الطبيعة البشرية بين نقيضين (الثالوث المضيء مقابل المظلم للشخصية)
Human Nature Between Contraries (The Light Triad Vs the Dark Triad of Personality)
ا.م.د. بيداء هاشم جميل1
1 هيئة البحث العلمي، بغداد، العراق
DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj611/52
المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/611/52
المجلد (6) العدد (11). الصفحات: 797 - 818
تاريخ الاستقبال: 2025-10-07 | تاريخ القبول: 2025-10-15 | تاريخ النشر: 2025-11-01
المستخلص: استهدف البحث التعرف على الثالوث المضيء للشخصية وفقا لأبعاده الثلاث (الإنسانية ،الايمان بالخير البشري ،الانسان كغاية بحد ذاته) لدى طلبة الجامعة ،وهل هناك فروق ذات دلالة إحصائية في الثالوث المضيء للشخصية وفق متغير الجنس، والتعرف على الثالوث المظلم للشخصية وفقا لأبعاده الثلاث (النرجسية، الميكافيلية، الاعتلال النفسي)، وهل هناك فروق ذات دلالة إحصائية في الثالوث المظلم للشخصية وفق متغير الجنس، وهل هناك علاقة ارتباطية بين سمات الثالوث المضيء وسمات الثالوث المظلم للشخصية، وقد تألفت العينة من (265) طالبا جامعيا الاناث(137) و الذكور(128)، وقد اجابوا على مقياس الثالوث المضيء ومقياس الدزينة القذرة لقياس سمات الثالوث المظلم و كانت ابرز النتائج التي توصل اليها البحث: ان طلبة الجامعة يمتلكون درجة قليلة من سمتي الإنسانية والانسان كغاية بحد ذاته ،باستثناء الايمان بالخير البشري فكان بدرجة عالية، في حين يمتلكون السمات المظلمة الثلاث للشخصية بدرجة عالية ،كما يوجد ارتباط بين سمات الشخصية للثالوث المظلم (الميكافيلية والنرجسية والاعتلال النفسي) والثالوث المضيء (الإيمان بالإنسانية والإنسانية والانسان كغاية بحد ذاته) لدى الطلبة باستثناء سمة الإنسانية عدم وجود ارتباط ذات دلالة بكل من سمتي النرجسية والاعتلال النفسي ،و سمة الانسان كغاية بحد ذاته بسمة الاعتلال النفسي ، مما يشير إلى أن الأفراد قد يظهرون تفاعلًا معقدًا بين السمات الإيجابية والسلبية، والتي يمكن أن تكون مؤثرة بشكل متبادل، ومن المتوقع ظهور اختلافات بين الجنسين في السمات الشخصية للثالوث المظلم والثالوث المضيء اذ أظهرت النتائج عن فروق لصالح الذكور في سمة الثالوث المظلم (الميكافيلية) في حين لا توجد فروق ذات دلالة في سمات الثالوث المضيء باستثناء سمة الانسان كغاية بحد ذاته و لصالح الاناث.
الكلمات المفتاحية: الثالوث المضيء للشخصية؛ الثالوث المظلم للشخصية؛ الميكافيلية؛ النرجسية؛ الاعتلال النفسي؛ فروق الجنس؛ طلاب الجامعة.
Abstract: The study aimed to explore the Light Triad of personality according to its three domains (humanism, faith in humanity, and human as an end in itself) among university students, and whether there are statistically significant differences in the Light Triad traits based on gender., It also to identify the Dark Triad of personality according to its three traits (narcissism, Machiavellianism, and psychopathy), and whether there are statistically significant gender-based differences in these traits. Additionally, the study examined the correlation between the traits of the Light Triad and the traits of the Dark Triad, The sample consisted of 265 university students (137( females and )128( males), who responded to the Light Triad Scale and the Dirty Dozen Scale for measuring Dark Triad traits, The most important results of the research were:: University students possess a low degree of humanism and human as an end in itself., while faith in human goodness was high. In contrast, the students showed high levels of the three dark triad traits of personality. Additionally, there was a correlation between the dark triad traits (Machiavellianism, narcissism, and psychopathy) and the bright triad traits (faith in humanity, humanism, and viewing the human as an end in themselves), except for the humanism trait, which showed no significant correlation with either narcissism or psychopathy. Similarly, the trait seeing the human as an end itself. showed no significant correlation with psychopathy. This indicates that individuals may exhibit a complex interaction between positive and negative traits, which may mutually influence one another. Gender differences were also expected in the personality traits of both the dark and bright triads. The results revealed statistically significant differences in favor of males in the dark triad trait) Machiavellianism (, while no significant gender differences were found in the bright triad traits, except for the trait seeing the human as an end in itself, which favored females.
Keywords: Light Triad; Dark Triad; Machiavellianism; Narcissism; Psychopathy; Gender differences; University students.
أهمية البحث والحاجة اليه:
تمثل الشخصية محورا مركزيا في علم النفس ،اذ تحدد سمات الشخصية اسلوب تفكير الفرد و شعوره وسلوكه في المواقف الحياتية المختلفة، وفي العقود الأخيرة تطورت دراسة الشخصية لتشمل الجوانب الإيجابية (المضيئة) وليس الجوانب السلبية (المظلمة) فقط، وفي هذا السياق برز في الادبيات النفسية مفهومان متقابلان هما (الثالوث المضيء والثالوث المظلم) اللذان يعكسان توجهين نفسيين وسلوكيين متناقضين، وتعد المرحلة الجامعية من المراحل النمائية ذات الأهمية على المستويين النفسي والاجتماعي اذ تشهد تغيرات معرفية وانفعالية وسلوكية متسارعة، تتجلى في التكوين الذاتي وبلورة الهوية، واختبار الأنماط السلوكية والاجتماعية، وتعد سمات الشخصية من المتغيرات الجوهرية التي تؤثر في كيفية تفاعل الفرد مع هذه المرحلة ،اذ تتفاوت بين سمات إيجابية تعزز التكيف وأخرى سلبية تعيق النمو السليم، ويعد فهم الشخصية لدى الشباب الجامعي امرا حاسما وفقا لما ذكر آنفا ،اذ يتباين الطلبة الجامعيون في توجهاتهم النفسية ،و تظهر لدى بعضهم سمات تتصل بالثالوث المظلم في حين يميل اخرون الى اظهار سمات تتصل بالثالوث المضيء مما يؤثر في توافقاتهم النفسية والاجتماعية والاكاديمية، اذ يتميز الافراد الذين يحملون سمة الإنسانية والايمان بالخير البشري بالرحمة وقبول الاخر والتعاطف والايثار والتسامح ومرونة في حل الصراعات والنزاعات التي من الممكن ان تحدث والميل الى اعمال الخير والعمل الجماعي، فضلا عن ذلك يعملون على تعزيز جو من الاحترام المتبادل الغير مشروط وتقديم الدعم النفسي للآخرين، وذوي نظرة تفاؤلية وثقة بالأخرين، كما يظهرون احترام عالي لحقوق الافراد الاخرين ،مما يخلق حالة من الرضا النفسي عن حياتهم وقدرة عالية على تحمل الضغوط، والتمتع بعلاقات إيجابية وبناءة، اما الافراد الذين يحملون سمة النرجسية يسعون الى التفوق والتميز بغية حب الظهور والإشارة اليهم، ويمكن ملاحظة تلك السلوكات في حالات التنافس (المنافسة)، والانزعاج من أي نقد ممكن ان يوجه اليهم، اما الافراد الذين يحملون سمة الميكافيلية يسعون بشتى الوسائل لتحقيق أهدافهم عن طريق الغش والاستغلال والتلاعب والانتهازية أي التأكيد على أهمية توظيف الخداع والقوة لتحقيق الغايات ولا يهتمون او يتعاطفون مع الاخرين اذ يتمتعون بقلة الضمير، في حين نجد الافراد الذين يحملون سمة الاعتلال النفسي يمتازون بسلوكاتهم الاندفاعية والعدوانية بشتى اشكالها وانعدام الشعور بالذنب إزاء ما يسلكون ،مما يؤشر الى ضعف عالي في مهاراتهم الاجتماعية والمعاناة من اعراض مختلفة كالقلق والوحدة والاكتئاب فضلا عن السلوكات الخطرة المعدومة الضمير، وان العلاقات تعد وسائل لتحقيق المكاسب الشخصية (Paulhus&Williams,,,2002,p559) (Kaufman&Etal,2019,p467)
وقد تناولت العديد من الادبيات ثالوثي الشخصية (المضيء والمظلم نذكر منها دراسة كل من الباحثيين التي استهدفت تـــحديد أنــماط المــخاطر بنــــاء على درجات Fernández-del-Río et al. (2020) عينة من طلبة الجامعة الاسبانية في سمات ثالوث الشخصية المظلم (النرجسية، الماكيافيلية، الاعتلال النفسي) والتي اسفرت عن علاقة ارتباطية عالية بين (الميكافيلي والنرجسي) والعدوانية، وضعف الضمير، وسلوكات الانترنت الخطرة.
فقد تنــــاولت تطوير مقياس مختصر يـــعرف Jonason & Webster (2010) اما دراسة قام بها كل من باسم الدزينة القذرة لقياس سمات الشخصية المظلمة لدى طلبة الجامعة ، و اسفرت النتائج عــن ان الطلبة الحاصلين على درجات مرتفعة في هذه السمات يُظهرون ميولًا للاستغلال، وانخفاض في التعاطف، وسلوكيات سلبية في العلاقات ،في حين استهدفت دراسة أخرى لــكوفمان واخرين 2019 المقارنة بين سمات الثالوث المضيئ وسمات الثالوث المظلم والتي طبقت على عينة كبيرة من طلبة الجامعات الامريكية، التي اسفرت عن أن طلبة الجامعة ذوي الدرجات العالية في السمات المضيئة يميلون إلى الرضا عن الذات، التعاون، والتسامح، في حين ارتبطت السمات المظلمة بالأنانية وتجنب الالتزامات الأخلاقية ،و استهدفت دراسة أخرى بنية سمات الشخصية المضيئة لدى عينة من طلبة الجامعة الصربية، والتي اسفرت عن ارتباط تلك السمات بحيوية الضمير و الاستقرار العاطفي، والانفتاح، وتُعد مستقلة نظريًا وإحصائيًا عن سمات الشخصية المظلمة ل ـ
Lukić & Živanović (2021( (Fernández-del,2020, p1) (Jonason& Webster, 2010,p420) (Lukić& Živanović, 2021, p3) (Kaufman&Etal,2019, p467)
و تكمن أهمية البحث في انه يلقي الضوء على السمات (المضيئة و المظلمة) للشخصية من اجل فهم اعمق و اشمل لطبيعة الانسان ،اذ يتيح الجمع بينهما الى رؤية اكثر توازنا وعمقا للشخصية البشرية (فهم الدوافع و السلوكات)، أي فهم النفس البشرية بتناقضاتها وبعيدا عن السطحية في التصنيفات، مما يساعد في التعرف و التشخيص المبكر للاضطرابات التي ترتبط بالسمات المظلمة (كاضطراب الشخصية النرجسية و اضطراب الشخصية المضادة للمجتمع ) وتشخيص السلوكات السامة والخطرة ، وفي المقابل تعزيز السمات المضيئة اي تعزيز الاتجاهات الإيجابية في المجتمع الجامعي
اهداف البحث:
استهدف البحث الحالي:
– التعرف على الثالوث المضيء للشخصية وفقا لابعاده الثلاث (الإنسانية، الايمان بالخير البشري، الانسان كغاية بحد ذاته) لدى طلبة الجامعة.
– هل هناك فروق ذات دلالة إحصائية في الثالوث المضيء للشخصية وفقا لابعاده الثلاث (الإنسانية، الايمان بالخير البشري، الانسان كغاية بحد ذاته) وفق متغير الجنس؟
– التعرف على الثالوث المطلم للشخصية وفقا لأبعاده الثلاث (النرجسية، الميكافيلية، الاعتلال النفسي) لدى طلبة الجامعة؟
– هل هناك فروق ذات دلالة إحصائية في الثالوث المظلم للشخصية وفقا لأبعاده الثلاث (النرجسية، الميكافيلية، الاعتلال النفسي) وفق متغير الجنس؟
-هل هناك علاقة ارتباطية بين سمات الثالوث المضيء وسمات الثالوث المظلم للشخصية؟.
حدود البحث:
تحدد البحث الحالي بطلبة جامعة بغداد الدراسة الصباحية للعام الدراسي 2024-2025
تحديد المصطلحات:
لشخصية المضيئة (Light Triad):
نسقٌ من السمات الإيجابية يتمثّل في احترام الكرامة الإنسانية والإيمان بخيرية الإنسان والتعامل مع الآخرين بتعاطف وصدق بعيدًا عن الاستغلال والأنانية. (Kaufman وآخرون، 2019، ص. 2)
الإنسانية (Humanism):
توجّه شخصي يعكس تقديرًا عميقًا لقيمة الإنسان وكرامته، ويتجلّى في التعاطف والرحمة والتقدير غير المشروط للآخر. (Kashdan وآخرون، 2004، ص. 826)
الإيمان بالخير البشري (Faith in Humanity):
اعتقادٌ بأن معظم الناس طيّبون في جوهرهم ويمكن الوثوق بهم؛ وهو منظور إيجابي للطبيعة البشرية يعزّز الثقة والتسامح. (Kaufman وآخرون، 2019، ص. 3)
الكانطية / الإنسان كغاية في ذاته (Kantianism):
مبدأ أخلاقي يُلزِم بمعاملة البشر كغاياتٍ بذاتهم لا كوسائلٍ لتحقيق مصالح شخصية. (Kaufman وآخرون، 2019، ص. 3)
الشخصية المظلمة (Dark Triad):
مجموعة من السمات النفسية والسلوكية تتّسم بالأنانية والتلاعب والعدوانية الباردة، وتتجسّد في ثلاث سمات رئيسة: الميكافيلية، والنرجسية، والاعتلال النفسي. (Paulhus & Williams، 2002، ص. 556)
الميكافيلية (Machiavellianism):
نزعةٌ إلى الخداع والتلاعب والانتهازية مع سعيٍ للهيمنة على الآخرين لتحقيق مكاسب شخصية، دون مراعاة للاعتبارات الأخلاقية أو الوجدانية. (Jones & Paulhus، 2009، ص. 93)
النرجسية (Narcissism):
سمة تتبدّى في تضخيم الإحساس بالذات والحاجة المستمرة للإعجاب، مع نقصٍ في التعاطف وتباعدٍ بين الصورة العامة للذات والواقع الداخلي للفرد. (Morf & Rhodewalt، 2001، ص. 178)
الاعتلال النفسي (Psychopathy):
اضطراب شخصيّة يتّسم بجاذبية سطحية وغطرسة وقلة تعاطف وانعدام الشعور بالذنب، مقرونًا بسلوكيات اندفاعية مضادّة للمجتمع. (Hare، 2003، ص. 34)
الاطار النظري
هنالك العديد من النظريات التي سنشير اليها بشكل مختصر:
منظور السمات:
تُعد نظرية العوامل الخمسة الكبرى من أبرز النظريات في علم النفس التي تُفسِّر السمات الأساسية للشخصية، وتشمل: الانفتاح على الخبرة، والضمير الحي، والانبساطية، والمقبولية، والعصابية. وتُعرَّف سمات الشخصية بأنها أنماطٌ مستقرة نسبيًا من السلوك والفكر والانفعال، تتجلّى في مواقف متعددة، وتختلف في درجة تعبيرها من فرد إلى آخر، كما تؤثر بوضوح في سلوك الأفراد ومخرجات حياتهم الأساسية.
ومن خلال هذه العوامل يمكن تفسير السمات المضيئة للشخصية؛ إذ يتميز الأفراد ذوو السمات المضيئة بمستوى عالٍ من الطاقة والمشاركة الاجتماعية والانفتاح على الآخرين، فضلاً عن الحماس والتعاطف وقبول الآخر وإظهار الاهتمام. كما يمتازون بقدرتهم على الإنتاج والتنظيم وتحمل المسؤولية.
أما فيما يتعلق بـ السمات المظلمة للشخصية، فتُعد الميكافيلية سمة مستقرة نسبيًا ترتبط إيجابيًا بالانطواء والعدوان، وسلبًا بالانفتاح على الخبرة والضمير الحي. بينما تُعد النرجسية أيضًا سمة مستقرة نسبيًا، وتتراوح بين نرجسية صحية تساعد على التكيّف ونرجسية مرضية مفرطة.
(Costa & McCrae, 1992, p. 352; Costa & McCrae, 1996, p. 53)
ويرى سليغمان أن السمات المضيئة تمثل تعبيرًا عن ازدهار الشخصية وتكاملها الاجتماعي والأخلاقي، إذ يتحقق من خلالها توازن بين التفكير الإيجابي والفضائل الإنسانية والارتباط بالمعنى. وتشمل مقومات الحياة الجيدة أو الازدهار النفسي: المعنى، والإنجاز، والعلاقات الإيجابية، والمشاركة، والمشاعر الإيجابية، وهي جميعها تتناغم مع خصائص الشخصية المضيئة. وتُدرَس هذه السمات ضمن إطار الفضائل الإنسانية والقيم العليا، مثل التسامح والتواضع، وترتبط مباشرة بنموذج العوامل الستة الكبرى للشخصية.
(Kaufman et al., 2019, p. 464; Seligman, 2011, p. 28)
المنظور الانساني:
تُعد الشخصية المضيئة مظهرًا من مظاهر تحقيق الذات، و ان الانسان بطبيعته خيرا ،ويمتلك الدافعية الداخلية من اجل النماء و التطور، و أن السمات المضيئة جزء من النزعة الطبيعية للنمو والتكامل، وتتجسد الشخصية المضيئة في مفاهيم (الإنسانية،الايمان بالخير البشري،و الانسان كهدف بحد ذاته) ووفقا لهذا المنظور ان تلك السمات تعبر عن الشخصية التي وصلت الى مراحل متقدمة من تحقيق الذات ،اذ قدم ماسلوهرم الحاجات و وضع تحقيق الذات في اعلى الهرم ،واشار الى ان الحالة التي يعيش فيها الفرد بتناغم و انسجام مع قيمه الداخلية يكون اكثرابداعا و تقبلا للاخرين ، وأكثر إدراكا للواقع،و امتنانا و استقلالا و تعاطفا و تراحما و تسامحا و.. …و جميعها سمات من سمات الشخصية المضيئة ،كما أشار ماسلو الى الذات المتسامية اذ يتجاوز الفرد ذاته ليخدم الإنسانية (أي تعبير عن النية الطيبة تجاه الاخرين و الايثار،و في ذات السياق أشار كارل روجرز الى ان الفرد يمتلك قوة داخلية لتحقيق ذاته، وكلما اقترب الفرد من تحقيق ذاته، بدت عليه سمات الشخصية المضيئة كالصدق والتقبل والانفتاح والتعاطف، وان البيئة الداعمة الغير مشروطة تعزز من سمات الفرد الإيجابية مما ينعكس إيجابا على سلوكه في علاقاته مع الاخرين.
(Maslow,1970, p158( (Rogers,1961,p131)
منظور النمو الأخلاقي المعرفي:
في ضوء النظرية تُفسَّر السمات المضيئة كنتيجة لنمو أخلاقي متقدم، و انها تعبير عن وصول الفرد الى مستويات متقدمة من التفكير الأخلاقي، اذ اشار كولبرغ 1981 الى(المستوى الثالث ما بعد التقليدي)و هو ارقى مستويات التفكير الأخلاقي اذ يطور الفرد قدرته على الاستدلال الأخلاقي المجرد انطلاقا من مبادئ داخلية ،لا تتأثر بشكلا كبير بضغوطات المجتمع ، بمعنى يحكم الفرد سلوكه وفق مبادئ داخلية نابعه من الالتزام بالقيم و المبادئ الإنسانية العليا كالعدالة و الكرامة و الاحترام المتبادل (واع لمبادئه ) خياره الخير من منطلق دافع داخلي ،و ليس بدافع الانصياع و الخوف ، و وفقا لكوفمان2019 ان الشخصية المضيئة تمثل انموذجا للافراد الذين يركزون على الخير الجماعي و النوايا الأخلاقية و العلاقات ذات الطابع الأصيل و بما يتوائم مع المستوى الثالث (المرحلة السادسة)من منظور كولبرغ
(Kaufman&Etal,2019, p463) (Kohlberg,1981, p190) (Kohlberg,1961, p71)
منظور الشخصية المظلمة
التي تركز على السمات السلبية Paulhus &Williams (2002) طور منظور الثالوث المظلم للشخصية النرجسية(التركيز على الذات)،و الميكافيلية (استخدام الآخرين لتحقيق أهداف شخصية)، والسايكوباتية (السلوك العدواني وافتقار التعاطف) وهذه السمات تُعد مظلمة لأنها ترتبط بالأنماط السلوكية السلبية مثل الاستغلال،و التلاعب، والميل إلى التسبب في الألم للآخرين،و بالرغم من أن هذه النظرية تركز على الجوانب المظلمة، إلا أنها تشير إلى أن تعزيز التعاطف، والمرونة النفسية، والقدرة على التفاعل مع الآخرين بإيجابية يمكن أن يساهم في تقليل تأثير هذه السمات المظلمة
(Jonason& Webster,2010, p428) ( Paulhus& Williams, 2002, p559)
تشير النرجسية إلى شعورٍ متضخمٍ بالعظمة والاهتمام المفرط بالذات، مقرونٍ بحاجةٍ مستمرة إلى الإعجاب من الآخرين. وغالبًا ما تتطوّر النرجسية بوصفها آلية دفاعية لتعويض مشاعر النقص أو القلق المرتبط بصورة الذات، حيث يميل الأفراد النرجسيون إلى استخدام أساليب دفاعية كـالإنكار والتبرير والإسقاط للحفاظ على توازنهم النفسي.
أما الميكافيلية فتمثل نزعةً للتلاعب بالآخرين واستغلالهم بطريقةٍ براغماتية تتجاهل المعايير الأخلاقية من أجل تحقيق الأهداف الشخصية. ويتّسم الأفراد الميكافيليون بقدرة عالية على ضبط عواطفهم وتزييف مواقفهم، إضافةً إلى امتلاكهم مبرراتٍ فكرية لتجاوز القيم الاجتماعية، مثل اعتقادهم بأن “العالم غابة” أو أن “لا مكان للضعفاء”.
بينما تُعبّر السايكوباثية (الاعتلال النفسي) عن انعدام التعاطف والاندفاعية والميل إلى السلوك العدواني أو العنيف، دون الشعور بالذنب أو الندم على الأفعال الصادرة، وهو ما يعكس مستوى منخفضًا من الضبط الذاتي والوعي الأخلاقي.
(Paulhus & Williams, 2002, p. 61)
المنظور التطوري:
يفترض النظرية ان السمات المظلمة هي تكتيكات تكيفية قصيرة المدى تمكن الافراد في البيئات ذات الطابع التنافسي العالي ،وتنبري تلك السمات كمحاولات بغية السيطرة و الاستفادة من الاخرين بموارد محدودة،و قد ساهمت كل سمة من تلك السمات في النجاح التكاثري في الماضي ، اذ يميل الاشخاص ذوي السمات النرجسية و الاعتلال النفسي الى تبني ستراتيجيات تكاثرية قصيرة المدى والتلاعب بالاخرين و تحقيق النجاح على حسابهم أي تكوين علاقات عابرة مع اشخاص مختلفين لتحقيق غاياتهم، و ذلك من خلال الخداع و الاستغلال دون استثمار الكثير من الجهد و الوقت ،و يمتاز المعتلون نفسيا بعدم الخوف و اللامبالاة و الجرأة مما يجعلهم اكثر اقداما على خوض صراعات خطيرة و استغلال الفرص التي تمتاز بمخاطر عالية ، كما ان سمة الميكافيلية تطورت كسلوك للتكيف من اجل البقاء في بيئات اجتماعية ذات طبيعة تنافسية ،وتعد تلك السمة ميزة في المواقف التي تتطلب الدهاء و المناورة، اذ يركز الميكافيلي على التلاعب بالاخرين بغية الوصول الى الموارد (المكانة، الشركاء،….) ، كما ان انعدام التعاطف و القساوة تمكن الفرد من الاستمرار في ستراتيجيات الاستغلال والانتهازية دون ان تتملكهم مشاعر الذنب مما يدفعه و بقوة نحو تحقيق غاياته على حساب الاخرين
(Jonason&Etal,2012, p607)
المنظور المعرفي:
يؤكد على كيفية تأثير الأنماط الفكرية والإدراكية في تطوير السمات الشخصية، اذ يمكن أن تساهم الأنماط الفكرية السلبية في تعزيز السمات المظلمة للشخصية والناتجة عن أنماط تفكير مشوهة مثل (استحقاق مفرط ،انعدام التعاطف،,,,) مقترنة بخبرات تنشئة ذات طابع سلبي او تعزيز اجتماعي للخداع والسيطرة، وان سمة الميكافيلية هي محصلة لانماط تفكير وظيفية ذات تشوهات معرفية والتي تتجلى من خلال السلوك ،اذ غالبا ما يتعلم الميكافيليون تلك الأنماط في بيئات اسرية غير صحية مضطربة تعاني الكثير او تنافسية ذات طبيعة مفرطة و ان القوة تعد اهم من التحلي بالخلق الرفيع، كما تفسر النظرية سمة النرجسية بانها ناتجة عن معتقدات غير عقلانية حول الذات (انا الأفضل) (انا استحق )، اذ يوظف النرجسي اليات دفاعية كالاسقاط والتبرير والانكار بغية حماية ذاته المتضخمة بالمقابل يمكن للأنماط الفكرية الإيجابية أن تساهم في تطوير السمات المضيئة مثل التفاؤل، التكيف، والقدرة على بناء علاقات اجتماعية ناجحة.
(Dweck ,2006, p198) (Beck, 1976, p276) (Jons&Etal,2014, p32)
وفي العموم يفسر المنظور المعرفي الشخصية على أساس العمليات العقلية الداخلية مثل الإدراك، التفسير، التوقع، والذاكرة، بوصفها العوامل الأساسية التي تشكل الشخصية وتوجه السلوك. اذ يفترض المنظور أن الأفراد يفسرون الأحداث بشكل مختلف بناءً على أنماط التفكير والمعتقدات الذاتية، مما يخلق فروقًا فردية في الشخصية.
) Cervone & Pervin ,2022,p189)
منظور التعلم الاجتماعي:
يفسر الشخصية على أنها نتاج تفاعل بين الفرد وبيئته، اذ يتم تعزيز السمات المضيئة (مثل التفاعل الإيجابي والعلاقات الجيدة) من خلال الملاحظة والتعزيز الاجتماعي والتعلم الاجتماعي الإيجابي، مثل النموذج الجيد والتعزيز الإيجابي، وقد يطور الأفراد سمات إيجابية مثل التفاهم، التعاون، والقدرة على التعامل مع التحديات ، من الجانب الآخر، قد تتطور سمات الشخصية المظلمة من خلال مواقف بيئية سلبية أو تجارب مفعمة بالعدوانية أو النماذج السلبية التي يتعلمها الفرد ، فالتعلم من نماذج سلبية قد يعزز سمات سلبية مثل العدوانية، النرجسية، أو الأنانية و وفقا لالبرت باندورا أن الشخصية تتأثر بما يُسمى التفاعل الثلاثي اذ يتفاعل السلوك مع العوامل المعرفية (مثل التوقعات الذاتية) والبيئة، والتأكيد على دور الكفاية الذاتية (Cervone & Pervin ,2022, p189) (Bandura,1989, p298) (Bandura,1977, p241)
منظور التحليل النفسي (فرويد)
وفقا لفرويد الشخصية بناءً ديناميكيًا يتأثر بالصراعات النفسية المستمرة، اذ تؤكد نظرية التحليل النفسي على الصراع الداخلي بين الدوافع اللاواعية والجوانب المختلفة، أي أن السلوك البشري محكوم بدوافع لا شعورية، نشأت خلال مراحل الطفولة المبكرة، وتؤثر في الشخصية طوال الحياة ويمكن تفسير جوانب الشخصية المظلمة و المتمثلة بالسمات الثلاث وكالاتي: تنشأ الميكافيلية من دفاعات نفسية كالتبرير والاسقاط و… التي تشير الى اضطراب في تطور الانا لدى الافراد، وان السلوك الميكافيلي ما هو الا انعكاس لنزاعات لا واعية تتعلق بالرغبة في السيطرة و الخوف من الضعف ، في حين يفسر فرويد النرجسية انها آالية دفاعية لتعويض نقص داخلي او خبرات مبكرة ذات طبيعة صادمة، و أشار الى نوعين من النرجسية وهما النرجسية الأولية و التي يعدها حالة طبيعية في مرحلة الطفولة اذ يكون تركيز الطفل منصبا على ذاته ،اما النرجسية الثانوية فانها تنشأ في مراحل الحياة اللاحقة وذلك نتيجة عدم مقدرة الفرد تحويل حبه من ذاته الى الاخرين، في حين فسر فرويد الاعتلال النفسي انه نتيجة صراع غير محل وذلك خلال مراحل النمو النفسي- الجنسي المبكرة، وبالمحصلة قد تنشأ الشخصية المظلمة عندما تتغلب النزعات اللاواعية السلبية على الأنا، مما يسبب القلق، الغضب، أو العدوانية، في حين قد يؤدي التوازن بين الهو والانا والانا الاعلى إلى تكامل داخلي وجوانب شخصية إيجابية، مثل القدرة على الضبط الذاتي وحل النزاعات الداخلية.
( McLeod, 2019,p123) (Ewen&Ewen,2014, p31)(Freud,1923, p32)
الدراسات السابقة:
الدراسات التي استهدفت سمات الشخصية المضيئة و المظلمة
استهدفت الدراسة الكشف عن العلاقة بين السمات المظلمة وتــــأثير الأقران في الصـــحة النفسية وقد تألـفت العينة من 300 طالب و طالبة من الجامعات الباكستانية و أظهرت النتائج عن و جود علاقة ارتباطية سالبة بين سمات الشخصية المظلمة والصحة النفسية، في حين أن تأثير الأقران الإيجابي يعزز تلك السمات.
استهدفت الدراسة التعرف على علاقة ثالوثي الشخصية المضيء و المظلم برأس المال النفسي، وتــألفت العينة من (103) طالبا جامعيا من جامعة شيريبوفتش في روسيا، واسفرت النتائج عن ارتباط كل من سمة النرجسية وسمة الايمان بالانسانية ايجابا بمكونات راس المال النفسي (الامل والتفاؤل والاستقرار النفسي والكفاءة الذاتية) في حين ارتبطت سمة الإنسانية إيجابا بالتفاؤل، واظهر تحليل الانحدار الى ان التفاؤل هو المنبيء الأقوى لكل من سمتي الإنسانية و الايمان بالانسانية كما ان الإنسانية و الايمان بالانسانية ينبئان بالتفاؤل كاتجاه نحو الحياة
) Maralov &Etal, 2024,p36)
Ermis&Etal (2024) دراسة
استهدفت الدراسة الكشف عن تأثير سمات الثالوث المضيء و المظلم على طلبة كلية علوم الرياضة في تركبا ،اذ بلغت العينة (518) طالبا جامعيا ، و اسفرت النتائج عن وجود ارتباطات إيجابية بين سمات الثالوث المظلم ،و ارتباطات ضعيفة بين سمات الثالوث المظلم و سمات الثالوث المضيء و ان الجنس و العمر يؤثران بشكل كبير في بعض السمات اذ اسفرت عن فروقات ذات دلالة إحصائية وفق متغير الجنس في سمات الإنسانية و الانسان كغاية بحد ذاته و لصالح الاناث في حين كانت سمات الثالوث المظلم لصالح الذكور
)Ermis&Etal ,2024,p2)
استهدفت الدراسة تحليل العلاقة بين ظاهرة المحتال والسمات المظلمة والعدوان، وتكونت العينة من 278 طالبًا من جامعات تركيا واسفرت النتائج عن وجود علاقة ارتباطية دالة بين ظاهرة المحتال وسمات الشخصية المظلمة النرجسية والميكافيلية والاعتلال النفسي وزيادة السلوك العدواني لدى ذوي السمات العالية
(Okray & Müzzin ,2022, p33)
استهدفت الدراسة تحليل العلاقة بين سمات الثالوث المظلم وسلوك التنمر الإلكتروني و قد بلغت العينة 400 طالب وطالبة من طلبة الجامعة الماليزية واسفرت النتائج عن الاتي: جميع السمات المظلمة تنبأت بسلوكيات التنمر الاكتروني ، خاصة سمتي الميكافيلية والاعتلال النفسي
(Panatik et al,2022, p26)
) Lukić & Živanović ,2021) دراسة
استهدفت الدراسة تطوير واختبار مقياس سمات الثالوث المضيء (الإيمان بالخير، الإنسانية، الكانطية) و قد طبق المقياس على عينة من طلبة جامعيون في اوروبا واسفرت النتائج: عن ان المقياس يتمتع بموثوقية جيدة واستقلال نظري وإحصائي عن مقياس السمات المظلمة للشخصية، ويرتبط يسمات حيوية الضمير، والانفتاح، والتعاطف
)Lukić & Živanović,2021, p7)
Cömert & Gizir (2020) دراسة
استهدفت الدراسة التعرف على مدى تنبؤ انموذج عوامل الشخصية الستة بانخفاض السمات المظلمة للشخصية وقد بلغت العينة 388 طالبا من طلبة الجامعة التركية و اسفرت النتائج عن الاتي : تنبأت سمات التواضع و الصدق والانفتاح بانخفاض السمات المظلمة ، في حين كانت هنالك علاقة ارتباطية بين سمة النرجسية و سمة الانبساط. (Cömert & Gizir,2020, p1)
إجراءات البحث:
مجتمع البحث: شمل مجتمع البحث طلبة جامعة بغداد للعام الدراسي 2024-2025
عينة البحث الرئيسة: شملت عينة البحث الرئيسة (265) طالب وطالبة من طلبة جامعة بغداد وقد تم اختيارهم بالطريقة العشوائية البسيطة، والجدول (1) يوضح ذلك
جدول (1) عينة البحث الرئيسة
|
المجموع |
الكلية |
الجنس |
|||||
|
الاعلام |
تربية بنات |
علوم بنات |
علوم سياسية |
الهندسة |
العلوم |
||
|
128 |
40 |
36 |
23 |
29 |
ذكور |
||
|
137 |
20 |
31 |
27 |
22 |
18 |
19 |
اناث |
|
265 |
60 |
31 |
27 |
58 |
41 |
48 |
المجموع |
ادوات البحث:
أولا: مقياس الثالوث المضيء للشخصية
تم تبني مقياس الثالوث المضيء للشخصية المتكون من ثلاثة ابعاد و هي (الانسانية و الايمان بالخير البشري والكانطية(الانسان كغاية بحد ذاته)) لــــــــــ Perugini& Others 2002 ، و الذي يتألف كل بعد من ابعاده الثلاثة من (4) فقرات ،وتتم الاستجابة وفق مدرج (1-5) ( 5 = اتفق تماما -1 = لا اتفق تماما )
تحليل الفقرات: الهدف هو تحليل الفقرات للبياتات المتجمعة لانتقاء افضل الفقرات للصيغة النهائية للمقياس و تتضمن اختبار القوة التمييزية لكل فقرة من الفقرات (Rust,1989,p159) و كالاتي:
-علاقة الفقرة بالمجموع الكلي:بغية استخراج علاقة درجة كل فقرة من الفقرات بالدرجة الكلية لكل بعد من الابعاد الثلاث و علاقة كل بعد من الابعاد بالبعد الاخر و بالكلي ،تم استخدام معامل ارتباط بيرسون اذ يشير معامل الارتباط المرتفغ الى قوة ارتباطها ببعدها والعلاقات الارتباطية بين الابعاد الثلاث ،مما يزيد احتمالية تضمينها في المقياس و كما موضح في الجداول (2) \
جدول(2) علاقة درجة فقرة البعد بالدرجة الكلية له
|
الايمان بالخير البشري |
الانسان كغاية بحد ذاته |
||||
|
م.أ |
ت |
م.أ |
ت |
م.أ |
|
|
1 |
1 |
1 |
.651 |
1 |
.473 |
|
2 |
.450 |
2 |
,765 |
2 |
.709 |
|
3 |
.174 |
3 |
.729 |
3 |
872 |
|
4 |
.544 |
4 |
.698 |
4 |
.814 |
*جميع الفقرلت دالة عند مستوى دلالة (0.05)
جدول (3) معاملات ارتباطات الابعاد الثلاثة و الكلي
|
المجال |
الإنسانية |
الايمان بالخير البشري |
الانسان كغاية بحد ذاته |
الكلي |
|
الإنسانية |
1 |
.623 |
.435 |
.845 |
|
الايمان بالخير البشري |
.623 |
1 |
.457 |
.824 |
|
الانسان كغاية بحد ذاته |
.435 |
.457 |
1 |
.783 |
|
الكلي |
.845 |
.824 |
.783 |
1 |
قد اظهرت نتائج التحليل الاحصائي بان معاملات الارتباط بين كل فقرة من فقرات كل بعد و الدرجة الكلية له وعلاقة كل بعد بالبعد الاخر جميعها دالة عند مستوى دلالة (0.05) و الذي يعد مؤشرا لصدق البناء
مؤشرات الصدق و الثبات :
أولا: الصدق
تم استخراج صدق المقياس:
-صدق الترجمة تم التحقق من صدق المقياس وفق ما متعارف عليه من اجراءات التحقق من صدق الترجمة اذ تم ترجمته من اللغة الإنكليزية الى اللغة العربية من قبل ثلاثة مترجمبن و من ثم ترجم من اللغة العربية الى اللغة الإنكليزية من قبل مترجمان وكلا بشكلا مستقل ومطابقتها بغية التأكد من انه لا اختلاف في ترجمة الفقرات و في فهم و تفسير بعض المصطلحات الواردة فيه
-الصدق الظاهري: و قد تم التحقق من خلال عرضه على مجموعة من المختصين في المجال النفسي
-صدق البناء اي مدى قياس المقياس لسمة معينة و هو صدق نظري للصفة او الخاصية ، و قد تحقق هذا الصدق من خلال ايجاد العلاقة الارتباطية بين درجات كل فقرة من فقرات المقياس و الدرجة الكلية له (الابعاد الثلاثة)(تحليل الفقرات)
ثانيا: الثبات
استخرج الثبات بطريقة :
-معامل الفا كرونباخ (الاتساق الداخلي)، اذ بلغ معامل الثبات للابعاد الثلاثة وفقا لما موضح في الجدول (5)
|
الإنسانية |
الايمان بالخير البشري |
الانسان كغاية بحد ذاته |
|
|
معامل الثبات |
.74 |
.78 |
.79 |
ثانيا: مقياس الثالوث المظلم للشخصية
تم تبني مقياس الدزينة القذرة للشخصية لقياس الثالوث المظلم المتكون من ثلاثة ابعاد و هي (الميكافيلية و النرجسية و الاعتلال النفسي ) لــــــــــ Jonason& Webster 2010)) ، و الذي يتألف كل بعد من الابعاد الثلاثة من (4) فقرات ،وتتم الاستجابة وفق مدرج (1-5) ( 5 = اتفق تماما -1 = لا اتفق تماما )
تحليل الفقرات: الهدف هو تحليل الفقرات للبيانات المتجمعة لانتقاء افضل الفقرات للصيغة النهائية لكل بعد من الابعاد الثلاثة و تتضمن اختبار القوة التمييزية لكل فقرة من الفقرات (Rust,1989,p159) و كالاتي:
-علاقة الفقرة بالمجموع الكلي:بغية استخراج علاقة كل فقرة من الفقرات بالدرجة الكلية للابعاد الثلاث ،تم استخدام معامل ارتباط بيرسون اذ يشير معامل الارتباط المرتفع الى قوة ارتباطها بالمقياس والعلاقات الارتباطية بين الابعاد الثلاث و بالكلي ،مما يزيد احتمالية تضمينها في المقياس و كما موضح في الجداول (6) (7)
جدول(6) علاقة درجة الفقرة بالدرجة الكلية لكل بعد من الابعاد الثلاثة
|
الميكافيلية |
النرجسية |
الاعتلال النفسي |
|||
|
ت |
م.أ |
ت |
م.أ |
ت |
م.أ |
|
1 |
.700 |
1 |
1 |
1 |
.702 |
|
2 |
.756 |
2 |
.849 |
2 |
.723 |
|
3 |
.711 |
3 |
.429 |
3 |
.763 |
|
4 |
.635 |
4 |
.282 |
4 |
.761 |
*جميع الفقرلت دالة عند مستوى دلالة (0.05)
جدول (7) معاملات ارتباطات الابعاد الثلاثة
|
المجال |
الميكافيلية |
النرجسية |
الاعتلال النفسي |
الكلي |
|
الميكافيلية |
1 |
.233 |
.330 |
.685 |
|
النرجسية |
.233 |
1 |
.344 |
.694 |
|
الاعتلال النفسي |
.330 |
.344 |
1 |
.809 |
|
الكلي |
.685 |
.694 |
.809 |
1 |
قد اظهرت نتائج التحليل الاحصائي بان معاملات الارتباط بين كل فقرة من فقرات كل بعد و الدرجة الكلية له وعلاقة كل بعد بالبعد الاخر و بالكلي ،جميعها دالة عند مستوى دلالة (0.05) و الذي يعد مؤشرا لصدق البناء
مؤشرات الصدق و الثبات :
أولا: الصدق
تم استخراج صدق المقياس:
-صدق الترجمة تم التحقق من صدق المقياس وفق ما متعارف عليه من اجراءات التحقق من صدق الترجمة اذ تم ترجمته من اللغة الإنكليزية الى اللغة العربية من قبل ثلاثة مترجمبن و من ثم ترجم من اللغة العربية الى اللغة الإنكليزية من قبل مترجمان وكلا بشكلا مستقل ومطابقتها بغية التأكد من انه لا اختلاف في ترجمة الفقرات و في فهم و تفسير بعض المصطلحات الواردة فيه
-الصدق الظاهري: و قد تم التحقق من خلال عرضه على مجموعة من المختصين في المجال النفسي
-صدق البناء اي مدى قياس المقياس لسمة معينة و هو صدق نظري للصفة او الخاصية ، و قد تحقق هذا الصدق من خلال ايجاد العلاقة الارتباطية بين درجات كل فقرة من فقرات المقياس و الدرجة الكلية له (الابعاد الثلاثة) (تحليل الفقرات)
ثانيا: الثبات
استخرج الثبات بطريقة :
-معامل الفا كرونباخ (الاتساق الداخلي)، اذ بلغ معامل الثبات للابعاد الثلاثة وفقا لما موضح في الجدول جدول(8)
|
المجالات |
الميكافيلية |
النرجسية |
الاعتلال النفسي |
|
معامل الثبات |
.78 |
.73 |
.79 |
عرض النتائج ومناقشتها
اولا: عرض النتائج
الهدف الاول: التعرف على الثالوث المضيء للشخصية وفقا لابعاده الثلاث (الإنسانية ،الايمان بالخير البشري ،الانسان كغاية بحد ذاته) لدى طلبة الجامعة ؟ اذ تم استخدام الاختبار التائي لعينة واحدة وكما موضح في الجداول ( 9و10و11)
جدول(9)
(الإنسانية)
|
العينة |
المتوسط الحسابي |
الانحراف المعياري |
الوسط الفرضي |
درجة الحرية |
القيمة التائية المحسوبة |
القيمة التائية الجدولية |
مستوى الدلالة |
|
265 |
12.1321 |
3.5045 |
12 |
264 |
0.614 |
1.96 |
0.05 |
أسفرت نتائج التحليل الإحصائي وكما موضح في الجدول اعلاه عن عدم وجود فرق دال بين المتوسط الحسابي و المتوسط الفرضي ، و الذي يشير الى ان طلبة الجامعة يمتلكون درجة قليلة من سمة الإنسانية
جدول(10) (الايمان بالخير البشري)
|
المتوسط الحسابي |
الانحراف المعياري |
الوسط الفرضي |
درجة الحرية |
القيمة التائية المحسوبة |
القيمة التائية الجدولية |
مستوى الدلالة |
|
|
265 |
13.0302 |
4,2362 |
12 |
264 |
3.96 |
1.96 |
0.05 |
أسفرت نتائج التحليل الإحصائي وكما موضح في الجدول اعلاه عن فرق دال بين المتوسط الحسابي و المتوسط الفرضي و لصالح المتوسط الحسابي ، و الذي يشير الى ان طلبة الجامعة يمتلكون درجة عالية من سمة الايمان بالخير البشري
جدول(11) (الانسان كغاية بحد ذاته)
|
المتوسط الحسابي |
الانحراف المعياري |
الوسط الفرضي |
درجة الحرية |
القيمة التائية المحسوبة |
القيمة التائية الجدولية |
مستوى الدلالة |
|
|
265 |
11.9321 |
4.2008 |
12 |
264 |
0.263 |
1.96 |
0.05 |
أسفرت نتائج التحليل الإحصائي وكما موضح في الجدول اعلاه عن عدم وجود فرق دال بين المتوسط الحسابي والمتوسط الفرضي، والذي يشير الى ان طلبة الجامعة يمتلكون درجة قليلة من سمة الانسان كغاية بحد ذاته
الهدف الثاني: هل هناك فروق ذات دلالة إحصائية في الثالوث المضيء للشخصية وفقا لابعاده الثلاث (الإنسانية ،الايمان بالخير البشري ،الانسان كغاية بحد ذاته) وفق متغير الجنس؟ اذ تم استخدام الاختبار التائي لعينتين مستقلتين و كما موضح في الجداول (12و13و14)
جدول( 12) (الانسانية وفق متغير الجنس )
|
الجنس |
المتوسط الحسابي |
الانحراف المعياري |
درجة الحرية |
القيمة التائية المحسوبة |
القيمة التائية الجدولية |
مستوى الدلالة |
|
|
128 |
ذكر |
11.5547 |
3.3126 |
263 |
2.621 |
1.96 |
0.05 |
|
137 |
انثى |
12.6715 |
3.6037 |
أسفرت نتائج التحليل الإحصائي وكما موضح في الجدول اعلاه عن فروق ذات دلالة إحصائية في الانسانية وفق متغير الجنس ، و لصالح الاناث
(الايمان يالخير اليشري وفق متغير الجنس )
|
الجنس |
المتوسط الحسابي |
الانحراف المعياري |
درجة الحرية |
القيمة التائية المحسوبة |
القيمة التائية الجدولية |
مستوى الدلالة |
|
|
128 |
ذكر |
12.5156 |
4.1855 |
263 |
1.921 |
1.96 |
0.05 |
|
137 |
انثى |
13.5109 |
4.2411 |
أسفرت نتائج التحليل الإحصائي وكما موضح في الجدول اعلاه عن عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية في الايمان بالخير البشري وفق متغير الجنس
جدول(14) (الانسان كغاية بحد ذاته وفق متغير الجنس )
|
العينة |
الجنس |
المتوسط الحسابي |
الانحراف المعياري |
درجة الحرية |
القيمة التائية المحسوبة |
القيمة التائية الجدولية |
مستوى الدلالة |
|
128 |
ذكر |
11.4844 |
3.5782 |
263 |
1.683 |
1.96 |
0.05 |
|
137 |
انثى |
12.3504 |
3.7838, |
أسفرت نتائج التحليل الإحصائي وكما موضح في الجدول اعلاه عن عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية في الانسان كغاية في حد ذاته وفق متغير الجنس
الهدف الثالث:
التعرف على الثالوث المظلم للشخصية وفقا لأبعاده الثلاث (النرجسية ،الميكافيلية ،الاعتلال النفسي) لدى طلبة الجامعة؟ اذ تم استخدام الاختبار الثائي لعينة واحدة، و كما موضح في الجداوال (15و16و17)
جدول(16) (النرجسية)
|
العينة |
المتوسط الحسابي |
الانحراف المعياري |
الوسط الفرضي |
درجة الحرية |
القيمة التائية المحسوبة |
القيمة التائية الجدولية |
مستوى الدلالة |
|
265 |
14.8604 |
3.10293 |
12 |
264 |
15 |
1.96 |
0.05 |
أسفرت نتائج التحليل الإحصائي وكما موضح في الجدول اعلاه عن فرق دال بين المتوسط الحسابي و المتوسط الفرضي و لصالح المتوسط الحسابي، و الذي يشير الى ان طلبة الجامعة يمتلكون درجة عالية من النرجسية
جدول(17) (الميكافيلية)
|
العينة |
المتوسط الحسابي |
الانحراف المعياري |
الوسط الفرضي |
درجة الحرية |
القيمة التائية المحسوبة |
القيمة التائية الجدولية |
مستوى الدلالة |
|
265 |
15.6075 |
3.09397 |
12 |
264 |
18.97 |
1.96 |
0.05 |
أسفرت نتائج التحليل الإحصائي وكما موضح في الجدول اعلاه عن فرق دال بين المتوسط الحسابي و المتوسط الفرضي و لصالح المتوسط الحسابي، و الذي يشير الى ان طلبة الجامعة يمتلكون درجة عالية من الميكافيلية
جدول(18) (الاعتلال النفسي)
|
العينة |
المتوسط الحسابي |
الانحراف المعياري |
الوسط الفرضي |
درجة الحرية |
القيمة التائية المحسوبة |
القيمة التائية الجدولية |
مستوى الدلالة |
|
265 |
13.4491 |
3.9674 |
12 |
264 |
5.95 |
1.96 |
0.05 |
أسفرت نتائج التحليل الإحصائي وكما موضح في الجدول اعلاه عن فرق دال بين المتوسط الحسابي و المتوسط الفرضي و لصالح المتوسط الحسابي، و الذي يشير الى ان طلبة الجامعة يمتلكون درجة عالية من الاعتلال النفسي
الهدف الرابع: هل هناك فروق ذات دلالة إحصائية في الثالوث المظلم للشخصية وفقا لابعاده الثلاث (النرجسية ،الميكافيلية ،الاعتلال النفسي ) وفق متغير الجنس؟ اذ تم استخدام الاختبار التائي لعينتين مستقلتين و كما موضح في الجداول (19و20و21 )
جدول( 19) (النرجسية وفق متغير الجنس )
|
العينة |
الجنس |
المتوسط الحسابي |
الانحراف المعياري |
درجة الحرية |
القيمة التائية المحسوبة |
القيمة التائية الجدولية |
مستوى الدلالة |
|
128 |
ذكر |
15.0781 |
2.8688 |
263 |
1.105 |
1.96 |
0.05 |
|
137 |
انثى |
14.6569 |
3.3042 |
أسفرت نتائج التحليل الإحصائي وكما موضح في الجدول اعلاه عن عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية في النرجسية وفق متغير الجنس
جدول(20) (الميكافيلية وفق متغير الجنس )
|
العينة |
الجنس |
المتوسط الحسابي |
الانحراف المعياري |
درجة الحرية |
القيمة التائية المحسوبة |
القيمة التائية الجدولية |
مستوى الدلالة |
|
128 |
ذكر |
16.0234 |
2.6693 |
263 |
2.129 |
1.96 |
0.05 |
|
137 |
انثى |
15.2190 |
3.4078 |
أسفرت نتائج التحليل الإحصائي وكما موضح في الجدول اعلاه عن وجود فروق ذات دلالة إحصائية في الميكافيلية وفق متغير الجنس ،و لصالح الذكور
جدول(21) (الاعتلال النفسي وفق متغير الجنس )
|
العينة |
الجنس |
المتوسط الحسابي |
الانحراف المعياري |
درجة الحرية |
القيمة التائية المحسوبة |
القيمة التائية الجدولية |
مستوى الدلالة |
|
128 |
ذكر |
13.3594 |
3.9935 |
263 |
.355 |
1.96 |
0.05 |
|
137 |
انثى |
13.5328 |
3.9557 |
أسفرت نتائج التحليل الإحصائي وكما موضح في الجدول اعلاه عن عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية في الاعتلال النفسي وفق متغير الجنس
الهدف الخامس: هل هناك علاقة ارتباطية بين سمات الثالوث المضيء و سمات الثالوث المظلم للشخصية؟اذ تم استخدام معامل ارتباط بيرسون و كما موضح في الجدول (22)
جدول (22) العلاقة الارتباطية
|
السمة |
الإنسانية |
||
|
النرجسية |
-.046 |
-.207** |
-.188** |
|
الميكافيلية |
-.046 |
-.138* |
-.195** |
|
الاعتلال النفسي |
-.022 |
-.197** |
-.072 |
اسفرت نتائج التحليل الاحصائي عن الاتي:
– عدم وجود علاقة ارتباطية بين سمتي الإنسانية و النرجسية
– وجود علاقة ارتباطية سالبة بين سمتي الايمان بالخير البشري و النرجسية
– وجود علاقة ارتباطية سالبة بين سمتي الانسان كغاية بحد ذاته و النرجسية
– عدم وجود علاقة ارتباطية بين سمتي الإنسانية و الميكافيلية
– وجود علاقة ارتباطية سالبة بين سمتي الايمان بالخير البشري و الميكافيلية
– وجود علاقة ارتباطية سالبة بين سمتي الانسان كغاية بحد ذاته و الميكافيلية
– عدم وجود علاقة ارتباطية بين سمتي الانسانية و الاعتلال النفسي
– وجود علاقة ارتباطية سالبة بين سمتي الايمان بالخير البشري و الاعتلال النفسي
– عدم وجود علاقة ارتباطية بين سمتي الانسان كغاية بحد ذاته و الاعتلال النفسي
تفسير النتائج:
يمكن تفسير النتائج في ضوء ما توصل اليه البحث
اسفرت النتائج ان طلبة الجامعة يمتلكون السمات المضيئة للشخصية وفق الاتي: سمتي الإنسانية و الانسان كغاية بحد ذاته بدرجة قليلة ،باستثناء الايمان بالخير البشري فكان بدرجة عالية ،في حين يمتلكون السما ت المظلمة للشخصية (الميكافيلية و النرجسية و الاعتلال النفسي) بدرجة عالية
,و توجد علاقة ارتباطية سالبه بين السمات الشخصية للثالوث المظلم (الميكافيلية والنرجسية والاعتلال النفسي) والثالوث المضيء (الإيمان بالإنسانية والإنسانية و الانسان كغاية بحد ذاته) لدى الطلبة و عدم وجود علاقة ارتباطية ذات دلالة بين سمة الإنسانية و سمتي النرجسية والاعتلال النفسي ، وكذلك سمة الانسان كغاية بحد ذاته بسمة الاعتلال النفسي ، مما يشير إلى أن الأفراد قد يظهرون تفاعلًا معقدًا بين السمات الإيجابية والسلبية، والتي يمكن أن تكون مؤثرة بشكل متبادل،و من المتوقع ظهور اختلافات بين الجنسين في السمات الشخصية للثالوث المظلم والثالوث المضيء. ويمكن عزو ذلك الى طبيعة المعايير والأدوار المجتمعية التي تشكل التعبير عن السمات الشخصية بشكل مختلف لدى الذكور و الاناث والتي ظهرت في سمة الميكافيلية و لصالح الكور ،و وفقا لمنظور التعلم الاجتماعي الذي يشير إلى أن البيئة المنظمة والتنافسية يمكن أن تؤثر في تطور سمات الشخصية الإيجابية والسلبية من خلال التعزيز والنمذجة، اما وفقا للمنظورالمعرفي، فيشير الى أن القدرات الفكرية والأخلاقية تنضج و تتسع خلال المسيرة الأكاديمية للطلبة، اذ قد يؤدي تعرضهم لأفكار واعتبارات أخلاقية متنوعة إلى اختلافات في كل من سمات الشخصية المظلمة والمضيئة ،وتكمن أهمية الثالوث المضيء للشخصية في التأثير المحتمل لهذه السمات الشخصية على ديناميكيات العلاقات الاجتماعية داخل الجامعة . على سبيل المثال، قد يعزز الطلبة ذوي السمة الإنسانية في إظهار الدعم و التعاطف والمساعدة تجاه زملائهم في الجامعة،و قد يظهر الطلبة ذوي سمة الانسان كغاية بحد ذاته سمات أخلاقية راقية من خلال الالتزام الصارم بمبادئ العدالة و الامانة والصدق.وان الإيمان القوي بالإنسانية يمكن أن يساهم في تعزيز بيئة جامعية ايجابية تسودها الثقة المتبادلة في العلاقات ، مما يعكس ويعززصحتهم النفسية ،ولا تُعد الثلاثيات المظلمة والمضيئة أبعادًا للشخصية بل مجموعات من سمات الشخصية المميزة و التي لها تأثيرات كبيرة في السلوك والتفاعلات الاجتماعية،و إن فهم الوضع النظري لهذه الثلاثيات أمر بالغ الأهمية لتفسير تأثيرها بدقة على ديناميكيات الفرد في سياقات مختلفة، بما في ذلك البيئة الجامعية، وعلى الرغم من الاهتمام المتزايد بسمات الشخصية لكن لا تزال هناك فجوة ملحوظة في فهم كيفية تأثير سمات الشخصية المظلمة والمضيئةفي سلوك الطلبة.ويُمكّن الفهم المتعمق لسمات شخصية الطلاب في هذا المجال من تعزيز تجربتهم التعليمية في السياق الجامعي من خلال تحديد كيفية تأثير سمات مثل النرجسية، والميكافيلية، والاعتلال النفسي، والإنسانية، والانسان كغاية بحد ذاته ، والإيمان بالإنسانية في السلوك والأداء،خاصة و أن الأفراد يمتلكون سمات اجتماعية منفرة (الثالوث المظلم) ومرغوبة اجتماعيًا (الثالوث المضيء) أي ان الطبيعة البشرية بين نقيضين في عالم متغير متسارع ذا مثيرات متغيرة و متسارعة تجعل الفرد يعيش حالة من التناقضات في السلوكات فقد نجد ذوي السمة النرجسية لبلوغ التفوق (انا أولا) أي وجود علاقة بين هذه السمة و بلوغ التفوق و التميز(مكانه مميزة) ، و قد نجد الميكافيلي الراغب في التلاعب بالآخرين وتجاهل الاعتبارات الأخلاقية في السعي لتحقيق أهدافه الشخصية، ولكن في المقابل قد يُقوّض الثقة ويُلحق الضرر بالروابط الاجتماعية بمرور الوقت ، فضلا عن ذلك ذوي سمة الاعتلال النفسي الذين يتسمون بالبرود العاطفي، والاندفاعية، وقلة التعاطف، والميل إلى السلوك المضاد للمجتمع،اذ يُظهر الأفراد عجزًا واضحًا عن فهم مشاعر الآخرين أو التعاطف معهم،مما يُسهّل هذا الانفصال العاطفي تجاهل المعايير الاجتماعية، وحدوث عواقب وخيمة في السياق الأوسع للتوقعات المجتمعية والأطر القانونية،اذ أن سمات الثالوث المظلم يمكن أن تعزز الأداء أو تعيقه ،في حين نجد الافراد ذوي سمات الثالوث المضيء يُظهرون سلوكات بناءة وأخلاقية وذات مردودات اجتماعية إيجابية ،فالإنسانية تشير إلى ميل الفرد إلى التفهم ومساعدة الآخرين (التعاطف،الحساسية اتجاه حاجات الاخرين و غالبًا ما يكون لديهم دافع لإحداث تغيير مجتمعي إيجابي وتعزيز علاقات شخصية أقوى. من خلال تعزيز التعاون والايثارو الحفاظ على التماسك الاجتماعي ،اما ذوي سمة الانسان كغاية بحد ذاته (الكانطية)، التي سُميت على اسم الفيلسوف الألماني إيمانويل كانط، على الالتزام الراسخ بالمبادئ الأخلاقية. اذ يعطوا الأولوية لفعل ما هو صحيح أخلاقيًا، والتصرف وفقًا للمعايير الأخلاقية وشعور قوي بالعدالة، و ان التأكيد على الموضوعية والإنصاف في اتخاذ القرارات يؤدي إلى الاعتراف بهم كأعضاء جديرين بالثقة ومحترمين في المجتمع ،اما ذوي سمة الإيمان بالإنسانية اي الاعتقاد بالخير الجوهري للإنسان والطبيعة البشرية. يميل الأفراد الذين يمتلكون هذه السمة إلى الثقة بالآخرين وافتراض نوايا إيجابيةعلى عكس ذوي النوايا السامة و الخطرة (الثالوث المظلم
الاستنتاجات:
أن الشخصية معقدة بطبيعتها ،ولبغية فهم كيفية استيعاب الشخصية وانعكاساتها في السلوك، يستوجب إجراء فحص أعمق واشمل للعوامل النفسية والاجتماعية في السياق الجامعي ، اذ قد تؤثر سمات الثالوث المظلم (النرجسية، والميكافيلية، والاعتلال النفسي) والثالوث المضيء (الإنسانية، والانسان كهدف بذاته، والإيمان بالإنسانية) في الأداء الأكاديمي فغالبًا ما تتجلى سمات الثالوث المظلم في سلوكيات منفرة كالتلاعب و التعالي ، في حين تتجلى سمات الثالوث المضيء في سلوكيات اجتماعية إيجابية كالتعاطف والإنصاف و الايثار،و يُعد فهم كيفية تأثير هذه السمات في اتجاهات الطلبة وسلوكياتهم أمرًا بالغ الأهمية للأساتذة و للادارات الجامعية
التوصيات:
التوصية للوحدات الارشادية في الجامعات العراقية بالعمل على:
-تشجيع الطلبة على تنمية سمات الثالوث المضيء عبر برامج ارشادية
-القيام بورش عمل تعزز سلوكات التعاطف و الايثار و الرحمة والتسامح ، و الاخلاقيات الحميدة
-توظيف استراتيجيات الارشاد في التعامل مع الطلبة ذوي السمات المظلمة
– تشخيص مبكر للاضطرابات المرتبطة بالسمات المظلمة (مثل اضطراب الشخصية النرجسية أو المضادة للمجتمع)
المقترحات : دراسة
-عوامل الشخصية المضيئة و علاقتها بــ ( الانفتاح على الخبرة والضمير الحي، التفاؤل، ، والميل نحو الابتكار،رأس المال النفسي)
-عوامل الشخصية المظلمةو علاقتها بـــ (العصابية، القلق، الاندفاع، العدوانية، سلوكات التنمر ، الاحتيال )
References:
– Ahmad, R., et al. (2025). Dark Triad, Peer Influence and Mental Health among University Students in Pakistan.
– Bandura, A. (1977). Social Learning Theory. Prentice Hall.
– Bandura, A. (1986). Social Foundations of Thought and Action: A Social Cognitive Theory. Prentice-Hall.
– Beck, A. T. (1976). Cognitive therapy and the emotional disorders. International Universities Press
. – Cervone, D., & Pervin, L. A. (2022). Personality: Theory and Research (15th ed., pp. 184–210). Wiley
– Cömert, C., & Gizir, C. A. (2020). Predicting Dark Triad Traits from HEXACO Model among University Students.
– Costa, P. T., & McCrae, R. R. (1992). The Five-Factor Model of Personality and its Relevance to Personality Disorder. Journal of Personality Disorders, 6(4), 343-359.
– Dweck, C. S. (2006). Mindset: The New Psychology of Success. Random House.
-Ermis ,Sermin&Etal (2024): Exploring the Influence of Dark Triad and Light Triad Taitts on Sport Sciences Studentsm Journals Medicina,vol 60Iss8,
– Ewen, R. B., & Ewen, R. B. (2014). An Introduction to Theories of Personality (7th ed., pp. 18–45). Psychology Press
– Fernández-del-Río, E., Ramos-Villagrasa, P. J., & Barrada, J. R. (2020). Identifying Risk Profiles Based on Dark Triad Traits in University Students. Psychology, 11(3), 1–10.
– Freud, S. (1923). The Ego and the Id. SE, 19, 12-66.
-Hare, R. D. (2003). The Hare Psychopathy Checklist–Revised (2nd ed.). Multi-Health Systems.
– Jonason, P. K., & Buss, D. M. (2012). Avoiding entangling commitments: Tactics for promoting short-term mating. Personality and Individual Differences, 52(5), 606–610.
– Jonason, P. K., & Webster, G. D. (2010). The Dirty Dozen: A Concise Measure of the Dark Triad. Psychological Assessment, 22(2),pp 420–432
. – Johnson, J. A. (2018); Lukić, P., & Živanović, M. (2021). Measuring the Light Triad Traits.
-Jones, D. N., & Paulhus, D. L. (2009). Machiavellianism. In M. R. Leary & R. H. Hoyle (Eds.), Handbook of individual differences in social behavior (ص. 93-108). Guilford Press.
-Jones, D. N., & Paulhus, D. L. (2014). Introducing the Short Dark Triad (SD3). Assessment, 21(1), pp28–41.
– Kaufman, S. B., Yaden, D. B., Hyde, E., & Tsukayama, E. (2019). The Light vs. Dark Triad of Personality: Contrasting Two Very Different Profiles of Humanity. Frontiers in Psychology,
-Kashdan, T. B., Mishra, A., Breen, W. E., & Froh, J. J. (2004). Personality and social psychology: Curiosity, exploration, and positive functioning. Journal of Personality Assessment, 82(3), 291–3.
– Kohlberg, L. (1981). The Philosophy of Moral Development: Moral Stages and the Idea of Justice. Harper & Row
– Lukić, P., & Živanović, M. (2021). Light Triad Traits and Personality Structure. Personality and Individual Differences, 178, 110862..
– McCrae, R. R., & Costa, P. T. (1996). Toward a new generation of personality theories: Theoretical contexts for the Five-Factor Model. In P. T. Costa & T. A. Widiger (Eds.), Personality disorders and the five-factor model of personality (pp. 37-58). American Psychological Association.
– McLeod, S. A. (2019). Sigmund Freud: Theories of personality. Simply Psychology.
-Maralov.Vladimir.S &Etal, (2024): The Role of Capital in the Development of Dark and Light Triad of Personality Traits in University Students, Journal of Education &Pedagogy , No2,P36-52
-Maslow, A. H. (1970). Motivation and Personality (2nd ed., pp. 153–180). Harper & Row.
– Maslow, A. H. (1970). Moti Kohlberg, L. (1981). The Philosophy of Moral Development (Vol. 1, pp. 176–198). Harper & Row.vation and Personality (2nd ed., pp. 153–180). Harper & Row
-Morf, C. C., & Rhodewalt, F. (2001). Unraveling the paradoxes of narcissism: A dynamic self-regulatory processing model. In Psychological Inquiry, 12(4), 177–196.
– Okray, Z., & Müzzin, E. (2022). The Impostor Phenomenon, Dark Triad Traits and Aggression in University Students, pp30-38
– Panatik, S. A., et al. (2022). Dark Triad Traits and Cyberbullying among Malaysian University Students.Vol25, pp26-45
-Paulhus, D. L., & Williams, K. M. (2002). The Dark Triad of personality: Narcissism, Machiavellianism, and psychopathy. Journal of Research in Personality, 36(6), 556-563.
-Rogers, C. R. (1961). On Becoming a Person: A Therapist’s View of Psychotherapy. Houghton Mifflin.
-Rust, Jone,Susan.Colombok,(1989):Modren Psychometrics(The Science of Psychological Assessment), London, New York
-Seligman, M. E. P. (2011). Flourish: A Visionary New Understanding of Happiness and Well-being. Free Press