الوسائل الحكومية في مكافحة جريمة استغلال الصفة النيابية

Governmental Means for Combating the Abuse of Parliamentary Status

علي محمد عطا1

1 حاصل على شهادة الماجستير في القانون العام من الجامعة الاسلامية في لبنان

DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj68/51

المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/68/51

المجلد (6) العدد (8). الصفحات: 856 - 869

تاريخ الاستقبال: 2025-07-07 | تاريخ القبول: 2025-07-15 | تاريخ النشر: 2025-08-01

Download PDF

المستخلص: تتناول الدراسة الوسائل الحكومية في مكافحة جريمة استغلال الصفة النيابية بوصفها ركيزة لحماية نزاهة العمل البرلماني وتعزيز الثقة العامة. اعتمدت المنهج الوصفي-التحليلي عبر تحليل النصوص الدستورية والتشريعية واللوائح ذات الصلة بالحصانة والشفافية والمساءلة، إلى جانب استعراض تجارب مؤسسات رقابية وقضائية. تكشف النتائج عن أن فعالية المكافحة ترتبط بثلاثة مسارات متكاملة: (1) المسار التشريعي عبر سدّ الثغرات وتجريم صور الاستغلال وتقييد السلطة التقديرية ووضع آليات واضحة لرفع الحصانة؛ (2) المسار الرقابي من خلال تفعيل أدوات البرلمان (اللجان، الاستجواب، متابعة الموازنة) وربط الإفصاح المالي وتعارض المصالح بمنظومات تحقق إلكترونية؛ (3) المسار التنفيذي-القضائي عبر تمكين الهيئات الحكومية المتخصصة وأجهزة الادعاء والرقابة المالية وهيئات النزاهة من التحقيق والمتابعة والإحالة القضائية. كما تبيّن أن ضعف المساءلة الداخلية، واستعمال الحصانة كملاذ، وتدنّي الشفافية في الإفصاح المالي، عوامل تعيق الردع العام والخاص. توصي الدراسة بإصلاحات تشريعية وإجرائية تشمل الإلزام الدوري بالإفصاح المالي، وإنشاء وحدات امتثال مستقلة داخل البرلمانات، وتسريع إجراءات رفع الحصانة عند توافر دلائل جدّية، وتوسيع التعاون مع منظمات المجتمع المدني والجهات الدولية لتعزيز ثقافة النزاهة والامتثال.

الكلمات المفتاحية: استغلال الصفة النيابية؛ مكافحة الفساد؛ الحصانة البرلمانية؛ المساءلة والشفافية؛ الرقابة البرلمانية؛ الهيئات الرقابية والقضائية.

Abstract: This study examines governmental mechanisms to combat the abuse of parliamentary capacity as a cornerstone for safeguarding legislative integrity and restoring public trust. Using a descriptive–analytical approach, it reviews constitutional and statutory frameworks on immunity, transparency, and accountability, and surveys the roles of oversight and judicial bodies. Findings indicate effectiveness hinges on three integrated tracks: (1) Legislative—closing legal loopholes, criminalizing forms of abuse, constraining administrative discretion, and instituting clear procedures for lifting immunity; (2) Oversight—strengthening parliamentary tools (committees, interpellations, budget scrutiny) and enforcing financial disclosure and conflict-of-interest regimes supported by digital verification; (3) Executive-Judicial—empowering specialized integrity, prosecution, and supreme audit institutions to investigate, monitor, and refer cases. Persisting barriers include weak internal accountability, the misuse of parliamentary immunity, and limited transparency in asset declarations, which collectively undermine deterrence. The study recommends targeted legislative and procedural reforms: mandatory periodic asset disclosure, independent compliance units within parliaments, expedited immunity-lifting upon credible evidence, and broader engagement with civil society and international partners to entrench a culture of integrity and compliance.

Keywords: Abuse of parliamentary capacity; Anti-corruption; Parliamentary immunity; Accountability & transparency; Legislative oversight; Integrity and audit bodies.

المقدمة

إن استغلال النفوذ في الوطن العربي، ليس مرضاً عابراً، أو وعكة صحية يمكن الشفاء منها ببعض المسكنات فقد أصبح انتشاره يشبه الآفة، أو الوباء، بعدما توغل في المؤسسات الحكومية، ليخرج من الدواوين الرسمية إلى الشارع، ومن ثم يتحول إلى ثقافة عامة، تعتبر الوسيلة الأنجح في قضاء المصالح، وإنجاز المهمات، ويعتبر وجود القانون في المجتمعات كافة من المسلّمات، حيث لا يستطيع الأفراد العيش بدون قواعد وأنظمة تحكمهم، وتحدد العلاقة بينهم، كما إنه في غياب القانون يتفاقم الفساد في الوظيفة العامة ويهدر المال العام ويسيء استغلال النفوذ، سواءً أكان مباشراً أم غير مباشر، ما ينتج عنه آثار سيئة وخطيرة، والفساد الإداري يصيب كما هو معروف وحدات ومؤسسات وهيئات وأجهزة الدول الإدارية، بحيث ينتشر ويتوغل في خلايا وثنايا هذه الأجهزة الإدارية ويصبح كالجرثومة الذي تعاني منه الدول([1]).

حيث تلعب المؤسسات الوطنية، بجميع أنواعها التشريعية، والتنفيذية والقضائية، والدينية، والرقابية، والإعلامية ومنظمات المجتمع المدني، دوراً فعالاً في منع ومكافحة جرائم الفساد، لأن وجود القوانين لوحدها، مهما تكن لا يعني شيئاً مالم تقم جهات مختصة بتنفيذها على أرض الواقع، وأن تحترم هذه القوانين والاتفاقيات المختصة بمكافحة الفساد من قبل الجميع المواطنين والسلطات، لأن الفساد بكافة أشكاله له تأثير سلبي على الجميع، لأنه يلتهم ثروات الشعوب، ويعوق الاستثمار، ويخفض من نوعية الخدمات الأساسية التي يتلقاها المواطن، كالصحة والتعليم، كما أنه يتعارض مع القيم الديمقراطية ويعطل سيادة القانون، ويهدد استقرار المجتمعات وأمنها. لذلك تكمن أهمية المؤسسات الوطنية في مكافحة جرائم الفساد، عندما تلتزم بالتشريعات المقررة لها، وتقوم بتنفيذ الواجب الملقى عليها، أو مراقبة تطبيقها واحترامها.

أولاً_ أهمية الدراسة

أهمية دراسة جريمة استغلال الصفة النيابية تنبع من الأثر الكبير الذي تتركه هذه الجريمة على المؤسسات التشريعية والنظام السياسي بشكل عام. فيما يلي أبرز جوانب أهمية هذه الدراسة:

  1. فهم أبعاد جريمة استغلال الصفة النيابية يمكن أن يساعد في تحسين الإطار التشريعي المتعلق بالفساد والنزاهة داخل البرلمان، يمكن أن تساهم الدراسة في تقديم توصيات لصياغة أو تعديل القوانين لتصبح أكثر فعالية في مكافحة هذه الجريمة.
  2. تسهم الدراسة في تسليط الضوء على أهمية المساءلة البرلمانية وكيفية تطوير آليات رقابية لضمان عدم استغلال النواب لمناصبهم، هذا يسهم في خلق بيئة تشريعية أكثر شفافية وعدالة.
  3. من خلال معالجة جريمة استغلال الصفة النيابية، يمكن تقليص حالات الفساد وتحسين ثقة المواطنين في نوابهم والمؤسسات التشريعية مما يعزز المشاركة السياسية ويقوي العلاقة بين المواطنين وممثليهم.
  4. تعتبر الدراسة جزءًا من الجهود الأكبر لمكافحة الفساد في القطاع العام، وخاصة في المؤسسات السياسية، حيث تلعب دوراً مهماً في كشف الأساليب والتكتيكات التي يمكن أن يستخدمها بعض النواب لاستغلال نفوذهم.

ثانياً_ أهداف الدراسة

دراسة جريمة استغلال الصفة النيابية تتركز في مجموعة من النقاط التي تهدف إلى فهم أبعاد هذه الجريمة وتأثيرها على النظام السياسي والمجتمع. فيما يلي الأهداف الأساسية للدراسة:

  1. فهم الأسباب والعوامل التي تدفع بعض النواب لاستغلال مناصبهم لتحقيق مكاسب شخصية أو مصالح غير مشروعة بما في ذلك العوامل السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
  2. الكشف عن أي ثغرات أو ضعف في القوانين الحالية التي قد تسمح بوقوع جريمة استغلال الصفة النيابية، بهدف اقتراح تحسينات تشريعية تسد هذه الفجوات.
  3. تحليل كيفية تأثير هذه الجريمة على نزاهة العملية الديمقراطية والثقة العامة في البرلمان والنواب كممثلين للشعب.
  4. تهدف الدراسة إلى تقييم مدى فعالية آليات الرقابة الداخلية والخارجية المطبقة حاليًا في منع استغلال الصفة النيابية ومعاقبة المتورطين فيها.

ثالثاً_ إشكالية الدراسة

تتمثل إشكالية الدراسة في تحليل الأسباب والآليات التي تسمح بحدوث جريمة استغلال الصفة النيابية، والبحث في سبل تعزيز القوانين والرقابة لمنعها، وتسعى إلى الإجابة عن كيفية تحقيق التوازن بين الحماية القانونية للنواب ومساءلتهم عن أي تصرفات غير قانونية مع التركيز على تأثير هذه الجريمة على الثقة بالنظام السياسي والمجتمع.

رابعاً_ منهج الدراسة

اعتمدنا على المنهج الوصفي التحليلي: يقوم هذا المنهج على وصف وتحليل جريمة استغلال الصفة النيابية من خلال جمع المعلومات والبيانات المتعلقة بالموضوع، يتم تحليل النصوص القانونية، واللوائح، والاتفاقيات المتعلقة بالحصانة النيابية والفساد.

يركز على وصف الإطار القانوني والتشريعي الذي يحكم عمل النواب، وتحديد الثغرات التي يمكن أن تؤدي إلى استغلال النفوذ.

خامساً_ خطة البحث

من أجل معالجة الإشكالية قمنا بتقسيم البحث إلى مطلبين، سوف نتناول في المطلب الأول دور السلطة التشريعية والتنفيذية في مكافحة استغلال نفوذ عضو البرلمان، وذلك من خلال فرعين، سوف نتناول في الفرع الأول دور السلطة التشريعية في سعيها لمكافحة استغلال النفوذ، وفي الفرع الثاني سنتناول الدور الإجرائي للسلطة التنفيذية في مكافحة استغلال النفوذ.

أما المطلب الثاني فهو بعنوان دور الهيئات الحكومية في مكافحة جريمة استغلال نفوذ عضو البرلمان، وذلك من خلال فرعين سنتناول في الفرع الأول دور السلطات القضائية في مكافحة جريمة استغلال نفوذ عضو البرلمان، وفي الفرع الثاني سنتناول دور الهيئات الحكومية في مكافحة جريمة استغلال نفوذ عضو البرلمان.

المطلب الأول

دور السلطة التشريعية والتنفيذية في مكافحة استغلال نفوذ عضو البرلمان

يظهر دور البرلمان الرئيسي والأساسي في مواجهة الفساد في الأنظمة النيابية التي تشكل الحكومات من قبل البرلمان، فيصبح باعتباره سلطة التشريع القناة الأكثر تأثيراً في مراقبة أعمال السلطة التنفيذية والأكثر اتصالاً بالمواطنين، للبرلمان العديد من الصلاحيات والقنوات التي تستطيع من خلالها مواجهة الفساد بجميع أنواعه، لتوضيح هذا الدور بشكل مفصل سنبحث في دور السلطة التشريعية في سعيها لمكافحة استغلال النفوذ، كما نستعرض في الدور الإجرائي للسلطة التنفيذية في مكافحة استغلال النفوذ.

بناءً على ذلك سنقسم هذا المطلب إلى فرعين، سنتناول في الفرع الأول دور السلطة التشريعية في سعيها لمكافحة استغلال النفوذ، وفي الفرع الثاني سنتناول الدور الإجرائي للسلطة التنفيذية في مكافحة استغلال النفوذ.

الفرع الأول

دور السلطة التشريعية في سعيها لمكافحة استغلال النفوذ

البرلمان هو أحد أهم مؤسسات الدولة والتي تشارك السلطة القضائية والحكومة في ممارسة واجباتها في مجال التشريعات، وله دور كبير في مكافحة الفساد، يمكن للبرلمان أن يكون مثالاً عالياً في النزاهة والاستقامة؛ لأنه يسهم في نشر ثقافة محاربة الفساد ومنهجية المساءلة للحكومة بسبب ارتكابها للمخالفات، وما دام البرلمان لديه الإرادة السياسية اللازمة، فإنه قادر على إقرار التشريعات الضرورية لمحاربة الفساد وحث الحكومات على ضرورة القضاء عليه تماماً ([2]).

يمكن للبرلمان وأعضائه أن يشددوا على الحكومات بضرورة الشفافية ومحاسبتها، وبإمكانهم تعزيز دور منظمات مكافحة الفساد الوطنية في مراقبة الفساد، فالإرادة السياسية هي أحد أهم عناصر الشفافية ومكافحة الفساد الوطنية، فبدونها من الصعب تنفيذ هذه التشريعات في الواقع. وعلى الرغم من أن السلطة التشريعية قادرة على إصدار قوانين قاضية لمكافحة الفساد، إلا أنه من الضروري أن يكون لأعضاء البرلمان دور قدوة وأن يلتزموا بقواعد السلوك العامة وأن يكشفوا عن أملاكهم ومصادر ثرواتهم وأن يتجنبوا المشاركة في الممارسات الفاسدة ([3]).

ويلعب البرلمان الدور الرئيسي والأساسي في قيادة مواجهة الفساد، خصوصاً في الأنظمة النيابية التي تشكل الحكومات من قبل البرلمان، فيصبح باعتباره سلطة التشريع القناة الأكثر تأثيراً في مراقبة أعمال السلطة التنفيذية والأكثر اتصالاً بالمواطنين، وللبرلمان العديد من الصلاحيات والقنوات التي تستطيع من خلالها مواجهة الفساد بجميع أنواعه، وعليه سنتناول دور البرلمان في مكافحة الفساد على النحو الآتي:

1-الدور التشريعي للبرلمان:

إن دور البرلمان التشريعي لمواجهة ظاهرة الفساد يتمثل في سن القوانين التي تجرم أفعال الفساد، وتوجد الأطر والمؤسسات والآليات لمكافحة الفساد عبر تطوير الإدارة العامة والقضاء، ودفع الحكومات للمشاركة في التصديق على اتفاقيات مكافحة الفساد، وهناك بعض القوانين التي تساعد على انتشار الفساد حين تترك منافذ لارتكاب جرائم الفساد، ومنها بعض قوانين الاستثمار وتمويل الأحزاب السياسية فلا بد من تعديلها بما لا يعطي مجالاً، لاستغلالها من قبل أصحاب النفوذ والمجرمين.

ولكن هذه القوانين التي يسنها البرلمان يجب أن تكون واضحة ولا لبس فيها، أي لا تكون قابلة لعدة تفاسير، ويجب أن تقلل السلطة التقديرية في تلك النصوص القانونية، مع الأخذ بالاعتبار السلطات والوكالات التي ستكون مسؤولة عن تنفيذ تلك القوانين ومدى قدرتها على تطبيقها، كما يجب أن تشار إلى الجهات المعنية بتلك القوانين من جهة التطبيق ومن جهة الشريحة التي يختص بها القانون، وأن تكون التشريعات استباقية، أي يجب على البرلمان وصناع السياسة العامة للدولة أن يتابعوا الاتجاهات الجديدة للفساد والتوقعات في هذا المجال، وذلك بالاعتماد على البحوث واستشارات الخبراء، وهذا العمل يتطلب التعاون بين السلطة التشريعية والخبراء مراكز البحوث والدراسات([4]).

هذا عدا عن الجهات المعنية الأخرى في الدولة، لأن الولاية التشريعية للبرلمان تمتد إلى أعمال السلطة التنفيذية وأنشطة المؤسسات والهيئات المستقلة والأفراد والسلطة القضائية، لذا لا بد من التنسيق والتعاون بين السلطة التشريعية وهذه الجهات قبل سن القوانين – بشكل عام – والمختصة بمكافحة الفساد بشكل خاص. حيث أكد الاتحاد الأوروبي (في تقرير حول الفساد لسنة 2014) على مسألة تعقيد التشريعات الخاصة بمكافحة الفساد وتغيراتها المستمرة، أخذاً بالاعتبار العقبات في طريق ضمان وسلامة تنفيذ هذه القوانين؛ فلا بد أن تكون هذه القوانين على قدر من الوضوح بحيث لا يترك مجال لسوء التأويل والتطبيق.

2-الدور الرقابي للبرلمان:

يتمتع البرلمان بدور آخر لا يقل عن الأدوار الأخرى أهمية في مواجهة الفساد، وهو الدور الرقابي للبرلمان على أعمال الحكومة حيث يناط بالبرلمان دور الرقابة على أعمال الحكومة، ويكون الدور الرقابي إما عبر الوسائل الدستورية، وهي الاختصاصات التي أقرت في الدستور للسلطة التشريعية، وإما بواسطة الآليات الجديدة التي برزت مع التطور الناجم عن الثورة الحديثة في مجال الاتصال (الحكومة الإلكترونية) ([5]).

وتبرز أهمية هذا الدور في النظم السياسية العربية المعاصرة بالنظر لتفوق وهيمنة دور الحكومة في وضع السياسات العامة للدولة، فهي في الغالب مصدر معظم التشريعات؛ بحيث لا يتبقى للبرلمان سوى الرقابة على أعمال الحكومة، وتختلف وسائل الرقابة البرلمانية، من حيث درجة تأثيرها، بين رسائل استفسارية ووسائل استعلام ووسائل اتهام واستجواب؛ لتصل إلى وسيلة سحب الثقة من الحكومة، ويتطلب هذا الدور عدة معطيات لتقويته ومنها: تفعيل الآليات البرلمانية التي يتمكن بوساطتها من مراقبة أعمال الحكومة، خاصة الاستخدام الأمثل للجان البرلمانية، وأدواته التي تسمح بمتابعة ومراقبة العمل الحكومي بدقة وعن قرب.

كما يكون لهذه اللجان كافة الصلاحيات التي تخولها الوصول إلى الحقائق والمعلومات، ومنها: الاطلاع على المستندات، وسماع أقوال الموظفين، واستدعاء الشهود، وزيارة الدوائر الحكومية، وغير ذلك من الإجراءات التي توصل اللجنة إلى الحقيقة، وهذه الإجراءات تعتبر أسلوباً من أساليب الرقابة البرلمانية على أداء ودور الحكومة، وتتيح للبرلمان مشاهدة الواقع مباشرة، مما ييسر لهذه السلطة الوقوف على العيوب التي تكتنف سير العمل الحكومي ودرجة الفساد المتوغل في أجهزتها، ومعالجتها عن طريق دورها التشريعي ودورها الرقابي، وتلعب الرقابة البرلمانية دوراً بارزاً في مراقبة عملية الإدارة المالية وميزانية الدولة، ومراجعة الحسابات النهائية، لتتأكد من أن الميزانية تحقق أهدافها التي تم رصد تلك المبالغ من أجلها، أي بالتعرف على المستفيدين النهائيين.

ولقد أكدت كل من “المنظمة العالمية للبرلمانيين ضد الفساد” ومعهد البنك الدولي، أن البرلمانيين يمكنهم المساهمة الفعالة في مواجهة الفساد وترسيخ الحكم الرشيد، وذلك عن طريق توسيع دورهم الرقابي ليشمل جميع جوانب دورة الموازنة، ويتم ذلك بإقرار الموازنة السنوية والإشراف على الإنفاق الحكومي، المراجعات السابقة واللاحقة للموازنة.

ومن خلال ذلك يقوم أعضاء البرلمان بمساءلة الحكومة عن كيفية استخدامها للأموال العامة، كما يمكن تحقيق هذا الدور الرقابي وتفعيله عن طريق عمل اللجان البرلمانية، أو عن طريق أعضاء البرلمان منفردين ([6]).

وهناك أربعة أركان للرقابة المالية من قبل البرلمان وهي: عملية وضع الموازنة التي تشمل تأثير البرلمان عليها، من خلال عملية تحضيرها من قبل الحكومة، فحصها ومن ثم دراستها ونقاشها، والركن الثاني: هو مراقبة الإيرادات، والثالث وهو النفقات العامة أما الرابع فهو: العلاقات الرقابية العامة بين البرلمان والمؤسسات الرقابية.

مع هذا باشر بعض البرلمانات العربية (ببطء) تعزيز التعاطي مع الموازنة؛ بحمل اللجان الرئيسية إجراء مشاورات عامة مسبقاً، ومراقبة التنفيذ لاحقاً، وتظل هناك عقبات كبيرة أمام الرقابة البرلمانية منها: هيمنة الحكومة على البرلمان في غالبية الدول العربية والنامية، وغياب التعاون من جانب الحكومة، وكذلك عدم الخبرة، أو قلتها لدى العديد من أعضاء البرلمان حين يتعلق الأمر بتعقيدات المالية العامة، وضعف حال البحوث والدراسات البرلمانية والخدمات المعلوماتية حول هذا الموضوع ([7]).

ولا تمتلك اللجان البرلمانية الموارد ولا الموظفين ولا القدرات اللازمة للانخراط الكامل في مراجعة الموازنة وتدقيقها والضلوع الفعلي في مراجعتها لأجل مساءلة الحكومة فيها، وعلى عكس بعض البرلمانات العربية أعطت عدة برلمانات، في أنحاء العالم، أولوية أساسية لتعزيز أنظمة اللجان وسبل المراقبة والمساءلة، ومن بين اللجان البرلمانية الدائمة لجان الإشراف والمراقبة مثل: لجنتي الحسابات العامة ومحاربة الفساد، أما في البرلمانات العربية فلا تزال هذه اللجان في مهدها ([8]).

الفرع الثاني

الدور الإجرائي للسلطة التنفيذية في مكافحة استغلال النفوذ

يدخل في تكوين السلطة التنفيذية في العراق قسمين: الأول مجلس الوزراء، والثاني رئيس الجمهورية، فقد نص دستور جمهورية العراق النافذ على أن: (تتكون السلطة التنفيذية الاتحادية من رئيس الجمهورية ومجلس الوزراء، تمارس صلاحياتها وفق الدستور والقانون) ([9])، فالسلطة التنفيذية في العراق تمتلك حق إصدار العفو الخاص بتوصية من رئيس مجلس الوزراء باستثناء ما يتعلق بالحق الخاص والمحكومين بارتكاب الجرائم الدولية والإرهاب والفساد المالي والإداري.

وتتجلى السلطة التنفيذية في لبنان في الحكومة مجتمعة، التي يرأسها رئيس الجمهورية متى يشاء باعتباره رئيس السلطات وحامي الدستور، وينتخب رئيس الجمهورية من قبل مجلس النواب لمدة ست سنوات غير قابلة للتجديد، ويقوم بتعيين رئيس للحكومة بناءً على استشارات نيابية ملزمة، ويقوم رئيسا الجمهورية والوزراء بتسمية الوزراء ليصدر بعدها رئيس الجمهورية مراسيم تشكيل الحكومة.

وتتمثل صورة الفساد الإداري في الاستخدام المغرض من قبل الموظف لأجهزة السلطة الإدارة وصلاحياته الوظيفية، بهدف الاغتناء الذاتي وبطريقة غير مشروعة ومخالفة للقوانين والتعليمات([10])، أي أنها تتمثل في محاولة شخص ما وضع مصالحه الخاصة، بصورة محرمة أو غير مشروعة فوق المصلحة العامة أو فوق المثل التي تعهد بخدمتها، وتعتبر السلطة التنفيذية أو الحكومة الجهة المعنية بصدد جرائم الفساد: وقاية و”مكافحة” بالدرجة الأولى، وذلك أنها تمثل جل المؤسسات والهيئات العامة، التي تعتبر الميدان الخصب لاستغلالها، أو إساءة استعمالها لكسب غير مشروع، وخاصة في بعض قطاعات الدولة الاقتصادية والاستثمارية مثل قطاعي البناء([11]) والإنشاءات والقطاع النفطي([12]).

وتكثر جرائم الفساد في مؤسسات الدولة، ويكون أحد طرفيها طرفاً في هذه الجرائم، لذا فهي تلعب دوراً بارزاً ومركزياً في بناء وصيانة واحترام نظام النزاهة الوطنية، بما يمتلك من آليات ووسائل للمعالجة والمواجهة لتلك الجرائم، وذلك ضمن الإصلاح الإداري، ومن خلال الأجهزة الرقابية الخاصة ضمن تشكيلات السلطة التنفيذية ([13])، وهذا ما سنوضحه عن طريق الحديث عن الإصلاح الوظيفي والرقابة الحكومية كما يلي:

1-الإصلاح الوظيفي: يعد مبدأ المساواة في تولي الوظائف العامة، أساس الديمقراطية الإدارية التي تعني إتاحة الفرصة أمام الجميع لتولي الوظائف العامة وعلى قدم المساواة، على أن يعاملوا نفس المعاملة من حيث الشروط والمؤهلات المطلوبة لتولي وظيفة ما، ودون اعتبار لاختلاف الجنس أو الدين والمعتقد أو أي سبب آخر في استبعاد أي شخص من تقلد وظيفة معينة.

فبقدر اتسام الوظيفة العامة بالنزاهة والشفافية والمساواة في تولي الوظائف العامة وتبسيط الإجراءات الإدارية، نجد أن تبسيط وسائل العمل وتحديد مهل إنجاز المعاملات، هما من أهم العوامل في طريق مكافحة ظاهرة الفساد، لأن ذلك يلبي غاية المواطنين في إنجاز معاملاته بأقل نفقة ممكنة وأقل قدر من الوقت والجهد بأن تكون الحكومة قادرة على تنفيذ برنامجها المعلن ومواجهة جرائم الفساد ([14]).

ولكن لا يكفي لمواجهة جرائم الفساد وخاصة الرشوة في الوسط الإداري الاعتماد فقط على تبسيط المعاملات وتعيين رؤساء جدد، واللجوء من حين إلى آخر إلى ما يسمى بالإصلاح الإداري، بل إن المسألة أكثر تعقيداً ويفترض التعامل معها بجدية ومسؤولية مع معرفة المشكلة من داخل الدوائر الحكومية حول طرق الفساد، وأسبابها وظواهرها وطبيعتها ونتائجها ومستواها.

2- الرقابة الحكومية: الرقابة الحكومية هي الرقابة الذاتية أو الداخلية من داخل الحكومة لأجهزتها الإدارية عبر متابعتها لحماية نزاهة الوظيفة العامة وحمايتها من عمليات الفساد، وسوء استغلال الوظائف وهدر المال العام، وكل ذلك يعد خطوة أولية لمواجهة الفساد داخل الحكومة وحماية الحكومة من المساءلة والمحاسبة الخارجية التشريعية والقضائية.

ونجد أن هناك اختلاف في الجهات الرقابية بين الدول ففي العراق يوجد في كل وزارة مفتشون عموميون يقومون بهذا المهام، وفي لبنان يوجد وسيط الجمهورية، وفي مصر توجد عدة هيئات قضائية وإدارية مثل هيئة الرقابة الإدارية، وإدارة الكسب غير المشروع بوزارة العدل، ومباحث الأموال العامة بوزارة الداخلية، وجهاز المخابرات العامة ([15])، لذلك سنتطرق إلى بعض هذه الجهات ودورها في مواجهة الفساد داخل الأجهزة الحكومية.

3ــ المفتشون العموميون: من الجهات الحكومية المكلفة بمكافحة استغلال النفوذ في العراق هي مكاتب المفتشين العموميين في الوزارات، أو الهيئات غير المرتبطة بوزارة، ونجد الهدف من إنشاء هذه المؤسسة هو إخضاع أداء الوزارات لإجراءات المراجعة والتدقيق والتحقيق وذلك بغية رفع مستويات المسؤولية والنزاهة والإشراف في أداء الوزارات، بحيث يمنع وقوع أعمال التبذير والغش وإساءة استخدام السلطة أو يسعى إلى الحيلولة دون وقوعها والتعرف عليها وعلى الأعمال المخالفة للقانون.

ويتم إنشاء مكتب للمفتش العام داخل كل وزارة من الوزارات العراقية، ومن أهم واجباته فحص ومراجعة جميع سجلات الوزارة، وكل ما تقوم به من نشاط والقيام بالتحقيق الإداري والمراجعة والتدقيق على عمليات الوزارة ومهامها، والنظر في الشكاوى المتعلقة بأعمال الغش والتبذير، وإساءة استخدام السلطة وسوء التدبير، التي تؤثر على مصالح الوزارة، عبر إحالة الشكاوى إلى سلطات التحقيق، إضافة إلى بعض الواجبات الأخرى الواردة في الأمر أعلاه ([16]).

وبالنسبة إلى تشكيل مكاتب المفتشين داخل كل وزارة من الوزارات العراقية، فيرأسها مفتش عمومي يعين من قبل السلطة التنفيذية وتصادق عليها السلطة التشريعية بأغلبية أصوات أعضائها لمدة خمسة أعوام، ويجوز لرئيس الحكومة تجديد هذه الفترة لمدة مماثلة، حيث يخضع هذا التجديد للمصادقة عليه من مجلس النواب العراقي وبنفس الإجراءات.

المطلب الثاني

دور الهيئات الحكومية في مكافحة جريمة استغلال نفوذ عضو البرلمان

تلعب مؤسسات الدولة دورًا هامًا وفعالًا في مكافحة جرائم الفساد، حيث تشمل هذه المؤسسات السلطات القضائية والهيئات الأخرى في البلد، حيث تمتلك هذه المؤسسات مجموعة من الأدوات المناسبة التي إذا استخدمت بشكل صحيح، يمكن أن تقيد انتشار جرائم الفساد وتقضي عليها، بناءً على ذلك سنقسم هذا المطلب إلى فرعين، سنتناول في الفرع الأول دور السلطات القضائية في مكافحة جريمة استغلال نفوذ عضو البرلمان، وفي الفرع الثاني سنتناول دور الهيئات الحكومية في مكافحة جريمة استغلال نفوذ عضو البرلمان.

الفرع الأول

دور السلطات القضائية في مكافحة جريمة استغلال نفوذ عضو البرلمان

إن مقومات نجاح القضاء في مكافحة استغلا النفوذ، وجود محاكم جنائية بمختلف أنواعها ودرجاتها، وكذلك وجود النيابة العامة باعتبارها شعبة أصيلة من شعب السلطة القضائية التي تقوم بدور مهم من خلال الملاحقة الجنائية لمرتكبي جرائم الفساد، وعليه سنتناول دور القضاء في مكافحة استغلال النفوذ على النحو الآتي:

ويمكن تقسيم فاعليات القضاء إلى ثلاثة أنواع بخصوص مكافحة الفساد ([17]):

1ــــ المحاكم الجنائية: وهي تشمل المحاكم الجنائية بمختلف أنواعها ودرجاتها، ويلعب هذا القضاء (من خلال الملاحقة الجنائية لمرتكبي جرائم الفساد) الدور الأكثر فاعلية بهذا الشأن، بحسبان أن هذه الملاحقة يتحقق عن طريقها الردع الخاص لمرتكبي جرائم الفساد، والردع العام لغيرهم، ممن قد تسول له نفسه ارتكاب تلك الجرائم.

2ــــ المحاكم الإدارية: للقضاء الإداري دور لا ينكر أيضاً في محاربة الفساد باعتباره الحامي للحقوق الأساسية والحريات العامة، وذلك من خلال الرقابة التي يمارسها على مشروعية أعمال الإدارة.

3ـــ المحكمة الدستورية: هي الحامي للشرعية الدستورية في الدولة القانونية (دولة القانون) عن طريق ممارسته للرقابة على دستورية القوانين.

وبهذه المثابة تقوم هذه المحكمة بدور غير مباشر في مكافحة الفساد، ونأخذ على سبيل المثال: إبطال النصوص التشريعية التي تحصن الطعن بالإلغاء في القرارات الإدارية لمخالفة هذا التحصين لقواعد الدستور، وإبطال التشريعات المخلة بالحقوق الأساسية أو المبادئ الدستورية العامة، وغيرها.

ويجمع الفقه والقضاء في التشريع المقارن، على أنه وإن كان القاضي الإداري هو صاحب الاختصاص العام بنظر المنازعات الإدارية، إلا أن ذلك ليس معناه اختصاصه بكل منازعة تكون الإدارة طرفاً فيها، أي إن هناك رفضاً قاطعاً للمعيار العضوي كأساس لتحديد نطاق الأعمال الإدارية التي تخرج عن اختصاص جهة القضاء العادي، ويختص بنظرها مجلس الدولة، ولذلك بدأت تظهر إلى جانب المعيار العضوي الذي يأخذ بعين الاعتبار صفة من قام بالعمل، معايير موضوعية كثيرة تركز على طبيعة المنازعة ([18]).

الفرع الثاني

دور الهيئات الحكومية في مكافحة جريمة استغلال نفوذ عضو البرلمان

إن مبدأ الفصل بين السلطات من أهم المبادئ التي تهتم بها أغلب البلدان، وكان من نتاج ذلك اختصاص كل سلطة بأعمالها دون تدخل سلطة أخرى، ومن بين هذه السلطات هي السلطة القضائية التي يوكل لها أمر التحقيق في الدعوى الجزائية بوصفها الجهة المختصة بفض النزاعات، أي أن الأصل للقضاء ولاية عامة للنظر في جميع المنازعات، إلا أن المشرع ولاعتبارات عدة يخرج أحياناً عن هذا الأصل فيمنح بعض الجهات سلطات قضائية، تتمتع هذه الجهات بالحياد والاستقلال وبالصفات التي تمتاز بها السلطة القضائية ولها سلطة الادعاء والتحقيق.

وفي هذا فإن الأجهزة الرقابية لها كامل حق الاطلاع وجمع المعلومات من دون أي حق بالتأثير بقراراتها بشكل مباشر أو غير مباشر ([19])، ولها أن ترفع تقاريرها إلى المؤسسة الأعلى في الدولة، ومن أهم أركان الحكومة الرشيدة أن يكون الجهاز مستقلا تماماً عن الأجهزة التنفيذية، وأن لا يؤثر في صناعة وإصدار قراراتها، أو تنفيذيها”.

وتختلف تلك الجهات الرقابية من دولة إلى أخرى، ففي العراق يلعب الادعاء العام ضمن المواجهة القضائية لجرائم الفساد دوراً بارزاً، كما توجد أجهزة متخصصة مهمتها مكافحة الفساد واستغلال النفوذ وهي هيئة النزاهة وديوان الرقابة المالية الاتحادي، وفي لبنان يوجد وسيط الجمهورية، وجهاز التفتيش المركزي إضافة إلى ديوان الرقابة المالية، وفي هذا الإطار نستعرض كل منها كما يلي:

1-هيئة النزاهة الاتحادية في العراق: تعتبر هيئة النزاهة العراقية الهيئة المختصة الأولى في مواجهة الفساد في العراق، ولها دور بارز في كشف ومحاربة جرائم الفساد، رغم العراقيل والضغوط التي تتعرض لها من قبل الأحزاب والمسؤولين المتورطين بعمليات الفساد وعبر محاولة تحجيم دورها، حيث صدر” قانون هيئة النزاهة العراقية” المرقم (30) لسنة (2011) والمعدل بالقانون رقم (30) لعام 2019، متضمناً (31) مادة في ستة فصول، وتعرف المادة (2) هذه الهيئة بأنها، “هيئة مستقلة” تخضع لرقابة مجلس النواب العراقي، ولها شخصيتها المعنوية واستقلالها المالي والإداري.

هيئة النزاهة الاتحادية في العراق هي هيئة مستقلة تأسست بموجب القانون رقم (30) لعام 2011. تهدف الهيئة إلى مكافحة الفساد وتعزيز النزاهة في القطاع العام العراقي. تعتبر الهيئة جزءًا من الإصلاحات الهامة التي أُجريت في العراق بعد سقوط نظام النظام السابق.

تتولى هيئة النزاهة الاتحادية العديد من الوظائف والمهام المتعلقة بمكافحة الفساد، ومنها:

أ. التحقيق في الشبهات والبلاغات المتعلقة بالفساد واستغلال النفوذ ([20]).

ب. تقديم التوصيات والتوجيهات للجهات المعنية بشأن تحسين النزاهة والشفافية في القطاع العام.

ج. تعزيز ثقافة النزاهة والوقاية من الفساد من خلال التوعية والتثقيف للموظفين والجمهور.

د. التعاون مع الجهات المختصة في القضاء على الفساد ومتابعة القضايا المتعلقة بالفساد أمام المحاكم.

ه. مراقبة ومتابعة تطبيق القوانين واللوائح المتعلقة بمكافحة الفساد.

تعمل الهيئة بشكل مستقل وتتمتع بالاستقلالية في أداء مهامها، وتسعى لتعزيز الشفافية والمساءلة في القطاع العام العراقي وتعزيز ثقة المواطنين في الحكومة والمؤسسات العامة.

بالإضافة إلى ذلك، تقوم هيئة النزاهة بأداء دور مهم في مرحلة التحقيق الجزائي فيما يتعلق بجرائم الفساد والغش والتبذير وإساءة التصرف. إن هذه الهيئة تعتبر الجهة المسؤولة عن إجراءات التحقيق الجزائي المناسبة في قضايا الفساد. وفيما يتعلق بالدعاوى التي تتعلق بالإخلال بالواجبات الوظيفية من قبل الموظف، فإن موضوع هذه الدعاوى يدخل ضمن نطاق القضايا المتعلقة بالفساد كما هو مشار إليه في المادة الأولى من قانون هيئة النزاهة والكسب غير المشروع رقم 30 لسنة 2011 المعدل([21]).

كما تعتمد الشفافية والخضوع للمساءلة والاستجواب عبر البرامج العامة للتوعية والتثقيف، ولها مساهمات أخرى في هذه المجال، هذا وتشكل هذه الهيئة من قبل مجلس النواب العراقي والذي يصادق على أحد المرشحين لرئيس الهيئة، بحيث يكون بدرجة وزير يعين لمدة خمسة سنوات، ويكون مسؤولاً أمام نفس المجلس، وتتكون هذه الهيئة المختصة من (تسع) دوائر متنوعة، ومن مجالات عدة، ويرأس كل دائرة “مدير عام” حاصل على الأقـل علـى شـهادة جامعية أولية في القانون، أو الإدارة، أو الاختصاصات الأخرى حسب كل دائرة.

2-ديوان الرقابة المالية: تأسس ديوان الرقابة المالية في العراق سنة 1977 ضمن دوائر وزارة المالية باسم ” دائرة مراجعة الحسابات ” استناداً إلى القانون الأساسي العراقي لسنة 1925، إذا تم بموجب القانون رقم 17 تأسيس ” دائرة تدقيق الحسابات العامة التي أخذت تعرف فيما بعد باسم ديوان تدقيق الحسابات العام، وكان لهذا أثر في اعادة بناء الرقابة المستقلة على النحو القائم الذي يوازي في اتجاهاته أحدث ما هو معتمد في دول العالم المتقدمة ([22]).

ويلاحظ أن ديوان الرقابة المالية كان يفتقر في قانون تأسيسه إلى الأساس الدستوري، بعد ذلك صدر قانون رقم 42 لسنة 1968، والذي منح فيه المشرع الديوان شخصية معنوية([23])، وتوالت التعديلات التي جاءت لتنظم عمل الديوان وتسد القصور وتعمل على تقنينه بالطريقة الأمثل، حتى دستور العراق النافذ لسنة 2005، فقد عد ديوان الرقابة المالية من ضمن الهيئات المستقلة وربطها بمجلس النواب واشترط تنظيم عمله بقانون.

تم إصدار قانون ديوان الرقابة المالية بموجب القانون رقم 31 لعام 2011، والذي حدد مسؤوليات هذا الديوان بوصفه الجهة العليا للتدقيق المالي والحسابي في العراق. يقع على عاتق هذا الديوان مهمة الكشف عن الفساد والغش والتبذير وسوء الإدارة المالية. إنه يلعب دور المراقب الأعلى على الأموال والعمليات المالية للجهات الحكومية التي تخضع لرقابته وتدقيقه في جميع أرجاء العراق.

تشدد أهمية وجود هيئة مستقلة لرقابة الأجهزة الحكومية في تحقيق الشفافية ومكافحة الفساد. يتحلى ديوان الرقابة المالية بسلطة كاملة في اتخاذ القرارات وتنفيذها، ويتحمل المسؤولية الكاملة عن ضمان استخدام الأموال العامة بكفاءة وتنفيذ الأنظمة والقوانين المالية بدقة والامتثال لها.

تنص المادة السادسة من القانون على مهام ديوان الرقابة المالية الرئيسية، والتي تشمل ما يلي:

أ. رقابة وتدقيق حسابات الجهات المخضعة للرقابة: يقوم الديوان بمهمة مراقبة وتدقيق حسابات مختلف الجهات التي تخضع لنطاق رقابته، بهدف التحقق من صحة وشفافية تصرفاتها في استخدام الأموال العامة.

ب. التحقق من سلامة تنفيذ القوانين والأنظمة والتعليمات: يقوم الديوان بالتحقق من مدى فعالية تنفيذ الجهات المختلفة للقوانين والأنظمة والتعليمات، بهدف ضمان الامتثال للمعايير المحاسبية والرقابية.

ج. رقابة على تقييم الأداء: يقوم الديوان بمراقبة وتقييم أداء الجهات المختلفة المشمولة بنطاق الرقابة، من خلال تحليل النتائج وتقديم التوصيات اللازمة لتحسين الأداء وزيادة الكفاءة.

د. تقديم العون الفني: يساعد الديوان في توفير الدعم والمشورة الفنية في المجالات المحاسبية والرقابية والإدارية، وكذلك في الجوانب التنظيمية والفنية المتعلقة بالأمور المالية ([24]).

3-الادعاء العام العراقي: قد قام المشرع العراقي باستثناء حالتين من مبدأ فصل السلطات وفقًا لقانون الادعاء العام النافذ. الحالة الأولى تتعلق بإمكانية لعضو الادعاء العام ممارسة صلاحيات قاضي التحقيق في حالة غياب الأخير عن موقع الحادث. الحالة الثانية تتعلق بتحقيق الجرائم المالية والإدارية وجميع الجرائم المرتبطة بانتهاك واجبات الوظيفة العامة. بعد صدور قانون الادعاء العام الجديد رقم 49 لسنة 2017، الذي ألغى القانون السابق رقم 59 لسنة 1979، تمت إضافة واجبات ومهام إضافية للادعاء العام ومنحه صلاحيات واسعة غير متاحة في السابق([25]).

بفضل إضافة القانون الجديد للادعاء العام مهام جديدة لم تكن موجودة في السابق، حدث توسيع كبير في صلاحياته، مما منحه دورًا بارزًا في تحقيق وتعزيز العدالة. وتعد مهام الادعاء العام في ضوء صدور قانون الادعاء العام الجديد في العراق بمنتهى التنوع والتعقيد، ومن بين هذه المهام، تأتي الصلاحيات الجديدة الممنوحة للادعاء العام والتي تركز بشكل خاص على مجال التحقيق، والتي وردت في المادة (5) من قانون الادعاء العام رقم (49) لسنة 2017([26]).

وتعتبر إحدى أهم الصلاحيات التي تم منحها لجهاز الادعاء العام في العراق بموجب قانون الادعاء العام النافذ رقم 49 لسنة 2017 هي حق إقامة الدعوى بالحق العام ومتابعة قضايا الفساد المالي والإداري. يتم منح جهاز الادعاء العام هذه المهمة لضمان حقوق المجتمع والدفاع عنه، وحماية الأموال العامة، وذلك من خلال توفير جهة مخولة ومستقلة لمتابعة هذه القضايا وفقًا للقانون، وبعيدًا عن التأثيرات السياسية أو الضغوط. ويأتي ذلك تنفيذًا لمبدأ فصل السلطات وضمان استقلالية العدالة في العمل القضائي.

تم تجسيد دور الادعاء العام في العراق كجزء لا يتجزأ من السلطة القضائية الاتحادية. ويتمتع جهاز الادعاء العام بالاستقلالية المالية والإدارية، بالإضافة إلى الشخصية المعنوية. يتم متابعة دعوى الحق العام وقضايا الفساد المالي والإداري وفقًا لأحكام قانون أصول المحاكمات الجزائية رقم 23 لسنة 1971 المعدل والمعدلة بموجب هذا النص.

تم إضافة صلاحية جديدة للادعاء العام بالنظر في قضايا الفساد المالي والإداري، وهو أمر لم يكن موجودًا في النص السابق للقانون الملغى. يُلاحظ أن العبارة العامة “دعوى الحق العام” تشمل بالفعل تلك الجرائم، ومع ذلك قام المشرع بمنح الادعاء العام صلاحية أصلية للتدخل في قضايا الفساد، وبهذا التعديل، يتم تعزيز صلاحيات الادعاء العام لمكافحة الفساد المالي والإداري والتحقيق في تلك الجرائم واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لمحاسبة المتورطين([27]).

بالإضافة إلى ذلك، قد منح المشرع العراقي الادعاء العام صلاحية التحقيق في جرائم الفساد المالي والإداري، وكذلك جرائم الوظيفة العامة. يمكن اعتبار هذه الفقرة من بين أهم ما جاء به المادة (5) من مواد قانون الادعاء العام النافذ رقم (49) للسنة 2017 من مهام لم تكن موجودة في الأساس في القانون السابق للادعاء العام، حيث كانت مهمة التحقيق تعد جزءًا من واجبات قاضي التحقيق والمحققين.

الخاتمة

تُعد جريمة استغلال الصفة النيابية واحدة من أبرز التحديات التي تواجه الأنظمة الديمقراطية وتؤثر سلبًا على نزاهة المؤسسات التشريعية. إن مكافحة هذه الجريمة تتطلب جهودًا متكاملة تشمل التشريعات الرادعة، الرقابة الفعالة، وتطبيق مبدأ الشفافية والمساءلة. من خلال الدراسة المتعمقة، تبين أن استغلال النفوذ النيابي ليس فقط انتهاكًا للقانون، بل يشكل تهديدًا للثقة العامة في النظام السياسي. ولكي يحقق البرلمان دوره الفعّال في تمثيل الشعب ومراقبة الحكومة، يجب أن تتبنى الحكومات والمجتمعات أساليب متقدمة وشاملة لمكافحة هذه الجريمة.

وفي نهاية تمكنا من التوصل إلى العديد من الاستنتاجات والتوصيات التالية:

أولاً_ الاستنتاجات:

  1. على الرغم من وجود قوانين لمكافحة الفساد واستغلال الصفة النيابية، إلا أن هناك فجوات في تطبيق هذه القوانين بشكل صارم وفعال.
  2. تظل آليات المساءلة الداخلية للبرلمانات في كثير من الدول ضعيفة، ولا تتيح دائمًا للمواطنين أو الجهات الرقابية العامة التدخل بفعالية لكشف أو معالجة حالات استغلال النفوذ.
  3. بالرغم من أهمية الحصانة في حماية النواب من الضغوط غير المشروعة، إلا أنها قد تكون أداة لحماية بعض المتورطين في الجرائم المتعلقة باستغلال النفوذ.
  4. لم يتم تفعيل دور المواطنين ومنظمات المجتمع المدني بشكل كافٍ في متابعة الأداء النيابي والكشف عن حالات استغلال النفوذ.

ثانياً_ التوصيات:

  1. من الضروري سن تشريعات أكثر وضوحًا وتشددًا بشأن استغلال الصفة النيابية، مع تطبيقها بصرامة لضمان تحقيق العدالة. يجب أن تتضمن هذه التشريعات إجراءات واضحة لرفع الحصانة عن المتورطين في قضايا استغلال النفوذ.
  2. يجب على البرلمانات إنشاء لجان رقابة داخلية قوية ومستقلة، تكون قادرة على التحقيق في الانتهاكات المحتملة من قبل النواب وضمان عدم التهاون مع أي مخالفة.
  3. يتعين إلزام النواب بالكشف الدوري عن أصولهم المالية وأنشطتهم التجارية، بما يتيح مراقبة دقيقة لأي تضخم في الثروات أو تضارب في المصالح.
  4. تفعيل آليات قانونية تسمح برفع الحصانة البرلمانية بسرعة في حال ثبوت أدلة قوية على تورط نائب في جريمة استغلال الصفة النيابية.

قائمة المصادر والمراجع

أولاً_ الكتب

  1. سمير عبود عباس وصباح نوري عباس، الفساد الإداري والمالي في العراق، الطبعة الأولى، دار السنهوري للطباعة والنشر، بغداد، 2008.

محمد علي الريكاني، مواجهة الفساد دراسة مقارنة في استراتيجية مواجهة جرائم الفساد، منشورات زين الحقوقية، بيروت، 2019.

محمد عبد الفتاح العشماوي، ضوابط حماية المال العام لأغراض الحد من الفساد الإداري، المنطقة العربية للتنمية الإدارية، مصر، 2006.

نجيب خلف أحمد ومحمد علي جواد، القضاء الإداري، مكتب الغفران للخدمات الطباعية، العراق، 2010.

ابراهيم حامد طنطاوي، جرائم الاعتداء على الوظيفة العامة والمال العام الرشوة والتربح، المكتبة القانونية، 2000.

جمعة قادر صالح، الفساد الإداري وأثره على الوظيفة العامة، منشورات زين الحقوقية، بيروت، 2016.

فاديا قاسم بيضون، الفساد أبرز الجرائم الآثار وسبل المعالجة، الطبعة الأولى، منشورات الحلبي الحقوقية، لبنان، 2013.

فيليس بينسيس، دفع الثمن، النفقات المتصاعدة لحرب العراق: الاستنتاجات الأساسية، مجلة المستقبل العربي، العدد 306، بيروت، 2004.

صباح عبد الكاظم شبيب الساعدي، دور السلطات العامة في مكافحة ظاهرة الفساد في العراق، الدار العربية للعلوم ناشرون، لبنان، 2016.

عبد الرحمن محمد العيسوي، سيكولوجية الفساد والأخلاق والشفافية، دار الفكر الجامعي، مصر، 2011.

محمد صادق إسماعيل، عبد العال الديربي، جرائم الفساد بين آليات المكافحة الوطنية والدولية، المركز القومي للإصدارات القانونية، القاهرة، مصر، 2012.

انطوان نصري مسرة، دور مؤسسات الدولة والمجتمع الأهلي في مكافحة الفساد، الطبعة الأولى، مركز دراسات الوحدة العربية، لبنان، 2012.

حسين عثمان محمد عثمان، النظم السياسية والحقوقية، الطبعة الثانية، منشورات الحلبي الحقوقية، لبنان، 2009.

مازن زایر جاسم، الفساد بين الشفافية والاستبداد، مكتبة السنهوري، بغداد، 2007.

حبيب الهرمزي، الرقابة على المؤسسات العامة في التشريع العراقي، مطبعة الأوقاف، بغداد، 2009.

بهاء زكي محمد، الفساد الإداري صوره وأسبابه ومعالجاته، مكتب المفتش العام، وزارة النفط، بغداد، 2007.

كاظم عبد جاسم الزيدي، دراسة في قانون الادعاء العام رقم 49 للسنة 2017، الطبعة الأولى، مكتبة القانون والقضاء، بغداد، 2018.

ثانياً_ المجلات والدوريات

محمد مالكي، آثار غياب المسألة السياسية على تطور النظم السياسية في أقطار الوطن العربي، بحث منشور ضمن مجموعة من البحوث والمناقشات في الندوة التي أقامتها المنظمة العربية لمكافحة الفساد، تحت عنوان المساءلة والمحاسبة تشريعاتها وآلياتها في الأقطار العربية، الطبعة الأولى، دار العربية للعلوم ناشرون، لبنان، 2007.

صلاح مخلف عبيد، تعليقات على المتون، دراسة مقارنة بين قانون الادعاء العام النافذ رقم 49 للسنة 2017 وقانون الادعاء العام الملغى، بحث منشور في مجلة التشريع والقضاء، العدد الاول، بغداد، 2018.

ثالثاً_ القوانين والقرارات

قانون الادعاء العام العراقي رقم 49 لسنة 2017.

دستور العراق النافذ لعام 2005.

قرار محكمة التمييز الاتحادية العراقية، الهيئة الجزائية، رقم 145 في 25/7/2012، منشور على الموقع الرسمي لمجلس القضاء الأعلى: https://www.hjc.iq.

قرار محكمة التمييز الاتحادية العراقي، الهيئة الموسعة الجزائية، رقم 15 في 27/1/2020، منشور على موقع مجلس القضاء الأعلى العراقي: http://www.hjc.iq.

الهوامش:

  1. () سمير عبود عباس وصباح نوري عباس، الفساد الإداري والمالي في العراق، الطبعة الأولى، دار السنهوري للطباعة والنشر، بغداد، 2008، ص28.

  2. () محمد علي الريكاني، مواجهة الفساد دراسة مقارنة في استراتيجية مواجهة جرائم الفساد، منشورات زين الحقوقية، بيروت، 2019، ص213.

  3. () محمد عبد الفتاح العشماوي، ضوابط حماية المال العام لأغراض الحد من الفساد الإداري، المنطقة العربية للتنمية الإدارية، مصر، 2006، ص 78.

  4. (1) نجيب خلف أحمد ومحمد علي جواد، القضاء الإداري، مكتب الغفران للخدمات الطباعية، العراق، 2010، ص 123.

  5. () محمد مالكي، آثار غياب المسألة السياسية على تطور النظم السياسية في أقطار الوطن العربي، بحث منشور ضمن مجموعة من البحوث والمناقشات في الندوة التي أقامتها المنظمة العربية لمكافحة الفساد، تحت عنوان المساءلة والمحاسبة تشريعاتها وآلياتها في الأقطار العربية، الطبعة الأولى، دار العربية للعلوم ناشرون، لبنان، 2007، ص 53.

  6. (1) ابراهيم حامد طنطاوي، جرائم الاعتداء على الوظيفة العامة والمال العام الرشوة والتربح، المكتبة القانونية، 2000، ص 211.

  7. () محمد عبد الفتاح العشماوي، ضوابط حماية المال العام لأغراض الحد من الفساد الإداري، المرجع السابق، ص187.

  8. (2) محمد عبد الفتاح العشماوي، المرجع السابق، ص165.

  9. () نص المادة (66) من دستور العراق النافذ لعام 2005.

  10. () جمعة قادر صالح، الفساد الإداري وأثره على الوظيفة العامة، منشورات زين الحقوقية، بيروت، 2016، ص 17.

  11. () فاديا قاسم بيضون، الفساد أبرز الجرائم الآثار وسبل المعالجة، الطبعة الأولى، منشورات الحلبي الحقوقية، لبنان، 2013، ص 336.

  12. () فيليس بينسيس، دفع الثمن، النفقات المتصاعدة لحرب العراق: الاستنتاجات الأساسية، مجلة المستقبل العربي، العدد 306، بيروت، 2004، ص 110.

  13. () صباح عبد الكاظم شبيب الساعدي، دور السلطات العامة في مكافحة ظاهرة الفساد في العراق، الدار العربية للعلوم ناشرون، لبنان، 2016، ص 252.

  14. () عبد الرحمن محمد العيسوي، سيكولوجية الفساد والأخلاق والشفافية، دار الفكر الجامعي، مصر، 2011، ص 151.

  15. () محمد صادق إسماعيل، عبد العال الديربي، جرائم الفساد بين آليات المكافحة الوطنية والدولية، المركز القومي للإصدارات القانونية، القاهرة، مصر، 2012، ص 62.

  16. () محمد علي الريكاني، مواجهة الفساد، مرجع سابق، ص 164.

  17. () انطوان نصري مسرة، دور مؤسسات الدولة والمجتمع الأهلي في مكافحة الفساد، الطبعة الأولى، مركز دراسات الوحدة العربية، لبنان، 2012، ص 13.

  18. () حسين عثمان محمد عثمان، النظم السياسية والحقوقية، الطبعة الثانية، منشورات الحلبي الحقوقية، لبنان، 2009، ص 183.

  19. () محمد علي الريكاني، مواجهة الفساد (دراسة مقارنة في استراتيجية مواجهة جرائم الفساد)، مرجع سابق، ص195.

  20. () قرار محكمة التمييز الاتحادية العراقية، الهيئة الجزائية، رقم 145 في 25/7/2012، منشور على الموقع الرسمي لمجلس القضاء الأعلى: https://www.hjc.iq، تاريخ الزيارة: 1/8/2024.

  21. () قرار محكمة التمييز الاتحادية العراقي، الهيئة الموسعة الجزائية، رقم 15 في 27/1/2020، منشور على موقع مجلس القضاء الأعلى العراقي: http://www.hjc.iq، تاريخ الزيارة: 1/8/2024.

  22. () مازن زایر جاسم، الفساد بين الشفافية والاستبداد، مكتبة السنهوري، بغداد، 2007، ص 15.

  23. () حبيب الهرمزي، الرقابة على المؤسسات العامة في التشريع العراقي، مطبعة الأوقاف، بغداد، 2009، ص226.

  24. () بهاء زكي محمد، الفساد الإداري صوره وأسبابه ومعالجاته، مكتب المفتش العام، وزارة النفط، بغداد، 2007، ص39.

  25. () المادة (5 / ثاني عشر) من قانون الادعاء العام العراقي رقم 49 لسنة 2017.

  26. () كاظم عبد جاسم الزيدي، دراسة في قانون الادعاء العام رقم 49 للسنة 2017، الطبعة الأولى، مكتبة القانون والقضاء، بغداد، 2018، ص 39.

  27. () صلاح مخلف عبيد، تعليقات على المتون، دراسة مقارنة بين قانون الادعاء العام النافذ رقم 49 للسنة 2017 وقانون الادعاء العام الملغى، بحث منشور في مجلة التشريع والقضاء، العدد الاول، بغداد، 2018، ص 91.