resilient to both traditional and digital corruption. The study recommends revising and updating national legislation to keep pace with technological developments, investing in digital infrastructure, building the capacities of government employees, and enhancing societal awareness and civic participation to ensure transparency and accountability. This research contributes to filling a knowledge gap by adopting a holistic approach that integrates legal, technical, and institutional dimensions, offering policymakers a practical framework for building an efficient, transparent, and accountable e-government capable of sustainably combating administrative corruption.

Keywords: E-Government, Administrative Corruption, Legislative Guarantees, Transparency, Good Governance.

مقدمة:

يمثل الفساد، في أبعاده المتعددة المالية والإدارية، عقبة كبرى أمام التنمية المستدامة، والعدالة الاجتماعية، والثقة في المؤسسات الحكومية. فقد أثبتت التجارب الدولية أن الأساليب التقليدية في مكافحة هذه الظاهرة، مثل التشريعات العقابية الصارمة أو الرقابة المباشرة، رغم أهميتها، لم تعد كافية للحد من انتشارها، خاصة مع تعقيد المعاملات الحكومية وتزايد البيروقراطية. هذا الوضع استدعى البحث عن حلول مبتكرة وفعالة تتواكب مع التطور التكنولوجي السريع الذي يشهده العالم.

في هذا السياق، برز مفهوم الحكومة الإلكترونية كأداة استراتيجية وفعالة في مواجهة الفساد. فمن خلال أتمتة الإجراءات الحكومية، وتقديم الخدمات عن بعد، تقلل الحكومة الإلكترونية بشكل كبير من الاحتكاك المباشر بين الموظف والمواطن، وهو ما يحد من فرص الرشوة والتلاعب. كما أنها تساهم في تعزيز الشفافية من خلال إتاحة المعلومات والبيانات الحكومية، وتسهيل الوصول إلى الخدمات بشكل إلكتروني موثق، مما يجعل العمليات الحكومية أكثر خضوعًا للمساءلة والتدقيق.

ومع ذلك، فإن مجرد تبني نظم الحكومة الإلكترونية لا يضمن بالضرورة القضاء على الفساد، بل قد يفتح أحيانًا الباب أمام أشكال جديدة منه مثل الجرائم السيبرانية أو التلاعب بالبيانات. لهذا، يتوقف نجاح أي مبادرة للحكومة الإلكترونية على توافر منظومة متكاملة من الضمانات التي تكفل تفعيلها بالشكل الأمثل. هذه الضمانات تتجاوز الجانب التقني لتشمل الأبعاد التشريعية التي تضع إطارًا قانونيًا واضحًا لحماية البيانات والعمليات، والأبعاد المؤسسية والإدارية التي تضمن الالتزام بالمعايير الأخلاقية، وتوفر التدريب اللازم للموظفين.

من هنا، يأتي هذا البحث ليسلط الضوء على هذه القضية المحورية، ويسعى إلى تحليل وتحديد الضمانات الأساسية اللازمة لضمان فعالية الحكومة الإلكترونية في مكافحة الفساد. يهدف البحث إلى تقديم إطار متكامل يشمل الأبعاد الثلاثة للضمانات: التشريعية، والتقنية، والمؤسسية. من خلال هذا التحليل، يساهم البحث في إثراء المعرفة الأكاديمية وتقديم توصيات عملية لصانعي القرار، تهدف إلى بناء منظومة حكومية إلكترونية آمنة وشفافة، قادرة على تحقيق هدف مكافحة الفساد بفعالية.

أولا: إشكالية البحث

تساهم الحكومة الالكترونية في معالجة ظاهرة الفساد الإداري من خلال مجموعة من الآليات والإجراءات، لكن من دون التفعيل الفعال لهذه الآليات لا يمكن أن تؤدي هذه الحكومة الهدف المنشود منها في مكافحة الفساد، وهذا ما يجعل التأكيد على وجود ضمانات فعالة ذو أهمية بالغة في معالجة هذا الوباء، ومن هنا يتبادر إلى الأذهان سؤال رئيسي يعبر عن الإشكالية البحثية وهو:

  • السؤال الرئيسي: “ما هي الضمانات التشريعية، التقنية، والمؤسسية التي تضمن تفعيل الحكومة الإلكترونية بفعالية في مكافحة الفساد؟”

يتفرع من هذا السؤال مجموعة من التساؤلات الفرعية نورد منها:

  • الأسئلة الفرعية:
    1. كيف تساهم القوانين والتشريعات في حماية البيانات وتعزيز الشفافية في الخدمات الإلكترونية؟
    2. ما هي المتطلبات الإدارية والمؤسسية اللازمة لضمان نجاح تطبيق الحكومة الإلكترونية؟

ثانيا: أهداف البحث

يهدف البحث إلى بيان أنواع الضمانات التي تنتهجها الحكومة الالكترونية في سبيل مكافحة الفساد وتقديم مقرحات خاصة بتعزيز الشفافية والحد من البيروقراطية، بالتالي فهو يهدف إلى:

  • الهدف العام: تحديد وتحليل الضمانات المتكاملة (تشريعية، تقنية، ومؤسسية) اللازمة لتفعيل الحكومة الإلكترونية كأداة فعالة لمكافحة الفساد.
  • الأهداف الفرعية:
    1. تحليل الإطار التشريعي الحالي للحكومة الإلكترونية.
    2. تحديد المتطلبات التقنية الضرورية لضمان أمان وشفافية المعاملات.
    3. اقتراح ضمانات مؤسسية وإدارية لتعزيز المساءلة والحد من البيروقراطية.

ثالثا: أهمية البحث

تكمن أهمية هذه الدراسة في منطلقين نظري وعلمي:

  • الأهمية النظرية: يساهم البحث في إثراء الأدبيات الأكاديمية حول العلاقة بين الحكومة الإلكترونية والفساد من منظور شامل يركز على الضمانات المتكاملة، مما يملأ فجوة بحثية قائمة.
  • الأهمية العملية: يقدم البحث توصيات عملية لصناع القرار والمسؤولين الحكوميين لتطوير استراتيجيات الحكومة الإلكترونية بشكل يضمن الحد من الفساد، ويزيد من فعالية الأداء الحكومي.

رابعا: منهجية البحث:

يعتمد هذا البحث على المنهج الوصفي التحليلي، حيث يهدف في مرحلته الأولى إلى وصف مفهوم الحكومة الإلكترونية وأنواع الفساد والضمانات المرتبطة بتفعيلها. وفي المرحلة الثانية، يتم تحليل العلاقة بين هذه المتغيرات، وذلك بهدف تحديد مدى مساهمة الضمانات التشريعية، التقنية، والمؤسسية في تعزيز فعالية الحكومة الإلكترونية كأداة لمكافحة الفساد. كما سيتم الاستعانة بالمصادر الثانوية مثل الكتب، الأبحاث، والمقالات العلمية ذات الصلة لدعم النتائج.

خامسا: ما يميز هذه الدراسة عن غيرها:

ما يميز هذا البحث عن غيره هو نهجه الشمولي الذي لا يكتفي بالنظر إلى الحكومة الإلكترونية كأداة لمكافحة الفساد، بل يتعمق في تحليل الضمانات المتكاملة اللازمة لتفعيلها بفعالية. ففي الوقت الذي تركز فيه العديد من الأبحاث على جانب واحد فقط، سواء كان تقنيًا أو قانونيًا أو إداريًا، يربط هذا البحث بين هذه الأبعاد الثلاثة في إطار متكامل، مما يقدم نظرة أعمق وأكثر شمولية للمشكلة. هذه الشمولية تمنح البحث قيمة نظرية وعملية فريدة، حيث لا يكتفي بإثراء المعرفة الأكاديمية حول العلاقة بين التكنولوجيا والفساد، بل يقدم خارطة طريق عملية وواضحة لصناع القرار والمسؤولين، تحدد لهم كيف يمكن بناء منظومة حكومية إلكترونية آمنة وشفافة وفعالة في مواجهة الفساد.

الفصل الأول: الإطار المفاهيمي للحكومة الإلكترونية والفساد

لا يمكن النظر إلى الفساد الإداري، المتمثل في “إساءة استخدام الوظيفة العامة لتحقيق مكاسب خاصة”، على أنه مجرد انحرافات فردية معزولة. بل هو ظاهرة بنيوية معقدة ذات أبعاد سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية. تتجاوز آثاره المدمرة مجرد الهدر المالي للموارد العامة؛ فهو يقوض شرعية المؤسسات الحكومية، ويزعزع ثقة المواطنين في دولتهم، ويؤدي إلى تآكل سيادة القانون، ويشوه قواعد المنافسة العادلة، ويعمق الفجوات الاجتماعية، ويطرد الاستثمارات المنتجة. باختصار، يُعد الفساد العدو الأول للتنمية المستدامة والحكم الرشيد.

في خضم هذا الواقع الإداري المتأزم، بزغ فجر الثورة الرقمية وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات ليس كأداة تقنية فحسب، بل كفلسفة إدارية جديدة ومنهجية إصلاحية متكاملة حملت اسم “الحكومة الإلكترونية”. إن جوهر هذا النموذج الجديد لا يكمن في مجرد “أتمتة البيروقراطية” القائمة، أي تحويل الإجراءات الورقية نفسها إلى صيغة رقمية، بل يكمن في إعادة هندسة العمليات الحكومية بشكل جذري، بهدف الانتقال من إدارة تتمحور حول الإجراءات إلى إدارة تتمحور حول خدمة المواطن بكفاءة ونزاهة.

تستند هذه الفلسفة إلى مجموعة من المبادئ الأساسية التي تقف على النقيض تماماً من البيئة التي ينمو فيها الفساد. فمبدأ الشفافية يصبح هو الأصل عبر نشر المعلومات والموازنات والقرارات على بوابات إلكترونية متاحة للعموم. ومبدأ المساءلة يتعزز بفضل “الأثر الرقمي” الذي تتركه كل معاملة، مما يسمح بتتبعها وتحديد المسؤوليات بدقة. ومبدأ الكفاءة يتحقق عبر تبسيط الإجراءات وتقليص زمن تقديم الخدمة، مما يغلق الباب أمام “رشاوي تسريع المعاملات”. كما أن إلغاء الوساطة عبر تقديم الخدمات مباشرة للمواطن يكسر حلقات الفساد الصغرى التي كانت تتغذى على تعقيدات النظام التقليدي.

المبحث الأول: مفهوم الحكومة الإلكترونية ومقوماتها:

مرت البشريَّة خلال تطوّرها بثلاث ثورات محوريَّة: الثَّورة الزراعية، تلتها الثَّورة الصِّناعيَّة، ثمّ ثورة المعلومات والاتِّصالات التي شكَّلت فيها المعلومات العنصر الجوهري، حتّى قيل: “إنَّ المعلومات أظهرت نوعاً ثالثاً من الذَّهب، وهو الذَّهب الرَّماديّ إلى جانب الذَّهب الأبيض (القطن)، والذَّهب الأسود (البترول) ([1]). وقد سمى بعض المفكرين هذه الثَّورة بالموجة الثالثة، التي تتصف بالتَّغيير المنتشر والسرِّيع الَّذي يؤثّر في كلّ المنظمات، وجميع شرائح المجتمع، ويلاحظ أن الثَّورة الثَّانية لم تحلّ على البشريَّة إلاَّ بعد مرور آلاف السنين على حدوث الثَّورة الأولى، أمَّا ثورة المعلومات والاتِّصالات فلم يفصلها عن الثَّورة الصنّاعية إلا مدَّة زمنيَّة لا تتجاوز المائتي عام، وهذا الأمر يعطي فكرةً عن تزايد وتيرة التغير في الفترة الزمنيَّة المتأخرة ([2]).

المطلب الأول: تعريف الحكومة الإلكترونية:

تعدّدت التَّعاريف التي تناولت مفهوم الحكومة الإلكترونيَّة، نظراً للأبعاد التِّقنيَّة والإداريَّة والتِّجاريَّة والاجتماعيَّة التي تؤثِّر فيها، ولتحديد المقصود بمفهوم الحكومة الإلكترونيَّة لا بدَّ من التَّطرُّق إليها، بالنَّظر للتَّعاريف التي قُدِّمَت من قِبَل الهيئات الدُّوليَّة، والمفكِّرين الَّذين حاولوا تحديد هذا المفهوم بصيغ متعدّدة فيما بينها، وذلك وفق اختصاص كلٍّ منهم.

فقد عرفت الأمم المتحدة الحكومة الإلكترونيَّة على أنَّها: “استخدام الإنترنت والشبكة العالميَّة الواسعة لإرسال معلومات، وخدمات الحكومة للمواطنين ([3])“، وحسب تعريف البنك الدّوُليّ عام 2003م هي: ” استخدام الأجهزة الحكوميَّة لتقنيَّة المعلومات (مثل الشَّبكات لمحلِّيَّة العريضة، والإنترنت والجوَّالات) التي لديها القدرة على تحويل العلاقات مع المواطنين، والأعمال وبقيَّة أجهزة الحكومة ([4])“، وحسب تعريف منظمة التَّعاون والتَّنمية في المجال الاقتصادي هي: “استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتِّصالات، ولاسيما الإنترنت للوصول إلى حكومات أفضل ([5])“.

أمَّا الجهاز الحكوميّ المركزيّ لمشروع تطبيق استخدام التِّكنولوجيا في الأعمال الحكوميَّة في دولة الكويت، فقد عرَّفها بأنَّها: “المزج الكامل ما بين استراتيجيَّة تنفيذ المهام، والمسؤوليَّات التي تعتمد عليها الحكومة، واستراتيجيَّة تكنولوجيا المعلومات، واتِّجاهاتها العالميَّة الحاليَّة والمستقبليَّة عند وضع السِّياسات العامَّة للدولة، واتِّخاذ الأساليب الإلكترونيَّة منهاجًا رئيسيًّا لآليات تنفيذ تلك السِّياسات”([6]).

المطلب الثاني: مقومات الحكومة الإلكترونية:

ترتكز عمليَّة التَّحول إلى الحكومة الإلكترونيَّة على حاجات المواطنين ومتطلَّباتهم، ولزيادة كفاءة الحكومة الإلكترونيَّة وفعاليتها لا بدَّ أن تقوم على أسس ومقوِّمات سليمة ترتكز على عدَّة خطوات يمكن إجمالها على النحو الآتي:

1 – إصلاح العمليَّة الإداريَّة: ليست الحكومة الإلكترونيَّة مجرد عمليَّة إلكترونيَّة، أو معالجة للتَّصرُّفات والأفعال القائمة في الأعمال الحكوميَّة التَّقليديَّة بالمصالح والأجهزة المختصَّة، بل تختصُّ الحكومة الإلكترونيَّة بتكوين عمليَّات، وعلاقات جديدة بين الحكومة والمواطنين، ومؤسسات الأعمال ([7]).

كما أنَّ استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتِّصالات ليس مجرَّد أداة لتحقيق العوائد، وتوفير التَّكلفة المترتِّبة على تشغيل وتعيين القوى العاملة.

لا يتحقَّق إصلاح العمليَّة الإداريَّة بمجرَّد قيام العاملين بإعداد السجلات والوثائق إلكترونيًّا، بلا إنَّ الحكومة الإلكترونيَّة تعدُّ من الحلول الجوهريَّة، في حال تمَّ استخدامها بشكل صحيح من خلال إصلاح العمليَّات والإجراءات القائمة التي تقوم بأدائها؛ لذلك يجب عند تطوير الحكومة الإلكترونيَّة البدء في التَّخطيط السَّليم لمشروعاتها، ودراسة المجال الَّذي تطبّق فيه تكنولوجيا المعلومات والاتِّصالات، التي يجب أن توظَّف لتكوين عمليَّات جديدة تتَّسم بالشَّفافيَّة في حلِّ المشكلات ([8]).

وتمثّل الشَّفافيَّة أسلوبًا جديدًا من التَّعامل في حلِّ المشكلات التي تواجه مسار إمداد المعلومات والخدمات الحكوميَّة لجمهور المستفيدين، وعليه فإصلاح العمليَّات الإداريَّة يمثِّل الخطوة الأولى في إطار عمليَّة التَّحول النَّاجح نحو إقامة الحكومة الإلكترونيَّة، ومع أنَّ إصلاح العمليَّات يعدُّ أساسًا مرغوبًا ومتطلّبًا، إلَّا أنَّه من المهم إنشاء عمليَّات وإجراءات جديدة تؤدي إلى إحداث تغييرات جذريَّة في أساليب العمل الإداريّ وطرقه، ولا سيما في علاقاتها بالمواطنين والمنشآت ([9]).

2 – القيادة الإداريَّة: لا بدَّ لتحقيق عمليَّة التَّحول للحكومة الإلكترونيَّة بنجاح من توفير إرادة سياسيَّة تتبنَّى منهج الحكومة الإلكترونيَّة؛ للتمكَّن من التَّعامل والتَّكيُّف مع التِّكنولوجيا المتقدِّمة، ومن دون هذه الإرادة السِّياسيَّة يصعب، بل يستحيل تحقيق أهداف إقامة مشروعات الحكومة الإلكترونيَّة، وإن توافرت الإمكانيَّات والموارد المادِّيَّة والمعنويَّة، ومن هنا فلا بدَّ من إيجاد قيادة سياسيَّة وإداريَّة تلتزم علنًا بدعم الجهود التي تؤدِّي إلى التَّحول نحو الحكومة الإلكترونيَّة، من خلال توفير الوقت والجهد والمال والموارد والمناخ السِّياسيّ والقانوني والاقتصاديّ والاجتماعيّ والتِّكنولوجيّ، الَّذي يسهم في إطلاق قدرات القوى العاملة ([10]).

3 – وضوح الاستراتيجية: التَّحول نحو حكومة إلكترونيَّة فعَّالة ذات كفاءة ونجاح، يتطلَّب وجود رؤية واضحة المعالم، وأوليَّات محدَّدة ودقيقة، في ضوء معايير ومواصفات واضحة تتماشى مع التَّطوُّرات الحديثة في تكنولوجيا المعلومات والاتِّصالات.

4 – التَّعاون مع المجتمع: بما أنَّ الحكومة الإلكترونيَّة تُنشأ في الأساس لخدمة المواطنين ومنشآت الأعمال وغيرها من منظَّمات المجتمع ووحداته؛ لذلك يجب التعاون معها ومشاركتها في بناء وإرساء علاقات متبادلة، وتحالفات تعود بالنَّفع على المجتمع كلِّه.

ولا يقتصر التَّعاون على العلاقة مع المواطنين ومنشآت الأعمال، ومنظَّمات المجتمع فحسب، وإنَّما يشمل أيضًا علاقة المصلحة الحكوميَّة بإدارتها ووحداتها وتنظيماتها المتعددة، وعلاقة كل ذلك بالدَّوائر والأجهزة الحكوميَّة الأخرى على جميع المستويات المركزية والمحلية ([11]).

ويجب أن تتعاون منشآت القطاع الخاص مع الحكومة الإلكترونيَّة، تعاونًا لا يقتصر على المعاملات الإلكترونيَّة، بل يجب أن يتضمَّن تبادل الرُّؤى والأفكار والاستثمارات ([12]).

5 – المشاركة المدنيَّة:

تُعدُّ المشاركة المدنيَّة في أعمال الحكومة الإلكترونيَّة عاملًا مهمًّا وضروريًّا؛ لتأكيد فعاليتها ونجاحها؛ إذ تتَّجه نحو تحسين مقدرات المجتمع وفعالياته الحياتيَّة؛ لذلك يجب إشراك المواطنين ومؤسسات المجتمع المدنيَّة من نقابات، وجمعيَّات غير حكوميَّة في اتِّخاذ القرارات الخاصَّة بالحكومة الإلكترونيَّة، عن طريق التَّشاور والمشاركة الإيجابية؛ للتَّعرُّف على وجهات النَّظر، والآراء المختلفة نحو مشروعات الحكومة الإلكترونيَّة ([13]).

المبحث الثاني: مفهوم الفساد الإداري وأنواعه:

يعدُّ الفساد الإداريّ من أخطر الظَّواهر الإداريَّة التي تدخل في جسد الجهاز الإداريّ الحكوميّ والخاص، ويصعب وضع معايير عامَّة تنطبق على ظاهرة الفساد في المجتمعات جميعها، الاجتماعيَّة والقانونيَّة، حيث لا يوجد تعريفٌ متَّفقٌ عليه للفساد الإداريّ، إذ يختلف تعريفه حسب زمان ومكان استخدامه، ووفقًا للتَّوجّهات الفكريَّة لمعرّفيه، وقد بلغ التَّباين بين العلماء والباحثين في تعريف الفساد درجةً أصبح معها من الصَّعب الاعتماد على تعريفٍ محدّد.

المطلب الأول: تعريف الفساد الإداري:

أ- التَّعريف اللغوي: الفساد لغةً:

في اللغة يُقال “فَسَدَ” الشيء، “يَفسُدُ فسادًا فهو فاسد”، وأفسده ففسد”، والمفسدة هي ضدُّ “المصلحة”، فالفساد نقيض الإصلاح، وفَسادًا وفُسودًا” ضد “أصلح”، وكذلك “فسد” و”أفسد” ضد “أُصلح”، وفاسَدَ القوم: أساء إليهم ففسدوا عليه. والفساد يعني: أخذ المال ظُلمًا ([14]).

ويقال: استفسد السُّلطان قائده إذا أساء إليه حتَّى استعصى عليه. وأفسد “فلان” المال، أي أباره وأهلكه، أو أخذه بغير حق ([15]).

وتذهب منظمة الشَّفافيَّة الدُّوليَّة transparency international إلى تعريف الفساد على أنَّه: “سوء استخدام السُّلطة العامَّة لربحٍ أو منفعةٍ خاصَّة”.

أما صندوق النَّقد الدُّوليِّ IMF فيرى أنَّ الفساد الإداريّ هو: “علاقة الأيدي الطويلة المتعمّدة التي تهدف لاستنتاج الفوائد من هذا السُّلوك لشخصٍ ولحدٍ، أو مجموعة ذات علاقة من الأفراد”. وهو ينقسم إلى نوعين ([16]):

  1. الفساد الصَّغير: ويشمل دفع الرَّشاوى والعمولات ووضع اليد على المال العام والحصول على مواقع للأقارب. وبمعنىً آخر هو الَّذي يكون فيه المقابل المالي بسيطًا إلى حدٍّ ما. وتنقلب إلى رشوة مبتزة في حال قيام الموظَّف بالامتناع عن تقديم التَّسهيلات اللازمة مستخدمًا التَّهديد أو فرض الغرامات، ما لم تدفع الرَّشوة.
  2. الفساد الكبير: ويشمل صفقات السِّلاح، والتَّوكيلات التِّجاريَّة للشَّركات متعدِّدة الجنسيَّة.

ووفقًا للتَّعريف القانونيِّ فإنَّه غالبًا ما يتمُّ اعتماد المعيار “المصلحي” الَّذي ينظر إلى الفساد الإداريّ أنَّه سلوكٌ ضارٌّ بالمصلحة العامَّة بتحويلها من أجل تحقيق منافع ذاتية، أي أنَّ المصلحتين العامَّة والخاصَّة هما معيار الحكم على السُّلوك الفاسد ([17]).

ب- التَّعريف الأخلاقي:

يرى بعض الباحثين أنَّ الفساد الإداريّ يمثّل خروجًا عن القيم والمعايير الأخلاقيَّة؛ نتيجة الطَّمع والجشع، ومؤدى ذلك أنَّ التَّعريف الأخلاقي يعتمد على المعيار القيميِّ الَّذي يرتكز إلى القيم الأخلاقيَّة والدِّينيَّة التي تحارب الفساد الإداريّ، وتعدّه مرضًا فرديًّا هدّامًا للشَّخص ([18]). ومن التَّعريفات الأخلاقيَّة للفساد الإداريّ أنَّه: “الانحراف وفقدان النَّزاهة”.

وهناك من يرى الفساد الإداريّ أنَّه: “هبوط السُّلوك الإداريّ والتَّنظيميِّ عن مستوى أخلاقيَّات الوظيفة إلى مستوى التَّحلُّل من القيم والمبادئ والأعراف التي تعارفت عليها الجماعة، والخروج بالوظيفة عن إطارها الشَّرعيِّ في تحقيق المصلحة العامَّة إلى إطارٍ ذاتيٍّ يُساء فيه استخدامها؛ لتحقيق المصلحة الذَّاتيَّة لشخص شاغلها”([19]). وهو ما نراه أقرب إلى المنطق.

كما ذهب البعض إلى تعريفه بالقول: هو “كلُّ فعل يعتبره المجتمع فسادًا ويشعر فاعله بالذَّنب وهو يرتكبه”([20]).

المطلب الثاني: أنواع الفساد الإداريّ

ينقسم الفساد الإداري إلى عددٍ من الأنواع من أهمّها ([21]):

أ- الفساد العرضي:

هو الَّذي يحدث عند قاعدة الهرم الإداريّ من قِبَلِ صغار الموظّفين، وغالبًا ما يعبّر عن سلوكٍ شخصيٍّ أكثر من كونه تعبير عن نظام عام. ومثال ذلك: حالات الاختلاس على نطاق محدود، أو تلقّي الرَّشوة البسيطة، أو سرقة أدوات مكتبيَّة…

ب- الفساد المنظّم:

يحدث عندما تتحوّل الإدارة المنظّمة إلى إدارة فاسدة، بمعنى أن يدار العمل في مجمله عبر شبكة مترابطة من الفساد، بحيث يستفيد ويعتمد فيها كل عنصر على الآخر. ومثال ذلك: شبكة الفساد التي تضمّ مدير الدَّائرة ومدراء المشروعات والمدير الماليِّ والتِّجاريِّ… وهذا هو أخطر أنواع الفساد الإداريّ كونه يُدار من كبار الموظّفين.

ومن خلال استعراض المظاهر السَّابقة يمكن القول أنَّ الفساد الإداريّ يندرج ضمن واحدةٍ من المجموعات الأربع الآتية ([22]):

المجموعة الأولى – الانحرافات الماليَّة:

وهي تشمل المخالفات المتعلّقة بالنَّواحي الماليَّة للمنظّمة مثل:

  • مخالفة القواعد والأحكام الماليَّة خلافًا للقوانين واللوائح المعمول بها.
  • مخالفة الأحكام والقواعد المتعلّقة بالمناقصات والمزايدات.
  • الإهمال أو التقصير الَّذي يترتّب عليه ضياع حقٍّ ماليٍّ للدَّولة.
  • كلُّ تصرّفٍ مقصودٍ يترتّب عليه صرف مبلغ من أموال الدَّولة أو ضياع حقوقها بشكل غير مشروع.

المجموعة الثَّانية – الانحرافات التَّنظيميَّة:

تشمل المخالفات التي يرتكبها الموظّف وتتَّصل مباشرةً بعمله. مثل:

  • الامتناع عن أداء العمل، أو عدم أدائه بدقة وأمانة.
  • عدم الالتزام بمواعيد العمل.
  • عدم إطاعة أوامر الرؤساء.
  • إفشاء أسرار العمل، وعدم التعاون مع الزملاء.

المجموعة الثالثة – الانحرافات السُّلوكية:

وتتعلّق بالمخالفات التي يرتكبها الموظّف وتتعلّق بسلوكه، أو تصرّفه الشخصي، مثل:

  • عدم المحافظة على كرامة الوظيفة.
  • أداء أعمال للغير براتب من دون الحصول على إذن السُّلطة المختصَّة.
  • ممارسة عمل تجاري، وشراء ما تعرضه السُّلطة للبيع.
  • الجمع بين الوظيفة وعمل آخر من شأنه الإضرار بالواجبات الوظيفيَّة.

المجموعة الرَّابعة – الانحرافات الجنائيَّة:

تشمل المخالفات التي يرتكبها الموظّف وتنطوي على جرائم جنائية. مثل: (الرَّشوة، الاختلاس، التَّزوير في المحرَّرات الرَّسميّة، السَّرقة، الاعتداء على النَّفس، جرائم السُّلوك الشَّخصيِّ الأخرى).

المبحث الثالث: العلاقة بين الحكومة الإلكترونية والفساد (الفرص والتحديات):

تقوم الحكومة الإلكترونية على تفكيك مقومات البيئة الحاضنة للفساد التي صنعتها البيروقراطية التقليدية. فهي تستبدل التعقيد بالبساطة، والسرية بالشفافية، والسلطة التقديرية بالقواعد المبرمجة، والرقابة الصعبة بالرقابة السهلة والموثقة. إنها تحمل في طياتها وعداً بإعادة بناء الثقة بين المواطن والدولة عبر إتاحة الخدمات الحكومية على مدار الساعة، ومن أي مكان، بشكل مباشر وآمن، مما يمثل قطيعة تاريخية مع النموذج الإداري القديم.

إن العلاقة بين الحكومة الإلكترونية والفساد الإداري هي علاقة جدلية ومعقدة. فمن ناحية، تمثل الحكومة الإلكترونية أقوى الأدوات المتاحة حالياً لإنشاء بيئة معادية للفساد بطبيعتها. فهي تهدف إلى تجفيف المنابع التي يتغذى عليها من خلال فرض الشفافية، وتوحيد الإجراءات، وتقليص الاحتكاك المباشر وغير الضروري بين طالب الخدمة ومقدمها، وتوفير آليات رقابة فعالة وفورية.

إن جوهر هذه الأطروحة ومحور ارتكازها الفكري يكمن في تفكيك وتحليل العلاقة الجدلية العميقة التي تربط بين ظاهرتين تبدوان متناقضتين في أهدافهما: الحكومة الإلكترونية كأداة للبناء والإصلاح، والفساد الإداري كأداة للهدم والإفساد. إن فهم هذه العلاقة لا يمكن أن يكون سطحياً أو أحادي الجانب، فهي ليست مجرد علاقة تأثير بسيط، بل هي علاقة معقدة ومتشابكة، يمكن تحليلها من خلال منظورين متكاملين ومتصارعين في آن واحد: منظور الحكومة الإلكترونية كآلية وقائية ومنظومة علاجية، ومنظور الفساد كظاهرة متكيفة قادرة على التحور في البيئة الرقمية.

الجانب الأول والأكثر إشراقاً في هذه العلاقة هو أن الحكومة الإلكترونية، في تصميمها المثالي، تمثل بنية معادية للفساد بطبيعتها. فهي لا تحارب الفساد بشعارات أو حملات مؤقتة، بل عبر تغيير قواعد اللعبة الإدارية ذاتها، وتجفيف المنابع التي يتغذى عليها الفساد التقليدي من خلال آليات بنيوية متأصلة، حيث تعمل الحكومة الإلكترونية على تحطيم جدران السرية التي كانت تحيط بالعمل الإداري. فمن خلال نشر البيانات على بوابات مفتوحة، وتتبع مسار المعاملات إلكترونياً، يتحول كل إجراء إداري من عمل خاص يتم في مكتب مغلق إلى عمل شبه علني، تاركاً وراءه “أثراً رقمياً” (Digital Footprint) لا يمكن محوه بسهولة. هذا الأثر يخلق ما يشبه “الأثر الرقابي ” (Panoptic Effect)، حيث يشعر الموظف بأنه مراقب، ليس فقط من رؤسائه، بل من الجمهور ووسائل الإعلام، مما يرفع من تكلفة الإقدام على الفساد بشكل كبير.

تقضي الحكومة الإلكترونية على أخطر جوانب الإدارة التقليدية وهو “شخصنة العلاقة” بين طالب الخدمة ومقدمها. فبدلاً من الاعتماد على مزاج الموظف أو سلطته التقديرية أو علاقته الشخصية بطالب الخدمة، يصبح التفاعل مع نظام إلكتروني محايد يطبق خوارزميات وقواعد مبرمجة على الجميع دون تمييز. هذا التجريد والحياد الإجرائي يلغي فرص المحسوبية والوساطة والرشوة التي كانت تنشأ من رحم التفاعل البشري المباشر وغير المنظم.

ولما كانت الإجراءات البيروقراطية المعقدة تخلق سلسلة طويلة من “الوسطاء” أو “المعقبين” الذين كانوا يمثلون حلقة وصل فاسدة بين المواطن والإدارة، فإن الحكومة الإلكترونية، بتقديمها للخدمات بشكل مباشر وفوري عبر الإنترنت، تكسر هذه السلسلة وتقضي على “اقتصاد الرشوة” الذي كان ينمو في ظلها، وتستبدل “مكاتب الفساد الصغيرة” بنافذة إلكترونية واحدة.

على الجانب الآخر من هذه العلاقة، يكشف التحليل عن وجه أكثر قتامة. فالفساد، كظاهرة اجتماعية متجذرة، أثبت عبر التاريخ قدرة مذهلة على التكيف مع أي بيئة جديدة. والبيئة الرقمية، رغم كل إمكانياتها، ليست استثناءً. إن الخطر الحقيقي لا يكمن في مقاومة التحول الرقمي، بل في قدرة الفساد على التحور والتغلغل داخل الأنظمة الرقمية ذاتها، ليولد ما يمكن تسميته بـ “الفساد الرقمي”، ولكن من ناحية أخرى، فإن هذا السلاح التكنولوجي ليس ترياقاً سحرياً يضمن الشفاء التام. فالتحول الرقمي بحد ذاته يفتح الباب أمام مخاطر جديدة، كما أسلفنا، ويتطلب بنية تحتية تشريعية وتنظيمية وأمنية قوية. إن تطبيق الحكومة الإلكترونية بشكل سطحي أو غير مدروس قد يؤدي إلى مجرد “رقمنة الفساد”، حيث تنتقل الممارسات غير المشروعة من العالم المادي إلى العالم الافتراضي. لذا، فإن نجاح الحكومة الإلكترونية في حربها ضد الفساد لا يتوقف على التكنولوجيا وحدها، بل يعتمد بشكل حاسم على وجود إرادة سياسية حقيقية للإصلاح، وعلى بناء إطار قانوني ومؤسسي متين يضمن تفعيل آلياتها الرقابية والجزائية.

الفصل الثاني: ضمانات تفعيل الحكومة الإلكترونية:

تُشكِّل الضمانات في جوهرها ركائز أساسيّة لأيِّ نظام حكومة رشيدة هي بمثابة صمَّامات أمان وآليَّات وقائية، تهدف إلى تقليل المخاطر وتحقيق الأهداف المرجوَّة من خلال وضع حدود ومعايير واضحة للسلوك والإجراءات. في سياق مكافحة الفساد، تعمل الضمانات كآليَّات استباقية تمنع وقوع الفساد، وكاشفة تساعد على تحديد الفساد عند وقوعه، وعلاجيَّة تساهم في معالجة آثاره ومحاسبة المتورِّطين. لا تقتصر الضمانات على القواعد المكتوبة فحسب، بل تمتدُّ لتشمل الممارسات المؤسسية، القدرات البشريَّة، والثَّقافة التَّنظيميَّة والمجتمعيَّة التي تدعم النزاهة والمساءلة[23].

كل نقطة هنا يمكن أن تمتد لأكثر من فقرة واحدة، مع تعميق الشرح للمفاهيم والمصطلحات، وهذا ما سيتمّ التوسع به بشكلٍ موجزٍ كما يلي:

المبحث الأول: الضّمانات التَّشريعية والقانونيَّة:

تشكل التَّشريعات الأساس الَّذي تُبنى عليه أي جهود لمكافحة الفساد، وفي سياق الحكومة الإلكترونيَّة يجب أن تكون هذه التَّشريعات حديثة، شاملة، وفعَّالة. إنَّ مجرد توفُّر القوانين لا يضمن فعاليتها، بل تكمن الأهمية في كفايتها وقدرتها على التكيف مع التَّطوُّرات التِّكنولوجيَّة وتطبيقها الصارم. لقد كشفت نتائج هذه الدِّراسة أنَّ التَّشريعات متوفُّرة ولكنها غير كافية، مما يستدعي تحليل الأسباب الكامنة وراء هذا النقص وتقديم حلول تشريعية لسدِّ الفجوات.

المطلب الأول: الإطار القانوني الشامل والحديث للحكومة الإلكترونيَّة:

يتطلب التَّحول الرقمي الفعال وجود بيئةٍ قانونيَّةٍ منظمة تدعم استخدام التقنيات الحديثة في تقديم الخدمات الحكوميَّة. تشمل هذه البيئة قوانين المعاملات والتوقيع الإلكتروني، وقوانين تتعلق بالخدمات الحكوميَّة الرَّقميَّة الشاملة[24]. يجب أن تكون هذه القوانين مرنة وقابلة للتحديث المستمر لتواكب التَّطوُّرات السريعة في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، إنترنت الأشياء، والبيانات الضَّخمة[25]. إنَّ بطء وتيرة تحديث هذه التَّشريعات أو عدم شموليتها هو أحد الفجوات، التي قد تسمح بنشأة أشكال جديدة من الفساد أو إعاقة جهود مكافحته.

المطلب الثاني: تجريم أشكال الفساد الإلكتروني المستجدة:

مع التوَّسع في استخدام الحكومة الإلكترونيَّة، تظهر أشكال جديدة من الفساد التي تستغل نقاط الضَّعف في الأنظمة الرَّقميَّة. هذه الأشكال قد تكون أكثر تعقيدًا وأصعب في الكشف عنها من الفساد التقليدي. لذا، يجب أن تتضمن النُّصوص القانونيَّة تعريفات واضحة وتجريمًا صريحًا لأفعال مثل: التلاعب بالبيانات الرَّقميَّة، اختراق الأنظمة لغرض الكسب غير المشروع، الرَّشوة التي تتم عبر الوسائل الإلكترونيَّة (مثل العملات المشفرة)، وسوء استخدام الصلاحيات الرَّقميَّة الممنوحة للموظَّفين. يتطلب هذا الأمر تطوير قدرات قانونية وقضائية متخصصة لفهم هذه الجرائم والتعامل معها بفعالية[26].

المطلب الثالث: قوانين حماية البيانات والخصوصية والوصول إلى المعلومات:

تُعدّ البيانات العصب الحيوي للحكومة الإلكترونيَّة، ومصدرًا أساسيًا للمعلومات التي يمكن أن تُستخدم في مكافحة الفساد أو في غياب الضمانات، تصبح أداةً للفساد نفسه. لذا، فإنَّ الإطار القانوني الَّذي يحكم جمع، تخزين، معالجة، وحماية البيانات يُعتبر ضمانة تشريعية محوريَّة.

المطلب الرابع: أهمِّيَّة حماية البيانات والخصوصية كضمانة لمكافحة الفساد:

تتجاوز حماية البيانات مجرد كونها حقًا فرديًا، لتصبح ركيزة أساسيّة في مكافحة الفساد الإداريّ، إن عدم وجود تشريعات قويَّة لحماية البيانات الشخصية والعامَّة يفتح الباب أمام[27]:

* سوء الاستخدام والانتهاك: يمكن للموظَّفين الفاسدين أو المخترقين الوصول إلى البيانات الحسَّاسة (مثل معلومات ماليَّة، سجلَّات صحيَّة، بيانات عقاريَّة) واستغلالها للابتزاز، أو الرَّشوة، أو التلاعب بنتائج معينة لصالح أفراد أو جهات. مثلاً: (تغيير سجلات ملكية الأراضي، التلاعب بنتائج مناقصة بناءً على معلومات داخلية حسَّاسة).

* بيع المعلومات: قد يتمّ بيع بيانات المواطنين أو الشركات لأغراض غير مشروعة، مما يُشكل شكلًا من أشكال الفساد الرَّقمي ويضر بالثِّقة العامَّة.

* تغيير السجلات: في غياب الحماية القانونيَّة الصارمة وآليَّات التدقيق، يمكن التلاعب بالبيانات لغرض التَّستُّر على الفساد أو إخفاء مسارات الأموال غير المشروعة.

* التَّمييز والظلم: استخدام البيانات بشكل غير قانوني قد يؤدِّي إلى تمييز في تقديم الخدمات، أو اتِّخاذ قرارات ظالمة مبنيَّة على معلومات غير دقيقة أو مسربة.

لذلك، فإن وجود قانون شامل لحماية البيانات، يُحدد بوضوح حقوق الأفراد فيما يتعلَّق ببياناتهم، ويُلزم الجهات الحكوميَّة بتبني معايير صارمة للأمن السيبراني، ويُحدد آليَّات المساءلة عند الانتهاك، يُعدّ درعًا فعالًا ضد الفساد الناجم عن سوء استخدام المعلومات[28]. يُمكن اعتبار اللائحة العامَّة لحماية البيانات في الاتحاد الأوروبي نموذجًا متقدمًا يمكن استلهام مبادئه (مثل مبدأ تقليل البيانات، تحديد الغرض، دقة البيانات، الشَّفافيَّة، المساءلة) في صياغة تشريعات وطنيَّة[29].

المطلب الخامس: قوانين الوصول إلى المعلومات (FOIA) كأداة لمكافحة الفساد:

بينما تحمي قوانين حماية البيانات خصوصية الأفراد، تعمل قوانين الوصول إلى المعلومات على تعزيز الشَّفافيَّة من خلال تمكين المواطنين ووسائل الإعلام والمجتمع المدني من طلب والوصول إلى المعلومات التي تحتفظ بها الجهات الحكوميَّة[30].

هذا الحق في الوصول إلى المعلومات يُعتبر ضمانةً حيويَّةً لمكافحة الفساد للأسباب التالية[31]:

* تمكين الرَّقابة الشعبية: يسمح للمواطنين بمراقبة القرارات الحكوميَّة، الإنفاق العام، وعمليَّات التوظيف والعقود، مما يُقلل من فرص الفساد السرِّي.

* الكشف عن المخالفات: تُتيح هذه القوانين للصحفيين والباحثين الوصول إلى البيانات التي قد تكشف عن حالات فساد أو سوء إدارة. فعلى سبيل المثال: يمكن استخدام هذه القوانين لطلب سجلات المشتريات الحكوميَّة، أو قوائم الشَّركات المستفيدة من عقود معيَّنة، أو تفاصيل الميزانيَّات، وكلها معلومات قد تُظهر شبهات فساد إذا ما تم تحليلها.

* تعزيز المساءلة: تُجبر الجهات الحكوميَّة على أن تكون أكثر شفافية ومسؤولية عن قراراتها وأفعالها، خوفًا من كشف المعلومات للجمهور.

* بناء الثِّقة: تُعزز هذه القوانين الثِّقة بين الحكومة والمواطنين، حيث يُدرك المواطن أنَّ هناك آليَّات قانونية تضمن حقَّه في المعرفة.

المبحث الثاني: الضمانات المؤسسية والإدارية

تُعدّ الفعالية الحقيقية للحكومة الإلكترونيَّة في مكافحة الفساد الإداريّ مرهونة بوجود إصلاحات هيكلية وإدارية عميقة، تتجاوز مجرد تبني التِّكنولوجيا. هذه الضمانات تضمن أن تكون البيئة التَّنظيميَّة والتشغيلية داخل المؤسَّسات الحكوميَّة داعمة للنزاهة، قادرة على استيعاب وتطبيق التَّشريعات، ومحصنة ضد محاولات الفساد. هي بمثابة البنية التَّحتيَّة غير المادِّيَّة التي تضمن تحويل الالتزامات القانونيَّة إلى واقع عملي.

المطلب الأول: الإرادة السِّياسيَّة والقيادة الاستراتيجية:

تُعتبر الإرادة السِّياسيَّة الرَّاسخة والقيادة الاستراتيجية الفعَّالة العامل الأكثر حسمًا في نجاح أي مبادرة لمكافحة الفساد أو إصلاح إداري، بما في ذلك التَّحول نحو الحكومة الإلكترونيَّة. بدون التزام واضح ومستمر من أعلى مستويات القيادة السِّياسيَّة والإدارية، يمكن أن تُصبح جهود مكافحة الفساد مجرَّد شعارات أو مشاريع معزولة لا تحقق الأثر المرجو[32].

الإرادة السِّياسيَّة ليست مجرد إعلان، بل هي ترجمة عمليَّة عبر[33]:

* تخصيص الموارد الكافية: سواء كانت ماليَّة، بشريَّة، أو تقنيَّة؛ لدعم مشاريع الحكومة الإلكترونيَّة ومكافحة الفساد.

* وضع استراتيجيات واضحة ومحددة الأهداف: تتضمن رؤية طويلة المدى لكيفية استخدام الحكومة الإلكترونيَّة في تعزيز الشَّفافيَّة والمساءلة.

* مواجهة مقاومة التَّغيير: غالبًا ما يواجه الإصلاح الإداريّ والتَّحول الرَّقمي مقاومة من بعض الجهات المستفيدة من الوضع الراهن. القيادة القوية ضرورية لتجاوز هذه المقاومة.

* بناء ثقافة النَّزاهة من الأعلى: عندما تكون القيادة مثالًا للنزاهة والشَّفافيَّة، فإنَّ ذلك ينعكس إيجابًا على ثقافة المؤسسة ككل.

تُشير العديد من الدِّراسات إلى أنَّ الدُّول التي حققت نجاحات بارزة في مكافحة الفساد عبر الحكومة الإلكترونيَّة (مثل تجارب سنغافورة وإستونيا) كانت تتميَّز بوجود قيادة سياسيَّة قويَّة ومُلْتزمة بالإصلاح الرقمي، ومكافحة الفساد كأولوية وطنية.

المطلب الثاني: إعادة هندسة العمليَّات والإجراءات:

تُعدّ إعادة هندسة العمليَّات والإجراءات ضمانة إدارية حاسمة. فمجرَّد رقمنة الإجراءات القديمة والمعقدة والفاسدة لن يحل المشكلة، بل قد يؤدِّي إلى “رقمنة الفساد” أو جعله أكثر تعقيدًا وصعوبة في الكشف. الفساد غالبًا ما يزدهر في البيئات البيروقراطية المعقدة، التي تتطلب خطوات متعددة، وتفاعلات بشرية متكررة، وتفتقر إلى الشَّفافيَّة[34].

لذا، يجب أن تسبق عمليَّة التَّحول الرقمي عمليَّة مراجعة شاملة وإعادة تصميم للعمليات الإداريَّة بهدف[35]:

* تبسيط الإجراءات: إزالة الخطوات غير الضرورية، ودمج العمليَّات المتشابهة لتقليل الزمن والجهد المطلوب لإنجاز المعاملات.

* تقليل الاحتكاك البشريّ: من خلال أتمتة العمليَّات قدر الإمكان، يقلُّ الاعتماد على التَّقدير الشَّخصي للموظَّفين، ممَّا من فرص الرَّشوة أو المحسوبيَّة.

* زيادة الشَّفافيَّة: تصميم العمليَّات بحيث تكون كل خطوة قابلة للتتبع والمراقبة إلكترونيًا، مع توفير تحديثات للمواطنين حول حالة طلباتهم.

* توحيد الإجراءات: ضمان تطبيق نفس الإجراءات على جميع المواطنين والشركات، مما يقلِّل من التمييز والفساد القائم على المحسوبيَّة.

أمثلة على ذلك: تشمل رقمنة عمليَّات المشتريات الحكوميَّة، حيث تُعلن المناقصات وتُقدم العطاءات وتُراجع النتائج إلكترونيًا، مما يزيد من الشَّفافيَّة ويقلِّل من فرص التلاعب. كذلك، رقمنة عمليَّات التَّراخيص أو دفع الضَّرائب تُسهم في تبسيط الإجراءات والحدِّ من الفساد[36].

المطلب الثالث: بناء القدرات المؤسسية والبشريَّة:

إنَّ امتلاك أفضل الأنظمة والتَّشريعات لن يكون فعَّالًا بدون كوادر بشرية مؤهلة ومُلْتزمة. بناء القدرات يشمل شقين رئيسيين:

* تطوير المهارات الرَّقميَّة:

* تزويد الموظَّفين الحكوميّين بالمهارات اللازمة لاستخدام وإدارة أنظمة الحكومة الإلكترونيَّة بفعالية. هذا يتضمن التدريب على استخدام البرمجيات، التعامل مع البيانات، فهم آليَّات الأمن السيبراني، وحتَّى تطوير مهارات تحليل البيانات؛ للكشف عن الأنماط المشبوهة[37].

* يجب أن يتجاوز التَّدريب مجرد “كيفيَّة الاستخدام” إلى “لماذا وكيف” تُسهم هذه الأدوات في تحقيق أهداف النزاهة ومكافحة الفساد.

* تنمية الوعي الأخلاقي وثقافة النَّزاهة:

* غرس قيم النزاهة، الشَّفافيَّة، المساءلة، والحيادية ضمن ثقافة العمل المؤسسي.

* تنظيم ورشات عمل ودورات تدريبيَّة تركز على أخلاقيَّات المهنة في العصر الرقمي، وكيفية تحديد ومعالجة حالات تضارب المصالح، وكيفية الإبلاغ عن الفساد.

* بناء بيئة عمل تشجع الموظَّفين على رفض الفساد والإبلاغ عنه دون خوف من الانتقام[38].

المطلب الرابع: الرَّقابة الداخلية والخارجية الفعَّالة:

لضمان فعالية الحكومة الإلكترونيَّة في مكافحة الفساد، يجب أن تُعزز الضمانات المؤسَّسية آليَّات الرَّقابة. هذا يشمل شقَّين[39]:

* أنظمة التَّدقيق الدَّاخلي الرقمي:

* تطوير أنظمة تدقيق داخلية آليَّة قادرة على تتبع كل معاملة إلكترونيَّة، ومراجعة سجلات الوصول، وتحليل البيانات لاكتشاف أي أنماط مشبوهة أو شذوذ (Data Analytics for Fraud Detection).

* يجب أن تكون هذه الأنظمة مصممة للكشف عن الفساد بشكل استباقي وتقديم إنذارات مبكرة.

* تمكين الأجهزة الرَّقابية المستقلة (الخارجية):

* يجب أن تُمنح أجهزة الرَّقابة العليا (مثل دواوين المحاسبة، الأجهزة المركزية للمحاسبات، هيئات مكافحة الفساد) الصَّلاحيات والقدرات التِّقنيَّة اللازمة؛ للوصول إلى أنظمة الحكومة الإلكترونيَّة وتحليل البيانات وإجراء عمليَّات تدقيق شاملة.

* يتطلب ذلك تدريب كوادر هذه الأجهزة على تحليل البيانات الضَّخمة، الأدلة الرَّقميَّة، وأساليب التحقيق في الجرائم السِّيبرانية والفساد الإلكتروني.

* يُعدّ استقلال هذه الأجهزة عن السُّلطة التنفيذية أمرًا حاسمًا لضمان فعاليتها وحيادها.

المبحث الثالث: الضمانات التِّقنيَّة والفنية:

تُعدُّ البنية التَّحتيَّة التِّقنيَّة الآمنة، الموثوقة، والشفافة هي الرَّكيزة الأساسيَّة لنجاح أي مبادرة للحكومة الإلكترونيَّة في مكافحة الفساد. فالتقنيات الحديثة على الرُّغم من إمكانياتها الهائلة في تبسيط الإجراءات وتعزيز الشَّفافيَّة، قد تُصبح أيضًا نقاط ضعف يمكن استغلالها من قبل الفاسدين إذا لم تُصمم وتُطبق بضمانات تقنية صارمة. هذا المحور يركز على الكيفية التي تُمكن بها الحلول التِّقنيَّة من تحصين الأنظمة الحكوميَّة ضد الفساد وتعزيز المساءلة الرَّقميَّة.

المطلب الأول: الأمن السِّيبراني الشَّامل وحماية البيانات:

في عالم رقمي متزايد التَّرابط، تُصبح التهديدات السيبرانية مصدر قلق بالغ للحكومات. إن أنظمة الحكومة الإلكترونيَّة، التي تحتوي على كميات هائلة من البيانات الحساسة للمواطنين والدَّولة، تُعدُّ أهدافًا مغرية للمخترقين والفاسدين. لذا، فإنَّ الأمن السِّيبراني الشَّامل وحماية البيانات لا يُعدَّان مجرَّد خيارٍ تقني، بل ضمانة أساسيّة لمكافحة الفساد[40] من خلال:

* تحصين الأنظمة ضد الاختراق والتلاعب: يجب توفير بنية تحتيَّة رقمية قوية، محمية بأحدث تقنيات الأمن السيبراني. يشمل ذلك استخدام التشفير لحماية البيانات أثناء النقل والتخزين، وتطبيق جدران الحماية وأنظمة كشف التسلل لمنع الوصول غير المصرَّح به. كما أنَّ النَّسخ الاحتياطي المنتظم للبيانات واستراتيجياَّت التَّعافي من الكوارث تُعدُّ ضرورية لضمان استمرارية الخدمات وحماية البيانات من الفقدان أو التَّلف.

* ضمان سلامة البيانات وموثوقيَّتها: الفساد غالبًا ما يتضمن التلاعب بالسجلات والبيانات لإخفاء مسارات الأموال غير المشروعة أو تغيير الحقائق. يضمن الأمن السيبراني أن تكون البيانات الحكوميَّة غير قابلة للتغيير أو التلاعب بها دون ترك أثرٍ رقميٍّ واضح. هذا يُعزز من قدرة المراجعين والجهات الرَّقابية على تتبُّع أي تعديلات والكشف عن المخالفات.

* حماية خصوصية المعلومات: قد ينشأ الفساد من سوء استخدام المعلومات الشخصية أو الحسَّاسة (مثل معلومات مالية، طبية، أو عائلية)[41]. تطبيق سياسات صارمة لإدارة الوصول بناءً على مبدأ “الحاجة للمعرفة” يحدُّ من عدد الأفراد الَّذين يمكنهم الوصول إلى بيانات معينَّة، ممَّا يقلِّل من فرص تسرِّيبها أو بيعها أو استغلالها في عمليَّات ابتزاز أو رشوة. هذا الجانب يكمل الضمانة التَّشريعية المتعلقة بحماية البيانات.

المطلب الثاني: تصميم الأنظمة لتعزيز الشَّفافيَّة والمساءلة:

لا يكفي أن تكون الأنظمة آمنة، بل يجب أن تُصمم بطريقة تُعزز الشَّفافيَّة والمساءلة بشكل فعال. يُعرف هذا المفهوم بـ “الشَّفافيَّة بالتصميم”، حيث تُدمج مبادئ الشَّفافيَّة وإمكانية التتبع في بنية النظام منذ مراحله الأولى[42]. هذه الضمانة التِّقنيَّة تتضمن:

* سجلات التتبُّع المتكاملة: يجب أن تسجل أنظمة الحكومة الإلكترونيَّة كل معاملة، من قام بها، ومتى، ومن أي جهاز، وأي تعديلات طرأت عليها. هذه السجلات الرَّقميَّة تُشكل دليلاً قاطعًا في حال وجود شبهة فساد، وتُمكن المدققين من تتبع مسار المعاملات بشكل كامل. هذه الآليَّة تُقلل من فرص التلاعب السرِّي وتُعزز من المساءلة الفردية عن الإجراءات المتخذة.

* البيانات المفتوحة القابلة للوصول والتحليل: تُعدُّ إتاحة البيانات الحكوميَّة للجمهور بتنسيقات قابلة للقراءة آليًا (مثل CSV، XML، JSON) ضمانة تقنية قوية ضد الفساد. عندما تكون بيانات الميزانيات، العقود الحكوميَّة، المشتريات، وتراخيص البناء متاحة للعامة يُمكن للمواطنين، الصحفيين، ومنظمات المجتمع المدني تحليلها للكشف عن أيِّ أنماط مشبوهة أو مؤشرات فساد[43]. تُعزز البيانات المفتوحة الرَّقابة الشَّعبيَّة وتُقلل من المعلومات غير المتكافئة التي يستغلها الفاسدون.

* تقنيات الدَّفتر الموزع مثل: البلوك تشين (Blockchain): تُقدم تقنيَّة البلوك تشين إمكانات فريدة لتعزيز الشَّفافيَّة ومكافحة الفساد[44].

من خلال سجلات بيانات غير قابلة للتغيير (Immutable) وموزعة على شبكة، يُمكن تطبيقها في مجالات مثل[45]:

* سجلات الأراضي والملكية: لضمان شفافية عمليَّات نقل الملكية ومنع التلاعب.

* المشتريات الحكوميَّة والعقود: لجعل جميع مراحل المناقصات والعقود شفافة وغير قابلة للتعديل.

* إدارة المساعدات الإنسانية: لضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها دون فساد.

* إدارة الهوية الرَّقميَّة: لتوفير هوية رقمية آمنة وموثوقة تقلل من الاحتيال.

على الرغم من أن البلوك تشين لا تزال في مراحل مبكرة من التطبيق الحكوميّ، إلا أن إمكانياتها في بناء الثِّقة والشَّفافيَّة تستحق البحث والتطبيق التجريبي.

المطلب الثالث: سهولة الوصول والاستخدام:

تُعدُّ سهولة وصول المواطنين إلى خدمات الحكومة الإلكترونيَّة واستخدامها بفعالية ضمانة تقنية حاسمة لمكافحة الفساد. عندما تكون الأنظمة معقدة أو صعبة الاستخدام، فإنها تخلق حواجز تمنع المواطنين من إنجاز معاملاتهم بأنفسهم، مما يضطرهم للجوء إلى الوسطاء أو “المُخلصين” الَّذين قد يُشكلون بؤرًا للفساد. لضمان سهولة الوصول والشمولية الرَّقميَّة:

* تصميم واجهات المستخدم (UI) وتجربة المستخدم (UX) البديهيَّة: يجب أن تكون المنصَّات الحكوميَّة الرَّقميَّة مصممة لتكون بسيطة، واضحة، وسهلة التنقل، حتى للأشخاص ذوي المهارات الرَّقميَّة المحدودة. هذا يُقلل من الحاجة إلى المساعدة الخارجية ويُمكن المواطن من إنجاز معاملاته بشفافية.

* توفير قنوات وصول متعددة: يجب أن تُقدم الخدمات عبر قنوات متنوعة مثل تطبيقًات الجوال، المواقع الإلكترونيَّة، وأكشاك الخدمة الذاتية، لضمان أن يتمّكن أكبر عدد ممكن من المواطنين من الوصول إليها[46].

* الشمولية الرَّقميَّة: تتجاوز سهولة الاستخدام لتشمل ضمان وصول ذوي الاحتياجات الخاصَّة وكبار السن إلى الخدمات الرَّقميَّة. هذا يتطلب الالتزام بالمعايير الدُّوليَّة لسهولة الوصول، وتقديم خيارات بديلة عند الضرورة. عندما يكون الوصول شاملًا، يُصبح من الصَّعب على الفاسدين استغلال الفجوة الرَّقميَّة أو حجب الخدمات عن فئات معينة[47].

* دعم متعدِّد اللغات: في الدُّول ذات التَّنوع اللغوي، توفير الخدمات بلغات متعددة يُسهم في تعزيز الشمولية والوصول.

المبحث الرابع: الضمانات المجتمعيَّة والثَّقافيَّة:

تُعدّ جهود مكافحة الفساد، بما في ذلك تلك المدعومة بالحكومة الإلكترونيَّة، غير مكتملة دون مشاركة فعَّالة من المجتمع. فالمجتمع ليس مجرد متلقٍ للخدمات، بل هو شريك أساسي ورقيب على أداء الحكومة. تؤكد نتائج هذه الدِّراسة أن ضعف الوعي المجتمعي يُشكل عائقًا كبيرًا أمام تفعيل دور الحكومة الإلكترونيَّة في مكافحة الفساد. لذا، تهدف الضمانات المجتمعيَّة والثَّقافيَّة إلى بناء بيئة حاضنة للنزاهة والمساءلة من خلال تمكين المواطنين، تعزيز دور المجتمع المدني ووسائل الإعلام، وغرس ثقافة رفض الفساد على نطاق واسع.

المطلب الأول: تعزيز الوعي المجتمعي والتَّعليم المدني الرقمي:

إنَّ ضعف الوعي المجتمعي بمخاطر الفساد، وبأدوات الحكومة الإلكترونيَّة المتاحة لمكافحته يُقلل بشكل كبير من فعالية أي مبادرات رقمية. وللتغلب على هذه الفجوة: تُعدُّ برامج التوعية والتَّعليم المدني الرقمي ضمانة حيوية[48]، حيث تهدف إلى:

* رفع وعي المواطنين بدورهم الرقابي: يجب تثقيف الجمهور حول أهمِّيَّة دورهم في استخدام منصَّات الحكومة الإلكترونيَّة ليس فقط لإنجاز المعاملات، بل أيضًا للإبلاغ عن أي شبهات فساد أو سوء إدارة. تُساهم حملات التوعية المركزة في شرح كيفية استخدام قنوات الشكاوى الإلكترونيَّة، وكيفية الوصول إلى البيانات المفتوحة، وأهمِّيَّة الإبلاغ عن الممارسات المشبوهة. هذا يُحوّل المواطن من مستفيد سلبي إلى رقيب فعال[49].

* التَّوعية بمفهوم الفساد الرقمي: نظرًا لتطور أشكال الفساد إلى الفضاء الرقمي، من الضروري تعريف المواطنين بأنواع الفساد المستجدة التي قد يواجهونها أو يُلاحظونها عبر المنصَّات الإلكترونيَّة.

* التَّعليم المدني الرقمي: يتجاوز مجرد التوعية ليشمل (غرس مفاهيم النزاهة والمسؤولية المدنية منذ المراحل التَّعليمية المبكرة. دمج مبادئ الحوكمة الرشيدة، أخلاقيات التعامل مع التِّكنولوجيا، وحقوق وواجبات المواطن الرقمي في المناهج الدراسية) يُساهم في بناء جيل مُدرك لأهمية الشَّفافيَّة ورافض للفساد. هذا يُسهم في بناء ثقافة مجتمعية مُحصّنة ضد الفساد على المدى الطويل.

المطلب الثاني: دور المجتمع المدني ووسائل الإعلام في الرَّقابة الرَّقميَّة:

تُعدُّ منظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام من أهم الفاعلين في تعزيز الشَّفافيَّة ومحاسبة الحكومات. في العصر الرقمي، يتطور دورهم ليصبح أكثر قوة ووصولًا من خلال الاستفادة من أدوات الحكومة الإلكترونيَّة، ممَّا يُشكل ضمانة مجتمعية حاسمة:

* تمكين منظمات المجتمع المدني (CSOs): يجب توفير آليَّات رسمية وشفافة تُمكن منظمات المجتمع المدني من الوصول إلى البيانات الحكوميَّة المفتوحة وتحليلها[50].

* تشجيع صحافة البيانات والتحقيقات الاستقصائية: تُتيح الحكومة الإلكترونيَّة تدفقًا كبيرًا من البيانات، مما يفتح آفاقًا جديدة لـ “صحافة البيانات” يجب تشجيع الصحفيين الاستقصائيين وتزويدهم بالأدوات والتدريب اللازم؛ لتحليل مجموعات البيانات الكبيرة والكشف عن الأنماط التي قد تُشير إلى الفساد أو سوء الإدارة. هذا النوع من الصحافة يُعزز من دور الإعلام كشريك في المساءلة، ويُقدم معلومات موثوقة للجمهور[51].

* توفير منصَّات آمنة للإبلاغ: يجب أن تُوفر الحكومة الإلكترونيَّة قنوات آمنة وموثوقة لتمكين المواطنين ومنظمات المجتمع المدني من الإبلاغ عن الفساد أو تقديم الشكاوى، مع ضمان حماية هوية المبلغين.

المطلب الثالث: بناء ثقافة النزاهة والمساءلة وحماية المبلغين:

الضمانات التَّشريعية والإداريَّة والتِّقنيَّة لن تُحقق أقصى فاعليتها ما لم تكن هناك ثقافة مجتمعية ومؤسسية راسخة، تُعلي من قيم النزاهة والمساءلة وترفض الفساد بجميع أشكاله. تُعدُّ هذه الثَّقافة بمثابة الدرع الواقي الأخير ضد الفساد.

* غرس قيم النزاهة والأخلاق: يتطلب بناء ثقافة النزاهة جهودًا مستمرة ومتعددة المستويات. ففي المؤسَّسات الحكوميَّة، يجب أن تُعزز مدونات السُّلوك الأخلاقي والتدريب المستمر على القيم المهنية. على المستوى المجتمعي، يجب أن تُعزز هذه القيم من خلال التَّعليم، الإعلام، والمؤسَّسات الدينية والاجتماعيَّة، لإنشاء بيئة لا تتسامح مع الفساد.

* تعزيز ثقافة الإبلاغ عن الفساد: يجب تشجيع الأفراد، سواء كانوا موظَّفين حكوميين أو مواطنين عاديين على الإبلاغ عن حالات الفساد التي يُشاهدونها أو يعلمون بها. هذا يتطلب وجود[52]:

* آليَّات إبلاغ سهلة الوصول وموثوقة: سواء كانت خطوطًا ساخنة، منصَّات إلكترونيَّة، أو قنوات سرِّية.

* حماية المبلغين عن الفساد: تُعدّ هذه الضمانة حاسمة. يجب توفير إطارٍ قانونيٍّ ومؤسَّسيٍّ قوي، يحمي المبلغين من أيِّ انتقام أو تداعيات سلبيَّة (مثل الفصل من العمل، التشهير، التهديدات). عندما يشعر الأفراد بالأمان عند الإبلاغ، تزداد احتمالية الكشف عن الفساد. هذا يعالج بشكلٍ مباشرٍ مشكلة ضعف الوعي المجتمعي الَّذي قد يتضمن أيضًا الخوف من الإبلاغ.

* بناء ثقافة المساءلة: ربط المسؤولية بالمحاسبة، بحيث يُدرك الجميع أن هناك عواقب حقيقية لأفعال الفساد، بغض النظر عن المنصب أو النفوذ[53]. هذا يُعزز من الردع العام ويزيد من فعالية جهود مكافحة الفساد المدعومة بالحكومة الإلكترونيَّة.

يرى الباحث أنَّ وجود تشريعات قوية لا يكفي إذا لم تكن هناك مؤسسات قادرة على تطبيقها، وأنظمة تقنيَّة آمنة تدعمها، ومجتمع واعٍ وفعال يراقب ويشارك. على سبيل المثال: قانون حماية البيانات (ضمانة تشريعية) لا يمكن أن يكون فعَّالًا بدون بنية تحتيَّة تقنيَّة آذنة تحمي البيانات (ضمانة تقنية) وكوادر مدرَّبة لتطبيقه (ضمانة إداريَّة) ووعي مجتمعي بأهمِّيَّة الخصوصية (ضمانة مجتمعيَّة). هذا التكامل يضمن بناء نظام بيئي للحوكمة الإلكترونيَّة يدعم النزاهة من كل الجوانب، مما يجعل الفساد أكثر صعوبة وأقل جاذبية.

كما يلاحظ أنَّ تحقيق هذه الضَّمانات بفاعليَّةٍ كبيرةٍ لا بدَّ من ارتباطها ببيئةٍ رقابيةٍ صلبةٍ وواعيةٍ، تكون على قدر التحدِّيات في هذا المجال الحساس.

الخاتمة:

لقد تناول هذا البحث العلاقة الحيوية بين تفعيل الحكومة الإلكترونية وفعاليتها في مكافحة الفساد، مؤكداً أن مجرد تبني التكنولوجيا لا يكفي وحده لتحقيق هذا الهدف، بل يتوقف النجاح على منظومة متكاملة من الضمانات. من خلال تحليل الأبعاد التشريعية، التقنية، والمؤسسية، توصل البحث إلى مجموعة من النتائج والتوصيات التي يمكن أن تشكل خارطة طريق لتعزيز الحوكمة الرشيدة.

أبرز النتائج

  1. الضمانات التشريعية هي الأساس: تبين أن وجود إطار قانوني واضح وملزم، مثل قوانين حماية البيانات الشخصية وقوانين تداول المعلومات، ضروري لبناء الثقة في الأنظمة الإلكترونية، وتوفير بيئة آمنة للمواطنين.
  2. التقنية كدرع واقٍ: أثبت التحليل أن التقنيات الحديثة، مثل أنظمة التوثيق الرقمي والذكاء الاصطناعي، يمكن أن تكون درعاً واقياً ضد الفساد الإداري والمالي، من خلال أتمتة الإجراءات وتقليل التدخل البشري.
  3. الثقافة المؤسسية هي المحرك: لا يمكن لأي نظام إلكتروني أن ينجح بدون ثقافة مؤسسية داعمة، تؤمن بالمساءلة والشفافية. فالضمانات الإدارية، مثل التدريب المستمر للموظفين ووضع معايير واضحة للأداء، تعد محركاً أساسياً لتفعيل الحكومة الإلكترونية.
  4. التكامل هو مفتاح النجاح: أكد البحث أن فعالية الحكومة الإلكترونية في مكافحة الفساد لا تتحقق إلا من خلال التكامل بين جميع الضمانات؛ حيث تدعم الضمانات التشريعية الضمانات التقنية، وتوفر الضمانات المؤسسية الإطار اللازم لتطبيقهما.

أهم التوصيات

  1. مراجعة وتحديث التشريعات: يوصي البحث بمراجعة وتحديث القوانين المتعلقة بالمعاملات الإلكترونية بشكل دوري، لضمان مواكبتها للتطورات التقنية وحماية حقوق المستخدمين.
  2. الاستثمار في البنية التحتية التقنية: يجب على الحكومات الاستثمار في بنية تحتية رقمية قوية وآمنة، واستخدام التقنيات الحديثة مثل البلوك تشين لتسجيل المعاملات وزيادة الشفافية.
  3. بناء قدرات الموظفين: من الضروري التركيز على تدريب الموظفين الحكوميين على استخدام الأنظمة الإلكترونية بفعالية، وتعزيز ثقافة الشفافية والمساءلة لديهم.
  4. تعزيز المشاركة المجتمعية: يوصي البحث بإنشاء قنوات إلكترونية فعالة تتيح للمواطنين الإبلاغ عن حالات الفساد، ومراقبة أداء الجهات الحكومية، مما يعزز من دورهم كشريك أساسي في مكافحة الفساد.

وفي الختام، يؤكد هذا البحث أن الحكومة الإلكترونية، حينما تدعمها منظومة متكاملة من الضمانات، تصبح أكثر من مجرد أداة إدارية، بل تتحول إلى سلاح فاعل ومستدام في معركة مكافحة الفساد وبناء مجتمعات أكثر عدلاً وشفافية.

المراجع:

    • المراجع باللغة العربية:
  1. إبراهيم الدسوقي أبو الليل، الجوانب القانونيَّة للتعامل عبر وسائل الاتصال الحديثة، بحث مقدم إلى مؤتمر (القانون والكمبيوتر والإنترنت) والَّذي عقد في كلية القانون والشريعة، جامعة الإمارات العربية المتحدة، في مايو 2000.
  2. إياد خالد عدوان، مدى تقبل المواطنين للحصول على الخدمات من خلال الحكومة الإلكترونيَّة (دراسة حالة قطاع غزة)، رسالة ماجستير، الجامعة الإسلامية، غزة، 2007.
  3. الباجوري. ايمن: الإطار المفاهيمي لبناء القد ارت المؤسسية للوحدات المحلية، مجلة كلية الاقتصاد والعلوم السِّياسيَّة، مج 16، ع 3، جامعة القاهرة – كلية الاقتصاد والعلوم السِّياسيَّة، 2015.
  4. باسكال سيبر (أحد أعضاء مجموعة كومباني، سويسرا) ورقة عمل بعنوان: النظرة الشمولية للحكومة الإلكترونيَّة، قدمت لمؤتمر الكويت الأوَّل حول الحكومة الإلكترونيَّة، في الفترة من 13 – 10 أكتوبر 2003، والمنشور ضمن ملخصات أوراق العمل، طبعة الجهاز الفني المركزي لمشروع تطبيق استخدام التِّكنولوجيا في الأعمال الحكوميَّة، 2003.
  5. جغلول، زغدود. (2021). الحق في الحصول على المعلومة ودورها في مكافحة الفساد (قراءة في التَّشريعات ذات الصلة). مجلة الباحث للدراسات الأكاديمية, 8(2) , 206-223. منشور على الرابط: https://asjp.cerist.dz/en/article/150134
  6. جميل، محمود كمال. القانون الجنائي المعلوماتي: الجرائم المعلوماتية. دار النهضة العربية، الطبعة الأولى، 2018.
  7. حاج عبد الحفيظ. نسرِّين، (2022). الترصد الالكتروني كأسلوب قانوني للكشف عن جرائم الفساد الاقتصادي في القانون الجزائري. مجلة الدِّراسات القانونيَّة والاقتصاديَّة, 5(1) , 1409-1425
  8. حنان سالم: “ثقافة الفساد في مصر – دراسة مقارنة للدول النَّامية”. ط (1)، القاهرة، دار مصر المحروسة، طبعة عام 2003.
  9. داهنين بن عامر، مظاهر الاقتصاد الجديدة، رسالة ماجستير، جامعة محمد خيضير – بسكرة، 2008.
  10. دیب، صلاح شيخ. (2009). “تقويم فرص تطبيق إعادة هندسة العمليَّات كمدخل لتحسين القدرة التنافسية: دراسة ميدانية على شركات صناعة الدواء الحاصلة على شهادة الآيزو في محافظة حلب”، مجلة جامعة تشرين للبحوث والدراسات العلمية، (سلسلة العلوم الاقتصاديَّة والقانونيَّة، )31، (1):26-45، اللاذقية، جامعة تشرین.
  11. رضا أحمد: “معجم متن اللغة”. ج4، بيروت، منشورات دار مكتبة الحياة، طبعة عام 1960.
  12. العامري. علي عبد الحسين، دور القيادة الإستراتيجية والشَّفافيَّة في محاربة الفساد الإداريّ – دراسة مقارنة بين آراء قيادات عينة من منظمات القطاع العام في محافظة كربلاء المقدسة وآراء عينة من المستفيدين من خدمات هذه المنظمات، رسالة ماجستير، كلية الإدارة والاقتصاد، جامعة كربلاء، 2010.
  13. عطافي. جميلة ناجي: متطلَّبات التربية الإيجابية في ظل التَّحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، المجلية الدُّوليَّة للبحوث والدراسات التربوية والنفسية، المجلد 10، العدد 23، 2024.
  14. علي عبد الله عكايلة: “الرَّقابة الإداريَّة ودورها في مكافحة جريمة الرَّشوة”. أبحاث الندوة العلمية الخامسة. “الرَّشوة وخطورتها على المجتمع”. الرياض، دار النشر في المركز العربي للدراسات الأمنية والتدريب، طبعة عام 1992.
  15. علي. وائل عمران: بناء القدرات المجتمعيَّة ك آليَّة للتدخل الاستراتيجي الدَّاعم لتحقيق العدالة الاجتماعيَّة والحوكمة المجتمعيَّة مع إشارة خاصّة إلى الحالة المصرية، مج38، ع3، المجلة العربية للإدارة، المنظمة العربية للتنميةالإداريَّة، سبتمبر، 2018.
  16. فرنش بيل ووندل جونير، تطوير المنظمات وتدخلات علم السُّلوك، ترجمة: وحيد بن أحمد الهندي، الرياض، معهد الإدارة العامَّة، 2000.
  17. كامل. حنان صلاح، تأثري تطبيقًات تقنية بلوك تشين في تطوير الخدمات الحكوميَّة الرَّقميَّة وآفاق المستقبل، المجلة العلمية للمكتبات والوثائق والمعلومات، المجلد 7، العدد 21، 2025.
  18. محمد أبو بكر الرازي: “مختار الصحاح”. بيروت – مؤسسة الرسالة – عام 1994.
  19. محمد الهادي، الحكومة الإلكترونيَّة كوسيلة للتنمية والإصلاح الإداريّ، مجلة المدير العربي، العدد 175، جماعة الإدارة العليا، 2006.
  20. محمد. ماجدة عبد الشافي، الرقمنة ك آليَّة لإعادة هندسة المرافق العامَّة للحد من الفساد الإداريّ، مجلة الدِّراسات القانونيَّة والاقتصاديَّة، كلية الحقوق، جامعة بنها، 2023، ص: 29.
  21. مصطفى إسماعيل. ممدوح، إعادة هندسة العمليَّات الإداريَّة: تأصيل للمفهوم مع التطبيق على جامعة الملك فيصل بالمملكة العربية السعودية، المجلة العربية للإدارة، المجلد 36، العدد 1، 2016،  10.21608/aja.2016.17593.
  22. مطر. عصام عبد الفتاح، الفساد الإداريّ: ماهيته- أسبابه- مظاهره- الوثائق العالميَّة والوطنية المعنية بمكافحته، دور المؤسَّسات الحكوميَّة وغير الحكوميَّة في مواجهة الفساد، دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية، 2011.
  23. منذر محمد داغر: “علاقة الفساد الإداريّ بالخصائص الفردية والتَّنظيميَّة لموظَّفي الحكومة ومنظّماتها – حالة دراسية من دولة عربية”. أبو طبي، مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية، طبعة عام 2001.

المراجع باللغات الأجنبية:

  1. Shailendra C. Jain Palvia and ushil S. Sharma، E-Government and E-Governance: Definitions/ Domain Framework and Status around the World، Long Island University Brookville، New York ، USA، 2006، p. 1.
  2. Scott Nevil, Distributed Ledger Technology (DLT): Definition and How It Works, Investopedia journal, June 28, 2024, https://www.investopedia.com/terms/d/distributed-ledger-technology-dlt.asp
  3. The OECD E-Government Task Force, The Case for E-Government: Excerpts from the OECD Report “The E-Government Imperative” OECD JOURNAL ON BUDGETING – Vol. 3, No. 1 – OECD 2003, p.63.
  4. George Abed and Sanjeev Gupta: The economics of corruption: an overview. In Governance, corruption and economic performance editors: George Abed and Sanjeev Gupta (Washington: imf. 2002
  5. Hammer, M., & Champy, J. (1993). Reengineering the Corporation: A Manifesto for Business Revolution. Harper Business.
  6. Felzmann, Heike & Fosch Villaronga, Eduard & Lutz, Christoph & Tamò Larrieux, Aurelia. (2020). Towards Transparency by Design for Artificial Intelligence. Science and Engineering Ethics. 26. 10.1007/s11948-020-00276-4.

المواقع الإلكترونية:

مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، سلسلة الوحدات التَّعليمية لجامعة (E4J) – الفساد والحوكمة الرشيدة-، 2018، تمت ترجمتها للعربية عام 2021، مقال منشور على الرابط الإلكتروني التالي:

https://www.unodc.org/e4j/ar/anti-corruption/module-2/key-issues/what-is-good-governance.html#:~:text=%D9%85%D8%A8%D8%A7%D8%AF%D8%A6%20%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%88%D9%83%D9%85%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B4%D9%8A%D8%AF%D8%A9,%D8%9B%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%A9%D8%8C%202009). تاريخ الولوج إلى الموقع: 25/7/2025.

برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، 2020، الأمم المتحدة وسيادة القانون- الحوكمة، تقرير “حياة كريمة للجميع: التعجيل بالتَّقدّمنحو تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية والنهوض بخطة الأمم المتحدة للتنمية ما بعد 2015”. متاح على الرابط:

https://www.un.org/sustainabledevelopment/ar/

صاغية. نزار، شاهين. جاسم، قانون حماية كاشفي الفساد: هل تغلب الضمانات القانونيَّة مشاعر الخوف من الانتقام؟ المفكرة القانونيَّة، 2019، على الرابط التالي:

https://legal-agenda.com/%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86-%D8%AD%D9%85%D8%A7%D9%8A%D8%A9-%D9%83%D8%A7%D8%B4%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B3%D8%A7%D8%AF-%D9%87%D9%84-%D8%AA%D8%BA%D9%84%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%B6%D9%85%D8%A7/

لبنك الدُّولي، قانون مكافحة الفساد: التِّكنولوجيا الحكوميَّة وإسهامها في إعادة تشكيل مكافحة الفساد، 2025، منشور على الرابط التالي:

https://blogs.worldbank.org/ar/voices/code-against-corruption–how-govtech-is-reshaping-the-fight-agai

الهوامش:

  1. – د. إبراهيم الدسوقي أبو الليل، الجوانب القانونيَّة للتعامل عبر وسائل الاتصال الحديثة، بحث مقدم إلى مؤتمر (القانون والكمبيوتر والإنترنت) والَّذي عقد في كلية القانون والشريعة، جامعة الإمارات العربية المتحدة، في مايو 2000، ص2.

  2. ()– فرنش بيل ووندل جونير، تطوير المنظمات وتدخلات علم السُّلوك، ترجمة: وحيد بن أحمد الهندي، الرياض، معهد الإدارة العامَّة، 2000، ص184.

  3. ()– Shailendra C. Jain Palvia and ushil S. Sharma، E-Government and E-Governance: Definitions/ Domain Framework and Status around the World، Long Island University Brookville، New York ، USA، 2006، p. 1.

  4. ()– Shailendra C. Jain Palvia and ushil S. Sharma، Op. Cit، p1.

  5. ()– The OECD E-Government Task Force, The Case for E-Government: Excerpts from the OECD Report “The E-Government Imperative” OECD JOURNAL ON BUDGETING – Vol. 3, No. 1 – OECD 2003, p.63.

  6. () – هذا التعريف مذكور في النشرة التَّشريعية التي أعدتها اللجنة الإعلامية بالجهاز الفني المركزي لمشروع تطبيق استخدام التِّكنولوجيا في الأعمال الحكوميَّة وذلك بصدد الحلقة النقاشية حول: الجوانب الاجتماعيَّة لتطبيق مشروع الحكومة الإلكترونيَّة التي عقدت بجمعية الخريجين الكويتية في يناير 2003، ص 3.

  7. باسكال سيبر (أحد أعضاء مجموعة كومباني، سويسرا) ورقة عمل بعنوان: النظرة الشمولية للحكومة الإلكترونيَّة، قدمت لمؤتمر الكويت الأوَّل حول الحكومة الإلكترونيَّة، في الفترة من 13 – 10 أكتوبر 2003، والمنشور ضمن ملخصات أوراق العمل، طبعة الجهاز الفني المركزي لمشروع تطبيق استخدام التِّكنولوجيا في الأعمال الحكوميَّة، 2003، ص 40.

  8. داهنين بن عامر، مظاهر الاقتصاد الجديدة، رسالة ماجستير، جامعة محمد خيضير – بسكرة، 2008، ص 22.

  9. د. محمد الهادي، الحكومة الإلكترونيَّة كوسيلة للتنمية والإصلاح الإداريّ، مجلة المدير العربي، العدد 175، جماعة الإدارة العليا، 2006، ص 8.

  10. إياد خالد عدوان، مدى تقبل المواطنين للحصول على الخدمات من خلال الحكومة الإلكترونيَّة (دراسة حالة قطاع غزة)، رسالة ماجستير، الجامعة الإسلامية، غزة، 2007، ص 42.

  11. إياد خالد عدوان، مدى تقبل المواطنين للحصول على الخدمات من خلال الحكومة الإلكترونيَّة (دراسة حالة قطاع غزة)، مرجع سابق، ص 42.

  12. د. محمد الهادي، الحكومة الإلكترونيَّة كوسيلة للتنمية والإصلاح الإداريّ، مرجع سابق، ص 9

  13. إياد خالد عدوان، مدى تقبل المواطنين للحصول على الخدمات من خلال الحكومة الإلكترونيَّة (دراسة حالة قطاع غزة) مرجع سابق، ص 42.

  14. () محمد أبو بكر الرازي: “مختار الصحاح”. بيروت – مؤسسة الرسالة – عام 1994 – ص258.

  15. () رضا أحمد: “معجم متن اللغة”. ج4، بيروت، منشورات دار مكتبة الحياة، طبعة عام 1960.

  16. () George Abed and Sanjeev Gupta: The economics of corruption: an overview. In Governance, corruption and economic performance editors: George Abed and Sanjeev Gupta (Washington: imf. 2002. P.4).

  17. () د. حنان سالم: “ثقافة الفساد في مصر – دراسة مقارنة للدول النَّامية”. ط (1)، القاهرة، دار مصر المحروسة، طبعة عام 2003، ص30.

  18. () د. منذر محمد داغر: “علاقة الفساد الإداريّ بالخصائص الفردية والتَّنظيميَّة لموظَّفي الحكومة ومنظّماتها – حالة دراسية من دولة عربية”. أبو طبي، مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية، طبعة عام 2001، ص9.

  19. () د. علي عبد الله عكايلة: “الرَّقابة الإداريَّة ودورها في مكافحة جريمة الرَّشوة”. أبحاث الندوة العلمية الخامسة. “الرَّشوة وخطورتها على المجتمع”. الرياض، دار النشر في المركز العربي للدراسات الأمنية والتدريب، طبعة عام 1992، ص79.

  20. () د. صلاح الدين فهمي محمود، المرجع السَّابق، ص39.

  21. () د. محمد عادل التريكي: “من أجل مكافحة الفساد الإداريّ والمحافظة على المال العام”.

    www.triki.maktoobboq.com

  22. () د. طاهر الغالبي. د. صالح العامري، المرجع السَّابق، ص390.

  23. مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، سلسلة الوحدات التَّعليمية لجامعة (E4J) – الفساد والحوكمة الرشيدة-، 2018، تمت ترجمتها للعربية عام 2021، مقال منشور على الرابط الإلكتروني التالي:

    https://www.unodc.org/e4j/ar/anti-corruption/module-2/key-issues/what-is-good-governance.html#:~:text=%D9%85%D8%A8%D8%A7%D8%AF%D8%A6%20%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%88%D9%83%D9%85%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B4%D9%8A%D8%AF%D8%A9,%D8%9B%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%A9%D8%8C%202009). تاريخ الولوج إلى الموقع: 25/7/2025.

  24. جميل، محمود كمال. القانون الجنائي المعلوماتي: الجرائم المعلوماتية. دار النهضة العربية، الطبعة الأولى، 2018.

  25. برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، 2020، الأمم المتحدة وسيادة القانون- الحوكمة، تقرير “حياة كريمة للجميع: التعجيل بالتَّقدّمنحو تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية والنهوض بخطة الأمم المتحدة للتنمية ما بعد 2015”. متاح على الرابط:

    https://www.un.org/sustainabledevelopment/ar/

  26. حاج عبد الحفيظ. نسرِّين، (2022). الترصد الالكتروني كأسلوب قانوني للكشف عن جرائم الفساد الاقتصادي في القانون الجزائري. مجلة الدِّراسات القانونيَّة والاقتصاديَّة, 5(1) , 1409-1425. يمكن مراجعتها على الرابط التالي: https://asjp.cerist.dz/en/article/191630

  27. صاغية. نزار، شاهين. جاسم، قانون حماية كاشفي الفساد: هل تغلب الضمانات القانونيَّة مشاعر الخوف من الانتقام؟ المفكرة القانونيَّة، 2019، على الرابط التالي:

    https://legal-agenda.com/%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86-%D8%AD%D9%85%D8%A7%D9%8A%D8%A9-%D9%83%D8%A7%D8%B4%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B3%D8%A7%D8%AF-%D9%87%D9%84-%D8%AA%D8%BA%D9%84%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%B6%D9%85%D8%A7/

  28. أحمد المختار السيد. كريمة، 2024. “دور الأمن السيبراني في مكافحة الفساد”. مجلة القرطاس 2 (25). منشور على الرابط التالي:

    https://alqurtas.alandalus-libya.org.ly/ojs/index.php/qjhar/article/view/993

  29. General Data Protection Regulation (GDPR) – analysis and commentary, 2016, يمكن الاطلاع على الرابط التالي: https://gdpr-info.eu/

  30. البنك الدُّولي، قانون مكافحة الفساد: التِّكنولوجيا الحكوميَّة وإسهامها في إعادة تشكيل مكافحة الفساد، 2025، منشور على الرابط التالي:

    https://blogs.worldbank.org/ar/voices/code-against-corruption–how-govtech-is-reshaping-the-fight-agai

  31. جغلول، زغدود. (2021). الحق في الحصول على المعلومة ودورها في مكافحة الفساد (قراءة في التَّشريعات ذات الصلة). مجلة الباحث للدراسات الأكاديمية, 8(2) , 206-223. منشور على الرابط: https://asjp.cerist.dz/en/article/150134

  32. العامري. علي عبد الحسين، دور القيادة الإستراتيجية والشَّفافيَّة في محاربة الفساد الإداريّ – دراسة مقارنة بين آراء قيادات عينة من منظمات القطاع العام في محافظة كربلاء المقدسة وآراء عينة من المستفيدين من خدمات هذه المنظمات، رسالة ماجستير، كلية الإدارة والاقتصاد، جامعة كربلاء، 2010.

  33. دباغي. سارة، التنشئة السِّياسيَّة وترسيخ ثقافة الحكم الراشد، مجلة مدارات السِّياسيَّة، المجلد 2، العدد 7، ديسمبر 2018، 1825 – 2588 :ISSN، منشور على الرابط التالي:

    file:///D:/Downloads/_%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B4%D8%A6%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%AA%D8%B1%D8%B3%D9%8A%D8%AE-%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%83%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A7%D8%B4%D8%AF_-_political-socialization-and-the-consolidation-of-the-good-governance-culture-_.pdf

  34. مصطفى إسماعيل. ممدوح، إعادة هندسة العمليَّات الإداريَّة: تأصيل للمفهوم مع التطبيق على جامعة الملك فيصل بالمملكة العربية السعودية، المجلة العربية للإدارة، المجلد 36، العدد 1، 2016،  10.21608/aja.2016.17593.

  35. دیب، صلاح شيخ. (2009). “تقويم فرص تطبيق إعادة هندسة العمليَّات كمدخل لتحسين القدرة التنافسية: دراسة ميدانية على شركات صناعة الدواء الحاصلة على شهادة الآيزو في محافظة حلب”، مجلة جامعة تشرين للبحوث والدراسات العلمية، (سلسلة العلوم الاقتصاديَّة والقانونيَّة، )31، (1):26-45، اللاذقية، جامعة تشرین.

  36. Hammer, M., & Champy, J. (1993). Reengineering the Corporation: A Manifesto for Business Revolution. Harper Business.

  37. الباجوري. ايمن: الإطار المفاهيمي لبناء القد ارت المؤسسية للوحدات المحلية، مجلة كلية الاقتصاد والعلوم السِّياسيَّة، مج 16، ع 3، جامعة القاهرة – كلية الاقتصاد والعلوم السِّياسيَّة، 2015.

  38. علي. وائل عمران: بناء القدرات المجتمعيَّة ك آليَّة للتدخل الاستراتيجي الدَّاعم لتحقيق العدالة الاجتماعيَّة والحوكمة المجتمعيَّة مع إشارة خاصّة إلى الحالة المصرية، مج38، ع3، المجلة العربية للإدارة، المنظمة العربية للتنميةالإداريَّة، سبتمبر، 2018.

  39. محمد. ماجدة عبد الشافي، الرقمنة ك آليَّة لإعادة هندسة المرافق العامَّة للحد من الفساد الإداريّ، مجلة الدِّراسات القانونيَّة والاقتصاديَّة، كلية الحقوق، جامعة بنها، 2023، ص: 29.

  40. حمد المختار السيد. كريمة، 2024. “دور الأمن السيبراني في مكافحة الفساد”. مجلة القرطاس 2 (25). منشور على الرابط التالي:

    https://alqurtas.alandalus-libya.org.ly/ojs/index.php/qjhar/article/view/993

  41. البنك الدُّولي، قانون مكافحة الفساد: التِّكنولوجيا الحكوميَّة وإسهامها في إعادة تشكيل مكافحة الفساد، 2025، منشور على الرابط التالي:

    https://blogs.worldbank.org/ar/voices/code-against-corruption–how-govtech-is-reshaping-the-fight-agai

  42. Felzmann, Heike & Fosch Villaronga, Eduard & Lutz, Christoph & Tamò Larrieux, Aurelia. (2020). Towards Transparency by Design for Artificial Intelligence. Science and Engineering Ethics. 26. 10.1007/s11948-020-00276-4.

  43. The Semantic Web : 6th International Semantic Web Conference, 2nd Asian Semantic Web Conference, ISWC 2007 + ASWC 2007, Busan, Korea, November 11-15, 2007 : proceedings. Berlin: Springer. 2007. ISBN:9783540762980. OCLC:261324698. 14.

  44. كامل. حنان صلاح، تأثري تطبيقًات تقنية بلوك تشين في تطوير الخدمات الحكوميَّة الرَّقميَّة وآفاق المستقبل، المجلة العلمية للمكتبات والوثائق والمعلومات، المجلد 7، العدد 21، 2025. منشور على الرابط:

    https://jslmf.journals.ekb.eg/article_399889_4848f13662b62f9c74f3d3198de9fbe3.pdf

  45. Scott Nevil, Distributed Ledger Technology (DLT): Definition and How It Works, Investopedia journal, June 28, 2024, https://www.investopedia.com/terms/d/distributed-ledger-technology-dlt.asp .

  46. Norman, D. A. (2013). Design of Everyday Things: Revised and Expanded. New York: Basic Books. The UK edition is published by MIT Press, London

  47. Wilson, Chris K.; Thomas, Julian; Barraket, Jo (2019-06-30). “Measuring Digital Inequality in Australia: the Australian Digital Inclusion Index”. Journal of Telecommunications and the Digital Economy. 7 (2): 102–120. doi:10.18080/jtde.v7n2.187. ISSN 2203-1693. S2CID 201305031.

  48. عطافي. جميلة ناجي: متطلَّبات التربية الإيجابية في ظل التَّحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، المجلية الدُّوليَّة للبحوث والدراسات التربوية والنفسية، المجلد 10، العدد 23، 2024.

    https://journals.ekb.eg/article_405944_824b20e3073055ca1a5dddc01784a6e3.pdf

  49. مطر. عصام عبد الفتاح، الفساد الإداريّ: ماهيته- أسبابه- مظاهره- الوثائق العالميَّة والوطنية المعنية بمكافحته، دور المؤسَّسات الحكوميَّة وغير الحكوميَّة في مواجهة الفساد، دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية، 2011.

  50. مصلح. عبير، النزاهة والشَّفافيَّة والمساءلة في مواجهة الفساد، الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة، أمان، الطبعة الثالثة، القدس،2013، على الرابط التالي: https://fada.birzeit.edu/handle/20.500.11889/7641

  51. قرباتي. مليكة، دور الحكومة الإلكترونيَّة في مكافحة الفساد، مرجع سابق، ص 380.

  52. مطر. عصام عبد الفتاح، الفساد الإداريّ: ماهيته- أسبابه- مظاهره- الوثائق العالميَّة والوطنية المعنية بمكافحته، دور المؤسَّسات الحكوميَّة وغير الحكوميَّة في مواجهة الفساد، دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية، 2011.

  53. مصلح. عبير، النزاهة والشَّفافيَّة والمساءلة في مواجهة الفساد، الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة، أمان، الطبعة الثالثة، القدس،2013، على الرابط التالي: https://fada.birzeit.edu/handle/20.500.11889/7641