مراحل وعمليات اكتساب اللغة لدى الطفل: عوامل ونظريات
Stages and Processes of Language Acquisition in Children: Factors and Theories
د. إسماعيل يوسف صالح1، أ. عبد المطلب بشير عشر2، الرفاعي آدم حسين3
1 مساعد جامعي تخصص علم اللغة التطبيقي، المعهد العالي لإعداد المعلمين أبشة – تشاد
بريد الكتروني: ismailyoussoufyoussoufsaleh0@gmail.com
2 مساعد تخصص في الأدب والنقد الحديث، المعهد العالي لإعداد المعلمين أبشة، تشاد.
البريد الالكتروني: abdelmoutalibbechir@gmail.com
3 مساعد تخصص علم اللغة العام. بريد الكتروني: alroufyeadam@gmail.com
DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj612/50
المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/612/50
المجلد (6) العدد (12). الصفحات: 757 - 777
تاريخ الاستقبال: 2025-11-10 | تاريخ القبول: 2025-11-18 | تاريخ النشر: 2025-12-01
المستخلص: تهدف هذه الدراسة إلى تناول مراحل وعمليات اكتساب اللغة لدى الطفل، وتحليل العوامل الذاتية والخارجية المؤثرة في نموه اللغوي، مع استعراض أبرز النظريات والمذاهب التي تناولت نشأة اللغة الإنسانية وتطورها. اعتمدت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي من خلال مراجعة الأدبيات اللسانية والنفسية والتربوية ذات الصلة، وتحليل مظاهر النمو اللغوي منذ مرحلة ما قبل اللغة وصولًا إلى مرحلة الاستقرار اللغوي. وتوصلت الدراسة إلى أن اكتساب اللغة عملية نمائية فطرية تقوم على الاستعداد البيولوجي، ولا تكتمل إلا بتفاعل الطفل مع محيط لغوي واجتماعي غني، وأن أي خلل في العوامل البيولوجية أو البيئية قد يؤدي إلى تأخر أو قصور لغوي. كما أكدت النتائج أن دراسة المراحل الأولية لاكتساب اللغة والنظريات المتعلقة بنشأتها تمثل مدخلًا علميًا مهمًا لفهم طبيعة اللغة بوصفها نشاطًا إنسانيًا معرفيًا واجتماعيًا، وتسهم في تطوير الممارسات التربوية واللغوية الداعمة لنمو الطفل.
الكلمات المفتاحية: اكتساب اللغة، النمو اللغوي، الطفل، العوامل المؤثرة، نظريات نشأة اللغة.
Abstract: This study aims to examine the stages and processes of language acquisition in children, and to analyze the internal and external factors influencing linguistic development, in addition to reviewing the major theories and schools concerned with the origin and development of human language. The study adopts a descriptive-analytical approach through reviewing relevant linguistic, psychological, and educational literature, and analyzing patterns of language development from the pre-linguistic stage to linguistic stabilization. The findings indicate that language acquisition is a natural developmental process based on biological predisposition, which can only be fulfilled through the child’s interaction with a rich linguistic and social environment. Any deficiency in biological or environmental factors may lead to language delay or impairment. The study also emphasizes that examining early stages of language acquisition and theories of language origin provides an important scientific framework for understanding language as a cognitive and social human activity, and contributes to improving educational and linguistic practices that support children’s development.
Keywords: Language acquisition, Language development, Child, Influencing factors, Theories of language origin.
مقدمة الدراسة
تمهيد
تُعدّ اللغة من أبرز سمات الإنسان ووسيلته الأولى في بناء العلاقات الاجتماعية وتنظيم التفكير وتشكيل الوعي. وتمثل مرحلة الطفولة المجال الأخصب لملاحظة نشأة اللغة وتطورها؛ إذ ينتقل الطفل تدريجيًا من الأصوات الانفعالية المبكرة إلى المناغاة والتقليد، ثم إلى إنتاج الكلمات والجمل، ضمن تفاعل معقد بين الاستعدادات الفطرية والوظائف البيولوجية من جهة، والبيئة الاجتماعية واللغوية والثقافية من جهة أخرى.
وقد أظهرت الدراسات اللسانية والنفسية واللغوية التطبيقية أنّ اكتساب اللغة لا يتم بعامل واحد، بل هو حصيلة تداخل: سلامة الأجهزة الحسية والعصبية، والنضج، والدافعية للتواصل، ونوعية المدخل اللغوي، وثراء التفاعل الأسري والاجتماعي. كما أن النقاشات التاريخية حول نشأة اللغة الإنسانية—بين التوقيف والاصطلاح والمحاكاة وغيرها—تظل ذات قيمة معرفية في فهم تطور الفكر اللغوي ومناهجه، وربطها بالبحث الحديث في اكتساب اللغة لدى الطفل.
مشكلة الدراسة
تنبع مشكلة الدراسة من ملاحظة التفاوت الواضح بين الأطفال في سرعة النمو اللغوي وجودته، وفي ظهور مظاهر مثل القصور أو التأخر اللغوي، رغم تشابه بعض الظروف العمرية. كما تتجلى المشكلة في الحاجة إلى تفسير علمي يوازن بين العوامل الذاتية (كالنضج والذكاء والحالة الصحية وسلامة الجهاز السمعي والعصبي) والعوامل الخارجية (كالبيئة الأسرية والثقافية والاقتصادية وتعدد اللغات والحرمان العاطفي)، مع بيان ما تقدمه النظريات اللغوية القديمة والحديثة من تصورات لفهم الظاهرة.
أسئلة الدراسة
تسعى الدراسة للإجابة عن أسئلة من قبيل:
- ما الأسباب الكامنة وراء اختلاف نمو الأطفال لغويًا؟
- إلى أي حد تؤثر السلالة/الجنس/الذكاء/نوعية الشخصية في اكتساب اللغة؟
- ما أبرز أسباب القصور أو التأخر اللغوي لدى الأطفال؟
- كيف يمكن معالجة العوامل المعيقة لاكتساب اللغة وتقليل آثارها؟
- ما قيمة النظريات اللغوية القديمة والحديثة في تفسير اكتساب اللغة ونشأتها؟
أهداف الدراسة
تهدف هذه الدراسة إلى:
- وصف مراحل اكتساب اللغة لدى الطفل من مرحلة ما قبل اللغة حتى الاستقرار اللغوي.
- تحليل العمليات التي يمر بها الطفل في إنتاج الأصوات والكلمات وبناء التراكيب.
- تحديد العوامل الذاتية والخارجية المؤثرة في اكتساب اللغة، وبيان أثر كل منها.
- عرض أهم النظريات والمذاهب المتعلقة بنشأة اللغة الإنسانية ومناقشة وجوه القوة والقصور فيها.
- إبراز الدلالات التطبيقية للدراسة في التربية واللغة العلاجية والتوجيه الأسري.
أهمية الدراسة
أولًا: الأهمية العلمية
- تسهم في إثراء الدراسات اللسانية والنفسية والتربوية عبر تقديم تصور تركيبي يربط بين مراحل الاكتساب والعوامل المؤثرة والنظريات المفسرة.
- تدعم جانب “التأصيل المعرفي” من خلال إبراز جهود الفكر الإنساني القديم في تناول اللغة، وربط ذلك بالاتجاهات الحديثة في اللسانيات واكتساب اللغة.
ثانيًا: الأهمية العملية
- تفيد المعلمين ومربي الأطفال والآباء في فهم مؤشرات النمو اللغوي الطبيعي، والتمييز بين التعثر العابر والتأخر الذي يحتاج تدخلًا.
- تساعد المختصين في التربية وعلاج اضطرابات النطق واللغة على تحديد عوامل الخطر (كالحرمان العاطفي أو الفقر اللغوي البيئي أو ضعف السمع) واقتراح آليات دعم مبكرة.
- تقدم إضاءات عملية حول تحسين البيئة اللغوية للطفل عبر التفاعل الإيجابي وثراء المدخل اللغوي.
منهجية الدراسة
اعتمدت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي؛ وذلك عبر:
- وصف مراحل اكتساب اللغة لدى الطفل كما وردت في الأدبيات النفسية واللغوية.
- تحليل العوامل الذاتية والخارجية وتحليل أثرها في النمو اللغوي.
- مناقشة الاتجاهات والنظريات المتعلقة بنشأة اللغة الإنسانية، ومقارنتها في ضوء التصورات الحديثة.
حدود الدراسة
تتحدد الدراسة موضوعيًا في: مراحل اكتساب اللغة لدى الطفل، والعوامل المؤثرة فيها، والنظريات والمذاهب المفسرة لنشأة اللغة، مع التركيز على العرض والتحليل النظري المدعوم بالشواهد العلمية.
مصطلحات الدراسة (تعريفات إجرائية)
- اكتساب اللغة: عملية نمو تدريجي يطور فيها الطفل قدرته على فهم اللغة وإنتاجها بصورة طبيعية، اعتمادًا على الاستعداد الفطري والتفاعل مع البيئة اللغوية والاجتماعية.
- النمو اللغوي: التغيرات المتتابعة في قدرات الطفل الصوتية والمعجمية والنحوية والدلالية والتواصلية عبر مراحل عمرية محددة.
- مرحلة ما قبل اللغة: الفترة التي تسبق التلفظ بالكلمات، وتشمل الصراخ والمناغاة والتقليد والإيماءات والأصوات التعبيرية.
- المدخل اللغوي (المحيط اللغوي): ما يتعرض له الطفل من لغة منطوقة داخل الأسرة والمجتمع (كمًّا وكيفًا) وطبيعة التفاعل المصاحب لها.
- العوامل الذاتية: خصائص داخلية لدى الطفل تؤثر في اكتساب اللغة مثل سلامة السمع والجهاز العصبي والنضج والذكاء والحالة الصحية والانفعالية.
- العوامل الخارجية: مؤثرات بيئية واجتماعية وثقافية واقتصادية تؤثر في اكتساب اللغة مثل مستوى الأسرة الثقافي والاقتصادي، حجم الأسرة، تعدد اللغات، ونوعية التفاعل والرعاية.
- القصور/التأخر اللغوي: انخفاض ملحوظ في مستوى الفهم أو التعبير اللغوي مقارنة بالمستوى المتوقع لعمر الطفل، بسبب عوامل عضوية أو بيئية أو تفاعلية.
- نظريات نشأة اللغة: اتجاهات تفسيرية تتناول كيفية ظهور اللغة البشرية (مثل: التوقيف/ الاصطلاح/ المحاكاة/ التنفيس/ الاستعداد الفطري/ الملاحظة/ التطور).
المحور الأول: عوامل اكتساب اللغة.
أ- عوامل ذاتية (شخصية) ب- عوامل خارجية (المحيط الاجتماعي واللغوي) (1)
أولاً العوامل الذاتية:
وهي تلك التي تتمثل في سلامة جهاز الاستقبال الصوتي، حيث أنه يعد من أهم العوامل المؤثرة في اكتساب اللغة وله مكانة مرموقة في عملية التواصل، فإن أي عملية تواصل تكون من مبدأ سلامة الجهاز السمعي.
ينتقل الصوت عبر الذبذبات الصوتية المنتشرة في شكل موجات عبر الهواء عن تلك الأجهزة الصوتية إلى أذن السامع، وقد ركز علماء اللغة على هذا الجهاز وفاضلوا بينه وبين البصر ومن الأدلة المذكورة ظهرت أهميته ومكانته، وفي الذكر الحكيم أن معظم الآيات القرآنية قدمت السمع على البصر وفي قصة أهل الكهف نجد الدليل القاطع في ذلك حيث ضرب المولى عز وجل على آذان أهل الكهف فانقطعوا من المحيط الاجتماعي كما أن الطفل يتلقى اللغة سماعاً من محيطه الاجتماعي، فهي لها القدرة في تمكين الفرد من استقبال الكلام، ومراقبته وتمييزه، وقد أو ضحت الدراسات العامة في اكتساب اللغة أنه يتطلب نضوج وسلامة جميع الأعضاء المذكورة في عملية اكتساب اللغة، يتم ذلك استناداً، على ما يسمعه من لغة منطوقة من قبل المحيط الاجتماعي، وبخاصة الأم، حيث يتم عن طريق تميز الوحدات الصوتية، والتعرف على محتوياتها وفهم دلالاتها. ([1])
يقول السيد عبد السلام المسدي:(الحدث الكلامي يٌكتسب تلقائياً عن طريق التحصيل الأٌمومي، غير هذا الاكتساب الأٌمومي سرعان ما يتحول إلى ضرب من الإدراك الخفي بقوانين تلك اللغة، ذلك أن الظاهرة اللسانية من شروطها الأولية، أنها عقد جماعي يلتزم به الفرد ضمناً بعد حذق استخدام ما تنص عليه بنودها الصوتية والنحوية والمعجمية والدلالية). تتضح جبرية اللغة وقاهريتها على الفرد والمجتمع، فهي نظام بيئي يلتزم به جميع أفراد هذه البيئة الاجتماعية المشتركة.
وكذلك المرحلة العمرية، فلكل مرحلة خصائص تتغير مع المواقف في جميع الحالات. فهي لها جانبان جانب نفسي وجانب حيوي.
ومن العوامل الذاتية: الجهاز العصبي وملحقاته وهو مركز استطالة الجسم كله، فالجهاز العصبي له شعيرات عصبية دقيقة منتشرة في سائر جسم الإنسان، فالإنسان، عبارة عن كتلة من لحيمات على شبكة من عصب، فهو محكم على جميع جسم الكائن البشري، كذلك الجهاز الصوتي الذي سمي مصدر التصويت وملحقاته، فسلامته حتمية في عملية اللغة السليمة المنطوقة بسلاسة، كذلك الأجهزة البصرية التي تكون مساعدة في عملية التعلم حيث ذكر أحمد عزت، في كتابه، أصول علم النفس نظرية التعلم بالاستبصار([2]).
فهذه تدعي بالقدرات البيولوجية التي تشمل القدرة الحسية المتعلقة بالأجهزة العضوية، فهي المسئولة والمؤثرة في اكتساب اللغة. وقد ذكر بعض الباحثين العوامل التالية المتمثلة في النضج والعمر الزمني، ودرجة الذكاء، والحالة الصحية، والإعاقة المصاحبة، والحالة الانفعالية([3]).
ثانياَ العوامل الخارجية:
وهي تلك العوامل المتعلقة بالمحيط البيئي والاجتماعي وتسمي المحيط اللغوي، فلا يكتسب الطفل اللغة إلا إذا كان في محيط لغوي متفاعل، فالطفل يستجيب دائماً للمؤثرات المحيطة به رغم تنوعها وقوتها فهو له قدرات ودوافع واستعدادات وميول فطري يمكنه من الاستجابة لها، يقال في هذا أن الطفل يولد ومعه صندوق لغوي يتلاش مع مرور الزمن، كما أثبتت الدراسات الحديثة المعاصرة أن النمو اللغوي سيان مع النمو الاجتماعي والعقلي والانفعالي يتأثران بعاملي البيئة والمجتمع. ([4])
وقد حدد الباحثون العوامل الخارجية في الآتي:
1-المستوى الاقتصادي والاجتماعي: هناك عدة أدلة تؤكد على وجود علاقة قوية ووثيقة بين المستوى الاقتصادي والاجتماعي لأسرة الطفل في عملية اكتساب اللغة، فقد أكدت نتائج هذه الدراسات أن الطفل الذي ينتمي للمستويات الاجتماعية الراقية، لا يستخدم فقد جملا أكثر طولاً لكنه يستخدم
هناك عدة أدلة تؤكد على وجود علاقة قوية ووثيقة بين المستوى الاقتصادي والاجتماعي لأسرة الطفل في عملية اكتساب اللغة، فقد أكدت نتائج هذه الدراسات أن الطفل الذي ينتمي للمستويات الاجتماعية الراقية، لا يستخدم فقد جملا أكثر طولاَ لكنه يستخدم
كذلك جملاَ أكثر نضجاً وتطوراً، بينما الأطفال الذين في مستوى عمري معا، وكانوا يعيشون في أسرة تنتمي إلي المستويات الدنيا، لا يحصل بينهما تساوي، فالأطفال الذين يأتون من مستويات منخفضة أقل في الحديث وفي النطق وفي كمية الكلام وفي الدقة اللغوية، إلى جانب ذلك تؤكد الدراسات وجود ارتباط بين غزارة المحصول اللفظي والمستوى الاجتماعي والاقتصادي للأسرة([5]).
فأطفال البيئات الاجتماعية والاقتصادية الغنية يتكلمون أفضل وأسرع وأدق من البيئات الأقل وفرة، لأنهم ينشئون في بيئة مجهزة بوسائل الترفيه المختلفة.
2-المستوي الثقافي:
لكل بيئة مستوى ثقافي معين كما أن لكل قوم لهم حظ من الحضارة والثقافة بشقيها المادي والمعنوي، فالبيئة الغنية بالمؤثرات الثقافية تختلف تماماَ عن تلك البيئة الفقيرة،حيث تتوفر في البيئة الأولى المجلات و الجرائد والكتب وأجهزة الإعلام المختلفة، منها الترفيهي ومنها التعليمي ودور التعليم المتنوعة، فليس بغريب عندما دخل الشاعر البدوي المدينة ومدح الأمير ووصفه بالتيس في قمة من المدح ولما نال حظاَ من الثقافة ورأى القانيات الجميلات والقصور الواسعة تغير شعر وزاد رونقاً وجمالاً، فمن الطبيعي أن الأطفال الذين يعيشون في البيئة التي تكثر فيها المؤثرات الثقافية فلاشك أنها تسهم بدرجة كبيرة في اكتساب اللغة، فالأسرة المثقفة والغنية بتراثها تساعد على نمو مفردات الطفل اللغوية بصورة أفضل من البيئة الفقيرة.
كما أن البيئة الغنية بثقافاتها تجعل طفلها يفهم عدداً أكبر من الكلمات ويستطيع أن يعبر
لغوياً عما يريد من خلال ما يقوم به من أفعال، بينما البيئة أقل ثقافة، فإن الطفل الناشئ فيها تحدد من قدرته المعرفية والذهنية وحركاته العامة، أو كما يقال فاقد الشيء لا يعطيه.
3- حجم الأسرة:
يؤثر حجم الأسرة على اكتساب اللغة سلباً وإيجاباً لدى الطفل، حيث ذكر بعض علماء اللغة المحدثين أن الطفل الوحيد يشجع على الكلام أكثر من الطفل الذي ينتمي إلى عائلة كبيرة الحجم، والتي فيها أن غالباً الوالدين يصرفان وقتهم للتحدث مع طفلهم الوحيد، أما العائلات الكبيرة فغالباً ما يسيطر.
على وجودها التسلط وتحد من كلام الطفل، فهو لا يستطيع أن يتكلم وفقاً لرغبته. بينما وجد الباحث أن أسرته كبيرة الحجم وبدأ طفله (عمر) يتكلم بكلام مفهوم وبعبارات راقية وواضحة، في عمره 18 شهراً، إلا أنها لغة ضحلة خالية من التركيب النحوي والصرفي، وعندما وصل 30 شهراً لم يتجاوز مشكلة الحروف فلا يفرق بين حروف الجر والظرف (مع أو في) أو أي حرف جر يبدله بالباء.
4– تعدد اللغات: يعتمد الطفل في مراحل الطفولة الأولى إلى تقليد لغة الآخرين فتؤثر اللغات التي يتعلمها الطفل وخاصة في مرحلة الطفولة المبكرة في اكتساب اللغة، فحينما يتكلم الطفل لغتين نتيجة لاختلاف لغة البيت عن لغة الأصدقاء أو أطفال الجيران. أو عن لغة المدرسة، أو حينما يضطر إلى تعلم لغة أجنبية في الوقت الذي لا يزال يتعلم لغة الأم، وتسمى هذه المرحلة بمرحلة العدوى اللغوية فنجد الطفل يقلد تقليداً أعمى لأقرانه في كل شيء.
من العوامل المؤثرة في اكتساب اللغة ولها دور فعال: ذكرت الدكتورة نوال محمد عطية
– العوامل الوراثية والبيئية: في كتابها علم النفس اللغوي، تقول: تتضمن نظرية تشو مسكي أن هناك شرطاً أساسياً سبقاً على النمو اللغوي، وهو وجود بعض المبادئ المتضمنة في الذات، وأن هذه المبادئ تقدم بناءات غير متغيرة توجد في الإدراك والتفكر والتعلم، وأن اللغة تشتمل على هذه العمليات الثلاثة، ولذا فإن تعلم الطفل اللغة عبارة عن نوع من بناء النظرية وأنه مستقل عن مستو الذكاء، إلا بقدر لطيف. وأنه يتم في عمر مبكر لا يكون الطفل فيه قادراً على الأفعال والتصريفات المعقدة سواء العقلية منها أو الحركية، ومع ذلك فإن الطفل يبني نظريته على اللغة الثانية التي يكون لها قدرة تنبؤية كبيرة. ([6])
وهذا يعتمد على وجود خصائص فطرية للتنظيم العقلي تحدد الخصائص الممكنة للغة.
أما بالنسبة للبيئة، حيث أثبتت الدراسات أن الأمهات لهن دور فعال يتضح في القياس ما بين الأم العاملة والأم غير العاملة. ([7])
6– الحرمان العاطفي:
تتأثر لغات الأطفال الذين نشئوا في بيئات محرومة كما يتأثر أيضاَ تطورهم اللغوي، فالبيئات الكئيبة لها حظ أقل من التعاضد والرحمة، فالتشجيع والتعاطف لهما أثر كبير منع التأخير وعدم التعسر فالعقد الكلامية تتربى مع الخوف الشديد والكتمان الطويل، فالبيئة الاجتماعية المفككة وغياب الوالدين أو أحدهما له تأثير كبير في عملية اكتساب اللغة. كما أن نقص فرص الرعاية والاهتمام والتعليم يؤثر تأثيرا كبيراَ على لغة الطفل، و يقال في ذلك كلما أزداد زمن الحرمان كلما أزداد التأخر في اكتساب اللغة بشكل كبير فغياب الوالدين المستمر والطويل لهما تأثير واضح في ذلك، بل التأخر في جميع جوانبها الأخرى بشكل عام.
لقد كشفت بعض الدراسات أن الحياة الأسرية التي يسودها التفاعل والتبادل بين الطفل والأسرة، تساعد على تطور لغة الطفل، فإن اكتساب اللغة بشكل عام يرتبط بحجم التفاعل الاجتماعي، بين الطفل والوالدين، فالجلسات المنزلية التي يشارك فيها الطفل الكلام وتبادل الآراء تساعد بشكل كبير في التطور اللغوي، ولظروف الأسر بشكل عام حيث يسود الرحمة والتعاطف والمرونة يختلف تماما عن الجو الذي يكثر فيه التسلط والدكتاتورية والتهور فإذا نشأ الطفل في مثل هذه البيئات فحتماً يظل يفتقد المقومات الأساسية في التفاعل والتطور اللغوي لا يستمر بشكل طبيعي.
2– مراحل تطور اللغة عند الطفل من حيث الزمن:
يظهر في دراسة النمو مراحل مختلفة وفق جدول زمني مشترك مع جميع أفراد الكائن البشري، كما جاءت في الآية الكريمة في قوله تعالى:- (يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم نطفة ثم علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى ثم نخرجكم طفلاَ ثم لتبلغوا أشدكم ومنكم من يتوفى ومنكم ومن يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئا وترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج) ([8])
– فهذه المراحل البيولوجية تصاحبها مراحل زمنية مختلفة، تتمثل في الآتي:
– مرحلة ما قبل الميلاد: ولها ثلاثة مراحل كما في الآية الكريمة السابقة.
– مرحلة الإخصاب وهي مرحلة التقاء الحيوان المنوي والبويضة في الرحم ومدتها أسبوعين.
– مرحلة المضغة وهي مرحلة التكوين وتستمر لمدة أربعة أسابيع ويتم فيها مزيد من الانقسامات التي تحدد الجنين.
– مرحلة الخلق وهي تستمر لمدة 280 يوماً. وهي مرحلة إكمال الجنين وتمام بقائه بالداخل وهي من مراحل النمو الطبيعي.
فمراحل نمو اللغة وتطورها خلال فترة ما قبل المدرسة، يظهر أن أغلب الباحثين والمهتمين يقسمونها إلى مرحلتين أساسيتين تنقسم كل مرحلة إلى عدة مراحل فرعية.
المرحلة الأولى: مرحلة ما قبل اللغة وتشمل مرحلة الصراخ أو الصياح ومرحلة المناغاة ومرحلة التقليد ومرحلة الإيماءات.
المرحلة الثانية: المرحلة اللغوية وتشمل مرحلة تكوين الكلمات في شكل جمل وكلمات مركبة.ن أغلب أأأأاا
فالنمو سلسلة متتابعة من تغيرات تهدف إلى غاية واحدة وهي إكمال النضج، وفيه مظهران تكويني يتمثل في بناء الشكل الجسماني من حيث الوزن والطول والعرض، وظيفي ويقصد به التغيرات التي تتناول الوظائف الجسمية والحركية والعقلية والاجتماعية لتساير تطور حياة الفرد واتساع نطاق بيئته. ([9])
وهناك عدة عوامل تؤثر على النمو وهي كثيرة لكل واحد منها مجاله، وأهمها:
1-الوراثة: كما ذكر الدكتور فؤاد السيد البهي في كتابه (الأسس النفسية للنمو) إن نسبة الصفات الوراثية التي تنتقل إلى الطفل نصفها يكون من الأبوين وربعها يكون من الأجداد وثمنها يكون من الجيل الثاني من الأجداد وسدسها يكون من الجيل الثالث من الأجداد، ويكون مجموع عدد الأجيال التي يتكون منها الجنين 16 فرد، يحمل منها صفات وراثية وهي تؤثر على لون البشرة والشعر والعينين وطول القامة وسعة القفص الصدري، فعامل الوراثة يحافظ على السمات العامة للجنس البشري لكي يظل متميزاَ من الأجناس البشرية. ([10])
2– البيئة: وهي جميع العناصر والقوى المادية وغير المادية (نفسية – اجتماعية) من بدء الحياة إلى نهايتها، فهي تؤثر على الفرد سواء قبل الميلاد أو بعد الميلاد، والعوامل الثانوية المؤثر في البيئة للطفل تتمثل في الآتي: – سوء تغذية الأم: يؤدي إلى عدم احتفاظ الجنين بحالته الطبيعية الصحية الجيدة، فخلال فترة الحمل يجب على الأم أن تهتم بوجباتها الغذائية التي تسهم في نماء الجنين وتكوينه وذلك أن الجنين يحصل على غذائه من أمه عبر مجرى الدم.
– مرض الأم. أحياناً تصاب الأم ببعض الأمراض التي يمكن أن تخلف آثار متفاوتة على الجنين كما يمكن أن تؤثر بعض الأدوية الطبية والعقاقير على الجنين فلاشك أنه يتأثر بكثير من العلل التي تصيب الأم.
– عمر الأم: من سنن الكون زيادة في العمر زيادة في الضعف كما قال المولي (ثم من بعد قوة ضعفا…) وهذا ما يترك أثراً على الجنين بدرجات متباينة سلسلة من السلبيات على الصحة مما تجعل الجنين يصاب ببعض أنواع الضعف العقلي.
أما المؤثرات ثانوية تتمثل في الآتي:
الحالة الاقتصادية للأسرة: يؤثر الوضع الاقتصادي للأسرة تأثيرا كبيراَ مادياَ ونفسياَ في حياة الطفل في تلبية احتياجاته الضرورية من كساء وغذاء فالغذاء يعمل على استمرارية الحياة ويمد الفرد بالقوة ويجدد النشاط وترميم الخلايا المتهدمة في الجسم ويساعد على إعادة بناء الخلايا المستهلكة، كما يمد الجسم مناعة تجعله قادراَ على مقاومة بعض الأمراض والعلل.
– الحالة الاجتماعية: الحب والحنان والعطف للطفل يؤثر في نموه ويزيد من ثقته ويشعره بالانتماء مما يجعله مستقراً نفسيا ولغويا وقد عزى الباحثون فشل تجارب بسمار والفرعون المصري والملك الفرنسي على الأطفال في قضية اللغة الإنسانية الأولى إلى فقدان العطف والجنان.
الهارمونات: ولها وظائف مهمة وحيوية في تكوين الفرد ونموه فهي تمد الجسم بالطاقة مما تساعده على إتمام عمليات الهدم والبناء، وهي تؤثر في عمليات التغذية واختلال إفرازاتها يؤدي إلى إخلال في النمو واضطرابه.
المحور الثاني: مراحل تطور اللغة عند الطفل من حيث تطور الأصوات:
يمر الطفل في أطوار حياته الأولى بأطوار مختلفة، ويولد وله أجهزة متكاملة وأهما أثناء الولادة جهاز التنفس والجهاز اللغوي والجهاز العصبي، صالحة وجاهزة لاستقبال أشكال الأصوات والضوضاء المختلفة.
وتعتبر صرخة الميلاد الأولى رمزاً معبراً ومثير إلى وجود علامات لغوية جاهزة، وحياتية صحيحة، فيتدرج الطفل في مراحل عمرية مختلفة، حتى يصل إلى المستويات اللغوية المناسبة التي يمكن أن نظن أنها مرحلة مناسبة يمكن أن يستخدمها بسهولة ويسر في بيئته اللغوية بشرط أن تفهم الألفاظ التي يستخدمها، وأن تكون غير قاصرة على ـقرانه في المدرسة وأقربائه في البيت، بل تكون لدى بيئته اللغوية مفهومة، كما يشترط أن ترتبط ألفاظه ارتباطاَ وثيقا صحيحاَ بمعانيها فلا يختلط بين الدال والمدلول.
وقبل ذلك فله أصوات لغوية خاصة يستخدمها من حين لآخر تعبر عن مطلوبات خاصة ومختلفة على حسب الظروف والأحوال، وقد قسمت طبعاَ للألفاظ والتعبيرات الصوتية والحركية المصاحبة لها حسب تسلسل زمني معين، وقد ذكر الدكتور علي عبد الواحد وافي في كتابه علم اللغة العام عدد منها.
1– الأصوات الوجدانية: وتسمى الأصوات الفطرية التعبيرية، وهي التي تعبر عما يصدر من الطفل أثناء مرروه بحالة انفعالية أو وجدانية، كالأصوات التي تصدر عن حالة الخوف والألم والجوع والفرح والغضب والسرور والدهشة المتمثلة في البكاء ومختلف أنواع الصراخ الوجداني، وهذه الأنواع فطرية عند الطفل ومرتبطة بأحوالها ارتباط طبيعي آلي بين أعضاء الصوت والحالات الجسمية والنفسية. وهي تستمر من الولادة إلى الشهر الخامس.
ونوعية هذه الأصوات تتكون من أصوات مبهمة، فهي تشبه أصوات الحيوانات وأصوات مظاهر الطبيعة، لها مقاطع معينة ما بين اللين والمد حيث الضغط على الصوت المتكرر
ما يغاير النبرات الصوتية من حين إلى آخر، إضافة إلى الانفعالات المرئية في الجسم كصفرة الوجه وحمرته، ووقوف شعر الرأس وضيق الحدقة واتساعها وفتح الفم وانقباض عضلات الوجه وما إلى ذلك وهي تظهر لدى الطفل من الميلاد إلى الشهر الخامس. ([11])
2– الأصوات الوجدانية الإرادية:
ذكر الدكتور علي عبد الواحد وافي في نفس السياق، أن هذه الأصوات نفس تلك الأصوات السابقة ولكن في هذه المرحلة أن الطفل كان يستقدمها إرادياً، وذلك بعد ما يدرك الطفل تلك الأصوات تخدم غرضه المطلوب فيرغم بها المحيطون به للاستجابة لمطلوبة، وفقاَ لما يحتاج إليه فتصير سلوكاَ له فتراه مثلاَ يتعمد البكاء أو الصراخ، وينادي بها بشكل إرادي، حتى تحمله مربيته أو ترضعه، وما يتخذه حيال الأصوات يتخذه أحياناَ، حيال الحركات الجسمية المعبرة عن الانفعالات، فقد يقوم ببعض هذه الحركات بشكل إرادي قاصداَ بها التعبير عما ينتابه من شعور وانفعالات، فقد يتعمد أحياناَ مثلاَ تقطيب وجهه أو تحريك يده بعنف للتعبير بشكل إرادي، عن غضبه، وقد يتعمد قبض عضلات وجهه للتعبير عن كراهية موقف ما أو الاشمئزاز منه. ([12])
وسمي الدكتور رمضان عبد التواب أصوات هذه المرحلة، بالأصوات المكيفة المنبئة عن الأغراض والرغبات المصحوبة بالإشارات المتنوعة، كما سماها وافي بأصوات التمرينات النطقية، وتساعدها في هذه المرحلة نمو أعضاء النطق وتطور الأصوات وتكيفها ونمو الإحساس والشعور الذاتي لدى الطفل.
والأصوات المتكيفة متنوعة ومختلفة في الشدة والرخاوة والجهر والهمس وغير ذلك. ([13])
3- أصوات الإثارة السمعية: وهي أصوات فطرية غير تقليدية تصدر من الطفل في شهوره الأولى إلى أواخر السنة الأولى حينما يسمع بعض الأصوات. ففي هذه المرحلة يسمع الطفل بعض الأصوات وبخاصة الأصوات المرتفعة التي تثير أعضاء الصوت مما يجعلها تلفظ بشكل ألي غير تقليدية، شبيهة بالأصوات الوجدانية.
ويحدث هذا استجابة لما يسمعه حيث يناغيه أحد المحيطين به أو يتحدث إليه بصوت مرتفع، أو عند سماعه صوت حيوان أو آلة موسيقية.
وقد ثبت أن هذه الأصوات ليست إرادية ولا تقليدية بل فطرية آلية تصدر بدون تدخل إرادة الطفل ولا نتيجة لمحاكاة أمر ما، وهي قائمة على أسس طبيعية شبيهة بالأسس القائمة عليها الأصوات الوجدانية.
حيثما يتلبس الطفل بحالة انفعالية يثير أعضاء صوته، فتتحرك بشكل آلي طبيعي فتلفظ الأصوات الوجدانية السابق ذكرها، وعند سماع الطفل في هذه المرحلة لبعض الأصوات فإنه يثير أعضاء نطقه فتتحرك بشكل آلي، فهذه الأصوات كلها قائمة على روابط طبيعية. ([14])
فطرية، والفرق بينهم أن الصوت الأول مؤسس على روابط طبيعية تربط أعضاء الصوت بحالات الجسم والنفس بطريقة تجعل هذه الأعضاء تتحرك بشكل ميكانيكي، حيث تلفظ أصوات خاصة عند وجود حالة
من هذه الحالات، أم الأصوات الثانية قائمة على روابط وقد ثبت أن هذه الأصوات ليست إرادية ولا تقليدية بل فطرية آلية تصدر بدون تدخل طبيعية تربط جهاز السمع بجهاز الصوت بطريقة تجعل أعضاء الجهاز الصوتي تتحرك بشكل آلي وتلفظ أصوات مبهمة عند وصول الصوت إلى الجهاز السمعي. ([15])
وفي هذه المرحلة يظهر على الطفل ميل فطري إلى اللعب بالأصوات وتمرين أعضاء النطق، فيقضي فترات طويلة من وقته في إخراج أصوات مركبة متنوعة عارية عن الدلالة وعن قصد التعبير، تسمى هذه المرحلة لدى الباحثين بمرحلة اللعب اللفظي أو بالغلط اللفظي.
يستخدم الطفل في هذه المرحلة جميع أصوات المد واللين معتمداَ على المقاطع القصيرة، فتكون الكلمات مغايرة للبيئة اللغوية في الغالب، إن أصوات هذه المرحلة ليست محاكاة تعبيرية، بل هنا دوافع غريزية محبب إلى الطفل يميل إليها فيصوت بابا مكرر أو ماما مكرر، حيث نشاطه الحركي قوي ومشدوداَ نحو ما يحبه من أشياء يلعب بها أو شخصاَ حوله يسترعيه اهتماما ما، كما تتدرب في هذه أعضاء نطقه طبيعياَ على القيام بواجبها ووظائفها العامة. ([16])
فيقضي فترات طويلة من وقته في إخراج أصوات مركبة متنوعة عارية عن الدلالة وعن قصد التعبير.
4– مرحلة الاستقرار اللغوي:
وتبدأ من السنة السادسة أو السابعة تبعاَ لاختلاف الأفراد وفي هذه المرحلة تستقر لغة الطفل ويتمكن لسانه للأساليب الصوتية المختلفة وتترسم فيه طائفة من الأساليب اللغوية المختلفة نظراَ لطبيعة اللغة التي يمارسها.
بالنسبة للغة الأجنبية يشعر الطفل في هذه المرحلة صعوبة كبيرة ويرجع هذه إلى أن النظائر اللغوية في لغة لم تطابق في الصوت. ([17])
أما مرحلة نمو اللغة عند الدكتور عبد المنعم علي عمر فتشمل المرحل التالية:
1- ما قبل اللغة: وتشمل مرحلة الصراخ أو الصياح، مرحلة المناغاة، مرحلة التقليد، ومرحلة الإيماءات.
2- مرحلة اللغة: وتبدأ هذه المرحلة مع دخول الطفل عامه الثاني حيث يبدأ باستبدال الصراخ والمناغاة والإيماءات بكلمات وتشمل هذه المرحلة تعلم المهارات اللغوية المختلفة نحو تكوين الكلمات، والجملة، وتطوير الجمل.
المحور الثالث- مذاهب ونظريات نشأة اللغة الإنسانية:
منذ قديم الزمان تناول العلماء معرفة اللغة الإنسانية الأولى كما حاولوا معرفة اللغة الأولى لدى الطفل في مراحله الأولية وما هي تلك اللغة.
فقد روى (هيرودت): أن الفرعون المصري (بسماتيك) قد أجرى تجربة لطفلين، وأن أول كلمة نطقا بها هي كلمة (بيكوس) ومعناها خبز باللغة الفريجية وهي لغة لدولة قديمة في آسيا الصغرى، وعندئذ ثبت للفرعون أن هذه اللغة هي أصل اللغات في العالم. ([18])
وقام الملك الفرنسي فديريدرك الثاني في مطلع القرن الثالث عشر الميلادي بتجربة مماثلة ويقال أن الطفلين ماتا قبل أن يصل إلى نتيجة حاسمة. ويدعي جميس الرابع ملك أسكتلندا حوالي 1500م، أن الأطفال الذين أجرى عليهم التجربة قد استطاعا الحديث باللغة العبرية بطريقة مفهومة. ويذكر ماريو باي في العصور الوسطى كان الاهتمام باللغة بدا من فلاسفة اليونان القدماء والنحاة السنسيكريتيين حيث ناقش اليونان أصل اللغة كما حاول الهنود أن يضعوا قواعد للغتهم، وبقيت المناقشات التي أثارها الإغريق إلى يومنا هذا وقد مهدت الطريق إلى مناقشات أخرى منها:
– هل اللغة شيء فوق الطبيعة تلقاها الإنسان من ربه؟
– هل هناك علاقة فطرية بين الدال والمدلول؟
– هل اللغة تتوقف على العرف والاتفاق بين المتكلمين على أنهم سوف يستعملون رمزاً لغويا معيناً في مقابل قيمة دلالية معينة شائعة ومتماثلة بين أطراف التفاهم. ([19])
ولم ينل أي موضوع ما ناله موضوع نشأة اللغة من البحث والمخالطات، ومع ذلك لم يصل العلماء إلى نتائج يقينية وقد ظهرت عدة نظريات مختلفة تحاول تفسير كيفية نشأت اللغة عند الإنسان؟ وبفضل أي شيء بدأت اللغة البشرية؟، ومن هو واضع اللغة البشرية؟.
وللإجابة على هذه الأسئلة، ذهب علماء اللغة إلى عدة نظريات، وآراء لغوية متعددة محاولين تفسير ظاهرة اللغة البشرية الأولى، وقد دعا بعض اللغويين المحدثين إخراج هذا الموضوع (نشأة اللغة) من موضوعات علم اللغة؛ أمثال فندارس الذي يرى: أن غالبية أولئك الذين كتبوا عن أصل الكلام قبل مئة عام، يهيمون في تيه من الضلال…. وأن غلطتهم الأساسية، أنهم يوجهون هذه المسألة، من الناحية اللغوية، كما لو كان أصل الكلام يختلط بأصل اللغات. ([20])
وقبل أن نفصل في هذه الآراء والنظريات التي ساقها اللغويون، نقر أن البحث في مثل هذه القضية يعد من الدراسات التي تحتاج إلى حقائق صحيحة، والدقة الكاملة، فقد قال عنها ماريو باي:- لا أحد يعرف متى أو أين أو على أي صورة ابتدأ الكلام الإنساني، على الرغم من وجود افتراضات كثيرة في الموضوع، إننا نعرف جيداً أنه لا يوجد على سطح الأرض أي جماعة بدون لغة، تتفاهم وتتبادل الأفكار بها. ([21])
ويقول دكتور رمضان عبد التواب في كتابه المدخل إلى علم اللغة (أن العلماء والمفكرين، لم يختلفوا في شيء من مسائل علم اللغة، كما اختلفوا حول موضوع نشأة اللغة. وقد تنوعت آراؤهم، واختلفت مذاهبهم، ومع ذلك لم يصلوا في بحثهم إلى نتائج يقينية، بل كان جل آرائهم نصطبغ بالصبغة الشخصية. ولم يتجاوز مرحلة الفرض المبنى على الظن والحدس).
وفي ذلك يقول (مارپویای): فيما يختص بنشأة اللغة وطبيعتها، لدينا مصادر تعتمد على الأساطير والحديث المنقول، والمناقشات الفلسفية، ولكن تنقصنا الحقائق العلمية في هذا الصدد.
ومع ذلك نجد بعضهم، يحاول أن يعرض نظرياته في هذا الموضوع، ملبسا إياها ثوباً علمياً، ومحاولاً الدفاع عنها في صلابة وإصرار، غير أن بعض المعتدلين من علماء اللغة، سخروا حتى من مجرد التفكير في إدراج هذا الموضوع، ضمن بحوث علم اللغة وقد قررت الجمعية اللغوية في باريس، عدم مناقشة هذا الموضوع نهائيا، أو قبول أي بحث فيه لعرضه في جلساتها، كما أن كثيراً من العلماء، ذوى الشهرة الذائعة، والقدم الثابتة في علم اللغة، أمثال:(بلومفيلد) و (فيرث) لم يتعرضوا لدراسة هذا الموضوع بشكل علمي، أو بصورة تنبئ عن أهمية البحث فيه. وقد تناوله (فيرت) باختصار جدا، على سبيل أن الكلام فيه، نوع من الفلسفة اللغوية، التي قد يكون من المفيد إلمام طالب علم اللغة بها.
وذكر مثل هذا القول جلال الدين السيوطي في كنابه الاقتراح في أصول النحو.
وتناول علماء العربية هذه النقاشات والنظريات في كتبهم أمثال ابن جني في كتابه الخصائص وجلال الدين السيوطي في كتابه المزهر وغيرهم ونحاول أن نورد تلك النظريات والمذاهب التي تحاول تفسر نشأة اللغة الإنسانية بشي من الاختصار، وقد أعتمد الباحث على الدكتور رمضان عبد التواب كما رأى كتاب الخصائص وكتاب المزهر في تناولهما لهذا الموضوع وذلك لدقته وحداثته، ولم يكن ثمة اختلاف بينهم في تناول هذا الموضوع.
المذهب الأول: مذهب الوحي والإلهام، أو مذهب التوقيف: وتقوم هذه النظرية على فكرة أن نشأة اللغة إنما حدثت بتلقين إلهي لآدم عليه السلام، ويرجع بعض الباحثين هذه النظرية إلى الفيلسوف اليوناني هيراكليت 576-480ق.م، ومن القائلين بها في العصور الحديثة الأب لامي 1636-1711 والفيلسوف دوبولند1754-1840م، ويعد أحمد ابن فارس أشهر علماء العرب القائلين بهذه النظرية، ويتلخص هذا المذهب، في أن الله سبحانه وتعالى، لما خلق الأشياء، ألهم آدم عليه السلام، أن يضع لها أسماء فوضعها. ([22])
ويستند أصحاب هذا المذهب، إلى أدلة نقلية مقتبسة من الكتب المقدسة، فاليهود والنصارى يستدلون بما ورد في التوراة من قولها:(وجبل الرب الإله من الأرض كل حيوانات البرية، وكل طيور السماء، فأحضرها إلى آدم، ليرى ماذا يدعوها، وكل ما دعا به آدم ذات نفس حية، فهو اسمها، قسمی آدم جميع البهائم، وطيور السماء وجميع حيوانات البرية
ويستدل أصحاب هذا المذهب، من علماء العرب، بقوله تعالى: (وعلم آدم الأسماء كلها، ثم عرضهم على الملائكة). فكان ابن عباس وغيرها
يقول:(علمه الأسماء كلها، وهى هذه الأسماء التي يتعارفها الناس، من دابة وأرض وسهل وجبل وحمار، وأشباه ذلك من الأمم. وقد اختار ابن فارس اللغوي، في كتابه (الصاحبي في فقه اللغة) هذا المذهب، أما ابن جني، فقد تصدى لشرحه والرد عليه، فقال: وذلك أنه قد يجوز أن يكون تأويله: أقدر أدم على أن واضع عليها، وقد رأى الدكتور عبد الراجحي <أن هذه الأدلة التي قدمها ابن فارس متهافتة، لأن موضوع الاحتجاج باللغة ليس([23]) دليلا على كونها توقيفية وإنما حصره في زمان معين ـ في بيئة لغوية معينة يرجع لأسباب منهجية تتعلق بالصحة اللغوية وبالبعد عن التأثير باللغات الأخرى، ومع ذلك فأنهم لم يفقهوا بالاحتجاج عند عصر الرسول (صلى الله عليه وسلم)، بل ذهبوا به إلى عهد بشار بن برد أو إبراهيم بن هرمة أواخر العصر الأموي وأوائل العصر العباسي. ([24])
ويرى الباحث القول الذي ذهب إليه ابن فارس وذلك أنه في زمن الوضع لم يكن هناك مجتمعات وأمم كما كانت اليوم وأن البيئات اللغوية كانت محصورة ومحددة
المذهب الثاني: مذهب المواضعة والاصطلاح، وهذا المذهب يقوم على فكرة أن اللغة هي من صنع الإنسان وذلك بالتواضع والاتفاق والاصطلاح على ألفاظها ومدلولاتها. وفكرة المواضعة والاصطلاح قديمة فمن أصحابها الفيلسوف اليوناني (ديموكريت) الذي عاش في القرن الخامس قبل الميلاد ومن القائلين بها في العصور الحديثة الفلاسفة الإنجليز آدم سيمث وريد ودوغلد ستيواث. ([25])
وذكر هذا المذهب ابن جني، فقال: (إن أصل اللغة لابد فيه من المواضعة، وذلك كأن يجتمع حكيمان أو ثلاثة فصاعداً، فيحتاجون إلى الإبانة عن الأشياء، فيضعوا لكل منها سمة، ولفظا يدل عليه، ويعنى عن إحضاره أمام البصر.
وطريقة ذلك أن يقبلوا مثلا على شخص، ويومئوا إليه قائلين:إنسان! فتصبح هذه الكلمة اسما له، وإن أرادوا سمة عينه أو يده أو رأسه أو قدمه، أشاروا إلى العضو وقالوا: يد، عين، رأس، قدم… الخ.
ويسيرون على هذه الوتيرة، في أسماء بقية الأشياء، وفى الأفعال والحروف، وفى المعاني الكلية، والأمور المعنوية نفسها، وبذلك تنشأ اللغة العربية مثلا. ثم يخطر بعد ذلك لجماعة منهم كلمة: (مرد) بدل إنسان. وكلمة: (سر) بدل رأس، وهكذا فتنشأ اللغة الفارسية.
وليس لهذا المذهب، أي سند عقلي أو نقلى أو تاريخي، بل إن ما يقرره ليتعارض مع النواميس العامة، التي تسير عليها النظم الاجتماعية، فعهدنا بهذه النظم أنها لا ترتجل ارتجالا، ولا تخلق خلقا. بل تتكون بالتدريج من تلقاء نفسها، هذا إلى أن التواضع على التسمية، يتوقف في كثير من مظاهرة. على لغة صوتية بتفاهم بها المتواضعون، فكيف نشأت هذه اللغة الصوتية إذن؟ وهكذا نرى أن ما يجعله أصحاب هذه النظرية منشأ للغة، يتوقف هو نفسه على وجودها من قبل. ([26])
المذهب الثالث: مذهب المحاكاة: وخلاصته أن الإنسان سمى الأشياء بأسماء مقتبسة من أصوات الطبيعة، أو بعبارة أخرى أن تكون أصوات الكلمة، نتيجة تقليد مباشر، لأصوات الطبيعية و الأصوات التي تحدثها الأفعال عند وقوعها صادرة عن الإنسان أو الحيوان أو الأشياء. كصوت القطع والكسر والضرب وغير ذلك أو الأصوات الطبيعة التي يحاكيها الإنسان عن التعبير للانفعالات كالعب والحزن والفرح ومحاكاة أصوات الحيوانات وغيرها من مظاهر الطبيعة. وتسمى مثل هذه الكلمات عند علماء الغرب: Onomatopoeia. وبعضهم يسميها (بو أوو) وقد عرض لهذا الرأي من علماء المسلمين ابن جني، فقال: وذهب بعضهم إلى أن أصل اللغات كلها، إنما هو من الأصوات المسموعات، كدوى الريح، وحنين الرعد، وخرير الماء، وشحيج الحمار، ونعيق الغراب، وصهيل الفرس… ونحو ذلك. ثم ولدت اللغات عن ذلك فيما بعد. وقد ارتضى ابن جني هذا الرأي فقال معقبا عليه، وهذا عندي وجه صالح ومذهب متقبل وأول من دافع عن هذا المذهب، من علماء الغرب بالتفصيل العالم الألماني،(هردر) في كتابه، بحوث في نشأة اللغة): الذي نشره سنة ١٧٧٢ م.
ومما قد يؤيد هذه النظرية، ما نجده في بعض الأحيان، من اشتراك في بعض الأصوات، في الكلمات التي تحاكي الطبيعة في عدة لغات؛ فإن الكلمة التي تدل على الهمس، هي في العربية – كما تعرف:(همس)، وفى الإنجليزية Whisper وفى الألمانية و فلوسيون، Fratern وفي العبرية صفصفي وفى الحبشة، فأصى: وفي التركية، سوسمك: Summatk، فالعامل المشترك بين هذه اللغات جميعها في تلك الكلمة، هو صوت الصفير: السين أو الصاد وهو الصوت المميز العملية الهمس في الطبيعة.
غير أن اشتراك اللغات في الكلمات المحاكية للطبيعة، على هذا النحو، أمر نادر، ولو كانت هذه النظرية صحيحة، للاحظنا اشتراكا بين اللغات في الكلمات التي تحاكي الطبيعة؛ مثل: الشق، والدق، والقطع،والصهيل، والعواء، والمواء، وما إلى ذلك.
ولقد يسمع الديك العربى في بلاد العرب، والديك الألماني في بلاد الألمان، يصيحان بطريقة واحدة دون أدنى فرق، غير أننا نحاكي صوت الديك فنقول:كوكوكو ! ويقول الألمان و كيكيركي – Kikeriki !
ويرى بعض العلماء بناء على هذه النظرية، أن مناسبة اللفظ للمعنى مناسبة حتمية، بمعنى أن اللفظ يدل على معناه دلالة وجوب، لا انفكاك فيها. وممن نادى بهذا الرأي:(عباد بن سليمان الصيمري، من المعتزلة فقد ذهب إلى أن بين اللفظ ومدلوله مناسبة طبيعية، حاملة للواضع على أن يضع هذه اللفظة أو تلك، بإزاء هذا المعنى أو ذاك، ويروون عن بعض من تابعه على رأيه هذا، أنه كان يقول: إنه يعرف مناسبة الألفاظ لمعانيها. فسئل معنى كلمة:(إذغاغ، وهي بالفارسية: الحجر – كما يقولون – فقال: أجد فيه يبسا شديدا، وأراه الحجر. ([27])
وهناك شك كثيرا في صحة هذه الرواية، وصدق نظرية الصيمري. فإنه لو صح ما قاله لاهتدى كل إنسان إلى كل لغة على وجه الأرض. ويمتاز مذهب المحاكاة، بأنه يشرح لنا مبلغ تأثر الإنسان، في النطق بالألفاظ، بالبيئة التي تحيط به، غير أن أهم ما يؤخذ عليه، أنه يحصر أساس نشأة اللغة، في الملاحظة المبنية على الإحساس بما يحدث في البيئة. ويتجاهل الحاجة الطبيعية الماسة إلى التخاطب والتفاهم، والتعبير عما في النفس
، تلك الحاجة التي هي من أهم الدوافع إلى نشأة اللغة الإنسانية: فإن الرغبة الذاتية في التعبير، والحاجة الماسة إلى التفاهم، كلاهما من أهم الدوافع، التي يجب أن يعتد بها في نشأة اللغة واضطرار الإنسان الأول للنطق. ([28])
هذا إلى أن هذا المذهب، لا يبين لنا كيف نشأت الكلمات الكثيرة، التي نجدها في اللغات المختلفة، ولا نرى فيها محاكاة لأصوات المسميات، ويتضح ذلك بوجه خاص في أسماء المعاني، كالعدل، والمروءة، والكرم، والشجاعة، وغير ذلك
وقد دعا هذا النقص، العلامة، هردر، المدافع الأول عن هذه النظرية، إلى العدول عنها في أخريات حياته، كما سخر منها، مكس موللر) اللغوي الألمانى المشهور – ومع ذلك فإن لأصحاب هذه النظرية، الفضل في أنها فتحت للباحثين، باب البحث الفلسفي في نشأة اللغة، كما أنها لا تبعد كثيرا في إرجاعها نشأة اللغة، في بعض الأحيان، إلى ملاحظة خاصة.
المذهب الرابع: نظرية التنفيس عن النفس:- وتتلخص في أن مرحلة الألفاظ، قد سبقتها مرحلة الأصوات الساذجة التلقائية الانبعاثية التي صدرت عن الإنسان، للتعبير عن ألمه أو سروره أو رضاء أو نفوره، وما إلى ذلك من الأحاسيس المختلفة، فهذه الأصوات الساذجة، قد تطورت على مر الزمن، حتى صارت ألفاظا.
ويشرح: قندريس، تصور أصحاب هذه النظرية، لكيفية نشأة اللغة، فيقول:(عند هذا السلف البعيد، الذي لم يكن مخه صالحا للتفكير، بدأت اللغة بصفة انفعالية محضة. ولعلها كانت في الأصل مجرد غناء، ينظم بوزنه حركة المشي، أو العمل اليدوي، أو صيحة كصيحة الحيوان، تعبر عن الألم، أو الفرح، وتكشف عن خوف أو رغبة في الغذاء. بعد ذلك لعل الصيحة اعتبرت، بعد أن زودت بقيمة رمزية، كأنها إشارة قابلة لأن يكررها آخرون. ولعل الإنسان وقد وجد في متناول يده هذا المسلك المريح قد استعمله للاتصال ببني جنسه، أو لإثارتهم إلى عمل ما أو لمنعهم منه… هذا الفرض تبدو عليه مظاهر الصدق، وإن لم يكن مما يمكن البرهان عليه. ([29]) وتمتاز هذه النظرية عن سابقتها بأنها تعزو نشأة اللغة الإنسانية إلى أمر ذاتي، أي أنها تعتد بالشعور الوجداني الإنساني، وبالحاجة إلى التعبير عما يجيش بصدر الإنسان، من انفعالات وأحاسيس.
أما النظرية السابقة، فترجع نشأة اللغة الإنسانية إلى ملاحظة خارجية موضوعية، أي ملاحظة مظاهر الطبيعة ومحاكاتها في ابتكار الأسماء الدالة عليها؛ ولذلك كانت هذه النظرية، خطوة أخرى في اتجاه آخر، نحو البحث عن حل للمشكلة؛ فإنها تشرح لنا منشأ بعض الكلمات، التي تعجز النظرية السابقة، عن شرح منشئها. ومع كل هذا فإنها نظرية ناقصة وغامضة، أما نقصها، فلأنها لا تبين منشأ الكلمات
الكثيرة، التي لا يمكن ردها إلى أصوات انفعالية. وأما غموضها، فلأنها لا تشرح لنا السر في أن تلك الأصوات الساذجة الانفعالية، تحولت إلى ألفاظ أو أصوات مقطعية فلهذين الأمرين صرف عنها اللغويون، وسخر منها، مكس مؤللر كذلك.
المذهب الخامس: نظرية الاستعداد الفطري: وهي النظرية التي أذاعها اللغوي الألماني
ماكس موللر ودعاها نظرية.. دنج دونج) DING DONG وخلاصتها أن الإنسان مزود (بفطرته بالقدرة على صوغ الألفاظ الكاملة، كما أنه مطبوع على الرغبة في التعبير عن أغراضه، بأية وسيلة من الوسائل، غير أن هذه القدرة على النطق بالألفاظ، لا تظهر آثارها إلا عند الحاجة، أو في الوقت المناسب. ([30]) وحينما سمى، ماكس موللر و نظريته هذه، بنظرية (دنج دونج) إنما كان يريد أن يشبه هذه القوة الفطرية، بلولب الساعة الملتف في باطنها، ويشيه حوادث الزمن ببندول الساعة، الذي يتحرك، فيخرج بتحركه القوة الكامنة في الساعة، التي ينطوي عليها اللولب، فالزمن ومقتضيات الأحوال، هي التي تخرج هذه المقدرة من حيز القوة إلى جيز الفعل وكان النفس البشرية مخزون ممتلئ بالألفاظ، ينفتح شيئا فشيئا بمفتاح الزمن ومقتضيات الحياة الواقعية،
ولعل الذي دعا ماكس موللر إلى وضع هذه النظرية، ملاحظة الأطفال، في حياتهم اليومية الحرة، التي تدل على أنهم تواقون إلى وضع أسرار للأشياء، التي يرونها ولا يعرفون لها أسماء، وأنهم يبتكرون أسماء لم يسمعوها من قبل، إرضاء لرغبتهم الفطرية في التكلم والتعبير عن أغراضهم، فاستنبط من ملاحظته هذه أن الإنسان مزود بتلك القوة، التي تنشأ عنها الألفاظ. ([31])
وهذه النظرية لا تحل المشكلة، فإن لنا أن نسأل صاحبها: كيف ومتى زوّد الإنسان بهذه الذخيرة اللغوية؟ وكيف انطوت نفسه على تلك الألفاظ الكاملة؟ وإذا كان قد زود بفطرته بهذه الألفاظ، فلم اختلفت اللغات وتعددت اللهجات؟ فإننا نكاد نجزم بأن آثار القوى الفطرية، لابد أن تكون متحدة إلى حد ما. ثم كيف تسنى للإنسان أن يخرج تلك الألفاظ من مكامنها، ويطلقها على المسميات المختلفة؟
المذهب السادس: نظرية الملاحظة: صاحبها هو العالم الألماني: (جيجر) Geiger؛ فقد برهن هذا العالم على أن أقدم ما أمكنه الوصول إليه، من الأصوات اللغوية الأولى، يعبر عن أعمال أو إشارات إنسانية ومن هذه الحقيقة، استنبط أن تلك الأعمال والإشارات، كانت لا محالة، هي التي لفتت نظر الإنسان الأول، وأثارت اهتمامه، وأنها كانت أول ما عرف الإنسان عن أخيه الإنسان؛ ولذا تمكنت من نفسه وحلت منها مكانا حصينا؛ فإن مشاهدة الإنسان لغيره، وهو متلبس بعمل من الأعمال الهامة، أو متأثر بحالة انفعالية قاسية، أثارت أقصى اهتمامه، وجعلته يتأثر به تأثرا آليا، بطريق المحاكاة العكسية، فتظهر على وجهه علامات التأثر نفسها، البادية على وجه زميله، وقد حمله هذا الانتباه إلى العمل، وملاحظته أخاه وهو يعمل، على أن تصدر منه إشارة تلقائية، أو صوت ساذج معبر عن هذه الملاحظة وعلى مر الأيام، وبتكرار التجارب المتشابهة، تطورت الأصوات إلى كلمات، واستغنى عن الإشارات كلها، أو بعضها على الأقل.
وقد أقبل: جيجر على كثير من الكلمات المستعملة في اللغات الأوربية، وأرجعها إلى أصول: إغريقية – (سنسكريتية)، تدل على عمل من أعمال الإنسان؛ مثال ذلك: الأصل الإغريقي، الذي معناه: (الكشط) أو (السلخ)، اشتقت منه كلمات معانيها: الجلد والخشب والشجر. وهنا نرى العلاقة واضحة بين هذه الفروع وأصلها؛ فإن الجلد هو ما يسلخ، والخشب شجر كشط الحاؤه، والشجر ما يكشط ليؤخذ منه الخشب. وبالطريقة عينها انحدرت الكلمة الإنجليزية: Night بمعنى: (ليل، من أصل سنسكريتي هو: ang أو ungo بمعنى: والصبغ باللون الأسود). ومما قد يؤيد هذا المذهب، أن جميع أسماء الآلات تقريبا، مشتقة من كلمات تدل على أعمال إنسانية، وإنك لترى هذه الحقيقة ماثلة في لغتنا العربية؛ فلدينا مثلا: المنشار، والمفتاح، والمقراض، والمقص، والمخرز، وكلها مشتقات من أصول يدل كل واحد منها، على عمل من أعمال الإنسان الهامة. ومع أن وضع هذه النظرية، يعد خطوة أخرى في سبيل حل المشكلة، فإنها لم تستطع أن توضح لنا، بأسلوب مفهوم معقول، كيف وضعت تلك الأصول العامة الأولى، التي يقول صاحب النظرية، إنها تتعلق بأعمال الإنسان أو إشاراته، والتي يعدها الكلمات الأولى، التي اشتقت منها غيرها من الكلمات. على أنه من المتعذر، إرجاع جميع الكلمات التي تتكون منها اللغات كلها، إلى تلك الأصول العامة. ([32])
المذهب السابع: نظرية التطور اللغوي: وقد تأثر واضعو هذه النظرية. بنظرية التطور العام، التي أذاعها (دارون) وحاول أن يبرهن على أثرها في جميع النواحي بعامة، وفي حياة الفرد والنوع الإنساني بخاصة. وقد أدت دراسة النمو اللغوي عند الطفل، إلى ادعاء أصحاب هذه النظرية، بأن هذا النمو يشبه تطور لغة النوع الإنساني، وهم يزعمون أن لغة الإنسان الأول، سلكت مراحل فطرية متعددة، متمشية مع مراحل نموه العقلي.
وهذه المراحل هي:
1 – مرحلة الأصوات الساذجة الانبعاثية: التي صدرت عن الإنسان في العصور الأولى، حين كانت أعضاء النطق لديه غير ناضجة. وميوله ورغباته غير محددة. وإننا نلاحظ نظير هذه المرحلة في الطفل، حين تصدر عنه في أول عهده بالنطق بعض أصوات مبهمة، لا يفهم منها في كثير من الأحيان، رغبة ولا غرض معين.
2 ـ مرحلة الأصوات المكيفة المنبئة: عن الأغراض والرغبات، المصحوبة بالإشارات المتنوعة، التي تساعد الأصوات، مساعدة فطرية، في الإبانة عن الأغراض.
وقد ساعد على هذا التطور في الأصوات وتكيفها، نمو أعضاء النطق من جهة، ونمو الإحساس والشعور الذاتي لدى الإنسان من جهة أخرى، والأصوات المكيفة هي المتنوعة، لاختلافها في الشدة والرخاوة، والجهر والهمس، وغير ذلك.
وتناظر هذه المرحلة في نمو الطفل اللغوي، تلك المرحلة التي يصل إليها في أواخر السنة الأولى من حياته، وذلك حين تصدر عنه أصوات مكيفة، مصحوبة بإشارات منبئة عن أغراضه، وفي هذه المرحلة من مراحل النمو اللغوي عند الإنسان لم يكن هناك فرق، بين أصوات الإنسان وأصوات الحيوان، الدالة على شعوره بالخوف أو الحنين، أو النفور أو الرضا، أو القلق والاضطراب، وعلى شعوره بالحاجة إلى المعونة، فهو بهذه الأصوات يعبر عن شعوره، ويستغيث بغيره من بني جنسه.
3 – مرحلة المقاطع: وفيها انتقلت لغة الإنسان من أصوات غير محددة المعالم، إلى أصوات محددة في صورة مقاطع قصيرة، مستنبطة من أصوات الأشياء أو الظواهر الطبيعية، أو على الأقل متأثرة بها إلى حد بعيد.
ويبدأ الطفل مرحلة تناظر هذه المرحلة، في الشهور الأولى من السنة الثانية، وذلك حين ينطق بمقاطع متكررة، يطلب بها ما يريد، أو يدل بها على أشياء معينة، متأثرا في ذلك بما يسمعه مما حوله من الحيوانات، أو ممن يرى في محيطه من الناس، ولا يزال يكرر هذه المقاطع، حتى تنطبع في نفسه، وتتكون منها لغته البدائية، وكثير من الأطفال يطلقون في هذه السن، كلمة: (هو هو) على الكلب، وكذلك (نونو)، على القط، و(تك تك) على الساعة، وغير.
4 – مرحلة الكلمات المكونة من المقاطع: وفي هذه المرحلة تتكون من المقاطع التي سبق الحديث عنها، الكلمات أو الأصول العامة، التي استعملها الإنسان الأول لقضاء حاجاته، والتعبير عن أغراضه ورغباته، ومن هذه الأصول الأولى اشتق الإنسان كثيرا من الفروع، وبالتأليف بين هذه الفروع وتلك الأصول، اكتمل تكوين اللغة الفطرية.
وقد وصل الإنسان إلى هذه المرحلة، حين اكتمل عقله، ونضجت أعضاؤه الصوتية، واتسع نطاق حياته الاجتماعية، وكثرت رغباته، واشتدت حاجته إلى التفاهم مع غيره.
ويوازى هذه المرحلة عند الطفل بتلك المرحلة التي يستطيع فيها. التكلم، كما يتكلم غيره ممن يحيطون به، ويتألف معجمه اللغوي من الكلمات الشائعة في بيئته، واللازمة للتعبير عن أغراضه.
5 – مرحلة الوضع والاصطلاح: وهذه آخر مرحلة من مراحل النمو اللغوي وهي وإن لم تكن مرحلة فطرية، فإنها تقوم على أساس فطري وذلك هو حاجة الإنسان الملحة، إلى الاحتكاك بيئته، والقبض على ناصيتها، ومسايرة اللغة التي يستخدمها لتفكيره وعقله، ومشاهداته التي يتسع نطاقها على مر الأيام، وكثرة التجارب، وتشعب دروب الحياة.
وفي هذه المرحلة، وضعت المصطلحات العلمية، وابتكرت الأسماء الدالة على المسميات المستحدثة. ولا تزال اللغة تنمو باطراد، ولا يزال عدد مفرداتها يزداد، كلما أوغل الإنسان في التحضر، وازداد نموه الفكري ازدياداً، لا يظهر أنه سيقف عند حد.
ويوازى هذه المرحلة، مرحلة النمو اللغوي، عند الطفل، عندما يذهب إلى المدرسة، ويدرس العلوم والفنون، ويتعلم بعض المصطلحات العلمية والفنية المختلفة.
هذا هو مذهب التطور اللغوي، في نشأة اللغة الإنسانية. ويمتاز بعدة أمور: ([33])
الأول: أنه يخضع نشأة اللغة وتطورها، إلى سنة التطور العام، شأنها في ذلك شأن كل كائن حي، ينشأ صغيرا ساذجا، ثم ينمو شيئا فشيئا، بحكم طبيعته، والبيئة التي ينشأ فيها. وما اللغة إلا ظاهرة اجتماعية، تخضع لما تخضع له الظواهر الاجتماعية من عوامل التطور.
الثاني: أنه يشرح لنا السر في نمو اللغة، من حيث متنها وأساليبها ويعزو. ذلك إلى سلوك الإنسان مسلك التقدم والرقى، في جميع مقومات حياته الخاصة، وظروفه الاجتماعية، وإلى حاجته الماسة إلى تنمية لغته، لساير حياته، ولتسعفه حين يريد التعبير عن أفكاره أو رغباته المتزايدة على الدوام.
الثالث: أنه لا يمنع أن يكون هناك أكثر من عامل واحد في نشأة اللغة وتطورها؛ فمن الجائز، بل يكاد يكون من المحقق – في نظر أصحاب هذا المذهب – أن يكون الإنسان، قد تأثر في إصدار الأصوات الساذجة أو المكيفة، بما سمع من أصوات الحيوان، أو الظواهر الطبيعية، وأن بعض تلك الأصوات، كان تلقائيا عن آلامه ورغباته وانفعالاته وعواطفه. هذا إلى أن هذا المذهب، لا ينكر أثر الاشتقاق والوضع، في تنمية متن اللغة، وتوسيع نطاقها.
خاتمة الدراسة
خلصت هذه الدراسة إلى أن اكتساب اللغة لدى الطفل عملية نمائية مركبة ومعقدة، لا تتحقق بعامل واحد، بل هي نتاج تفاعل دينامي بين الاستعدادات الفطرية والقدرات البيولوجية من جهة، والمؤثرات البيئية والاجتماعية والثقافية من جهة أخرى. وقد بيّنت الدراسة أن اللغة ليست مجرد وسيلة للتواصل، بل تمثل نشاطًا إنسانيًا متكاملاً يرتبط بالنمو العقلي والمعرفي والانفعالي والاجتماعي، وأن أي خلل في أحد مكونات هذا النظام المتكامل قد ينعكس سلبًا على مسار النمو اللغوي للطفل.
كما أبرزت الدراسة أن مراحل اكتساب اللغة تسير وفق تسلسل زمني عام مشترك بين الأطفال، يبدأ بمرحلة ما قبل اللغة، ثم المرحلة اللغوية، وصولًا إلى الاستقرار النسبي للغة، مع وجود فروق فردية ناتجة عن اختلاف البيئات الأسرية ومستوى التفاعل اللغوي ونوعية المدخل اللغوي. وأظهرت كذلك أن النظريات والمذاهب المتعلقة بنشأة اللغة الإنسانية، على اختلافها، أسهمت في إغناء الفكر اللغوي وفتحت آفاقًا معرفية لفهم اللغة بوصفها ظاهرة إنسانية واجتماعية وتاريخية.
وتؤكد الدراسة في مجملها أن فهم مراحل اكتساب اللغة والعوامل المؤثرة فيها يعد مدخلاً أساسياً لتفسير كثير من ظواهر التأخر أو القصور اللغوي، ويساعد على بناء تصورات علمية وتربوية تسهم في دعم النمو اللغوي السليم لدى الأطفال.
نتائج الدراسة
توصلت الدراسة إلى جملة من النتائج، من أبرزها:
- أن اكتساب اللغة لدى الطفل عملية طبيعية فطرية تقوم على الاستعداد البيولوجي، لكنها لا تكتمل إلا بوجود بيئة لغوية واجتماعية تفاعلية.
- أن سلامة الجهاز السمعي والعصبي وأعضاء النطق تُعد من أهم العوامل الذاتية الحاسمة في نمو اللغة واكتسابها بصورة سليمة.
- أن البيئة الأسرية الغنية بالتفاعل اللغوي والتواصل العاطفي الإيجابي تسهم بدرجة كبيرة في تسريع النمو اللغوي وتحسين جودته.
- أن المستوى الثقافي والاجتماعي والاقتصادي للأسرة يرتبط ارتباطًا وثيقًا بحجم الحصيلة اللغوية لدى الطفل ودقة استعماله للألفاظ والتراكيب.
- أن تعدد اللغات في الطفولة المبكرة قد يؤثر في مسار الاكتساب اللغوي، خاصة في المراحل الأولى، إذا لم يُدار بصورة تربوية متوازنة.
- أن الحرمان العاطفي وضعف التفاعل الأسري وغياب أحد الوالدين أو كليهما يُعد من أبرز العوامل المعيقة لاكتساب اللغة السليمة.
- أن مراحل تطور الأصوات عند الطفل تعكس نموًا تدريجيًا من الأصوات الانفعالية الفطرية إلى الأصوات الإرادية والمقاطع اللغوية ذات الدلالة.
- أن النظريات المختلفة لنشأة اللغة الإنسانية، رغم عدم وصولها إلى نتائج يقينية، قدمت أطرًا تفسيرية مهمة لفهم تطور اللغة الإنسانية واكتسابها.
- أن دراسة الأشكال الأولية للغة الإنسانية تسهم في فهم الجذور المعرفية للغة، ولا تتعارض مع الاتجاهات اللسانية الحديثة، بل تكملها.
توصيات الدراسة
في ضوء ما توصلت إليه الدراسة من نتائج، توصي بما يأتي:
- ضرورة توعية الآباء والأمهات بأهمية التفاعل اللغوي المبكر مع الأطفال، والحديث معهم باستمرار منذ المراحل الأولى للنمو.
- الاهتمام بالكشف المبكر عن مشكلات السمع والنطق والجهاز العصبي لدى الأطفال؛ لما لذلك من أثر بالغ في الوقاية من التأخر اللغوي.
- توفير بيئة لغوية غنية داخل الأسرة والمؤسسات التربوية، تعتمد على الحوار، والقراءة الجهرية، والأنشطة اللغوية التفاعلية.
- مراعاة التوازن عند تعليم الأطفال أكثر من لغة في سن مبكرة، بما يضمن عدم الإضرار باللغة الأم أو إرباك النمو اللغوي الطبيعي.
- دعم البرامج التربوية والعلاجية الموجهة للأطفال الذين يعانون من تأخر أو قصور لغوي، مع إشراك الأسرة في العملية العلاجية.
- إدماج موضوعات اكتساب اللغة ومراحله والعوامل المؤثرة فيه ضمن برامج إعداد المعلمين ومربي الطفولة المبكرة.
- تشجيع الباحثين على إجراء دراسات ميدانية وتجريبية حديثة حول اكتساب اللغة لدى الأطفال في البيئات العربية والإفريقية.
- الإفادة من التراث اللغوي العربي والإسلامي في الدراسات اللسانية الحديثة، وربطه بالاتجاهات المعاصرة في علم اللغة النفسي والتطبيقي.
- الدعوة إلى مزيد من الدراسات المقارنة بين النظريات القديمة والحديثة في نشأة اللغة، بما يسهم في بناء رؤية علمية أكثر تكاملاً.
قائمة المراجع
أولًا: المراجع العربية
- أحمد، أنسي محمد أحمد. مقدمة في سيكولوجية اللغة. القاهرة: مركز الإسكندرية للكتاب، بدون تاريخ.
- أحمد، أحمد عزت. أصول علم النفس العام: نظريات التعلم. القاهرة: دار الفكر العربي، بدون تاريخ.
- البهي، فؤاد السيد. الأسس النفسية للنمو. القاهرة: دار الفكر العربي، بدون تاريخ.
- التواب، رمضان عبد التواب. المدخل إلى علم اللغة ومناهج البحث اللغوي. ط3. القاهرة: مكتبة الخانجي، 1997.
- راتب، أسامة كامل، وخليفة، إبراهيم عبد ربه. النمو والدافعية في توجيه النشاط الحركي للطفل والأنشطة الرياضية المدرسية. ط1. القاهرة: دار الفكر العربي، 1999.
- السيوطي، جلال الدين. المزهر في علوم اللغة وأنواعها. ج1. تحقيق: محمد علي صبيح. القاهرة: دار الفكر، بدون تاريخ.
- عطية، نوال محمد. علم النفس اللغوي. ط3. القاهرة: المكتبة الأكاديمية – جامعة عين شمس، 1995.
- عمر، عبد المنعم علي علي. تنمية الأداء اللغوي لدى الأطفال ذوي الإعاقة العقلية. ط1. القاهرة: الدار العالمية للنشر والتوزيع، 2008.
- عمر، عبد المنعم علي. تنمية الأداء اللغوي لدى الأطفال ذوي الإعاقة العقلية. ط1. القاهرة: الدار العالمية للنشر والتوزيع، 2018.
- عويقب، فتحية. «مراحل اكتساب اللغة لدى الطفل العادي ومقارنتها لدى الطفل الأصم». مجلة المشعل، جامعة تلمسان، الجزائر، العدد الخامس، 2009.
- قاسم، أنسي محمد أحمد. مقدمة في سيكولوجية اللغة. القاهرة: مركز الإسكندرية للكتاب، بدون تاريخ.
- يوسف، جمعة سيد. سيكولوجية اللغة والمرض العقلي. سلسلة عالم المعرفة. الكويت: المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، 1995.
- وافي، علي عبد الواحد. علم اللغة. ط13. القاهرة: نهضة مصر للطباعة والنشر، 2010.
- ألنادري، محمد أسعد. فقه اللغة: مناهله ومسائله. بيروت: المكتبة العصرية، 2009.
- ابن جني، عثمان بن جني. الخصائص. تحقيق: محمد علي النجار. القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، بدون تاريخ.
ثانيًا: المراجع المترجمة
- باي، ماريو. أسس علم اللغة. ترجمة: أحمد مختار عمر. ط2. القاهرة: عالم الكتب، 1998.
- باي، ماريو. أسس علم اللغة. ترجمة: أحمد مختار عمر. ط8. القاهرة: عالم الكتب، بدون تاريخ.
- فندريس، جوزيف. اللغة. ترجمة: عبد الحميد الدواخلي ومحمد القصاص. تقديم: فاطمة خليل. القاهرة: المركز القومي للترجمة، سلسلة الألف كتاب الثاني، رقم 1889، 2014.
ثالثًا: المصادر الدينية
- القرآن الكريم. سورة الحج، الآية (5).
- الكتاب المقدس. سفر التكوين، الإصحاح الثاني، الآيتان (19–20).
الهوامش:
-
() عبد المنعم علي علي عمر، تنمية الأداء اللغوي لدى الأطفال ذوي الإعاقة العقلية، ط1 2008، القاهرة، بتصرف، ص:99 ↑
-
() فتحية عويقب، مراحل اكتساب اللغة لدى الطفل العادي ومقارنتها لدى الطفل الأصم، مجلة المشعل جامعة تلمسان،الجزائر، 2009، العدد الخامس ص: ↑
-
() جمعة سيد يوسف، سيكولوجية اللغة والمرض العقلي، سلسلة عالم المعرفة، د ط، الكويت، 1995، ص:-161 ↑
-
() أحمد عزت، أصول علم النفس العام، نظريات التعلم، سبق ذكره 179 ↑
-
() أنسي محمد أحمد قاسم، مقدمة في سيكولوجية اللغة، القاهرة، مركز الإسكندرية للكتاب ب-ت، ص: -76 ↑
-
() نوال محمد عطية،علم النفس اللغوي المكتبة الأكاديمية، ط3، جامعة عين شمس 1995، ص:- 34-35 ↑
-
() نوال محمد عطية، سبق ذكره، ص:- 34 ↑
-
() سورة الحج الآية 5 ↑
-
() دكتور فؤاد السيد البهي الأسس النفسية للنمو، دار الفكر العربي القاهرة، ص: 49 ↑
-
() د/ أسامة كامل راتب ود/إبراهيم عبد ربه خليفة، النمو والدافعية في توجيه النشاط الحركي للطفل والأنشطة الرياضية المدرسية، ط1، 1999، دار الفكر العربي، القاهرة،ص: 14 ↑
-
() علي عبد الواجد وافي، علم اللغة، ط13، القاهرة مصر، أبريل 2010، ص 118- 200، بتصرف ↑
-
() علي عبد الواحد وافي،ص:121 ↑
-
() المرجع نفسه ص: 128 ↑
-
() د رمضان عبد التواب، المدخل إلى علم اللغة ومناهج البحث الغوي، ط3،1997، مدينة أكتوبر، ص: 119 ↑
-
() دكتور علي عبد الواحد وافي،سبق ذكره، بتصرف ص: 122. -125 ↑
-
() علي عبد الواحد وافي سبق ذكره بتصرف ص: 128 ↑
-
() د/ عبد المنعم علي عمر، تنمية الأداء اللغوي لدى الأطفال ذوي الإعاقة العقلية، جامعة القاهرة، الدار العالمية، ط1، 2018،ص100 ↑
-
() رمضان عبد التواب المدخل إلى علم اللغة ص:142 ↑
-
() ماريو باي أسس علم اللعة تر: أحمد مختار عمر عالم الكتب ط2، 1998، ص: 225. ↑
-
() ج. فندريس، اللغة،تر: عبد الحميد الدواخلي، ت: 2014، القاهرة العدد1889، عن دكتور رمضان عبد التواب
ص:29 ↑
-
() ماريو باي، تر: أحمد مختار عمر، أسس علم اللغة، ط8، عالم الكتب، ص 30 ↑
-
() سفر التكوين 2/19-20 ↑
-
() دكتور، رمضان عبد التواب، المدخل إلى علم اللغة ومناهج البحث اللغوي، ط3، 1997، مكتبة الخان جي القاهرة، ص:110 ↑
-
() دكتور، محمد أسعد ألنادري، فقه اللغو مناهله ومسائله، المكتبة العصرية بيروت، 2009، ص:26 ↑
-
() جلال الدين السيوطي، المزهر في علوم اللغة ↑
-
() دكتور، محمد أسعد ألنادري، فقه اللغو مناهله ومسائله، المكتبة العصرية بيروت، 2009، ص:28 ↑
-
() دكتور، رمضان عبد التواب، المدخل إلى علم اللغة ومناهج البحث اللغوي، ط3، 1997، مكتبة الخان جي القاهرة، بتصرف ص: 11 ↑
-
() جلال الدين السيوطي، المزهر في علوم اللغة وأنواعها،ج1، ب: ت، تحقيق: محمد علي صبيح،، ص: 562 ↑
-
() دكتور، رمضان عبد التواب، المدخل إلى علم اللغة ومناهج البحث اللغوي سبق ذره ص: 116 ↑
-
() فندرايس: اللغة، تر: عبد الحميد الدواخلي ومحمد القصاص، تقديم: فاطمة خليل، المركز القومي لترجمة، العدد 1889، الجزيرة القاهرة، ص:37- 38 ↑
-
() دكتور، رمضان عبد التواب، المدخل إلى علم اللغة ومناهج البحث اللغوي، مكتبة الخانجي، القاهرة ة، 1997، ط3، عين شمس، ص:55 ↑
-
() دكتور، رمضان عبد التواب، المدخل إلى علم اللغة ومناهج البحث اللغوي، مكتبة الخانجي، القاهرة ة، 1997، ط3، عين شمس، ص: 56 ↑
-
() المرجع السابق بتصرف ه ص:120 ↑