تأثير فرضية المراقب في اكتساب اللغة العربية لغة ثانية: دراسة ميدانية على طلبة معهد تعليم اللغة العربية بجامعة الملك عبد العزيز
The impact of the Monitor Hypothesis in Acquiring Arabic as a Second Language: A Field Study on Students at the Institute of Teaching Arabic for Non-Native Speakers at King Abdulaziz University
أ.د. أنور بن سعد الجدعاني1، أ. مشاعل بنت فالح الذبياني2
1 أستاذ في اللسانيات التطبيقية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة الملك عبد العزيز بجدة، المملكة العربية السعودية.
بريد الكتروني: asaljedaani@kau.edu.sa
2 باحثة في اللسانيات التطبيقية، المملكة العربية السعودية.
DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj67/34
المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/67/34
المجلد (6) العدد (7). الصفحات: 504 - 532
تاريخ الاستقبال: 2025-06-07 | تاريخ القبول: 2025-06-15 | تاريخ النشر: 2025-07-01
المستخلص: تهدف هذه الدراسة إلى استكشاف دور فرضية المراقب التي طرحها كراشن في اكتساب اللغة الثانية. طُبقت الدراسة على طلبة معهد تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها بجامعة الملك عبد العزيز، واعتمدت المنهج الوصفي التحليلي باستخدام استبانة مقننة تم التحقق من صدقها وثباتها. تكونت العينة من (85) طالبًا وطالبة من مستويات لغوية مختلفة. أظهرت النتائج أن حضور المراقب كان مرتفعًا بنسبة 80.6%، مع تأثير إيجابي بلغ 79.2% على اكتساب اللغة. كما كشفت النتائج عن فروق دالة إحصائيًا تبعًا لمتغيري الجنس والمستوى اللغوي، إذ كان حضور المراقب أعلى لدى الطالبات، وأوضح تأثيرًا لدى الطلبة ذوي المستويات المتقدمة في التحدث. أوصت الدراسة بضرورة تحقيق التوازن بين تعزيز الطلاقة وتفعيل دور المراقب، وتبني استراتيجيات تعليمية تتيح فرص استخدام القواعد اللغوية ضمن أنشطة تواصلية طبيعية، مع مراعاة الفروق الفردية بين المتعلمين. تسهم هذه الدراسة في إثراء الأدبيات المتعلقة بتطبيق فرضيات اكتساب اللغة الثانية في سياق تعليم اللغة العربية، وتفتح المجال لدراسات مستقبلية حول تأثير العوامل المعرفية والوجدانية في تطوير الكفاءة اللغوية.
الكلمات المفتاحية: فرضية المراقب، اكتساب اللغة، تعلم اللغة، اللغة العربية، اللغة الثانية.
Abstract: This study aims to explore the role of Krashen's Monitor Hypothesis in second language acquisition. The study was conducted on students at the Institute of Teaching Arabic for Non-Native Speakers at King Abdulaziz University, employing a descriptive-analytical methodology and a validated, reliable questionnaire. The sample consisted of 85 male and female students of varying proficiency levels. The results revealed that the presence of the monitor was high (80.6%), with a positive influence on language acquisition, reaching 79.2%. Significant differences were observed based on gender and proficiency level, with a stronger monitor presence among female students and a more pronounced effect among advanced-level students in speaking skill. The study recommends balancing fluency enhancement with monitor activation by adopting instructional strategies that integrate grammatical awareness within natural communicative activities, while considering individual learner differences. This research contributes to the body of knowledge concerning the application of second language acquisition theories to Arabic language education and paves the way for future studies on cognitive and affective factors influencing language proficiency development.
Keywords: Monitor Hypothesis, Language Acquisition, Language Learning, Arabic Language, Second Language.
- المقدمة:
يُعد اكتساب اللغة الثانية مجالًا حيويًا وفعالًا يسعى إلى فهم التعقيدات التي تنطوي عليها كيفية تعلم الأفراد للغات الأخرى. وتُعد (فرضية المراقب) التي قدمها كراشن (1981) جزءًا من نظريته الشاملة حول اكتساب اللغة الثانية إحدى الفرضيات الأساسية التي توجه البحث في هذا المجال. تقترح فرضية المراقب أن المتعلمين يطورون (مراقبًا) عقليًا يقوم بمراجعة، وتعديل إنتاجهم اللغوي بناءً على القواعد اللغوية التي تعلموها. وبعبارة أخرى، تميز الفرضية بين المعرفة (المكتسبة) و(المتعلمة)، حيث يشير الاكتساب إلى عملية غير واعية لاكتساب اللغة بشكل طبيعي، بينما يشير التعلم إلى عملية أكثر وعيًا تستند إلى القواعد. وتؤكد فرضية المراقب أن المعرفة المكتسبة تسهم في تسهيل التواصل بطلاقة، بينما تلعب المعرفة المتعلمة دورًا داعمًا من خلال توفير القدرة على تصحيح الذات قبل أو بعد الإنتاج اللغوي.
تنبع أهمية دراسة فرضية المراقب من دورها الفعال في الفهم النظري والتطبيق في تعليم اللغة الثانية. وعلى الرغم من تأثيرها الفعال في اكتساب اللغة الثانية، إلا أنها أثارت نقاشًا كبيرًا بين الباحثين. وقد شكك بعض الباحثين في صحتها، خاصةً في ادعائها حول الدور المحدود للتعلم الواعي في الأداء اللغوي. تشير بعض الدراسات إلى أن تعليم القواعد بشكل صريح وتصحيح الأخطاء يؤدي دورًا مركزيًا في تعلم اللغة أكبر مما تشير إليه الفرضية. ويؤكد هذا النقاش المستمر على ضرورة إجراء دراسة تجريبية دقيقة للتحقق من صلاحية فرضية المراقب وتقييم مدى ملاءمتها وقيمتها العملية في التعليم اللغوي. ومن خلال فهم الآليات المعرفية التي تكمن وراء عملية المراقبة، ويمكن للمعلمين تطوير مناهج تعليمية تُحسن من اكتساب اللغة بناءً على التفاعل بين التعلم الضمني والصريح.
تتسم اللغة العربية بخصائص لغوية فريدة مثل البنية الاشتقاقية الغنية، ونظام الإعراب، والتركيب النحوي المتغير، مما يجعل التحكم فيها أكثر تعقيدًا مقارنة باللغات الأوروبية ذات البنى النحوية الأبسط نسبيًا. وبالتالي، فإن تطبيق فرضية المراقب على متعلمي العربية يكتسب أهمية خاصة، إذ يسلط الضوء على مدى الحاجة إلى تحقيق توازن دقيق بين الاستخدام الطليق للغة وبين الوعي بالقواعد لضمان صحة الأداء. كما أن دراسة تأثير المراقب في سياق العربية تسهم في فهم تحديات المتعلمين من خلفيات لغوية مختلفة، وتدعم تصميم مناهج تعليمية أكثر انسجامًا مع الخصائص اللسانية والثقافية للعربية.
يهدف هذا البحث إلى معالجة هذه الأسئلة من خلال التحقيق في التطبيق العملي لفرضية المراقب بين متعلمي اللغة العربية لغة ثانية في معهد جامعة الملك عبد العزيز. وسيقوم البحث بدراسة مدى حضور المراقب لدى عينة الدارسة، وإلى أي مدى تأثيره وإسهامه إما عاملًا مساعدًا أو معيقًا للطلاقة والدقة في الأداء اللغوي إن حضر، ونسبة تأثيره بناء على جنس المتعلمين. يسعى البحث إلى سد الفجوة بين النظرية والتطبيق، وتقديم رؤى قد تسهم في تشكيل طرائق تعليم اللغة الثانية بشكل عام، واللغة العربية بشكل خاص، وتعزيز الفهم الأوسع للعمليات المعرفية المتعلقة باكتساب اللغة الثانية.
يعرض البحث الجانب النظري ويشتمل على عرض بعض أهم نظريات اكتساب اللغة الثانية، ومنها فرضيات كراشن في اكتساب اللغة الثانية. يلي ذلك عرض مختصر لبعض الدراسات السابقة ذات الصلة ثم أسئلة البحث. في المبحث التالي يعرض الدراسة التطبيقية: عينة الدراسة وأداة البحث، ثم الجانب الإحصائي للدراسة ونتائجها ومناقشتها. وأخيرا، خاتمة.
- الجانب النظري: اكتساب اللّغة الثانية والعوامل المؤثرة فيه:
يطلق مصطلح اكتساب اللغة الثانية على العملية التي يتعلم من خلالها الأفراد لغة غير لغتهم الأم، وتُعرف بـــ (اللغة الثانية). تشمل هذه العملية مجموعة من الآليات المعرفية والاجتماعية والنفسية التي من خلالها يتمكّن الأفراد من فهم وإنتاج والتواصل بلغة جديدة. يبحث مجال اكتساب اللغة الثانية في كيفية اكتساب المتعلمين للمهارات اللغوية، والمراحل التي يمرون بها، والعوامل التي تؤثر على نجاحهم (أورتيغى، 2013).
زاد اهتمامُ الباحثين في مجال تعليم اللّغة الثانية وتعلّمها؛ لأسباب متعدّدة، منها ما يأتي: “أولًا: تزايد حاجة الأفراد لتعلم لغة ثانية أو أكثر لتحقيق مكاسب اقتصادية أو لتلبية حاجات مادية ضرورية. ثانيًا: تزايد أعداد المهاجرين والعاملين الأجانب الذين يحتاجون إلى لغة الأقوام التي يتعاملون معها (…)، ثالثًا: تزايد الأبحاث والدراسات التي أجريت في حقول اللّغويات العامة والمتخصصة، مثل: علم اللغويات النفسي والاجتماعي وعلم النفس المعرفي مما مهد الطريق لدراسة متخصصة في مجال تعلم اللغة الثانية والأجنبية وتطبيق نتائج هذه الدراسات على تطوير أساليب تدريسها وتعلمها” (الصمادي والعبد الحق، 1998: 159). ربما يمكن القول بأن حاجة العاملين في الدول العربية غير الناطقين باللّغة العربية دفعهم إلى الإقبال على تعلّمها، غير أنّ العامل الديني يبقى واحدًا من أبرز الأسباب التي قَوّت الإقبال على تعليم العربية وتعلّمها لغة ثانيةَ.
يُعد اكتساب اللغة الثانية عملية معقدة تتأثر بعوامل عديدة تؤثر على مدى سرعة، وكفاءة تعلم المتعلمين للغة جديدة. ومنها: العمر، والدافعية، وسمات الشخصية، والقدرات المعرفية، والسياق الاجتماعي، ودرجة التعرض للغة الهدف.
يؤدي العمر دورًا مهمًا في اكتساب اللغة الثانية، حيث يُعتقد أن المتعلمين الأصغر سنًا لديهم مزايا في النطق والطلاقة على المدى الطويل. ويفترض لينينبيرغ (1967) فرضية الفترة الحرجة، وهي أن هناك نافذة مثالية لتعلم اللغة، والتي تُغلق عادةً عند سن البلوغ، وبعدها يصبح الوصول إلى مستوى قريب من متحدثي اللغة الأم أكثر تحديًا. وقد أظهرت الدراسات أن المتعلمين الأصغر سنًا يتميزون بميزة في الحصول على لهجة ونطق مشابهين للمتحدثين الأصليين (جونسون ونيوبورت، 1989)، بينما قد يتعلم الكبار القواعد النحوية بسرعة أكبر، لكنهم غالباً يحتفظون بلكنتهم الأصلية (بيردسونغ، 2006).
تُعد الدافعية عاملًا مهمًا في اكتساب اللغة الثانية، حيث تدفع المتعلم للالتزام والمثابرة خلال عملية التعلم. فبدون الدافعية تكون عملية التعلم بطيئة، ويكون التعرض للغة مجرد ضجيج لا معنى له، وعلى العكس كلما قوي الدافع ودام، قوي الانتباه وزاد التعلم. وفي المجمل، الدافع الداخلي أقوى من الدافع الخارجي، والدافع الدائم أكثر تأثيرًا من الدافع المؤقت. ويُعد التمييز الذي طرحه جاردنر (1985) بين الدافعية الاندماجية والدافعية الأداتية ذا أهمية. تشير الدافعية الاندماجية إلى رغبة تعلم اللغة للتواصل مع المجتمع وثقافة اللغة، بينما ترتبط الدافعية الأداتية بتعلم اللغة لأسباب عملية، مثل: التقدم المهني. وترتبط المستويات العالية من الدافعية، بغض النظر عن نوعها، بإتقان أكبر للغة (دورنياي، 2001).
تؤثر سمات الشخصية، مثل: الانبساط، والانفتاح، والثقة بالنفس على نجاح تعلم اللغة الثانية. فالأشخاص الانبساطيون، على سبيل المثال، قد يتمتعون بميزة لأنهم يميلون إلى المخاطرة، مما يعزز ممارسة اللغة واستخدامها في السياقات الاجتماعية (إيرمان، 1996). وبالمثل، فإن المتعلمين ذوي الثقة بالنفس العالية غالباً ما يكون لديهم قلق أقل، مما يتيح لهم التواصل بشكل أكثر فعالية والتعلم بشكل أكثر كفاءة (ماكينتاير وجاردنر، 1994).
تؤثر القدرات المعرفية، بما في ذلك سعة الذاكرة، والانتباه، والمهارات التحليلية، بشكل كبير على اكتساب اللغة الثانية. فقد ثبت أن الذاكرة العاملة، على وجه الخصوص، ترتبط باكتساب المفردات، وفهم القواعد النحوية، واستيعاب القراءة بلغة جديدة (بادلي، 2003). وعموماً، يكون المتعلمون ذوو القدرة المعرفية العالية أسرع في تعلم قواعد اللغة وبنية الجمل (روبنسون، 2005)، ومع ذلك يمكن للمتعلمين ذوي القدرة المنخفضة تحقيق النجاح من خلال التعرض المتكرر والممارسة.
السياق الاجتماعي والتعرض الثقافي: توفر التفاعلات الاجتماعية سياقات عملية لاستخدام اللغة وممارستها، مما يعزز دورها في اكتساب اللغة الثانية. وتؤكد فرضية التفاعل (لونغ، 1996) أن التفاعل الهادف في اللغة الهدف، خاصةً مع المتحدثين الأصليين، يسهل عملية الاكتساب من خلال توفير ردود الفعل والمفردات الجديدة في بيئة طبيعية. كما أن التعرض الثقافي يؤثر على اكتساب اللغة من خلال مساعدة المتعلمين على فهم العبارات الاصطلاحية والفكاهة والمراجع الثقافية التي تعتبر أساسية للطلاقة (كرامش، 1993).
يعد التعرض المتكرر والعالي الجودة للغة الهدف عاملاً مؤثراً آخر. وقد أظهرت الأبحاث أن البيئات التي تعتمد على الانغماس، مثل: العيش في بلد يتحدث اللغة الهدف، تحسن الطلاقة بشكل كبير (فريد، 1995). كما أن الاستماع إلى اللغة الأصلية عن طريق وسائل الإعلام المختلفة يمكن أن يسهم في اكتساب اللغة من خلال تعويد المتعلمين على الأنماط الطبيعية للكلام، والعبارات الاصطلاحية، واللغة العامية (شميدت، 1990).
أصبح مجال اكتساب اللّغة الثانية مجالًا غنيًّا بالاتجاهات والنظريات التي تسعى جاهدةً لكشف العمليات الإجرائية والآليات المؤدية بالمتعلّم إلى امتلاك اللّغة. وفي هذا الصدد، تأتي إشارة فريمان ولونغ (1992) كما ورد في عنهما في الصمادي والعبد الحق (1998) إلى أنّ هناك ما يزيد على أربعين منحى لدراسة اكتساب اللّغة وتعليمها تتراوح بين النظرية والنموذج والمنظور والفرضية، أي ليست كلها نظريات يمكن الاعتماد عليها لتفسير ظاهرة الاكتساب والتعلم تفسيرًا شاملًا كافيًا. ومن أشهر هذه النظريات النظرية السلوكية، والمعرفية، والفطرية، والتفاعلية الاجتماعية، والتواصلية، وفرضيات كراشن.
- النظرية السلوكية:
تعتمد النظرية السلوكية في اكتساب اللغة الثانية على المفاهيم الأساسية للسلوكية التي أسسها سكينر (1957). ترى هذه النظرية أن تعلم اللغة يحدث من خلال التقليد، والتعزيز، والممارسة المستمرة. بناءً على هذا، يتم تعزيز استجابات المتعلمين بشكل متكرر عند استخدامهم للغة بطريقة صحيحة، مما يعزز السلوك اللغوي المطلوب ويحفزه. فالمتعلم، على سبيل المثال، يكتسب اللغة من خلال تقليد الأصوات والكلمات التي يسمعها، ويعزز هذا السلوك من قبل الآخرين من خلال الإشادة أو إعطائه محفزات إيجابية.
إضافة لذلك، تؤكد النظرية السلوكية أن التكرار والممارسة يلعبان لهما دور حاسم في اكتساب اللغة الثانية، حيث يمكن للممارسات المتكررة تحسين الاستجابات اللغوية للمتعلمين، إلا أن هذه النظرية تعرضت للنقد لعدم قدرتها على تفسير إبداعات اللغة والتراكيب الجديدة التي يستخدمها المتعلمون دون أن يتعلموها من البيئة، وهو ما أشار إليه تشومسكي في نقده للنظرية السلوكية، مؤكدًا أن هناك آليات فطرية تدعم اكتساب اللغة.
- النظرية الفطرية:
النظرية الفطرية في اكتساب اللغة الثانية، المعروفة أيضًا بنظرية القواعد العالمية (Universal Grammar)، هي فكرة طورها تشومسكي وتشير إلى أن القدرة اللغوية لدى البشر موروثة بيولوجيًا. وتقول هذه النظرية بأن البشر يولدون بقدرة فطرية لتعلم اللغات، وأن هناك بنية ذهنية داخلية تسهم في فهم وتكوين القواعد اللغوية. ويعتقد تشومسكي أن هذه البنية الفطرية، أو القواعد العالمية، مشتركة بين جميع البشر، مما يساعد في اكتساب اللغة سواء كانت اللغة الأم أو لغة ثانية. ووفقًا لهذه النظرية، فإن تعلم اللغة ليس ناتجًا عن التعرض فقط أو المحاكاة، بل يعتمد على قدرة ذهنية فطرية تمكّن الأطفال من استيعاب القواعد النحوية للغة حتى لو كان التعرض للغة محدودًا. هذا الافتراض الفطري يفسر كيف يمكن للأطفال تعلم اللغة الأم بسرعة وبإتقان، وكذلك كيف يمكن للبالغين اكتساب لغة ثانية بفعالية على الرغم من التحديات.
هذه النظرية أثارت جدلاً واسعًا، خاصة بين علماء اللغة السلوكيين الذين يرون أن اكتساب اللغة يعتمد بشكل كبير على العوامل البيئية، مثل: التكرار والتفاعل الاجتماعي. من أبرز النقاشات حول النظرية هي في مدى قدرتها على تفسير تباين نجاح الأفراد في تعلم اللغة الثانية، وتأثير العوامل الثقافية والاجتماعية.
- النظرية المعرفية:
تركز النظرية المعرفية في اكتساب اللغة الثانية على فهم العمليات العقلية التي يستخدمها المتعلم عند تعلم لغة جديدة. هذه النظرية تُعنى بكيفية معالجة المعلومات، وتكوين الذاكرة، واستراتيجيات الاستيعاب. يُعتبر جون أندرسون من الرواد في هذا المجال، حيث طوّر في (1983) نموذج المعالجة التكيفية الذي يوضح كيفية تحوّل المعرفة المبدئية المكتسبة إلى كفاءة آلية خلال الممارسة. وتنص النظرية على أن التعلم يتم عبر مرحلتين رئيسيتين، وهما: مرحلة التمثيل الصريح: وفيها يعتمد المتعلم على الذاكرة الصريحة للتعرف على قواعد ومفردات اللغة الثانية. والمرحلة الثانية مرحلة التمثيل الإجرائي: مع مرور الوقت، تُدمج المعرفة المكتسبة وتصبح عملية تلقائية، مما يساعد المتعلم على استخدام اللغة بسلاسة أكبر وبدون وعي واعٍ بكل خطوة.
وتؤكد النظرية على أهمية التفاعل والتطبيق العملي للمعلومات المكتسبة، حيث تساهم الأنشطة المتكررة في تسهيل انتقال المعرفة من الذاكرة قصيرة المدى إلى الذاكرة طويلة المدى، مما يُعزز من إتقان اللغة.
- النظرية التفاعلية الاجتماعية:
تُعد النظرية التفاعلية الاجتماعية في اكتساب اللغة الثانية من النظريات التي تركز على دور التفاعل الاجتماعي في تعلم اللغة واكتسابها. ويعتقد أنصار هذه النظرية أن تعلم اللغة لا يحدث فقط من خلال التعرض للمفردات والقواعد اللغوية، بل من خلال التفاعل المستمر مع الآخرين. وهذا التفاعل يعزز من إدراك المتعلم للغة ويسهم في تطوير مهاراته اللغوية عبر توظيفها في مواقف حقيقية ومواقف حياتية. ويشير العديد من العلماء والباحثين إلى أن التفاعل مع متحدثين أصليين أو مع متعلمين آخرين للغة يتيح للمتعلمين فرصاً لارتكاب الأخطاء وتصحيحها مما يعزز من فهمهم للغة وطريقة استخدامها في سياقات متنوعة. وفقًا لفيجوتسكي (1987)، تعتمد هذه النظرية على مفهوم المنطقة القريبة من النمو، حيث يمكن للمتعلمين تحقيق تعلم فعّال عند تفاعلهم مع أشخاص ذوي خبرة أكبر في اللغة. من جانب آخر، يؤكد لونغ (1996) على دور التفاوض على المعنى الذي يحدث أثناء التفاعل، إذ يتعاون المتعلمون والمتحدثون الأصليون على توضيح المعاني وتجاوز الصعوبات في الفهم.
هذه النظرية تنطوي أيضًا على النهج التواصلي في تعليم اللغة، الذي يركز على أهمية استخدام اللغة في مواقف فعلية وحقيقية، مما يسهم في تعزيز مهارات المتعلم العملية والاستفادة من المدخلات اللغوية وتطوير قدراته في إنتاج اللغة وفهمها.
شكّلت أفكارُ كراشن (1982) حول اكتساب اللّغة الثانية منطلقًا لكثير من الدراسات والأبحاث المتخصصة بدءًا من ثمانينات القرن الماضي إلى اليوم. حيث سعى العديد من الباحثين إلى تطبيق تصوره حول اكتساب اللّغة الثانية واختبار مدى أهمية نتائجه. فقد رأى كراشن أنّ اكتساب اللّغة الثانية يمكن أن يكون عملية طبيعية مثلها مثل اكتساب اللّغة الأم (الأولى)، وأنّ تعرض الفرد للّغة الثانية هو سبيله الوحيد لاكتسابها، وأنّه كلّما زاد تعرضه لها زاد اكتسابه لها. وقد عبر كراشن عن أفكاره وتصوره لاكتساب اللّغة الثانية في خمس فرضيات كراشن (1982)، وهي:
- فرضية الاكتساب- التعلّم ((The Acquisition- Learning Hypothesis
- فرضية الترتيب الطبيعي (The Natural Order Hypothesis)
- فرضية المراقب The Monitor Hypothesis))
- فرضية المُدخل The Input Hypothesis) (
- فرضية الراشح الانفعالي The Affective Filter Hypothesis)).
فيما يأتي عرض الفرضية المراقب بشيء من التفصيل:
- فرضية المراقب:
تنطلقُ فرضية المراقب عند كراشن (1981) أنّ اكتساب لغة ثانية يحتاج استحضارَ قواعدها واستعمالها السليم وتصويب الأخطاء اللغوية وهي (وظيفة نظام التعلم)، وذلك على خلاف اللّغة الأم التي يكتسبها المتعلّم دون حاجة منه للتركيز على قواعدها وسلامة مُنتَجه اللّغوي. حيث إنّ “الطفل كما نعلم لا يشغل نفسه بفهم القاعدة النحوية عندما يستمع إلى جملة من أبيه أو أمه ولا يقف بُرهة ليحفظ بعض الكلمات ليرتبها بعد ذلك في تراكيب. إن لديه حساسية، اكتسبها من المحيطين، تجعله يرفض بعض التعبيرات ويقبل الأخرى، يؤثر كلمة على كلمة وذلك في ضوء ما أَلِفته أذنه وما تجري به ألسنة الآخرين”(طعيمة، 1986: 80).
إنّ امتلاك اللّغة الثانية وفق فرضية المراقب يتطلّب من الفرد انتباهًا ووعيا بقواعدها، أي يحتاج مراقبًا ورقيبًا. وهي الوظيفية التي يؤديها النظام المتعلَّم. ذلك أنّ “النظام المـُكتَسَب هو فقط المسؤول عن ابتداء الكلام. أما النظام المـُتعلَّم فله وظيفة خاصة، وهي أن يعمل مراقبًا، وبالتالي، يُعدِّل المُخرجَ من النظام المـُكتسب”(جاس وسلينكر، 2009: 312).
وقد قدّم كراشن (16:1982) رسمًا تخطيطيًّا لهذا التصور في الشكل الآتي:
حيث إنّ النظام أو القدرة المكتسبة يوظفها الفرد ليُنْتِج في اللّغة الثانية تحت رقيب القدرة المتعلَّمة التي تعمل على جعل المـُخرج ملائمًا لقواعد اللّغة ومحترمًا لضوابط استعمالها (كراشن، 1982).
وعلى هذا الأساس، يكون نظام التعلّم مراقبًا لنظام الاكتساب بحثًا عن إنتاج لغوي سليم في اللّغة الثانية. غير أنّ نظام الرقيب (أي نظام التعلّم) لا يعمل في كلّ وقت وحين، بل إنّه يعمل عندما تتهيأ له شروط ثلاثة، وهي: الوقت، والتركيز على الشكل، ومعرفة القاعدة (كراشن، 1982).
إذ يصعب على من يكتسب اللّغة الثانية أن يعود في كل لحظة وحين إلى قواعدها اللّغوية ويستحضرها أثناء إنتاجه اللّغوي، خاصة إذا لم يكن الفرد قد اكتشف كل قواعد اللّغة الثانية وضَبَطَها. ونعرض في الآتي الشروط الثلاثة التي لا بد من توافرها ليتحقق الهدف من الرقابة:
- “الوقت: يحتاج المتعلمون وقتًا ليفكروا ويستعملوا بوعيٍ القواعد المتوفرة لهم في نظامهم المـُتعلَّم.
- التركيز على الشكل: رغم أن الوقت ربما يكون أساسيًا، يجب على المرء أيضا أن يركز على الشكل. ويجب أن يتنبه المتعلِّم للطريقة التي نقول بها بعض الأشياء، وليس فقط للكلام الذي نقوله.
- معرفة القاعدة: في سبيل أن يطبق الشخص قاعدة، يجب أن يعرفها. بمعنى آخر، يجب على المرء أن يكون لديه نظام مُتَعَلَّم مناسبٌ ليستطيع تطبيقه“(جاس وسلينكر، 2009: 313).
يستفاد من فرضية كراشن (1982) المراقب أن الرقيب (التعلّم) يؤدي وظيفة الربط بين النظامين المـُكتسَب والمتعلَّم أثناء استعمال اللّغة أو اكتسابها، ويراقب سلامة مُنتجه اللّغوي. غير أنّ عملية الرقيب والتصحيح تتطلب معرفة المتعلّم بالقاعدة اللغوية (الشرط 3) وتحتاج وقتًا لاستحضارها (الشرط 1) وتقويم شكل التعابير اللغوية المنتَجة (الشرط 2).
-
- الدراسات السابقة:
أجريت عدد من الدراسات التطبيقية على فرضيات كراشن على وجه العموم، وفرضية المراقب على وجه الخصوص، ومن هذه الدراسات سعت دراسة أتيك (2015) إلى استقصاء اكتساب اللغة الثانية في ضوء فرضية المراقبة التي طرحها كراشن، وهدفت إلى تحقيق هدفين رئيسين: الأول، وصف آلية اكتساب اللغة الثانية استنادًا إلى فرضية المراقبة لدى طلاب فرقة مدرسة خير الأمة المنزلية للمرحلة الابتدائية في مدينة مالانج؛ والثاني، تحديد العوامل المؤثرة في اكتساب اللغة الثانية وفق هذه الفرضية في السياق ذاته. وانطلقت الدراسة من تساؤلين أساسيين: كيف يتم اكتساب اللغة الثانية وفق فرضية المراقبة لكراشن لدى طلاب فرقة مدرسة خير الأمة المنزلية للمرحلة الابتدائية في مالانج؟ وما العوامل التي تؤثر في اكتساب اللغة الثانية لدى هؤلاء الطلاب وفقًا لفرضية المراقبة؟ أظهرت النتائج أن فرضية المراقبة لكراشن تتناسب مع تعليم اللغة العربية في هذه المدرسة، إلا أن هناك عددًا من العوامل التي تؤثر في عملية الاكتساب. ومن أبرز العوامل المُعَوِّقة عدم ملاءمة المواد الدراسية، وغياب دقة المراقبة من قِبل المعلم، وضعف الدعم والتحفيز من المعلم، وعدم امتلاك الطلاب استراتيجيات فعّالة للتغلب على مشاعر القلق والخوف أثناء التعبير باللغة العربية. وفي المقابل، أشارت النتائج إلى وجود محاولات فردية من بعض المعلمين لتحسين جودة التعليم رغم التحديات القائمة.
ومنها دراسة الكريمة (2019)، وتناولت أثر البيئة اللغوية في ضوء فرضية المراقبة لكراشن في تنمية مهارة التحدث لدى طالبات معهد الأمين الإسلامي. وقد سعت الدراسة إلى تحقيق ثلاثة أهداف رئيسة: أولًا، التعرف على خصائص البيئة اللغوية في معهد الأمين الإسلامي؛ ثانيًا، تحليل دور البيئة اللغوية الداخلية في هذا المعهد؛ وثالثًا، استكشاف كيفية تفعيل فرضية المراقبة لترقية مهارة التحدث باللغة العربية. وقد أظهرت نتائج الدراسة أن البيئة اللغوية في المعهد تنقسم إلى بيئتين: بيئة لغوية رسمية وأخرى غير رسمية، وهما تتكاملان في دعم عملية تعلم اللغة. كما بينت النتائج أن كلا البيئتين تؤديان أدوارًا مترابطة تسهم في تعزيز مهارات الطالبات في التحدث. وخلصت الدراسة أيضًا إلى أن الطالبات يحتجن إلى نوع من “المراقبة” أثناء استخدام اللغة، ما ينسجم مع فرضية كراشن، وذلك لتطوير كفاءتهن في مهارة التحدث باللغة العربية.
إضافة لذلك دراسة الحكيم (2019)، وهدفت إلى دور تعلم اللغة العربية من خلال الأنشطة اللغوية في ضوء فرضيات كراشن لدى طلاب معهد دار الأخوة. سعى الباحث إلى وصف الأنشطة اللغوية المقامة في ضوء فرضية الاكتساب والتعلم، والأنشطة اللغوية المقامة في ضوء فرضية الترتيب الطبيعي، والأنشطة اللغوية المقامة في ضوء فرضية المراقبة، والأنشطة اللغوية المقامة في ضوء فرضية المدخلات، والأنشطة اللغوية المقامة في ضوء فرضية الراشح الانفعالي. وتوصل إلى نتائج بشأن الأنشطة المناسبة لفرضيات كراشن الخمس، حيث أكد الباحث أنّ ثمة خمسة أنشطة تناسب فرضية المراقب، وهي: المحادثة من حيث المواد، محكمة اللغة، منظور من ناحية الأهداف، المحاضرة، منظور من ناحية إعداد المقالة، الخاطرة، منظور من ناحية إعداد المقالة؛ دورة اللغة.
وأخيرًا وليس آخرًا، دراسة فرافيتا (2020)، وتطرقت إلى اكتساب اللغة العربية لدى الطلاب وسعت الدراسة إلى التحقق من فرضيات كراشن الاكتساب والتعلم، وفرضية الرتبة الوظيفية، وفرضية المراقب، وفرضية المدخلات، وفرضية الراشح الانفعالي. من خلال تطبيقها على عينة الدراسة التي تكونت من طلاب مدرسة مفتاح الهدى الابتدائية الإسلامية، وخلصت الدراسة إلى أنّ اكتساب اللغة يؤثر فيهم تعلم اللغة العربية وفق فرضية كراشن، وأن من العوامل المؤثرة في تعلم اللغة هي الدافع والبيئة، وتتضمن البيئة البنية التحتية في الفصل الدراسي، والتي تهدف إلى جعل الطلاب أكثر راحة في عملية التعلم. بالإضافة إل ذلك، يستخدم المعلمون الاستراتيجيات والوسائط لدعم تعلم العربية.
يتميز هذا البحث عن الدراسات السابقة التي تناولت فرضية المراقب بتركيزه على اكتساب اللغة العربية لغة ثانية، في سياق أكاديمي منظم وباستخدام أداة قياس مصممة خصيصًا لهذا الغرض. وفي المقابل، الدراسات السابقة التي اكتفت بتحليل فرضيات كراشن نظريًا أو طبقتها على لغات كالإنجليزية أو الإندونيسية.، يقدم هذا البحث أيضا بيانات ميدانية موثقة عن تأثير المراقب في بيئة تعلم العربية للناطقين بغيرها. ولعل هذا التحليل يثري الأدبيات التربوية واللغوية من خلال إبراز الفروق المرتبطة بالجنس والمستوى اللغوي، مما يفتح آفاقًا لفهم أعمق لدور الوعي النحوي في اكتساب العربية، ويوجه الجهود البحثية والتدريسية المستقبلية نحو تطوير ممارسات تعليمية أكثر توازنًا بين الطلاقة والدقة.
-
- أسئلة البحث:
يسعى هذا البحث إلى الإجابة عن الأسئلة التالية، وهي:
- هل المراقب حاضر في اكتساب طلبة معهد اللغة العربية للناطقين بغيرها؟
- كيف يؤثر حضور أو غياب المراقب في اكتساب طلبة معهد اللغة العربية للناطقين بغيرها؟
- ما تأثير المستوى اللغوي؟
- ما تأثير الجنس؟
- الدراسة التطبيقية:
- منهجية الدراسة:
اتبع البحث المنهج الوصفي التحليلي لهذه الدراسة نظرًا لطبيعة فرضية المراقب، التي تتطلب فحص الظاهرة اللغوية كما تحدث فعليًا لدى المتعلمين، وتحليل علاقاتها بالمتغيرات الفردية مثل الجنس والمستوى اللغوي. إذ تركز فرضية المراقب على العمليات الذهنية الواعية أثناء الأداء اللغوي، مما يقتضي رصد هذه العمليات كما يصفها المتعلمون أنفسهم وتحليل بياناتهم وصفًا دقيقًا. وبما أن الهدف هو التعرف إلى مدى حضور المراقب وتأثيره الطبيعي على اكتساب اللغة العربية لغة ثانية، فإن استخدام المنهج الوصفي التحليلي كان الأنسب لتحقيق هذا الهدف، حيث يتيح تفسير الظواهر كما هي دون فرض شروط صناعية قد تؤثر على صدقية النتائج. تنطلقُ فرضية المراقب من أنّ اكتساب لغة ثانية يحتاج استحضارَ قواعدها واستعمالها السليم وتصويب الأخطاء اللغوية، وذلك على خلاف اللّغة الأم الذي يكتسبها المتعلم دون حاجة منه للتركيز على قواعدها وسلامة مُنتَجه اللّغوي. وعلى هذا الأساس، انطلق البحث من الفرضيات التالية:
- المراقب حاضر في اكتساب طلبة معهد اللّغة العربية للناطقين بغيرها.
- يؤثر المراقب في اكتساب طلبة معهد اللّغة العربية للناطقين بغيرها.
- يؤدي متغيرا الجنس والمستوى اللغوي دورا في حضور المراقب لدى عينة الدراسة.
- عينة الدراسة:
تَشكّل مجتمع الدراسة من طلاب وطالبات اللّغة العربية للناطقين بغيرها من المستويات الأول والثاني والثالث والرابع بمعهد اللّغة العربية للناطقين بغيرها بجامعة الملك عبد العزيز بجدة، في الفصل الدراسي الأول من العام الجامعي 1445هـ/ 2023م.
اختيرت عينة الدراسة بطريقة عشوائية فضمت 85 طالبًا(ة)، شاركوا في ملء الاستبانة وهم من مستويات مختلفة مستوى أول وثان وثالث ورابع.
وفيما يأتي تحليل المعلومات الشخصية للمشاركين في هذه الدراسة كوسيلة من وسائل التحليل الوصفي، يُظهر الجدول (1) نتائج التحليل.
جدول (1): التكرارات والنسب المئوية لبيانات عينة الدراسة
|
المتغير |
التصنيف |
العدد |
النسبة المئوية % |
|
الجنس |
ذكر |
58 |
%68.24 |
|
أنثى |
27 |
%31.76 |
|
|
المستوى اللغوي |
الأول |
15 |
17.64% |
|
الثاني |
39 |
45.88% |
|
|
الثالث |
10 |
11.76% |
|
|
الرابع |
21 |
24.72% |
- متغير الجنس: يظهر الجدول أن أغلب المشاركين هم من الذكور بنسبة 68.24% من حجم العينة الصالحة للتحليل الاحصائي والتي تبلغ (85) من طلبة معهد اللغة العربية للناطقين بغيرها، بينما كانت نسبة الإناث في العينة 31.76 %.
- متغير المستوى اللغوي: يظهر أُخذت عينة الدراسة من متعلمي اللغة العربية للناطقين بغيرها، وبلغ إجمالي عدد أفرادها (85) متعلمًا موزعين على أربعة مستويات لغوية. فقد بلغ عدد المتعلمين في المستوى الأول 15 متعلمًا، وفي المستوى الثاني 39 متعلمًا، وهو العدد الأكبر بين المستويات الأربعة. أما في المستوى الثالث، فقد بلغ عددهم 10 متعلمين، في حين بلغ عدد المتعلمين في المستوى الرابع 21 متعلمًا.
لجمع البيانات، أُعدّت الاستبانة من سبعة بنود، وأخضعت للتّحكيم من طرف أساتذة باحثين متخصّصين وبعد الأخذ بملاحظات المحكمين. كل بند من هذه البنود متبوع بسلم ليكرت الخماسي، ومرمزة لتسهيل العمليات الإحصائية: 5 (موافق بشدة)، رمز 4 (موافق)، 3 رمز (محايد)، رمز2 (غير موافق)، رمز 1(غير موافق بشدة)،
السؤال الأول: الهدف من السؤال (1-أ) هو معرفة إذا كان الطالب(ة) يلجأ إلى تنشيط المراقب. وإذا كانت تنشيط المراقب حاضرًا، فنود من السؤال (1- ب) معرفة فترة ذلك؛ لأن كراشن يقول يكون النظام المكتسب مسؤولًا عن بدء الكلام، أي أنّ الرقيب (التعلّم) تكون لاحقًا وليس في بدء الكلام.
السؤال الثاني: هناك فرق بين أن يكون المراقب في الفصل الدراسي وفي خارجه (أي في وضعيات تواصل من الحياة اليومية)، وهو ما يطلبه السؤال (2-أ). كما هناك فرق بين أن يؤدي الطالب نفسه دور المراقب وأن يقوم بذلك غيره (المدرس أو الزملاء)، وهو مطلب السؤال (2- ب). أما السؤال (2-ج) فيراد به معرفة رأي المستجوب ومدى حاجته للمراقب من عدمها، وأن يرى فيه تأثيرًا على مستواه في اللغة العربية.
السؤال الثالث: هو التأكد من حاجة إعمال المراقب (الوقت) للتفكير في القاعدة (؛ لأنه شرط من شروط تفعيل المراقب عند كراشن).
السؤال الرابع: (4-أ) هو التأكد مجددًّا من حضور المراقب، والذي يعني التركيز على قواعد اللغة وعلى شكل الكلام. أما إن كان التركيز على المعنى فيعني غيابها. فقد جاء السؤال (4- ب) ولأن استحضار القاعدة اللغوية يتطلب معرفتها.
السؤال الخامس: الغرض منه معرفة رأي المستجوب حول دور المراقب في تسهيل اكتسابه اللغة العربية لغة ثانية.
السؤال السادس: معرفة مدى استفادة المستجوب من تجاربه اللّغوية السابقة (لغته الأم) في اكتساب اللغة العربية لغةً ثانيةً.
السؤال السابع: السؤال تقييم عام لأجوبة المستجوبين ولتأثير المراقب في اختلاف مستوياتهم اللغوية؛ فمعرفة مستواه في المهارات اللغوية الأربع، وتأكيده حضور المراقب أو غيابه، يتيح التـأكد من توافق أجوبتهم السابقة ومن اختبار صحة الفرضية (تأثير المراقب في اكتساب اللّغة العربية لغة ثانية).
-
- العينة الاستطلاعية:
استخدام العينة الاستطلاعية هو أمر أساسي من أجل اختبار أداة الدراسة (الاستبانة) مسبقًا وتقييم توافقها مع أهداف الدراسة (بلومان،2009). طُبِقت أداة الدراسة على عينة استطلاعية بطريقة عشوائية تكونت من (11) طالبا(ة) من نفس عينة مجتمع الدراسة طلبة معهد اللغة العربية للناطقين بغيرها في جامعة الملك عبد العزيز؛ وذلك بهدف لتحقق من الخصائص السيكومترية (الصدق والثبات) لأداة الدراسة.
التحقق من اعتدالية البيانات
بما أن حجم عينة الدراسة الاستطلاعية أقل من (30) فإن ذلك يتطلب التحقق من أن البيانات تتبع التوزيع الطبيعي. ومن هنا فقد استخدم اختبار كلمنجروف-سميرنوف، للتحقق من ذلك وكانت النتائج كما هو في الجدول رقم (2).
جدول رقم (2): اختبار التوزيع الطبيعي لمتغيرات الدراسة
|
متغيرات الدراسة |
اختبار كلمنجروف-سميرنوف |
||
|
الإحصاء |
درجات الحرية |
الدلالة الإحصائية |
|
|
حضور المراقب |
.175 |
11 |
.200 |
|
تأثير المراقب |
.136 |
11 |
.200 |
يتضح من الجدول رقم (2)، ومن الشكلين (1) و (2) أن قيم اختبار كلمنجروف-سميرنوف جاءت جميعها غير دالة إحصائيا عند مستوى الدلالة (0.05)، مما يدل على أن جميع متغيرات الدراسة تتبع التوزيع الطبيعي.

الشكل (1): توزيع البيانات لمتغير حضور المراقب للتحقق من الاعتدالية

الشكل (2): توزيع البيانات لمتغير تأثير المراقب للتحقق من الاعتدالية
التحقق من الخصائص السيكومترية لأداة الدراسة
- صدق الأداة (صدق البناء الداخلي):
بعد تطبيق الاستبانة على عينة استطلاعية قوامها (11) من طلبة معهد اللغة العربية للناطقين بغيرها، حسب صدق الأداة باستخدام طريقة صدق البناء والتي تعتمد على حساب معامل الارتباط بين كل عبارة من عبارات أداة البحث والدرجة الكلية للأداة. ويبين الجدول (3) ذلك:
جدول (3): معاملات الارتباط بين الفقرات والدرجة الكلية للأداة
|
حضور المراقب |
|
|---|---|
|
رقم الفقرة |
معامل الارتباط |
|
1 |
0.236* |
|
2 |
**0.911 |
|
3 |
0.32* |
|
4 |
0.814** |
|
5 |
0.187* |
|
6 |
0.193* |
|
7 |
0.536** |
|
8 |
0.278* |
|
تأثير المراقب |
|
|
رقم الفقرة |
معامل الارتباط |
|
1 |
0.398** |
|
2 |
0.608** |
|
3 |
0.514** |
* دالة إحصائيًا عند مستوى الدلالة (0.05).
** دالة إحصائيًا عند مستوى الدلالة (0.01).
يتبين من نتائج الجدول (3) أن قيم معاملات الارتباط لكل فقرة من فقرات الأداة والدرجة الكلية للأداة تراوحت بين (0.187- 0.911) عند مستوى دلالة إحصائية (0.05، 0.01)، هذا يؤكد أن جميع فقرات الأداة تتمتّع بدرجة صدق مقبولة وتبين قابليتها للتطبيق على أفراد العينة الاساسية.
- ثبات أداة الدراسة:
يقصد بالثبات التحقق من نتائج الاستبانة فيما لو جرى تجريبه على أكثر من عينة، أو على العينة نفسها في فترات زمنية متباعدة. بعد التأكد من صدق الأداة، حسب ثبات الاتساق الداخليّ للفقرات من خلال اختبار كرونباخ الفا. بين هينتون وآخرون (Hinton et al., 2004) أن هناك أربعة مستويات لتفسير الثبات: مستوى ثبات ممتاز (قيمة كرونباخ الفا من 0.90 وما فوق)، ثبات عالي (قيمة كرونباخ الفا من 0.70-0.90)، ثبات معتدل (قيمة كرونباخ الفا من 0.50-0.70)، وثبات منخفض (قيمة كرونباخ ألفا من 0.50 فأقل) ـ ويبن الجدول رقم (4) نتائج الاختبار:
جدول رقم (4): معامل الثبات الفا كرونباخ لأداة الدراسة
|
البعد |
عدد الفقرات |
معامل ألفا كرونباخ |
درجة الثبات |
|
حضور المراقب |
7 |
0.589 |
معتدل |
|
تأثير المراقب |
3 |
0.627 |
معتدل |
|
الأداة ككل |
10 |
0.548 |
معتدل |
يظهر جدول (4) معاملات كرونباخ ألفا لأبعاد أداة الدراسة، ومعامل كرونباخ ألفا للأداة ككل، حيث كانت قيمة معامل كرونباخ ألفا للأداة ككل (0.548) وهي قيمة ثبات معتدلة وفقًا هينتون وآخرون (Hinton et al., 2004)، كما جاء ثبات بعد تأثير المراقب الأعلى بقيمة ثبات (0.627) وهي قيمة معتدلة، بينما جاء ثبات بعد حضور المراقب الأقل بقيمة ثبات (0.589) وتمتاز بثبات معتدل أيضًا. بشكل عام، تعد النتائج السابقة دليلاً على ثبات الاستبانة وهو بالتالي صالح لتوزيعه على عينة الدراسة الأساسية.
- المعيار الإحصائي:
تم اعتماد سلَّم ليكرت الخماسي لتصحيح أداة الدراسة، بإعطاء كل فقرة من فقراته درجة واحدة من بين درجاته الخمس (موافق بشدة، موافق، محايد، غير موافق، غير موافق بشدة) وهي تمثل رقمياً (5، 4، 3، 2، 1) على الترتيب، وقد تم اعتماد المقياس التالي لأغراض تحليل النتائج، الجدول (5).
جدول (5): تقدير الدرجات على مقياس ليكرت الخماسي
|
الفترة |
المتوسط الحسابي |
درجة التقدير |
|
نجد طول الفترة = = 0.8 ثم نضيف طول الفترة على كل فئة من الفئات ابتداء من القيمة 1 |
أكبر من 4.2 إلى 5 |
موافق بشدة |
|
أكبر من 3.4 إلى 4.2 |
موافق |
|
|
أكبر من 2.6 إلى 3.4 |
محايد |
|
|
أكبر من 1.8 إلى 2.6 |
غير موافق |
|
|
من 1 إلى 1.8 |
غير موافق بشدة |
- نتائج الدراسة:
يُعدّ حضور (المراقب) من أبرز المفاهيم في فرضيات كراشن حول اكتساب اللغة الثانية، حيث يشير إلى الوعي النحوي الذي يرافق الأداء اللغوي لدى المتعلم. وانطلاقًا من ذلك، سعى السؤال الأول إلى الكشف عن مدى حضور المراقب في عملية اكتساب اللغة العربية لدى طلبة معهد تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها. ولتحقيق ذلك، حللت استجابات الطلبة على عبارات البعد الأول (حضور المراقب) في أداة الدراسة، باحتساب المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لكل عبارة، وترتيبها تنازليًا بحسب متوسطاتها، كما هو موضح في الجدول (6).
جدول (6): المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لعبارات بعد حضور المراقب
|
العبارة |
المتوسط الحسابي |
النسبة المئوية |
الانحراف المعياري |
درجة الموافقة |
الترتيب |
|
أستحضر قواعد اللغة العربية أثناء استعمالي لها في القاعة الدراسية. |
4.32 |
86.35 |
.848 |
موافق بشدة |
1 |
|
يجري تصحيح أخطائي اللّغوية في القاعة الدراسية. |
4.15 |
83.06 |
.970 |
موافق |
2 |
|
أستحضر القاعدة اللغوية أثناء الكلام. |
4.09 |
81.88 |
.921 |
موافق |
3 |
|
أحتاج وقتًا للتفكير في القاعدة اللغوية والوعي بها قبل تطبيقها. |
4.06 |
81.18 |
.980 |
موافق |
4 |
|
أركز على قواعد اللغة أكثر من معنى الكلام ومدلوله. |
3.91 |
78.12 |
1.098 |
موافق |
5 |
|
أستحضر القاعدة اللغوية قبل بدء الكلام. |
3.91 |
78.12 |
1.007 |
موافق |
5 |
|
أستحضر القاعدة اللغوية بعد إنهاء الكلام. |
3.80 |
76 |
1.100 |
موافق |
7 |
|
المعلم يصحح للمتعلمين. |
– |
71.00 |
.458 |
موافق |
8 |
|
بعد حضور المراقب |
4.03 |
80.6 |
0.624 |
موافق |
|
يبين الجدول (6) أن المتوسطات الحسابية قد تراوحت ما بين (3.8 – 4.32)، حيث جاءت العبارة والتي تنص على “أستحضر قواعد اللغة العربية أثناء استعمالي لها في القاعة الدراسية” في المرتبة الأولى وبمتوسط حسابي بلغ (4.32) وبنسبة مئوية (86.35% / موافق بشدة)، وجاءت العبارة التي تنص على “يجري تصحيح أخطائي اللّغوية في القاعة الدراسية.” في المرتبة الثانية وبمتوسط حسابي بلغ (4.15) وبنسبة مئوية (83.06% / موافق). أما في المرتبة الأخيرة فقد جاءت العبارة التي نصها “المعلم يصحح للمتعلمين” بنسبة مئوية (71% / موافق). وتبين النتائج أن المراقب حاضر في اكتساب طلبة معهد تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها بمتوسط حسابي (4.03) وبنسبة مئوية (80.6%).
بعد التعرف على مدى حضور المراقب لدى العينة، توجهت الدراسة للإجابة عن سؤالها الثاني المتعلق بتأثير هذا الحضور (أو الغياب) في عملية اكتساب اللغة العربية لغة ثانية. ويأتي هذا السؤال امتدادًا لفرضية المراقب التي تذهب إلى أن تفعيل الوعي النحوي قد يسهم إما في دعم الأداء اللغوي أو عرقلته، بحسب السياق ونوع المهمة اللغوية. ولتحليل هذا الجانب، عولجت استجابات العينة لِعبارات بُعد (تأثير المراقب) ضمن أداة الدراسة، باحتساب المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية، وترتيبها تنازليًا وفقًا لقيم المتوسط، كما هو موضح في الجدول (7):
جدول (7): المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لعبارات بعد (تأثير المراقب) وترتيبها تنازليا وفقا للمتوسط الحسابي للعبارات
|
العبارة |
المتوسط الحسابي |
النسبة المئوية |
الانحراف المعياري |
درجة الموافقة |
الترتيب |
|
تصحيح الأخطاء اللغوية يحسن المستوى اللغوي لطالب (ة) اللغة العربية لغة ثانية. |
4.53 |
90.59 |
.765 |
موافق بشدة |
1 |
|
استحضار قواعد اللّغة العربية يسهل من عملية اكتسابها. |
4.08 |
81.65 |
.966 |
موافق |
2 |
|
تشبه طريقة اكتساب اللغة العربية لغة ثانية طريقة اكتساب اللّغة الأم (لغة الطالب (ة)) |
3.27 |
65.41 |
1.189 |
محايد |
3 |
|
بعد تأثير المراقب |
3.96 |
79.2 |
1.189 |
موافق |
|
يبين الجدول (7) أن المتوسطات الحسابية قد تراوحت ما بين (3.27 – 4.53)، حيث جاءت العبارة والتي تنص على “تصحيح الأخطاء اللغوية يحسن المستوى اللغوي لطالب (ة) اللغة العربية لغة ثانية.” في المرتبة الأولى وبمتوسط حسابي بلغ (4.53) وبنسبة مئوية (90.59% / موافق بشدة)، وجاءت العبارة التي تنص على “استحضار قواعد اللّغة العربية يسهل من عملية اكتسابها” في المرتبة الثانية وبمتوسط حسابي بلغ (4.08) وبنسبة مئوية (81.65% / موافق). أما في المرتبة الاخيرة فقد جاءت العبارة التي نصها “تشبه طريقة اكتساب اللغة العربية لغة ثانية طريقة اكتساب اللّغة الأم (لغة الطالب(ة))” بمتوسط حسابي بلغ (3.27) وبنسبة مئوية (65.41% / محايد). وتبين النتائج أن المراقب له تأثير جيد في اكتساب طلبة معهد تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها بمتوسط حسابي (3.96) وبنسبة مئوية (79.2%).
بالنظر إلى التباين في مستويات الطلبة اللغوية، وارتباط ذلك بمدى اعتمادهم على (المراقب) أثناء اكتسابهم للعربية، سعت الدراسة من خلال سؤالها الثالث إلى التحقق من مدى اختلاف تأثير حضور المراقب وفقًا لمستوى المتعلم اللغوي. إذ تشير بعض الدارسات السابقة إلى أن المتعلمين في المستويات المتقدمة ربما يظهرون وعيًا نحويًا أعلى يسمح لهم باستخدام (المراقب) بصورة أكثر فاعلية مقارنة بالمبتدئين. للتحقق من دلالة هذه الفروق، تطبق اختبار تحليل التباين الأحادي (One-Way ANOVA) لقياس الفروق بين المتوسطات الحسابية لمتغير (حضور المراقب) لدى فئات الطلبة ذات المستويات المختلفة، كما هو موضح في الجدول (8):
الجدول (8): نتائج اختبار تحليل التباين الاحادي (One-Way ANOVA) لإيجاد دلالة الفـروق بين المتوسطات الحسابية لمتغير (حضور المراقب) بين مجموعات المتعلمين وفقًا لمهارتي إنتاج اللغة
|
المتغير المستقل المستوى اللغوي |
التباين |
مجموع المربعات |
درجة الحرية |
مربع المتوسطات |
ف |
الدلالة الاحتمالية |
|
التحدث |
بين المجموعات |
61.698 |
3 |
20.566 |
5.968 |
.001 |
|
داخل المجموعات |
279.126 |
81 |
3.446 |
|||
|
المجموع |
340.824 |
84 |
||||
|
الكتابة |
بين المجموعات |
27.360 |
3 |
9.120 |
2.357 |
.078 |
|
داخل المجموعات |
313.463 |
81 |
3.870 |
|||
|
المجموع |
340.824 |
84 |
يبين الجدول (8) وجود فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة α>0.05 بين المتوسطات الحسابية لحضور المراقب تعزى لمستوى المتعلمين اللغوي في (التحدث) حيث إن الدلالة الاحتمالية جاءت (0.001) وهي أقل من مستوى الدلالة (0.05). في حين بين التحليل عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة α>0.05 بين المتوسطات الحسابية لحضور المراقب تعزى لمستوى المتعلمين اللغوي في (الكتابة) حيث إن قيمة الدلالة الاحتمالية 0.076 أكبر من 0.05. وللتحقق لأي المستويات (الأول، الثاني، الثالث، الرابع) تعزى هذه الفروق في (التحدث)، اُستخدِم اختبار LSD للتجارب البعدية، انظر النتائج في الجدول (9).
الجدول (9): اختبار LSD للتجارب البعدية لإيجاد دلالة الفـروق بين المتوسطات الحسابية لمتغير حضور المراقب بين مجموعات المتعلمين وفقًا لمستوياتهم اللغوية في التحدث
|
المستوى اللغوي (I) |
المستوى اللغوي (J) |
فروق المتوسطات (I-J) |
الخطأ المعياري |
القيمة الاحتمالية |
|
الأول |
الثالث |
1.47778* |
.55345 |
.009 |
|
الثاني |
2.15000* |
.53588 |
.000 |
تبين النتائج في الجدول (9)، أن الفروق في تأثير مستوى المتعلمين اللغوي في التحدث على حضور المراقب تعزى للطلاب ذوي المستويات اللغوية (الأول والثاني) حيث إن القيمة الاحتمالية أقل من مستوى الدلالة (0.05).
انطلاقًا من فرضية أن العوامل الفردية، كالجنس، قد تؤدي دورًا في درجة حضور (المراقب) أثناء الأداء اللغوي، سعت الدراسة من خلال سؤالها الرابع إلى التحقق من وجود فروق ذات دلالة إحصائية في نسبة حضور المراقب بين الذكور والإناث. وتستند أهمية هذا السؤال إلى نتائج بعض الدراسات السابقة التي أشارت إلى وجود تباينات بين الجنسين في نمط اكتساب اللغة واستخدام الاستراتيجيات الواعية أثناء التعلّم. للتحقق من هذه الفروق، تم استخدام اختبار (ت) لعينتين مستقلتين (Independent Samples t-Test)، كما هو موضح في الجدول (12):
جدول (10): نتائج اختبار (ت) لعينتين مستقلتين (Independent Sample t Test) لدلالة الفروق بين المتوسطات الحسابية لمتغير الجنس على حضور المراقب
|
المتغير المستقل (الجنس) |
العدد |
المتوسط الحسابي |
الانحراف المعياري |
درجات الحرية |
قيمة ت المحسوبة |
القيمة الاحتمالية |
دلالة الفروق |
|
ذكور |
58 |
28.24 |
4.624 |
83 |
-2.204 |
0.03 |
توجد فروق |
|
إناث |
27 |
30.44 |
3.446 |
تبين نتائج التحليل في الجدول (10)، وجود أثر ذو دلالة احصائية لمتغير الجنس لصالح الإناث على نسب حضور المراقب، حيث إن القيمة الاحتمالية (0.03) أقل من مستوى الدلالة الاحصائية (0.05) ويتبين ذلك في أن المتوسط الحسابي للإناث (30.44) أعلى من المتوسط الحسابي للذكور (28.24).
عرض هذا الفصل تحليل البيانات تحليلا وصفيا، وبينت النتائج أن المراقب حاضر في اكتساب طلبة معهد تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها بدرجة عالية وبنسبة (80.6%). كما بينت نتائج التحليل أن المراقب له تأثير في اكتساب المهارات اللغوية لطلبة معهد تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها بدرجة جيدة وبنسبة (79.2%). وقد بينت النتائج أيضا وجود فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α>0.05) بين المتوسطات الحسابية لحضور المراقب تعزى لمستوى المتعلمين اللغوي في (التحدث) للطلاب ذوي المستويات اللغوية (الأول والثاني). كما بينت النتائج وجود أثر ذي دلالة إحصائية لمتغير الجنس لصالح الإناث على نسب حضور المراقب، حيث إن المتوسط الحسابي للإناث (30.44) أعلى من الذكور والبالغ (28.24).
- مناقشة النتائج:
أظهرت نتائج الدراسة حضورًا مرتفعًا للمراقب اللغوي لدى طلبة معهد تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، حيث بلغت نسبة الحضور (80.6%)، وهو ما يعكس وعي المتعلمين بالقواعد النحوية أثناء الأداء اللغوي، واستحضارهم لها في مراحل التحدث المختلفة: قبل الأداء وأثناءه وبعده. وقد تصدرت عبارة “أستحضر قواعد اللغة العربية أثناء استعمالي لها في القاعة الدراسية” العبارات الأخرى بنسبة موافقة شديدة، مما يؤكد بروز دور المراقبة الواعية لدى المتعلمين أثناء عملية التواصل اللغوي.
وفيما يتعلق بأثر المراقب على تعلم اللغة، بينت النتائج أن حضور المراقب يسهم إسهامًا إيجابيًا في تحسين الأداء اللغوي وتيسير عملية الاكتساب، حيث بلغت نسبة التأثير الإيجابي (79.2%). وقد تعزز هذا الاتجاه من خلال ارتفاع نسبة الموافقة الشديدة على عبارة “تصحيح الأخطاء اللغوية يحسن المستوى اللغوي لطالب اللغة العربية لغة ثانية” إلى (90.59%)، مما يشير إلى أهمية التصحيح الذاتي وتصحيح المعلم في دعم الأداء وتثبيت الكفاءة اللغوية.
وأظهرت النتائج كذلك وجود فروق دالة إحصائيًا وفقًا للمستوى اللغوي للمتعلمين؛ إذ كان تأثير المراقب أكثر بروزًا لدى الطلاب ذوي المستويات الأولى والثانية في مهارة التحدث، بينما لم يظهر أثر ملموس للمراقب في مهارة الكتابة. وتوحي هذه النتائج بأن وظيفة المراقب تكون أكثر حيوية في المراحل المبكرة من التعلم، بينما تتراجع تدريجيًا مع تقدم الكفاءة اللغوية، وهو ما يتسق مع ما تطرحه نظريات اكتساب اللغة الثانية بشأن الانتقال من الأداء الواعي إلى الأداء التلقائي.
أما فيما يتعلق بمتغير الجنس، فقد كشفت الدراسة عن تفوق الطالبات في مستوى حضور المراقب مقارنة بالطلاب، وهو ما يمكن تفسيره بارتفاع مستوى الدافعية والانفعالية لدى الإناث، بما ينعكس إيجابًا على الوعي اللغوي والمراجعة الذاتية. وربما يُعد هذا الاكتشاف إسهامًا إضافيًا في إثراء الأدبيات المتعلقة بتأثير العوامل الديموغرافية على اكتساب اللغة الثانية، خاصة أن الدراسات السابقة لم تركز بشكل مباشر على هذه الفروق.
وقد دللت النتائج أيضًا على تحسن أداء الطلبة في مهارتي إنتاج اللغة (التحدث، والكتابة)، مما يدعم الأبعاد المعرفية والانفعالية التي تناولتها فرضية كراشن (1982)، والتي تؤكد أن استحضار القواعد يعمل كآلية داعمة لتحسين الأداء اللغوي وليس بديلاً عن الاكتساب الطبيعي.
وتتوافق هذه النتائج مع ما توصلت إليه دراسات سابقة، مثل دراسة أتيك (2015) التي أثبتت ملاءمة تطبيق فرضية المراقب في تعليم العربية، ودراسة الحكيم (2019) التي سلطت الضوء على دور الأنشطة التواصلية في تعزيز اكتساب اللغة، ودراسة فرافيتا (2020) التي أظهرت أن الاستراتيجيات القائمة على الاستماع والفهم التفاعلي تتأثر إيجابًا بوجود المراقب، مقابل ضعف التأثير في الإنتاج الكتابي.
وبناءً على ما تقدم، ترى الدراسة الحالية فاعلية فرضية المراقب في سياقات تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، مع إبراز الفروقات المرتبطة بالمستوى التعليمي والمهارة اللغوية والجنس. وهو ما يعزز التوجهات الحديثة الداعية إلى تصميم البرامج التعليمية بما يتلاءم مع الخصائص الفردية للمتعلمين، تحقيقًا لأقصى درجات الفاعلية في اكتساب اللغة الثانية.
- الخاتمة:
سعى هذا البحث إلى دراسة أثر فرضية المراقب كما طرحها كراشن في سياق اكتساب اللغة العربية لغة ثانية لدى طلبة معهد تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها بجامعة الملك عبد العزيز. تناول البحث حضور المراقب وتأثيره على الأداء اللغوي، مع تحليل الفروق بناءً على متغيري الجنس والمستوى اللغوي، مستندًا إلى منهج وصفي تحليلي يعتمد على الاستبانة أداةً لجمع البيانات.
وقد أظهرت النتائج أن حضور المراقب كان مرتفعًا لدى الطلبة بنسبة (80.6%)، مما يعكس دور الوعي القواعدي في ضبط الأداء اللغوي وتعزيزه. كما بينت النتائج أن تأثير المراقب على اكتساب اللغة كان إيجابيًا بنسبة (79.2%)، بما يدل على فاعليته في تحسين الدقة اللغوية دون أن يُعيق الطلاقة بشكل ملحوظ. وأظهرت التحليلات الإحصائية وجود فروق ذات دلالة إحصائية تُعزى إلى المستوى اللغوي، حيث كان تأثير المراقب أكثر وضوحًا لصالح الطلبة في المستويات الأدنى، ما يشير إلى احتياج المتعلمين المبتدئين إلى دعم قاعدي أوضح في المراحل الأولى من تعلمهم. كما كشفت النتائج عن فروق دالة إحصائيًا بين الجنسين لصالح الإناث، حيث سجلن نسبًا أعلى في حضور المراقب مقارنة بالذكور، مما قد يرتبط بسمات دافعية أو انفعالية تؤثر في عملية استحضار القواعد.
وفي ضوء هذه النتائج، توصي الدراسة بأهمية تعزيز التوازن بين الاعتماد على المراقب والطلاقة الطبيعية، وتصميم برامج تدريبية تُمكّن المتعلمين من استخدام المراقبة بوعي دون أن تتحول إلى عائق أمام التواصل. كما تؤكد أهمية مراعاة الفروق الفردية في تصميم الأنشطة التعليمية، مع تشجيع أساليب التعلم التفاعلي التي تدعم الاكتساب الطبيعي للغة. وتدعو الدراسة إلى إجراء بحوث مستقبلية تركز على مقارنة أثر المراقب عبر مستويات دراسية متنوعة أو ضمن مهارات لغوية محددة كالكتابة، بما يسهم في بناء فهم أعمق لدور المراقب في اكتساب اللغة الثانية. وتؤكد نتائج هذه الدراسة أهمية تطوير استراتيجيات تدريس اللغة العربية للناطقين بغيرها بما يوازن بين تعزيز الطلاقة اللغوية وتفعيل المراقبة الواعية للقواعد.
المصادر والمراجع العلمية العربية:
أتيك، نور ليلى. (2015). اكتساب اللغة الثانية بفرضية المراقبة لكراشن: دراسة في مدرسة خير الأمة (بحث جامعي). [جامعة مولانا مالك إبراهيم الإسلامية الحكومية مالانج].
الحكيم، لقمان. (2019). تعلم اللغة العربية من خلال الأنشطة اللغوية في ضوء فرضيات كراشن لدى طلاب معهد دار الإخوة الإسلامي باكس ملانق في اكتساب اللغة الثانية (رسالة ماجستير غير منشورة). [جامعة مولانا مالك إبراهيم الإسلامية الحكومية مالانج].
الصمادي، عقلة محمود، والعبد الحق، فواز محمد. (1998). نظريات تعلّم اللّغة واكتسابها: تضمينات لتعلّم العربية وتعليمها. مجلة مجمع اللغة العربية الأردني، (54)، جامعة اليرموك، 159 -176.
العبدان، عبد الرحمن عبد العزيز، والدويش، راشد عبد الرحمن. (1998). استراتيجيات تعلم اللغة العربية بوصفها لغة ثانية. مجلة جامعة أم القرى للبحوث العلمية المحكمة، (17)، 188.
الكريمة، صفية. (2019). البيئة اللغوية عند فرضية المراقبة كراشن لترقية مهارة الكلام لدى طالبات معهد الأمين (تربية المعلمات الإسلامية) ببرندوان سومنب (بحث للحصول على شهادة SPD). [جامعة سونن أمبيل الإسلامية الحكومية سورابايا].
جاس، سوزان، وسلينكر، لاري. (2009). اكتساب اللغة الثانية: مقدمة عامة. ترجمة: ماجد الحمد. الرياض: النشر العلمي والمطابع- جامعة الملك سعود.
فرافيتا، ريزا. (2020). اكتساب اللغة العربية لدى الطلاب في المدرسة مفتاح الهدى الابتدائية الإسلامية ماديبون عند كراشن. (رسالة ماجستير غير منشورة). [جامعة مولانا مالك إبراهيم الإسلامية الحكومية مالانج].
طعيمة، رشدي أحمد. (1986). المرجع في تعليم اللغة العربية للناطقين بلغات أخرى. مكة المكرمة: جامعة أم القرى.
المصادر والمراجع العلمية الأجنبية:
Anderson, J. R. (1983). The architecture of cognition. Cambridge, MA: Harvard University Press.
Baddeley, A. D. (2003). Working memory and language: An overview. Journal of Communication Disorders, 36(3), 189-208.
Birdsong, D. (2006). Age and second language acquisition and processing: A selective overview. Language Learning, 56(S1), 9-49.
Bluman, A. G. (2009). Elementary statistics: A step-by-step approach: A brief version (No. 519.5 B585E.). McGraw-Hill
Dörnyei, Z. (2001). Motivational strategies in the language classroom. Cambridge University Press.
Ehrman, M. E. (1996). Understanding second language learning difficulties. Sage.
Frafita, R. (2020). Listening strategies and monitor influence in second language classrooms: A comparative study. Journal of Second Language Teaching and Research, 15(2), 101–120.
Freed, B. F. (1995). What makes us think that students who study abroad become fluent? Language learning, 45(1), 1-28.
Gardner, R. C. (1985). Social psychology and second language learning: The role of attitudes and motivation. Edward Arnold.
Hinton, (2004). P, R, Brownlow, C, MacMurray, Cozens. Spas expl Bluman, A. G.
Krashen, S, D& Terrel, T, D. (1983). The Natural Approach: Language Acquisition in the classroom. Alemany Press.
Johnson, J. S., & Newport, E. L. (1989). Critical period effects in second language learning: The influence of maturational state on the acquisition of English as a second language. Cognitive Psychology, 21(1), 60-99.
Kramsch, C. (1993). Context and culture in language teaching. Oxford University Press.
Krashen, S, D. (1981). Second Language Acquisition and Second Language Learning. Pergamon Press Inc.
Krashen, S, D. (1982). Principles and Practice in Second Language Acquisition. University of Southern California.
Lenneberg, E. H. (1967). Biological foundations of language. Wiley.
Long, M. H. (1996). The role of the linguistic environment in second language acquisition. In W.C. Ritchie & T.K. Bhatia (Eds.), Handbook of second language acquisition (pp. 413-468). Academic Press.
MacIntyre, P. D., & Gardner, R. C. (1994). The subtle effects of language anxiety on cognitive processing in the second language. Language Learning, 44(2), 283-305.
Ortega, L. (2013). Understanding second language acquisition. Routledge.
Robinson, P. (2005). Aptitude and second language acquisition. Annual Review of Applied Linguistics, 25, 46-73.
Schmidt, R. (1990). The role of consciousness in second language learning. Applied Linguistics, 11(2), 129-158.
Skinner, B. F. (1957). Verbal Behavior. New York: Appleton-Century-Crofts.
Vygotsky, L. S. (1978). Mind in society: The development of higher psychological processes. Harvard University Press.