الاسرائيليون في السودان في الفترة من 1948-2007م

Israelis in Sudan from 1948 to 2007

د. محمد زين سليمان حماد1

1 محاضر بجامعة أنجمينا كلية الاداب قسم التاريخ - تشاد

DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj611/11

المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/611/11

المجلد (6) العدد (11). الصفحات: 176 - 190

تاريخ الاستقبال: 2025-10-07 | تاريخ القبول: 2025-10-15 | تاريخ النشر: 2025-11-01

Download PDF

المستخلص: تضمنت الدراسة المخططات الصهيونية لإنشاء دولتهم في السودان، وقضية الفلاشا التى بفضحها ساعدت على زوال نظام الرئيس جعفر نميري، وكذلك الهجرة العكسية لليهود بعد إعلان دولتهم، تمثلت مشكلة الدراسة في أن الوجود الإسرائيلي في السودان كان له عظيم الأثر في الحياة الاجتماعية والسياسية السودانية، نبعت أهمية الدراسة من الناحية المعرفية لتاريخ الوجود الإسرائيلي بالسودان والتوثيق له، وكذلك كيفية تماشي العائلات اليهودية مع الأحداث السودانية المؤثرة ظاهرياً مع إبقائهم خفية لمعتقداتهم وخطتهم، هدفت الدراسة إلى إبراز دور العائلات اليهوديه في الشأن السوداني وتزاوجهم وتصاهرهم مع السودانيين، وتوضيح العلاقات الرسمية، أتبعت الدراسة المنهج التاريخي والمنهج التحليلي الوصفي، ولقد حاولت الدراسة تقديم الأسباب الداعية لإقامة وطن لليهود بالسودان، كما تحاول أن تبين طيبة الشعب السوداني المتأصلة فيه وتعامله مع اليهود وبقية الأجناس لأجل إنسانيتهم فقط، دون وضع قيود مسبقة في التعامل او حتى الحزر منهم، أثبتت الدراسة بأن اللقاءات بين الزعماء السياسيين السودانيين والإسرائيليين أدت إلى تغيير الأوضاع السياسية في السودان. توصلت الدراسة إلى العديد من النتائج أهمها: ان تعامل السودانيين مع اليهود كان طبيعياً ودون تدخل الحكومات فيه مما يعكس أصالة وطيبة الشعب السوداني وتعامله مع جميع الأعراق والأجناس دون وضع قيد أو شرط، وتوصي الدراسة السودانيين بالمحافظة على هذه السجية في التعامل مع جميع الأعراق، وكذلك ضرورة الحزر من قبل متخذي القرار لكون السودان كان من ضمن مخططات اليهود لإنشاء دولتهم، وربما يحصل ذلك في المستقبل إن وجد حكومات تعظم من مصلحتها مقابل المصلحة الوطنية.

الكلمات المفتاحية: خطة بابورت، خطة جلنتيه، العائلات اليهوديه، يهود الفلاشا، الهجرة العكسية، لقاءات الزعماء.

Abstract: The study examined the Zionist plans to establish their state in Sudan, as well as the case of the Falasha Jews, the exposure of which contributed to the downfall of President Jaafar Nimeiri’s regime. It also discussed the reverse migration of Jews after the declaration of the State of Israel. The problem addressed by the study lies in the significant impact of Israeli presence in Sudan on the country’s social and political life. The importance of the study stems from its contribution to documenting and analyzing the history of Israeli presence in Sudan and how Jewish families adapted to Sudanese events—appearing to integrate outwardly while concealing their beliefs and long-term plans. The study aimed to highlight the role of Jewish families in Sudanese society, including their intermarriage with Sudanese citizens and their involvement in official relations. It employed both the historical and descriptive-analytical methods. The research sought to present the motives behind the idea of establishing a Jewish homeland in Sudan and to shed light on the inherent kindness and humanity of the Sudanese people, who interacted with Jews and others purely on human grounds, without prejudice or preconceptions. The study found that meetings between Sudanese and Israeli political leaders led to significant political changes in Sudan. Among the main findings was that the Sudanese people’s interactions with Jews were natural and free from governmental interference, reflecting their authenticity and openness in dealing with all races and nationalities without restrictions or conditions. The study recommends that Sudanese people preserve this noble trait in their dealings with all ethnic groups, while decision-makers should remain cautious, as Sudan had once been part of the Zionist plans for a Jewish state—and such ambitions could resurface in the future if governments prioritize personal or political interests over national ones.

Keywords: Babourt Plan, Galantie Plan, Jewish Families, Falasha Jews, Reverse Migration, Leaders’ Meetings.

مقدمة:

يعتبر اليهود أنفسهم شعب الله المختار ويروجون لذلك ويسعون لتكوين دولتهم في أرض الميعاد، ويعد كتاب بروتوكولات حكماء صهيون من الكتب ألتى تضع الاسس لتكوين دولة إسرائيل. ولأجل إنشاء دولتهم كانت هنالك العديد من المقترحات من بينها السودان لوفرة أراضيه وقلة عدد سكانه ومساحة الشاسعة ولكونه مستعمرة بريطانية، وبه الكثير من العائلات اليهوديه التى تسيطر على التجارة، وبعد اعلان دولتهم غادرت معظم تلك العائلات. واستناداً للأبعاد الجيوسياسية والأيديولوجية والأمنية والاقتصادية، فإن السودان يمثل في التصنيف الإسرائيلي ما وراء دول المواجهة ألتى يجب الوصول إليها بشتى الطرق، لتنفيذ استراتيجيتها وخططها المعلنه بالقدر الذي تسمح به توازنات القوى الإقليمية، فإستراتيجية إسرائيل تجاه السودان، بدأت منذ عهد (بن قورين) أول رئيس وزراء لها، وفي ذلك الوقت لم ينل السودان استقلاله. وفي سبيل ذلك تم عقد الكثير من اللقاءات ألتى جمعت الزعماء السياسيين السودانيين والإسرائيليين وغيرت كثيراً من الاوضاع السياسية بالسودان.

تاريخ اليهودية في السودان:

لقد ظهرت في القرن الثامن عشر خطط متعددة لإقامة وطن يهودي، الخطة الأولى هي إيجاد موطن في فلسطين، إلا أنه نتيجة للصعوبات التى بدأت آن ذاك لتحقيق هذه الرغبة ظهرت خطط أخرى تناقش إيجاد موطن لليهود في أماكن أخرى. والأفكار المتعلقة بإقامة دولة يهودية في السودان ترجع إلى المنظمة الإقليمية اليهودية The Jewish Trinomial Organization فيما عرف بخطة ((paport[1](المسيري،2003م)، الصفحة 35) وهي أن السودان هو أكثر الأماكن المناسبة لإقامة اليهود، نسبة لاتساع أراضيه وقلة عدد سكانه ولكونه مستعمرة بريطانية، لكن اللورد كرومر أراد أن يعرف هل اقتراح (Paport) شخصي أم أن منظمة ال(Jewis Colonisation Association) وإختصارها (J.C.A) لديها رأي آخر، لذلك لم يعط لهذه الفكرة اهتماماً، وكانت هناك أيضاً خطة من جلنتيه Jalent plan)) لاقتراح مماثل لإقامة وطن لليهودية في السودان، حيث ذكر أن مساحة السودان الكبيرة وأراضيه الصالحة للزراعة والثروة المعدنية والحيوانية الكبيرة ووجود نهر النيل، يمكن أن يكون وطناً مثالياً لليهود، ولكن هذا الاقتراح باء بالفشل، وأظهر إلى أية مدى سعت الحركة اليهودية السياسية للبحث عن مكان للإقامة سواء كان يوغندا، الأرجنتين، البرازيل، كندا، فلسطين.[2](المسيري، 2003م ،ص 55) وفي قيام الحركة الصهيونية لم يكن هرتزل[3] هو أول من كتب عن ضرورة إقامة الدولة اليهودية كما هو متداول، فقد سبقه مفكرون من أمثال موسي هيس(1812-1875م) الذى أصدر كتاباً بعنوان (روما والقدس) دعا فيه الشعب اليهودي إلى الإقتداء بالتجربة الإيطالية وإقامة دولة له في القدس.[4](شاش، 2008، الصفحه 65-66) يعتبر مؤتمر بازل هو الذى وضع حجر الأثاث للدولة الصهيونية، وقد ثار الخلاف بين من عرفوا بالصهيونيين السياسيين الذين يعطون الأولوية للحصول على اعتراف الدول وتأييدها، وبين من يسمون الصهيونيين العلمانيين الذين كانوا يرون التركيز على تهجير اليهود إلى فلسطين وبناء المستوطنات فيها. كان هيرتزل من الفريق الأول الذى يرى أن المسألة اليهودية قضية سياسة تتطلب إجراء المفاوضات مع الدول المعنية، وأن الاستيطان الذى بدأتهُ حركة أحباء صهيون في أواخر القرن التاسع عشر قد وصل إلى أقصى ما يستطيع تحقيقه.[5](شاش،2008م الصفحه 66-68) وحدد المؤتمر بأن السعي لإقامة وطن لليهود بفلسطين يكون معترفاً به وفقاً للقانون العام لاكتساب الصبغة الشرعية الدولية.

العائلات اليهودية في السودان:

يرجع ظهور العائلات اليهودية في السودان منذ آلاف السنين لما قبل الميلاد، بهجرة الاسباط إخوة يوسف عليه السلام واستقرارهم ببلاد كوش النوبية وتزاوجهم وتصاهرهم هنالك، مروراً بسيدنا موسى عليه السلام، وتأريخهم القديم الذى يؤصلون له بأبعاد توراتية ولاهوتية. وقد عُرف السودان في التوراة باسم كوش والنوبة بمتن الكتابين التوراة والإنجيل. فقد جاء في توراة سيدنا موسى عليه السلام في سفر التكوين المدون (1420-1450 ق.م) حيث إنداح سيدنا موسى بوصف بداية الخليقة (إذ خلق الله الإنسان ووضعه في جنة عدن ألتى يخرج منها أنهاراً، وأحد الأنهار هو نهر جيحون (النيل) المحيط بجميع أرض السودان. وقد ورد في سفر النبي أشعياء أن ملك السودان ترهاقا قد خرج بجيشه لمناصرة الملك (حزيقا) ملك المملكة الجنوبية في إسرائيل في الفترة (697 – 715)ق.م مما يدلل على التعاون العسكري والإستخباري بين العبرانيين والكوشيين آنذاك.

وفي مزامير النبي داؤود عليه السلام، والتى تحتوى بعضها من الإشارات لأهل السودان وتنبئ بعظم شأنهم، كما جاء في سفر أشعياء ويتناغم ذلك مع العقيدة اليهودية بالهجرة الأولى لهم كانت إلى أرض كوش(السودان).[6](حيدر، 2017م، الصفحة،616-618) وحسب الأساطير الإسرائيلية لم تنقطع صلة اليهود بالسودان عبر التاريخ، لأن الله جل وعلا فرض على بني إسرائيل التيه والشتات، قال تعالي:(فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض فلا تأس على القوم الفاسقين).[7](القرآن ،سورة المائده، الآية(26))عرف اليهود السودان القديم، حيث تركزوا في منطقة مروي شمال السودان، وكان لهم دور في مملكة مروي ألتى تحالفت معهم ضد الأشوريين في القرن الثامن عشر قبل الميلاد. فوجدوا أماناً واستقراراً في تلك المنطقة.[8] (عبدالرحمن،2001م، ص52)

جاء في كتاب قاموس السودان التاريخي أن اول رحالة يهودي وصل إلى السودان بعد دخول الاسلام هو ديفيد روبيني، وقد قام بتسجيل مشاهداته في رحلته تلك والتى قام بها من ساحل البحر الاحمر إلى سنار ودنقلا حوالي(1490 – 1540م) وطاف الكثير من أقاليم السودان من ساحل البحر الأحمر إلى سنار ودنقلا، وما أن حل القرن السابع عشر حتى كان التجار اليهود من ضمن مجموعات التجار الأجانب في سنار واستقر عدداً كبيراً منهم على امتداد وادي النيل كممثلين تجاريين لبعض الشركات المصرية أبان الحكم التركي المصري على السودان ومن اشهر تجار اليهود في السودان عائلة مراد إسرائل، وحبيب كوهين، وليون تمام، خوة سيرويس، وفيكتور شالوم وآل عبودي. ووصل احدهم وهو أمين باشا إلى مرتبة حاكم إقليم الاستوائية بجنوب السودان بين عامي(1878 – 1889م).[9](محمد،2020،ص49)

كما كان هناك موشي بن زيون كوستي الذى ولد بفلسطين وعاش في السودان كممثل لشركة تجارية مصرية وظل يعمل بين الخرطوم والمسلمية حتى قامت الثورة المهدية وما يروى عن ذلك الرجل انه قدم قرضاً للجنرال التشارلز غوردون باشا لشراء الاغذية والمؤن اثنأ حصار جيش المهدي للخرطوم بين عامي (1884-1885) وبعد سقوط الخرطوم تم القبض عليه واجبر على الدخول في الاسلام وغير المهدي اسمه إلى موسى بسيوني، ثم تزوج بسودانيات عدداً من يهود أمدرمان، وقد قام بتشييد معبد صغير ومقبرة يهودية، فكان بذلك أول موسس لمعبد يهودي في أمدرمان، وكان رئيس الجالية اليهودية حتى وفاته في 1917م وفي عام 1918م، حولت الجالية اليهودية مركزها من أمدرمان إلى الخرطوم والخرطوم بحري، وراحت تستقبل عدداً كبيراً من اليهود من مختلف أقطار الشرق الاوسط واوروبا واستقروا وعملوا في مجالات المصارف والتجارة والتصنيع والتعليم والقانون والطب، حيث كان ذلك بعد هجرة جماعية اخرى في نهايات القرن التاسع عشر، وقد وصل اليهود فيها إلى السودان إثر تحركهم في اكبر موجة هجرة يهودية واستوطنوا مدينة امدرمان وبالتحديد حي المسالمة، ومثلما أرخ مقرن النيلين الازرق والابيض عند نقطة التقائه في الخرطوم لأحداث سياسية واجتماعية وثقافية كثيرة، كذلك أرخ اليهود لوجودهم في السودان عند ذات النقطة فبالاضافة إلى ما اوردوه في كتبهم ألتى نشروها فيما بعد، كان هناك انتاج الفيلم الوثائقي الذى تم بثه اواخر عام 2013م، وجاء اسمه في إشارة إلى نقطة اقتران النيلين والتقائهما. وترجع أغلب العائلات اليهودية بالسودان إلى التصنيف المعروف (بالسفارديم) وهم يهود الأندلس الذين هاجروا بعد سقوط غرناطة عام 1492م إلى شمال إفريقيا ثم إلى السودان، ومن تلك العائلات:(يهود آل إسرائيل، آل قرنفلي، آل منديل، آل كوهين، آل قارون، آل ساسون، آل حكيم، آل سامون)[10](محمد،2020،ص50-51.) وكانوا يسكنون في مدينة أم درمان في حي المسالمة، وقاموا ببناء أول معبد يهودي عام 1889م، وجرى تكوين رابطة للجالية اليهودية حينها برئاسة(بن كوستي) وهو ابن حاخام يهودي تعود اصوله إلى اسبانيا.[11](صالح، 2016،الرابط: www.alfaisalmag.com) وبلغ عدد أفرادها في ذلك الوقت نحو ألف نسمة موزعين في العاصمة المثلثة: الخرطوم، بحري، أم درمان، ولكن البعض فضل العيش في مدن أخرى مثل نوري ومروي والدبة وبور تسودان ومدني.[12](صالح،2016،الرابط: www.alfaisalmag.com)

وقد ذكر ريكارد هيل (Richard Hill) في كتابه (معجم السودان البيوجغرافي) أن بن تسيون اليهودي الذى عرف بإسم بسيوني بعد أن أشهر إسلامه تولي عدة مهام سرية من قبل الخليفة عبدالله التعايشي وكان واحداً من مستشاريه في الشئون المالية. وبعد الاحتلال الإنجليزي المصري للسودان (1896- 1898م)، عادت الأسر اليهودية القليلة ألتى كانت قد أسلمت إلى أحضان اليهودية، وأولئك الذين تزوجوا من نساء لسن بيهوديات قاموا بتهويدهن وكذلك أبنائهن. وشذ واحداً منهم فقط وهو سليمان منديل الذى ظل على الإسلام.[13](واربورج،1989م، بدون صفحه) وذكر الفريق حنفي:(أن سلمون هو من أجبره الخليفة عبدالله التعايشي على دخول الإسلام، ولكنه إرتد وأسهم في ارتداد الكثيرين من يهود السودان وفتح كنيسة في منزله بالمسالمة، وقد ورد في هذا الكتاب حقائق كثيرة عن الاجندة والانشطة الخفية ألتى كانت تجري وتنفذ تحت السطح الظاهري للطقوس والشعائر الدينية والاجتماعية بشارع فيكتوريا (شارع القصر حالياً) وقد أحال أفرد الجالية اليهودية هذا المحفل فيما بعد إلى سينما كلوزيوم وهناك غيرهما من مؤسسات ذات صبغة اجتماعية دينية يهودية في الاساس، كانت تجمع خلالها التبرعات والاموال، ويتم تبادل المعلومات والخبرات والتتجارب)[14].(محمد، 2020م، ص50)

ابرز العائلات اليهودية بالسودان:

ابرز العائلات اليهودية ألتى قدمت الى السودان وطاب لها المقام فيه هم يهود (آل إسرائل ) الذين استوطنوا بالخرطوم، ووالدتهم كانت تدعي (وردة إسرائل) ومن بناتها (ليلي) ابنة (إبرهيم إسماعيل داؤود) ألتى كانت تعمل مديرة لمكتب السيد (بهاء الدين محمد احمد إدريس) وهي متزوجة من الصحفي حسن الرضي الصديق، ومنهم منصور اسحق إسرائيل) الذى كان يمتلك صيدلية في شارع العرضة بأم درمان. وهناك اسرة (ال منديل) ألتى استوطنت بالنهود، وكان (منديل) يعمل خبيراً للمجوهرات، وينحدر منهم (ادم داود منديل) الذى كان يعمل في مصلحة الغابات، و(سليمان داوؤد منديل) الذى كان يعمل في مصلحة البريد، ثم استقال منها ليؤسس(جريدة ملتقى النهرين) ومطبعة (منديل) بينما عملت (سميرة حسن ادم داود منديل) كطبيبة و(محمد داود منديل) الذى اسلم وطبع الكتب الدينية والاذكار و(مجدي منديل) الذى عمل في (سودانير) و (عزيزة أدم منديل) وهي فتاة جميلة حتى عرفت بين أهل الحي بظبية المسالمة، وجمالها هذا آثر ثلاثة أحياء بام درمان، وهي حي العرب والأمراء والمسالمة، واسمها عزيزه أدم منديل وكُتب فيها عدة قصائد شعرية منها، لي في المسالمة غزال للشاعر الفحل عبدالرحمن الريح وتغني ألتى وبها أولاد الموردة ومبارك حسن بركات، كما تغني الفنان أحمد المصطفى للشاعر سيد عبدالعزيز الذى كان يسكن بالقرب منها، وقد رآها ذات مرة فكتب فيها قصيدته( بنت النيل)[15](ابراهيم،2018،بدون) وسوف نستعرض أبياتاً منها وذلك لخلود الأغنية في نفوس السودانيين وهي تدلل أيضاً على سماحتهم وطيبتهم وتعاملهم مع أية جنس أو عرق بلا وضع اعتبار لخلفيات سابقة.

يا بنت النـيل … ..الـــــــنيل أحب النيل يا جميـــــــــــــل

ظـــبيـــــــــــــــــــــــــــة الـــــمســـالــمــــــــــه وفي الخمايل حالمــــــــه

وفــــــــــــــــــيـــــــــــك يــــــا ظالــمــــــــــــــه يا ظالمـه يا ظالمـــــــــــه

كما كتب فيها الشاعر عمر البنا قصيدة تغني بها العديد من فنانين الحقيبة وقتها، وتعد من أغاني الحقيبة الأكثر رواجاً إلى الآن، ومازال يتغني بها الكثير من فنانين الجيل المعاصر وهي كما يلي:[16](صفحة على الفيس بوك)

بالحاصل بي أنتي عارفة لكنك ظالمة يا ظبية يــــــا ظبـــــيــــــــــــة المــســـــــالمة

يا مريـده يــا عطوفـه يا حالـمه في الأدب مــــمتــــازة ولـــــيك طـــبيعــه مــســـــالـــمـــــه

مهما نفرتي وقـلـتي لي عـاشـقك ظـالمــة بـــتمنى ليك يا عــزيــزة تعـيشي راقيــــه وسـالـمه

أنتي عارفه فراقـك ذي جهنم وأحمى ليه مـا يـــبـــقي قـــــليـــــبــك فـــيه شفــقـــــه ورحـمه

لوما جـمالك المغـري الـنـفوس مـزدحـمـه أما صـورتـك سـاكنــه في الـفــؤاد ملتـــئـــــمــــه

قـمـر السبعـتـين أكـتـمـل وأدور والـوصــول لســماكـــي أصـلـو مــا بتـــــصـــور

يـا رشــيقــة الــمنــظـر بـــثــقــافــــتــــــــك وعــلمـك فــــي الــــفـهـــــم مــتـطور

ويــن يـاظبة الــمـــســـــالـــــمـــــه دي الــــــــمــــــســــالــــــمـــــــــه

اما اسرة (عدس) التى تنحدر أصولهم من يهود سوريا، سكنوا ود مدني، وتتكون اسرتهم من اولاد (يعقوب وفيكتور وموسى وزكي إبراهيم عدس، وسوزان إبراهيم عدس)، التى هاجرت إلى الاسكندرية، بينما ميري إبراهيم عدس تزوجت من رجل يهودي يدعى (زكي مراد العيني) وبعد هزيمة 1967م هاجرة هذه العائلة الى نيجيريا وكالك عائلة آل (سلمون ملكا) وهو حاخام من يهود المغرب استقدمه يهود السودان من أجل إقامة الصلوات، وتعليم الصغار ومن أولاده (الياهو) وهومؤلف كتاب (أطفال يعقوب في بقعة المهدي) اما (دورا) زوجة (الياهو) فلم يطب لها المقام بالبلاد فقد هاجرت إلى سويسرا، ومن أبناء الياهو ملكا (ايستر سلمون) و (فورتو سلمون) و (ادمون ملكا) الذى قام بتأليف كتاب (على تخوم الايمان اليهودي) وسكنت أسرة (سلمون) في حي المسالمة بأم درمان، حيث كان يقيم الاقباط واليهود الذين اجبرهم الخليفة عبدالله على الدخول في الإسلام واسهم (سلمون) في ارتداد الكثيرين من يهود السودان عن الاسلام، حيث اقام لهم كنيسه داخل منزله بحي المسالمة لإقامة شعائرهم الدينية وهناك عائلة (آل قاوون الذين ينحدر منهم (نسيم قاوون)، ومنهم (ديفد قاوون) الذى سكن في بورتسودان، واصبح باش كاتب بالميناء و(نسيم ديفيد) واخوه (البرت)، وهذه الأسرة هاجرت إلى السويد في فترة الخمسينيات.[17](محمد،2020،ص53)

بينما عائلة (آل باروخ) الذين قدموا إلى السودان عن طريق مصر وهم ينحدرون من يهود المغرب، واستقروا في ودمدني، وعملوا في تجارة الأقمشة ومنهم (زكي باروخ )و(ايستر باروخ )و (حزقيال باروخ) الذين هاجروا من السودان إلى الولايات المتحدة الأمريكية. وهنالك أيضاً عائلة (آل دويك)، وهم من يهود سوريا المتشددين، وكانوا يعملون في تجارة الأقمشة بأم درمان، واستقر بعضهم بالخرطوم بحري كإسحق إبرهيم دويك، ودويك إبرهيم دويك، وأرون دويك، وشاباتي دويك، وزكي دويك، الذين كانوا يعملون في القطاع الخاص والتجارة العمومية بالسودان. وأسرة (آل تمام) بأم درمان والخرطوم، ومنهم (إيلي تمام)، و(فيكتور إيلي تمام)، (إينز موريس تمام)، و(زكي والبرت)، وهؤلاء هاجروا إلى نيجريا ومنها إلى بريطانيا، ثم الولايات المتحدة الأمريكية أما آل (كوهين) فقد استقروا في الخروطوم، وأسسوا عملأ تجارياً بالشراكة مع (عثمان صالح )، ومن أبناء هذه العائلة (ليون كوهين) الذى هاجر إلى سويسرا، وهنالك عائلة (آل ساسون)، وعاشوا في كردوفان وكان جدهم يعمل مع الأمير يعقوب المشهور بجراب الرأي في عهد المهدية، وهاجروا للخرطوم، ومن أبناء هذه الأسرة أول سفير لدولة إسرائيل في مصر، بعد توقيع اتفاقية السلام في عهد الرئيس الراحل انور السادات.[18](محمد،2020،ص52-53) حيث ذكر الدكتور الصيدلاني منصور اسحاق إسرائيل بنيامين، السوداني الجنسية بالميلاد):أن والده كان دائماً يحدثه عن موسى ساسون بأنه رجل ذكي ونابغه ولا يقل ذكائه عن المؤسسين الأوائل لدولة إسرائيل، وقد هاجر مع اليهود الذين هاجروا من السودان، بعد إعلان دولة إسرائيل في العام 1948م وأصبح أول سفير بمصر، والآخرين هاجروا بعد أن وجدوا مضايقات من الرئيس جعفر نميري الذى قام بحركة تأميم واسعة ومصادرة لممتلكاتهم، لأن جلهم كانوا يعملون بتجارة الإنشاءات والجلود والذهب بين مصر والسودان).[19]( إسرائيل، 2015م، قناة ام درمان)

بينما عائلة (آل عبودي) الذين عاشوا بالخرطوم بحري، ومنهم (موريس )،و(إبرهيم جوزيف عبودي)، و(شلومو) و(يوسف)و(داود)، وقد هاجروا لأمريكا بينما كانت تعمل عائلة (آل حكيم) في تجارة وتصدير نبات (السنمكة) والمنتجات الزراعية الاخرى كالكركدي والحرجل وغيرهما واشهرهم روفائيل وشالو وصمويل وجيرشون، وأصلان حكيم ونسيم شالوم. وهناك عائلة (آل الياهوت) الذين كانوا يسكنون في منطقة نوري بالشمالية، حيث كانوا يعملون في تجارة الأواني المنزلية، ولكن بعد فيضان النيل سنة (1948م) نزحوا إلى كريمة. ثم أسرة (آل مراد بسيسي)، ألتى استوطنت في بربر، وهناك أيضاً عائلة (آل المليح زابت)، ألتى استقرت بكسلا. وعائلة (آل قرنفلي) ألتى ارتبطت في بورتسودان، وكل تلك العوائل اليهودية كانت تعمل في التجارة المتنوعة والاستيراد والتصدير والخرداوات.[20](محمد،2020، ص54)

الهجرة العكسية:

بدأت هجرة اليهود العكسية من السودان في العالم 1948م تاريخ اعلان إسرائل متوجهين إلى اوروبا وامريكا وإسرائيل وبعض دول الجوار، ثم زادت وتيرة هجرتهم بعد عام النكسة في حرب 1967م ألتى انتهت بإحتلال اسرائيل لأراضي عربية واسعة وهذه العائلات منها من هاجر ومنها من انتقل الى أقاليم مختلفة في السودان حيث تصاهروا مع السودانيين وذابوا في المجتمع، اما كيف يعيشون الآن وسط المجتمع السوداني فهو إما بدخولهم الاسلام او محافظين على هويتهم ولكن لا يظهر الاسم اليهودي إلا في الاسم الرابع او الخامس، وذلك حتى يبقوا في مأمن من أية مضايقات، وبعضهم اختار اسماء طوائف مسيحية لا تعترف بها الكنيسة مع يهوديتهم سراً وبعضهم كان يحمل اسماء عربية مثل المغربي والاستانبولي، وهي أسماء تدلل على الاماكن ألتى جاؤوا منها او عاش فيها أجدادهم او آباؤهم في حقبة معينة من حياتهم.[21]( محمد،2020، ص56)

العلاقات الرسمية:

بدأت العلاقات الرسمية بين الحكومة الإسرائيلية وحكومة السودان في 1949م، أي بعد عام واحد عقب إنشاء دولة إسرائيل وذلك بتوقيع اتفاقيات عديدة، وألتى تضمنت اتفاقيات تجارية واتفاقيات أخرى خاصة بخطوط الطيران، فقد سُمح لطائرات العال الإسرائيلية وهي شركة طيران وطنية بالهبوط والتزود بالوقود في مطار الخرطوم وعبور الأجواء السودانية، وعلى إثر ذلك بلغت الصادرات السودانية إلى إسرائيل خلال الفترة من (1949-1953م) على التوالي(450.000)،(697.000)،(343.000)،(800.000) جنية إسترليني. ويقول جهاد عودة:(منذ العام 1951م اتضح أن هنالك بعثة تجارية إسرائيلية في الخرطوم قوامها(50) شخصاً لشراء المنتجات والبضائع السودانية إلى إسرائيل، عن طريق جنوب إفريقيا بسبب تعنت مصر في المقاطعة وإحكام رقابتها على ميناء بورتسودان خلال فترة الحكم الثنائي). وفي 3/3/1954م وبمناسبة انعقاد المؤتمر الثالث لإتحاد التجار السوداني الفيدرالي طلب الشفيع أحمد الحسن(الأمين العام لإتحاد عمال السودان)، من إتحاد العمل الإسرائيلي (الهستدروت) إرسال ممثلين للمؤتمر، الذى وجدته الإتحادات الإسرائيلية فرصة لمواصلة العلاقات التجارية بين البلدين.[22](عامر،2011، ص25-29)يمكن القول أنه خلال هذه الفترة كان السودان تحت الإحتلال البيرطاني ولايملك قراره وبمجرد أن نال استغلاله في العام 1956م قام بقطع علاقاته التجارية معها في العام 1958م.

لقاءات الزعماء السياسيين السودانيين مع الاسرائيليين:

  1. علاقة حزب الأمة مع اسرائيل في العام 1953م

بدأت علاقة تجمع بين حزب الأمة وإسرائيل في العام 1953م، وذلك بذهاب وفدٍ رفيع برئاسةً السيد الصديق المهدي رئيس الحزب والسيد محمد أحمد عمر رئيس تحرير صحيفة النيل، وذلك عقب فشل الإنتخابات ألتى أجريت في العام 1953م، بهدف طلب الدعم ضد عبدالناصر، وكان ذلك في سفارة إسرائيل بلندن.

  1. لقاء عبالله خليل مع غولدا مائير في العام 1956م

بعد إستقلال السودان في العام 1956م، جمع لقاء بين غولدا مائير وزيرة خارجية إسرائيل مع رئيس حكومة السودان عبدالله خليل في فندق (أثنا) في باريس حيث كان وقتها الدكتور منصور خالد سكرتيراً لعبدالله خليل، واتفق الطرفان على دعم إنتاج القطن السوداني وإرسال مهندسين زراعيين إلى السودان على أن يقوم السودان بالاعتراف بإسرائيل والسماح لطائرات العال الإسرائيلية التزود بالوقود في مطار الخرطوم خلال رحلتها إلى جنوب إفريقيا.[23](عامر،2011، ص32)

مما سبق يتضح أن إسرائيل تعرف جيداً ماذا تريد من السودان، وهذا يأكد أيضاً مدى الثبات في خطتها الإستراتيجية، حيث نجدها قد حققت ذلك بتطبيع علاقاتها مع السودان بعد زوال نظام البشير، اذاً تسعى لتحقيق خطتها عبر الحكام والزعماء، إلا أن كل ذلك لم يحصل وقتها، فهي تسعى لتحقيقه مستقبلاً متى سنحت لها الفرصة.

  1. لقاء الرئيس جعفر نميري برئيس وزراء اسرائيل ارئيل شارون في العام 1982م

ورد أيضا لقاء الرئيس الاسبق المشير جعفر نميري برئيس وزراء اسرائيل حينها ارئيل شارون عام 1982م في يوغندا وتمخض عن ذلك اللقاء تنفيذ ترحيل الفلاشا الى اسرائيل.[24](محمد،2020،ص70)

قضية اليهود الفلاشا:

الفلاشا[25](عبدالسلام،1994،ص2)اسم يطلق على اليهود من أصل إثيوبي، وهمو يعني باللغة الأمهريه (المنفيون) أو (الغرباء) ويستخدمه الأشوريون من غير اليهود بموجب ما تسميه إسرائيل بقانون العودة 1950)م) أكثر من 90000[26](تشيوي، الرابط: www.sudaneseonline.com ) من الفلاشا هاجروا إلى إسرائيل، وبشكل ملحوظ في عمليتين عرفتا بإسم موسى1984) م) وسليمان (1991م). وفي العام 1983م بدأت عملية تهجيرهم من إثيوبيا عبر السودان إلى بلجيكا ثم إسرائيل، حيث كانت الولايات المتحدة وإسرائيل من وراء ما تم التوصل إليه مع السودان من اتفاقيات بخصوص هذا الترحيل.[27](عبدالسلام،1994،ص11)

إلتقى رونالد ريقان نائب الرئيس الأمريكي بالرئيس جعفر نميري في السودان في مارس 1985م، وطرح له مسألة(اللاجئين اليهود) وقال له النميري:(أن لليهود مطلق الخيار في مغادرة السودان شريطة أن لا يتوجهوا إلى إسرائيل).[28]( كيوان،2012، بدون) نلاحظ أن ريقان أطلق عليهم إسم لاجئين يهود، وهذا ليس صحيحاً، لأن تاريخ الفلاشا يرجع إلى بلقيس ملكة سبأ وهذا تأريخ بعيد جداً، فما بالك بإسرائيل الحالية ت ألتى تتواجد على الأراضي الفلسطينية، هذا التعبير فيه شرعنه لدولة إسرائيل، على اعتبار أن لليهود دولة بفلسطين، وهؤلاء الفلاشا مواطنين أصيلين، كانوا بإسرائيل الحالية ونريد إرجاعهم إلى بلدهم، لان مفهوم اللاجئ هو الشخص الذى يتواجد خارج دولته بسبب تخوف مبرر من التعرض للإضطهاد لأسباب عرقه أو دينه أو إنتمائه إلى عضوية اجتماعية معينة أو آرائه السياسية، وأصبح بسبب ذلك التخوف يفتقر إلى القدرة على أن يستظل بحماية دولته. وكل ذلك يتنافى تماماً مع حالة الفلاشا، إذاً هذه الإدعاءات ليست صحيحة. كما أنه من حق أية شخص أن يذهب إلى إية مكان أراده ولو كان ذلك المكان إسرائيل، لكن السؤال الذى يطرح نفسه لماذا يذهبوا عبر السودان؟ أليس بإمكان إسرائيل ترحيلهم من إثيوبيا؟، علماً بأنه تم ترحيلهم بطيران وليس بالبر، إذاً هنالك مقصود من قبل السياسة الأمريكية يتمثل في إشراك النظام السوداني في هذه العملية، وشرط النميري في ترحيلهم امن السودان هو أن لا يتوجهوا إلى إسرائيل مباشره، ربما يخشى أن يلفت الإنظار إليه، لأن هنالك قانون مقاطعة بين السودان وإسرائيل، وإن علم ذلك الإعلام العربي والشارع السياسي السوداني، يعني هذا أنه ألغى القانون وبدأ تطبيعاً معها لذلك اشترط هذا الشرط، وفي تقديرى لم يفلح النميري التعامل مع هذه الحادثة، حيث كان بإمكانه رفض ترحيلهم والتعلل بحجة، أنه من الأفضل ترحيلهم من إثيوبيا مباشرةً، أو قبول ترحيلهم من السودان لإسرائيل مباشره لتحقيق مصالح وطنية، ويقوم بإخطار الأحزاب السياسية السودانية والحصول على موافقتها إزاء ذلك، وإن لم توافق وأراد ترحيلهم يمكن له على سبيل العلم وليس اشتراط موافقتهم أن يرحلهم، وأن يخطر الشعب السوداني بأن مصلحة السودان تقتضي ترحيلهم.

وفي رأيى أن النميري لو فعل ذلك لكان معه عامة الشعب الذين لا ينتمون إلى الأحزاب السياسية، وربما لن يتأثروا بمناداة الأحزاب في الخروج إلى الشارع. وأيضاً كان هنالك دور للنقابات المهنية تمثل في الإضراب عن العمل، كل هذه الأحداث مجتمعة عجلت بزوال نظام النميري. وتقول الوثائق الإسرائيلية أن الغرض من هذه العملية (عملية موسى)، كما أطلق عليها هو إنقاذ يهود الفلاشا من خطر المجاعة، حيث بدأت سلسلة وتمت بيسر تحت إشراف الرئيس الأمريكي الأب جورج بوش، بدأت في 18 نوفمبر 1984م، وإستمرت ستة أسابيع فقط. قامت المخابرات الأمريكية بتنفيذ الدور المطلوب منها في عملية عرفت باسم(Beta)، كانت الخطة المتفق عليها بين أجهزة المخابرات السودانية والأمريكية تقتضي ترحيلهم ليس إلى إسرائيل مباشرةً ولكن عبر بلد ثالث من المفترض أن يكون مالطا، لكن المخابرات الأمريكية قامت بنقلهم إلى إسرائيل مباشرة. وتسرب الخبر في 6 ديسمبر 1984م، عندما قامت مجموعة يهودية بوضع إعلان في المجلة الاسبوعية لليهود في واشنطن.[29]( sudanesonlin.com)

ذكر مستر ملتون بيردن(Melton Burden) وهو كبير ضابط المخابرات الامريكية في الخرطوم، أنه في نهار أحد الأيام أتصل برئيس جهاز أمن الدولة والنائب الأول لرئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر محمد الطيب حيث قال له:(أن هناك يهوداً فلاشا دخلوا من ضمن اللاجئين الأثيوبيين إلى السودان ويتراوح عددهم(7.500 – 8.000) شخص عن طريق الحدود واستقروا في منطقة القضارف وتحديداً بالقرب من معسكر الشوك للاجئين، وأن الحكومة الأمريكية تريد أن يقبل السودان بترحيلهم).[30] ( sudanesonlin.com)

يمكن القول أنه ليس من المعقول أن معلومات كهذه قد تكون مجهولة بالنسبة للإستخبارات السودانية وذلك لتوقلهم داخل اراضيها ولم يبقوا على الحدود. تولى جهاز الأمن الإشراف على عملية النقل هذه بمقابل متفق عليه حسب ما أتضح لاحقاً في محكمة الفلاشا بعد سقوط نظام النميري، وأن الصفقة تمت مباشرة بين ضابط المخابرات الأمريكية في السفارة بالخرطوم مع رئيس جهاز أمن الدولة اللواء عمر محمد الطيب ومن البداية كان واضحاً أن كل شروط النجاح باتت متوافرة ومنذ اللحظة الأولى.[31] ( sudanesonlin.com)

ويقول مدير الأمن الخارجي اللواء عثمان السيد:(دون الرجوع إلي كوزير للدولة ومديراً للأمن الخارجي، اختار اللواء عمر اثنين من إدارة الأمن الخارجي وهما بالتحديد وحسب الأقدميه؛ العقيد موسى اسماعيل سعيد مدير فرع حركات التحرير واللاجئين، والعقيد الفاتح عروه مدير فرع التنفيذ والمتابعة بإدارة الأمن الخارجي، كما اختار الفاتح عروه اثنين من ضباط الأمن الخارجي هما المقدم دانيال الذى كان يعمل في القضارف تابعاً لإدارة الأمن الخارجي، والرائد فؤاد بندر من فرع اللاجئين وكانت تعليمات اللواء عمر للفاتح عروه وموسى إسماعيل، بأن تتم هذه العملية مباشرة بينهم أي من وراء ظهر مدير الأمن الخارجي، وليس غريباً أن يدخل لاجئين من يهود الفلاشا إلى السودان، ولكن الغريب في الأمر الطريقة التى تمت بها العملية وإخفاء المعلومات عمداً حتى عن رئيس الجمهورية بل وتضليله، ولو كانت الأمور تسير في اتجاها الطبيعي لتمت استشارتي أنا بصفتي مديراً للأمن الخارجي).[32] ( sudanesonlin.com)

وفي تقديري أن هذا الحديث من وزير الدولة اللواء عثمان السيد ليس صحيحاً، أراد تبرأه نفسه ورئيس الجمهورية من التهم ألتى طالتهم في محكمة الفلاشا بعد زوال نظامهم، وكيف لا يكون على علم بهذه العملية ويذكر أن اللواء عمر قد اختار اثنين من ضباط جهاز الأمن الخارجي ويذكر أسمائهم! هذه تفاصيل لا يعلمها إلا من كان شريك في هذه العملية، أذاً هو على علم تام بهذه العملية ويعضد هذا الرأي شهادة النائب الأول للرئيس نميري الفريق الدكتور عمر محمد الطيب حيث قال:(أنا أعطيت عثمان السيد فضل السيد توجيهات الترحيل بقرار من رئيس الجمهورية، وعثمان السيد كان المخطط والمنفذ والمتابع للعملية، وهو الذى اختار الضباط الذين نفذوا العملية، والذين لا أعرف منهم أحداً خلاف الفاتح محمد أحمد عروة).[33]( sudanesonlin.com)

هذا التناقض بين كلام الفريق عمر محمد الطيب النائب الأول للرئيس وكلام اللواء عثمان السيد مدير الأمن الخارجي يجعلنا بحاجة للإستشهاد بشهادة أخرى، ونجدها لدى وزير الدفاع المشير سوار الذهب حيث شهد في محكمة الفلاشا ضد رئيس الجهاز مستنكراً ذلك بقولة:(كيف لمدير الجهاز أن يجهل هذا الأمر)، إذاً يمكن القول أن وزير الدولة ومدير الأمن الخارجي عثمان السيد على علم بهذه العملية؛ بتعليمات من رئيس الجمهورية أتتهم عبر النائب الأول للرئيس الفريق الدكتور عمر محمد الطيب. وتقول الدكتورة فاطمة عمر العاقب: (أن الرئيس نميري لم يكن على علم بهذه الصفقة، وكل الذى يعلمه من قبل ضباط الأمن هو أن هؤلاء لاجئين أثيوبيين يريدون الذهاب إلى خارج أفريقيا وتحتاجهم أمريكيا، وهذه العملية توضح أن أجهزة المخابرات عملت على رسم سياسة السودان الخارجية وغيرت كثيراً من شكل السودان على الخارطة الدولية، فهذه العملية أطاحت بالرئيس نميري، وعندما تم فضحها ذهب النميري إلى الولايات المتحدة وذكر لهم أنه ليس لديه علم بهذه العملية المنظمة، وعندما أراد الرجوع إلى السودان كان الشارع السوداني قد خرج في مظاهرات وعلى إثرها منع من دخول السودان).[34](العاقب،2015م،بدون)

يمكن القول بأن حديثها صحيح من مضامين أن أجهزة المخابرات، عملت على رسم سياسة السودان الخارجية، وذلك بفضحها لهذه العملية، حيث كانت أحد الأسباب ألتى أدت لزوال نظامه. وما يعزز من قولي بأن النميري على علم بهذه العملية؛ لقائه بنائب الرئيس الأمريكي رونالد ريجان وحديثة له عن اللاجئين اليهود، الذين ترغب امريكا ترحيلهم إلى اسرائيل، وكذلك لاعتماده على الاجهزة الأمنية اعتماداً كلياً في إدارة شؤون البلاد، ولأن القبضة الأمنية والعسكرية على المجتمع كانت قوية جداً، وفي ظل هذا الوضع نجد صفوف الضباط من القيادات تكون على علاقة شخصية مع الرئيس، أي أنه يعين من يدينون له بالولاء، ومثل هؤلاء لا يمكن أن يتخذوا قراراً دون علمه، خصوصاً أن قراراً مثل هذا يؤثر على الرأي العام المحلي والإقليمي والدولي. وعلى الرغم من ذكرها ذهاب النميري للولايات المتحدة ليخبرهم بعدم علمه بهذه العملية، إلا أن ذهابه لأمريكا كان للاستشفاء، وقبل فضح هذه العملية، وخروج الشعب في مظاهرات ضد حكمه. وبسبب هذه العملية إتهم النميري بالخيانة العظمى وأثارت استياء الرأي العام العربي، وكانت إحدى العوامل ألتى عجلت بسقوطه.

ولمعرفة وضعية الفلاشا في إسرائيل نجد أنه تم إستغلالهم في الأعمال الهامشية، وبناء المستوطنات والزراعة لتحسين أوضاع الاقتصاد الإسرائيلي، وثمة دوافع ديمغرافية أيضاً تبرر سعي إسرائيل إلى جلب اليهود الإثيوبيين واستيعابهم في التجمع الاستيطاني، فجلب يهود الفلاشا قد يحسن صورتها الموصوفة بالعنصرية. واجه يهود الفلاشا تمييزاً ممنهجاً ضدهم وعنصريةً شديدةً من اليهود، لأننا نشاهد في وسائل الأعلام خروج مظاهرات ليهود الفلاشا احتجاجاً لمقتل أحد شبابهم بحججٍ واهية تتمثل في فض مشاجرة بينه ويهودي من فترة لآخري. كل ذلك يدحض من مقولة إسرائيل بأنها تخاف عليهم من خطر المجاعة. وتعتبر عملية الفلاشا هذه هي تعاملاً مع إسرائيل، بعكس ما كان سائداً في الحكومات ألتى سبقت النميري.

  1. لقاء الرئيس عمر البشير برئيس الوزراء نتنياهو في يوغندا في العام2017م

هنالك بعض الإشارات تدلل على أن البشير قد إلتقى رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو، يتضح ذلك في فترة الثورة السودانية في ديسمبر 2018م، ألتى كان فيها الضغط الشعبي كبيراً على نظام البشير، حيث كانت المظاهرات تنادي (بتسقط بس)، ورفعت شعارات حرية سلام وعدالة والثورة خيار الشعب، لم يجد نظام الإنقاذ مفراً إلا بالتنازل عن مبادئه الماثلة في رفضه التعامل معها، فوجد نفسه مطراً لفتح الأجواء السودانية لعبور طائرة الرئيس الإسرائيلي نتنياهو القادمة من دولة تشاد ومتجهة إلى دولة جنوب السودان، حيث يتطلب الأمر موافقة الخرطوم. علق بروفيسور حسن الساعوري على ذلك بقوله:(لم يتبق من الدول العربية سوى دولة أو دولتان للإنضمام بركب التطبيع، وأن السودان يمكن له أن يفكر في الأمر إذ صدر قرار من الجامعة العربية، لأن السودان موقفه قائم على موافقتين، ألأُولى هي قرارات الجامعة العربية، والثانية هي موقف فكري سياسي مبدئي يرفض الإحتلال والاستعمار.

ومسألة عبور طائرة إسرائيلية الأجواء السودانية، تعتبر مقدمات؛ أي يمكن أن نتعامل مع الدولة المعتدية على أراضينا في حدود ضيقة، ويكون ذلك مفتاح إلى أن تتسع هذه الحدود وتلغى مرة واحده، ويمكن أن تأتي المصالح وتكون الدراسة).[35](قناة سودانية 24، 2019م) يتضح أن حديثه فيه رفض مقنن للتطبيع. لأن هنالك ضُعفاً حل بجامعة الدول العربية؛ من دول رافضة له في قمة الخرطوم ألتى خرجت منها اللاءات الثلاثة، إلى دول تتعاهد معها ابتداءً من مصر قائدة المواجهة بتوقيعها اتفاقية كامب ديفد عام1978م تلتها الأردن عام 1994م[36]،( amp-dw-com.cdn.ampproject.org) ومنذ تلك اللحظة تساقطت الكثير من الدول واحدة تلوى الاخرى لحوقاً بركب التطبيع، ولم يبق سوى الجزائر وسوريا والسودان قبل ثورة ديسمبر 2018م.

كما أن الدول ألتى طبعت لم تلتزم بقرارات الجامعة العربية، ولم يصدر أية إجراء من الجامعة العربية ضدها، لأنه يمكن أن يحدث في ظل دول تتعامل صراحةً معها دون إذنٍ منها، وأصبحت كل دولة تقدم مصلحتها فقط .وما يشير ايضاً إلى أن هنالك لقاء تم بين البشير ونتنياهو هو إعلان محافظ بنك السودان المركزي بأن البنك المركزي تلقي خطاباً من مدير مكتب العقوبات الإقتصادية بوزارة الخارجية الأمريكية، يفيد بتأكيد إنتهاء كافة أشكال العقوبات الإقتصادية المفروضة على السودان بموجب الأمرين التنفيذيين (13067) و(13412) الصادرين منذ 12 أكتوبر 2017م. وأشار أنه بموجب إلغاء الأمرين فقد تم رفع العقوبات عن(157) مؤسسة سودانية ولم يبق ضمن العقوبات سوى بعض الأفراد والمؤسسات المرتبطين بالأحداث في دارفور.[37]( m-youm7.com.cdn.ampproject.org ) إذاً قرار رفع العقوبات الإقتصادية، قد صدر في عهد الرئيس البشير في العام 2017م ولكن لم يدخل حيز التنفيذ، ويشترط لدخوله إحراز تقدم أكبر في التفاهم معها، ومايرجح من مقولة أن الرئيس السابق عمر البشير التقى نتنياهو في يوغندا بحضور موسيفيني ونجوى قدح الدم[38] اذاً لأن تاريخ صدور القرار في العام 2017م وفتح المجال الجوي في مطلع العام 2019م كل هذه إشارات قد ترجح من أن البشير إلتقي نتنياهو في يوغندا لكن ليس معلوماً لنا تاريخه لأن هذه تحليلاتي.

  1. لقاء البرهان مع نتنياهو في العام 2020م

أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي:(أن نتنياهو التقى البرهان في عنتبي بأوغندا وأنهما اتفقا على بدء حوار من أجل تطبيع العلاقات بين البلدين).[39]( www.bbc.com ) وفي هذا اللقاء أخرجت قوى إعلان الحرية والتغيير[40] خطاباً قالت فيه:(هذا تجاوز كبير ومرفوض، ونحن لم نكن على علم بهذا الإجتماع، ولم يتم التشاور معنا في أية وقت سابق، ونؤيد حق الشعب الفلسطيني في العودة وبناء دولته المستقلة، كما نتمسك بحق مجلس الوزراء في رسم السياسات الخارجية، ومركز اتخاذ القرار له ومن ثم وزارة الخارجية).[41] (youtube.com/alghadpopular)

يتضح أنه لم يظهر خبر هذه الزيارة إلا بعد أن أظهرها الإعلام الإسرائيلي ماذا يعني هذا؟ ربما أرد بها رئيس الوزراء الإسرائيلي كسب الانتخابات المقبلة عليه، إلا أن ذلك لا يعني أنه يريد إظهارها من أجل الإعلام فقط، لأن درجة تقبل الشارع السوداني لإسرائيل ما زالت بعيده، لكونه خارج من نظام يجاهر بالعداء لها، وأثر بأفكاره هذه على الكثيرين من أفراد الشعب. ومن ظاهر حديث قوى الحرية والتغيير رفضهم التام لمسألة التطبيع، بتقديمهم حق الشعب الفلسطيني في خطابهم، ماذا يعني هذا؟ يعني أنهم متمسكون بحق الشعب الفلسطيني أكثر من حقهم لذلك ذكروا بأن هذا تجاوز كبير ومرفوض، ومن ثم أرجعوا أمر التطبيع إلى مجلس الوزراء ومركز صنع القرار الذى يكن فيه التشاور معهم على هذا الأمر، وهنا نؤكد على خطئهم المفاهيمي، لأن مجلس الوزراء ليس مسئولاً عن رسم معالم السياسة الخارجية، إنما هي مسئولية السلطة التشريعية ماثلة في البرلمان، وتنفيذها بوزارة الخارجية، وأُرجع عدم استشارتها في هذا الأمر نسبة لعدم تجانسهما مع بعضها ورئيس مجلس الوزراء الذى أتت به، فما بالك بالمكون العسكري الذى ابتدر هذه الزيارة.

أخرج الدكتور عبدالله حمدوك في ذلك خطاباً قال فيه:(نرحب بالتعميم الصحفي للبرهان حول لقائه بنتنياهو، أن الطريق إلى التغيير الحقيقي في السودان ملئ بالتحديات والعقبات، ومع ذلك يجب أن نعي بأن الإلتزام بالأدوار والمسئوليات المؤسسية أمر أساسي لبناء دولة ديمقراطية حقيقية؛ وانطلاقاً من هذا يجب على الهياكل الإنتقالية ككل ضمان المساءلة والمسئولية والشفافية في جميع القرارات المتخذة).[42]() هذا الحديث اقل حده من قوى التغيير للمكون العسكري، ومضمونه أن رئيس الوزراء ليس موافقاً ولا معترضاً على اقامة علاقات معها من حيث المبدأ، ولكن يجب أن يتم ذلك الأمر على يد السلطة التشريعية بعد الإنتخابات. وذكر المتحدث باسم القوات المسلحة السودانية:(أن اللقاء كانت دواعيه وكل حقائقه ومحادثاته تنصب في المصلحة العليا للسودان على اعتبار المصلحة المشتركة لا غير مع تثبيت ثوابت السودان تجاه القضية الفلسطينية).[43]( (Aljazeera.net

من خلال رجوع رئيس مجلس السيادة لمؤسسته العسكرية واصدار تصريح اتضح أنه أراد إرسال رسالتين، أولها تهديد المكون المدني على أن الجيش بيده السلطة العليا فوق المكونات الأخرى، لأننا شهدنا بعض التصريحات من البرهان يقول فيها بأنه يريد تفويضاً من الشعب لإستلام السلطة لإزالة المكون المدني، والرسالة الثانية هي أن المكون العسكري هو المسئول من رسم السياسة الخارجية على اعتبار أن مصلحة البلاد وأمنها الداخلي والخارجي مسئوليته، وقد يقصد من المصلحة العليا للسودان هو رفعهُ من قائمة الدول الراعية للإرهاب، اقتضت أن يتم هذا اللقاء وليس ذلك فحسب بل المصلحة المشتركة ألتى قد تنجم جراء رفعه من الحظر الاقتصادي ايضاً، ويعني هذا أن المؤسسة العسكرية داعمة لكل ما قام به البرهان، ولكن في نهاية حديثه ثبت بأن الرفض للتطبيع من الثوابت الوطنية للشعب السوداني، وهذا فيه رضوخ لضغوط الشارع السوداني وقوى الحرية والتغيير، لأن بداية حديثه فيه تضمين على أمر التطبيع، أذاً هذه مجرد كلمة لامتصاص ردة الفعل ألتى قد تكون عنيفة إن صرح بها الجهاز التنفيذي للدولة، ولكن ليس كل الشعب رافضاً له.

وذكر البرهان أن لقاءه مع نتنياهو:(لم يتطرق إلى التطبيع، وان الزيارة هي علاقات حسن نية يتجه بها السودان حالياً للتعامل مع العالم كله، ومن بينه إسرائيل ألتى لا فرق بينها وسويسرا. فالعالم قد تغير وعقلية الخمسينيات والستينيات لم تعد تجدي نفعاً، والشعارات لن تأتي بخبزاً أو وقوداً، والإتصالات مع نتنياهو ووزير الخارجية الأمريكي بدأت منذ ثلاثة أشهر وطُرح خلالها ما يستفاد منه السودان ولم نطلب توسط نتنياهو لرفع إسم السودان من القائمة الأمريكية للدول الراعية لإرهاب).[44]( Aljazeera.net) يمكن أن نستنبط من حديثه أنه يعيش الحالة السودانية من عدم توافر الخبز والوقود والدواء والكهرباء، كأنه أراد أن يقول أن اتصالاتنا معها بصدد توفيرها وتيسير سبل الحياة، وأنه مؤمن تماماً بضرورة تغيير عقلية الشعب السوداني ألتى سادت في الفترة السابقة وتم فيها رفض الصلح والتفاوض والاعتراف بها، وأن المصالح هي ألتى تحكم العلاقات الدولية، وليست المبادئ، وهنا يظهر التطابق في وجهات النظر بينه ورئيس مجلس الوزراء في رؤيتهم للعلاقات الخارجية.

الخاتمة:

مما سبق يتضح أن الوجود الإسرائيلي قديماً للعائلات اليهودية وكان لها دوراً كبيراً ومؤثراً في الحياة السودانيه، بل وتأثر بهم السودانيين وأحبوهم لشخوصهم. ولكن منذ استقلال البلاد لم تنشأ أية علاقات دبلوماسية بين البلدين، ونجد أن السودان قد شارك في الحروب العربية ضد إسرائيل منذ (1948 – 1987م). واستضافت الخرطوم قمة اللأءت الثلاثة المعروفة بقمة الخرطوم 29/8/1968م، وبعد هزيمة يونيو 1967م(النكثه)، درجت القيادات السياسية السودانية خلال العقود الماضية على تأكيد وقفتهم جنباً إلى جنب مع فلسطين. حيث كان السودان أول دولة تستقبل قوات ياسر عرفات بعد طردهم من بيروت عام 1982م، وبنهايات حكم نظام الرئيس عمر البشر نجدهم تنازلوا عن موقفهم الرافض للتطبيع وقاموا بفتح المجال الجوي للطيران الاسرائيلي، وبعد أن جائت حكومة الفترة الإنتقالية بقيادة حنرال البرهان نجده قد قام بزيارتين إلى يوغندا للقاء نتنياهو، وقامت القوى السياسية بإلغاء قانون مقاطعة إسرائيل مما يعتبر تحولاً كبيراً في مجرى السياسة الإسرائيلية تجاه السودان.

النتائج:

  1. أن الطيبه والسجية السويه هي متجذرة ومتأصلة في السودانيين دون تكلفٍ، ومع كافة الأعراق ألتى من بينها اليهود.
  2. ان يهود الفلاشا ليسوا بلاجئين، كما يزعم نائب الرئيس الأمريكي بيقن لدى لقائه بالنميري، وإنما هم مواطنون أثيوبيون تريد إسرائيل الإستفادة منهم.
  3. توصلت الدراسة أن الرئيس نميري على علم تام بمسألة يهود الفلاشا.
  4. العلاقات الرسمية كانت قبل الإستغلال ورجعت مجدداً مع تولي الجنرال عبدالفتاح البرهان زمام الحكم بالسودان بنفس الذى كان سائداً مع المستعمر البريطاني وهو فتح المجال الجوي لعبور طائرات العال الإسرائيلية.

التوصيات:

  1. نوصي السودانيين بضرورة المحافظة على هذه السجية السليمة في التعامل مع جميع البشر طالما انهم ظاهرياً لم يتبين عليهم ما يدعوا للحزر.
  2. نوصي متخذي القرار بالإستعانة بالعلماء والأكاديميين والمختصين حتى يفسروا لهم المصطلحات ولا ينجروا وراء زعم بعض المدعين كما حصل في مفهوم اللاجئ.
  3. يجب ان تكون هنالك خطة من قبل متخذى القرار في الحكومة السودانية ومحددة بجداول زمنية، تجيب على التساؤل المهم وهو مالذى نريده من الحكومة الإسرائيلية، وتكليف فريق عمل من الجانبين لمتابعة التنفيذ.
  4. يجب على متخذي القرار في السودان أخذ الحيطة والحزر في تعاملهم مع الحكومات الإسرائيلية

المصادر والمراجع:

  1. بد الوهاب المسيري، موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية، القاهرة: دار الشروق، 2003م.
  2. هاني الهندي، هرتزل والدولة اليهودية: قراءة في الفكر الصهيوني المبكر، ب.م، ب.ت.
  3. طاهر شاش، الصراع في الشرق الأوسط من هيرتزل إلى شارون، القاهرة: مكتبة الشرق الدولية، 2008م.
  4. أحمد المنتصر حيدر، التعاون الإسرائيلي مع دول حوض النيل وتأثيره على الأمن المائي السوداني، أعمال المؤتمر العلمي الثامن للجمعية السودانية للعلوم السياسية، الخرطوم، وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، 13–15 فبراير 2017م.
  5. القرآن الكريم، سورة المائدة، الآية (26).
  6. حمدي عبد الرحمن، إسرائيل وإفريقيا في عالم متغير: من التغلغل إلى الهيمنة، القاهرة: كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، برنامج الدراسات المصرية الإفريقية، 2001م.
  7. حنفي عبد الله محمد، ملف اليهود التاريخي بالسودان، الخرطوم: الأكاديمية العليا للدراسات الإستراتيجية والأمنية، مجلة الدراسات الدولية، العدد الأول، ديسمبر 2020م.
  8. سهام صالح، اليهود في السودان ماضٍ لن يُنسى، مجلة الفيصل الإلكترونية، 27 ديسمبر 2016م. الرابط: www.alfaisalmag.com/?p=3832
  9. جبرائيل واربورج، المركز الأكاديمي الإسرائيلي في القاهرة، ب.ن، 1989م.
  10. يوسف أبو بكر يوسف إبراهيم، ظبية المسالمة، منشور على صفحته في فيسبوك بتاريخ 19/11/2018م.
  11. توثيق الأغاني السودانية، صفحة فيسبوك، بتاريخ 2/5/2012م.
  12. منصور إسحاق إسرائيل، دولة اليهود في السودان، برنامج نادي الاعترافات، تقديم عادل سيد أحمد، قناة أم درمان، 9/1/2015م.
  13. أنعام عامر، عمليات الموساد السرية في السودان، الخرطوم: المكتبة الوطنية، مطابع السودان للعملة المحدودة، 2011م.
  14. الفاتح عبد الله عبد السلام، مسألة تهجير اليهود الأثيوبيين (الفلاشا) إلى إسرائيل، العراق: العتبة المقدسة، مجلة دراسات إفريقية، العدد العاشر، 1994م.
  15. أشرف تشيوي، دراسة يهود الفلاشا، مقال منشور في جريدة الشعب الجديدة، على الرابط: www.sudaneseonline.com
  16. مأمون كيوان، الفلاشا منبوذون في الكيان، صحيفة إلكترونية سودان سفاري، 8 نوفمبر 2012م.
  17. فاطمة عمر العاقب، محاضرة مقدمة في جامعة الزعيم الأزهري لطلاب الماجستير، 25 أكتوبر 2015م.
  18. قناة سودانية 24، برنامج دائرة الحدث، استضافة بروفيسور حسن الساعوري للحديث عن دلالات عبور طائرة إسرائيلية الأجواء السودانية، تقديم سالم الهاشمي، 22 يناير 2019م.
  19. amp-dw-com.cdn.ampproject.org
  20. بدر الدين عبد الرحيم إبراهيم، تصريح محافظ بنك السودان المركزي حول رفع العقوبات، 4 مارس 2020م. الرابط: m-youm7.com.cdn.ampproject.org
  21. نجوى قدح الدم، مهندسة العلاقات بين تل أبيب والخرطوم، سيرة ذاتية منشورة، 2020م.
  22. www.bbc.com
  23. قوى إعلان الحرية والتغيير، مكونات سياسية تشكلت من تجمع المهنيين والجبهة الثورية وتحالف قوى الإجماع الوطني والتجمع الاتحادي المعارض، تأسست في يناير 2019م.
  24. القوى السياسية السودانية تعبر عن رفضها للقاء رئيس مجلس السيادة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قناة الغد على يوتيوب، 5 فبراير 2020م. الرابط: youtube.com/alghadpopular
  25. عبد الله حمدوك، منشور على صفحته في فيسبوك، 5 فبراير 2020م.
  26. عامر محمد الحسن، تصريح الناطق باسم القوات المسلحة السودانية، قناة الجزيرة، يوتيوب، 5 فبراير 2020م. الرابط: Aljazeera.net
  27. عبد الفتاح البرهان، لقاء على قناة الجزيرة، يوتيوب، 6 فبراير 2020م. الرابط: Aljazeera.net

الهوامش:

  1. . عبد الوهاب المسيري، موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية ، القاهرة ، دار الشروق ، 2003م، ص55.

  2. . عبد الوهاب المسيري ، مرجع سابق، ص 55.

  3. .هرتزل:(1860 -1904م) من دعاة الصهيونية الأوائل واشتهر بأنه والد الصهيونية السياسية، ومعرف في اللغة العبرية بإسم (رؤيا الدولة) وهو صحفي نمساوي مجري وكاتب مسرحي. هاني الهندي، مرجع سابق ، ص86.

  4. . طاهر شاش، الصراع في الشرق الأوسط من هيرتزل إلى شارون ،(القاهرة : مكتبة الشرق الدولية، 2008م)،

    ص65- 66.

  5. . طاهر شاش، المرجع السابق، ص66- 68.

  6. . احمد المنتصر حيدر، التعاون الإسرائيلي مع دول حوض النيل وتأثيره علي الأمن المائي السوداني،(أعمال المؤتمر العلمي الثامن للجمعية السودانية للعلوم السياسية تحت عنوان: السودان والمتغيرات الإقليمية والدولية، قاعة وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، الخرطوم، 13-15/2/2017م)، ص616-618.

  7. . القرآن الكريم، سورة المائدة، الآية(26).

  8. . حمدي عبدالرحمن، إسرائيل وإفريقيا في عالم متغير من التغلغل إلي الهيمنة ، القاهرة ، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية ، برنامج الدراسات المصرية الأفريقية ، سلسلة دراسات مصرية إفريقية ، 2001م.، ص52.

  9. . حنفي عبدالله محمد، ملف اليهود التاريخي بالسودان،(الخرطوم: الأكاديمية العليا للدراسات الإستراتيجية والأمنية ، مجلة الدراسات الدولية، العدد الأول ديسمبر 2020م). ص49.

  10. . نفس المرجع ، ص50 -51.

  11. . سهام صالح ، اليهود في السودان ماضٍ لن ينسي، مجلة الفيصل الإلكترونية بتاريخ27/ديسمبر 2016م. علي الرابط الإلكتروني: www.alfaisalmag.com/?p=3832

  12. . نفس المرجع أعلاه.

  13. . بروفيسور جبرائيل واربورج ، المركز الأكاديمي الإسرائيلي في القاهرة، ب.ن، 1989م.

  14. . حنفي عبدالله محمد، مرجع سابق، ص 50.

  15. . الشاعر يوسف أبوبكر يوسف إبراهيم، ظبية المسالمة، على صفحته بالفيس بوك بتاريخ 19/11/2018م.

  16. . توثيق الأغاني السودانية صفحة علي الفيس بوك، بتاريخ 2/5/2012م

  17. . حنفي عبالله محمد، مرجع سابق، ص52.

  18. . حنفي عبدالله محمد، مرجع سابق، ص 52-53.

  19. . د. منصور إسحاق إسرائيل، في برنامج نادي الاعترافات، مقدم البرنامج عادل سيد أحمد، اسم البرنامج دولة اليهود في السودان، علي قناة أم درمان، بتاريخ، 9/1/2015م

  20. . حنفي عبالله محمد، المرجع السابق، ص54.

  21. . نفس المرجع أعلاه، ص56.

  22. . أنعام عامر، عمليات الموساد السرية في السودان،(الخرطوم:المكتبة الوطنية، مطابع السودان للعملة المحدودة،2011م، ص25-29.

  23. . نفس المرجع أعلاه، ص32.

  24. . حنفي عبدالله محمد، مرجع سابق، ص 70

  25. . التعريف بالفلاشا: ينحدر نسبهم إلى الملكة بلقيس ملكة سبأ، والفلاشا لا ينتمون إلى كتل اليهودية الرئيسية وهي الاشكنار و السفارديم، ويعيشون في مناطق معينة بالقرب من بحيرة تانا شمال غرب إثيوبيا، في قرى فقيرة، ويعمل رجالهم في مجال الزراعة ورعي الأغنام. الفاتح عبدالله عبالسلام مسألة تهجير اليهود الأثيوبيين الفلاشا إلى إسرائيل،(العراق: العتيبه المقدسة، مجلة دراسات إفريقية، العدد العاشر، 1994م )، ص2.

  26. .أشرف تشيوي، دراسة يهود الفلاشا، مقال منشور بجريدة الشعب الجديدة، علي الرابط: www.sudaneseonline.com

  27. . الفاتح عبدالله عبدالسلام، مسألة تهجير اليهود الاثيوبين الفلاشا إلى إسرائيل،(العراق: العتيبه المقدسة، مجلة دراسات إفريقية، العدد العاشر، 1994م )، ص11.

  28. . مأمون كيوان ، سودان سفاري ، صحيفة إلكترونية شاملة، الفلاشا منبوذون في الكيان، 8/11/2012م ، بدون صفحة.

  29. . sudanesonlin.com.

  30. . sudanesonlin.com .

  31. . www.sudaneseonline.com .

  32. . www.sudaneseonline.com .

  33. . www.sudaneseonline.com .

  34. . د.فاطمة عمر العاقب، محاضرة مقدمة في جامعة الزعيم الأزهري، ، لطلاب الماجستير ، بتاريخ 25/10/2015م ، عند الساعة الرابعة و النصف.

  35. . قناة سودانية 24: تستضيف بروفيسور حسن الساعوري ، في برنامج دائرة الحدث، للحديث عن دلالات عبور طائرة إسرائيلية الأجواء السودانية، تقديم سالم الهاشمي، بتاريخ 22/1/2019م، الساعة الثامنة مساءً.

  36. . amp-dw-com.cdn.ampproject.org

  37. . أ.د. بدرالدين عبدالرحيم إبراهيم، محافط بنك السودان المركزي، تصريحه عن رفع العقوبات، بتاريخ 4/3/2020م علي الرابط:m-youm7.com.cdn.ampproject.org

  38. . نجوي قدح الدم: سودانية الجنسية بالميلاد ومستشارة الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني ومهندسة العلاقات بين تل أبيب والخرطوم. مهندسة مكنيكية وخبيرة في الطاقات المتجددة، عملت في وكالة ناسا، وهي ومتخصصة في الشرائح الدقيقة، ولديها دكتوراه في التنمية المستدامة ومشكلات البيئة، وعملت في الأمم المتحدة في عام 2000م، في عام 2018م منحها الرئيس عمر البشير وسام النيلين. وأصيبت بفيروس كرونا في نهاية العام 2020م واتت طائره إسرائيلية لإنقاذ حياتها إلي أن حالتها كانت خطيرة لم تسمح بذلك.

  39. . بتاريخ: 4/2/2020م علي الرابط:www.bbc.com

  40. . قوي إعلان الحرية والتغيير، هي مكونات سياسية تشكلت من تجمع المهنيين والجبهة الثورية وتحالف قوي الإجماع الوطني والتجمع ألإتحادي المعارض تأسس في يناير 2019م.

  41. . القوي السياسية السودانية تعبر عن رفضها للقاء رئيس مجلس السيادة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو علي قناة الغد في اليوتيب بتاريخ 5/2/2020م: youtube.com/alghadpopular

  42. . عبدالله حمدوك abdalla hammdok. علي صفحته في الفيس بوك، بتاريخ 5/2/2020م

  43. . عامر محمد الحسن: الناطق بإسم القوات المسلحة، علي قناة الجزيرة علي اليوتيب بتاريخ 5/2/2020م: Aljazeera.net

  44. . عبدالفتاح البرهان لقائه علي قناة الجزيرة علي اليوتيب 6/2/2020: Aljazeera.net