خلود النفس عند افلاطون
The Immortality of the Soul in Plato
م.م آسيا علي كاظم1
1 وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، مركز البحوث النفسية، العراق.
بريد الكتروني: asia92asoo@gmail.com
DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj67/3
المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/67/3
المجلد (6) العدد (7). الصفحات: 27 - 41
تاريخ الاستقبال: 2025-06-07 | تاريخ القبول: 2025-06-15 | تاريخ النشر: 2025-07-01
المستخلص: لقد اكد أفلاطون أن النفس هي من عالم علوي هو عالم المثل والدليل على هذا بساطتها ، وبساطتها هي التي تجعلها خالدة فالنفس ليس من عالم المحسوسات بل هي ضيف حل في عالم المحسوسات من عالم خالد ازلي ، ويحاول البحث تقديم قراءة تتبعيّة لمفهوم خلود النفس عند افلاطون في منهج بحثي فلسفي تاريخي تحليلي مقارن ، وقد استنتجت الباحثة ان لبراهين خلود النفس فكرة وهي أن للنفس القدرة على الحركة اذ أن التغير والانحلال والتركيب ، يدلان على قدرة النفس على الحركة وهذا خير دليل على امتلاكها الحركة الذاتية التي تكسبها الخلود لان الغير حي يتحرك من قبل محرك اما النفس فهي تمتلك حركة ذاتية تساعدها على التغيير والانتقال وان لبراهين خلود النفس فكرة وهي أن للنفس القدرة على الحركة اذ أن التغير والانحلال والتركيب ، يدلان على قدرة النفس على الحركة وهذا خير دليل على امتلاكها الحركة الذاتية التي تكسبها الخلود.
الكلمات المفتاحية: خلود، النفس، افلاطون.
Abstract: Plato confirmed that the soul belongs to a higher world, the world of ideals, and the evidence for this is its simplicity. It is this simplicity that makes it immortal. The soul is not from the world of the material, but it is a guest that resides in the material world, coming from an eternal, unchanging realm. This research attempts to present a comprehensive reading of the concept of the immortality of the soul in Plato's philosophy, using a philosophical, historical, analytical, and comparative research methodology. The researcher concluded that the concept of the immortality of the soul is based on the idea that the soul has the ability to move, as change, dissolution, and formation indicate the soul's capacity for movement. This is strong evidence of its self-motion, which grants it immortality because non-living things move through an external mover, while the soul possesses self-movement that allows it to change and transition.
Keywords: immortality, soul, Plato.
المقدمة
الحمد لله الذي أنار الوجود بطلعة خير البرية محمد (صلى الله عليه واله و سلم) قمر الهداية وكوكب العناية الربانية ,مصباح الرحمة المرسلة و شمس دين الإسلام أعلى مقامه فوق كل مقام , و فضّل امته على سائر الأمم والصلاة والسلام على محمد واله الطيبين الطاهرين .
وبعد…
لقد دأب الإنسان منذ أن خلقه الله على هذه البسيطة على معرفة سبب النزاع بين الخير والشر داخله ، ومحاولته معرفة ما يحركه وما الشيء الذي يجعله مستعداً لهذه الحياة بتلك القوة والإرادة والإصرار ، وتلك الإحاطة بكل ما فيه وما يدور حوله كانت صعبة للغاية ، ولكن جهود العلماء والفلاسفة ظلت مستمرة محاولة منها تعريف تلك القدرة وذلك الدافع ، فكانت تعريفاتهم للنفس البشرية مختلفة كلٌ حسب أدراكه ومنظوره الخاص .
فمنهم من جعل النفس هي الروح ومنهم من فرق بينهما وعلى كل حال مهما بلغ الإنسان في العلم ومهما توسع أدراكه وتشعب وحاول أعطاء الأشياء معانيها الدقيقة فلا يستطيع أدراكها تماماً.
ان البحث في طبيعة النفس وخلودها، في الواقع، لم يكن وليد الدراسات الفلسفية الحديثة، بل ان جذوره ضاربة في القدم، قدم النظر العقلي ذاته. فمختلف المذاهب الفلسفية الحديثة التي تناولت طبيعة النفس، استمدت الكثير من آرائها وعناصر تفكيرها من الفلسفات السابقة عليها.
يتناول هذا البحث خلود النفس عند افلاطون ضمن إطار الفلسفة الحديثة و الفلسفة المعاصرة، في محاولة لإيضاح دور هذا المفهوم في تشكيل أغلب المذاهب الفلسفيّة منذ المرحلة اليونانيّة و حتى المعاصرة، مروراً بالفلسفة الحديثة، و قد درسنا هنا تشكل هذا المفهوم في فضاء الفلسفة الحديثة و المعاصرة، لتبيان مدى اهتمام الفلاسفة بهذا المفهوم و مدى ارتباط المفهوم ببلورة فلسفتهم، و لهذا يحاول البحث تقديم قراءة تتبعيّة لمفهوم خلود النفس عند افلاطون في منهج بحثي فلسفي تاريخي تحليلي مقارن.
وقد تم تقسيم البحث الى المقدمة فالمبحث الاول بعنوان تعريف النفس وخصائصها والمبحث الثاني بعنوان علاقة النفس والجسد عند افلاطون والمبحث الثالث بعنوان خلود النتفس عند افلاطون ثم الخاتمة فالمصادر.
المطلب الاول : النفس لغة واصطلاحا
اولا : تعريف النفس لغة
النفس ( بفتح النون وتسكين الفاء ) ذكرها اللغويون كلفظ يحمل معاني كثيرة بلغ عددها سبعة عشر معنى أو أكثر ولكن هذه المعاني منها ماهو حقيقي ومنها ماجاء على ضروب من التأويل والمجاز فمن أهم المعاني التي حملتها هذه اللفظة والتي ذكرها أغلب اللغويين مع وجوه استعمالها هي : ( الروح ) فقال الفراهيدي في مادة ( نفس ) : ( الروح التي بها حياة الجسد)( الفراهيدي ، 1984م، 2/207) فهو بذلك جعل النفس والروح شيئاً واحداً . وجاءت كذلك أي النفس بمعنى ( الذات) كقوله تعالى وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ( سورة آل عمران آية 28) ، ( فنفسه ذاته)( الأصفهاني، 2011، ص 501) . وجاءت بمعنى ( العين التي تصيب الإنسان)( نظمي ، 2006 ، ص 8.)، فيقال : (( أصاب فلان نفساً ))( ابن زكريا، 1369هـ، 5/640). ووردت بمعنى الدم : يقال سالت نفسه ، وسمي الدم نفساً لأن النفس تخرج بخروجه(الزبيدي ، 1406هـ ، 4/259) .
ثانيا : النفس اصطلاحا
لقد أختلف العلماء في حقيقة النفس كثيراً ولم يجمعوا على رأي واحد ولم يتفقوا على كلمة واحدة تحدد معالمها وماهيتها ولكن مادل عليه الكتاب والسنة وأجماع الصحابة وأدلة العقل إن : النفس جسم مخالف بالماهية لهذا الجسم المحسوس وهو جسم نوراني علوي ، خفيف حيَّ متحرك ينفذ في جوهر الأعضاء ، يسري فيها سريان الماء في الورد)( الطحاوي ، 2009 ، ج2 ، ص35).
والنفس هي مركز العواطف والميول والشهوات لدى الانسان (الصفار ، 2018 ، ص7)، والنفس : الجوهر التجاري اللطيف الحامل لقوة الحياة والحس والحركة الإرادية (الجرجاني ، 1948م ، ص312). وبذلك يظهر إن لفظة النفس ذات دلالات ومعانٍ كثيرة ولكن في أغلبها تدل على معنى ( الروح) وهو بمعنى حقيقي .أما المعاني الأخرى فهي معانٍ مجازية تظهر من خلالها عظمة اللغة العربية التي تعطي الكلمة زخماً لغوياً يبعدها عن التقييد والجمود .
عرفت الحضارة اليونانية “النفس” ، واستخدم اللفظ للدلالة على عنصر روحي موجود في الإنسان من خلال الفيلسوف اليوناني فيثاغوروس الذي تحدث عن انقسامها إلى ثلاثة أجزاء الأول هو الخالد، لأنّه يشبه الأشياء الخالدة، فيما يفنى الآخران لأنّهم متعلقان بأمور جسمانية كالعاطفة والحسّ، وهذه النفس جزء من النفس الكونية، وتوجد على الأرض من أجل التطهر من ما علق بها قبل العودة إلى أصلها، ومن خلال هذه الرؤية، نلاحظ حضور الفلسفات الشرقية في الفكر اليونانيّ(مرحبا ، 1996 ، ص ١٣2).
وفيثاغوروس على الرغم من تأثيره الكبير على الفكر اليونانيّ إلا أنّ بروز النفس كموضوع متكامل ضمن منظومة فلسفية، لن يظهر بشكل واضح إلا من خلال أعمال “سقراط” و”أفلاطون”، اللذان سينحوان بالموضوع منحنى جديدًا يتجاوز مجرد اعتبارها ظاهرة مادية كالقول إنّها من البخار أو الماء أو النار أو الذرات أو غيرها من التفسيرات التي كانت سائدة في الحضارة اليونانية، وسيقومان بالاسترسال بالحديث عنها وعن طبيعتها، وعلاقتها بالجسد ومصيرها في كثير من الموضوعات من المحاورات الأفلاطونية، حيث كانت هذه المشكلة من الموضوعات الأساسية التي تُثير الكثير من الجدل والنقاش، ومن أهم المحاورات التي تكلم فيها أفلاطون عن النفس “محاورة طيماوس le Timée”، “فيدروس phèdre le”، إضافة إلى محاورة “الجمهورية République”، و”المأدبة le Banquet”، و”القوانين les Lois”، وبعض الشذرات المتفرقة في المحاورات الأخرى(عبد الرسول ، ٢٠٠٤ م، ص ٣0).
لقد اكد أفلاطون أن النفس هي من عالم علوي هو عالم المثل والدليل على هذا بساطتها ، وبساطتها هي التي تجعلها خالدة فالنفس ليس من عالم المحسوسات بل هي ضيف حل في عالم المحسوسات من عالم خالد ازلي هو المثلفلا تخلو مسألة النفس عند أفلاطون من الغموض، إذ يؤكد فيمحاورة فيدون ان النفس هي نوع من التناغم والايقاع وهي توجد قبل ولادة الانسان ولا تموت بل تبقى خالدة بعد وفاة الانسان ، فهي بسيطة وبساطتها تجعلها خالدة وان الحب والرغبات والخوف هي التي تشغلها نتيجة ارتباطها بالجسد ونراه يؤكدها تارة كانها مبدا الحياة والحركة للجسم ، اذ يرى أفلاطون هذا العالم اذا كان متحركا فلا بد له من عله تحركه، وهذه العله هي نفس العالم أو النفس الكلية، ويعرفها أفلاطون بانها الحركة التي تحرك ذاتها بذاتها لا بعله أخرى زائدة عليها، لان كل ما هو متحرك فانه يفترض عله الحركته وهذه العله معلوله لاخرى وهكذا، حتى ينتهي الأمر الى حركة لاعله لها ، فللعالم إذن كائن حي له نفس تحركه مركزها وسط العالم وتتعدى هذا العالم الى الكواكب والاجرام ، وكل نفوسها خالدة لانها من صنع الآله الخير ، ولكن توجد انواع الكائنات الفاسدة من الحيوانات والنباتات لكن بين نفوس الكواكب الخالدة والاحياء الفانية توجد النفس الانسانية اذ يجتمع فيها الخلود والفناء على حد سواء وقد أتاها الخلود هبه من الله (الاله الصانع) (مرحبا ، 1996 ، ص ١٣٤)
ويؤكد أفلاطون ان في الانسان ثلاث نفوس (أفلاطون ، 2009 ، ص ٤٤):
1 – النفس الناطقة : وهي جوهر روحاني تجهل حقيقته وهي خالدة تتولى ادارة الجسم وقيادته بالتفكير ومقرها الراس الشرفها وعلو منزلها ووجودها في الراس هو سبب جعل راس الانسان يسير منتصب القامة لا منحياً كبقية الحيوانات.
2-النفس الغضبية : هي مادية فانية مقرها الصدر وهي متصلة بالنفس الناطقة بوساطة العنق وهذا الاتصال هو علة خضوعها للعقل.
3-النفس الشهوائية الغاذية : هي كسابقتها مادية فانية ومقرها البطن وهي مرتبطة بالأكل والشرب والاشتهاء والالتذاذ والتألم وهي ادنى من النفس الغضبية لانها محرومة من كل تفكير لكنها قابله لتعقلات النفس الناطقة وأوامرها (أفلاطون، 2009 ،ص ١٤٤)
ويشبه أفلاطون القوى هذه بالمواطنين الموجودين في المجتمع حيث تشبه القوة الشهرية عامة الناس اما القوى الغضبية فتقابل طبقة الحراس ، والقوة العاقلة تقابل الحكام ، ويرى أن الانسجام بين هذه القوى يولد السعادة التي يقابلها العدالة من خلال انسجام طبقات المجتمع (بالروين ، ٢٠٠٦م ، ص ۱۵)
يدعى الفرد حكيماً بمقدار ما يحكم الجزء العاقل فيه بموازنة الجزء الغضبي الشهواني ويدعى شجاعا بمقدار ما يأتمر بأوامر الجزء العاقل ، فالفكر عند أفلاطون يحكم العالم المادي بوساطة النفس مثلما تحكم الطبقة العليا في المجتمع الطبقات الدنيا بوساطة الطبقة الثانية وهي طبقة المحاربين (عبد الرسول ، ٢٠٠٤ م، ص ٣٢).
وبرى أفلاطون أن العودة المنتظرة من الانسان الى عالمه الأصلي وهو عالم المثل قائمه ومتوقفه على اساس هيمنة الروح على الجسد بانسجام قوى نفس الثلاث العاقله الغضبية .
الشهوانية ويرى ايضاً ان انسجام وتوافق هذه القوى سوف يتغلب على ابتعاد الانسان وغربته عن عالمه الاصلي . ذلك بأن الروح باقية وان الجسد ضعيف وقصير الأجل بالمقارنة مع الروح، فهو يذوب ويفسد اما الروح فلا يحصل لها ذلك لانها وجدت قبل الولادة وتبقى بعد الوفاة.
تتميّز النفس بحسب أفلاطون بطبيعتها التي تنتسب إلى عالم المعقول، وتحتوي الصفات الإدراكية والعقلانية، إنّها شيء يُفكّر، يُنَظِّم ويتحكّم في الجسد ورغباته وعواطفه، وتتأثر بمدى اضطراب أو تشوش الجسد والحواس، وهي تمتلك ثلاث أجزاء أساسية، هي:
أ. الجزء العاقل: هو الذي يتولى مهمة الحكم وتنظيم أحوال النفس وتوجيه الأوامر، ويمثل الجانب الإلهيّ في الإنسان الذي من خلاله أعتُبِر عاقلًا، وفي هذا يقول أفلاطون على لسان سقراط في محاورة الجمهورية: “وإننا نسميه عاقلًا على حساب ذلك الجزء الصغير الذي يحكم، والذي ينادي بتلك الأوامر، الجزء الذي تقع فيه معرفة ما هو لمنفعة كلّ من الأجزاء الثلاثة منفعة الجميع” (أفلاطون، 1994، ج 1، ص 215). يتمركز هذا الجزء من النفس ذو (الشكل الكروي) في الرأس، ويحكمُ ويسود جميع الأعضاء، ويوضحه أفلاطون بقوله: “أعني ذلك الذي نصطلح على تسميته الرأس كونه الجزء الأكثر ألوهية منّا وسيد كلّ ما فينا” (أفلاطون، 1994، ج 5، ص 388).
ب. الجزء الغضبي: وهو قوة تتمتع بالحماس، محلها الصدر، وداخله توجد روح فانية معرضة للانفعالات الشديدة والألم واللّذة والخوف والغضب، وهو ما يُعَبِّر عنه أفلاطون في الجمهورية على لسان سقراط بقوله: “وإنّ الإنسان الفرد يعتبر شجاعًا كذلك بالإشارة إلى النفس لأنّ روحه تضبط في اللّذة كما في الألم أوامر العقل فيما يجب أن يخافه، وفيما لا يجب” (أفلاطون، 1994، ج 1، ص 215)، ويشير “أفلاطون” كذلك إلى أنّ خلق هذه النفس تمّ من خلال مزج كلّ تلك الانفعالات التي تميّزت بها في جزئها الثاني، يقول: “بالإدراك اللاعقلي وبالحب الجسور كلّه طبقًا للقوانين الضرورية، وهكذا صاغوا الإنسان، وعلّبوا الروح الفانية في جزء من القفص الصدريّ” (أفلاطون، 1994، ، ج 5، ص 394).
ج. الجزء الشهوي: وهو الجانب الشهواني من النفس الذي يحتل المكان الأعظم، ويتميّز بالدوافع الغريزية الشهوانية القوية الذي هو دائمًا في حالة الطلب والرغبة والإشباع، يصفه أفلاطون بقوله: “أما الجزء الآخر من أجزاء الروح الذي يرغب اللحم والشراب والأشياء الأخرى التي يحتاجها بسبب طبيعة الجسد، فإنّهم وضعوه بين الحجاب الحاجز وتخم السرّة” (أفلاطون، 1994، ج 5، ص 394)؛ أي محله في البطن، وكان هذا الجزء كذلك فانٍ لا يملك العقل ولا يستطيع تعقُل الأشياء.
النفس العاقلة هي الأصل بينما القسمان الآخران، فهما من الأمور الفاسدة التي تندثر بفناء الجسد، وهذا ما يوضحه في محاورة “جورجياس” عندما يقول: “إنّ حياتنا الحاضرة بمثابة الموت، وإنّ جسدنا قبر، وإنّ هذا الجزء من النفس الذي تقوم فيه الأهواء يخضع بحكم طبيعته، لأشد الدوافع تناقضًا. إنّ هذا الجزء نفسه الطيع والسريع التصديق من النفس شَبهَه بالدن قصصي من واضعي الخرافات طريف يتلاعب بالألفاظ ، كما شبهه الحمقى بغير المطلعين على الأسرار، وهو يسمى ذلك الجزء من النفس الذي تقوم به الأهواء عند الحمقى بالدن المثقوب، نظرًا لأنّه فاسد وغير قادر على أن يحتفظ بشيء” (أفلاطون، 1970، ص 102).
إذًا، الإنسان بالنسبة إلى أفلاطون كائن مؤلف من النفس والجسد، الأول هو الأصل والثاني تابع له، يقول في محاورة فيدون: “انظر الآن إلى الأمر على النحو الذي يلي: حينما تكون النفس والجسد في صحبة كلّ منهما الآخر، فإنّ الطبيعة تأمر بأن يكون أحدهما كالعبد يؤمر، وأن يكون الآخر كالسيد يأمر. وعلى هذا الضوء، أيهما يبدو لك أكثر شبهًا بما هو إلهي، وأيهما بما هو فان؟ أَوَلَسْتَ تعتقد أنّ ما هو إلهي قد اُعدّ طبيعيًّا ليكون سيّدًا ولكي يحكم، أما ما هو فلكي يؤمر ولكي يكون كالعبد؟”( أفلاطون، 1994، ص 161).
وهو يمرّ بمرحلتين: الأولى عند بث الروح فيه، حيث تكون النفس أسيرة الجسد الذي عُلّبت أو وُضعت فيه، تحتاج إلى التربية والتعليم المناسبين، حتى تستطيع أن تعرف مكانها وتتذكر حقيقة الأشياء، وكلّ تربية وتعليم غير صحيحين، يؤديان إلى الجهل الذي يعتبر مرض الروح: “الشيء يصبح سيئًا بسبب النزعة المريضة للجسم، وبسب التعليم الرديء، وبسب الأشياء التي تكون مكروهة لكلّ إنسان وتحدث له ضد إرادته، وفي نمط مماثل وفي حالة الألم فإنّ الروح تقاسي شرًّا أكثر مما يقاسيه الجسم” (أفلاطون، 1994، ج 5، ص 431). والثانية هي عند الانعتاق من جسدها حيث تعود إلى عالمها التي تنتمي إليه، فإذا استطاعت أن تتخلص من ارتباطاتها الأرضية استقرت فيه وإلا عادت مرة جديدة إلى الجسد.
يريد أفلاطون من خلال كلامه إظهار أنّ الإنسان يقع في صراع دائم بين النفس والجسد، يقول في “فيدروس”: “يلزمك أن تعرف بادئ ذي بدئ أن سائق العربة يسوق حصانين اثنين، وتاليًا، فإنّ واحدًا من هذين الحصانين نبيل وذو محتدٍ شريف، والحصان الآخر وضيع المولد وذو نشأة حقيرة” (أفلاطون، 1994، ج 5، ص 431)، هذه المقاربة تصور النفس بالحصان النبيل والجسد بالحصان الوضيع، فإلى أيّ واحد منهما مال الإنسان انطبع بطابعه، فأصبح إما محكومًا بالعقل يسيطر على القوى الغضبية والشهوية أو تتحكم به الشهوات والرغائب، وهو ما دفع “أفلاطون” إلى التأكيد على ضرورة التدريب والتربية الحسنة لأنّ ذلك هو صحة للنفس وقوة تمكنها من استعادة أجنحتها التي بها تصعد إلى مصدرها الأول، أين توجد الروح الكلية مركز الحقيقة والمعرفة والفضيلة: “فالفضيلة إذن هي الصحة والجمال والوجود الحسن للروح، والرذيلة هي المرض والضعف والعاهة” (أفلاطون، 1994، ج 1، ص 218).
تتميز النفس عند “أفلاطون” بالحركة، فهي تحرك نفسها والجسم الذي تتحد به، وهذه الخاصية اكتسبتها من كونها منحدرة من العنصر الإلهي الذي يمنحها صفة الخلود، ويعبر عن ذلك بقوله: “الروح تكون خالدة خلال وجودها كلّه، لأنّ ما يكون أبدًا في حركة يكون خالدًا، إنّ المتحرك بذاته فقط لا يتوقف عن الحركة أبدًا ما دام لا يستطيع أن يغادر نفسه، ويكون مصدر أو أصل وبداية الحركة، لكل ذلك المتحرك بالإضافة إليه” (أفلاطون، 1994، ج 5، ص 52).
والكلام الذي يثيره أفلاطون، ينظر إلى الفعل الإنساني انطلاقًا من علاقته بالجزء المخصص له، بالتالي فهو يريد أن يجعل العالم الأرضي مطابقًا لتقسيمات النفس، وكلما نحت نحو الجزء العقليّ كانت أكثر اكتمالًا، لأنّها تخضع للفضائل الموجودة في النفس والمتمثلة بالحق والخير والجمال التي تنعكس في جميع الموجودات.
علاقة النفس والجسد عند افلاطون
إذا كان الجسد في نظر أفلاطون ، مادة . فان النفس جوهر عقلي متحرك من ذاته ، ويرى أنها العلة الأولى في وجود الكون ويرمي الفلاسفة الطبيعيين الذين فسروا الطبيعة بالمادة او بالعناصر الأربعة بالإلحاد ، فهو يرى بان النفس سابقة على المادة وأنها انحدرت الى العالم فأصبحت كالسجينة وأنها سترجع الى عالمها الاول (زيعور ، ۱۹۷۷ ، ص ۲۷)
ومن الواضح ان افلاطون قد تأثر في هذا الجانب بالعقيدة الدينية الأورفية ، التي تنص على ان النفوس كانت موجودة في مكان قدسي قبل ان تحل في الأجسام ، وكانت تنعم في هذا المكان بالسعادة الكاملة ، ثم ارتكبت جريرة ما فعوقبت على ما فعلت ، وحق عليها أن تهبط من نعيمها نحو الأرض لتنال جزاءها ، ومن ثم يتاح لها أن تنجو من سجنها فتنطلق صوب العالم الذي أكرهت من قبل على تركه ، إلا ان افلاطون على عكس الاورفية إذ كان هؤلاء يعتقدون بأن النفوس الشريرة هي وحدها التي تهبط الى العالم الأرضي لتحل في الأجساد ، أما افلاطون فيرى أنها تنزل الى الارض نقية وان هبوطها يتم بحسب ضرورة عالمية (قاسم ، ١٩٥٤ ، ص ٣٣).
ان النفس ، في نظره ، إنما صارت الى هذا العالم من فعل الباري الخير ، فان الباري لما خلق هذا العالم أرسل إليه النفس وصيرها فيه ليكون هذا العالم حيا ذا عقل لأنه لم يكن من الواجب إذا كان هذا العالم عظيما متقناً غاية الإتقان ، أن يكون غير ذي عقل ، ولم يكن من الممكن أن يكون هذا العالم ذا عقل وليس له نفس ، فلهذه العلة أرسل الباري النفس الى هذا العالم واسكنها فيه ثم أرسل أنفسنا فسكنت في أبدانا ليكون هذا العالم تاماً كاملاً ، ولئلا يكون دون العالم العقلي في التمام والكمال لأنه ينبغي ان يكون في العالم الحسي من أجناس الحيوانات ما في العالم العقلي (أبو ريان ، 2008، ص ٢٥٨).
وهي ، على الرغم ، من تمايزها من الجسم أكسبته وجوده الحقيقي عندما حلت فيه لأنها المبدأ المحدد ، وحاصلة على الوجود الحقيقي ، وسيدة الجسم وهي تبتعد عنه لتمارس الفلسفة وتتعلق بالحكمة ، وتقاوم الإرادة والبدن وتتحكم في الأعضاء . وحينما تتحد الروح مع الجسد تامر الطبيعة بأنها تسيطر والجسد يطيع وان يعمل ، فضلا عن نزوعها الدائم الى عالمها العلوي الذي كانت قد رأت فيه كل الحقائق وتعلقت بها (تكريتي ، 1999م ، ص ٤٥) .
وبهذا المستوى المتوسط شرعت النفس ، عند أفلاطون ، في الظهور بمظهر فكري أكثر من كونه حيوياً ، فهي وسيط بين عالم المثل والمادة ، يدخل في تعدد المادة اللامعين انسجام عالم المثل الموحد ، الحي المنسق من العدالة والجمال والخير ، وهو الذي نحاول بفطرتنا ان نبته في حياتنا الدنيا . لذلك كان الوجود هو حركة الروح تجاه هذا الكائن الأسمى (توماس ، ١٩٦٤،ص ٤١٥) .
فوظيفة النفس في الجسد إذن أن تقوده من دون توقف ، نحو الكمال حيث الخير والعدالة والجمال وان تحترم الغاية الإلهية التي نزلت النفس من اجلها الى هذا العالم وهي تحقيق النظام والانسجام . كونها عرفته في أثناء وجودها هناك فتحاول بثه هنا .
والنفس ، فضلاً عن واجبها في هذا العالم الحسي فهي حرة، وعليها ان تدافع عن حريتها ، وكيانها الحقيقي . فهي وان كانت سقطت من عالم السماء إلى الارض . إلا ان هذا لم يحرمها حريتها . صحيح إنها على الارض حرية ناقصة ووجود ناقص ، إلا أنها في حالة شوق وتوق دائمين وملحين الى عالم المثل والى حريتها ، وهذا الشوق حقيقة واضحة ، سواء أكان طبيعيا أم عقليا ، فهو إن كان طبيعياً ، فهي تجاري الأمور الطبيعية في أفعالها بالطبع ورجوعها الى مصدرها ، كمياه الأنهار التى تضاف الى البحار . وإن كان هذا الشوق عقليا فلا يجوز للعاقل المميز أن يختار الغربة على الوطن ومحل الخساسة على الشرف (غالب ، ۱۹۷۹ ، ص ۱۳۹).
فعلى الانسان ان يتذكر أنه غرس سماوي لانبت ارضي وهذا ما يختم به حديثه في طيماوس : (( وبشأن أسمى أنواع النفوس فينا ( يعني النفس العاقلة ) يجب أن نفكر التفكير الآتي : وهو أن الله قد أعطى كلا منا هذا القسم من النفس بمثابة رب وملاك إلهي . وهو الذي نقول عنه أنه يسكن القمة من جسدنا وإن يرفعنا عن الارض لقرابتنا بالسماء ومجانستنا لها ونحن نؤكد بمنتهى الصواب والصحة ، أننا أغراس سماوية لا نباتات أرضية لأن الألوهية قد قومت جسم كل إنسان ووجهته الى ذلك الصواب إذ لقيت ولادتها الأولى ، وعلقت هاماتنا وجذورنا بذاك الاتجاه )) (قاسم ، ١٩٥٤ ، ص ٤٣).
كما ان النفس وان جاءت من عالم المثل إلا أنها ليست مثالا بل شبيهه بالمثال ، فالمثل هي مبدأ القيم التي يستحيل عليها ان تخطئ أما النفس فيجوز عليها هذا ، لأنها مركبة من مبدأين هما المادي والعقلي او المائت وغير المائت . وخطأها يكمن في إنها ناقضت وجودها الحقيقى لأنها تبعاً لما لها من حرية في هذا الوجود ، ولو أنها حرية ناقصة ، لها قوة الخلق الذاتي والقدرة على اختيار المصير ، فهي إما أن تختار العودة الى الحرية المطلقة أو العبودية المطلقة (غيث ، 1988 ، ص ۱۱۷).
وكان هذا مسوغاً لأن تخطأ النفس وتنهمك بالرذيلة والأمور الشهوانية . وهي بعد ورودها الى عالم الطبيعة من عالم المثل أعجبت وأحبت وعشقت ما في هذا العالم من مسوعات ومبصرات وملموسات ، كل هذا جعلها تسهو معانيها الذاتية ، في حين ان كل ما أحبته نجس ، مؤلم ، مضجر ، كريه (الخطيب ، ١٩٧١ ، ص ۱۳۷) .
وهذا ذنب يشل حركتها الطبيعية ويمنعها من العودة الى عالمها الأصلي بعد ان تتحرر من الجسد . ولا تتمكن من العودة إلا أن تعاقب وتنقى من إثمها .
من هنا كان على الانسان ان يساعد روحه على استكمال وجودها فيه أو ان يعمل على إعطائها الفرص الطيبة التي تنتج لها ريشاً واجنحة جديدة تمكنها من الطيران الى عالمها العلوي ، باختصار أن الرياضة التي تمارسها النفس من أجل الوصول الى الكمال الذي تسد به النقص الذي أصابها في أثناء هبوطها . هذه الرياضة ، هي في الوقت نفسه مرتقى يؤدي الى الحق ، لأن استكناه الحقيقة من خصائص النفس الطاهرة ومن ليس طاهراً فلا يفهم ما هو طاهر (بدوي ، 2003، ص ٥٩).
وان النفس كالجسد في هذا الوجود . فهي تحتاج لكي تعيش الى غذاء وغذاؤها هو المعرفة وعلى الانسان ان يراعي النفس في غذائها لأنها أكثر قيمة من الجسد وعلى صحتها وانسجامها يتوقف مصير الانسان كله ولكي يحافظ الانسان على سلامة روحه لابد أن يعرف الخير والشر ولا يتمكن من هذا إلا بالفلسفة ، والفلسفة في جوهرها عملية توجيه أو تحويل أو هداية النفس لرؤية الحقائق ، ويسمي أفلاطون هذه العملية باصطلاح خاص Periagoge أو MeTeas Trophe ، وهو يقصد بها إدارة النفس لتتجه بكليتها نحو نور مثال الخير وهو الأصل الإلهي لهذا العالم (افلاطون ، 2000، ص ٤٨).
وللفلسفة أهمية كبيرة في خلاص الروح وخلودها . من حيث إن محب الحكمة يدرك أنه لا يرى الحقيقة إلا عن طريق قيود الجسد وإن نفسه إنما تتمرغ في الأوهام . فإذا ما رأت الفلسفة ما قد ضرب حول الروح من قيد مخيف ، وإن الأسيرة تنساق مدفوعة بالرغبة الى المساهمة في أسر نفسها ، أخذت تنصحها برفق لتحررها ، مشيرة لها ان العين مليئة بالخداع ، وكذلك الأذن وسائر الحواس ، لتحملها على التخلص منها تخلصاً تاماً ، إلا عند ضرورة استعمالها ، وان تتفرغ الى نفسها ، وألا تثق إلا بنفسها وما توحي به بصيرتها عن الوجود المطلق (الأهوائي، 2001 ، ص ۷۹) .
ولذلك كانت روح الفيلسوف ترى انه لا ينبغي ان تقاوم الخلاص من الجسد ، وعليه تمتنع عن اللذائذ والرغبات الدنيا جهد استطاعتها ، مرتنية ان الانسان حينما يحوز او يفقد قدراً عظيماً من المسرات أو الأحزان أو المخاوف او الرغبات فكل هذا بنظره ليس شراً او خيراً . لأن الشر الحقيقي هو استعباد الجسد للروح في اشد حاولاته . ان كل ألم وكل سرور يكون كالمسمار الذي يسمر الروح في الجسد ويربطها به ويعوقها عند انتقالها الى العالم الآخر (التكريتي ، 1999م ص ٥٨).
وبفعل الفلسفة يتمكن من هذه المقاومة . لأنها تجعل نفسه تتخذ من نفسها عاطفة راكدة تلازم خطو العقل لتشاهد الحقيقي والإلهي ، يقول أفلاطون : ( إن الشرور لا تزول أبداً ، إذ لابد أن يبقى دائماً شيء يضاد الخير ذلك أن الشرور لا مكان لها بين الآلهة في السماء ، فهي تحوم بالضرورة حول الطبيعة البشرية الفانية وأن نطير بأسرع ما يمكننا من الأرض الى السماء والهرب من هذه الأرض هو التشبه بالإله بقدر الطاقة الإنسانية فيصبح المرء قدسياً ، وعدلاً ، وحكيما )) (برتو غوراس ، 2010 ، ص ٤9) .
وهذه هي أمنية الفيلسوف ، ان يتخلص من هذه الحياة المملوءة بالشر وينشد الموت ، فما الموت في نظره إلا تحرير الروح من الجسد وتطهير لها ، لترى بجوهرها جواهر الأشياء ، فتعرف الفيلسوف على الأشعة الصافية التي تضيء في كل مكان تلك هي أشعة أو ضوء الحقيقة وعندئذ لن يسمح لشيء دنس أن يدنو مما هو طاهر وهذا هو بالضبط ما يسعى الفيلسوف الى تحقيقه اذن فالموت هو نشيد الفيلسوف ، وبفعل الفلسفة يكون هو الحياة الحقيقية ، ولكن على الرغم من ترحيبه به ودعوة أصدقائه له ، إلا أنه ليس للإنسان أن يستل روحه من جسده لأن هذا يعد انتحارا والانتحار جريمة تأتي بالشر ، فعلى محب الحكمة تبعاً لذلك أن ينتظر امتداد يد الإحسان إليه فليس أن يقدم الموت لنفسه الزاما عليها فيهلكها لأننا ملك الله وهو راعينا (فرنر ، 2013 ، ص ۱۰۷) .
لقد اهتم افلاطون كثيراً بخلود النفس والحديث عن خلود النفس تابع لاصل آخر يتصل بالمسلفة اتصالاً وثيقاً وهي ان النفس الهية والخلود صفة من صفات الالهة، واذا كانت النفس الهية فليس لها اصل نشأت عنه ولا تخضع للفساد وعلينا ان نتعلق بها وحدها (الاهواني ، 1997 ، ص ۹۲) .
والانسان مركب من جوهرين احدهما نفسه والآخر بدنه وكل من الجوهرين مستقل عن الآخر ومختلف عنه في طبيعته والجسم عائق كبير امام تأدية النفس لوظيفتها الجوهرية الا وهي وظيفة المعرفة وان هناك تأكيداً خاصاً على الجسد كعائق للنفس في سبيل المعرفة ليس فقط من جهة استخدام الحواس التي لا تأتي بتعين ولا تعرف الدقة ولكن من جهة انفعالات الجسم وشهواته وهكذا فالنفس بدلاً من ان تكون سيدة البدن وحاكمته، تصبح عبده له وهو سجن لها (قرني ، 2000 ، ص ۱۱۳.) .
وما على الانسان الذي يريد ان يحيا حياة فاضلة الا ان يبتعد عن المحسوسات الخارجية ليتأمل في باطن نفسه ويبتعد عن مطالب الجسم إلى ما هو ضروري للحياة ويعيش عيشة زهد وقناعة بالنسبة لمطالب الجسد لان توجيه النفس نحو الحكمة والمعرفة ما هو الا خطوة في سبيل رؤبة الحقيقة الاولية ، ولابد ان يكون للنفس بقاء بعد الموت أي بعد انفصالها عن البدن ولا بد ان تجد هناك طبيعتها الاصلية وبالموت يحيا الفيلسوف في رفقة الصالحين ويخلص من عبء البدن الذي يعوق النفس عن اداء ما اعدت له (عثمان ، ١٩٧٤م، ص ٢٨) .
ويرى افلاطون ان ثبات سقراط امام الموت ثبوتاً لا يتزعزع دليل على خلودها إذ علم نفسه الموت منذ زمن طويل وان الفلسفه تعلم النفس ان تحيا حياتها الخاصة وتنفر عن جنون البدن وان الحياة الاخره في رأي افلاطون تظهر للنفس العادلة في حلل من البهاء تنير لها الطريق ) (السيد ، ١٩٢٤م، ص ٥٧).
والنفس عارفة تجميع الاشياء الموجودة بذاتها وكل عارف بجميع الاشياء الموجودة بذاتها فهو غير جسماني ومفارق للاجسام، كلها فالنفس اذن غير جسمانية فهي غير فاسدة (ابن سینا ، ۱۹۷۸م، ص ٧٤)
فالخلود عند افلاطون هو روحاني خالص وهو يختص بالجزء الناطق من النفس باعتباره بسيطاً غير مركب أي انه يقول بالخلود الفردي مخالفاً بذلك الخلود الذي تكلم فيه ارسطو باعتباره خلوداً نوعياً (صليبا ، ۱۹۸۳، ص ۳۳) .
اما براهين افلاطون على خلود النفس فهي:
1- حجة الاضداد
يقول ان الاضداد لا تولد من شيء غير اضدادها وحيثما وجدت مثل هذه العلاقة بين الحسن والقبيح الذي هو ضده وبين العدل والظلم، ثم اليس ((للحياة)) ضد كما ان (( لليقظة)) ضد هو النوم وان ضد الحياة هو الموت فيتوالدان الواحد عن الآخر(صليبا ، ۱۹۸۳، ص ٣٦) .
أي ان الموت والحياة ضدان ومن الضروري ان يكون هناك اتصال بينهما أي انتقال من احدهما إلى الآخر وكما ان المرء ينتقل من اليقظة إلى النوم وبالعكس كذلك ينتقل من الحياة إلى الموت ومن الموت إلى الحياة.
واذا اسلمنا بان كل ما هو مشارك في الحياة يموت وان الذي يموت يحتفظ بهذه الصورة نفسها ولا يعود للحياة ابداً إذ ان جميع الاشياء تتحمد في النهاية وان نفس الحالة تستقر في جميع الاشياء فيقف كونها ” (السيد ، ١٩٢٤م، ص ۳۷).
ويستنتج من ذلك ان التولد الآخر متمم للطبيعة التي لا يفترض بانها تسير على ساق واحدة فحسب وان الحي يخرج من الميت كما يخرج الميت من الحي وهذا دليل كاف على التسليم بان نفوس الموتى موجودة في مكان وانها تولد ثانية من هذا المكان أي ستعود مرة اخرى ، أي ان البعث ينشأ الاحياء وان لنفوس الموتى وجوداً وان مصير النفس الخيرة احسن والشريرة لها اسوأ مصير .
٢ – حجة التذكر :
يقول ليس تعلمنا في الحقيقة الا تذكر أي ما تعلمناه في وقت سابق نتذكره في الوقت الحاضر وهذا لا يكون ممكناً لو لم تكن نفسنا في مكان ما قبل ان تتخذ بالكون هذه الصورة الانسانية وعلى هذا النحو فالنفس اذن خالدة (فروح ، ١٩٦٦م، ص ١٠١).
والتذكر يفترض ان النفس كانت موجودة قبل حلولها في الجسد ويترتب على ذلك انها نظل موجودة بعد مفارقتها الجسد، فحينما تكون النفس في الملأ الأعلى تكون مطلعة على الصور المثلي جميعها فان هبطت واتصلت بالجسد نسيت ما كانت قد عرفته ولكن كلما وقع نظر الانسان على شيء تذكرت انها كانت قد رأت مثل صورة هذا الشيء في الملأ الأعلى فالمعرفة لدى افلاطون مبنية على التذكر (مطر ، 2002م ، ص ۲۱۲).
وان الادراك الحسي يبدأ مع الحياة اننا حالما تولد تشرع في ان ترى وتسمع وتستخدم حواسنا الأخرى فاذا حصلنا على معرفة المتساوي قبل ميلادنا فان هذا دليل على ان النفس عرفتها قبل ان يولد الانسان وعرفتها في عالم اخر ولابد ان هذه المعرفة يوقظها فينا احساس وهذا يدل على اننا كسبناها في مكان ما ثم نسيناها أي ان النفس كانت موجودة قبل وجود الجسد فهي اذن خالدة (صليبا ، ۱۹۸۳، ص ۲۷) .
أي انه يريد ان يقول ان المحسوسات هي محاكاة للمثال ورؤيتها تذكرنا به وهذا التذكر دليل على وجود النفس وجوداً سابقاً، أي ان النفس عندما كانت في عالم المثل قد اطلعت على كل شيء وعند حلولها في البدن نسيت معارفها ثم تقوم بتذكر، كانت قد اطلعت عليه فاذا وقع النظر على شيء جميل تذكرت مثال الجمال التي كانت تعيش فيه (صليبا ، ۱۹۸۳، ص28) .
3- حجة البساطة:
يعتمد هذا البرهان في التفرقة بين عالمين، عالم المثل وعالم الحس، اما كائنات العالم الأول فهي بسيطة لا تركيب فيها ولذا فانها لا تقبل التفرقة والفساد بل تظل دائما على حاها، اما كائنات العالم الثاني فتتركب من عناصر مختلفة وبناء على ذلك انها تقبل التجمع والتفرق وتخضع لعوامل الكون والفساد (قرني ، 2000 ، ص ۱۱۸).
وينطبق هذا على الانسان فانه يتألف من عنصرين متضادين هما نفسه و جسمه اما النفس فمن جنس العالم الالهي الثابت الدائم ومعنى ذلك انها جوهر بسيط غير مرئي، أما الجسم فمن جنس الاشياء الحسية فهو متغير قابل للاخلال ولما كان العالم الالهي خالداً ولا يقبل الانقسام ويحتفظ بوحدته دائماً كان ذلك دليلاً على خلود النفس لانها تشبه هذا العالم (قرني ، 2000 ،ص119) .
وبما أن النفس هي مبدأ الحياة لانها تعطي الحياة في جميع الاجسام التي تحل فيها، وكل ما يعطي الحياة ابداً لما يوجد فيه فلن يقبل ضد الحياة، فالنفس لا تقبل ما يضاد الحياة أي انها لا تقبل الموت، اذن فالنفس بسيطة وازلية ومشاركة في الحياة (بدوي ، 2005 ، ص ١٩٦).
4- برهان الحركة:
المتحرك اما ان يتحرك بنفسه واما ان يتحرك بغيره وهذه تقف عن الحركة بعد حين اما الأولى فلا تتوقف عن الحركة لان حركتها من ذاتها، اذن فهي لا تكون ولا تفسد وكل ما يتحرك بنفسه فلا يتولد من شيء اخر فهو مبدأ ومصدر الحركة في كل متحرك، وان كل ما يتحرك بنفسه فهو خالد وهذا يثبت لنا ان الحركة الذاتية من ماهية النفس لذا اصبحت النفس مبدأ الحركة وهذا المبدأ يثبت خلودها (التكريتي ، 1999م ، ص ٤٥) .
أي ان النفس هي السبب في حركة الجسم وهي التي تخضعه لاوامرها وتدبره وتوجهه اما الجسم فليست الحركة صفه ذاتية فيه ومن المسلم أن الجسم لا يخلق افعاله وانما يتقبلها من النفس الذي تامره بالقيام بها فيجب ان تكون النفس متحركة بذاتها.
ويقول افلاطون ان علة هبوط النفس إلى هذا العالم لتعاقب وتجازي على خطاياها، وانها بعد هبوطها إلى الجسم وملاقاتها العذاب فيه تبحث عن وسيلة للخلاص من سجنه لانها تتوق إلى معرفة الحقيقة وعلى النفس التي اجبرت على الهبوط إلى احد الاحسام ان تعمل ما استطاعت على تطهير نفسها من الادران بسبب وجودها في ذلك السجن وما عليها الا ان تعمل صالحاً في اثناء هذه الحياة الدنيا حتى تعود مطهرة إلى سمائها (قاسم ، ١٩٥٤ ، ص ٤٠) .
والانسان عند افلاطون كائن ذو طبيعة ثنائية فهو بماله من نفس ينتمي إلى العالم العقلي الالهي وبما له من جسد ينتمي للعالم الحسي الفاني وحقيقته وجوهره هي النفس (مطر ، 2002م ، ص ۲۱۱).
وان افلاطون في كتاب معاذله النفس يخاطب نفسه قائلاً (( يانفس هذا عالم الطبيعة وهو محل الفقر والخوف والذل والحزن وهذا عالم العقل وهو محل الغنى والأمن والعز والسرور، فتخيري على خيرة منك، واعلمي انك لابنة في ايهما شئت غير مدفوعة ولا ممنوعة واعلمي ان من الممتنع ان يكون الانسان فقيراً غنياً، خائفاً آمناً، عزيزاً ذليلاً، مسروراً حزيناً، وان كان هكذا لا يمكن ان يجمع الانسان حب الدنيا وحب الآخرة بل ذلك من باب الممتنع اشد الامتناع)) (بدوي ، ۱۹۷۷ م ، ص ٦8) .
أي ان الانسان لا يستطيع ان يجمع بين حب النفس وحب الجسم والانقياد له والتعلق به إذا اراد ان يعيش سعيداً في الحياة الآخرة، لان النفس عنده جوهر روحي مغاير للجسم وان المعرفة التامة لا تحصل الا بالعقل الصافي النقي ومفارقة كل المدركات الجسمية، فالبدن وشهواته يعوقنا عن بلوغ الحقيقة والنفس لديه ارقى واشرف من الجسم.
وينقل الكندي راياً لافلاطون يقول فيه ان مسكن الانفس العقلية إذا تجردت كما قالت الفلاسفة القدماء خلف الفلك في عالم الربوبية حيث نور الباري وليس كل نفس تفارق البدن تصير من ساعتها إلى ذلك المحل لان من الانفس ما يفارق البدن وفيها دنس اشياء حبيشة
فمنها ما يصبر إلى فلك القمر فيقيم هناك مدة من الزمن فاذا تهذبت ونقيت ارتفعت إلى فلك عطارد فتقيم هناك مدة من الزمن فاذا تهذبت ونقيت ارتفعت إلى فلك كوكب ((اعلی)) فتقيم في كل ذلك مرة من الزمان فاذا صارت إلى الملك الاعلى ونقيت غاية النقاء وزالت ادناس الحس و خيالاته وخبثه منها ارتفعت إلى عالم العقل وصارت بحيث لا تخفي عليها خافية وطابقت نور الباري وصارت تعلم كل الاشياء(الانوسي ، 2011 ، ص ۱۸۵.).
أي ان النفوس تختلف في مصيرها، فالنفس التي تنفصل عن جسدها نقية طاهرة وكانت تتمرن على الموت فان هذه النفس ترحل نحو المشابه لها خو ما هو غير منظور والهي وخالد وحكيم وهنا يتحقق لها وصولها إلى السعادة وتكون قد ابتعدت عن الضلالة والجنون، اما النفس التي لم تتظهر وهي تغادر الجسم معتنية به فانها لن تكون خالصة قائمة بذاتها بل ستكون محملة ما هو ذو طبيعة جسدية ان هذه النفوس تتمرغ بين الأضرحة والمقابر وتعود مرة أخرى للتجسد وحينئد ستحل في اجسام اخرى أي في جسد انسان أو حيوان تناسب الحياة التي كانت عاشتها في الحياة الدنيا إلى ان تتظهر، هذا القول يعني الاخذ بمبدأ التناسخ الذي قال به افلاطون متأثراً بالفيثاغورية (قربي ، 2000 ، ص ٧٤)
وان مصير النفس مرهون بنوع السلوك الذي تسلكه في هذه الحياة الدنيا وانها بعد تظهرها ستجد بعد الموت التحرر النهائي والعودة إلى جزئها الالهي.
نستنتج مما تقدم عدة امور اهمها:
1- كل تغير هو انتقال ضد الى ضد أي يجري بين طرفين ولكن هذا التغير لا يجري في اتجاه واحد بل يجري في كلا الاتجاهين واذا طبقنا ذلك على فكرة الحياة والموت وهما طرفان متضادان فنجد ان هناك تغيراً من الحياة الى الموت ولا بد من ان يتم التغير تبعاً للمبدأ الذي ذكرناه فيتم التغير من الموت الى الحياة ومعنى هذا أن تبقى النفوس في مكان ما يأتي منه فتشيع الحياة في الجسم مرة أخرى أي لابد من أن تبقى النفوس بعد الموت ، اذن النفوس ابدية.
2- حينما نرى المحسوس ننتقل قطعاً إلى صورته ونلاحظ في الحال أن المحسوس غير الصورة فمن اين هذا الاختلاف وكيف حصلنا على العلم بالصور ؟ لا بد من أن نكون قد عرفنا هذه الصورة من حياة سابقة ونحن نتذكرها الآن بمناسبة المحسوس الذي يشارك فيها ولا بد من ان تكون النفس موجودة مسبقا في المكان نفسه الذي تأملت فيه الصورة اذن لا بد من أن تكون النفس موجودة وجودا سابقا
3- الانحلال والتركيب لا يحدث أو ينطبق الا على ما هو مركب ، لأن المركب هو وحده الذي يتحول وهو وحده الذي يتحطم ، لأن المركب اجزاء اما البسيط فلا يمكن أن يقبل ذلك، لأنه عديم الاجزاء ولا يقبل التجزئة والنفس تعقل الصور وتدركها ولما كان الشبيه هو الذي يدرك الشبيه فلا بد أن تكون وهي طبيعة النفس من طبيعة الشيء الذي تتعقلة أي من طبيعة الصور وهي مثلها بسيطة أي لا تفسد واذا كانت لا تفسد معناها هي ازلية خالدة
4-ان لبراهين خلود النفس فكرة وهي أن للنفس القدرة على الحركة اذ أن التغير والانحلال والتركيب ، يدلان على قدرة النفس على الحركة وهذا خير دليل على امتلاكها الحركة الذاتية التي تكسبها الخلود لان الغير حي يتحرك من قبل محرك اما النفس فهي تمتلك حركة ذاتية تساعدها على التغيير والانتقال .
- ارسطو ، علم الاخلاق إلى نيقو ما خوس ج ١، ترجمة احمد لطفي السيد ، دار الكتب المصرية ط 1 ، القاهرة، ١٩٢٤م
- الأصفهاني، الراغب ، المفردات في غريب القرآن ، تحقيق محمد سعيد الكيلاني والحسين بن محمد ، مطبعة البابي الحلبي ،2011
- أفلاطون الجمهورية ترجمة أميرة حلمي مطر ، مكتبة الأسرة، بيروت، 2009 .
- أفلاطون، الجمهورية، ، مكتبة الأسرة، بيروت، 2009 ،.
- أفلاطون، المحاورات الكاملة، الجمهورية، ترجمة: شوقي داود تمراز، بيروت، الأهلية للنشر، 1994.
- أفلاطون، محاورة جورجياس، ترجمة: محمد حسن ظاظا، القاهرة، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1970.
- أفلاطون، محاورة فيدون، ترجمة: عزق قرني، القاهرة، دار قباء.
- امین عثمان ، دراسات فلسفية ، الهيئة المصرية العامة للكتاب، ١٩٧٤م
- الانوسي ، حسام ، فلسفة الكندي واراء القدامي والمحدثين فيه، مطبعة دار لبنان، بيروت، 2011
- بالروين ، محمد محمد ، فلسفة السياسة عند بعض الفلاسفة اليونانين ، الاسلامين وفلاسفة عصر النهضة ، دار النهضة العربية ، القاهرة، ١٤٢٦هـ – ٢٠٠٦م .
- بدوي ، عبد الرحمن ، الافلاطونية المحدثة عند العرب، وكالة المطبوعات، شارع فهد السالم، الكويت، ۱۹۷۷ م.
- بدوي ، عبد الرحمن : الأخلاق النظرية ، دار المحجة، بيروت، 2003.
- بدوي ، عد الرحمن ، افلاطون ، دار المسيرة، بيروت، 2005
- تكريتي ، ناجي : الفلسفة الأخلاقية الأفلاطونية عند مفكري الإسلام ، ، دار احياء الكتب العربية ،بيروت ، 1999م
- توماس ، هنري : أعلام الفلاسفة ، ترجمة متري أمين – مراجعة وتقويم زكي نجيب محمود ، دار القاهرة ، نيويورك ، ١٩٦٤
- الجرجاني ، ابو الحسن علي بن محمد ، التعريفات والتعاريف ، الدار الوطنية للنشر ، 1948م
- حسن موسى الصفار ، معرفة النفس ، دار العارف ، بيروت، 2018
- الخطيب ، عبد الكريم : الله والإنسان ، مطبعة السنة المحمدية ، ١٩٧١
- رانيا محمد عزيز نظمي ،النفس وحقيقتها في القران ، مجلة كلية الاداب ، 2006
- ابو ريان ، محمد علي : تاريخ الفكر الفلسفي من طاليس الى سقراط ، دار العارف ، بيروت
- الزبيدي ، محمد مرتضى الحسيني ، تاج العروس من جواهر القاموس، مطبعة القاهرة ، 1406هـ
- ابن زكريا، أبو الحسين أحمد بن فارس ، معجم مقاييس اللغة ، ، تحقيق : عبد السلام هارون ،مطبعة عيسى البابي الحلبي ، ط1 ، القاهرة ، 1369هـ
- زيعور ، على : مذاهب علم النفس ، بيروت، الطبعة الثانية ، ۱۹۷۷
- ابن سینا ، شرح كتاب الله لوجيا المنسوب إلى ارسطو ضمن ارسطو عند العرب، تحقيق عبد الرحمن بدوي، وكالة المطبوعات شارع فهد السالم، الكويت، ط ۲، ۱۹۷۸م
- صليبا ، جميل ، من افلاطون إلى ابن سينا ، دار الاندلس بيروت، لسان، ط ۳، ۱۹۸۳
- الطحاوي ، شرح العقيدة الطحاوية ،دار الكتب العلمية ، بيروت ، 2009
- عبد الرسول ، حميدة احمد السيد، نظرية المعرفة بين أفلاطون وديكارت ، مكتبة بستان المعرفة ، الطبع ونشر وتوزيع الكتب ، الاسكندرية ، ط 1 ، ٢٠٠٤ م،غالب ، مصطفى : أفلاطون ، منشورات دار الهلال ، ۱۹۷۹ .
- الفراهيدي ، أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد ، العين ، أصدار وزارة الثقافة والأعلام ، بغداد ، 1404هـ ـ 1984م
- فروح ، عمر ، تاريخ الفكر العربي إلى ايام ابن خلدون، دار العلم للملايين ، بيروت، ١٩٦٦م
- قاسم ، محمود : في النفس والعقل لفلاسفة الإغريق والإسلام ، الطبعة الثانية ، ١٩٥٤
- مرحبا ، محمد عبد الرحمن ، من الفلسفة اليونانية الى الفلسفة الإسلامية ، ، الدار المصرية للتأليـف والترجمة ، القاهرة ، 1996
- مطر ، اميرة حلمي ، الفلسفة عند اليونان، ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، 2002م
References
- Aristotle, Ethics to Nicolas, Part 1, translated by Ahmed Lutfi Al-Sayyid, Dar Al-Kutub Al-Misria, 1st edition, Cairo, 1924 AD.
- Al-Isfahani, Al-Raghib, Al-Mufradat fi Gharib Al-Qur’an, edited by Muhammad Saeed Al-Kilani and Al-Hussein bin Muhammad, Al-Babi Al-Halabi Press, 2011.
- Plato of the Republic, translated by Amira Hilmi Matar, Family Library, Beirut, 2009.
- Aflatoun, Al-Jumhuriya, Family Library, Beirut, 2009,
- Plato, The Complete Dialogues, Al-Jumhuriya, translated by: Shawqi Daoud Tamraz, Beirut, Al-Ahlia Publishing, 1994.
- Plato, The Gorgias Dialogue, translated by: Muhammad Hassan Zaza, Cairo, Egyptian General Book Authority, 1970.
- Plato, Phaedo, translated by: Azeq Qarni, Cairo, Dar Quba.
- Amin Othman, Philosophical Studies, Egyptian General Book Authority, 1974 AD.
- Al-Anusi, Hossam, Al-Kindi’s philosophy and the opinions of the ancients and moderns about it, Dar Lebanon Press, Beirut, 2011.
- Balrouin, Muhammad Muhammad, The Philosophy of Politics among Some Greek, Islamic, and Renaissance Philosophers, Arab Renaissance House, Cairo, 1426 AH – 2006 AD.
- Badawi, Abdul Rahman, Modern Platonism among the Arabs, Publications Agency, Fahd Al-Salem Street, Kuwait, 1977 AD.
- Badawi, Abdul Rahman: Theoretical Ethics, Dar Al-Mahaja, Beirut, 2003.
- Badawi, Id al-Rahman, Aflatoun, Dar al-Masirah, Beirut, 2005.
- Takriti, Naji: Platonic moral philosophy among Islamic thinkers, Dar Revival of Arab Books, Beirut, 1999 AD.
- Thomas, Henry: Notable Philosophers, translated by Mitri Amin – review and evaluation by Zaki Naguib Mahmoud, Cairo Publishing House, New York, 1964.
- Al-Jurjani, Abu Al-Hasan Ali bin Muhammad, Definitions and Definitions, National Publishing House, 1948 AD.
- Hassan Musa Al-Saffar, Knowing the Self, Dar Al-Arif, Beirut, 2018
- Al-Khatib, Abdul Karim: God and Man, Sunnah Muhammadiyah Press, 1971
- Rania Muhammad Aziz Nazmi, The Self and Its Truth in the Qur’an, Journal of the College of Arts, 2006
- Abu Rayyan, Muhammad Ali: The History of Philosophical Thought from Thales to Socrates, Dar Al-Arif, Beirut.
- Al-Zubaidi, Muhammad Mortada Al-Husseini, The Bride’s Crown from Jawaher Al-Qamoos, Cairo Press, 1406 AH.
- Ibn Zakaria, Abu Al-Hussein Ahmed bin Faris, Dictionary of Language Standards, edited by: Abdul Salam Haroun, Issa Al-Babi Al-Halabi Press, 1st edition, Cairo, 1369 AH.
- Ziour, on: Doctrines of Psychology, Beirut, second edition, 1977.
- Ibn Sina, Explanation of the Book of God Logia attributed to Aristotle within Aristotle among the Arabs, edited by Abdul Rahman Badawi, Publications Agency, Fahd Al-Salem Street, Kuwait, 2nd edition, 1978 AD.
- Saliba, Jamil, From Plato to Ibn Sina, Dar Al-Andalus, Beirut, Lisan, 3rd edition, 1983.
- Al-Tahawi, Explanation of the Tahawi Creed, Dar Al-Kutub Al-Ilmiyyah, Beirut, 2009
- Abdel Rasoul, Hamida Ahmed Al-Sayed, The Theory of Knowledge between Plato and Descartes, Bustan Al-Ma’rifa Library, printing, publishing and distribution of books, Alexandria, 1st edition, 2004 AD, Ghalib, Mustafa: Plato, Dar Al-Hilal Publications, 1979.
- Al-Farahidi, Abu Abdul Rahman Al-Khalil bin Ahmed, Al-Ain, issued by the Ministry of Culture and Information, Baghdad, 1404 AH – 1984 AD.
- Farouh, Omar, The History of Arab Thought to the Days of Ibn Khaldun, Dar Al-Ilm Lil Al-Millain, Beirut, 1966 AD.
- Qasim, Mahmoud: On the soul and mind of Greek and Islamic philosophers, second edition, 1954
- Hello, Muhammad Abd al-Rahman, From Greek Philosophy to Islamic Philosophy, Egyptian House for Writing and Translation, Cairo, 1996.
- Matar, Amira Helmy, Philosophy among the Greeks, Dar Al-Kutub Al-Ilmiyyah, Beirut, 2002 AD.