آداب الدعاء عند ابن الجوزي من خلال كتابه منهاج القاصدين ومفيد الصادقين
أمجاد بنت سليمان بن صالح الرقيبه1
1 كلية الشريعة والدراسات الإسلامية، جامعة القصيم، المملكة العربية السعودية.
بريد الكتروني: jojo12731@gmail.com
The Etiquettes of Supplication According to Ibn al-Jawzi Through His Book Minhāj al-Qāṣidīn wa Mufīd al-Ṣādiqīn
Amjad bint Suleiman bin Saleh Al-Ruqaybah1
1 College of Sharia and Islamic Studies, Qassim University, Saudi Arabia.
Email: jojo12731@gmail.com
DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj71/55
المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/71/55
المجلد (7) العدد (1). الصفحات: 914 - 932
تاريخ الاستقبال: 2025-12-10 | تاريخ القبول: 2025-12-17 | تاريخ النشر: 2026-01-01
المستخلص: تهدف هذه الدراسة إلى استقراء آداب الدعاء عند الإمام أبي الفرج ابن الجوزي من خلال كتابه منهاج القاصدين ومفيد الصادقين، وذلك بجمع هذه الآداب وتصنيفها وبيان دلالاتها الشرعية وموقعها في الفقه. وانطلقت الدراسة من إشكالية مفادها: ما آداب الدعاء التي قررها ابن الجوزي في كتابه المذكور؟ واعتمدت الباحثة المنهج الوصفي القائم على عرض نصوص ابن الجوزي ذات الصلة كاملة، ثم مقارنتها بما ورد في مؤلفاته الأخرى للتحقق من اختياره الفقهي، مع استعراض أقوال فقهاء المذاهب الأربعة، وتوثيق الآيات وتخريج الأحاديث وبيان وجه الاستدلال. وقد خلصت الدراسة إلى أن ابن الجوزي قد نظم آداب الدعاء في أربعة عشر مبحثًا تجمع بين الآداب الظاهرة والباطنة، أبرزها: تحرّي الأوقات والأحوال الشريفة، استقبال القبلة، خفض الصوت، افتتاح الدعاء بذكر الله والصلاة على النبي ﷺ، ترك تكلّف السجع، الالتزام بالأدعية المأثورة، تحقيق التضرع والخشوع، الجزم واليقين بالإجابة، الإلحاح مع ترك الاستعجال، وتقديم التوبة وردّ المظالم وأكل الحلال بوصفها أصلًا في تحقق الإجابة. كما بيّنت النتائج—بالمقارنة والمراجعة—مطابقة تقريرات ابن الجوزي لاختيارات المذهب الحنبلي وموافقتها لجمهور الفقهاء في الجملة. وتوصي الدراسة بمزيد عناية بحثية بآداب القرآن الكريم الظاهرة والباطنة في منهاج القاصدين بوصفه مصدرًا جامعًا للتزكية العملية المرتبطة بالعبادات القلبية.
الكلمات المفتاحية: آداب الدعاء، ابن الجوزي، منهاج القاصدين، الأدعية المأثورة، التضرع والخشوع.
Abstract: This study aims to examine the etiquettes of supplication as articulated by Imam Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi through his book Minhāj al-Qāṣidīn wa Mufīd al-Ṣādiqīn, by collecting, classifying, and analyzing these etiquettes and clarifying their juristic implications. The study addresses the following research question: What are the etiquettes of supplication identified by Ibn al-Jawzi in the aforementioned book? The research adopts a descriptive methodology based on presenting Ibn al-Jawzi’s original texts related to the topic in full, comparing them with his views in other works to verify his juristic choices, and reviewing the opinions of the four Sunni schools of jurisprudence. Qur’anic verses are documented, Prophetic traditions are traced, and the grounds of legal reasoning are clarified. The study concludes that Ibn al-Jawzi systematically outlined the etiquettes of supplication in fourteen sections, encompassing both outward and inward dimensions. These include observing virtuous times and circumstances, facing the qiblah, lowering the voice, beginning supplication with the remembrance of God and prayers upon the Prophet ﷺ, avoiding artificial rhymed prose, adhering to transmitted supplications, manifesting humility and reverence, maintaining resolve and certainty in response, persisting without haste, and prioritizing repentance, restoring rights, and lawful sustenance as foundational conditions for acceptance. The findings further demonstrate that Ibn al-Jawzi’s positions align closely with the Hanbali school and broadly concur with the views of the majority of jurists. The study recommends further scholarly attention to the outward and inward etiquettes of worship as presented in Minhāj al-Qāṣidīn, given its comprehensive approach to practical spiritual refinement.
Keywords: Etiquettes of supplication, Ibn al-Jawzi, Minhāj al-Qāṣidīn, transmitted supplications, humility and devotion.
المقدمة
الحمد لله ربِّ العالمين، والصَّلاة والسَّلام على المبعوث رحمةً للعالمين، نبيِّنا محمَّدٍ عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصَّلاة، وأتمُّ التَّسليم، أمَّا بعد:
إنَّ الفقه في دين الله تعالى؛ طلبه، وتعلُّمه، وتعليمه، من أعظم العبادات، وأنفع القربات، بل هو أمارة خير، بشَّر بها إمام الفقهاء وسيِّد المرسلين -صلى الله عليه وسلم- طلَّاب الفقه، فمن يرد الله به خيرًا يفقِّه في الدِّين، وحيث إنَّ الفقهَ دينٌ، ودين الله محفوظٌ من التَّحريف والتَّبديل، فقد هيَّأ الله تعالى من عباده مَن هداهم ليكونوا سببًا في القيام بمهمَّة حفظ الدِّين العظيمة، فقضَوا حياتهم شغفًا بتعلُّم الفقه في دين الله، منشغلين بتعليمه، منكبِّين على تدوينه والتَّصنيف فيه، متيقِّظين للدِّفاع عنه، وممَّن أكرمهم الله بذلك الحافظ جمال الدِّين أبو الفرج عبدالرحمن بن الجوزي الحنبلي، الفقيه القدوة، والمحدِّث الحافظ، والمفسِّر الواعظ.
وحيث إنَّ لأبي الفرج ابن الجوزي مكانةً علميَّةً خاصَّة بين علماء عصره، وفقهاء مذهبه، وله أثرٌ وتأثيرٌ من خلال مصنَّفاته المتنوِّعة التي ساهم بها في فنون العلم الشرعي المتنوعة ما يجعل اسمَه وشخصيَّتَه وتصانيفَه حاضرةً في كلِّ زمانٍ لدى طلّاب العلم عامَّةً على اختلاف تخصُّصاتهم؛ ومحلَّ دراسةٍ لا تنضب، فقد جاء هذا البحث ليقوم بجمع آداب الدعاء التي ذكرها ابن الجوزي، وعنوانه: «آداب الدعاء عند ابن الجوزي من خلال كتابه منهاج القاصدين ومفيد الصادقين».
خطة البحث:
جاءت خطة البحث في أربعة عشر مبحثا:
المبحث الأول: الدعاء في الأوقات الشريفة.
المبحث الثاني: الدعاء في الأحوال الشريفة.
المبحث الثالث: استقبال القبلة عند الدعاء.
المبحث الرابع: خفض الصَّوت بالدعاء.
المبحث الخامس: بدء الدعاء بذكر الله تعالى.
المبحث السادس: الصلاة على النبي ﷺ قبل الدعاء.
المبحث السابع: السَّجع في الدعاء.
المبحث الثامن: الدعاء بالأدعية المأثورة.
المبحث التاسع: التَّضرع والخشوع والرَّهبة عند الدعاء.
المبحث العاشر: الجزم عند الدعاء.
المبحث الحادي عشر: اليقين بإجابة الدعاء.
المبحث الثاني عشر: الإلحاح في الدعاء.
المبحث الثالث عشر: انتظار إجابة الدعاء.
المبحث الرابع عشر: التوبة ورد المظالم قبل الدعاء.
مشكلة البحث:
تتمثَّل مشكلة البحث في التَّساؤل التَّالي:
ما هي آداب الدعاء عند ابن الجوزي من خلال كتابه منهاج القاصدين ومفيد الصادقين؟
الدِّراسات السَّابقة:
الدِّراسات المعاصرة التي تناولت شخصيَّة ابنِ الجوزي العلميَّة أو تناولت آثارَه العلميَّة سواء بالتَّحقيق أو بالدِّراسة كثيرةٌ ومتنوِّعةٌ، وسبب ذلك يعود إلى التَّركة العلميَّة العظيمة التي ورَّثها.
ثم إنَّ الدِّراسات المعاصرة التي تناولت ابنَ الجوزيِّ ومؤلَّفاته ليست مختصَّةً بالدِّراسات الفقهيَّة، أو حتَّى بالدِّراسات الشَّرعيَّة، بل تعدَّت ذلك إلى دراساتٍ في اللغة، والأدب وغيرها، ومع كلِّ ما تقدَّم إلا أنني لم أقف على دراسةٍ سابقةٍ تتناول آداب الدعاء عند ابن الجوزي من خلال كتابه منهاج القاصدين ومفيد الصادقين.
منهج البحث:
اعتمدت -بحمد الله- في تحرير هذا البحث على المنهج الوصفي.
منهجية البحث:
- ذكر النَّصِّ الذي ذكره ابنُ الجوزيِّ -رحمه الله- كاملًا حول المسألة محلّ الدِّراسة؛ وذلك لأجل أن يتمكَّن القارئُ من فهم المسألة بشكلٍ صحيحٍ، وتحديد موضوعها.
- المقارنة بين ما ذكره ابن الجوزي -رحمه الله- في كتابه “منهاج القاصدين” من روايات وآراء، وبين ما جاء في كتبه الأخرى أو نُقل عنه، والتَّحقُّق من اختياره الفقهيِّ في حكم المسألة.
- ذكر حكم المسألة عند فقهاء المذاهب الأربعة.
- ذكر الأدلة ووجه الاستدلال بها.
- عزو الآيات القرآنية ببيان أرقامها وسورها.
- تخريج الأحاديث النبوية.
- توثيق البحث من المصادر والمراجع المعتبرة بذكر اسم الشهرة للمؤلف، واسم الكتاب، والجزء والصفحة.
- صياغة الخاتمة وفيها أهم النتائج والتوصيات.
المبحث الأول: الدعاء في الأوقات الشريفة.
المطلب الأول: قول الإمام ابن الجوزي -رحمه الله- في المسألة: “آداب الدعاء وهي أربعة عشر الأول: أن يتوخَّى لدعائه الأوقات الشَّريفة، كيوم عرفةَ من السَّنة، ورمضان من الشهور، والجمعة من الأسبوع، والسحر من الليل”([1])، وقال: ” فأمَّا ما يختص بالذكر فيه([2]) فمنه التَّكبير عقيب الصَّلوات المفروضات… ومن الأذكار … عن عمران بن شعيب عن أبيه عن جده أنَّ النبي ﷺ قال: «خير الدعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنَّبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له…»”([3])، وقال: واعلم أن الدعاء له تسعة عشر أدبًا: … والثاني: أن يدعو في الأحوال الشَّريفة… وفي حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «الصائم لا ترد دعوته» … ([4])، وقال: “ويستحب في يوم الجمعة… وليُكثر من الصَّلاة على رسول الله ﷺ، والدعاء،”([5])، وقال:” اذكر ما وصفتُه … وعليك بالصَّوم والاجتهاد … والتَّضرع إليه في ظُلمات الأسحَار”([6]).
أقوال الفقهاء في المسألة: اتفق فقهاء المذاهب الأربعة من الحنفية([7])، والمالكية([8])، والشافعية([9])، والحنابلة([10]) على أنَّه يستحب الدعاء في الأوقات الشريفة، وهو ظاهر قول ابن الجوزي([11]).
الاستدلال للمسألة:
1– قال تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌۖ أُجِيبُ دَعۡوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِۖ فَلۡيَسۡتَجِيبُواْ لِي وَلۡيُؤۡمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمۡ يَرۡشُدُونَ﴾ [سورة البقرة:186].
وجه الدلالة: دلت الآية الكريمة على مشروعية الدعاء في رمضان، قال ابن عاشور -رحمه الله-:” وفي هذه الآية إيماء إلى أنَّ الصائم مرجو الإجابة، وإلى أنَّ شهر رمضان مرجوة دعواته، وإلى مشروعيَّة الدعاء عند انتهاء كل يوم من رمضان”([12]).
2- عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنَّ النبي ﷺ قال: «خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنَّبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير»([13]).
وجه الدلالة: دلَّ الحديث على استحباب الدعاء في يوم عرفة بما ورد عنه ﷺ ([14]).
3- عن أبي هريرة أنَّ رسول الله ﷺ ذكر يوم الجمعة فقال: «فيه ساعة لا يُوافقها عبدٌ مسلم وهو قائم يصلي، يسأل الله تعالى شيئًا، إلا أعطاه إيَّاه». وأشار بيده يقللها([15]).
وجه الدلالة: دلَّ الحديث على استحباب الدعاء يوم الجمعة([16]).
4- عن أبي هريرة أنَّ رسول الله ﷺ قال: «ينزل ربُّنا تبارك وتعالى كلَّ ليلة إلى السَّماء الدُّنيا حينَ يبقى ثُلث اللَّيل الآخر، يقول: من يدعُوني فأستجيب له، من يسألني فأُعطيه، من يستغفرني فأغفر له»([17]).
وجه الدلالة: دلَّ الحديث على إجابة الدُّعاء في ثلث الليل الآخر، وإعطاء السائلين ما سألوه، وفيه تنبيه على فضيلة ذلك الوقت، والحث على كثرة الدعاء فيه([18]).
المبحث الثاني: الدعاء في الأحوال الشريفة.
المطلب الأول: قول الإمام ابن الجوزي -رحمه الله- في المسألة: “آداب الدعاء وهي أربعة عشر… الثَّاني: أن يترصَّد الأحوال الشريفة مثل ما بين الأذان والإقامة… ومن الأوقات الشريفة عقيب الصلوات، وعند نزول الغيث، وعند الإفطار، وعند القتال في سبيل الله عزوجل، وعند ختم القرآن، وفي السجود، وعند الإفطار”([19])، وقال: ” واعلم أنَّ الدعاء له تسعةَ عشر أدبًا: … والثَّاني: أن يدعو في الأحوال الشريفة…”([20]).
المطلب الثاني: أقوال الفقهاء في المسألة: اتفق فقهاء المذاهب الأربعة من الحنفية([21])، والمالكية([22])، والشافعية([23])، والحنابلة([24]) على أنَّه يستحب الدعاء في الأحوال الشريفة مثل ما بين الأذان والإقامة، وعقيب الصلوات، وعند نزول الغيث، وعند القتال في سبيل الله عزوجل، وعند ختم القرآن، وفي السجود، وعند الإفطار ، وهو ظاهر قول ابن الجوزي([25]).
المطلب الثالث: الاستدلال للمسألة:
استدلوا من السنة:
1-عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: «الدُّعاء لا يرد بين الأذان والإقامة»([26]).
وجه الدلالة: دلَّ الحديث على استحباب الدعاء بين الأذان والإقامة([27]).
2- عن البراء بن عازب قال: كُنَّا إذا صلَّينا خلف رسول الله ﷺ أحببنا أن نكون عن يمينه يُقبل علينا بوجهه. قال: فسمعته يقول: «ربِّ قني عذابك يوم تبعث -أو تجمع- عبادك»([28]).
وجه الدلالة: دلَّ فعله ﷺ على استحباب الدعاء بعد الصلاة([29]).
3- عن عائشة رضي الله عنها أنَّ رسول الله ﷺ كان إذا رأى المطر قال: «صيّبًا([30]) نافعًا»([31]).
وجه الدلالة: دلَّ فعله ﷺ على استحباب الدعاء بما ثبت عنه ﷺ عند نزول الغيث([32]).
4- دَعا رسول الله ﷺ على الأحزاب فقال: «اللهمَّ منزل الكتاب، سريع الحساب، اهزم الأحزاب، اللهمَّ اهزمهم وزلزلهم»([33]).
وجه الدلالة: دلَّ الحديث على استحباب الدعاء بالنصر عند القتال في سبيل الله([34]).
5-عن أبي هريرة أنَّ رسول الله ﷺ قال: «أقربُ ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا الدُّعاء»([35]).
وجه الدلالة: دلَّ الحديث على الحث على الدعاء في السجود([36]).
6- عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ﷺ: «إنَّ للصائم عند فطرهِ لدعوة ما ترد»([37]).
وجه الدلالة: دلَّ الحديث على أنَّه يستحبُّ الدعاء عند الإفطار([38]).
المبحث الثالث: استقبال القبلة عند الدعاء.
المطلب الأول: قول الإمام ابن الجوزي -رحمه الله- في المسألة: ” آداب الدعاء: وهي أربعة عشر… الثَّالث: أن يدعُو مستقبل القبلة…”([39])، وقال:” واعلم أنَّ الدعاء له تسعة عشر أدبًا: … والثَّالث: أن يدعُو مستقبل القبلة…” ([40])، وقال: “ويستقبل القبلة، ويقف ويدعُو”([41]).
المطلب الثاني: أقوال الفقهاء في المسألة: اتفق فقهاء المذاهب الأربعة من الحنفية([42])، والمالكية([43])، والشافعية([44])، والحنابلة([45]) على أنَّه يُستحب استقبال القبلة عند الدعاء، وهو ظاهر قول ابن الجوزي([46]).
المطلب الثالث: الاستدلال للمسألة:
استدلوا من السنة:
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنهما قال: «استقبل النَّبي ﷺ الكعبة، فدعَا على نفر من قريش: على شَيبة بن ربيعة، وعُتبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة، وأبي جهل بن هشام، فأشهد بالله، لقد رأيتهم صَرعى، قد غيَّرتهم الشَّمس، وكان يومًا حارًا»([47]).
وجه الدلالة: دلَّ فعله ﷺ على استحباب استقبال القبلة عند الدعاء([48]).
المبحث الرابع: خفض الصَّوت بالدعاء.
المطلب الأول: قول الإمام ابن الجوزي -رحمه الله- في المسألة: “آداب الدعاء: وهي أربعة عشر… الرابع: خفضُ الصَّوت…”([49])، وقال: واعلم أنَّ الدعاء له تسعة عشر أدبًا: … والرابع: خفض الصَّوت”([50])، وقال: “المستحب إسرار الدعاء …”([51])، وقال عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿ وَٱذۡكُر رَّبَّكَ فِي نَفۡسِكَ تَضَرُّعٗا وَخِيفَةٗ﴾ [سورة الأعراف:205]: “وفي هذا نص على أنَّه الذكر باللسان، ويحتمل وجهين: أحدهما: قراءة القرآن. والثاني: الدُّعاء، وكلاهما مندوب إلى إخفائه”([52]).
المطلب الثاني: أقوال الفقهاء في المسألة: اتفق فقهاء المذاهب الأربعة من الحنفية([53])، والمالكية([54])، والشافعية([55])، والحنابلة([56]) على أنَّه يستحب خفض الصَّوت بالدعاء، وهو ظاهر قول ابن الجوزي([57]).
المطلب الثالث: الاستدلال للمسألة:
استدلوا من القرآن الكريم:
1- قال تعالى: ﴿ٱدۡعُواْ رَبَّكُمۡ تَضَرُّعٗا وَخُفۡيَةًۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُعۡتَدِينَ﴾ [سورة الأعراف:55].
وجه الدلالة: دلَّ قوله تعالى: ﴿ وَخُفۡيَةًۚ ﴾ على أنَّ الدعاء لا بُدَّ وأن يكون مقرونًا بالإخفاء([58]).
2- قال تعالى: ﴿ إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥ نِدَآءً خَفِيّٗا﴾ [سورة مريم:3].
وجه الدلالة: دلَّت الآية الكريمة على أنَّ المشروع فِي الدُّعاء الإخفاء([59])، ومن الإخفاء خفض الصوت به.
المبحث الخامس: بدء الدعاء بذكر الله تعالى.
المطلب الأول: قول الإمام ابن الجوزي -رحمه الله- في المسألة: “آداب الدعاء وهي أربعة عشر… الخامس: أن يبدأ بذكر الله قبل الدُّعاء…”([60])، وقال: واعلم أنَّ الدعاء له تسعة عشر أدبًا: … والسادس: أن تُسبح قبل الدعاء عشرًا، وتحمد عشرًا، وتكبر عشرًا”([61])، وقال: “يُصلي الفجر بالمزدلفة في أوَّل وقت الصَّلاة، ثَّم يأتي المشعَر الحرام، فيرقى عليه إن أمكنه، وإلا وقف عنده، فيحمد الله، ويهلله ويكبره، ويدعو…”([62]).
المطلب الثاني: أقوال الفقهاء في المسألة: اتفق فقهاء المذاهب الأربعة من الحنفية([63])، والمالكية([64])، والشافعية([65])، والحنابلة([66]) على أنَّه يستحب بدء الدعاء بذكر الله تعالى، وهو ظاهر قول ابن الجوزي([67]).
المطلب الثالث: الاستدلال للمسألة:
استدلوا من السنة:
ما ثبت عن فضالة بن عُبيد قال: سَمع النَّبي ﷺ رجلاً يدعو في صلاته فلم يصلِّ على النبي ﷺ، فقال النبي ﷺ: «عَجِلَ هذا»، ثمَّ دعاه فقال له أو لغيره: «إذا صلَّى أحدكم فليبدأ بتحميد الله والثَّناء عليه، ثمَّ ليصل على النبي ﷺ، ثمَّ ليدعُ بعد بما شاء»([68]).
وجه الدلالة: دلَّ الحديث على استحباب بدء الدعاء بذكر الله تعالى([69]).
المبحث السادس: الصلاة على النبي ﷺ قبل الدعاء.
المطلب الأول: قول الإمام ابن الجوزي -رحمه الله- في المسألة: “آداب الدعاء وهي أربعة عشر… السَّادس: أن يصلي على رسول الله ﷺ قبل دعائِه…”([70])، وقال: “واعلم أنَّ الدعاء له تسعة عشر أدبًـا: … والخامس: الصـلاة على النَّبي ﷺ”([71])، وقال: “أمَّا ما يبتدئ به قبل الدعاء، فقد قال عمر: «الدعاء موقوف لا يصعد منه شيء حتَّى تُصلي على نبيك ﷺ»”([72]).
المطلب الثاني: أقوال الفقهاء في المسألة: اتفق فقهاء المذاهب الأربعة من الحنفية([73])، والمالكية([74])، والشافعية([75])، والحنابلة([76]) على أنَّه يستحب الصلاة على النَّبي ﷺ قبل الدعاء، وهو ظاهر قول ابن الجوزي([77]).
المطلب الثالث: الاستدلال للمسألة:
استدلوا من السنة:
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنهما قال: كنت أصلي والنَّبي ﷺ وأبو بكر وعمر معه، فلمَّا جلست بدأت بالثَّناء على الله، ثمَّ الصلاة على النَّبي ﷺ، ثمَّ دعوت لنفسي، فقال النَّبي ﷺ: «سَل تُعطه، سَل تُعطه»([78]).
وجه الدلالة: دلَّ الحديث على استحباب الصلاة على النَّبي ﷺ قبل الدعاء([79]).
المبحث السابع: السَّجع في الدعاء.
المطلب الأول: قول الإمام ابن الجوزي -رحمه الله- في المسألة: “السَّابع: أن لا يتكلف السَّجع في الدُّعاء، فإنَّ التكلف لا يناسب حال المتضرّع، … فإن قيل: فقد جاءت أدعيةٌ مسجوعةٌ كقوله: «أعوذ بك من علم لا ينفع، ومن عين لا تدمع». فالجواب: أنَّ ذلك وقَع غير متكلَّف، والمذموم التَّكلُّف”([80])، وقال: “واعلم أنَّ الدعاء له تسعة عشر أدبًا: …والسَّابع: أن يكون لفظ الدعاء غير متكلَّف بل من حرقة…، فإنَّ المشغول بتَسجيع الألفاظ وتزيينها بعيد من الخشوع، إلا أن يتَّفق ذلك من غير تكلُّف…”([81]).
المطلب الثاني: أقوال الفقهاء في المسألة: اتفق فقهاء المذاهب الأربعة من الحنفية([82])، والمالكية([83])، والشافعية([84])، والحنابلة([85]) على كراهة تكلف السَّجع في الدعاء، فإن حصل بلا تكلف وقصد فإنَّه جائز، وهو ظهر قول ابن الجوزي([86]).
المطلب الثالث: الاستدلال للمسألة:
استدلوا من السنة:
1- عن عبد الله بن أبي أوفى أنَّه قال: دَعا رسول الله ﷺ على الأحزاب فقال: «اللهمَّ منزل الكتاب، سريع الحساب، اهزم الأحزاب، اللهمَّ اهزمهم وزلزلهم»([87]).
وجه الدلالة: دلَّ الحديث على جواز السَّجع في الدعاء إذا لم يتكلَّف([88]).
2- عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «حدِّث النَّاس كل جمعة مرَّة، فإن أبيت فمرَّتين، فإنْ أكثرت فثلاث مرار، ولا تُملَّ الناس هذا القرآن، ولا ألفينَّك تأتي القوم وهم في حديث من حديثهم فتقص عليهم فتقطع عليهم حديثهم فتملُّهم، ولكن أنصت، فإذا أمروك فحدِّثهم وهم يشتهونه، فانظر السَّجع من الدُّعاء فاجتنبه، فإني عهدت رسول الله ﷺ وأصحابه لا يفعلون إلا ذلك» يعني: لا يفعلون إلا ذلك الاجتناب([89]).
وجه الدلالة: قوله رضي الله عنهما: «فانظر السَّجع من الدعاء فاجتنبه» دليلٌ على كراهة تَّكلف السَّجع في الدعاء، ومعنى قوله أي: لا تقصده ولا تشغل فكرك به؛ وذلك لما فيه من التَّكلف المانع للخشوع المطلوب في الدعاء([90]).
المبحث الثامن: الدعاء بالأدعية المأثورة.
المطلب الأول: قول الإمام ابن الجوزي -رحمه الله- في المسألة: “آداب الدعاء وهي أربعة عشر…الثامن: ألا يتجاوز الداعي الدعوات المأثورة، إلا أن يكون عالماً بالصَّواب فيما يسأله؛ لئَلا يسأل ما لا تقتضيه مصلحته، فما كُلُّ أحد يُحسنُ أن يَدعو”([91])، وقال:” واعلم أنَّ الدعاء له تسعة عشر أدبًا: … والثامن عشر: أن يدعو بالأدعية المأثورة، فإنَّ تعليم الشَّرع خير من اختيار العبد”([92]).
المطلب الثاني: أقوال الفقهاء في المسألة:
اتفق فقهاء المذاهب الأربعة من الحنفية([93])، والمالكية([94])، والشافعية([95])، والحنابلة([96]) على أنَّه يستحب الدعاء بالأدعية المأثورَة، وهو ظاهر قول ابن الجوزي([97]).
المطلب الثالث: الاستدلال للمسألة:
استدلوا من السنة:
ما ثبت عن عائشة رضي الله عنها قالت: دخل عليّ النبي ﷺ وأنا أُصلي، وله حاجة، فأبطأت عليه، قال: «يا عائشة، عليكِ بجُمل الدُّعاء وجوامعه»([98]).
وجه الدلالة: دلَّ قوله ﷺ: «يا عائشة، عليكِ بجُمل الدعاء وجوامعه» على استحباب الدعاء الدعاء بالأدعية المأثورة([99]).
وجه الدلالة: دل فعله ﷺ على استحباب الدعاء بالأدعية المأثورة ([100]).
المبحث التاسع: التَّضرع والخشوع والرَّهبة عند الدعاء.
المطلب الأول: قول الإمام ابن الجوزي -رحمه الله- في المسألة: “آداب الدعاء: وهي أربعة عشر… التاسع: التَّضرع والخشوع والرَّهبة… ([101])، وقال: ” واعلم أنَّ الدعاء له تسعة عشر أدبًا: … والثالث عشر: التَّضرع والخشوع فقد قال الله –: ﴿ رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ ﴾ [سورة الأنبياء: 90]” ([102])، وقال: “وقوله: واجتنب السَّجع في الدعاء؛ وهذا لأنَّ الدعاء يجب أن يثيره صِدق الحاجة، وأن يكون بذُلٍ وخشوع…” ([103]).
المطلب الثاني: أقوال الفقهاء في المسألة: اتفق فقهاء المذاهب الأربعة من الحنفية([104])، والمالكية([105])، والشافعية([106])، والحنابلة([107]) على أنَّه يستحب التَّضرع والخشوع والرهبة عند الدُّعاء،
وهو ظاهر قول ابن الجوزي([108]).
المطلب الثالث: الاستدلال للمسألة:
استدلوا من القرآن الكريم:
1- قال تعالى: ﴿ ٱدۡعُواْ رَبَّكُمۡ تَضَرُّعٗا وَخُفۡيَةًۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُعۡتَدِينَ ﴾ [سورة الأعراف:55].
وجه الدلالة: دلَّت الآية الكريمة على مشروعية التَّضرع والخشوع عند الدعاء([109]).
2- قال تعالى: ﴿ فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ وَوَهَبۡنَا لَهُۥ يَحۡيَىٰ وَأَصۡلَحۡنَا لَهُۥ زَوۡجَهُۥٓۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِ وَيَدۡعُونَنَا رَغَبٗا وَرَهَبٗاۖ وَكَانُواْ لَنَا خَٰشِعِينَ﴾ [سورة الأنبياء: 90].
وجه الدلالة: دلَّت الآية الكريمة على مشروعية الرَّهبة من عذاب الله عند الدعاء([110]).
المبحث العاشر: الجزم عند الدعاء.
المطلب الأول: قول الإمام ابن الجوزي -رحمه الله- في المسألة: “آداب الدعاء: وهي أربعة عشر … العاشر: أن يجزمَ الدعاء…”([111])، وقال:” واعلم أنَّ الدعاء له تسعة عشر أدبًا: … والتَّاسع: العزم…” ([112]).
المطلب الثاني: أقوال الفقهاء في المسألة: اتفق فقهاء المذاهب الأربعة من الحنفية([113])، والمالكية([114])، والشافعية([115])، والحنابلة([116]) على أنَّه يستحبُّ الجزم عند الدعاء، وهو ظاهر قول ابن الجوزي([117]).
المطلب الثالث: الاستدلال للمسألة:
استدلوا من السنة:
ما ثبت عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا دعا أحدكم فليعزِم المسألة([118])، ولا يقولنَّ: اللهمَّ إنْ شِئتَ فَأعطني، فإنَّه لا مُستكره له»([119]).
وجه الدلالة: دلَّ الحديث على أنَّه يستحب للدَّاعي أن يَجزم عند الدعاء([120]).
المبحث الحادي عشر: اليقين بإجابة الدعاء.
المطلب الأول: قول الإمام ابن الجوزي -رحمه الله- في المسألة:” آداب الدعاء وهي أربعة عشر… الحادي عشر: أن يُوقن بالإجابة، …”([121])، وقال: “ومن آدابه([122]): حُسن الظَّن بالإجابة” ([123])، وقال: واعلم أنَّ الدعاء له تسعة عشر أدبًا: … والثَّاني عشر: أن يدعو موقنًا بالإجابة…”([124]).
المطلب الثاني: أقوال الفقهاء في المسألة:
اتفق جمهور الفقهاء من المالكية([125])، والشافعية([126])، الحنابلة([127]) على أنَّه يستحب اليقين بالإجابة عند الدعاء، وهو ظاهر قول ابن الجوزي([128]).
ولم أقف على حكم المسألة في مصنفات الفقه عند فقهاء الحنفية([129]).
المطلب الثالث: الاستدلال للمسألة:
استدلوا من السنة:
ما ثبت عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، واعلموا أنَّ الله لا يستجيب دعاء من قلبٍ غافلٍ لاهٍ»([130]).
وجه الدلالة: دلَّ الحديث على أنَّه يستحب للداعي أن يكون على يقين بأنَّ الله سيُجيبه([131]).
المبحث الثاني عشر: الإلحاح في الدعاء.
المطلب الأول: قول الإمام ابن الجوزي -رحمه الله- في المسألة:
“آداب الدعاء وهي أربعة عشر… الثَّاني عشر: أن يُلحَّ في الدعاء”([132])، وقال:” واعلم أنَّ الدعاء له تسعة عشر أدبًا: … والرابع عشر: أن يُلح في الدعاء…” ([133]).
المطلب الثاني: أقوال الفقهاء في المسألة:
اتفق فقهاء المذاهب الأربعة من الحنفية([134])، والمالكية([135])، والشافعية([136])، والحنابلة([137]) على أنَّه يستحب الإِلحاح في الدعاء، وهو ظاهر قول ابن الجوزي([138]).
المطلب الثالث: الاستدلال للمسألة:
استدلوا من السنة:
1- عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال النبي ﷺ وهو في قُبَّة: «اللهمَّ إنّي أُنشدك عهدك ووعدك، اللهمَّ إنْ شِئت لم تُعبد بعد اليوم»، فأخذَ أبو بكر بيده فقال: حسبُك يا رسول الله، فقد ألححت على ربك([139]).
وجه الدلالة: دلَّ فعله ﷺ على استحباب الإِلحاح في الدعاء([140]).
2- عن ابن مسعود رضي الله عنهما قال: بينما رسول الله ﷺ يُصلي عند البيت وأبو جهل وأصحابٌ له جلوس، وقد نحرت جزور بالأمس فقال أبو جهل: أيُّكم يقوم إلى سلا جزور بني فلان فيأخذه فيَضعه في كتفَي محمَّد إذا سجد؟ فانبعث أشقَى القوم فأخذه، فلمَّا سجد النَّبي ﷺ وضعه بين كتفيه، قال: فاستضحَكوا، وجعل بعضهم يميل على بعض، وأنا قائمٌ أنظر لو كانت لي مَنعة طرحته عن ظهر رسول الله ﷺ، والنَّبي ﷺ ساجدٌ ما يرفع رأسه، حتَّى انطلق إنسان فأخبر فاطمة، فجاءت وهي جُويرية فطرحته عنه، ثمَّ أقبلت عليهم تشتمهم، فلمَّا قضى النَّبي ﷺ صلاته، رفع صوته، ثمَّ دعا عليهم، وكان إذا دعا دعا ثلاثًا، وإذا سأل سأل ثلاثًا، ثمَّ قال: «اللهمَّ عليك بقريش»، (ثلاث مرَّات)([141]).
وجه الدلالة: دلَّ قوله : «وكان إذا دعَا دعَا ثلاثًا، وإذا سأل سأل ثلاثًا» على استحباب التكرار عند الدعاء، والتكرار بمعنى الإلحاح في الدعاء([142]).
المبحث الثالث عشر: انتظار إجابة الدعاء
المطلب الأول: قول الإمام ابن الجوزي -رحمه الله- في المسألة:
” آداب الدعاء وهي أربعة عشر… الثالث عشر: أن ينتظر الإجابة… “([143])، وقال: واعلم أنَّ الدعاء له تسعة عشر أدبًا: … والتاسع عشر: ألا يستعجل الإجابة، وربَّما كانت المصلحة في التَّأخير…”([144]).
المطلب الثاني: أقوال الفقهاء في المسألة:
اتفق فقهاء المذاهب الأربعة من الحنفية([145])، والمالكية([146])، والشافعية([147])، والحنابلة([148]) على أنَّه يستحب انتظار إجابة الدعاء، وهو ظاهر قول ابن الجوزي([149]).
المطلب الثالث: الاستدلال للمسألة:
استدلوا من السنة:
ما ثبت عن أبي هريرة أنَّ رسول الله ﷺ قال: «يُستجاب لأحدكم مَا لم يعجل، يقول: دعوتُ فلم يُستجب لي»([150])، وفي رواية: «قيل: يا رسول الله ما الاستعجال؟ قال: يقول: قد دعوت وقد دعوت، فلم أرَ يستجيب لي فيَستحسر عند ذلك، ويَدَع الدعاء»([151]).
وجه الدلالة: دلَّ الحديث على أنَّه يستحب انتظار إجابة الدعاء([152]).
المبحث الرابع عشر: التوبة ورد المظالم قبل الدعاء.
المطلب الأول: قول الإمام ابن الجوزي -رحمه الله- في المسألة:
” آداب الدعاء وهي أربعة عشر… الرابع عشر: وهو الأدب الباطن، وهو الأصل في الإجابة، والتوبة، ورد المظالم…”([153])، وقال: “واعلم أنَّ الدعاء له تسع عشر أدبًا: … والخامس عشر: أن يأكل الحلال قبل الدعاء…، والسادس عشر: الخروج من المظالم”([154]).
المطلب الثاني: أقوال الفقهاء في المسألة:
اتفق فقهاء المذاهب الأربعة من الحنفية([155])، والمالكية([156])، والشافعية([157])، والحنابلة([158]) على أنَّه يستحب التوبة ورد المظالم قبل الدعاء، وهو ظاهر قول ابن الجوزي([159]).
المطلب الثالث: الاستدلال للمسألة:
استدلوا بعدة أدلة:
أولاً: استدلوا من القرآن الكريم:
1- قال تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ قَوۡلَهُمۡ إِلَّآ أَن قَالُواْ رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسۡرَافَنَا فِيٓ أَمۡرِنَا وَثَبِّتۡ أَقۡدَامَنَا وَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ [سورة آل عمران:147].
وجه الدلالة: دلَّت الآية الكريمة على مشروعية تقديم التوبة على طلب النصر([160]).
ثانيا: استدلوا من السنة:
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «أيُّها النَّاس، إنَّ الله طيب لا يقبل إلا طيبًا، وإنَّ الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال: ﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلرُّسُلُ كُلُواْ مِنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَٱعۡمَلُواْ صَٰلِحًاۖ إِنِّي بِمَا تَعۡمَلُونَ عَلِيمٞ﴾ [سورة المؤمنون:51]، وقال: ﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقۡنَٰكُمۡ وَٱشۡكُرُواْ لِلَّهِ إِن كُنتُمۡ إِيَّاهُ تَعۡبُدُونَ﴾ [سورة البقرة:172]، ثمَّ ذكر الرجل يطيل السفر، أشعث أغبر يمد يديه إلى السَّماء يا رب يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغُذِّي بالحرام، فأنَّى يستجاب لذلك»([161]).
وجه الدلالة: دلَّ الحديث على الحَث على الإنفاق من الحلال، والنَّهي عن الإنفاق من غيره، وأن المشروب والمأكول والملبوس ينبغي أن يكون حلالاً، فمن أراد الدُّعاء كان أولى بالاعتناء بذلك من غيره([162]).
الخاتمة.
الحمد لله في البدء والختام، الحمد لله الذي وفق وأعان على هذا البحث بإكماله، حمدا كثيرا طيبا كما ينبغي لجلال وجه ربنا وعظيم سلطانه، وأسأله سبحانه أن يجعله خالصا لوجهه الكريم، وأن ينفع به كل من قرأه، وما هذا إذا جهد المقل وبذل الفقير، فإن أصبت فهو بتوفيق الله، وإن كان غير ذلك فمن نفسي والشيطان. وفيما يلي سأوجز أهم النتائج والتوصيات التي توصلت إليها من خلال هذا البحث:
أهم النتائج:
تبين بالمقارنة بين ما ذكره ابن الجوزي -رحمه الله- في كتابه “منهاج القاصدين” من روايات وآراء، وبين ما جاء في كتبه الأخرى أو نُقل عنه مطابقة اختياره لمسائل آداب الدعاء، وموافقته للمذهب.
التوصيات والمقترحات.
العناية بدراسة آداب القرآن الكريم الظاهرة والباطنة من خلال كتاب منهاج القاصدين ومفيد الصادقين لابن الجوزي.
قائمة المصادر والمراجع.
الهوامش:
-
() ابن الجوزي، منهاج القاصدين، 1/271. ↑
-
() أي: في يوم عرفة. ↑
-
() ابن الجوزي، التبصرة، 1/568. ↑
-
() التبصرة، 2/ 971-972. ↑
-
() ابن الجوزي، النور في فضائل الأيام والشهور، ص207. ↑
-
() ابن الجوزي، بستان الواعظين ورياض السامعين، ١/١٤٩. ↑
-
() ينظر: ابن همام، فتح القدير، ٢/٤٧٤، القاري، فتح باب العناية بشرح النقاية، ١/٦٥٤، ابن نجيم، البحر الرائق شرح كنز الدقائق ومنحة الخالق، ١/٣٢١، ابن عابدين، حاشية ابن عابدين، ٢/٥٠٧. ↑
-
() ينظر: ابن جزي، القوانين الفقهية، ص٢٧٩، ابن عسكر، إرشاد السالك إلى أفعال المناسك، ١/٣٧٩، المواق، التاج والإكليل لمختصر خليل، ٤/١٦٨، الحطاب، مواهب الجليل في شرح مختصر خليل، ٣/١١٧. ↑
-
() ينظر: العمراني، البيان في مذهب الإمام الشافعي، 3/550، النووي، المجموع شرح المهذب، ٦/٣٨١، القليوبي، حاشيتا قليوبي وعميرة، ٢/١٤٤، البجيرمي، تحفة الحبيب على شرح الخطيب، ١/٤٣٢. ↑
-
() ينظر: ابن قدامة، المغني، ٢/١٠٠ و ٣/٣٦٨، ابن قدامة، المقنع في فقه الإمام أحمد، ١/١٢٦، الزركشي، شرح الزركشي على مختصر الخرقي، ٣/٢٤٢، الرحيباني، مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى، ١/٤٧٣. ↑
-
() ينظر: منهاج القاصدين، 1/271، التبصرة، 1/568، التبصرة، 2/ 971-972، النور في فضائل الأيام والشهور، ص207، بستان الواعظين ورياض السامعين، ١/١٤٩. ↑
-
() ابن عاشور، التحرير والتنوير، 2/179. ↑
-
() أخرجه الترمذي في سننه، أبواب الدعوات، 5/572 برقم 3585، وقال: « هذا حديث غريب من هذا الوجه». ↑
-
() ينظر: ابن تيمية شرح عمدة الفقه، 5/235. ↑
-
() أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجمعة، باب الساعة التي في يوم الجمعة، 2/13 برقم 935، ومسلم في صحيحه، كتاب الجمعة، باب الساعة التي في يوم الجمعة، 3/5 برقم 852، بلفظه. ↑
-
() ينظر: ابن حجر، فتح الباري لابن حجر، ٢/٤١٧. ↑
-
() أخرجه البخاري في صحيحه، أبواب التهجد، باب الدعاء في الصلاة من آخر الليل، 2/53 برقم 1145، ومسلم في صحيحه، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الترغيب في الدعاء والذكر في آخر الليل والإجابة فيه، 2/176 برقم 758، واللفظ للبخاري. ↑
-
() ينظر: الباجي، المنتقى شرح الموطأ، ١/٣٥٧، فتح الباري لابن حجر، ٣/٣١. ↑
-
() منهاج القاصدين، 1/272. ↑
-
() التبصرة، 2/971-972. ↑
-
() ينظر: فتح القدير، ١/٢٥٠، فتح باب العناية بشرح النقاية، ١/٢٠٧، حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح، ١/٢٠٤. ↑
-
() ينظر: القوانين الفقهية، ص٢٧٩، الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني، ٢/٣٣١. ↑
-
() ينظر: بحر المذهب، ١/٤٢٠، البيان في مذهب الإمام الشافعي، 2/84، أسنى المطالب في شرح روض الطالب، ١/١٣١. ↑
-
() ينظر: الكافي في فقه الإمام أحمد ١/٢١٩، شرح عمدة الفقه، ١/١٢٦، الإقناع في فقه الإمام أحمد، 1/81. ↑
-
() منهاج القاصدين، 1/272، تنوير الغبش في فضل السودان والحبش، ص254، التبصرة، 2/971-972. ↑
-
() أخرجه أبي داود في سننه، كتاب الصلاة، باب ما جاء في الدعاء بين الأذان والإقامة، 1/144 برقم 521، والترمذي في سننه، أبواب الصلاة، باب ما جاء في أن الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة، 1/415 برقم 212، وقال: «حديث أنس حديث حسن»، واللفظ له. ↑
-
() ينظر: فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب، ٢/٦٤٩. ↑
-
() أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب استحباب يمين الإمام، 2/153 برقم 709. ↑
-
() ينظر: فتح الباري لابن حجر، 11/133. ↑
-
() صيّبًا: الصَّيب هو المطر، وهو المراد به في الحديث: أي مطرًا نافعًا غير ضار.
ينظر: تهذيب اللغة، 12/177، مادة الكلمة: صيب، غريب الحديث لابن الجوزي، ١/٦٠٦، باب الصاد مع الواو. ↑
-
() أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الاستسقاء، باب ما يقال إذا أمطرت، 2/32 برقم 1032. ↑
-
() ينظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال، ٣/٢٢. ↑
-
() أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب المغازي، باب غزوة الخندق وهي الأحزاب، 5/111 برقم 4115، ومسلم في صحيحه، كتاب الجهاد والسير، باب استحباب الدعاء بالنصر عند لقاء العدو، 5/143 برقم 1742، واللفظ له. ↑
-
() ينظر: شرح النووي على مسلم، ١٢/٤٧. ↑
-
() أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الصلاة، باب ما يقال في الركوع والسجود، 2/49 برقم 482. ↑
-
() ينظر: شرح النووي على مسلم، ٤/٢٠٠. ↑
-
() أخرجه ابن ماجه، كتاب الصيام، باب في: «الصائم لا ترد دعوته»، 1/557 برقم 1753، وقال الألباني في صحيح وضعيف ابن ماجه، 4/253: ضعيف. ↑
-
() ينظر: المجموع شرح المهذب، ٦/٣٦٢. ↑
-
() منهاج القاصدين، 1/272. ↑
-
() التبصرة، 2/971-974. ↑
-
() ابن الجوزي، مثير الغرام الساكن إلى أشرف الأماكن، ص318. ↑
-
() ينظر: السرخسي، المبسوط، ٤/١٣، الزليعي، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق، ١/٢٣١، فتح القدير، ٢/٩٤. ↑
-
() ينظر: مالك بن أنس، المدونة، ١/٢٤٤، القاضي عبد الوهاب، المعونة على مذهب عالم المدينة، ١/٣٣٣، القوانين الفقهية، ص٦٠. ↑
-
() ينظر: الماوردي، الحاوي الكبير ٤/١٩٥، البيان في مذهب الإمام الشافعي، ٤/٣١٥، المجموع شرح المهذب، ٤/٦٥٦. ↑
-
() ينظر: شرح الزركشي على مختصر الخرقي ٣/٢٥٥، الحجاوي، الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل ١/١٢٦، الفتوحي، منتهى الإرادات، ٢/١٧٢. ↑
-
() ينظر: منهاج القاصدين، 1/272، التبصرة، 2/971-974، مثير الغرام الساكن إلى أشرف الأماكن، ص318. ↑
-
() أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب المغازي، باب دعاء النبي ﷺ على كفار قريش شيبة وعتبة والوليد وأبي جهل بن هشام وهلاكهم، 5/74 برقم 3960، ومسلم في صحيحه، كتاب الجهاد والسير، باب ما لقي النبي ﷺ من أذى المشركين والمنافقين، 5/181 برقم 1794، واللفظ للبخاري. ↑
-
() ينظر: فتح الباري لابن حجر، ١١/١٤٤. ↑
-
() منهاج القاصدين، 1/272. ↑
-
() التبصرة، 2/971-972. ↑
-
() ابن الجوزي، زاد المسير في علم التفسير، ٣/١١٧. ↑
-
() المصدر السابق، ٢/١٨٤. ↑
-
() الكاساني، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، ١/٣١٠، السغناقي، النهاية في شرح الهداية، ٤/٩٩، حاشية ابن عابدين، ٦/٣٩٨. ↑
-
() ابن رشد، البيان والتحصيل ١/٢٤٩، ابن فرحون، إرشاد السالك إلى أفعال المناسك، ١/٣٩٤، مواهب الجليل في شرح مختصر خليل، ٢/٢٠٧. ↑
-
() المجموع شرح المهذب، ٤/٦٥٦، الأنصاري، أسنى المطالب في شرح روض الطالب، ١/٤٨٧، الهيتمي، تحفة المحتاج في شرح المنهاج، ٤/١٠٧. ↑
-
() المغني، ٢/٣٢٢، الفروع وتصحيح الفروع، ٢/٢٣٢، الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل، ١/١٢٦. ↑
-
() ينظر: منهاج القاصدين، 1/272، التبصرة، 2/971-972، زاد المسير في علم التفسير، ٣/١١٧. ↑
-
() ينظر: البغوي، تفسير البغوي ، ٣/٢٣٧. ↑
-
() ينظر: الواحدي، التفسير الوسيط، ٣/١٧٥. ↑
-
() منهاج القاصدين، 1/ 273. ↑
-
() التبصرة، 2/ 971-972. ↑
-
() مثير الغرام الساكن إلى أشرف الأماكن، ص205. ↑
-
() ينظر: المبسوط، 4/13، البخاري، المحيط البرهاني، ٢/٤٢٦، حاشية ابن عابدين، ٢/٢١٧. ↑
-
() ينظر: التبصرة، ٢/٦٥٣، القوانين الفقهية ص٢٧٩، مواهب الجليل في شرح مختصر خليل، ٢/٢٣٧. ↑
-
() ينظر: المجموع شرح المهذب، ٤/٦٥٦، الدميري، النجم الوهاج في شرح المنهاج، ٣/٤٦، أسنى المطالب في شرح روض الطالب، ١/٣١٩. ↑
-
() ينظر: شرح الزَّركشي على مختصر الخرقي، 1/589، الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل، ١/١٢٦، الفتوحي، معونة أولي النهى، ٢/١٧٢. ↑
-
() ينظر: منهاج القاصدين، 1/ 273، التبصرة، 2/ 971-972، مثير الغرام الساكن إلى أشرف الأماكن، ص205. ↑
-
() أخرجه أبي داود في سننه، باب تفريع أبواب الوتر، باب الدعاء، 2/77 برقم 1481، والترمذي في سننه، أبواب الدعوات، 5/517 برقم 3477، والنسائي في سننه، كتاب المساجد، باب التحميد، والصلاة على النبي ﷺ في الصلاة، 2/71 برقم 1208، واللفظ للترمذي، وقال الترمذي في سنن الترمذي، 5/517: «هذا حديث حسن صحيح». ↑
-
() ينظر: ابن رجب، فتح الباري لابن رجب، 7/351. ↑
-
() منهاج القاصدين، 1/273. ↑
-
() التبصرة، 2/971-972. ↑
-
() تنوير الغبش في فضل السودان والحبش، ص254-255. ↑
-
() ينظر: المبسوط، 4/13، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع ١/٢١٣، فتح باب العناية بشرح النقاية، ١/٤٣٨. ↑
-
() ينظر: التبصرة، ٢/٦٥٣، القوانين الفقهية ١/٢٧٩، مواهب الجليل في شرح مختصر خليل، ١/١٨. ↑
-
() ينظر: المجموع شرح المهذب، ٤/٦٥٦، الفتاوى الفقهية الكبرى، ١/١٨٧، إعانة الطالبين على حل ألفاظ فتح المعين، ١/٢١٧. ↑
-
() ينظر: المغني، ٢/٣٢٤، الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل، ١/١٢٦، منتهى الإرادات، ١/٢٦٧. ↑
-
() ينظر: منهاج القاصدين، 1/273، التبصرة، 2/971-972، تنوير الغبش في فضل السودان والحبش، ص254-255. ↑
-
() أخرجه الترمذي في سننه، أبواب السفر، باب ما ذكر في الثناء على الله، والصلاة على النبي -ﷺ- قبل الدعاء، 2/488 برقم 593، وقال: «حديث عبد الله بن مسعود حديث حسن صحيح». ↑
-
() ينظر: فتح الباري لابن رجب، 7/351. ↑
-
() منهاج القاصدين، 1/273. ↑
-
() التبصرة، 2/971-973. ↑
-
() ينظر: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع ٢/١٥٤، فتح القدير، ٢/٤٤٧. ↑
-
() ينظر: ابن الحاج، المدخل، ٤/٢٣١، القوانين الفقهية، ١/٢٧٩، إرشاد السالك إلى أفعال المناسك، ١/٣٧٣. ↑
-
() ينظر: المجموع شرح المهذب، ٤/٦٥٦، النجم الوهاج في شرح المنهاج، ٣/٥٠٩، الشربيني، مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج، ٢/٢٦١. ↑
-
() ينظر: ابن مفلح، الفروع وتصحيح الفروع، ٢/٢٣٧، شرح الزركشي على مختصر الخرقي، ٦/٥٣، ابن مفلح، المبدع في شرح المقنع، ١/٤٢٣. ↑
-
() ينظر: منهاج القاصدين، 1/273، كشف المشكل من حديث الصحيحين، ٢/٤٣٤، ابن الجوزي، غريب الحديث، ١/٤٦٣، ابن الجوزي، القصاص والمذكرين، ص362، التبصرة، ص 971-973. ↑
-
() أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب المغازي، باب غزوة الخندق وهي الأحزاب، 5/111 برقم 4115، ومسلم في صحيحه، كتاب الجهاد والسير، باب استحباب الدعاء بالنصر عند لقاء العدو، 5/143 برقم 1742، واللفظ له. ↑
-
() ينظر: القرطبي، المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، ٣/٥٢٥. ↑
-
() أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الدعاوات، باب ما يكره من السَّجع في الدعاء، 8/74 برقم 6337. ↑
-
() ينظر: ابن هبيرة، الإفصاح عن معاني الصحاح، ٣/٢٠٣. ↑
-
() منهاج القاصدين، 1/273. ↑
-
() التبصرة، 2/971-974. ↑
-
() ينظر: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، ١/٢٣، أرونك، الفتاوى الهندية، ٥/٣١٨، حاشية ابن عابدين، ١/١٢٧. ↑
-
() ينظر: النفراوي، الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني، ٢/٣٣٠، الصاوي، حاشية الصاوي على الشرح الصغير، ٢/٥٦. ↑
-
() ينظر: الرافعي، فتح العزيز بشرح الوجيز، ٣/٥١٦، أسنى المطالب في شرح روض الطالب، ١/٤٨١، بدر الدين، بداية المحتاج في شرح المنهاج، ١/٢٥٦. ↑
-
() ينظر: المغني، 1/393، الفروع وتصحيح الفروع، ٢/٢٣٥، الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل، ١/١٢٦. ↑
-
() ينظر: منهاج القاصدين، 1/273، التبصرة، 2/971-974، تنوير الغبش في فضل السودان والحبش، ص254. ↑
-
() أخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الدعاء، باب الجوامع من الدعاء، 2/1264 برقم 3846، وقال الألباني في صحيح الأدب المفرد، 1/238: «صحيح». ↑
-
() ينظر: الصنعاني، التنوير شرح الجامع الصغير، ٧/٢٨٢. ↑
-
() ينظر: الزيداني، المفاتيح في شرح المصابيح، 3/129. ↑
-
() منهاج القاصدين، 1/273. ↑
-
() التبصرة، 2/971-973. ↑
-
() كشف المشكل من حديث الصحيحين، ٢/٤٣٤. ↑
-
() ينظر: فتح القدير، ٢/٤٤٧، البحر الرائق شرح كنز الدقائق، ٢/٣٦٥. ↑
-
() ينظر: القوانين الفقهية، ص90، مواهب الجليل في شرح مختصر خليل، ٣/١١٧. ↑
-
() ينظر: المجموع شرح المهذب، ٨/١١٣، تحفة المحتاج في شرح المنهاج، ٤/١٠٧. ↑
-
() ينظر: الفروع وتصحيح الفروع، 2/235، الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل، ١/١٢٦، البعلي، الروض الندي شرح كافي المبتدي، ١/٨٠. ↑
-
() ينظر: منهاج القاصدين، 1/273، التبصرة، 2/971-973، كشف المشكل من حديث الصحيحين، ٢/٤٣٤. ↑
-
() ينظر: الطبري، جامع البيان عن تأويل آي القرآن، 10/247. ↑
-
() ينظر: تفسير البغوي، 5/353. ↑
-
() منهاج القاصدين، 1/274. ↑
-
() التبصرة، 2/971-973. ↑
-
() ينظر: المبسوط، 1/166، البحر الرائق شرح كنز الدقائق، 8/235. ↑
-
() ينظر: القوانين الفقهية، ص٢٧٩، العدوي، حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني، ١/٢٧٧. ↑
-
() ينظر: المجموع شرح المهذب، ٤/٦٥6، ابن حجر، الفتاوى الفقهية الكبرى، ١/١٤٩. ↑
-
() ينظر: الفروع وتصحيح الفروع، ٢/٢٣٥، الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل، ١/١٢٦، الروض الندي شرح كافي المبتدي، ١/٨٠. ↑
-
() ينظر: منهاج القاصدين، 1/274، التبصرة، 2/971-973. ↑
-
() عزم المسألة هو الشِّدة في طلبها والجزم به من غير ضعف في الطَّلب، ولا تعليق على المشيئة ونحوها.
ينظر: ابن علان، الفتوحات الربانية على الأذكار النواوية، ٧/١١٢. ↑
-
() أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الدعوات، باب ليعزم المسألة فإنه لا مكره له، 6/74 برقم 6338، ومسلم فيه صحيحه، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب العزم بالدعاء، ولا يقل: إن شئت، 8/63 برقم 2678، واللفظ للبخاري. ↑
-
() ينظر: الكرماني، الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري، ٢٢/١٤٦. ↑
-
() منهاج القاصدين، 1/274. ↑
-
() أي: الدعاء. ↑
-
() تنوير الغبش في فضل السودان والحبش، ص٢٥٥. ↑
-
() التبصرة، 2/971-973. ↑
-
() ينظر: ينظر: إرشاد السالك إلى أفعال المناسك، 1/393، حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني، 1/208. ↑
-
() ينظر: المجموع شرح المهذب، 4/656، الفتاوى الفقهية الكبرى، ١/١٤٩. ↑
-
() ينظر: الفروع وتصحيح الفروع، 2/235-236، الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل، ١/١٢٦. ↑
-
() ينظر: منهاج القاصدين، 1/274، تنوير الغبش في فضل السودان والحبش، ص٢٥٥، التبصرة، 2/971-973. ↑
-
() استقرئت مظان المسألة في عدد من مصنَّفات المذهب ومنها: التجريد، المبسوط، تحفة الفقهاء، بدائع الصنائع في ترتيب الشَّرائع وغيرها ولم أقف عليها. ↑
-
() أخرجه الترمذي، أبواب الدعوات، 5/517 برقم 3479، وقال: «هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه». ↑
-
() ينظر: المفاتيح شرح المصابيح، 3/127. ↑
-
() منهاج القاصدين، 1/274. ↑
-
() التبصرة، 2/971-973. ↑
-
() ينظر: الزيلعي، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق، ٢/٢٦، الطحطاوي، حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح، ١/٣١٦. ↑
-
() ينظر: المدخل، 4/229، القوانين الفقهية، ص279. ↑
-
() ينظر: المجموع شرح المهذب، ٢/١٦٨، الفتاوى الفقهية الكبرى، ١/١٤٩، الدمياطي، إعانة الطالبين على حل ألفاظ فتح المعين، ٢/٢٨٥. ↑
-
() ينظر: الفروع وتصحيح الفروع، ٢/٢٣٦، الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل، ١/١٢٦. ↑
-
() ينظر: منهاج القاصدين، 1/274، التبصرة، 2/971-973. ↑
-
() أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجهاد والسير، باب ما قيل في درع النبي ﷺ والقميص في الحرب، 4/41 برقم 2915، ومسلم في صحيحه، كتاب الجهاد والسير، باب الإمداد بالملائكة في غزوة بدر وإباحة الغنائم، 5/156 برقم 1763، واللفظ للبخاري. ↑
-
() ينظر: الإفصاح عن معاني الصحاح، ٣/٢٠٠. ↑
-
() أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الجهاد والسير، باب ما لقي النبي ﷺ من أذى المشركين والمنافقين، 5/179 برقم 1794. ↑
-
() ينظر: إكمال المعلم بفوائد مسلم، 6/168. ↑
-
() منهاج القاصدين، 1/274. ↑
-
() التبصرة، 2/971-974. ↑
-
() ينظر: حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح، ص15، ولم أقف على حكم المسألة في غير هذا المصدر. ↑
-
() ينظر: التبصرة، ٢/٦١٩، إرشاد السالك إلى أفعال المناسك، ١/٣٩٤. ↑
-
() ينظر: المجموع شرح المهذب، ٨/١١٣، الفتاوى الفقهية الكبرى، ١/١٤٩، تحفة المحتاج في شرح المنهاج، ٤/١٠٧. ↑
-
() ينظر: الفروع وتصحيح الفروع، ٢/٢٣٦، المبدع في شرح المقنع ١/٤٢٣، الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل، ١/١٢٦. ↑
-
() ينظر: منهاج القاصدين، 1/274، التبصرة، 2/971-974، كشف المشكل من حديث الصحيحين، 3/401. ↑
-
() أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الدعوات، باب يستجاب للعبد ما لم يعجل، 8/74 برقم 6340. ↑
-
() أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب بيان أنه يستجاب للداعي ما لم يعجل، 8/87 برقم 2735. ↑
-
() ينظر: فتح الباري لابن حجر، 11/141. ↑
-
() منهاج القاصدين، 1/274. ↑
-
() التبصرة، 1/970-974. ↑
-
() ينظر: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع ١/٢٨٤، النهر الفائق شرح كنز الدقائق، ١/٣٧٧، الفتاوى الهندية، ١/١٥٤. ↑
-
() ينظر: اللخمي، التبصرة ، ٢/٦٢٤، المازري، شرح التلقين، 1/1104، إرشاد السالك إلى أفعال المناسك، ١/٣٩٣ ↑
-
() ينظر: المجموع شرح المهذب، ٤/٦٥6، الفتاوى الفقهية الكبرى، ١/١٤٩، تحفة المحتاج في شرح المنهاج، ١/٧. ↑
-
() ينظر: الفروع وتصحيح الفروع ٢/٢٤٠، المبدع في شرح المقنع، ١/٤٢٣، منتهى الإرادات، ١/٢٢٣. ↑
-
() ينظر: منهاج القاصدين، 1/274، التبصرة، 1/970-974، تنوير الغبش في فضل السودان والحبش، ص255. ↑
-
() ينظر: تفسير الرازي، 9/381. ↑
-
() أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الزكاة، باب قبول الصدقة من الكسب الطيب وترتيبها، 3/85 برقم 1015. ↑
-
() ينظر: شرح النووي على مسلم، ٧/١٠٠. ↑