التزام المرجع المختص في الإدارة العامة بالتعاون مع هيئة النزاهة ومكافحة الفساد وفقا لأحكام قانون النزاهة ومكافحة الفساد الاردني رقم 13 لسنة 2016

The Obligation of the Competent Authority in Public Administration to Cooperate with the Integrity and Anti-Corruption Commission In accordance with the provisions of the Jordanian Integrity and Anti-Corruption Law No. 13 of 2016

د. يحيى بني طه1

1 باحث، المملكة الأردنية الهاشمية.

بريد الكتروني: dryayaahmed@yahoo.com

DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj611/4

المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/611/4

المجلد (6) العدد (11). الصفحات: 60 - 79

تاريخ الاستقبال: 2025-10-07 | تاريخ القبول: 2025-10-15 | تاريخ النشر: 2025-11-01

Download PDF

المستخلص: هدفت هذه الدراسة الى بيان مفهوم التزام المرجع المختص في الإدارة العامة الاردنية بالتعاون مع هيئة النزاهة ومكافحة الفساد وطبيعة هذا الالتزام، وكذلك الوقوف على أهميته وأثره في تطبيق معايير النزاهة الوطنية وفي التحري والتقصي والكشف عن جرائم الفساد في الإدارة العامة، وبذات السياق تم توضيح أهم الحدود التي تضبط هذا الالتزام سواء بالنسبة للإدارة العامة أو بالنسبة لهيئة النزاهة. اعتمدت هذه الدراسة المنهج الوصفي التحليلي من خلال وصف وتحليل النصوص القانونية الناظمة لواجب التعاون وضرورة تسهيل مهمة هيئة النزاهة لتنفيذ مهامها في الإدارة العامة سندا لأحكام قانون النزاهة ومكافحة الفساد. وقد كان من أهم نتائج الدراسة أن تعاضد الإدارات العامة والتعاون مع هيئة النزاهة في تنفيذ مهامها يعد عاملا جوهريا في تحقيق النزاهة ومكافحة الفساد في الإدارة العامة، وهو التزام قانوني، تُرتب مخالفته العقوبة الجزائية. خلصت هذه الدراسة الى أن من واجب هيئة النزاهة أن تتمسك بضرورة وجود تعاون فعال من قبل المرجع المختص معها، والعمل على تفعيل وتعزيز هذا التعاون بالطرق الناعمة، وبذات الوقت يجب أن تبقى للهيئة القابلية لاتخاذ إجراءات قانونية تصعيدية اخرى - أكثر فعالية_ في حالات عدم التعاون أو التعاون غير المثمر والتعاون الكسول كإبلاغ رئيس السلطة التنفيذية (رئيس الوزراء) ورئيس السلطة التشريعية بسلوك المرجع المختص السلبي وصولا الى إحالة المرجع المختص الى القضاء، وذلك بحسب الاحوال والظروف.

الكلمات المفتاحية: التعاون الإداري، هيئة النزاهة ومكافحة الفساد، الإدارة العامة، معايير النزاهة الوطنية، الجرائم الإدارية.

Abstract: This study aims to clarify the concept of the obligation of the competent authority within the Jordanian public administration to cooperate with the Integrity and Anti-Corruption Commission, as well as the nature of this obligation. It also seeks to highlight its importance and impact on the application of national integrity standards, as well as on the investigation, detection, and prevention of corruption crimes within public administration. In this context, the study explains the main boundaries that regulate this obligation, both for public administration bodies and for the Integrity Commission. The study adopted the descriptive and analytical method by examining and analyzing the legal texts governing the duty of cooperation and the necessity of facilitating the work of the Integrity Commission in carrying out its functions within the public administration, in accordance with the provisions of the Integrity and Anti-Corruption Law. Among the key findings of the study is that the cooperation and coordination between public administrations and the Integrity Commission in executing its functions represent a fundamental factor in achieving integrity and combating corruption within the public sector. Such cooperation is a legal obligation, and any violation thereof results in criminal liability. The study concludes that the Integrity Commission must ensure the existence of effective cooperation from the competent authority and work to strengthen and enhance this cooperation through soft approaches. At the same time, the Commission should retain the ability to take other, more effective legal measures in cases of non-cooperation or ineffective collaboration—such as notifying the head of the executive authority (Prime Minister) and the head of the legislative authority of the negative behavior of the competent authority, leading up to referring the matter to the judiciary, depending on the circumstances and conditions.

Keywords: Administrative Cooperation, Integrity and Anti-Corruption Commission, Public Administration, National Integrity Standards, Administrative Crimes.

المقدمة

إن التعاون بين الإدارة العامة وهيئة النزاهة ومكافحة الفساد واجب والتزام يجب تكريسه بالعلاقة بينهما، وهذا الالتزام القانوني والاخلاقي له اثر كبير في حماية النزاهة ومكافحة الفساد حيث يوفر الوقت والجهد في محاربة الفساد وتطبيق معايير النزاهة، فما تستطيع الهيئة تحقيقه بتعاون المرجع المختص في الإدارة العامة مع الهيئة يفوق ما تستطيع تحقيقه مع مرجع مختص غير متعاون أو معرقل لجهود هيئة النزاهة.

والمقصود هنا التعاون (المثمر) والفعال الذي يحقق غاية المشرع من تقريره، بحيث يلتزم المرجع المختص في الإدارة العامة بتوفير كل متطلبات نجاح الهيئة في تحقيق واجباتها ويسهل مهمتها في إدارته وتجدر الاشارة الى أن الالتزام بالتعاون ليس خيارا للمرجع المختص بأن يمتثل له أو لا يمتثل، وإنما هو التزام قانوني يرتب عقوبة ادارية وقانونية بحقه في حال عدم امتثاله.

ولهذا الالتزام أساس قانوني وأخلاقي تجده في النصوص القانونية السارية وفي الموروث الديني والثقافي الاردني، فهو التزام اخلاقي والتزام قانوني ويعد سببا من أسباب سرعة وحسن تحقيق أهداف الهيئة وتجويد وتطوير خدمات الإدارة العامة، ولكن هذا التعاون ليس مطلقا وإنما تضبطه الحدود والضوابط القانونية وطبيعة عمل ومهام الإدارة العامة وعمل ومهام هيئة النزاهة، وهو التزام متبادل ولكنه التزام موسع بالنسبة للإدارة العامة اتجاه هيئة النزاهة بالنظر لسرية أعمال الهيئة، على العكس بالنسبة للهيئة فإن التزام الهيئة بالتعاون مع الإدارة العامة مقيد بالضوابط التي حددها قانون النزاهة كالتزام السرية.

سيتناول الباحث هذا الموضوع بتقديم حول مفهوم الفساد بنوعيه المالي والإداري، ثم سيعرف بهيئة النزاهة ومكافحة الفساد مع تبيان المقصود بالمرجع المختص وطبيعة علاقة التعاون الواجب توافرها في العلاقة بين الإدارة العامة وهيئة النزاهة في المبحث الأول، ثم سيعالج المبحث الثاني التزام المرجع المختص بالتعاون مع هيئة النزاهة من الناحية الاخلاقية ومن الناحية القانونية وأشكال هذا التعاون وحدوده وضوابطه.

مشكلة الدراسة:

يمكن طرح مشكلة الدراسة من خلال الاشكاليات التي تثيرها الاسئلة التالية:

  1. ما هي هيئة النزاهة ومكافحة الفساد؟
  2. ما هي الإدارة العامة؟
  3. ما المقصود بالمرجع المختص في الإدارة الاالعامة؟
  4. ما مفهوم التزام التعاون بين هيئة النزاهة والإدارة العامة وأساسه القانوني؟
  5. ما هو الاساس الاخلاقي لالتزام المرجع المختص في الإدارة العامة بواجب التعاون والتنسيق مع هيئة النزاهة.
  6. ما هو الاساس القانوني لالتزام المرجع المختص في الإدارة العامة بواجب التعاون والتنسيق مع هيئة النزاهة.
  7. ما هي اشكال وضوابط التعاون بين هيئة النزاهة والإدارة العامة؟

أهداف الدراسة:

تهدف هذه الدراسة الى ما يلي:

  1. بيان ماهية التزام الإدارة العامة بالتعاون مع هيئة النزاهة ومكافحة الفساد في تنفيذ مهامها.
  2. بيان الأساس القانوني والأساس الاخلاقي لهذا الالتزام.
  3. بيان أشكال وحدود وضوابط هذا الالتزام في العلاقة بين هيئة النزاهة والإدارة العامة.

الدراسات السابقة:

لم يجد الباحث دارسة طرقت هذا الموضوع من قبل بحسب ما اطلع عليه رغم البحث، وإنما كانت الدراسات السابقة تعالج موضوع الفساد بشكل أو بأخر دون التعرض لهذا الالتزام بشكل مباشر وكاف.

محددات الدراسة:

تقتصر هذه الدراسة على بحث التزام المرجع المختص في الإدارة العامة الاردنية بالتعاون مع هيئة النزاهة ومكافحة الفساد الاردنية في تطبيق معايير النزاهة ومكافحة الفساد، حيث توفر للهيئة متطلبات عملها دون عوائق وفقا لأحكام القانون، ولا يخفى أن هذا الالتزام يتعلق بشخص المرجع المختص أي متخذ القرار بشكل أساسي، دون أن ننفي مسؤولية الموظف من غير متخذي القرار بالمساهمة في الكشف عن الفساد والابلاغ عنه.

منهج الدراسة:

اعتمدت هذه الدراسة المنهج الوصفي التحليلي: من خلال وصف وتحليل النصوص القانونية الناظمة لواجب التعاون وضرورة تسهيل مهمة هيئة النزاهة لتنفيذ مهامها في الإدارة العامة سندا لأحكام قانون النزاهة ومكافحة الفساد.

خطة الدراسة:

المبحث الأول: مفهوم الفساد والتعاون والتعريف بهيئة النزاهة والإدارة العامة والمرجع المختص في الإدارة العامة.

المطلب الأول: مفهوم الفساد وأنواعه:

الفرع الأول: مفهوم الفساد:

الفرع الثاني: أنواع الفساد:

المطلب الثاني: التعريف بهيئة النزاهة ومكافحة الفساد والمرجع المختص في الإدارة العامة :

الفرع الأول: هيئة النزاهة ومكافحة الفساد:

الفرع الثاني: مفهوم المرجع المختص في الإدارة العامة:

أولا: الإدارة العامة:

ثانيا: تعريف المرجع المختص في الإدارة العامة:

المطلب الثالث: مفهوم التعاون في العلاقة بين هيئة النزاهة والإدارة العامة وأساسه القانوني:

الفرع الأول: المقصود بالتعاون:

الفرع الثاني: الأساس القانوني للالتزام بالتعاون:

المبحث الثاني: التزام المرجع المختص في الإدارة العامة بالتعاون مع هيئة النزاهة وحدوده وضوابطه:

المطلب الأول: التزام المرجع المختص بالتعاون من الناحية القانونية:

المطلب الثاني: التزام المرجع المختص بالتعاون من الناحية الاخلاقية:

المطلب الثالث: أشكال ومظاهر وضوابط التزام المرجع المختص بالتعاون مع هيئة النزاهة:

الفرع الأول: أشكال ومظاهر التعاون بين الإدارة العامة وهيئة النزاهة ومظاهره:

الفرع الثاني: ضوابط وحدود التعاون بين الإدارة العامة وهيئة النزاهة:

المبحث الأول: مفهوم الفساد والتعاون والتعريف بهيئة النزاهة والإدارة العامة والمرجع المختص في الإدارة العامة.

يتضمن هذا المبحث ثلاثة مطالب، يُعنى المطلب الأول ببيان مفهوم الفساد بنوعيه المالي والإداري، والثاني يُعرف بهيئة النزاهة ومكافحة الفساد ومفهوم المرجع المختص في الإدارة العامة، أما المطلب الثالث فقد أختص بتوضيح مفهوم التعاون في العلاقة بين هيئة النزاهة والإدارة العامة.

المطلب الأول: مفهوم الفساد وأنواعه:

سيتناول هذا المطلب فرعين، الفرع الأول يختص بتحديد مفهوم الفساد، والثاني يبين المقصود بالفساد المالي والفساد الإداري.

الفرع الأول: مفهوم الفساد:

خلا قانون النزاهة ومكافحة الفساد رقم (13) لسنة 2016 وتعديلاته من تعريف الفساد الإداري والفساد المالي، وإنما اكتفى بتعداد الجرائم التي تعتبر فسادا في المادة (16) منه، كذلك لم تضع اتفاقية الامم المتحدة لمكافحة الفساد والاتفاقية العربية لمكافحة الفساد تعريفا للفساد، وقد يكون السبب في عدم وضع تعريف محدد للفساد في القانون الاردني وفي الاتفاقيتين هو اعطاء مرونة أكبر في فهم وتفسير وتطبيق النصوص القانونية، والمحافظة على استقرار هذه النصوص لتتوائم مع المستحدث والمستجد من الظروف والوقائع. ولكن وُجدت العديد من التعريفات له، فقد عرفه صندوق النقد الدولي(International Monetary Fund) على أنه: ” استغلال الوظيفة العامة للحصول على مكاسب خاصة”،([1])“سوء استخدام الوظيفة العامة لتحقيق منفعة خاصة”،([2]) كما عرفته منظمة الشفافية الدولية(Transparency International) على أنه:” استخدام المنصب العام لتحقيق مكاسب خاصة”.([3]) وهناك من يسمي الممارسات التي تعتبر من أفعال الفساد بأنها “الممارسات التي تتضمن السعي وراء التربح (Rent-Seeking Activities).”.)[4]( وأنها تلك ” الاعمال التي يمارسها أفراد من خارج الجهاز الحكومي تعود بالفائدة على الموظف العام من خلال سماحه لهم بالتهرب من القوانين والسياسات.([5])

الفرع الثاني: أنواع الفساد:

يعتبر الفساد ظاهرة معقدة ومتعددة([6]) وله عدة تقسيمات وتصنيفات تكون بحسب منطلق تصنيفها وتبويبها، فقد يصنف الفساد انطلاقا من أثره أو مدى انتشاره أو نشأته أو مجاله أو وفقا للقطاعات الخدمية أو نطاقه الجغرافي أو مرتكبه وغيرها من منطلقات أو معايير تصنيفه، وهنا سيعتمد الباحث في هذه الدراسة تقسيم الفساد الى اداري ومالي بالنظر للحدود التي رسمها المشرع الاردني لعلاقة التعاون الواجب توافرها بين الإدارة العامة وهيئة النزاهة ومكافحة الفساد.

أولا: الفساد الإداري:

وإن كان مفهوم الفساد الإداري مفهوم مطاطي وضبابي يتعذر ضبطه بدقة، الا إن هناك من عرفه على أنه:” الاخلال بشرف الوظيفة وبالقيم والمعتقدات التي يؤمن بها الشخص “.([7]) وقد قيل في تعريف الفساد الإداري أيضا أنه:” الانحرافات الإدارية والوظيفية والتنظيمية التي تصدر عن الموظف المكلف بخدمة عامة”،([8]) وبالعادة يساق أمثلة لهذا النوع من الفساد تعيين الموظف غير المؤهل وغير الكفؤ، وضع الموظفين غير المؤهلين في رأس الوظائف الاشرافية، الإبقاء على أوضاع تنظيمية (سقيمة وغير منتجة) في الإدارة العامة، خلق أوضاع تنظيمية في الإدارة بقصد تعيين موظفين وترفيعهم دون حاجة حقيقية فعلية وغيرها من مظاهر الفساد الإداري.

ثانيا: الفساد المالي:

يُعرف هذا النوع من الفساد بأنه:” الانحرافات المالية ومخالفة الاحكام والقواعد القانونية المالية التي تنظم سير العمل المالي في الدولة ومؤسساتها، ومخالفة تعليمات أجهزة الرقابة المالية”. ([9]) كما عرف هذا النوع من الفساد بأنه:” التعدي على المال العام وبصورة رئيسية نفقات الدولة وايراداتها..”، “الانحراف المالي القائم على مخالفة القوانين”.([10]) ومن مظاهره الرشاوي والاختلاسات وغيرها من الأمثلة المرتبطة بهدر المال العام والاعتداء عليه.

تجدر الاشارة الى أن الباحث لم يقصد من هذه الدراسة تقييم هذه التعريفات والمفاهيم وإنما جاء استعراضها في اطار الحاجة للولوج للموضوع وربط مفرداته، لذا سيختص المطلب التالي ببيان المقصود بهيئة النزاهة ومكافحة الفساد وتوضيح معنى المرجع المختص في الإدارة العامة في اطار بحث التزام التعاون بينهما للكشف عن جرائم الفساد.

المطلب الثاني: التعريف بهيئة النزاهة ومكافحة الفساد والمرجع المختص في الإدارة العامة :

يتضمن هذا المطلب التعريف بهيئة النزاهة وواجباتها وأهدافها في الفرع الأول منه، وفي الفرع الثاني التعريف بالإدارة العامة وصولا لتحديد المقصود بالمرجع المختص والموظفين الذين يشملهم هذا المفهوم.

الفرع الأول: التعريف بهيئة النزاهة ومكافحة الفساد:

بين المشرع الاردني في المادة الثانية من قانون النزاهة ومكافحة الفساد بأن هيئة النزاهة ومكافحة الفساد (Integrity and Anti-Corruption Commission) هي الهيئة المنشأة بمقتضى أحكام هذا القانون، وهي بحسب المادة الثالثة من ذات القانون تتمتع بشخصية اعتبارية وباستقلال مالي وإداري ولها بهذه الصفة القيام بجميع التصرفات القانونية اللازمة لتحقيق أهدافها بما في ذلك إبرام العقود وتملك الأموال المنقولة وغير المنقولة ولها حق التقاضي وينوب عنها في الإجراءات القضائية الوكيل العام.

وقد بين المشرع في المادة الرابعة من قانون النزاهة هدف الهيئة الرئيسي وهو “ضمان الالتزام بمبادئ النزاهة الوطنية ومكافحة الفساد”، وللهيئة في سبيل تحقيق هذا الهدف صلاحيات واسعة لا يضبطها الا القانون. فقد منح المشرع الهيئة صلاحية التحري عن الفساد المالي والإداري بكل أشكاله، والكشف عن المخالفات والتجاوزات وجمع الأدلة والمعلومات الخاصة بذلك ومباشرة التحقيقات والسير في الإجراءات الإدارية والقانونية اللازمة لذلك. وللهيئة العديد من الاليات والقنوات والادوات لتحقيق هذا الهدف كتفعيل منظومة القيم والقواعد السلوكية في الإدارة العامة، والتأكد من تقديم الخدمة للمواطن بجودة عالية وبشفافية وعدالة، والتأكد من التزام الإدارة العامة بمبادئ الحوكمة الرشيدة ومعايير المساواة والجدارة والاستحقاق وتكافؤ الفرص، وتطبيقها للتشريعات بشفافية وبما يحقق مبادئ العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص، والتأكد من التزام السلطة التنفيذية بالشفافية عند وضع السياسات واتخاذ القرارات وضمان حق المواطن في الاطلاع على المعلومات وفقاً للتشريعات، والتأكد من وجود اطار قانوني ينظم مساءلة المسؤولين ومتخذي القرار في الإدارة العامة ومحاسبتهم، وتلقي شكاوى المتضررين وتظلماتهم ومكافحة اغتيال الشخصية، والتأكد من قيام مؤسسات الرقابة على القطاع الخاص و مؤسسات المجتمع المدني بوضع معايير الحوكمة الرشيدة وسلامة تطبيقها.

وللهيئة لذلك وفي سبيل ذلك_ كما سلف_ التحري عن الفساد المالي والإداري بكل أشكاله، والكشف عن المخالفات والتجاوزات وجمع الأدلة والمعلومات الخاصة بذلك ومباشرة التحقيقات والسير في الإجراءات الإدارية والقانونية اللازمة لذلك، وملاحقة كل من يرتكب أياً من أفعال الفساد وإتخاذ الإجراءات اللازمة لذلك،” من تلقاء نفسها أو بناء على اخبار من أي جهة”(المادة 8) من قانون النزاهة).

الفرع الثاني: مفهوم المرجع المختص في الإدارة العامة:

في إطار بيان مفهوم المرجع المختص سيتعرض الباحث في البند “أولا” من هذا الفرع للمقصود بالإدارة العامة وصولا للبند “ثانيا” لتحديد معنى المرجع المختص في الإدارة العامة.

أولا: الإدارة العامة:

أوردت المادة الثانية من قانون النزاهة ومكافحة الفساد_ وهي المادة الخاصة بالتعريفات والمعاني_ بأن الإدارة العامة تشمل:” الوزارات والدوائر الحكومية والمؤسسات الرسمية العامة والمؤسسات العامة والبلديات” ما لم تدل القرينة على غير ذلك.

من المعلوم أن تحقيق وحماية النزاهة ومكافحة الفساد هدف وعمل جماعي ومشترك بين جميع إدارات الدولة، ويجب أن تتظافر جهود جميع الوزارات والدوائر والمؤسسات والبلديات لتحقيقه، باعتبار أن هذه الإدارات تشكل السلطة التنفيذية في البلاد، و”تملك الولاية العامة لتسيير مرافق الدولة بكافة مكوناتها المالية والإدارية والفنية”.([11])

وقد قيل في تعريف الإدارة العامة(public administration) بأنها: “الإدارة المسؤولة عن تقديم الخدمات العامة للجمهور”،([12]) وقيل أيضا بأنها” توجيه الجهود البشرية من خلال التخطيط والتنسيق وغيرها من العمليات الإدارية لممارسة الاعمال والانشطة الحكومية بما يحقق أهداف المجتمع”.([13]) والإدارة العامة تعني كذلك “إدارة الدولة على المستويات الوطنية والمحلية والإقليمية”، وهي أيضا “عملية تنظيم وإدارة الموارد البشرية والمادية لتحقيق أهداف الدولة، كما تُعد ذراع الحكومة لتنفيذ السياسات العامة، وبهذا يكون لها بُعدين أساسين: بنيوي ووظيفي، فهي تعبر من الجانب البنيوي عن الهيكل التنظيمي للدولة، أما الجانب الوظيفي فهو عملية تنفيذ القوانين والسياسات العامة”.([14]) وهناك من عبر عنها ببساطة بأنها “هي ما تقوم به الحكومة”.)[15](

وعليه يمكن القول أن الإدارة العامة هي جهاز الدولة التنفيذي والذي يشمل جميع مؤسسات الدولة وانشطتها وسياساتها بإستثناء السلطة القضائية والسلطة التشريعية، والإدارة العامة في الدولة متعددة الاهداف والاختصاصات وكثيرة الاختلاف في الاحجام والهياكل، وهي في الواقع الاكثر تأثيرا في حياة المجتمع، وفيها تُرتكب أفعال الفساد، وفيها تكافح وتحارب، وفيها يكون السعي لتحقيق النزاهة، “إذ يعبر مدى الإصلاح الذي وصلته الإدارة العامة عن مدى تطور المجتمع، فهي مرآة الدولة الحقيقية”.([16]) ويفترض في سياساتها وأنشطتها أن تسعى لتقديم أفضل مستوى ممكن من الخدمات العامة وفقا للأنظمة والقوانين، وأن تكون شريكا حقيقيا للهيئة في تطبيق معايير النزاهة الوطنية ومكافحة الفساد، إذ على الإدارة العامة أن “تلتزم بتطبيق مبادئ الشفافية وقيمها في العلانية والإفصاح في أداء مهامها التنظيمية والإجرائية وتوظيف كوادرها وفي علاقاتها الداخلية والخارجية وتعاقداتها”.([17])

ثانيا: تعريف المرجع المختص في الإدارة العامة:

جريا على السياق وبعد بيان المقصود بالإدارة العامة والاشارة لضرورة الشراكة والتعاون بين هيئة النزاهة وكافة إدارات الدولة في مكافحة الفساد وتطبيق معايير النزاهة الوطنية، ينتقل الباحث لتوضيح المقصود بالمرجع المختص لغايات هذه الدراسة من حيث إنه يعبر عن مسؤولي الإدارة العامة المعنية ولا يعبر عن مفهوم الإدارة العامة الفني الشامل.

“بالاستناد للعديد من المبادئ التنظيمية في الإدارة العامة كمبدأ وحدة القيادة ومبدأ وحدة الرئاسة وتفرع مبدأ التسلسل الإداري عنه، من أن الرئيس يصدر أوامره وتعليماته الى مرؤوسيه المباشرين فلا يتعداهم الى من هم دونهم”،([18]) يمكن تعريف المرجع المختص في الإدارة العامة(The competent authority in public administration) بأنه: “الموظف المسؤول الذي يملك صلاحية إتخاذ القرار في الإدارة العامة المعنية أو اصدار التوجيهات لموظفيه بشأن محدد أو له صلاحية إدارة كافة شؤون الإدارة العامة المعنية”.

“وهذا المفهوم يشمل الوزير فيما يختص بوزارته والدوائر المرتبطة به، وتشمل كلمة الوزير: رئيس الوزراء فيما يتعلق بموظفي رئاسة الوزراء، المرجــع المختص فيما يتعلق بموظفي الديوان الملكي، رئيس مجلس الأعيان، فيما يتعلق بموظفي مجلس الأعيان، ورئيس مجلس النواب فيما يتعلق بموظفي مجلس النواب ورئيس مجلس الأعيان فيما يتعلق بموظفي مجلس النواب إذا كان المجلس منحلاً، رئيس المجلس القضائي فيما يتعلق بموظفي الأمانة العامة للمجلس القضائي، رئيس أي دائرة يمارس صلاحيات الوزير بموجب تشريعات خاصة بموظفي الدائرة، الامين العام، مدير عام الدائرة”.([19]) كما يشمل هذا المفهوم” القيادات العليا: أي شاغلو وظائف المجموعة الثانية من الفئة العليا الذين يتولون قيادة جهود الموظفين في الدائرة لتنفيذ السياسة العامة والاستراتيجيات والخطط والبرامج، وإدارة الجهاز التنفيذي بما يضمن تحقيق الاهداف الوطنية والقطاعية. ويشمل القيادات التنفيذية: أي شاغلو وظائف الإدارة الوسطى الذين يتولون إدارة موارد الدائرة بما يمكن شاغلي وظائف الفئة العليا من تحقيق الأهداف وتنفيذ الاستراتيجيات والخطط والبرامج والمشاريع، وتشمل الوظائف الإشرافية من مساعد أمين عام ومدير ورئيس وحدة تنظيمية، وأي مستوى اخر أو وظيفة يقرر مجلس الوزراء اعتبارها من القيادات الحكومية”.([20])([21])

وبجميع الاحوال فإن الباحث لا يقصد أن واجب التعاون يقتصر على المرجع المختص أي صاحب القرار في الإدارة العامة فقط، ذلك أن الابلاغ عن الجرائم وجرائم الفساد والتعاون مع الجهات المختصة واجب عام يشمل جميع الموظفين، لكن هذه الدراسة تعنى بشكل جوهري بمعالجة واجب المرجع المختص بالتعاون المثمر والخصب مع الهيئة، تاليا سيعرض الباحث لمفهوم التعاون في المطلب الثالث.

المطلب الثالث: مفهوم التعاون في العلاقة بين هيئة النزاهة والإدارة العامة وأساسه القانوني:

ينقسم هذا المطلب الى فرعين: الأول يختص بتحديد المقصود بالتعاون أما الفرع الثاني سيتناول الأساس القانوني للالتزام بالتعاون.

الفرع الأول: المقصود بالتعاون:

يعني التعاون لغويا: [ع و ن]. (فعل: خماسي لازم). تعاونتُ، أَتعاون، تعاون مصدر تعاون. :-تعاون سُكَّانُ القَرْيَةِ :- : عَأونَ، أَعَانَ، سَاعَدَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً، آزَرَ. ” وَتعاونوا عَلَى البِرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تعاونوا عَلَى الإِثْمِ وَالعُدْوَانِ” (قرآن/المائدة الاية 2) : تَآزَرُوا. والعَوْنُ: الظَّهِيرُ، للوَاحِدِ والجَمْعِ، والمُوَنَّثِ، وعِوْنُ أعْواناً. واسْتَعَنْتُهُ، واسْتَعَنْتُ به فأَعانَنِي وعَوَّنَنِي.([22])

أما اصطلاحا فالتعاون(Cooperation) هو :” مُظاهَرَةُ الشَخصِ غَيْرَه ومُسانَدَتُهُ لِتَحْقِيقِ هَدَفٍ مُعَيَّنٍ”،([23]) وأنه “تنظيم مجهودات الافراد المشتركة وما يملكونه من وسائل مادية أو أدبية للوصول الى أهدافهم”،([24]) وقيل كذلك في تعريفه :” الإتيان بكل خصلة مأمور بفعلها ، والامتناع عن كل خصلة مأمور بتركها بالذات وبمعاونة الغير”،([25]) وهناك من قال بأنه:” تبادل المساعدة والمعرفة بين الافراد والجماعات”.([26])

والتعاون يرتبط بحسن التنسيق وحسن الاتصال الإداري سواء على مستوى الإدارة المعنية ذاتها أو على مستوى الجهاز التنفيذي للدولة ككل. إذ للتنسيق والتعاون وحسن الاتصال أهمية كبيرة في السعي لتطبيق معايير النزاهة(Integrity Standards) ومكافحة الفساد(Anti-Corruption)، وذلك لتركيز الجهود وتحقيق الاهداف الاستراتيجية في مكافحة الفساد بما يحقق المصلحة العامة ويحفظ المال العام ويعزز ثقافة مكافحة الفساد ونشر قيم النزاهة، ويسهل الكشف عن جرائم الفساد باعتبارها من “الجرائم التي يصعب اثباتها والكشف عنها”. ([27]) ناهيك عن أن سعي الإدارة لخلق حالة من (التعاون المثمر) مع هيئة النزاهة و”مساهمة الإدارة العامة في مكافحة الفساد يعد عنصرا من عناصر الإدارة الجيدة(Good administration)”.([28]) وهذا سيساهم في “تحقيق انسجام وتوافق يحقق الاهداف المرسومة بأقل كلفة وأفضل نتيجة وبأسرع وقت”.([29]) بل أن هذا التعاون باعتباره عنصرا هاما في الشراكة المجتمعية “يعد متطلبا من متطلبات التنمية، إذ إن انتشار الفساد يتسبب في خفض الاستثمارات وينعكس سلبا على البنية التحتية ما يضعف فعالية المساءلة والشفافية وسيادة القانون.”([30]) والتعاون يعد ضرورة استراتيجية وطنية لمكافحة الفساد تتطلب تنسيق السياسات وتنسيق تنفيذ الإجراءات، وهو لازمة حيوية لنجاح سياسة مكافحة الفساد وتدابير التنفيذ، إذ لا بد من التنسيق والتعاون المؤسسي في التحقيق والتحري والملاحقة في قضايا الفساد”.([31]) “وهذا سينعكس إيجابا على الجهتين بشكل يؤدي الى تحقيق رقابة فعالة مركزة كفؤة تساهم في تطوير وتنفيذ الخطط المستقبلية (INTOSAI – International Organization of Supreme Audit Institutions) “.([32] )

الفرع الثاني: الأساس القانوني للالتزام بالتعاون:

إن واجب تعاون (المثمر والخصب – Fruitful and Productive Cooperation) الإدارة العامة مع هيئة النزاهة ومكافحة الفساد يجد أساسه القانوني في نصوص المنظومة التشريعية الاردنية حيث تحض وتوجب التنسيق والتعاون بين مختلف الإدارات العامة في تنفيذ السياسات، وخاصة النصوص القانونية الواردة في قانون النزاهة ومكافحة الفساد التي تمنح هيئة النزاهة صلاحية التحري والتقصي (Investigation and Inquiry) والاستعلام وطلب البيانات ومتابعة الابلاغ عن شبهات وجرائم الفساد، كالمادة (4/ط/ي) منه والتي أوجبت على الهيئة “التحري عن الفساد المالي والإداري بكل أشكاله، والكشف عن المخالفات والتجاوزات وجمع الأدلة والمعلومات الخاصة بذلك ومباشرة التحقيقات والسير في الإجراءات الإدارية والقانونية اللازمة لذلك، وملاحقة كل من يرتكب أياً من أفعال الفساد وإتخاذ الإجراءات اللازمة لذلك”، وكذلك في المادة (15) من ذات القانون التي الزمت الإدارة العامة” بتطبيق مبادئ الشفافية وقيمها في العلانية والإفصاح في أداء مهامها التنظيمية والإجرائية وتوظيف كوادرها وفي علاقاتها الداخلية والخارجية وتعاقداتها”. وأيضا يجد واجب الإدارة العامة بالتعاون مع هيئة النزاهة أساسه القانوني في المادة (20) من قانون النزاهة والتي رتبت عقوبة الحبس أو الغرامة (مدة لا تزيد على ثلاثة اشهر أو بغرامة لا تزيد على خمسمائة دينار) على أي شخص أو جهة امتنع أو تأخر بشكل غير مبرر في الاستجابة لطلب الهيئة لاية بيانات أو معلومات أو وثائق، بل جعل المشرع للهيئة في ذات المادة الحق بالطلب من المؤسسات الرقابية الرسمية إجراء عمليات التدقيق والخبرة الفنية اللازمة على الجهات الخاضعة لرقابتها لتمكين الهيئة من القيام بمهامها، وللهيئة ايضا الاستعانة بأي شخص أو شركة أو جهة متخصصة للقيام بأعمال التدقيق الفني والمالي والإداري على الجهات المشمولة بأحكام هذا القانون للتحقق من صحة بياناتها المالية وقيودها وحساباتها وجميع تصرفاتها المالية.([33]) وعلى المرجع المختص في الإدارة العامة التعاون وتمكين هذه الجهات من تنفيذ مهمتها.

كما أن النص على ضرورة التعاون بين هيئة النزاهة والإدارة العامة في مجالات النزاهة ومكافحة الفساد جاء في المواثيق والاتفاقيات الدولية التي التزمت بها الدولة الاردنية، حيث ورد في المادة (18) من الاتفاقية العربية لمكافحة الفساد(The Arabic convention against Corruption) والمادة (38) من اتفاقية الامم المتحدة لمكافحة الفساد(United Nations Convention against Corruption (UNCAC)) أن على:” اطرافها ووفقا لقوانينها الداخلية إتخاذ التدابير اللازمة لتشجيع التعاون بين سلطاتها العمومية وموظفيها من جانب وبين سلطاتها المسؤولة عن التحقيق في الافعال الجرمية وملاحقة مرتكبيها بما في ذلك الابلاغ عن شبهات الفساد وتزويد الجهات المختصة بكافة المعلومات الضرورية بناء على طلبها”. وكذلك المادة 50 من اتفاقية الامم المتحدة والمادة 26 من الاتفاقية العربية أوجبت إتخاذ التدابير اللازمة للرصد والتحري السري الالكتروني وغير الالكتروني. كما أجازت المادة 65/2 منهما إتخاذ تدابير أكثر صرامة وشدة من الاحكام المنصوص عليها في الاتفاقية في سبيل منع ومكافحة الفساد.

بعد عرض مفهوم التعاون والاساس القانوني لالتزام الإدارة العامة بالتعاون مع هيئة النزاهة، سينتقل الباحث لدراسة التزام المرجع المختص بالتعاون مع الهيئة من الناحية القانونية والاخلاقية واشكال هذا التعاون وضوابطه في المبحث التالي.

المبحث الثاني: التزام المرجع المختص بالتعاون مع هيئة النزاهة:

يختص هذا المبحث بمعالجة هذا الالتزام والواجب من الناحية القانونية والاخلاقية في المطلبين الأول والثاني، أما المطلب الثالث سيعرض الباحث فيه لأشكال وضوابط هذا الالتزام وحدوده.

المطلب الأول: التزام المرجع المختص بالتعاون من الناحية القانونية:

جريا على السياق واستكمالا لما سبق يمكن ولغايات وحدود هذه الدراسة تعريف التزام المرجع المختص بالتعاون مع هيئة النزاهة بأنه: “التزام المرجع المختص بإعانة ومساعدة هيئة النزاهة بشكل مسؤول بالاستجابة لطلب الهيئة بتزويدها بأي معلومات أو بيانات أو وثائق دون إبطاء، وتمكين وتسهيل مهمة موظفي الهيئة المختصين أو من تكلفهم الهيئة لدى قيامهم بأعمال التحقيق والتحري والتقصي الالكتروني وغير الالكتروني واية مهام قانونية اخرى “. كما يمكن تعريف هذا الالتزام تعريفا مختصرا بأنه:” تقديم المرجع المختص في الإدارة العامة المعلومة للهيئة بشكل مسؤول ومجرد ومحدد وواضح وصادق شفاف دون إبطاء”.

من الناحية النظرية وبشكل أساسي يجب على المرجع المختص أن لا يُقدم على أي فعل أو امتناع الا وفقا للقوانين والانظمة، وأن لا يقوم بمعالجة أي مستجد الا بما يتوائم مع هذه القوانين والانظمة، ذلك أن الإدارة العامة “بطبيعتها هي تنفيذ للقانون، وكل تطبيق للقانون هو بالضرورة فعل إداري من هذا الحيث، ولا توجد إدارة بدون هذا الأساس القانوني”)[34](([35]).

كما سبق البيان أوجب المشرع في المادة (20) من قانون النزاهة على المرجع المختص بالإدارة العامة أن يقدم للهيئة أي بيانات أو معلومات أو وثائق تطلبها ودون إبطاء، وأن يلتزم بتمكين وتسهيل عمل موظفي هيئة النزاهة لديها وموظفي المؤسسات الرقابية الرسمية المكلفين من قبل الهيئة أو أي شخص أو جهة مكلف بمهمة من قبل الهيئة، وأن لا يعيق عملهم، وأن يلتزم “بواجب الافصاح(Disclosure) بشكل شفاف والمشاركة المسؤولة والمصداقية والوضوح”.([36]) أي أن هذا الالتزام لا يقتصر على مجرد تقديم البيانات والوثائق، بل أن شعور المرجع المختص بأنه شريك يتحد مع الهيئة في الهدف المشترك في حماية النزاهة ومكافحة الفساد يجعله مسؤولا بأن تكون البيانات والمعلومات المقدمة صحيحة وواضحة، خاصة بالنسبة للمعلومات الفنية المتخصصة.

ويرتبط بهذا الالتزام ترويج ونشر المرجع المختص لهذا الالتزام على كافة المستويات الإدارية، والمساهمة في تعزيز ثقافة التعاون لمكافحة الفساد وتعميم ادبيات النزاهة، إذ إن بيئة العمل وثقافة الإدارة لها أهمية كبيرة في جهود مكافحة الفساد وتعميق الالتزام بالتعاون مع هيئة النزاهة. وهذا يعكس ضرورة التعاون من قبل المرجع المختص ذلك أن “البديل هو خلق ثقافة تنظيمية ضعيفة وسلبية غير متماسكة، ما يكون سببا في انتشار الممارسات الفاسدة”([37]) وشيوع ثقافة (استمراء) الفساد، “وهذا سيوثر سلبا على النظام الاجتماعي والسياسي في الدولة “.([38]) “ويؤدي الى خلق جيوب للافلات من العقاب وضياع الحقوق”،([39]) علاوة على أن هذا الالتزام أداة من أدوات الإدارة العامة “لإرساء ثقافة مؤسسية ممكنة ومحفزة لخدمة المواطن وتقبل التغيير الإيجابي والتركيز على النتائج وتعزيز التمكين والمساءلة وتوفير الممكنات اللازمة لذلك”([40])، كما أنه يعد جزء من الثقافة المؤسسية(corporate culture) واخلاقيات الوظيفة(Work Ethics)، ذلك أن “الوظيفة العامة مسؤولية وأمانة محورها خدمة الوطن والمواطن تحكمها قواعد قانونية ومبادئ أخلاقية وسلوكية ويتطلب حسن أدائها مسؤوليات على كل من الدائرة والموظف بما في ذلك الالتزام بالسياسات والقيم والبرامج التي تعزز الثقافة المؤسسية”.([41])

إن التزام المرجع المختص بهذا التعاون يرتبط بشكل هام بجهود الإدارة العامة في مكافحة الفساد، لذا فإن هذا التعاون يعتبر مهمة يومية يجب أن يقوم بها المرجع المختص، تفرضها التزامه بالقوانين والانظمة، وعدم الالتزام بهذه المهمة يشكل مخالفة للقانون وجريمة، إذ إن ” هناك علاقة عضوية بين عدم أو الخلل في الالتزام بأحكام القانون ونزاهة تطبيقه والفساد، فالفساد نتيجة حتمية لعدم قيام الإدارة العامة بتطبيق القانون والانحراف بتطبيقه.”([42]) ومن البديهي أن المقصود هنا هو “التعاون المثمر” وليس “التعاون الكسول(Passive Cooperation)” أو “التعاون المضلل(Misleading Cooperation)“، وهذا يتطلب من المرجع المختص أن يؤدي التزامه هذا بعمومية وتجرد ونزاهة دون تمييز أو انتقائية، فلا يتعاون في مسألة ويمتنع في مسألة اخرى بناء على دوافع سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية أو شخصية وتحت طائلة المساءلة القانونية.

وعليه فإن المرجع المختص بصفته مسؤولًا في السلطة التنفيذية، ملزم قانونًيا وإداريًا بالتعاون الكامل والشفاف والصادق والمثمر مع هيئة النزاهة ومكافحة الفساد عند طلب معلومات أو مستندات من الإدارة العامة أو عند إجراء التحقيق والتحقق والاستعلام والتدقيق بشبهات الفساد أو ما يتعلق بتطبيق معايير النزاهة وذلك تحت طائلة المساءلة القانونية كما سبق البيان. كما أنه ملزم بالابلاغ عن أي شبهات فساد تصل الى علمه سواء للهيئة أو المدعي العام المختص بالاضافة لعدم عرقلة عمل الهيئة والسماح للجان التفتيش بالعمل بحرية داخل الإدارة، ويستوجب هذا الالتزام سرعة الاستجابة لطلبات هيئة النزاهة، وسرعة توفير البيانات والمستندات ذات الصلة، تجاوز الضغوط الاجتماعية والسياسية، ودعم تنفيذ توصيات الهيئة عند صدورها بعد التنسيق مع المرجع المختص من الناحية الفنية لتكون التوصيات أكثر واقعية وقابلة للتطبيق.

المطلب الثاني: التزام المرجع المختص بالتعاون من الناحية الاخلاقية:

إن الالتزام بالنزاهة ومكافحة الفساد وما يفرضه من التزامات وواجبات فرعية هو بالاساس التزام أخلاقي وواجب ديني قبل أن يكون التزاما قانونيا، إذ تجد له مصادر عديدة من هذه الناحية كالموروث الثقافي والعادات والتقاليد والاديان السماوية المسيحية واليهودية والدين الاسلامي، إذ ورد النص على تحريم الفساد في العديد من الايات القرانية الكريمة، فقد قال الله تعالى: (وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ) ﴿٢٠٥ البقرة﴾(وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ) ﴿٧٧ القصص﴾. وكذلك الامر فقد حث الشارع الكريم على التعاون في كل خير،قَالَ الله تَعَالَى: (وَتعاونوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى) ﴿٢ المائدة﴾. كما ورد الحث على التعاون في الانجيل “لا تدعوا الخطية تسود في أجسادكم المائتة، ولا تطيعوا شهواتها. ولا تقدموا أعضاءكم للخطية كأدوات للإثم، بل قدموا أنفسكم لله كأحياء من الأموات، وقدّموا أعضاءكم لله كأدوات للبر”. (رومية 6: 12-13(

تجدر الاشارة أيضا الى أن ارتباط الاخلاق بالوظيفة والإدارة العامة ارتباط قديم، وتحلي الموظف العام(Public Official) بالاخلاق والنزاهة (Ethics and Integrity) وتغليبه للمصلحة العامة في عمله ضرورة ليست جديدة بل هي الاصل، وإن تعرض مستواها للمد والجزر من شخص لاخر أو من فترة زمنية لاخرى أو من مجتمع لاخر. وهناك من يرى أن المفاهيم الحديثة “حول الشرف تعود إلى الحضارتين اليونانية والرومانية القديمتين، حيث كان الشرف مرتبطًا بالخدمة العامة النزيهة والتضحية الشخصية من أجل الصالح العام”،([43]( “والمسؤولون الإداريون ذوو النزاهة يؤمنون أن لديهم واجبًا أخلاقيًا خاصًا اتجاه الناس الذين يخدمونهم، ([44]( خاصة أن منظومة الاخلاق “تعتبر جزء أساسيا في حياة المجتمعات وانهيارها يؤدي حتما الى زوال أسباب القوة وانتشار الفساد”.([45])

لذلك فإن العمل في الإدارة العامة يتطلب التزاما اخلاقيا خاصا ويقتضي “التنقل في هرم معقد من المستويات الأخلاقية بين ( الاخلاق الشخصية أي شعور الفرد بالخطأ والصواب بناء على موروثه الاخلاقي من الدين والعادات والتقاليد والتجارب، وهذا هو الاساس، وبين الاخلاق المهنية التي تعبر عن القواعد والمعايير الخاصة بمهنة الإدارة العامة، وتلك التي تتطلبها المؤسسة، وبين متطلبات المجتمع الاخلاقية أو الاخلاق الاجتماعية والتي توجب على الموظف الحكومي التصرف بشكل يعزز تحقيق الصالح العام وحماية الحقوق”.([46]( وبالنتيجة تتفاعل هذه المستويات من القيم والقواعد لتشكل الاطار الاخلاقي الذي يعمل ضمنه المرجع المختص، وفيه يكون المرجع المختص عاملا أساسيا في تحقيق الدرجة المطلوبة من التعاون لتحقيق النزاهة ومكافحة الفساد أو لا يكون، لذا فإن التزام المرجع المختص بالتعاون مع هيئة النزاهة هو في اساسه التزاما أخلاقيا يفرضه موروثنا الثقافي الاردني والموروث الديني وتفرضه أخلاقنا علاوة على أساسه القانوني، إذ إن هيئة النزاهة وحدها لا تستطيع القيام بمكافحة الفساد وتطبيق معايير النزاهة، وإنما تحتاج لتنسيق جهودها وجهود الإدارة العامة لتنفيذ السياسات العامة ومنظومة القوانين الخاصة بالنزاهة ومكافحة الفساد، والمرجع المختص غير المتعاون والذي لا يسهل مهمة الهيئة في إدارته لتقوم بواجباتها، يتجرد من التزامه الاخلاقي بالتعاون مع هيئة النزاهة، وهذا ما يشكك في صلاحيته لشغل منصبه إما لضعفه في الإدارة أو لارتباطه بالاختلالات والمخالفات .

وهذا الطرح ينسجم مع السياسة العامة لمنظومة الموارد البشرية في القطاع العام الاردني، إذ اعتبرت المادة (4و5) من نظام إدارة الموارد البشرية الاردني رقم 33 لسنة 2024 وتعديلاته أن:” الوظيفة العامة تهدف الى خدمة الوطن والمواطن تحقيقاً للمصلحة العامة من خلال مجموعة من المبادئ السلوكية والأخلاقية التي تعزز أداء الموظف وترسخ لديه ثقافة مؤسسية تستند إلى العديد من القيم كالجدية والإخلاص والدقة والأمانة والحفاظ على المال العام وسيادة القانون والشفافية والعدالة والمساءلة والعقاب وغيرها من القيم….”. وفي الحقيقة إن بعض هذه القيم أخلاقي _ويبدو غير منضبط المفهوم من الناحية القانونية_ ومع ذلك أورده المشرع كقيمة أخلاقية مجتمعية توجب على المرجع المختص الاتصاف بها، وليكون بإمكانه التأكد من وجودها بين موظفيه والعمل على تنفيذ مقتضاها، ومن ثم فإن التزام المرجع المختص بالتعاون مع هيئة النزاهة وتسهيل مهمتها للكشف عن جرائم الفساد وتطبيق معايير النزاهة في إدارته، التزام أخلاقي أولا وقانوني ثانيا.

وهذا الالتزام الاخلاقي بالتعاون مع هيئة النزاهة يرتبط بقناعته الشخصية بأن النزاهة ومكافحة الفساد غاية وهدف يسعى لتحقيقه بدافع ضميره ونيته الصادقة وواجبه المعنوي لأداء وظيفته بنزاهة وشفافية، وليس فقط خضوعا لأحكام القانون كما هو الحال بالنسبة لالتزامه القانوني. ولا يخفى أهمية توافر هذا الالتزام الاخلاقي لدى المرجع المختص، إذ إنه بتعاونه الطوعي يختصر الكثير من المسافات ويدفع إدارته للنهوض والتميز وحفظ المال والصالح العام. وجدير بالذكر أن عدم تنفيذ المرجع المختص لالتزامه الاخلاقي هذا، لا يرتب اثرا قانونيا أو عقوبة ولا يعتبر مقصرا الا إذا ثبت من الناحية القانونية ارتكابه لجرم عدم التعاون أو التقصير أو التأخر غير المبرر في ذلك.

المطلب الثالث: اشكال ومظاهر وضوابط التزام المرجع المختص بالتعاون مع هيئة النزاهة:

كما سلف البيان فإن قيام الهيئة بواجباتها ومهامها المنصوص عليها في قانون النزاهة يستوجب التعاون والتنسيق بين الهيئة والإدارة العامة لتنفيذ سياسات وقوانين مكافحة الفساد(8/4 قانون النزاهة)، وهذا التنسيق والتعاون التزام متبادل بين الجهتين، وسيعمل الباحث في الفرعين الاتيين على بيان أشكال وحدود وضوابط هذا التعاون.

الفرع الأول: اشكال ومظاهر التعاون بين الإدارة العامة وهيئة النزاهة ومقتضياته:

للهيئة العديد من الاهداف والمهام التي يمكن تحديدها لغايات هذه الدراسة بتطبيق معايير النزاهة الوطنية ومكافحة الفساد الإداري والمالي على كافة المستويات الإدارية، ولعل التزام تعاون المرجع المختص من أهم أدوات الهيئة للكشف عن عيوب وثغرات العمل الإداري وعن شبهات وجرائم الفساد والتحري والتقصي من تلقاء نفسها أو بناء على اخبارات ترد اليها. ولتكون الهيئة قادرة على ممارسة مهامها والتثبت من مدى صحة شبهات الفساد وجمع الأدلة للاثبات أو النفي، فإنها تلجأ في تعاملها مع الإدارة العامة الى العديد من الاساليب للحصول على المعلومات والبيانات من الإدارة العامة بشأن الشكاوى والتظلمات وبقصد تطبيق معايير النزاهة الوطنية(سيادة القانون(Rule of Law)،المساءلة والمحاسبة(Accountability)، الشفافية(Transparency)، العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص(Justice, Equality, and Equal Opportunity)، الحوكمة الرشيدة(Good Governance))، ومن أساليب الهيئة الرئيسية التي تعين الهيئة في ممارسة أعمالها، الأساليب التالية:

  1. تسطير كتاب خطي للإدارة العامة يصدر عن رئيس الهيئة بطلب بيانات أو وثائق تتعلق بشكوى أو تظلم أو بشـأن اخر يخص ) فعل أو امتناع ) يتعلق بجهود التحري والتقصي أو جمع الأدلة واجراء الخبرات الضرورية أو يتعلق بتطبيق معايير النزاهة الوطنية أو متطلبات المؤشر الوطني للنزاهة أو قد يتعلق بالتدريب وبناء القدرات وأي شأن له علاقة بعمل الهيئة.
  2. التواصل غير الخطي من قبل إدارة الهيئة بالمرجع المختص في الإدارة العامة بشأن مسائل عالية السرية أو لغايات تستدعيها الحاجة العملية أو المستعجلة.
  3. الزيارات الميدانية للإدارة العامة من قبل المحققين أو من قبل لجان تشكلها الهيئة كلجان الضبط والتفتيش/ التدقيق وذلك لجمع البيانات والمستندات و الاطلاع على واقع الحال.
  4. دعوة أحد موظفي الإدارة العامة للحضور لمقر الهيئة لاستكمال التحقيقات.
  5. تكليف موظف (ضابط الارتباط) من الهيئة بمهمة خاصة.
  6. تكليف موظف (ضابط الارتباط) من موظفي الهيئة بالتواجد لدى الإدارة العامة ومباشرة أعماله ومهامه في مقر الإدارة العامة بشكل دائم.
  7. حضور اللجان والاجتماعات دون الحق بالتصويت.
  8. قيام ضابط ارتباط الهيئة المتواجد في الإدارة العامة بطلب بيانات أو وثائق تتعلق بشكوى أو تظلم أو بشـأن اخر يخص فعل أو امتناع عن فعل يتعلق بجهود التحري والتقصي أو جمع الأدلة أو بتطبيق معايير النزاهة الوطنية أو المؤشر الوطني للنزاهة بشكل خطي أو (غير خطي بشرط قابليته للتوثيق).
  9. قيام المحقق الناظر للشكوى أو التظلم بالتواصل مع المرجع المختص في الإدارة العامة مباشرة لطلب بيانات أو مستندات وبشكل قابل للتوثيق.
  10. جهود التوعية والوقاية.

وإذ لا يمكن لهيئة النزاهة ومكافحة الفساد “أن تعمل في عزلة، ولا يمكن لأي هيئة أن تؤدي جميع المهام المتعلقة بكبح الفساد ومنعه بمفردها”،([47]) تظهر أهمية تعاون الإدارة العامة في كل الاساليب المذكورة وغيرها من متطلبات عمل الهيئة، فما يمكن أن تحققه الهيئة من نتائج بتعاون الإدارة يفوق ما قد تحققه بدون تعاون أو بتعاون غير منتج أو مضلل من حيث توفير وقت وجهد الإدارة وهيئة النزاهة في مكافحة الفساد وتحقيق نتائج ملموسة، وعليه فإن هذه الاساليب تنتج اثارها بشكل فاعل أكثر وتزيد من جودة الخدمة من خلال تعاون وتنسيق المرجع المختص في الإدارة العامة مع الهيئة بشكل كامل ومسؤول وواضح ومستعجل ضمن الضوابط القانونية، وفيما يلي عرض لبعض مظاهر تعاون المرجع المختص مع هيئة النزاهة:

 

متطلبات هيئة النزاهة

بعض مظاهر تعاون الإدارة العامة

1

جمع البيانات والمعلومات والوثائق.

توفير البيانات والمعلومات والوثائق عند الطلب وبالسرعة الممكنة، جدية الردود، عدم إخفاء بعض الوثائق المؤثرة وإن لم يشملها طلب الهيئة، عدم اصطناع وثائق جديدة بتاريخ سابق، عدم المماطلة، الجدية في التعامل مع اللجان في تنفيذ مهمتها وغيرها…. .

2

تقديم الدعم الفني.

توفير البيانات والوثائق ذات العلاقة بشكل واضح ومحدد ومستعجل، تقديم الدعم من خلال موظفي وخبراء الإدارة العامة المشهور عنهم النزاهة والجدارة كالدعم الفني أو المتخصص وغيرها….. .

3

التوصية بإتخاذ إجراء تصويبي أو وقائي بعد دراسة الحالة فنيا وواقعيا مع الإدارة العامة وثبوت ضرورة الاجراء لسد ثغرة أو تجفيف فرص ارتكاب جريمة فساد.

الاستجابة السريعة بإتخاذ الإجراء الإداري أو القانوني اللازم أو الامتناع عن فعل ووقف ممارسة واقعية أو معالجة خلل إداري أو حالة اهمال وظيفي لا ترقى الى حد الجرم وغيرها….. .

4

الكشف والابلاغ عن شبهات وجرائم الفساد

ابلاغ الهيئة ودون إبطاء عن أي شبهات فساد يكتشفها المرجع المختص مع المعززات.

5

تعيين ضابط ارتباط مقيم من موظفي هيئة النزاهة.

_ تأمين مكتب ملائم لضابط الارتباط وتوفير كافة اللوجستيات وتأمين مركبة خاصة في الإدارة التي لها فروع في خارج العاصمة.

_ تأمين ولوجه لكافة الانظمة الالكترونية في الإدارة العامة( صلاحية الاطلاع والاستعلام) فقط

_ التعميم على كافة موظفي الإدارة بحسن التعاون مع ضابط الارتباط وغيرها …. .

6

الولوج لأنظمة ونوافذ الإدارة العامة الالكترونية.

الربط الالكتروني وتمكين موظف الهيئة المفوض من الاطلاع على الانظمة الالكترونية في الإدارة العامة وغيرها …. .

7

تنفيذ متطلبات المؤشر الوطني للنزاهة وقياس مدى امتثال الإدارة العامة لمعايير النزاهة الوطنية.

تشكيل لجنة خاصة ذات كفاءة للاستجابة لمتطلبات المؤشر والامتثال ، الاستجابة الجدية، وصف واقع الحال دون تجميل، العمل على تحقيق متطلبات ومعايير المؤشر والامتثال وصولا لتطبيق معايير النزاهة الوطنية وغيرها … .

8

تعزيز القيم الاخلاقية وثقافة النزاهة ومكافحة الفساد في الإدارة.

عقد المحاضرات التوعية داخل الإدارة العامة، التعاون مع الهيئة لتنفيذ متطلبات التوعية والوقاية من قبل موظفي الهيئة، دعم الموظفين المشهورين بالنزاهة والجدارة وظيفيا وماليا وغيرها ….. .

9

تفعيل دور الرقابة الداخلية في الإدارة.

تمكين الرقابة الداخلية في الإدارة وتأهيلها وحثها على ممارسة مهامها بحرية، الاستجابة الجدية لتقاريرها وفق أحكام القانون وبيئة العمل بحسب تقييم المرجع المختص وغيرها….. .

10

تفعيل منظومة العقوبات الإدارية والجدية في تطبيقها.

  • مساءلة ومحاسبة الموظف المقصر أو المخطئ أو فاعل الجرم.
  • محاربة (ثقافة حليب أولاده) والتي تعبر عن حالة من التعاطف الإداري مع الموظف المقصر أو الفاسد تقوم على معاقبته عقوبة ادارية بسيطة لا تحقق الردع، وعدم إحالته للهيئة أو للمدعي العام تحت شعار (حماية دخله ووظيفته ليستمر في عمله من اجل أولاده).
  • إتخاذ إجراءات قانونية إدارية بحق الموظف المحال على المدعي العام أو القضاء.

11

المساهمة في التطبيق الفعال لمقتضيات حماية الشهود والمبلغين.

تفعيل قرارات الهيئة بحماية الموظف وظيفيا والموضوعية في التعامل معه والابتعاد عن استهدافه.

12

المساهمة الفعالة ودعم الهيئة في الاسترداد المالي.

إتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لغايات استرداد المبالغ المتحصلة عن افعال الفساد والاخطاء الإدارية والصرف المخالف وغير المحق وبشكل فوري وغيرها ….. .

13

محاربة الافكار الإدارية السلبية.

تعزيز مفهوم حرمة المال العام ومحاربة الاهمال الوظيفي توعويا واداريا وقانونيا.

14

اشهار الذمة.

حرص الإدارة العامة على إتخاذ اللازم ليقوم موظفيها المعنيين بإشهار ذممهم بالمواعيد والالية التي حددها القانون.

الفرع الثاني: ضوابط وحدود التعاون بين الإدارة العامة وهيئة النزاهة:

إن أول الضوابط في العلاقة التعاونية والتنسيقية ما بين هيئة النزاهة والمرجع المختص في الإدارة العامة هو التزام ما تفرضه القوانين والانظمة، ذلك أن التعاون والتنسيق يجب أن يكون ضمن المحددات القانونية وبعيدا عن المنافع الشخصية وبدون تجاوز للصلاحيات وبدون الإخلال بقواعد القانون مثل المحافظة على السرية والاستقلالية وانتفاء تضارب المصالح المحتمل.

ويراعى في هذا التعاون خصوصية كل إدارة وظيفيا وتنظيميا، حيث يختلف مستوى التعاون المطلوب تبعا لنوع القضية والمشتبه به وتبعا لطبيعة الإدارة المعنية. وبجميع الاحوال يجب أن يكون مثمرا وفعالا بحيث يكون موجها لتحقيق نتائج ملموسة في تعزيز النزاهة ومكافحة الفساد وفي البرامج التدريبية والوقائية المشتركة ووفقا للموارد المتاحة.

وهذا التعاون يقتضي من المرجع المختص الالتزام بالسرية(Confidentiality Obligation) وتمكين موظف الهيئة المختص من العمل بسرية في الإدارة، وهذا لضرورات عملية وقانونية منها ضمان سير العمل في الإدارة بشكل طبيعي و”تجنب اكتشاف عملية التحري للمستهدف بوقت مبكر للمحافظة على الأدلة ومنع إخفائها وعدم التأثير على الشهود المحتملين، ولمنع الاساءة للسمعة في حال لم تسفر التحريات عن توجيه تهمة”.([48])

ومن الضوابط الذاتية للإدارة العامة كذلك أنها لا تريد أن تظهر كبيئة حاضنة للممارسات الفاسدة والاختلالات الإدارية الكبيرة، إذ يجب بالإدارة العامة أن تتعاون مع هيئة النزاهة لتحفظ انجازاتها وسمعتها وسمعة المرجع المختص ذلك أنها تعلم ” أن انتشار الفساد فيها دليل على فشلها وفشل المرجع المختص في إدارتها”.([49]) “كما يؤدي الى انعدام الكفاءة في الإدارة.” ([50](وهذا ما يؤثر سلبا على مستقبل المرجع المختص الإداري والسياسي، “خاصة أن انتشار الفساد يحول دون تحقيق أهداف الإدارة العامة ويؤدي الى فشلها واضعاف الثقة بها.”([51])

إن تعاون الإدارة مع الهيئة في اجراء التحقيقات وجمع الأدلة لا يعني المساس باستقلالية التحقيق والتحريات أو التدخل في الية العمل أو توجيه موظف الهيئة،” إذ إن هذه الاستقلالية تضمن فعالية التحقيق والتحريات وتساهم في تجنب تأثير المسؤول الفاسد”.([52]) وهذا لا يعني بذات الوقت تغول الهيئة على اختصاص وصلاحية الإدارة العامة، فالعلاقة بينهما تكاملية كل من موقعه واختصاصه، وبإجراءات قابلة للتوثيق والمراجعة ومن خلال قنوات مؤسسية.

كما أن وجود نظام توثيق فعال/ نظام المعلومات الإدارية(( Management Information System في الادارة العامة والحرص على العمل به وتطويره، يعد من العوامل المهمة في تحقيق التعاون المثمر أو لنقل أن حفظ بيانات ووثائق الإدارة العامة وتصنيفها أداة هامة للإدارة العامة ” توفر لها المعلومات اللازمة للعمل والتخطيط والتنظيم ومراقبة أنشطة الإدارة والبناء عليها في إتخاذ قراراتها”،([53]) وهذا يسهل عمل الإدارة خاصة في الرقابة الذاتية على أنشطتها ويسهل عمل الهيئة في تحقيق أهدافها.

وبجميع الاحوال فإن المرجع المختص في الإدارة العامة يلتزم بالتعاون المحايد والمؤسسي(Impartial Institutional Cooperation) وفقا لما يفرضه القانون كما سلف، فلا يجوز ان يكون تعاونه لتصفية حسابات شخصية أو سياسية أو أن يتعسف أو أن يستغل طبيعة عمل الهيئة لتشويه سمعة أحد الموظفين أو اسقاطه أو اغتياله اداريا أو سياسيا.

ولابد من الاشارة الى أن التعاون والتنسيق يعد واجبا متبادلا بين الإدارة العامة وهيئة النزاهة الا إن نطاق هذا الالتزام أضيق بالنسبة لهيئة النزاهة منه للإدارة العامة، ذلك أن أعمال هيئة النزاهة تتسم بالسرية و تعتبر المعلومات والبيانات والوثائق ونسخها التي ترد للهيئة أو يطلع عليها أي من العاملين فيها بحكم وظائفهم سرية سندا للمادة (22) من قانون النزاهة، بينما أعمال الإدارة العامة في الغالب ليست سرية ومتاحة للجمهور الا في الحالات الاستثنائية التي نصت عليها القوانين.

ومن ضوابط هذا التعاون ضمان المرجع المختص لجدية لجان التحقيق وسرعة انجاز مهامها سواء تلك التي تشكل من قبل المرجع المختص من تلقاء نفسه أو بناء على طلب الهيئة، إذ يجب على الإدارة أن تضمن أداء هذه المسألة الهامة على أحسن وجه، حيث إن الإدارة العامة وكفاءتها مرهونة بتفعيل محاسبة موظفيها الجادة المبنية على التحقق والأدلة، “ولطالما كانت لجان التحقيق سببا في الكشف عن جرائم الفساد المرتكبة من قبل الموظفين أو غيرهم، وكان لها الدور الفعال في رد حقوق الدولة والمحافظة على المال العام”.([54]) ولضمان جدية العمل في لجان التحقيق فإن من الواجب على الإدارة العامة تفعيل رقابتها الذاتية على موظفيها، وبذات الوقت على الهيئة تفعيل أدأوتها بحق الموظفين المقصرين من أعضاء لجان التحقيق كالتأكد من قيام جريمة كالاهمال الوظيفي بحقهم أو غيرها.

وفي هذا يجب على موظفي الهيئة والإدارة العامة التعامل المحترف والجدي إذ ليس الهدف من هذا التعاون تكوين علاقات اجتماعية أو شخصية بين الهيئة وبين الإدارة العامة والمرجع المختص فيها، وإنما الهدف من هذا التعاون تنفيذ القواعد القانونية الخاصة بالنزاهة ومكافحة الفساد من قبل الجهتين، وهذا يعكس ضرورة التعاون المتبادل بين الطرفين، فأينما وجد أي منهما اخلالا بالقانون فإن واجبه الاصيل يرتب عليه أن يتخذ الإجراءات القانونية بحق الاخر، لتقوم العلاقة التعاونية بينهما على الشد والجذب الإيجابي(Constructive and positive push-and-pull dynamics).

الخاتمة:

بعد دراسة الموضوع تبين أهمية تمسك هيئة النزاهة بتعاون المرجع المختص معها والعمل على تفعيل هذا التعاون واتخاذ الاجراءات القانونية لدعم وضمان استمرار هذا الالتزام، نخلص الى النتائج التالية:

النتائج :

  1. يعتبر تعاضد إدارات الدولة عامل جوهري في تحقيق وحماية النزاهة ومكافحة الفساد وحماية المال العام.
  2. إن مكافحة الفساد واجب على جميع إدارات الدولة، ذلك أن هيئة النزاهة ومكافحة الفساد لا تستطيع وحدها القيام بمهامها وتنفيذ سياسات تحقيق النزاهة ومكافحة الفساد وتنفيذ الالتزامات الدولية في هذ المجال.
  3. إن تعاون المرجع المختص في الإدارة العامة مع هيئة النزاهة ليس خيارا له، وإنما هو التزام رتب القانون عقوبة على مخالفته.
  4. إن التزام المرجع المختص بالتعاون مع الهيئة له ضوابط، فلا يستغله المرجع المختص ولا تتغول الهيئة بموجبه على الإدارة العامة.

التوصيات:

  1. لما كانت هيئة النزاهة تملك “القوة الناعمة” للتعامل مع المرجع المختص باعتبارها شريكا للإدارة العامة، وتملك القدرة على تصعيد الإجراءات القانونية ضد المرجع المختص في حال عدم التعاون أو التعاون الشكلي غير المثمر أو التعاون الكسول أو التعاون المضلل، فإن الجدية من قبل الهيئة في إتخاذ الإجراءات القانونية ضد المرجع المختص في حالات عدم التعاون أو التعاون غير المثمر يعد ضرورة لتحقيق نتائج ملموسة في مكافحة الفساد وتحقيق النزاهة وحماية عمل الهيئة من التراجع وانخفاض مستواه الجاد.
  2. يجب على الهيئة أن تضطلع بمسؤولياتها لضمان توافر الالتزام بالتعاون وضوابط هذا التعاون سواء بالنسبة لموظفيها في حال ارتكاب مخالفات من قبلهم، وكذلك بالنسبة للمرجع المختص بالتدرج بإتخاذ إجراءات لحث المرجع المختص على التعاون كالطلب منه ذلك ثم إبلاغ رئيس السلطة التنفيذية(رئيس الوزراء) بأشكال وحالات عدم التعاون ثم إبلاغ رئيس السلطة التشريعية بما في ذلك إحالة الموضوع الى القضاء، وهذا بحسب الاحوال والظروف ومستوى المرجع المختص الوظيفي.
  3. إن التعاون فيما يتعلق بالإجراءات التصويبية والوقائية الصادرة عن الهيئة وكذلك فيما يتعلق بتطبيق معايير النزاهة الوطنية في الإدارة العامة، يستوجب الاخذ بالحسبان ( الموارد المتاحة، واولويات الإدارة العامة، القابلية للتنفيذ،تجفيف وإغلاق الثغرات المؤدية لفساد ، والاصول القانونية والفنية المتخصصة).

المراجع

أولا: المراجع العربية:

ابو عزام، صدام ، (2016) تقييم النزاهة الوطني في الاردن، مركز رشيد، الشفافية الدولية، عمان، الاردن.

انتوساي (بلا سنة) التنسيق والتعاون بين الاجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبية والمدققين الداخليين في القطاع العام، بلا ناشر، استراليا.

حضرمي، عمر (2014) ظاهرة الفساد، الخطورة والتحدي، مشورات عمادة البحث العلمي، الجامعة الاردنية.

جبوري، سوسن ( 2014) الفساد الإداري والمالي وأهم اثاره الاقتصادية في العراق، مجلة الغري للعلوم الاقتصادية والإدارية،(7/21)،جامعة القادسية، العراق.

جونستون، مايكل (2008) متلازمات الفساد، الثروة والسلطة والديمقراطية، ترجمة نايف الياسين، مكتبة العبيكان، الرياض، السعودية.

حميد،هند (2019) الفساد تعريفه وخصائصه، مجلة العلوم السياسية، العدد 55، جامعة بغداد.

خير الله، دأود واخرين ( 2014) الفساد وإعاقة التغيير والتطور في العالم العربي،المنظمة العربية لمكافحة الفساد، المركز العربي للابحاث، بيروت، لبنان.

درديري، يحيى (1927) كتاب التعاون، الطبعة الثالثة، مطبعة مصر، القاهرة.

دويك، عبد الغفار (2013) الاساليب الحديثة المستخدمة في المؤسسات التعليمية في حماية النزاهة ومكافحة الفساد، مجلة جامعة نايف للعلوم الامنية.

ساسي، فراس (2020) استراتيجيات محاربة الفساد الإداري والمالي في ضوء السنة النبوية، دار الاهرام للطباعة والنشر، تونس.

سواط، طلق وسندي، طلعت وشريف، طلال(2011) الإدارة العامة –المفاهيم – الوظائف الانشطة، دار الحافظ للنشر والتوزيع،جدة، السعودية.

سبيعي، فارس (2010) دور الشفافية والمساءلة في الحد من الفساد الإداري في القطاعات الحكومية، اطروحة دكتوراة، جامعة نايف للعلوم الامنية، الرياض، السعودية.

طائي، حمزة وراضي، مازن (2015) الفساد الإداري في الوظيفة العامة، مركز الكتاب الاكاديمي، الطبعة الأولى، عمان، الاردن.

عليات محمد ومعاقبة، محمد (2018) الضوابط القانونية للتحقيق الإداري، بحث منشور في مجلة علوم الشريعة والقانون، الجامعة الاردنية.

عيد، هدفي (2013) الاصلاح السياسي كآلية لمكافحة الفساد الإداري في الجزائر، اطروحة دكتوراة، جامعة الجزائر، الجزائر

عيدروس، اغادير، (بلا) مقدمة في الإدارة العامة، منشورات جامعة ام القرى، المملكة السعودية.

كافي، مصطفى (2016) الاعلام والفساد الإداري والمالي وتداعياته على العمل الحكومي، الطبعة الأولى، مكتبة حامد، عمان، الاردن.

كروزي، رونالد واخرين (2022) مكافحة الفساد عبر التاريخ، الجزء الأول، عالم المعرفة، المجلس الوطني للثقافة والفنون والاداب، الكويت.

فارس، علي (2022) التعاون نشأته وفلسفته وأنواعه، منشورات جامعة عمر المختار، البيضاء، ليبيا.

قذافي، عائشة ودأوود، محمد وجمال الدين،محمد (2023) مكافحة الفساد المالي في القانون الليبي، مجلة جامعة المدينة العالمية، عدد 45، ليبيا.

قطيش، عبداللطيف (2013) الإدارة العامة من النظرية الى التطبيق، دراسة مقارنة.الطبعة الاولى، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، لبنان.

معزب، عادل (2020) الحكم الرشيد والتنمية في البلاد العربية، المركز الديمقراطي العربي للدراسات، برلين، المانيا.

هادي، مصطفى البكري (2021) التعاون: مشروعيته وضوابطه وتطبيقاته في المعاملات المالية، بحث منشور في المجلة العربية للدراسات الاسلامية والشرعية، المجلد الخامس، العدد 16، المؤسسة العربية للتربية والعلوم والاداب، مصر.

ياغي، محمد (1995) الاخلاقيات في الوظيفة العامة، مركز احمد ياسين للنشر، عمان ، الاردن.

يوسف، حسن ( 2014) الفساد الإداري والاقتصادي والكسب غير المشروع، دار التعليم الجامعي، الاسكندرية.

ثانيا: المراجع الأجنبية:

Carloni, Enrico (2019) Preventing corruption through administrative measures, Morlacchi Editore, Borgoricco, Italy.

Nobumichi TeramuraL,uke Nottage, Bruno Jetin (2024) Corruption and Illegality in Asian Investment Arbitration, Springer, Singapore.

Parlak,Bekir and Caner, Kadir(2022) THE HANDBOOK OF PUBLIC ADMINISTRATION, Vol. 1, Livre de Lyon, Lyon, France.

Peter ,Larmour , Wolanin, Nick (2013) Corruption and Anti-Corruption, ANU E Press, Australia.

OECD ( 2008) Specialized Anti-Corruption Institutions , Review of models.

Shafritz,Jay M and Others (2017) Introducing Public Administration, Ninth Edition, Taylor & Francis, new York.

U Myint (2000) CORRUPTION: CAUSES, CONSEQUENCES AND CURES, Asia-Pacific Development Journal.

United Nations (2024) Practical Guide on the Investigation of Corruption Cases.

United Nation (2004) PRACTICAl ANTI-CORRUPTION MEASURES FOR PROSECUTORS AND INVESTIGATORS.

ثالثا: المراجع الالكترونية:

https://www.imf.org/ar/News/Articles/2017/09/18/sp091817-addressing-corruption-with-clarity

https://www.almaany.com/ar/dict/ar-ar/%D8%AA%D8%B9%D8%A7%D9%88%D9%86/? (معجم المعاني)

https://islamic-content.com/dictionary/word/2964/ar (الجمهرة)

الهوامش:

  1. . https://www.imf.org/ar/News/Articles/2017/09/18/sp091817-addressing-corruption-with-clarity

  2. . يوسف، حسن ( 2014) الفساد الإداري والاقتصادي والكسب غير المشروع، دار التعليم الجامعي، الاسكندرية، ص 7.

  3. . Peter ,Larmour , Wolanin, Nick (2013) Corruption and Anti-Corruption, ANU E Press, Australia, page 121.

  4. . U Myint (2000) CORRUPTION: CAUSES, CONSEQUENCES AND CURES, Asia-Pacific Development Journal, Vol. 7, No. 2, December, page 37.

  5. . ياغي، محمد (1995) الاخلاقيات في الوظيفة العامة، مركز احمد ياسين للنشر، عمان ، الاردن، ص 108.

  6. . OECD ( 2008) Specialized Anti-Corruption Institutions , Review of models, page 18.

  7. . طائي، حمزة وراضي، مازن (2015) الفساد الإداري في الوظيفة العامة، مركز الكتاب الاكاديمي، الطبعة الأولى، الاردن، عمان، ص 23.

  8. . حميد،هند (2019) الفساد تعريفه وخصائصه، مجلة العلوم السياسية، العدد 55، جامعة بغداد، ص395.

  9. . جبوري، سوسن ( 2014) الفساد الإداري والمالي وأهم اثاره الاقتصادية في العراق، مجلة الغري للعلوم الاقتصادية والإدارية،(7/21)،جامعة القادسية، ص 44.

  10. . قذافي، عائشة ودأوود، محمد وجمال الدين،محمد (2023) مكافحة الفساد المالي في القانون الليبي، مجلة جامعة المدينة العالمية، عدد 45، ليبيا، ص 317.

  11. . ابو عزام، صدام ، (2016) تقييم النزاهة الوطني في الاردن، مركز رشيد، الشفافية الدولية، عمان، الاردن، ص 57.

  12. . عيدروس، اغادير، (بلا) مقدمة في الإدارة العامة، منشورات جامعة ام القرى، المملكة السعودية، ص 5.

  13. . سواط، طلق وسندي،طلعت وشريف، طلال(2011) الإدارة العامة –المفاهيم – الوظائف الانشطة، دار الحافظ للنشر والتوزيع،جدة، السعودية، ص7.

  14. . Parlak,Bekir and Caner, Kadir(2022) THE HANDBOOK OF PUBLIC ADMINISTRATION, Vol. 1, Livre de Lyon, Lyon, France,page 1-4.

  15. . Shafritz,Jay M and Others (2017) Introducing Public Administration, Ninth Edition, Taylor & Francis, new York, page 6.

  16. . عيد، هدفي (2013) الاصلاح السياسي كآلية لمكافحة الفساد الإداري في الجزائر، اطروحة دكتوراة، جامعة الجزائر، الجزائر، ص 309.

  17. . المادة (15) من قانون النزاهة.

  18. . قطيش، عبداللطيف (2013) الإدارة العامة من النظرية الى التطبيق، دراسة مقارنة، الطبعة الأولى، منشورات الحلبي، بيروت، لبنان، ص 125.

  19. . المادة (2) نظام إدارة الموارد البشرية في القطاع العام – رقم (33) لسنة 2024 وتعديلاته.

  20. . المادة (3) من نظام القيادات الحكومية رقم 70 لسنة 2024.

  21. . نصت المادة (9) من نظام إدارة الموارد البشرية في القطاع العام على أنه: ” تصنف الوظائف في القطاع العام وفقاً لطبيعتها والكفايات المرتبطة بها على النحو التالي:-

    أ- وظائف الفئة العليا: يتولى شاغلوها قيادة جهود الموظفين في الدائرة لتنفيذ السياسة العامة والاستراتيجيات والخطط والبرامج، وإدارة الجهاز التنفيذي بما يضمن تحقيق الاهداف الوطنية والقطاعية، وتقسّم هذه الوظائف الى المجموعتين التاليتين:-

    1- المجموعة الأولى:-

    رئيس ديوان المحاسبة.

    رئيس هيئة الخدمة والإدارة العامة.

    رئيس ديوان التشريع والرأي.

    أمين عام رئاسة الوزراء.

    ويتقاضى من يشغل أيا من وظائف هذه المجموعة راتب الوزير العامل وعلأواته وامتيازاته.

    2- المجموعة الثانية:-

    الأمين العام.

    المحافظ في وزارة الداخلية.

    المستشار في رئاسة الوزراء أو في ديوان التشريع والرأي الذي يقرر مجلس الوزراء تعيينه في هذه المجموعة بناءً على تنسيب رئيس الوزراء.

    أمين سر مجلس الوزراء.

    مدير عام مكتب رئيس الوزراء .

    مدير عام مكتب رئيس مجلس الأعيان.

    مدير عام مكتب رئيس مجلس النواب.

    مراقب عام الشركات.

    أمين سجل الجمعيات.

    المدير التنفيذي في الهيئة.

    ب- وظائف الإدارة الوسطى: يتولى شاغلوها إدارة موارد الدائرة بما يمكن شاغلي وظائف الفئة العليا من تحقيق الأهداف وتنفيذ الاستراتيجيات والخطط والبرامج والمشاريع، وتشمل الوظائف الإشرافية من مساعد أمين عام ومدير ورئيس وحدة تنظيمية.

    ج-الوظائف التخصصية: يتولى شاغلوها تنفيذ الأعمال التخصصية والفنية ضمن نطاق اختصاص الدائرة.

    د- الوظائف الإدارية والمهنية المساندة: يتولى شاغلوها تنفيذ الأعمال المالية والإدارية والنقل والصيانة وغيرها من الأعمال المساندة التي تمكّن الدائرة من تنفيذ عملياتها الرئيسية.”

  22. . https://www.almaany.com/ar/dict/ar-ar/%D8%AA%D8%B9%D8%A7%D9%88%D9%86/? (معجم المعاني)

  23. . https://islamic-content.com/dictionary/word/2964/ar (الجمهرة)

  24. . درديري، يحيى (1927) كتاب التعاون، الطبعة الثالثة، مطبعة مصر، القاهرة، ص 45.

  25. . هادي، مصطفى البكري (2021) التعاون: مشروعيته وضوابطه وتطبيقاته في المعاملات المالية، بحث منشور في المجلة العربية للدراسات الاسلامية والشرعية، المجلد الخامس، العدد 16، المؤسسة العربية للتربية والعلوم والاداب، مصر، ص 85.

  26. . فارس، علي (2022) التعاون نشأته وفلسفته وأنواعه، منشورات جامعة عمر المختار، البيضاء، ليبيا، ص 244.

  27. . Nobumichi TeramuraL,uke Nottage, Bruno Jetin (2024) Corruption and Illegality in Asian Investment Arbitration, Springer, Singapore, page 151.

  28. . Carloni, Enrico (2019) Preventing corruption through administrative measures, Morlacchi Editore, Borgoricco, Italy, page 140.

  29. . قطيش، عبداللطيف (2013) الإدارة العامة من النظرية الى التطبيق، ص 143.

  30. . معزب، عادل (2020) الحكم الرشيد والتنمية في البلاد العربية، المركز الديمقراطي العربي للدراسات، برلين، المانيا، ص22و29.

  31. . OECD ( 2008) Specialized Anti-Corruption Institutions , Review of models, page 22.

  32. . انتوساي (بلا سنة) التنسيق والتعاون بين الاجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبية والمدققين الداخليين في القطاع العام، بلا ناشر، استراليا، ص7.

  33. . المادة (20) من قانون النزاهة :” أ. مع مراعاة احكام التشريعات النافذة، للهيئة في سبيل قيامها بمهامها طلب أي بيانات أو معلومات أو وثائق من أي شخص أو من أي جهة كانت، وعليهم الاستجابة للطلب دون إبطاء تحت طائلة المسؤولية القانونية.

    ب. يعاقب على الامتناع أو التأخير غير المبرر عن تقديم البيانات أو المعلومات أو الوثائق المطلوبة وفقاً لأحكام الفقرة (أ) من هذه المادة بالحبس مدة لا تزيد على ثلاثة اشهر أو بغرامة لا تزيد على خمسمائة دينار .

    ج. للهيئة الطلب من المؤسسات الرقابية الرسمية إجراء عمليات التدقيق والخبرة الفنية اللازمة على الجهات الخاضعة لرقابتها لتمكين الهيئة من القيام بمهامها.

    د. للهيئة في اثناء التحقيق في اي قضية فساد ان تكلف اياً من الاشخاص أو الشركات أو الجهات المتخصصة للقيام بأعمال التدقيق الفني والمالي والإداري على الجهات المشمولة بأحكام هذا القانون للتحقق من صحة بياناتها المالية وقيودها وحساباتها وجميع تصرفاتها المالية.

  34. . Shafritz,Jay M and Others (2017) Introducing Public Administration, page 11.

  35. . معزب، عادل (2020) الحكم الرشيد والتنمية في البلاد العربية، ص22.

  36. . سبيعي، فارس (2010) دور الشفافية والمساءلة في الحد من الفساد الإداري في القطاعات الحكومية، اطروحة دكتوراة، جامعة نايف للعلوم الامنية، الرياض، السعودية، ص15.

  37. . كافي، مصطفى (2016) الاعلام والفساد الإداري والمالي وتداعياته على العمل الحكومي، الطبعة الأولى، مكتبة حامد، عمان، الاردن، ص 145.

  38. . كروزي، رونالد واخرين (2022) مكافحة الفساد عبر التاريخ، الجزء الأول، عالم المعرفة، المجلس الوطني للثقافة والفنون والاداب، الكويت، ص 22.

  39. . جونستون، مايكل (2008) متلازمات الفساد، الثروة والسلطة والديمقراطية، ترجمة نايف الياسين، مكتبة العبيكان، الرياض، السعودية، ص 283.

  40. . المادة (28) من نظام إدارة الموارد البشرية في القطاع العام رقم(33) لسنة 2023.

  41. . المادة (27، 28، 29) من نظام إدارة الموارد البشرية في القطاع العام.

  42. . خير الله، دأود واخرين ( 2014) الفساد وإعاقة التغيير والتطور في العالم العربي،المنظمة العربية لمكافحة الفساد، المركز العربي للابحاث، بيروت، لبنان، ص 76.

  43. . Shafritz,Jay M and Others (2017) Introducing Public Administration, page 190.

  44. . Shafritz,Jay M and Others (2017) Introducing Public Administration, page 194.

  45. . حضرمي، عمر (2014) ظاهرة الفساد، الخطورة والتحدي، مشورات عمادة البحث العلمي، الجامعة الاردنية، ص 55.

  46. . Shafritz,Jay M and Others (2017) Introducing Public Administration, page 201.

  47. . OECD ( 2008) Specialized Anti-Corruption Institutions , Review of models, page29.

  48. . United Nations (2024) Practical Guide on the Investigation of Corruption Cases, page 15.

  49. . OECD ( 2008) Specialized Anti-Corruption Institutions , Review of models, page 18.

  50. . Shafritz,Jay M and Others (2017) Introducing Public Administration, page 213.

  51. . ساسي، فراس (2020) استراتيجيات محاربة الفساد الإداري والمالي في ضوء السنة النبوية، دار الاهرام للطباعة والنشر، تونس، ص 19.

  52. .United Nation (2004) PRACTICAl ANTI-CORRUPTION MEASURES FOR PROSECUTORS AND INVESTIGATORS, page 30.

  53. . دويك، عبد الغفار (2013) الاساليب الحديثة المستخدمة في المؤسسات التعليمية في حماية النزاهة ومكافحة الفساد، مجلة جامعة نايف للعلوم الامنية، ص 11.

  54. . عليات محمد ومعاقبة، محمد (2018) الضوابط القانونية للتحقيق الإداري، بحث منشور في مجلة علوم الشريعة والقانون، الجامعة الاردنية، المجلد 45،العدد(1)، ص 315.