فاعلية استراتيجية التعليم الهجين في تعليم اللغة العبرية كلغة ثانية لدى طلبة المرحلة الثانوية

The effectiveness of the Hybrid learning strategy in teaching Hebrew as a second language to high school students

ريم ذياب1

1 طالبة دكتوراه تعلم وتعليم، جامعة النجاح الوطنية، نابلس، فلسطين.

بريد الكتروني: Reem7.rd@gmail.com

DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj68/19

المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/68/19

المجلد (6) العدد (8). الصفحات: 295 - 315

تاريخ الاستقبال: 2025-07-07 | تاريخ القبول: 2025-07-15 | تاريخ النشر: 2025-08-01

Download PDF

المستخلص: هدفت الدراسة الحالية إلى فحص أثر استخدام التعليم الهجين في تحسين مهارات التعبير الكتابي باللغة العبرية كلغة أجنبية لدى الطلبة العرب في المرحلة الثانوية. اعتمدت الباحثة التصميم شبه التجريبي، وتكوّنت عينة الدراسة من (48) طالباً وطالبة، وُزّعوا بالتساوي إلى مجموعتين: مجموعة تجريبية تلقت تعليماً باستخدام استراتيجية التعليم الهجين، ومجموعة ضابطة تلقت تعليماً اعتيادياً. تم قياس مهارات التعبير الكتابي من خلال اختبار قبلي وبعدي تناول أربعة محاور أساسية: المحتوى، التنظيم، الأسلوب، والدقة اللغوية، وأظهرت النتائج وجود فروق ذات دلالة إحصائية لصالح المجموعة التجريبية في جميع المحاور، بحجم أثر 14.4%، مما يشير إلى فاعلية كبيرة للتعليم الهجين في تحسين التعبير الكتابي باللغة العبرية كلغة أجنبية. وتبرز النتائج أهمية التكنولوجيا التربوية في تدريس مهارات الكتابة، وضرورة تطوير استراتيجيات تعليمية مرنة تراعي الخصوصية اللغوية والثقافية للطلبة العرب.

الكلمات المفتاحية: التعليم الهجين، التعبير الكتابي، الطلبة العرب، المرحلة الثانوية.

Abstract: The current study aimed to examine the effect using of Hybrid learning on improving the written expression skills in Hebrew as a foreign language among Arab high school students. The researcher adopted a quasi-experimental design, and the study sample consisted of 48 students, equally divided into two groups: an experimental group that received instruction using a Hybrid learning strategy, and a control group that received traditional instruction. Written expression skills were measured through a pre-test and post-test covering four main dimensions: content, organization, style, and linguistic accuracy. The results showed statistically significant difference in favor of the experimental group across all dimensions, with an effect size of 14.4%, indicating a substantial impact of Hybrid learning on improving written expression in Hebrew as a foreign language. These findings highlight the importance of integrating educational technology in teaching writing skills and underscore the need to develop flexible instructional strategies that consider the linguistic and culture specificities of Arab students.

Keywords: Hybrid learning, written expression, Arab students, secondary level.

المقدمة

في ظل ما يشهده العالم من تحولات متسارعة وأزمات متعددة الأبعاد، سواء كانت صحية كجائحة كورونا، أو أمنية كالحروب، باتت هناك حاجة ماسة لإعادة النظر في أساليب التعليم الاعتيادية التي اثبتت محدوديتها في مواجهة هذه التحديات، فقد فرضت هذه الازمات واقعاً جديداً أعاد تشكيل مفاهيم التعليم وطرق تقديمه، لتتجه المؤسسات التعليمية نحو تبنيّ التعليم الالكتروني كبديل استراتيجي يضمن استمرارية التعلم وتكيّفه مع الظروف الطارئة (Iivari et al.,2020). وأصبح التحوّل الرقمي في التعليم ليس خياراً ترفيهياً كما كان ينظر إليه سابقاً، بل ضرورة حتمية لمواكبة المتغيرات المتلاحقة وخلق بيئات تعليمية مرنة تتيح للمتعلمين فرصاً أوسع للتعلم وتعزز جاهزيتهم للتعامل مع تحديات عصر المعرفة الرقمي (Yun, 2023). وفي قلب هذا التحوّل المتسارع يبقى المتعلم هو المحور الرئيسي، فلطالما كان في قلب العملية التعليمية، لكنه في كثير من الأحيان لعب دور متلقي سلبي حيث تُصب عليه المعارف دون أن يتاح له الاستقصاء أو البحث بنفسه، حقيقة جعلت التعليم يبدو كأنه عملية أحادية تفتقد روح التفاعل والمشاركة. هذا الواقع فرض ضرورة تبني استراتيجية تعليمية حديثة مهمتها نقل المتعلم من حالته كمتلقٍ إلى دور الباحث والفعّال، ومن هذه الحاجة برز التعليم الإلكتروني كأحد الحلول التي قلبت موازين العلاقة بين المعلم والمتعلم، وأتاحت للمتعلم فرصة أن يكون شريكاً في بناء معرفته وتجربته التعليمية (Godsk & Moller, 2024).

فالتعليم الالكتروني كما يرى شنون (2023) نقل المتعلم إلى موقع الفاعل المسؤول عن تعلمه ومشاركته في العملية التعليمية، وفتح المجال أمامه ان يُعبر، يستكشف ويجرب بنفسه، مما عزز الشعور لديه بكونه شريك بعملية التعلم بدلاً من الاكتفاء بدور المتلق، فالتكنولوجيا الحديثة ساهمت بنقل المعرفة وتطوير كفاءات المتعلمين وأيضا أنشأت بيئة تعليمية نشطة، ناجعة بتحفيز المتعلمين وجعلهم يتحملون مسؤولية تعليمهم. كما برز التعليم الإلكتروني كأداة حيوية ليس فقط لاستمرار العملية التعليمية في ظل التطورات التكنولوجية المتسارعة والأزمات، بل أيضاً لتعزيزها وتطويرها، حيث أدى انتشاره إلى توفير تجارب تعلّم مرنة وشخصية وتعزيز التعاون بين المعلمين والمتعلمين (Olayinca, 2024).

ورغم هذه المزايا لم يتمكن التعليم الإلكتروني من تلبية احتياجات العملية التعليمية، إذ ظهر جليا قصوره في الاهتمام بالجوانب الاتصالية بين المعلم والمتعلم، واعتماده في بعض الأحيان على جوانب شكلية تُضعف العلاقة التفاعلية اتي يحققها التعليم الوجاهي، إضافة إلى محدوديته في تقديم الأنشطة والبرامج التعليمية الداعمة لدور المدرسة ومناخها الاجتماعي والتربوي (الدهشان، 2020). كما فشلت العديد من أنظمة التعليم الإلكتروني في تحقيق التحفيز والفعالية المطلوبة للمتعلمين بسبب نقص المعرفة بتقنيات وطرق تطوير أنظمة المعلومات لعدة أسباب كتجاهل المراحل في تصميم المهام، ووجود مشاريع دون تخطيط مسبق، استخدام تكنولوجيا وتقنية تحفيزية غير مناسبة (بليزاك، 2022).

بناءً على ذلك، كان الاتجاه نحو ضرورة دمج التعليم الوجاهي والتعليم الالكتروني لتشكيل ما يسمى التعليم الهجين، إذ يتم التركيز على إيجابيات كلٍ منهما (علي، 2021)، ففي التعليم الالكتروني يتم مراعاة المحتوى التعليمي ووضع دعائم بيداغوجية لتكون بمتناول جميع الطلبة واستثمار الجوانب الإيجابية في طريقة التعليم الرقمية واستخدام التكنولوجيا في التعليم (Tlili et al., 2024)، ومن ناحية أخرى الاستمرار في الفصول الدراسية الاعتيادية والتي تعد وسيلة رئيسية لنشر التعليم والمنهاج وبيئة دعم الاتصال ما بين المعلم والمتعلم (عزوق وأبن ملة، 2021).

ويؤكد محمد (2024) أن التعليم الهجين هو استراتيجية تعليمية حديثة تدمج مزايا التعليم الوجاهي والتعليم الالكتروني معاً، ففي الفصول الدراسية الواقعية يكتسب الطالب المعارف والمهارات والقيّم من خلال الأنشطة العملية، بينما توفر البيئة الالكترونية فرصاً للتفاعل المرن مع المحتوى التعليمي بما يراعي الفروق الفردية بين المتعلمين من حيث القدرات والظروف.

من هنا يظهر مدى أهمية التعليم الهجين من حيث ملائمته ما بين التعليم بأساليبه وأدواته وما بين خصائص المتعلمين المختلفة واحتياجاتهم بالإضافة إلى تنمية مهارات المتعلم وتفاعله مع المادة التعليمية وخلق جو من التفاعل ما بين المتعلم والمعلم، هذا الاختلاف في الخصائص والاحتياجات هو من ضمن الصعوبات التي تواجه المجال التعليمي، ومن ضمن هذه الصعوبات تعلم واكتساب اللغة، هذه الصعوبات تتنوع وتتداخل فيما بينها بين المتعلمين وتأخذ أنواعا متعددة لديهم ان كان ذلك في مهارات اللغة الأساسية كالقراءة والكتابة والتعبير بنوعيه الشفهي والكتابي، هذه الصعوبات قد تلاحق التلميذ طوال حياته اذا ما تم التعامل معها، وقد أشار (Li, 2025) إلى أن تعلم الكتابة يُعد صعب نسبياً، حيث أن الكتابة مهارة مهمة لتعلم اللغة وتتخطى كونها تساعد المتعلمين على فهم اللغة واستخدامها بشكل أفضل وحسب، بل تنمي أيضاً قدراتهم في التفكير والتعبير، كما أشار إلى أن تعلم الكتابة كان دائماً تحدياً خاصة لمتعلمي اللغة غير الأصليين حيث يواجهون مشاكل كعدم كفاية المفردات، والأخطاء النحوية، والتعبير غير الدقيق.

مشكلة الدراسة

يواجه متعلمي اللغة العبرية كلغة ثانية الذين يتعلمون بالطريقة الاعتيادية تحديات وصعوبات تتعلق باكتساب اللغة واتقان مهاراتها، وتكمن معظم الصعوبات في مهارة التعبير الكتابي والشفهي، حيث ان التعليم الاعتيادي يفتقر لعنصر المشاركة الفعّالة ولعدم مراعاة الفروق الفردية بين المتعلمين.

وتشير نتائج دراسة استقصائية لمهارات القراءة لدى الطلبة العرب البالغين أجرتها منظمة OECD الى ضرورة تحسين اكتساب مهارات اللغة العربية الفصحى، وهذه الفجوات في معرفة القراءة والكتابة بلغة الأم قد تشكل عائقاً أمام اكتساب اللغتين العبرية والانجليزية كلغات اجنبية (Tkachou & Kalisher, 2023)، فالطالب العربي حسب المنهاج التعليمي الإسرائيلي مطالب بالإضافة إلى تعلم اللغة العربية الفصحى أيضا تعلم اللغة الإنجليزية والعبرية مما يظهر الصعوبات التي يواجهها خلال مسيرته التعليمية. وحسب بحث أجرته “راما” – سلطة للقياس والتقويم في السنة الدراسية 2022-2023 للكشف عن مستوى الطلبة العرب في تعلم اللغة العبرية، أظهرت النتائج انخفاض بالمعدل العام لديهم، حيث ارتفعت نسبة الطلبة ذوي التحصيل المنخفض الى 36%، وانخفضت نسبة الطلبة ذوي التحصيل المرتفع الى 22%. وأن نسبة الطلبة الذين حققوا مستويات أداء منخفضة 36% مقارنة ب- 31% بالاختبار الأخير الذي أجري قبل 5 سنوات، وفقاً لذلك انخفضت نسبة الطلبة الذين حققوا مستويات مرتفعة من 24% الى 22%. كما أظهرت النتائج انخفاض بنسبة 13% في نسبة الطلبة الذين أبلغوا عن الكفاءة الذاتية في اللغة العبرية، وانخفاض بنسبة 11% في نسبة الطلبة الذين ابلغوا عن التمتع والاهتمام باللغة العبرية (RAMA,2024).

إلى جانب ذلك حسب تقرير مركز الأبحاث والمعلومات حول نتائج امتحانات الثانوية العامة باللغة العبرية، حيث يُطلب من الطلبة اكمال دراسات تتكون من 3 وحدات تعليمية كشرط للحصول على شهادة الثانوية العامة، وبالفعل أكمل 85% من الطلبة هذا المطلب عام 2022 بانخفاض 2% عن عام 2021، ووصول 28% من بينهم إلى إكمال 5 وحدات تعليمية، ولكن وفقا للتقرير لن يجتازوا بالضرورة الامتحانات العبرية عند دخولهم الجامعات وهو حاجز آخر يُظهر ضعف إتقان اللغة العبرية (Noy & Benita, 2024).

كوّن الباحثة معلمة في المرحلة الثانوية وبخبرة تزيد على عشرين سنة، فقد استنتجت خلالهما تدني فرص نجاح التعليم الاعتيادي في تعليم اللغة العبرية خاصة مع التطورات المتسارعة في العالم، مما دفعها إلى البحث في توظيف التعليم الهجين كاستراتيجية تعليمية لموضوع اللغة العبرية، خاصة مهارة التعبير الكتابي.

وبناء على ما تقدم، فإنّ مشكلة الدراسة تتحدد في السؤال الرئيسي الآتي:

  • ما فاعلية استراتيجية التعليم الهجين في تدريس مهارات التعبير الكتابي باللغة العبرية لدى الطلبة العرب في المدارس الثانوية؟

وتنبثق عنه الفرضية الآتية:

لا يوجد فرق ذو دلالة إحصائية على مستوى (α<0.05) بين متوسطي علامات الطلبة في اختبارات مهارات التعبير الكتابي باللغة العبرية، يُعزى للمتغير طريقة التدريس (الاعتيادية، التعليم الهجين).

اهداف الدراسة- هدفت الدراسة إلى التعرف على مدى فاعلية استراتيجية التعليم الهجين في اكتساب طلبة المرحلة الثانوية مهارات التعبير الكتابي في اللغة العبرية.

أهمية الدراسة – تمثلت أهمية الدراسة في المجالات النظرية والتطبيقية والبحثية:

الأهمية النظرية – تنبع الأهمية النظرية لهذه الدراسة من المضامين المتنوعة والغنية التي تتناول تعليم اللغة العبرية كلغة ثانية لدى الطلبة العرب، والصعوبات المرتبطة بها، لا سيّما في ظل ندرة الدراسات التي عالجت هذا الموضوع تحديداً في السياق العربي داخل الخط الأخضر – وفق ما توصلت إليه الباحثة. وبناءً عليه، من المتوقع أن تُشكل هذه الدراسة مرجعاً نظرياً يمكن الاستناد إليه في أبحاث مستقبلية، خاصة في مجالات تعليم اللغات وتوظيف التكنولوجيا في تطوير المهارات اللغوية. كما تساهم الدراسة في توسيع الفهم النظري لدى المعلمين والباحثين حول فاعلية التعليم الهجين، وإمكانية توظيفه بشكل هادف في تعليم اللغة العبرية.

الأهمية التطبيقية – تتجلى الأهمية التطبيقية فيما تقدمه من مقترحات عملية وتربوية يمكن أن تسهم في تطبيق استراتيجية التعليم الهجين داخل صفوف اللغة العبرية، مما يتيح لمعلّمي اللغة تبني نماذج تدريس حديثة ومبتكرة. كما تساهم في توجيه انتباه إدارات المدراس الثانوية العربية إلى أهمية اعتماد أنماط تعليمية أكثر تفاعلية ومرونة لتحسين جودة تعليم اللغة العبرية، خاصة لكونها لغة ثانية بالنسبة للطلبة. وتبرز أهمية الدراسة أيضاً في عرض أدوات واستراتيجيات تعليمية قابلة للتطبيق، يمكن أن يستفيد منها معلمو اللغة العبرية، ومطوّرو المناهج، في دمج التعليم الرقمي ضمن الخطة التعليمية بشكل فعّال.

الأهمية البحثية تُعد هذه الدراسة ذات قيمة بحثية نظراً لما قد ينتج عنها من نتائج وتوصيات ومقترحات يمكن أن تُشكل أساساً معرفياً لبناء أبحاث لاحقة في مجال تحسين جودة التعليم المدمج في تدريس اللغة العبرية كلغة ثانية. كما تمهد الدراسة الطريق لإجراء دراسات مقارنة أو تجريبية معمّقة حول أثر التعليم الهجين على مهارات لغوية أخرى، أو في مراحل دراسية مختلفة.

حدود الدراسة

اقتصرت هذه الدراسة على الحدود الآتية:

الحدود البشرية – طلاب صف الحادي عشر المرحلة الثانوية.

الحدود المكانية – مدرسة ثانوية – منطقة الشمال داخل الخط الاخضر.

الحدود الزمنية – أجريت الدراسة خلال الفصل الأول من السنة الدراسية 2024/2025.

الحدود الموضوعية – فاعلية دمج التعليم الهجين في تدريس التعبير الكتابي في اللغة العبرية.

الحدود المنهجية – المنهج التجريبي بتصميم شبه تجريبي، والاختبار كأداة لجمع البيانات.

تعريف مصطلحات الدراسة – تعتمد الدراسة التعريفات الآتية لمصطلحاتها:

التعليم الهجين – عرفه بيطار (2020، ص37) على انه نموذج لتصميم المقرر الذي يخصص في جزء من الوقت في التعليم المعتاد بشكل وجاهي داخل الفصل الدراسي والجزء الاخر يتم خارجه.

إجرائياً: يقصد بالتعليم الهجين في هذه الدراسة أنه نمط تعليم يجمع تدريس التعبير الكتابي في اللغة العبرية عن بعد يشمل الأنشطة والمهام الالكترونية ومنصة الموديل (Moodle) ودروس اونلاين، والقسم الاخر من تدريس التعبير الكتابي في اللغة العبرية يتم بشكل وجاهي داخل الفصل الدراسي ليكون تكملة او اجراء نقاشات واستفسارات حول ما تم تعلمه في الفصول الافتراضية.

التعبير الكتابي– اصطلاحياً “إقدار الطالب على الكتابة المترجمة لأفكاره بعبارات سليمة تخلو من الأغلاط بقدر يتلاءم مع قدراته اللغوية” (أبو زيد، 2020).

إجرائياً: العلامة التي يحصل عليها الطالب في اختبار مهارة التعبير الكتابي في اللغة العبرية، والذي أُعد خصيصاً لأغراض هذه الدراسة.

الإطار النظري

من أجل بناء أساس نظري متين لفاعلية التعليم الهجين في تدريس مهارات التعبير الكتابي، تُعد نظرية التعلم البنائية الأنسب لهذا الغرض، إذ تؤكد على أهمية دور المتعلم النشط في بناء معرفته وفهمه من خلال التفاعل مع البيئة التعليمة المحيطة به، وتنسجم هذه النظرية مع طبيعة التعليم الهجين الذي يوفر بيئة تعليمية تجمع التعلم الالكتروني الافتراضي والتعلم الوجاهي، الذي من شأنه إتاحة فرصاً أكبر للمتعلمين للتفاعل مع المواد التعليمة، خاصة أن مهارات الكتابة تتطلب ممارسة وتفاعلاُ مستمرين من قِبلهم (محفوظ، 2023). ومن هنا، تُعد النظرية البنائية إطاراً مناسباً لفهم دور التعليم الهجين في تطوير المهارات الكتابية لدى متعلمي اللغة العبرية، كما لا يمكن تجاهل أهمية دور المتعلم النشط في ظل الثورة التكنولوجية الراهنة، حيث أصبح التعامل الرقمي والدافعية للتعلم الذاتي من السمات البارزة التعليم الهجين (محمد، 2024).

ومن ضمن طرق التدريس في التعليم الهجين استراتيجية الصف المعكوس، هذه الاستراتيجية تُعد من أهم طرق التدريس المبتكرة والتي تعتمد على استبدال الأدوار بين الفصل الدراسي والمنزل، حيث يتلقى الطالب المحتوى التعليمي في المنزل كالمواد التعليمة الرقمية والفيديوهات والمقاطع الصوتية، ويكون الاعتماد على الطالب في فهم بنود الدروس الاساسية، والأنشطة والفعاليات تكون داخل الفصل الدراسي (الصبحي والجندي، 2023).

وقد أشار محمد وعلي (2020) إلى فاعلية المنصات في التحصيل المعرفي الفوري الرقمي وفي بقاء أثر التعلم لدى المتعلمين، وحسب الفائز وعسيري (2024) فإن التعلم عن بعد يسهم في مساعدة المتعلم على التعلم بشكل مستقل وتحويل التعليم الى التعلم عن طريق التوجيه الذاتي وتوفير أفضل الطرائق والوسائل والتقنيات المناسبة لإتاحة بيئة تعليمية تفاعلية، دمج التعليم الالكتروني ومنصات التعليم عن بعد والموارد عبر الانترنت مع التعليم الاعتيادي بما يسمى التعليم الهجين يمكن ان يعزز الأداء التعليمي للطالب بما في ذلك التعبير الكتابي بما يوفره من مواد تعليمية متنوعة ومرونة التعلم.

التعبير الكتابي:

يُعد التعبير الكتابي من المهارات اللغوية المهمة حيث أنه أداة لتحقيق التواصل بين البشر وعملية ترميز الرسائل اللغوية المنطوقة في شكل خطي، ويُعرّف على أنه سلوك مقعد يشمل الكثير من المهارات المتداخلة: كالقواعد النحويّة، المقدرة على التعبير، الكتابة اليدوية، علامات الترقيم والإبداع (بني عمر، 2023)، وينطوي التعبير الكتابي على مهارات فرعية: المهارات التنظيمية-تقسيم الموضوع لمقدمة، متن وخاتمة؛ المهارات الاسلوبية واللغوية من القدرة على اختيار الكلمات المناسبة وأدوات الربط؛ والمهارات الفكرية في تسلسل منطقي لتناول الأفكار. من هنا يرتبط التعبير الكتابي بعملية التفكير ارتباطا وثيقا حيث أن الكتابة تحتاج الى التصنيف والربط والتحليل والتقويم (الحراحشة وعليمات، 2023).

وفي هذا السياق، ذكر فيري (Ferry,2024) أن هناك ضعف في مهارات التعبير الكتابي لدى الطلبة ومن أبرز مظاهره: ضعف الأفكار والاضطراب في ترتيبها، ضعف القدرة على الربط بينها بطريقة منطقية، وضعف التركيز على الفكرة الرئيسية للموضوع. ويرى الطويقري (2021) أن ضعف المتعلمين في مهارة الكتابة قد يعود إلى ثلاثة أسباب: المتعلم، المعلم والمنهاج، وحيث ان طرائق التدريس تُعد عنصر أساسي من المنهج التعليمي، أما نوي وبينيتا (Noy & Benita,2024) فيريان أن الضعف في مهارة الكتابة سببه طرق التدريس التقليدية مع قلة توظيف الوسائل الحديثة القائمة على التكنولوجيا، ويتفق لي (Li, 2025) مع هذه الدراسة حيث أشار في دراسته إلى مواجهة الطلبة مشكلة انخفاض الاهتمام بالتعلم وضعف تأثير تعليم التعبير الكتابي بالطريقة الاعتيادية، وبالمقابل يعمل أسلوب التدريس الإلكتروني على تحسين دافعية الطلبة للتعلم ومشاركتهم من خلال تحفيز اهتمامهم وزيادة متعة التعلم.

وبفحص مناهج تدريس اللغة العبرية وواقع تعليمها في جهاز التعليم لدى طلبة المجتمع العربي، يتضح ان مستوى إتقان اللغة العبرية آخذ في التراجع، وذلك بسبب قِدم المناهج الحالية واعتماد تدريسها على معلمين لم يتلقوا تدريباً كافياً ومناسباً (Noy & Benita,2024). وانطلاقاً من هذا الواقع، ومن منطلق أن التعليم الهجين يوفّر مرونة أكبر في تعليم اللغات الأجنبية كما يتيح للطلبة الاستفادة من مزايا كل من التعليم الالكتروني والتعليم الاعتيادي (Hermita, 2022)، وحيث أن هذه الدراسة تهتم فقط بمهارات التعبير الكتابي فقد تم تقصي دور هذه الاستراتيجية في تعلم مهارات الكتابة باللغة العبرية.

الدراسات السابقة

شهدت السنوات الأخيرة اهتماماً متزايداً من قِبل الباحثين بدراسة فاعلية دمج التعليم الالكتروني في العملية التعليمية، وأساليب التدريس، والاستراتيجيات التعليمية الحديثة، ومن ضمنها استراتيجية التعليم الهجين في تحسين تعلم الطلبة. ومن ضمن اهتمامات الباحثين مجال تعليم اللغات الأجنبية حيث سعوا لدراسة العلاقة ما بين تعليم اللغة الأجنبية والتكنولوجيا الرقمية، وحيث ان اهتمام الباحثة ينصب على التعبير الكتابي باللغة العبرية. فقد سعت الى مراجعة الدراسات التي تناولت دمج التعليم الالكتروني في تدريس مهارات التعبير الكتابي باللغات الأجنبية، باعتبارها منطلقاً يمكن البناء عليه في دراستها حول التعبير الكتابي باللغة العبرية، ومن بين هذه الدراسات: –

دراسة (Li, 2025) التي هدفت إلى استكشاف مدى فاعلية استخدام وسائط الترفيه الرقمي في تحسين مهارات التعبير الكتابي باللغة الإنجليزية لدى الطلبة في بيئة التعليم الإلكتروني، شملت الدراسة طلبة اللغة الإنجليزية في جامعة قوانغشو-الصين، وأعتمد الباحث في دراسته التصميم شبه تجريبي والاستعانة باختبارات كتابية وتحليل أداء الطلبة في الألعاب الإلكترونية، وتم جمع البيانات من خلال الاستبيانات، وأسفرت نتائج هذه الدراسة على وجود تحسن ملحوظ في مهارات الكتابة لدى الطلبة الذين استخدموا نظام التعليم الإلكتروني القائم على الألعاب التفاعلية، وتم رصد تحسن في جوانب مثل التعبير الكتابي، استخدام القواعد والتفكير الإبداعي.

وأجرت داينا واخرون ((Daina et al., 2025 دراسة هدفت الى فهم تأثير التكنولوجيا وتحليل استراتيجيات التفاعل والدعم والتقويم في بيئات التعلم الهجين. اعتمدت الدراسة على منهجية نوعية، واستندت الى مراجعة الأدبيات كأداة بحث. وقد شملت عينة الدراسة مجموعة من الأبحاث والدراسات ذات الصلة. وأشارت نتائج الدراسة الى تحديد عدد من المحاور الرئيسية التي تسهم في فاعلية التعليم الهجين، أبرزها: دمج التكنولوجيا بشكل متكامل، تحفيز تفاعل الطلبة عبر أدوات وتقنيات محفزة، تبني استراتيجيات تقييم وتغذية راجعة فعّالة لمتابعة الطلبة، مما انعكس إيجابيا على نتائج تعلم الطلبة عند تطبيق النماذج الهجينة بشكل ممنهج.

وفي السياق ذاته، أجري كل من جونين ولازهار ((Guenani & Lazhar, 2025 دراسة نوعية هدفت الى استكشاف تأثير التعليم الهجين على تطوير مهارات الكتابة العلمية، وبناء مجتمعات تعلم تعاونية في السياق الأكاديمي. اعتمدت الدراسة على تحليل الادبيات ذات الصلة، وتناولت كيفية دمج الأدوات الرقمية مع التفاعلات الوجاهية لتعزيز الممارسات التعليمية، وقد أظهرت النتائج أن التعليم الهجين يعزز من تطوير مهارات الكتابة العلمية من خلال دمج الأدوات الرقمية والتفاعلات الوجاهية، ويحسن من جودة الكتابة العلمية لدى الطلبة.

أما شوين وسي (Shuwen & Si, 2025) فقد هدفت دراستهما إلى تنظيم وتحليل الدراسات السابقة بشكل منهجي لتقييم مدى تأثير التعليم المدمج على تطوير مهارات الكتابة الإنجليزية ضمن بيئات تعليمية متعددة. وقد شملت عينة الدراسة 34 دراسة بحثية، وتم استخدام مراجعات أدبية منهجية كأداة تحليلية ضمن منهج نوعي تحليلي. كشفت نتائج الدراسة عن تحسن ملموس في مهارات الكتابة لدى الطلبة عند استخدام التعليم المدمج، مقارنة بأساليب التدريس الاعتيادية. كما ابرزت الدراسة تقبلاً ايجابياً لهذا النموذج من قبل المعلمين، وتأثيره في تعزيز دافعية المتعلمين نحو الكتابة، وخفض قلق الكتابة، وتهيئة مناخ نفسي إيجابي يسهم في دعم الطلبة.

وهدفت دراسة رشوان (Rashwan, 2024) إلى فحص مدى تأثير برنامج تعليمي مدمج لتعليم الكتابة في تعزيز استخدام مهارات القرن-21 لدى طلبة اللغة الإنجليزية كلغة اجنبية، تشكلت عينة البحث من 60 طالبا، وأُتبع التصميم شبه التجريبي والاستعانة بتمرير اختبار قبلي وبعدي وقائمة ملاحظات للمجموعة التجريبية، أسفرت النتائج على ان التعليم المدمج ساهم في تعزيز مهارات القرن-21 لدى المجموعة التجريبية كمهارة التعاون، التفكير النقدي، التفكير الإبداعي وعملية التواصل.

أما دراسة غيث وآخرون (Gheith et al, 2024) فهدفت إلى فحص أثر استخدام النهج البنائي في بيئة تعليمة مدمجة (تعليم تقليدي وتعليم عبر الانترنت) في تطوير طلاقة الكتابة لدى متعلمي اللغة الإنجليزية كلغة اجنبية لدى الطلبة البالغين ليكون بمثابة دليل تصميم الأدوات التعليمية، تشكلت عينة الدراسة من 27 متعلماً مصرياً تراوحت أعمارهم بين 20-35، تم إتباع المنهج التجريبي ومنهج كمي ونوعي، وتكونت أدوات البحث من برنامج تعليمي تطبيقي، اختبار قبلي وبعدي، مقياس درجات Rubric لتقييم جودة الكتابة. وأسفرت النتائج على أن المنهج البنائي في سياق تعليم مدمج كان فعالاً للغاية وأدى الى تطوير طلاقة الكتابة لدى الطلبة وساعدهم على تحسين طلاقة الكتابة، دقة التعبير وتنظيم أفكارهم.

وهدفت دراسة عاشور (2024) الى التعرف على أثر التعليم الالكتروني في تحسين مهارات التعليم الذاتي لدى طلبة المدارس الثانوية في مدارس بغداد، استخدمت الباحثة التصميم شبه التجريبي باستخدام استبانة متبناة لقياس مهارات التعليم الذاتي، عينة الدراسة تكونت من مدرسات وطالبات المرحلة المتوسطة في بغداد الكرخ الأول، وأشارت نتائج البحث الى وجود دلالة إحصائية للتدريس باستخدام التعليم الالكتروني على تحسين مستوى مهارات التعلم الذاتي لصالح المجموعة التجريبية.

وقاست دراسة البلوشية (2024) فاعلية استراتيجية الصف المقلوب في تنمية مهارات الكتابة الوظيفية لدى طلبة جامعة التقنية والعلوم التطبيقية واتجاهاتهم نحوها، وتكونت عينة الدراسة من 60 طالباً وطالبة، وتم اعتماد تصميم شبه تجريبي، واختبار في مهارات الكتابة الوظيفية ومقياس الاتجاه نحو استراتيجية الصف المقلوب. وقد اسفرت نتائج البحث على وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسط درجات المجموعة التجريبية في التطبيقين القبلي والبعدي في درجات اختبار مهارات الكتابة الوظيفية ودرجات استجابتهم لمقياس الاتجاه نحو استراتيجية الصف المقلوب لصالح التطبيق البعدي.

وهدفت دراسة لمحمد (2024) إلى موضوع التعليم الهجين من حيث ماهيته ومبررات استخداماته التعليمية وآليات تطبيقه في المنصات التعليمية الالكترونية والشبكات الاجتماعية. وقد اعتمدت الباحثة الوصف التحليلي شمل عدة دراسات عن التعليم العالي وقامت بتحليليها من حيث التغييرات الداعية لاستخدام التعليم الهجين خصائصه وانماط تطبيقه، وأسفرت نتائج دراستها على ان التعليم الهجين اثبت انه يخلق استراتيجيات تعليمية تكنولوجية حديثة ويحقق التواصل العلمي المعرفي بين أطراف العملية التربوية.

وفي دراسة اجراها الباحثان سبان وأوزون (Span & Uzun, 2024)، تم استقصاء أثر دمج الذكاء الاصطناعي في دروس اللغة الإنجليزية لدى طلاب الصف العاشر، خاصة فيما يتعلق بتنمية مهارات الكتابة والمفردات، الى جانب فحص تصورات الطلاب تجاه استخدام Chat GPT كوسيلة تعليمية. استخدم الباحثان تصميماً شبه تجريبي يجمع بين المنهج الكمي والنوعي، حيث تم تطبيق اختبار قبلي وبعدي، وإجراء مقابلات شبه منظمه مع 7 طلاب من المجموعة التجريبية. وقد اظهرت النتائج أن أسلوب التدريس المدعوم ب Chat GPT لم يتفوق بشكل واضح على الأسلوب التقليدي في تنمية مهارات الكتابة والمفردات، كما بيّنت المقابلات وجود نوع من تخوف الطلبة نتيجة الاعتماد الزائد على الذكاء الاصطناعي مما أدى إلى ضعف الالتزام بمهام الكتابة وتراخٍ في الإنتاج اللغوي.

وتقصت دراسة أحمد وآخرين (2023) فاعلية تدريس التعبير الكتابي وتقويمه باستخدام حزمة من التطبيقات الرقمية الحديثة في تنمية مهارات التعبير الكتابي لدى طلبة الصف العاشر بسلطنة عمان، وعينة الدراسة تكونت من 124 طالباً وطالبة من 4 مدارس، انتهج الباحثون تصميم شبه تجريبي، وقد تم استخدام حزمة من التطبيقات الرقمية مع المجموعة التجريبية، وأشارت نتيجة البحث الى ارتفاع متوسط درجات المجموعة التجريبية في مهارات التعبير الكتابي في المهارات الرئيسية، مقارنة بمتوسط درجات المجموعة الضابطة.

وهدفت دراسة ماضي (2023) إلى قياس أثر استخدام وحدة تعليمية الكترونية مدمجة في رفع تحصيل طلبة الصفوف الثلاث الأولى في الكتابة، عينة الدارسة تكونت من 60 طالبة وطالب، استخدمت الباحثة في دراستها منهج شبه التجريبي للمجموعتين شملت أدوات إحصائية وقياسية، وقد اسفرت نتائج الدراسة على وجود فروق دالة احصائياً في تحصيل الطلبة الذين درسوا باستخدام وحدة تعليمية مدمجة وفاعلية استخدام الوحدة الالكترونية المدمجة في تدريس الكتابة لدى الطلبة.

واستكشفت دراسة عازار وآخرين (Azar et al, 2023) كيفية استخدام الطلبة للأدوات الرقمية في الكتابة والتحديات التي يواجهونها وكيفية تطوير مهاراتهم في الكتابة في ظل العصر الرقمي الحالي. وتكونت عينة الدراسة من 206 طالب في المرحلة الثانوية صفوف اول وثاني ثانوي من مدارس الوسط اليهودي، و179 معلم يُدرسون التعبير الكتابي باللغة العبرية والعربية والانجليزية، وانتهج الباحثون منهج كمي نوعي مدعوم بأداتين نوعيتين: مقابلات التركيز كوسيلة للثليث وسؤال استبانة مفتوح، وكشفت نتيجة البحث على أن الأدوات الرقمية تغيّر طريقة تفكير الطلبة في الكتابة وتنفيذها وساعدهم على تحسين جودة الكتابة كما ظهرت تحديات يواجهها الطلبة في استخدام الأدوات الرقمية كقلة الخبرة في استخدام بعض الأدوات والتطبيقات والمشتتات الرقمية.

وهدفت دراسة أبو قويدرAbu Gweder, 2023) ) إلى الكشف عن العوامل الشخصية والأكاديمية التي تؤثر على الكتابة باللغة العبرية لدى الطلبة العرب والكشف عن أثر التنوع اللغوي على الكتابة، منهج البحث نوعي يعتمد على البحث الذاتي والذي يركز على فهم تجارب الباحث وتفسيرها، تم جمع بيانات وصفية تشمل تحليل نتاج كتابة الطلبة والوقوف على طبيعة الأخطاء الكتابية وأنماط الكتابة لديهم، وقد أسفرت نتائج البحث على أن أكثر الأخطاء لدى الطلبة كانت بسبب التشابه الصوتي للكلمات، وعملية الصرف، وتأثير اللغة العربية والأخطاء الإنسانية.

وأجرى العويسات والخوالدة (2022) دراسة هدفت استكشاف أثر استخدام التعليم المدمج في تنمية مهارة الكتابة لدى طلبة الصفوف الثلاث الأولى، وتكونت عينة الدراسة من 60 طالباً وطالبة، واستخدم الباحثان تصميم شبه التجريبي، وتكونت أدوات الدارسة من اختبار مهارات الكتابة قبلياُ وبعدياً، واشارت نتائج البحث إلى تحسن مستوى درجات طلبة المجموعة التجريبية عن الضابطة وفاعلية التعلم المدمج في تنمية مهارة الكتابة لديهم.

كما أجرى هوانج وهوانج ((Hoang & Hoang, 2022 دراسة هدفت إلى استكشاف أثر الأنشطة الكتابية التعاونية المنتظمة عبر منصة Google Docs على تنمية مهارات الكتابة الأكاديمية لدى طلاب المرحلة الثانوية ممن يدرسون اللغة الإنجليزية كلغة أجنبية. شملت عينة الدراسة 24 طالباً من المرحلة الثانوية ممن شاركوا في دورة اللغة الإنجليزية، وقد استخدم الباحثان منهجاً مختلطاً (كمي ونوعي) لجمع البيانات وتحليلها. تمثلت أدوات البحث في اختبار كتابي تحليلي قبلي وبعدي، بالإضافة الى مقابلات شبه منظمة مع عدد من الطلبة المشاركين، أظهرت النتائج تحسناً ملحوظاً في مهارات الكتابة لدى الطلبة بعد استخدام الأنشطة التعاونية خاصة في جانب ملاءمة المحتوى لمتطلبات مهمة الكتابة واثراء المفردات المستخدمة، في المقابل لم تسجل فروق ذات دلالة إحصائية في جوانب أخرى مثل تنظيم النص وتماسكه او صحة القواعد النحوية، كما أشار بعض الطلبة في المقابلات إلى مواجهتهم تحديات تقنية وتنسيقية أثناء تنفيذ الكتابة التعاونية عبر المنصة الرقمية.

أما دراسة نور وعبد الله (Noor & Abdalla, 2022) فهدفت تقصي دور التعلم المدمج في تحسين مهارة الكتابة لدى الطلبة الجامعيين دارسي اللغة الإنجليزية كلغة اجنبية، تشكلت عينة الدراسة من 30 طالباً تم اختيارهم عشوائياً، اتبع الباحثون منهج وصفي تحليلي والاستعانة باستبيان لجمع البيانات، اسفرت النتائج على ان استراتيجية التعلم المدمج هي طريقة فعّالة في تدريس وتعلم مهارات الكتابة لدارسي اللغة الإنجليزية.

أما مراد ((Murat, 2021 ففحص في دراسته أثر التعلم المدمج في تحسين مهارات الكتابة باللغة الإنجليزية لدى طلبة الصف الحادي عشر في المدارس الثانوية التركية، إلى جانب استكشاف تصورات الطلبة تجاه بيئة التعلم المدمج. أعتمد الباحث في منهجية الدراسة على تصميم يجمع بين المنهج الكمي والنوعي، حيث استخدم أدوات بحث تمثلت في استبيان إضافة إلى اختبارين قبلي وبعدي لقياس تطور المهرات الكتابية مع عينة طلاب مكونة من 92 طالب من الصف الحادي عشر. وقد أظهرت النتائج أن التعلم المدمج كان له تأثير إيجابي كبير في تحسين مهارات الكتابة لدى الطلبة، كما عبّر الطلبة عن مواقف إيجابية تجاه بيئة التعلم المدمج. في المقابل أظهرت الدراسة وجود بعض التحديات المرتبطة بتجربة التعلم، مثل العبء الناتج عن كثافة الأنشطة الرقمية، وصعوبات الوصول إلى الانترنت لدى بعض الطلبة، مما يشير إلى الحاجة لمراعاة هذه العوامل عند تصميم بيئات التعلم المدمج.

تعقيب على الدراسات السابقة واختلاف الدراسة عنها: –

أشارت الدراسات إلى فاعلية التعليم الهجين/المدمج في تحسين مهارات الكتابة لدى متعلمي اللغات الأجنبية، إذ أثبتت دراسات Murat, 2021) Li, 2025; Rashwan, 2024;) تأثير الدمج بين الأنشطة الرقمية والتفاعلات الوجاهية في تعزيز جوانب مثل التعبير الكتابي والدافعية، بينما أوضحت دراسة نوعية أخرى مثل ( Azar et al., 2023 و أبو قويدر، 2023) التحديات المرتبطة بتعدد اللغات والتقنيات الرقمية، كما بيّنت أبحاث مثل ( Hoang & Hoang, 2022 Span & Uzun, 2024;) أن استخدام أدوات تفاعلية مثل google Docs أو الذكاء الاصطناعي من شأنه أن يدعم الكتابة ولكنه قد يثير مخاوف تتعلق بالالتزام وجودة الإنتاج الكتابي. ومع أن هذه الدراسات تسهم في بناء معرفة قيّمة حول العلاقة بين التعليم الرقمي ومهارات الكتابة، إلا أن معظمها ركز على فاعلية التعليم الالكتروني/ المدمج/ الهجين في تدريس مهارات الكتابة باللغة الإنجليزية بسياقات تعليمية وثقافية مختلفة، دون تناول التعبير الكتابي باللغة العبرية لدى الطلبة العرب، الأمر الذي يبرر الحاجة لإجراء هذه الدراسة لتسليط الضوء على هذه الثغرة العلمية، وفحص فاعلية التعليم الهجين في تطوير التعبير الكتابي باللغة العبرية ضمن سياق لغوي وثقافي مغاير لما ذكر في الدراسات السابقة.

منهجية الدراسة

اعتمدت الباحثة المنهج التجريبي بتصميم شبة تجريبي لملاءمته لطبيعة الدراسة وأهدافها، حيث يسمح بقياس أثر استراتيجية التعليم الهجين على تطوير مهارات التعبير الكتابي باللغة العبرية لدى الطلبة العرب من خلال المقارنة بين المجموعتين:

مجموعة تجريبية: تتلقى التعليم باستخدام التعليم الهجين، التي تمزج بين التعليم الوجاهي والتعليم الالكتروني.

مجموعة ضابطة: تتلقى التعليم وفق الأسلوب الاعتيادي المعتمد في المدرسة (تعليم وجاهي فقط).

وقد أُستخدم اختبار قبلي وبعدي لتقييم التغييرات في اداء الطلبة بين المجموعتين، وتم الحرص على ضبط الظروف المحيطة بالتجربة قدر الإمكان لضمان عزو أي فروق ناتجة إلى الاستراتيجية التعليمية المستخدمة.

مجتمع الدراسة وعينتها:

يتكوّن مجتمع الدراسة من طلاب وطالبات المرحلة الثانوية في إحدى المدارس العربية الواقعة في منطقة الشمال داخل الخط الأخضر، ويبلغ عددهم نحو (2076) طالباً وطالبة، وفق معطيات قسم المعارف والثقافة في البلدية لسنة 2025.

أما العينة فقد تم اختيارها قصدياً لاعتبارات تتعلّق بسهولة وضمان التفاعل، حيث تضم المجموعة التجريبية طلاباً من صف تدرّسه الباحثة فعلياً. بلغة حجم العينة الكلي (48) طالباً وطالبة موزعين بالتساوي على النحو التالي: المجموعة التجريبية – 24 طالباً وطالبة. المجموعة الضابطة – 24 طالباً وطالبة.

أدوات الدراسة:

استخدمت في هذه الدراسة أداتان رسميتان معتمدتان من وزارة التربية والتعليم:

الاختبار القبلي: نُفذ في بداية الفصل الدراسي الأول (2024/2025) لقياس المستوى الأولي في التعبير الكتابي باللغة العبرية لدى الطلبة في المجموعتين قبل التدخل التعليمي.

الاختبار البعدي: نُفذ في نهاية الفصل نفسه، بعد تطبيق استراتيجية التعليم الهجين على المجموعة التجريبية.

صدق الاختبار– اختبار وزاري تم المصادقة عليه من قبل خبراء مختصين بوزارة المعارف، مرر للطلبة ضمن الامتحان النهائي (البجروت) شهر 6 سنة 2024 لقياس مستوى الطلبة في اللغة العبرية يشمل: فهم المقروء، وقواعد اللغة والتعبير الكتابي، ولأغراض البحث اختارت الباحثة اجراء اختبار يشمل فقط قسم التعبير الكتابي وتم تقسيم المقياس إلى أربعة مجالات لفحص مهارات التعبير الكتابي لدى الطلبة: مستوى المحتوى والأفكار، مستوى الهيكل والتنظيم، مستوى اللغة والأسلوب، مستوى الدقة اللغوية. ونظراً لاعتماد الامتحانات الوزارية فإنها تتمتع بدرجة عالية من الصدق والثبات والمطابقة للمعايير ولا تستدعي تحكيماً اضافياً.

ثبات الاختبار: قيّم الثبات وفق معامل الفا كرونباخ < 0.7، وهو معامل ثبات مرتفع يفي بأغراض البحث العلمي (Hussey et al., 2023).

تصميم الدراسة:

ضبط المتغيرات- حرصت الباحثة على ضبط مجموعة من المتغيرات لضمان مصداقية النتائج، ومنها: توحيد المادة التعليمية والمهمات الكتابية للمجموعتين، تخصيص نفس عدد الحصص التعليمية خلال مدة التجربة، البيئة الصفية المتقاربة من حيث الإمكانات وعدد الطلبة.

متغيرات الدراسة:

المتغير المستقل – طريقة التدريس (استراتيجية التعليم الهجين، الطريقة العادية). المتغير التابع – مستوى التعبير الكتابي: مستوى المحتوى والأفكار، مستوى الهيكل والتنظيم، مستوى اللغة والأسلوب، مستوى الدقة اللغوية.

المعالجات الإحصائية:

للإجابة عن سؤال الدراسة وفحص فرضياته استخدمت الباحثة برنامج SPSS، حيث تم تحليل البيانات باستخدام هذا البرنامج الإحصائي بعد ان قامت الباحثة بإدخال درجات الطلبة في الاختبارين القبلي والبعدي لكل مجموعة من اجل مقارنة أداء ومستوى كل مجموعة، ولذلك قامت الباحثة باستخدام تحليل التباين الأحادي المصاحب لفحص دلالة الفروق وفق متغير طريقة التدريس.

عرض النتائج وتفسيرها ومناقشتها:

النتائج المتعلقة بالسؤال الأول: ما فاعلية استراتيجية التعليم الهجين في تدريس اللغة العبرية لدى الطلبة العرب في المدارس الثانوية؟ واشتقت منه الفرضة الآتية: لا يوجد فرق ذو دلالة إحصائية على مستوى (α<0.05)، بين متوسطي علامات الطلبة في اختبارات مهارات التعبير الكتابي باللغة العبرية، يُعزى للمتغير طريقة التدريس (الاعتيادية، التعليم الهجين).

وللإجابة عن هذا السؤال، تم إجراء اختبارين قبلي وبعدي للمجموعتين قبل تطبيق استراتيجية التعليم الهجين وبعدها، الجدول رقم (1) يظهر المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لتحصيل الطلبة في الاختبارين القبلي والبعدي في المجموعتين الضابطة والتجريبية.

جدول (1) المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لتحصيل الطلبة في الاختبارين القبلي والبعدي في المجموعتين الضابطة والتجريبية.

المجال

المجموعة الضابطة

المجموعة التجريبية

القبلي

البعدي

القبلي

البعدي

المحتوى والافكار

المتوسط

73.79

77.04

77.79

84.17

الانحراف

7.02

6.34

5.13

4.99

الهيكل والتنظيم

المتوسط

76

79.04

78.76

84.04

الانحراف

7.61

6.93

4.67

7.29

اللغة والأسلوب

المتوسط

67.63

69.67

70.5

80.21

الانحراف

6.89

6.56

6.56

5.07

الدقة اللغوية

المتوسط

66.67

69.5

68.71

77.75

الانحراف

6.72

6.59

6.94

4.72

الدرجة الكلية

للاختبار

المتوسط

71.02

73.83

73.91

81.54

الانحراف

6.74

6.31

5.62

4.69

تشير نتائج جدول (1) إلى أن المجموعة التجريبية في الاختبار القبلي لديها متوسط حسابي أعلى قليلاً مقارنة مع المتوسط الحسابي للمجموعة الضابطة بفارق ظاهري 2.81، أما في الاختبار البعدي فحصلت المجموعة التجريبية على متوسط حسابي أعلى من المجموعة الضابطة بفرق ظاهري 7.63، مما يشير إلى أن الفارق الظاهري بين المجموعتين في الاختبار القبلي والاختبار البعدي يساوي 4.82 لصالح المجموعة التجريبية.

كما يشير الجدول إلى تحسن طفيف في المتوسط بالمجالات الأربعة لدى المجموعة الضابطة، ولدى المجموعة التجريبية نلاحظ تحسناً ملحوظاً، ولفحص دلالة الفروق، فقد قامت الباحثة بإجراء تحليل التباين الأحادي المصاحب (ANCOVA)، والجدول (2) يظهر النتائج

جدول 2. نتائج تحليل التباين الأحادي المصاحب (ANCOVA) لفحص دلالة الفروق بين متوسطات تحصيل الطلبة في الاختبار البعدي لمهارات التعبير الكتابي وفق استراتيجية التعليم الهجين

المجال

مصدر التباين

مجموع المربعات

درجات الحرية

متوسط المربعات

قيمة F

مستوى الدلالة

حجم الأثر

المحتوى والافكار

الاختبار القبلي

1375.5

1

1375.5

496.212

.0001

 

استراتيجية التعليم الهجين

137.6

1

137.6

49.644

*.0001

6.5%

الخطأ

124.7

45

2.7

     

المجموع

2109.4

47

       

الهيكل والتنظيم

الاختبار القبلي

1444.6

1

1444.6

73.273

.0001

 

استراتيجية التعليم الهجين

79.5

1

79.5

4.035

*.050

3%

الخطأ

887.2

45

19.7

     

المجموع

2631.9

47

       

اللغة والأسلوب

الاختبار القبلي

1487.4

1

1487.4

729.104

.000

 

استراتيجية التعليم الهجين

753.8

1

753.8

369.515

*.0001

25.9%

الخطأ

91.8

45

2.0

     

المجموع

2912.8

47

       

الدقة اللغوية

الاختبار القبلي

1372.6

1

1372.6

448.249

.000

 

استراتيجية التعليم الهجين

513.6

1

513.6

167.719

*.0001

22.1%

الخطأ

137.8

45

3.0

     

المجموع

2327.2

47

       

الدرجة الكلية

للاختبار

الاختبار القبلي

1338.4

1

1338.4

713.288

.000

 

استراتيجية التعليم الهجين

307.4

1

307.4

163.869

*.0001

14.1%

الخطأ

84.4

45

1.8

     

المجموع

2135.9

47

       

* دال على مستوى (0.05)

يشير جدول تحليل التباين الأحادي المصاحب (2) الى وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين أداء طلبة المجموعة الضابطة وطلبة المجموعة التجريبية في جميع المجالات الأربعة المقاسة لمهارة الكتابة، حيث ظهرت قيمة الدلالة الإحصائية في جميع المتغيرات أقل من القيمة الافتراضية 0.05 (مستوى الدلالة المعتمد في هذه الدراسة)، مما يدل على أن الفروق بين أداء المجموعتين تعزى إلى استراتيجية التعليم الهجين التي طبقت في المجموعة التجريبية.

واستناداً إلى نتائج الدراسة التي أظهرت تحسناً في أداء الطلبة في اختبار مهارات التعبير الكتابي، يمكن الاستنتاج أن استراتيجية التعليم الهجين أثبتت فاعليتها في تنمية هذه المهارات لدى الطلبة، ويُعزى هذا التحسن في أداء الطلبة ربما إلى عدة عوامل مرتبطة بطبيعة التعليم الهجين، من أبرزها مراعاة الفروق الفردية وأنماط الإدراك العقلي لدى المتعلمين (ًWang, 2025). فكل طالب يمتلك طريقته وأسلوبه الخاص في الفهم والتحليل والتعبير، والتعليم الهجين وفّر له مساحة مرنة لاستكشاف قدراته الخاصة وصوته المعرفي (بوأحمد، 2024).

كما أسهمت إتاحة الفرصة للطلبة لتعلم المحتوى التعليمي في الزمان والمكان الذي يناسبهم، من خلال تبني استراتيجية الصف المقلوب، في تمكينهم من الاطلاع المسبق على المادة التعليمية وفهمها وفق وتيرة تعلمهم الذاتية. وقد انعكس ذلك إيجابيا على مستوى الجهوزية والاستعداد للمشاركة الفعاّلة خلال الحصة التعليمية، مما عزز من تنظيم أفكارهم وبناء تعبيرهم الكتابي بشكل منهجي، وتُعزز هذه النتائج فاعلية استراتيجية الصف المقلوب بوصفها أحد مكونات التعليم الهجين، وتظهر مدى تأثيرها في تحسين الجوانب المختلفة لمهارات التعبير الكتابي لدى الطلبة بفضل المرونة التعلمية التي تهيئها هذه الاستراتيجية. إضافةً إلى ذلك، سمحت البيئة الهجينة بتكييف المحتوى مع قدرات الطلبة وأساليب تعلمهم، مما جعل العملية التعليمية أكثر ملاءمة وتحفيزاً، وأسهم بشكل مباشر في تحسين جودة مشاركتهم في الأنشطة والمهمات الكتابية.

كما يشير الجدول الى نتائج تحليل حجم الأثر الناتج عن استراتيجية التعليم الهجين حيث تفاوت عبر مجالات مهارات التعبير الكتابي، وبالاستناد على تصنيف Cohen(كامل، 2022) فقد كان الأثر كبيراً جدا في مجاليّ اللغة والأسلوب والدقة اللغوية، مما يعكس فاعلية قوية لهذه الاستراتيجية في تعزيز الجوانب اللغوية وآلية الكتابية، ويعزى ذلك الى طبيعة الأنشطة المستخدمة في البيئة الرقمية، التي وفرت للطلبة فرصاً للتدريب المتكرر، إلى جانب خاصية التصحيح الفوري، مما ساعد الطلبة على تحسين دقتهم اللغوية وتطوير استخدامهم السليم للغة.

أما في مجال المحتوى والأفكار، فحجم الأثر ظهر متوسطاً وهو ما يشير الى وجود تحسن ملحوظ في قدرة الطلبة على توليد الأفكار وتنظيمها. وتعزى هذه النتيجة المتوسطة إلى أنه لا يزال هذا المجال يعتمد بدرجة كبيرة على القدرات الشخصية والفروق الفردية لدى الطلبة، الأمر الذي يفسر محدودية التأثير مقارنة بالجوانب اللغوية.

في حين ظهر حجم الأثر صغير في مجال الهيكل والتنظيم، وهو ما يدل على أن هذا الجانب من التعبير الكتابي يتطلب مرافقة وتوجيهاً أكثر كثافة من المعلم، بما يساعد الطلبة على التحكم بهيكل النص وتنظيم عناصره بشكل مترابط ومنطقي.

وبما أن مهارات التعبير الكتابي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بعمليات التفكير العليا، مثل التصنيف والربط والتحليل والتقويم، فإن انخراط الطلبة في التعلم النشط ضمن بيئة التعليم الهجين قد شكّل فرصة لتعميق هذه العمليات وتدريبهم عليها عملياً. ومن المرجّح ان المشاركة الفعالة في إنتاج المحتوى والتفاعل مع المهمات قد حفزتهم على تحليل الكتابة كعملية عقلية معقدة، والتدرب عليها بشكل واعٍ ومتكرر، مما ساهم في تطوير مهاراتهم التعبيرية بشكل ملحوظ. كما تجدر الإشارة إلى دور التطبيقات التعليمية، والألعاب التفاعلية، والأنشطة الرقمية المستخدمة خلال التعلم، والتي مثّلت منشطات عقلية فعّالة، ساهمت في توسيع آفاق التفكير لدى الطلبة، ودفعهم نحو الانتقال من المستويات الدنيا في تصنيف بلوم (مثل التذكر والفهم)، إلى المستويات العليا (كالتحليل، التقييم والإبداع).

كما تنسجم هذه النتيجة مع الأسس النظرية البنائية، التي تؤكد على دور المتعلم بوصفه محوراً فعالاً في العمية التعليمية، حيث لا يكون متلقياً سلبياً، بل مشاركاً في بناء المعرفة من خلال التفاعل والممارسة. وفي هذا السياق، أشار محفوظ (2023) إلى أن تطوير مهارات الكتابة يتطلب بيئة تعليمية تسمح بالممارسة الفعلية والتفاعل المستمر، وهو ما يوفره التعليم الهجين من خلال دمج الوسائط الرقمية مع التوجيه المباشر من قِبل المعلم.

وتعتقد الباحثة أنه لربما كان ذلك الطالب، الذي أقتصر تعبيره الكتابي قبل التجربة على بضعة أسطر بسبب محدودية معرفته اللغوية والتعبيرية، من بين أول المستفيدين من بيئة التعليم الهجين، إذ أتيحت له، خلال التجربة، أدوات دعم متعددة مكنته من اجتياز حاجز التعبير والكتابة، والتقدم نحو إنتاج نصوص أكثر تنظيماً وثراءً. فقد وفرت له التجربة مجموعة متنوعة من الوسائط، منها: برامج التدقيق اللغوي والنحوي، وأدوات الذكاء الاصطناعي لتوليد رؤوس أقلام وتنظيم الأفكار، أفلام قصيرة توضّح خطوات بناء الفقرة، وألعاب تعليمية تُثري المفردات والتراكيب. وتدعم الباحثة هذه الملاحظة بما أشار إليه فيري (Ferry, 2024) بأن أبرز مظاهر التعبير الكتابي لدى الطلبة يتمثل في اضطراب ترتيب الأفكار وضعف الربط المنطقي بينها. كما أكّد عدد من الباحثين، أمثال الطويقري (2021)، ونويّ وبنيتا (Noy& Benita, 2024) ولي (Li, 2025)، على أن الطرائق التقليدية في تدريس التعبير الكتابي، وضعف استخدام الوسائط الحديثة، تسهم في خفض دافعية الطلبة وتحدّ من تطور مهاراتهم الكتابية.

وقد لاحظت الباحثة أن تطبيق الاستراتيجية أسهم في تحسين جودة أداء الطلبة في مهارات التعبير الكتابي عبر أبعادها الأربعة: المحتوى، التنظيم، الأسلوب، والدقة اللغوية، وعند تحليل هذه الأبعاد يتبيّن أن أعلى معدلات التحسن ظهرت في الجوانب اللغوية الشكلية، وتحديداً في الأسلوب والدقة اللغوية، مقابل تحسن معتدل في المحتوى والتنظيم، ويُعزى ذلك – على الأرجح – للاستخدام الفعّال للأدوات الرقمية التي ساعدت الطلبة في ضبط الصياغة، تصحيح الأخطاء، وتوظيف تراكيب لغوية أكثر دقة. في المقابل فإن الجوانب الفكرية في الكتابة، كتوليد الأفكار وبناء العلاقات بين المفاهيم، تتطلب تدريباً أطول وتدريساً منهجياً أكثر عمقاً في مهارات التخطيط والتنظيم النصي.

وتدل هذه النتائج على أن التعليم الهجين يمثل أداة تربوية فعّالة في تدريس اللغة الثانية، خاصة في بيئة تعليمية يواجه بها المتعلم تحديات لغوية وثقافية مزدوجة، كما هو الحال لدى الطلبة العرب في تعلم اللغة العبرية، حيث أن تدريسها لا يمكن أن يفصل عن السياق اللغوي والثقافي الخاص، وهو ما أشار إليه أبو قطيش وصالحه (2025) حيث اكدا أن إتقان اللغة العبرية لا يقتصر على الجوانب اللغوية فقط بل يتطلب فهماً عميقاً للسياقات الاجتماعية والثقافية للطالب، ومن هذا المنطلق، ترى الباحثة أن التعليم الهجين، بما يوفره من مرونة وتكيّف مع خصوصيات المعلمين، أتاح بيئة تعليمية تراعي الفروق في الهوية والانتماء واللغة الام، وتساعد على تقليص الحواجز النفسية التي قد تعيق التعبير الكتابي في النماذج الاعتيادية. ومن هنا تؤكد الباحثة ان التعليم الهجين لا يقتصر دوره على تحسين مهارات الطلبة اللغوية فحسب، بل يتجاوز ليكون أداة تمكينيه تتعامل مع البُعد النفسي والثقافي للتعلم.

ولقد أظهرت نتائج الدراسة الحالية فاعلية التعليم الهجين في تحسين مهارات التعبير الكتابي باللغة العبرية كلغة أجنبية، مما يتلاءم مع نتائج الدراسات التي تناولت أثر التعليم المدمج او الهجين في تطوير مهارات التعبير الكتابي بلغات أجنبية، فقد توصلت دراسة شوين وسي (Shuwen & Si, 2025) إلى تفوّق الطلبة في مهارات الكتابة باللغة الإنجليزية عند استخدام التعليم المدمج، ونفس النتيجة أشاروا إليها دانيا وآخرون (Dania et al., 2025) الذين أبرزوا أهمية الدمج المتوازن ما بين التعليم الرقمي والوجاهي، بالإضافة إلى استراتيجيات دعم وتقييم مرنة.

ودراسة لي (Li,2025) حيث تناول موضوع مساهمة الوسائط الترفيهية في تحسين الكتابة والتفكير الإبداعي ودراسة مرادMurat, 2021) ) الذي أشار إلى مساهمة التعليم المدمج في تطوير مهارات التعبير الكتابي باللغة الإنجليزية. كما بيّنت دراسة جونين ولازهار Guenani & Lazhar, 2025)) أن الدمج الفعّال بين الأدوات الرقمية والتفاعل الوجاهي يسهم في تحسين جودة الكتابة العلمية، وتدعم دراسة رشوان (Rashwan, 2024) هذه النتيجة من خلال تأكيدها على دور التعليم المدمج في تعزيز مهارات التفكير الإبداعي والتعبير، وهي جوانب انعكست بوضوح في تفوّق المجموعة التجريبية في الدراسة الحالية، ولا سيّما في مجاليّ “المحتوى” و “الأسلوب”.

كذلك أشارت دراسة هوانج وهوانج (Hoang & Hoang, 2022) إلى تحسن ملحوظ في ملاءمة المحتوى وجودة المفردات بعد تطبيق أنشطة تعاونية رقمية، وهي نتيجة تتماشى مع التحسن الذي أظهره طلبة المجموعة التجريبية في الدراسة الحالية في مجال “الدقة اللغوية”. أما دراسة ماضي (2023) فقد أثبتت فاعلية وحدة تعليمية مدمجة في تحسين الكتابة لدى طلبة المرحلة الأساسية، بينما تميّزت الدراسة الحالية بتركيزها على المرحلة الثانوية، مما يشكل امتداداَ بحثياً ذو أهمية.

ورغم أوجه الاتفاق العامة بين نتائج الدراسة الحالية والدراسات السابقة، فقد تميّزت هذه الدراسة عن غيرها في عدة جوانب نوعية، حيث أن غالبية الدراسات السابقة تناولت اللغة الإنجليزية كلغة أجنبية، في حين ركزت الدراسة الحالية على اللغة العبرية كلغة ثانية لدى الطلبة العرب، وهو مجال بحثي محدود نسبياً، يتسم بخصوصية لغوية وثقافية تستدعي اهتماماً خاصاً من حيث الهوية والتعدد اللغوي، فهذه الدراسة قد أجريت في سياق تربوي محلي مُعقد يتميّز بتعدد اللغات (العربية، العبرية، الإنجليزية) إذ يُفرض على الطلبة العرب تعلم لغتيّن أجنبيتين في بيئة تعليمية غير متجانسة ثقافياً. في المقابل تمت غالبية الدراسات الأخرى في بيئات أكثر تجانساً، كالبيئة الصينية أو التركية أو الخليجية، حيث اللغة الأجنبية هي الإنجليزية وحدها.

كما أن هناك اختلاف بين اللغة العبرية واللغة الإنجليزية يعود إلى الخصائص اللغوية المختلفة بين اللغتين، إذ تتميّز اللغة العبرية ببنية صرفية وتركيبية تختلف جذرياً عن العربية، مما يؤدي إلى نوعية خاصة من الأخطاء لدى الطلبة العرب، كما أظهرت دراسة أبو قويدر (Abu Gweder, 2023) هذه الخصائص تجعل التدخل التعليمي أكثر وضوحاً عند تقديم نموذج هجين موجّه يراعي هذه التحديات، فالدراسة الحالية حرصت على توفير بيئة هجينة واقعية مدروسة تدمج بين العنصر التكنولوجي والإشراف التربوي الفعًال، في حين أن بعض الدراسات السابقة مثل دراسة سبان وأوزون (Span & Uzun, 2024) ودراسة هوانج وهوانج (Hoang & Hoang, 2022) أظهرت نتائج متباينة أو محدودة التأثير في بعض أبعاد الكتابة تعزى لأسباب تقنية فنية.

ومن الجدير ذكره أن الطبيعة الفريدة لمجتمع البحث لهذه الدراسة (طلبة عرب في داخل المجتمع الإسرائيلي) تلعب دوراً محورياً في فهم نتائج الدراسة، إذ أن قلة الموارد، والانكشاف المحدود للغة العبرية خارج المدرسة، ترفع من أهمية التدخلات التربوية ذات الجودة العالية. وبالتالي، يمكن القول إن التعليم الهجين في سياق هذه الدراسة كان فرصة استراتيجية لتعزيز التمكن الكتابي بلغة أجنبية ثانية في ظل قيود واقعية متعددة وليس فقط مجرد وسيلة دعم.

فتناولها للحواجز النفسية التي غالباً ما تُهمل في البحوث الكمية. هذه الخصوصية تُبرز الحاجة لنماذج تعليمية مرنة تأخذ بعين الاعتبار الهوية والانتماء واللغة الأم، وتدمج بين التعلم الذاتي والتفاعل الصفيّ الموجهّ، حيث بيّنت أن التعلم الهجين ساعد الطلبة في تخطي الخوف والقلق من الكتابة وهذا جانب نفسي مهم لم يتم التركيز عليه كثيراً في الدراسات السابقة.

التوصيات

في ضوء نتائج الدراسة، فإن الباحثة توصي بما يأتي:

  1. للمعلمين – الاستفادة من الأدوات الرقمية، مثل برامج التدقيق اللغوي، الذكاء الاصطناعي، الدروس المصورة، الأفلام القصيرة، في تدريس التعبير الكتابي، لما لها دور فعّال في تحسين الجوانب اللغوية والشكلية للكتابة، أيضا اعتماد استراتيجيات مرنة تراعي الفروق الفردية بين الطلبة في أنماط الإدراك والتعبير، وتفسح المجال للتعلم الذاتي ضمن بيئة داعمة وغير مقيّدة.
  2. لمطوري المناهج – تصميم مناهج تضمن أنشطة تعبيرية تتصل بهوية الطلبة وقضاياهم المجتمعية، وأيضا دمج وحدات تعليمية متخصصة في التفكير الكتابي لتعزيز مهارات التخطيط والتنظيم النصي وتطوير المحتوى والدقة اللغوية. وعلى الجهاز التعليمي تجاوز أنماط التدريس الاعتيادية لصالح ممارسات أكثر مرونة وشمولية في تعليم اللغة الثانية.
  3. للباحثين – إجراء دراسة نوعية لفهم التجربة الذاتية للطلبة العرب في تعلم التعبير الكتابي باللغة العبرية ضمن بيئة هجينة، وبحث أثر المتغيرات الفردية والمحيطة (كالدافعية، الدعم الاسري، كفاءة المعلم التقنية…) في فاعلية التعليم الهجين في تطوير الكتابة باللغة الثانية.

قائمة المراجع

أبو قطيش، محمود (2025). تحديات وطرق توظيف الذكاء الاصطناعي في تعليم اللغة العبرية – رؤى من معلمي المرحلة الثانوية في مدارس شرقي القدس، مجلة العلوم الإنسانية والطبيعة، 6(5).

أحمد، عبد الرحمن محمد، والبوسعيدية، فاطمة بنت يوسف، والراشدية، موزة بنت سعيد. (2023). فاعلية تدريس التعبير الكتابي وتقويمه باستخدام حزمة من التطبيقات الرقمية الحديثة في تنمية مهارات التعبير الكتابي لدى طلبة الصف العاشر الأساسي بسلطنة عمان، مجلة الدراسات التربوية والنفسية، مج17، ع 4، ص 431-448.

البلوشية، نوال بنت سيف. (2024). فاعلية استراتيجية الصف المقلوب في تنمية مهارات الكتابة الوظيفية لدى طلبة جامعة التقنية والعلوم التطبيقية بشناص واتجاهاتهم نحوها، مجلة الدراسات التربوية والنفسية، مج18، ع4، ص 406-419.

بليزاك، مريم جنات. (2022). التعلم الهجين بين التعليم عن بعد والتعليم الحضوري: في ظل جائحة كورونا، مجلة العدوي للسانيات العرفية وتعليم اللغات، مج2، ع2، ص8-16.

بني عمر، ختام أحمد. (2023). أثر استراتيجية (PEEL) في الكتابة على تحصيل طلبة الصف العاشر الأساسي في التعبير الكتابي، مجلة مؤته للدراسات الإنسانية والاجتماعية، ع1(خاص)، ص613-632.

بوأحمد، يحيى. (2024)، واقع استخدام البيئة التعليمية الهجينة من وجهة نظر أساتذة التكوين والتعليم المهنيين، مجلة البحوث التربوية والتعليمية، مج.13، ص809-789.

الحراحشة، نور عبد الغفور، وعليمات، إيمان حسين. (2023). أثر نموذج تعليمي قائم على قبعات التفكير الست في تحسين مهارات التعبير الكتابي لدى طالبات المرحلة الأساسية في الأردن، مجلة إربد للبحوث والدراسات الإنسانية، مج25، ع1، ص 189-228.

الدهشان، جمال علي. (2020). مستقبل التعليم بعد جائحة كورونا: سيناريوهات استشرافية، المجلة الدولية للبحوث في العلوم التربوية، مج3، ع4، ص105-169.

زيد، نسرين. (2020) التعبير الكتابي- مقرر اللغة العربية وطرائق تدريسها، جامعة حماة، كلية التربية.

شنون، خالد. (2023). التعليم الالكتروني – أبعداه وتحدياته في التربية المعاصرة – نحو مقاربة تعنى بالمتعلم وتركز على المعرفة، مجلة البحوث التربوية والتعليمية، مج13، ع1، ص 135-154.

الصبحي، نور عبد العزيز، والجندي، علياء عبد الله. (2023). استخدام استراتيجية الفصل المقلوب في العملية التعليمية: دراسة ببلومترية ومراجعة منهجية، المجلة العربية للنشر العلمي، مج6، ع52، ص1-9.

الطويقري، سامي عبود. (2021). تحديات الدخول الرقمي لتعليم اللغة العربية، مؤتمر مكة الدولي الثاني للغة العربية وآدابها: اللغة العربية والتعليم عن بعد، اثراء المعرفة للمؤتمرات والأبحاث، ص106-112.

عاشور، سنا مقداد. (2024). أثر التعليم الإلكتروني في تحسين مهارات التعلم الذاتي لدى طلبة المدارس في ظل جائحة كورونا، مجلة جامعة تكريت للعلوم الإنسانية، مج31، ع5، ص 396-411.

العويسات، يزن سليم عبد المعطي، والخوالدة، محمد إبراهيم علي. (2022). أثر استخدام التعلم المدمج في تنمية مهارة الكتابة لدى طلبة الصفوف الثلاث الأولى في مديرية تربية الكرك بالأردن، المجلة الدولية للدراسات التربوية والنفسية، مج11، ع5، ص997-1012.

ماضي، أيمان أحمد محمود. (2023). أثر استخدام وحدة تعليمية إلكترونية مدمجة في تحسين قدرة طلبة الصفوف الثلاث الأولى على الكتابة في مدارس مديرية تربية وتعليم لواء دير علا، جرش للبحوث والدراسات، مج24، ع2، ص 138-159.

محمد، أيمان السيد أحمد. (2024). التعليم الهجين: ماهيته ومبررات استخدامه وآليات تطبيقه في التعليم العالي، المجلة العلمية للمكتبات والوثائق والمعلومات، مج6، ع18، ص 328-342.

محمد، هيثم عبد المجيد، وعلي، رشا ناجخ. (2020). تأثير التدريس باستخدام منصة google classroom على التحصيل المعرفي الفوري والمرجأ وعلاقته بالتفكير الإيجابي لدى طلاب كلية التربية الرياضية جامعة المنيا، المجلة العلمية للتربية البدنية وعلوم الرياضة، جامعة حلوان – كلية التربية الرياضية للبنين، ع 90 (2)، ص 441-466.

الفائز، عبد العزيز بن عبد الله، وعسيري، أحمد بن يحيى. (2024). مساهمة منصات التعليم عن بعد في تحقيق اهداف العملية التعليمية، مجلة كلية التربية، مج40، ع2، ص 38-68.

كامل، أحمد عبد البديع. (2022). حجم التأثير والفاعلية في البحوث التجريبية، المجلة الدولية لبحوث الإعلام والاتصالات، مج2، ع3، ص1-28.

المراجع الأجنبية

Abu Gweder, A. (2023). The challenges of writing among Arab-Bedouin student between literary Arabic and Hebrew as a second language, journal of Namibian studies, n.34, p.769-787.

Azar, H. Rachel, S. Dvorah, H. (2023). Writing in the Digital Age-The perceptions of adolescents and teacher in High school, media education, p.153-177.

Dania, G. Evelina, S. Isabel, H. Jochen, D. Djibril, D. Joel, D. Vitor, R. Rita, B. & Diogo, C. (2025). Hybrid Teaching and lerning in Higher Education: A systematic literature review, Sustainability journal, v. 17, n. 2.

Ferry, R. (2024). The importance of writing and its problem among student of syamsuddhuhu Islamic boarding school, Al Mihwar: journal Pendidikan Bahasa Arab, E-ISSN: 2986-8483, p.65-85.

GHeith, A. Nassar, R. Abd Al Galil, M. (2024). A constructivist Approach for Enhancing EFL learner`s writing fluency in a blended learning context, مجلة بحوث في تدريس اللغات، ع26، ص194-249.

Godsk, M. Moller, K. (2024). Engaging students in higher education with educational technology, Education and Information Technologies, v. (30), pp. 2941-2976.

Guenani, F. Lazhar, B. (2025). Collaborative and scientific writing in Hybrid Education: Tools, Strategies and challenges, International journal of innovative Technologies in social science, 1(45).

Haddad, S. Grine, N. (2021). Enhancing EFL student`s writing skills through computer – Mediated communication, Aleph langues media & societies, v(2), p 457-475.

Hoang, D. T. N. Hoang, T. (2022). Enhancing EFL student`s Academic writing skills in online learning via google Docs – Based collaboration: A Mixed – methods study. Computer Assisted language learning, 37(7), p. 1526.

Hussey, l., Alsalti, T., Bosco, F., Elson, M., Arslan, R. (2023). An aberrant abundance of Cronbach’s alpha values at .70, PsyArXiv Preprints, DOI:10.31234/osf.io/dm8xn.

Iivari, N., Sharma, S., Olkkonen, L. (2020), Digital transformation of everyday life – How COVID-19 pandemic transformed the basic education of the young generation and why information management research should care, International journal of information management, v. (55), pp 1-7.

Mukul, E. Buyukozkan, G. (2023). Digital transformation in education: A systematic review of education 4.0, Technological Forecasting and Social Change, V. (194), DOI: 10.1016/j.techfore.2023.122664.

Murat, A. (2021). Teaching writing skills in EFL classes with Blending learning, journal of Education Technology and online learning, v. 4, issue 4.

Noor, T. Abdalla, A. (2022). Investigating Sudanese university student`s Attitudes Toward Blended Learning in Enhancing EFL writing: A case study university of Dongola college of Education, Dongola university journal for scientific research, 12(39), p. 14-29.

مجلة جامعة دنقلا للبحوث العلمية، مج12، ع23، ص14-29.

Noy, M. Benita, R. (2024). Teaching the Hebrew language and the level of proficiency among youth and young adults in Arab society, Research and Information Center, Knesset.

Rashwan, N. (2024). Using a Blended learning program in teaching writing to enhance faculty of Education English majors` use of 21st century skills, journal of Research in Education and psychology, 39(1).

Roohani, A. Rad, H. (2022). Effectiveness of Hybrid classroom in improving EFL learners` Argumentative writing skill, TEFLIN journal: learning of English, vol. 33, Issue 2.

Shuwen, W. Si Na, k. (2025). A Review on the impact of Blended process oriented Approach on the English writing skills, Word journal of English language, 15(3), p. 251.

Span, M. Uzun, L. (2024). The Effect of chat GPT – integrated English Teaching on High school EFL learner`s writing skills and vocabulary Development, international journal of Education in Mathematics science and Technology, 12(6), p. 1657-1677.

Tehawkho, M. Kalisher, I. (2023). Literacy in the Hebrew language in the Arab Socity: standardization in Measurement and Assessment, Policy paper for the annual conference of the Aharon Institute, the Authority for Economic Development in the Minority Sector.

Wang, Y. & Immanuel, T. (2025). Hybrid Learning and Academic Performance: The Role of Cognitive Load, Social Interaction and collaboration, Self-Determination, and Multimodal learning, Journal of information systems Engineering and Management, 10(39), p. 1023-1033.

Yun, W. (2023). Digitalization challenges in education during COVID-19: A systematic review, cogent Education, V. (10), I (1).

مواقع الكترونية

RAMA – National Authority for Measurement and Evaluation in Education, (2024), Hebrew as a Second Language for Arabic-Speaking Students, Ministry of Education, https://rama.edu.gov.il, تاريخ الاسترجاع 2024/12/7.