زواج الإمام بين النساء المغربيات والأتراك وتمثلات بعض المغاربة المقيمين في تركيا حول هذا الزواج
حسن الطالب1
1 طالب دكتوراه، قسم علم الاجتماع، معهد العلوم الاجتماعية، جامعة سكاريا، تركيا.
بريد الكتروني: hasananthropology123@gmail.com
Imam Marriage between Moroccan Women and Turkish Men, and the Perceptions of Some Moroccans Residing in Turkey toward this Type of Marriage
Hassan Et-Talib1
1 PhD Student, Department of Sociology, Institute of Social Sciences, Sakarya University, Türkiye.
Email: hasananthropology123@gmail.com
DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj74/13
المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/74/13
المجلد (7) العدد (4). الصفحات: 180 - 200
تاريخ الاستقبال: 2026-03-07 | تاريخ القبول: 2026-03-15 | تاريخ النشر: 2026-04-01
المستخلص: تهدف هذه الدراسة إلى الكشف بشكل شامل عن الآليات الداخلية والديناميات السوسيولوجية لظاهرة "زواج الفاتحة" (زواج الإمام)، التي انتشرت مؤخراً بشكل متزايد بين بعض النساء المغربيات والرجال الأتراك، تزامناً مع تزايد حركية الهجرة في ظل العولمة. يركز البحث على تحديد العوامل السوسيو-ثقافية والاقتصادية التي مهدت الطريق لانتشار هذا النوع من الزيجات غير الرسمية، وذلك من خلال وجهات نظر مجموعة من المغاربة ممن لديهم تجربة مباشرة ومعرفة وثيقة بالموضوع. وتولي الدراسة اهتماماً خاصاً لتحليل العقبات الجوهرية التي تمنع هؤلاء الأزواج من الوصول إلى مرحلة "التكيف الاجتماعي" والاندماج الفعلي في محيطهم الجديد، وهي عملية أساسية في سياق الهجرة والتنقل بين الثقافات، حيث يتم فحص أسباب الفشل في تحقيق الانسجام المجتمعي والاستقرار المطلوب. كما تم تحليل ديناميات الصراع القائمة بشكل دقيق وشامل، وتمحيص جذور ومسببات هذه المشكلات في إطار العلاقة الزوجية والبيئة المحيطة. ولأن الزواج الديني يفتقر إلى الصفة القانونية والحماية الحقوقية، فإنه غالباً ما يدفع الأزواج إلى تجاهل الشروط والقواعد الملزمة المنظمة للزواج الرسمي. في هذا الصدد، تم تقييم المشكلات الاجتماعية المتعددة الناتجة عنه، مثل التفكك الأسري، والعنف المنزلي، وحرمان المرأة من حقوقها القانونية، والصعوبات القانونية المتعلقة بالأطفال، باعتبارها نتائج سلبية مترتبة على هذه الظاهرة. ختاماً، وفي ضوء البيانات المستقاة من المقابلات الميدانية مع المغاربة، تقدم الدراسة تأويلاً فينومينولوجياً يهدف إلى فهم الأبعاد الاجتماعية والثقافية لهذه الظاهرة بعمق.
الكلمات المفتاحية: زواج الإمام، الصراع، الأسرة، النساء المغربيات، الهجرة.
Abstract: This study aims to comprehensively reveal the internal mechanisms and sociological dynamics of the "Imam Nikah" (Imam marriage) phenomenon, which has recently become increasingly widespread among some Moroccan women and Turkish men, coinciding with the growing mobility of migration in the context of globalization. The research focuses on identifying the socio-cultural and economic factors that have paved the way for the spread of this type of informal marriage, by utilizing the perspectives of a group of Moroccans who have direct experience and intimate knowledge of the subject. The study gives special attention to analyzing the fundamental obstacles that prevent these couples from achieving "social adjustment" and effective integration into their new surroundings, which is a fundamental process in the context of migration and cross-cultural displacement. It examines the reasons for the failure to achieve social harmony and the required stability. Furthermore, the existing conflict dynamics are analyzed in a detailed and comprehensive manner, examining the roots and causes of these problems within the framework of the marital relationship and the surrounding environment. Because religious marriage lacks legal status and judicial protection, it often drives couples to disregard the binding conditions and rules governing official marriage. In this regard, the multifaceted social problems caused by Imam Nikah such as family dissolution, domestic violence, deprivation of women's legal rights, and legal difficulties related to children are evaluated as negative consequences arising from this phenomenon. Finally, in light of the data obtained from field interviews with Moroccans, the study presents a phenomenological interpretation aimed at a deeper understanding of the social and cultural dimensions of this phenomenon.
Keywords: Imam marriage, Conflict, Family, Moroccan women, Migration.
مدخل:
الزواج هو مرحلة أساسية ومهمة في حياة الإنسان. إذ يُعتبر الزواج عملية اجتماعية تجمع بين جنسين (ذكر و أنثى) لتأسيس وتكوين أسرة من أجل استمرار الجنس البشري. وقد تطورت طرق الزواج مع مرور الوقت ولم تعد كما كانت في العصور القديمة والعصور الوسطى، مثلا. بعد مرحلة العقد الاجتماعي، يتم الزواج من خلال توقيع الزوجين على عقد يوثق الحقوق والواجبات ومجموعة من الشروط التي يجب على كل منهما الالتزام بها.
أكد العديد من الباحثين والخبراء على أن الاختيار الدقيق لشريك الحياة واتخاذ القرار الصحيح أمر مهم للوقاية من العديد من المشاكل في حياتنا. إذ إن مسألة اختيار شريك الحياة موضوع مهم وجدير بالاهتمام، وقد أجريت العديد من الأبحاث حول هذا الموضوع. إذا كان الشخص يواجه صعوبة في اختيار أو تفضيل أشياء معينة في حياته، فسيجد بالتأكيد صعوبة أكبر في اختيار شريك الحياة([1]) من المقبول على نطاق واسع أن الزواج بين بعض النساء المغربيات والأتراك أصبح ظاهرة شائعة في الآونة الأخيرة. فوفقًا لتقرير أعدّه المجلس الأعلى للقضاء المغربي([2]) بين عامي 2017 و 2021، ارتفع عدد الرجال الأتراك المتزوجين من نساء مغربيات من 4.44٪ إلى 7.99٪.([3]) من ناحية أخرى، حسب ما جاء في إحصائيات المؤسسة التركية للإحصاءTÜİK ، أنه بلغ عدد النساء المغربيات المتزوجات من رجال أتراك حوالي 327 امرأة في عام 2015، وارتفع هذا العدد إلى 2128 امرأة حسب إحصائيات عام 2023 ([4])
تعتبر ظاهرة زواج الإمام في تركيا، من بين المواضيع التي لم يتطرق لها إلاّ القليل من الباحثين، خصوصا في مجال علم الاجتماع والأنثروبولوجيا. ولذلك، فإن هذه الظاهرة تعاني من نقص في الأبحاث الكافية لمعالجتها كقضية اجتماعية فيحقل العلوم الاجتماعية.
عندما نتحدث عن زواج الإمام، فإننا نشير بأصبعنا غالبا إلى الدول الإسلامية التي قد ينتشر فيها هذا النوع من الزواج، لهذا حاولنا أن نركز على تركيا باعتبارها أهم الدول التي تتميز بزواج الإمام بين الأجنبيات-غالبا- والرجال الأتراك لدواعي عديدة. ويعتبر زواج الإمام شكلاً غير رسمي-اللاقانوني- من أشكال الزواج، خصوصا في كل من تركيا والمغرب. حيث لا يمنح المرأة حقوقها الكاملة، ونظراً لوجوده خارج الإطار القانوني، فإنه لا يحظى بحماية القانون. ونتيجة لذلك، تنشأ مشاكل تمنع العلاقات بين الأفراد في مثل هذه الزيجات من أن تكون طويلة الأمد. بالإضافة إلى ذلك، يتسبب زواج الإمام في مشاكل اجتماعية مختلفة تثقل كاهل الدولة وحتى الأسر المعنية بالزواج.
في هذا الصدد، وبالنظر إلى أهمية مسألة زواج الإمام بين النساء المغربيات والأتراك، استخدمنا منهجًا نوعيًا لدراسة وفهم هذه الظاهرة. كما استخدمنا المنهج الفينومينولوجي لفهم آراء المشاركين المطلعين على هذه الظاهرة وكيفية حدوثها ( أسبابها) وماهي بعض النتائج المحتمل حدوثها بعد هذه العلاقة الزواجية، وللحصول على معلومات في البحث الميداني. (تقنية المقابلة عن بعد) مع بعض النساء المغربيات في مدينتي قيصري وإسطنبول.
ركزنا في موضوعنا هذا على عدة نقط أساسية. ففي القسم الأول، ناقشنا الأسباب التي تدفع بعض الأتراك والنساء المغربيات إلى الدخول في هذا النوع من الزواج الغير الرسمي في كلا الدولتين كما ذكرناه سابقا. ووجدنا ان من بين هذه الأسباب هي اقتصادية واجتماعية، العولمة، باعتبار مواقع التواصل الاجتماعي اهم سبب في التعارف والتواصل بين هؤلاء الأفراد. وأشارنا في في القسم الثاني من المقال هذا، إلى قضايا التكيف والاندماج المتعلقة داخل المؤسسة الزواجية التي تُقام في إطار زواج الإمام. ثم، في القسم الثالث، ناقشنا الصراعات التي قد تنشئ عن زواج الإمام، باعتباره زواج غير رسمي وغير موثق، وأهم عواقبه ونتائجه.
- الزواج العابر للثقافات وزواج الإمام
يُعرّف الزواج بين الثقافات بأنه اتحاد بين أفراد من أصول ثقافية أو عرقية أو قومية مختلفة، وقد ازدادت أهميته في القرن الحادي والعشرين. ومع ذلك، نظرًا لأن مفهوم ”الاختلاف الثقافي“ لا يقتصر على العرق والأصل العرقي، بل يشمل أيضًا الدين والجنسية والتقاليد والعادات والقيم الثقافية، فمن الصعب الحصول على بيانات إحصائية دقيقة عن هذه الزيجات. إذ تشير الإحصاءات الحالية إلى الزيجات بين الأعراق والأصول العرقية المختلفة، والتي تمثل جانبًا مهمًا من جوانب الزيجات بين الثقافات.([5])
-
- زواج الإمام – الفاتحة:
على الرغم من أن عقد الزواج في الشريعة الإسلامية يتميز بخصائصه الخاصة ضمن إطار الفقه الإسلامي، إذ يشترط فيه حضور الشهود والإعلان العلني، وغالباً ما يحتاج مع مرور الزمن إلى مصادقة أو إذن من سلطة ذات ولاية عامة، إلا أنه يمكن القول إنه يقترب في طبيعته من مفهوم الزواج المدني. ومع ذلك، فإن لعقد الزواج في الإسلام بُعداً خاصاً ذا طابع ديني واضح، يميّزه عن سائر العقود، إذ إن شروطه وأحكامه تستمد مشروعيتها من الدين ذاته، كما جرى العرف على أن يُعقد عادةً بحضور إمام، مما يضفي عليه طابع الزواج الديني إلى حدٍّ كبير([6])
في الوقت الحاضر، لا تعتبر بعض العائلات عقد الزواج الذي يتم تسجيله بحضور مسؤول مخول وشاهدين كافياً. لذلك، يكررون نفس العقد بحضور إمام أو مسؤول ديني لغرض الصلاة والطقوس الدينية([7])
إذن، يمكن تعريف زواج الإمام بأنه زواج يستوفي جميع الشروط باستثناء الشرط التعاقدي في المحاكم القانونية. لذلك، فهو غير معترف به قانونًا. وفي زواج الإمام، يحضر الشخصان اللذان سيتزوجان، وأفراد من عائلتهما إذا كان ذلك ممكناً، كما أن حضور الإمام مطلوب أيضاً، لأن الإمام هو الشاهد الديني على هذا الزواج. ولهذا السبب، يُسمى زواج الإمام لأن حضور الإمام مطلوب، أو يُسمى زواجاً دينياً لأن سورة الفاتحة تُتلى أثناء لقاء الزوجان.
زواج الإمام، هو طقس زواجي (نكاح) ديني يتم إجراؤه بحضور إمام، مع الزوجين (او الذين سيتزوجون) وشاهدين من الرجال أو شاهد واحد من الرجال وشاهدتين من النساء (يذكر المؤلف هذا من منظور الإسلام، لأن شهادة رجل واحد في الإسلام تعادل شهادة امرأتين). نظرًا لانتشار هذه الممارسة بين الجمهور، فقد وجدت هذه الحالة مكانها في القانون المدني التركي، تحت عنوان الطقوس الدينية، الذي يحتوي على لوائح تتعلق بالزواج ([8])ونقطة أخرى مهمة هي أن الشهود يجب أن يكونوا مسلمين وأن يكون أحد الشاهدين من الذكور. ومع ذلك، في النظام العلماني، يكفي أن يكون الشاهد مواطنًا تركيًا([9])
نلاحظ أن جميع عناصر وشروط الزواج المدني وزواج الإمام متطابقة، باستثناء عملية تسجيل العقد في المحاكم. يفي هذا الشأن، يُعرّف علي بدوي زواج الإمام بأنه، عقد بين رجل وامرأة وفقًا للشريعة الإسلامية، يتم إبرامه بدخول المرأة منزل الرجل وعدم تسجيله في السجل المدني خلال الفترة المحددة قانونًا([10]) هنا، نرى أن السمة المميزة بين الزواج الديني والزواج الرسمي (القانوني) هي ما إذا كان مسجلاً في السجل الرسمي أم لا. ويظل الزواج الديني صالحاً حتى لو لم يتم تسجيله. وعلى الرغم من أن التسجيل إلزامي لعقد الزواج، فإنه لا يؤثر على صحة الزواج حسب الشريعة.
كما نستنتج، أن الزواج الديني وزواج الإمام وزواج الفاتحة هي مفاهيم لها نفس المعنى والدور من الناحية الإجرائية، وهي مرتبطة أيضا بالسلطة الدينية او المكان المقدس الذي يتم فيه إجراء مراسم الزواج بحضور شهود من كلا الطرفين. (والدا الزوج والزوجة أو أقاربهم)، وعندما يتفق كلا الطرفان على الشروط، تُتلى سورة الفاتحة، ومن هنا يُطلق عليه زواج الفاتحة، أو زواج الإمام بسبب الدور الذي يلعبه الإمام في إتمام العقد بصفته سلطة دينية أو الزواج الديني أيضا نظرا لارتباطه بالحقل الديني فقط كشرعية.
-
- مفهوم المهر:
حسب المادة 26 من مدونة الأسرة المغربية، فتعرّف الصداق -المهر- على أنه، ” ذلك الشئ المادي والمعنوي الذي يمنحه الزوج لزوجته إيذانًا بالرغبة في إبرام عقد الزواج وتأسيس عائلة مستقرة، وتثبيت دعائم الود والمعاشرة بين الزوجين، وركنه الشرعي هو قيمته الرمزية والمعنوية، وليس قيمته المادية“. وحسب المادة 27 من نفس القانون، فيظل الصداق ملكا للمرأة تتصرف فيه كما تريد، ولا يحق لزوجها التدخل في طلب مساعدته المادية من مهر زوجته.([11]) وفقًا للفقهاء المسلمين، المهر هو ضمان ودعم اقتصادي يحمي حقوق المرأة أثناء الزواج أو إجراءات الطلاق. ويهدف إلى حماية النساء من الرجال وضمان استمرار وحدة الأسرة. لكن المهر في تركيا اليوم أصبح إلى حد كبير شكلاً رمزياً من أشكال تبادل الهدايا بين العائلات.([12]) لذلك، فإن المهر هو مبلغ من المال أو الممتلكات الذي يعطيه الرجل أو يتعهد بإعطائه للمرأة عند الزواج. وأي شيء يجوز شراؤه أو بيعه أو الاستفادة منه بموجب الشريعة الإسلامية يمكن أن يكون موضوعًا وبديلا للمهر.([13]) وحسب الانسكلوبيديا التابعة للوقف الديانات التركي، فالمهر هو مال أو عطية للمرأة عند الزواج، يمثل ضمانًا اقتصاديًا واجتماعيًا لها ويمكن دفعه كاملًا أو جزئيًا، ويُعد ملكًا لها لتتصرف فيه بحرية، وقد تحول مع الزمن من كونه ثمنًا للزواج إلى هدية رمزية تعزز العلاقة بين العائلات وتحمي حقوق الزوجة.([14])
إذن كما جاء فيما سبق، فإن المهر هو مبلغ من المال يدفعه الزوج لزوجته كواجب مادي حسب ما تراضا عليه. المهر يسمى ”مهر“ وهو مثل هدية تقدم للزوجة بحيث يظل في ملكية الزوجة ولها حرية مطلقة في كيفية استغلاله. كما يتم دفع هذا المبلغ للزوجة وفقاً لإمكانيات الزوج ودخله. ويتم أيضا تحديد المهر من قبل الزوج والزوجة، او بالأحرى طرفي الزواج.
-
- الزواج بين الثقافات:
الزواج ليس مجرد اتحاد بين شخصين. إنه يشمل أيضًا عائلات هذين الشخصين التي تكوّن روابط جديدة مع بعضها البعض. لذلك، يمكن القول أن عائلات هذين الشخصين لها تأثير كبير على الزواج. لا يقتصر الأمر على والديهما وأشقائهما فحسب، بل يشمل أيضًا أقاربهم ودوائرهم المقربة التي تكوّن روابط مع بعضها البعض. قد يكون هناك تحيز بين المجموعات ومسافة بين عائلات الأفراد من خلفيات مختلفة. وذلك لأنهم ينتمون إلى عائلات ذات تقاليد وعادات مختلفة، وبالتالي ثقافات مختلفة. عند النظر إلى تأثير العائلات على الزواج، يمكن ملاحظة أنه مع التحديث، فقدت العائلات تأثيرها على اختيار الزوج. وبالتالي، فإن حالات مثل اعتراض العائلات على الزواج وعدم موافقتها عليه لم تعد سائدة.([15])
في حين أن الزواج بين الثقافات ( الزواج المختلط)، من المحتمل أن يتأثر الأطفال بكلتا الثقافتين. ومن المتوقع أن ينقل الآباء عاداتهم إلى أطفالهم، سواء عن قصد أو عن غير قصد، بسبب نشأتهم في ثقافات مختلفة. وفي هذه المرحلة، من المحتمل أيضًا أن يتعامل الأب والأم مع المواقف بشكل مختلف. وقد تنبع الاختلافات في أساليب وطرق تربية الأطفال بين الوالدين من خلال الاختلافات في المقاربات الثقافية الشرقية والغربية أو من خلال الاختلافات في الخلفيات التعليمية للأفراد. ([16])
4.1. مفهوم الزواج:
يمكن تعريف الزواج على أنه اتحاد جنسي مقبول ومعترف به اجتماعياً بين شخصين بالغين. عندما يتزوج شخصان، يصبحان أقارب لبعضهما البعض؛ ومع ذلك، فإن رابطة الزواج تربط دائرة أوسع من الأقارب ببعضهم البعض. يصبح الآباء والأمهات والأخوة والأخوات والأقارب الآخرون أقارب للزوج من خلال الزواج.([17])
بمفهومه التقليدي، يُعتبر الزواج رابطة قانونية معترف بها تربط بين رجل بالغ وامرأة بالغة، وتمنحهما حقوقًا ومسؤوليات معينة. ومع ذلك، أما في المجتمعات الحديثة، يمكن أحيانًا النظر إلى الزواج بطريقة أكثر تحررًا، وقد يشير تعبير ”العيش كزوجين“ إلى أن الزواج لا يحمل أي معنى سوى المعاشرة. ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن هذا التعريف الأكثر تحرراً لا يشمل الأزواج من نفس الجنس ( مثليين). على الرغم من أن المعاشرة أصبحت شائعة بشكل متزايد وتُفهم الآن على أنها نقطة البداية الطبيعية للزواج، إذ لا يزال الأفراد يميزون بين المعاشرة والزواج ”الفعلية“ والزواج .([18])
-
- مفهوم التكامل- الاستيعاب:
لأجل فهم هذا التصور، اعتمدت الباحثة الفرنسية مادلين غرافيتز على طائفة من الأساليب: اقتصادية، نفسية، اجتماعية… لتقديم رؤية شاملة، وعلم نفس يعكس كيفية تأقلم السلوك المستحدث مع توازن سلوك الشخص، ولكن من الزاوية الاجتماعية. بحسب غراويتز، التوحيد مفهوم مبهم جداً، يصعب تحديده أو إعطاء مفهوم مانع له، ولكن في رأيها، ينطوي على سعي لتلاؤم شريحة من الجمهور مع باقي الجماعة، ولكن بدرجات متباينة وبأساليب مختلفة، مع أخذ سمات كل شريحة بعين الاعتبار. الجانب الأصعب في مفهوم الاندماج هو إيجاد دلائل تعبر عنه وتكون مُعدَّة لتقدير مستوياته.([19])
في هذا السياق، يذكر عبد الرحمن المالكي أن الاندماج يتطلب من الفرد أو مجموعة من الأفراد الدخول في عملية أوسع وأكثر شمولاً. بمعنى آخر، الفرد هو الفاعل الأساسي في هذه العملية. لتسهيل عملية الاندماج، في إطار المؤسسات والآليات التي عهد بها المجتمع إليه، أي من خلال عمله، طبيعة المجموعة التي سيندمج فيها. وأي فشل قد يواجهه الفرد في عملية الاندماج قد يجعله غير متوافق مع قيم ومعايير المجتمع.([20])
يرى امحمد مالكي أن التكامل الاجتماعي يشير إلى المسار الاجتماعي الذي ينخرط عبره الأفراد أفقيًا ضمن بيئتهم محيطهم المحلي، مُعربين عن مبادئهم وتقاليدهم، فيما يحصلون على هوية سياسية تدعمها الدولة عبر أساليب عيشهم وتفانيهم وإخلاصهم العمودي للدولة ([21])إذ أن التكامل (الاجتماعي) ”في النظرية الوظيفية، يحتل مصطلح التكامل مكانة أساسية، ويشير من ناحية إلى نمط العلاقة بين وحدات نظام “متعاون” يمنع بشكل جماعي انهيار النظام وزعزعة استقراره، بينما يغذي من ناحية أخرى أداء النظام ككل. في تقاليد نظرية أخرى، استُخدم مصطلح التكامل بشكل أكثر مرونة كمرادف لـ ”الإجماع“ الاجتماعي.([22])
-
- مفهوم الهجرة:
تنطوي الهجرة (سواء كانت على نطاق صغير أو واسع) على انتقال دائم للأفراد أو الجماعات عبر الحدود الرمزية أو السياسية نحو مناطق استيطان ومجتمعات جديدة. تتنوع الدراسات الاجتماعية للهجرة وتشكل عمومًا جزءًا من قضايا أكبر مثل التحقيقات في القرابة أو الشبكات الاجتماعية أو التنمية الاقتصادية. في تحليلات الهجرة، يتم التمييز تقليديًا بين عوامل الدفع وعوامل الجذب. يُعتقد عمومًا أن عوامل الدفع (مثل معدلات البطالة المرتفعة في منطقة المنشأ) تسبب هجرة محافظة تبحث عن الأمان. أما عوامل الجذب (مثل النمو الاقتصادي في بلد أو منطقة المقصد) فيُنظر إليها على أنها تشجع الهجرة التي تنطوي على المخاطرة وتعزز الدخل. علاوة على ذلك، يتم التمييز بين الهجرة الخارجية (بين البلدان) والهجرة الداخلية (بين المناطق).([23])
وفقًا لديمير، فإن الهجرة هي شكل من أشكال العمل قديم قدم تاريخ البشرية وبشري بقدر ما هي بشرية. ويذكر المؤلف أن الناس ينتقلون جسديًا بسبب عوامل اجتماعية وسياسية واقتصادية وبيئية، وأن العوامل الأساسية المحددة للهجرة هي الفرد والبنية الاجتماعية. ولهذا السبب، يؤكد أن الهجرة هي مجال اهتمام للعديد من التخصصات .([24])
-
- منهجية البحث:
إن طرق البحث النوعي هي ملاحظات منهجية تهدف إلى تفسير معاني الأفعال الاجتماعية للناس. لفهم طريقة البحث هذه بشكل أفضل، يجب معرفة الخصائص الأساسية لنموذج العلم التفسيري .([25]) ويشير مصطلح ”البحث النوعي“ إلى منهج دراسي ينتج بيانات وصفية من الكلمات المنطوقة أو المكتوبة للأشخاص والسلوكيات الملاحظة. وهو بحث قائم على جمع النصوص وتحليلها وتفسيرها من أجل تحديد الأنماط المهمة التي تحدد ظاهرة معينة. وتجدر الإشارة إلى أنه أكثر من مجرد مجموعة من تقنيات جمع البيانات، على غرار النهج الكمي من حيث كيفية تنفيذه؛ إنه طريقة للتعامل مع العالم الاجتماعي.([26])
يعرّف دينزن و لينكولن البحث النوعي على النحو التالي: “إنه نشاط يحدد مكان الملاحظة في العالم في موقف معين. وهو يتألف من سلسلة من الممارسات الفكرية والمادية التي تجعل العالم مرئيًا. هذه الممارسات تحوّل العالم إلى سلسلة من التمثيلات بما في ذلك الملاحظات الميدانية والمقابلات والمحادثات والصور الفوتوغرافية والتسجيلات الصوتية والمرئية والملاحظات الشخصية. في هذا المستوى، يعتمد الباحثون النوعيون على نهج تفسيري وطبيعي للعالم. وهذا يعني أن الباحثين النوعيين يدركون الأشياء في بيئاتهم الطبيعية من أجل فهم الظواهر وتفسيرها من خلال الناس.([27])
في بحثنا، اشتغلنا على عينة مقصودة من النساء اللواتي شهدنا ظاهرة زواج الإمام ولهن معرفة معمقة واحتككن بهؤلاء النساء اللواتي عشن تجربة هذا الزواج. كما أجرينا بحثنا الميداني في كل من مدينتي اسطنبول وقيصري، حيث كان لكل عينة مكان مناسب للتعبير عن آرائها حول هذا النوع من الزواج. وفقًا للمنهج الفينومينولوجي التأويلي المستخدم في هذه الدراسة، وتعتبر الظاهراتية أو الفينومينولوجيا مذهب فلسفي يعتمد على تفحص الموضوعية أو الحقيقة كما تُعاش وتُجرب بشكل شخصي. وهي كذلك الإدراك الحدسيّ للمظاهر كنقطة انطلاق (أي ما تشير إليه هذه الظاهرة في تجربتنا الواعية) ومن ثم تنطلق من هذا الإدراك لتحليل المظهر وأُسس إدراكنا له.([28])
تعتبر تقنية المقابلة أهم تقنية لجمع البيانات الميدانية في المناهج الكيفية، وبهذا استخدامنا هذه التقنية عبر تقنية (Zoom) مع العينة التي تم اختيارها.
يهدف البحث الى فهم الأسباب الأساسية التي تدفع هؤلاء الأفراد المتزوجين على زواج الإمام والى الاسباب التي تدفعهم في التفكير في هذا النوع من الزواج. وكذلك فهم الأدوار التي يلعبها سماسرة الزواج في مساعدة الرجال الأتراك على إيجاد وتأمين زيجات في المغرب. كما يهدف أيضا، إلى فهم دور وسائل الإعلام والتلفزيون المغربي في التلاعب بعقول وعواطف النساء المغربيات، وهو ما يمكن اعتباره شكلاً من أشكال العنف الرمزي ضدهن. ثم فهم الأسباب الجوهرية التي قد تجعل هؤلاء الأزواج يفشلون في الاندماج في علاقاتهم الزوجية، وفي الأخير يهدف هذا البحث إلى الكشف عن عواقب زواج الإمام بين النساء المغربيات والأتراك.
-
- وصف فينومينولوجي لزواج الإمام ونظرة عامة عنه
عندما يرغب رجل تركي في الزواج من امرأة أجنبية (على سبيل المثال، امرأة مغربية)، كما سنشير إلى ذلك، فإنه يلجأ إلى زواج الإمام كوسيلة لتخفيف العديد من القيود الاقتصادية والقانونية وغيرها من الصعوبات المادية أو المعنوية الأخرى. يعتقد الرجل هنا أن الطريقة الوحيدة التي يمكنه من خلالها تحقيق رغبته والعثور على فتاة ترغب في الزواج هي من خلال وسيط (أو وسطاء) زواج، وهؤلاء هم أشخاص أو مجموعة من الأشخاص الذين يمارسون الاتجار بالبشر تحت ستار الزواج والتزويج، وعادة ما يكونون مجموعة من الرجال الأتراك أو بعض النساء المغربيات، أو حتى السوريين وغيرهم من جنسيات أخرى. (في البداية، شهد هذا النوع من الزواج نمواً سريعاً بسبب صعوبة المعيشة و شروط الزواج على اللاجيئين، خصوصا، بعد تدفق السوريين إلى الأراضي التركية بعد الحرب الأهلية).([29])
وفقًا لأقوال المشاركين، فبعد العثور على فتاة في المغرب، يتم تتبعها وإعطاؤها آمالًا ووعودًا كاذبة للقبول بهذا الزواج، حيث يخبرها سماسرة الزواج أن الرجل الذي ستتزوج منه هو رجل أعمال، وموظف ثري. أو أي خيالات أخرى قد تحتاجها من الناحية المادية…، وأحيانًا ما يستغلون مشاعرها وعواطفها لإقناعها بأن الشخص الذي ستتزوج منه هو في الواقع شاب وسيم وجميل، أي أنهم يحاولون إقناعها بكل الطرق الممكنة. و عادة ما تأتي الفتاة من عائلة فقيرة أو عائلة يسيطر عليها الجهل والأمية ومن الطبقات البروليتارية، لذا فإنها تنصهر وراء مشاعرها وتعيش الوهم. بالإضافة إلى قناعة سماسرة الزواج، يلعب التلفزيون أيضًا دورًا مهمًا في بيع الوهم لهن، حيث تسيطر بعض المسلسلات التركية على عقول هؤلاء الفتيات. في حين هناك أسباب مختلفة تلعب دوراً مهماً في قبول الفتاة لهذا الوضع. علاوة على ذلك، يجب ألا ننسى أن سماسرة الزواج غالباً ما لا يخبرون الفتاة أن هذا الزواج لن يكون رسمياً.
خلال هذه العملية، يتم إبرام اتفاق بين وسيط الزواج أو الوكيل والشخص الذي يبحث عن زوجة. في بعض الأحيان، يتلقى وسيط الزواج أموالاً من كلا الطرفين، ولكنه عادةً ما يقبل فقط الأموال التي يقدمها الرجل. في هذه الحالة، لم يلتق الرجل والمرأة من قبل، وعادةً ما يلتقيان في مدينة اسطنبول بعد الاتفاق. و في بعض الحالات، يزود وسيط الزواج -السمسار- المرأة بأموال كافية لشراء تذكرة طيران من الدار البيضاء إلى اسطنبول.
عندما تصل الفتاة إلى اسطنبول (تركيا)، تبدأ إجراءات الزواج بسرعة وبشكل مباشر. عادةً لا يتم إقامة حفل زفاف، حنئذ تصبح الفتاة أو المرأة تحت سيطرة الرجل وسلطته، ولكن وفقاً لبعض المشاركين، فقد عادت بعض الفتيات بعد وصولهن إلى اسطنبول ووجدن رجالاً آخرين عكس ما أظهره وقدمه لهن الوسيط الزواجي قبل اللقاء. على سبيل المثال:
”فتاة في العشرينات من عمرها، بعد أن أقنعتها عائلتها بالزواج من شاب، جاءت إلى اسطنبول، ووجدت رجلاً أكبر منها سناً، ورفضته، ثم عادت إلى المغرب“ (F. CASA).
إذن حسبما صرح به المشارك (F.CASA)، فإن هذه المرأة، التي تشعر بالغربة في مجتمع جديد، لا تملك أي مفهوم عن الزواج الشرعي أو الديني، ولا تعرف أي كلمة باللغة التركية، ولا توجد معها أي عائلة، ولا ولي أمر، ولم تعد قادرة حتى على السؤال عما يقال أو فهمه. وهنا ينتهي دور الوسطاء، لأن الفتاة لا تعرف شيئًا عما تعتقد أنه زواج رسمي، بل على العكس تمامًا. في بعض الأحيان، وفقًا للمشاركين، يأخذ الزوج أصدقاءه كآباء أو شهود ويتفقون ويقومون بما يريدون بينهم، لذا فإن كل هذا قائم على الكذب من البداية إلى النهاية، وهذا ما يقوله المشاركون.
إن المرأة تهرب من الواقع المؤلم من رقعة جغرافية، لتعيش فيها مرة أخرى غالبا، حيث أنها لا تبقى في المدينة في الغالب، بل تذهب إلى إحدى القرى وتعاني أكثر من مشاكل مثل العمل الشاق وأمور أخرى.
”تزوج رجل تركي من امرأتين مغربيتين زواجاً دينياً وعاش في قرية في تركيا، حيث واجها العديد من الصعوبات. هربت إحدهن، أما الأخرى فلم تستطع ذلك.“ (Le.ENNA.)
وفقًا لـ (Le.ENNA.)، تحاول الفتاة، كما ذكرنا سابقًا، إظهار الصبر والتحلي به في مواجهة كل أشكال العنف الذي يمارس ضدها، ولكن في بعد معاناة، قد ينفذوقد لا يتحقق هذا الصبر بأي معنى من المعاني وفقًا للمشاركين، بسبب الضغط والعنف الذي تتعرض له. فينتهي هذا الزواج إما بالهروب أو الاستسلام، وكما ذكر المشاركون ووفقاً لآرائهم، فإنهم عادة ما يعودون إلى المغرب بسبب عدم نجاحه.
- زواج الإمام بين الأتراك والمغربيات: الأسباب والمراحل
- بعض أسباب زواج الإمام بين الأتراك و المغربيات
تختلف دوافع الأفراد للدخول في زيجات دينية باختلاف المجتمع الذي يعيشون فيه. على سبيل المثال، تختلف أسباب الزواج العرفي في مصر عن تلك الموجودة في المغرب أو الجزائر. ويشترط قانون الأسرة الجزائري والمغربي تسجيل الزيجات في سجلات الأحوال المدنية( المحاكم). وعلى الرغم من وضوح الأحكام القانونية، يتجاهل بعض الناس هذا الشرط ويدخلون في زواج عرفي، كما هو معروف، من خلال مراسم ”الفاتحة“.([30])
” أهم أسباب زواج الإمام بين الرجال الأتراك والنساء المغربيات هو أن الرجال الأتراك يقطعون العديد من الوعود قبل الزواج من النساء المغربيات. على سبيل المثال، يخبرونهن (النساء المغربيات) أنهن سيتزوجن زواجاً دينياً الآن ويمكنهم تغييره إلى زواج مدني ( قانوني) لاحقاً، ولكن بعد الزواج، لا يستطيع الزوج الوفاء بهذه الوعود. وذلك لأن الزواج الديني سهل، سواء من الناحية المالية (لا يكلف الكثير من المال) أو الإدارية (إذا كان الطلاق ضروريًا، لا يمكن للزوجة الاستفادة من معظم حقوقها).” (Yos. Mi).
وفقًا للمشاركة (Yos. Mi)، فإن هذا النوع من الزواج سهل الترتيب، وبسبب هذه السهولة، يفضل الرجال الأتراك (بعضهم) زواج الإمام. على سبيل المثال، عندما يرغب هؤلاء الرجال في الزواج من عدة نساء( التعدد)، فإن القواعد والقوانين في تركيا لا تسمح بالتعدد و بذلك، فماذا يمكنهم أن يفعلوا؟ إذا أرادوا هذا النوع من الزواج، فعليهم أن يتزوجوا زواجًا دينيًا أو زواج الإمام، ونظرا لهذا يتجه الكثير منهم إليه، في حين ان تلك الوعود التي كان يتقدم بها تذهب هباءا منثورا، الشيئ الذي قد يجعل هذه الزوجة تفقد الثقة وتبدأ في المشاكل بينهم.
في حين، على سبيل المثال، في الثقافة المغربية، إذا تجاوزت الفتاة سن الثلاثين ولم تتزوج، فإن ذلك يعتبر عارًا. هذا الوضع يجعل الفتاة محل ازدراء المجتمع، مما يدفعها إلى الزواج مهما كان الثمن. أو في حالة فقدان الشرف ( العذرية)([31])، وبسبب ثقافة وعقلية المجتمع المغربي، قد لن يقبل أحد في المغرب الزواج منها.
كما يتضح من تصريحات المشاركين، فإن أحد الأسباب التي تدفع الرجال الأتراك إلى اختيارشكل زواج الإمام من نساء مغربيات هو أن هذا الزواج يسمح قانونياً للرجال المتزوجين بالزواج من امرأة ثانية. وعندما يرغب الرجال الأتراك من الزواج من امرأة ثانية لأسباب مختلفة، فإنهم يتزوجون من بعض النساء المغربيات من خلال زواج الإمام. هنا أيضا يمكن أن نقول أنه، يقوم الرجل الذي يرغب في إضفاء الشرعية على علاقته الثانية بطريقة ما بزواج الإمام. لذلك، يلجأ بعض الرجال إلى زواج الإمام لأنهم يعلمون مسبقًا أن محكمة الأسرة لن تسمح لهم بالزواج من امرأة ثانية.
هناك العديد من الأسباب التي تدفع الرجال الأتراك أو النساء المغربيات إلى اختيار الزواج الديني، لذا فإن الأسباب التي حددناها هي أسباب اقتصادية واجتماعية ونفسية على حد سواء، حيث تشكل الظروف الاقتصادية مثل البطالة السبب الرئيسي لهذه المشكلة. وذلك لأن الزواج الرسمي يتطلب مبلغًا كبيرًا من المال لتأسيس منزل وغيره من الأمور، وبالتالي فإن البديل الوحيد هو الزواج الديني( زواج الإمام )، الذي لا يكلف سوى قطعة من الورق. وفقًا لتصريحات المشاركين بشأن زواج الإمام في تركيا، فإن الأسباب نفسها الموجودة هناك تنطبق أيضًا على أولئك الذين يدخلون في زيجات دينية في المغرب، وتنطبق الأسباب نفسها على أولئك الذين يتزوجون بشكل ديني. في حين أن هذا يقتصر على الرجال، أما أسباب زواج النساء بطريقة دينية تختلف تمامًا عن أسباب الرجال؛ مثلا، لا تسعى النساء إلى تعدد الزوجات أو أشياء أخرى. وبالتالي، كما ذكرنا سابقًا، تلجأ النساء المغربيات إلى الزواج بسبب الجهل أو فقدان العذرية أو العمر كأسباب مباشرة . إضافة إلى أنه، وجدنا أسبابًا أخرى بناءً على تصريحات المشاركين، والتي سنناقشها لاحقًا.
-
-
- الأسباب الثقافية
-
تلعب التشابهات الثقافية دوراً هاماً في إبرام هذا الزواج (زواج الإمام). ولم تشكل التشابهات الثقافية بين تركيا والمغرب عائقاً كبيراً أمام انتشار هذا النوع من الزواج. وعندما نشير إلى التشابهات الثقافية، فإننا نعني أيضاً بعض التقاليد والعادات المتبعة في كلا البلدين. يمكن أن يجعل هذا الوضع المتزوجين يشعرون وكأنهم في بلدهم. علاوة على ذلك، هناك ممارسات ثقافية ودينية أخرى تدعم وتساعد على هذا الوضع. فعندما نقارن تركيا ببلدان أخرى (أمريكا وأوروبا)، نجد أن هناك اختلافًا ثقافيًا كبيرًا. وهذا يجعل من الصعب أحيانا على هؤلاء النساء اتخاذ قرار الزواج الديني. لذلك، يمكن أن يكون التقارب الثقافي سببًا رئيسيًا لانتشار هذه الظاهرة. ومع ذلك، لا ينبغي أن ننسى أن الاختلافات الثقافية الصغيرة والبسيطة يمكن أن تزيد من رغبة بعض النساء في الزواج من شخص من ثقافة مختلفة. وهذا يشجعهن ويحفزهن على الدخول في هذا النوع من الزواج.
إذا رغبت امرأة في تغيير ثقافتها بأخرى، فإنها عادة ما تفعل ذلك من خلال الزواج المختلط الرسمي أو الديني. وينطبق الشيء نفسه على الرجال؛ فهم أيضًا لديهم أسباب ثقافية مماثلة.
-
-
- العولمة كسبب
-
تلعب العولمة دوراً هاماً في انتشار الزواج الديني. فقد سهلت العولمة السفر والتواصل بين البلدان وجعلته أسرع، مما مكن الأفراد من ثقافات وخلفيات مختلفة من الالتقاء والتفاعل. ونتيجة لذلك، تتطور العلاقات بسرعة خارج الأطر التقليدية والقانونية. علاوة على ذلك، أتاحت العولمة تبادل المحتوى الإعلامي والثقافي على نطاق واسع بين البلدان، مما أثر على تصورات الأفراد وممارساتهم فيما يتعلق بالزواج؛ فقد يتبنى البعض الزواج الديني بعد أن يتأثروا بما يرونه في الثقافات الأخرى.
مع ازدياد التنافسية في الاقتصاد العالمي، ازدادت الضغوط الاقتصادية على الأفراد، مما دفعهم إلى النظر إلى الزواج الديني كحل لتجنب التكاليف الباهظة للزواج الرسمي. علاوة على ذلك، أحدثت العولمة تغييرات كبيرة في القيم والمعايير الاجتماعية، مما أدى إلى تقليل القيود الاجتماعية التي تفرض شكلاً معيناً من أشكال الزواج وزيادة قبول الزواج الديني- زواج الإمام-.
سهّلت أدوات الاتصال والتواصل الحديثة مثل الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي إقامة علاقات تتجاوز الحدود الوطنية. ونظراً لأن هذه العلاقات قد لا تتوافق دائماً مع القوانين المحلية، أصبح الزواج الديني خياراً لبعض الأزواج. قد تؤدي زيادة حالات الهجرة واللجوء بسبب العولمة والصراعات العالمية إلى دفع الأفراد إلى الزواج غير الرسمي( ذلك ما رأيناه في تصريحات المبحوثات فيما يخص السوريين)، لا سيما في مواجهة القوانين والإجراءات الرسمية المعقدة، من أجل الإقامة أو طلب الحماية في بلد جديد. باختصار، تعزز العولمة انتشار الزواج غير الرسمي من خلال زيادة التواصل بين الثقافات، والتأثير على القيم الاجتماعية، وزيادة الضغوط الاقتصادية، وتسهيل إقامة العلاقات من خلال وسائل الاتصال الحديثة.
-
-
-
- مواقع التواصل الإجتماعي
-
-
تلعب وسائل التواصل الاجتماعي دوراً مهماً في الترويج للزواج الديني بين المغاربة والأتراك، إذ توفر هذه المنصات مساحة واسعة للتواصل والتفاعل بين أشخاص من ثقافات مختلفة. ومن خلالها، يمكن للأشخاص التعرف على بعضهم البعض وتكوين علاقات جديدة، صداقات أو علاقات رومانسية، والتي يمكن أن تؤدي إلى زيجات مثالية. بالإضافة إلى ذلك، توفر منصات التواصل الاجتماعي مجموعة متنوعة من المحتوى الثقافي والترفيهي الذي يعكس تنوع الحياة في مختلف البلدان والثقافات.
وهذا يثير الفضول ويشجع الناس على اكتشاف وفهم الثقافات الأخرى، مما يزيد من احتمالية قبول الزواج كخيار شائع. علاوة على ذلك، يمكن للشركات والمسوقين استخدام منصات التواصل الاجتماعي للترويج لخدمات المواعدة والزواج بين أشخاص من ثقافات مختلفة، مما يزيد من احتمالية الزواج الديني. وبالتالي، تساهم وسائل التواصل الاجتماعي بشكل كبير في نشر وتشجيع الزواج الديني خصوصا او المختلط عموما، بين النساء المغربيات والرجال الأتراك، مما يعزز التواصل والتفاهم بين الثقافات المختلفة.
في البيئة الرقمية لوسائل الإعلام المعاصرة، أصبح العنف الرمزي مذهبًا وأسلوبًا يعزز وجود مجموعات معينة ويزيد من خطورتها. هذا هو العنف الرمزي، الذي يُطبق من خلال معانٍ رمزية تحمل سمات متعددة؛ ويهدف إلى خلق حالة من الخضوع من أجل إجبار الآخرين على الرضوخ للأفراد والجماعات التي تسعى إلى فرض هيمنتها على أفكارهم وقيمهم. وتساهم الثقافة في خلق وتصعيد هذا العنف.([32])
لا يقتصر دور صفحات وسائل التواصل الاجتماعي على الترويج للزواج المدني فحسب، بل يشمل الزواج الديني أيضًا. نجد العديد من الصفحات والمجموعات على منصات التواصل الاجتماعي تسعى إلى تحقيق هذا الهدف. والفيسبوك كوسيلة للتواصل الاجتماعي، أصبح استخدامها لهذه الأغراض.
جدول 1: صور تم أخذها من صفحات على إحدى موقع التواصل الاجتماعي تخص الزواج بين الأتراك والمغربيات
|
|
|
|
|
|
|
تُظهر الصور أعلاه بعض المجموعات التي تم إنشاؤها على منصة فيسبوك حيث منها يتعرف ويلتقي الزوجان، ولكن ينبغي أن لا ننسى أن هذه المجموعات يستخدمها حتى أولئك الذين يتزوجون بشكل رسمي، لذا فإن هذه الصفحات ومجموعات فيسبوك هي نقطة انطلاق علاقاتهم وتشكل نقطة البداية لهم. ومع ذلك، في سياق زواج الإمام، هذا الأمر ليس شائعًا كما هو الحال بين بعض النساء اللواتي تمت مقابلتهن، واللواتي يقلن إن الزواج الديني غالبًا ما يتدخل فيه سماسرة الزواج لتحقيق مكاسب مالية كبيرة.
-
-
-
- المسلسلات التركية على التلفزيون المغربي
-
-
تلعب النسخ المدبلجة الى اللهجة المغربية من المسلسلات التركية والتي ثُبت على التلفزيون المغربي دوراً هاماً في الترويج للزواج المختلط بالعموم وزواج الإمام خصوصا. إذ تقدم هذه المسلسلات عموماً قصصاً عاطفية وجذابة ومعقدة تؤكد على أهمية الحب والصداقة في العلاقات الإنسانية. علاوة على ذلك، من خلال عكس الجانب الرومانسي والجذاب من الحياة، تشجع هذه المسلسلات المشاهدين على البحث عن شريك حياة مشابه لشخصيات المسلسلات. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تسلط هذه المسلسلات الضوء في بعض الأحيان على الصعوبات الاجتماعية التي تواجهها الزيجات الرسمية، مما يجعل الزواج الديني يبدو خيارًا جذابًا ومناسبًا.
وفقًا لتصريحات بعض المغاربة (في صحيفة Hespress)، فإن وجهة نظر المغاربة (حول زواج النساء المغربيات من رجال أتراك) تكشف أن معظم الذين يعبرون عن هذا الرأي يعتبرونه ظاهرة اجتماعية جديدة في المغرب. وبسبب الانتشار الأخير للمسلسلات التلفزيونية التركية على التلفزيون المغربي، يبدو أن بعض النساء المغربيات يعتقدن أنهن سيختبرن الحياة التي يرونها في المسلسلات التركية. ([33])
وكواحد من أشهر المسلسلات التركية التي أحدثت ضجة في التلفزيون المغربي على مدى سبع سنوات هو مسلسل ”Beni Affet“ (سمحيني) أو كما يُطلق عليه ب ” منار”. لذلك، تعتبر معظم التصريحات (التي جاءت في الفيديو السابق) أن التلفزيون والمسلسلات التركية والدراما والحب عوامل مهمة في انتشار هذه الظاهرة. ومع ذلك، تكشف تصريحات بعض الفتيات الصغيرات أنهن يفضلن الزواج من رجل تركي بسبب جاذبيته أو رومانسيته… ويؤمنّ بأنهن سيحظين بحياة أفضل.
في ضوء هذه التصريحات، ووفقاً لروايات هؤلاء الأشخاص، يمكن القول إن النساء هاجرن عقلياً وعاطفياً من المغرب عبر المسلسلات التركية، تاركين أجسادهن في المغرب وعقولهن في تركيا. لذلك، في هذا السياق يمكن اقول أن، التلفزيون المغربي يمارس عنفا رمزياً على النساء المغربيات.
حيث في هذا الشأن، يعتبر بيير بورديو Pierre Bourdieu أن، التلفزيون أداة إعلامية خطيرة تفرض العنف على المواطنين، مشيرًا إلى أنه يستخدم وسائل الإعلام لخدمة مصالح وأهداف وأرباح من هم في السلطة، ويقدم لهم كل ما ترغب فيه الطبقة الحاكمة. وبالتالي، فإن التلفزيون يتلاعب بعقول الناس وينشر أيديولوجية الدولة المهيمنة وأفكار الطبقة الحاكمة. وهذا يشكل تهديدًا حقيقيًا للثقافة والفن والديمقراطية الحقيقية .([34])
-
-
-
- الوسيط الزواجي- السمسار
-
-
وسطاء الزواج. فدورهم هو تسهيل عملية الزواج وتأسيس حياة زوجية من خلال توفير المعلومات وتنظيم لقاءات بين الأطراف المحتملة، وبالتالي التوفيق بين الأفراد الذين يرغبون في الزواج. يمكن أن يؤدي هذا الدور فرد واحد أو مجموعة متخصصة في خدمات البحث والزواج.
ويرى عياش ان مفهوم الوساطة، هي مصطلح حديث ومعاصر بمعنى السمسرة وهي أكثر عمومية منها. يمكن أن تعني الوساطة التوسط بين الأعداء، أو التوسط للتوفيق بين الخصوم أو التجار. السمسار هو وسيط يتوسط بين المختلفين أو التجار. استخدموا معنى هذا المصطلح في قسم العقود والدعاوى القضائية.([35])
لم أجد تعريفاً للوساطة في سرية عقد الزواج (…). وتتمثل وظيفة الوساطة في الزواج والوساطة الزوجية في الجمع بين طرفي عقد الزواج، والتوفيق بينهما، وتسهيل اتفاقاتهما دون الانحياز لأي منهما، ويتم إبرام عقد الزواج مباشرة بين ولي المرأة وزوجها، وقد يكون للوسيط التزامات ومسؤوليات بموجب هذا العقد.([36])
”يلعب وسيط أو وكيل الزواج دوراً مهماً في حالات الزواج التي يلجأ فيها شخص ما إليهم بحثاً عن زوجة لأسباب دينية، ثم يبحثون عن شريكة له. ولدى هذا الوسيط أيضاً مساعدون في المغرب يبحثون عن شركاء محتملين ثم يحاولون إقناعهم بالزواج.“ (Cez. SA)
وفقًا لتصريحات المشاركة (Cez. SA)، يلعب وسيط الزواج دورًا مهمًا في هذه الظاهرة، حيث يمثل نقطة التقاء الطرفين والسبب الرئيسي لاجتماعاتهما. إذ يأخذ الوسيط جزءًا من المال، يصل إلى 30,000 ليرة تركية أحيانا([37])، ثم يعطي الفتاة نسبة قليلة، عادة ما تقل عن 3,000 ليرة أو ما يعادل. (أغلب الاحيان عندما يقدم الاترك مهرًا، فإنه يكون بقيمة الذهب). ثم تأتي الفتاة من المغرب إلى تركيا، ويلتقيان، ويشرعان في الزواج، ويحضران شاهدين على زواجهما والإمام. ولهذا ما يسمى الزواج الديني أو ”زواج الفاتحة – زواج الإمام“. تصبح الزوجة زوجة في إطار الأعراف.
-
-
-
- الحالة الاقتصادية
-
-
تعد الأسباب الاقتصادية من أهم العوامل التي تشجع النساء المغربيات والأتراك على الدخول في الزواج الإمام. ويُنظر إلى هذا الزواج على أنه وسيلة لتحسين الوضع الاقتصادي. على سبيل المثال، قد يسعى الرجل إلى الزواج الديني لتقليل التزاماته الاجتماعية أو أعباء الحياة. قد تلجأ الفتاة التي تعيش في حالة من الفقر والهشاشة إلى اختيار زواج الإمام.
و يمكننا تقسيم هذه الأسباب إلى قسمين: قسم حول الأسباب الاقتصادية التي تشجع النساء على قبول هذا الزواج وقسم آخر يوضح الأسباب الاقتصادية التي تدفع الرجال الأتراك إلى اللجوء إلى خيار زواج الإمام.
جدول 2: بعض الأسباب الاقتصادية والاجتماعية التي قد تشجع من تفاشي هذه الظاهرة عند كلا الجنسين
|
عند الرجال |
عند النساء |
|
– الزوجة لا يمكنها أن ترث: إذا كان الزوج الذي يسعى إلى الزواج الديني يمتلك الكثير من الممتلكات، فإن الزوجة لا ترثه عند وفاته. أو إذا كان الزوج بحاجة إلى زوجة لتكون خادمة في منزله، خاصة في المناطق الريفية، فإنه يجعلها كامراة تشتغل ةتساعده في الأعمال اليومية. – الطلاق أو كسب المال: في حالة الطلاق، لا يرغب الزوج في إنفاق أموال الزفاف والزواج مرة أخرى. فالحل المثالي هو اختيار الزواج الديني. وفقًا للمشاركات، أنه يأخذ بعض الرجال الاتراك هؤلاء النساء يعملن في النوادي الليلية لجمع المال لهم وأشياء أخرى تجعلهن مصدر دخل كبير. |
– العمر، عدم الزواج المبكر: إذا لجأت فتاة في هذه الحالة إلى الزواج الديني، فإن الزواج في الخارج من رجل تركي يعتبر أمراً رائعاً بالنسبة لها. أو، في الثقافة المغربية، تعتبر الفتاة التي تبلغ سن كبير دون أن تتزوج غير محظوظة، أو يعني ذلك أن الفتاة التي تبلغ هذا العمر ليست جميلة أو لديها خصائص سلبية أخرى قد تؤكد أنها لا تستحق الزواج. – الهروب من الفقر والهشاشة: وفقًا للقصص التي سمعناها من المشاركات، فإن غالبية النساء المعرضات لهذه الظاهرة يأتين من مناطق فقيرة في المغرب ويعشن جميعهن في مناطق فقيرة، لذا يجذبهن سماسرة الزواج واحدة تلو الأخرى، قائلين لهن (ستتزوجين رجلاً، وستعيشين حياة جميلة وسعيدة). لذلك، فإن الفقر هو أيضًا سبب للجوء إلى الزواج الديني. |
- بعض التحديات التي تواجه النساء المغربيات والأتراك في إطار الزواج الديني داخل تركيا على مستوى الاندماج
- اللغة كعائق لتحقيق هذا الاندماج
تلعب اللغة دورًا مهمًا في العلاقات الزواجية، ويمكن أن تكون سببًا في حدوث مشاكل بين الزوجين أيضاً، خاصةً إذا كان كل منهما يتحدث لغة مختلفة أو إذا كان أحدهما لا يجيد لغة الآخر جيدًا. فالتواصل الجيد هو أساس العلاقة الناجحة، وعندما يكون هناك حاجز لغوي، يصبح من الصعب التعبير عن احتياجاتنا ورغباتنا بشكل فعّال، الشيئ الذي قد يؤدي إلى سوء الفهم والمشاكل. إن اللغة تشكل جسر التواصل بين هذان الزوجان؛ ففهم لغة الشريك يساعد على فهم عاداته وتقاليده وثقافته، مما يزيد من التفاهم والاحترام المتبادل. بالإضافة إلى ذلك، إذا كان الزوجان يخططان لإنجاب أطفال، فيجب أن يتفقا على اللغة الأم في التربية والتعليم. يتطلب حل النزاعات وبناء العلاقات مهارات تواصل جيدة، وهو ما قد يكون صعبًا بسبب الحواجز اللغوية. للتغلب على هذه الصعوبات، يمكن للزوجين تعلم لغة شريكهما، واستخدام تقنيات الترجمة، وفهم لغة بعضهما البعض، والتحلي بالصبر والتفاهم. بهذه الطريقة، يمكن التغلب على الحواجز اللغوية وتحقيق تواصل وتكامل أفضل.
” تلعب اللغة دوراً مهماً في تسهيل التواصل بين الزوجين. فمعظم المشاكل التي تنشأ بين الزوجين تنبع من عدم التفاهم. السبب الأهم لزواج الفتاة في إطار الزواج التقليدي هو أنها توقع الأوراق دون أن تعرف ماذا تقول في الأصل. لذلك، تستغرق النساء المغربيات وقتًا طويلاً لتعلم اللغة التركية، ولا يمكنهن تعلمها في أقل من عام.” (ST،İST).
وفقًا للمشارك (ST، İST)، نرى أن اللغة تشكل عائقًا كبيرًا بين الرجال الأتراك المتزوجين من نساء مغربيات. وحيثما يشكل التواصل عائقًا بينهما، وفقًا للمشاركة، تلجأ النساء المغربيات أحيانًا إلى تقنية الترجمة للتواصل مع أزواجهن. ومع ذلك، لا يمكن استخدام هذا الحل في كل مرة مثلا. كما ذكرت المشاركة، عندما تكون الفتيات في تركيا، يشعرن بأنهن أجنبيات، وعدم معرفتهن للغة، خاصة عند توقيع المستندات، يسبب لهن ضررًا كبيرًا.
إن اختيار اللغة له دلالات متعددة. فهو يتجاوز مجرد الارتباط، لأن اللغة تشكل الفكر والإدراك وتفتح مجالاً واسعاً للرجوع إليه، مما يزيد من حدة الصراع بين الشركاء.
-
- التعدد والإختلاف الثقافي
تعد الاختلافات الثقافية عقبة كبيرة بعد اللغة لهذا النمط من الزواج. عندما يكون للشريك ثقافة وخلفيات مختلفة، فمن المحتمل أن يكون هناك صراع وتوتر قد يمنع الزوجين من الاندماج. على سبيل المثال، قد تجد الفتاة التي عاشت في المغرب لعقود من الزمن أن الثقافة والطعام واللغة المختلفة تشكل حاجزا كبيرا، وهذا ما يقد يأخذ وقتا من الزمن من أجل التأقلم والاندماج مع الثقافة الجديدة.
تقول سعاد ( كما ذُكر اسمها في مقال الصحيفة) إن المغاربة من حولها ”يشجعون الزواج من أجنبي، خاصة أوروبي، مع الحفاظ على أصولهم المغربية وتربية أطفالهم وفق الثقافة المغربية“. تتيح مثل هذه الزيجات لكلا الطرفين العيش في بيئة متنوعة فكريًا وثقافيًا، مما يؤثر بشكل إيجابي على أطفالهم، وقد تستمر هذه الحالات في النجاح، أو قد ينفصل الطرفان لاحقًا بسبب قمع المصالح المادية أو الغريزية في الحياة الواقعية أو ظهور اختلافات جوهرية في ثقافات الزوجين.([38]) لا يمكن للمرء أن يخفي ثقافته. لهذا احيانا قد تنشأ التوترات الزوجية عندما تصطدم الثقافة الشرقية بالثقافة الغربية أو حتى العربية، على سبيل المثال عندما يكون هناك اختلاف بشأن أسماء الأطفال أو الأعياد.
قد تواجه العلاقات بين أفراد من ثقافات أو أعراق مختلفة صعوبات أكثر من تلك التي تواجهها الأزواج من ثقافات أو أعراق متشابهة. وقد تنشأ إحدى هذه الصعوبات من عائلات الأفراد. غالبًا ما لا تتخذ المجتمعات والأسر موقفًا داعمًا عندما ينتمي الأفراد إلى ثقافات مختلفة. ونتيجة لذلك، قد تواجه العلاقات بين الثقافات التمييز أو العداء أو حتى العنف.([39])
-
- المشاكل الأسرية بين الزوجين
تثير الزيجات الدينية بين النساء المغربيات والأتراك العديد من القضايا الناشئة عن اختلاف الثقافات والتقاليد. يمكن أن يؤدي سوء الفهم الثقافي إلى خلافات بشأن الأدوار الزوجية والمسؤوليات الأسرية. علاوة على ذلك، فإن عدم وجود وثائق قانونية لهذه الزيجات يعرض حقوق الأزواج للخطر، ولا سيما حقوق المرأة، مما يجعل من الصعب حماية حقوق الأطفال حيثما وجدت. وتزيد التدخلات الخارجية من قبل الأهل والأصدقاء من تعقيد الوضع. وللتغلب على هذه المشاكل، يجب على الزوجين تشجيع التواصل المفتوح والتفاهم الثقافي، والسعي إلى توثيق الزواج قانونياً إن أمكن، والاستعانة بالمشورة القانونية والزوجية لضمان استقرار العلاقة وحماية حقوق جميع الأطراف.
لا تزال الروابط الأسرية والقرابة تؤثر تأثيراً قوياً على حياة الأبناء والبنات حتى بعد زواجهم وعيشهم حياة مستقلة. فالروابط القوية بين الأم وأبنائها وبناتها تضمن استمرار تورطها في حياتهم الزوجية وشؤونهم الشخصية. تظل الأم تعتقد أنها أكثر خبرة في الحياة ويمكنها إدارة شؤون ابنها أو ابنتها وتقديم النصح لهما. هناك عوامل مختلفة تدفع حمات الزوجة إلى التدخل في شؤون الأسرة؛ فهي تحاول التدخل في شؤون الأسرة الصغيرة بسبب علاقتها بابنها أو ابنتها أو روابطها العاطفية معهما.([40])
يمكن أن يكون عدم التوافق وعدم التكيف بين الزوجين أحد أهم أسباب النزاع بينهما. كما تلعب الاختلافات الثقافية والصراعات دوراً هاماً بين هذه الأسباب. سيكون من الصعب على فتاة تأتي من ثقافة وبيئة مختلفة تماماً أن تتكيف مع هذا الوضع. وكما ذكرنا سابقًا، يمكن أن يؤدي حتى التواصل غير الفعال بين الزوجين إلى عدم التوافق في الآراء والخلافات.
” الصراعات في إطار زواج الامام أمر لا مفر منه. لا يوجد قانون يضمن حقوق الزوجة (المرأة)، وبطبيعة الحال، فهي لا تتمتع بالحماية القانونية. ونتيجة لذلك، تتعرض لجميع أشكال العنف الرمزي والجسدي. وحتى في حالة الحمل، تكون هي وطفلها معرضين للخطر. ولأنها في إطار الزواج الديني، لا يمكنها الدفاع عن حقوقها، لأن القانون لا يحميها. وتواجه جميع أنواع التهديدات.” (AN، IS)
وفقًا للمشاركة (AN، IS)، فإن الصراع أمر لا مفر منه في زواج الإمام. نظرًا لأنها لا تندرج ضمن الإطار القانوني في تركيا والمغرب، فإن غياب القانون يعني أنه لا يوجد من يحمي هذه المرأة، وهذا الوضع يزيد من حدة العنف الذي تتعرض له. كما أنه يزيد من هيمنة الزوج. وتضطر هذه المرأة إلى الصمت في ظل كل هذا العنف الرمزي والجسدي.
العلاقة بين النساء والرجال في الأسرة والمجتمع ليست دائماً علاقة تعاونية؛ بل هي أيضاً علاقة صراع. في بعض الحالات، يسود العنف ولا يترك مجالاً لأي شكل آخر من أشكال الحوار. العنف، سواء كان علنياً أو خفياً، مادياً أو رمزياً، اجتماعياً أو فردياً، ليس ظاهرة اجتماعية تصفها الاكتشافات السوسيولوجية أو الأنثروبولوجية أو النفسية؛ فقد كان دائماً حاضراً في أعماق التفكير الاجتماعي لرجال الدين والفلاسفة والمؤرخين وعلماء السياسة. ومع ذلك، لم يتم تعريف العنف كواقع تعيشه النساء في الأسرة والمجتمع في أي نظرية. لم تصبح الأسرة نفسها موضوعًا للدراسة التجريبية إلا مع مدرسة شيكاغو للتفاعل، بقيادة إرنست بورغيس، والمدرسة الفرنسية، بقيادة ليفي شتراوس، التي طبقت البنيوية على أنظمة القرابة في المجتمعات القديمة.([41])
في زواج الإمام، يمكن أن تصل المشاكل التي تبدأ برغبة العروس في إثبات أنها متزوجة إلى أبعاد خطيرة. تظهر قضايا مثل التحقيق في نسب الطفل المولود من هذا الزواج، وتبلغ هذه المشاكل ذروتها في كيفية إنهاء هذا الزواج. في هذه الحالة، هل يجب الطلاق أم لا؟ علاوة على ذلك، من المهم أيضًا النظر في كيفية حل المشاكل الناجمة عن فقدان المرأة لكرامتها. اليوم، لم يعد هذا الأمر يُنظر إليه على أنه أزمة. ومع ذلك، فإن مسألة كيفية التعامل مع فقدان البراءة والحياء مهمة أيضًا. مهما بُذل من جهد، من المستحيل تعويض هذا الفقدان أو استعادته.
هذا الزواج، كما ذكر المشاركون، هو فقط لغرض إرضاء رغبات الزوجين. إنه ليس زواجاً قائماً على الحب أو صداقة طويلة الأمد، بل هو زواج مصلحة. كلا الطرفين يهتمان بمصالحهما الخاصة؛ فالرجل يريد أن يستفيد اقتصادياً أو جنسياً من هذا الزواج ولا يريد أن يتحمل نفقات الزفاف أو الخطوبة. كما أن الطلاق سهل بالنسبة له، لأن معظم هذه الزيجات، كما هو الحال في الزيجات بين الرجال الأتراك والنساء المغربيات، تنتهي بالفسخ والطلاق بسبب الخلافات. من ناحية أخرى، تهدف الفتاة فقط إلى الهروب من مشاكلها، ولكن عندما تواجه مشاكل أكبر في وقت لاحق، تغير رأيها وتريد معارضة زوجها وإبطال الزواج والعودة إلى عائلتها، مما يؤدي إلى تفاقم هذه الخلافات. وفقًا مؤسسة الإحصاء التركية TÜİK، أنه بلغ عدد النساء المغربيات المطلقات من رجال أتراك 32 في عام 2015 و210 في عام 2023.([42]) إذن، وفقاً لهذه الإحصاءات الرسمية، هذا هو الوضع، لكن الإحصاءات المتعلقة بالزواج الديني تبقى عادة غير معروفة.
خلاصة
هناك عدد من العوامل التي تلعب دوراً مهماً في انتشار ”ظاهرة الزواج الديني- زواج الإمام-“ بين الرجال الأتراك والنساء المغربيات. كل طرف يسعى وراء مصالحه الخاصة في الزواج الديني، أو بالأحرى، وراء ما ينقصه. يعتقد الرجال أن هذا الزواج الديني يخدم مصالحهم الاقتصادية والقانونية من أجل تحقيق الرغبة الجنسية. أما النساء، فيسعين إلى هذا الزواج دون أن يعرفن ما ينطوي عليه الزواج الديني. أو أنهن يرغبن في الهروب من الفقر أو تحقيق أهدافهن في سن الشيخوخة، وهناك سبب آخر يجب أن نركز عليه. الزواج يعني أن هؤلاء النساء المتزوجات فخورات ويقلدن حقيقة أنهن متزوجات من زوج تركي أجنبي (وهذا يعني دائمًا أن الأجنبي غني من حيث التصورات).
نظراً للاختلافات الثقافية واللغوية بينهما، أو الاختلافات الدينية في بعض الأحيان، فإن هذا يمنع الوحدة والتكامل بينهما ويجعل الاندماج صعباً. وبما أن علاقاتهما تنتهي عادةً في غضون بضع سنوات أو بضعة أشهر، إذا كانت مبررة، فإن الغرض من مثل هذا الزواج هو فقط تحقيق أهداف شهوانية ومادية.
من ناحية أخرى، هناك أسباب أخرى تسبب الصراع بينهما. على سبيل المثال، الشعور بالندم وعدم قبول الزواج بسبب بعض العواقب التي تنشأ في الأشهر الأولى من الزواج. ومن بين هذه الأسباب أيضًا التفكير في حل آخر (على سبيل المثال، عادة ما يأتي اقتراح إضفاء الطابع الرسمي على الزواج من الزوج) أو وجود خلافات بينهما. علاوة على ذلك، فإن علم بعض النساء بأنهن متزوجات دينياً يؤدي إلى رفضهن وبدء صراع كبير بين الزوجين.
نظرًا لعدم وجود قوانين تحمي النساء في إطار هذا النوع من الزواج، الذي لا يُعترف به رسميًا، فإن النساء المتزوجات بموجب الزواج الديني معرضات دائمًا للخطر. كما أن النساء اللواتي أنجبن أطفالًا من مثل هذه الزيجات وأطفالهن معرضون أيضًا للخطر. لا يمكن للأطفال الاستفادة من الوثائق الرسمية والخدمات العامة لأنهم قد يُصنفون على أنهم أطفال غير شرعيين مثلا. وغالباً ما يتخلى آباؤهم عنهم، مما يؤدي إلى ظهور وفتح أبواب للعديد من الظواهر الاجتماعية الأخرى. وبعبارة أخرى، تخلق ظاهرة الزواج الديني مشاكل اجتماعية عديدة ومتنوعة لهذه للمجتمعات. لهذا السبب، يوصي جميع الذين شاركوا في المقابلة، بعد أن سمعوا وعرفوا العديد من القصص عن المشاكل بين هذه الأزواج في إطار الزواج الديني، بتوثيق الزيجات رسميًا وتجنب وسطاء الزواج. وهذا أمر صحيح خصوصا إذا كانت الفتاة لا تعرف شيئًا عن تركيا والزواج الديني.
المراجع
أولاً: المصادر والمراجع العربية
أبو العينين، عطيات فتحي إبراهيم. (1999). ديناميات الاختيار الزواجي وعلاقته ببعض المتغيرات النفسية والاجتماعية. مجلة علم النفس، 50، 176-183. استرجع من: https://search.mandumah.com/Record/172710
Abu Al-‘Aynayn, Atiyyat Fathi Ibrahim. (1999). Dynamics of marital choice and its relationship to certain psychological and social variables. Journal of Psychology, 50, 176-183. Retrieved from: https://search.mandumah.com/Record/172710
أحجيج، حسن، وفزة، جمال. (2019). البحث الكيفي في العلوم الاجتماعية: نظريات وتطبيقات (ط. 1). مراكش: فضاء آدم للنشر والتوزيع.
Ahjij, Hassan, & Fezza, Jamal. (2019). Qualitative Research in the Social Sciences: Theories and Applications (1st ed.). Marrakesh: Fada’ Adam for Publishing and Distribution.
بدوي، علي. (2002). عقود الزواج العرفية بين تصور أحكام القانون ومتطلبات المجتمع. المجلة القضائية (المحكمة العليا)، 2(52)، 149-176.
Badawi, Ali. (2002). Customary marriage contracts between the legal conception of law and the requirements of society. Judicial Journal (Supreme Court), 2(52), 149-176.
الجزيرة نت. (2018، 5 ديسمبر). الزواج المختلط في المغرب: هروب نحو ثقافات أخرى. تاريخ الوصول: 9 نوفمبر 2025، من: https://www.aljazeera.net/women/2018/12/5/%D8%A7%D9%84%D8%B2%D9%88%D8%A7%D8%AC-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AE%D8%AA%D9%84%D8%B7-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%BA%D8%B1%D8%A8
Al Jazeera Net. (2018, December 5). Mixed marriage in Morocco: An escape toward other cultures. Accessed November 9, 2025, from: https://www.aljazeera.net/women/2018/12/5/%D8%A7%D9%84%D8%B2%D9%88%D8%A7%D8%AC-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AE%D8%AA%D9%84%D8%B7-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%BA%D8%B1%D8%A8
الجريدة الرسمية للمملكة المغربية. (2021). مدونة الأسرة: ظهير شريف رقم 1.04.22 بتنفيذ القانون رقم 70.03 بمثابة مدونة الأسرة. تاريخ الوصول: 20 أبريل 2025، من: https://www.cour-constitutionnelle.ma/Documents/Lois/
Official Gazette of the Kingdom of Morocco. (2021). Family Code: Dahir الشريف No. 1.04.22 for the implementation of Law No. 70.03 establishing the Family Code. Accessed April 20, 2025, from: https://www.cour-constitutionnelle.ma/Documents/Lois/
الدوسري، محمد بن سعد بن فهد. (1435هـ). الوساطة في عقد النكاح: بحث في الفقه. مجلة العدل، 6(148)، 139-194. استرجع من: https://search.mandumah.com/Record/628866
Al-Dosari, Mohammed bin سعد bin Fahd. (1435 AH). Mediation in the marriage contract: A study in Islamic jurisprudence. Journal of Justice, 6(148), 139-194. Retrieved from: https://search.mandumah.com/Record/628866
زايد، أحمد، وآخرون. (1998). الأسرة والطفولة: دراسة اجتماعية وأنثروبولوجية. الإسكندرية: دار المعرفة الجامعية.
Zayed, Ahmed, et al. (1998). Family and Childhood: A Social and Anthropological Study. Alexandria: Dar Al-Ma‘rifah Al-Jami‘iyyah.
سالمي، فطيمة، وجرادي، حفصة. (2021). سوسيولوجيا الزواج العرفي في الجزائر: دراسة تحليلية للأسباب بولاية الأغواط. مجلة المواقف للبحوث والدراسات في المجتمع والتاريخ، 1(17)، 223-248.
Salmi, Fatima, & Jeradi, Hafsa. (2021). Sociology of customary marriage in Algeria: An analytical study of its causes in Laghouat Province. Al-Mawaqif Journal for Research and Studies in Society and History, 1(17), 223-248.
عياشي، إكرام، وجرادي، حفصة. (2018). أثر زواج الوساطة على العلاقة الزواجية والأسرية. مجلة الباحث في العلوم الإنسانية والاجتماعية، 35(10)، 735-744.
Ayyashi, Ikram, & Jeradi, Hafsa. (2018). The effect of mediated marriage on marital and family relationships. Journal of the Researcher in Humanities and Social Sciences, 35(10), 735-744.
المالكي، عبد الرحمان. (2001). الاندماج والإدماج: مستويات الدلالة السوسيولوجية في التكوين الجامعي والاندماج السوسيومهني. فاس: منشورات جامعة سيدي محمد بن عبد الله.
Al-Maliki, Abdelrahman. (2001). Integration and Inclusion: Levels of Sociological Signification in University Training and Socio-Professional Integration. Fez: Publications of Sidi Mohamed Ben Abdellah University.
مالكي، امحمد. (2014). جدليات الاندماج الاجتماعي وبناء الدولة والأمة في الوطن العربي (ط. 1). الدوحة: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات.
Maliki, Mhammed. (2014). The Dialectics of Social Integration and the Building of the State and Nation in the Arab World (1st ed.). Doha: Arab Center for Research and Policy Studies.
المجلس الأعلى للسلطة القضائية. (2021). تقرير حول القضاء الأسري بالمغرب 2017-2021. الرباط: المجلس الأعلى للسلطة القضائية. استرجع من: https://www.cspj.ma/uploads/files/xi052i5x.pdf
Supreme Council of the Judicial Power. (2021). Report on Family Justice in Morocco 2017-2021. Rabat: Supreme Council of the Judicial Power. Retrieved from: https://www.cspj.ma/uploads/files/xi052i5x.pdf
ويكيبيديا. (د.ت). علم الظواهر. تاريخ الوصول: 15 أكتوبر 2025، من: https://ar.wikipedia.org/wiki/علم_الظواهر
Wikipedia. (n.d.). Phenomenology. Accessed October 15, 2025, from: https://ar.wikipedia.org/wiki/علم_الظواهر
ثانياً: المصادر والمراجع الأجنبية
Andrée, Michel. Sociologie de la famille et du mariage. 3rd ed. Paris: P.U.F, 1986.
Bourdieu, Pierre. Sur la télévision suivi de L’emprise du journalisme. Paris: Raisons d’agir, 1996.
Bozkurt, Veysel. Değişen Dünyada Sosyoloji: Temeller, Kavramlar, Kurumlar. Bursa: Ekin Basım Yayın Dağıtım, 2021.
Demir, Erdi. “Yusuf Adıgüzel, Göç Sosyolojisi, Nobel Yayınları.” Osmaniye Korkut Ata Üniversitesi Fen-Edebiyat Fakültesi Dergisi 3, no. 2 (2022): 131-38. https://doi.org/10.54990/okufed.1000921.
Denzin, Norman K., and Yvonna S. Lincoln. The Handbook of Qualitative Research. 3rd ed. Thousand Oaks: Sage Publications, 2005.
Ersoy Çelik, Hatice. “Kültürlerarası Evliliklerde Çatışma ve Uyum: Alanya Örneği.” Master’s thesis, Afyon Kocatepe Üniversitesi, Sosyal Bilimler Enstitüsü, 2020. https://acikerisim.aku.edu.tr/xmlui/bitstream/handle/11630/9777/10335372.pdf.
Giddens, Anthony. Sosyoloji. İstanbul: Kırmızı Yayınları, 2012.
Göksu, Fatih. “Kültürlerarası Evliliklerde Kimlik Problemi: Katalان-Türk Evlilikleri Üzerine Kalitatif Bir Çalışma.” İletişim Çalışmaları Dergisi 1, no. 1 (2015): 35–45. https://dergipark.org.tr/tr/pub/icd/issue/46193/580872.
Grawitz, Madeleine. Lexique des sciences sociales. 8th ed. Paris: Dalloz, 2004.
Hespress. “مغاربة والزواج العرفي.” YouTube video, August 24, 2016. https://www.youtube.com/watch?v=xavisToL_4k.
Kalender, Sevinc. “İzmir’de Kültürler Arası Evlilikler ve Kimlik Sorunu.” Master’s thesis, Adnan Menderes Üniversitesi, Sosyal Bilimler Enstitüsü, 2021. http://adudspace.adu.edu.tr:8080/xmlui/bitstream/handle/11607/4401/3174.pdf.
Kırman, Mehmet Ali. “Modernleşme Sürecinde Nikâhın Kutsallığı Üzerine Sosyolojik Bir Değerlendirme.” Dokuz Eylül Üniversitesi İlahiyat Fakültesi İslâmî İlimler Araştırma Vakfı (2012): 627–48. https://isamveri.org/pdfdrg/D162139/2012/2012_KIRMANMA.pdf.
Kulaçoğlu Hukuk Bürosu. “Dini Nikahın Türk Hukukundaki Yeri.” October 18, 2025. https://kulacoglu.av.tr.
Liv, Cemil. “Günümüzde İmam Nikahına Yönelişlerin Gerekçeleri.” Amasya Üniversitesi İlahiyat Fakültesi Dergisi 2, no. 2 (2014): 163- 91. https://dergipark.org.tr/tr/pub/amauifd/issue/1735/21319.
Marshall, Gordon. Sosyoloji Sözlüğü. Translated by Osman Akınhay and Derya Kömürcü. Ankara: Bilim ve Sanat Yayınları, 2005.
Psychology Today. “Navigating Cultural Differences in Cross-Cultural Marriages.” October 12, 2025. https://www.psychologytoday.com/us/blog/embracing-diversity/202507/navigating-cultural-differences-in-cross-cultural-marriages.
Sağlam, Hadi. “İslâm Hukukunda Mehir Evlilik Sigortası mıdır?” Universal Journal of Theology 1, no. 1 (2016): 1–19. https://dergipark.org.tr/tr/pub/ujte/issue/26858/282195.
Sorularla İslamiyet. “Dini nikâhın şartları.” Accessed February 23, 2024. https://sorularlaislamiyet.com.
Türkiye Diyanet Vakfı İslâm Ansiklopedisi. “Mehir.” February 15, 2024. https://islamansiklopedisi.org.tr/mehir.
Türkiye İstatistik Kurumu. “Nüfus ve Demografi – Evlenme ve Boşanma İstatistikleri 2024.” June 2024. https://data.tuik.gov.tr/Bulten/Index?p=Evlenme-ve-Bo%C5%9Fanma-%C4%B0statistikleri-2024-54194&dil=.
Udasmoro, Wening. “Symbolic Violence in Everyday Narrations: Gender Construction in Indonesian Television.” Asian Journal of Social Sciences and Humanities 2, no. 3 (2013): 155- 65. http://www.ajssh.leena-luna.co.jp/AJSSHPDFs/Vol.2(3)/AJSSH2013(2.3-18).pdf.
الهوامش:
-
() فتحي إبراهيم أبو العينين، ” ديناميات الاختيار الزواجي وعلاقته ببعض المتغيرات النفسية والاجتماعية” ، مجلة علم النفس، العدد 50 (1999): 177. ↑
-
() هذه الإحصائيات التي أجراها المجلس الأعلى للقضاء المغربي هي إحصائيات خاصة بالزواج المختلط الرسمي والموثق من طرف المصالح الإدارية، ولم يقتصر فقط على زواج الإمام. وتظهر الاحصائيات التطور الملحوظ في الزواج الاتراك من المغربيات. ↑
-
() المجلس الأعلى للسلطة القضائية بالمغرب، تقرير حول القضاء الأسري بالمغرب 2017–2021 (الرباط، المغرب: المجلس الأعلى للسلطة القضائية، 2021)، 29. ↑
-
()Türkiye İstatistik Kurumu (TÜİK), “Nüfus ve Demografi – Evlenme ve Boşanma İstatistikleri,” 01 January 2024. https://data.tuik.gov.tr/Bulten/Index?p=Evlenme-ve-Bo%C5%9Fanma-%C4%B0statistikleri-2024-54194&dil= ↑
-
() Psychology Today (PT), “Navigating Cultural Differences in Cross-Cultural Marriages,” October 12, 2025. https://www.psychologytoday.com/us/blog/embracing-diversity/202507/navigating-cultural-differences-in-cross-cultural-marriages ↑
-
() Cemil Liv, “Günümüzde İmam Nikâhına Yönelişlerin Gerekçeleri,” Amasya Üniversitesi İlahiyat Fakültesi Dergisi 2, no. 2 (Haziran 2014): 172–173. ↑
-
() Mehmet Ali Kırman, “Modernleşme Sürecinde Nikâhın Kutsallığı Üzerine Sosyolojik Bir Değerlendirme,” Dokuz Eylül Üniversitesi İlahiyat Fakültesi İslâmî İlimler Araştırma Vakfı, Nisan 2012, 635. ↑
-
() Kulaçoğlu Hukuk Bürosu , “Dini Nikâhın Türk Hukukundaki Yeri,” October 2025. ↑
-
() Sorularla İslamiyet , “Dini Nikâhın Şartları,” June 22, 2024. ↑
-
()علي بدوي، “عقود الزواج العرفية بين تصور أحكام القانون ومتطلبات المجتمع”، المجلة القضائية 2، عدد 52 (2002): 161. ↑
-
() مدونة الأسرة (مدونة الأسرة)، ظهير شريف رقم 1.04.22 (2021) بتنفيذ القانون رقم 70.03 بمثابة مدونة الأسرة، 16. ↑
-
() Hadi Sağlam, “İslâm Hukukunda Mehir Evlilik Sigortası mıdır?,” Universal Journal of Theology 1, no. 1 (2016): 3. ↑
-
() Sağlam, “İslâm Hukukunda Mehir,” 3. ↑
-
() Türkiye Diyanet Vakfı İslâm Ansiklopedisi (TDV), “Mehir,” February 15, 2024. https://islamansiklopedisi.org.tr/mehir ↑
-
() Sevinç Kalender, İzmir’de Kültürler Arası Evlilikler ve Kimlik Sorunu (Aydın: Adnan Menderes Üniversitesi, Sosyal Bilimler Enstitüsü, Yüksek Lisans Tezi, 2021), 68–70. ↑
-
() Hatice Ersoy Çelik, Kültürlerarası Evliliklerde Çatışma ve Uyum: Alanya Örneği (Afyonkarahisar: Afyon Kocatepe Üniversitesi, Sosyal Bilimler Enstitüsü, Yüksek Lisans Tezi, 2020), 64. ↑
-
() Anthony Giddens, Sosyoloji (İstanbul: Kırmızı Yayınları, 2012), 247. ↑
-
() Gordon Marshall, Sosyoloji Sözlüğü, çev. Osman Akınhay ve Derya Kömürcü (Ankara: Bilim ve Sanat Yayınları, 2005), “Evlilik,” 223. ↑
-
() Madeleine Grawitz, Lexique des sciences sociales, 8th ed. (Paris: Dalloz, 2004), 231. ↑
-
() عبد الرحمان المالكي، الاندماج والإدماج: مستويات الدلالة السوسيولوجية في التكوين الجامعي والاندماج السوسيومهني (فاس: منشورات جامعة سيدي محمد بن عبد الله، 2001)، 16. ↑
-
() امحمد مالكي، جدليات الاندماج الاجتماعي وبناء الدولة والأمة في الوطن العربي، ط. 1 (الدوحة: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2014)، 667. ↑
-
() Marshall, Sosyoloji Sözlüğü, “Entegrasyon”, 201. ↑
-
() Marshall, Sosyoloji Sözlüğü, “Sosyolojik Göç Araştırmaları”, 685. ↑
-
() Erdi Demir, “Yusuf Adıgüzel, Göç Sosyolojisi, Nobel Yayınları,” Osmaniye Korkut Ata Üniversitesi Fen-Edebiyat Fakültesi Dergisi 3, no. 2 (January 2022): 132. ↑
-
() Veysel Bozkurt, Değişen Dünyada Sosyoloji: Temeller, Kavramlar, Kurumlar (Bursa: Ekin Basım Yayın Dağıtım, 2021), 78. ↑
-
() حسن أحجيج وجمال فزة، البحث الكيفي في العلوم الاجتماعية: نظريات وتطبيقات، ط. 1 (مراكش: فضاء آدم للنشر والتوزيع، 2019)، 35. ↑
-
() Norman K. Denzin and Yvonna S. Lincoln, The Handbook of Qualitative Research, 3rd ed. (Thousand Oaks, CA: Sage Publications, 2005), 3–4. ↑
-
()ويكيبيديا (WİKİ)، «علم الظواهر»، تاريخ الوصول 17 أكتوبر 2025. . . https://ar.wikipedia.org/wiki/علم_الظواهر ↑
-
() وفقًا للبيانات الواردة بين قوسين، توصلنا إليه وفقًا للمشاركين. وحسب (Le.Enna)، تضاعف عدد الزيجات الدينية في تركيا منذ الحرب السورية، لأن السوريين يمكنهم بسهولة الحصول على زيجات دينية كلاجئين. ↑
-
() فطيمة سالمي وحفصة جرادي، “سوسيولوجيا الزواج العرفي في الجزائر: دراسة تحليلية للأسباب بولاية الأغواط”، مجلة المواقف للبحوث والدراسات في المجتمع والتاريخ 17، عدد 1 (2021): 240. ↑
-
() هذا هو المصطلح الذي يستخدمه المغاربة للإشارة إلى عذرية الفتاة. عندما تفقد الفتاة عذريتها، فإن ذلك يعني في نظرهم أنها فقدت شرفها. هذه الحالة قد يَمنع إلى حد كبير الفتيات من الزواج في المجتمع المغربي. ↑
-
() Wening Udasmoro, “Symbolic Violence in Everyday Narrations: Gender Construction in Indonesian Television,” Asian Journal of Social Sciences and Humanities 2, no. 3 (August 2013): 159. ↑
-
() Hespress, “مغاربة والزواج العرفي,” YouTube video, August 24, 2016, 00:00–03:07. ↑
-
() Pierre Bourdieu, Sur la télévision suivi de L’emprise du journalisme (Paris: Raisons d’agir, 1996), 95. ↑
-
() إ كرام عياشي وحفصة جرادي، «أثر زواج الوساطة على العلاقة الزواجية والأسرية»، مجلة الباحث في العلوم الإنسانية والاجتماعية، العدد 35 (شتنبر 2018): 736. ↑
-
() محمد بن سعد بن فهد الدوسري، «الوساطة في عقد النكاح: بحث في الفقه»، مجلة العدل 6، عدد 148 (1435هـ): 61. ↑
-
() تم تحديد هذا المبلغ بناءً على مقابلتنا مع المشاركة وحسب تقديرتها ( أي أن المبلغ من تقدير المبحوثة انطلاقا مما تراه ومما تسمعه) بحيث انها تعيش في اسطنبول ولها صلة بهذه الظاهرة، لأنها لها معلومات وصديقات قد مروا من هذه الظاهرة وأخبروها، وحسبها فدائما ما تساعدهن من أجل تفادي هذا النوع من الزواج باعتباره كله مشاكل حسب ما صرحت به سنة 2024. ↑
-
() الجزيرة نت (Eljazeera), «الزواج المختلط في المغرب.. هروب نحو ثقافات أخرى»، تاريخ الوصول 5 يناير 2025. https://www.aljazeera.net/women/2018/12/5/%D8%A7%D9%84%D8%B2%D9%88%D8%A7%D8%AC-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AE%D8%AA%D9%84%D8%B7-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%BA%D8%B1%D8%A8-%D9%87%D8%B1%D9%88%D8%A8-%D9%86%D8%AD%D9%88#:~:text= ↑
-
() Fatih Göksu, “Kültürlerarası Evliliklerde Kimlik Problemi: Katalan-Türk Evlilikleri Üzerine Kalitatif Bir Çalışma,” İletişim Çalışmaları Dergisi 1, no. 1 (2015): 43–44. ↑
-
() أحمد زايد وآخرون، الأسرة والطفولة: دراسة اجتماعية وأنثروبولوجية (الإسكندرية: دار المعرفة الجامعية، 1998)، 105. ↑
-
() Michel Andrée, Sociologie de la famille et du mariage, 3rd ed. (Paris: Presses Universitaires de France, 1986), 7. ↑
-
() TÜİK, “Erkeğin ve Kadının Uyruğuna Göre Boşanmalar.” https://data.tuik.gov.tr/Bulten/Index?p=Evlenme-ve-Bo%C5%9Fanma-%C4%B0statistikleri-2024-54194&dil= ↑




